المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
303

كان وزيره الصاحب بن عباد، فضبط مملكته، و أحسن التدبير، و كان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة أبي الحسين، فأنفق في العرس [ (1)] سبعمائة ألف دينار، و توفي بجرجان في سابع [ (2)] عشر شعبان هذه السنة، و كانت علته الخوانيق، و كان عمره ثلاثا و أربعين سنة و شهرا، و إمارته سبعة و ستين شهرا و خمسة و عشرين [ (3)] يوما.

2787- جعفر الضرير، المقرئ بباب الشام‏

[ (4)].

توفي في ذي الحجة [ (5)] من هذه السنة/، و كان ثقة.

2788- سعيد بن سلام، أبو عثمان المغربي‏

[ (6)].

ولد بالقيروان [ (7)] في قرية يقال لها: كركنت [ (8)]، و لقي الشيوخ بمصر، و دخل بلاد الشام، و صحب أبا الخير الأقطع، و جاور بمكة سنين، و كان لا يظهر في المواسم، و كانت له كرامات، و كان أبو سليمان الخطابي يقول: إن كان في هذا العصر من المحدثين أحد فأبو عثمان.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو سعيد الحسين بن علي بن أحمد [ (9)] الشيرازي قال: سمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازيّ يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول: كنت ببغداد، و كان بي وجع من ركبتي حتى نزل إلى مثانتي، فاشتد [وجعي‏] [ (10)]، و كنت أستغيث باللَّه، فناداني بعض الجن: مما استغاثتك باللَّه [ (11)]، و غوثه‏

____________

[ (1)] في ص، ل: «عرسه».

[ (2)] في ل، ص: «ثالث عشر».

[ (3)] في ل، ص: «و خمسة عشر».

[ (4)] في ل: «المزني».

[ (5)] في ص، ل: «ذي القعدة».

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 302 و تاريخ بغداد 9/ 112).

[ (7)] في ل، ص: «بقيروان».

[ (8)] في الأصل: «كوكنت».

[ (9)] «بن أحمد» سقطت من ص.

[ (10)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (11)] «فناداني بعض الجن مما اشتغانتك باللَّه» سقط من ص.

304

بعد؟ فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، و زدت في مقالتي حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلا [بعد] [ (1)] ساعة، فجاء البول، و قدّم إليّ سطل أهريق فيه الماء، فخرج مني شي‏ء [ (2)] بقوة، فضرب وسط السطل، حتى سمعت له صوتا، فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي، و ذهب الوجع عني، فقلت: ما أسرع الغوث، و كذا الظن به.

توفي أبو عثمان بنيسابور في جمادى الأولى من هذه السنة، و دفن إلى جنب أبي عثمان الحيريّ‏

[ (3)].

2789- عبد اللَّه بن أحمد بن ماهيزذ [ (4)]، أبو محمد الأصبهاني، يعرف بالظريف‏

[ (5)].

سكن بغداد، و حدّث بها عن الباغندي، و البغوي، [و ابن‏] [ (6)] أبي داود، روى عنه البرقاني، و الأزجي، و كان ثقة توفي في هذه السنة [ (7)].

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا علي، أخبرنا أحمد بن عمر بن روح/ النهرواني قال: ذكرنا عبد اللَّه بن أحمد بن ماهيزذ أنه ولد في آخر [ (8)] سنة ثلاث أو أربع و سبعين و مائتين، قال: و دخلت بغداد سنة سبع و تسعين و مائتين، و حججت في سنة ثلاث و ثلاثمائة، و صمت ثمانية و ثمانين رمضانا.

2790- عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن عثمان بن المختار، أبو محمد، المزني، الواسطي، و يعرف: بابن السقاء

[ (9)].

سمع عبدان، و أبا يعلى الموصلي، و البغوي، و ابن أبي داود، و كان فهما

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «صوت».

[ (3)] في الأصل: «الجيزي» و في ت: «الحزقي».

[ (4)] في ت: «شاهين».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 392).

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «توفي في هذه السنة» سقطت من ل، ص.

[ (8)] «آخر» سقطت من ل، ص.

[ (9)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 302، و تاريخ بغداد 10/ 130).

305

حافظا، ورد بغداد فحدّث بها مجالسه كلها من حفظه بحضرة [ (1)] ابن المظفر و الدارقطنيّ، و كانا يقولان: ما رأينا معه كتابا، إنما حدثنا [ (2)] حفظا، و ما أخذنا عليه خطأ في شي‏ء، غير أنه حدّث عن أبي يعلى بحديث في القلب منه شي‏ء. قال أبو العلاء الواسطي: فلما عدت إلى واسط أخبرته، فأخرج الحديث و أصله بخط الصبي. توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل: «بحضارة».

[ (2)] في الأصل: «حدثناه».

306

ثم دخلت سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[إصلاح ما بين صمصام الدولة و فخر الدولة]

أن أبا عبد اللَّه بن سعدان شرع في إصلاح ما بين صمصام الدولة و فخر الدولة، و خوطب الطائع [للَّه‏] [ (1)] على ما يجدده لفخر الدولة من الخلع و العهد و اللقب، ففعل و جلس لذلك، و أحضرت الخلع، و قرئ عهده، و بعثت إليه.

و في شهر رجب: كان عرس في درب رباح، فوقعت الدار، فهلك كثير من النساء، و أخرجن من تحت الهدم بالحلي و الزينة، فكانت المصيبة عامة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2791- إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى، أبو إسحاق، المقرئ الخرقي‏

[ (2)]/.

من أهل الجانب الشرقي، كان يسكن [ (3)] سوق يحيى، و حدّث عن جماعة، و روى عنه التنوخي، و الجوهري، و كان ثقة صالحا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2792- إسحاق بن سعد بن الحسين بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز، أبو يعقوب الشيبانيّ النسوي‏

[ (4)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 17).

[ (3)] في ل، ص: «ينزل».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 401).

307

ولد سنة ثلاث و تسعين و مائتين، روى عن جده الحسن، و عن محمد بن إسحاق السراج، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، كتب عنه الناس بانتخاب الدارقطنيّ، و كان ثقة. توفي في هذه السنة.

2793- عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق، أبو العباس الهاشمي‏

[ (1)].

روى عن ابن بنت منيع، و ابن أبي داود، و قاسم المطرز، و أبي خبيب البرقي، و غيرهم، و كان ثقة أمينا من أهل القرآن و الحديث، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2794- محمد بن أحمد بن بالويه، أبو علي النيسابورىّ المعدل‏

[ (2)].

سمع عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه، و محمد بن إسحاق بن خزيمة، و محمد بن إسحاق السراج، و غيرهم، و كان ثقة، و توفي بنيسابور يوم الخميس سلخ شوال هذه السنة، عن أربع و تسعين سنة.

2795- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدان بن فضال، أبو الفرج الأسدي‏

[ (3)].

ولد في سنة تسع و تسعين و مائتين و سمع الباغندي و أبا عمر القاضي و أبا بكر بن أبي داود.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا العتقيّ قال:

توفي أبو الفرج بن عبدان في ذي الحجة من هذه السنة و هي [ (4)] سنة أربع [و سبعين‏] [ (5)] و ثلاثمائة، و كان ثقة مأمونا.

2796- محمد بن أحمد بن [ (6)] يحيى بن عبد اللَّه بن إسماعيل أبو علي البزاز العطشي‏

[ (7)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 150).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 282).

[ (3)] في ص: «الأزدي». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 344).

[ (4)] «من هذه السنة و هي» سقطت من ل، ص، ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] في الأصل: «أبو».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 379).

308

سمع جعفر بن محمد الفريابي و أبا يعلى الموصلي و ابن جرير/ الطبري و الباغندي و غيرهم.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد العتيقي قال: سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة فيها مات أبو علي العطشي في ذي الحجة و كان ثقة مأمونا.

2797- محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، يكنى أبا الفرج‏

[ (1)].

حدّث عن الهيثم بن خلف الدوري، و الباغندي، و خلق كثير، روى عنه أبو الحسن النعيمي، و أبو القاسم التنوخي أحاديث تدل على سوء ضبطه و ضعف حاله، و هو سيّئ الحال عندهم، توفي في هذه السنة بالبصرة.

2798- محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبد اللَّه الرازيّ السراجي‏

[ (2)].

سمع ابن أبي حاتم و غيره، روى عنه ابن رزقويه [ (3)]، و البرقاني و قال: هو ثقة.

و قال العتيقي: كان ثقة أمينا مستورا، توفي في ليلة الجمعة الثاني من ذي القعدة في هذه السنة.

2799- محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين أبو الفتح الأزدي الموصلي‏

[ (4)].

روى عن أبي يعلى الموصلي، و ابن جرير الطبري، و أبي عروبة، و الباغندي، و غيرهم، و كان حافظا، و له تصانيف في علوم الحديث.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: حدثني [أبو] [ (5)] النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال: رأيت أهل الموصل يوهنون‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (ميزان الاعتدال 3/ 501).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 211).

[ (3)] في الأصل: «رزقونة».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 303 و تاريخ بغداد 2/ 243).

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

309

أبا الفتح الأزدي جدا، و لا يعدونه شيئا، قال: و حدثني محمد بن صدقة أن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير.- يعني ابن بويه- فوضع له حديثا: أن جبريل (عليه السلام) كان ينزل على سيدنا رسول اللَّه [ (1)] (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في صورته، فأجازه و أعطاه دراهم كثيرة. قال الخطيب:

و سألت أبا بكر البرقاني/ فأشار إلى أنه كان ضعيفا. قال: و رأيته بجامع [ (2)] المدينة، و أصحاب الحديث لا يرفعون به رأسا و يتجنبونه، توفي في هذه السنة، و بعضهم يقول:

في سنة تسع و ستين و ثلاثمائة.

2800- محمد بن الحسين بن إبراهيم بن مهران، أبو بكر الحربي‏

[ (3)].

سمع أبا جعفر بن برية [ (4)]، و دعلج بن أحمد، روى عنه الأزهري و كان ثقة [ (5)] و قال: كان شيخا صالحا.

____________

[ (1)] في ل، ص: «على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)».

[ (2)] في ل، ص: «في جامع».

[ (3)] هذه الترجمة سقطت من ص.

[ (4)] في الأصل: «بن بويه».

[ (5)] «و كان ثقة» سقطت من ل، ص.

310

ثم دخلت سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه في يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الأول خلع الطائع للَّه على صمصام الدولة، و طوقه، و سوره، و حمله على فرس بمركب ذهب، و قاد بين يديه مثله.

و في ربيع الأول: ورد الخبر من الكوفة بورود إسحاق و جعفر الهجريين، و هما من القرامطة الذين يدعون بالسادة، في جموع كثيرة، و كان دخولهما إياها على وجه التغلب، و أقاموا الخطبة لشرف الدولة، و اعتزوا إلى ملك [ (1)] الجهة، فوقع الانزعاج الشديد من ذلك، لما كان تمكن من النفوس من هيبة هؤلاء القوم، و أنهم ممن لا يصطلى بنارهم، و لأن [ (2)] جماعة من الملوك كانوا يصانعونهم، حتى إن [ (3)] عضد الدولة أقطعهم بواسط ناحية، و أقطعهم عز الدولة قبله بشقي الفرات إقطاعا، و انتشر أصحابهما في النواحي، و أكبوا على تناول الغلات، و استخراج المال، فنفذ من بغداد عسكر طردهم، و بطل ناموسهم.

