المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
153

الشافعيّ رحمه اللَّه، و لم يل قضاء القضاة من الشافعيين قبله غير أبي السائب فقط.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما افتتح المطيع للَّه و الأمير معز الدولة أحمد بن بويه البصرة/ في سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة خرج القاضي أبو السائب عتبة بن عبد اللَّه [ (1)] إلى البصرة مهنيا لهما، و كان يكتب له على الحكم عمر بن أكثم، و كان قد نشأ نشوءا حسنا على صيانة تامة فقبل الحكام [ (2)] شهادته، ثم كتب للقضاة و استخلفه أبو السائب عند خروجه على الجانب الشرقي، ثم جمع البلد لأبي السائب و هو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى الحضرة و استخلفه على بغداد بأسرها، فأجرى الأمور مجاريها، فظهرت منه خشونة فانحسم عنه الطمع، ثم أصعد أبو السائب إلى الحضرة، و عاد أبو بشر إلى كتابته و كان جد أبيه حيان قد تقلد القضاء في نواح كثيرة و تقلد أصبهان، ثم تقلد الشرقية، فنظرت فإذا أبو بشر قد جلس في الشرقية في الموضع الّذي [ (3)] جلس فيه عند جد أبيه بعد مائة سنة.

توفي أبو بشر في ربيع الأول من هذه السنة.

2629- محمد بن إسحاق بن مهران [ (4)] المنقري يعرف: بشاموخ‏

[ (5)].

حدّث عن أبي العباس البراثي، و الحسن بن الحباب، و علي بن حماد الخشاب، و حديثه كثير المناكير، روى عنه يوسف بن عمر القواس، و ابن رزقويه.

و توفي في هذه السنة.

2630- محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت، أبو الطيب الأهوازي‏

[ (6)].

____________

[ (1)] في ص، ل، ت: «عبيد اللَّه».

[ (2)] في ص: «الحاكم».

[ (3)] «و في الشرقية في الموضع الّذي» سقطت من ص. و في ص بدلا منها: «فيما».

[ (4)] في ص: «بهران».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 258).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 358).

154

سكن بغداد، و حدّث بها عن أبي خليفة الفضل بن الحباب البصري و غيره، روى عنه الدارقطنيّ، و كان صدوقا و توفي في هذه السنة.

2631- محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر، أبو الطيب المقرئ يعرف: بغلام ابن شنبوذ

[ (1)].

خرج من بغداد و تغرب، و حدث بجرجان و أصبهان عن إدريس بن عبد الكريم، و ابن شنبوذ و غيرهما. و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 377).

155

ثم دخلت سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:/

[وقوع جراحات بين السّنّة و الشيعة]

أنه عمل في عاشوراء مثل ما عمل في السنة الماضية من تعطيل الأسواق و إقامة النوح، فلما أضحى النهار [يومئذ] [ (1)] وقعت فتنة عظيمة في قطيعة أم جعفر و طريق مقابر قريش بين السّنّة و الشيعة، و نهب الناس بعضهم بعضا، و وقعت بينهم جراحات.

و ورد الخبر بنزول جيش ضخم من الروم على المصيصة و فيه الدمستق، و أقام عليها سبعة أيام، و نقب في سورها نيفا و ستين نقبا و لم يصل، و دافعه أهلها و انصرف، إذ قصرت به الميرة بعد أن أقام ببلاد الإسلام خمسة عشر يوما، و أحرق الدمستق [ (2)] المصيصة [و أذنة، و طرطوس، و ذلك لمعاونتهم أهل مصيصة على الروم‏] [ (3)]، فظفر بهم الروم، فقتلوا منهم نحو خمسة آلاف رجل، و قتل أهل أذنة و أهل [ (4)] طرسوس من الروم عددا كثيرا. و قال الدمستق قبل انصرافه عن المصيصة: يا أهل المصيصة، إني منصرف عنكم لا لعجز عن فتح مدينتكم، و لكن لضيق العلوفة، و أنا عائد إليكم بعد هذا الوقت، فمن أراد منكم الهرب فليهرب قبل رجوعي، فمن وجدته قتلته.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «وستاق».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص ما عدا كلمة «على الروم» فهي مثبتة في ص.

[ (4)] «و أهل» سقطت من ص، ل، ت.

156

و ورد الخبر في ربيع الأول: أن الغلاء بأنطاكيّة و سائر الثغور اشتد حتى لم يقدر على الخبز، و انتقل من الثغور إلى دمشق و غيرها خمسون ألفا هربا من الغلاء.

و في جمادى الأولى: ورد الخبر بأن الهجريين أنفذوا سرية إلى طبرية و استمدوا [ (1)] من سيف الدولة حديدا فقلع [ (2)] أبواب الرقة- و كانت من حديد- و أخذ كل حديد وجد حتى أخذ صنجات الباعة و البقالين، فبعثها إليهم حتى كتبوا إليه: اننا قد استغنينا.

و في جمادى الآخرة: أراد معز الدولة الإصعاد إلى الموصل، فانحدر إلى الخليفة فودّعه و خرج.

و روى هلال/ بن المحسن الصابي، عن أبي الحسن ابن الخراساني حاجب معز الدولة، قال: كنت مع معز الدولة بحضرة المطيع، فلما تقوض المجلس قال لي: قل للخليفة: أريد أن أطوف الدار و أشاهدها، و أتأمل صحونها و بساتينها، فيتقدم إليّ من يمشي معي و يطيفني. فقلت له ذلك، فتقدم إلى خادمه شاهك و حاجبه ابن أبي عمرو، فمشيا بين يديه و أنا وراءهما بعدنا عن حضرة الخليفة، فقالا له [ (3)]: لا يجوز أن نتخرق الدار في أكثر من نفسين [ (4)] أو ثلاثة، فاختر من تريد و اردد الباقين. فأخذ أبا جعفر الصيمري معه، و نحن عشرة من غلمانه و حجابه، و وقف باقي الجند و الحواشي في صحن السلام، و دخلنا و مضى الأمير مسرعا فلحقته و جذبت قباءه من خلفه، فالتفت إلي، فقلت له بالفارسية و أصحاب الخليفة لا يعرفونها: في أي موضع [ (5)] أنت حتى تسترسل هذا الاسترسال، و تعدو من غير تحفظ و لا استظهار، ألا تعلم أنه قد فتك في هذا الدار بألف أمير و وزير، و ما كان غرضك في أن تطوف وحدك، أ ليس لو وقف لنا عشرة نفر من الخدم أو غيرهم في هذه الممرات الضيقة لأخذونا؟ فقال له الصيمري: قد

____________

[ (1)] في ص، ل: «و استهدوا».

[ (2)] في الأصل: «فقطع».

[ (3)] في الأصل: «فقالا انه».

[ (4)] في الأصل: «اثنين».

[ (5)] في ل، ص: «موضح».

157

صدقك، فقال: قد كان ذلك غلطا و الآن فإن رجعنا الساعة علم أننا قد فزعنا و خفنا، و سقطنا بذلك من أعينهم و ضعفت هيبتنا في صدورهم، و لكن احتفوا بي فإن مائة من هؤلاء لا يقاوموننا و نحن نسرع في رؤية ما نراه.

قال: فسعينا سعيا حثيثا و انتهينا إلى دار فيها صنم من صفر على صورة امرأة، و بين يديه أصنام صغار كالوصائف، فرأينا من ذلك ما أعجبنا، و تحيّر معز الدولة، و سأل عن الصنم، فقيل له: هذا صنم حمل في أيام المقتدر باللَّه من بلد من بلاد الهند [ (1)] لما فتح صاحب عمان ذلك البلد، و قيل: إنه كان يعبد هناك: فقال معز الدولة: اني قد استحسنت/ هذا الصنم، و شغفت به، و لو كانت مكانه جارية لاشتريتها بمائة ألف دينار على قلة رغبتي في الجواري، و أريد أن أطلبه من الخليفة ليكون قريبا مني فأراه في كل وقت، فقال له الصيمري: لا تفعل، فإنه ينسبك في ذلك إلى ما ترتفع عنه.

قال: و بادرنا بالخروج، فما رجعت إلينا عقولنا إلا بعد اجتماعنا مع أصحابنا، و نزل معز الدولة الطيار، فقال لأبي جعفر الصيمري: قد ازدادت محبتي للمطيع للَّه و ثقتي به، لأنه لو كان يضمر لي سوءا أو يريده بي لكنا اليوم في قبضته. فقال الصيمري:

الأمر على ذلك. و صعد معز الدولة إلى داره، و أمر بحمل عشرة آلاف درهم إلى نقيب الطالبيين ليفرقها فيهم شكرا للَّه على سلامته.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2632- بكار بن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه، أبو عيسى المقرئ‏

[ (2)]:

ولد في صفر سنة خمس و سبعين و مائتين، و حدّث عن عبد اللَّه بن أحمد و غيره، و روى عنه أبو الحسن الحمامي. و كان ثقة ينزل بالجانب الشرقي في سوق يحيى [ (3)]، و كان زائدا عن ستين سنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «من طرف بلاد الهند».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 134. و البداية و النهاية 11/ 254).

[ (3)] في الأصل: «و سوق».

158

توفي في ربيع الأول من هذه السنة، و دفن عند قبر أبي حنيفة في مقبرة الخيزران.

2633- ثوابة بن أحمد بن ثوابة بن مهران بن عبد اللَّه، أبو الحسن الموصلي‏

[ (1)]:

قدم بغداد و حدّث بها عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى و غيره. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (2)]، و كان صدوقا. و توفي في محرم هذه السنة.

2634- جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم، أبو محمد المؤدب‏

[ (3)].

واسطي الأصل، سمع الباغندي، و الكديمي، و عبد اللَّه ابن أحمد. روى عنه ابن رزقويه، و أبو علي بن شاذان. و كان ثقة كثير الحديث. توفي في رمضان هذه السنة.

2635- شجاع [ (4)] [بن جعفر] [ (5)] بن أحمد/ أبو الفوارس [ (6)] الوراق الواعظ

[ (7)]:

كان يذكر أنه من ولد أبي أيوب الأنصاري، و حدّث عن عباس الدوري و ابن أبي خيثمة [ (8)]، و الكديمي. و روى عنه أبو علي بن شاذان، و توفي في هذه السنة.

2636- [عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أبو بكر، الرازيّ الأصل، النسائي‏

[ (9)].

روى عن الجنيد، و سمنون، و أبي عثمان و غيرهم. و كتب الحديث و رواه، و كان ثقة. توفي في هذه السنة.

2637- عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق باللَّه، أبو محمد الهاشمي‏

[ (10)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 149، و فيه: «أبو الحسين».

[ (2)] في الأصل: «رزقونة».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 231).

[ (4)] في ت: «شجاع بن محمد بن أحمد ...».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ص: «ابن أبي الفوارس».

[ (7)] انظر ترجمته في: (طبقات الأولياء ص 360. و طبقات الصوفية 192- 194. و الحلية 10/ 237).

[ (8)] في الأصل: «و أبي خيثمة».

[ (9)] هذه الترجمة و التي تليها سقطتا من الأصل، ص، ل.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 457).

159

سمع أبا مسلم الكجي، و أبا شعيب الحراني، و يوسف القاضي، و جعفر الفريابي. روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه، و كان ثقة، توفي في ذي الحجة].

2638- محمد بن إسماعيل بن موسى‏

بن هارون، أبو الحسين الرازيّ [ (1)] المكتب [ (2)].

