المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
203

2686- [طلحة بن محمد بن إسحاق، أبو محمد الصيرفي‏

[ (1)].

سمع الحسن بن علي بن حبيب المقرئ، و قد روى عنه أبو نعيم الأصبهاني، و كان صدوقا، توفي في هذه السنة].

2687- علي بن بندار بن الحسين، أبو الحسن‏

[ (2)].

صحب بنيسابور أبا عثمان، و أبا حفص، و بسمرقند محمد بن الفضل، و ببلخ محمد بن حامد، و بجوزجان أبا علي الجوزجاني، و بالري يوسف بن الحسين، و ببغداد الجنيد، و رويما، و سمنون، و ابن عطاء، و الجريريّ، و بالشام أبا عبد اللَّه بن الجلاء [ (3)]، و بمصر الدقاق، و الرّوذباريّ، و روى الحديث، و كان يتكلم على مذهب الصوفية، و توفي في هذه السنة.

2688- محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الأستراباذي‏

[ (4)].

كتب [الحديث‏] [ (5)] الكثير، و خرّج و دوّن الأبواب، و المشايخ، سمع جماعة، و توفي في هذه السنة.

2689- محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد اللَّه، أبو علي بن الصواف‏

[ (6)] ولد في شعبان سنة سبعين و مائتين، و سمع إسحاق بن الحسن الحربي، و بشر بن موسى، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، و غيرهم، روى عنه الدارقطنيّ، و غيره من المتقدمين و من المتأخرين، و ابن رزقويه [ (7)] و ابن بشران، و ابن أبي الفوارس، و أبو نعيم الأصبهاني.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 350).

[ (2)] انظر ترجمته في: (طبقات الأولياء ص 137. و طبقات الصوفية 501).

[ (3)] في الأصل: «بن العلاء».

[ (4)] انظر ترجمته في: الأستراباذي: هذه النسبة إلى أستراباذ. (الأنساب 1/ 214).

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 219).

[ (7)] في الأصل: «رزقونة».

204

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (1)] قال: سمعت محمد بن أبي الفوارس يقول: سمعت أبا الحسن الدارقطنيّ يقول: ما رأت عيناي مثل [أبي علي‏] [ (2)] بن الصواف، و رجل آخر بمصر لم يسمه أبو الفتح.

قال أبو الفتح: و مات لثلاث خلون من شعبان سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة، و له يوم مات تسع و ثمانون سنة، و كان ثقة مأمونا من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز.

2690- محارب بن محمد،

بن محارب أبو العلاء القاضي الفقيه [ (3)] الشافعيّ [ (4)].

من ولد محارب بن دثار، حدّث عن جعفر الفريابي و غيره، و كان ثقة/ عالما صدوقا.

و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «الخطيب».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «الفقيه» سقطت من ص، ل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 276. و البداية و النهاية 11/ 269).

205

ثم دخلت سنة ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في يوم عاشوراء فعلت الشيعة ما جرت به عادتهم من النوح، و اللطم، و تعطيل الأسواق.

و ورد كتاب أبي أحمد الحسين بن موسى نقيب الطالبين من مكة، بتمام الحج في سنة تسع و خمسين، و أنه لم يرد أحمد من قبل المغرب، و أن الخطبة أقيمت للمطيع للَّه و للهجريين من بعده، و أنه علّق القناديل التي حملها معه خارج البيت، و كان واحد منها ذهب وزنه [ (1)] ستمائة مثقال، و الباقي فضة، مدة خمسة أيام حتى رآها الناس، ثم أدخلت الى البيت، و أنه نصب الأعلام الجدد التي حملت معه، و عليها اسم الخليفة.

و في أول صفر: لحق المطيع للَّه [ (2)] سكتة آل الأمر فيها إلى استرخاء جانبه الأيمن و ثقل لسانه.

و في جمادى الآخرة: ظهر جراد صغار، فنسفتها [ (3)] الريح، فصارت دجلة [ (4)] مفروشة به.

و في شعبان: تقلد أبو محمد ابن معروف قضاء القضاة، و صرف أبو بكر ابن سيار

____________

[ (1)] في الأصل: «زنته».

[ (2)] «للَّه» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في الأصل: «فسقته».

[ (4)] في ص، ل، ت: «فصارت الأرض».

206

عن الجانب الشرقي، و ركب معه الوزير أبو الفضل الشيرازي، و كان هذا الوزير قد أطلق من حبسه، و خلع عليه خلع [ (1)] الوزارة، و قبل ابن معروف شهادة أبي سعيد الحسن بن عبد اللَّه السيرافي و استخلفه على الحكم من الجانب الشرقي، و قبل أيضا شهادة أبي الحسن علي بن عيسى الرماني النحويّ، و وثبت العامة بالمطهر بن سليمان في جامع المدينة، و نسبوه إلى القول بخلق القرآن.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2691- سليمان بن أحمد الطبراني اللخمي‏

[ (2)] و لخم قبيلة نزلت باليمن [ (3)] و بالشام [و طبرية] [ (4)] موضع بينه و بين بيت المقدس فرسخان، فيه ولد عيسى (عليه السلام)، يقال له: بيت لحم، بالحاء المهملة، كان سليمان من الحفاظ و الأشداء في دين اللَّه [تعالى‏] [ (5)] و له الحفظ القوي، و التصانيف الحسان، و توفي بأصبهان في هذه السنة، و دفن بباب مدينة أصبهان إلى جانب قبر حممة الدوسيّ صاحب النبي صلى اللَّه عليه و سلّم.

2692- عمر بن أحمد بن محمد [ (6)] بن حمة، أبو حفص الخلال‏

[ (7)].

كان أحد الشهود المعدلين، و حدّث عن جماعة و روى عنه ابن رزقويه [ (8)] و كان ثقة، و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2693- محمد [بن أحمد] [ (9)] بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه الأصبهاني‏

[ (10)].

____________

[ (1)] في الأصل: «خلعة».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 270).

[ (3)] في الأصل: «اليمن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ت: «محمد بن محمد بن حمة».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 250).

[ (8)] في الأصل «رزقونة».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 271).

207

سكن بغداد، و حدّث بها عن محمد بن علي بن مخلد، و الحسن بن محمد الداركي، و غيرهما.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: سألت أبا نعيم عن هذا الشيخ فقال: سمعت منه ببغداد و هو ثقة. قال أحمد: و حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال توفي أبو عبد اللَّه الأصبهاني في ذي القعدة سنة ستين و ثلاثمائة، و كان ثقة جميل الأمر ذا هيئة [ (1)].

2694- محمد بن أحمد بن عثمان بن العنبر بن عثمان أبو عبد اللَّه [ (2)] بن عبد الجبار، أبو نصر المروزي‏

[ (3)].

قدم بغداد، فحدث بها في سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة عن محمد بن خزيمة، و أبي العباس السراج و غيرهما، فروى عنه الدارقطنيّ، [و ابن رزقويه، و كان ثقة]

[ (4)].

2695- محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران بن يزيد، أبو بكر البندار، أنباري الأصل‏

[ (5)] ولد في شوال سنة سبع و ستين و مائتين، و قيل: ثمان و ستين، و سمع من أحمد بن الخليل البرجلاني، و محمد بن أبي العوام [ (6)] الرياحي، و جعفر بن محمد الصائغ، و أبي إسماعيل الترمذي، و هو آخر من حدّث عنهم.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال/: سألت البرقاني عن ابن الهيثم فقلت: هل تكلم فيه أحد؟ فقال لا، و كان سماعه صحيحا بخط أبيه.

و قال محمد بن أبي الفوارس: توفي يوم عاشوراء فجأة، و كان عنده إسناد انتقى‏

____________

[ (1)] في الأصل، ت: «داهية».

[ (2)] «أبو عبد اللَّه» سقطت من ص، ل، ت.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 318).

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ل، ص، و أثبتناها من ت.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 150. و البداية و النهاية 11/ 270).

[ (6)] في الأصل «العرام».

208

عليه عمر البصري، و كان قريب الأمر فيه بعض الشي‏ء، و كانت له أصول بخط أبيه جياد.

2696- محمد بن الحسين بن عبد اللَّه، أبو بكر الآجري‏

[ (1)].

سمع أبا مسلم الكجي، و أبا شعيب الحراني، و جعفر الفريابي، و خلقا كثيرا، و كان ثقة صدوقا دينا، و له تصانيف كثيرة، و حدث ببغداد قبل سنة ثلاثين و ثلاثمائة، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى أن [ (2)] مات بها في هذه السنة.

أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز، عن أبيه قال: حكى لنا أبو سهل محمود بن عمر العكبريّ قال: لما وصل أبو بكر الآجري إلى مكة استحسنها و استطابها، فهجس [ (3)] في نفسه أن قال: اللَّهمّ احيني في هذه [البلدة] [ (4)] و لو سنة، فسمع هاتفا يقول: يا أبا بكر، لم سنة؟ بل ثلاثين سنة فلما كان في سنة الثلاثين [سمع هاتفا يقول‏] [ (5)]: يا أبا بكر قد وفينا بالوعد، فمات تلك السنة.

2697- محمد بن جعفر بن محمد بن مظفر، أبو عمرو الزاهد

[ (6)].

سمع الكثير و رحل إلى البلاد، و كان له ضبط و إتقان و ورع، فسمع [ (7)] بنيسابور إبراهيم بن أبي طالب، و نظراءه، و بالري محمد بن أيوب البجلي، و أقرانه، و ببغداد جعفر الفريابي و أمثاله، و بالكوفة عبد اللَّه بن محمد بن سوار و طبقته، و بالبصرة أبا خليفة القاضي، و بالأهواز عبدان بن أحمد، و بالحجاز أحمد بن يزيد و أقرانه، [ (8)] و روى عنه حفاظ نيسابور [ (9)] و كان صابرا على الفقر، و كان يتجمل بثياب للجمعات [ (10)]، ثم ينصرف‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 243، و البداية و النهاية 11/ 270).

[ (2)] في الأصل «حتى مات».

[ (3)] في ص، ل: «فتحسن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل «أبو عمر الزاهد» خطأ. انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 271).

[ (7)] في الأصل «سمع».

[ (8)] في الأصل «و أقرانهم».

[ (9)] من ص، ل، ت: «عنه الحفاظ».

[ (10)] في الأصل «الجمعات».

209

فيلبس فروا في الشتاء، و يقعد في مسجده، فيعمل ما فيه [ (1)] مصالح الفقراء، و يضرب اللبن لقبورهم، و يأكل رغيفا بجزرة أو بصلة، و يحيى الليل.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة و هو ابن خمس و تسعين سنة.

2698- محمد/ بن داود، ابو بكر الصوفي، و يعرف بالزقي‏

[ (2)].

أصله من الدينور، و أقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، و توفي بها في جمادى الأولى من هذه السنة، و قرأ على ابن مجاهد، و سمع الحديث من محمد بن [ (3)] جعفر الخرائطي، و صحب أبا عبد اللَّه بن الجلاء، و الدقاق، و عمّر فوق المائة سنة.

2699- محمد بن صالح بن علي بن يحيى، أبو الحارث الهاشمي، يعرف بابن أم شيبان، و هو أخو [ (4)] القاضي أبي الحسن محمد بن صالح، و كان الأصغر

[ (5)].

سمع يحيى بن صاعد و غيره، و درس فقه مالك، و حدّث بخراسان، و دخل بخارا [فقلّد قضاء نسا] [ (6)] و توفي ببغداد، و قيل: ببخارى في هذه السنة.

2700- محمد بن الفرخان [ (7)] بن روزبه، أبو الطيب الدوري‏

[ (8)].

قدم بغداد، و حدّث بها عن أبيه أحاديث منكرة، و روى عن الجنيد، و ابن مسروق، و كان فيه ظرف و لباقة، غير أنهم يتهمونه بوضع الحديث.

____________

[ (1)] في الأصل «مما فيه».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 266، و البداية و النهاية 11/ 271).

و في الأصل «يعرف بالرقي»، و ما أثبتناه من تاريخ بغداد.

[ (3)] «بن محمد» سقطت من ص.

[ (4)] في الأصل «و هو أخي».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 362).

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل «الفركان» و في ت: «الفرخان» و هو ما أثبتناه.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 167، و البداية و النهاية 11/ 271).

