المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج17

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
103

مطبوع، و قد نظم كتبا كثيرة شعرا فنظم كتاب «المبتدإ»، و كتاب «مناسك الحج»، و كتاب «الخرقى»، و كتاب «التنبيه» و غيرها، حدثنا عنه أشياخنا، و آخر من حدث عنه شهدة بنت الإبري، قرأت [عليها] [ (1)] كتابه المسمى «بمصارع العشاق» بحق سماعها منه.

و من أشعاره:

بان الخليط فأدمعي‏ * * * وجدا عليهم تستهل‏

و حدا بهم حادي الفرا * * * ق عن المنازل فاستقلوا

قل للذين ترحلوا * * * عن ناظري و القلب حلوا

و دمي بلا جرم أتيت‏ * * * غداة بينهم استحلوا

/ ما ضرهم لو أنهلوا * * * من ماء وصلهم و علوا

43/ ب أنبأنا أبو المعمر الأنصاري، قال: أنشدنا جعفر ابن السراج لنفسه في مدح أصحاب الحديث:

قل للذين بجهلهم‏ * * * أضحوا يعيبون المحابر

و الحاملين لها من‏ * * * الأيدي بمجتمع الأساور

لو لا المحابر و المقالم‏ * * * و الصحائف و الدفاتر

و الحافظون شريعة * * * المبعوث من خير العشائر

و الناقلون حديثه عن‏ * * * كابر ثبت و كابر [ (2)]

لرأيت من شيع الضلال‏ * * * عساكرا تتلو عساكر

كل يقول بجهله‏ * * * و اللَّه للمظلوم ناصر

سميتهم أهل الحديث‏ * * * أولي النهى و أولي البصائر

حشوية فعليكم‏ * * * لعن يزيركم المقابر

هم حشو جنات النعيم‏ * * * على الأسرة و المنابر

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «عن كابر ثبت فكابر».

104

رفقاء أحمد كلهم‏ * * * عن حوضه ريان صادر

كان جعفر السراج صحيح البدن لم يعتره في عمره [ (1)] مرض يذكر، فمرض أياما.

و توفي ليلة الأحد العشرين من صفر هذه السنة، و دفن بالمقبرة المعروفة بالأجمة من باب أبرز.

3765- سعد بن محمد، أبو المحاسن‏

[ (2)].

وزير السلطان محمد، صلبه السلطان على ما سبق ذكره.

3766- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد، أبو محمد الشيرازي الفارسيّ‏

[ (3)]:

سمع الحديث الكثير و تفقه، ولاه نظام الملك التدريس بمدرسته ببغداد [ (4)] سنة ثلاث و ثمانين، فبقي بها مدة يدرس و يملي الحديث إلّا أنّه لم يكن له أنس بالحديث 44/ أ فكان يصحف تصحيفا/ ظريفا، فحدثهم بالحديث الّذي فيه: «صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين»، فقال: «كنار في غلس». فقيل: ما معنى هذا؟ فقال: النار في الغلس تكون أضوأ.

توفي في رمضان هذه السنة.

3767- علي بن نظام الملك‏

[ (5)]:

قتل يوم عاشوراء و هو ابن ست و ستين سنة و ذكرنا في الحوادث كيف كان ذلك.

3768- محمد بن إبراهيم، أبو عبد اللَّه الأسدي‏

[ (6)]:

____________

[ (1)] في ص: «صحيح البدن بمعتره في عمره».

[ (2)] انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 111).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 168، و شذرات الذهب 3/ 413، و الكامل 9/ 112).

[ (4)] في ت: «ولاه نظام الملك التدريس ببغداد».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 167، و الكامل 9/ 100).

[ (6)] انظر ترجمته في: (معاهد التنصيص 3/ 201، و الأعلام 5/ 295، و البداية و النهاية 12/ 169).

105

ولد بمكة سنة احدى و أربعمائة [ (1)]، و نشأ بالحجاز و لقي أبا الحسن التهامي في صباه فتصدى لمعارضته، ثم خرج إلى اليمن ثم توجه إلى العراق و اتصل بخدمة الوزير أبي القاسم المغربي، ثم عاد إلى الحجاز ثم سافر إلى خراسان.

و من بديع شعره.

قلت ثقلت إذ أتيت مرارا * * * قال ثقلت كاهلي بالأيادي‏

قلت طولت قال لا بل تطولت‏ * * * و أبرمت [ (2)] قال حبل الوداد

توفي بغزنة في عاشر محرم هذه السنة. [ (3)]

3769- [محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن البغدادي، أبو غالب الباقلاوي:

[ (4)] ولد سنة احدى و أربعمائة، و سمع أبا عبد اللَّه المحاملي، و أبا علي بن شاذان، و أبا بكر البرقاني، و أبا العلاء الواسطي و غيرهم. حدثنا عنه أشياخنا، و هو من بيت الحديث، و كان شيخا صالحا كثير البكاء من خشية اللَّه تعالى، صبورا على اسماع الحديث.

و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة و دفن بمقبرة باب حرب.

3770- المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد، أبو الحسين الطيوري الصيرفي، و يعرف بابن الحمامي:

[ (5)] ولد في ربيع الأول سنة احدى عشرة و أربعمائة، و سمع أبا علي بن شاذان، و أبا الفرج الطناجيري، و أبا الحسن العتيقي، و أبا محمد الخلال. و انحدر إلى البصرة فسمع بها، و كان مكثرا صالحا أمينا صدوقا متيقظا، صحيح الأصول، صينا ورعا، حسن‏

____________

[ (1)] في الأصول: «سنة إحدى و أربعين و أربعمائة». و هو خطأ.

[ (2)] في المطبوعة: «قال لا بل تولت».

[ (3)] في الأصل: «قال الناقل لهذه النسخة: لم أجد في النسخة المنقول منها سنة إحدى و خمسمائة، و لا سنة اثنين و خمسمائة». ثم بدأ سنة ثلاث و خمسمائة. و ما أوردناه من باقي النسخ.

[ (4)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 3/ 412، و فيه: «أبو غالب الباقلاقي ... الفامي»).

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 3/ 412).

106

السمت، كثير الصلاة، سمع الكثير و نسخ بخطه و متعة اللَّه بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية. حدثنا عنه أشياخنا و كلهم أثنوا عليه ثناء حسنا و شهدوا له بالصدق و الأمانة مثل عبد الوهاب و ابن ناصر و غيرهما، و ذكر عن المؤتمن أنه كان يرميه بالكذب و هذا شي‏ء ما وافقه فيه أحد.

و توفي في منتصف ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في مقبرة باب حرب.

3771- المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب، أبو الكرم النحويّ‏

[ (1)]:

سمع الحديث من أبي الطيب الطبري، و الجوهري و غيرهما. و كان مقرئا في النحو، عارفا باللغة، غير أن مشايخنا جرحوه، كان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر سي‏ء الرأي فيه يرميه بالكذب و التزوير، و كان يدعي سماع ما لم يسمعه.

توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في مقبرة باب حرب.

3772- يوسف بن علي، أبو القاسم الزنجاني الفقيه.

[ (2)]

تفقه علي أبي إسحاق، و برع في الفقه، و كان من أهل الدين.

أنبأنا أبو المعمر الأنصاري، قال: سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني، يقول سمعت شيخنا أبا إسحاق بن علي ابن الفيروزآبادي، يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل مسألة المصراة و طالب بالدليل، فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال الشاب و كان خبيثا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها، و هرب الشاب من يدها فلم ير لها أثر.

توفي يوسف في صفر هذه السنة، و دفن عند أبي حامد الأسفراييني.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 3/ 412، و فيه: «المبارك بن فاخر، أبو الكرم الدباس الأديب».

و الكامل 9/ 112).

[ (2)] الزنجاني نسبة إلى زنجان، و هي بلدة على حد أذربيجان من بلاد الجبل.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 169).

107

ثم دخلت سنة احدى و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[تجديد الخلع المستظهرية]

أنه جددت الخلع المستظهرية في أول المحرم على الوزير أبي المعالي هبة اللَّه بن محمد بن المطلب، و وصل إلى الخليفة و شافهه بما رفع قدره و لم يصل معه إلّا أبو القاسم بن الحصين صاحب المخزن.

[دخول السلطان محمد إلى بغداد]

و في ربيع الآخر: دخل السلطان محمد إلى بغداد و اصطاد في طريقه صيدا كثيرا، و بعث أربع جمازات عليها أربعون ظبيا هدية إلى دار الخلافة، و كان على الظباء و سم السلطان جلال الدولة ملك شاه فإنه كان يصيد الغزلان فيسمها و يطلقها.

و مضى الوزير أبو المعالي في الموكب لخدمة السلطان و حمل معه شيئا من ملابس الخليفة، و أخرج مجلدا بخط الخليفة يشتمل على دعاء رواه العباس، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم، فقام السلطان فدعا و شكر هذا الاهتمام، و انصرف الوزير و صاحب المخزن إلى دار نظام الملك و قد كان حاضرا أداء الرسالة الى السلطان لكنه سبق إلى داره، فأدى الوزير رسالة عن الخليفة تتضمن مدح بيته و سلفه، فقام و قبل الأرض و دعا و شكر، و خرج السلطان إلى مشهد أبي حنيفة فدخل فاجتمع إليه الفقهاء، فقال: هذا يوم قد انفردت فيه مع اللَّه تعالى فخلوا بيني و بين المكان، فصعدوا إلى أعاليه، فأمر غلمانه بغلق الأبواب، و أن لا يمكنوا الأمراء من الدخول، و أقام يصلي و يدعو و يخشع، و أعطاهم خمسمائة دينار، و قال: اصرفوا هذه في مصالحكم و ادعوا لي. و مرض نحو عشرة من غلمانه الصغار، فبعث بهم المتولي لأمورهم إلى المارستان، فلما علم بعث‏

108

مائة دينار فصرفت في مصالح المكان، و خرج يوما فرأى الفقهاء حول داره و هم نحو من أربعمائة، فأمر بكسوتهم جميعا، و حملت إليه قسي بندق فلما رآها قال: قد ذكرت بها شيخا من الأتراك قد تعطل فأتوه به فأعطاه ثلاثين دينارا، و كان أصحابه لا يظلمون أحدا و لا يتعرضون بأذى، و لقد جاء بعض الصبيان الأتراك إلى بعض البيادر فقال: بيعوني تبنا، فقالوا: التبن عندنا مبذول للصادر و الوارد فخذ منه ما أحببت، فأبى، و قال: ما كنت لأبيع رأسي بمخلاة تبن فان أخذتم ثمن ذلك و إلّا انصرفت، فباعوه بما طلب، ثم كثر الفساد فعاثوا و صعب ضبطهم.

و كان صدقة بن مزيد قد باين هذا السلطان، و كان السبب أن سرخاب الديلميّ عصى على السلطان فاستجار بصدقة، فطلبه فامتنع من تسليمه، فسار السلطان إليه و آل الأمر إلى الحرب، و صار مع صدقة أكثر من عشرين ألفا فالتقوا و كانت الوقعة في رجب، فصف صدقة عسكره فجعل في ميمنته ابنه دبيس، و سعيد بن حميد و معهما خفاجة و جماعة من الأكراد، و في مقابلتهم من العسكر السلطاني البرسقي و السعدية. و كان في ميسرته ابنه بدران و معه عبادة بأسرها، و في مقابلتهم من العسكر السلطاني الأمير أحمد بك و جماعة من الأمراء، و كان سيف الدولة في قلب عسكره و معه سرخاب الديلميّ، و أبو المكارم حماد بن أبي الجبر، فأما خفاجة و عبادة فلزمت مواضعها و حمل قلب عسكر سيف الدولة و حمل معهم فحصلت خيولهم في الطين و الماء، و كانت الأتراك تخرج من أيديهم في رمية واحدة عشرة آلاف نشابة، و تقاعد عن صدقة جماعة من العرب فصاح صدقة: يال خزيمة، يال ناشرة، يال عوف، و جعل يقول: أنا تاج الملوك، أنا ملك العرب، فأصابه سهم في ظهره و أدركه غلام اسمه بزغش [ (1)] من السعدية أحد أتباع الأتراك الواسطيين، و هو لا يعرفه، فجذبه عن فرسه فسقطا إلى الأرض جميعا، فقال له صدقة- و هو بارك بين يديه يلهث لهثا شديدا: ارفق. فضربه فرمى قحفه ثم حز رأسه و حمله، و انهزم أصحابه و أسر منهم حماد بن أبي الجبر، و دبيس بن صدقة، و سرخاب الديلميّ الّذي نشأت الفتنة بسببه، و أخذ دبيس فحلف على خلوص النية،

____________

[ (1)] في ص: «أدركه غلام اسمه برغش».