[وفاة ابن مؤيد الدولة]

و في ذي الحجة: ورد كتاب من الري بوفاة ابن مؤيد الدولة، فجلس صمصام الدولة للعزاء به، و ركب الطائع إلى تعزيته في سفينة لابسا للسواد، و على رأسه شمسة [ (4)]/، و القراء و الأولياء في الدبادب، فقدم إلى مشرعة دار الملك، و نزل‏

____________

[ (1)] في الأصل: «تلك».

[ (2)] في الأصل: «أن».

[ (3)] «أن» سقطت من ل، ص.

[ (4)] في الأصل: «شهه».

311

صمصام الدولة، و قبّل الأرض بين يديه، و رده بعد خطاب تردد بينهما في العزاء و الشكر.

و في هذه السنة: هم صمصام الدولة أن يجعل على الثياب الإبريسميات و القطنيات التي تنسج ببغداد و نواحيها ضريبة، و كان أبو الفتح الرازيّ قد كثر ما يحصل من هذا الوجه، و بذل تحصيل ألف ألف درهم منه في كل سنة، فاجتمع الناس في جامع المنصور، و عزموا على المنع من صلاة الجمعة، و كاد البلد يفتتن، فأعفوا من أحداث هذا الرسم.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2801- الحسن بن الحسين ابن أبي هريرة، الفقيه، أبو علي القاضي‏

[ (1)].

كان أحد أصحاب [ (2)] الشافعيّ، و له مسائل [ (3)] في الورع محفوظة، توفي في رجب هذه السنة.

2802- الحسن بن علي بن داود بن خلف، أبو علي المطرز المصري‏

[ (4)].

ولد سنة تسعين و مائتين، و قدم بغداد و حدث بها عن محمد بن بدر الباهلي و غيره. روى عنه البرقاني، و أبو العلاء الواسطي، و كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنيّ، و كان ثقة، و توفي بمكة في صفر هذه السنة.

2803- الحسين بن محمد بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه بن العسكري‏

[ (5)].

روى عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، و أبي العباس بن مسروق، و غيرهما.

و كان ثقة أمينا. توفي في شوال هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 304، و تاريخ بغداد 7/ 298).

[ (2)] في الأصل: «أحد شيوخ أصحاب».

[ (3)] في الأصل: «له مسايخ».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 388).

[ (5)] هذه الترجمة سقطت من ل، ص. و مثبتة في الأصل، ت. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 100).

312

2804- الحسين بن علي بن محمد بن يحيى أبو أحمد النيسابورىّ، و يقال له: حسينك‏

[ (1)].

ولد سنة ثلاث و تسعين و مائتين، و رباه [أبو بكر] [ (2)] محمد بن إسحاق بن خزيمة، فسمع منه الحديث و من غيره بنيسابور، و سمع ببغداد، و الكوفة، روى عنه أبو بكر البرقاني/، و قال: كان ثقة جليلا و حجة، و أكثر أثار نيسابور منوطة بأهل بيته.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرني محمد بن علي [ (3)] المقرئ، عن محمد بن عبد اللَّه الحافظ النيسابورىّ قال: كان حسينك تربية أبي بكر ابن خزيمة. و جاره الأدنى و في حجره من حين ولد إلى [أن‏] [ (4)] توفي أبو بكر و هو ابن ثلاث و عشرين سنة، و كان ابن خزيمة إذا تخلف عن مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه، و كان يقدّمه على جميع أولاده، و يقرأ له وحده ما لا يقرأه لغيره، و كان يحكي أبا بكر في وضوئه و صلاته، فإنّي ما رأيت في الأغنياء أحسن طهارة و وضوءا منه [ (5)] و صلاة [منه‏] [ (6)] و لقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة في الحضر و السفر و في الحرو [في‏] [ (7)] البرد، فما رأيته ترك صلاة الليل، و كان يقرأ [في‏] [ (8)] كل ليلة سبعا من القرآن، و لا يفوته ذلك، و كانت صدقاته دائمة في السّر و العلانية، و لما وقع الاستنفار لطرسوس، دخلت عليه و هو يبكي و يقول: قد دخل الطاغي ثغر المسلمين طرسوس، و ليس في الخزانة ذهب و لا فضة، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجلّ ضياعه بخمسين ألف درهم، و أخرج عشرة من الغزاة المتطوعة الأجلاد بدلا من نفسه. و سمعته غير مرة يقول: اللَّهمّ إنك تعلم أني لا أدخر [ (9)] ما أدخره، و لا أقني من‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 304، و تاريخ بغداد 8/ 74).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «بن ثابت، أخبرني محمد بن علي» سقطت من ص. و في الأصل: «أحمد بن علي».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل. و بدلا منها في ص: «حين».

[ (5)] «و وضوء منه» سقطت من ل، ص.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (9)] في ص، ل: «لأدخر».

313

هذه [ (1)] الضياع إلا للاستغناء عن خلقك، و الإحسان إلى أهل السنة و المستورين.

توفي في ربيع الآخر من هذه السنة و صلّى عليه أبو أحمد الحافظ [ (2)] بنيسابور.

2805- عبيد اللَّه [ (3)] بن محمد/ بن أحمد بن محمد أبو الحسين الشيبانيّ المعروف بالحوشبي‏

[ (4)].

سمع أبا بكر بن أبي داود. روى عنه البرقاني، و التنوخي، و كان ثقة ثبتا، مستورا أمينا، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2806- عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن مهران أبو مسلم‏

[ (5)].

سمع الباغندي، و البغوي، و رحل إلى الشام و إلى بغداد، [إلى‏] [ (6)] خراسان، و ما وراء النهر، فكتب، و جمع، و كان متقنا، حافظا، ثبتا مع ورع و تدين و زهد و تصوّن، و كان الدارقطنيّ و غيره يعظمونه، و خرج إلى مكة فتوفي بها في هذه السنة، و دفن قريبا من الفضيل.

2807- عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو القاسم [ (7)] القرميسيني‏

[ (8)]:

سمع ابن صاعد، و روى عنه أبو القاسم التنوخي، و كان ثقة، و توفي في شوال هذه السنة.

2808- عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن عبد الحميد، أبو القاسم الخرقي‏

[ (9)]:

سمع أحمد بن الحسن الصوفي، و الهيثم بن خلف الدوري، روى عنه البرقاني،

____________

[ (1)] في ل، ص: «و لا أقتني هذه».

[ (2)] «الحافظ» سقطت من ل، ص، ت.

[ (3)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 361، 362). و في ص: «بالجوشني».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 299).

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] «بن أحمد، أبو القاسم» سقط من ل، ص.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 431).

[ (9)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 462).

314

و العتيقي، و التنوخي، و الجوهري، و كان ثقة أمينا، و توفي في جمادى الأولى من هذه السنة.

2809- عبد العزيز بن عبد اللَّه بن محمد، أبو القاسم الداركي الفقيه الشافعيّ‏

[ (1)]:

نزل نيسابور عدة سنين و درس الفقه، ثم صار [ (2)] إلى بغداد فسكنها إلى حين موته، و حدّث بها، و كان أمينا، و انتهت رياسة أصحاب الشافعيّ إليه، و كان يدرس في مسجد دعلج بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع، و له حلقة في جامع المدينة للفتوى و النظر، روى عنه الأزهري/، و الخلال، و الأزجي، و العتيقي، و التنوخي، و كان ثقة.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: سمعت أبا حامد الأسفراييني يقول: ما رأيت أفقه من الداركي.

أخبرنا القزاز، أخبرنا: الخطيب قال: سمعت عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني يقول: كان عبد العزيز الداركي إذا جاءته مسألة تفكر طويلا ثم أفتى فيها، فربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعيّ، و أبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول:

ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بكذا و كذا، و الأخذ بالحديث عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أولى من الأخذ بقول الشافعيّ و أبي حنيفة إذا خالفاه، توفي الداركي في [شوال‏] [ (3)] هذه السنة عن نيف و سبعين سنة، و دفن بمقبرة الشونيزي.

2810- عمر بن محمد بن علي بن يحيى بن موسى، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيات‏

[ (4)]:

ولد سنة ست و ثمانين و مائتين، سمع جعفر الفريابي، و خلقا كثيرا، و روى عنه البرقاني، و الأزهري، و الجوهري، و كان ثقة صدوقا [متكثرا] [ (5)] متقنا، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة و دفن بالشونيزية.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 304، تاريخ بغداد 10/ 463).

[ (2)] في الأصل: «سار».

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في ل، ص، ت: «المعروف بالزيات». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 260).

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

315

2811- علي بن الحسن بن علي أبو الحسن الجراحي‏

[ (1)]:

روى عنه جابر بن شعيب البلخي و غيره، و كان خيرا، حسن المذهب، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2812- محمد بن أحمد بن حسنويه، أبو سهل النيسابورىّ، و يعرف بالحسنوي‏

[ (2)]:

[اديب‏] [ (3)] تفقه على مذهب الشافعيّ و سمع الحديث من جماعة و حدث في البلاد، و كان من التاركين لما لا يعنيهم، المشتغلين بأنفسهم، و توفي في صفر و هو ابن تسع و خمسين، و دفن في مقبرة الخيزران.

2813-/ محمد بن الحسن بن سليمان، أبو بكر القزويني‏

[ (4)]:

حدّث عن جعفر الفريابي، و ابن ذريح [ (5)]، و البغوي، و غيرهم.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر [ (6)] الخطيب حدثنا عنه علي بن محمد بن الحسن المالكي، و كان عنده جزء عنه، و كان في أكثر الأحاديث تخليط في الأسانيد و المتون.

توفي أبو بكر القزويني [يوم الخميس‏] [ (7)] غرة شعبان هذه السنة.

2814- محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن حفص، أبو الفضل [ (8)] [الكاتب:

حدّث عن المحاملي‏] [ (9)] و ابن مخلد، و المصري و غيرهم، روى عنه عبد العزيز الأزجي و غيره [ (10)]، و كان صالحا دينا.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 387).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 304).

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 212).

[ (5)] في ص: «دريج».

[ (6)] «أبو بكر» سقطت من ل، ص، ت.

[ (7)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 213).

[ (9)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (10)] «و غيره» سقطت من ص، ل، ت.

316

2815- محمد بن عبد اللَّه بن صالح، أبو بكر الفقيه المالكي الأبهري‏

[ (1)]:

ولد سنة تسع و ثمانين و مائتين، و روى عن ابن أبي عروبة، و الباغندي و أبي بكر [ (2)] بن أبي داود و غيرهم، روى عنه البرقاني، و له تصانيف في شرح مذهب مالك، و ذكره محمد بن أبي الفوارس فقال: كان ثقة أمينا مستورا و انتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، حدثنا [ (3)] القاضي أبو العلاء الواسطي قال: كان أبو بكر الأبهري معظما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان هو المقدم فيه، و إذا جلس قاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان أقعده عن يمينه، و الخلق كلهم من القضاة و الشهود و الفقهاء دونه، و سئل أن يلي القضاء فامتنع، فاستشير فيمن يصلح لذلك فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازيّ، و كان الرازيّ يزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة، فأريد للقضاء فامتنع، و أشار بأن [يولى‏] [ (4)] الأبهري، فلما لم يجب واحد منهما إلى القضاء ولي غيرهما، توفي في شوال هذه السنة.

2816- محمد بن نصر بن مكرم أبو العباس الشاهد

[ (5)]:

روى عن البغوي و غيره، و كان ثقة مقدما [في الشهادة] [ (6)]/ توفي في شوال [ (7)] هذه السنة.

____________

[ (1)] «الأبهري» سقطت من ص.