210

ثم دخلت سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عمل ببغداد ما قد صار الرسم به جاريا في كل يوم عاشوراء من غلق الأسواق، و تعطيل البيع و الشراء، و تعليق المسوح.

و انقض في ليلة الأربعاء تاسع صفر كوكب عظيم له دوي كدوي الرعد.

و في جمادى الآخر: مات أبو القاسم سعيد بن أبي سعيد الجنابي بهجر [ (1)]، و قام من بعده بالأمر [ (2)] أخوه أبو يعقوب يوسف، و لم يبق من أولاد أبي سعيد الجنابي غيره، و عقد القرامطة الأمر بعد أبي يعقوب لستة نفر من أولادهم شركة بينهم.

و في هذه السنة: وردت كتب الحاج بأن بني هلال اعترضهم، فقتلوا خلقا كثيرا، فتعطل [ (3)] الحج، و لم يسلم إلا من مضى مع الشريف/ أبي أحمد الموسوي على طريق المدينة و تم حجهم [ (4)].

____________

[ (1)] «بهجر» سقطت من ص.

[ (2)] في الأصل «بالأمر من بعده».

[ (3)] في ص، ل، ت: «فبطل الحج».

[ (4)] على هامش النسخة ل ما نصه:

و في سنة إحدى و ثلاثين سار المعز لدين اللَّه من القيروان بعد أن و في جميع أعمال المغرب لمن يثق بهم، و سير جوهر إليه أبا جعفر أحمد بن نصر بالهدايا من مصر، و وفد إليه القاضي أبو طاهر و معه التجار و وجوه الناس، و نزل المعز بقرية بولاق لليلتين خلتا من شهر رمضان فأقام بها و خرج الناس و جماعة الأشراف و وجوه أهل الملل، و دخل المعز و المظلة على رأسه، و تقدم الناس كلهم إليه و سلموا عليه‏

211

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2701- عثمان بن عمر [ (1)] بن خفيف، أبو عمرو [ (2)] المقرئ، المعروف بالدّراج‏

[ (3)].

حدّث عن أبي بكر بن أبي داود، روى عنه ابن رزقويه [ (4)]، و كان من أهل القرآن و الفقه و الديانة و الستر، جميل المذهب.

____________

[ ()] واحدا واحدا حتى فرغوا و هو واقف على دابته، و خطب الحسن بن زولاق بين يديه خطبة أصغى إليها و لم يزل واقفا حتى فرغ منها و هي:

الحمد للَّه رب العالمين. و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين الجاحدين العاصين و صلى اللَّه على خير امرئ دعا إلى خير دين، محمد سيد المرسلين و على أهل بيته الطاهرين على رغم أنف الراغمين‏ (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏) و لقد اخترناهم على علم على العالمين، السلام على أمير المؤمنين المعز لدين اللَّه، السلام على الإمام المنتظر، السلام عليك يا مهدي الأمة، السلام عليك يا خليفة رب العالمين، السلام عليك يا صاحب الزمان، و صاحب السر و الإعلان، فضائلك أكثر من أن تحصى، أنتم أهل البيت، و فيكم نزل القرآن، و بكم ظهر الإيمان، و بكم رجم الشيطان، و بكم اضمحلت الأباطيل، و بكم افتخر على الملائكة جبريل.

ففرح قائلا: من مثلي و أنا ابن بيت آل محمد جبريل خادمكم، ميكائيل زائركم، رحمة اللَّه و بركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد، إليك أمير المؤمنين خرجنا منها مهاجرين، و إلى بيعتك جئت ...

عمالك مفتبسين، و لعبدك جوهر شاكرين أتقنّا مصنفات علمك، فنشرناها في العالمين و بثثناها في أمصار المسلمين، و شرفنا بها على الناس أجمعين، فصلى اللَّه علينا و على الناس، و لكن أكثر الناس لا يشكرون.

ثم سار المعز و الشريف يحدثه، و خرج إليه سائر الرعية و اليهود و النصارى و زينت البلد و لم ير أحد راكبا، إلا النعمان بن محمد القاضي. و دخل القاهرة، و دخل قصره، و لما بلغ الأدوار ... للَّه تعالى و دخل إليه القضاة و العلماء و سائر الرعية لتهنئته، و مدحه الشعراء، و كانت من دخول جوهر ديار مصر إلى أن قدم المعز: أربع سنين و عشرين يوما، و كان يطالعه بالأحوال شيئا فشيئا.

و في سنة إحدى و ستين و ثلاثمائة بنى جوهر القائد الجامع المعروف بالأزهر بالقاهرة. أ ه.

[ (1)] في الأصل، ص، ل، ت: «عثمان بن عثمان» خطأ. و ما أثبتناه في تاريخ بغداد، و الأنساب للسمعاني‏

[ (2)] في الأصل «أبو عمر».

[ (3)] «بفتح الدال المهملة و الراء المشددة و في آخرها الجيم» (الأنساب 5/ 292).

انظر ترجمته في: (الأنساب 5/ 292. و تاريخ بغداد 11/ 305. و البداية و النهاية 11/ 272).

[ (4)] في الأصل «رزقونة».

212

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي قال: قال لي البرقاني: كان عثمان بدلا من الأبدال، قال: و ذكر [لي‏] [ (1)] أنه قال يوما في مرضه الّذي توفي [ (2)] فيه لرجل كان يخدمه: امض فصل، ثم ارجع سريعا، فإنك تجدني قد مت، و كانت صلاة الجمعة قد حضرت، فمضى الرجل إلى الجامع و صلى الجمعة [ (3)]، و رجع إليه بسرعة [ (4)]، فوجده قد مات، توفي الدرّاج [ (5)] في رمضان هذه السنة.

2702- علي بن إسحاق بن خلف، أبو الحسن القطان، الشاعر المعروف بالزاهي [ (6)]، مليح الشعر.

أخبرنا أبو منصور [ (7)] القزاز، أخبرنا الخطيب قال: أنشدنا التنوخي قال: أنشدني محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد الكاتب قال: أنشدني علي بن إسحاق بن خلف لنفسه [ (8)]:

قم نهنئ عاشقين‏ * * * أصبحا مصطلحين‏

جمعا بعد فراق‏ * * * فجعا منه ببين‏

ثم عادا في سرور * * * من صدود آمنين‏

فهما روح و لكن‏ * * * ركبا في بدنين‏

2703- محمد [بن الحسن‏] [ (9)] بن سعيد بن الخشاب [ (10)]، أبو العباس الصوفي‏

[ (11)].

سمع الحديث الكثير، و له حكايات عن أبي جعفر الفرغاني، و أبي بكر الشبلي،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل «مات».

[ (3)] «و صلى الجمعة» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في الأصل «تسريعا».

[ (5)] في الأصل «السراج» خطأ.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 350، و البداية و النهاية 11/ 272).

[ (7)] «أبو منصور» سقطت من ص.

[ (8)] في الأصل «ابن إسحاق».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص: «ابن سعيد الخشاب».

[ (11)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 190).

213

روى عنه السلمي، و الحاكم أبو عبد اللَّه، و كان قد نزل نيسابور، ثم خرج إلى مكة، فتوفي بها في هذه السنة.

2704- محمد بن حميد بن سهيل‏

[ (1)] [بن إسماعيل‏] [ (2)] بن شداد، أبو بكر المخرمي [ (3)].

سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، و جعفر الفريابي، و ابن جرير في آخرين، روى عنه الدارقطنيّ، و ابن رزقويه [ (4)]، و أبو نعيم، قال أبو بكر البرقاني: هو ضعيف، و قال محمد بن أبي الفوارس: كان فيه تساهل شديد و شدة [ (5)].

توفي [ (6)] في ربيع الأول من هذه السنة.

____________

[ (1)] من ص «ابن سهل».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 264).

[ (4)] في الأصل «رزقونة».

[ (5)] من ص، ل: «تساهل و شرة».

[ (6)] في الأصل «مات».

214

ثم دخلت سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة فمن الحوادث فيها:

[دخول جموع الروم إلى بلاد الإسلام‏]

دخول جموع الروم إلى بلاد الإسلام، فإنّهم دخلوا نصيبين و استباحوا، و قتلوا كثيرا من رجالها، و سبوا من نسائها و صبيانها، و أقاموا بها نيفا و عشرين يوما، و غلبوا على ديار ربيعة بأسرها، و ورد إلى بغداد خلق كثير من أهل تلك البلاد، فاستقروا [ (1)] في الجوامع، و كسروا المنابر، و منعوا الخطبة، و حاولوا الهجوم على دار المطيع للَّه، و اقتلعوا بعض شبابيكها، حتى غلقت أبوابها، و رماهم الغلمان بالنشاب من رواشنها و حيطانها، و خاطبوه بما نسبوه فيه إلى العجز عن ما أوجبه اللَّه على الأئمة، و أفحشوا القول، و وافق ذلك شخوص [ (2)] عز الدولة من واسط للزيارة، فخرج إليه أهل الستر و الصيانة من أهل بغداد، منهم: أبو بكر الرازيّ الفقيه، و أبو الحسن علي بن عيسى النحويّ، و أبو القاسم الداركي، و ابن الدقاق الفقيهان، و شكوا إليه ما طرق المسلمين من هذه الحادثة، فوعدهم بالغزو، و استنفر الناس [ (3)]، فخرج من العوام عدد الرمل/ ثم أنفذ [ (4)] جيشا، فهزم الروم، و قتل منهم خلق كثير، و أسر أميرهم، و جماعة من بطارقته، و أنفذت رءوس القتلى إلى بغداد، و كتب معهم كتاب إلى المطيع يبشر بالفتح.

____________

[ (1)] في ص: «فانتشروا». و في ل: «فاستنفروا».

[ (2)] في الأصل «سحر».

[ (3)] في الأصل «للناس».

[ (4)] في ص، ل، ت: «نفذ».

215

و في شهر رمضان: قتل رجل من صاحب المعونة في الكرخ، فبعث أبو الفضل الشيرازي، و كان قد أقامه معز الدولة مقام الوزير، في [ (1)] طرح النار من النخاسين إلى السماكين، فاحترقت أموال عظيمة، و جماعة من الرجال و النساء و الصبيان في الدور و الحمامات، فأحصي ما احترق فكان سبعة عشر ألف و ثلاثمائة دكان، و ثلاثمائة و عشرين دارا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة و أربعون ألف دينار، و دخل في الجملة ثلاثة و ثلاثون مسجدا.

فقال رجل لأبي الفضل: أيها الوزير، أريتنا قدرتك، و نحن نأمل من اللَّه [ (2)] تعالى أن يرينا قدرته فيك. فلم يجبه، و كثر الدعاء عليه، ووزر [ (3)] بعد معز الدولة لابنه عز الدولة، بختيار [ (4)] فقبض عليه، و سلّمه للشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلويّ، فأنفذه إلى الكوفة، فسقي ذراريح [ (5)]، فتقرحت مثانته، فمات في ذي الحجة من هذه السنة.

و في يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان: دخل أبو تميم معد بن إسماعيل، الملقب بالمعز لدين اللَّه مصر [ (6)]، و معه توابيت آبائه، و كان قد مهد له أبو الحسن جوهر الأمور، و أقام له الدعوة، و بنى له القاهرة، فنزلها و كان جوهر قد دخل إلى مصر سنة ثمان و خمسين، و وطأ الأمر للمعز، و أقام له الخطبة.

و خلع المطيع في هذه السنة على أبي طاهر بن بقية وزير عز الدولة بختيار، و لقّبه الناصح، و كان واسع النفس، و كانت وظيفته كل يوم من الملح [ (7)] ألف رطل، و راتبه من الشمع في كل شهر ألف منّ [ (8)] و كان عز الدولة/ قد استوزر أبا الفضل العباس بن‏

____________

[ (1)] في الأصل «من طرح».

[ (2)] في ص، ل: «و نحن نؤمل اللَّه تعالى».

[ (3)] في الأصل «ووز».

[ (4)] «بختيار» سقط من ص، ل.

[ (5)] في الأصل «دراريح».

[ (6)] في الأصل «مضر».

[ (7)] في الأصل «من الثلج كل يوم».

[ (8)] في ص، ل: «منا».

