المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك‏ - ج17

- أبو الفرج ابن الجوزي المزيد...
320 /
303

عثمان، و عاصم. و وقف كتبه قبل موته.

و توفي في هذه السنة، و قيل في السنة التي قبلها.

4006- دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، أبو الأغر الأسدي‏

[ (1)]:

كان أبوه يحفظ الذمام، فلما ولي المسترشد مضى إليه الأمير أبو الحسن ظنا أنه على طريقة أبيه فأسلمه [ (2)]. و جرت له وقائع مع المسترشد باللَّه، و كان ينهب القرى و يزعج البلاد، و قد سبق ذكر أفعاله، فلما قتل المسترشد عزم دبيس على الهرب و وجد له ملطفة قد بعثها إلى زنكي يقول له: لا تجي‏ء و احتفظ نفسك، فبعث إليه السلطان/ غلاما أرمنيا من سلاحيته [ (3)]، فوقف على رأسه و هو ينكت الأرض بإصبعه فما أحس به 133/ ب حتى ضربه ضربة أبان بها رأسه، و قيل: بل قتل بين يدي السلطان، و ذلك في حادي عشرين ذي الحجة، و كان بين قتل المسترشد و قتله ثمانية و عشرون يوما [ (4)].

4007- طغرل بن محمد بن ملك شاه‏

[ (5)]:

توفي بباب همذان يوم الأربعاء ثالث محرم هذه السنة.

4008- علي بن الحسن بن الدرزيجاني‏

[ (6)]:

كان شديد الورع كثير التعبد، و جرت مسألة المستحيل هل يدخل تحت القدرة، فقال: يدخل، فأنكره شيخنا أبو الحسن الزاغوني عليه، و جرت [ (7)] بينهما ملاعنات، و بلغ الأمر إلى الديوان و كان لقلة علمه يظن أن المستحيل يتصور، و أن القدر يعجز عنه، و العجب ممن يدخل نفسه في شي‏ء ليس من شغله.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 209، و شذرات الذهب 4/ 90، و الكامل 9/ 285).

[ (2)] في الأصل: «على طريقة والده فأسلمه».

[ (3)] في الأصل تكررت «يقول لا تجي‏ء» هنا.

[ (4)] في ت: «أربعة و ثلاثين يوما».

[ (5)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 209، و الكامل 9/ 278).

[ (6)] في ص، ط: «الدرزنجاني».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 209، و فيه: «علي بن محمد النروجاني»).

[ (7)] في الأصل: «فأنكره شيخنا الزغواني عليه أبو الحسن، و جرت».

304

توفي يوم الأحد حادي عشر ربيع الآخر، و صلي عليه في جامع المنصور [ (1)]، و تبعه خلق كثير إلى مقبرة باب حرب، فدفن هناك.

4009- الفضل أبو منصور المسترشد باللَّه، أمير المؤمنين‏

[ (2)]:

كان له همة عالية و شجاعة و إقدام، و كان يباشر الحروب، و قد ذكرنا حروبه و ما يدل على شجاعته و ما آل أمره إليه من هجوم الباطنية عليه و قتلهم إياه في يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة، و هناك دفن، و وصل الخبر إلى بغداد ليلة السبت سادس عشرين هذا الشهر فقعد له للعزاء به ثلاثة أيام، و كان عمره خمسة و أربعين سنة و شهورا، و كانت خلافته سبع عشرة سنة و ثمانية أشهر و أياما.

4010- محمد بن محمد بن يوسف، أبو نصر القاساني‏

[ (3)]:

من أهل مرو، و قاسان بالسين المهملة قرية من قرى مرو، ولد سنة أربع و خمسين و أربعمائة، و سمع الحديث من جماعة و تفقه و أفتى و حدث، و كان غزير الفضل عفيفا ورعا، ورد بغداد حاجا بعد الخمسمائة.

و توفي في محرم هذه السنة.

***

____________

[ (1)] في ص: «في جامع القصر».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 207، 208، 209، و شذرات الذهب 4/ 86، و الكامل 9/ 283).

[ (3)] في الأصل: «أبو نصر القلشاني». و في ت: «أبو نصر القاشاني».

305

ثم دخلت سنة ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

أن الراشد خلع على بكبه الشحنة خلعه تامة و على العميد/ و ذلك [ (1)] يوم السبت 134/ أ غرة المحرم‏

[وصول الخبر بقتل دبيس‏]

و وصل الخبر بقتل دبيس فتعجب من تقارب موت المسترشد و قتل دبيس، و تفكروا في أن قتل المسترشد كان سبب قتله، لأنهم إنما كانوا يتركونه ليكون في وجه المسترشد.