109

و أطلق و زادت القتلى على ثلاثة آلاف، و أخذ من زوجته خمسمائة دينار و جواهر، و كانت الوقعة بعد صلاة الجمعة تاسع عشر رجب.

[عزل أبي سعد ابن الحلواني‏]

و في رمضان: عزل أبو سعد ابن الحلواني عن الحسبة، و عول على القاضي أبي العباس ابن الرطبي.

[عزل الوزير ابن المطلب‏]

و في هذا الشهر عزل الوزير ابن المطلب، و عول على نقيب النقباء أبي القاسم و قاضي القضاة أبي الحسن في النيابة في الديوان و الاشتراك في النظر، و قبض على الوكيل أبي القاسم بن الحصين، و حمل إلى القلعة ثم أعيد الوزير.

[عزل مهذب الدولة عن حجبة الباب‏]

و في يوم الفطر: عزل مهذب الدولة أبو جعفر ابن الدامغانيّ عن حجبة الباب، و استنيب أبو العز المؤيدي.

و في ذي الحجة: وقع حريق في خرابة ابن جردة و بقي مقدار منا بين الصلاتين، و ذهب من العقار ما تزيد قيمته على ثلاثمائة ألف دينار، و تلفت نفوس كثيرة و تخلص قوم بنقوب نقبوها في سور المحلة، و خرجوا إلى مقابر باب أبرز، و كان هذا المكان قد احترق في سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة و عمره أهله، ثم أتى عليه هذا الحريق، ثم عاد الحريق في عدة أماكن بدرب القيار و غيره مرارا متوالية فارتاع الناس لذلك و أقاموا على سطوحهم من يحفظها، و نصب بعضهم الخيم في أعاليها، و ذلك في حر شديد، و أعدوا في السطوح حباب الماء و بقوا على ذلك أياما حتى تعطلوا عن معايشهم.

و ظهر على جارية قوم أحبت رجلا فوافقته على المبيت في دار مولاها مستترا، و عول بأن يأخذ زنفليجة كانت هناك، فلما أخذها طرحا النار و خرجا، فأظهر اللَّه تعالى أمرهما فافتضحا.

و ظهر في هذه السنة صبية عمياء تتكلم في أسرار الناس، و بالغ الناس في التحيل لعلم حالها فلم يعلموا، قال ابن عقيل: و أشكل أمرها على العلماء و الخواص و العوام حتى إنها كانت تسأل عن نقوش الخواتيم و ما عليها و ألوان الفصوص و صفات الأشخاص و ما في دواخل البنادق من الشمع و الطين من الحب المختلف و الخرز، و بالغ أحدهم في ترك يده على ذكره فقيل لها: ما الّذي في يده؟ فقالت: يحمله إلى أهله و عياله. و ثبت‏

110

بالتواتر أن جميع ما يتكلم به أبوها في السؤال لها: «ما في يد فلان؟ و ما الّذي قد خبأه هذا الرجل؟» فتقول في ذلك تفاصيل لا يدركها البصر، فاستحال أن يكون بينها و بين أبيها ترجمة لأمور مختلفة.

قال ابن عقيل: ليس في هذا إلّا أنه خصيصة من اللَّه سبحانه كخواص النبات و الأحجار فخصت هذه بإجراء ما يجري على لسانها من غير اطلاع على البواطن.

قال المصنف رحمه اللَّه: و قد حكى إبراهيم بن الفراء أنه أخذ شيئا يشبه الحنطة و ليس بحنطة فأخطأت هذه المرة في حزره.

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3773- إبراهيم بن مياس بن مهدي بن كامل، أبو إسحاق القشيري‏

[ (1)]:

من أهل دمشق، سمع الكثير و أكثر عن الخطيب و كتب من تصانيفه، و ورد بغداد، فسمع من ابن النقور. و كان ثقة.

و توفي في شعبان هذه السنة.

3774- إسماعيل بن عمرو بن محمد، أبو سعيد البحيري‏

[ (2)]:

من أهل نيسابور، و من بيت الحديث، سمع الكثير، و كان ثقة دينا، و كان يقرأ الحديث للغرباء، قرأ صحيح مسلم على عبد الغفار عشرين مرة.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة.

3775- أحمد بن عبد اللَّه بن منصور القيروانيّ، أبو بكر

[ (3)]:

توفي في رمضان، و دفن في باب أحرب، و حدث عن الجوهري و غيره.

____________

[ (1)] هذه النسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء.

و انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 123).

[ (2)] في ص: «أبو سعد البختري»، و في المطبوعة «أبو سعد النجيرمي». و التصحيح من تاريخ نيسابور.

و انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 123، و تاريخ نيسابور 339، و الكامل 9/ 123).

[ (3)] القيرواني: نسبة إلى القيروان، و هي بلدة بالمغرب عند افريقيا، و هي كلمة فارسية.

111

3776- حيدرة بن أبي الغنائم المعمر [ (1)] بن عبد اللَّه، أبو الفتوح العلويّ نقيب الطالبيين:

و كان عفيفا متشاغلا بالعلوم، غزير الأدب، مليح الصورة، توفي في هذه السنة و عمره ثمان و ثلاثون سنة، و مدة ولايته النقابة اثنتا عشرة سنة و ثلاثة أشهر، و ولي بعده أخوه أبو الحسن علي.

3777- صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، أبو الحسن الأسدي الملقب بسيف الدولة

[ (2)]:

كان كريما، ذا ذمام عفيفا من الزنا و الفواحش، كأن عليه رقيبا من الصيانة، و لم يتزوج على زوجته قط و لا تسرى، و قيل: انه لم يشرب مسكرا و لا سمع غناء و لا قصد التسوق في طعام، و لا صادر أحدا من أصحابه، و كان تاريخ العرب و الأماجد كرما و وفاء، و كانت داره ببغداد حرم الخائفين، فلما خرج سرخاب الحاجب عن طاعة السلطان محمد التجأ إليه فأجاره، ثم طلبه السلطان منه فلم يسلمه، فجاء السلطان محاربا له على ما سبق ذكره في هذه السنة و هو ابن خمس و خمسين سنة، و كانت إمارته اثنتين و عشرين سنة غير أيام، و حمل فدفن في مشهد الحسين (عليه السلام).

***

____________

[ (1)] في ص: «بن أبي الغنائم بن المعمر».

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 2، البداية و النهاية 12/ 170، و الكامل 9/ 113).

112

ثم دخلت سنة اثنتين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه شرع في عمارة جامع السلطان، و أتمه بهروز الخادم، و فوض إليه السلطان محمد عمارة دار المملكة و ملاحظة الأعمال بالعراق، فحفر السواني و عمر، فرخصت الأسعار، و بنى رباطا للصوفية قريبا من النظامية، و منع النساء أن يعبرن مع الرجال في السميريات، ثم وقع الغلاء فبيعت الكارة بثمانية دنانير.

و في هذه السنة: عزل الوزير ابن المطلب في حادي عشرين رجب، و كان أبو القاسم علي بن جهير بأصفهان فاستدعي للوزارة باذن السلطان، و جلس في وزارة المستظهر في شوال.

و في يوم الجمعة الثاني و العشرين من شعبان: تزوج المستظهر بخاتون بنت ملك شاه، و كانت الوكالة للوزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك أخي الوزير أحمد، و الخطيب أبو العلاء صاعد بن محمد الفقيه الحنفي.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3778- الحسن العلويّ، أبو هاشم رئيس همذان‏

[ (1)]:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 170).

113

و كان قد صادره السلطان على تسعمائة ألف دينار فأداها في نيف و عشرين يوما، و لم يبع فيها ملكا و لا عقارا.

3779- صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء البخاري القاضي‏

[ (1)]:

من أهل أصبهان، ولد بها في سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و سمع الحديث بها و ببغداد و مكة، و تفقه على مذهب أبي حنيفة، و برع حتى صار مفتي البلد، و كان متدينا.

و قتل في الجامع يوم الفطر من هذه السنة.

3780- عبيد اللَّه بن علي [ (2)]، أبو إسماعيل الخطبيّ:

قاضي أصفهان، قتله الباطنية بها.

3781- عبد الواحد بن إسماعيل، بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني‏

[ (3)]:

من أهل آمل طبرستان، ولد سنة خمس عشرة و أربعمائة، و رحل إلى الأقطار، و عبر ما وراء النهر، و سمع الحديث، و اقتبس العلوم، و تفقه، و كان يحفظ مذهب الشافعيّ، و يقول: لو احترقت كتب الشافعيّ لأمليتها من حفظي، و له مصنفات في المذهب و الخلاف.

توفي شهيدا مقتولا ظلما يوم عاشوراء هذه السنة بآمل في الجامع يوم الجمعة.

3782- محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، أبو سعيد الكاتب‏

[ (4)]:

ولد سنة أربع عشرة و أربعمائة، و سمع أبا علي بن شاذان، و أبا الحسن بن مخلد و غيرهما، و روى عنه أشياخنا، و كان ثقة خيرا صحيح السماع، و توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و دفن بباب حرب.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 4، و الكامل 9/ 133).

[ (2)] في ص: «عبد اللَّه بن علي».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 4،. و البداية و النهاية 12/ 170).

[ (3)] الروياني: نسبة إلى رويان، و هي بلدة بنواحي طبرستان.

[ (4)] في ص: «أبو سعد الكاتب».

114

3783- محمد بن عبد القادر بن أحمد بن الحسين، أبو الحسين ابن السماك الواعظ المعدل‏

[ (1)]:

روى عن أبي القاسم الازجي، و التوزي و غيرهم، روى لنا عنه أشياخنا، و قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر: لا تحل الرواية عنه لأنه كان كذابا، و لم يكن في عدالته بمرضي.

توفي في رجب هذه السنة، و دفن في داره بنهر معلى.

3784- هبة اللَّه بن أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن سعد، أبو عبد اللَّه البزدوي الموصلي‏

[ (2)]:

ولد سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة، و سمع أبا القاسم بن بشران و غيره، روى عنه أشياخنا و كان فاضلا صالحا صحيح السماع، عمر حتى انتشرت عنه الرواية، و توفي في رمضان هذه السنة، و دفن في مقبرة باب حرب.

3785- يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيبانيّ التبريزي، أبو زكريا

[ (3)]:

أحد أئمة اللغة، كانت له معرفة حسنة بالنحو و اللغة، قرأ على أبي العلاء و غيره، و تخرج به جماعة من أهل اللغة، و صاحبه الأكبر شيخنا أبو منصور ابن الجواليقيّ، و قال شيخنا أبو منصور ابن خيرون: ما كان أبو زكريا بمرضي الطريقة، قال شيخنا ابن ناصر: و لكنه كان ثقة فيما يرويه. و صنف التصانيف الكثيرة، و توفي فجاءة في‏

____________

[ (1)] في ت: «الواعظ العدل».

[ (2)] البزدوي: هذه النسبة إلى بزدة، و هي قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسق على طريق بخارى.

[ (3)] التبريزي: نسبة إلى تبريز، و هي من بلاد أذربيجان، أشهر بلدة بها.