216

الحسين الشيرازي صهر المهلبي في سنة سبع و خمسين، فبقي في وزارته سنتين و شهرين و ثلاثة أيام، و عزله بأبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، فوزر [ (1)] له ثلاثة عشر شهرا، و عشرة أيام، ثم أعاد أبا الفضل إلى الوزارة فعادى [ (2)] الناس، و أحرق الكرخ، فكثر [ (3)] الدعاء عليه، فقبض عليه [ (4)] بختيار. قيل: و كان أبو الحسن محمد بن محمد بن بقية يخدم في مطبخ معز الدولة، و ينوب عنه أخوه أبو طاهر بن بقية، ثم خدم عز الدولة في مطبخه، و ارتفع أمره إلى أن احتاج إليه الوزير أبو الفضل في حفظ غيبه عند عز الدولة، ثم ضعف أمر الوزير أبي الفضل، ثم هلك فقلد عز الدولة وزارته أبا طاهر ابن بقية فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة، و كان كريما يغطي كرمه عيوبه، و وزر له أربع سنين و أحد عشر يوما، و سمله [ (5)] عضد الدولة، و قتله و صلبه، و هو ابن نيف و خمسين سنة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2705- إبراهيم بن محمد بن سختويه [ (6)] بن عبد اللَّه أبو إسحاق المزكي النيسابورىّ‏

[ (7)].

سمع بنيسابور [ (8)] محمد بن إسحاق بن خزيمة، و محمد بن إسحاق السراج و غيرهما، و سمع من عبد الرحمن بن أبي حاتم و غيره، و ببغداد من أبي حامد الحضرميّ و طبقته، و بالحجاز من أبي عبيد اللَّه الجيزي [ (9)] و نظرائه، و بسرخس من محمد بن عبد الرحمن الدغولي و أقرانه، و كان ثقة ثبتا، مكثرا [مواصلا] [ (10)] للحج، انتخب عليه‏

____________

[ (1)] في الأصل «ووزر».

[ (2)] في ص، ل: «فصادر».

[ (3)] في الأصل «و كثر».

[ (4)] «و عليه» سقطت من ص، ل.

[ (5)] في ص، ل، المطبوعة: «و تسلمه».

[ (6)] في الأصل «ابن سختونة».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 168 و البداية و النهاية 11/ 274، 275).

[ (8)] «بنيسابور» سقط من ص، ل.

[ (9)] في الأصل «الخبزي» و في ص: «أبي عبيد الحيريّ».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

217

ببغداد أبو الحسن الدارقطنيّ، و كتب الناس بانتخابه علما كثيرا، و روى كتبا كبارا.

و قد أخبرنا أبو القاسم بن الحصين [ (1)] عن أبي طالب بن غيلان [عنه‏] [ (2)]. أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (3)] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت/ حدثنا الحسين بن أحمد بن عثمان [ (4)] بن شيطا قال: سمعت إبراهيم المزكي يقول: أنفقت على الحديث بدرا من الدنانير، و قدمت بغداد في سنة ست عشرة لأسمع من ابن صاعد، و معي خمسون ألف درهم بضاعة، فرجعت إلى نيسابور و معي أقل من ثلثها، أنفقت ما ذهب منها على أصحاب الحديث.

أخبرنا أبو منصور [ (5)] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ، عن محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: كان إبراهيم بن محمد المزكي من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين [ (6)] على العلماء، و المستورين، عقد له الإملاء بنيسابور سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و هو أسود الرأس و اللحية، و زكى في تلك السنة، و كنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم أبو العباس الأصم، و توفي بسوسنقين [ (7)] ليلة الأربعاء غرة شعبان سنة اثنتين و ستين و ثلاثمائة [ (8)]، و حمل تابوته فصلينا عليه، و دفن في داره و هو يوم مات ابن سبع و ستين سنة، و سوسنقين [ (9)] منزل بين همذان و ساوة.

2706- الحسين بن عمر بن أبي عمر القاضي، أبو محمد بن أبي الحسين‏

[ (10)].

____________

[ (1)] في الأصل «الخطين».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل «أحمد بن عمر» و كذا من ص، ل.

[ (5)] «أبو منصور» سقطت من ص.

[ (6)] في الأصل «الحاجين المتقنين».

[ (7)] في الأصل «بسنوقين». و من ص: «بسونقين».

[ (8)] في الأصل كتب بعد «ثلاثمائة»: «ثم صرفه و قدم» و هي قفزة نظر من الناسخ، فهذه العبارة موجودة بعد كلمة «ثلاثمائة» من الترجمة التالية.

[ (9)] في الأصل «سنوقين».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 81).

218

ولاه الراضي قضاء مدينة المنصور، و هو حدث السن، ثم ولي المتقي، فأقره على ذلك إلى جمادى الآخرة سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، ثم صرفه فقدم أصبهان، و حدّث عن البغوي، و ابن صاعد، و ولي قضاء يزد، و توفي بها.

2707- سعيد بن القاسم بن العلاء بن خالد، أبو عمر البرذعي‏

[ (1)].

قدم بغداد، و حدّث بها عن جماعة، فروى عنه الدارقطنيّ، و كان أحد [ (2)] الحفّاظ، كتب عن يحيى بن محمد بن مندة، و طبقته، و توفي في هذه السنة.

2708- السري بن أحمد بن السري، أبو الحسن الكندي الرفّاء الموصلي الشاعر

[ (3)].

له معان حسان، و هو مجود، و له مدائح في سيف الدولة و غيره/ من أمراء بني حمدان، و كان بينه و بين الخالديين أبي بكر و أبي عثمان، محمد و سعيد أهاج كثيرة، فبالغا في أذاه، و قطعا رسمه [ (4)] من سيف الدولة و غيره، فانحدر إلى بغداد، و مدح الوزير أبا محمد المهلبي، فانحدر الخالديان وراءه، و دخلا على المهلبي، و ثلبا و حصلا [ (5)] في جملة منادميه و جعلا [هجيراهما] [ (6)] ثلبه، فآل به الأمر إلى عدم القوت، و ركبه الدين، و مات ببغداد.

2709- عبد الملك بن الحسن بن يوسف، أبو عمرو المعدل، و يعرف بابن السقطي‏

[ (7)].

سمع أبا مسلم الكجي، و يوسف القاضي، و جعفر الفريابي، و البغوي، روى عنه أبو نعيم الحافظ، و أبو علي بن شاذان، و كان ثقة، و لم يزل مقبول الشهادة عند القضاة،

____________

[ (1)] في الأصل: «البردعي».

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 110، و البداية و النهاية 11/ 275).

[ (2)] في المطبوعة: «إحدى» خطأ.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 194، و البداية و النهاية 11/ 274).

[ (4)] من ص، ل، و المطبوعة: «اسمه».

[ (5)] في الأصل «ثلباه و جعلا».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 430).

219

و كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنيّ، و توفي في ربيع الآخر [ (1)] من هذه السنة، و قد [ (2)] بلغ خمسا و ثمانين سنة.

2710- محمد بن أبي الحسن بن كوثر بن علي، أبو بحر البربهاري‏

[ (3)].

حدث عن محمد بن الفرج الأزرق، و محمد بن غالب التمتام، و إبراهيم الحربي، و الباغندي، و الكديمي، و غيرهم. روى عنه ابن رزقويه [ (4)] و البرقاني، و أبو نعيم، و انتخب عليه الدارقطنيّ، و قال: اقتصروا على [ (5)] حديث أبي بحر على ما انتخبته، فقد كان له أصل صحيح، و سماع [صحيح‏] [ (6)]، و أصل ردي‏ء، فحدث بذا و بذاك [ (7)] فأفسده.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت من أبي بحر، و حضرت عنده يوما فقال [ (8)] ابن السرخسي:

سأريكم أن الشيخ كذاب، و قال لأبي بحر: أيها الشيخ، فلان بن فلان كان ينزل في الموضع الفلاني هل سمعت منه؟ قال أبو بحر: نعم، قد سمعت منه. قال أبو بكر:

و كان ابن السرخسي قد اختلق ما سأله عنه [ (9)].

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [ (10)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [ (11)] قال: قرأت‏

____________

[ (1)] في ص، ل، ت: «الأول».

[ (2)] في ص، ل: «و قيل».

[ (3)] في الأصل «النوباذي».

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 275).

[ (4)] في الأصل «رزقونة».

[ (5)] في الأصل «على حديث».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «بذاو» سقطت من ص، ل، ت.

[ (8)] في الأصل «و قال لنا».

[ (9)] في ص: «قد اخترق ما سأله عنه» و في الأصل: «قد اختلق ما قال عنه».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] «بن ثابت» سقطت من ص، ل.

220

على البرقاني، و حدثنا [ (1)] عن أبي بحر فقال: خرّج عنه أبو الفتح بن/ أبي الفوارس [في الصحيح. قلت له! كذلك فعل أبو نعيم الحافظ. فقال أبو بكر: ما يساوي أبو بحر عندي كعبا. ثم سمعته ذكره مرة أخرى فقال: كان كذابا. و قال ابن أبي الفوارس‏] [ (2)]: كان مخلطا و قال أبو الحسن بن الفرات: ظهر منه في آخر عمره أشياء منكرة، منها: أنه حدّث عن يحيى بن أبي طالب، و عبدوس المدائني، فغفله قوم من أصحاب الحديث، فقروا ذلك عليه [ (3)]، و كانت له أصول جيدة، فخلط [ (4)] ذلك بغيره، و غلبت الغفلة عليه.

و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل «حديثا».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «عليه ذلك».

[ (4)] في المطبوعة: «فحلط».

221

ثم دخلت سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[تقليد أبى الحسن محمد بن صالح ابن أم شيبان قضاء القضاة]

أنه تقلد أبو الحسن محمد بن صالح ابن أم شيبان الهاشمي قضاء القضاة، صارفا لأبي محمد بن معروف، و كان أبو محمد قد طولب ببيع دار أبي منصور الشرابي على أبي بكر الأصبهاني الحاجب، فامتنع فقيل له: إن الوكيل الّذي نصبه [ (1)] المطيع يبيع ذلك، و ليس يراد [ (2)] منك إلا سماع الشهود و الإسجال بها، فامتنع و أغلق بابه، و سأل الإعفاء عن [ (3)] القضاء فخوطب أبو الحسن بن أم شيبان فامتنع، فألزم فأجاب، و شرط لنفسه [ (4)] شروطا منها: أنه لا يرتزق عن الحكم، و لا يخلع عليه، و لا يأمر [ (5)] ما لا يوجبه حكم، و لا يشفع إليه في إنفاق حق و فعل ما لا يقتضيه شرع، و قرر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم، و لحاجبه مائة و خمسون درهما [ (6)]، و للفارض [ (7)] على بابه مائة درهم، و لخازن دار الحكم و الأعوان ستمائة درهم، و ركب إلى دار المطيع حتى سلم إليه عهده، و ركب من غد إلى المسجد الجامع، فقرئ فيه عهده و تولى إنشاءه أبو منصور أحمد بن عبد اللَّه الشيرازي، و هو يومئذ صاحب ديوان الرسائل [و] نسخته [ (8)]:

____________

[ (1)] في الأصل: «قبضه».

[ (2)] في الأصل: «يريد».

[ (3)] في الأصل: «من القضاء».

[ (4)] في الأصل: «على نفسه».

[ (5)] في الأصل: «لا يسأم».

[ (6)] في الأصل: «مائة درهم و خمسون».

[ (7)] في الأصل: «للقاضي».

[ (8)] في الأصل: «... الرسائل نسخته».

222

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا ما عهده [ (1)] عبد اللَّه الفضل الإمام المطيع للَّه أمير/ المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه [ (2)] إلى ما يتولاه من القضاء [ (3)] من أهل [ (4)] مدينة المنصور، و المدينة الشرقية من الجانب الغربي، و الجانب الشرقي [ (5)] و مدينة السلام، و الكوفة، و شقىّ الفرات، و واسط، و كوخى، و طريقي الفرات و دجلة، و طرق [ (6)] خراسان، و قرميسين، و حلوان، و ديار مضر و [ديار] [ (7)] ربيعة، و ديار بكر، و الموصل، و الحرمين، و اليمن، و دمشق، و حمص، و جند قنسرين، و العواصم، و مصر، و الاسكندرية، و جندي فلسطين، و الأردن، و أعمال ذلك كلها، و ما يجري [مع‏] [ (8)] ذلك من الإشراف على ما يختاره لنقابة العباسيين بالكوفة، و شقيّ الفرات، و أعمال ذلك، و ما قلده إياه من قضاء القضاة و تصح [ (9)] أحوال الحكام و استشراف ما يجري عليه أمر [ (10)] الأحكام من سائر النواحي، و الأمصار، و البلاد، و الأقطار التي تشتمل عليها المملكة، و تنتهي إليها الدعوة، و إقرار من يحمد هدية، و طريقته و استبدال من يذم سمته و سجيته، نظرا منه للكافة، و احتياطا للخاصة و العامة، و حنوا على الملة و الذمة عن علم أنه المقدم في بيته، و شرفه، المبرز في عفافه و ظلفه، المزكي في دينه و أمانته، الموصوف في ورعه و نزاهته، المشار إليه بالعلم و الحجى، المجمع عليه في الحكم [ (11)] و النهى، البعيد من‏

____________

[ (1)] في الأصل: «ما عهد».

