المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج14

- أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي المزيد...
320 /
353

باب ذكر خلافة القادر باللَّه‏

و اسمه: أحمد بن إسحاق بن المقتدر، و يكنى: أبا العباس، و اسم أمه تمنى مولاة عبد الواحد بن المقتدر، و كانت من أهل الدين.

ولد في يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الأول سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و تقلّد الخلافة بعد أن قبض الطائع للَّه و خلع، و كان القادر حسن الطريقة، كثير المعروف، مائلا إلى الخير و التدين، و لما رحل القادر عن البطيحة، فوصل إلى جبل في عشار رمضان، و انحدر بهاء الدولة، و وجوه الأولياء و أماثل الناس لاستقباله، فدخل دار الخلافة ليلة الأحد ثاني عشر رمضان سنة إحدى و ثمانين، و جلس من الغد جلوسا عاما، و هنئ و أنشد بين يديه المديح، و مما أنشد بين يديه في ذلك اليوم قصيدة الرضي التي أولها:

شرف الخلافة يا بني العباس‏ * * * اليوم جدّده ابو العبّاس‏

ذا الطّود أبقاه الزمان ذخيرة * * * من ذلك الجبل العظيم الراسي‏

و حمل إلى القادر بعض الفروش، و الآلات المأخوذة من الطائع، و استكتب له [أبو] الفضل محمد بن أحمد الديلميّ، و جعل الأستاذ الدار عبد الواحد بن الحسين الشيرازي، و في يوم الخميس لتسع بقين من شوال جمع الأشراف و القضاة و الشهود في مجلس القادر، حتى سمعوا يمينه لبهاء الدولة بالوفاء، و خلوص النية و لفظه بتقليده ما

354

وراء بابه مما تقام فيه الدعوة، و ذلك بعد أن حلف له بهاء الدولة على صدقه و الطاعة و القيام بشروط البيعة.

ذكر طرف من سيرة القادر [باللَّه‏]

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: رأيت القادر دفعات، و كان أبيض حسن الجسم، كث اللحية طويلها، يخضب، و كان من أهل الستر، و الديانة، و إدامة التهجد بالليل، و كثرة البر و الصدقات على صفة اشتهرت عنه، و عرف بها عند كل أحد مع حسن المذهب و صحة الاعتقاد و كان صنف كتابا فيه [الأصول ذكر فيه‏] فضائل الصحابة على ترتيب [مذهب‏] أصحاب الحديث، و أورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، و أفكار المعتزلة، و القائلين بخلق القرآن، و كان الكتاب يقرأ [في‏] كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي و يحضر الناس سماعه. ذكر محمد بن عبد الملك الهمدانيّ أن القادر باللَّه كان يلبس زي العوام و يقصد الأماكن المعروفة بالبركة، كقبر معروف و تربة ابن بشار.

و قال الحسين بن هارون القاضي كان بالكرخ يتيم لم يثبت رشده و له دكان كثير النعمة، و أمرني ابن حاجب النعمان أن أفك الحجر عنه ليبتاع صاحب له الدكان منه، فلم أفعل، فأنفده يستدعيني فقلت لغلامه! تقدمني حتى أعبر، ففعل فجئت إلى قبر معروف فدعوت اللَّه أن يكفيني أمره و جئت إلى قبر ابن بشار، ففعلت ذلك، فرآني شيخ فقال أيها القاضي، على من تدعو فقلت على ابن حاجب النعمان، أمرني بكذا و كذا فأمسك الشيخ [عني‏] و عبرت إلى ابن حاجب النعمان، فجعل يخاطبني خطابا غليظا في فك الحجر عن الصبي، و لا يقبل مني عذرا و إذا قد أتاه خادم بتوقيع، ففتحه و قرأه و تغير لونه ثم عدل من الغلظة إلى الاعتذار، و قال: كتبت إلى الخليفة قصة؟ فقلت: لا. فعلمت أن الشيخ كان القادر باللَّه، و أنه عبر إلى داره فوقع إليه بما أوجب اعتذاره قال: و كان القادر يوصل الرسوم في كل سنة إلى أربابها من غير أن يكتب أحد منهم قصة، فإن كان أحد منهم قد مات، أعيد ما يخصه إلى ورثته، و بعث يوما إلى ابن القزويني الزاهد ليسأله أن ينفذ إليه من طعامه الّذي يأكله. قال ابن الهمذاني: فأنفذ ابن القزويني طبقا

355

من الخلاف، فيه غضائر لطاف، فيها باذنجان مقلو و خل و باقلاء و دبس و على ذلك رغيفان من خبز البيت، و شدد ذلك في مئزر قطن فتناول الخليفة من كل لون منه و فرق الباقي، و بعث إلى ابن القزويني مائتي دينار فلما كان بعد أيام، انفذ الخليفة إليه بالفراش يلتمس من ابن القزويني إنفاذ شي‏ء من إفطاره، فأنفذ طبقا جديدا و فيه زبادي جياد و فيها فراريج و قطعة فالوذج و خبز سميذ و دجاجة مشوية، و قد غطى ذلك بفوطة جديدة فلما وصل ذلك إلى الخليفة، تعجب و قال: قد كلفنا الرجل ما لم تجر به عادته فأنفذ إليه، لم يكن بك حاجة إلى الكلفة، فقال: ما تكلفت، و إنما اعتمدت ما أمرني اللَّه به إذا وسع [اللَّه‏] علي وسعت على نفسي، و إذا ضيّق ضيقت، و قد كان من إنعام أمير المؤمنين ما عدت به على نفسي و جيراني، فتعجب القادر باللَّه من دينه و عقله و لم يزل يواصله بالعطاء، و كان القادر يقسم الطعام الّذي يهيأ لإفطاره ثلاثة أقسام، فقسم يتركه بين يديه، و قسم يحمل إلى جامع الرصافة، و قسم إلى جامع المدينة، فيفرق على المجاورين، فاتفق أن الفراش حمل إلى جامع المدينة جونة فيها طعام، ففرقه على المنقطعين [ (1)] فأخذوا إلا شابا فإنه رد ذلك فلما صلوا صلاة المغرب صلى الفراش معهم، فرأى ذلك الشاب، قد خرج من الجامع فتبعه فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات، فأخذها و عاد إلى الجامع فتعلق به الفراش، و قال: ويحك ألا تستحي، ينفذ إليك خليفة اللَّه في أرضه بطعام حلال فترده و تخرج فتستطعم من الأبواب، فقال: و اللَّه ما رددته، إلا لأنك عرضته علي قبل الإفطار و كنت غير محتاج إليه حينئذ، فلما جاء وقت الإفطار استطعمت عند الحاجة فعاد الفراش، فأخبر القادر فبكى، و قال له: راع مثل هذا و اغتنم أجره و أقم إلى وقت الإفطار و ادفع إليه ما يفطر عليه.

حدثنا إبراهيم بن دينار الفقيه: قال: حدثني أبو سعيد عبد الوهاب بن حمزة بإسناد له، عن أبي الحسن الأبهري قال: بعثني بهاء الدولة من الأهواز في رسالة إلى القادر باللَّه فلما أذن لي في الدخول عليه سمعته ينشد هذه الأبيات:

سبق القضاء بكل ما هو كائن‏ * * * و اللَّه يا هذا لرزقك ضامن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «المجاورين».

356

تغني بما تكفى و تترك ما به‏ * * * تعيا كأنك للحوادث آمن‏

أ و ما ترى الدنيا و مصرع أهلها * * * فاعمل ليوم فراقها يا خائن‏

و اعلم بأنك لا أبا لك في الّذي‏ * * * أصبحت تجمعه لغيرك خازن‏

يا عامر الدنيا أ تعمر منزلا * * * لم يبق فيه مع المنية ساكن‏

الموت شي‏ء أنت تعلم أنه‏ * * * حق و أنت بذكره متهاون‏

إن المنية لا تؤامر من أتت‏ * * * في نفسه يوما و لا تستأذن‏

r

فقلت: الحمد للَّه الّذي وفق أمير المؤمنين لإنشاد [مثل‏] هذه الأبيات و تدبر معانيها و العمل بمضمونها، فقال: يا أبا الحسن بل للَّه المنة علينا إذ ألهمنا بذكره و وفقنا لشكره أ لم تسمع إلى قول الحسن البصري، و قد ذكر عنده بعض أهل المعاصي فقال:

هانوا عليه فعصوه و لو عزوا عليه لعصمهم، و في ذي القعدة لقب القادر باللَّه بهاء الدولة بغياث الأمة، و خطب له بذلك على المنابر مضافا إلى ألقابه.

و نقل بهاء الدولة أخته زوجة الطائع للَّه إلى دار بمشرعة الصخر و أقام لها إقامات كافية، و أقطعها إقطاعات، فلم تزل كذلك حتى ماتت.

و في يوم الثاني عشر من ذي الحجة و هو يوم الغدير جرت فتنة بين أهل الكرخ و باب البصرة، و استظهر أهل باب البصرة و خرقوا أعلام السلطان، فقتل يومئذ جماعة اتهموا بفعل ذلك، و صلبوا على القنطرة فقامت الهيبة و ارتدعوا.