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 304).

[ (2)] «أبي بكر» سقط من ص، ل.

[ (3)] في ل، ص: «أخبرنا».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] انظر ترجمته في: الشاهد: هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه (الأنساب 7/ 276).

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] في ص، ل: «شعبان».

317

ثم دخلت سنة ست و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه كثر الموت [في المحرم‏] [ (1)] بالحميات الحادة، فهلك من الناس [خلق‏] [ (2)] كثير.

و في ليلة الثلاثاء لتسع خلون من ربيع الأول، و هي ليلة اليوم [ (3)] العشرين من تموز: وافى مطر كثير مفرط ببرق.

و في رجب: زاد السعر، فبيعت الكارة الدقيق الخشكار بنيف و تسعين درهما.

و في هذا الشهر: ورد الخبر بزلزلة كانت بالموصل، هدمت كثيرا من المنازل، و أهلكت خلقا كثيرا من الناس.

و كان الأمر قد صلح بين صمصام الدولة و أخيه شرف الدولة، و جلس الطائع في صفر، و بعث الخلع إلى شرف الدولة، ثم ان العسكر مال إلى شرف الدولة و تركوا [ (4)] صمصام الدولة، فانحدر صمصام الدولة إلى شرف الدولة [ (5)] راضيا بما يعامله به، فلما وصل إليه قبل الأرض بين يديه ثلاث دفعات، ثم قبل يده فقال له شرف الدولة: كيف‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] «اليوم» سقط من ص، ل.

[ (4)] في الأصل: «و ترك».

[ (5)] «فانحدر صمصام الدولة إلى شرف الدولة» سقط مت ص.

318

أنت، و كيف كانت حالك في طريقك؟ ما عملت إلا بالصواب في ورودك، تمض و تغير ثيابك و تتودع [ (1)] من تعبك، فحمل إلى خيمة و خركاه قد ضربا له بغير سرادق، فجلس واجما نادما، و اجتمع عسكر شرف الدولة من الديلم تسعة عشر ألفا، و كان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاستطال الديلم فخاصمهم الأتراك، فكانت بينهم وقعة، فانهزم الديلم، و قتل منهم ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: اقتله فما تأمنهم، و قدم شرف الدولة/ بغداد فركب الطائع إليه يهنئه بالسلامة، ثم خفي خبر صمصام الدولة، و ذلك انه حمل إلى القلعة، ثم نفذ بفراش ليكحله، فوصل الفراش و قد توفي شرف الدولة، فكحله، فالعجب إمضاء أمر ملك قد مات.

و في ذي الحجة: قبل قاضي القضاة أبو محمد [بن معروف‏] [ (2)] شهادة أبي الحسن الدارقطنيّ و أبي محمد بن عقبة، و ذكر ابن أبي الفوارس أن الدارقطنيّ ندم على شهادته، و قال: كان يقبل قولي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بانفرادي [ (3)]، فصار و لا يقبل قولي على بقلي إلا مع آخر.

و منع شرف الدولة من المصادرة، و ردّ على الناس أملاكهم.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2817- الحسين بن جعفر بن محمد، أبو القاسم الواعظ، المعروف: بالوزان‏

[ (4)]:

سمع البغوي، و أبا عمر القاضي، و ابن أبي داود، و ابن صاعد، و المحاملي، و ابن عقدة. روى عنه الأزهري و الأزجي، و كان يسكن سوق العطش، و كان ثقة أمينا، صالحا ستيرا، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2818- الحسين بن محمد بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه الصيرفي‏

[ (5)]:

____________

[ (1)] امض و غير ثيابك و تودع ...».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل: «وحدي منفرد».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 28).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 106).

319

حدّث عن محمد بن مخلد الدوري، و النجاد، و كان ثقة أمينا من أمناء القضاة، ينزل ببني سليم، و توفي في هذه السنة.

2819- عبيد اللَّه بن أحمد، بن يعقوب، أبو الحسين، و يعرف: بابن البوّاب‏

[ (1)]:

سمع الباغندي، و البغوي، روى عنه الأزهري، و العتيقي، و كان ثقة مأمونا، و توفي في رمضان هذه السنة.

2820- عمر بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم البجلي، و يعرف بابن سنيك‏

[ (2)]:

ولد سنة إحدى و تسعين و مائتين، و أول ما سمع الحديث في سنة ثلاثمائة سمع الباغندي، و البغوي، و روى عنه الأزهري، و التنوخي، و كان يسكن باب الأزج، و قبل أبو السائب قاضي القضاة/ شهادته، ثم استخلفه أبو محمد بن معروف على الحكم بسوق الثلاثاء و حريم دار الخلافة، و كان ثقة عدلا، و توفي في رجب هذه السنة.

2821- محمد بن أحمد بن محمد بن [أبي‏] [ (3)] صالح أبو بكر

[ (4)]:

نزل بلخ، و أقام بها حتى مات، و حدّث هناك عن أبي شعيب الحراني، و يوسف بن يعقوب القاضي، و أبي يعلى الموصلي.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن ثابت قال: حدثني أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي قال: مات أبو بكر بن أبي صالح ببلخ في سنة ست و سبعين و ثلاثمائة قال: و كان واهيا عند أهل بلخ، و تكلم فيه أبو إسحاق المستملي و غيره.

2822- محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح الهمذاني‏

[ (5)]:

أخبرنا القزاز، الخطيب قال: و يعرف بابن المراغي، سكن بغداد و روى بها عن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 362).

[ (2)] في ص: «سبيل». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 261).

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 345).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 152).

320

أبي جعفر أحمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة، حدث عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، و ذكر أنه سمع منه في سنة إحدى و سبعين و ثلاثمائة، و كان من أهل الأدب، عالما بالنحو و اللغة، و له كتاب صنّفه، و سماه: «كتاب البهجة» على مثال «الكامل» للمبرد.

2823- محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن عبد اللَّه بن مسنان [ (1)] الزاهد [ (2)]، أبو عمرو الحيريّ‏

[ (3)]:

سمع جماعة من العلماء، و صحب جماعة من الزّهاد، و كان عالما بالقراءات، و النحو، و كان متعبدا، و كان المسجد منزله [ (4)] نيفا و ثلاثين سنة، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و قالت له زوجته حين وفاته: قد قربت ولادتي، فقال: سلميه إلى اللَّه تعالى فقد جاءوا ببراءتي من السماء، و تشهّد، و مات في الحال.

2824- محمد بن عبد اللَّه بن عبد العزيز بن شاذان، أبو بكر الرازيّ المذكر

[ (5)]:

جمع من كلام التصوف و أكثر، ثم انتسب إلى محمد بن أيوب بن يحيى الضريس البجلي، و محمد بن أيوب، لم يعقب ولدا ذكرا. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: فلقيته فذكرت له ذلك فانزجر و ترك ذلك النسب، ثم رأيته بعد يحدّث بالمسانيد/، و ما كان يحدث بها قبل ذلك. و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2825- محمد بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي القاضي‏

[ (6)]:

حدث عن سليمان بن عبد العزيز المديني، و استقضي على البصرة قبل يوسف بن يعقوب، والد أبي عمرو و ضم إليه [ (7)] قضاء واسط و كور دجلة، و كان يلزم الموفق باللَّه حيث كان، ثم توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] في الأصل، ت: «سنان».

[ (2)] «بن علي بن عبد اللَّه بن سنان الزاهد» سقطت من ص.

[ (3)] في الأصل: «الحيزي».

[ (4)] في الأصل: «فراشه» التصحيح من: ص.

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 464).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 272).

[ (7)] في الأصل: «إلى».

321

ثم دخلت سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقاه القوّاد و الحجّاب، و الحواشي، و الكتّاب، و وجوه أهل بغداد، فلما قارب تلقاه شرف الدولة بالشفيعي يوم السبت لست خلون من المحرم، و وصل في صحبته عشرون ألف ألف درهم، و ثياب، و آلات كثيرة، و كان يغلب عليه الخير و إيثار العدل، و كان إذا سمع الأذان ترك جميع شغله، و توفر على أداء فرضه، و كان يكثر التقليد [و العزل‏] [ (1)] و لا يترك عاملا يقيم [ (2)] في ناحية سنة.

و في يوم السبت ثامن عشر صفر: عقد مجلس حضره الأشراف، و القضاة، و الشهود، و جددت فيه التوثقة بين الطائع للَّه و شرف الدولة.

و في يوم السبت الثاني من ربيع الأول: ركب شرف الدولة إلى دار الطائع للَّه في الطيار بعد أن ضربت القباب على شاطئ دجلة و زينت الدور التي عليها من الجانبين بأحسن زينة، و خلع عليه الخلع السلطانية، و توّجه، و طوّقه، و سوّره، و عقد له لواءين، و استخلفه على ما وراء بابه، و قرئ عهده بمسمع منه و من الناس على طبقاتهم/، و خرج من حضرته فدخل إلى أخته زوجة الطائع، فأقام عندها إلى العصر و انصرف،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «يستتم».

322

و العسكر و الناس مقيمون على انتظاره، و لما حمل اللواء تخرق و وقعت قطعة منه، فتطير من ذلك، فقال الطائع له: لم تتخرق، و إنما انفصلت قطعة منه و حملتها الريح، و تأويل هذه الحال: أنك [ (1)] تملك مهب الرياح، و كان في جملة من حضر [مع‏] [ (2)] شرف الدولة أبو محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف، فلما رآه الطائع للَّه قال له:

مرحبا بالأحبة القادمينا * * * أو حشونا و طال ما آنسونا

فقبّل الأرض و شكر، و دعا، و جلس شرف الدولة في داره للتهنئة يوم الإثنين لأربع خلون من الشهر، و عليه الخلع، و بين يديه لواءان مركوزان أبيض و أسود، و وصل إليه العامة و الخاصة، و ردّ شرف الدولة على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، و خراج أملاكه في كل سنة ألفي ألف و خمسمائة ألف درهم، و ردّ على الشريف أبي أحمد الموسوي [جميع‏] [ (3)] أملاكه و رفع أمر المصادرات و سد طرق [ (4)] السعايات.

و في شهر ربيع الأول: بيعت الكارة من الدقيق الخشكار بمائة و خمسة و ستين درهما، و جلا الناس عن بغداد، ثم زاد السعر في ربيع الآخر فبلغ ثمن الكارة الخشكار مائتين و أربعين درهما.

و في يوم السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر: توفيت والدة شرف الدولة، و كانت امرأة تركية أم ولد، فركب إليه الطائع للَّه في الماء معزيا بها.

و في شعبان: ولد لشرف الدولة ولدان ذكران توأمان، كنى أحدهما: أبا حرب و سمّاه: سلار، و كنى الآخر ابا منصور، و سمّاه: فنا خسرو.

[بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حسنويه‏]

و في هذه السنة: بعث شرف الدولة/ العسكر [ (5)] لقتال ... [ (6)] بدر بن حسنويه [ (7)]

____________

[ (1)] في الأصل: «ذلك أن».

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «و سد أمر».

[ (5)] «العسكر» سقطت من ص.

[ (6)] بياض من ص، مكان النقط.

[ (7)] في الأصل: «بن حسنونة».

323

فظفر بهم بدر، و انهزموا، و استولى بدر بعد ذلك على الجبل و أعماله.

و في ذي الحجة: وقع مع الغلاء وباء عظيم.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2826- أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي الأزرق الأنباري الكاتب‏

[ (1)].

توفي يوم الجمعة لأربع بقين من المحرم.