و انظر ترجمته في: (الأنساب 3/ 21، و شذرات الذهب 4/ 5، و ابن خلكان 2/ 233، و آداب اللغة 3/ 37، و مفتاح السعادة 1/ 175، و إرشاد الأريب 7/ 286، و مرآة الجنان 3/ 172، و الأعلام 8/ 157، 158، و البداية و النهاية 12/ 171، و الكامل 9/ 134).

115

جمادى الآخرة من هذه السنة، و صلى عليه أبو طالب الزينبي، و دفن إلى جانب تربة أبي إسحاق الشيرازي بباب أبرز.

أنبأنا أبو منصور ابن الجواليقيّ، قال: أنشدنا أبو زكريا قال: كتب إليّ العميد الفياض:

قل ليحيى بن علي‏ * * * و الأقاويل فنون‏

غير أني لست من يكذب‏ * * * فيها و يخون‏

أنت عين الفضل إن مد * * * ت إلى الفضل العيون‏

أنت من عزبه الفضل‏ * * * و قد كان يهون‏

فقت من كان و اتعبت‏ * * * لعمري من يكون‏

و إذا قيس بك الكل‏ * * * فصحو و دجون‏

و إذا فتش عنهم‏ * * * فالأحاديث شجون‏

قد سمعنا و رأينا * * * فسهول و حزون‏

و وزنا بك من كان‏ * * * فقيل و قيون‏

إنك الأصل و من‏ * * * دونك في العلم غصون‏

إنك البحر و أعياني‏ * * * ن ذوي الفضل عيون‏

ليس كالسيف و إن حلي‏ * * * في الحكم الجفون‏

ليس كالفذ المعلى‏ * * * ليس كالبيت الحجون‏

ليس كالجد و إن‏ * * * آنس هزل و مجون‏

ليس في الحسن سواء * * * أبدا بيض و جون‏

ليس كالأبكار في اللطف‏ * * * و إن راقتك عون‏

إن ودي لك عما * * * يصم الود مصون‏

ليس لي منه ظهور * * * تتنافى و بطون‏

بل لقلبي منه صب‏ * * * بالمعافاة مكون‏

غلق الرهن و قد يغلق‏ * * * في الحب الرهون‏

و من الناس أمين‏ * * * في هواه و خؤون‏

116

قال أبو زكريا: فكتبت إليه:

قل للعميد أخي العلا الفياض‏ * * * أنا قطرة من بحرك الفياض‏

شرفتني و رفعت ذكري بالذي‏ * * * ألبستنيه من الثنا الفضفاض‏

إنّي أتيتك بالحصى عن لؤلؤ * * * أبرزته عن خاطر مرتاض‏

و لخاطري عن مثل ذاك توقف‏ * * * ما إن يكاد يجود بالانقاض‏

أ يعارض البحر الغطامط جدول‏ * * * أم درة تقتاس بالرضراض‏

يا فارس النظم المرصع جوهرا * * * و النثر يكشف غمة الأمراض‏

لا تلزمني من ثنائك موجبا * * * حقا فلست لحقه بالقاضي‏

و لقد عجزت عن القريض و ربما * * * أعرضت عنه أيما إعراض‏

أنعم عليّ ببسط عذري إنني‏ * * * أقررت عند نداك بالانفاض‏] [ (1)]

***

____________

[ (1)] إلى هنا انتهى السقط في نسخة أحمد الثالث (الأصل) و الّذي بدأ ترجمة «محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن البغدادي» في وفيات سنة 500، و الاستدراك من ص، ط، و هو ساقط من ت أيضا.

117

ثم دخلت سنة ثلاث و خمسمائة

44/ ب فمن الحوادث فيها:

[أخذ الإفرنج طرابلس‏]

أخذ الإفرنج طرابلس.

و فيها: أن الوزير أبا المعالي بن المطلب خرج مستترا في إزار و خف من دار الخلافة و معه ولداه، فنزل دجلة و صعد دار السلطان فاستجار بها.

[دخول السلطان بغداد]

و في ربيع الآخر: دخل السلطان بغداد و عزل ابن قضاعة عن عمارة بغداد، و ولي مكانه عميد الدولة بن صدقة أبو علي.

و في شعبان: نزل الوزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك إلى السميرية فضربه باطني في عنقه بسكين فبقي مريضا مدة و سلم، و قبض على الباطني و سقي الخمر فلما سكر أقر على جماعة من الباطنية بمسجد في محلة المأمونية فقتلوا و قتل معهم.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3786- أحمد بن علي [بن أحمد]، أبو بكر العلثي‏

[ (1)]:

كان في حداثته يجصص الحيطان و يتنزه عن عمل النقوش و الصور، و كان لا يقبل‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 6، و فيه: «العلبي، أبو بكر الزاهد الحنبلي»، و البداية و النهاية 12/ 171، و فيه: «أبو بكر العلويّ»).

118

من أحد شيئا عفافا و قناعة، و كان له عقار قد ورثه من أبيه، و كان يبيع منه شيئا فشيئا و يتقوت به، و اشتغل بالعبادة، و صحب القاضي أبا يعلى و قرأ عليه طرفا من الفقه، و سمع منه الحديث، و حدث عنه بشي‏ء يسير، و كان إذا حج يزور القبور بمكة ثم يجي‏ء إلى قبر الفضيل فيخط بعصاه الأرض، و يقول: يا رب ها هنا، فقدر له أن حج في سنة ثلاث و خمسمائة فوقع من الجمل مرتين و شهد عرفة محرما، و توفي عشية ذلك اليوم في 45/ أ عرفات،/ فحمل إلى مكة و طيف به حول البيت، و دفن يوم النحر عند قبر الفضيل، و لما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب فامتلأ الجامع من الناس.

3787- أحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد اللَّه بن سوسن، أبو بكر التمار

[ (1)]:

ولد سنة إحدى عشرة و أربعمائة روى عنه جماعة، و حدثنا عنه أشياخنا.

قال شجاع بن فارس الذهلي: كان ضعيفا جدا، قيل له: بما ذا ضعفتموه؟ فقال:

بأشياء ظهرت منه دلت على ضعفه، منها أنه كان يلحق سماعاته في الأجزاء.

و توفي في صفر هذه السنة، و دفن بباب حرب.

3788- عمر بن عبد الكريم بن سعدويه، [ (2)] أبو الفتيان الدّهستاني‏

[ (3)]:

رحل و طلب الحديث، فدار الدنيا، و خرج على المشايخ و انتخب، و كان ممن يفهم هذا الشأن، و كان ثقة، سمع أبا يعلى بن الفراء و غيره [ (4)]، و صحح عليه الصحيحين أبو حامد الغزالي، و توفي بسرخس في هذه السنة.

3789- محمد و يعرف بأخي حمادي‏

[ (5)]:

قال المصنف: قرأت بخط أبي شجاع الذهلي مات محمد و يعرف بأخي حمادي‏

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 7، و تذكرة الحفاظ 1239).

[ (2)] في الأصل: «عبد الكريم بن سعيدويه».

[ (3)] الدّهستاني: نسبة إلى دهستان، و هي بلدة مشهورة عند مازندران و جرجان بناها عبد اللَّه بن طاهر في خلافة المهدي. و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 7، و تذكرة الحفاظ 1237، و البداية و النهاية 12/ 171، 172، و فيه: «... بن سعدويه الفتيان الدهقاني»).

[ (4)] في الأصل: «سمع أبا يعلى بن الفراء و غيرهما».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 172).

119

من أهل الجانب الشرقي يوم الخميس سادس محرم سنة ثلاث و خمسمائة، و كان رجلا صالحا كان له مرض شارف منه التلف، فرأى النبي صلى اللَّه عليه و سلم في منامه فعوفي من ذلك المرض، فانقطع عن مخالطة الناس، فلزم المسجد نحو أربعين سنة، و كان لا يخرج منه إلّا في أيام الجمعات لصلاة الجمعة، ثم يعود إليه.

و حدثني أبو محمد عبد اللَّه بن علي المقرئ، عن أخي حمادي قال: خرجت في يدي عيون فانتفخت فأجمع الأطباء على قطعها، فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه، فقلت: في الليل يا صاحب هذا الملك/ الّذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شي‏ء، 45/ ب فنمت فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله في المنام، فقلت: يا رسول اللَّه يدي انظر إليها فقال:

مدّها، فمددتها فأمرّ يده عليها و أعادها، و قال: قم، فقمت و انتبهت و الخرق التي قد شدت بها مخانق، فقمت في الليل و مضيت إلى باب الأزج إلى قرابة لي، فطرقت الباب، فقالت المرأة لزوجها: قد مات فلان، تعنيني و ظنت أني مخبر قد جاء يخبرها بذلك، فلما فتحت الباب فرأتني تعجبت و رجعت إلى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان إلى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار و الأباريق، فقلت: ما لكم؟ فقالوا: قيل لنا إن رجلا قد رأى النبي صلى اللَّه عليه و سلم ها هنا يتوضأ من بئر، فقلت في نفسي: إن مضيت لم يكن لي معهم عيش، فاختفيت في الخرابات طول النهار.

قال المصنف: هذا الرجل مدفون في زاوية كانت له بالجانب الشرقي مما يلي قبر أبي حنيفة، و قد زرت قبره.

3790- هبة اللَّه بن محمد بن علي الكرماني، أبو المعالي بن المطلب الوزير:

ولد سنة أربعين و أربعمائة و سمع من أبي الحسين بن المهتدي.

و توفي يوم الأحد ثاني شوال هذه السنة، و دفن بباب أبرز.

***

120

ثم دخلت سنة اربع و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[وصول الخبر بأن الافرنج ملكوا الشام‏]

أنه وصل الخبر بأن الافرنج ملكوا الشام، فقام التجار فمنعوا الخطبة في جامع السلطان، فقال السلطان: لا تعارضوهم، و بعث عبيدا و معهم ولد للسلطان.

و خرج شيخنا أبو الحسن الزاغوني إلى الغزاة، و رافقه جماعة فبلغني أنهم ساروا إلى بعض الأماكن و رجعوا [ (1)].

[جلوس ابن الشجري في حلقة النحويين‏]

46/ أ و جلس الشريف أبو السعادات/ ابن الشجري في حلقة النحويين بجامع المنصور، و حضر عنده الأكابر.

و خرج زين الإسلام أبو سعد الهروي لاستدعاء خاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة المستظهر، فدخلت بغداد يوم السبت ثامن عشرين رجب من هذه السنة، و نزلت بدار المملكة عند أخيها السلطان محمد، و زينت بغداد، و نقل جهازها في رمضان، فكان على مائة و اثنين و ستين جملا و سبعة و عشرين بغلا، و جاءت النجائب [ (2)] و المهور و الجواري المزينات، و غلقت الأسواق، و نصبت القباب، و تشاغل الناس بالفرح، و كان الزفاف في ليلة العاشر من رمضان.

و جلس أبو بكر الشاشي يدرس في [المدرسة] النظامية في شعبان، و حضر عنده وزير السلطان و أرباب الدولة.

____________

[ (1)] في ص، ط: «إلى بعض الأماكن و عادوا».

[ (2)] في الأصل، ص: و جاءت الجنائب».

121

و وصل إلى بغداد حاج خراسان، ثم رحلوا إلى الكوفة، فقيل لهم: إن الطريق ليس بها ماء، فعادوا و لم يحج منهم أحد.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3791- أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد اللَّه بن الكاتب، أبو المكارم، و يعرف بابن السكري‏

[ (1)]:

ولد سنة خمس و عشرين و أربعمائة، و سمع الأمير أبا محمد الحسن بن علي بن المقتدر [ (2)]، و روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و دفن في مقبرة باب حرب.

3792- إسماعيل بن محمد بن عبد الغافر، أبو عبد اللَّه بن أبي الحسين الفارسيّ‏

[ (3)]:

من أهل نيسابور المحدث ابن المحدث، ولد سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة، و سمع من أبي حسان المزكي و غيره. و قدم بغداد فسمع من ابن المهتدي، و الجوهري، و أبي الغنائم ابن المأمون. روى عنه شيخنا البسطامي، و غيره.