سكن بغداد بقصر عيسى، و حدّث عن أبي حاتم الرازيّ، و إبراهيم الحربي و غيرهما. و هو ضعيف، و له أحاديث منكرة، منها:

ما أخبرنا به عبد الرحمن بن محمد [ (3)]. أخبرنا أبو بكر علي بن ثابت [ (4)] الخطيب، أخبرنا علي بن أحمد الوزان [ (5)] أخبرنا محمد بن إسماعيل بن موسى، حدثنا عمرو بن تميم [بن سيار] [ (6)] قال حدثنا هوذة بن خليفة عن ابن جريج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)

: «إن سركم أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم».

قال الخطيب: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، و رجاله كلهم ثقات، و الحمل فيه على الرازيّ، و كان أبو القاسم هبة اللَّه بن الحسن الطبري يكذبه في رواياته.

2639- محمد بن المهلب، و يلقب بندار، و يكنى: أبا الحسين الشيرازي‏

[ (7)].

كان الشبلي يعظمه، و توفي في هذه السنة.

2640- محمد بن محمد بن الحسن، أبو عبد اللَّه التروغندي الطوسي‏

[ (8)]:

صحب أبا عثمان الحيريّ، و كان عالي الهمة، له كرامات.

[توفي في هذه السنة]

[ (9)].

____________

[ (1)] في الأصل: «الفزاري».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 50).

[ (3)] «بن محمد» سقطت من ص، ل، ت.

[ (4)] «على بن ثابت» سقطت من ل، ص، ت.

[ (5)] في ص، ل، تاريخ بغداد. «الرزاز».

[ (6)] في الأصل: «حدثنا عمر بن تميم، حدثنا».

[ (7)] البزار: هو من يكون مكثرا من شي‏ء يشتري منه من هو أسفل منه أو أخف حالا و أقل مالا منه ثم يبيع ما يشتري منه من غيره. (الأنساب 2/ 311).

[ (8)] في ص: «البروغندي». انظر ترجمته في: طبقات الأولياء ص 242. و طبقات الصوفية 494- 496.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

160

2641- محمد بن أبي الطيب أحمد بن أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي يكنى أبا الفتح‏

[ (1)].

حدّث عن بشر بن موسى، و جده البغوي.

و توفي في يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من المحرم من هذه السنة.

2642- أبو إسحاق الهجيمي‏

[ (2)]: ولد في سنة خمسين و مائتين، و سمع الحديث، و أقسم لا يحدّث أو يجوز المائة، فأبر اللَّه عز و جل قسمه فجازها [ (3)]، و حدّث في المحرم سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة،/ و توفي في هذه السنة. رحمه اللَّه و إيانا و جميع المسلمين‏

[ (4)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: البغوي: نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان يقال لها بغ، و بغشور. (الأنساب 2/ 254).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 254).

[ (3)] في الأصل: «و جاوزها».

[ (4)] «رحمه اللَّه و إيانا و جميع المسلمين» سقطت من. ص، ل، ت.

161

ثم دخلت سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عمل في يوم عاشوراء ما جرت به عادة القوم من إقامة النوح، و تعليق المسوح.

و في ليلة السبت الثالث عشر من صفر: انكسف القمر [كله‏] [ (1)].

و في ليلة الثلاثاء لعشر بقين من ربيع الآخر: كبس مسجد براثا، و قتل في قوامه [ (2)] نفسان.

و في نيسان: جاء برد كبار جدا، حكى بعض من يوثق به أنه وزن بردة فكان [ (3)] فيها مائة درهم.

[تقليد أبى أحمد الحسين بن موسى الموسوي نقابة الطالبيين‏]

و في يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة. من هذه السنة: تقلد أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي نقابة الطالبيين بأسرهم سوى أبي الحسن بن أبي الطيب و ولده، فإنّهم استعفوا منه، فرد أمرهم إلى أبي الحسن علي بن موسى حمولي.

و في سحر يوم السبت لثمان بقين من جمادى الأولى: ماتت أخت معز الدولة، فركب الخليفة (المطيع للَّه) [ (4)] في طيارة، و أصعد إليه إلى بستان الصيمري [الّذي‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «من قوامه».

[ (3)] في الأصل: «كان».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

162

ذكرنا أنه بناه في حوادث تلك السنة و كان صعود الخليفة إليه بسبب تعزيته بأخته، فلما بلغ معز الدولة صعود الخليفة إليه في دجلة] [ (1)] نزل إليه معز الدولة و وقف في الدرجة و لم يكلفه الصعود، فعزاه الخليفة فشكره معز الدولة و قبل الأرض دفعات، ثم انحدر [المطيع إلى دار الخليفة] [ (2)].

و ورد الخبر أن ملك الروم جاء إلى المصيصة ففتحها و قتل من أهلها مقتلة عظيمة، و ساق من بقي، و كانوا نحو مائتي ألف [و قد ذكرنا أنه كان في العام الماضي أتى نحوها و لم ينل منها، لأجل قلة الميرة عليه، و قال ما قال، فلما كان في هذه السنة، و هي سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة فتحها عنوة] [ (3)] و مضى إلى طرسوس [طالبا لحصارها] [ (4)]، فأذعنوا بالطاعة، فأعطاهم الأمان فدخلها، و أمرهم بالانتقال عنها، فانتقلوا، و جعل المسجد الجامع اصطبلا لدوابه، و نقل ما فيه من القناديل إلى بلده، و أحرق المنبر، ثم أمر بعمارتها فتراجع أهلها و تنصّر بعضهم.

و في هذه السنة [ (5)]: جعل المسير بالحاج/ إلى أبي أحمد الحسين بن موسى النقيب، و عمل يوم غدير خم ببغداد ما تقدم ذكره من إشعال النار في ليلته، و ضرب الدبادب و البوقات، و بكور الناس إلى مقابر قريش.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2643- أحمد بن الحسين [ (6)] بن الحسن [ (7)] بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف: بالمتنبي‏

[ (8)]:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

و في ص سقط كذلك ما بين المعقوفتين بالإضافة إلى: «نزل إليه معز الدولة و وقف» و مكانها في ص:

«ليعوده فنزل إليه معز الدولة و وقف». و كلمة «معز الدولة» سقطت من ل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «فيها».

[ (6)] «بن الحسين» سقطت من ص.

[ (7)] في الأصل: «عبد المحسن».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 102. و البداية و النهاية 11/ 256: 259).

163

كان أبوه يعرف بعبدان، قال شيخنا ابن ناصر: سمعت أبا زكريا يقول: سمعت أبا القاسم بن برهان، يقول: عبدان بفتح العين جمع عبدانة، و هي النخلة الطويلة، و من قال: عبدان بكسر العين فقد أخطأ.

ولد المتنبي بالكوفة سنة ثلاث و ثلاثمائة، و نشأ بالشام فأكثر المقام بالبادية، و طلب الأدب، و علم العربية، و فاق أهل عصره في الشعر، و اتصل بالأمير أبي الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة، فانقطع إليه، و أكثر القول في مديحه [ (1)]، ثم مضى إلى مصر فمدح [بها] [ (2)] كافورا الخادم [الإخشيدي ثم‏] [ (3)] ورد [بعد ذلك‏] [ (4)] بغداد.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى العلويّ، قال:

كان المتنبي و هو صبي ينزل في جوار بالكوفة، و كان أبوه يعرف بعبدان السقاء، يستقي لنا و لأهل المحلة، و نشأ هو محبا للعلم و الأدب، و صحب الأعراب فجاءنا بعد سنين بدويا قحا و كان تعلم الكتابة و القراءة، و أكثر من ملازمة الوراقين.

فأخبرني وراق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان، قلت له: كيف؟ قال: كان اليوم عندي و قد أحضر رجل كتابا من كتب الأصمعي نحو ثلاثين ورقة ليبيعه، فأخذ ينظر فيه طويلا، فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه و قد قطعتني عن ذلك،/ و إن كنت تريد حفظه فهذا إن شاء اللَّه يكون بعد شهر، فقال له:

فإن كنت قد حفظته في هذه المدة ما لي عليك، قال: أهب لك الكتاب، قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه عليّ إلى آخره ثم استلمه [ (5)] فجعله في كمه، فقام صاحبه و تعلق به و طالبه بالثمن، فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي فمنعناه منه، و قلنا له:

أنت شرطت على نفسك هذا للغلام فتركه عليه.

____________

[ (1)] في الأصل: «مدحه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص ما عدا «ثم» لم تسقط من ص.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «استلبه».

164

قال المحسن: و سألت المتنبي عن نسبه فما اعترف لي به، و قال: أنا رجل أختط [ (1)] القبائل، و أطوي البوادي وحدي، و متى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بيننا [ (2)] و بين القبيلة التي انتسب إليها، و ما دمت غير منتسب إلى أحد فأنا أسلم على جميعهم.

قال المحسن: و اجتمعت بعد موت المتنبي بعد سنين مع القاضي أبي الحسن ابن أم شيبان الهاشمي، و جرى ذكر المتنبي، فقال: كنت أعرف أباه بالكوفة شيخا يسمى:

عبدان، يستقي على بعير له، و كان جعفيا صحيح النسب، قال: و كان المتنبي لما خرج إلى كلب، فأقام بينهم [ (3)] ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوّة، ثم عاد يدعي أنه علوي إلى أن شهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين، و حبس دهرا طويلا، و أشرف على القتل، ثم استتيب و أشهد عليه بالتوبة و أطلق.

قال المحسن: و حدثني أبو علي بن أبي حامد، قال: سمعت خلقا كثيرا بحلب يحكون و أبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك أنه تنبأ في بادية السماوة و نواحيها إلى أن خرج بها لؤلؤ أمير حمص، فقاتله و أسره و شرّد من كان اجتمع إليه من كلب و كلاب و غيرهما من قبائل العرب، و حبسه دهرا طويلا فاعتل و كاد يتلف، فسئل في أمره، فاستتابه و كتب عليه ببطلان ما ادعاه/ و رجوعه إلى الإسلام، قال: و كان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآنا أنزل عليه، فمن ذلك: «و النجم السيار، و الفلك الدوار، و الليل و النهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللَّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه و ضل عن سبيله».

قال: و كان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة فذكر أن له [ (4)] هذا القرآن و أمثاله مما يحكى عنه فينكره و يجحده. قال: و قال ابن خالويه النحويّ يوما في مجلس سيف الدولة: لو لا أن الآخر جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي، لأن «متنبي» معناه:

____________

[ (1)] في المطبوعة: «أخبط».

[ (2)] في ل: «بينها».

[ (3)] في ص، ل: «فيهم».

[ (4)] في الأصل: «يذكر له».

165

كاذب، و من رضي أنه يدعي بالكذب فهو كاذب [ (1)] فهو جاهل، فقال له: أنا لست أرضى أن أدعى به [ (2)] و إنما يدعوني به من يريد الغض [ (3)] مني، و لست أقدر على الامتناع.

قال المحسن: فأما أنا فسألته في الأهواز سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة عن معنى المتنبي، فأجابني بجواب مغالط لي، و قال: هذا شي‏ء كان في الحداثة أوجبته الصورة- فاستحييت أن أستقصي عليه، فأمسكت [ (4)].

ذكر مقتل المتنبي‏

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن [ثابت‏] [ (5)] الحافظ قال:

حدثني علي بن أيوب قال: خرج المتنبي من بغداد إلى فارس، فمدح عضد الدولة و أقام عنده مديدة، ثم رجع من شيراز يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب من النعمانية في شهر رمضان، و قيل: في شعبان [من‏] [ (6)] سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة، و في سبب قتله ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان معه مال كثير فقتلته العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء أنه وصل إليه من عضد الدولة أكثر من مائتي ألف درهم، و القصيدة قصيدته التي يقول [ (7)] فيها/:

و لو اني استطعت غضضت [ (8)] طرفي‏ * * * فلم أبصر به حتى أراكا

و في آخرها:

و أنى [ (9)] شئت يا طرقي فكوني‏ * * * أذاة أو نجاة [ (10)] أو هلاكا

____________

[ (1)] «فهو كاذب» سقطت من ص، ل.