[ (2)] في ص، ل: «دعا».

[ (3)] في ص، ل: «ما يتولاه القضاء».

[ (4)] في ص، ل: «في مدينة المنصور».

[ (5)] في ص، ل: «من مدينة السلام».

[ (6)] في ص، ل: «طرقي».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في ص، ل: «و تصلح».

[ (10)] في الأصل: «ما يجري عليه من الأحكام».

[ (11)] في ص، ل: «الحلم».

223

الأدناس، اللابس من النقاء [ (1)] أجمل لباس النقي، الجيب المحبور بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العقبي، أمره بتقوى اللَّه، فإنّها الجنّة الواقية، و إن يجعل كتاب اللَّه في كل ما يعمل فيه رويته، و يرتب عليه حكمه و قضيته/ إمامه الّذي يفزع إليه، و عماده الّذي يعتمد عليه، و أن يتخذ سنة محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مطلوبا يقصده [ (2)]، و مثالا يتبعه، و أن يراعي الإجماع، و أن يقتدي بالأئمة الراشدين، و أن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب و لا سنة و لا إجماع، و أن يحضر مجلس قضائه من يستظهر بعلمه و رأيه، و أن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه و لفظه، و يوفي كلا منهما نصيبه من إنصافه و عدله، حتى يأمن الضعيف من حيفه، و ييأس القوي من ميله، و أمره أن يشرف على أعوانه و أصحابه و من يعتمد عليه من أمنائه و أسبابه إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة [ (3)]، و يدفع [ (4)] عن الإشفاف [ (5)] إلى المكاسب المحظورة [ (6)]، فذكر من هذا الجنس كلاما طويلا.

و في هذه السنة: تقلد أبو محمد عبد الواحد الفضل بن عبد الملك الهاشمي [ (7)] نقابة العباسيين و صرف القاضي أبو تمام الزينبي منها [ (8)].

و فيها: ظهر ما كان المطيع يستره من مرضه، و تعذر الحركة عليه، و ثقل لسانه لأجل فالج ناله قديما فدعاه سبكتكين حاجب معز الدولة إلى خلع نفسه، و تسليم الأمر إلى ولده [ (9)] الطائع، ففعل ذلك، و عقد له الأمر في يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث و ستين، فكانت خلافة المطيع إلى أن خلع نفسه، و سلّم‏

____________

[ (1)] في الأصل: «التقي».

[ (2)] في ص، ل: «بقصده».

[ (3)] في الأصل: «المحضورة».

[ (4)] في الأصل: «و يمنع».

[ (5)] في الأصل: «الإسفاف».

[ (6)] في الأصل: «المحضورة».

[ (7)] «الهاشمي» سقطت من ص، ل.

[ (8)] في الأصل: «الوقفي عنها».

[ (9)] في الأصل: «لولده».

224

الخلافة [ (1)] إلى ولده تسعا و عشرين سنة و أربعة و عشرين يوما فكتب:

هذا ما أشهد على متضمنه أمير المؤمنين الفضل المطيع للَّه حين نظر لدينه و رعيته، و شغل بالعلة الدائمة عن ما كان يراعيه من الأمور الدينية اللازمة، و انقطع إفصاحه عن بعض ما يجب للَّه عز و جل في ذلك فرأى اعتزال ما كان إليه من هذا الأمر، و تسليمه إلى ناهض به،/ قائم بحقه ممن [ (2)] يرى له الرأي، عقده له و أشهد بذلك طوعا في يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة، فكتب فيه القاضي محمد بن صالح:

شهد عندي بذلك أحمد بن حامد بن محمد بن عمر [ (3)]، و عمر بن محمد بن أحمد، و طلحة بن محمد بن جعفر، و كتب محمد بن صالح.

و قد أنبأنا جماعة من أشياخنا عن أبي منصور بن عبد العزيز قال: كان المطيع بعد أن خلع يسمى: الشيخ الفاضل.

____________

[ (1)] في الأصل: «الأمر».

[ (2)] في ل: «بمن».

[ (3)] «بن عمر» سقطت من ص، ل.

225

باب ذكر خلافة الطائع للَّه عز و جل‏

اسمه عبد الكريم بن المطيع للَّه، و يكنى: أبا بكر، و أمه أم ولد، اسمها: عتب، أدركت خلافته، و قد ذكرنا أن المطيع خلع نفسه غير مستكره، و ولى الطائع في اليوم الّذي خلع فيه المطيع [ (1)] نفسه، و كان سنه يوم ولّي ثمان و أربعين سنة، و قيل: خمسين، و لم يل الأمر أكبر سنا منه، و لا من له أب حي سوى أبي بكر الصديق، و الطائع، و كلاهما يكنى: أبا بكر، و كان أبو بكر [ (2)] الطائع أبيض، أشقر حسن الجسم، شديد القوة، و في رواية: أنه كان في دار الخلافة أيل عظيم، فكان يقتل بقرنه الدواب و البغال، و لا يتمكن أحد من مقاومته فاجتاز الطائع للَّه فرآه و قد شق راويه [ (3)] فقال للخدم:

امسكوه، فسعوا خلفه حتى ألجئوه إلى مضيق، و بادر الطائع فأمسك قرنيه بيديه، فلم يقدر أن يخلصهما و هرب [ (4)]، و استدعى بنجار فقال: ركب المنشار [ (5)] عليهما [ (6)]، ففعل، فلما بقيا على يسير قطعهما بيده و هرب الإيل على وجهه، و سقطت فرجية الطائع، عن كتفيه، فتطأطأ بعض الخدم ليرفع الفرجية، فنظر إليه بمؤخر عينه منكرا لفعله، فتركها و مضى الطائع،/ و بقيت الفرجية إلى آخر النهار لا يجسر أحد على تحريكها من موضعها، فلما أراد النجار الانصراف حضر خادم و قال: خذ هذه [ (7)] الفرجية، فأخذها و كانت من الوشي القديم، فباعها بمائة و سبعين دينارا.

و لما ولي الطائع و عليه البردة، و معه الجيش، و بين يديه سبكتكين في يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة، و من غد هذا اليوم خلع على سبكتكين الخلع السلطانية، و عقد له لواء الإمارة، و لقبه نصر الدولة، و حضر عيد الأضحى فركب الطائع‏

____________

[ (1)] في الأصل: «المطيع» خطأ.

[ (2)] «أبو بكر» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في ص: «دوابه».

[ (4)] و هي في الأصل‏

[ (5)] في ص: «المسمار».

[ (6)] في الأصل: «إليهما».

[ (7)] «هذه» سقطت من ص، ل.

226

إلى المصلى بالجانب [ (1)] الشرقي، و عليه السواد قباء، و عمامة، و خطب خطبة بليغة [ (2)] بعد أن صلّى بالناس كانت «اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه و اللَّه أكبر متقربا إليه، و معتمدا عليه، و متوسلا بأكرم الخلائق [ (3)] لديه الّذي صيرني إماما منصوصا عليه، و وهب لي أحسن الطاعة في ما فوّضه إليّ من الخلافة على الأمة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر مقرا [ (4)] بجميل آلائه فيما أسنده إليّ من حفظ الأمم و أموالها، و ذراريها، و قمع بي الأعداء في حضرها و بواديها، و جعلني خير مستخلف على الأرض و من فيها، اللَّه أكبر اللَّه أكبر تقربا بنحر البدن التي جعلها من شعائره، و ذكرها في محكم كتابه، و أتباعا لسنة نبيه و خليله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في فدية أبينا إسماعيل إذ قد أمره بذبحه [ (5)]، فاستسلم لإهراق دمه و سفحه غير جزع فيما نابه [ (6)]، و لا نكل عن ما أمر به، فتقربوا إلى اللَّه في هذا اليوم العظيم بالذبائح، فإنّها من تقوى القلوب، اللَّه أكبر اللَّه أكبر و صلّى اللَّه على محمد خيرته من خليقته، و على أهل بيته و عترته، و على آبائي الخلفاء النجباء، و أيدني بالتوفيق فيما أتولى، و سددني من الخلافة فيما أعطى و أنا/ أخوفكم معشر المسلمين غرور الدنيا فلا تركنوا إلى ما يبيد و يفنى، و يزول و يبلى، و إني أخاف عليكم يوم الوقوف بين يدي اللَّه تعالى غدا، و صحفكم تقرأ عليكم، فمن أوتي كتابه بيمنه فلا يخاف ظلما و لا هضما، أعاذنا اللَّه و إياكم من الردى، و استعملنا و إياكم بأعمال أهل التقوى، و أستغفر اللَّه لي و لكم و لجميع [ (7)] المسلمين».

ثم أن عز الدولة أدخل يده في إقطاع سبكتكين، فجمع سبكتكين الأتراك الذين ببغداد، و دعاهم [ (8)] إلى طاعته فأجابوه، و راسل أبا إسحاق بن معز الدولة يعلمه بالحال [ (9)]، و يطمعه أن يعقد له الأمر، فاستشار والدته، فمنعته من ذلك، فصار إليها من ببغداد من الديلم، و صوبوا لها محاربة سبكتكين، فحاربوه فقهرهم [ (10)] و استولى على ما كان ببغداد لعز الدولة، و ثارت العامة تنصر سبكتكين، و بعث سبكتكين إلى عز الدولة

____________

[ (1)] في الأصل: «إلى الجانب».

[ (2)] في ص، ل: «خفيفة».

[ (3)] في ص: «الخلق».

[ (4)] في ص: «مقتربا».

[ (5)] في ص، ل: «و قد أمر بذبحه».

[ (6)] ناله».

[ (7)] في الأصل: «لسائر».

[ (8)] في الأصل: «و رجاهم».

[ (9)] في الأصل: «الحال».

[ (10)] في الأصل: «فغلبهم».

227

يقول له: إن الأمر قد خرج عن يدك، فاخرج لي عن واسط [ (1)] و بغداد ليكونا لي و تكون البصرة و الأهواز لك، و لا تفتح [ (2)] بيننا باب حرب، و كتب عز الدولة إلى عضد الدولة يساعده و [ (3)] يستنجده، فماطله بذلك، ثم ان الناس صاروا حزبين، فأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة و الديلم، و أهل السنة ينادون بشعار سبكتكين و الأتراك، و اتصلت الحروب، و سفكت الدماء، و كبست المنازل، و أحرق الكرخ حريقا ثانيا.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2711- الحارث [ (4)] بن أبي العلاء، سعيد بن حمدان، أبو فراس العدوي الشاعر

[ (5)].

كان فيه شجاعة و كرم، و له شعر في نهاية الحسن و قلّده/ سيف الدولة منبج [ (6)] و حران، و أعمالها، فخرج يقاتل [ (7)] الروم فتكى و قتل و أسر في الأسر سنتين ثم فداه سيف الدولة، و قيل إنه قتل بعد ذلك، [و ما بلغ أربعين سنة] [ (8)] و رثاه سيف الدولة.

أخبرنا ابن ناصر، أخبرنا علي بن أحمد [بن‏] [ (9)] البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: أنشدني الحسن [ (10)] بن سعيد [ (11)] المقدسي قال: أنشدني محمد بن شجاع الجيلي قال: أنشدني أبو فراس بن حمدان لنفسه:

المرء نصب مصائب لا تنقضي‏ * * * حتى يوارى جسمه في رمسه‏

فمؤجل [ (12)] يلقى الردى في غيره [ (13)] * * * و معجل يلقى الردى في نفسه‏

قال: و كان عند أبي فراس أعرابي فقال له [ (14)]: أجز هذا بمثله، فقال:

من يتمن العمر فليدّرع [ (15)] * * * صبرا على فقد أحبائه‏

و من يعاجل ير في نفسه [ (16)] * * * ما يتمناه لأعدائه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «فتنزح لي عن بغداد و واسط».