و في هذه السنة حج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن بن يحيى العلويّ، و كذلك سنة اثنتين و ثلاث، و كان أمير مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلويّ، فاتفق أن أبا القاسم بن المغربي حضر عند حسان ابن المفرج بن الجراح الطائي، فحمله على مباينة العزيز صاحب مصر و قال: لا مغمز في نسب أبي الفتوح و الصواب أن تنصبه إماما فوافقه، و مضى المغربي إلى مكة فأطمع أبا الفتوح في الملك و سهل عليه الأمر، فأصغى إلى قوله، و بايعه شيوخ الحسنيين، و حسن له أبو القاسم المغربي أن أخذ قبلة البيت و ما فيه من فضة و ضربه دراهم، فاتفق انه مات بجدة رجل يعرف بالمطوعي، و عنده أموال للهند و الصين،

357

و خلف مالا عظيما فأوصى لابي الفتوح بمائة ألف دينار ليصون بها تركته و الودائع التي عنده، فحمله المغربي على الاستيلاء على التركة، فخطب لنفسه بمكة، و تسمى بالراشد باللَّه و صار لاحقا بآل الجراح، فلما قرب من الرملة تلقاه العرب و قبلوا الأرض بين يديه و سلموا عليه بأمير المؤمنين، و لقيهم راكبا على فرس، متقلدا سيفا زعم أنه ذو الفقار و في يده قضيب ذكر أنه قضيب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و حوله جماعة من بني عمه و بين يديه ألف عبد أسود، فنزل الرملة و نادى بإيصاء العدل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فبلغ العزيز هذا فانزعج، و كتب إلى حسان ملطفات و بذل له بذولا كثيرة، و آل المفرج و استمال آل الجراح كلهم، و حمل إلى أولاد المفرج أموالا جزيلة حتى فلهما عن ذلك الجمع، و كتب إلى ابن عم أبي الفتوح فولاه الحرمين و أنفذ له و لشيوخ بني حسن مالا، و كان حسان قد أنفذ والدته إلى مصر بتذكرة تتضمن أعراضا له، و سأل في جملتها أن يهدي له جارية من إماء القصر فأجابه الحاكم إلى ما سأل، و بعث إليه خمسين ألف دينار، و أهدى له جارية جهزها بمال عظيم، فعادت والدته بالرغائب له و لأبيه [فسر بذلك و أظهر طاعة العزيز و لبس خلعة و عرف أبو الفتوح الحال فأيس معها من نفسه و ركب‏] [ (1)] إلى المفرج مستجيرا به و قال إنما فارقت نعمتي و أبديت للعزيز صفحتي سكونا إلى ذمامك و أنا الآن خائف من غدر حسان، فأبلغني مأمني و سيرني إلى وطني فرده إلى مكة و كاتب العزيز [صاحب مصر] و اعتذر إليه، فعذره.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2882- أحمد بن محمد بن الفضل بن جعفر بن محمد بن الجراح، أبو بكر الخزاز

[ (2)]:

روى عن جماعة منهم ابن دريد و ابن الأنباري، و كان ثقة صدوقا، فاضلا، أديبا، كثير الكتب، ظاهر الثروة.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب،

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 81، 82).

358

حدثنا التنوخي قال: كان أبو بكر الجراح يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم و جاريتي بعشرة آلاف درهم، و سلاحي بعشرة آلاف درهم، و دوابي بعشرة آلاف، درهم، قال التنوخي: و كان أحد الفرسان يلبس أداته و يركب فرسه و يخرج إلى الميدان، و يطارد الفرسان فيه، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2883- أحمد بن الحسين بن مهران أبو بكر المقرئ:

توفي في شوال هذه السنة، أنبأنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: توفي أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ يوم الأربعاء سابع عشرين شوال سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة و هو ابن ستة و ثمانين سنة، و توفي في ذلك اليوم أبو الحسن العامري صاحب الفلسفة قال: فحدثني عمر بن أحمد الزاهد قال سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنه رأى أبا بكر أحمد بن الحسين بن مهران في المنام في الليلة التي دفن فيها قال: فقلت له:

أيها الأستاذ ما فعل اللَّه بك، فقال: إن اللَّه عز و جل أقام أبا الحسن العامري بإزائي و قال هذا فداؤك من النار.

2884- الحسين بن عمر بن عمران بن حبيش، أبو عبد اللَّه الضراب، و يعرف: بابن الضرير:

ولد سنة تسع و تسعين و مائتين، فروى عن الباغندي، و روى عنه الأزهري، و التنوخي، و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة و كان ثقة.

2885- عبيد اللَّه بن أحمد بن معروف، أبو محمد

[ (1)]:

ولد سنة ست و ثلاثمائة، و ولي قضاء [القضاة] ببغداد، و حدث عن ابن صاعد و غيره، روى عنه الخلال، و الأزهري، و أبو جعفر بن المسلمة، و كان من العلماء الثقات، العقلاء، الفطناء الألباء، و كان وسيم المنظر مليح الملبس. مهيبا عفيفا عن الأموال.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 365).

359

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا الخطيب قال: سمعت أبا القاسم التنوخي يقول:

كان الصاحب أبو القاسم بن عباد يقول: كنت اشتهي [أن‏] أدخل بغداد و أشاهد جراءة محمد بن عمر العلويّ، و تنسك أبي أحمد الموسوي، و ظرف أبي محمد بن معروف.

أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا العتيقي قال: كان لأبي محمد بن معروف في كل سنة مجلسان يجلس فيهما للحديث، أول يوم المحرم، و أول يوم من رجب، و لم يكن له سماع كثير، و كان مجردا في مذهب الاعتزال و كان عفيفا نزها في القضاء لم ير مثله في عفته و نزاهته.

توفي في صفر سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة، و صلى عليه في داره أبو أحمد الموسوي و كبر عليه خمسا ثم حمل إلى جامع المنصور، و صلى عليه ابنه و كبر عليه أربعا، ثم حمل إلى داره على شاطئ دجلة فدفن فيها.

2886- عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو الفضل الزهري‏

[ (1)]:

ولد سنة تسعين و مائتين و سمع جعفر بن محمد الفريابي، و أبا القاسم و خلقا كثيرا، روى عنه البرقاني، و الخلال، و الأزهري، و كان ثقة من الصالحين، أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] أخبرنا أحمد بن علي [أخبرنا] العتيقي قال: سمعت أبا الفضل الزهري يقول: حضرت مجلس جعفر بن محمد الفريابي و فيه عشرة آلاف رجل فلم يبق غيري و جعل يبكي.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا التنوخي قال: سأل أبي أبا الحسن الدارقطنيّ و أنا أسمع عن أبي الفضل الزهري فقال: هو ثقة صدوق [صاحب كتاب‏] و ليس بينه و بين عبد الرحمن بن عوف الا من قد روى عنه الحديث.

[ثم قال الخطيب‏] حدثنا الصوري قال: حدثني بعض الشيوخ انه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف يوما، فدخل أبو الفضل الزهري، و كان أبو الحسين بن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 368).

360

المظفر حاضرا فقام عن مكانه و أجلس أبا الفضل فيه، و لم يكن ابن معروف يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر فقال: ايها القاضي هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف، و هو محدث و آباؤه كلهم محدثون إلى عبد الرحمن بن عوف، ثم قال ابن المظفر: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللَّه بن سعد الزهري والد هذا الشيخ، و حدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد اللَّه، و حدثنا فلان عن جده عبيد اللَّه، بن سعد و لم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثا حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف.

توفي أبو الفضل في ربيع الآخر من هذه السنة.

2887- يحيى بن محمد بن الروزبهان، أبو زكريا يعرف بالدنبائي‏

[ (1)].

جد عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي لأمه من أهل واسط.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: حدثنا عنه ابن بنته أبو القاسم الأزهري قال: سمعته يقول: ما رفعت ذيلي على حرام قط.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 237).

361

ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

ان أبا الحسن علي بن محمد الكوكبي المعلم كان قد استولى على أمور السلطان كلها، و منع أهل الكرخ و باب الطاق من النوح في عاشوراء و تعليق المسوح، و وقع من قبله أيضا بإسقاط جميع من قبل من الشهود بعد وفاة أبي محمد بن معروف، و أن لا يقبل في الشهادة الا من كان ارتضاه. و كان [السبب في هذا أنه لما توفي ابن معروف كثر قبول الشهود بالبذل و الشفاعات حتى بلغت‏] عدة الشهود ثلاثمائة و ثلاثة أنفس، فقيل لابي الحسن متى تكلمت في هذا حصل لك منهم جملة، فوقع بذلك ثم عاد و وقع بقبولهم في نصف صفر.

و في هذا الشهر شرع أبو الحسن في حفر الأنهار المخترقة لاسواق الكرخ و ما يتصل به، و جبى من أرباب العقار مالا جزيلا.

[شغب الديلم و الأتراك‏]

و في يوم الاثنين لعشر بقين من جمادى الآخرة شغب الديلم و الأتراك و خرجوا بالخيم الى باب الشماسية، و راسلوا بهاء الدولة بالشكوى من أبي الحسن بن المعلم و تعديد ما يعاملهم به و طالبوه بتسليمه اليهم و كان ابو الحسن قد استولى [على الأمور] و المقرب من قربه و المبعد من أبعده، فثقل على كبار الجند أمره و قصر هو في مراعاة أمورهم و انضاف إلى ذلك ما يعامل به الديلم فضجوا و خرجوا فأجابهم السلطان بالتلطف و وعدهم بإزالة ما شكوه، و أن يقتصر بأبي الحسن ابن المعلم على خدمته في خاصة و يتولى هو النظر في أمورهم و القيام بتدبيرهم. فأعادوا الرسالة بأنهم لا يقنعون‏

362

بهذا القول و لا يرضون إلا بتسليمه. فأعاد الجواب بأنه يبعده عن مملكته إلى حيث يكون فيه مبقيا على مهجته راعيا لحقوق خدمته و قال ما يحسن في أن أسلمه للقتل، و قد طالت صحبته [لي‏] و إذا كفيتكم أمره فقد بلغتم مرادكم. فكانت الرسالة الثالثة التوعد بالانحدار [و المسير] إلى شيراز. و قال بكران لبهاء الدولة، و هو كان المتوسط ما بينه و بين العسكر: أيها الملك ان الأمر على خلاف ما تقدره فاختر بين بقاء أبي الحسن أو بقاء دولتك، فقبض عليه حينئذ و على أصحابه، و أخذ ما كان في داره من مال و ثياب و جوار و غلمان و اقام الجند على أنهم لا يرجعون من مخيمهم الا بتسليمه. فركب إليهم يوم الخميس لسبع بقين من الشهر ليسألهم الدخول و الاقتصار على ما فعله به من القبض و الاعتقال فلم يقم منهم أحد إليه و لا خدمه، و عاد و قد أقاموا على المطالبة به و ترك الرجوع إلا [بعد] تسليمه فسلم إلى أبي حرب شيرزيل و هو خال بهاء الدولة فسقي السم دفعتين فلم يعمل فيه فخنق بحبل الستارة و دفن بالمخرم.