[ (2)] في ص، ل: «أدعى بهذا».

[ (3)] في الأصل: «العق».

[ (4)] في ت ذكرت أبيات للمتنبي، فقال المؤلف: «و أشعاره فائقة الحسن ...» ثم ساق الأشعار، و بعدها:

ذكر مقتل المتنبي.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «يقول» سقطت من ل، ص.

[ (8)] في ص، ل: «حفظت».

[ (9)] في الأصل: و «إما».

[ (10)] في ص، ل: «نجاحا».

166

فجعل قافية البيت الهلاك فهلك، و ذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال، و كثرة مال، و لم يستصحب خفيرا، فخرج عليه أعراب فحاربهم فقتل هو و ابنه محمد [ (1)]، و فتى [ (2)] من غلمانه، و فاز الأعراب بأمواله، و كان قتله بشط دجلة في موضع يعرف بالصافية، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة [ (3)]، و اسم قاتله: فاتك بن أبي الجهل الأسدي.

و الثاني: أن سبب قتله: كلمة قالها عن عضد الدولة، فدس عليه من قتله.

و ذكر مظفر بن علي الكاتب قال: اجتمعت برجل من بني ضبة [ (4)]، يكنى: أبا رشيد، فذكر أنه حضر قتل المتنبي، و أنه كان صبيا حين راهق حينئذ، و كان المتنبي قد وفد على عضد الدولة و هو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز فأكرمه و وصله بثلاثة آلاف دينار، و ثلاث كساء، في كل كسوة سبع قطع، و ثلاثة أفراس بسروج محلاة، ثم دس عليه من سأله: أين هذا [العطاء] [ (5)] من عطاء سيف الدولة بن حمدان، فقال المتنبي:

هذا أجزل، إلا أنه عطاء متكلف، و كان سيف الدولة يعطي طبعا، فاغتاظ عضد [ (6)] الدولة لما نقل إليه هذا، و أذن لقوم من بني ضبة [ (7)] في قتله إذا انصرف، قال: فمضيت مع أبي، و كنا في ستين راكبا، فكمنّا في واد فمرّ في الليل، و لم يعلم به، فلما أصبحنا تقفينا [ (8)] أثره فلحقناه، و قد نزل تحت شجرة كمثرى و عندها عين، و بين يديه سفرة طعام، فلما رآنا قام و نادى: هلموا وجوه العرب، فلم يجبه/ أحد فأحس بالداهية، فركب و معه ولده و خمسة عشر غلاما، له، و جمعوا الرجال و الجمال و البغال، فلو ثبت مع الرّجالة لم يقدر عليه، و لكنه برز إلينا يطاردنا. قال: فقتل ولده، و أخد غلمانه، و انهزم شيئا يسيرا [ (9)]. فقال له غلام له: أين قولك.

____________

[ (1)] في الأصل: «ابنه محسن».

[ (2)] في ص، ل: «و بقي».

[ (3)] في الأصل: «هذه السنة».

[ (4)] في الأصل: «ظبة».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «سيف الدولة».

[ (7)] في الأصل: «ظبة».

[ (8)] في ص، ل: «تبعنا».

[ (9)] في ص: «يسيرا يسيرا». و في ل: «شيئا فشيئا».

167

الخيل و الليل و البيداء تعرفني‏ * * * و الحرب و الضرب و القرطاس و القلم‏

فقال له: قتلتني قتلك اللَّه، و اللَّه لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارا علينا فطعن زعيمنا في عنقه فقتله، و اختلفت عليه الرماح فقتل، فرجعنا إلى الغنائم، و كنت جائعا فلم يكن لي هم إلا السفرة، فأخذت آكل منها، فجاء أبي فضربني بالسوط، و قال:

الناس في الغنائم و أنت مع بطنك؟ أكفأ ما في الصحاف، و أعطنيها، فكفأت ما فيها و دفعتها إليه، و كانت فضة، و رميت بالدجاج و الفراخ في حجرتي.

و الثالث: أن المتنبي هجم على ضبّه الأسدي فقال:

ما أنصف القوم [ (1)] ضبّه. و أمه الطرطبّة فبلغته فأقام له في الطريق من قتله، و قتل ولده، و أخذ ما معه، و كان ضبة يقطع الطريق. ذكره هلال بن المحسن الصابي.

و أشعاره فائقة الحسن، رائعة [ (2)] الصناعة، و قد ذكرت من منتخبها أبياتا كعادتي عند ذكر كل شاعر. [أذكره، فمن ذلك قوله‏] [ (3)].

حاشى [ (4)] الرّقيب فخانته ضمائره‏ * * * و غيّض الدّمع فانهلت بوادره‏

و كاتم الحب يوم البين منهتك‏ * * * و صاحب الدمع لا تخفى سرائره‏

يا من تحكم في نفسي فعذبني‏ * * * و من فؤادي على قتلي يظافره‏

تمضي الركائب و الأبصار شاخصة [ (5)] * * * منها إلى الملك الميمون طائره‏

حلو خلائقه شوس حقائقه‏ * * * يحصي الحصى قبل أن يحصى مآثره‏

تضيق عن جيشه الدنيا و لو رحبت‏ * * * كصدره لم تضق فيها عساكره‏

و له:/.

لك يا منازل في القلوب منازل‏ * * * أقفرت أنت و هنّ منك أواهل‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «اليوم».

[ (2)] في ص، ل: «محكمة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «حار».

[ (5)] في الأصل: «و الأشخاص ناظرة».

168

يعلمن ذاك و ما علمت و إنما * * * أولاكما يبكي عليه العاقل‏

و أنا الّذي اجتلب المنيّة طرفه‏ * * * فمن المطالب و القتيل القاتل‏

أثنى عليك و لو تشاء لقلت لي‏ * * * قصّرت فالإمساك عني نائل‏

لا تجسر الفصحاء [ (1)] تنشد ها هنا * * * بيتا و لكني الهزبر الباسل‏

ما نال أهل الجاهلية كلهم‏ * * * شعري و لا سمعت بسحري بابل‏

و إذا أتتك مذمتي من ناقص‏ * * * فهي الشهادة لي بأني فاضل‏

و له:

قد علم البين منا البين أجفانا * * * تدمى و ألف في ذا القلب أحزانا

قد كنت أشفق من دمعي على بصري‏ * * * فاليوم كل عزيز بعدكم هانا

تهدي البوارق أخلاف المياه لكم‏ * * * و للمحب من التذكار نيرانا

إذا قدمت على الأهوال [ (2)] شيعني‏ * * * قلب إذا شئت أن يسلاكم خانا

لا أستزيدك فيما فيك من كرم‏ * * * أنا الّذي نام إن نبهت يقظانا

و له:

كل يوم لك احتمال جديد * * * و مسير للمجد فيه مقام‏

و إذا كانت النفوس كبارا * * * تعبت في مرادها الأجسام‏

و له:

أجاب دمعي و ما الداعي سوى طلل‏ * * * دعا فلباه قبل الركب و الإبل‏

ظللت بين أصيحابي أكفكفه‏ * * * فظل يفسح بين العذر و العذل‏

أشكو النوى و لهم من مقلتي أرق‏ * * * كذاك أشكو و ما أشكو سوى الكلل‏

و ما صبابة مشتاق على أمل‏ * * * من اللقاء كمشتاق بلا أمل/

الهجر أقتل لي مما أراقبه‏ * * * أنا الغريق فما خوفي من البلل‏

قد ذقت شدة أيام و لذتها * * * فما حصلت على صاب و لا عسل‏

____________

[ (1)] في الأصل: «الشعراء».

[ (2)] في ص، ل: «الأحوال».

169

و قد أراني الشباب الروح في بدني‏ * * * و قد أراني المشيب الروح في بدلي‏

خذ ما تراه و دع شيئا سمعت به‏ * * * في طلعة البدر [ (1)] ما يغنيك عن زحل‏

و له:

لعينيك ما يلقى الفؤاد و ما لقي‏ * * * و للحب ما لم يبق مني و ما بقي‏

و ما كنت ممن يدخل العشق قلبه‏ * * * و لكن من يبصر جفونك يعشق‏

و بين الرّضى و السخط و القرب و النوى‏ * * * مجال لدمع المقلة المترقرق‏

و أحلى الهوى ما شك في الوصل ربه‏ * * * و في الهجر فهو الدهر يرجو و يتقي‏

و ما كمد الحساد مما قصدته‏ * * * و لكنه من يزحم البحر يغرق‏

و له:

من الجآذر في زي الأعاريب‏ * * * حمر الحلي و المطايا و الجلابيب‏

إن كنت تسأل شكا في معارفها * * * فمن بلاك بتسهيد و تعذيب‏

كم زورة لك في الأعراب خافية * * * أدهى و قد رقدوا من زورة الذيب‏

أزورهم و سواد الليل يشفع لي‏ * * * و أنثني و بياض الصبح يغري بي‏

قد حالفوا [ (2)] الوحش في سكنى مراتعها * * * و خالفوها بتقويض و تطنيب‏

جيرانها و هم شر الجوار لها * * * و صحبها و هم شرّ الأصاحيب‏

فؤاد كل محبّ في بيوتهم‏ * * * و مال كل أخيذ المال مسلوب‏

أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * * * مضغ الكلام و لا صبغ الحواجيب‏

/ و لا برزن من الحمام مائلة * * * أوراكهنّ صقيلات العراقيب‏

و من هوى كل من ليست مموّهة * * * تركت لون مشيبي غير مخضوب‏

كأن كل سؤال في مسامعه‏ * * * قميص يوسف في أجفان يعقوب‏

أنت الحبيب و لكني أعوذ به‏ * * * من أن أكون محبا غير محبوب‏

____________

[ (1)] في الأصل: «الشمس».

[ (2)] من ص، ل: «وافقوا».

170

2644- علي بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، أبو الحسن التنوخي القاضي‏

[ (1)].

ولد في شوال سنة إحدى و ثلاثمائة، و كان حافظا للقرآن، قرأ على أبي بكر بن مقسم بحرف حمزة، و قرأ على ابن مجاهد بعض القرآن، و تفقه على مذهب أبي حنيفة، و قرأ من النحو و اللغة و الأخبار و الأشعار [ (2)]، و قال الشعر، و تقلد القضاء بالأنبار، و هيت، من قبل أبيه، ثم ولي من قبل الراضي باللَّه سنة سبع و عشرين القضاء بطريق خراسان، ثم صرف و بقي إلى أن قلده أبو السائب عتبة بن عبد اللَّه [ (3)] في سنة إحدى و أربعين، و هو يومئذ يتولى قضاء القضاة بالأنبار، وهيت، و أضاف [له‏] [ (4)] إليهما بعد مدة الكوفة، ثم أقره على ذلك أبو العباس بن أبي الشوارب لما ولي قضاء القضاة مدة، ثم صرفه، ثم لما ولى عمر بن أكثم قضاء القضاة قلّده عسكر مكرم، و إيذج مدة، و حدّث فروى عنه المحسن بن علي التنوخي، و توفي في ربيع الأول [ (5)] من هذه السنة.

2645- محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن مقسم، أبو بكر العطار المقرئ‏

[ (6)].