2827- [أحمد بن محمد بن بشر الشاهد

[ (2)].

توفي في يوم الجمعة تاسع [ (3)] عشر المحرم و الأصح سابع عشر

[ (4)]] [ (5)].

2828- أحمد بن العلاء، أبو نصر الشيرازي الكاتب‏

[ (6)].

توفي يوم الأربعاء لعشر بقين من رجب.

2829- أحمد بن الحسين بن علي، أبو حامد المروزي، و يعرف بابن الطبري‏

[ (7)].

كان أبوه من أهل همذان سمع من جماعة من المحدّثين، و كان أحد العباد المجتهدين، و العلماء المتقنين، حافظا للحديث، بصيرا بالأثر، ورد بغداد في حداثته، فتفقه بها، و درس على أبي الحسن الكرخي مذهب أبي حنيفة، ثم عاد إلى خراسان، فولي بها قضاء القضاة، و صنّف الكتب و التاريخ، ثم دخل بغداد و قد علت سنه، فحدّث بها، و كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنيّ، روى عنه البرقاني و وثقه، توفي بمرو في‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 221).

[ (2)] هذه الترجمة سقطت من الأصل.

[ (3)] في ل: «سابع عشر».

[ (4)] «و الأصح سابع عشر» سقط في ل.

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (6)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1/ 212).

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 305، و تاريخ بغداد 4/ 107).

324

صفر [هذه السنة] [ (1)] سنة سبع و سبعين، و بعضهم يقول: في سنة ثلاث و سبعين.

2830- إسحاق بن المقتدر باللَّه، أبو محمد

[ (2)].

ولد سنة سبع عشرة و ثلاثمائة، و توفي يوم [ (3)] الجمعة سابع عشر ذي القعدة، و غسله أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي، و صلّى عليه ابنه القادر باللَّه و هو إذ ذاك أمير، و دفن في تربة شغب [جدته‏] [ (4)] والدة المقتدر باللَّه، و أنفذ الطائع خواص خدمه و حجابه لتعزية ابنه القادر/، و ركب الأشراف و القضاة مع جنازته، و أنفذ شرف الدولة وزيره أبا منصور في جماعة إلى الطائع للتعزية و الاعتذار عن تأخره [ (5)] لشكوى يجدها.

2831- جعفر بن المكتفي باللَّه‏

[ (6)] كان فاضلا، توفي يوم الثلاثاء سابع صفر هذه السنة.

2832- جعفر بن محمد بن أحمد [ (7)] بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو محمد بن أبي طالب التنوخي‏

[ (8)].

أصله من الأنبار و ولد ببغداد في سنة ثلاث و ثلاثمائة، و قرأ القراءات، و كتب الحديث و حدّث عن البغوي، و ابن أبي داود، و أبي عمر القاضي، و ابن صاعد، و عرض عليه القضاء و الشهادة فأباهما [ (9)] تورعا و صلاحا، روى عنه أبو علي التنوخي، و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2833- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان، أبو علي الفارسيّ النحويّ‏

[ (10)].

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306).

[ (3)] في ل، ص: «ليلة».

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «عن تأخره» سقطت من ل، ص.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306).

[ (7)] «بن أحمد» ليس في ص.

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 232).

[ (9)] في الأصل: «فأبي».

[ (10)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306، تاريخ بغداد 7/ 275).

325

ولد ببلده «فسا» و سمع شيئا من الحديث فروى عنه الجوهري، و التنوخي، و قد اتهمه قوم بالاعتزال.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: قال لي التنوخي:

ولد أبو علي الحسن بن أحمد النحويّ الفارسيّ بفسا، و قدم بغداد فاستوطنها، و سمعنا منه في رجب سنة خمس و سبعين و ثلاثمائة، و علت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد، و أعلم منه، و صنّف كتبا عجيبة حسنة، لم يسبق إلى مثلها، و اشتهر ذكره في الآفاق، و برع له غلمان حذّاق مثل: عثمان بن جني، و علي بن عيسى الشيرازي، و غيرهما، و خدم الملوك و نفق عليهم [ (1)] و تقدم عند عضد الدولة فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة [ (2)] يقول/: أنا غلام أبي علي النحويّ في النحو. توفي في ربيع الأول من هذه السنة، و دفن [بالشونيزية] [ (3)] عن نيف و تسعين سنة.

2834- ستيتة بنت القاضي أبي عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي، تكنى: أمة الواحد

[ (4)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز [ (5)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال لنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن إسماعيل المحاملي: اسمها ستيتة، و هي أم القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي، و كانت فاضلة عالمة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعيّ.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [ (6)] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:

حدثني أبو إسحاق الشيرازي قال: سمعت أبا بكر البرقاني يقول: كانت بنت المحاملي تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.

____________

[ (1)] «و خدم الملوك و نفق عليهم» سقط من ص.

[ (2)] «فسمعت أبي يقول: سمعن عضد الدولة» سقط من ص.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306، و تاريخ بغداد 14/ 446).

[ (5)] «القزاز» سقطت من ص، ل.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

326

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] أخبرنا أحمد بن علي [الحافظ] [ (1)] أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن [ (2)] محمد [بن أحمد] [ (3)] الضبي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطنيّ قال: أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل بن محمد القاضي المحاملي، سمعت أباها و إسماعيل بن العباس الوراق، و عبد الغافر بن سلامة الحمصي، و أبا الحسن المصري، و حمزة الهاشمي و غيرهم، و حفظت القرآن و الفقه على مذهب الشافعيّ، و الفرائض، و حسابها و الدور و النحو و غير ذلك من العلوم، و كانت فاضلة في نفسها، كثيرة الصدقة، مسارعة في الخيرات، حدّثت و كتب عنها الحديث، و توفيت في شهر رمضان سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة.

2835- عبيد اللَّه [ (4)] بن محمد بن عابد بن الحسين، أبو محمد الخلال‏

[ (5)].

ولد سنة إحدى و ستين [ (6)] و مائتين، و سمع الباغندي و روى عنه الأزهري، و كان ثقة، توفي في شوال هذه السنة.

2836- عبد الواحد بن علي بن محمد بن أحمد بن خشيش، أبو القاسم الوراق‏

[ (7)].

ولد سنة إحدى و ثمانين و مائتين [ (8)]، و سمع البغوي، و ابن صاعد/، روى عنه الخلال، و كان ثقة، و توفي في محرم هذه السنة.

2837- عبد الوهاب بن الطائع للَّه‏

[ (9)].

توفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، و دفن في التربة التي بناها الطائع للَّه بالرصافة بإزاء تربة جدته شغب.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] «بن أحمد» سقطت من ل، ص.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 363).

[ (6)] في ل: «و تسعين».

[ (7)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 9).

[ (8)] «و مائتين» سقط من ص.

[ (9)] في ت: «الطائع باللَّه».

327

2838- علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت، أبو القاسم الربعي‏

[ (1)].

قدم بغداد، و حدّث بها فروى عنه أبو العلاء الواسطي كان ثقة حافظا.

توفي بالري في هذه السنة.

2839- علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة، أبو الحسن الثقفي الوراق، و يعرف: بابن لؤلؤ

[ (2)] ولد سنة إحدى و ثمانين و مائتين، و سمع الفريابي، و خلقا كثيرا، و قد حدثنا أبو بكر بن عبد الباقي عن الجوهري عنه، و كان ثقة صدوقا، يأخذ [ (3)] على قراءة الحديث الشي‏ء اليسير.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: سمعت التنوخي يقول:

حضرت عند أبي الحسن ابن لؤلؤ مع أبي الحسن البيضاوي لنقرأ عليه، و كان قد ذكر له عدد من يحضر السماع، و دفعنا إليه دراهم كنا قد وافقناه عليها، فرأى في جملتنا واحدا زائدا على العدد الّذي ذكر له [ (4)]، فأمر بإخراجه، فجلس الرجل في الدهليز، و جعل البيضاوي يقرأ و يرفع صوته ليسمع الرجل، فقال ابن لؤلؤ: يا أبا الحسن، أ تعاطي عليّ و أنا بغدادي، باب طاقي، وراق، صاحب حديث، شيعي أزرق كوسج [ (5)]. ثم أمر جاريته أن تجلس [ (6)] و تدق في الهاون أشنانا حتى لا يصل [ (7)] صوت البيضاوي بالقراءة إلى الرجل. توفي في محرم هذه السنة.

2840- محمد بن أحمد/ بن الحسين بن القاسم بن الغطريف الجهم، أبو أحمد الرباطي، الجرجاني‏

[ (8)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 326).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 89).

[ (3)] في ص، ل، المطبوعة: «فأخذ».

[ (4)] في الأصل: «ذكرناه».

[ (5)] في الأصل: «كسوح» و كذلك في ل، ص.

[ (6)] «تجلس» سقطت من ص، ل.

[ (7)] في ص: «يسمع».

[ (8)] الجرجاني: هذه النسبة إلى بلدة جرجان (الأنساب 3/ 321).

328

حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب الطبري عنه، و كان أبو بكر الإسماعيلي يقول في حقه: «لا أعرفه إلا صوّاما قوّاما». و توفي في رجب هذه السنة.

2841- محمد بن جعفر بن زيد، أبو الطيب المكتت‏

[ (1)].

حدّث عن البغوي، حدّث عنه ابنه عبد الغفار، و كان يقول: ولد أبي سنة إحدى و ثلاثمائة، و مات في شعبان سنة سبع [ (2)] و سبعين و ثلاثمائة.

2842- محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد بن مروان [ (3)]، أبو عبد اللَّه الأبزاري‏

[ (4)].

روى عنه الأزهري، و التنوخي، و الجوهري.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أحمد [ (5)] بن محمد العتقيّ قال: سنة سبع و سبعين و ثلاثمائة فيها توفي أبو عبد اللَّه ابن مروان بالكوفة في صفر، و كان ثقة مأمونا، انتقى عليه الدارقطنيّ، و سمعنا منه ببغداد.

2843- محمد بن محمد [ (6)] بن عبد اللَّه بن إدريس بن الحسن بن متويه، أبو عبد اللَّه [ (7)] الأستراباذي‏

[ (8)].

سمع من أبيه، و جده، و سافر الكثير و تفقه، و كان من أفاضل الناس دينا، و زهدا، و أمانة، و ورعا، متهجدا بالليل متمسكا بمكارم الأخلاق.

و توفي في رمضان هذه السنة.

____________

[ (1)] في ص «المكيت».

و في الأصل، ب: «الكميت». و هذه الترجمة سقطت من ت.

[ (2)] في الأصل: «إحدى و سبعين».

[ (3)] في الأصل: «محدان».

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 289).

[ (5)] «و أخبرنا أحمد» سقطت من ص.

[ (6)] في ت: «محمد بن عبد اللَّه».

[ (7)] «أبو عبد اللَّه» سقطت من ص.

[ (8)] الأستراباذي: هذه النسبة إلى أستراباذ و هي بلدة من بلاد مازندران بين سارية و جرجان (الأنساب 1/ 214).

329

ثم دخلت سنة ثمان و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[غلاء الأسعار، و عدم الأقوات و ظهور الموت‏]

غلاء الأسعار، و عدم الأقوات و ظهور الموت/، و الأغلال في المحرم، و بيعت الكارة الدقيق بستين درهما.

و في هذا الوقت تقدم السلطان شرف الدولة برصد الكواكب السبعة في مسيرها و تنقلها في بروجها على مثل ما كان المأمون فعله في أيامه، فبنى في دار المملكة بيتا [ (1)] في آخر البستان محكما، و رصد ما كتب به محضرا أخذ فيه خطوط من يعرف الهندسة بحسن صناعة هذا الموضع لهذا البيت.