[ (2)] في ص، ل: «يفتح».

[ (3)] «يساعده و» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في الأصل: «أبو فراس الحارث».

[ (5)] في الأصل: «... العدوي الشاعر بن حمدان».

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 278).

[ (6)] «منبج» سقطت من ص.

[ (7)] في ص، ل: «فقاتل».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في الأصل: «الحسين».

[ (11)] في الأصل: «سعد».

[ (12)] في الأصل: «فمعجل».

[ (13)] في الأصل: «أهله».

[ (14)] «و له» سقطت من ص، ل.

[ (15)] في ص، ل: «فليتخذ».

[ (16)] في الأصل: «و من يعمر يلق في نفسه ...» و في ب: «في غيره».

228

أخذ هذا من قول الحكيم: من طال عمره فقد أحبابه، و من قصرت حياته كانت مصيبته في نفسه.

و من قول الآخر: من أحب طول البقاء، فليتخذ [ (1)] للمصائب قلبا جلدا.

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، و محمد بن ناصر قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو الفرج الببغاء قال: أنشدنا أبو فراس، و كتب بها إلى غلامين له و هو مأسور:

هل تحسان [ (2)] لي رفيقا رفيقا * * * يحفظ الود أو صديقا صديقا

لا رعى اللَّه يا حبيبيّ دهرا * * * فرقتنا صروفه تفريقا

كنت مولاكما و ما كنت إلا * * * والدا محسنا و عما شفيقا

بت أبكيكما و إن عجيبا * * * أن يبيت الأسير يبكي الطليقا

فاذكراني و كيف لا تذكراني‏ * * * كل ما استخون الصديق الصديقا

و من شعره المستحسن قوله [ (3)]:

ولي بك من فرط الصبابة آمر * * * و دونك من حسن التصون زاجر/

عفافك عني [ (4)] إنما عفة التقي‏ * * * إذا عف عن لذاته و هو قادر

نفى الهم عني همة عدوية * * * و جأش على صرف الحوادث صابر

و أسمر مما ينبت الخط ذابل‏ * * * و أبيض مما يصنع الهند باتر

لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها * * * إذا لم يكن للمبصرين بصائر

و كيف ينال المجد و الجسم وادع‏ * * * و كيف يحار [ (5)] المجد و الوفر وافر

و له‏

غنى النفس لمن يعقل‏ * * * خير من غني المال‏

____________

[ (1)] في الأصل: «فليستعد».

[ (2)] في الأصل: «تحسبان».

[ (3)] «قوله» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في الأصل: «عندي».

[ (5)] في الأصل: «و كيف يحاز».

229

و فضل الناس في الأنفس‏ * * * ليس الفضل في الحال‏

و له‏

ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني [ (1)] * * * ليست مؤاخذة الاخوان من شاني‏

إذا خليلي لم تكثر إساءته‏ * * * فأين موقع إحساني و غفراني‏

يجني الليالي و استحلي جنايته‏ * * * حتى أدل على عفوي و إحساني‏

يجني على و احنو دائما أبدا * * * لا شي‏ء أحسن من حان على جان‏

و له‏

مرام الهوى صعب و سهل الهوى وعر * * * و أعسر ما حاولته الحب و الصبر

أوعدتي بالوعد [ (2)] و الموت دونه‏ * * * إذا مت عطشانا فلا نزل القطر

بدوت و أهلي حاضرون لأنني‏ * * * أرى [ (3)] أن دارا لست من أهلها قفر [ (4)]

و ما حاجتي في المال أبغي وفوره‏ * * * إذا لم يفر عرض [ (5)] فلا وفر الوفر

هو الموت فاختر ما علا لك ذكره‏ * * * فلم يمت الإنسان ما حسن [ (6)] الذكر

و قال أصيحابي الفرار أو الردى‏ * * * فقلت هما أمران أحلاهما مر

/ سيذكرني [ (7)] قومي إذا جدّ جدّها * * * و في الليلة [ (8)] الظلماء يفتقد البدر

و لو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به‏ * * * و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر

و نحن أناس لا توسّط عندنا * * * لنا الصّدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا * * * و من خطب الحسناء لم يغلها مهر

و قال و قد سمع صوت حمامة و هو مأسور:

أقول و قد ناحت بقربي حمامة * * * أيا جارتي ما فاق حالك حالي‏

____________

[ (1)] في الأصل: «إخواني».

[ (2)] في الأصل: «بالوهل».

[ (3)] في بعض النسخ «أن الدار دارا» و هذه زيادة تخل بالوزن و المعنى.

[ (4)] في ص، ل: «نفر».

[ (5)] في ص، ل: «عوض».

[ (6)] في الأصل: «ما حيا».

[ (7)] في الأصل: «ستذكرني».

[ (8)] في باقي النسخ «الظلمة».

230

معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى‏ * * * و لا خطرت منك الهموم ببالي‏

أ يحمل محزون الفؤاد قوادم‏ * * * إلى غصن نائي المسافة عالي‏

تعالي تري روحا لدي ضعيفة * * * تردد في جسم يعذب بالي‏

أ يضحك مأسور و تبكي طليقة * * * و يسكت محزون و يندب سالي‏

لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * * * و لكن دمعي في الحوادث غالي‏

و له أيضا

ان في الأسر لصبا * * * دمعه في الخد صبّ‏

هو بالروم مقيم‏ * * * و له بالشام قلب‏

و له أيضا

لقد ضل من تحوي هواه خريدة * * * و قد ذل من تقضى عليه كعاب‏

و لكنني و الحمد للَّه حازم‏ * * * أعز إذا ذلّت لهنّ رقاب‏

و لا تملك الحسناء قلبي كله‏ * * * و ان شملتها رقة و شباب‏

و أجري فلا أعطي الهوى فضل مقودي‏ * * * و أهفو و لا يخفى عليّ صواب‏

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه‏ * * * و هيهات [ (1)] للحر الكريم صحاب‏

و قد صار هذا الناس إلا أقلهم‏ * * * ذئابا على أجسادهن ثياب‏

تغابيت عن قومي فظنوا غباوة * * * بمفرق أغبانا حصى و تراب‏

/ و لو عرفوني حق معرفتي بهم [ (2)] * * * إذا علموا أني شهدت و غابوا

إلى اللَّه أشكو بثنا في منازل‏ * * * تحكم في أجسادهن كلاب‏

فليتك تحلو و الحياة مريرة * * * وليتك ترضى و الأنام غضاب‏

و ليت الّذي بيني و بينك عامر * * * و بيني و بين العالمين خراب‏

2712- عبد العزيز بن جعفر بن أحمد [ (3)] بن يزداد بن معروف، أبو بكر الفقيه الحنبلي، المعروف: بغلام الخلال‏

[ (4)].

____________

[ (1)] في ص، ل: «و من أين».

[ (2)] في الأصل: «لهم».

[ (3)] في ل، ص: «عبد العزيز بن أحمد بن جعفر».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 459، و البداية و النهاية 11/ 278).

231

ولد سنة اثنتين و ثمانين و مائتين، و حدّث عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، و موسى بن هارون، و أبي خليفة الفضل بن الحباب، و جعفر الفريابي، و محمد بن محمد الباغندي، و البغوي، و ابن [ (1)] أبي داود، و ابن صاعد في آخرين، و له المصنفات الكثيرة على مذهب أحمد بن حنبل.

أنبأنا أحمد بن الحسين بن أحمد [الفقيه‏] [ (2)] عن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين قال: أبو بكر عبد العزيز له المصنفات الحسنة منها «المقنع» [ (3)] نحو مائة جزء، و «كتاب الشافعيّ» نحو مائتي جزء، و «زاد المسافر»، و كتاب «الخلاف مع الشافعيّ»، و كتاب «القولين»، و «مختصر الحسبة» و له غير ذلك في التفسير، و الأصول، قال القاضي: و بلغني أن عبد العزيز قال في علته: أنا عندكم إلى يوم الجمعة. فقيل له:

يعافيك اللَّه فقال: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت أبا بكر المروذي يقول: عاش أحمد بن حنبل ثماني و سبعين سنة و مات يوم الجمعة، و دفن بعد الصلاة [و عاش أبو بكر المروذي ثمان و سبعين سنة، و مات يوم الجمعة و دفن بعد الصلاة] [ (4)] و أنا عندكم إلى يوم الجمعة ولي ثمان و سبعون سنة، فلما كان يوم الجمعة مات و دفن بعد الصلاة، و ذلك لعشر بقين من شوال سنة ثلاث و ستين و ثلاثمائة. و قال غيره لسبع بقين من شوال و دفن عند دار الفيل بمقبرة باب الأزج.

2713- علي بن محمد، أبو الفتح البستي‏

[ (5)].

كان شاعرا مجيدا، يقصد التطابق و التجانس في شعره، و أبيات قصائده قليلة لأجل التجانس، و قد انتقيت من جميع/ ديوانه أبياتا مستحسنة فرتبتها على حروف المعجم و هي:

دعني فلن أخلق ديباجتي‏ * * * و لست أبدي للورى حاجتي‏

____________

[ (1)] «ابن» سقطت من ص، ل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «الفتح».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 278).

232

منزلتي يحفظها منزلي‏ * * * و باجتي تكرم ديباجتي‏

و له أيضا

يا أيها السائل عن مذهبي‏ * * * ليقتدى فيه بمنهاجي‏

منهاجي العدل و قمع الهوى‏ * * * فهل لمنهاجي من هاجي‏

و له أيضا

إذا رأيت الوداع فاصبر * * * و لا يهمنك البعاد

و انتظر العود عن قريب‏ * * * فان قلب الوداع عادوا

و له أيضا

لقاء أكثر من تلقاه أوزار * * * فلا تبال أ صدّوا عنك أو زاروا

لهم لديك إذا جاءوك أوطار * * * فان قضوها تنحوا عنك أو طاروا

أخلاقهم فتجنبهن أوعار * * * و قربهم مأثم للمرء أو عار

أوضار أخلاقهم يعدي معاشرهم‏ * * * فلا يزول فقد ما من رأوا ضاروا

و له أيضا

دعوني و امري و اختياري فانني‏ * * * عليم بما أمري و أخلق من أمري‏

إذا مر بي يوم و لم اصطنع يدا * * * و لم استفد علما فما ذاك من عمري‏

و له أيضا

كم مذنب قد ضاقني‏ * * * فقرنته صفحا و غفرا

كم حاسد صابرته‏ * * * فقتلته بالصبر صبرا

و له أيضا

إذا خدمت الملوك فالبس‏ * * * من التوقي أعز ملبس‏

و ادخل عليهم و أنت أعمى‏ * * * و اخرج إذا ما خرجت أخرس‏

/ و له أيضا

دعوني و سمتي في عفافي فإنني‏ * * * جعلت عفافي في حياتي ديدني‏

و أعظم من قطع اليدين على الفتى‏ * * * صنيعة بر نالها من يدي دني‏

و له أيضا

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته‏ * * * لتطلب الربح مما فيه خسران‏

اقبل على النفس و استكمل فضائلها * * * فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان‏

233

و له أيضا

يا ناظر العين قل هو ناظر عيني‏ * * * إليك يوما و هل تدنو خطى البين‏

اللَّه يعلم اني بعد فرقتكم‏ * * * كطائر سلخوه من جناحين‏

و لو قدرت ركبت الريح نحوكم‏ * * * فإن بعدي عنكم قد حني حيني‏

2714- العباس بن الحسين، أبو الفضل الشيرازي‏

[ (1)].

وزر لعز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين، و كان ظالما، فقبض عليه فقتل في حبسه [ (2)] في ربيع الأول [ (3)] من هذه السنة، و عمره تسع و خمسون سنة، و دفن بمشهد علي (عليه السلام).

2715- عيسى بن موسى بن أبي محمد. و اسمه محمد بن المتوكل على اللَّه، أبو الفضل الهاشمي‏

[ (4)].