و توفي في ذي القعدة من هذه السنة، و هو ابن احدى و ثمانين سنة.

3793- إدريس بن حمزة/ بن علي، أبو الحسن الشامي الرمليّ العثماني‏

[ (4)]: 46/ ب من أهل الرملة، بلدة من بلاد فلسطين، تفقه على أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي، و دخل إلى بلاد خراسان، و خرج إلى وراء النهر، و سكن سمرقند، و فوض إليه التدريس بها إلى أن توفي في هذه السنة، و كان من فحول المناظرين.

____________

[ (1)] في ت: «و يعرف بابن اليشكري».

[ (2)] في ص، ط: «الحسن بن عيسى بن المقتدر».

[ (3)] انظر ترجمته في: (تاريخ نيسابور 340، و فيه: «إسماعيل بن عبد الغافر، أبو عبد اللَّه الفارسيّ»، و شذرات الذهب 4/ 7).

[ (4)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 172، و فيه: «أبو الحسن الشاشي»، و الكامل 9/ 142).

122

3794- عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن السيبي [ (1)]، أبو الفرج مؤدب ولد الخليفة المقتفي‏

[ (2)]:

روى عنه المقتفي الحديث، و توفي يوم السبت عشرين محرم هذه السنة عند عوده من الحج قبل وصوله إلى المدينة بيوم، و حمل إلى المدينة فصلي عليه بها، و دفن بالبقيع.

3795- علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري الهراسي، و يعرف بإلكيا

[ (3)]:

ولد في ذي القعدة سنة خمس و أربعمائة، و تفقه على أبي المعالي الجويني، و كان حافظا للفقه، كان يعيد الدرس في ابتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة، و كانت المراقي سبعين، و سمع الحديث، و كان فصيحا جهوريّ الصوت [ (4)]، و درس بالنظاميّة بغداد مدة، و اتهم برأي الباطنية، فأخذ فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك منهم أبو الوفاء بن عقيل.

و توفي يوم الخميس غرة محرم هذه السنة، و دفن بمقبرة باب أبرز، عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.

***

____________

[ (1)] في الأصل: «ابن اسبتي».

[ (2)] في ص: «ولد الخليفة» بإسقاط «المقتفي».

[ (3)] انظر ترجمته في: (وفيات الأعيان 1/ 327، و فيه: «الكيا بكسر الكاف في اللغة الأعجمية: الكبير القدر»، و طبقات الشافعية 4/ 281، و شذرات الذهب 4/ 8، و الأعلام 4/ 329، البداية و النهاية 12/ 172، 173، الكامل 9/ 142).

[ (4)] في الأصل: «و كان فصيحا جوهري الصوت».

123

ثم دخلت سنة خمس و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود]

أنه كان قد بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود في خلق عظيم، فخرج فوصل إلى جامع دمشق، فجاء باطني في زي المكدين فطلب منه شيئا فضربه في فؤاده فمات.

[الخلع على ابن الخزري‏]

و في ربيع الأول: خلع على ابن الخزري بباب الحجرة، و خرج إلى/ الديوان 47/ أ و نثر عليه دنانير.

و وجد رجل أعمى على سطح الجامع و معه سكين مسمومة، و ذكر أنه أراد الخليفة.

[ولد للخليفة ولد من بنت السلطان‏]

و ولد للخليفة ولد من بنت السلطان، و ضربت الدبادب و البوقات، و قعد الوزير للهناء في باب الفردوس و توفي أخ للمستظهر فقطع ضرب الطبل أياما و جلس للعزاء [ (1)] به بباب الفردوس [ (2)].

و عزل أحمد بن نظام الملك عن الوزارة في تاسع رمضان، و كانت مدة وزارته أربع سنين و أحد عشر شهرا.

***

____________

[ (1)] في ص: «و قعد أياما».

[ (2)] العبارة: «و توفي أخ للمستظهر ... بباب الفردوس» جاءت في الأصل في آخر الترجمة.

124

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3796- الحسن بن عبد الواحد بن الحصين، أبو القاسم‏

[ (1)]:

صاحب مخزن الخليفة المستظهر باللَّه، تمكن من الدولة تمكنا كثيرا، و كان يعزل و يولي من الوزير إلى من دونه، فقبض عليه السلطان محمد و حمله إلى القلعة بكنجة، فتوفي في هذه السنة.

3797- علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف، أبو الحسن ابن العلاف‏

[ (2)]:

ولد سنة ست و أربعمائة، و روى عن أبي القاسم بن بشران، و أبي الحسن الحمامي، و غيرهما. و كان سماعه صحيحا، و متع بسمعه و بصره و جوارحه إلى أن توفي في هذه السنة [عن ثمان و تسعين سنة [ (3)].

3798- عبد الملك بن محمد بن الحسين [ (4)]، أبو محمد البوزجاني:

سمع أبا الحسن القزويني، و روى عنه أشياخنا، و كان شيخا صالحا.

و توفي في محرم هذه السنة و دفن في مقبرة باب حرب [ (5)].

3799- محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي‏

[ (6)]:

ذكر أنه ولد سنة خمسين و أربعمائة، و تفقه على أبي المعالي الجويني، و برع/ 47/ ب في النظر في مدة قريبة، و قاوم الأقران و تفقه و توحد، و صنف الكتب الحسان في الأصول‏

____________

[ (1)] في ص: «ابن عبد الواحد بن الحسين».

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 10).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «بن محمد بن الحسن».

[ (5)] «و دفن في مقبرة باب حرب»: ساقطة من ص، ط.

[ (6)] في الأصل: «محمد أبو حامد بن محمد بن محمد الغزالي».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 10: 13، و وفيات الأعيان 1/ 463، و طبقات الشافعية 4/ 101، و الوافي بالوفيات 1/ 277، و مفتاح السعادة 2/ 191- 210، و آداب اللغة 3/ 97، و الأعلام 7/ 22، 23، و البداية و النهاية 12/ 173، 174).

125

و الفروع التي انفرد بحسن وضعها و ترتيبها و تحقيق الكلام فيها، حتى إنه صنف في حياة أستاذه الجويني، فنظر الجويني في كتابه المسمى «بالمنخول»، فقال له: دفنتي و أنا حي هلا صبرت حتى أموت؟ و أراد أن كتابك قد غطى على كتابي، و وقع له القبول من نظام الملك، فرسم له التدريس بمدرسته ببغداد، فدخل بغداد في سنة أربع و ثمانين و درس بها و حضره الأئمة الكبار كابن عقيل و أبي الخطاب، و تعجبوا من كلامه و اعتقدوه فائدة، و نقلوا كلامه في مصنفاتهم، ثم إنه ترك التدريس و الرئاسة، و لبس الخام الغليظ، و لازم الصوم، و كان لا يأكل إلّا من أجرة النسخ، و حج و عاد ثم رحل إلى الشام، و أقام ببيت المقدس و دمشق مدة يطوف المشاهد، و أخذ في تصنيف كتاب «الإحياء» في القدس، ثم أتمه بدمشق إلّا أنه وضعه على مذهب الصوفية، و ترك فيه قانون الفقه، مثل أنه ذكر في محو الجاه، و مجاهدة النفس أن رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها، ثم خرج يمشي على مهل حتى لحقوه فأخذوها منه و سمي سارق الحمام.

و ذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح لأن الفقه يحكم بقبح هذا، فإنه متى كان للحمام حافظ و سرق سارق قطع، ثم لا يحل لمسلم أن يتعرض لأمر يأثم الناس به في حقه.

و ذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه و مشى.

و هذا في غاية القبح/ و مثله كثير ليس هذا موضعه. 48/ أ و قد جمعت أغلاط الكتاب و سميته «إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء» [ (1)] و أشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى «بتلبيس إبليس» مثل ما ذكر في كتاب النكاح أن عائشة رضي اللَّه عنها قالت للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلم: أنت الّذي تزعم أنك رسول اللَّه، و هذا محال، و إنما كان سبب إعراضه فيما وضعه عن مقتضى الفقه أنه صحب الصوفية فرأى حالتهم الغاية، و قال: إني أخذت الطريقة من أبي علي الفارمذي، و امتثلت ما كان يشير به من‏

____________

[ (1)] في ص: «و سميته أغلاط الإحياء بأغلاظ الأحياء».

126

وظائف العبادات و استدامة الذكر إلى أن جزت تلك العقابت و تكلفت تلك المشاق و ما حصلت ما كنت أطلبه.

ثم أنه نظر في كتاب أبي طالب المكيّ و كلام المتصوفة القدماء فاجتذبه ذلك بمرة عما يوجبه الفقه، و ذكر في كتاب الإحياء من الأحاديث الموضوعة و ما لا يصح غير قليل، و سبب ذلك قلة معرفته بالنقل، فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف، و إنما نقل نقل حاطب ليل.

و كان قد صنف للمستظهر كتابا في الرد على الباطنية، و ذكر في آخر مواعظ الخلفاء، فقال: روي أن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم ابعث إليّ من إفطارك، فبعث إليه نخالة مقلوة، فبقي سليمان ثلاثة أيام لا يأكل، ثم أفطر عليها، و جامع زوجته فجاءت بعبد العزيز، فلما بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز.

و هذا من أقبح الأشياء، لأن عمر ابن عم سليمان، و هو الّذي ولاه فقد جعله ابن ابنه، فما هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا.

و كان بعض الناس شغف بكتاب الإحياء فأعلمته بعيوبه، ثم كتبته له فأسقطت ما 48/ ب يصلح إسقاطه/ و زدت ما [يصلح أن‏] [ (1)] يزاد.

ثم أن أبا حامد عاد إلى وطنه مشتغلا بتعبده، فلما صار الوزارة إلى فخر الملك أحضره و سمع كلامه و ألزمه بالخروج إلى نيسابور، فخرج و درس، ثم عاد إلى وطنه و اتخذ في جواره مدرسة و رباطا للصوفية [ (2)]، و بنى دارا حسنة، و غرس فيها بستانا، و تشاغل بحفظ القرآن و سمع الصحاح.

سمعت إسماعيل بن علي الموصلي الواعظ يحكي عن أبي منصور الرزاز الفقيه، قال: دخل أبو حامد بغداد فقومنا ملبوسه و مركوبة خمسمائة دينار، فلما تزهد و سافر و عاد إلى بغداد فقومنا ملبوسه خمسة عشر قيراطا.

و حدثني بعض الفقهاء، عن أنوشروان- و كان قد وزر للخليفة-، أنه زار أبا حامد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «و رباطأ للمتصوفة».

127

الغزالي، فقال له أبو حامد: زمانك محسوب [عليك‏] [ (1)] و أنت كالمستأجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي، فخرج أنوشروان، و هو يقول: لا إله إلّا اللَّه، هذا الّذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب في ألقابه كان يلبس الذهب و الحرير فآل أمره إلى هذا الحال.

توفي أبو حامد يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة من هذه السنة بطوس، و دفن بها و سأله قبيل الموت بعض أصحابه: أوص، فقال: عليك بالإخلاص، فلم يزل يكررها حتى مات.

3800- محمد بن علي بن محمد، أبو الفتح الحلواني:

سمع أبا الحسين بن المهتدي و غيره، و تفقه على الشريف أبي جعفر، و حدث بشي‏ء يسير.

توفي يوم عيد الأضحى من هذه السنة، و دفن بباب حرب.

3801- مودود الأمير:

قد ذكرنا في الحوادث كيفية قتله، و كيف قتله الباطنية في دمشق.

***

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

128

ثم دخلت سنة ست و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أن أبا علي المغربي كان من الزهاد معروفا بين الصوفية بالزهادة و القناعة، كان يأتيه كل يوم روزجاري برغيفين من كدّ يده فيأكلهما ثم عنّ له أن يشتغل بصنعة الكيمياء فأخذ إلى دار الخلافة و انقطع خبره.