و في ثامن عشر المحرم وصل عفيف بجند، و وصل يرنقش الزكوي بجند، و قال لأمير المؤمنين: اعلم أنه قد جاء في أمور صعبة منها أنه مطالب [ (2)] بخط كتبه المسترشد لمسعود ليتخلص بمبلغ هو سبعمائة ألف دينار، و مطالب لأولاده صاحب المخزن بثلاثمائة ألف، و مقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف، و ذلك من الأمور الصعبة. فلما سمع الراشد بذلك استشار أرباب الدولة فأشاروا عليه بالتجنيد، فكتب الخليفة إلى يرنقش: أما الأموال المضمونة فإنما كانت لاعادة الخليفة إلى داره سالما و ذلك لم يكن، و أنا مطالب بالثأر، و أما مال البيعة فلعمري الا أنه ينبغي أن تعاد إلى أملاكي و إقطاعي حتى يتصور ذلك، و أما ما تطلبونه من العامة فلا سبيل إليه و ما بيننا إلا السيف.

ثم أحضر الشحنة و خلع عليه و أعطاه ثلاثة آلاف دينار، و قال: دون بهذه عسكرا

____________

[ (1)] في الأصل: «و على العميد و ولده».

[ (2)] في الأصل: «صعبة فيها أنه مطالب».

306

و جمع العساكر و بعث إلى يرنقش يقول له: قد علمنا في أي أمر جئت، و قد كنا تركنا البلد مع الشحنة و العميد و لم نعارضهما فلما جئت أنت بهذه الأمور الصعبة فما بيننا و بينك إلّا الممانعة، و انزعج أهل بغداد و باتوا تحت السلاح، و حفظ [أهل‏] البلد [ (1)]، و نقل الناس إلى دار الخليفة و دار خاتون، و قيل للخليفة: انهم قد عزموا على كبس البلد [وقت الصلاة فركب العسكر، و حفظ الناس البلد] [ (2)]، و قطع الجسر و حمل إلى باب الغربة و جرى في أطراف البلد قتال شديد ثم أصبح العسكر قد انقشعوا عن البلد [ (3)]، و أصبح الناس يتشاغلون بعمارة السور.

134/ ب و في مستهل صفر:/ وصل زنكي و يرنقش البازدار و إقبال و أياز صاحب محمود و عليهم ثياب العزاء، و حسنوا للراشد الخروج فأجابهم، و استوزر أبا الرضا ابن صدقة و اجتمعوا على حرب مسعود، و جاء داود بن محمود بن محمد و أقام بالمزرفة.

فلما كان يوم الثلاثاء رابع صفر دخل داود دار المملكة، و أظهر العدل فبعث الراشد أرباب الدولة إليه و معهم هدية، فقام ثلاث مرات يقبل الأرض.

و وصل صدقة بن دبيس في ثاني عشر صفر، و قبل الأرض بإزاء التاج، و قال: أنا العبد ابن العبد قد جئت طائعا لأمير المؤمنين، و كان ابن خمس عشرة سنة.

فلما كان يوم الجمعة رابع عشر صفر: قطعت خطبة مسعود و خطب لداود، و قبض على إقبال الخادم و نهب ماله و انزعج العسكر لأجله و نفذ زنكي، و قال: هذا جاء في صحبتي و بقولي و لا بد من الإفراج عنه. و وافقه على ذلك البازدار، و غضب كجبه فمضى إلى زنكي فرتب مكانه غيره و استشعر كله و خافوا، و جاء أصحاب البازدار فخربوا عقد السور و أشرف البلد على النهب و غلا السعر، و جاء زنكي فضرب بإزاء التاج، و سأل في إقبال سؤالا تحته إلزام، فأطلق فخرج يوم الاثنين من باب العامة و على رأسه قلنسوة كبيرة سوداء و عليه فروة في زي المكارية، فمضى إلى زنكي فوقعت‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] في الأصل تكررت هنا: «و جرى في أطراف البلد قتال شديد ثم».

307

الصيحة في الدار، و أخذ أستاذ الدار و البوابون و وكل بهم، و قيل: كيف جرى هذا.

و كان السلطان مسعود قد أفرج عن أرباب الدولة، و هم: الوزير علي بن طراد، و ابن طلحة، و قاضي القضاة، و نقيب الطالبيين أبو الحسن بن المعمر، و سديد الدولة ابن الأنباري، فأما النقيب فتوفي حين حط من القلعة، و أما قاضي القضاة فانحدر إلى بغداد، فدخل على غفلة و أقام الباقون حتى وردوا مع مسعود إلى العراق.

و كان قبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد اللَّه/ بن جهير، و قيل إنه وجدت له 135/ أ مكاتبات إلى دبيس، فقوي استشعار الناس و خافوا من الراشد.