و في ليلة الا حد الثالث من رجب سلم المخلوع إلى القادر باللَّه فأنزله حجرة من حجر خاصته و وكل به من يحفظه من ثقات خدمه، و أحسن ضيافته و مراعاة أموره، و كان يطالب [من‏] زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام الخلافة فتزاح علله في جميع ما يطلبه، و أنه حمل إليه في بعض الأيام طيب من العطارين فقال: من هذا يتطيب أبو العباس؟ قالوا نعم، فقال: قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت استعمله، فأنفذ لي بعضه، و قدم إليه يوما عدسية فقال ما هذا؟ قالوا عدس و سلق فقال: أو قد أكل أبو العباس من هذا؟ قالوا نعم فقال قولوا له لما أردت أن تأكل عدسية لم اختفيت أيام هذا الأمير؟ و ما كانت العدسية تعوذك لو لم تتقلد الخلافة، فعند ذلك أمر القادر باللَّه أن تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه كل يوم، و قدم إليه في بعض الأيام تين في مراكز فرفسه برجله فقال ما تعودنا أن يقدم بين أيدينا مسلوج، و قدمت بين يديه في بعض الليالي شمعة قد احترق بعضها فأنكرها و دفعها إلى الفراش فحمل غيرها و كان على هذا الحال إلى أن توفي.

و كان بهاء الدولة قد قبض على وزيره أبي نصر سابور، ثم أطلقه فالتجأ إلى البطيحة، و أقام عند مهذب الدولة علي بن نصر خوفا من ابن المعلم الى أن قبض بهاء

363

الدولة على أبي القاسم علي بن أحمد الأبرقوهي الوزير، ثم استدعى ابا نصر سابور من البطيحة في سنة اثنتين و ثمانين، و جمع بينه في الوزارة و بين أبي منصور بن صالحان، فخلع عليهما في يوم الأحد تاسع شعبان، و كانا يتناوبان في الوزارة.

و في يوم الجمعة ثامن عشر شوال تجددت الفتنة في الكرخ فركب ابو الفتح محمد بن الحسن الحاجب و قتل و صلب فسكن البلد و قامت الهيبة.

و في ليلة الاثنين لتسع بقين من شوال ولد الأمير ابو الفضل محمد بن القادر باللَّه و امه أم ولد اسمها علم، و هو الّذي جعل ولي العهد و لقب الغالب باللَّه.

و في هذا الوقت غلب الأسعار و بيع الرطل من الخبز بأربعين درهم و الحوزة بدرهم.

و في ذي القعدة ورد صاحب الأصيفر الأعرابي و بذل الخدمة في تسيير الحجاج إلى مكة و حراستهم صادرين و واردين، و أعيد اقامة الخطبة للخليفة القادر من حد اليمامة و البحرين الى الكوفة فقبل ذلك منه و حمل إلى خلعة و لواء.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2888- إبراهيم بن عبد السلام بن محمد بن شاكر أبو إسحاق الوشاء.

حدث عن أبي كريب و غيره، روى عنه إسماعيل الخطبيّ، و أبو بكر الشافعيّ، و الطبراني، و انتقل إلى مصر فحدث بها و مات هناك في هذه السنة.

2889- عبد اللَّه بن عثمان بن محمد بن علي بن بنان أبو محمد الصفار.

سمع إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي و المحاملي و ابن مخلد، روى عنه الأزهري و العتيقي و التنوخي و كان ثقة، و توفي في محرم هذه السنة

[ (1)].

____________

[ (1)] هذه الترجمة ساقطة من الأصل، ت.

364

2890- عمر بن أحمد بن هارون، ابو حفص المعروف بابن الآجري.

سمع أبا عمر القاضي و ابا بكر النيسابورىّ روى عنه الأزهري و الخلال، و كان دينا ثقة أمينا صالحا، و توفي في هذه السنة.

2891- محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى [بن معاذ] أبو عمر الخزار المعروف بابن حيويه.

ولد في ذي القعدة سنة خمس و تسعين و مائتين، و سمع الباغندي و البغوي و ابن صاعد و خلقا كثيرا و انتقى عليه الدارقطنيّ، و كان ثقة دينا كثير السماع، كثير الكتابة للحديث، كتب الكتب الكبار بيده «كالطبقات» و المغازي، و غير ذلك، و كان ذا يقظة و مروءة، روى عنه البرقاني، و الخلال، و التنوخي، و الجوهري. و غيرهم.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2892- محمد بن عبد الرحيم، ابو بكر المازني الكاتب.

حدّث عن البغوي، و غيره، و كان ثقة مأمونا، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

365

ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن القادر باللَّه تقدم بعمارة مسجد الحربية و كسوته و اجرائه مجرى الجوامع في الصلاة.

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: ذكر لي هلال بن المحسن ان أبا بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي كان بنى مسجدا بالحربية في أيام المطيع للَّه ليكون جامعا يخطب فيها، فمنع المطيع من ذلك و مكث المسجد على تلك الحالة حتى استخلف القادر باللَّه فاستفتي الفقهاء في أمره فأجمعوا على جواز الصلاة فيه، فرسم أن يعمر و يكسى و ينصب فيه منبر و رتب إماما يصلي فيه الجمعة و ذلك في شهر ربيع الآخر في سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة.

قال أبو بكر الخطيب: فأدركت صلاة الجمعة و هي تقام ببغداد في مسجد المدينة و الرصافة، و مسجد دار الخلافة. و مسجد براثا و مسجد قطيعة أم جعفر و مسجد الحربية، و لم يزل على هذا إلى سنة إحدى و خمسين و أربعمائة ثم تعطلت في مسجد براثا فلم يصل فيه.

و في يوم الأربعاء لأربع بقين من جمادى الأولى وقع الفراغ من الجسر الّذي عمله‏

366

بهاء الدولة في مشرعة القطانين بحضرة دار مؤنس، و اجتاز عليه من الغد ماشيا و قد زين بالمطارد.

[شغب الديلم لأجل فساد النقد]

و في يوم الجمعة الثاني عشر من جمادى الآخرة شغب الديلم شغبا شديدا لأجل فساد النقد و غلاء السعر و تأخر العطاء و منعوا من الصلاة بجامع الرصافة، فلما كان بكرة السبت قصدوا دار أبي نصر سابور بباب خراسان، و هجموا فنهبوا و أفلت من بين أيديهم هاربا على السطوح، و ثارت بذلك فتنة دخل فيها العامة و رجع الديلم فراسلوا بهاء الدولة بالتماس أبي نصر سابور و أبي الفرج محمد بن علي الخازن و كان ناظرا في خزانة المال و دار الضرب، و تردد القول معهم إلى أن وعدوا بالإطلاق و تغيير النقد.

[عقد للخليفة القادر باللَّه على سكينة بنت بهاء الدولة]

و في يوم الخميس الثاني من ذي الحجة: عقد للخليفة القادر باللَّه على سكينة بنت بهاء الدولة بصداق مبلغه مائة ألف دينار، و كان الاملاك بحضرته، و الولي الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي، و توفيت قبل النقلة.

و في هذا الشهر بلغ الكر الحنطة ستة آلاف درهم و ستمائة درهم غياثية، و الكارة الدقيق مائتين و ستين درهما.

و في هذه السنة ابتاع أبو نصر سابور بن أردشير دارا في الكرخ بين السورين و عمرها و بيضها و سمّاها: دار العلم، و وقفها على أهله، و نقل إليها كتبا كثيرة ابتاعها و جمعها و عمل لها فهرستا ورد النظر في أمورها و مراعاتها [و الاحتياط عليها] إلى الشريفين أبي الحسين محمد بن الحسين بن أبي شيبة، و أبي عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الحسني، و القاضي أبي عبد اللَّه الحسين بن هارون الضبي، و كلف الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي فضل عناية بها.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.

2893- أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر البزاز

[ (1)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 18).

367

ولد في ربيع الأول سنة ثمان و تسعين و مائتين، و سمع البغوي و ابن أبي داود و ابن ساعد و ابن دريد و خلقا كثيرا. و روى عنه الدارقطنيّ، و البرقاني، و الأزهري، و الخلال و غيرهم، و كان ثقة ثبتا صحيح السماع كثير الحديث و الكتب.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي قال: سمعت أبا القاسم التنوخي يقول: سئل ابن شاذان أسمعت من محمد بن محمد الباغندي شيئا؟ فقال:

لا أعلم أني سمعت منه شيئا ثم وجد سماعه من الباغندي، فسألوا أن يحدث به فلم يفعل توفي في شوال هذه السنة.

2894- جعفر بن محمد بن علي بن الحسين أبو محمد الطاهري، ينسب إلى طاهر بن الحسين.

حدث عن البغوي و ابن صاعد، روى عنه العشاري، و كان ثقة ينزل شارع دار الرقيق توفي في شوال هذه السنة.

2895- طاهر بن محمد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه البغدادي‏

[ (1)].

نزل نيسابور و حدث بها، روى عنه جماعة منهم: أبو عبد اللَّه الحاكم، و كان من أظرف من رأينا من العراقيين، و أحسنهم كتابة، و أكثرهم فائدة، و توفي في ربيع الأول من هذه السنة.

2896- علي بن القاسم بن الفضل بن شاذان أبو الحسين القاضي‏

ثقة، توفي [بالري‏] في رمضان هذه السنة.

2897- محمد بن إبراهيم بن سلمة أبو الحسين الكهيلي.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 9/ 358).

368

حدّث عن مطين، و كان سماعه صحيحا، و مضى على سداد، و أمر جميل، توفي بالكوفة في هذه السنة.

2898- محمد بن عبد اللَّه بن يحيى أبو بكر الدقاق المعروف بالصابوني.

كان ثقة مأمونا، توفي في شوال هذه السنة.

369

ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن القاضي أبا محمد عبد اللَّه بن محمد بن الأكفاني قبل شهادة أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي في المحرم، و شهادة أبي بكر بن الأخضر في رجب.

و في صفر قبل القاضي أبو عبد اللَّه الضبي، شهادة أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، و فيه قوي [أمر] العيارين، و اتصل القتال بين أهل الكرخ و باب البصرة، و ظهر العيار المعروف بعزيز من باب البصرة و استفحل أمره، و التحق به كثير من الذعار، و طرح النار في المحال، و طلب أصحاب الشرط ثم صالح أهل الكرخ، و قصد سوق التمارين، و طلب بضرائب الأمتعة و جبى ارتفاع الأسواق الباقية، و كاشف السلطان و أحد أصحابه و نادى فيهم، و كان ينزل إلى السفن فيطالب بالضرائب و أصحاب السلطان يرونه من الجانب الآخر فأمر السلطان بطلب العيارين فهربوا من بين يديه.

[صرف الرضي و المرتضى عن النقابة]

و في ذي القعدة عزل أبو أحمد الموسوي، و صرف الرضي و المرتضى عن النقابة و كانا ينوبان عن أبيهما أبي أحمد.

