المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
253

فقال: له [ (1)] عضد الدولة: بارك اللَّه فيك، فإنّي أثق بطاعتك، و أتيقن صفاء طويتك، و قد أنشدنا بعض أشياخنا بفارس:

قالوا له إذ سار جانبه [ (2)] * * * فبدلوه البعد بالقرب‏

و اللَّه ما شطت نوى ظاعن‏ * * * سار من العين إلى القلب‏

فدعا له أبو علي، و قال: ائذن [ (3)] مولانا في نقل هذين البيتين، فأذن له فاستملاهما منه، فلما خرج للقتال التقوا فأخذ عز الدولة أسيرا، و قتل، ثم ركب بعد ذلك عضد الدولة إلى دار الطائع للَّه في يوم الأحد لتسع خلون من جمادى الأولى، و معه أصناف الجند، و الأشراف و القضاة و الشهود و الأماثل، و الوجوه، فخلع عليه الخلع السلطانية، و توجه بتاج مرصع بالجوهر، و طوقه و سوره و قلده/ سيفا و عقد له لوائين بيده أحدهما مفضفض على رسم الأمراء، و الآخر مذهب على رسم ولاة العهود، و لم يعقد هذا اللواء الثاني لغيره قبله، ممن يجري مجراه، و لقبه: تاج الملة، مضافا إلى عضد الدولة، و كتب له عهدا، و قرئ العهد بحضرته، و لم تجر العادة بذلك، و إنما كانت العهود تدفع إلى الولاة بحضرة الخلفاء، فإذا أخذه الرجل منهم قال له: هذا عهدي إليك، فاعمل [به‏] [ (4)] و حمله على فرس بمركب ذهب، و قاد بين يديه آخر بمركب مثله، فخرج و جلس في الطيار إلى داره، و جلس من الغد بالخلع و التاج على السرير للهناء، و تقدم بإخراج عشرين ألف درهم في الصدقات، ففرقت على سائر الملل، و بعث إليه الطائع هدايا كثيرة طريفة، فبعث هو خمسمائة جمل، و حمل خمسين ألف ألف دينار، و ألف ألف درهم، و خمسمائة ثوب أنواعا و ثلاثين صينية فضة فيها العنبر و المسك و النوافح.

و في شهر رمضان: وردت المدود العظيمة بسامراء [ (5)] فقلعت سكر السهلية، و تناهت زيادة دجلة حتى انتهت إلى إحدى و عشرين ذراعا، و انفجر بالزاهر من الجانب‏

____________

[ (1)] «له» سقطت من ص، ل.

[ (2)] في الأصل، ص: «أحبابه» و في ل: «حبابة».

[ (3)] في ل: «أ يأذن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في ص، ل: «بتامرا».

254

الشرقي بثق غرق الدور و الشوارع، و انفجر بثق من الخندق غرق مقابر باب التبن، و قطيعة أم جعفر، و خرج سكان الدور الشارعة على دجلة منها، و غار الماء من آبارها و بلاليعها، و أنقم [ (1)] الناس نفوسهم خوفا من غرق البلد كله، ثم نقص الماء/.

و في يوم الأحد سابع ذي القعدة كانت بسيراف زلزلة هدمت المنازل، و أتت على ما فيها من الأموال، و هلك بها أكثر من مائتي إنسان.

و في هذه السنة. جرت لأبي الحسين بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة.

أخبرنا بها أبو الحسن [ (2)] علي بن المعافى الفقيه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي إجازة قال:

حدثنا أبو الحسن علي بن نصر بن الصباح قال: حدثنا أبو الثناء شكر العضدي قال:

دخل عضد الدولة إلى بغداد، و قد هلك أهلها قتلا و حرقا و جوعا للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة و السنة، فقال: آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض و يحرضونهم على سفك دمائهم، و أخذ أموالهم، فنادى في البلد لا يقص أحد في جامع و لا طريق، و لا يتوسل متوسل بأحد من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من أحب التوسل قرأ القرآن، فمن خالف فقد أباح دمه. فرفع إليه في الخبر أن أبا الحسين بن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة في جامع المنصور، و تكلم على الناس، فأمرني أن أنفذ إليه من يحصله عندي، ففعلت فدخل علي رجل له هيبة، و على وجهه نور، فلم أملك أن قمت إليه، و أجلسته إلى جانبي، فلم ينكر ذلك و جلس غير مكترث، و أشفقت و اللَّه أن يجري عليه مكروه على يدي، فقلت: أيها الشيخ، إن هذا الملك جلد عظيم، و ما كنت أوثر مخالفة أمره، و تجاوز رسمه، و الآن فأنا موصلك إليه، فكما تقع عينك عليه، فقبل التراب و تلطف في/ الجواب، إذا سألك و استعن اللَّه عليه [ (3)] فعساه يخلصك منه.

فقال: الخلق و الأمر للَّه عز و جل، فمضيت به إلى حجرة في آخر الدار قد جلس فيها الملك منفردا خيفة أن يجري من أبي الحسين بادرة بكلام فيه غلظ، فتسير به‏

____________

[ (1)] في ل، ص: «و انهمّ».

[ (2)] في الأصل: «أبو الحسين».

[ (3)] في الأصل: «و استغفر فعساه».

255

الركبان [ (1)]، فلما دنوت من الحجرة وقفته و قلت له: إياك أن تبرح من مكانك حتى أعود إليك [ (2)]، و إذا سلمت فليكن بخشوع و خضوع.

و دخلت لأستأذن له، فالتفت فإذا هو واقف إلى جانبي [ (3)]، قد حوّل وجهه نحو دار بختيار، و استفتح و قرأ. بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏ (وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى‏ وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [ (4)]. ثم حول وجهه نحو الملك، و قال «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏ (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [ (5)] و أخذ في وعظه فأتى بالعجب فدمعت عين الملك، و ما رأيت ذلك منه قط، و ترك كمه على وجهه، و تراجع أبو الحسين، فخرج و مضى إلى حجرتي فقال الملك: امض إلى بيت المال، و خذ ثلاثة آلاف درهم، و إلى خزانة الكسوة و خذ منها عشرة أثواب، و ادفع الجميع إليه، فإن امتنع فقل له: فرقها في فقراء [ (6)] أصحابك، فإن قبلها فجئني برأسه، فاشتد جزعي و خشيت أن يكون هلاكه على يدي، ففعلت و جئته بما أمر، و قلت له:

مولانا يقرئك السلام، و قال لك: استعن بهذه الدراهم في نفقتك، و البس هذه الثياب، فقال لي: إن هذه الثياب التي عليّ مما قطعه لي أبي منذ أربعين سنة، ألبسها يوم [خروجي إلى الناس، و أطويها عند انصرافي عنهم‏] [ (7)] و فيها [متعة] [ (8)] و بقية ما بقيت، و نفقتي من أجرة دار خلفها أبي، فما أصنع بهذا؟ قلت: هو يأمرك بأن تصرفه في فقراء [ (9)]. أصحابك. فقال: ما في أصحابي فقير، و أصحابه إلى هذا أفقر من أصحابي، فليفرقه عليهم. فعدت فأخبرته، فقال: الحمد للَّه الّذي سلمه منا، و سلمنا منه.

____________

[ (1)] في الأصل: «الركاب».

[ (2)] «إليك» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في الأصل: «إلى جانبي واقف».

[ (4)] سورة هود، الآية: 102.

[ (5)] سورة: يونس، الآية: 14.

[ (6)] في الأصل: «فرقها على أصحابك».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

256

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2733- إبراهيم/ بن محمد بن أحمد بن محمويه، أبو القاسم النّصرآباذي أباذي [ (1)] النيسابورىّ‏

[ (2)]:

منسوب إلى نصرآباذ بنيسابور، و هي محلة من محالها، و كذلك أبو نصر [ (3)] النّصرآباذي أباذي [ (4)] الفقيه و جماعة.

و ثم آخر يقال له أبو عمرو محمد بن عبد اللَّه النّصرآباذي أباذي منسوب إلى نصرآباذ [من‏] [ (5)] الري، كبير القدر يروي الحديث، فأما أبو القاسم، فإنه سمع الحديث الكثير من جماعة منهم: مكحول البيروتي، و كان ثقة عالما بالحديث، روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي، و أبو عبد اللَّه الحاكم، و أبو العلاء الواسطي، و صحب الشبلي، و جاور بمكة، و توفي بها في هذه السنة.

2734- بختيار أبو منصور الملك عز الدولة بن معز الدولة أبي الحسين [أحمد] [ (6)] بن بويه‏

[ (7)].

ملك بعد موت أبيه، و كان أحسن الناس و أشدهم جسما و قلبا، و كان يصرع الثور الجلد بيديه من غير أعوان و لا حبال، يقبض على قوائمه و يطرحه إلى الأرض حتى يذبح، و كان من قوة القلب على جانب [ (8)] عظيم يبارز الأسود في متصيداته، و خلع المطيع عليه و طوقه و سوره، و كتب عهده، فطمع ابن عمه عضد الدولة في مملكة بغداد، فخاصمه فقتل بختيار، و كان سنه يومئذ ستا و ثلاثين سنة، و كانت مدة إمارته إحدى عشرة سنة و شهورا.

____________

[ (1)] في الأصل: «البصرآبادي».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 169).

[ (3)] في ص: «أبو الحسين».

[ (4)] في الأصل: «البصراباذي».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 291).

[ (8)] في ص، ل: «على أمر».

257

2735- عبيد اللَّه [ (1)] بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي سمرة، أبو محمد [ (2)] البندار، بغوي الأصل‏

[ (3)].

سمع الباغندي، روى عنه البرقاني و قال: ثقة أمين، له معرفة و حفظ، و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2736- عثمان بن الحسن بن علي بن محمد، أبو يعلى الوراق، و يعرف بالطوسي‏

[ (4)].

سمع البغوي، و ابن أبي داود، روى عنه البرقاني، و قال: كان ذا معرفة و فضل له تخريجات و جموع، و هو ثقة، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2737- محمد [ (5)] بن أحمد بن عبد اللَّه [بن نصر بن بجير] [ (6)] أبو طاهر الذهلي القاضي‏

[ (7)].

ولد سنة تسع و تسعين و مائتين/، و سمع أبا شعيب الحراني، و يوسف بن يعقوب، و ثعلبا، و غيرهم، و ولي القضاء بواسط، ثم بمدينة المنصور و بالشرقية، و كان على مذهب مالك، حدّث ببغداد، و سمع منه الدارقطنيّ، و كان ثقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت‏] [ (8)] الحافظ أنبأنا إبراهيم بن مخلد، أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبيّ قال: صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي عن قضاء مدينة المنصور، و ولي مكانه أبو طاهر، فشهد عند قاضي القضاة عمر بن محمد، و له خاصة به، ثم ولاه القضاء بواسط إلى أن توفي عمر و أقام على حاله مدة، ثم عزله بجكم عند دخوله الى [ (9)] واسط و نكبه و صار إلى بغداد، و أقام‏

____________

[ (1)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 358).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 307).

[ (5)] في الأصل: «محمد بن نصر» خطأ.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 313).

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و «الحافظ» سقطت من ص، ل، ت.

[ (9)] «إلى» سقط من ص، ل، ت.

258

في منزله، ثم ولي قضاء المدينة و أعمالها، و كان حسن الستر، جميل الأمر.

و قال الصوري: كان أبو طاهر قاضيا بمصر، و بها توفي سنة سبع و ستين و ثلاثمائة استعفى من القضاء قبل موته.

2738- محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن عيسى بن يقطين، أبو جعفر البزاز

[ (1)].

سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، و أبا يعلى الموصلي، و الباغندي، و البغوي، و سافر و كتب بالجزيرة و الشام و غيرهما من البلدان، فأكثر و كان صدوقا فهما، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني و غيره، قال أبو الحسن بن الفرات: كان أبو جعفر ثقة و انتقى عليه من الحفاظ عمر البصري، و ابن المظفر، و الدارقطنيّ، و توفي يوم الأربعاء/ و دفن يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر من هذه السنة.

2739- محمد بن عبد الرحمن، أبو بكر القاضي، المعروف بابن قريعة

[ (2)].