و في يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأول مضى الموكب إلى زنكي، و عاد سوى الوزير و صاحب الديوان، فمن الناس من يقول: قبض عليهما، و منهم من يقول: إنه خلا بهما و عنفهما، و قال: ما هذا الرأي؟ فقال أبو الرضا ما يقبل مني و الآن فقد استجرت بك فما لي رأي في العود، فقال اجلس فأنت آمن على نفسك و مالك، ثم نفذ زنكي إلى الراشد يقول: أريد المال الّذي أخذ من إقبال، و هو دخل الحلة، و ذاك مال السلطان و نحن نحتاج إلى نفقة، و تردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد الى ابن صدقة: «كل ما أشير به يفعل ضده، و قد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر و أشرت أن لا يقبض عليه، فما قبل و أنا لا أوثر أن تتغير الدولة و ينسب إلي فان هذا الملعون ابن الهاروني قصده إساءة السمعة [و هلاك المسلمين [ (1)]] و هو السبب في جميع ما جرى».

فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع الأول، و جاء رسول زنكي فلقي الخليفة [و شكا [ (2)]] مما جرى من ابن الهاروني و تأثيراته في المكوس و المواصير، و قال: الخادم يسأل أن يسلم إليه ليتقرب الى اللَّه بدمه، فقال له: ندبر في ذلك، ثم تقدم في بكرة الأحد حادي عشرين الشهر إلى أبي الكرم الوالي بقتله، فقتل في الرحبة و صلب على خشبة قصيرة و مثل به العوام، فلما جن الليل أخذه أهله و عفوا أثره، و ظهرت له من الأموال و الأثاث و أواني الذهب و الفضة أمر عظيم، و وصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف و كانت له ودائع عند القضاة و التجار.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

308

135/ ب و في ثاني ربيع الآخر: قطعت جميع أموال الوكلاء،/ و كان السبب أن زنكي طلب من الخليفة مالا يجهز به العسكر ليحدرهم إلى واسط، فقال الخليفة: البلاد معكم و ليس معي شي‏ء فأقطعوا البلاد، ثم استقر أن يدفع إلى زنكي ثلاثين ألفا مصانعة عن البلاد و يرد إليهم.

و في سادس عشر هذا الشهر: بات الحرس تحت التاج يحفظونه استشعارا من زنكي، ثم إن زنكي أشار على ابن صدقة أن يكون وزير داود، فأجاب فخلع عليه و ولي أبو العباس بن بختيار الماندائي قضاء واسط، و استوثق زنكي باليمين من الراشد، ثم جاء فعاهده و قبل يده و بعث الخليفة إلى أبي الرضا بن صدقة، فأشار عليه بالعود فجاء ففوض الأمور كلها إليه، ثم تقدم إلى السلطان داود و الأمراء إلى قتال مسعود، و هم:

ألبقش، و زنكي، و البازدار، و بكبه، فساروا فوصلهم الخبر أن مسعودا رحل يطلب العراق، فبعث الراشد فرد الأمراء و السلطان و ضرب نوبتيته و استحلفهم، و قال: أريد أن أخرج معكم، و كان ذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشرين شعبان، فلما كان يوم الأربعاء سلخ شعبان خرج الراشد فركب في الماء و صعد مما يلي باب المراتب، و سار الناس بين يديه حتى نزل السرادق ثم جدد اليمين على الأمراء، فلما كان بعد يومين أشار عليه زنكي بأن يضرب [ (1)] عند جامع السلطان على دجلة ففعل، فلما كان عشية الأحد رابع رمضان جاء جاسوس لزنكي [ (2)]، فقال: قد عزم القوم على الكبسة، فرحل هو و أصحابه و الخليفة، و ضربوا داخل السور، و خرج هو في الليل جريدة سبعة آلاف ليضرب عليهم، فرحلوا عن ذلك المنزل و أصبح الناس على الخوف و تسلح العامة و عملوا في السور، و كان الأمراء ينقلون اللبن على الخيل منهم البازدار و بكبه و هما 136/ أ نقضاه، و جاءت ملطفات إلى جميع الأمراء من مسعود فأحضروها/ جميعا و جحد ذلك شحنة بغداد [ (3)]، و كتب جوابها إلى مسعود فأخذه زنكي فغرقه [ (4)].

____________

[ (1)] في ص: «أشار عليه ابن زنكي بأيضرب».

[ (2)] في الأصل: «جاسوس من لزنكي».

[ (3)] في الأصل: «و جحدها لك شحنة بغداد».

[ (4)] في الأصل: «فأخذه زنكي فغرقه».

309

و في يوم الخميس ثامن رمضان: أخرجوا من دار الخليفة مصراعين حديدا، فحملت على العجل إلى هناك و نصبت على باب الظفرية في السور، فلما كان عشية الأحد حادي عشرين رمضان مضى من أصحاب مسعود جماعة فنزلوا قريبا من المزرفة، فعبر إليهم زنكي فهربوا.