و في يوم الأربعاء رابع ذي الحجة ورد الخبر برجوع الحاج من الطريق، و كان السبب أنهم لما حصلوا بين زبالة و الثعلبية اعترضهم الأصيفر الأعرابي و منعهم الجواز و ذكر أن الدنانير التي أعطيها عام أول كانت دراهم مطلية، و أنه لا يفرج لهم عن الطريق إلا بعد أن يعطوه رسمه لسنتين، و تردد الأمر إلى أن ضاق الوقت فعادوا، و كان الّذي سار

370

بهم أبو الحسن محمد بن الحسن العلويّ، فعادوا و لم يحج في هذه السنة أيضا أهل الشام، و اليمن، و إنما حج أهل مصر و المغرب خاصة.

و في يوم السبت سابع ذي الحجة قبل أبو عبد اللَّه شهادة أبي عبد اللَّه بن المهتدي الخطيب.

و في يوم الإثنين تاسع ذي الحجة قلد الشريف [أبو الحسن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي نقابة العباسيين و قرأ عهده أبو الفضل يوسف بن سليمان‏] بحضرة القادر باللَّه، و حضرة القضاة، و الشهود، و الأشراف [و الأكابر].

و في هذه السنة عقد لمهذب الدولة علي بن نصر على بنت بهاء الدولة بن عضد الدولة، و عقد الأمير أبو منصور بن بهاء الدولة على بنت مهذب الدولة علي بن نصر كل عقد منهما على صداق مبلغه مائة ألف دينار.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2899- الطيب بن يمن بن عبد اللَّه، أبو القاسم مولى المعتضد باللَّه.

ولد سنة سبع و تسعين و مائتين، و سمع البغوي، روى عنه الصيمري، و الجوهري، و التنوخي، و العتيقي، و قال: هو ثقة صحيح الأصول. توفي في رجب هذه السنة.

2900- عبيد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد الرحمن أبو محمد الكاتب المعروف: بابن الجرادي، مروزي الأصل.

حدث عن البغوي، و ابن دريد، و ابن الأنباري، روى عنه التنوخي، و العشاري و كان فاضلا صاحب كتب كثيرة، و توفي في هذه السنة و قيل في السنة التي قبلها.

2901- عبيد اللَّه بن محمد بن نافع بن مكرم أبو العباس البستي الزاهد.

ورث عن آبائه أموالا كثيرة فأنفقها في الخير، و كان كثير التعبد، بقي سبعين سنة لا يستند إلى حائط و لا إلى غيره و لا يتكى‏ء على وسادة و حج من نيسابور حافيا، راجلا، دخل الشام، و الرملة، و أقام ببيت المقدس أشهرا، ثم خرج إلى مصر، و بلاد المغرب،

371

ثم حج من المغرب و انصرف إلى بست فتصدق ببقية أملاكه، فلما مرض جعل يلتوي فقيل له ما هذا الوجع؟ فقال: أي وجع بين يدي أمور هائلة و لا أدري كيف أنجو، و توفي في محرم هذه السنة و هو ابن خمس و ثمانين سنة، فلما مات رأى رجل في المنام رجلا من الموتى فقال له: من بالباب؟ فقال: ليس على الباب أجل من عبيد اللَّه الزاهد و رأت امرأة من الزاهدات أمها في المنام قد تزينت و لبست أحسن الثياب فقالت لها ما السبب في هذا فقالت: لنا عيد إن عبيد اللَّه الزاهد تقدم علينا.

2902- علي بن الحسين بن محمويه بن زيد أبو الحسن الصوفي.

سمع و حدث و لقي الزهاد الأكابر، و صحب أبا الخير الأقطع ثم لازم مسجد جده أبي علي بن زيد بنيسابور على التجريد إلى أن توفي في ذي الحجة من هذه السنة.

2903- علي بن القاضي أبي تمام الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن القاسم الزينبي.

[كان‏] نقيب العباسيين، و صاحب الصلاة، و هو أول من جمع بين الصلاة و النقابة في سنة ثمانين و ثلاثمائة، و استخلف له ابنه أبو الحسن الملقب بنظام الحضرتين بعد ذلك على الصلاة و خلع عليه. توفي في هذه السنة.

2904- علي بن عيسى [بن علي‏] بن عبد اللَّه أبو الحسن النحويّ المعروف بالرماني.

ولد سنة ست و تسعين و مائتين و حدث عن أبي دريد، و كانت له يد في النحو، و اللغة و الكلام، و المنطق، و له تفسير كبير، و شهد عند أبي محمد ابن معروف، روى عنه التنوخي، و الجوهري، و توفي في هذه السنة، و دفن بالشونيزية عند قبر أبي علي الفارسيّ، و توفي عن ثمان و ثمانين سنة.

2905- محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات أبو الحسن‏

[ (1)].

سمع محمد بن مخلد، و أبا الحسن المصري، و خلقا كثيرا، و كتب [الكتب الكثيرة و كان ثقة مأمونا.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 122).

372

أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال كان أبو الحسن بن الفرات ثقة كتب الكتب الكثيرة] و جمع ما لم يجمعه أحد في وقته. قال: و بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده ألف جزء و أنه كتب مائة تفسير و مائة تاريخ و لم يخرج عنه إلا الشي‏ء اليسير، حدثنا عنه إبراهيم بن عمر البرمكي و حدثني الأزهري قال: خلف ابن الفرات ثمانية عشر صندوقا مملوءة كتبا أكثرها بخطه سوى ما سرق من كتبه و كتابه هو الحجة في صحة النقل و جودة الضبط، و كان مولده في سنة بضع عشرة و ثلاثمائة، و مكث يكتب الحديث من قبل سنة ثلاثين و ثلاثمائة إلى أن مات، و كانت له جارية تعارضه بما يكتبه و مات في شوال سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة.

2906- محمد بن عمران بن موسى بن عبيد اللَّه أبو عبيد اللَّه الكاتب المعروف بالمرزباني.

حدث عن البغوي و ابن دريد و ابن الأنباري و نفطويه و غيرهم، روى عنه الصيمري و التنوخي و الجوهري، و غيرهم، و كان صاحب أخبار و رواية للآداب، و صنف كتبا كثيرة مستحسنة في فنون، و كان أشياخه يحضرون عنده في داره [فيسمعهم و يسمع منهم‏]، و كان عنده خمسون ما بين لحاف و دواج، معدة لأهل العلم الذين يبيتون عنده، و كان عضد الدولة يجتاز على داره فيقف ببابه حتى يخرج [إليه‏] فيسلم عليه و كان أبو علي الفارسيّ يقول: هو من محاسن الدنيا، و قد اختلفت فيه مشايخ المحدثين.

قال الأزهري: ما كان ثقة. و قال العتيقي كان ثقة.

قال المصنف رحمه اللَّه كانت آفته ثلاثا، الميل إلى التشيع [و إلى‏] الاعتزال، و تخليط المسموع [بالإجازة] و إلا فليس بداخل في الكذابين.

و توفي في شوال هذه السنة عن ثمان و ثمانين سنة و صلى عليه أبو بكر الخوارزمي و دفن بالجانب الشرقي.

2907- محمد بن عثمان بن عبيد اللَّه بن الخطاب أبو الطيب الصيدلاني.

حدث عن البغوي و غيره، و كان ثقة مأمونا، توفي في ذي الحجة من هذه السنة

.

373

2908- منصور بن ملاعب‏

حدث عن البغوي و غيره، و كان ثقة مأمونا، توفي في محرم هذه السنة.

2909- المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم أبو علي التنوخي القاضي‏

[ (1)].

ولد بالبصرة، و سمع بها من جماعة و نزل بغداد فأقام بها، و حدث، و كان سماعه صحيحا، و كان أديبا شاعرا إخباريا.

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثنا ابن المحسن بن علي قال: قال أبي مولدي سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة بالبصرة قال و كان مولده في ليلة الأحد لأربع بقين من ربيع الأول، و أول سماعه الحديث في سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، و أول ما تقلد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد اللَّه بالقصر و بسورا في سنة تسع و أربعين ثم ولاه المطيع للَّه القضاء بعسكر مكرم و إيذج و رامهرمز و تقلد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة، و توفي ببغداد ليلة الإثنين لخمس بقين من المحرم سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 13/ 155).

374

ثم دخلت سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه عاد أبو القاسم علي بن أحمد الابرقوهي من البطيحة إلى حضرة بهاء الدولة للوزارة، و استقر ذلك بوساطة مهذب الدولة علي بن نصر، بعد أن اشترط بهاء الدولة أن يمشي الأمر على يده، و إلا أعاده محروسا إلى البطيحة ثم أن أمره وقف و عاد إلى البطيحة، لأن جميع الحاشية تطابقت على فساد أمره فكاد بهاء الدولة [أن‏] يقبض عليه، فذكر الشريف أبو أحمد العهد المستقر بينه مع مهذب الدولة، و أن الغدر به مكاشفة، و لمهذب الدولة بالقبح ففسح في عوده مع الشريف أبي أحمد إلى البطيحة.

و حج بالناس هذه السنة أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه العلويّ، و كذلك في سنة ست و سبع و ثمان، و بعث في السنة بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار، لتدفع [إلى‏] الأصيفر عوضا عما كان يأخذه من الحاج، و جعل ذلك رسما له من ماله و بعث ذلك له إلى سنة ثلاث و أربعمائة.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2910- إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي و يعرف بالجليّ‏

[ (1)].

ولد بالمصيصة، و سكن بغداد، و حدث بها و كان حافظا، ضريرا، فروى عنه من‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 6/ 171).

375

أهلها أبو بكر البرقاني، و الأزهري، و غيرهما، و كان ثقة صدوقا، و توفي في هذه السنة و دفن بمقبرة الشونيزية.

2911- إسماعيل بن عباد، أبو القاسم و يلقب كافي الكفاة الصاحب‏

[ (1)].

وزر لمؤيد الدولة و قصده ابو الفتح ابن ذي الكفايتين، فأزاله عن الوزارة، ثم نصر عليه و عاد إلى الوزارة.

أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي قال: كان أبو الفتح ابن الملقب بذي الكفايتين قد تداخله في بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه و عبى لهم مجلسا عظيما بآلات الذهب و الفضة، و فاخر الزجاج و الصيني، و الآلات الحسنة و الطيب، و الفاكهة الكثيرة، و احضر المطرب و شرب بقية يومه، و عامة ليلته ثم عمل شعرا أنشده ندماءه و غنى به في الحال و هو.