[كثرت الريح العواصف‏]

و في شعبان: كثرت الرياح العواصف، و جاءت بفم الصلح وقت العصر من يوم الخميس لخمس بقين منه ريح شبهت بالتنين، حتى خرقت دجلة، حتى ذكر أنه بانت أرضها من ممر الريح، و هدمت قطعة من المسجد الجامع، و أهلكت جماعة من الناس، و غرقت كثيرا من السفن الكبيرة [ (2)] المملوءة بالأمتعة و احتملت زورقا منحدرا و فيه دواب و عدة سفن و طرحت ذلك في أرض جوخي، فشوهد بعد أيام.

و في هذه السنة: لحق الناس بالبصرة حرّ عظيم، و جنوب فتساقط الناس في الشوارع، و ماتوا في الطرقات.

____________

[ (1)] «بيتا» سقطت من ص، ل.

[ (2)] في الأصل: «الصغار».

330

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2844- الحسين بن علي بن ثابت، أبو عبد اللَّه المقرئ‏

[ (1)].

ولد أعمى، و كان حافظا، يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه، و هو صاحب القصيدة في قراءة السبعة، عملها في حياة النقاش، فأعجب بها النقاش و شيوخ زمانه، و كان ظريفا حسن الزي. و توفي في [رمضان‏] [ (2)] هذه السنة.

2845- الخليل بن أحمد القاضي‏

[ (3)].

شيخ/ أهل الرأي في عصره، و كان متقدما في علم الفقه و الوعظ، و سمع الحديث من محمد بن إسحاق بن خزيمة و أقرانه، و سمع بالعراق البغوي، و ابن صاعد، و أقرانهما، و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2846- زياد بن محمد [بن زياد] [ (4)] بن الهيثم بن زياد [ (5)]، أبو العباس الخرجاني‏

[ (6)].

روى عن الحسن بن محمد الداركي، و غيره، توفي في هذه السنة، و هذا الخرجاني- بخاء يتلوها بعد الراء جيم.

فأما الخرجاني- بخائين معجمتين- فمنهم أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحسن الخرخاني روى عن البغوي و هي قرية من قرى قومس.

فأما الجرجاني- بجيمين- فخلق كثير نزلوا جرجان.

فأما الحرجاني- بحاء مهملة و بعد الراء جيم- فبلد بقرب [ (7)] من الشوش و قم [ (8)]،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306، و تاريخ بغداد 8/ 75).

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 306).

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «بن زياد» سقط من ل، ص.

[ (6)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 307).

[ (7)] في الأصل: «تقرب».

[ (8)] في الأصل: «و قد».

331

يشكل في هذا الحوجاني- بحاء [ (1)] مهملة و بعدها واو، ثم جيم- و هو منسوب إلى قرية من بلاد [ (2)] المغرب، و يشبه بهذا مثله في الخط الجوجاني- بجيمين و الواو بينهما مشددا- أحد رساتيق نيسابور، كان منها أبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، و أبو عمر الفاراني [ (3)]، و قد يكتبها بعض الناس بالسين، و الأصل ما ذكرناه، و ربما نسبوا إلى مجتمع التمر [ (4)] فقالوا: جوخاني [ (5)]- بجيم و خاء.

2847- سليمان بن محمد بن أحمد بن أبي أيوب، أبو القاسم‏

[ (6)].

ولد سنة ثمان و تسعين و مائتين، و سمع البغوي، و الباغندي، و ابن أبي داود [ (7)].

روى عنه الأزهري، و الخلال، و كان ثقة يشهد عند الحكّام، عدلا مقبولا من أهل بيت الشهادة و الستر [ (8)] و الثقة [ (9)]، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. و دفن في/ مقبرة الخيزران.

2848- عبيد اللَّه [ (10)] بن أحمد بن محمد أبو العباس الكاتب، كان أديبا شاعرا

[ (11)].

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا التنوخي قال: أنشدني أبو العباس الكاتب قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري:

و كم من قائل قد قال دعه‏ * * * فلم يك ودّه لك بالسليم‏

فقلت إذا جزيت الغدر غدرا * * * فما فضل الكريم على اللئيم‏

____________

[ (1)] في ص، ل، المطبوعة: «الهوجاني بهاء مهملة».

[ (2)] في الأصل: «في».

[ (3)] في ل: «الفراني». و في الأصل: «الفرياني».

[ (4)] في ص: «اليمن».

[ (5)] في ص، ل: «جوخان».

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 63).

[ (7)] في الأصل: «ركوه».

[ (8)] في ص: «و السنن».

[ (9)] في ص، ل، ت: «الفقه».

[ (10)] في ت، الأصل: «عبد اللَّه».

[ (11)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 378).

332

و أين الألف تعطفني عليه‏ * * * و أين رعاية الحق القديم‏

و قال التنوخي: و أنشدني أيضا:

لي صديق قد ضيع من سوء عهد * * * و رماني الزمان منه بصدّ

كان وجدي به فصار عليه‏ * * * و ظريف زوال وجد بوجد

2849- عبد العزيز [بن أحمد] [ (1)] بن علي بن أبي صابر، أبو محمد الصيرفي الجهبذ

[ (2)].

سمع ابن أبي داود، و ابن صاعد، روى عنه الخلال، و الجوهري، و كان ثقة.

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2850- محمد بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الحريري [ (3)] الوراق المستملي‏

[ (4)].

يروي عن إسماعيل الحاسب و غيره، و كان ثقة.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2851- محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن طارق، أبو بكر القطيعي الناقد

[ (5)].

سمع الباغندي و البغوي، و ابن صاعد و غيرهم، و روى عنه ابن شاذان و غيره. قال محمد بن أبي الفوارس: كان يدّعي الحفظ، و فيه بعض التساهل. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2852- محمد بن أحمد بن عمران بن موسى بن هارون/ بن دينار، و أبو بكر الجشمي المطرز

[ (6)].

سمع خلقا كثيرا.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: الصيرفي: هذه النسبة معروفة لمن يبيع الذهب (الأنساب 8/ 124).

[ (3)] «الحريري» سقط من ص، ل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 53).

[ (5)] القطيعي: هذه النسبة إلى القطيعة، و هي مواضع و قطائع في مجال متفرقة ببغداد (الأنساب 10/ 202).

[ (6)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 328).

333

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال لي الأزهري:

كان هذا الشيخ قريبا ينزل في التسترين و سمعت منه، و كان ثقة.

2853- محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو بكر المفيد

[ (1)].

ولد ببغداد سنة أربع و ثمانين و مائتين، سكن جرجرايا، و بها قبره، و كان من الحفاظ، و سماه موسى بن هارون: المفيد، و سافر الكثير، و حدّث عن أبي يعلى الموصلي. و خلق لا يحصون، و روى مناكير [ (2)] عن مشايخ مجهولين منهم الحسن [ (3)] بن عبيد اللَّه العبديّ [ (4)].، حدّث عن عفان، و عبد اللَّه بن رجاء، و محمد بن كثير، و عمرو بن هارون بن مرزوق، و مسدد، و أحمد بن عبد الرحمن السقطي، روى عنه جزءا عن يزيد بن هارون، و هذا السقطي لا يعرف، و قد روي عن الدارقطنيّ أنه قال: حدثنا جماعة عن هذا السقطي. إلا أنه قال الحكاية [ (5)] عن الدارقطنيّ لا يثبت.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: كان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في مسندة الصحيح عن المفيد حديثا واحدا، فكان كلما قرئ عليه [ (6)] اعتذر من روايته عنه، و ذكر أن ذلك الحديث لم يقع إليه إلا من جهته، فأخرجه عنه، و سألته عنه فقال: ليس بحجة، و قال لنا البرقاني: رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد [ (7)]: أخلف اللَّه عليك نفقتك، فدفعته إلى بعض الناس، فأخذت بدله بياضا، قال الخطيب/: روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبيد اللَّه [ (8)] العبديّ، عن القعنبي، فأشار ابن أبي سعد [ (9)]

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 346).

[ (2)] في الأصل: «مناكيره».

[ (3)] في ص: «الحسين».

[ (4)] في الأصل: «عبد اللَّه الصعدي».

[ (5)] في ص، ل: «إلأن الحكاية».

[ (6)] في ص، ل: «كلما قرئ اعتذر».

[ (7)] في ص: «سعيد».

[ (8)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (9)] في ص: «سعيد».

334

إلى أن [ (1)] نفقة البرقاني ضاعت في رحلته، لأن العبديّ مجهول لا يعرف، و توفي المفيد في ربيع الآخر من هذه السنة. [و دفن بجرجرايا]

[ (2)].

2854- محمد بن أحمد بن أبي مسلم، [قال المؤلف‏] [ (3)]: و اسمه: محمد بن علي بن مهران، أبو الحسن الأصبهاني الأصل‏

[ (4)].

سمع الباغندي و طبقته، روى عنه ابنه أبو أحمد عبيد اللَّه [ (5)] بن محمد الفرضيّ، و كان ثقة.

2855- محمد بن عبد اللَّه [ (6)] بن الشخير، أبو بكر

[ (7)].

روى عن الباغندي، و البغوي، و غيرهما، و كان ثقة أمينا، توفي في رجب هذه السنة.

2856- محمد بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن عمر بن مهران بن مسرور، أبو بكر المستملي الوراق‏

[ (8)].

ولد ببغداد سنة ثلاث و تسعين و مائتين، و سمع أباه و الباغندي، و البغوي، و غيرهم، روى عنه الدارقطنيّ و البرقاني و الأزهري و غيرهم.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: سألت أبا بكر البرقاني، عن ابن إسماعيل فقال: ثقة ثقة.

و قال ابن أبي الفوارس: ابن إسماعيل متيقظ ثقة حسن المعرفة، و كانت كتبه قد ضاعت و استحدث من كتب الناس فيه بعض التساهل. قال: و حدثني الأزهري قال:

____________

[ (1)] «روح» و هو تصحيف في ص، ل، ت.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص، ل.

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 348).

[ (5)] في الأصل: «عبد اللَّه».

[ (6)] في ل: «عبيد اللَّه».

[ (7)] في ص: «أبو بكير».

[ (8)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 53).

335

كان ابن إسماعيل حافظا إلا أنه لين في الرواية، و ذلك أن أبا القاسم ابن زوج [ (1)] الحرة كان عنده صحف كثيرة عن يحيى بن صاعد من مسندة و جموعه، و كان ابن إسماعيل شيخا ثقة [ (2)] يحضر دار أبي القاسم كثيرا، فقال له: إن هذه الكتب كلها سماعي من ابن صاعد، فقرأها عليه أبو القاسم من غير أن يكون سماعه فيها و لا له أصول بها. قال/ الخطيب: و قد اشتريت قطعة من تلك الكتب، فرأيت [ (3)] الأمر فيها على ما حكى لي الأزهري، لم أجد لابن إسماعيل سماعا فيها، و لا رأيت علامات الإصلاح و المعارضة في شي‏ء منها.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن عمر القاضي قال: سمعت أبا بكر بن إسماعيل الوراق يقول: دققت على أبي محمد بن صاعد بابه فقال: من ذا؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي [ (4)] يحيى ها هنا. فسمعته يقول للجارية:

هاتي النعل حتى أخرج إلى هذا الجاهل الّذي يكنى نفسه [و يكنى‏] [ (5)] أباه، و يسميني أنا فأصفعه. قال الخطيب: ذكرت هذه الحكاية لبعض شيوخنا فقال: كان في ابن إسماعيل سلامة، توفي ابن إسماعيل يوم الأحد لاثنتي عشرة بقين من ربيع الآخر من هذه السنة.