فلما كان يوم الأربعاء جاء عسكر كثير إلى باب السور، فخرج إليهم رجالة و خيل و وقع القتال و جاء جماعة من الأمراء من عند مسعود [ (1)] إلى الخليفة يستأمنون فقبلهم و خلع عليهم، و كان زنكي لا يستخدمهم، و يقول: استريحوا من تعبكم حتى ينقضي هذا البيكار.

و في عشرين رمضان: وصل رسول من عند مسعود يطلب الصلح، يقول: أنا الخادم، فقرئت الرسالة على الأمراء فأبوا إلّا المحاربة، و كثر العيارون و أخذوا المال قهرا، و جلسوا في المحال يأخذون من البزازين.

و بكر الناس لصلاة العيد مستهل شوال إلى جامع القصر، و لم يخرج موكب كما جرت العادة بل عيدوا داخل السور موضع المخيم بلى أن الطبول ضربت كما جرت العادة داخل الدار و على باب الدار ليلة العيد، و عيد كل إنسان في مخيمه، وعيد الخليفة على باب السرادق، و كان الخطيب ابن التريكي، و نفذ إلى كل أمير ما يخصه من المأكول من غير أن يمدوا سماطا.

و وصل في هذا اليوم أصحاب مسعود إلى الرصافة فدخلوها و دخلوا الجامع فكسروا أبوابه و نهبوا ما كان فيه من رحل المجاورين و كسروا شبابيك الترب و بالغوا في الفساد.

و في يوم السبت ثاني شوال: وقع بين أهل باب الأزج و المأمونية/ و قتل منهم 136/ ب ثلاثة، ثم كثر فساد العيارين ففتكوا و قتلوا حتى في الظفرية، و دخلوا إلى دكاكين البزازين يطالبونهم بالذهب و يتهددونهم بالقتل فرتب شحنة بغداد، و نصبت شحنات‏

____________

[ (1)] هنا في الأصل تكررت العبارة: «و وقع القتال و جاء جماعة من الأمراء من عند مسعود من الأمراء».

310

بالمحال، [ (1)] و رتب على كل محلة شحنة، و أقيم له نزل على أهل المحلة فضجوا و قالوا:

ما برحنا من العيارين.

[و في يوم الاثنين رابع شوال: جاء مسعود في خمسة آلاف فارس على غفلة، و خرج الناس للقتال‏] [ (2)].

[صلب اثنين من العيارين في درب الدواب‏]

و في ثاني عشر شوال: صلب اثنان في درب الدواب من العيارين بسبب أنهما جبيا الدرب.

و في ثامن عشره: سد على باب السور الّذي على باب السلطان بآجر و طين، و كان السبب أن العسكر خرجوا يطاردون فغدر منهم جماعة و مضوا إلى مسعود.

و في تاسع عشره: قبض على ابن كسبرة، و أخذ أخذة هائلة، و وكل به، و كبس بيته و أثبت جميع ما فيه، فلما كانت ليلة الأربعاء أخرج وقت ضرب الطبل، و نصبت له خشبة في الرحبة، و أخذ مع امرأة مسلمة كان يتهم بها و كانت مستحسنة، فجي‏ء بحلة من قصب و جعلت المرأة فيها و ضربها النفاط بالنار فاحترقت الحلة، و خرجت المرأة هاربة عريانة، فعفى عنها و قد نالها بعض الحريق، و قدم هو ليقتل و قيل للقاتل: اعرض عليه الإسلام، فقال: أخشى أن أقتل بعد ذلك، فأسلم فآمنوه.

و جاء ركابي لزنكي فأخذه العيارون فقتلوه فشكا ذلك زنكي، و قال: أريد أن أكبس الشارع و الحريم على العيارين فأطلق في ذلك فنهب الشارع و الحريم و أخذ ما قيمته خمسمائة ألف دينار من الإبريسم و الثياب و الذهب و الفضة و المصاغ، و كان فيه ودائع أهل حنيفة و الرصافة و المحال و القرى.

و في غرة ذي القعدة: أحضر الغزنوي فنصب له منبر فتكلم عند السرادق و كان السبب ضيق صدر و جده أمير المؤمنين، [و استغاث الناس ليطلقوا في الخروج، فقيل لهم ينبغي أن تصرفوا نفقاتكم إلى الجهاد بين يدي أمير المؤمنين‏] [ (3)]، و نفذ مسعود

____________

[ (1)] في ص: «شحنة و ست شحنات بالمحال».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

311

عسكرا إلى واسط/ فأخذها و النعمانية فنهبها و ضرب بقاع جازر، فمضى البازدار 137/ أ فجلس بإزائه و نفذ الراشد العساكر، و مضى سيف الدولة يطلب الحلة، و نودي لا يبقى ببغداد من العسكر أحد، فرحل الناس و خرج الراشد فضرب بصرصر و استشعر بعض العسكر من بعض، فخشي زنكي من ألبقش و البازدار فعاد إلى ورائه، فرجع أكثر العسكر منهزمين، و دخل الراشد بغداد و قيل إن السلطان مسعودا كاتب زنكي سرا و حلف له أنه يقاره على بلاده و على الشام جميعه، و كاتب الأمراء، و قال: من منكم قبض على زنكي و قتله أعطيته بلاده فعرف زنكي ذلك فأشار على الراشد أن يرحل صحبته.