روى عن أبي بكر ابن الأنباري، و لا يعرف له مسند من الحديث، و كان حسن الخاطر، يأتي الكلام مسجوعا مطبوعا من غير تعمد، ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه القاضي قضاء السندية و غيرها من أعمال الفرات، و مشى يوما مع ابن معروف القاضي فدخلا دربا فتأخر، ثم قال لابن معروف: ان تقدمت فحاجب، و ان تأخرت فواجب، و زحمه يوما حمار عليه راكب فقال:

يا خالق الليل و النهار * * * صبرا على الذل و الصغار

كم من جواد بلا حمار * * * و كم من [ (3)] حمار على حمار

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني منصور بن ربيعة الزهري قال: سمعت أبا طاهر العطار قاضي الدينور يقول: سمعت أبا سعيد السمرقندي يقول: كان ببغداد قائد يلقب بالكينا كنيته أبو إسحاق، و كان يخاطب ابن قريعة بالقاضي، فندر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة: يا أبا بكر. فقال له‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 211).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 317، و البداية و النهاية 11/ 292).

[ (3)] في ص، ل: «و من حمار».

259

ابن قريعة: لبيك يا أبا إسحاق! فقال القائد: يا هذا إنما بكركتك إذا قضيتنا فإذا بكركتنا فسحقناك [ (1)] فقال القائد: ويلاه، هذا أفضح من الأول.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] أخبرنا [أحمد بن علي قال: حدثني محمد بن أبي الحسن قال: انشدني ابو العباس‏] [ (2)] أحمد بن علي النحويّ قال سمعت ابن قريعة ينشد:

لي حيلة فيمن ينم‏ * * * و ليس في الكذاب حيله‏

من كان يخلق ما يقول‏ * * * فحيلتي فيه قليلة/

توفي ابن قريعة [ليلة السبت‏] [ (3)] لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة، عن خمس و ستين سنة.

____________

[ (1)] في تاريخ بغداد 2/ 320: «إنما يكون بكورك إذا قضيتنا، فإذا بكرتنا تسحقناك».

و في ص، ل، ت: «تسحقناك» و في الأصل: «إنما بكوكتك».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

260

ثم دخلت سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[تقدم الطائع بأن تقام الخطبة لعضد الدولة]

أن الطائع تقدم في شعبان بأن تقام الخطبة لعضد الدولة على منابر الحضرة تالية للخطبة له، فوقع الابتداء بذلك في يوم الجمعة لتسع بقين منه، و بأن تضرب على بابه ببغداد الدبادب في أوقات الصلوات الثلاث: الغداة، و المغرب، و العشاء و هذان الأمران [ (1)] لم يكونا من قبل و لا أطلقا لولاة العهود، و لا خطب [ (2)] بحضرة السلطان إلا له، و لا ضربت الدبادب إلا على بابه، و قد كان معز الدولة أحب أن تضرب له الدبادب بمدينة السلام، و سأل المطيع للَّه ذاك، فلم يأذن له، و دخل عضد الدولة داره بمدينة السلام عائدا من الموصل، و تلقاه الطائع بقطربل.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2740- أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد اللَّه، أبو بكر القطيعي‏

[ (3)].

ولد في محرم سنة أربع و سبعين و مائتين، و أبوه يكنى: أبا الفضل، و حمدان لقب، و إنما اسمه أحمد، و كان يسكن قطيعة الدقيق فنسب إليها، سمع أبو بكر من‏

____________

[ (1)] في ص، ل، ت: «أمران».

[ (2)] في الأصل: «و لا للخلفاء ولاة العهود و لا خطب».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 73، و البداية و النهاية 11/ 293).

261

إبراهيم بن إسحاق، و إسحاق بن الحسن الحربيين، و بشر بن موسى، و الكديمي، و الكجي، و عبد اللَّه بن أحمد، و غيرهم، و كان كثير الحديث ثقة، روى عن عبد اللَّه بن أحمد «المسند» و «الزهد» و «التاريخ»، و «المسائل» و غير ذلك.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين [ (1)] بن بكير/ قال: سمعت أبا بكر بن مالك القطيعي يقول: كانت والدتي بنت أخي [أبي‏] [ (2)] عبد اللَّه بن الجصاص، و كان عبد اللَّه بن أحمد يجيئنا فيقرأ علينا ما نريد، و كان يقعدني [ (3)] في حجره حتى يقال له: يؤلمك؟ فيقول: إني أحبه.

قال المصنف رحمه اللَّه: لما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق بعض كتبه فاستحدث عوضها، فتكلم فيه بعضهم، و قال: كتب من كتاب ليس فيه سماعه، و مثل هذا لا يطعن به عليه، لأنه لا يجوز أن تكون تلك الكتب قد قرئت عليه، و عورض بها [ (4)] أصله.

و قد روى عنه الأئمة كالدارقطني، و ابن شاهين، و البرقاني، و أبي نعيم، و الحاكم، و لم يمتنع أحد من الرواية عنه، و لا ترك الاحتجاج به.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: لما اجتمعت بأبي عبد اللَّه الحاكم ذكرت ابن مالك و لينته، فأنكر علي و قال: ذلك [ (5)] شيخي، و حسن حاله.

و قد حكي عن أبي الحسن بن الفرات أنه قال: تغير ابن مالك في آخر عمره، فكان لا يعرف شيئا مما قرئ عليه، و توفي في هذه السنة، و دفن في مقابر باب حرب قريبا من قبر الإمام أحمد [بن حنبل‏]

[ (6)].

____________

[ (1)] في ص: «بن الحسن».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «و كانت والدتي».

[ (4)] في الأصل: «و يجوز برمها».

[ (5)] في الأصل: «ذاك».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

262

2741- تميم بن المعز

[ (1)] قد ذكرنا أن المعز أول من ظهر من المغرب [ (2)] [على ديار مصر] [ (3)] و كان له أولاد منهم تميم [هذا] [ (4)] و كان في تميم فضل، و وفاء، [ (5)] و كرم، و فصاحة، و له شعر حسن.

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: حدثني أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد الزبيري قال: حدثني أبو علي الحسن بن الأشكري المصري قال: كنت من جلّاس [ (6)] الأمير تميم بن المعز، و ممن غلب عليه جدا، فبعث [بي‏] [ (7)] إلى بغداد فاشتريت له جارية رائعة من أفضل ما وجد في الحسن و الغناء، فلما وصلت إليه أقام دعوة لجلسائه و أنا فيهم، ثم وضعت الستارة و أمرها بالغناء فغنت/:

و بدا له من بعد ما اندمل الهوى‏ * * * برق تألق موهنا لمعانه‏

يبدو كحاشية الرداء و دونه‏ * * * صعب الذرى متمنع أركانه‏

و في غير هذه الرواية زيادة:

فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق‏ * * * نظرا إليه و صده سجانه‏

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه‏ * * * و الماء ما سمحت به أجفانه‏

قال: أحسنت، و طرب تميم، و كل من حضر، ثم غنت.

سيسليك عما فات أول مفضل‏ * * * أوائله محمودة و أواخره‏

ثنى اللَّه عطفيه و ألف شخصه‏ * * * على البر مذ شدت عليه مآزره‏

____________

[ (1)] في المطبوعة: «المغز». انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 293).

[ (2)] في الأصل: «بالمغرب».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «وقار».

[ (6)] في الأصل: «ممن جالس».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

263

فطرب الأمير تميم، و من حضر طربا شديدا، ثم غنت:

أستودع اللَّه في بغداد لي قمرا * * * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه‏

فاشتد طرب تميم، و أفرط جدا ثم قال لها: تمني ما شئت فلك مناك. فقالت:

أتمنى عافية الأمير و بقاءه، فقال: و و اللَّه لا بد لك أن تتمني. فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟ فقال: نعم. فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداد. فاستنقع لون تميم، و تغير لونه، و تكدر المجلس، و قام و قمنا كلنا.

قال ابن الأشكري فلحقني بعض خدمه و قال لي: ارجع، فالأمير يدعوك.

فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني، فسلّمت و جلست بين يديه، فقال: [ويحك‏] [ (1)] أ رأيت ما امتحنا به. قلت: نعم أيها [ (2)] الأمير. قال: لا بد من الوفاء لها و ما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداد، فإذا غنت هناك/ فاصرفها فقلت: سمعا و طاعة، قال: ثم قمت و تأهبت، و أمرها [ (3)] بالتأهب، و أصحبها جارية له سوداء تعاد لها و تخدمها، و أمر بناقة و محمل فأدخلت فيه، و حملها معي، ثم سرت إلى مكة مع القافلة، فقضينا حجنا [ (4)] ثم دخلنا في قافلة العراق، و سرنا فلما وردنا القادسية أتتني السوداء عنها فقالت: تقول لك سيدتي أين نحن، فقلت لها: نحن نزول بالقادسية. فانصرفت إليها فأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد تدافع [ (5)] بالغناء:

لما وردنا القادسية * * * حيث مجتمع الرفاق‏

و شممت من أرض الحجاز * * * نسيم أرواح العراق‏

أيقنت لي و لمن أحب‏ * * * بجمع شمل و اتفاق‏

و ضحكت من فرح اللقاء * * * كما بكيت من الفراق‏

فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيذي باللَّه، أعيذي باللَّه. قال: فما سمع لها كلمة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «إيه».

[ (3)] في الأصل: «و أمر لها».

[ (4)] في الأصل: «الحج».

[ (5)] في ل، ت: «تدافع بالغناء».

264

قال: ثم نزلنا بالياسرية، و بينها و بين بغداد قرب في بساتين متصلة، ينزلها الناس فيبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداد فلما كان قريب [ (1)] الصباح إذا بالسوداء قد أتتني [ (2)] مذعورة فقلت: مالك؟ فقالت: إن سيدتي ليست حاضرة، فقلت: و أين هي؟

قالت: و اللَّه ما أدري. قال: فلم أحس لها أثرا بعد، و دخلت بغداد و قضيت حوائجي منها، و انصرفت إليه، فأخبرته الخبر، فعظم ذلك عليه، و اغتم له، ثم ما زال بعد ذلك ذاكرا لها واجما عليها.

2742- الحسن بن عبد اللَّه بن المرزبان، أبو سعيد السيرافي النحويّ القاضي‏

[ (3)].

سكن بغداد، و ولي القضاء بها، و حدث بها عن جماعة [ (4)] عن عبد اللَّه بن محمد [ (5)] بن زياد، و أبى بكر بن دريد/ و غيرهما، و كان أبوه مجوسيا و اسمه بهزاد [ (6)]، فسماه أبو سعيد عبد اللَّه.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: سمعت رئيس الرؤساء أبا القاسم علي بن الحسن يذكر أن أبا سعيد السيرافي النحويّ [ (7)] كان يدرّس القرآن، و القراءات و علوم القرآن، و النحو، و اللغة، و الفقه، و الفرائض، و الكلام، و الشعر، و العروض، و القوافي، و الحساب، و ذكر علوما سوى هذه، و كان من أعلم الناس بنحو البصريين، و ينتحل مذهب أهل العراق في الفقه، و قرأ على أبي بكر بن مجاهد القرآن، و على ابن دريد اللغة و درسا جميعا عليه النحو، و قرأ على أبي بكر بن السراج، و على أبي بكر المبرمان [ (8)] النحو، و قرأ أحدهما عليه القرآن، و درس الآخر عليه الحساب، و كان زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده- فذكر جدي أبو الفرج عنه أنه كان لا يخرج إلى مجلس‏

____________

[ (1)] في الأصل: «قرب».

[ (2)] في ص، ل، ت: «بالسوداء أتتني».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 341، و البداية و النهاية 11/ 294).

[ (4)] «عن جماعة» سقطت من ص، ل، ت.

[ (5)] في الأصل: «محمد بن عبد اللَّه».

[ (6)] في الأصل: «بهزاد».

[ (7)] «النحويّ» سقطت من ص، ل، ت.

[ (8)] في الأصل: «البرمان».

265

الحكم العزيز [ (1)] و لا إلى مجلس التدريس في كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات يأخذ أجرتها عشرة دراهم تكون قدر مؤنته ثم يخرج.

و قال ابن أبي الفوارس: كان يذكر عنه الاعتزال، و لم نره يظهر من ذلك شيئا، و كان نزها عفيفا، توفي في رجب هذه السنة، عن أربع و ثمانين سنة و دفن في مقبرة الخيزران.

2743- عبد اللَّه بن إبراهيم بن يوسف، أبو القاسم الزنجاني و يعرف بالآبندوني‏

[ (2)].