[جلوس ابن الطبري مدرسا بالنظاميّة]

و في جمادى الآخرة: جلس ابن الطبري بالنظاميّة مدرسا، و عزل الشاشي.

[دخول يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ إلى بغداد]

و من الحوادث: دخول يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ إلى بغداد، و كان قد دخلها بعد الستين و الأربعمائة، فتفقه على الشيخ [ (1)] أبي إسحاق حتى برع في الفقه، ثم عاد إلى مرو فاشتغل بالتعبد، و اجتمع في رباطه خلق زائد عن الحد من المنقطعين إلى اللَّه تعالى، و عاد إلى بغداد في هذه السنة فوعظ بها، فوقع له القبول، و قام إليه رجل متفقه يقال له ابن السقاء، فآذاه في مسألة، فقال له: اجلس فإنّي أجد من كلامك رائحة الكفر، و لعلك تموت على غير دين الإسلام فاتفق [ (2)] بعد مديدة ان ابن السقاء خرج إلى بلاد الروم و تنصر، و قام إليه ابنا أبي بكر الشاشي، فقالا له: إن كنت تتكلم على مذهب الأشعري و إلّا فلا تتكلم، فقال: اجلسا لا متعكما اللَّه بشبابكما، فماتا و لم يبلغا الشيخوخة.

____________

[ (1)] «الشيخ»: ساقطة من ص، ط.

[ (2)] «فاتفق»: ساقطة من ص، و مكانها بياض في ط.

129

قال المصنف: و رأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي البزاز، قال: في يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة من سنة ست و خمسمائة سمع صوت هذه عظيمة/ في 49/ ب أقطار بغداد بالجانبين الشرقي و الغربي، و سمعت أنا صوتها و أنا جالس في المارستان حتى ظننت أنه صوت حائط قد ذهب بالقرب منا، و لم يعلم ما هو و لم يكن في السماء غيم، فيقال: صوت رعد.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3802- أحمد بن الفرج [بن عمر]، أبو نصر الدينَوَريّ والد شيختنا شهدة

[ (1)]:

سمع القاضي أبا يعلى، و ابن المأمون، و ابن المهتدي، و ابن النقور، و ابن المسلمة، و أبا بكر الخطيب. روى عنه جماعة منهم ابنته شهدة، و كان خيرا متزهدا حسن السيرة.

و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة [ (2)].

3803- صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد، أبو العلاء الخطيب‏

[ (3)]:

من أهل نيسابور، سمع الحديث الكثير، و روى عنه شيخنا أبو شجاع النظامي [ (4)]، و كان الجويني يثني عليه، و خلف أباه في الخطابة و التدريس و التذكير. ولي قضاء خوارزم، و أملى الحديث.

و توفي في رمضان هذه السنة.

3804- عبد الملك بن عبد اللَّه بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين:

حدث عن أبي محمد الجوهري، و روى عنه أبو المعمر الأنصاري [ (5)]، و كان خيرا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

و انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 148).

[ (2)] في ص، ط: «و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 2/ 175، الكامل 9/ 148).

[ (4)] في ط: «أبو شجاع البسطامي».

[ (5)] في الأصل: «أبو معمر الأنصاري».

130

صالحا كثير الصدقة و البر، و كان كاتب المستظهر باللَّه على ديوان الرسائل.

و توفي في شوال هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.

3805- محمد بن الحسين بن إسماعيل أبو جعفر البرزائي:

من أهل طبرستان، رحل في طلب الحديث، و سمع الكثير بالعراق و الحجاز و الجبال، و كان صالحا صدوقا. و توفي في هذه السنة.

3806- محمد بن محمد بن أيوب أبو محمد القطواني:

من أهل سمرقند، و قطوان على خمسة فراسخ منها، سافر البلدان، و سمع 50/ أ الكثير، و كان/ إماما واعظا فاضلا، له القبول التام بين الخواص و العوام، و حظي عند الملوك، و كان يأمرهم بالمعروف من غير محاباة، و وعظ يوما في الجامع و صلى العصر، ثم ركب فرسا له فسقطت قطعة من السور فنفر الفرس و رماه، فاندقت عنقه فحمل إلى داره فتوفي [وقت الفجر] [ (1)] يوم السبت سادس رجب سنة ست و خمسمائة.

3807- المعمر بن علي بن المعمر، أبو سعد بن أبي عمامة الواعظ

[ (2)]:

ولد سنة تسع و عشرين و أربعمائة، و سمع ابن غيلان و الخلال و الجوهري و غيرهم، و كان يعظ و جمهور وعظه حكايات السلف، و كان له خاطر حاد و ذهن بغدادي و تماجن، و كان يحاضر المستظهر باللَّه، قال يوما في وعظه: أهون ما عنده أن يجعل لك أبواب الوصي توابيت.

و لما دخل نظام الملك وزير السلطان ملك شاه إلى بغداد صلى في جامع المهدي الجمعة، فقام أبو سعد بن أبي عمامة، فقال: الحمد اللَّه ولي الإنعام، و صلى اللَّه على من هو للأنبياء ختام، و على آله سرج الظلام، و على أصحابه الغر الكرام، و السلام على صدر الإسلام و رضي الإمام زينه اللَّه بالتقوى و ختم عمله بالحسنى و جمع له بين خير

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 14. و فيه: «أبو سعد بن أبي عمارة»، و البداية و النهاية 12/ 175، و فيه: «أبو سعد بن أبي عمار الواعظ»).

131

الآخرة و الدنيا معلوم، يا صدر الإسلام إن آحاد الرعية من الأعيان مخيرون في القاصد و الوافد إن شاءوا وصلوه، و إن شاءوا قطعوه، [ (1)] فأما من توشح بولائه و ترشح لآلائه فليس مخيرا في القاصد و الوافد، لأن من هو على الحقيقة أمير فهو في الحقيقة أجير، قد باع نفسه و أخذ ثمنه، فلم يبق له من نهاره ما يتصرف فيه على اختياره، و لا له أن يصلي نفلا و لا يدخل معتكفا دون التبتل لتدبيرهم،/ و النظر في أمورهم، لأن ذلك فضل و هذا 50/ ب فرض لازم، و أنت يا صدر الإسلام و إن كنت وزير الدولة، فأنت أجير الأمة استأجرك جلال الدولة بالأجرة الوافرة لتنوب عنه في الدنيا و الآخرة، فأما في الدنيا ففي مصالح المسلمين [ (2)]، و أما في الآخرة فلتجيب عند رب العالمين، فإنه سيقفه بين يديه و يقول له: ملكتك البلاد و قلدتك أزمة العباد فما صنعت في إقامة البذل و إفاضة العدل؟ فلعله يقول: يا رب اخترت من دولتي شجاعا عاقلا حازما و سميته قوام الدين نظام الملك و ها هو قائم في جملة الولاة، و بسطت يده في السوط و السيف و القلم، و مكنته من الدينار و الدرهم، فاسأله يا رب ما ذا صنع في عبادك و بلادك؟ أ فتحسن أن تقول في الجواب نعم تقلدت أمور العباد و ملكت أزمة العباد فبثثت النوال و أعطيت الإفضال حتى إني أقربت من لقائك و دنوت من تلقائك اتخذت الأبواب و النواب و الحجّاب و الحجاب ليصدوا عني القاصد و يردوا عني الوافد، فاعمر قبرك كما عمرت قصرك، و انتهز الفرصة ما دام الدهر يقبل أمرك، فلا تعتذر فما ثم من يقبل عذرك، و هذا ملك الهند و هو عابد صنم ذهب سمعه فدخل عليه أهل مملكته يعزونه في سمعه، فقال: ما حزني لذهاب هذه الجارحة من بدني و لكن لصوت المظلوم كيف لا أسمعه فأغيثه، ثم قال: إن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصري، فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر حتى إذا رأيته عرفته فأنصفته.

و هذا أنوشروان قال له رسول/ ملك الروم: لقد أقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول إليك، فقال: إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظلامة و أقضي حاجة، و أنت يا صدر الإسلام أحق بهذه المأثرة، و أولى بهذه المعدلة، و أحرى من أعد جوابا لتلك المسألة، فإنه اللَّه الّذي تكاد السموات يتفطرن منه في موقف ما فيه إلّا خاشع أو خاضع‏

____________

[ (1)] في ص، ط: «إن شاءوا فصلوه».

[ (2)] في الأصل: «في الدنيا فلمصالح المسلمين».

132

أو مقنع، ينخلع فيه القلب، و يحكم فيه الرب، و يعظم الكرب، و يشيب الصغير، و يعزل الملك و الوزير: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى‏ [ (1)] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [ (2)] و قد استجلبت لك الدعاء و خلدت لك الثناء مع براءتي من التهمة، فليس لي في الأرض ضيعة و لا قرية و لا بيني و بين أحد حكومة و لا بي بحمد اللَّه فقر و لا فاقة.

فلما سمع نظام الملك هذه الموعظة بكى بكاء طويلا و أمر له بمائة دينار فلم يأخذها [ (3)]، و قال: أنا في ضيافة أمير المؤمنين و من يكون في ضيافته يقبح أن يأخذ عطاء غيره، فقال له: فضها على الفقراء، فقال: الفقراء على بابك أكثر منهم على بابي. و لم يأخذ شيئا.

توفي أبو سعد في ربيع الأول من هذه السنة.

***

____________

[ (1)] سورة: الفجر، الآية: 23.

[ (2)] سورة: آل عمران، الآية، 30.

[ (3)] في ص، ط: «بمائة دينار فأبى أن يأخذ».

133

ثم دخلت سنة سبع و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[الوقعة الكبرى بين المسلمين و الإفرنج‏]

الوقعة الكبيرة بين المسلمين و الإفرنج، قتل من الإفرنج ألف و ثلاثمائة، و غنم المسلمون منهم الغنيمة العظيمة، و استولوا/ على جميع سوادهم، و فوضت شحنكية 51/ ب بغداد إلى بهروز، و وزر للمستظهر أبو منصور الحسين بن الوزير أبي شجاع.

و في هذه السنة حج بالناس زنكي بن برسق.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3808- أحمد بن علي بن بدران، أبو بكر الحلواني المقرئ الزاهد المعروف بخالوه:

[ (1)] سمع أبا الطيب الطبري، و أبا محمد الجوهري، و العشاري، و ابن النقور، و قرأ بالقراءات، و حدث، و خرج له الحميدي مشيخة قرئت عليه، و كان من أهل الخير و الدين، و توفي ليلة الأربعاء منتصف جمادى الأولى، و دفن بباب حرب.

3809- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عمروس، أبو العباس [ (2)] المالكي:

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 16، و فيه: «و يعرف بحالوية» و تذكرة الحفاظ 1241، و الكامل 9/ 151).

[ (2)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1241، و فيه: «أحمد بن محمد بن عروس»).

134

أحد الفقهاء المالكية، ولد في سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و كانت له إجازة من أبي علي ابن شاذان، و كان صدوقا متيقظا صالحا.

و توفي في رمضان هذه السنة، و صلى عليه شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز.

3810- إسماعيل بن أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، أبو علي بن بكر [ (1)] البيهقي:

ولد سنة ثمان و عشرين و أربعمائة، و والده العالم المعروف صاحب التصانيف، و سمع هو من أبيه، و أبي الحسن عبد الغافر، و أبي عثمان الصابوني، و سافر الكثير، و سكن خوارزم قريبا من عشرين سنة، و درس بها ثم مضى إلى بلخ، فأقام بها مدة، و ورد بغداد و حدث بها، و ورد نيسابور في هذه السنة [فسمعوا منه، ثم خرج إلى بيهق.

فتوفي بها في هذه السنة] [ (2)] و كان فاضلا مرضي الطريقة.