و في ثاني ذي القعدة: قبض على أستاذ الدار ابن جهير، و على صاحب المخزن، و على خليفة الدويتي و على ابن فيه الناظر [ (1)] في نفقة المخزن، و خلع على منكوبرس [ (2)]، ثم جلس أبو الفتوح بباب السرادق، فاستغاث إليه الحاج فأجيبوا بمثل ما قيل لهم قبل ذلك.

فلما كانت ليلة السبت رابع عشر ذي القعدة خرج الخليفة من باب البشرى و سار ليلا و زنكي قائم ينتظره [فدخل دار يرنقش [ (3)]] و لم ينم الناس و أصبحوا على خوف شديد، فأخرجت خاتون أصحابها فحفظت باب النوبي، و ظهر أبو الكرم الوالي [و حاجب الباب، فسكنوا الناس، و خرج أبو الكرم [ (4)]] يطلب الخليفة فأخذ و حمل إلى مسعود، فأطلقه و سلم إليه البلد.

و رحل الراشد يوم السبت حين طلعت عليه الشمس و لم يصحبه شي‏ء من آلة السفر لأنه لما بات في دار يرنقش أصبحوا، فقال لهم: اليوم مقام فاقضوا أشغالكم، فعبر ريحان الخادم ليحمل له طعاما، و عبر ابن الملقب ليفصل له ثيابا و اهتم السفارون و المكارية بما يصلحهم، فرحل على غفلة فهموا بالعبور و لم يقدروا.

و دخل مسعود إلى/ بغداد يوم الأحد خامس عشر الشهر و نهبت دواب الجند، 137/ ب‏

____________

[ (1)] كذا في جميع المخطوطات.

[ (2)] في الأصل: «و خلع على المنكورس».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

312

و كان الخليفة قد سلم الدار و مفاتيحها إلى خاتون، و وصل صافي الخادم فقال إن الخليفة لم يفعل صوابا بذهابه، و إن السلطان له على نية صالحة، و سكن الناس و لم ينقطع ضرب الطبل، و إيقاد المنار [ (1)]، و كان أصحاب خاتون يقصدون باب النوبي للخدمة، و لما دخل السلطان بغداد أظهر العدل و شحن المحال و منع النزل و النهب، و استمال قلوب الناس، و جمع القضاة و الشهود [ (2)] عند السلطان مسعود و قدحوا في الراشد و تولى ذلك الزينبي، و قيل: لم يقدحوا فيه إنما أخرج السلطان خطه، و كان قد كتب مع بكبه [ (3)]: إنني متى جندت أو خرجت فقد خلعت نفسي من الأمر، فشهد الشهود أن هذا خط الخليفة، و الأول أظهر.

و احكم الوزير علي بن طراد النوبة، و أحضر الفقهاء و القضاة و خوفهم و هددهم إن لم يخلعوه، و كتب محضر فيه أن أبا جعفر بن المسترشد بدا من أفعاله و قبح سيرته و سفكه الدماء المعصومة و فعل ما لا يجوز معه أن يكون إماما، و شهد بذلك ابن الكرجي، و الهيتي، و ابن البيضاوي، و نقيب الطالبيين، و ابن الرزاز، و ابن شافع، و روح ابن الحديثي، و قالوا: ان ابن البيضاوي شهد مكرها، و حكم ابن الكرجي قاضي البلد بخلعه يوم الاثنين سادس عشر الشهر بحكم الحاكم و ولي المقتفي.

***

____________

[ (1)] فس ص: «و إيقاد المنيار».

[ (2)] في الأصل: «و اجتمع القضاة و الشهود».

[ (3)] في الأصل: «قد كتاب مع نكية».

313

باب ذكر خلافة المقتفي باللَّه‏

و اسمه محمد بن المستظهر باللَّه، و يكنى أبا عبد اللَّه، و ولي من أولاد المستظهر المسترشد و المقتفي و هما أخوان، و كذلك السفاح و المنصور أخوان، و الهادي و الرشيد أخوان، و الواثق و المتوكل ابنا المعتصم أخوان، و أما ثلاثة إخوة/ فالأمين و المأمون 138/ أ و المعتصم بنو الرشيد [و المنتصر و المعتز و المعتمد بنو المتوكل‏] [ (1)]، و المكتفي و المقتدر و القاهر بنو المعتضد، و الراضي و المتقي و المطيع بنو المقتدر، فأما أربعة إخوة فلم يكن إلا الوليد و سليمان و يزيد و هشام بنو عبد الملك.