و هي قرية من قرى جرجان أحد الرحالين في طلب العلم و الحديث إلى البلاد، و كان رفيق أبي أحمد بن عدي الحافظ، و سكن بغداد، و حدّث عن أبي يعلى الموصلي، و الحسن بن سفيان، و ابن خزيمة، و غيرهم، روى عنه البرقاني و غيره/ و كان ثقة ثبتا مصنفا.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: سمعت البرقاني ذكر الآبندوني قال: كان محدثا قد أكل ملحه، و كان زاهدا و لم يكن يحدث غير واحد منفرد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، فإذا اجتمعوا للسماع تحدثوا، و أنا لا أصبر على ذلك. قال البرقاني: و دفع إليّ يوما قدحا فيه كسر يابسة، و أمرني أن أحمله إلى الباقلاوي ليطرح عليه ماء الباقلاء، ففعلت ذلك، فلما القى الباقلاوي الماء في القدح من الباقلاء ثنتان، أو ثلاث، فقال: فبادر الباقلاوي إلى رفعها فقلت له: ويحك، ما مقدار هذا حتى ترفعه من القدح، فقال: هذا الشيخ يعطيني في كل شهر دانقا حتى أبل له الكسر اليابسة، فكيف أدفع إليه الباقلاء مع الماء، و جعل البرقاني يصف أشياء من تقلله و زهده، و قال: كان سيدا في المحدثين، توفي الآبندوني [ (3)] في جمادى الأولى، من هذه السنة.

2744- عبد اللَّه بن ورقاء أبو أحمد الشيبانيّ‏

[ (4)].

____________

[ (1)] «العزيز» سقطت من ص، ل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 407، و البداية و النهاية 11/ 294).

[ (3)] «الأبندوني» سقطت من ص، ل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 294).

266

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: كان أبو أحمد الشيبانيّ من أهل البيوتات و أسرته كانوا من أهل الثغور.

أنشدنا القاضي أبو علي قال: أنشدنا الأمير أبو أحمد ابن ورقاء قال: أنشدنا ثعلب قال: أنشدني ابن الأعرابي لأعرابي في صفة النساء:

هي الضلع العوجاء لست تقيمها * * * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها

أ يجمعن ضعفا و اقتدارا على الفتى‏ * * * أ ليس عجيبا ضعفها و اقتدارها

توفي أبو أحمد في آخر ذي الحجة من هذه السنة، و قد بلغ تسعين سنة.

2745-/ عبد اللَّه بن الحسن بن سليمان، أبو القاسم المقرئ، المعروف بابن النحاس‏

[ (1)].

ولد سنة تسعين و مائتين، و سمع أحمد بن الحسن الصوفي، و البغوي، و ابن أبي داود. روى عنه أبو بكر بن مجاهد، و أبو الحسن الحمامي، و البرقاني، و كان ثقة من أهل القرآن، و الفضل، و الخير، و العفاف [ (2)] و الستر، و العقل، الحسن، و المذهب الجميل. توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2746- عيسى بن حامد بن بشر [ (3)] بن عيسى، أبو الحسن القاضي، و يعرف: بابن بنت القنبيطي‏

[ (4)].

سمع جعفر الفريابي، و ابن جرير الطبري، و كان أحد أصحابه، و كان ثقة جميل الأمر، و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2747- محمد بن أحمد ابن إبراهيم، أبو الحسن الشافعيّ‏

[ (5)].

سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، توفي في يوم الخميس في جمادى الأولى من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 438).

[ (2)] «و العفاف» سقطت من ص، ل.

[ (3)] في الأصل: «بن بسق».

[ (4)] في ص، ل: «ابن أخت القنبيطي». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 178).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 271).

267

2748- محمد بن إسحاق بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسين السختياني‏

[ (1)].

سمع أبا العباس الثقفي و أقرانه [ (2)] و كان من العباد المجتهدين، و كان يحج و يغزو، و لا يعلم بذلك أهل بلده، فإذا سئل عن غيبته لم يحدث بذلك، و توفي في رجب هذه السنة و هو ابن ست و ستين سنة.

2749- محمد بن عيسى [بن محمد] [ (3)] بن عبد الرحمن، أبو أحمد الجلودي‏

[ (4)].

روى عن إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم «صحيحه» و كان من الزّهاد، كان يورّق و يأكل من كسب يده، و توفي في ذي الحجة من هذه السنة و هو ابن ثمانين سنة.

2750- محمد بن محمد ابن يوسف، أبو بكر اللحياني المقرئ‏

[ (5)].

نزل نيسابور، و ادعى دعاوى في القراءات.

أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو عثمان الصابوني، و أبو بكر البيهقي قالا: أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه قال: سمعت أبا بكر بن الإمام/ يقول: قلت لأبي بكر اللحياني:

على من قرأت بالعراق: فقال: على أبي بكر بن مجاهد، فقلت: قرأت عليه قبل أن يخضب، أو بعد أن خضب؟ قال: قرأت عليه، و قد خضب، قال: قلت: فقرأت عليه قبل أن يأخذ العصا بيده، أو بعد أن أخذ العصا بيده [ (6)] قال: كان لا يخرج إلا و العصا بيده، قال: فقلت يا هذا، فو اللَّه الّذي لا إله إلا هو ما خضب أبو بكر بن مجاهد و لا أخذ العصا بيده قط [ (7)].

____________

[ (1)] السختياني: هذه النسبة إلى عمل السختيان و بيعها و هي الجلود الضأنية ليس بأدم. (الأنساب 7/ 53).

[ (2)] «و أقرانه» سقطت من ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 294).

[ (5)] في ل: «المزني».

[ (6)] «أو بعد أن أخذ العصا بيده» سقطت من ص، ل.

[ (7)] في الأصل: «و اللَّه ما أخذ العصا أبو بكر بيده و ما خضب قط».

268

ثم دخلت سنة تسع و ستين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[قبض على الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي‏]

أنه قبض على الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي في صفر، و قلد [أبو الحسن‏] [ (1)] علي بن أحمد بن إسحاق العلويّ نقابة الطالبيين ببغداد و واسط، و أبو الفتح أحمد بن عمر بن يحيى نقابتهم بالكوفة، و أبو الحسن أحمد بن القاسم المحمدي [ (2)] نقابتهم بالبصرة و الأهواز، و كان قد استذنب أبو أحمد بما ليس بذنب، فأري خطا مزورا على خطه بإفشاء الأسرار و قيل له: ان عز الدولة أعطاك عقدا في فداء غلامه فكتمتناه فقال: أما الخط فليس بخطّي، و أما العقد فإنه قال: إن لم يقبل ما دفعت فادفع هذا فلم يجز لي أن أخونه.

و في يوم الإثنين لأربع بقين من صفر: قبض [عضد الدولة] [ (3)] على أبي محمد ابن معروف قاضي القضاة [ (4)]، و أنفذه إلى القلعة بفارس، و قلد أبو سعد بشر بن الحسين ما كان إليه من قضاء القضاة، و احتج على ابن معروف بالتقصير في حق عضد الدولة، و بأنه ينفسح فيما لا ينبغي للقضاة مثله، فأجاب عن ذلك فلم يلتفت إليه.

و في شعبان: ورد رسول للعزيز [ (5)] صاحب مصر إلى/ عضد الدولة بكتاب و ما

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من ص، ل.

[ (2)] في الأصل: «المعتمدي».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من ص، ل.

[ (4)] في الأصل: «بأمر عضد الدولة».

[ (5)] في الأصل: «العزيز».

269

زال يبعث إليه برسالة بعد رسالة، فأجابه بما مضمونه صدق الطوية، حسن النية.

و سأل عضد الدولة: الطائع في مورده الثاني إلى الحضرة أن يزيد في لقبه تاج الملة، و يجدد الخلع عليه، و يلبسه التاج و الحلي المرصع بالجوهر، فأجابه إلى ذلك و جلس الطائع على سرير الخلافة في صدر صحن السلام، و حوله من خدمه الخواص نحو مائة بالمناطق و السيوف و الزينة، و بين يديه مصحف عثمان، و على كتفيه البردة، و بيده القضيب، و هو متقلد سيف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ضرب ستارة بعثها عضد الدولة، و سأل أن يكون حجابا للطائع حتى لا يقع عليه عين أحد من الجند قبله، و دخل الأتراك و الديلم، و لم يكن مع أحد منهم حديد، و وقف الأشراف و أصحاب المراتب من الجانبين، فلما وصل عضد الدولة أوذن به الطائع فأذن له، فدخل، فأمر برفع الستارة، فقيل لعضد الدولة: قد وقع طرفه عليك، فقبّل الأرض و لم يقبلها أحد ممن معه تسليما للرقبة [ (1)] في تقبيل الأرض إليه فارتاع زياد من بين القواد لما شاهد، و قال بالفارسية: ما هذا أيها الملك، أ هذا هو اللَّه عز و جل؟ فالتفت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف و قال له:

فهّمه و قل له: هذا خليفة اللَّه في الأرض، ثم استمر يمشي و يقبل الأرض تسع مرات، و التفت الطائع إلى خالص الخادم و قال له: استدنه. فصعد عضد الدولة و قبل الأرض، دفعتين [ (2)] فقال له الطائع: ادن إليّ، ادن إليّ، فدنا، و أكب، و قبل رجله، و ثنى الطائع يمينه عليه/ و كان بين يديه سريره مما يلي الجانب الأيمن للكرسي، و لم يجلس فقال له ثانيا: اجلس. فأومأ، و لم يجلس، فقال له: أقسمت عليك لتجلسن، فقبل الكرسي، و جلس، فقال له الطائع: ما كان أشوقنا إليك، و أتوقنا إلى مفاوضتك. فقال: عذري معلوم. فقال: نيتك موثوق بها، و عقيدتك مسكون إليها. و أومأ برأسه، ثم قال له الطائع: قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل اللَّه تعالى إليّ من أمور الرعية في شرق الأرض و غربها، و تدبيرها في جميع جهاتها [ (3)] سوى خاصتي و أسبابي، و ما وراء بابي، فتولّ ذلك مستخيرا باللَّه تعالى. فقال له عضد الدولة: يعينني اللَّه عز و جل على طاعة مولانا

____________

[ (1)] في الأصل: «للرتبة».

[ (2)] في الأصل: «مرتين».

[ (3)] في الأصل: «حركاتها».

270

و خدمته، و أريد المطهر و عبد العزيز و وجوه القواد الذين دخلوا معي أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين. فأذنوا و قال الطائع: هاتوا الحسين بن موسى، و محمد بن عمرو بن معروف، و ابن أم شيبان، و الزينبي، فقدموا فأعاد الطائع للَّه القول بالتفويض إليه، و التعويل عليه، ثم التفت إلى طريف الخادم فقال: يا طريف، يفاض [ (1)] عليه الخلع، و يتوّج. فنهض عضد الدولة إلى الرواق، فألبس الخلع، فخرج فأومأ ليقبل الأرض، فلم يطق، فقال له الطائع: [حسبك‏] حسبك [ (2)]. و أمره بالجلوس على الكرسي، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته، فقدّم لواءان، و استخار الطائع للَّه عز و جل و صلى على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عقدهما، ثم قال: يقرأ كتابه. فقرأ، فقال له الطائع: خار اللَّه لنا و لك و للمسلمين، آمرك بما أمرك اللَّه به. و أنهاك عما نهاك اللَّه عنه و أبرأ/ إلى اللَّه مما سوى ذلك، انهض على اسم اللَّه. و أخذ الطائع سيفا كان بين المخدّتين اللتين تليانه، فقلده إياه مضافا إلى السيف الّذي قلّده مع الخلعة، و لما أراد عضد الدولة أن ينصرف قال [للطائع‏] [ (3)]: إني أتطير أن أعود على عقبي فأسأل أن يؤمر بفتح هذا الباب لي. فأذن في ذلك، و شاهد [ (4)] في الحال نحو ثلاثمائة صانع قد أعدهم عضد الدولة حتى هيّئ للفرس مسقال [ (5)]، و ركب [و سار] [ (6)] الجيش مشاة إلى أن خرج من باب الخاصة، ثم ركب القواد و الجيش، و سار في البلد. ثم بعث الطائع إليه بعد ثلاثة أيام هدية فيها غلالة قصب، و صينية ذهب، و خرداذي بلور، و فيه شراب ناقص كأنه قد شرب بعضه، و على فم الخرداذي خرقة حرير مشدودة مختومة، و كأس بلور من هذا الفن فوافى أبو نصر [الخازن‏] [ (7)] و معه من الأموال نحو ما ذكرنا في دخوله الأول في السنة الماضية، و لما عاد عضد الدولة جلس للتهنئة، فقال أبو إسحاق الصابي: على البديهة:

____________

[ (1)] في الأصل: «تفاض».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «و شوهد».