52/ أ

3811- شجاع بن أبي شجاع، فارس/ بن الحسين [بن فارس بن الحسين‏] [ (3)] بن غريب بن زنجويه بن بشير بن عبد اللَّه بن المنخل بن شريك بن محكان بن ثور بن سلمة بن شعبة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكير بن وائل بن قاسط هيت بن قصي [ (4)] بن دعمي بن جذيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، أبو غالب الذهلي [ (5)] الحافظ:

ولد في رمضان سنة ثلاثين و أربعمائة، و سمع أباه، و أبا القاسم الأزجي، و أبا الحسن بن المهتدي، و الجوهري، و البرمكي، و التنوخي، و أبا طالب ابن غيلان، و العشاري، و غيرهم. و كتب الكثير، و كان ثقة مأمونا ثبتا فهما، و كان يورق للناس.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (تاريخ نيسابور 341، و فيه: «أبو علي الخسروجردي»، و البداية و النهاية 176.

و الكامل 9/ 151).

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في ص: «ابن قاسط بن هنب بن أفصى».

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 16، و البداية و النهاية 12/ 176، و تذكرة الحفاظ 1240، و الكامل 9/ 151).

135

قال شيخنا عبد الوهاب: دخلت عليه، فقال: توّبني، قلت: من أيش؟ قال: قد كتبت شعر ابن الحجاج سبع مرات، و أنا أريد أتوب.

و كان مفيد أهل بغداد و المرجوع إليه في معرفة الشيوخ، و شرع في تتمة تاريخ بغداد، ثم غسل ذلك قبل موته بعد أن أرخ بعد الخطيب، و توفي في عشية الأربعاء ثاني جمادى الأولى، و دفن بمقبرة باب حرب قريبا من ابن سمعون.

3812- علي بن محمد بن علي، أبو منصور [ (1)] الانباري:

سمع الحديث من ابن غيلان، و لجوهري، و أبي يعلى بن الفراء، و تفقه عليه.

و أفتى و وعظ بجامع القصر، و جامع المنصور، و جامع المهدي، و شهد عند أبي عبد اللَّه الدامغانيّ، و ولي قضاء باب الطاق.

و توفي في جمادى الاخرة [من هذه السنة]. [ (2)]

3813- محمد الأبيوردي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب، أبو المظفر/ بن أبي العباس:

[ (3)] كانت له معرفة حسنة باللغة و النسب، سمع إسماعيل بن مسعدة، و أبا بكر بن خلف، و أبا محمد السمرقندي، و أبا الفضل بن خيرون و غيرهم، و صنف «تاريخ أبيورد» و «المختلف و المؤتلف في أنساب العرب» و غير ذلك، و كان له الشعر الرائق غير أنه كان فيه تيه و كبر زائد يخرج [ (4)] صاحبه إلى الحماقة، فكان إذا صلى يقول: اللَّهمّ ملكني مشارق الأرض و مغاربها.

و كتب مرة إلى الخليفة قصة و كتب على رأسها الخادم المعاوي يعني معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن أبي سفيان، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية فأمر بكشط الميم ورد القصة [ (5)] فبقيت الخادم العاوي.

____________

[ (1)] الأنباري: نسبة إلى الأنبار، و هي بلدة قديمة على الفرات بينها و بين بغداد عشرة فراسخ.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 176، و تذكرة الحفاظ 1241، و شذرات الذهب 4/ 18).

[ (4)] في الأصل: «و كان فيه نية و عجب زائد يخرج».

[ (5)] في ص، ط: «فرد البقية».

136

قال أحمد بن سعد العجليّ: كان السلطان نازلا على باب همذان، فرأيت الأديب الأبيوردي راجعا من عندهم، فقلت له: من أين؟ فأنشأ يقول ارتجالا. [ (1)]

ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا * * * عند انصرافي منهم مضمر الياس‏

و قال حتّى م تؤذيني فان سنحت‏ * * * حوائج لك فاركبني إلى الباس‏

و من شعره:

تنكر لي دهري و لم يدر أنني‏ * * * أعز و أحداث الزمان تهون‏

فظل يريني الخطب كيف اعتداؤه‏ * * * و بت أريه الصبر كيف يكون‏

توفي الأبيوردي بأصبهان في هذه السنة.

3814- محمد بن الحسن بن وهبان، أبو المكارم الشيبانيّ:

[ (2)] حدث عن الجوهري، و الماوردي، و أبي الطيب الطبري، إلّا أن علماء النقل طعنوا فيه، و كان السبب أنه سمع لنفسه من ابن غيلان في سنة خمسين و أربعمائة.

و ابن غيلان توفي سنة أربعين، و مات يوم الأربعاء رابع عشر صفر، و دفن برباطه بالمقتدية.

53/ أ

3815- محمد بن طاهر بن علي بن أحمد/ أبو الفضل المقدسي [ (3)] الحافظ.

ولد سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و أول ما سمع و كتب في سنة ستين، و سافر و كتب الكثير، و كان له حفظ الحديث و معرفة به، و صنف فيه إلّا أنه صنف كتابا سماه «صفوة التصوف» يضحك منه من يراه و يعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية، و كان داودي المذهب، فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث و معرفته به و إلّا فالجرح أولى به، ذكره أبو سعد ابن‏

____________

[ (1)] في الأصل: «فأنشأ فقال ارتجالا».

[ (2)] الشيبانيّ: نسبة إلى شيبان، و هي قبيلة معروفة في بكر بن وائل، و هو شيبان بن ذهل بن ثعلبة.

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 176، 177، و تذكرة الحفاظ 1241، 1242، و شذرات الذهب 4/ 18).

137

السمعاني و انتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي الحافظ عن محمد بن طاهر فأساء الثناء عليه، و كان سيّئ الرأي فيه.

قال: و سمعت أبا الفضل ابن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف كتابا في جواز النظر إلى المرد، و أورد فيه حكاية عن يحيى بن معين، [قال‏] [ (1)]: رأيت جارية بمصر مليحة صلى اللَّه عليها فقيل له تصلى عليها؟ فقال: صلى اللَّه عليها و على كل مليح [ (2)] ثم قال: كان يذهب مذهب الاباحة.

قال ابن السمعاني: و ذكره أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جدا، إلى أشياء ثم انتصر له السمعاني، فقال: لعله قد تاب.

فوا عجبا ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، فما أبله هذا المنتصر، و يدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة.

ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، قال أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه:

دع التصوف و الزهد الّذي اشتغلت‏ * * * به جوارح أقوام من الناس‏

/ و عج على دير داريا فان به‏ * * * الرهبان ما بين قسّيس و شماس 53/ ب‏

فاشرب معتّقة من كف كافرة * * * تسقيك خمرين من لحظ و من طاس‏

ثم استمع رنة الأوتار من رشأ * * * مهفهف طرفه أمضى من الماس‏

غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر * * * مدون عندهم في صدر قرطاس‏

لو لا نسيم بذكراكم يروحني‏ * * * لكنت محترقا من حر أنفاسي‏

قال المصنف رحمه اللَّه: فالعجب من ابن السمعاني قد روي عنه هذه القصيدة، و طعن الأكابر فيه ثم رد ذلك بلا شي‏ء.

توفي محمد بن طاهر في ربيع [الأول‏] [ (3)] من هذه السنة، و دفن بمقبرة العقبة

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص: «صلى اللَّه عليها و كان على مليح».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

138

بالجانب الغربي عند رباط البسطامي، و لما احتضر جعل يردد هذا البيت.

و ما كنتم تعرفون الجفا * * * فممن ترى قد تعلمتم‏

3816- محمد بن عبد الواحد بن الحسن، أبو غالب القزاز، و يعرف بابن زريق:

[ (1)] سمع أبا إسحاق البرمكي، و القزويني، و العشاري، و الجوهري، و قرأ القرآن بالقراءات على ابن شيطا و غيره. و كان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال.

3817- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي [ (2)] الفقيه:

ولد في محرم سنة سبع و عشرين و أربعمائة، و سمع أبا يعلى بن الفراء، و أبا بكر الخطيب، و أبا إسحاق الشيرازي، و كان معيد درسه، و قرأ على أبي نصر بن الصباغ كتابه «الشامل»، و صنف و درس في النظامية، ثم عزل، و كان ينشد:

تعلم يا فتى و العود رطب‏ * * * و طينك لين و الطبع قابل‏

فحسبك يا فتى شرفا و فخرا * * * سكوت الحاضرين و أنت قائل‏

54/ أ روى عنه أشياخنا، و كان أشعريا توفي في سحرة يوم السبت/ سادس عشر شوال، و دفن عند أبي إسحاق بباب أبرز.

3818- محمد بن مكي بن عمر بن محمد، أبو بكر، المعروف بابن دوست:

[ (3)] ولد سنة سبع و عشرين و أربعمائة، و سمع العشاري، و الجوهري. و أبا بكر بن بشران، و كان سماعه صحيحا. روى عنه [ (4)] أشياخنا.

و توفي يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول، و دفن بمقبرة غلام الحلال بباب الأزج.

3819- المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسن بن عبيد اللَّه، أبو نصر الساجي المقدسي:

[ (5)]

____________

[ (1)] في ت: «و يعرف بابن رزيق».

[ (2)] انظر ترجمته في: «البداية و النهاية 12/ 177، 178، و شذرات الذهب 4/ 16).

[ (3)] و يعرف بابن دوست».

[ (4)] إلى هنا آخر السقط من نسخة ترخانة (ت) الّذي بدأ في أثناء أحداث سنة 499، و قد نبهنا عليه هناك.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 178، و تذكرة الحفاظ 1241، 1246، شذرات الذهب 4/ 20، و الكامل 9/ 152).

139

ولد سنة خمس و أربعين و أربعمائة، و تفقه على أبي الشيرازي مدة، و سمع من أصحاب المخلص و الكتاني، و رحل في طلب الحديث إلى بيت المقدس، و أصبهان، و خراسان، و الجبال، و قرأ على عبد اللَّه الأنصاري الحديث، و حصل الكثير منه، و كان حافظا عارفا بالحديث معرفة جيدة خصوصا المتون، و كان حسن القراءة و الخط، صحيح النقل، و ما زال يسمع و يستفيد إلى أن مات، كان فيه صلف نفس و قناعة و صبر على الفقر و صدق و أمانة و ورع، حدثنا عنه أشياخنا، و كلهم وصفه بالثقة و الورع، و قد طعن فيه محمد بن طاهر المقدسي، و المقدسي أحق بالطعن، و أين الثريا من الثرى؟

توفي المؤتمن يوم السبت ثامن عشر صفر، و دفن بمقبرة باب حرب.

3820- هادي بن إسماعيل، الحسيني العلويّ الأصبهاني:

حدث عن أبي سعيد العيار، و روى عنه شيوخنا، و توفي بعد عوده من الحج يوم الخميس العشرين من ربيع الأول، و دفن بمقبرة باب التبن.

3821- محمد بن علي، أبو بكر النوري:

سمع أبا جعفر ابن المسلمة، و أبا الحسن الملطي في آخرين، و توفي في سلخ رجب.

***

140

ثم دخلت سنة ثمان و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه وقع في جمادى الأولى حريق عظيم في الريحانيين و منظرة باب بدر، و هلك فيه عقار جليل.

قال المصنف: و رأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي البزاز، قال: ورد إلى بغداد في يوم الخميس سابع عشر رجب من سنة ثمان و خمسمائة كتاب ذكر فيه: أنه كان في ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة من هذه السنة زلزلة حدثت فوقع منها في مدينة الرها من سورها ثلاثة عشر برجا و وقع بعض سور حران، و وقعت دور كثيرة على عالم فهلكوا، و أنه خسف بسميساط، و خسف بموضع، و تساقط في بالس نحو مائة دار، و قلب بنصف القلعة و سلم نصفها.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3822- أحمد بن الحسن بن أحمد، أبو العباس المخلطي الدباس‏

[ (1)]:

سمع أبا الحسن بن المهتدي [ (2)]، و القاضي أبا يعلى ابن الفراء، و هو تلميذه و عليه تفقه، و أبا جعفر ابن المسلمة و غيرهم، و كان صالحا من أهل القرآن و الستر و الصيانة و الثقة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 22).