دعوت المنا و دعوت الطلا * * * فلما أجابا دعوت القدح‏

و قلت لايام شرخ الشباب‏ * * * إليّ فهذا أوان الفرح‏

إذا بلغ المرء آماله‏ * * * فليس له بعدها مقترح‏

قال: و كان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عباد، حتى أبعده عن كتبة صاحبه الأمير مؤيد الدولة و سيره عن حضرته بالري إلى أصفهان، و انفرد هو بتدبير الأمور لمؤيد الدولة كما كان لركن الدولة، فلما كان غنى الشعر [استطابه‏] و شرب عليه إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه غطوا المجلس و لا تسقطوا شيئا منه لاصطبح في هذه الليلة و قال: لندمائه باكروني و لا تتأخروا، فقد اشتهيت الصبوح، و قام إلى بيت منامه، و انصرف الندماء فدعاه مؤيد الدولة في السحر، [فلم يشك انه لمهم‏] فقبض عليه، و أنفذ إلى داره من أخذ جميع ما فيها، و تطاولت به النكبة حتى مات فيها ثم عاد ابن عباد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزر لأخيه فخر الدولة فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة و شهورا و فتح خمسين قلعة، سلمها إلى فخر الدولة لم يجتمع مثلها إلى أبيه و كان‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان 1/ 75. و معجم الأدباء 2/ 273- 343. و ابن خلدون 4/ 466).

376

الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة لم يقاربه في ذلك الوزير و له التصانيف الحسان، و النثر البالغ، و جمع كتبا عظيمة حتى كان يحتاج في نقلها على أربعمائة حمل، و كان يخالط العلماء، و الأدباء و يقول لهم، نحن بالنهار سلطان و بالليل إخوان، و سمع الحديث و أملى، و روى أبو الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بكيا قال: سمعت أبا الفضل زيد بن صالح الحنفي يقول: لما عزم الصاحب [إسماعيل بن عباد] على الاملاء و كان حينئذ في الوزارة، و خرج يوما متطلسا متحنكا بزي أهل العلم فقال، قد علمتم قدمي في العلم فأقروا له بذلك، فقال، و انا متلبس بهذا الأمر و جميع ما أنفقته من صغري إلى وقتي هذا من مال أبي و جدي و مع هذا فلا أخلو من تبعات اشهدوا عليّ و أشهد اللَّه و أشهدكم أني تائب الى اللَّه تعالى من كل ذنب أذنبته، و اتخذ لنفسه بيتا و سماه بيت التوبة، و لبث أسبوعا على ذلك ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحة توبته، ثم خرج فقعد للاملاء و حضر الخلق الكثير و كان المستملي الواحد ينضاف اليه ستة كل يبلغ صاحبه، فكتب الناس حتى القاضي عبد الجبار و كان الصاحب ينفذ كل سنة إلى بغداد خمسة آلاف دينار تفرق في الفقهاء و أهل الأدب و كان لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، و يبغض من يميل الى الفلسفة و أهدى اليه العميري القاضي [بقزوين‏] كتبا و كتب معها.

العميري عبد كافي الكافة * * * و ان اعتد في وجوه القضاة

خدم المجلس الرفيع بكتب‏ * * * مفعمات من حسنها مترعات‏

فوقع تحتها.

قد قبلنا من الجميع كتابا * * * و رددنا لوقتنا الباقيات‏

لست استغنم الكثير فطبعي‏ * * * قول خذ ليس مذهبي قول هات‏

فاستدعى يوما شرابا فجي‏ء بقدح، فلما أراد أن يشرب قال له بعض خواصه: لا تشربه فإنه مسموم فقال: و ما الشاهد على صحة قولك؟ قال: أن تجربه على من أعطاك إياه قال لا استحل ذلك، قال فجربه على دجاجة قال: إن التمثيل بالحيوان لا يجوز، فرد القدح و أمر بصب ما فيه و قال للغلام: لا تدخل داري و امر بأفراد جراية عليه، و مرض بالأهواز عن سجع عرض له فكان إذا قام عن الطست يترك إلى جانبه عشرة دنانير حتى لا يتبرم به الفراشون، فكانوا يتمنون دوام علته فلما برأ أنهب الفقراء ما حوت داره، فكان‏

377

هذا يخرج بدواج، و هذا بمركب و هذا بتور الشمع، فأخذ من داره ما يقارب خمسين ألف دينار فلما مرض الموت كان أمراء الديلم و وجوه الحواشي معا و دون بابه و يقبلون الأرض، و ينصرفون و جاءه فخر الدولة دفعات، فلما يئس من نفسه قال، لفخر الدولة: قد خدمتك الخدمة التي استفرغت فيها الوسع و سرت في دولتك السيرة التي حصلت لك حسن الذكر بها، فإن أجريت الأمور بعدي على رسومها علم أن ذلك منك و نسب الجميل فيه إليك و استمرت الأحدوثة الطيبة بذلك و نسيت أنا في أثناء ما يثنى به عليك، و ان غيّرت ذلك و عدلت عنه كنت المذكور بما تقدم و المشكور عليه و قدح في دولتك و ذكرك ما يسع إيقاعك فأظهر له قبول رأيه، توفي في مساء الجمعة لست بقين من صفر هذه السنة، و كان الصاحب أفضل وزراء الدولة الديلمية و جميع ملكهم كان مائة و عشرين سنة وزر لهم فيها جماعة فيهم معان حسنة و لكن لم يكن من يذكر عنه العلم كما يذكر عن الصاحب.

2912- الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد بن الحسن بن حامد أبو محمد الأديب‏

[ (1)].

سمع علي بن محمد بن سعيد الموصلي و كان تاجرا ممولا نزل عليه المتنبي حين قدم بغداد و كان القيم بأموره، فقال له: لو كنت مادحا تاجرا لمدحتك؟ روى عنه الصوري و كان صدوقا.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أنشدني الجوهري و التنوخي قالا:

أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد لنفسه.

سريت المعالي غير منتظر بها * * * كسادا و لا سوقا تقام لها أخرى‏

و ما أنا من أهل المكاس و كلما * * * توفرت الأثمان كنت لها أشرى‏

2913- داود بن سليمان بن داود بن محمد ابو الحسن البزاز.

سمع الحسين بن إسماعيل المحاملي، روى عنه التنوخي و العشاري و العتيقي‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 7/ 303).

378

و قال كان جارنا في قطيعة الربيع و كان شيخا نبيلا ثقة، توفي في محرم هذه السنة.

2914- عمر [بن أحمد] بن عثمان بن محمد بن أيوب بن ازداذ أبو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين‏

[ (1)].

ولد في صفر سنة سبع و تسعين و مائتين، و سمع شعيب بن محمد الذارع و أبا خبيب البرقي و محمد بن محمد الباغندي و أبا بكر بن أبي داود، و خلقا كثيرا و كان ثقة أمينا يسكن الجانب الشرقي.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا ابو الفتح عبد الكريم ابن محمد المحاملي قال: ذكر لنا ابن شاهين قال: أول ما كتبت الحديث بيدي سنة ثمان و ثلاثمائة، و كان لي إحدى عشرة سنة، و كذا كتب ثلاثة من شيوخي في هذه السن فتبركت بهم: أبو القاسم البغوي، و أبو محمد بن صاعد، و أبو بكر بن أبي داود و قال المصنف: و كذلك أنا كتبت الحديث ولي إحدى عشرة سنة، و سمعت قبل ذلك.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي قال: قال لنا أبو حفص بن شاهين صنفت ثلاثمائة مصنف و ثلاثين مصنفا أحدها «التفسير الكبير» ألف جزء «و المسند» ألف و خمسمائة جزء «و التاريخ» مائة و خمسين جزءا [و الزهد، مائة جزء].

أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداوديّ قال: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول يوما: حسبت ما اشتريت من الحبر إلى هذا الوقت فكان سبعمائة درهم. قال الداوديّ: و كنا نشتري الحبر اربعة أرطال بدرهم. قال و [قد] مكث ابن شاهين بعد ذلك يكتب زمانا، توفي ابن شاهين الحادي و العشرين من ذي الحجة من هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.

2915- علي بن محمد بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد اللَّه أبو الحسن الحافظ الدارقطنيّ‏

[ (2)].

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 11/ 265).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 34).

379

ولد سنة ست و ثلاثمائة، و قيل سنة خمس، و سمع البغوي و ابن أبي داود و ابن صاعد، و خلقا كثيرا و كان فريد عصره، و امام وقته، انتهى إليه علم الأثر و المعرفة بأسماء الرجال، و علل الحديث، و سلم ذلك له، انفرد بالحفظ أيضا. من تأثير حفظه انه أملى علل المسند من حفظه على البرقاني.

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: كان أبو منصور إبراهيم بن الحسن بن حمكان الصيرفي، و سمع كثيرا و أراد أن يصنف مسندا معللا، و كان الدارقطنيّ يحضر عنده في كل أسبوع يوما يتعلم على الأحاديث في أصوله و ينقلها أبو بكر البرقاني و يملي عليه الدارقطنيّ علل الحديث، حتى خرّج من ذلك شيئا كثيرا و توفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطنيّ فهو كتاب «العلل» الّذي يرويه الناس عن الدارقطنيّ.

أخبرنا [أبو منصور] القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال حدثني الأزهري قال:

قال رأيت محمد بن أبي الفوارس و قد سأل الدارقطنيّ عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ثم قال: يا أبا الفتح ليس بين المشرق و المغرب من يعرف هذا غيري.

أخبرنا أبو منصور القزاز، ثنا أبو بكر بن ثابت قال: حدثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطنيّ حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجعل ينسخ جزءا كان معه و إسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك و أنت تنسخ فقال الدارقطنيّ فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث الى الآن؟ قال: لا، فقال الدارقطنيّ، أملى ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال أبو الحسن: الحديث الأول منها كذا عن فلان عن فلان و متنه كذا، و الحديث الثاني عن فلان عن فلان و متنه كذا، و لم يزل يذكر إسناده الأحاديث و متونه على ترتيبها في الاملاء، حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه قال المصنف رحمه اللَّه: و قد كان الحاكم أبو عبد اللَّه يقول: ما رأى الدارقطنيّ مثل نفسه.