[ (5)] في الأصل: «مستعان».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

271

يا عضد الدولة الّذي علقت‏ * * * يداه من فخره بأعرقه‏

لبست للملك تاج ملته‏ * * * فصل عرى غربة بمشرقه‏

أحرزت منك [ (1)] الجديد في عمر * * * أطاله اللَّه غير مخلقه‏

يلوح منك الجبين بحاشية [ (2)] * * * لحاظنا في ضياء رونقه‏

كأنه الشمس في إنارتها * * * و يشبه البدر في تألقه‏

لما رأيت الرجال تنشده‏ * * * من كل فحل القريض مغلقة

/ ألجأت نفسي [ (3)] إليك رؤيتها * * * لتطلب المدح طول منطقه‏

قال له خاطري بطمع أن [ (4)] * * * تساجل البحر في تدفقه‏

خفف و أوجز فقلت مختصرا * * * للقول في جده و أصدقه‏

يفتخر النعل [ (5)] تحت أخمصه‏ * * * فكيف بالتاج فوق مفرقه‏

و في شهر رمضان: بعث إلى ضبة بن محمد الأسدي، و كان من أكابر الذعار، و قد قتل النفوس، و نهب الأموال، و قد [ (6)] تحصن بعين التمر، نيفا و ثلاثين سنة، و الوصول إليها يصعب [ (7)]، فلما طل عليه العسكر هرب و ترك أهله و خاصته، فأسر أكثرهم و ملك البلد.

و في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة [ (8)]: تزوج الطائع للَّه بنت عضد الدولة الكبرى، و عقد العقد [ (9)] بحضرة الطائع، بمحضر [ (10)] من الأشراف، و القضاة،

____________

[ (1)] في الأصل: «جررت منه».

[ (2)] في الأصل: «غاشية».

[ (3)] في الأصل: «كأن إليك».

[ (4)] في الأصل: «تطمع».

[ (5)] في ص، ل، ت: «النحل».

[ (6)] «قد» سقطت من ص، ل.

[ (7)] في الأصل: «صعب».

[ (8)] في الأصل: «ذي الحجة».

[ (9)] في الأصل: «و عقد له».

[ (10)] في ص، ل: «بمشهد».

272

و الشهود، و وجوه الدولة على صداق مبلغه مائة ألف دينار، و في رواية: مائتي ألف دينار، و الوكيل عن عضد الدولة في العقد. أبو علي الحسن بن أحمد الفارسيّ النحويّ، و الخطيب الخاص [ (1)] القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي.

و في هذا الشهر: قلد أبو الفتح أحمد بن عمر بن يحيى العلويّ الحج، و تولاه في موسم هذه السنة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2751- أحمد بن عطاء بن أحمد، أبو عبد اللَّه الروذباري، ابن أخت [أبي‏] [ (2)] علي الروذباري‏

[ (3)].

أسند الحديث، و كان يتكلم على مذهب الصوفية، توفي بصور في ذي الحجة من هذه السنة.

2752- الحسين بن علي أبو عبد اللَّه [ (4)] البصري، يعرف بالجعل‏

[ (5)].

سكن بغداد، و كان من شيوخ المعتزلة، و صنّف على مذاهبهم، و انتحل في الفروع مذهب أهل العراق، و توفي في هذه السنة و صلى عليه أبو علي/ الفارسيّ، و دفن في تربة استاذه أبي الحسن الكرخي بدرب الحسن بن زيد، و كان قد قارب الثمانين سنة.

2753- حسنويه [ (6)] بن الحسين الكردي‏

كان له مال عظيم، و سلطان، و كان يخرج أموالا كثيرة في الصدقات. توفي في قلعته يوم الثلاثاء لليلة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة.

____________

[ (1)] «الخاص» سقطت من ل، ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 336، و البداية و النهاية 11/ 296).

[ (4)] في الأصل: «ابن عبد اللَّه».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 73).

[ (6)] في ت: «حيويه».

273

2754- سعيد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو عثمان النيسابورىّ‏

[ (1)].

قدم بغداد و حدّث بها عن أبي العباس الأصم و غيره، فروى عنه أبو العلاء الواسطي، و توفي عند انصرافه من الحج في جمادى الأولى من هذه السنة.

2755- عبد اللَّه بن إبراهيم [بن أيوب‏] [ (2)] بن ماسي [ (3)]، أبو محمد البزاز

[ (4)].

ولد سنة أربع و سبعين و مائتين. سمع أبا مسلم الكجي، و يوسف بن يعقوب القاضي. روى عنه ابن رزقويه، و أبو علي بن شاذان، و كان ثقة توفي في رجب هذه السنة.

2756- محمد بن صالح بن علي بن يحيى، أبو الحسن الهاشمي، و يعرف: بابن أم شيبان‏

[ (5)].

ولد يوم عاشوراء من سنة أربع و تسعين و مائتين، و له أخ يقال له: محمد أيضا إلا أن هذا هو الأكبر، و أصله من الكوفة، و ولي القضاء ببغداد، و حدّث عن عبد اللَّه بن زيدان و غيره، روى عنه البرقاني.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا علي بن المحسن، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: لما نقل المستكفي [باللَّه‏] نائبة [ (6)] أبا السائب عن القضاء بمدينة المنصور [في‏] يوم [ (7)] الإثنين مستهل ربيع الأول سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمائة، قلّد في هذا اليوم أبا الحسن محمد بن صالح، و يعرف هو و أهله ببني أم شيبان، و اسمها كنيتها، و هي بنت يحيى بن محمد من أولاد طلحة بن عبيد اللَّه، و القاضي أبو الحسن من أهل الكوفة، بها ولد و نشأ، و كتب الحديث/ ثم قدم بغداد و قرأ على ابن مجاهد، و لقي‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 111).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «ماشي».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 408، و البداية و النهاية 11/ 296).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 362، و البداية و النهاية 11/ 296، 297).

[ (6)] «نائبة» سقطت من ص، ل. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «عن استقصاء مدينة المنصور». و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

274

الشيوخ، و صاهر قاضي القضاة أبا عمر محمد بن يوسف على بنت ابنته، و أبو الحسن رجل عظيم القدر، وافر العقل، واسع العلم، حسن التصنيف، ثم قلّده المطيع قضاء الشرقية مضافا إلى مدينة المنصور، و توفي في فجأة جمادى الأولى من هذه السنة.

2757- محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النعالي‏

[ (1)].

سمع علي بن دليل، و أبا سعيد بن رميح النسوي، و غيرهما، و توفي قبل سنة سبعين و ثلاثمائة.

2758- أبو الحسين [بن‏] أحمد بن زكريا بن فارس اللغوي‏

[ (2)].

صاحب «المجمل» في اللغة و غيره من الكتب، له التصانيف الحسان، و العلم الغزير، و المعرفة الجيدة باللغة.

أنشدنا محمد بن ناصر قال: أنشدنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي لابن فارس:

و قالوا كيف حالك؟ قلت خير * * * تقضى [ (3)] حاجة و تفوت حاج‏

إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا * * * عسى يوما يكون لها انفراج‏

نديمي هرّتي و شفاء نفسي‏ * * * دفاتر لي [ (4)] و معشوقي السراج‏

قال: و أنشدنا له و ذكر أنه قالها قبل وفاته بيومين:

يا رب إن ذنوبي قد أحطت بها * * * علما و بي و بإعلاني و إسراري‏

أنا الموحد لكني المقرّ بها * * * فهب ذنوبي لتوحيدي و إقراري‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 260).

[ (2)] هذه الترجمة سقطت من ت. «اللغوي» سقطت من ص، ل. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في ص، ل: «تقصر».، و تكررت العبارة الأولى من البيت في الأصل.

[ (4)] في الأصل «فأنزلني» و هي تصحيف «دفاتر لي»، و التصحيح من ص، ل.

275

ثم دخلت سنة سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن الصاحب بن عباد ورد إلى خدمة عضد الدولة عن مؤيد الدولة، و عن نفسه فتلقاه عضد الدولة على بعد/ من البلد، و بالغ في إكرامه، و رسم لأكابر كتابه و أصحابه يعظمونه، و كانوا يغشونه مدة مقامه، و لم يركب هو إلى أحد منهم، و كان غرض عضد الدولة تأنيسه و إكرام مؤيد الدولة، و وصلت كتب مؤيد الدولة يستطيل [ (1)] مقام الصاحب و يذكر اضطراب الأمور ببعده [ (2)]، ثم ان عضد الدولة برز إلى ظاهر همذان في ربيع الآخر للمضي إلى بغداد، و خلع على الصاحب الخلع الجميلة، و حمله على فرس بمركب ذهب، و نصب له دستا كاملا في خركاه تتصل بمضاربه، و أقطعه ضياعا جليلة، و حمل إلى مؤيد الدولة [ (3)] في صحبته ألطافا و ورد عضد الدولة إلى بغداد، فنزل بجسر النهروان في يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة، و طلب من الطائع أن يتلقاه، فخرج إليه الطائع من غد هذا اليوم، فتلقاه و ضربت له قباب و زينت له [ (4)] الأسواق.

قال أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان: لم تكن العادة جارية بخروج الخلفاء لتلقي أحد من الأمراء، فلما توفيت فاطمة أخت معز الدولة أبي الحسين‏

____________

[ (1)] في الأصل: «تستطيل».

[ (2)] في الأصل: «بعده».

[ (3)] في ل، و الأصل: «مؤيد الملك».

[ (4)] «له» سقطت من ص، ل، ت.

276

ركب المطيع إلى معز الدولة يعزيه عنها، فنزل معز الدولة، و قبّل الأرض بين يديه، و أكثر الشكر، فلما صار عضد الدولة إلى بغداد في الدفعة الأخيرة مستوليا على الأمور فيها، أنفذ أبا الحسن محمد بن عمر العلويّ من معسكره ندبا إلى حضرة الطائع، فوافى [باب‏] [ (1)] دار الخلافة نصف الليل، و راسل بأنه قد حضر في مهم، فجلس له الطائع و أوصله فقال: يا مولانا أمير المؤمنين، قد ورد هذا الملك، و هو من الملوك المتقدمين، و جاري مجرى [ (2)] الأكاسرة المعظمين، و قد أمل من/ مولانا التمييز عن [ (3)] من تقدمه، و التشريف بالاستقبال الّذي يتبين على جميل الرأي فيه، فقال الطائع: نحن له معتقدون، و عليه معتزمون، و به قبل السؤال متبرعون، فأعلمه ذلك، قال ابن حاجب النعمان: و لم يكن للطائع نية في ذلك و لا هم به، لأنه علم أنه لا يجوز ردّه فأحب أن يجعل المنة ابتداء منه.

قال محمد بن عمر: فعدت إلى عضد الدولة من وقتي، فعرفته ما جرى فسر به، و خرج الطائع من غد فتلقاه في دجلة.

قال محمد بن عمر: فقال لي عضد الدولة، هذه خدمة قد أحسنت القيام بها، و بقيت أخرى لا نعرف فيها غيرك، و هي منع العوام من لقائنا بدعاء و صياح. فقلت: يا مولانا تدخل إلى البلد قد تطلعت نفوس أهله إليك، ثم تريد منهم السكوت، فقال: ما نعرف في كفهم سواك، و كان أهل بغداد قد تلقوه مرة بالكلام السفيه، فما أحب أن تدعو له [ (4)] تلك الألسنة. قال: فدعوت أصحاب المعونة و قلت: قد أمر الملك بكذا و توعد ما يجري من ضده بضرب العنق، فأشاعوا في العوام ذلك، و خوفوا من ينطق بالقتل، فاجتاز عضد الدولة، فرأى الأمر على ما أراد، فعجب من طاعة العوام لمحمد بن عمر، فقال: هؤلاء أضعاف جندنا، و قد أطاعوه، فلو أراد بنا سوءا كان، و رأى في روزنامج [ (5)]

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ل: «و جاري مجاري».

[ (3)] في الأصل: «على من تقدمه».

[ (4)] «له» سقطت من ص، ل.

[ (5)] في الأصل: «رورهمانج».

277

ألف ألف و ثلاثمائة ألف درهم، باسم محمد بن عمر مما أداه من معاملاته، فقبض عليه و استولى على أمواله.

و في ليلة الخميس الحادي عشر من جمادى الآخرة: زفت السيدة بنت عضد الدولة إلى الطائع، و حمل معها من المال و الثياب و الأواني و الفرش الكثيرة.

و في هذا الشهر ورد/ رسول من صاحب اليمن إلى عضد الدولة، و معه الهدايا و الملاطفات ما كان في جملته قطعة عنبر وزنها ستة و خمسون رطلا.