[ (2)] في الأصل: «أبا الحسين بن المهتدي».

141

و توفي في ليلة الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة [ (1)]، و دفن بمقبرة باب حرب.

3823- أحمد بن عبد العزيز بن بعراج، أبو نصر الشيخ الصالح:

سمع أبا محمد الخلال، و أبا الحسن القزويني، و البرمكي و غيرهم. و كان سماعه صحيحا، و كان كثير التلاوة بالقرآن، و قرأ القراءات علي أبي الخطاب الصوفي.

توفي ليلة الاثنين/ عاشر محرم و دفن بمقبرة باب حرب.

55/ أ

3824- أحمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن أبي الفتح أبو عبد اللَّه [الدلال‏] [ (2)] المقرئ:

سمع أبا محمد الخلال، و أبا طالب بن غيلان، و أبا الفجر الطناجيري، و كان صحيح السماع صالحا ستيرا.

و توفي يوم السبت ثامن جمادى الأولى، و دفن بمقبرة معروف.

3825- دلال بنت أبي الفضل، محمد بن عبد العزيز بن المهتدي أخت أبي علي بن المهتدي‏

[ (3)]:

سمعت أباها، و توفيت في محرم، و دفنت بباب حرب.

3826- علي بن أحمد بن فتحان، أبو الحسن الشهرزوريّ البقال:

ولد سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة و سمع من ابن بشران، و ابن المذهب و غيرهم و حدث و كان شيخا مستورا من أهل القرآن [ (4)].

و توفي يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى، و دفن بمقبرة باب حرب.

3827- علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو القاسم و يلقب بالزعيم‏

[ (5)]:

كان في أيام القائم و بعض أيام المقتدي متولي كتابة ديوان الزمام، و وزر

____________

[ (1)] في ص: «الأربعاء ثاني جمادى الأولى».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل- و في ت: بن أبي الفتح أبو غالب».

[ (3)] في ت: «دلال بنت أبي الفضيل».

[ (4)] «و كان شيخا مستورا من أهل القرآن». الجملة ساقطة من ص، ط.

[ (5)] في ص: «و يعرف بالزعيم».

142

للمستظهر نوبتين فبقي في الوزارة الأولى ثلاث سنين و خمسة أشهر و أياما، و ولي بعده أبو المعالي بن المطلب ثم عزل، و أعيد الزعيم إلى الوزارة فأقام فيها خمس [ (1)] سنين و خمسة أشهر إلى أن توفي المستظهر و تدرج في الولايات و المراتب خمسين سنة، و كان معروفا بالحلم و الرزانة و جودة الرأي و حسن التدبير.

و توفي يوم الاثنين سابع عشرين ربيع الأول.

3828- محمد بن المختار بن المؤيد ابو العز الهاشمي الحنبلي المعروف بابن الخص‏

[ (2)]:

سمع أبا الحسن القزويني، و أبا إسحاق البرمكي، و أبا علي بن المذهب، 55/ ب و الجوهري، و العشاري/ في آخرين، و كان ثقة أثنى عليه شيخنا محمد بن ناصر.

و توفي الاثنين عاشر محرم.

3829- محمد بن أحمد بن محمد، أبو نصر القفال ابن بنت أبي بكر الاكفاني‏

[ (3)]:

سمع أبا محمد الجوهري، و أبا الحسين بن الآبنوسي، و كان سبب موته أنه وقع من سطح داره فمات، و دفن بمقابر الشهداء.

***

____________

[ (1)] في ص: «إلى الوزارة فبقي فيهما خمس».

[ (2)] هذه الترجمة في ت جاءت بعد الترجمة التالية:

[ (3)] في الأصل، ت: «ابن بنت أبي بكر الأقفالي».

143

ثم دخلت سنة تسع و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه تكاملت عمارة الدار التي استجدها بهروز الخادم من الدار السلطانية، و حمل إليها أعيان الدولة الفروش الحسنة و الكسى الرائقة، و استدعى القراء و الفقهاء و القضاة و الصوفية فقرءوا فيها القرآن ثلاثة أيام متوالية.

و وقع حريق في قراح أبي الشحم في جمادى الأولى، فهلكت فيه آدر و دكاكين كثيرة.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3830- إسماعيل بن محمد بن أحمد بن ملة، أبو عثمان بن أبي سعيد الأصبهاني‏

[ (1)]:

سمع الكثير و وعظ، و قدم بغداد فحدث عن أبي بكر بن ريذة، و غيره [ (2)] و أملى بجامع المنصور ثلاثين مجلسا، و كان مستمليه شيخنا أبو الفضل بن ناصر، و لم يكن شيخنا أبو الفضل راضيا عنه، و قال: وضع حديثا و أملاه، و كان يخلط.

توفي بأصبهان في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 179، و فيه: «إسماعيل بن أحمد بن علي أبو عثمان ...»،

شذرات الذهب 4/ 23، و الكامل 9/ 161).

[ (2)] في الأصل: «أبي بكر بن زبدة و غيره».

144

3831- منتخب بن عبد اللَّه، أبو الحسن الدوامي المستظهري‏

[ (1)]:

كان رجلا حازما خيرا كثير الصلاح، شهد له بذلك شيخنا أبو الفضل بن ناصر، 56/ أ و وقف كتبا على أصحاب الحديث منها مسند الإمام/ أحمد بن حنبل.

توفي ليلة السبت السابع من ذي الحجة من هذه السنة، و صلى عليه أبو الحسن ابن الفاعوس، و دفن عند منصور بن عمار بمقبرة أحمد.

3832- هبة اللَّه بن المبارك بن موسى بن علي، أبو البركات السقطي‏

[ (2)]:

أحد من طلب العلم و الحديث [ (3)] رحل في طلب الحديث إلى واسط و البصرة و الكوفة و الموصل و أصبهان و الجبال، و بالغ في الطلب و تعب في الجمع، و كان فيه فضل و معرفة و أنس بالحديث، فجمع الشيوخ و خرج التاريخ و أرخ لكنه أفسد ذلك بأن ادعى سماعا ممن لم يره منهم أبو محمد الجوهري، فإنه لا يحتمل سنه السماع منه، و سئل شيخنا ابن ناصر عنه، فقالوا: أ ثقة هو؟ فقال: لا و اللَّه حدث بواسط عن شيوخ لم يرهم، فظهر كذبه عندهم. روى عنه أبو المعمر الأنصاري.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة، و صلى عليه أبو الخطاب الكلواذاني، و دفن عند قبر منصور بن عمار بمقبرة باب حرب.

***

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 179، و فيه «منجب بن عبد اللَّه).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 179، و فيه «عبد اللَّه بن المبارك»، 4/ 26).

[ (3)] «طلب العلم و الحديث»: ساقطة من ص، ط، ت.

145

ثم دخلت سنة عشر و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[وقوع النار في حضائر الحطب‏]

أنه وقعت النار في حضائر الحطب، و دكاكين الحطب التي على دجلة [ (1)]، و أكلت النار الأعواد الكبار و جذوع النخل، و تطاير النار إلى دروب [ (2)] باب المراتب فأحرق كنائسها، و احترقت الدور التي بدرب السلسلة، و الدور الشارعة على دجلة من جملتها دار نور الهدى أبي [طالب‏] [ (3)] الحسين بن محمد الزينبي، و رباط بهروز الّذي بناه للصوفية، و دار الكتب التي بالنظاميّة إلّا أن الكتب سلمت، و حملها الفقهاء إلى مكان يؤمن فيه من/ النار، و هذا الحريق كان بين العشائين.

56/ ب‏

[إقامة السلطان ببغداد طول السنة]

و أقام السلطان طول السنة [ (4)] ببغداد، و قد كانت عادته المقام بباب همذان في زمان الصيف، و أجرى النهر البارع من نهر الجبل إليها، و رحل إلى النهروان و بعث إلى الخليفة [ (5)] بغلة و أربعة أرؤس من خيل، و ألف دينار مغربية مثقبة، و خمسة أمناء كافور، و مثلها مسكا و أربعين ثوبا سقلاطون، و طلب من الخليفة شيئا من ملبوسه و لواء و مصحفا.

____________

[ (1)] في الأصل: «و دكاكين الحطب الّذي على دجلة».

[ (2)] في ص: «و تطاير الناس إلى دروب».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «و أقام السلطان أول السنة».

[ (5)] في ص: «و نفذ إلى الخليفة بغلة».

146

و في جمادى الأولى من هذه السنة: رتب القاضي أبو العباس الرطبي على باب النوبي إلى جانب حاجب الباب، و خلع عليه بعد ذلك خلعة جميلة.

و فيها: دخل أمير الجيوش إلى مكة قاهرا لأميرها مذلا له، قال ابن عقيل:

فحكى لي أمير الجيوش أنه دخل إلى مكة بخفق البنود و ضرب الكوسات ليذل السودان و أميرهم، قال: و حكاه لي متبجحا بذلك ذاهلا عن حرمة المكان فسمعته منه متعجبا و شهد قلبي أنه آخر أمره لتعاظم الكعبة عندي، و قلت: لما رجعت إلى بيتي انظر إلى جهل هذا الحبشي و لم ينبهه أحد ممن كان معه من عالم بالشرع أو بالسّير، و ذكرت قوله خلأت القصواء،

فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم‏

: بل حبسها حابس الفيل،

فلما أعطاهم ما أرادوا أطلقت ناقته، و قد صين المسجد عن إنشاد ضالة حتى قيل لطالبها لا وجدت، فكيف بحبشي يجي‏ء بدبادبه معظما لنفسه. فلم يعد إليها، و أعقبه اللَّه [سبحانه‏] [ (1)] النكال و الاستئصال.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3833-/ إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل الخرمي:

سمع أبا محمد الصريفيني [ (2)]، و أبا الحسين بن النقور، نزل إلى دجلة ليتوضأ فلحقه شبه الدوار [ (3)] فوقع في الماء فأخرج فحمل إلى بيته فمات.

قال شيخنا ابن ناصر: كان رجلا صالحا مستورا كثير تلاوة القرآن، محافظا على الجماعات، و حضرت غسله فرأيت النور عليه، فقبلت بين عينيه.

و توفي في ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الآخر من هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.

3834- أحمد بن قريش بن حسين، أبو العباس‏

[ (4)]:

سمع أبا طالب بن غيلان، و أبا إسحاق البرمكي، و أبا محمد الجوهري و أبا

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] «المخرمي»: ساقطة من ص.

[ (3)] في ص: «أبا محمد الصيرفي».

[ (4)] في الأصل: «أحمد بن حسين بن قراش». و في ت: «أحمد بن الحسين بن قريش».

147

الحسن القزويني، و غيرهما. و كان صحيح السماع، حدثنا عنه أشياخنا.

و توفي يوم الأحد حادي عشر رجب، و دفن بباب حرب.

3835- أحمد بك الأمير

[ (1)]:

كان إقطاعه في كل سنة أربعمائة ألف دينار، و جنده خمسة آلاف فارس، جاءه رجل و معه قصة و هو يبكي و ينتحب و يشكو الظلم، فسأله أن يوصل قصته إلى السلطان فتناولها منه، فضربه بسكين كانت معه فوثب عليه الأمير فتركه تحته، فجاء آخر فضرب الأمير بسكين فقطعه قطعا، فجاء ثالث فتمم الأمير.

3836- جاولي:

صاحب فارس، كانت له فيها حروب مع الكرمانية، و كان رجل الترك و رأسا فيهم.