ولد المقتفي في ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و أمه أم ولد اسمها نسيم، و كانت جارية صفراء يقال لها: ست السادة، و كان يضرب بها المثل في الكرم، و سمع الحديث من مؤدبه أبي الفرج عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن السيبي.

و حدثنا الوزير أبو الفضل يحيى بن هبيرة، [قال:] [ (2)] بويع المقتفي بعد أن خلع القاهر الراشد و وزر له علي بن طراد، ثم أبو نصر المظفر بن علي بن جهير، ثم أبو القاسم علي بن صدقة بن علي بن صدقة، ثم أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، و كان قاضي القضاة في زمانه أبو القاسم الزينبي، ثم أبو الحسن الدامغانيّ، و كانت بيعة المقتفي العامة يوم الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة، و جمع القضاة و الشهود بعد ذلك فأطلعوهم على شي‏ء من المنكر و نسبوه إلى الراشد، و خطب يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة للمقتفي و مسعود و لم ينثر كما جرت العادة و إنما لقب المقتفي لسبب، فإنه وجد بخط أبي الفرج بن الحسين الحداد، قال: حكى بعض من أثق به أن المقتفي رأى‏

____________

[ (1)] «و المنتصر و المعتز و المعتمد بنو المتوكل»: ساقطة من ص، ط.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

314

في منامه قبل أن يلي بستة أيام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و [هو] [ (1)] يقول له: سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي فتلقب المقتفي لأمر اللَّه.

ثم إن السلطان مسعودا بعد أن أظهر العدل و نادى بإزالة النزل من دور الناس و نهى 138/ ب عن النهب بعث فأخذ جميع ما كان في دار الخلافة من خيل و بغال/ و أثاث و ذهب و فضة و زلالي و ستور و سرادق و حصر و مساند، و طالب الناس بالخراج و البرات [ (2)]، و لم يترك في اصطبل الخاص سوى أربعة أرؤس من الخيل، و ثلاثة من البغال برسم الماء، فقيل إنهم أخذوا ذلك ليحسبوا [ (3)] مما تقرر على الخليفة [و كان قد تقرر عليه مائة و عشرين ألف دينار] [ (4)]، و قيل بل بايعوا على أن لا يكون عنده خيل و لا آلة سفر و أخذوا جواري خادمات و غلمان، و كان ابن الداريج ينوب عن العميد، فضمن أطيان سلاحية [ (5)] الخليفة بمائة ألف دينار، فأخذت أموالهم و مضت خاتون إلى السلطان تستعطفه، فاجتازت بالسوق و بين يديها القراء و الأتراك، و كان عندها جهات الراشد و أولاده، فعادت و قد تحرر جميع ما كان للخليفة من بلاده.

و في خامس ذي الحجة قدم ابن دبيس فتلقى من عند صرصر بكأس من عند السلطان فشربه و هو يبكي و يرتعد، فبعث إليه فرس و مركب و دخل إلى السلطان و خرج سالما، و في تلك الليلة جاءت أصحاب السلطان إلى صاحب المخزن يطالبونه بما استقر عليهم فأدخلهم إلى دار الخلافة، و دخل إلى حجر المسترشد و الراشد و أظهر نساءهما و سراريهما و أمرهن بالكلام [ (6)]، و إظهار ما عندهن من المال و قال لأصحاب السلطان: خوفوهن، و أمر بكشف وجوههن، فأخذوا تلك الليلة ما قدروا عليه من حلى و مصاغ [ (7)] ثم إن السلطان ركب سفينة و دخل على أمير المؤمنين المقتفي في تاسع ذي الحجة فبايعه، و قلد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة، و كان قد قرر عليه مائة ألف و عشرين ألف دينار.

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و طالب الناس بالخراج و الترات».

[ (3)] في ت: «أخذوا ذلك ليحتسبونه».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أثبتناه من ت.

[ (5)] في الأصل: «فضمن أعيان سلاحية».

[ (6)] في ص، ط: «و أمرهما بالكلام».

[ (7)] في ص، ط: «من حلي و متاع».

315

و في يوم الجمعة حادي عشرين ذي الحجة وصلت الأخبار بأن الراشد دخل إلى الموصل.

و في رابع عشر الشهر أذن المقتفي/ في بيع عقاره و توفية السلطان ما استقر عليه 139/ أ من الأموال، و رفع المصادرة [ (1)] عن الناس، و كانت قد كثرت فلم يتجاسر أحد يشتري، و تقلد صاحب المخزن وزارة خاتون و مضى إلى خدمتها، و قلد الطاهر أبو عبد اللَّه أحمد بن علي بن المعمر نقابة الطالبيين مكان أبيه.