و زادت دجلة في هذه السنة زيادة مفرطة، و الفرات، و انفجر بثق، و سقطت قناطر الصراة فوقعت الجديدة في نصف ذي القعدة، و وقعت العتيقة بعدها و كان يوم الأربعاء ثم وقع الشروع في عمل القنطرتين، فأنفق عليهما المال الكثير، و بنيتا البناء الوثيق.

و كان الصيدلاوي رجل يقطع الطريق، فاحتال عليه بعض الولاة، فدس إليه جماعة من الصعاليك، أظهروا الانحياز إليه، فلما خالطوه قبضوا عليه، و حملوه أسيرا إلى الكوفة، فقتل و حمل رأسه إلى بغداد.

و حج بالناس في هذه السنة أبو الفتح أحمد بن عمر بن يحيى العلويّ، و خطب بمكة و المدينة للمغربي صاحب مصر [ (1)].

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2759- أحمد بن علي، أبو بكر الرازيّ‏

[ (2)].

الفقيه إمام أهل [ (3)] الرأي في وقته، كان مشهورا بالزهد و الورع، ورد بغداد في شبيبته، و درس الفقه على أبي الحسن الكرخي، و لم يزل حتى انتهت إليه الرئاسة، و رحل إليه المتفقهة، و خوطب في أن يلي قضاء القضاة، فامتنع، و أعيد عليه [ (4)]

____________

[ (1)] في الأصل: «و المدينة لصاحب مصر».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 14، و البداية و النهاية 11/ 297).

[ (3)] في الأصل: «أصحاب».

[ (4)] في ص، ل: «إليه».

278

الخطاب، فلم يفعل، و له تصانيف كثيرة ضمنها أحاديث رواها عن أبي العباس الأصم، و سليمان الطبراني، و غيرهما.

أخبرنا محمد بن عبد الملك، أنبأنا الخطيب قال: حدثني القاضي أبو عبد اللَّه الصيمري قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قال: حدثني أبو بكر الأبهري قال: خاطبني المطيع على قضاء القضاة، و كان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو [الشرابي، فأبيت عليه و أشرت بأبي بكر أحمد بن علي الرازيّ فأحضر الخطاب على ذلك و سألني أبو الحسن بن أبي عمرو] [ (1)] معونته/ عليه فخوطب فامتنع، و خلوت به فقال: تشير عليّ بذلك. فقلت: لا أرى لك ذلك. ثم قمنا إلى بين يدي أبي الحسن [بن‏] [ (2)] أبي عمرو، فأعاد خطابه وعدت إلى معونته، فقال لي: أ ليس قد شاورتك فأشرت عليّ أن لا أفعل؟ فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك فقال: تشير علينا بإنسان [ (3)]، ثم تشير عليه أن لا يفعل. قلت: نعم، أما لي في ذلك أسوة بمالك بن أنس [ (4)]، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القارئ في مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أشار على نافع أن لا يقبل [ (5)]. فقيل له في ذلك فقال: أشرت عليكم بنافع لأني لم أعرف مثله، و أشرت عليه أن لا يفعل لأنه يحصل له أعداء و حسّاد، فكذلك أنا أشرت عليكم به لأني لا أعرف مثله، و أشرت عليه أن لا يفعل لأنه أسلم لدينه.

قال الصيمري: و توفي أبو بكر الرازيّ في ذي الحجة سنة سبعين و ثلاثمائة، و صلّى عليه أبو بكر بن [ (6)] محمد بن موسى الخوارزمي.

2760- الزبير بن عبد الواحد بن موسى، أبو يعلي البغدادي نزيل نيسابور

[ (7)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «يسير علينا إنسا و تشير ...».

[ (4)] في الأصل: «إمامي في ذلك مالك بن أنس».

[ (5)] في الأصل: «بألا يفعل».

[ (6)] «بن» سقطت من ل، ص.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 473).

279

سمع البغوي، و ابن صاعد، و سمع بالبصرة، و خوزستان، و أصبهان و بلاد آذربيجان، ثم دخل بلاد خراسان، فسمع فيها الكثير، ثم انصرف إلى البصرة، و توفي بالموصل في هذه السنة.

2761- عبيد اللَّه [ (1)] بن علي بن جعفر، أبو الطيب الدقاق‏

[ (2)].

سمع محمد بن سليمان الباهلي، روى عنه البرقاني و [قال‏]: كان شيخا فاضلا ثقة مجودا من أصحاب الحديث، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2762- عبيد اللَّه [ (3)] بن العباس بن الوليد بن مسلم، أبو أحمد السداوي‏

[ (4)].

سمع عبد اللَّه بن محمد بن ناجية، و إبراهيم بن موسى الجوزي [ (5)]، روى عنه القاضي أبو العلاء/ و كان ثقة، و توفي في شوال هذه السنة [ (6)].

2763- محمد بن أحمد بن محمد بن حماد، أبو جعفر [مولى‏] [ (7)] الهادي باللَّه، و يعرف بابن المتيم‏

[ (8)].

سمع خلقا كثيرا، و روى عنه أبو بكر البرقاني، قال أبو نعيم الأصبهاني: لم أسمع فيه إلا خيرا، و قال ابن أبي الفوارس توفي يوم الثلاثاء لسبع خلون من شوال، و كان لا بأس به.

2764- محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا، أبو بكر الوراق يلقب: غندرا

[ (9)].

____________

[ (1)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 359).

[ (3)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 359 و فيه: «الشطوي» بدلا من «السدوس»).

[ (5)] في الأصل: «الخوزي».

و في تاريخ بغداد 10/ 359: «الجوري». و في الأنساب 3/ 367: «الجوزي» كما أثبتناه.

[ (6)] في ت: «في هذه السنة في شوال».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] في الأصل: «المثيم». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 344).

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 152. و البداية و النهاية 11/ 297).

280

كان جوّالا، حدّث ببلاد فارس و خراسان عن الباغندي، و ابن صاعد، و ابن دريد، و غيرهم، روى عنه أبو بكر البرقاني [ (1)] و أبو نعيم الأصبهاني و غيرهما، و كان حافظا ثقة.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد اللَّه بن محمد النيسابورىّ الحافظ: أن غندرا خرج من مرو قاصدا بخارى، فمات في المفازة سنة سبعين و ثلاثمائة [هذه السنة] [ (2)].

____________

[ (1)] «أبو بكر البرقاني و» سقط من ل، ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

281

ثم دخلت سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن عضد الدولة أمر بحفر النهر من عمود الخالص، و سياقة الماء إلى بستان داره، فبدئ في ذلك و حشر الرجال لعمله.

و أنه كان على صدر زبزب عضد الدولة على صورة السبع من فضة، فسرق في صفر، و عجب الناس كيف كان هذا مع هيبة عضد الدولة المفرطة، و كونه شديد المعاقبة على أقل جناية، ثم قلبت الأرض في البحث عن سارقه فلم يوقف له على خبر، و يقال ان صاحب مصر دسّ من فعل هذا.

[حريق الكرخ‏]

و في ربيع الأول: وقع حريق بالكرخ من حد درب القراطيس إلى بعض البزازين من الجانبين، و أتى على الأساكفة، و الحذائين،/ و احترق فيه جماعة من الناس و بقي لهبه أسبوعا.

و في ذي القعدة: تقلد أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى كتابة الطائع للَّه، و خلع عليه.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2765- أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني‏

[ (1)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 298).

282

طلب الحديث و سافر.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا إسماعيل بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازيّ دخلت الدار، و بكيت و صرخت و مزقت القميص، و وضعت التراب على رأسي، فاجتمع أهلي و قالوا: ما أصابك؟ قلت: نعي إلي محمد بن أيوب منعتموني الارتحال [إليه‏] [ (1)] فأذنوا لي في الخروج، و أصحبوني خالي إلى نسا إلى الحسن بن سفيان، و لم يكن في وجهي طاقة، فقدمت فقرأت عليه المسند، و غيره، و كانت أول رحلتي في طلب الحديث، و كان للإسماعيلي علم وافر بالنقل، و صنف كتابا على صحيح البخاري، حدثنا به يحيى بن ثابت بن بندار، عن أبيه، عن البرقاني عنه.

و كان الدارقطنيّ يقول: كنت عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق، توفي الإسماعيلي يوم السبت غرة رجب سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة، عن أربع و تسعين سنة.

2766- الحسن بن صالح، أبو محمد السبيعي‏

[ (2)].

سمع ابن جرير الطبري، و قاسم المطرز، روى عنه الدارقطنيّ، و البرقاني [ (3)]، و كان ثقة حافظا مكثرا، و كان عسرا في الرواية، و لما كان بآخرة عزم على التحديث و الإملاء في مجلس عام، فتهيأ لذلك و لم يبق إلا تعيين يوم المجلس فمات.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال لنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي/ الواسطي رأيت أبا الحسن الدارقطنيّ جالسا بين يدي أبي محمد السبيعي [ (4)] كجلوس الصبي بين يدي المعلم [ (5)] هيبة له، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 298).

[ (3)] في الأصل: «البوقاني».

[ (4)] في الأصل: «الحسن السبيعي».

[ (5)] في ل، ص: «معلم».

283

2767- الحسن [ (1)] بن علي بن الحسن بن الهيثم بن طهمان، أبو عبد اللَّه الشاهد، المعروف بابن البادا

[ (2)].

ولد سنة أربع و سبعين و مائتين، سمع الحسن بن علوية، و شعيب بن محمد الذارع و كان عمره سبعا [ (3)] و تسعين سنة مكث [ (4)] منها خمس عشرة سنة في آخر عمره مقعد أعمى، و توفي في رجب هذه السنة.

2768- الحسن بن يوسف بن يحيى، أبو معاذ البستي‏

[ (5)].

روى عنه البرقاني، و كان ثقة، و قال ابن أبي الفوارس: توفي في ذي الحجة من هذه السنة، و كان ثقة مستورا، جميل المذهب.

2769- عبد اللَّه بن إبراهيم بن جعفر بن بنيان [ (6)]، أبو الحسين المعروف بالزينبي‏

[ (7)].

ولد في ذي الحجة سنة ثمان و سبعين و مائتين، و كان يسكن ببركة زلزل، و حدّث عن الحسن بن علوية، و الفريابي، روى عنه البرقاني، و التنوخي، و كان ثقة، توفي في ذي الحجة [ (8)] من هذه السنة.

2770- عبد اللَّه بن الحسين [ (9)] بن إسماعيل بن محمد، أبو بكر الضبي القاضي‏

[ (10)].

[أخبرنا القزاز أخبرنا ابن ثابت أخبرنا عبد الكريم بن أحمد الضبي أخبرنا الدارقطنيّ قال: عبد اللَّه بن الحسين أبو بكر القاضي‏] [ (11)] سمع أكثر حديث أبيه، و كتب عن‏

____________

[ (1)] في ت: «الحسين».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 388، و البداية و النهاية 11/ 298).

[ (3)] في الأصل: « «شعيب بن عبد اللَّه الصامت، و كان ثقة عمّر سبعا ...».

[ (4)] «مكث» سقطت من ص، ل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 456).

[ (6)] في الأصل: «ص: «بنان».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 409).

[ (8)] في ل، ص: «ذي القعدة».

[ (9)] في ص، ل: «الحسن».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 440، و البداية و النهاية 11/ 298).

[ (11)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

284

أبي بكر النيسابورىّ و غيره، و حدّث و ولاه أمير المؤمنين المتقي القضاء على آمد و أرزن [ (1)]، و ميافارقين، و ما يلي ذلك [في‏] [ (2)] سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، ثم ولاه المتقي أيضا في سنة إحدى و ثلاثين القضاء على [طريق‏] [ (3)] الموصل، [و قطر بل، و مسكن، و غير ذلك، و ولاه المطيع للَّه سنة أربع و ثلاثين على الموصل و أعمالها] [ (4)] و قضاء الحديثة، و ما يتصل بذلك، ثم ولاه المطيع [أيضا] القضاء على حلب و أنطاكية و أعمالها [ (5)]، و ولاه الطائع القضاء على ديار بكر، و آمد، و أرزن، و ميافارقين، و أرمينية، و أعمال ذلك، و كان عفيفا نزها فقيها، توفي في هذه السنة.

2771- عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث، أبو الحسن التميمي‏

[ (6)]/.

حدّث عن أبي بكر بن زياد النيسابورىّ، و القاضي المحاملي، و محمد بن مخلد الدوري، و نفطويه [ (7)]، و غيرهم، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

أخبرنا أحمد بن الحسن بن البناء، أنبأنا القاضي أبو يعلي ابن الفراء قال: أبو الحسن عبد العزيز التميمي رجل جليل القدر، و له كلام في مسائل الخلاف، و تصنيف [ (8)] في الأصول، و الفرائض.