3837- عبد اللَّه بن يحيي بن محمد بن بهلول، أبو محمد السرقسطي الأندلسي:

من أهل سرقسطة من بلاد الأندلس، كان فقيها فاضلا لطيف الطبع مليح الشعر، ورد بغداد في حدود هذه السنة، و من شعره:

/ و مهفهف يختال في أبراده‏ * * * مرح القضيب اللدن تحت البارح‏

أبصرت في مرآة فكري خده‏ * * * فحكيت فعل جفونه بجوارحي‏

ما كنت أحسب أن فعل توهمي‏ * * * يقوي تعديه فيجرح جارحي‏

لا غرو أن جرح التوهم خده‏ * * * فالسحر يعمل في البعيد النازح‏

3838- علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيان أبو القاسم الوزان‏

[ (2)]:

ولد في ليلة الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و سمع أبا الحسن بن مخلد، و هو آخر من حدث عنه، و حدث عنه بجزء الحسن بن عرفة، و هو آخر من حدث بهذا الجزء، فألحق الصغار بالكبار، فكان يأخذ عنه دينارا من كل واحد،

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (الكامل، و فيه: «أحمد يل»).

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 180، و فيه: «علي بن أحمد بن محمد بن الرزاز»، و تذكرة الحفاظ 1261، و فيه: «أبو القاسم الرزاز»، و شذرات الذهب 4/ 27، و الكامل 9/ 166).

148

و سمع أبا القاسم بن بشران، و هو آخر من حدث عنه، و سمع خلقا كثيرا.

و توفي ليلة الأربعاء سادس شعبان، و دفن بمقبرة باب حرب.

3839- عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الحسن ابن الإمام أبي الوفاء

[ (1)]:

ولد ليلة إحدى و عشرين من رمضان سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة، و تفقه، و كان له فهم و حفظ حسن، سمع الحديث، و شهد عند قاضي القضاة محمد بن علي الدامغانيّ، و توفي في منتصف المحرم عن سبع و عشرين سنة، و دفن في داره بالظفرية، ثم نقل لما توفي أبوه فدفن في دكة أحمد بن حنبل.

و ظهر من أبيه صبر جميل، دخل عليه بعض أصحابه و هو جالس يروحه بعد موته [ (2)] فكأنه أحس من الداخل بإنكار ذلك، فقال له: إنها جثة علي كريمة فما دامت بين يدي لم يطب قلبي إلا بتعاهدها [ (3)]، فإذا غابت فهي في استرعاة من هو لها خير مني.

58/ أ و قال:/ لو لا أن القلوب توقن باجتماع يا بني لتفطرت المرائر لفراق الأحباب.

قال المصنف: و نقلت من خطه قال: لما أصبت بولدي عقيل خرجت إلى المسجد إكراما لمن قصدني من الناس و الصدور فجعل قارئ يقرأ: يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً [ (4)] فبكى الناس و ضج الموضع بالبكاء، فقلت له: يا هذا إن كان قصدك بهذا تقبيح الأحزان فهو نياحة بالقرآن، و ما نزل القرآن للنوح، إنما نزل ليسكن الأحزان، فأمسك.

و نقلت من خط أبي الوفاء ابن عقيل، قال: ثكلت ولدين نجيبين أحدهما حفظ القرآن و تفقه مات دون البلوغ- يشير إلى ولده أبي منصور و قد ذكرنا وفاته في سنة ثمان و ثمانين- و الآخر مات و قد حفظ كتاب اللَّه و خط خطا حسنا يشار إليه، و تفقه و ناظر في الأصول و الفروع، و شهد مجلس الحكم، و حضر الموكب و جمع أخلاقا حسنة و دماثة

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 179).

[ (2)] «بعد موته»: ساقطة من ص، ط.

[ (3)] في الأصل: «بين يدي لم أزل تعاهدها».

[ (4)] سورة: يوسف، الآية: 78.

149

و أدبا، و قال شعرا جيدا- يشير إلى عقيل هذا- قال: فتعزيت بقصة عمرو بن عبد ودّ العامري الّذي قتله علي (عليه السلام)، فقالت أمه ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله‏ * * * ما زلت أبكي عليه دائم الأبد

لكن قاتله من لا يقاد به‏ * * * من كان يدعى أبوه بيضة البلد

[ (1)] فقلت سبحان اللَّه:

كذبت و بيت اللَّه لو كنت صادقا * * * لما سبقتني بالعزاء النساء

كما قال الشاعر:

كذبت و بيت اللَّه لو كنت عاشقا * * * لما سبقتني بالبكاء الحمائم‏

[ (2)] و ذاك أن أم عمرو كانت يسليها و يعزيها جلالة القاتل و الافتخار بأن ابنها مقتوله فهلا نظرت إلى قاتل ولدي و هو الأبدي/ الحكيم المالك الأعيان المربى [بأنواع‏] [ (3)] 58/ ب الدلال [ (4)]، فهان القتيل و المقتول بجلالة القاتل، و قتله إحياء في المعنى إذ كان اماتهما على أحسن خاتمة، الأول لم يجر عليه قلم و الآخر وفقه للخير و ختم له بلوائح و شواهد دلت على الخير.

قال ابن عقيل: و سألني رجل فقال: هل للطف من علامة؟ فقلت: أخبرك بها عن ذوق، كانت عادتي التنعم فلما فقدت ولدي تبدلت خشن العيش. و نفسي راضية.

3840- محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار، أبو بكر بن [أبي‏] [ (4)] المظفر السمعاني‏

[ (5)]:

من أهل مرو، ولد سنة ست و ستين و أربعمائة، سمع الحديث من أبيه و جماعة،

____________

[ (1)] المشهور أنها أخته.

[ (2)] في الأصل: «لو كنت عاشقا لما سبقتني بالنساء الحمائم».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 180، و تذكرة الحفاظ 1266، و شذرات الذهب 4/ 29، و الكامل 9/ 166).

150

ثم رحل إلى نيسابور، فسمع بها و بالري و همذان و بغداد و الكوفة و مكة، و روى الحديث و ورد بغداد و وعظ في النظامية، و خرج إلى أصبهان، فسمع بها و عاد إلى مرو، و أملى بها مائة و أربعين مجلسا في جامعها، و قد رأيت من إملائه فإنه لم يقصر، و كان علامة في الحديث و الفقه [ (1)] و الأدب و الوعظ، و طلب يوما للقراء في مجلس وعظه فأعطوه ألف دينار، قال شعرا كثيرا ثم غسله فلم يبق منه إلّا القليل، و كتبت إليه رقعة فيها أبيات شعر، فكتب الجواب، و قال: فأما الأبيات فقد أسلم شيطان شعري.

و أدركته المنية و هو ابن ثلاث و أربعين سنة و أشهر، و توفي في صفر هذه السنة، و دفن عند قبر أبيه بمرو.

3841- محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه ابن البناء، أبو نصر بن أبي علي‏

[ (2)]:

سمع الجوهري و غيره، و كان له علم و معرفة، و خلف أباه في حلقته بجامعي القصر و المنصور، و كان سماعه صحيحا، و كان ثقة/.

59/ أ و توفي ليلة الأربعاء سادس ربيع الأول، و دفن بمقبرة باب حرب.

3842- محمد بن علي بن محمد، أبو بكر النسوي‏

[ (3)]:

سمع و حدث، و كان تزكية الشهود إليه بنسا، و كان فقيها على مذهب الشافعيّ دينا. و توفي ببلده في هذه السنة.

3843- محمد بن علي الأصبهاني، أبو المكارم القصار، يعرف بمكرم:

سمع من الجوهري، و القزويني، و ابن لؤلؤ، و حدث عنهم.

و توفي يوم الأربعاء رابع عشر رجب، و دفن في داره بالمقتدية.

3844- محمد بن علي بن ميمون بن محمد، أبو الغنائم النرسي و يعرف بأبي الكوفي [ (4)]: لأنه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبيّ.

____________

[ (1)] في ص: «عالما بالحديث».

[ (2)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 28).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 180).

[ (4)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1260، و شذرات الذهب 4/ 29).

151

ولد في شوال سنة أربع و عشرين، و سمع الكثير و أول سماعه سنة سبع و ثلاثين [ (1)]، و كتب و سافر و لقي أبا عبد اللَّه العلويّ العلامة، و هو محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلويّ [ (2)]. و كان هذا العلويّ يعرف الحديث، و كان صالحا، سمع ببيت المقدس و حلب و دمشق و الرملة، ثم قدم بغداد فسمع البرمكي، و الجوهري، و التنوخي، و الطبري، و العشاري، و غيرهم. و كان يورق للناس بالأجرة، و قرأ القرآن بالقراءات، و أقرأ، و صنف، و كان ذا فهم ثقة، ختم به علم الحديث ببلده.

أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: سمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة و الحديث إلا أبيّا، و كان يقول: توفي بالكوفة ثلاثمائة و ثلاثة عشر/ رجلا من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم إلّا قبر علي (عليه السلام)، و قال: جاء 59/ ب جعفر بن محمد، و محمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي، و لم يكن إذ ذاك القبر، و ما كان إلّا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي و أظهر القبر.

و قال شيخنا ابن ناصر: ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته و حفظه، و كان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه، و كان من قوام الليل.

و مرض ببغداد و انحدر فأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان، فحمل إلى الكوفة.

3845- محمد بن أحمد بن طاهر بن منصور [يعرف بخازن دار الكتب القديمة

[ (3)].

و من ساكني درب المنصور [ (4)]] بالكرخ، سمع ابن غيلان، و التنوخي، و غيرهما.

____________

[ (1)] في ص: «سنة سبع و ثمانين».

[ (2)] «العلامة، و هو محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلويّ»: العبارة ساقطة من ص، ط.

[ (3)] في ت: «محمد بن أحمد بن عامر بن أحمد، أبو منصور الخازن بدار الكتب النظامية من ساكني درب منصور».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 180).

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

152

و كان سماعه صحيحا، روى عنه أشياخنا إلّا أنه كان يذهب مذهب الإمامية، و هو فقيه في مذهبهم و مفتيهم كذلك.

قال شيخنا ابن ناصر: و توفي يوم السبت ثالث عشر شعبان، و دفن بمقابر قريش.

3846- محمد بن أبي الفرج، أبو عبد اللَّه المالكي المعروف بالزكي المغربي‏

[ (1)]:

من أهل صقلّيّة، كان عارفا بالنحو و اللغة، و ورد العراق، و خرج إلى خراسان فجال فيها، ثم خرج إلى غزنة و بلاد الهند، و مات بأصبهان، و جرت بينه و بين جماعة من الأئمة مخاصمات آلت أن طعن فيهم، و كان يقول: الغزالي ملحد، و إذا ذكره قال:

الغزالي المجوسي.

3847- المبارك بن الحسين بن أحمد، أبو الخير الغسال المقرئ سبط الخواص‏

[ (2)]:

ولد سنة سبع و عشرين و أربعمائة، و سمع أبا الحسن ابن المهتدي، و أبا محمد 60/ أ الخلال، و أبا جعفر ابن المسلمة،/ و أبا يعلى بن الفراء و خلقا كثيرا، و قرأ [القرآن‏] [ (3)] بالقراءات و أقرأ و حدث كثيرا، و كان ثقة.

و توفي في غرة جمادى الأولى [ (4)]، و دفن بباب حرب.

3848- المبارك بن محمد، أبو الفضل بن أبي طالب الهمذاني المؤدب‏

[ (5)]:

سمع القاضي أبا يعلى، و أبا جعفر ابن المسلمة. و كان من أهل السنة. قال شيخنا ابن ناصر: كان ثقة [ (6)]. و توفي ليلة الخميس خامس ربيع الآخر.

3849- محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الخطاب‏

[ (7)]:

ولد في شوال سنة اثنتين و ثلاثين و اربعمائة، و سمع أبا محمد الجوهري،

____________

[ (1)] في المطبوعة: «محمد بن أبي الفوج».

[ (2)] انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1261، و شذرات الذهب 4/ 27).

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في ص، ط: «و توفي في عشر جمادى الأولى».

[ (5)] في ت: «ابن محمد بن الفضل».

[ (6)] في ص، ط: «و كان شيخنا ابن ناصر يثني عليه.

[ (7)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 180، و تذكرة الحفاظ 1261، و شذرات الذهب 4/ 27، و الكامل 9/ 166).