و نهب عسكر زنكي في طريقهم بأوانا.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4011- أحمد بن هبة اللَّه بن الحسين، أبو الفضل الإسكاف المقرئ و يعرف بابن العالمة بنت الداريّ‏

[ (2)]:

ولد سنة ثمان و خمسين، و تلقن القرآن على الشيخ أبي منصور الخياط، و قرأ بالقراءات على أبي الوفاء بن القواس، و غيره. و سمع أبا الحسين ابن النقور، و الصريفيني و غيرهما، و سمعت منه الحديث، و كان ثقة أمينا.

و توفي في شوال هذه السنة.

4012- [جوهرة بنت عبد اللَّه بن عبد الكريم بن هوازن القشيري:

سمعت جدنا و حدثت، و توفيت في هذه السنة] [ (3)].

4013- علي بن أحمد بن الحسن بن عبد الباقي، أبو الحسن الموحد المعروف بابن البقشلان:

كذا رأيته بخط شيخنا ابن ناصر الحافظ، و قال غيره: البقشلام بالميم، قال أبو

____________

[ (1)] في الأصل: «من المال و دفع المصادرة».

[ (2)] في ت: «الرازيّ».

[ (3)] هذه الترجمة ساقطة من الأصل، ط، ص.

316

زكريا بن كامل: انما قيل له ابن البقشلام لأن أباه و جده مضيا إلى قرية يقال لها شلام، فبات بها و كانت كثيرة البق فكان طول الليل يقول: بق شلام، و رجع إلى بغداد يحكي ذلك و يذكره فبقي عليه الاسم.

ولد أبو الحسن في شعبان سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة، و سمع من القضاة أبي الحسين بن المهتدي [ (1)]، و أبي يعلى بن الفراء، و هناد النسقي، و من أبي جعفر ابن المسلمة، و أبي الحسين ابن النقور، و أبي بكر بن سياووس [ (2)]، و غيرهم، و حدثنا عنهم، و كان سماعه صحيحا، و ظاهره الثقة.

139/ ب قال شيخنا أبو الفضل ابن ناصر: كان في خدمة السلطان، و كان يظلم/ جماعة من أهل السواد و غيرهم، و كان في أيام الفتن مع أهل البدع، و لم يكن من أهل السنة و لا العارفين بالحديث، فلا يحتج بروايته.

و توفي ليلة السبت خامس رمضان، و دفن بباب أبرز عند الظفرية.

4014- علي بن الخضر بن أسا أبو محمد الفرضيّ:

سمع ابا القاسم ابن البسري، و أبا الحسين [ (3)] ابن النقور، و كان سماعه صحيحا، و حدث، و قرأ الفرائض على أبي حكيم الخبري، و أبى الفضل الهمذاني. و كان قيما بعلم الفرائض و الحساب.

و توفي يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول، و دفن بباب أبرز.

4015- محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعدويه، [أبو الحسن‏] الأصفهاني‏

[ (4)].

ولد سنة ست و أربعين و اربعمائة، سمع الكثير و حدث و كان حسن السيرة ثقة ثبتا.

ذكره شيخنا أبو الفضل ابن ناصر، و أثنى عليه.

____________

[ (1)] في الأصل: «أبي الحسين بن المهتدي».

[ (2)] في ص: «و أبي بكر بن سناووس».

[ (3)] في الأصل: «و أبا الحسن».

[ (4)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 95).

317

4016- محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه، أبو عبد اللَّه الجويني‏

[ (1)]:

و جوين من نواحي نيسابور، روى الحديث و كان صدوقا، و كان من المشهورين بالعلم و الزهد، و له كرامات، و دخل إلى بعض البلدان، فلما أراد الخروج و دعهم ببيتين فقال:

لئن كان لي من بعد عود إليكم‏ * * * قضيت لبانات الفؤاد لديكم‏

و إن تكن الأخرى و في الغيب عبرة * * * و حال قضاء فالسلام عليكم‏

توفي في هذه السنة، و دفن في بعض قرى جوين.

4017- محمد بن أحمد بن أفريغون، أبو بكر الأفراني النسفي‏

[ (2)]:

و أفران من قرى نخشب [ (3)].

ورد إلى بغداد حاجا، ثم عاد إلى بلده، سمع الحديث ببلده و حدث، و كان فقيها صالحا، فتوفي يوم الأربعاء سادس عشرين شوال.

4018- محمد بن موهوب، أبو نصر الفرضيّ الحاسب الضرير

[ (4)]:

كان على غاية في علمه.

4019- محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن حبيب، أبو بكر العامري المعروف بابن الجنازة

[ (5)]:

سمع ببغداد أبا محمد التميمي، و أبا الفوارس طراد،/ و أبا الخطاب بن النظر، 140/ أ و أبا عبد اللَّه بن طلحة، و سمع بنيسابور من جماعة و ببلخ و هراة، و دخل مرو، و جال في خرسان، و شرح كتاب «الشهاب» و كانت له معرفة بالحديث و الفقه، و كان يتدين و يعظ و يتكلم على طريقة التصوف و المعرفة من غير تكلف الوعاظ، فكم من يوم صعد المنبر

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 211، و شذرات الذهب 4/ 95، و الكامل 9/ 294).