قال المصنف: و قد تعصب عليه الخطيب، و هذا شأنه في أصحاب أحمد، فحكى عن أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي العكبريّ أن التميمي وضع حديثا، و هذا العكبريّ لا يعول على قوله، فإنه لم يكن من أهل الحديث و العلم، إنما كان يعرف شيئا من العربية، و لم يرو شيئا من الحديث، كذلك [ (9)] ذكر عنه الخطيب، و كان أيضا

____________

[ (1)] في الأصل: «أرزان».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «و قضاء الحديثة ... و أنطاكية و أعمالها» ساقط من ص. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 461، و البداية و النهاية 11/ 298).

[ (7)] في الأصل: «عطوية».

[ (8)] في الأصل: «و صنّف».

[ (9)] في الأصل: «و لذلك».

285

معتزليا يقول ان الكفار لا يخلدون في النار، و عنه حكي الطعن في ابن بطة أيضا، و سيأتي القدح في هذا الأسدي مستوفى في ترجمة ابن بطة، فقد أنفق [ (1)] هذا الأسدي مبغضا لأصحاب أحمد طاعنا في أكابرهم، و أنفق الخطيب يبهرج إذا شاء بعصبية باردة، فإنه إذا ذكر المتكلمين من المبتدعة عظم القوم، و ذكر لهم ما يقارب الاستحالة، فإنه ذكر عن ابن اللبان أنه قال: حفظت القرآن و أنا ابن [ (2)] خمس سنين، و حكي عن ابن رزقويه: أن التميمي وضع في مسند أحمد [ (3)] حديثين و يجوز أن/ يكون [قد] [ (4)] كتب في بعض المسانيد من مسند آخر و من [ (5)] مسموعاته من غير ذلك المسند، متى كان الشي‏ء محتملا لم يجز أن يقطع على صاحبه بالكذب، نعوذ باللَّه من الأغراض الفاسدة على أنها تحول على صاحبها.

2772- علي بن إبراهيم، أبو الحسن الحصري [ (6)] الصوفي الواعظ

[ (7)].

بصري الأصل، سكن بغداد، و كان شيخ المتصوفة، صحب الشبلي و غيره، و بلغني أنه كبر سنه فصعب عليه المجي‏ء إلى الجامع، فبني له الرباط المقابل لجامع المنصور، ثم عرف بصاحبه الزوزني.

كان الحصري [ (8)] لا يخرج إلا من جمعة إلى جمعة، و له على طريقتهم كلام.

أنبأنا [ (9)] محمد بن محمد الحافظ، أنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، أنا

____________

[ (1)] في الأصل: «اتفق» و في الموضع التالي كذلك.

[ (2)] في ل، ص: «ولي».

[ (3)] في ل، ص: «وضع في مسند آخر حديثين». و في الأصل: «وضع في مسند أحمد حد.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «أو من».

[ (6)] في الأصل: «الحضري». و في ص، ل: «البصري».

و في تاريخ بغداد، ت، الأنساب للسمعاني: «الحصري» كما أثبتناه.

«و الحصري»: «جمع حصير، نسب جماعة إلى عمل الحصير».

[ (7)] انظر ترجمته في: (الأنساب 4/ 152، و تاريخ بغداد 11/ 340. و البداية و النهاية 11/ 298).

[ (8)] في الأصل: «الحضري».

[ (9)] في الأصل: «أخبرنا».

286

الحسين [ (1)] بن علي بن غالب المقرئ، [ (2)] أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادي قال: سمعت أبا الحسن [ (3)] علي بن إبراهيم الحصري [ (4)] فسمعته يقول:

وجدت من يدعو إنما [ (5)] يدعو اللَّه بظاهره، و يدعو إلى نفسه بباطنه، لأنه يحب أن يعظم، و أن يشار إليه، و يعرف موضعه، و يثنى عليه الثناء الحسن، و إذا أحب يحبه الخلق له [و تعظيمهم إياه‏] [ (6)] فقد دعاهم إلى نفسه، لا إلى ربه، و قال: ما عليّ مني، و أي شي‏ء لي فيّ حتى أخاف عليه، و أرجو له أن رحم رحم ماله، و إن عذّب عذّب ماله، توفي الحصري [ (7)] يوم الجمعة ببغداد في ذي الحجة [ (8)] من هذه السنة، و قد أناف على الثمانين، و دفن بمقبرة باب حرب‏

[ (9)].

2773- علي بن محمد، الأحدب المزور

[ (10)].

كان يكتب على خط كل أحد حتى لا يشك الرجل [ (11)] المزور على خطه أنه خطه، و بلي الناس منه ببلوى عظيمة/ و ختم السلطان على يده [ (12)] مرارا، و توفي يوم الأحد تاسع رجب هذه السنة.

2774- محمد بن أحمد بن روح، أبو بكر الحريري‏

[ (13)].

سمع إبراهيم بن عبد اللَّه الزينبي.

____________

[ (1)] في الأصل: «أنا الحسن».

[ (2)] في الأصل: «المغربي».

[ (3)] في الأصل: «سمعت بأبي الحسن».

[ (4)] في الأصل: «الحصري».

[ (5)] في ص، ل: «... الحصري يقول ... إنما». و في الأصل: «... يدعو لنا».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «الحضري».

[ (8)] في ص: «ذي القعدة».

[ (9)] «و دفن بمقبرة باب حرب» سقط من ص.

[ (10)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 299).

[ (11)] «الرجل» سقطت من ص، ل.

[ (12)] في الأصل: «أيده».

[ (13)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 303).

287

أخبرنا [ (1)] عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو بكر البرقاني، عن محمد بن أحمد الحريري [ (2)] و سألته عنه، فقال: ثقة فاضل، قال ابن ثابت: و حدثت [ (3)] عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات قال: توفي محمد بن أحمد بن روح في ذي الحجة [ (4)] سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة، مستور ثقة.

2775- محمد بن أحمد

بن عبد اللَّه بن محمد، أبو زيد المروزي الفقيه [ (5)].

سمع محمد بن عبد اللَّه السعدي و غيره، و كان أحد أئمة المسلمين، حافظا لمذهب الشافعيّ، حسن النظر مشهورا بالزهد و الورع، ورد بغداد، و حدّث بها، فسمع منه الدارقطنيّ.

أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد [ (6)] بن علي قال: أخبرني محمد بن أحمد قال: أخبرني [ (7)] محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد اللَّه بن نعيم النيسابورىّ قال: سمعت أبا بكر البزاز [ (8)] يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة، قال أبو نعيم: توفي أبو زيد [بمرو] [ (9)] يوم الجمعة [ (10)] الثالث من رجب هذه السنة.

2776- محمد بن خلف بن جيان بالجيم أبو بكر الفقيه‏

[ (11)].

____________

[ (1)] في الأصل: «أخبرني».

[ (2)] في الأصل: «الحارثي».

[ (3)] في الأصل: «حدث».

[ (4)] «في ذي الحجة» سقطت من ص.

[ (5)] في ص: «المروزي» شطب عليها.

انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 314. و البداية و النهاية 11/ 299).

[ (6)] «أحمد» سقطت من ص، ل.

[ (7)] «محمد بن أحمد قال: أخبرني» سقط من ل، ص.

[ (8)] في الأصل: «القزاز».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص، ل: «الخميس».

[ (11)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 239).

288

روى عنه البرقاني، و التنوخي [ (1)] و غيرهما، و كان ثقة، و توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2777- محمد بن خفيف، أبو عبد اللَّه الشيرازي‏

[ (2)]/.

صحب الجريريّ [ (3)]، و ابن عطاء، و غيرهما، و قد ذكرت في كتابي المسمى ب «تلبيس [ (4)] إبليس» عنه من الحكايات ما يدل على أنه كان يذهب مذهب الإباحة [ (5)].

____________

[ (1)] في الأصل: «الصوفي».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 299).

[ (3)] في الأصل: «الحريري».

[ (4)] في الأصل: «بتفليس إبليس».

[ (5)] في الأصل: «الإباحية».

289

ثم دخلت سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه [ورد] [ (1)] في يوم الخميس ثامن عشر [ (2)] المحرم فتح [ (3)] الماء الّذي استخرجه عضد الدولة من نهر [ (4)] الخالص إلى داره، و بستان الزاهر.

و في يوم الخميس لثلاث خلون من صفر و قيل بل لليلة خلت من ربيع الآخر:

فتح المارستان الّذي أنشأه عضد الدولة في الجانب الغربي من مدينة السلام، و رتب فيه الأطباء، و المعالجون، و الخزّان، و البوابون، و الوكلاء، و الناظرون، و نقلت إليه الأدوية، و الأشربة، و الفرش، و الآلات.

و في شوال توفي عضد الدولة فكتم أصحابه موته، ثم استدعوا [ (5)] ولده صمصام الدولة من الغد إلى دار المملكة، و أخرجوا أمر عضد الدولة بتوليته العهد، و روسل الطائع فسئل كتب عهده منه، ففعل و بعث إليه خلعا و لواء و عهدا بإمضاء ما قلده إياه أبوه، و جلس جلوسا عاما حتى قرئ العهد بين يديه، و هنأه الناس، و استمرت الحال على إخفاء وفاة عضد الدولة إلى أن تمهد الأمر.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في ل، ص: «ثاني عشر».

[ (3)] في الأصل: «صح».

[ (4)] «نهر» سقطت من ل، ص.

[ (5)] في الأصل: «و استدعوا ...».

290

و في يوم الاثنين لعشر بقين من ذي الحجة [ (1)]: قلد أبو القاسم علي بن أبي تمام الزينبي نقابة العباسيين، و القضاء [ (2)] بالحضرة/ و خلع عليه [ (3)].

و في هذا الشهر: خلع على أبي منصور بن الفتح العلويّ للخروج بالحاج.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2778- إسحاق بن سعد [ (4)] بن الحسن بن سفيان [أبو يعقوب‏] [ (5)] النسوي‏

[ (6)].

روى عن جده الحسن بن سفيان، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، و انتقى عليه الدارقطنيّ، و كان ثقة أمينا، توفي بطريق خراسان مرجعه من الحج.

2779- أحمد بن جعفر، أبو الحسن الخلال‏

[ (7)].

كان ثقة مستورا، حسن الحال [ (8)]، توفي في رمضان هذه السنة.

2780- [فناخسرو بن الحسن بن‏] [ (9)] بويه بفتح الواو [ (10)] ابن فناخسرو [ (11)] بن تمام بن كوهي بن شيرزيل [ (12)]، أبو شجاع الملقب عضد الدولة.

كذا ذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا [ (13)] و نسبه إلى سابور بن أردشير، و كان أبوه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «من المحرم ذي القعدة».

[ (2)] في ل، ص، ت: «الصلاة».

[ (3)] «خلع عليه» سقطت من ص.

[ (4)] في الأصل: «سعدون».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 401).

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 74).

[ (8)] في الأصل: «حسن الأصول».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] «بفتح الواو» سقط من ص، ل.

[ (11)] في الأصل: «فناخسرو». و في ت: «بويه- بفتح الواو- بن فناخسرو بن تمام بن كوهي ...».

[ (12)] في الأصل: «بن سيرزيل».

[ (13)] «كذا ذكره الأمير أبو نصر بن ماكولا» سقطت من ص.

291

يكنى [ (1)] أبا علي، و يلقب ركن الدولة، و هو أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه، و كان دخوله إلى بغداد في ربيع الأول [ (2)] سنة سبع و ستين و ثلاثمائة، و خرج الطائع إليه متلقيا له و لم يتلق سواه، و دخل إلى الطائع [ (3)] فطوّقه و سوّره و شافهه بالولاية، و أمر أن يخطب له على المنابر ببغداد، و لم تجر بذلك عادة لغير الخليفة، و أذن له في ضرب الطبل على بابه في أوقات الصلوات الثلاث، و دخل بغداد و قد استولى الخراب عليها و على سوادها بانفجار بثوقها، و قطع المفسدين طرقاتها، فبعث العسكر إلى بني شيبان، و كانوا يقطعون الطريق، فأوقع بهم، و أسر منهم ثماني مائة/ رجل [ (4)] و سد بثق السهلية، و بثق اليهودي، و أمر الأغنياء بعمارة مسناتهم [ (5)]، و أن يغرسوا في كل خراب لا صاحب له، و غرس هو الزاهر، و هو دار أبي علي بن مقلة، و كانت قد صارت تلا، و غرس التاجي عند قطربُّل، و حوطه على ألف و سبعمائة جريب، و أمر بحفر الأنهار التي دثرت [ (6)]، و عمل عليها أرحاء الماء، و حوّل من البادية قوما فأسكنهم بين فارس و كرمان، فزرعوا، و عمّروا البرية، و كان ينقل إلى بلاده ما لا يوجد بها من الأصناف فمنها: نقله [ (7)] إلى كرمان: حب النيل، و بلغ في الحماية أقصى حد، و أخر الخراج إلى النوروز العضدي [ (8)]، و رفع الجباية عن الحاج، و أقام لهم السواني في الطريق، و حفر المصانع و الآبار، و أطلق الصلات لأهل الحرمين، و ردّ رسومهم القديمة، و أدار السور على مدينة سيدنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، [و كسا المساجد] [ (9)] فأدر أرزاق المؤذنين و القراء، و ربما تصدق [ (10)] بثلاثين ألفا، و صدق مرة بثلاثين بدرة، و عمل الجسر، و بنى القنطرتين‏

____________

[ (1)] في الأصل: «و قال غيره: قناخسروا هو يكنى».