2857- محمد [بن محمد] [ (6)] بن أحمد بن إسحاق، أبو أحمد الحافظ القاضي‏

[ (7)].

إمام عصره في صنعة الحديث. سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة، و أبا العباس الثقفي و أقرانهما، و خرج إلى طبرستان و الري، و بغداد، و الكوفة، و الحجاز، و الجزيرة، و الشام، و سمع من أشياخها، و صنّف كتبا كثيرة، و توفي في ربيع الآخر [ (8)] من هذه السنة و هو ابن ثلاث و تسعين سنة، و دفن في داره موضع جلوسه للتصنيف عند كتبه.

____________

[ (1)] «روح» سقطت من ص، ل، ت.

[ (2)] في ص، ل: «فقيرا».

[ (3)] في الأصل: «فوجدت».

[ (4)] في الأصل: «أبي علي فقال: يحيى ...».

[ (5)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ص.

[ (6)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 3/ 976- 979).

[ (8)] في ص، ل: «الأول».

336

2858- محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصم، أبو عبد اللَّه بن أبي ذهل الضبي و يعرف: بالعصمي‏

[ (1)].

من أهل هراة سمع بهراة [ (2)]، و نيسابور، و الري، و بغداد من خلق كثير، سمع منه الدارقطنيّ، و ابن رزقونة [ (3)] و البرقاني، و كان ثبتا ثقة رئيسا من ذوي الأقدار، كثير الإفضال على الفقهاء و القراء، و كانت تضرب/ له دنانير في كل دينار دينار و نصف و أكثر، فيتصدق بها و يقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغذا فيتوهم أن فيه فضة، ثم يفتحه فيفرح إذا رأى صفرة الدينار، ثم [يزنه‏] [ (4)] فيفرح [ (5)] إذا وزنه زاد [ (6)] على المثقال استشهد العصمي برستاق من رساتيق نيسابور في صفر هذه السنة [ (7)]، و أوصى أن يحمل تابوته إلى هراة فحمل ثم قبر.

2859- مطرف بن الحسين بن أحمد، أبو علي الأستراباذي.

سمع أباه، و جده، و خلقا كثيرا، و كان فاضلا عالما دينا، ظريفا، يرجع إليه في المعضلات من المسائل، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 119).

[ (2)] «من أهل حراة» سقطت من ص، ل.

[ (3)] «و ابن رزقويه» سقطت من ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] في الأصل: «فيفرح».

[ (6)] «وزنه» سقط من ص، ل.

[ (7)] «في هذه السنة» سقطت من ص.

و «صفر» سقطت من ص، ل.

337

ثم دخلت سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه ورد الخبر في المحرم بأن ابن الجراح الطائي خرج على الحاج بين سميراء و فيد، و نازلهم، ثم صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم و شي‏ء من الثياب المصرية و الأمتعة اليمنية، فأخذه و انصرف.

و في هذه السنة انتقل السلطان شرف الدولة إلى قصر معز الدّولة بباب الشماسية، لأن الأطباء أشاروا عليه، بذلك و زعموا أن الهواء هناك أصح، و كان قد ابتدأ به المرض من سنة ثمان و سبعين [من فساد مزاج‏] [ (1)] فشغب الديلم و طلبوا أرزاقهم، فعاد إلى داره و راسلهم، و قبض على جماعة اتهموا بالسعي في الفساد.

و في يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الآخرة: أنفذ الطائع للَّه الرئيس أبا الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان كاتبه إلى دار القادر باللَّه، و هو أمير، ليقبض عليه، فهرب منه، و كان السبب أنه لما توفي إسحاق بن المقتدر والد القادر جرت/ بين القادر و بين آمنة أخته بنت معجبة منازعة في ضيعة، و اتفق أن عرض للطائع علة صعبة، ثم أبلّ منها، فسعت آمنة بالقادر إلى الطائع و قالت: انه شرع في تقلد الخلافة عند مرضك، و راسل أرباب الدولة، فظن أن ذلك حق فتغير رأيه فيه، و أنفذ ابن حاجب النعمان في جماعة للقبض عليه، و كان يسكن الحريم الطاهري [ (2)] فقالوا: أمير المؤمنين‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «الظاهري».

338

يستدعيك، فقام و قال له أبو الحسن: إلى أين؟ فقال: ألبس [ (1)] ثيابا تصلح للقاء الخليفة، فعلق به و منعه، فعرف الحرم ما يراد به، فانتزعوه من يده و بادر إلى سرداب، فتخلص منهم، فعادوا إلى الطائع، و عرفوه الصورة، و انحدر القادر باللَّه إلى البطيحة، فأقام بها عند مهذب الدولة إلى أن قبض بهاء الدولة على الطائع، و أظهر أمر القادر.

و في جمادى الأولى: زاد مرض شرف الدولة، و توفي، و عهد إلى ولده أبي نصر.

فاجتمع العسكر و طالبوه برسم البيعة، فخوطبوا [ (2)] في أن يقنع كل واحد منهم [ (3)] بخمسمائة [درهم‏] [ (4)] و إلى ستمائة فأبوا، فخاطبهم أبو نصر و أعلمهم خلو الخزائن، و وعدهم أن يكسروا الأواني و يعطيهم، و تردد بين أبي نصر و بين الطائع مراسلات انتهت إلى أن حلف كل [واحد] منهما لصاحبه على التصافي و صحة العقيدة، و كل ذلك في ليلة السبت سادس جمادى الآخرة، و ركب الطائع للَّه الطيار و سار إلى دار المملكة بالمخرم لتعزية أبي نصر، و الشطان منغصان بالنظارة، فنزل [الأمير] أبو نصر متشحا بكساء طبري، و الديلم و الأتراك بين يديه، و حواليه إلى المشرعة التي قدم إليها الطيار، و قبّل الأرض و قبّلها العسكر بتقبيله، و صعد الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز إلى الأمير أبي نصر، فأدى إليه رسالة الطائع بالتعزية، فقبّل الأرض ثانيا و شكر/ و دعا، فعاد أبو الحسن إلى الطائع فأعلمه شكره و دعاءه، و عادوا الصعود إلى أبي نصر لوداعه عن الطائع للَّه فقبل الأرض ثالثا و انحدر الطيار على مثل ما أصعد، و رجع الأمير أبو نصر إلى داره.

فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى [ (5)] حضرة الطائع، و حضر الأشراف و القضاة [ (6)] و جلس الطائع للَّه في الرواق الّذي في صحن السلم [ (7)]

____________

[ (1)] العبارة هكذا في ص، ل، و المطبوعة: «فقام و قال له إلى أن ألبس ثيابا ...».

[ (2)] في ص: «فخطبوا».

[ (3)] «منهم» سقطت من ص، ل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (5)] «داره فلما ... أبو نصر إلى» سقط من ص.

[ (6)] في ص: «الفقهاء».

[ (7)] في المطبوعة: «السلام».

339

متقلدا سيفا، و أدخل السلطان إلى بيت في جانب الرواق مما يلي دجلة، و خلع عليه فيه الخلع السلطانية، و خرج و عليه سبع طاقات أعلاها سواد و على رأسه عمامة سوداء، و على عنقه طوق كبير، و في يده سواران و مشى الحجاب بين يديه بالسيوف و المناطق، فلما حصل بين يدي الطائع للَّه قبّل الأرض، فأومأ إليه [الطائع‏] بالجلوس، و طرح له كرسي فقبّل الأرض دفعة ثانية، و جلس و قرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهده، و قدم إلى الطائع لواءاه حتى عقدهما بيده و لقب بهاء الدولة و ضياء الملة، فسار بين يديه العسكر كله إلى باب الشماسية في القباب المنصوبة، و انحدر في الطيار إلى دار المملكة، و أقرّ الوزير أبا منصور ابن صالحان على الوزارة، و خلع عليه.

و في هذه السنة: عمّر مهذب الدولة علي بن نصر السقايات بواسط، فغرم [ (1)] عليها ستة آلاف، و فيها بنى جامع القطيعة.

أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:

حدثني هلال بن المحسن الكاتب: أن الناس تحدثوا في سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [كأنه‏] يخبرها بأنها تموت من غد عصرا، و انه يصلي في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلاءين [ (2)]، و وضع/ كفه في حائط القبلة، و انها ذكرت هذه الرؤية عند انتباهها من نومها، فقصد الموضع، و وجد أثر الكف، و ماتت المرأة في ذلك الوقت.

و عمر المسجد و وسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك، و بناه، و عمّر و استأذن الطائع للَّه في أن يجعل مسجدا تصلى فيه الجمعات، و احتج بأنه من وراء خندق و أنه يقطع بينه و بين البلد، و يصير به ذلك الصقع بلدا آخر، فأذن له في ذلك، و صار جامعا يصلى فيه الجمعات.

____________

[ (1)] في الأصل: «قوم».

[ (2)] في الأصل: «البافلائين».

340

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2860- الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن دينار بن موسى، أبو القاسم الدقاق‏

[ (1)].

ولد في ربيع الأول سنة أربع و ثلاثمائة، سمع البغوي، و ابن أبي داود، روى عنه أبو محمد الخلال، قال الأزهري: كان ثقة، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

2861- شرف الدولة بن عضد الدولة

[ (2)].

كان يميل إلى الخير، و أزال المصادرات، و كان مرضه الاستسقاء و فساد المزاج، فامتنع من الحمية و وافق هواه في التخليط، فتوفي عصر يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة من هذه السنة، و حمل إلى المشهد بالكوفة، فدفن في تربة عضد الدولة، و كان مدة عمره ثماني و عشرين سنة و خمسة أشهر، و مدة ملكه ببغداد سنتين و ثمانية أشهر.

2862- طاهر بن محمد بن سهلويه بن الحارث بن يزيد بن بحر، أبو الحسين النيسابورىّ‏

[ (3)].

قدم بغداد حاجا، و حدّث بها عن جماعة، روى عنه الأزهري، و الخلال، و كان ثقة عدلا مقبول الشهادة عند الحكام، توفي في هذه السنة ببغداد و له سبعون سنة.

2863- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مهران، أبو بكر الصفار الضرير

[ (4)].

ولد في شوال سنة تسع و ثمانين و مائتين، سمع البغوي و غيره، و روى عنه الدارقطنيّ، و التنوخي، و قال: سمعت منه في سنة إحدى و سبعين، و قال البرقاني:

شيخ ثقة فاضل، أصله من الشام.

2864- محمد بن أحمد بن أبي طالب علي بن محمد بن محمد بن الجهم الكاتب، يكنى: أبا الفياض‏

[ (5)].

____________

[ (1)] الدقاق: هذه النسبة إلى الدقيق و عمله بيعه (الأنساب 5/ 325).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 307).

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 357).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 260).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 322).

341

حدّث عن البغوي و غيره.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: ذكر ابن أبي الفوارس أبا الفياض فقال: كان فيه تساهل في الحديث. و قال لي أبو علي ابن المذهب: مات أبو الفياض يوم الأربعاء التاسع عشر من ربيع الآخر سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة، و كان أبوه قد مات قبله بخمسة أيام، و ماتت والدته بعد أبيه بيومين.

2865- محمد بن أحمد، بن علي، أبو الفتوح، المعروف: بالحداد.