أخبرنا القزاز، أخبرنا [أبو بكر] بن ثابت، أخبرنا الصوري قال: سمعت رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول سألت الدارقطنيّ فقلت: رأى الشيخ مثل نفسه فقال لي:

قال اللَّه تعالى‏ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ‏ قلت: لم أرد هذا و إنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت‏

380

شيخا لم ير مثل نفسه فقال: ان كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، و أما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا. قال المنصف رحمه اللَّه: كان الدارقطنيّ قد اجتمع له مع علم الحديث و المعرفة، بالقراءات، و النحو، و الفقه و الشعر مع الأمانة و العدالة، و صحة العقيدة.

سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول: سمعت ثابت بن بندار يقول: سمعت أبا الحسن العتيقي يقول: قال الدارقطنيّ: كنت أنا و الكتاني نسمع الحديث فكانوا يقولون يخرج الكتاني محدث البلد و يخرج الدارقطنيّ مقرئ البلد فخرجت انا محدثا و الكتاني مقرئا.

أخبرنا أبو القاسم الحريري عن أبي طالب العشاري قال: توفي الدارقطنيّ آخر نهار يوم الثلاثاء سابع ذي القعدة سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، و دفن في مقبرة معروف يوم الأربعاء، و كان مولده لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست و ثلاثمائة و له تسع و سبعون سنة و يومان.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو نصر علي بن هبة اللَّه بن ماكولا قال رأيت في المنام كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدارقطنيّ في الآخرة و ما آل اليه امره فقيل ذاك يدعى في الجنة الإمام.

2916- عباد بن العباس بن عباد [ابو الحسن الطالقانيّ والد الصاحب إسماعيل بن عباد.]

سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب و غيره و كان صدوقا، و صنف كتابا في أحكام القرآن، و روى عنه ابنه أبو القاسم الوزير، و أبو بكر بن مردويه، و طالقان التي ينسب إليها ولاية بين قزوين و أبهر و هي عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، و ثم بلدة من بلاد خراسان، خرج منها جماعة كثيرة من المحدثين يقال لها طالقان، توفي عباد في هذه السنة.

2917- عقيل بن محمد، أبو الحسن الأحنف العكبريّ.

كان أديبا شاعرا مليح القول، روى عنه أبو علي ابن شهاب ديوان شعره.

381

أنبأنا ابن ناصر، أنبأنا الحسن بن أحمد قال: أنشدني علي بن عبد الواحد للأحنف العكبريّ:

أقضى عليّ من الأجل‏ * * * عذل العذول إذا عذل‏

و أشد من عذل العذول‏ * * * صدود ألف قد وصل‏

و أشد من هذا و ذا * * * طلب النوال من السفل‏

أنشدنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أنشدني الرئيس أبو الثناء علي بن أبي منصور الكاتب قال: أنشدني بعض من أثق به و ذكر أنها للأحنف العكبريّ و لم أسمع في معناها مثلها و هي:

من أراد الملك و الراحة * * * من هم طويل‏

فليكن فردا من الناس‏ * * * و يرضى بالقليل‏

و يرى أن قليلا * * * نافعا غير قليل‏

و يرى بالحزم أن الحزم‏ * * * في ترك الفضول‏

و يداوي مرض الوحدة * * * بالصبر الجميل‏

لا يماري أحدا ما * * * عاش في قال و قيل‏

يلزم الصمت فإن الصمت‏ * * * تهذيب العقول‏

يذر الكبر لأهليه‏ * * * و يرضى بالخمول‏

أي عيش لامرئ يصبح‏ * * * في حال ذليل‏

بين قصد و عدو * * * و مداراة جهول‏

و اعتلال من صديق‏ * * * و تحنّ عن ملول‏

و احتراس من ظنون‏ * * * السوء أو عذل عذول‏

و مماشاة بغيض‏ * * * و مقاساة ثقيل‏

أف من معرفة الناس‏ * * * على كل سبيل‏

و تمام الأمر لا تعرف‏ * * * سمحا من بخيل‏

فإذا أكمل هذا * * * كان في ملك جليل‏

382

2918- محمد بن عبد اللَّه بن سكرة أبو الحسن الهاشمي [ (1)] من ولد علي بن المهتدي [كان‏] شاعرا مطبوع القول.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا الخطيب قال: أنشدني علي بن المحسن قال: أنشدني أبو الحسن بن سكرة و كان قد دخل حماما و خرج و قد سرق مداسه فعاد إلى داره حافيا و هو يقول:

إليك أذم حمام ابن موسى‏ * * * و إن فاق المنى طيبا و حرّا

تكاثرت اللصوص عليّ حتى‏ * * * ليحفى من يطيف به و يعرا

و لم أفقد به ثوبا و لكن‏ * * * دخلت محمدا و خرجت بشرا

و من أشعاره في القاضي أبي السائب:

إن شئت أن تبصر أعجوبة * * * من جور أحكام أبي السائب‏

فاعمد من الليل إلى صرّة * * * و قرّر الأمر مع الحاجب‏

حتى ترى مروان يقضي له‏ * * * على علي بن أبي طالب‏

توفي ابن سكرة في ربيع الأول من هذه السنة.

2919- محمد بن عبيد، أبو عمر الأصبهاني.

حدث عن شيوخ أصبهان، و كان ثقة، مأمونا، و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.

2920- يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح القواس‏

[ (2)].

ولد سنة ثلاثمائة، سمع البغوي و ابن أبي داود و ابن صاعد، و غيرهم، روى عنه الخلال و العشاري و التنوخي، و غيرهم و كان ثقة صالحا زاهدا صدوقا، و كان يقال له انه من الأبدال و أنه مجاب الدعوة قال الدارقطنيّ: كنا نتبرك بيوسف القواس و هو صبي، توفي يوم الجمعة لثلاث بقين من ربيع الآخر من هذه السنة و دفن بمقبرة باب حرب.

2921- يوسف بن أبي سعيد السيرافي يكنى أبا محمد.

كان نحويا و تمم شرح أبيه لكتاب سيبويه، و كان يرجع إلى علم و دين، و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة و له خمس و خمسون سنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 5/ 465، 466).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 14/ 325).

383

ثم دخلت سنة ست و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

[ادعاء أهل البصرة أنهم كشفوا عن قبر عتيق ميت طرى بثيابه و سيفه‏]

أن أهل البصرة في شهر المحرم ادعوا أنهم كشفوا عن قبر عتيق، فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه و سيفه، و انه الزبير بن العوام فأخرجوه و كفنوه و دفنوه بالمربد بين الدربين و بنى عليه الأثير أبو المسك عنبر بناء و جعل الموضع مسجدا و نقلت إليه القناديل و الآلات و الحصر و السمادات و أقيم فيه قوام و حفظة/ و وقف عليه وقوفا.

و في يوم الأحد ثاني شوال خلع القادر باللَّه على أبي الحسن ابن حاجب النعمان و أظهر أمره في كتابه له.

و في هذه السنة قلد أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر بن المهتدي باللَّه الصلاة في جامع المنصور و أبو بكر التمام بن محمد بن هارون بن المطلب الصلاة في جامع الرصافة.

و في هذه السنة حج بالناس أبو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه العلويّ، و حمل أبو النجم بدر بن حسنويه و كان أمير الجبل خمسة آلاف دينار من وجوه القوافل من الخراسانية لتدفع إلى الأصيفر عوضا عما كان يجبى له من الحاج في كل سنة و جعل ذلك رسما زاد فيه من بعد حتى بلغ تسعة آلاف دينار و مائتي دينار و واصل حمل ذلك إلى حين وفاته.

384

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2922- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه أبو حامد بن أبي إسحاق المزكي النيسابورىّ‏

[ (1)].

سمع أبا العباس الأصم و طبقته، و ورد بغداد و كتب عن إسماعيل بن محمد الصفار و خرج إلى مكة فسمع أبا سعيد ابن الأعرابي و رجع إلى نيسابور و لم يزل معروفا بالعبادة من زمن الصبى إلى أن توفي، روى عنه محمد بن المظفر الحافظ و الأزهري و القاضي أبو العلاء و غيرهم.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن الحافظ قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ عن الحاكم أبي عبد اللَّه النيسابورىّ قال: توفي أبو حامد أحمد بن إبراهيم المزكي ليلة الإثنين الثالث عشر من شعبان سنة ست و ثمانين، و كان مولده سنة ثلاث و عشرين، و صام الدهر تسعا و عشرين سنة، و عندي أن الملك لم يكتب عليه خطيئة، و حدثني أبو عبد اللَّه بن أبي إسحاق أنه رأى [أخاه‏] أبا حامد في المنام في نعمة و راحة وصفها، فسأله عن حاله فقال لقد أنعم عليّ فإن أردت اللحوق بي فالزم ما كنت عليه.

2923- عبد اللَّه بن أحمد بن مالك أبو محمد البيع.

سمع أبا بكر بن أبي داود و غيره، روى عنه العتيقي و العشاري، و كان ثقة، و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

2924- علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان بن إبراهيم، أبو إسحاق الحميري، و يعرف: بالسكري و بالصيرفي، و بالكيال، و بالحربي.

ولد سنة ست و تسعين و مائتين، و سمع أحمد بن عبد الجبار الصوفي الطبري، و الأزهري و العتيقي، و التنوخي، و أول سماعه في سنة ثلاث و ثلاثمائة، و سمع الباغذي، و البغوي، و خلقا كثيرا و روى عنه أبو الطيب و قال الأزهري: هو صدوق و لكن بعض أهل الحديث قرأ عليه ما لم يكن سماعه و أما هو في نفسه فثقة، و قد طعن فيه البرقاني، ذهب بصره في آخر [عمره‏] و توفي في شوال هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 4/ 20).

385

2925- محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكيّ‏

[ (1)].

حدّث عن علي بن أحمد المصيصي و أبي بكر المفيد و غيرهما روى عنه عبد العزيز بن علي الأزجي و غيره، و كان من الزهاد المتعبدين. قال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا صنف كتابا سماه «قوت القلوب» و ذكر فيه أحاديث لا أصل لها، و كان يعظ الناس في الجامع ببغداد.