[ (2)] في ل، ص، ت: «الآخر».

[ (3)] «متلقيا و لم يتلق سواه، و دخل إلى الطائع» سقطت من ص.

[ (4)] «رجل» سقطت من ص، ل.

[ (5)] في الأصل: «مسنياتهم».

[ (6)] في ل، ص، ت: «اندرست».

[ (7)] في الأصل: «من». في ص، ل: «فمما نقله».

[ (8)] في الأصل: «النيروز».

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] في ص، ل: «صدق» و كذلك في الموضع التالي.

292

العتيقة و الجديدة على الصراة، فتمت الجديدة بعد [ (1)] وفاته، و كان بجكم قد عمل مارستان فشرع فيه [ (2)]، فلم يتم فعمله عضد الدولة [ (3)] و جلب إليه ما يصلح لكل فن [ (4)]، و عمل بين يديه سوقا للبزازين، و وقف عليه وقوفا كثيرة، و عمل له أرحاء بالزبيدية من نهر عيسى، و وقفها عليه و كان يبحث عن أشراف الملوك، و ينقب [ (5)] عن سرائرهم، و كانت أخبار الدنيا عنده [حتى‏] [ (6)] لو تكلم إنسان بمصر رقى إليه حتى ان رجلا بمصر [ (7)] ذكره بكلمة فاحتال حتى جاء به، و وبخه عليها ثم/ ردّه فكان الناس يحترزون في كلامهم و أفعالهم من نسائهم و غلمانهم، و كانت له حيل [عجيبة] [ (8)] في التوصل إلى كشف [ (9)] المشكلات، و قد ذكرت منها جملة في كتاب «الأذكياء» فكرهت الإعادة، و كانت هيمنته [ (10)] عظيمة، فلو لطم إنسان إنسانا قابله أشد [ (11)] مقابلة، فانكف الناس عن التظالم، و كان غزير العقل شديد التيقظ، كثير الفضل [ (12)]، بعيد الهمة محبا للفضائل، مجتنبا للرذائل، و كان يباكر دخول الحمام، فإذا خرج صلّى الفجر، و دخل إليه خواصه [ (13)]، فإذا ترحل النهار سأل عن الأخبار الواردة، فإن تأخرت عن وقتها قامت عليه القيامة، و سأل عن سبب التعويق، فإن كان من غير عذر أنزل البلاء [ (14)] عليهم، حتى أن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «و بعد».

[ (2)] في ل، ص: «و استحدث المارستان و كان بجكم قد شرع ليعمله».

[ (3)] «فعمله عضد الدولة» سقط من ل، ص.

[ (4)] في الأصل: «لكل متمنّ».

[ (5)] في الأصل: «و يبعث عن».

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «رقى إليه حتى أن رجلا بمصر» سقطت من ص.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «تلجأه في الكشف عن».

[ (10)] في ل، ص: «هيبته».

[ (11)] في ل، ص، ت: «أقبح».

[ (12)] في الأصل: «كثير الفضل شديد التيقظ».

[ (13)] في ص: «أصحابه».

[ (14)] في ص، ل: «البلايا».

293

بعضهم يعوق بمقدار ما تغدى، فيضرب [ (1)]، و كانت الأخبار تصل من شيراز إلى بغداد في سبعة أيام، و تحمل معهم الفواكه الطرية، ثم يتغدى و الطبيب قائم، و هو يسأله عن منافع الأطعمة و مضارها، ثم ينام فإذا انتبه [ (2)] صلى الظهر، و خرج إلى مجلس الندماء و الراحة، و [سماع‏] [ (3)] الغناء، و كذلك إلى أن يمضي من الليل صدر، ثم يأوي إلى فراشه، فإذا كان يوم موكب برز للأولياء، فلقيهم ببشر معه هيبة، و كان يقتل و يهلك ظنا منه أن ذلك سياسة، فيخرج بذلك الفعل عن مقتضى الشريعة، حتى ان جارية شغلت قلبه بميله إليها عن تدبير المملكة، فأمر بتغريقها، و أخذ غلام بطيخا من رجل غصبا فضربه بسيف فقطعه نصفين. و كان يحب العلم و العلماء، و يجري الرسوم للفقهاء و الأدباء و القراء، فرغب الناس في العلم/ و كان هو يتشاغل بالعلم، فوجد له في تذكرة «إذا فرغنا من حل أقليدس [ (4)] كله تصدقت بعشرين ألف درهم، و إذا فرغنا من كتاب أبي علي النحويّ تصدقت بخمسين ألف درهم، و كل ابن يولد لنا كما نحب أتصدق بعشرة آلاف درهم، فإن كان من فلانة فبخمسين ألف درهم، و كل بنت [ (5)] فبخمسة آلاف، فإن كان منها فبثلاثين ألفا، و كان يحب الشعر، فمدح كثيرا و كان يؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الأمراء، و قال شعرا كثيرا نظرت في جميعه [ (6)] فمن شعره:

يا طيب رائحة من نفحة الخيريّ‏ * * * إذا تمزق جلباب الدياجير

كأنما رش بالماورد أو عبقت‏ * * * فيه دواخين ند عند تبخير

كان أوراقه في القد أجنحة * * * صفر و حمر و بيض من زنابير

و من شعره، و قد خرج [ (7)] إلى بستان، و قال: لو ساعدنا غيث، فجاء المطر فقال:

ليس شرب الكأس [ (8)] إلا في المطر * * * و غناء من جوار في السحر

____________

[ (1)] في الأصل: «فضرب».

[ (2)] في الأصل: «فإذا أقام».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في ص، ل: «أوقليدس».

[ (5)] في الأصل: «و إن كان بنتا».

[ (6)] «نظرت في جميعه» سقطت من الأصل.

[ (7)] في الأصل: «أنه خرج».

[ (8)] في الأصل: «الراح».

294

غانيات سالبات للنهى‏ * * * ناغمات [ (1)] في تضاعيف الوتر

راقصات زاهرات نجل‏ * * * رافلات في أفانين الحبر

مطربات محسنات مجن‏ * * * رافضات الهم أبان الفكر

مبرزات الكأس من مخزنها * * * مسقيات الخمر من فاق البشر

عضد الدولة و ابن ركنها * * * مالك الأملاك غلّاب القدر

سهل اللَّه له بغيته‏ * * * في ملوك الأرض ما دار القمر

و أراه الخير في أولاده‏ * * * ليساس الملك منه بالغرر

و قالوا انه مذقال: «غلاب القدر» لم يفلح.

و ليس شعره/ بالفائق، فلم أكتب منه غير ما كتبت [ (2)].

و أهدى إليه أبو إسحاق الصابئ استرلابا [ (3)] في يوم مهرجان و كتب معه:

أهدى إليك بنو الأملاك و اختلفوا * * * في مهرجان جديد أنت مبليه‏

لكن عبدك إبراهيم حين رأى‏ * * * علو قدرك عن شي‏ء تدانيه [ (4)]

لم يرض بالأرض مهداة إليك فقد * * * أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه‏

و كان قد طلب حسان [ (5)] دخله في السنة، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف و عشرين ألف ألف درهم فقال: أريد أن أبلغ به إلى ثلاثمائة و ستين ألف ألف درهم، ليكون دخلنا في كل يوم ألف ألف درهم، و في رواية أنه كان يرتفع له كل عام أثنان و ثلاثون ألف ألف دينار، و مائتا ألف دينار و كان له كرمان، و فارس، و عمان، و خوزستان، و العراق،

____________

[ (1)] في الأصل: «ناعمات».

[ (2)] على هامش النسخة ل: «و من شعره لما اعتذر إليه أبو تغلب بن ناصر الدولة الحمداني عن مناصرة ابن عمه:

أ أفاق حين ركبت ضيق خناته‏ * * * يبغي السلام و كان يبغي صارما

فلأركبن عزيمة عضدية * * * تدع الأنوف لدى الزمان راغما

[ (3)] في الأصل «أصلابا».

[ (4)] في الأصل «يدانيه».

[ (5)] في الأصل: «حساب».

295

و الموصل، و ديار بكر و حران، و منبج، و كان مع صدقاته، و إيصاله ينظر في الدينار، و ينافس [ (1)] في القيراط، و أقام مكوسا، و منع أن يعمل في الآلة، و آثر آثار من الظلم، فلما احتضر عضد الدولة جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد اللَّه:

قتلت صناديد الرجال فلم أدع‏ * * * عدوا و لم أمهل على ظنة خلقا

و أخليت دور الملك من كل نازل‏ * * * فشردتهم غربا و بددتهم [ (2)] شرقا

فلما بلغت النجم عزا و رفعة * * * و صارت رقاب الخلق أجمع لي رقا

رماني الردى سهما فأخمد جمرتي‏ * * * فها أنا ذا في حفرتي عاطلا ملقى‏

فأذهبت دنياي و ديني سفاهة * * * فمن ذا الّذي مني بمصرعة أشقى/

ثم جعل يقول‏ (ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) فرددها إلى أن توفي في آخر يوم الإثنين من شوال هذه السنة عن سبع و أربعين سنة، و أحد عشر شهرا، و ثلاثة أيام، و قيل: بل عن ثمانية و أربعين سنة، و ستة أشهر، و خمسة عشر يوما، و أخفي خبره، و دفن في دار المملكة إلى أن خرجت السنة، و تقررت قواعد ما يتعلق به في السنة المقبلة [ (3)]، فلما توفي بلغ خبره إلى مجلس بعض [ (4)] العلماء، و فيه جماعة من أكابر أهل العلم، فتذاكروا الكلمات التي قالها الحكماء عند موت الإسكندر.

و قد رويت لنا من طرق مختلفة الألفاظ، و نحن نذكر أحسنها، و ذلك [ (5)] أن الإسكندر لما مات قام عند تابوته جماعة من الحكماء، فقال أحدهم: سلك الإسكندر طريق من فني، و في موته عبرة لمن بقي، و قال الثاني، خلف الإسكندر ماله لغيره، و نحكم فيه بغير حكمه، و قال الثالث: أصبح الإسكندر مشتغلا بما عاين و هو بالأعمال يوم الجزاء اشغل، و قال الرابع: كنت مثلي حديثا و أنا مثلك و شيكا، و قال الخامس: إن هذا الشخص كان لكم واعظا، و لم يعظكم قط، بأفضل من مصرعه. و قال السادس: كان‏

____________

[ (1)] في الأصل: «يناقش».

[ (2)] في الأصل: «و شردتهم».

[ (3)] في الأصل «المستقبلة».

[ (4)] في ل، ص و المطبوعة: «إلى بعض مجلس».

[ (5)] في ص، ل: «ذاك».

296

الإسكندر كحلم نائم انقضى، أو كظل غمام [ (1)] انجلى. و قال السابع: لأن كنت أمس لا يأمنك أحد لقد أصبحت اليوم و ما يخالفك أحد. و قال الثامن: هذه الدنيا الطويلة العريضة طويت في ذراعين. و قال/ التاسع: أ جاهلا كنت بالموت فنعذرك، أم عالما به فنلومك، و قال العاشر: كفى للعامة أسوة بموت الملوك، و كفى للملوك عظة بموت العامة.