ولد سنة خمس و ستين و مائتين، و سمع أبا مسلم الكجي، و ثعلبا و إدريس بن عبد الكريم [الحداد] [ (7)] و غيرهم، روى عنه ابن رزقويه [ (8)]، و ابن شاذان، و غيرهما، و كان ثقة من أعرف الناس بالقراءات [ (9)] و أحفظهم لنحو الكوفيين، و له في معاني القرآن كتاب سماه: «كتاب الأنوار» و ما رأيت مثله، و له تصانيف عدة/ و لم يكن له عيب إلا أنه‏

____________

[ (1)] «القاضي» سقطت من ص، ل. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 82).

[ (2)] من ت: «الأشعار و الأخبار».

[ (3)] من المطبوعة: «عبيد اللَّه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] من ص، ل: «الآخر».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 206، و البداية و النهاية 11/ 259، 260).

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في الأصل: «رزقونة».

[ (9)] في الأصل: «بالقرآن».

171

قرأ بحروف تخالف الإجماع، و استخرج لها وجوها من اللغة و المعنى، مثل ما ذكر في [كتاب‏] [ (1)] «الاحتجاج» للقرافي [في‏] [ (2)] قوله تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) [ (3)] فقال: لو قرئ خلصوا نجبا بالباء لكان جائزا، و هذا مع كونه يخالف الإجماع بعيد [من‏] [ (4)] المعنى، إذ لا وجه للنجابة عند يأسهم من أخيهم، إنما اجتمعوا يتناجون [ (5)]، و له من هذا الجنس من تصحيف الكلمة، و استخراج وجه بعيد لها، مع كونها لم يقرأ بها كثير، و قد أنكر العلماء هذا عليه، و ارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره و استتابه بحضرة الفقهاء و القراء فأذعن [ (6)] بالتوبة، و كتب محضر بتوبته، و أشهد [ (7)] عليه جماعة ممن حضر، و قيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف، و كان يقرئ بها إلى أن مات.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد [ (8)] [القزاز] [ (9)] أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئي، أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم. قال: و قد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة، فابتدع بقوله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، و أورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام و أهله، و حاول إلحاق كتاب اللَّه من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه و لا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين اللَّه بسيّ‏ء رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث و الاستخراج بالآراء دون التمسك بالأثر، و قد كان أبو بكر شيخنا نشله‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] سورة: يوسف الآية: 80.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] من ل: «ينتاجون».

[ (6)] من ص: «فأذن».

[ (7)] من ص، ل: «و شهد».

[ (8)] «عبد الرحمن بن محمد» سقطت من ص.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

172

من بدعته المضلة باستتابته منها، و شهّد عليه الحكام و الشهود و المقبولين عند الحكام بترك ما أوقع [ (1)] نفسه فيه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه، فلم يأت بطائل، و لم تكن حجته قوية و لا ضعيفة، فاستوهب أبو بكر تأديبه [ (2)] من السلطان عند توبته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه و استغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة و الغباوة، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، و أن يجعلوه فيما ابتدعه إماما.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (3)] قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد [المستملي‏] [ (4)] قال: سمعت [أبا] [ (5)] أحمد الفرضيّ غير مرة يقول: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس، و كأن ابن مقسم قد ولى ظهره القبلة، و هو يصلي مستدبرها، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره من القراءات. توفي أبو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الآخر من هذه السنة.

2646- محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبدويه بن موسى، أبو بكر المعروف: بالشافعي‏

[ (6)].

ولد بجبل سنة ستين و مائتين و سكن بغداد، و سمع محمد بن الجهم، و أبا قلابة الرقاشيّ، و الباغندي، و خلقا كثيرا، و كان ثقة ثبتا، كثير الحديث حسن التصنيف، قد روى الحديث قديما فكتب عنه في زمان ابن صاعد، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و غيرهما من الأئمة، و آخر من روى عنه أبو طالب بن غيلان حدثنا ابن الحصين [ (7)]، عن ابن غيلان عنه.

____________

[ (1)] من الأصل: «ما وقع».

[ (2)] من الأصل: «زكريا ذنبه».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 456، و البداية و النهاية 11/ 260).

[ (7)] من الأصل: «أبو طالب غيلان من الحجي عنه».

173

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: لما منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة، و كتب سب السلف على المساجد كان الشافعيّ يتعمد في ذلك الوقت إملاء الفضائل في جامع المدينة و في مسجده بباب الشام حسبة و قربة، و حدثني الأزهري أنه سمع ابن رزقويه [ (1)] لما حدث يقول [ (2)] أدركتني دعوة أبي بكر الشافعيّ و ذلك [ (3)]، أنه دعا اللَّه لي بأن أبقى حتى أحدث، فأستجيب له في، توفي أبو بكر الشافعيّ في ذي الحجة من هذه السنة.

2647- مكي بن أحمد بن سعدويه، أبو بكر البرذعي‏

[ (4)].

أحد الرحالة/ في طلب الحديث، و سمع من ابن منيع، و ابن صاعد، و غيرهما، و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] من الأصل: «رزقونة».

[ (2)] من الأصل: «يقول لما حدث».

[ (3)] «و ذلك» سقطت من ل، ص.

[ (4)] انظر ترجمته في: (الأنساب 2/ 144).

174

ثم دخلت سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عمل في عاشوراء ما جرت عادة القوم به [ (1)] من النوح و غيره، و ورد الخبر بأن بني سليم قطعوا الطريق على قافلة المغرب، و مصر، و الشام الحاجة إلى مكة في سنة أربع و خمسين، و كانت قافلة عظيمة، و كان فيها من الحاج التجار و المنتقلون من الشام إلى العراق هربا من الروم، و من الأمتعة نحو عشرين ألف حمل [ (2)] منها دق مصر ألف و خمسمائة حمل، و من أمتعة المغرب اثنا عشر ألف حمل و أنه كان في أعدال الأمتعة من الأموال من العين [ (3)] و الورق ما يكثر مقداره جدا، و كان لرجل يعرف بالخواتيمي قاضي طرسوس فيها مائة و عشرون [ (4)] ألف دينار عينا [ (5)] و أن بني سليم أخذوا الجمال [ (6)] مع الأمتعة، و بقي الناس رحالة منقطعا بهم، كما أصاب الناس في الهبير سنة القرمطي، فمن الناس من عاد إلى مصر و منهم من تلف و هم الأكثرون [ (7)].

و في جمادى الآخرة نودي [ (8)] برفع المواريث الحشرية و غيرها.

____________

[ (1)] من ص، ل: «به عادة القوم».

[ (2)] من الأصل: «جهل» و كذا في باقي المواضع التالية.

[ (3)] من ص، ل: «من الأموال العين».

[ (4)] من الأصل: «اثني عشر».

[ (5)] «عينا» سقطت من ص، ل.

[ (6)] من الأصل: «الحمل».

[ (7)] من ص، ل: «و هم الأكثر من تلف».

[ (8)] من ص: «وقع».

175

و في رجب: تم الفداء بين سيف الدولة و الروم، و تسلم سيف الدولة أبا فراس بن سعيد بن حمدان، و أبا الهيثم بن [أبي‏] [ (1)] حصين بن القاضي.

و في ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة من شعبان: انكسف القمر [كله‏] [ (2)] و غاب منكسفا.

و كتب معز الدولة إلى طاهر بن موسى أن يبني موضع الحبس الجديد/ ببغداد مارستانا، و عمل على أن يقف عليه وقفا، و أفرد لذلك مستغلا بالرصافة ببغداد، و ضياعا بكلواذى، و قطربُّل، و جرجرايا ترتفع بخمسة آلاف دينار و ابتدأ طاهرك، فبنى المسناة و أتمها، و ابتدأ بالبناء داخلها فمات معز الدولة قبل أن يستتم ذلك.

[ورود جيش من خراسان لغزو الروم‏]

و في يوم السبت لعشر خلون من شوال: ورد الخبر بأن جيشا ورد من خراسان إلى الري قاصدا لغزو الروم، و كانوا بضعة عشر ألف رجل: أتراك و غيرهم، و أن ركن الدولة حمل إليهم من الدواب و الثياب و الأطعمة شيئا كثيرا، فقبلوه، فلما كان يوم من الأيام ركب هؤلاء الغزاة إلى منازل [ابن‏] [ (3)] العميد وزير ركن الدولة بالري، فقتلوا من وجدوا من الديلم، و نهبوا دار أبي الفضل بن العميد وزير ركن الدولة، و هرب من بين [ (4)] أيديهم فحاربهم ركن الدولة فظفر بهم، و قتل منهم نحوا من ألف و خمسمائة، فانكشفوا من بين يديه، و أخذوا طريق آذربيجان، فأنفذ معز الدولة أبا العباس بن سرخاب إلى بغداد خوفا من أن يصير هؤلاء الغزاة إليها فيحدثوا حادثة [ (5)] و رسم له كيف يحترس.

[و في هذه السنة] [ (6)] حج بالناس أبو أحمد النقيب [و هو الّذي حج بهم في السنة الخالية] [ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] من ص، ل: «و هرب بين أيديهم».

[ (5)] «فيحدثوا حادثة» سقطت من ص.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

176

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2648- الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد اللَّه العلويّ‏

[ (1)].

أخبرنا زاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي [ (2)] قال: أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، و أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، و أبو عثمان سعيد بن محمد، و أبو بكر محمد بن عبد العزيز [ (3)] قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه/ الحافظ قال: كان الحسين بن داود شيخ آل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في عصره بخراسان و سني العلوية في أيامه، و كان من أكثر الناس صلاة و صدقة و محبة لأصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صحبته برهة من الدهر، فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: أمير المؤمنين الشهيد رضي اللَّه عنه، و بكى و ما سمعته ذكر عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب اللَّه و بكى.

سمع من جعفر بن أحمد الحافظ، و عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه، و أكثر عن أبي بكر بن خزيمة، و أبي العباس الثقفي، [و هو] [ (4)] من أجل بيت للحسنية و أكثرهم اجتهادا بخراسان [ (5)]، فإن داود بن علي كان المنعم على آل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في عصره، و علي بن عيسى كان أزهد العلوية في عصره و أكثرهم اجتهادا، و كان [عيسى‏] [ (6)] يلقب بالفياض من كثرة عطاياه، و كان محمد بن القاسم ينادم الرشيد، ثم بعده المأمون، و كان القاسم راهب آل محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في عصره و كان [ (7)] الحسن بن زيد أمير المدينة في عصره و أستاذ مالك بن أنس، و قد روى عنه في الموطأ.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 45، و البداية و النهاية 11/ 261).

[ (2)] «أبو القاسم الشحامي» سقطت من ص.

[ (3)] من ص: «عبد الرحيم».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «بيت للحسنية بخراسان و أكثرهم اجتهادا، فإن ...».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «كان» سقطت من ص، ل.

177

توفي الحسين بن داود يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة بين الظهر و العصر، و سمعته في ربيع الآخر سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة يقول: رأيت رؤيا عجيبة فسألناه عن الرؤيا فقال: رأيت في المنام كأني على شط البحر، فإذا أنا بزورق كأنه البرق يمر، فقالوا: هذا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، فقال: و عليك السلام. فما كان بأسرع من أن رأيت زورقا آخر قد أقبل فقالوا: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فقلت: السلام عليك يا أبت، فقال: و عليك/ السلام فما كان أسرع من أن جاء زورق آخر قد ظهر قالوا: الحسن بن علي، فقلت:

السلام عليك يا أبت، فقال: و عليك السلام، فما كان بأسرع من أن جاز زورق آخر و ليس فيه أحد فقلت: لمن هذا الزورق. فقالوا: هذا الزورق لك. فما أتى عليه بعد هذه الرؤيا إلا أقل من شهر حتى توفي.