[ (1)]

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: كان هذا الرجل يورق بالأجرة، و حدّث عن أحمد بن سليمان النجاد، و أبي بكر الشافعيّ، و علي بن إبراهيم بن حماد القاضي، و غيرهم، حدثنا عنه القاضي أبو الحسين بن المهتدي، و قال [لي‏] كان عبدا صالحا. و أثنى عليه ثناء حسنا.

2866- محمد بن أحمد بن العباس بن أحمد بن خلاد، أبو جعفر السلمي [ (2)] نقاش الفضة

[ (3)].

ولد للنصف من جمادى الأولى سنة أربع و تسعين و مائتين، و سمع الباغندي، و البغوي، و ابن صاعد، و ابن مجاهد في آخرين.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: سألت الأزهري عن أبي جعفر النقاش فقال: ثقة، قال: و كان أحد المتكلمين على مذهب الأشعري، و منه تعلّم أبو علي بن شاذان الكلام.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا العتيقي قال: سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة فيها توفي أبو جعفر النقاش لست [ (4)] خلون من المحرم، و كان ثقة.

2867- محمد بن جعفر بن العباس بن جعفر، أبو بكر النجاد

[ (5)]

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 322).

[ (2)] في ص: «السليمي».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 325).

[ (4)] في الأصل: «لسبع».

[ (5)] في تاريخ بغداد: «النجار». انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 308، و تاريخ بغداد 2/ 157).

342

سمع محمد بن هارون المجدر، و أبا حامد الحضرميّ، و ابن صاعد، و أبا بكر النيسابورىّ.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال و ذكر لي أنه كان يلقب: غندرا، قال: و كان ثقة فهما يحفظ القرآن حفظا حسنا، و توفي في محرم هذه السنة.

2868- محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الكريم بن بديل، أبو الفضل الخزاعي الجرجاني‏

[ (1)].

قدم بغداد و حدّث بها عن يوسف بن يعقوب النجيرمي [ (2)]، و أبي بكر الإسماعيلي و غيرهما، و روى عنه أبو القاسم التنوخي.

أخبرنا القزاز: أخبرنا الخطيب قال: كان الخزاعي شديد العناية بعلم القراءات، و رأيت له مصنفا يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة فيه على عدة من الأجزاء، فأعظمت ذلك و استنكرته، حتى ذكر لي بعض من يغتني بعلوم القرآن، أنه كان يخلط [ (3)] تخليطا قبيحا، و لم يكن على ما يرويه مأمونا. و حكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عنه أنه وضع كتابا في الحروف، و نسبه إلى أبي حنيفة، قال أبو العلاء: فأخذت خط الدارقطنيّ و جماعة من أهل العلم بأن ذلك الكتاب: موضوع لا أصل له فكبر ذلك عليه، و خرج من بغداد إلى الجبل، ثم بلغني أن حاله اشتهرت عند أهل الجبل، و سقطت هناك منزلته.

قال أبو العلاء: كتبت عنه بواسط و ذكر لي أن اسمه: كميل، ثم غيّر اسمه بعد، و تسمى محمدا.

2869- محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد اللَّه بن سلمة بن إياس، أبو الحسين البزاز

[ (4)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 2/ 157).

[ (2)] في الأصول: «البحتري».

[ (3)] في ص، ل: «يختلط».

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 308، و تاريخ بغداد 3/ 262).

343

ولد في محرم سنة ست و ثمانين و مائتين، و أول سماعه للحديث في محرم سنة ثلاثمائة، سافر الكثير، سمع بحران و دمشق [و مصر] و بغداد، و روى عن ابن جرير، و البغوي و خلق كثير، و روى عنه الدارقطنيّ، و ابن شاهين، و الخلال، و الأزهري.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني أبو بكر البرقاني قال: كتب الدارقطنيّ عن ابن مظفر ألف حديث، و ألف حديث، و ألف حديث، يعدد ذلك مرات.

حدثنا عبد الرحمن ثنا أحمد بن علي قال: حدثني [ (1)] محمد بن عمر بن إسماعيل القاضي قال: رأيت أبا الحسن الدارقطنيّ يعظم أبا الحسين بن المظفر، و يجلّه، و لا يستند بحضرته، و قد روى عنه أشياء كثيرة.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني أحمد بن علي المحتسب قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس قال: كان محمد بن المظفر ثقة أمينا مأمونا حسن الحفظ، و انتهى إليه الحديث و حفظه و علمه، و كان قديما ينتقي على الشيوخ، و كان مقدما [ (2)] عندهم.

توفي ابن المظفر يوم الجمعة، و دفن يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة، و قيل: توفي في جمادى الآخرة عن نيف و تسعين سنة.

____________

[ (1)] «أبو بكر البركاني ... بن علي قال حدثني» سقط من ص.

[ (2)] في ص، ل: «متقدما».

344

ثم دخلت سنة ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه قلد [أبو أحمد] الحسين بن موسى الموسوي نقابة الطالبيين، و النظر في المظالم، و إمارة الحاج، و كتب عهده على جميع ذلك، و استخلف له ولداه المرتضى أبو القاسم و الرضى أبو الحسن على النقابة، و خلع عليهما من دار الخلافة.

و في هذه السنة زاد أمر العيارين في جانبي بغداد مدينة السلام، و وقعت بينهم حروب، و عظمت الفتنة، و اتصل القتال بين الكرخ و باب البصرة، و صار في كل حرب أمير و في كل محلة متقدم و قتل الناس، و أخذت الأموال، و تواترت العملات، و اتصلت الكبسات و أحرق بعضهم محال بعض، و توسط الشريف أبو أحمد الموسوي الأمر.

و فيها: وقع حريق عظيم نهارا في نهر الدجاج و رواضعه، فذهب من عقار الناس و أموالهم شي‏ء كثير.

و في هذه السنة حج بالناس أبو عبد اللَّه [ (1)] أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه العلويّ نيابة عن الشريف أبي أحمد الموسوي.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2870- إبراهيم بن أحمد بن بشران بن زكريا، أبو إسحاق الصيرفي‏

[ (2)].

____________

[ (1)] «أبو عبد اللَّه» سقط من ص.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 11).

345

سمع البغوي، و ابن صاعد، و غيرهما، انتقى عليه الدارقطنيّ، و كان ثقة، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2871- البهلول بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو القاسم التنوخي الأنباري‏

[ (1)] ولد ببغداد سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة، فسكنها و حدّث بها، فروى عنه أبو القاسم التنوخي، و كان ينزل سكة بالمدينة، يعرف بسكة أبي العباس الطوسي، و توفي في رجب هذه السنة.

2872- الحسين بن محمد بن الحسين أبو بكر المعروف: بابن المحاملي‏

[ (2)].

سمع القاضي المحاملي، و ابن عقدة، روى عنه الجوهري، و توفي في شعبان هذه السنة.

2873- حمدون بن أحمد بن سلم، أبو جعفر السمسار، و هو ابن بنت سعدويه [ (3)] الواسطي.

روى عن جماعة، و روى عنه أبو بكر الشافعيّ [ (4)]، ذكره الدارقطنيّ فقال: لا بأس به، و توفي في صفر هذه السنة.

2874- طلحة بن محمد بن جعفر، أبو القاسم الشاهد من قدماء أصحاب ابن مجاهد

[ (5)].

ولد سنة إحدى و تسعين و مائتين، و شهد عند أبي السائب القاضي، و كان مقدما في وقته على الشهود، و حدّث عن البغوي، و غيره، و كان يذهب إلى الاعتزال، توفي في شوال هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 110).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 101).

[ (3)] في الأصل: «سورية».

[ (4)] في ص: «الواسطي».

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 351).

346

2875- عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عقبة، أبو محمد القاضي‏

[ (1)].

سمع أبا بكر النيسابورىّ، و روى عنه أبو القاسم الأزهري، و كان ثقة مأمونا ذا هيئة. و توفي يوم الجمعة وقت طلوع الشمس، و أخرجت جنازته قبل الصلاة، و ذلك في سادس عشر ربيع الأول من هذه السنة.

2876- عبد اللَّه [ (2)] بن محمد بن أحمد، أبو القاسم التوزي [ (3)].

حدّث عن البغوي، و روى عنه الأزهري، و كان ثقة و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2877- عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد أبو القاسم السرخسي التاجر

[ (4)].

روى عن المحاملي، و ابن مخلد، و انتقل إلى بخارى فأقام بها إلى أن توفي في رجب هذه السنة، و كان ثقة.

2878- عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن شاذان أبو القاسم [ (5)].

سمع البغوي، و كان ثقة، توفي فجأة و هو يصلي في ربيع الآخر [ (6)] [في هذه السنة].

2879- [علي بن عمرو، الحريري‏

[ (7)].

حدث عن أبي عروبة و كان ثقة، توفي فجأة و هو يصلي في ربيع الآخر].

2880- محمد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم [بن‏] [ (8)] يونس بن نيطرا [ (9)]، أبو بكر، قاضي دير العاقول‏

[ (10)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 133).

[ (2)] في ت: «عبد اللَّه».

[ (3)] في تاريخ بغداد: «النوري». انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 364).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 376).

[ (5)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 10).

[ (6)] «فجأة و هو يصلي في ربيع الآخر» سقطت من ص، ل. و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (7)] هذه الترجمة سقطت من الأصل، ت. انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 21).

[ (8)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و كتب قبلها في الأصل: «توفي في هذه السنة».

[ (9)] في ص: «نظر».

[ (10)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 1/ 415).

347

حدّث ببغداد عن جده حمدان [ (1)]، و عن البغوي، و ابن صاعد، و غيرهما.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا عنه الأزهري و التنوخي و سألتهما عنه فقالا: ثقة، و حدثني الأزهري قال: جاءنا الخبر من دير العاقول أن ابن نيطرا توفي في ربيع الآخر [من هذه السنة أعني‏] [ (2)] سنة ثمانين و ثلاثمائة.

2881- يعقوب بن يوسف، أبو الفرج وزير صاحب مصر، الملقب بالعزيز

[ (3)].

كان عالي الهمة، عظيم الهيبة، ناصحا لصاحبه، فوض الأمر إليه، فلما مرض ركب إليه صاحب مصر عائدا فقال: يا يعقوب، وددت أن تباع فابتاعك بملكي، أو تفدي فأفديك، فهل من حاجة توصي بها فبكى يعقوب و قبّل يده، و وضعها على عينه و قال: أما فيما يخصني فلا، فإنك أرعى لحقي من أن أسترعيك، و أرأف بمخلفي من [أن‏] أوصيك، و لكن فيما يتعلق بدولتك [سالم الروم ما سالموك‏]، و اقنع من الحمدانية بالدعوة و السكة، و لا تبق على المفرج بن دغفل الخراج [ (4)] متى أمكنت فيه الفرصة. ثم توفي، فأمر صاحب مصر أن يدفن في قصره في قبة كان بناها لنفسه، و حضر جنازته فصلى عليه و ألحده بيده و حزن عليه، و أغلق ديوانه أياما.

____________

[ (1)] «جده حمدان» سقطت من ص.

[ (2)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 308).

[ (4)] في ص، الأصل: «الجراح».

348

ثم دخلت سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن أبا الحسين محمد ابن قاضي القضاة أبي محمد عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف، قلّد ما كان إلى أبي بكر بن صير من الأعمال، و قرئ عهده على ذلك بحضرة أبيه في داره الشطانية بمشهد من الأشراف، و القضاة، و الفقهاء، و الوجوه.