و قال بعض من حضر ذلك [ (2)] المجلس الّذي أشيع [ (3)] فيه بموت عضد الدولة، و تذكرت فيه هذه الكلمات: فلو قلتم أنتم مثلها لكان ذلك يؤثر عنكم، فقال أحدهم: لقد وزن [ (4)] هذا الشخص الدنيا بغير [ (5)] مثقالها و أعطاها فوق قيمتها، و حسبك أنه طلب الربح فيها فخسر روحه فيها، و قال الثاني: من استيقظ للدنيا فهذا نومه، و من حلم فيها فهذا انتباهه. و قال الثالث: ما رأيت غافلا [ (6)] في غفلته، و لا عاقلا [ (7)] في عقله مثله، لقد كان ينقض جانبا، و هو يظن أنه مبرم، و يغرم [و هو] [ (8)] يظن أنه غانم. و قال الرابع: من جد للدنيا هزلت به، و من هزل راغبا عنها جدت له. و قال الخامس: ترك هذا [ (9)] الدنيا شاغرة، و رحل عنها بلا زاد، و لا راحلة. و قال السادس: إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم، و إن ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف. و قال السابع: إنما سلبك من قدر عليك. و قال الثامن: لو كان معتبرا في حياته لما صار عبرة في مماته. و قال التاسع: الصاعد في درجاتها إلى سفال، و النازل في درجاتها إلى معال. و قال العاشر: كيف غفلت عن [كيد] [ (10)] هذا الأمر حتى نفذ فيك، و هلا اتخذت دونه جنة تقيك، إن فيك‏

____________

[ (1)] في الأصل: «عمامة».

[ (2)] «ذلك» سقطت من ل، ص.

[ (3)] في ص، ل، ت: «أشنع».

[ (4)] في الأصل: «ورث».

[ (5)] «بغير» سقطت من ل، ص.

[ (6)] في الأصل: «ما رأيت عاقلا».

[ (7)] في الأصل: «و لا غافلا».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في الأصل: «من ترك هذه ...».

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

297

لعبرة [ (1)] للمعتبرين، و انك [ (2)] لآية للمستبصرين.

2781- محمد بن إسحاق بن هبة اللَّه بن إبراهيم/ بن المهتدي باللَّه، أبو أحمد الهاشمي‏

[ (3)].

حدّث عن الحسين بن يحيى بن عياش [ (4)] القطان، روى عنه عبد العزيز الأزجي، و توفي ليلة الجمعة لأربع بقين من شوال هذه السنة.

2782- محمد بن أحمد بن تميم، أبو نصر السرخسي‏

[ (5)].

قدم بغداد، و حدّث بها عن محمد بن إدريس الشامي، و أحمد بن إسحاق السرخسي، و روى عنه ابن رزقويه [ (6)]، و غيره، و كان ثقة.

2783- محمد [بن جعفر] [ (7)] بن أحمد بن جعفر بن أحمد [ (8)] بن الحسن بن وهب، أبو بكر الحريري المعدل، و يعرف: بزوج الحرة

[ (9)].

سمع ابن جرير الطبري، و البغوي، و ابن أبي داود، و العباس بن يوسف الشكلي. روى عنه ابن رزقويه [ (10)]، و البرقاني [ (11)] و ابن شاذان. قال البرقاني: هو بغدادي جليل أحد العدول الثقات.

حدثنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا علي بن المحسن القاضي قال: حدثني أبي قال: حدثني الأمير أبو الفضل جعفر [بن‏] [ (12)] المكتفي باللَّه قال: كانت بنت بدر

____________

[ (1)] في الأصل: «إن فيك عبرة».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 261).

[ (4)] في الأصل: «أحمد بن عباس».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 283).

[ (6)] في الأصل: «رزقونة».

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] «بني أحمد» سقط من ل، ص.

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 301، و تاريخ بغداد 2/ 153).

[ (10)] في الأصل: «رزقونة».

[ (11)] في الأصل: «الزنجاني».

[ (12)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

298

مولى المعتضد زوجة أمير المؤمنين المقتدر: باللَّه، فأقامت عنده سنين، و كان لها مكرما، و عليها مفضلا الإفضال العظيم، فتأثلت [ (1)] حالها، و انضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة و قتل المقتدر فأفلتت من النكبة، و سلم لها جميع أموالها، و ذخائرها، حتى لم يذهب لها شي‏ء، و خرجت عن الدار، و كان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل [فيه‏] [ (2)] على رأسه شي‏ء [ (3)] يعرف بمحمد بن جعفر، و كان حركا فيقف على القهرمانة بخدمته، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ، و بلغها خبره و رأته، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ/ و ترقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها و عقارها، و غلب عليها حتى صارت تكلمه من وراء ستر، و خلف باب، و زاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها، فلم يجسر على ذلك، فجسرته و بذلت [له‏] [ (4)] مالا حتى تم لها ذلك، و قد كانت حاله تأثلت بها، و أعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة، لئلا يمنعها أولياؤها منه لفقره، و أنه ليس بكفؤ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه، و اعترض الأولياء، فغالبتهم بالحكم و الدراهم، فتم له ذلك و لها، فأقام معها سنين، ثم ماتت فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار، فهو يتقلب إلى الآن فيها. قال أبي: قد رأيت أنا هذا الرجل و هو شيخ عاقل شاهد مقبول، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي، حتى أقرّ في يده وقوف الحرة و وصيتها، لأنها وصت إليه في مالها و وقوفها، و هو إلى الآن لا يعرف إلا بزوج الحرة، و إنما سميت الحرة: لأجل تزويج المقتدر بها، و كذا عادة الخلفاء لأجل غلبة [ (5)] المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل لها: الحرة.

قال ابن ثابت: قال لنا أبو علي بن شاذان: كان محمد بن جعفر زوج الحرة جارنا، و سمعت منه مجالس من أماليه، و كان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجراحي، و أبو الحسين بن الظفر، و الدارقطنيّ، و ابن حيويه، و غيرهم من الشيوخ،

____________

[ (1)] في ل، ص «فماثلت» و ما أثبتناه هو ما في الأصل، و تاريخ بغداد.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «شي‏ء» سقطت من ل، ص.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في ل، ص: «لغلبة».

299

و توفي ليلة الجمعة، و دفن يوم الجمعة لأربع خلون من صفر هذه السنة، و دفن بالقرب من قبر معروف الكرخي،/ و حضرت مع أبي الصلاة عليه.

2784- منصور بن أحمد بن هارون الفقيه، أبو صادق‏

[ (1)].

سمع من جماعة، و لم يحدّث قط، و كان من الزهاد الهاربين من الرئاسات، و قال الزهديات، و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، و هو ابن خمس و ستين سنة.

____________

[ (1)] في ل: «منصور بن أحمد بن هارون، أبو صالح».

300

ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[إظهار وفاة عضد الدولة]

أنه في يوم عاشوراء و هو عاشر [ (1)] المحرم أظهرت وفاة عضد الدولة، و حمل تابوته الى الشهداء الغربي، و دفن في تربة بنيت له هناك [ (2)]، و كتب على قبره في ملبن ساج:

«هذا قبر عضد الدولة و تاج الملة أبي شجاع ابن ركن الدولة أحب مجاورة هذا الإمام التقي لطمعه في الخلاص‏ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها و الحمد للَّه و صلى اللَّه على سيدنا [ (3)] محمد و عترته الطاهرة».

و تولى أمره، و حمله أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق العلويّ النقيب، و جلس صمصام الدولة للعزاء به بالثياب [ (4)] السود على الأرض، و جاءه الطائع للَّه معزيا، و لطم عليه في دوره و الأسواق اللطم الشديد المتصل أياما كثيرة، فلما انقضى ذلك، ركب صمصام الدولة إلى دار الخلافة يوم السبت لسبع بقين من الشهر، و خلع عليه فيها [ (5)] الخلع السبع و العمامة السوداء، و سوّر و طوّق و توّج، و عقد له لواءان، و لقب شمس الملة، و حمل على فرس بمركب من ذهب و قيد بين يديه مثله، و قرئ عهده‏

____________

[ (1)] في الأصل: «و ثاني عشر».

[ (2)] في ل، ص: «هناك».

[ (3)] «سيدنا» سقطت من ص، ل.

[ (4)] في المطبوعة: «بالنياب».

[ (5)] في ل، ص، الأصل: «منها».

301

بتقليده الأمور فيما بلغته الدعوة في جميع الممالك، و نزل من هناك في الطيار [ (1)] إلى دار المملكة و أخذت/ له البيعة على جميع الأولياء بالطاعة، و إخلاص النية في المناصحة، و أطلق له رسومها، و كوتب الولاة و العمال و أصحاب النواحي و الأطراف بأخذ البيعة على من قبلهم من الأجناد.

و في ليلة الأربعاء الحادي [ (2)] عشر من صفر انقض كوكب عظيم الضوء، و كانت عقيبه دوي كالرعد.

[وفاة مؤيد الدولة]

و ورد الخبر بوفاة مؤيد الدولة أبي منصور بن بويه [ (3)] بن ركن الدولة بجرجان، فجلس صمصام الدولة للعزاء به في يوم الخميس لثمان بقين من رمضان، و جاءه الطائع [للَّه‏] [ (4)] فيه معزيا، و لما اشتدت علة مؤيد الدولة قال له الصاحب أبو القاسم إسماعيل ابن عباد: لو عهد أمير الأمراء [في الأمر] [ (5)] عهد إلى من يراه أهلا [ (6)] كان تسكن الجند إليه عاجلا إلى أن يتفضل اللَّه بعافيته و قيامه إلى تدبير مملكته، كان ذلك من [ (7)] الاستظهار الّذي لا ضرر فيه. فقال: أنا في شغل عما تخاطبني عليه، و ما لهذا الملك قدر مع انتهاء الإنسان إلى [مثل‏] [ (8)] ما أنا فيه، فافعلوا ما بدا لكم أن تفعلوه، ثم أشفى فقال له الصاحب: تب يا مولانا من كل ما فرطت فيه، و تبرأ من هذه الأموال التي لست على ثقة من طيبها و حصولها من حلها، و اعتقد متى أقامك اللَّه و عافاك أن تصرفها في وجوهها، و ترد كل ظلامة تعرفها. ففعل ذلك، و تلفظ به، و مات فكتب الصاحب في الوقت إلى أخيه فخر الدولة أبي الحسن علي بن ركن الدولة بالإسراع و التعجيل، و أنفذ إليه خاتم مؤيد الدولة، و أرسل بعض ثقاته، حتى استحلفه له [ (9)] على الحفظ و الوفاء

____________

[ (1)] «فيما بلغته ... الطيار» ساقط من ص.

[ (2)] في ل، ص: «السادس عشر».

[ (3)] في ل، ص: «أبي منصور بويه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و «فيه» ساقط من ل، ص.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و «عهد» سقط من ل، ص.

[ (6)] في ل، ص: «عهد».

[ (7)] في الأصل: «في».

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] «له» سقطت من ل، ص.

302

بالعهد، فأسرع، فلما وصل و انتظم له الأمر قال له الصاحب: قد بلغك اللَّه يا مولانا، و بلغني فيك ما أملته، و من حقوق خدمتي لك إجابتي إلى ما أنا مؤثر له من ملازمة داري [ (1)] و اعتزال الجندية، و التوفر/ على أمر اللَّه تعالى. فقال له: لا تقل هذا، فإنني لا [ (2)] أريد هذا الملك إلا لك، و لا يجوز أن يستقيم لي فيه الأمر إلا بك، و إذا كرهت ملابسة الأمور، كرهت أنا ذلك، و انصرفت. فقبّل الأرض، و قال: الأمر لك، فاستوزره، و خلع عليه الخلع السنية.

و زادت الأسعار في هذه السنة زيادة مفرطة، و لحق الناس مجاعة عظيمة، و بلغ الكر الحنطة في رمضان: ثلاثة آلاف درهم تاجية، و بلغ في ذي القعدة أربعة آلاف و ثمانمائة [ (3)] درهم، و ضج الناس، و كسروا منابر الجوامع، و منعوا الصلاة في عدة جمع، و مات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق، ثم تناقصت الأسعار في ذي الحجة.

و في هذه السنة: وافى القرامطة الى البصرة، لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد الدولة فصولحوا [ (4)] على مال أعطوه و انصرفوا.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2785- أحمد بن عبد العزيز، أبو بكر العكبريّ.

و روى عن أبي خليفة الساجي و غيره [ (5)] و كان ثقة مأمونا، توفي بعكبرا في رجب هذه السنة.

2786- بويه أبو منصور، الملقب مؤيد الدولة بن ركن الدولة

[ (6)].

____________

[ (1)] في الأصل: «دارك».

[ (2)] في ل، ص: «فإنني ما أريد».

[ (3)] في الأصل: «أربعة آلاف درهم و ثمانمائة».

[ (4)] في ل، ص: «فصالحوا».

[ (5)] في الأصل: «و غيرهما».

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 302).