2649- عبد الرحمن بن محمد بن متويه، أبو القاسم الزاهد البلخي‏

[ (1)].

محدث بلخ في عصره، سمع من جماعة و قدم بغداد في سنة خمسين و ثلاثمائة حاجا فانتخب عليه محمد بن المظفر، و روى عنه ابن رزقويه [ (2)] و الحمامي، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

2650- محمد [ (3)] بن الحسين بن علي بن الحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح، أبو عبد اللَّه الأنباري، يعرف: بالوضاحي الشاعر

[ (4)].

انتقل إلى خراسان فنزلها، و سكن نيسابور و كان يذكر أنه سمع الحديث من المحاملي، و ابن مخلد، و أبي روق، روى عنه الحاكم [أبو عبد اللَّه النيسابورىّ‏] [ (5)]، شيئا من شعره، و قال: كان أشعر من في وقته. و من شعره:

سقى اللَّه باب الكرخ ربعا و منزلا * * * و من حله صوب السحاب المجلجل‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 294).

[ (2)] في الأصل: «رزقونة».

[ (3)] «محمد» سقطت من ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 241، و البداية و النهاية 11/ 261).

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

178

فلو أن باكي دمنة الدار باللوى‏ * * * و جارتها أم الرباب بمأسل‏

رأى عرصات الكرخ أو حل أرضها * * * لأمسك عن ذكر الدخول فحومل‏

توفي [محمد] [ (1)] الوضاحي بنيسابور في رمضان هذه السنة.

2651- محمد بن أحمد بن هارون بن محمد الريوندي [ (2)]، المعروف بأبي بكر الشافعيّ‏

[ (3)].

أخبرنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو عثمان الصابوني و أبو بكر البيهقي قالا:/ أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه قال: سمع أبو بكر الشافعيّ مع أبي بكر بن إسحاق بن مندة من أبي عبد اللَّه محمد بن أيوب و أقرانه [بالري‏] [ (4)] ثم لم يقتصر على ذلك، و حدّث بالمناكير، و روى عن قوم لا يعرفون مثل [أبي‏] [ (5)] العكوك الحجازي و غيره، فدخلت يوما على [ (6)] أبي محمد عبد اللَّه بن محمد الثقفي فعرض علي حديثا باسناد مظلم‏

عن الحجاج بن يوسف قال: سمعت سمرة بن جندب يقول: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)

يقول: «من أراد اللَّه به خيرا فقهه في الدين»

فقلت: هذا باطل. فقال: حدثنا به أبو بكر الشافعيّ. فقلت:

هذا موضوع، و إنما تقرب [ (7)] به إليك لأنك من ولد الحجاج فضحك [ (8)]، فلما كان بعد أيام دخل المسجد شيخ لا أعرفه فصلى معي، ثم قال: جئت في شي‏ء أعرضه عليك أ تعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو بكر الشافعيّ، إنما بعث بي أبو محمد [ (9)] الثقفي [إليك‏] [ (10)] لأعرض حديثي عليك، فلا أحدث إلا بما ترى. فقلت: دع أولا [أبا] [ (11)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] من الأصل: «الدّيوندى».

[ (3)] انظر ترجمته في: (الأنساب 6/ 213).

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] من الأصل: «فدخلت عليه يوما».

[ (7)] من ص، ل: «يقرب».

[ (8)] «فضحك» سقطت من ص.

[ (9)] من الأصل: «أبو بكر».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

179

العكوك الحجازي، و أحمد بن عمرو الزنجاني، فعندي أن اللَّه تعالى لم يخلقهما، ثم أعرض عليّ أصولك لندبر فيها. فقال: اللَّه اللَّه فيّ فإنّهما رأس المال كتبت عن أبي العكوك بمكة، و عن [ (1)] أحمد بن عمرو ببغداد فقلت: أخرج أصولك عنهما إن كان الغلط مني، و حدثته أن شيخنا شهد لك بالسماع معه من محمد بن أيوب، فلو اقتصرت على ذلك كان أولى بك، ففارقني على هذا فكأنني قلت له زد فيما ابتدأت فإنه زاد عليه. توفي في هذه السنة.

2652- محمد بن عمر بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار، أبو بكر قاضي الموصل، و يعرف بابن الجعابيّ‏

[ (2)].

ولد سنة أربع و ثمانين و مائتين، و حدث عن يوسف القاضي و جعفر الفريابي، و خلق كثير، و كان أحد الحفاظ المجودين، صحب أبا العباس بن عقدة و عنه أخذ الحفظ، و له تصانيف كثيرة في علوم الحديث/.

روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه [ (3)]، و كان أبو علي الحافظ يقول: ما رأيت في البغداديين أحفظ منه، و قد رأى ابن صاعد، و أبا بكر النيسابورىّ، و غيرهما.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال: سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول: سمعت أبا بكر الجعابيّ [ (4)] يقول: دخلت الرقة و كان لي ثم قمطر من كتب، فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الّذي كتبي عنده، فرجع الغلام مغموما فقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم، فإن فيها مائتا ألف حديث لا يشكل عليّ منها حديث لا إسنادا و لا متنا.

أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا علي بن أبي علي، عن أبيه قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابيّ [ (5)] و سمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث،

____________

[ (1)] «عن» سقطت من ص، ل، ت.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 26، و البداية و النهاية 11/ 261، 262).

[ (3)] من الأصل: «رزقونة».

[ (4)] من الأصل: «الجغابي».

[ (5)] من الأصل: «الجغابي».

180

و يجيب في مثلها إلا أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها [ (1)] و أكثر الحفاظ يتسامحون [ (2)] في ذلك، و كان يزيد عليهم بحفظ المقطوع و المرسل و الحكايات، و لعله يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند، و كان إماما في المعرفة بعلل الحديث و ثبات الرجال، و معتلهم، و ضعفائهم، و أساميهم، و أنسابهم، و كناهم، و مواليدهم، و أوقات وفاتهم، و مذاهبهم، و ما يطعن به على كل أحد [ (3)] و ما يوصف به السداد، و كان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: حدثني علي بن عبد الغالب الضراب قال: سمعت أبا الحسن بن رزقويه [ (4)] يقول، كان ابن الجعابيّ [ (5)] يملي فتمتلئ السكة التي يملي فيها، و الطريق، و يحضره ابن المظفر و الدارقطنيّ، و لم يكن يملي الأحاديث كلها بطرقها/ إلا من حفظه.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (6)] أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الحسن بن محمد الأشقر قال: سمعت القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي يقول: سمعت الجعابيّ [ (7)] يقول: أحفظ أربعمائة ألف حديث، و أذاكر بستمائة [ (8)] ألف حديث.

قال المصنف رحمه اللَّه: كان الجعابيّ [ (9)] يتشيع، و يسكن باب البصرة، و سئل عن حديثه الدارقطنيّ فقال: خلط. و قال البرقاني: كان صاحب غرائب، و مذهبه معروف في التشيع، و قد حكي عنه قلة دين، و شرب الخمر، و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] من الأصل: «بإسنادها».

[ (2)] من الأصل: «يسمعون».

[ (3)] من الأصل: «واحد».

[ (4)] من الأصل: «ابن رزقونة».

[ (5)] من الأصل: «الجغابي».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] من الأصل: «الجفابي».

[ (8)] من الأصل: «و أذكر ستمائة».

[ (9)] من الأصل: «الجغابي».

181

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني الأزهري: أن ابن الجعابيّ لما مات صلي عليه في جامع المنصور، و حمل إلى مقابر قريش فدفن بها، و كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح مع جنازته، و كان أوصى أن تحرق كتبه، فأحرق [ (1)] جميعها، أحرق معها كتب للناس [ (2)] كانت عنده.

و قال الأزهري: فحدثني أبو الحسين بن البواب قال: كان لي عند ابن الجعابيّ مائة و خمسون جزءا فذهبت في جملة ما أحرق.

توفي ابن الجعابيّ في [نصف‏] [ (3)] رجب من هذه السنة [ (4)].

____________

[ (1)] من ص، ل، ت: «فأحرق».

[ (2)] من ص، ل: «الناس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] «توفي ابن الجعابيّ في نصف رجب من هذه السنة». سقط من ت.

182

ثم دخلت سنة ست و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عمل في [يوم‏] [ (1)] عاشوراء ما يعمله القوم من النوح و غيره، و توفي معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه، و تولى ابنه عز الدولة أبو منصور بختيار.

و في يوم الخميس لسبع خلون من شعبان: خلع على القاضي أبي محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف، و قلد القضاء بالجانب الغربي من بغداد، و مدينة المنصور، و حريم دار السلطان، و قلد القاضي أبو بكر أحمد بن سيار القضاء فيما بقي من الجانب الشرقي من بغداد/ و خلع عليهما [ (2)] و بعد مديدة قلد القاضي أبو محمد بن معروف الأشراف على الحكم و الحكام.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2653- أحمد بن بويه، أبو الحسين، الملقب معز الدولة

[ (3)].

قد ذكرنا أخبار بويه و أولاده في سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، و أن أحمد بن بويه‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] «أبو بكر أحمد بن سيار القضاء فيما بقي من الجانب الشرقي من بغداد و خلع عليهما» ساقط من ص، ل، ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان 1/ 56).

183

كان يحتطب على رأسه، ثم ملكوا البلاد و استولوا عليها، و قد ذكرنا أحوال أبي الحسين ابن بويه و قدومه إلى بغداد في سنة أربع و ثلاثين، و دخوله على المستكفي، و حمله المستكفي إلى داره، و غير ذلك من أحواله إلا [ (1)] أنه أصعد إلى بغداد و خلف بواسط عسكره و غلمانه و الحاجب الكبير سبكتكين على أن يعود بعد عشرين يوما إلى واسط، فمرض ببغداد و لحقه ذرب و ضعف، و كان لا يثبت في معدته طعام، فعهد إلى ابنه بختيار و لما نزل به الموت أمر أن يحمل إلى بيت الذهب، و استحضر بعض العلماء فتاب على يده، فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل إلى مسجد ليصلي فيه فقال له معز الدولة: لم لا تصلي ها هنا؟ فقال: إن الصلاة في هذه الدار لا تصح. و سأله عن الصحابة فذكر سوابقهم و أن عليا (عليه السلام) زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن [الخطاب‏] [ (2)] فاستعظم ذلك و قال: ما علمت بهذا، و تصدق بأكثر ماله، و أعتق مماليكه، ورد كثيرا من المظالم، و بكى حتى غشي عليه.

و حكى أبو الحسين ابن الشيبة العلويّ قال: بينا أنا في داري في دجلة بمشرعة [ (3)] القصب في ليلة غيم و رعد و برق سمعت صوت هاتف يقول.

لما بلغت أبا الحسين‏ * * * مراد نفسك في الطلب‏

و أمنت من حدث الليالي‏ * * * و احتجبت عن النّوب‏

مدّت إليك يد الردى‏ * * * فأخذت من بيت الذهب‏

/ فأرخت الوقت و كان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست و خمسين و ثلاثمائة، ثم اتصل المطر أياما فلما انقشع الغمام و انتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة قد [ (4)] توفي في تلك الليلة، و كانت إمارته إحدى و عشرين سنة و أحد عشر شهرا، و عمره ثلاث و خمسون سنة، و كان قد سد فوهة نهر الرفيل، و شق النهروانات، و عمل المغيض بالسندية، و ردّ المواريث الحشرية إلى ذوي الأرحام.

____________

[ (1)] من ص، ل: «إلى أنه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] من الأصل: «بمشرفة».

[ (4)] «قد» سقطت من ص، ل، ت.