ولد سنة ثمانين و مائتين، و سمع محمد بن خلف [ (5)] بن المرزبان، و أبا بكر بن أبي داود، و لازمه نيفا و عشرين سنة، روى عنه أبو علي بن شاذان، و كان ثقة، و توفي في ربيع الآخر [ (6)] من هذه السنة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ (7)] القزاز، أخبرنا أحمد بن ثابت [ (8)] [الخطيب‏] [ (9)] قال: قال لي علي بن أحمد بن عيسى المتوكلي [ (10)]، قال لي هلال بن محمد الحفار قال لي جدك عيسى بن موسى: مكثت ثلاثين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق فلا أقدر على ذلك، لأجل البكور إلى سماع الحديث.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (الأعلام 3/ 260، و البداية و النهاية 11/ 278).

[ (2)] «في حبسه» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في ص، ل: «ربيع الآخر».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 178).

[ (5)] «بن خلف» سقطت من ص.

[ (6)] في ص، ل: «ربيع الأول».

[ (7)] «عبد الرحمن بن محمد» سقطت من ص.

[ (8)] «أحمد بن علي بن ثابت» سقطت من ص.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص، و الأصل: «المتوكل».

234

ثم دخلت سنة أربع و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ورد [الخبر] [ (1)] في المحرم سنة أربع [ (2)] من المدينة أن أهل العراق، و خراسان، و الكوفة، و البصرة بلغوا سميرا فرأوا هلال ذي الحجة على نقصان/ من ذي القعدة، و عرفوا أن لا ماء في الطريق من فيد إلى مكة، إلا صبابة لا يقوم بهم و بجمالهم، فعدلوا إلى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فوصلوا إليها يوم الجمعة سادس ذي الحجة، فبركت الجمال و لم تنهض، فعرفوا في المسجد، و خرجوا فصلوا صلاة العيد في مصلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كان أمير الحاج أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلويّ، و ورد الناس الكوفة في أول المحرم، بعد أن لحقهم جهد شديد، و أقاموا بالكوفة لفساد الطريق، ثم خفروا أنفسهم و أموالهم حتى دخلوا بغداد في آخر الشهر.

و في يوم الأربعاء لثلاث عشرة [ليلة] [ (3)] بقيت من المحرم: أوقع العيارون حريقا بالخشابين من باب الشعير [ (4)]، فاحترق أكثر هذا [ (5)] السوق، و ما يليها من سوق الجزارين [ (6)]، و أصحاب الحصر، وصف البواري، فهلك شي‏ء كثير من هذه الأسواق‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] «سنة أربع» سقطت من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «باب الحريق».

[ (5)] في الأصل: «أكثر هذه السوق».

[ (6)] في الأصل: «الزجاجين».

235

من الأموال [ (1)] و زاد أمر العيارين في هذه السنة، حتى ركبوا الدواب، و تلقبوا بالقواد، و غلبوا على الأمور، و أخذوا الخفائر عن الأسواق و الدروب، و كان في جملة العيارين قائد يعرف: بأسود الزبد، لأنه كان يأوي قنطرة الزبد و يستعظم من حضر و هو عريان لا يتوارى، فلما كثر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف [ (2)] فطلب سيفا، و نهب و أغار، اجتمع إليه جماعة، فأخذ [ (3)] الأموال، و اشترى جارية بألف دينار، فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته، فقال: ما تكرهين مني؟ قالت: أكرهك كما أنت فقال: ما تحبين؟ قالت: أن تبيعني. قال: أو أفعل خيرا من ذلك، فحملها إلى القاضي و أعتقها، و وهب لها ألف دينار، فعجب الناس من سماحة أخلاقه [ (4)] إذ لم يجازها على كراهيتها له. ثم خرج الى الشام فهلك بها.

[وقوع الخطبة لأبي تميم معد]

و في المحرم: ورد الخبر بوقوع الخطبة لأبي تميم معد، الملقب بالمعز، بمكة و المدينة في موسم [سنة] [ (5)] ثلاث و ستين و ثلاثمائة، و قطعت خطبة الطائع من يوم الجمعة/ لعشر بقين من جمادى الأولى إلى أن أعيدت في يوم الجمعة لعشر بقين [ (6)] من رجب، فلم يخطب في هذه المدة لإمام، و ذلك لأجل تشعث جرى بينه و بين عضد الدولة، و كان عضد الدولة قد قدم العراق، فأعجبه ملكها، فوضع الجند ليشغبوا على عز الدولة، فشغبوا فأغلق أبوابه، فأمر عضد الدولة الاستظهار عليه، و ذلك يوم الجمعة لأربع ليال [ (7)] بقين من جمادى الآخرة، و كتب عن الطائع للَّه [ (8)] إلى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة، و خلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عز الدولة، ثم اضطربت الأمور على عضد الدولة، و لم يبق في يده غير بغداد، فنفذ عضد الدولة إلى‏

____________

[ (1)] «من هذه الأسواق من الأموال» سقط من ص، ل.

[ (2)] في الأصل: «أخذ سيفا».

[ (3)] في الأصل: «فأخذوا».

[ (4)] في الأصل: «سماحته».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في ص، ل: «خلون».

[ (7)] في الأصل: «لعشر ليال».

[ (8)] «للَّه» سقط من ص، ل.

236

ركن الدولة يعلمه أنه قد خاطر بنفسه و جنده، و أنه [ (1)] [قد] هذب مملكة العراق، و استقاد الطائع للَّه إلى داره، و أن عز الدولة بختيار [ (2)] عاص لا يقيم دولة، و أنه إن خرج من العراق لم يبعد اضطراب الممالك، [و يسأله المدد] [ (3)] فلما بلغه هذه الرسالة غضب فقال للرسول: قل له أنت [ (4)] خرجت في نصرة ابن أخي أو في الطمع في مملكته، فأفرج [ (5)] عضد الدولة عن بختيار، و خرج عضد الدولة عن بختيار [ (6)] إلى فارس، و عاد [ (7)] جيش بختيار إليه.

و في يوم الخميس لعشر خلون من ذي القعدة: تزوج الطائع للَّه شاه زنان [ (8)] بنت عز الدولة على صداق مائة ألف دينار، و خطب خطبة النكاح بحضرتهما [ (9)] أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة القاضي.

و في رجب: زادت الأسعار، و عدمت الأقوات، و بيع الكر من الدقيق الحواري بمائة و نيف و سبعين دينارا، و العشرة الأمناء من السكر بنيف [ (10)] و أربعين درهما، و التمر ثلاثة أرطال بدرهم، و ضاقت العلوفة، فبيع الحمل من التبن بعشرة دراهم، و أخرج السلطان كراعه إلى السواد.

و في هذه السنة: اضطرب أمر الحاج، لم يندب لهم أحد/ من جهة السلطان، و خرجت طائفة من الخراسانية على وجه التغرير [ (11)] و المخاطرة، فلحقهم شدة، و تأخر

____________

[ (1)] «و أنه» سقطت من ص، ل. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] «بختيار» سقط من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] «أنت» سقطت من ل، ص.

[ (5)] في الأصل: «فأخرج».

[ (6)] «عن بختيار» سقط من ل، ص.

[ (7)] في الأصل: «و رجع» بدلا من «إلى فارس و عاد».

[ (8)] في الأصل: «شاه تان».

[ (9)] في الأصل: «بينهما».

[ (10)] في ل، ص: «نيف».

[ (11)] في الأصل: «الثغوير».

237

البغداديون و التجار، و أقام الحج أصحاب المغربي، و أقيمت الخطبة له.

و في ليلة الاثنين لتسع بقين من ذي القعدة: طلع كوكب الذؤابة [ (1)] من ناحية المشرق، و له شبه الذؤابة [ (2)] مستطيلا نحو رمحين في رأي العين، و لم يزل يطلع في كل ليلة إلى [ليلة] [ (3)] عشر بقين من ذي الحجة.

و في يوم الأربعاء: سلخ ذي القعدة صرف أبو الحسن [ (4)] محمد بن صالح ابن أم شيبان، عن قضاء القضاة، و قلّده أبو محمد بن معروف، و كتب عهده.

و في يوم الأربعاء: لتسع [ (5)] بقين من ذي الحجة خلع على الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي من دار عز الدولة، و قلد نقابة الطالبيين.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2716- إسحاق بن محمد بن إسحاق، أبو يعقوب النعالي‏

[ (6)].

سمع أبا خليفة، و جعفر الفريابي، و غيرهما. و روى عنه البرقاني و قال: هو صدوق، و توفي يوم النحر من هذه السنة.

2717- سبكتكين‏

[ (7)] حاجب معز الدولة، خلع عليه الطائع و طوقه و سوره، و لقّبه نصر الدولة، فسقط سبكتكين عن الفرس [ (8)]، فانكسر ضلعه، فاستدعى ابن الصلت المجبر، فرد ضلعه و لازمه إلى أن برأ [ (9)] فأغناه و أعطاه يوم أدخله الحمام ألف دينار و فرسا و مركبا و خلعه،

____________

[ (1)] في الأصل: «الدوابة».

[ (2)] في الأصل: «الدوابة».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في ل، ص، الأصل: «أبو الحسين».

[ (5)] في الأصل: «لسبع».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 400).

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 282).

[ (8)] في ص، ل: «من الفرس».

[ (9)] في الأصل: «إلى أن توفي».

238

و كان يقدر على الركوب و القيام في الصلاة و السجود، و لا يقدر على الركوع، و كان يقول لطبيبه: إذا تذكرت عافيتي على يدك فرحت بك، و لم أقدر على مكافأتك، و إذا ذكرت حصول رجليك على ظهري اشتد غيظي منك.

توفي يوم [ (1)] الثلاثاء لسبع بقين من المحرم، و كانت مدة إمارته شهرين و ثلاثة عشر يوما، و حمل تابوته إلى بغداد، فدفن في تربة ابنته بالمخرم، و خلف ألف ألف دينار مطيعية، و عشرة آلاف ألف درهم، و صندوقين فيهما جوهر، و ستين صندوقا/ منها خمسة و أربعون فيها آنية ذهب و فضة، و خمسة عشر فيها بلور و محكم و مائة و ثلاثين مركبا ذهبا، منها خمسون وزن كل واحد ألف مثقال، و ستمائة مركب فضة، و أربعة آلاف ثوب ديباجا، و عشرة آلاف ثوب دبيقيا و عتابيا، و غير ذلك، و ثلاثمائة عدل معكومة [ (2)] فيها فرش، و ثلاثة آلاف رأس دابة و بغلا، و ألف رأس من الجمال، و ثلاثمائة غلام [دارية] [ (3)] و أربعة [ (4)] و أربعين خادما غير ما ترك عند أبي بكر البزاز صاحبه، و كان لسبكتكين هذا دار المملكة اليوم.

أخبرنا [ (5)] عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني هلال بن المحسن قال: كانت دار المملكة التي بأعلى المخرم محاذية الفرضة لسبكتكين غلام معز الدولة، فنقض عضد الدولة أكثرها، و لم يستبق إلا البيت الستيني الّذي هو في وسط أروقة من روائها أروقة من أطرافها أروقة [ (6)] قباب معقودة، و تنفتح أبوابه الغربية إلى دجلة، و أبوابه الشرقية إلى صحن، من خلفه بستان و نخل و شجر، و كان عضد الدولة جعل الدار التي هذا البيت فيها دار العامة، و البيت برسم جلوس الوزراء، و ما يتصل به من الأروقة، و القباب مواضع للدواوين [ (7)] و الصحن مناما لديلم‏

____________

[ (1)] في الأصل: «ليلة».

[ (2)] «معكومة» سقطت من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] «أربعة» سقطت من ص، ل.

[ (5)] في الأصل: «أخبرني».

[ (6)] «أروقة» سقطت من ص، ل.

[ (7)] في الأصل: «الدواوين».

239

النوبة، في ليالي الصيف، قال هلال: و هذه الدار و ما تحتوي عليه من البيت المذكور و الأروقة [ (1)] خراب، و لقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك و محفل من يقصدهم و يحضرهم، و قد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه، و أما ما بناه عضد الدولة و ولده بعده من هذه الدار فهو متماسك على تشعثه.