أنبأنا علي بن عبيد اللَّه عن أبي محمد التميمي قال: دخل عبد الصمد على أبي طالب المكيّ و عاتبه على إباحته السماع فأنشد [أبو طالب‏]:

فيا ليل كم فيك من متعة * * * و يا صبح ليتك لم تقترب‏

فخرج عبد الصمد مغضبا:

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف، كان أبو طالب المكيّ من أهل الجبل، و نشأ بمكة، و دخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتمى إلى مقالته، و قدم بغداد، فاجتمع الناس عليه من مجلس الوعظ فخلط في كلامه و حفظ عنه أنه قال ليس على المخلوقين أضر من الخالق فبدعه الناس و هجروه فامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك. سمعت شيخنا أبا القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي يقول سمعت شيخنا أبا علي محمد ابن أحمد بن المسلمة يقول: [سمعت شيخنا أبا القاسم بن بشران يقول‏] [ (2)] دخلت على شيخنا أبي طالب المكيّ: وقت وفاته فقلت له، أوصني، فقال: إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فإذا أخرجت جنازتي فانثر عليّ سكرا و لوزا و قل هذا للحاذق فقلت: من أين أعلم؟ قال: خذ يدي وقت وفاتي فإذا أنا قبضت بيدي على يدك فاعلم أنه قد ختم اللَّه بخير [و إذا أنا لم أقبض على يدك و سيبت يدك من يدي فاعلم أنه لم يختم لي بخير].

قال شيخنا أبو القاسم: فقعدت عنده، فلما كان عند وفاته قبض على يدي قبضا شديدا فلما أخرجت جنازته نثرت عليه سكرا و لوزا و قلت هذا للحاذق، كما أمرني. توفي أبو طالب في جمادى الآخرة من هذه السنة. و قبره ظاهر قريب من جامع الرصافة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 3/ 89).

[ (2)] ما بين المعقوفتين ليس في: ص.

386

2926- نزار بن معد أبو تميم و يكنى أبا منصور و يلقب بالعزيز و هو صاحب مصر.

ولد بالقيروان و ولي إحدى و عشرين سنة و خمسة أشهر و أياما، و كان قد ولي عيسى بن نسطورس النصراني و استناب بالشام يهوديا يعرف بميشا فاستولى أهل هاتين الملتين على المسلمين، فكتبت امرأة إلى العزيز بالذي أعز اليهود بميشا و النصارى بعيسى بن نسطورس و أذل المسلمين بك الا نظرت في أمري فقبض على اليهودي و النصراني، و أخذ من عيسى ثلاثمائة ألف دينار، توفي في رمضان هذه السنة و عمره اثنتان و أربعون سنة.

2927- بنت عضد الدولة.

التي كانت زوجة الطائع للَّه، توفيت يوم الخميس لثلاث بقين من المحرم و حملت تركتها إلى بهاء الدولة و كان فيها جوهر كثير.

387

ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و ثلاثمائة

فمن الحوادث فيها:

أن فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة توفي بالري فرتب ولده رستم في الأمر بعده، و هو يومئذ ابن أربع سنين، و أخذت له البيعة على الجند، و حطت الأموال في الزبل للتفرقة على الجند.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2928- جعفر بن محمد بن الفضل بن عبد اللَّه أبو القاسم الدقاق، و يعرف: بابن المارستاني:

ولد ببغداد سنة ثمان و ثلاثمائة ثم سافر، ثم قدم بغداد من مصر، و حدث عن أبي بكر بن مجاهد، روى عنه الخلال و ابن المذهب، لكن الدارقطنيّ و الصوري يكذبانه، و توفي في هذه السنة.

2929- الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد أبو أحمد العسكري الراوية العلامة صاحب الفضل الغزير و التصنيف الحسن الكثير في الأدب و اللغة و الأمثال و كان يميل إلى المعتزلة.

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي قال:

حكى لنا أبو عبد اللَّه الحسن بن محمد بن الحسن الحلواني قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر بن بدر البندنيجي، قال: كنت اقرأ بالبصرة على الشيوخ فلما دخلت‏

388

سنة تسع و سبعين بلغني حياة [أبي أحمد] العسكري فقصدته، فقرأت عليه فوصل فخر الدولة و الصاحب ابن عباد، فبينا نحن جلوس نقرأ عليه، وصل إليه ركابي و معه رقعة ففضها و قرأها و كتب على ظهرها، جوابها فقلت له: أيها الشيخ ما هذه الرقعة؟ فقال رقعة الصاحب كتب إليّ:

و لما أبيتم ان تزوروا و قلتم‏ * * * ضعفنا فما نقوى على الوخدان‏

أتيناكم من بعد أرض نزوركم‏ * * * فكم منزل بكر لنا و عوان‏

نناشدكم هل من قرى لنزيلكم‏ * * * بطول جوار لا بمل‏ء جفان‏

قلت فما كتبت في جوابه؟ قال كتبت:

أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي‏ * * * قعود و أعضائي من الرجفان‏

فضمّنت بنت ابن الرشيد كأنما * * * تعمد تشبيهي به و عناني‏

أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه‏ * * * و قد حيل بين العنز و النزوان‏

ثم نهض و قال: لا بد من الحمل على النفس فإن الصاحب لا يقنعه هذا. فركب بغلة فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الخيم، فصعد تلعة فرفع صوته بقول أبي تمام.

ما لي أرى القبّة الفيحاء مقفلة * * * دوني و قد طال ما استفتحت مقفلها

كأنها جنة الفردوس معرضة * * * و ليس لي عمل زاك فادخلها

قال: فناداه الصاحب أدخلها أبا أحمد فلك السابقة الأولى فتبادر أصحابه إليه فحملوه حتى جلس بين يديه فسأله عن مسألة، فقال أبو أحمد! الخبير صادفت. فقال الصاحب: يا أبا أحمد تغرب في كل شي‏ء حتى في المثل، فقال: تفاءلته عن السقوط بحضرة مولانا، و إنما كلام العرب على الخبير سقطت. توفي أبو أحمد يوم التروية من هذه السنة.

2930- الحسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد اللَّه الريحاني البصري:

سكن بغداد، و حدث عن البغوي، و ابن صاعد. و المحاملي. روى عنه الخلال،

389

و العتيقي، و قال: كان له أصول صحاح جياد، فخرج له أبو بكر بن إسماعيل عشرة أجزاء، و كان ثقة، و توفي في هذه السنة.

2931- الحسين بن محمد بن سليمان أبو عبد اللَّه الكاتب‏

[ (1)]:

ولد سنة اثنتين و ثلاثمائة. حدث عن البغوي و ابن صاعد و أبي بكر النيسابورىّ و ابن الأنباري، روى عنه الأزهري و الصيمري و العتيقي، و كان صدوقا ثقة، يسكن مدينة المنصور. توفي في هذه السنة.

2932- عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم [بن عبيد اللَّه بن زياد] بن مهران أبو القاسم الشاهد المعروف بابن الثلاج حلواني الأصل‏

[ (2)]:

حدث عن البغوي [و ابن‏] أبي داود و ابن صاعد. روى عنه الصيمري و التنوخي، و الأزهري، و العتيقي، [و غيرهم‏].

أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني التنوخي قال: قال لنا ابن الثلاج، ما باع أحد من سلفينا ثلجا قط و إنما كانوا بحلوان و كان جدي مترفا، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه، فاجتاز الموفق أو غيره من الخلفاء، فطلب ثلجا فلم يوجد إلا عند جدي و أهدى إليه منه فوقع منه موقعا لطيفا و طلبه منه أياما كثيرة طول مقامه و كان يحمله إليه فقال، اطلبوا عبد اللَّه الثلاج و اطلبوا ثلجا من عند عبد اللَّه الثلاج، فعرف بالثلاج و غلب عليه، قال المصنف، و قد ضعفه المحدثون منهم الدارقطنيّ و نسبوه إلى أنه يركب الأسانيد و يضع الحديث على الرجال.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني الأزهري قال: كان أبو القاسم ابن الثلاج مخلطا في الحديث يدعي ما لم يسمع و يضع الحديث.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال:

ذكر أبو عبد اللَّه بن بكير أن أبا سعد الإدريسي لما قدم بغداد قال لأصحاب الحديث: إن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 8/ 101).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 135).

390

كان ها هنا شيخ له جموع و فوائد، فأفيدوني عنه، فدلوه على أبي القاسم ابن الثلاج، فلما اجتمع معه أخرج إليه جمعة لحديث قبض العلم و أنا فيه، حدثني أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي فقال الإدريسي: أين سمعت من هذا الشيخ؟ فقال: هذا شيخ قدم علينا حاجا فسمعنا منه، فقال أيها الشيخ: أنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، و هذا حديثي و و اللَّه ما رأيتك و لا اجتمعت معك قبل هذا الوقت فخجل ابن الثلاج و قال العتيقي: ثم اجتمعت مع أبي سعد الإدريسي، فحدثني بهذه القصة، كما حدثني بها ابن بكير عنه، توفي ابن الثلاج في ربيع الأول من هذه السنة فجأة.

2933- عبيد اللَّه بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد اللَّه العكبريّ المعروف بابن بطة

[ (1)]:

ولد يوم الاثنين لأربع خلون من شوال سنة أربع و ثلاثمائة، و سمع أبا القاسم البغوي و يحيى بن صاعد و أبا بكر النيسابورىّ، و خلقا كثيرا، و سافر البلاد البعيدة في طلب العلم، روى عنه أبو الفتح بن أبي الفوارس، و الأزجي، و البرمكي و غيرهم و اثنى عليه العلماء الأكابر.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال: لما رجع أبو عبد اللَّه بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير منها في سوق و لا رئي مفطرا إلا في يومي الأضحى و الفطر و كان أمارا بالمعروف و لم يبلغه خبرا منكرا إلا غيره أو كما قال.

أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي [أخبرنا] العتيقي قال: كان ابن بطة شيخا صالحا مستجاب الدعوة، أخبرنا عبد الرحمن [أخبرنا أحمد] بن علي قال: لم أر في شيوخ أصحاب الحديث و لا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة.

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن [أبي محمد] الحسن بن علي الجوهري قال: سمعت أخي أبا عبد اللَّه الحسين بن علي يقول: رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في المنام فقلت يا رسول اللَّه: قد اختلفت علينا المذاهب فبمن نقتدي، فقال [لي‏] عليك بأبي عبد اللَّه بن‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 10/ 371- 375).