184

2654- حامد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن معاذ، أبو علي الرفّاء الهروي‏

[ (1)].

سمع ببغداد و الكوفة و مكة، و حلوان، و همذان، و الري، و نيسابور، ثم قدم بغداد فحدث فسمع الناس منه بانتخاب الدارقطنيّ، و كان ثقة، و توفي بهراة في رمضان هذه السنة.

2655- عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن [نصر] [ (2)] أبو محمد السقطي‏

[ (3)].

سمع الباغندي، روى عنه ابن رزقويه [ (4)]، و كان ثقة أحد الشهود المعدلين، و كان البرقاني يثني عليه و يوثقه، و توفي في رجب هذه السنة.

2656- عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، أبو الفتح الختّليّ‏

[ (5)].

ولد سنة إحدى و سبعين و مائتين، و سمع الحارث بن أبي أسامة، و الكديمي، و الحربي، روى عنه ابن رزقويه [ (6)]، و كان ثقة صالحا، توفي في شعبان هذه السنة و كان ثقة [ (7)]، و دفن في مقبرة الخيزران.

2657- عثمان بن محمد بن بشر، أبو عمر السقطي، المعروف بابن شنقة

[ (8)].

ولد سنة تسع و تسعين [ (9)] و مائتين، و حدّث عن إسماعيل القاضي، و إبراهيم الحربي، روى عنه ابن رزقويه [ (10)] كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنيّ، و كان البرقاني يثني عليه و يوثقه، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 172).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 124).

[ (4)] في الأصل: «رزقونة».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 243).

[ (6)] في الأصل: «رزقونة».

[ (7)] «و كان ثقة» سقطت من ص، ل.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 304).

[ (9)] في الأصل، ص: «تسع و ستين».

[ (10)] في الأصل: «رزقونة».

185

2658- علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان، أبو الفرج الأصبهاني الكاتب‏

[ (1)].

حدث عن محمد بن عبد اللَّه [ (2)] الحضرميّ مطين، و خلق كثير، و الغالب عليه رواية الأخبار و الآداب، و كان عالما/ بأيام الناس و السير، و كان شاعرا، و صنّف كتبا كثيرة منها: «الأغاني»، و كتاب «أيام العرب» ذكر فيه ألفا و سبعمائة يوم، روى عنه الدارقطنيّ و كان يتشيع، و مثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، و يهون [ (3)] شرب الخمر، و ربما حكى ذلك عن نفسه، و من تأمل كتاب «الأغاني» رأى كل قبيح و منكر، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2659- علي بن عبد اللَّه‏

[ (4)]، الملقب سيف الدولة [ (5)]، توفي في صفر هذه السنة بعسر البول.

2660- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون [ (6)] أبو الحسين، المعروف بابن النرسي‏

[ (7)].

ولد سنة سبع و ستين و مائتين، و سمع أبا حفص الكتاني، و كان صدوقا ثقة من أهل القرآن، حسن الاعتقاد، و مات في صفر هذه السنة [ (8)] و دفن في مقبرة باب حرب.

2661- محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد [ (9)] بن عيسى، أبو العباس [ (10)]، يعرف: بالشيرجي، [ (11)] مروزي [ (12)] الأصل.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 398، و البداية و النهاية 11/ 263).

[ (2)] من الأصل: «محمد بن عبد الرحمن».

[ (3)] في ص، ل: «و تهون».

[ (4)] في ل: «علي بن عبد الرحمن» خطأ. و هذه الترجمة سقطت من ص.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 263، 264).

[ (6)] في الأصل: «الحسين».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 356).

[ (8)] في تاريخ بغداد: أنه توفي في سنة 456، و كان مولده سنة 367 ه (انظر تاريخ بغداد 1/ 356).

[ (9)] في الأصل: «خالد بن محمد».

[ (10)] في ص، الأصل: «ابن عباس».

[ (11)] في الأصل: «يعرف بالسرجي».

[ (12)] في الأصل: «مروي الأصل». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 412).

186

سمع جعفر بن محمد الفريابي و حدّث عنه [ (1)] ابن رزقويه [ (2)].

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: قال محمد بن أبي الفوارس: [ (3)] مات أبو العباس محمد بن إبراهيم المروزي لتسع [ (4)] بقين من ذي الحجة سنة ست و خمسين و ثلاثمائة، و كان شيخا ثقة مستورا لا بأس به.

2662- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم، أبو عبد اللَّه الختّليّ‏

[ (5)] حدث عن أبي مسلم الكجي [ (6)] و غيره، روى عنه أبو الحسن بن طلحة النعالي.

2663- محمد [ (7)] بن إبراهيم الفروي [ (8)]، سمع أبا مسلم الكجي، و روى عنه أبو نعيم الأصبهاني.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد [بن علي‏] [ (9)] بن ثابت قال: قال لي أبو نعيم هذا الشيخ من ولد إسحاق بن أبي فروة، و كان شيخا له هيئة حسنة، و هو ثقة.

2664- محمد بن إبراهيم بن العباس بن الفضيل [ (10)] أبو اليسر الموصلي‏

[ (11)].

قدم بغداد سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة، و روى بها عن أبي يعلى الموصلي/ كتاب «معجم شيوخه» و سمع [منه‏] [ (12)] محمد بن أبي الفوارس.

____________

[ (1)] «و حدث عنه» سقطت من ص.

[ (2)] في الأصل: «رزقونة».

[ (3)] في ص، ل: «قال محمد بن أبي الفوارس يقول: مات ...».

[ (4)] في الأصل: «لسبع».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 413).

[ (6)] في الأصل: «الكنجي».

[ (7)] «محمد» سقطت من ت.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 414).

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص: «الفضل». و في الأصل، و المطبوعة: «أبو بشر» و ما أثبتناه ما في تاريخ بغداد.

[ (11)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 414).

[ (12)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

187

2665- يوسف بن عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد، أبو نصر الأزدي‏

[ (1)].

ولد سنة خمس و ثلاثمائة، و ولي القضاء «بمدينة السلام» في حياة أبيه و بعد وفاته، و ما زال رئيسا [ (2)] عفيفا [نزها] [ (3)] نبيلا، بارعا في الأدب و الكتابة، فصيحا عارفا باللغة و الشعر، تام الهيبة، و لا يعرف [من‏] [ (4)] القضاة أعرف في القضاء منه، و من أخيه أبي [ (5)] الحسين، فإنّهما وليا القضاء بالحضرة، و كذلك أبوهما عمر، و جدهما محمد، و أبوه يوسف، فأما يعقوب فإنه ولي قضاء مدينة سيدنا [ (6)] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم تقلد فارس، و ما زال أبو نصر واليا على بغداد بأسرها [في زمن‏] [ (7)] الراضي إلى السنة التي مات فيها الراضي، [فإنه صرفه عن مدينة المنصور بأخيه الحسين و أقره على الجانب الشرقي و الكرخ فلما مات الراضي‏] [ (8)] صرف عن القضاء ببغداد و ولى محمد بن عيسى المعروف [بابن‏] [ (9)] أبي موسى [ (10)] الضرير.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني التنوخي قال: أنشد [ (11)] أبو الحسن أحمد بن علي البتّي قال: أنشد أبو نصر يوسف بن عمر القاضي لنفسه:

يا محنة اللَّه كفّي‏ * * * إن لم تكفي فخفي‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 322).

[ (2)] في الأصل: «مريشا».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في ص، ل: «و من أخيه الحسين».

[ (6)] «سيدنا» سقطت من ص، ل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص: «المعروف بابن موسى».

[ (11)] في ص: ل: «أنشدني» و كذلك في الموضع التالي.

188

ما آن ان ترجمينا * * * من طول هذا التشفي‏

ذهبت اطلب بختي‏ * * * فقيل [ (1)] لي قد توفي‏

ثور ينال الثريا [ (2)] * * * و عالم متخفي‏

الحمد للَّه شكرا * * * على نقاوة حرفي‏

توفي أبو نصر [ (3)] في ذي القعدة من هذه السنة./

____________

[ (1)] في الأصل: «قيل».

[ (2)] في الأصل: «الزبانا».

هذا و قد تكرر البيت الثاني مرة أخرى قبل هذا البيت، و ذلك من نسخة الأصل فقط.

[ (3)] «أبو نصر» سقطت من ص.

189

ثم دخلت سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عمل ببغداد يوم عاشوراء ما جرت به [ (1)] عادة القوم من تعطيل الأسواق و تعليق المسوح و النوح، و في غدير خم ما [ (2)] جرت به عادتهم أيضا.

و في يوم الاثنين لثلاث بقين من ربيع الآخر: صرف القاضي أبو محمد عبيد اللَّه ابن معروف عن القضاء في حريم دار السلطان، و تقلده القاضي أبو بكر أحمد بن سيار مضافا إلى ما كان إليه [ (3)] من الجانب الشرقي، و أزيد ما كان إلى ابن معروف من الإشراف على الحكام و الأحكام.

و في ذي القعدة: ورد الخبر بأن الروم سبوا من سواد أنطاكية اثني عشر ألفا من المسلمين.

[هلاك الحاج الخراسانية و جمالهم بالعطش‏]

و ورد خبر الحاج بأن أكثر أهل [ (4)] الخراسانية هلكوا، و هلكت جمالهم بالعطش، و من سلم منهم و هم الأقل و لم يلحق يوم عرفة، و لم يتم لهم الحج، و إنما تم لنفر يسير من أهل بغداد، و لم يرد من مصر غير الإمام و نفرين [ (5)] معه، و لم يحج من أهل الشام أحد، و ورد من اليمن نفر يسير.

____________

[ (1)] «به» سقطت من ص، ل.

[ (2)] «ما» سقطت من ص، ل.

[ (3)] «ابن معروف عن القضاء ... إلى ما كان إليه» سقط من ص.

[ (4)] في الأصل: «ورد الخبر بأنه أكثر الحاج».

[ (5)] في ص، ل: «و نفسين».

190

و في تشرين الثاني: عرض للناس الماشرا، و وجع الحلق، و كثر الموت فجاءة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2666- إبراهيم المتقي للَّه، [أمير المؤمنين‏] [ (1)] بن المقتدر

[ (2)].

كان قد ألجئ إلى أن [ (3)] خلع نفسه كما قد [ (4)] ذكرنا في سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، ثم عاش بعد ذلك إلى أن توفي في شعبان هذه السنة و عمره يومئذ ستون سنة و أيام.

2667- الحسين بن محمد/ بن عبيد [ (5)] بن أحمد بن مخلد بن أبان، أبو عبد اللَّه الدقاق، المعروف بابن العسكري‏

[ (6)].

كان ينزل [ (7)] درب الشاكرية من الجانب الشرقي بنهر معلى، حدّث عن [محمد بن‏] [ (8)] عثمان بن أبي شيبة، و ابن مسروق [ (9)]، روى عنه الأزهري، و الجوهري، و الخلال، و أبو علي الواسطي، و الأزجي، و التنوخي.

قال العتيقي: كان ثقة أمينا، و قال ابن أبي الفوارس: كان فيه تساهل.

توفي في شوال هذه السنة.

2668- عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن هارون بن زياد، أبو بكر الأنماطي‏

[ (10)].

قدم بغداد حاجا، و حدّث بها عن جماعة، و سمع ابن حسنويه، و كان ثقة حافظا.

و توفي بمرو في هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 265).

[ (3)] في ص، ل: «إلى خلع نفسه».

[ (4)] في ص، ل: «على ما ذكرنا».

[ (5)] في ص: «ابن عبد اللَّه».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 100).

[ (7)] في الأصل: «كان يتولى».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «مرزوق».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 296).