قال ابن ثابت: و لما ورد طغرل بك الغزي بغداد، و استولى عليها، عمّر هذه الدار، و جدد كثيرا مما/ [كان‏] [ (2)] و هي منها سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، فمكثت كذلك إلى سنة خمسين و أربع مائة ثم احترقت، و سلمت [ (3)] أكثر آلاتها، ثم عمرت بعد، و أعيد كما [ (4)] كان و هي منها.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني [القاضي‏] [ (5)] أبو القاسم علي بن المحسن قال: سمعت أبي يقول: ماشيت [ (6)] الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل، و هو يتأمل ما عمل و هدم منها، و قد كان أراد أن يزيد في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا، و يرد بدل التراب رملا، و يطرح التراب تحت الروشن على دجلة، و قد ابتاع دورا كثيرة كبارا و صغارا، و نقضها و رمى حيطانها بالفيلة [ (7)] تخفيفا للمئونة، و أضاف عرصاتها إلى الميدان، و كانت مثل الميدان دفعتين و بنى على الجميع مسناة، فقال لي في هذا اليوم، و قد شاهد ما شاهد: تدري أيها القاضي كم أنفق على ما قلع [ (8)] من التراب إلى هذه الغاية، و بناء هذه المسناة السخيفة، مع ثمن ما ابتيع من الدور و استضيف؟ قلت: أظنه شيئا كثيرا. فقال لي: هو إلى وقتنا هذا سبعمائة [ (9)] ألف درهم صحاحا، و يحتاج إلى‏

____________

[ (1)] «و الأروقة» سقطت من ل، ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «سلت».

[ (4)] في الأصل: «و أعيد ما كان».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «ما ماشيت».

[ (7)] في الأصل: «بالقبلة».

[ (8)] في الأصل: «قطع».

[ (9)] في ل: «تسعمائة».

240

مثلها دفعة أو دفعتين حتى يتكامل قلع التراب، و يحصل موضعه الرمل، موازيا لوجه البستان، فلما فرغ من ذلك و صار البستان أرضا بيضاء لا شي‏ء فيها من غرس و لا نبات، قال: قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم، ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة، و علم أن الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام، ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص، فعلى الأرض بين البلد و بينه تعلية، أمكن معها/ أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر، و عمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص، و يرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، و شق في وسطهما نهرا [ (1)] جعل له خورين من جانبيه، و داس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي و اشتد و صلب و تلبد، فلما بلغ إلى منازل البلد و أراد سوق النهر إلى داره عمد إلى دور السلسلة، فدك أرضها دكا قويا، و رفع أبواب الدور، و أوثقها، و بنى جوانب النهر طول البلد بالآجر و الكلس و النورة، حتى وصل الماء إلى الدار، و سقى البستان.

قال أبي: و بلغت النفقة على عمل البستان و سوق الماء إليه على ما سمعته من حواشي عضد الدولة: خمسة آلاف ألف درهم، و لعله قد أنفق على ابنية الدار ما أظن مثل ذلك، و كان عضد الدولة [ (2)] عازما على أن يهدم الدور التي بين داره و بين الزاهر، و يصل الدار بالزاهر، فمات قبل ذلك.

2718- عبد السلام بن محمد بن أبي موسى، أبو القاسم المخرمي الصوفي‏

[ (3)].

سافر الكثير، و لقي الشيوخ، و حدّث عن أبي بكر بن أبي داود، و أبي عروبة الحراني، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني، و كان ثقة حسن الأخلاق متزهدا [ (4)] أقام بمكة سنين، و توفي بها في هذه السنة [ (5)].

____________

[ (1)] في الأصل: «في وسطها فهذا».

[ (2)] في الأصل: «عضد الدولة خمسة آلاف» خطأ. فهي قفزة نظر مع العبارة السابقة.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 56).

[ (4)] في الأصل: «من هذا».

[ (5)] في المطبوعة: «السة».

241

2719- الفضل المطيع للَّه، أمير المؤمنين [ابن المقتدر]

[ (1)].

قد ذكرنا أنه خلع نفسه لأجل مرض لازمه، و ولى ابنه الطائع، و أشهد على نفسه القضاة و العدول، و كانت خلافته تسعا و عشرين سنة و أربعة أشهر واحد و عشرين يوما، و خرج الطائع إلى واسط و حمل معه أباه المطيع، فمات في العسكر بدير العاقول في محرم هذه السنة، فكان عمره ثلاثا و ستين سنة، و حمل إلى بغداد، فدفن بتربة جدته/ أم المقتدر.

2720- محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو بكر الشاهد المعروف بالربيعي‏

[ (2)].

حدث عن ابن جرير الطبري، و غيره، روى عنه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عمر البقال و غيره، و قال ابن أبي الفوارس: توفي في سنة أربع و ستين و ثلاثمائة، و فيه نظر.

2721- محمد بن بدر، أبو بكر

[ (3)].

كان والده [ (4)] يعرف ببدر الحمامي غلام ابن طولون، و يسمى بدر الكبير.

كان أميرا على بلاد فارس كلها، و توفي بتلك النواحي، فقام ابنه محمد في الناحية مقامه و كتب السلطان إليه بالولاية مكان أبيه و كتب الى من معه من القواد بالسمع و الطاعة له، فكان أميرا على بلاد فارس مدة، ثم قدم بغداد، و حدّث بها عن بكر بن سهل الدمياطيّ، و حماد بن مدرك [ (5)]، و غيرهما. روى عنه الدارقطنيّ، و أبو نعيم [الأصبهاني‏] [ (6)] و غيرهما و قال أبو نعيم: ثقة صحيح السماع.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثت عن أبي‏

____________

[ (1)] في الأصل: «الفضل أمير المؤمنين المطيع للَّه» و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. انظر ترجمته في: (الكامل أحداث سنة 364).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 414).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 108).

[ (4)] في ل: «أبوه».

[ (5)] في الأصل: «مليك».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

242

الحسن بن الفرات قال: توفي محمد بن بدر الحمامي في رجب [ (1)] سنة أربع و ستين و ثلاثمائة، و كان ثقة إن شاء اللَّه فيما علمته [ (2)] و لم يكن من أهل هذا الشأن يعني الحديث و لا يحسنه، و كان له مذهب في الرفض. قال أحمد: و ببغداد كانت وفاته.

2722- محمد بن ثابت، بن أحمد أبو بكر الواسطي.

قدم بغداد و حدّث بها عن عباس الدوري و غيره روى عنه ابن شاهين و الكتاني، و كان ثقة.

____________

[ (1)] في ل، في الأصل: «سنة سبع و ستين».

و ما بين المعقوفتين سقط من ص، ل.

[ (2)] في الأصل، ل: «ما علمته».

243

ثم دخلت سنة خمس و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن ركن الدولة أبا علي كتب إلى ولده عضد الدولة أبي شجاع يعرفه أنه قد كبرت سنه، و قرب منه ما يتوقعه أمر اللَّه تعالى، و أنه يؤثر مشاهدته، و اجتمعوا فقسم ركن الدولة الممالك بين أولاده، فجعل لعضد الدولة فارس و كرمان، و أرجان/ و لمؤيد الدولة الري و أصبهان و لفخر الدولة همذان و الدينور و جعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة و أوصاه به.

و في يوم الثلاثاء سادس عشر رجب: جلس قاضي القضاة أبو محمد بن معروف في دار عز الدولة و نظر في الأحكام لأن عز الدولة اقترح ذلك عليه ليشاهد مجلس حكمه.

و في ذي القعدة: خلع على أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه العلويّ لإمارة الحاج من دار عز الدولة و حج بالناس علوي من جهة العزيز صاحب مصر و أقيمت الدعوة له بمكة و المدينة على رسم المعز أبيه، بعد أن حوصر أهل مكة فمنعوا الميرة، و قاسوا شدة شديدة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2723- أحمد بن جعفر بن مسلم [ (1)] بن راشد، أبو بكر الختّليّ‏

[ (2)].

____________

[ (1)] في كل النسخ: «ابن مسلم» أما في تاريخ بغداد: «أحمد بن محمد بن سلم».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 71، و البداية و النهاية 11/ 283).

244

ولد سنة ثمان و سبعين و مائتين، سمع أبا مسلم الكجي، و عبد اللَّه [ (1)] بن أحمد بن حنبل و خلقا كثيرا، و كتب من التفاسير و القراءات [ (2)] شيئا كثيرا، و كان صالحا دينا مكثرا ثقة ثبتا، كتب عنه الدارقطنيّ، و روى عنه ابن رزقويه، و البرقاني، و أبو نعيم [الأصبهاني‏]. [ (3)]

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب حدثنا أبو القاسم الحسين [ (4)] بن أحمد بن عثمان بن شيطا قال: حضرنا عند أبي بكر بن مسلم لنسلم عليه فقال له بعض الحاضرين: أبقاك اللَّه، فقال: ما أحب البقاء لأني منذ سنة لم أحضر الجمعة، و هذه الصيفة كلها لم أنم بالليل على/ السطح [ (5)]، و منذ [ (6)] شهر لم آكل الخبز إنما أسف الفتيت، فلست أحب الحياة و هذه حالي قال: فانصرفنا من عنده فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات. توفي في ربيع الأول [ (7)] من هذه السنة، و دفن في [باب‏] [ (8)] مقبرة الخيزران إلى جانب ابن المنادي.

2724- الحسين بن محمد بن أحمد أبو علي الماسرجسي الحافظ

[ (9)].

رحل و سمع و كتب الكثير و في بيته و سلفه بضع عشر محدثا، و صنف المسند الكبير في ألف و ثلاثمائة جزء مهذبا بعلله، و جمع حديث الزهري جمعا لم يسبق إليه، و صنف المغازي، و القبائل، و أكثر المشايخ و الأبواب، و خرّج على كتاب البخاري و مسلم، و كان ثبتا، و توفي يوم الثلاثاء تاسع رجب من هذه السنة.

2725- عبد اللَّه بن عدي بن عبد اللَّه بن محمد بن أبو أحمد الجرجاني الحافظ

[ (10)].

____________

[ (1)] في الأصل: «عبيد اللَّه».

[ (2)] في الأصل: «القرآن».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «أبو نعيم الحسن».

[ (5)] في الأصل: «سطح».

[ (6)] في ص، ل: «مذ».

[ (7)] في ل كتبت «ربيع الأول» ثم شطب على الأول فكتب «الآخر».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 283).

[ (10)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 283).

245

ولد يوم السبت غرة ذي القعدة سنة سبع و ستين، و هي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازيّ، و كان أبو أحمد عالما بالحديث، غاية فيه، و له كتاب «الكامل في الجرح و التعديل». قال حمزة السهمي: سألت الدارقطنيّ أن يصنف في ضعفاء المحدثين، فقال: أ ليس لي عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: بلى. قال: فيه كفاية، لا يزاد عليه.

توفي ابن عدي غرة جمادى الآخرة من هذه السنة.

2726- معد بن [ (1)] إسماعيل بن عبيد اللَّه، أبو تميم صاحب [ (2)] مصر.

و هو أول من ظهر منهم بالمغرب، و يلقب [ (3)] المعز لدين اللَّه، و تقلد الأمر في يوم الجمعة تاسع عشرين شوال سنة إحدى و أربعين و ثلاثمائة، فأقام ناظرا ثلاثا و عشرين سنة، و خمسة أشهر، و ستة و عشرين يوما، منها بمصر ثلاث سنين، و كان جوهر قد دخل مصر سنة ثمان و خمسين فوطد الأمور [ (4)] بمصر لمعد و بنى له القاهرة و أقام له الخطبة فدخل الى مصر سنة اثنتين و ستين، و كان بطاشا، أحضر يوما أبا بكر النابلسي الزاهد، و كان ينزل الأكواخ [ (5)] من أرض دمشق، فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل المسلم عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهما واحدا، و فينا تسعة. فقال: ما قلت/ [هكذا فظن أنه رجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟] [ (6)] قال: قلت إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة و يرمي العاشر فيكم أيضا، فإنكم غيرتم الملة، و قتلتم الصالحين ادعيتم [ (7)] نور الإلهية، فأمر حينئذ أن يشهر، فشهر في اليوم الأول، و ضرب بالسياط في اليوم الثاني، و أخرج في اليوم الثالث فسلخ، سلخه رجل يهودي، و كان يقرأ القرآن و لا يتأوه. قال اليهودي: أ يداخلني له رحمة فطعنت بالسكين في فؤاده حتى مات عاجلا.