391

بطة، فلما أصبحت لبست ثيابي و اصعدت إلى عكبرا فدخلت إليه، فلما رآني تبسم و قال لي: صدق رسول اللَّه صدق رسول اللَّه صدق رسول اللَّه يقولها ثلاثا.

قال المصنف: و قد تعصب له الخطيب بعد أن نقل عن مشايخه [الأكابر] مدحه فغمزه بأشياء منها أنه قال كتب إلي أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع نصر الأندلسي يقول: خرجنا إلى عكبرا فكتبت عن ابن بطة كتاب السنن لرجاء بن مرجي عن حفص بن عمر الأردبيلي عن رجاء، فأخبرت الدارقطنيّ فقال: هذا محال دخل رجاء بغداد سنة أربعين و دخل حفص سنة خمسين و مائتين فكيف سمع منه.

قال الخطيب: و حدثني عبد الواحد الأسدي أنه لما أنكر الدارقطنيّ هذا تتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه و غير الرواية و جعلها عن أبي الراجيان عن فتح بن شخرف عن رجاء، و جواب هذا أن أبا ذر كان من الأشاعرة المبغضين و هو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري و لا يقبل جرحه لحنبلي يعتقد كفره و أما عبد الواحد الأسدي فهو ابن برهان و كان معتزليا قال الخطيب: كان ابن برهان يذكر أنه سمع من ابن بطة و لم يرو شيئا و إنما كانت له معرفة بالنحو و اللغة، و قال ابن عقيل، كما ابن برهان يختار مذهب مرجئة المعتزلة و ينفي الخلود في حق الكفار، و يقول دوام العقاب في حق من لا يجوز عليه التشفي لا وجه له مع ما قد وصف به نفسه من الرحمة و هذا إنما يوجد في الشاهد لما يعتري الغضبان من طلب الانتقام و هذا يستحيل في حقه، قال ابن عقيل: و هذا كلام نرده على قائله ما قد ذكره و ذلك أنه أخذ صفات الباري تعالى من صفات الشاهد، و ذكر أن المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام و أوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه سبحانه التشفي و الشاهد يرد عليه ما ذكره لأن المانع من التشفي غلبة الرحمة و الرأفة و كلاهما رفعه طبع و ليس الباري بهذا الوصف و لا رحمته و غضبه من أوصاف المخلوقين بشي‏ء و هذا الّذي ذكره من عدم التشفي و فورة الغضب كما يمنع دخوله عليه من الدوام يمنع من دخوله و وصفه ينبغي بهذه الطريقة أن يمنع أصل الوعيد و يحيله في حقه سبحانه كسائر المستحيلات عليه و لا يختلف نفس وجودها و دوامها فلا أفسد اعتقادا ممن أخذ صفات اللَّه من صفاتنا و قاس أفعاله على أفعالنا قال المصنف: فمن كان اعتقاده يخالف اجماع المسلمين فهو خارج عن‏

392

الإسلام، فكيف يقبل قوله، و قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان ابن برهان يميل إلى المرد الملاح و يقبلهم و روى الخطيب عن أبي القاسم التنوخي قال أراد أبي أن يخرجني من عكبرا لأسمع من ابن بطة كتاب المعجم للبغوي فجاءه أبو عبد اللَّه بن بكير و قال له لا تفعل فإن ابن بطة لم يسمع المعجم من البغوي و جواب هذا من ثلاثة أوجه أحدها أن التنوخي كان معتزليا يميل إلى الرفض فكيف يقبل قوله في سني و الثاني أن هذه الشهادة على نفي فمن أين له أنه لم يسمع و إذا قال ابن بطة سمعت فالاثبات مقدم و الثالث من أين له أنه إن كان لم يسمع أنه يرويه فمن الجائز أنه لو مضى إليه قال له ليس بسماعي و إنما أرويه إجازة فما أبله هذا الطاعن بهذا إنما وجه الطعن أن يقول قد رواه و ليس بسماعه قال الخطيب و حدثني أبو الفضل ابن خيرون قال: رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره قد حك سماع و كتب سماعه عليها قال: انظر إلى طعن المحدثين أ تراه إذا حصلت للإنسان نسخة فحك اسم صاحبها و كتب سماع نفسه و هي سماعه أ يوجب هذا طعنا و من أين له أنه لم يعارض بهذا أصل سماعه و لقد قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى قال قابلت أصل ابن بطة بالمعجم، فرأيت سماعه في كل جزء إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلا.

و أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: كان لأبي ببغداد شركاء و فيهم رجل يعرف بأبي بكر فقال لأبي ابعث إلى بغداد ابنك ليسمع الحديث فقال ابني صغير، فقال أنا أحمله معي فحملني إلى بغداد فجئت إلى ابن منيع و هو يقرأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم:

سل الشيخ يخرج إليك معجمه فسألت ابنه أو ابن بنته فقال: إنه يريد دراهم فأعطيناه ثم قرأنا عليه كتاب المعجم في نفر خاص في مدة عشرة أيام أو أقل أو أكثر و ذلك في سنة خمس عشرة أو ست عشرة و اذكره و قد قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانيّ في سنة أربع و عشرين مائتين فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل مولود على وجه الأرض. و سمعت المستملي و هو أبو عبد اللَّه بن مهران يقول له: من ذكرت يا ثلث الإسلام.

قال المصنف: فإذا كان ابن بطة يقول سمعت المعجم و قد ثبت صدقه و روى‏

393

سماعه فكيف يدفع هذا بنفي فيقال ما سمع فالقادح بهذا لا يخلو إما أن يكون قليل الدين أو قليل الفهم فيكون ما رأى سماعه في نسخة أو ما رآه حاضرا مع طبقته فينفي عنه السماع‏

قال الخطيب و حدثني عبد الواحد بن برهان قال قال لي محمد بن أبي الفوارس روى ابن بطة عن البغوي عن مصعب عن مالك عن الزهري عن أنس عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)

[قال‏]: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»

قال الخطيب: هذا باطل من حديث مالك و الحمل فيه على ابن بطة.

[قال المصنف‏]: و جواب هذا من وجهين أحدهما أن هذا لا يصح عن ابن برهان قال شيخنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي المقرئ شاهدت بخط الشيخ أبي القاسم بن برهان و كان الخط بيد الشيخ أبي الكرم النحويّ بما حكاه عني أحمد بن ثابت الخطيب من القدح في الشيخ الزاهد أبي عبد اللَّه بن بطة لا أصل له و هو شيخي و عنه أخذت العلم في البداية و الثاني أنه لو صح فقد ذكرنا القدح في ابن برهان فيقال حينئذ للخطيب لم قبلت قول من يعتقد مذهب المعتزلة و إن الكفار لا يخلدون فيخرج بذلك إلى الكفر بخرقة الإجماع فيمن شهدت له بالسفر الطويل و طلب العلم، و حكيت عن العلماء أنه الصالح المجاب الدعوة أ فلا تستحيي من اللَّه أن تجعل الحمل عليه في حديث ذكره عنه ابن برهان و لا تجعل الحمل على ابن برهان نعوذ باللَّه من الهوى، توفي عبد اللَّه بن بطة بعكبرا في محرم هذه السنة.

2934- علي بن عبد العزيز بن مردك أبو الحسن البرذعي‏

[ (1)]:

حدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم و غيره، و كان أحد الباعة الكبار ببغداد، فترك الدنيا و لزم المسجد، و اشتغل بالعبادة و أريد على الشهادة فامتنع، و توفي في محرم هذه السنة.

2935- علي بن محمد بن أحمد بن شوكر أبو الحسن المعدل‏

[ (2)]:

سمع البغوي، و ابن صاعد، روى عنه الخلال و التنوخي، و كان ثقة كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطنيّ. توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 30).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد 12/ 93).

394

2936- علي أبو الحسن، الملقب فخر الدولة بن أبي علي الملقب ركن الدولة بن بويه‏

[ (1)]:

اقطعه أبوه بلدانا و كان في ملك، فلما توفي أخوه مؤيد الدولة كتب إليه الصاحب ابن عباد يأمره بالإسراع، فأسرع و ملك مكان أخيه و استوزر الصاحب و كان شجاعا و لقبه الطائع بفلك الأمة، و توفي في شعبان هذه السنة و كانت إمارته ثلاث عشرة سنة و عشرة أشهر و سبعة و عشرين يوما، و كان عمره ستا و أربعين سنة و خمسة أيام و كان حين اشتد مرضه قد أصعد به إلى قلعة فبقي فيها أياما يعلّل ثم مات و كانت الخزائن مغلقة مختومة و قد جعلت مفاتيحها في كيس من حديد و سمره و حصلت عند ولده رستم فلم يوجد له في ليلة وفاته ما يكفّن فيه و تعذر النزول إلى البلد لشدة شغب وقع بين الجند فابتيع من قيم الجامع الّذي تحت القلعة ثوب ولف فيه و كان قد أراح لتشاغل الناس باختلاف الجند فلم يمكنهم لذلك القرب منه و لا مباشرة دفنه فشد بالحبال و جر على درج القلعة من بعد حتى تقطع و كان يقول في حياته قد جمعت من الأموال لولدي ما يكفيهم و يكفي عسكرهم خمس عشرة سنة إذا لم يكن لهم مادة إلا من الحاصل و كان قد ترك الفي ألف دينار و ثمانمائة ألف و خمسة و سبعين ألفا و مائتين و أربعة و ثمانين دينارا، و كان في خزانته من الجواهر و اليواقيت و اللؤلؤ و البلخش أربع عشرة ألف و خمسمائة و عشرين قطعة قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار و من أواني الذهب ما وزنه ألف ألف دينار و من أواني الفضة ما وزنه ثلاثة آلاف ألف و من الثياب ثلاثة آلاف حمل و خزانة السلاح ألفا حمل و خزانة الفرش ألف و خمسمائة حمل.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 11/ 320).

395

خاتمة الناسخ‏

تم الجزء الرابع عشر بحمد اللَّه و عونه و حسن التوفيق.

يتلوه في الجزء الخامس عشر: ترجمة ابن سمعون الواعظ.

و كان الفراغ منه في العشر الأخير من ربيع الأول سنة خمس و ثمانمائة. أحسن اللَّه نقضها بخير في عافية بمنه و كرمه، و غفر لكاتبه، و لمن نظر فيه و لجميع المسلمين.

و الحمد للَّه رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و آله و صحبه، و حسبنا اللَّه و نعم الوكيل.