191

2669- عبد العزيز بن محمد بن زياد، أبو القاسم العبديّ، المعروف بابن أبي رافع‏

[ (1)].

و نزل مصر، و حدّث بها عن إسماعيل القاضي، و بشر بن موسى الأسدي، و إبراهيم الحربي، و كان ثقة أمينا صالحا. كان عبد الغني يثني عليه.

و توفي في رجب هذه السنة.

2670- عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو القاسم الفامي [ (2)] والد أبي طاهر المخلص [ (3)].

سمع الكديمي، و الحربي، و أبا شعيب الحراني، و يوسف القاضي، روى عنه ابن رزقويه [ (4)] [و أبو نعيم‏] [ (5)] و كان ثقة و أصابه طرش في آخر عمره.

و توفي في رمضان هذه السنة.

2671- عمر بن جعفر بن عبد اللَّه بن أبي السري، أبو حفص البصري الحافظ

[ (6)].

ولد سنة ثمانين و مائتين و كان الناس يكتبون بإفادته، و يسمعون بانتخابه على الشيوخ، و يقولون: هو موفق في الانتخاب، و حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، و زكريا الساجي، و الباغندي، و البغوي، و ابن صاعد. و روى عنه ابن رزقويه، و قد ضعفه قوم.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: كان الدارقطنيّ يتتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه [ (7)] عن أبي بكر الشافعيّ خاصة، و عمل فيه رسالة فاعتبرتها [ (8)]، فرأيت جميع ما ذكره من الأوهام يلزم عمر غير موضعين أو ثلاثة، و جمع أبو بكر بن الجعابيّ [ (9)]

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 457).

[ (2)] في الأصل: «القاضي».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 295).

[ (4)] في الأصل) «رزقونة».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 244، و البداية و النهاية 11/ 265).

[ (7)] في الأصل: «على».

[ (8)] في الأصل: «فاتبعتها» و سقطت من ص و ما أثبتناه من ت و تاريخ بغداد.

[ (9)] في الأصل: «الجغابي».

192

أوهام عمر فيما حدّث به، و نظرت في ذلك فرأيت أكثرها [ (1)] قد حدّث به عمر على الصواب، بخلاف ما حكي عنه ابن الجعابيّ [ (2)].

و سمعت البرقاني يقول: كان عمر قد انتخب على ابن الصواف، أحسبه قال:

نحوا من عشرين جزءا. فقال الدارقطنيّ: ينتخب علي ابن الصواف هذا القدر/ حسب؟

و هو ذا انتخب عليه تمام المائة جزء، و لا يكون فيما انتخبه حديث واحد فيما انتخبه عمر، ففعل ذلك. توفي عمر في جمادى الأولى من هذه السنة.

2672- عثمان بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو الحسن التميمي [الخرقى‏]

[ (3)].

حدّث بمصر و دمشق، عن جعفر الفريابي، و البغوي و غيرهما، و كان ثقة مأمونا توفي ببغداد في درب سليمان.

2673- محمد بن إسحاق بن يعقوب بن إسحاق، أبو بكر الشيبانيّ الطبري‏

[ (4)].

قدم بغداد حاجا في سنة خمسين و ثلاثمائة، و حدّث بها عن ابن رزقويه [ (5)] و غيره.

2674- محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان، أبو عبد اللَّه الجوهري المحتسب، يعرف بابن المحرم‏

[ (6)].

كان أحد غلمان محمد بن جرير الطبري، و حدث عن محمد بن يوسف بن الطباع، و الكديمي و غيرهما [ (7)]. و روى عنه ابن رزقويه [ (8)] و ابن شاذان و غيرهما.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا [ (9)] أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو القاسم‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «أكثر».

[ (2)] في الأصل: «الجغابي».

[ (3)] في ص: «الحرفي» و قد سقطت من الأصل. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 304).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 258).

[ (5)] في الأصل: «رزقونة» و في تاريخ بغداد: «عند ابن رزقونة».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 320، و البداية و النهاية 11/ 266).

[ (7)] في الأصل: «و غيره».

[ (8)] في الأصل: «رزقونة».

[ (9)] في الأصل: «حدثنا».

193

الأزهري، حدثنا عبيد اللَّه [ (1)] بن عمر البقال قال: تزوج شيخنا ابن المحرم. قال: فلما حملت المرأة إليّ جلست في بعض الأيام على العادة أكتب شيئا و المحبرة بين يدي، فلم أشعر حتى [ (2)] جاءت أمها فأخذت المحبرة فلم أشعر حتى ضربت [ (3)] بها الأرض [و] كسرتها. فقلت لها: لم ذلك [ (4)] فقالت: [بئس‏] هذه أشر [ (5)] على ابنتي من ثلاثمائة ضرّة.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر الخطيب [ (6)] قال: سألت أبا بكر البرقاني عن ابن المحرم فقال: لا بأس به.

و سمعت محمد بن أبي الفوارس [و قد] [ (7)] سئل عنه فقال: ضعيف و قال: ولد سنة أربع و ستين و مائتين، و مات في ربيع الآخر سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة، و كان يقال: في كتبه أحاديث مناكير،/ و لم يكن عندهم بذاك. [ (8)]

2675- [محمد بن أحمد بن الطيب الدجاجيّ‏

[ (9)].

ولد سنة ثمانين و مائتين. روى عن جعفر الفريابي و غيره. و كان ثقة.

توفي في يوم الخميس لخمس خلون من رجب هذه السنة].

2676- محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى، أبو الطيب الوراق، يعرف: بابن الكدوش‏

[ (10)].

____________

[ (1)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (2)] في ص، ل: «يدي فجاءت».

[ (3)] في الأصل: «فلم أشعر حتى من بين يدي و ضربت بها الأرض و كسرتها».

[ (4)] في ص، ل: «فقلت لها في ذلك».

[ (5)] في ص، و ل: «بس هذه شر على ابنتي». ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «أبو بكر بن ثابت».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] من الأصل: «بذلك».

[ (9)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ص، ل، المطبوعة. و أثبتناها من ت.

الدجاجيّ: هذه النسبة إلى بيع الدجاج (الأنساب 5/ 282).

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 149).

194

سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخي، و عبد اللَّه [ (1)] بن محمد بن زياد النيسابورىّ، و غيرهما، و حدّث فروى عنه عبيد اللَّه [ (2)] بن عثمان بن يحيى [ (3)] الدقاق.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال محمد بن أبي الفوارس سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة فيها مات أبو الطيب محمد بن جعفر، يعرف بابن الكدوش [ (4)] يوم الأحد لإحدى عشرة [ليلة] [ (5)] خلت من جمادى الأولى، و مولده سنة ثمانين و مائتين، و كان صاحب كتاب، و كان ثقة مأمونا مستورا، حسن المذهب، يسمع [ (6)] منه.

2677- محمد بن جعفر بن دران بن سليمان بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الطيب، يلقب: غندرا

[ (7)].

سمع أبا خليفة [ (8)] الفضل بن الحباب، و أبا يعلى الموصلي، و غيرهما، و لقي الجنيد، و أقرانه، و روى عنه الدارقطنيّ، و الكتاني، و انتقل إلى مصر فسكنها، و توفي في رمضان [ (9)] في هذه السنة بمصر [ (10)] و قيل: في سنة ثمان و خمسين.

2678- محمد بن الحسين بن علي بن سليمان [ (11)] بن إبراهيم، أبو سليمان الحراني‏

[ (12)].

____________

[ (1)] في الأصل: «أبو».

[ (2)] في الأصل، ص، ل: «عبد اللَّه».

[ (3)] في الأصل: «بن يحيى بن عثمان».

[ (4)] في الأصل: «يعرف بالكدوش».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] من ص، ل: «سمع منه».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 150).

[ (8)] في الأصل: «سمع من أبي خليفة».

[ (9)] من ص، ل: «و توفي بها في هذه السنة».

[ (10)] العبارة في ص، ل، فيها تقديم و تأخير.

[ (11)] «بن سليمان» سقطت من ص، ل، ت.

[ (12)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 241).

195

سكن بغداد و حدث بها عن أبي خليفة و عبدان الأهوازي، و أبي يعلى الموصلي، و غيرهم من أهل الشام و مصر، كتب عنه بانتخاب الدارقطنيّ.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي قال: قال محمد بن أبي الفوارس: أبو سليمان الحراني، كان مولده بحران، ثم انتقل الى نصيبين، فأقام بها، و كان شيخا ثقة مستورا، حسن المذهب، توفي في يوم الثلاثاء لعشر بقين من رمضان سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة.

196

ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

/ أنه جرى في يوم [ (1)] عاشوراء ما جرت به عادة الشيعة من تعطيل الأسواق، و إقامة النوح و غير ذلك [ (2)] و كذلك فعلوا في [يوم‏] [ (3)] غدير خم.

و في هذه السنة: وقع الغلاء، و بيع الكر بتسعين دينارا، و كان الخبز يعدم. و ورد الخبر بأن الروم دخلوا كفرتوثا، فسبوا و قتلوا ثمانمائة إنسان، و مضوا إلى حمص، فوجدوا أهلها قد انتقلوا عنها، فأحرقوها [ (4)] و نكسوا في الثغور و سبي نحو من مائة ألف إنسان [فارسي‏] [ (5)].

و في جمادى الأولى خرج أبو عبد اللَّه بن أبي بكر الآدمي القاري من منزله، و أخذ من [بعض‏] [ (6)] الصيارف فوق من عشرة آلاف [ (7)] درهم، و فقد أربعة أيام لم يعرف له خبر، فلما كان يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى وجد ميتا مطروحا في الصراة، بسراويله و خاتمه في إصبعه، و ليس به جراحة، و لا أثر خنق، و لا غرق، و إنما طرح في الماء بعد أن مات.

____________

[ (1)] في ص، ل: «أنه جرى يوم ...».

[ (2)] «و غير ذلك» سقط من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «و أحرقوها».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في ص، ل: «فوق الألف درهم».

197

و دخل جوهر إلى مصر يوم الثلاثاء لثلاث [ (1)] عشرة ليلة بقيت من [ (2)] شعبان سنة ثمان و خمسين، و خطب لبني عبيد في الجامعين [ (3)] بفسطاط مصر، و سائر أعمالها يوم الجمعة لعشر ليال بقين من شعبان هذه السنة، و كان الخاطب في هذا اليوم عبد السميع بن عمر العباسي [ (4)].

____________

[ (1)] في الأصل: «لسبع لثلاث عشر» سهو.

[ (2)] في نسخة الأصل: «بقيت من جمادى الأولى وجد ميتا مطروحا»، و هذه قفزة نظر من الناسخ مع العبارة السابقة.

[ (3)] في ص، ل، ت: «الجانبين».