حكى صاحب النابلسي قال: مضيت مستخفيا أول يوم فتراءيت له و هو يشهر،

____________

[ (1)] في ت: «معبد بن إسماعيل».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 283، 284).

[ (3)] في ص، ل: «و تلقب».

[ (4)] في ص، ل: «الأمر».

[ (5)] في الأصل: «الأركاخ».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في ص، ل: «ادعيت».

246

فقلت: ما هذا؟ فقال: امتحان، فلما كان اليوم الثاني رأيته يضرب فقلت: ما هذا؟

فقال: كفارات. فلما أخرج في اليوم الثالث يسلخ، قلت: ما هذا؟ قال: أرجو أن تكون درجات.

و كان كافور الإخشيدي قد بعث إلى هذا النابلسي بمال فرده و قال للرسول: قل له قال اللَّه‏ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) و الاستعانة به تكفي. فرد كافور الرسول اليه و قال له: اقرأ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏) [ (1)] فأين ذكر كافور ها هنا، و هل المال إلا له فقال أبو بكر: كافور صوفي لا نحن، فقبله.

و كان المعز مغرى بالنجوم، فحكم له، فاستشار منجميه، فأشير عليه أن يعمل سردابا تحت الأرض و يتوارى فيه إلى أن يجوز الوقت، فعمل على ذلك، و أحضر قواده، و قال: قد جعلت ولدي نزارا خليفتي مدة غيبتي، و وصى إلى ولده، و جعل جوهر يدبره، و نزل إلى السرداب، فأقام فيه سنة، و كانت المغاربة إذا رأت غماما ساريا ترجل الفارس منهم إلى الأرض، و أومأ بالسلام تقديرا/ أن المعز فيه، ثم خرج بعد ذلك و جلس للناس، و أقام مديدة، ثم توفي في هذه السنة [و أقام بعده ابنه و يلقب بالعزيز] [ (2)].

____________

[ (1)] سورة: طه، الآية: 6.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناها من ت.

247

ثم دخلت سنة ست و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه توفي أبو علي بن بويه في المحرم، فوجد عضد الدولة طريقا إلى ما كان يخفيه من قصد العراق.

و في ليلة الثلاثاء، لست بقين من جمادى الأولى: نقلت بنت عز الدولة زوجة الطائع إليه.

و بلغت زيادة دجلة في رمضان، و هو الخامس و العشرين من نيسان: أحد و عشرين ذراعا، و انفجر بالزاهر بثق و بباب التبن آخر.

و في شوال: ورد أبو بكر محمد بن علي بن شاهويه صاحب القرامطة إلى الكوفة و معه ألف رجل منهم، و أقام الدعوة بها و بسوراء و النيل [ (1)] للطائع للَّه و لعضد الدولة، و كانت وقعة بين عضد الدولة و عز الدولة، فأسر فيها غلام تركي لعز الدولة لم يكن من قبل بأحظى غلمانه، و لا بأقربهم منه، فجن عليه جنونا، و حزن عليه حزنا شديدا، و تسلى عن كل شي‏ء إلا عنه، و زال تماسكه، و اطرح القرار، و امتنع من المطعم و المشرب، و انقطع إلى البكاء، و احتجب عن الناس، و كان إذا وصل إليه وزيره أو قواده قطعهم بالشكوى، لما حل به، و حرّم على نفسه الجلوس في الفرش و المخاد، و كتب إلى عضد الدولة يسأله رد الغلام [إليه‏] [ (2)] و كتب إلى خواصه المطيفين به يسألهم‏

____________

[ (1)] في ص: «و النيل الطاعة للطائع».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

248

معونته [ (1)] على ما رغب إليه فيه، فصار ضحكة بين الناس، و عاتبه الخلق، فما ارعوى، و أنفذ الشريف أبا أحمد الحسين بن موسى رسولا إليه في هذا الأمر، و بذل له [على يده‏] [ (2)] فدية الغلام جاريتين عوادتين لم يكن لهما نظير، و كان [ (3)] قد بذل له في إحداهما مائة ألف، فأبى أن يبيعها، و قال له: إن وقف عليك هذا الأمر في الفداء فزد ما ترى، و لا تفكر فيما بيني و بين عضد الدولة إلا في هذا الغلام، فقد رضيت أن آخذه و أمضي إلى أقصى الأرض. فلما أدى الرسالة أمر عضد الدولة برد الغلام.

في هذه السنة: حج بالناس [ (4)] أبو عبد اللَّه أحمد بن أبي الحسين محمد بن عبيد اللَّه [ (5)] العلويّ، و كذلك إلى سنة ثمانين و ثلاثمائة.

و في هذه السنة [ (6)] خطب للمغاربة في مدينة سيدنا [ (7)] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كان في حاج هذه السنة جميلة بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان، و كان معها أخواها إبراهيم [ (8)]، و هبة اللَّه، فضرب بحجها المثل، فإنّها استصحبت أربعمائة جمل عليها محامل عدة، و لم يعلم في أيها كانت، و نثرت على الكعبة حين شاهدتها عشرة آلاف دينار من ضرب أبيها، و كست المجاورين بالحرمين، و أنفقت الأموال الجزيلة، و قتل أخوها في الطريق، فتصدقت بدمه.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2727- إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم، أبو عمر السلمي‏

[ (9)].

____________

[ (1)] في الأصل: «مؤنته».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «و كان» سقطت من ص، ل.

[ (4)] «و حج بالناس» زيادة في الأصل و التصحيح من: ص، ل، ت.

[ (5)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (6)] في ص، ل، ت: «و فيها».

[ (7)] «سيدنا» سقطت من ص، ل.

[ (8)] في المطبوعة: «إبراهيم».

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 288).

249

صحب أبا عثمان و لقي الجنيد، و سمع الحديث، و رواه و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

أخبرنا محمد بن ناصر، أنبأنا أبو بكر بن خلف أخبرنا أحمد بن ثابت [ (1)] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول: من تهذبك رؤيته فاعلم أنه غير مهذب.

أنبأنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو عبد اللَّه الحاكم، قال: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: كان جدي طلب شيئا لبعض الثغور، و تأخر ذلك عنه، و ضاق به ذرعا و بكى على رءوس الناس، فجاءه أبو عمرو/ بن نجيد بعد العتمة، و معه كيس فيه ألفا درهم، فقال: تجعل هذا في الوجه الّذي تأخر، ففرح أبو عثمان بذلك و دعا له فلما جلس أبو عثمان قال: أيها الناس، قد رجوت لأبي عمرو مما فعل، فإنه ناب عن الجماعة في ذلك الأمر، و حمل كذا و كذا فجزاه اللَّه عني خيرا، فقام أبو عمرو على رءوس الناس فقال: إنما جعلت ذلك من مال أمي، و هي غير راضية، فينبغي أن يرد عليّ لأرده [ (2)] إليها، فأمر أبو عثمان بذلك الكيس، فأخرج و رده إليه على رءوس الناس، و تفرق الخلق، فلما جن عليه الليل جاء إلى أبي عثمان في مثل ذلك الوقت، و قال: يمكن أن يجعل هذا في ذلك الوجه من حيث لا يعلم به غيرنا، فبكى أبو عثمان، و كان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من همر أبي عمرو.

2728- الحسن [ (3)] بن بويه أبو علي ركن الدولة.

[قال المؤلف‏] [ (4)]: قد ذكرنا أنه قسم الممالك [ (5)] بين أولاده الثلاثة، توفي عن قولنج عرض له في ليلة السبت ثامن عشرين محرم هذه السنة، و كانت إمارته أربعا

____________

[ (1)] «أخبرنا أحمد بن ثابت» سقطت من ص، ل.

[ (2)] في الأصل: «غير راضية و أنا أحب أن ترد عليّ أرده إليها».

[ (3)] في كل النسخ: «الحسين». انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 284، 285، 288).

[ (4)] ما بين المعقوفتين من ت فقط.

[ (5)] في ص، ل: «المملكة».

250

و أربعين سنة، و شهر و تسعة أيام، و مدة عمره ثمانا و سبعين سنة.

2729- الحسين بن أبي النجم بدر بن هلال المؤدب‏

[ (1)].

روى عن أبي مزاحم الخاقاني. روى عنه أبو العلاء الواسطي، و كان مؤدب [ (2)] الطائع للَّه، خرج معه إلى الأهواز، فتوفي في هذه السنة، و كان ثقة، جميل الأمر.

2730- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أفلح بن رافع بن إبراهيم بن أفلح بن عبد الرحمن بن عبيد بن رفاعة بن رافع أبو الحسن الأنصاري الزرقيّ‏

[ (3)].

و كان رفاعة بن رافع [ (4)] أحد النقباء عقبيّا شهد أحدا [ (5)] مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان/ محمد بن إسحاق نقيب الأنصار ببغداد، و حدث عن البغوي و غيره. قال محمد ابن أبي الفوارس: كان ثقة.

و عن أبي الحسن بن الفرات قال: كان محمد بن إسحاق الزرقيّ ثقة، جميل الأمر، حافظا لأمور الأنصار و مناقبهم و مشاهدهم، و قد كتبت عنه شيئا يسيرا، و ذكر لي أن كتبه تلفت، و توفي في جمادى الآخرة سنة ست و ستين و ثلاثمائة، و دفن في مقابر الأنصار عند أبيه.

2731- محمد بن جعفر بن محمد بن عبد اللَّه بن كنانة، أبو بكر، المؤدب‏

[ (6)].

حدّث عن أبي مسلم الكجي، و أبي العباس الكديمي.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أحمد بن علي بن المحتسب، أخبرنا محمد بن أبي الفوارس قال: محمد بن المؤدب لم يكن عندي بذاك، كان فيه تساهل.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 25).

[ (2)] في ص، ل، ت: «يؤدب».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 259، و البداية و النهاية 11/ 288).

[ (4)] «بن رافع» سقطت من ص، ل.

[ (5)] في الأصل: «شهد العقبة».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 151).

251

قال الخطيب: و حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال: توفي أبو بكر بن المؤدب في جمادى الأولى سنة ست و ستين و ثلاثمائة، و كان قريب الأمر.

2732- محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسن [ (1)] السراج‏

[ (2)].

سمع يوسف بن يعقوب القاضي، و أبا شعيب الحراني، و أبا جعفر الحضرميّ، و غيرهم، و كان شديد الاجتهاد في العبادة و كان يشبه بأبي يونس البغوي [ (3)] صلى حتى أقعد، ثم بكى حتى عمي، و توفي يوم عاشوراء من هذه السنة [ (4)].

____________

[ (1)] في الأصل: «أبو الحسين».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 288).

[ (3)] في ص، ل، و المطبوعة: «القوى».

[ (4)] في ص، ل: «في هذه السنة».

252

ثم دخلت سنة سبع و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[وفاة القرمطي صاحب هجر]

أنه ورد الخبر في صفر إلى الكوفة بوفاة. أبي يعقوب يوسف بن الحسن الجنابي [القرمطي‏] [ (1)] صاحب هجر، فأغلقت أسواق الكوفة ثلاثة أيام.

و في ربيع الأول: زلزلت بغداد.

و في ربيع الآخر: عبر عز الدولة إلى الجانب الغربي على جسر عقدة، و دخل [ (2)] إلى قطربُّل، و تفرق عنه ديلمته [ (3)]، و دخل أوائل أصحاب عضد الدولة، ثم نزل عضد الدولة بالخيم في الشفيعي، و خرج الطائع متلقيا له، و ضربت القباب/ المزينة، و دخل البلد، ثم خرج عضد الدولة و معه الطائع، ليقاتل عز الدولة بختيار، فلما أراد الخروج دخل عليه أبو علي الفارسيّ فقال له: ما رأيك في صحبتنا؟ فقال: أنا من رجال الدعاء لا اللقاء فخار اللَّه للملك في عزيمته و أنجح قصده في نهضته، و جعل العافية زاده و الظفر تجاهه، و الملائكة أنصاره، ثم إنه أنشأ يقول [ (4)]:

ودعته حيث لا تودعه‏ * * * نفس و لكنها تسير معه‏

ثم تولى و في الفؤاد له‏ * * * ضيق محل و في الدموع سعه‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و رحل».

[ (3)] في ص: «ديلمه».

[ (4)] في ص، ل: «ثم أنشد».