[قبض على الطائع في داره‏]

و في يوم السبت تاسع عشر رمضان: قبض على الطائع في داره، و كان السبب أن أبا الحسن بن المعلم، و كان من خواص بهاء الدولة، ركب إلى الطائع و وصى وقت دخوله أن لا يمنع أحدا من الحجاب، ثم سار بهاء الدولة في الجيش، فدخل و قد جلس الطائع في صدر الرواق من دار السلام، متقلدا سيفا، فلما قرب منه بهاء الدولة، قبّل الأرض و طرح له كرسي، فجلس عليه، [و تقدم‏] أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره و تكاثر الديلم فلف في كساء و حمل إلى بعض الزبازب، و اصعد به إلى الخزانة في دار المملكة، [و اختلط الناس‏] و قدر أكثر الجيش [ (1)] و من ليس عنده علم بهذا الأمر أن القبض على بهاء الدولة، و تشاغلوا بالنهب و أخذ ثياب من حضر من الأشراف و الشهود، و قبض على أبي الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان في آخرين، إلى أن قرر عليهم مال فاستوفي منهم، و احتيط على الحجر و الخزائن و الخدم و الحواشي، و خرست الأخت زوجة الطائع، و انصرف بهاء الدولة إلى داره، و أظهر أمر القادر باللَّه، و نودي بذلك في الأسواق [ (2)]، و كتب إلى الطائع كتاب بخلع نفسه‏

____________

[ (1)] في الأصل، ل: «الجند».

[ (2)] في الأصل: «الأشراف».

349

و تسليمه الأمر إلى القادر باللَّه، و شهد عليه الأشراف و القضاة، و ذلك في يوم الأحد ثاني يوم القبض، و أنفذ إلى القادر و أذن الطائع و الكتاب عليه بخلعه نفسه، و تسليمه الأمر إلى [القادر باللَّه‏]، و حث على المبادرة، و شغب الديلم و الأتراك يطالبون برسم البيعة، و خرجوا إلى قبر النذور، و ترددت الرسل بينهم و بين بهاء الدولة، و منعوا من الخطبة باسم القادر [في‏] يوم الجمعة لخمس بقين من الشهر، فقيل: اللَّهمّ أصلح عبدك و خليفتك القادر باللَّه، و لم يسم، ثم أرضى الوجوه و الأكابر، و وقع السكون، و أخذت البيعة على الجماعة، و اتفقت الكلمة على الرضا و الطاعة، و أقيمت الخطبة في يوم الجمعة الثالث من رمضان باسم القادر، و حول من دار الخلافة جميع ما كان فيها من المال و الثياب، و الأواني، و المصاغ، و الفروش، و الآلات، و العدد، و السلاح، و الخدم، و الجواري، و الدواب، و الرصاص، و الرخام، و الخشب الساج [ (1)] و التماثيل، و طاف بهاء الدولة دار الخلافة مجلسا مجلسا، و استقرأها موضعا موضعا، و انتخب للخاصة و العامة، فدخلوها و شعثوا أبنيتها، و قلعوا من أبوابها و شبابيكها، ثم منعوا بعد ذلك، و قام مهذب الدولة أبو الحسن علي بن نصر الّذي كان القادر هرب إليه بالبطائح بتجهيزه، و حمل إليه من المال، و الفروش، و الآلات أكثر شي‏ء و أحسنه، و أعطاه طيارا كان بناه لنفسه، و شيعه، فلما وصل إلى واسط اجتمع الجند و طالبوه [برسم‏] البيعة، و منعوه من الصعود، إلا بعد إطلاق مالها، و جرت معهم خطوب انتهت إلى أن وعدوا بإجرائهم مجرى البغداديين فما يتقرر عليه أمورهم، فرفضوا و سار و كان مقامه بالبطيحة منذ حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين و أحد عشر شهرا و قيل: سنتين و أربعة أشهر و أحد عشر يوما إلى اليوم الّذي خرج منها.

أخبرنا محمد بن أبي منصور، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال: حدثني الوزير أبو العباس عيسى بن ماسرجس قال:

حدثني أبو القاسم هبة اللَّه بن عيسى كاتب مهذب الدولة قال: لما ورد القادر باللَّه البطيحة و أقام عندنا كنت أغشاه يومين في كل أسبوع كالنوبة في خدمته، فإذا حضرت‏

____________

[ (1)] في الأصل: «السلاح».

350

تناهى في الإناء لي و الإخفاء بي، و الرفع من مجلسي، و الزيادة في بسطي، و أجتهد في تقبيل يده فيمنعنيها و لا يمكنني منها، فاتفق أن دخلت إليه يوما على رسمي فوجدته متأهبا تأهبا لم أعرف سببه، و لا جرت له به عادة، و لم أر منه ما عودنيه من الإكرام و الرفع من مجلسي و الإقبال عليّ و البسط، و جلست دون موضعي، فما أنكر ذلك مني، و رمت تقبيل يده، فمدها إلي، و شاهدت من أمره و فعله ما اشتد وجومي له، و اختلفت في الظنون فيه، و قلت له عند رؤيتي ما رأيته، و إنكاري ما أنكرته، أ يؤذن لي في الكلام؟

قال: قل. قلت: أرى اليوم من الانقباض عني ما قد أوحشني، و خفت أن يكون لزلة كانت مني، فإن يكن ذلك فمن حكم التفضيل إشعاري به لأطلب بالعذر مخرجا منه، و أستعين بالأخلاق الشريفة في العفو عنه، فأجابني بوقار: اسمع أخبرك، رأيت البارحة في منامي كأن نهركم هذا- و أومأ إلى نهر الصليق- قد اتسع حتى صار في عرض دجلة دفعات، و كأنني متعجب من ذلك، و سرت على ضفتيه، متأملا لأمره و مستظرفا لعظمه، فرأيت دستاهيج قنطرة فقلت: ترى من قد حدث نفسه بعمل قنطرة في هذا الموضع، و على هذا البحر الكبير و صعدته، و كان وثيقا محكما، و مددت عيني فإذا بإزائه مثله، فزال عني الشك في أنهما دستاهيج قنطرة، و أقبلت أصعد و أصوب في التعجب، و بينا أنا واقف عليه رأيت شخصا قد قابلني من ذلك الجانب [الآخر و ناداني‏] و قال: يا أحمد تريد أن تعبر؟ قلت: نعم فمد يده حتى وصلت إليّ و أخذني و عبرني، فهالني أمره [و فعله‏] و قلت له: و قد تعاظمني فعله من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، و هذا الأمر صائر إليك و يطول عمرك فيه، فأحسن في ولدي، و شيعتي، فما انتهى الخليفة إلى هذا المكان حتى سمعنا صياح الفلاحين و ضجيج ناس، فسألنا عن ذلك فقيل ورد أبو علي الحسن بن محمد بن نصر و معه جماعة، و إذا هم الواردون للإصعاد به، و قد تقررت الخلافة له، و أنفذ معهم قطعة من أذن الطائع للَّه، فعاودت تقبيل يده و رجله، و خاطبته بإمرة أمير المؤمنين، و بايعته و كان من إصعاده و إصعادي معه ما كان قال هلال:

وجدت كتابا كتبه القادر باللَّه من الصليق إلى بهاء الدولة نسخته:

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم: من عبد اللَّه أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى بهاء الدولة و ضياء الملة أبي نصر بن عضد الدولة و تاج الملة مولى أمير المؤمنين، سلام‏

351

اللَّه عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلا هو، و يسأله أن يصلي على سيدنا محمد عبده و رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تسليما أما بعد: أطال اللَّه بقاءك و أدام عزّك و تأييدك، و أحسن إمتاع أمير المؤمنين بك و بالنعمة فيك و عندك، فإن كتابك الوارد في صحبة الحسن بن محمد بن نصر رعاه اللَّه عرض على أمير المؤمنين تاليا لما تقدمه، و شافعا ما سبقه و متضمنا مثل ما حواه الكتاب قبله من إجماع المسلمين قبلك الخاص، و العام، بمشهد منك على خلع العاصي المتلقب بالطائع عن الإمامة، و نزعه عن منصب الخلافة لبوائقه المستمرة، و سوء نيته المدخولة، و إشهاده على نفسه بنكوله و عجزه، و إبرائه الكافة من بيعته و خروجهم من عهده و ذمته، و مبادرة الكبير و الصغير إلى المبايعة لأمير المؤمنين، و إصفاقهم و اتفاقهم عليها بانشراح في صدورهم، و انفساح من آمالهم، و استتباب ذلك بتلطفك من حسن الارتياد للمسلمين، و انتظامه بغضبك للَّه و لأمير المؤمنين، حتى ناديت بشعاره في الآفاق، و أقمت الدعوة للَّه في الأقطار، و رفعت من شأن الحق ما كان العاصي خفضه، و قمت من عماد الدين ما كان المخلوع رفضه و وقف أمير المؤمنين على ذلك كله، و أحاط علمه بجميعه و وجدك، أدام اللَّه تأييدك، قد انفردت بهذه المأثرة، و استحققت بها من اللَّه تعالى جليل الأثرة، و من أمير المؤمنين سني المنزلة، و عليّ المرتبة، و كانت هذه المنزلة عليك موقوفة، كما كانت الظنون فيها إليك مصروفة، حتى فزت بها بما يبقى لك في الدنيا ذكره و فخره، و في الآخرة ثوابه و أجره، فأحسن اللَّه عن هذه الأفعال مكافأتك، و أجزل عاجلا و آجلا مجازاتك، و شملك من توفيقه و تسديده و معونته و تأييده، بما يديم نصر أمير المؤمنين بك و ظفره على يدك، و جعلك أبدا مخصوصا بفضل السابقة في ولائه، متوحدا بتقدم القدم في أصفائه، فقد أصبحت و أمسيت سيف أمير المؤمنين لأعدائه، و الحاظي دون غيرك بجميل رأيك، و المستبد بحماية حوزته، و رعاية رعيته، و السفارة بينه و بين ودائع اللَّه عنده، و قد برزت راية أمير المؤمنين عن الصليق متوجهة نحو سريره الّذي حرسته، و مستقر عزه الّذي شيدته، و دار مملكته التي أنت عمادها، و رحى دولته التي أنت قطبها معتقدا لك ما يعتقد في المخلص طاعة و مشايعة، و المهذب نية و طوية من صنوف الاختصاص الّذي لا يضرب معك فيه بسهم دان و لا قاص، و توفي على كل سالف، و يفوت‏

352

كل أنف، و يعجز كل مناو، و يفحم كل مسام و مساو، و لا يبقى أحد إلا علم أنه منزاح عنك، غير متواز لك فأحببت لمحلك و قصر خطاه عن مجازاتك، و وقع دون موقعك، و تزحزح لك عن موضعك، و قد وجد أمير المؤمنين الحسن بن محمد بن نصر كلأه اللَّه مصدقا بفعله و صفك محققا ثناءك، مستوجبا لما أهلته و رشحته للقيام به من المسير في خدمته، و الحقوق فيما يبديه له، و علم أمير المؤمنين أنك لم تتلقه، إلا بأوثق خواصك في نفسك، و أوفرهم عندك فاحمد في ذلك اعتمادك، و إضافة إلى سوالف أمثاله منك، فاعلم ذلك أدام اللَّه تأييدك، و اجر على عادتك الحسناء و طريقتك المثلى في النيابة تبقى، و واصل حضرة أمير المؤمنين بالإنهاء، و المطالعة إن شاء اللَّه، و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته. و كتب ليلة الأحد لثلاث ليال بقين من شعبان سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة

[ (1)].

____________

[ (1)] في ت: «تم الجزء التاسع عشر».