[ (4)] في النسخة: ل على هامش الأصل بخط مختلف عن خط الأصل ما نصه:

ورد الخبر إلى المعز لدين اللَّه بوفاة أمير أمير، و سير من في مصر يستحثونه لقدومه فبعث جوهر المعز يعزم فتحها، و رحل من المنصورة و معه ألف حمل مال، و من السلاح ما لا يوصف أو يعد. و وردت الأخبار بقدوم عال المغرب فاضطرب المصريون لذلك و طلبوا الأمان، و خرج رؤساء المصريين للقاء القائد جوهر على تروجه و أجمع مسلم و من معه بالقائد جوهر، فأكرمه إكراما عظيما و كتب بما طلب من الأمان، و هذه نسخته:

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب جوهر القائد عبد أمير المؤمنين المعز لدين اللَّه صلوات اللَّه عليه لجمع أهل مصر و الساكنين بها و بغيرها، فتحمدوا اللَّه على ما آتاكم و تشكروه على ما حبا لكم و تسارعوا إلى الطاعة العاصمة لكم العائدة بالعادة عليكم أنه لم يكن إخراجه العال المنصورة و الجيوش المظفرة إلا ما فيه إعزازكم و حمايتكم و الجهاد عنكم ... و استطالت عليكم الأعداء واترا قلبه الحج الّذي تعطل للخوف المستوي عليهم، فلا يأجنون منها، و أمر بنشر العدل، و بسط الحق، و حسم الظلم، و قطع العلان، و نفي الأذى و المساواة في الحق، و إعانة المظلوم، و رفع على أنفسهم و أموالهم إذ لا زاجر للمعتدين و لا دافع للظالمين بكم بحويد البلد و حربها المعيار ... الميمونة، و قطع العير المظلوم، و حميد النظر و كريم الصحبة، و افتقاد الأموال و حياطة أهل البلد من ليلهم و نهارهم، و حسن تصرفهم في معايشهم حتى تجري أمورهم على السداد، و إقامة أودهم و إمداد بالهم، و جمع قلوبهم، و تأليف كلمتهم على طاعة أمير المؤمنين و أمر عبده بقطع الرسوم الجائرة عليهم، ورد المواريث إلى كتاب اللَّه عز و جل و سنة رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أن يقدم من أم مساجدكم و تزيينها، و إعطاء مؤذنيها و قومتها و من يؤم بالناس أرزاقهم، و أن يجرى فرض الأذان و الصلاة و صيام شهر رمضان و فطره و قنوت لياليه و الزكاة و الحج و الجهاد على ما أمر اللَّه عز و جل في كتابه و سنة نبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و إجراء أهل الذمة على ما كانوا عليه، و لكم أمان اللَّه التام الدائم أهل الذمة على ما كانوا عليه، و لكم أمانة اللَّه التام الدائم المتصل الشامل المتالد على مرور الأيام في أنفسكم و أموالكم و أهليكم و نعمكم.

198

و في ذي الحجة نقل الأمير [عز الدولة] [ (1)] معز الدولة من داره إلى تربة بنيت له في مقابر قريش.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2679- الحسن بن علان بن إبراهيم بن مروان، أبو علي الخطاب الفامي‏

[ (2)].

ولد سنة أربع و ثمانين [و مائتين‏] [ (3)] و حدّث عن أبي خليفة، و جعفر الفريابي، حدّث عنه أبو نعيم، و قال: هو ثقة. و قال ابن أبي الفوارس: كان كثير الحديث ثقة مستورا توفي في ذي الحجة/ من هذه السنة.

2680- الحسن بن محمد بن يحيى بن جعفر، أبو محمد العلويّ‏

[ (4)].

حدث ببغداد فسمع منه ابن رزقويه [ (5)]، و أبو علي ابن شاذان [ (6)]، توفي في ذي و كتبت الشهود باليد، و سكن الشريف الناس بالأمان، ففتحت الدكاكين و قامت الأسواق، و سكنت الفتنة، و أحدث الناس التجهز للقاء القائد جوهر، فخرجوا إلى الجيزة فلقوه (كذا) فنادى مناديه لينزل الناس كلهم إلا الشريف و الوزير، و نزل جوهر القائد موضع القاهرة و اختط القصر، و كان موضعه بستانا عامرا أصلا (كذا) أن سير جوهر العال إلى الشام و أرسل القائد جوهر إلى المعز يهنئه بالفتح، و وصلت كتبه بإقامة الدعوة له بمصر و الشام، و يدعوه إلى المسير إليه ففرح المعز فرحا شديدا.

و في سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة بنى جوهر السور على القصور على عملها مدينة و سماها «المنصورة» و لما استقر سمّاها «القاهرة»، و السور الّذي بناه، و سبب تسميتها القاهرة: أن جوهرا لما أراد بناء هذه المدينة للجند، فاختار طالعا بقول المنجمين و حفر الأساس ... قوائم بأجراس في حبال بين القوائم، و قالوا للعمال إذا تحركت الأجراس يرمون بأيديهم من الطين و الحجارة، فوقف المنجمون ينتظرون تلك الساعة، فقعد غراب على قائمة من تلك القوائم، فتحركت الأجراس، فألقت الفعلة بأيديهم، فصاح المنجمون: القاهر في الطالع، و خانهم ما قصدوا، فوقع المريخ في الطالع و هو يسمى عند المنجمين «القاهر». أ ه.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 399).

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 421).

[ (5)] في الأصل: «رزقونة».

[ (6)] في ص، ل: «شاذن».

199

الحجة من [ (1)] هذه السنة، [و روى أحاديث منكرة]

[ (2)].

2681- الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر [ (3)] بن أحمد بن كيسان، أبو محمد الحربي‏

[ (4)].

روى عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، و غيره، روى عنه أبو علي بن شاذان، و أبو نعيم الأصبهاني، و قال: كان ثقة. توفي في شوال هذه السنة.

2682- حيدرة بن عمر [ (5)]، أبو الحسن الزندوردي‏

[ (6)].

أحد الفقهاء على مذهب داود بن علي الظاهري، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، و دفن في مقابر الخيزران.

2683- عبيد اللَّه [ (7)] بن أحمد بن محمد، أبو الفتح النحويّ يعرف بجخجخ‏

[ (8)].

سمع البغوي، و ابن دريد، روى عنه محمد بن أبي الفوارس، و كان ثقة، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2684- كافور الخادم‏

[ (9)] استولى على مصر و الشام بعد موت سيده، و كان سيده أبو بكر [محمد بن طغج‏] [ (10)] الإخشيد، و [كان سيده الإخشيد] [ (11)] قد اشتراه بثمانية عشر دينارا، و هو الّذي قصده المتنبي و مدحه، و قد تأملت مدائح المتنبي له فرأيت فيها الكلام موجها يحتمل‏

____________

[ (1)] «ذي الحجة من» سقطت من ص، ل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «يحيى بن الحسن بن جعفر» ساقط من ص، ل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 422، و فيه:

«الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان، أبو محمد الحربي).

[ (5)] في الأصل: «حيدرة بن عمر بن عمر، أبو الحسن».

[ (6)] في الأصل، ص: «الزيدوردي». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 273).

[ (7)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (8)] في الأصل: «». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 358).

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 266).

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

200

المدح و يحتمل الذم، و لعل المتنبي لعب بعقل ذلك [ (1)] الخادم، فإن قوله:

قواصد كافور توارك غيره لا شك أن من يقصد شيئا فقد ترك غيره، و لا شك أن من [ (2)] قصد البحر استقل السواقيا، و لكن من لنا [أنه أراد] [ (3)]: أنك أنت البحر، و كذلك [ (4)] قوله:

عدوك مذموم بكل لسان يحتمل: أنه لا يعاديك إلا مثلك، و مثلك مذموم. قوله:

للَّه سر في علاك، يحتمل: أن القضاء جرى بولاية مثلك، لا أنك تستحق [ (5)]، و يقوي هذا الظن أنه كان يخرج من عنده فيهجوه.

و قال أبو جعفر [ (6)] بن مسلم بن طاهر/ العلويّ ما رأيت أكرم من كافور، كنت أسايره يوما و هو في موكب خفيف يريد التنزه، و بين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب و فضة، و خلفه بغال الموكب فسقطت مقرعته من يده، و لم يرها ركابيته [ (7)]، فنزلت عن دابتي و أخذتها من الأرض، و دفعتها إليه فقال: أيها الشريف، أعوذ باللَّه من بلوغ الغاية، ما ظننت أن الزمان يبلغني إلى أن تفعل بي أنت [ (8)] هذا، و كاد يبكي فقلت: أنا صنيعة الأستاذ و وليه، فلما بلغ باب داره ودّعني، فلما سرت التفت [ (9)]، فإذا [أنا] [ (10)] بالجنائب و البغال كلها فقلت: ما هذا؟ قالوا: أمر الأستاذ أن يحمل [ (11)] هذا إليك، فأدخلته داري، و كانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار، ولي كافور مصر و الشام اثنتين و عشرين سنة، و خطب فيها للعلويّين، و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «ذاك».

[ (2)] في ص، ل: «و لا شك من قصد».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «و كذا».

[ (5)] في الأصل: «مستحق».

[ (6)] في ص: «أبو بكر».

[ (7)] في الأصل: «ركابته».

[ (8)] في الأصل: «أن تفعل أنت بي».

[ (9)] «التفت» سقطت من ل.

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] في ص، ل: «بحمل».

201

ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما هي عادتهم من تعطيل الأسواق، و إقامة النوح و اللطم.

و ورد الخبر في المحرم بأن الروم وردوا مع نقفور، فأحاطوا بسور أنطاكية، و ملكوا البلد، و أخرجوا المشايخ و العجائز و الأطفال من البلد، و قالوا لهم: امضوا حيث شئتم [ (1)]، و أخذوا الشباب من النساء و الغلمان و الصبيان. فحملوهم على وجه السبي، و كانوا أكثر من عشرين ألف [رجل‏] [ (2)] و كان نقفور ملك الروم قد عثى [ (3)] و قهر بلادا كثيرة من بلاد الإسلام، و عظمت هيبته، و كان قد تزوج امرأة الملك الّذي قبله على كره منها، و كان لها ابنان من الملك، فعمل نقفور على أن/ يخصيهما و يهديهما الى البيعة [ (4)] ليستريح منهما، و من أن يكون لهما نسل للملك، فبلغ ذلك زوجته، فقلقت و أرسلت في أن يسيرا [ (5)] إليها في زي النساء، و معهما جماعة تثق بهم في مثل زيهما، و أوهمت زوجها أن نسوة من أهلها زاروها في ليلة الميلاد، فجاءوا و هو نائم، فقتلوه و أجلس في الملك الأكبر من ولديها.

____________

[ (1)] في ص: «أردتم».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «عتا».

[ (4)] في الأصل: «للبيعة».

[ (5)] في أوصل: «يصيرا».

202

و في ربيع الأول: صرف القاضي [أبو بكر] [ (1)] أحمد بن سيار [ (2)] عن القضاء في حريم دار السلطان، و ردّ إلى أبي محمد بن معروف.

و في ربيع الآخر: ورد الخبر بأن الهجريين نادوا أن لا تخرج قافلة من البصرة إلى بلد هجر، و لا إلى الكوفة في البرية، و لا إلى مكة، فمن فعل ذلك فلا ذمام له.

و نقصت دجلة في هذه السنة نقصانا مفرطا، و غارت الآبار.

و في ذي الحجة: انقض كوكب عظيم في أول الليل له شعاع [ (3)] أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنه شعاع الشمس، و سمع بعد [ (4)] انقضاضه صوت كالرعد الشديد.

و حج بالناس أبو أحمد النقيب.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2685- حبيب بن الحسن [ (5)] بن داود [بن محمد] [ (6)] بن عبد اللَّه، أبو القاسم القزاز

[ (7)].

سمع أبا مسلم الكجي، و الحسن بن علوية في جماعة، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و ابن رزقويه [ (8)]، و أبو محمد و قال: كان ثقة.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني الأزهري عن محمد بن العباس بن الفرات قال: كان حبيب القزاز مستورا، دفن في الشونيزية، و ذكر أن قوما من الرافضة أخرجوه من قبره ليلا و سلبوه كفنه، إلى أن أعاد له ابنه كفنا، و أعاد دفنه.

و قال محمد بن أبي الفوارس: توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، و كان ثقة مستورا/ حسن المذهب.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «شيار».

[ (3)] «له شعاع» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في ص، ل: «من».

[ (5)] في ت: «بن الحسين».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 253).

[ (8)] في الأصل: «رزقونة».