[ (2)] في ص: «الأقراني».

[ (3)] في ص: «و أقران من قرى نخشب».

[ (4)] في ت: «محمد بن مواهب».

[ (5)] في ت: «بن الحبارة».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 211، و الكامل 9/ 294).

318

و في يده مروحة يتروح بها و ليس عنده أحد يقرأ كما تفعل القصاص، و قرأت عليه كثيرا من الحديث و التفسير، و كان نعم المؤدب، يأمر بالإخلاص و حسن القصد، و كان ينشد:

كيف احتيالي و هذا في الهوى حالي‏ * * * و الشوق أملك بي من عذل عذالى‏

و كيف أسلو و في حبي له شغل‏ * * * يحول بين مهماتي و أشغالي‏

و بنى رباطا بقراح ظفر، فاجتمع جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه: أوصنا، فقال: أوصيكم بثلاث: بتقوى اللَّه، و مراقبته في الخلوة، و احذروا مصرعي هذا عشت إحدى و ستين سنة، و ما كأني رأيت الدنيا. ثم قال لبعض أصحابه:

انظر هل ترى جبيني يعرق؟ قال: نعم فقال: الحمد للَّه هذه علامة المؤمن. يريد بذلك‏

قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم‏

: «المؤمن يموت بعرق الجبين [ (1)]»

ثم بسط يده عند الموت، و قال:

ها قد مددت يدي إليك [ (2)] فردها * * * بالفضل لا بشماتة الأعداء

و هذا البيت لأبي نصر القشيري تمثل به شيخنا هذا، و قال: أرى المشايخ بين أيديهم أطباق و هم ينتظرونني، ثم مات ليلة الأربعاء منتصف رمضان هذه السنة، و دفن في رباطه و جاء الغرق في سنة أربع و خمسين فهدم تلك المحلة و الرباط و عفى أثر القبر.

4020- محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس، أبو عبد اللَّه الصاعدي الفراوي‏

[ (3)]:

من أهل نيسابور، و أبوه من أهل ثغر فراوة، سكن نيسابور فولد محمد بها على 140/ ب سبيل التقدير/ في سنة إحدى و أربعين و أربعمائة، سمع صحيح البخاري من أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار، و سمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ،

____________

[ (1)] الحديث: أخرجه النسائي في الجنائز، الباب 5، حديث 2، و الترمذي في الجنائز، الباب 10، و قال:

حسن، و ابن ماجة في الجنائز، الباب 5، حديث 2.

[ (2)] في الأصل: «ها قد بسطت يدي إليك».

[ (3)] في الأصل: «محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن أبي العباس». و في ت: «محمد بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن أبي العباس».

انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 211، و الكامل 9/ 295).

319

و سمع بنيسابور من أبي عثمان الصابوني [ (1)]، و أبي بكر البيهقي، و أبي القاسم القشيري، و أبي المعالي الجويني و غيرهم، و ورد بغداد حاجا فسمع بها من أبي نصر الزينبي و عاصم، و سمع بالمدينة و غيرها من البلدان، و كان فقيها مفتيا مناظرا محدثا واعظا ظريفا حسن المعاشرة طلق الوجه كثير التبسم [جوادا] [ (2)] يخدم الغرباء بنفسه مع كبر السن و أملى أكثر من ألف مجلس و ما ترك الإملاء إلى حين وفاته.

و قال عبد الرشيد بن علي الطبري: «الفراوي ألف راوي».

و حدثني أبو محمد ابن الشاطر التاجر: أن ذلك كان مكتوبا على خاتمه «الفراوي ألف راوي» و حمل في رمضان هذه السنة إلى قبر مسلم بن الحجاج بنصرآباذ فتمم عليه قراءة الصحيح عند قبر المصنف، فلما فرغ من القراءة بكى و أبكى الحاضرين، و قال:

لعل هذا الكتاب لا يقرأ علي بعد هذا.

فتوفي في شوال هذه السنة، و ما قرئ عليه الكتاب بعد ذلك، و كان قد قرأ عليه الكتاب صاحبه عبد الرزاق بن أبي نصر الطبسي سبع عشرة مرة [و دفن عند قبر محمد بن إسحاق ابن خزيمة] [ (3)].

4021- المظفر بن الحسين، بن علي بن ابى نزار المردوسي، أبو الفتح بن أبي عبد اللَّه‏

[ (4)]:

ولد سنة ست و خمسين و أربعمائة، و كان أحد الحجاب ثم ترك ما كان فيه و غير لباسه و لبس الفوط و تزهد، و قد سمع أبا القاسم بن البسري، و أبا منصور بن عبد العزيز و غيرها.

***

____________

[ (1)] في الأصل: «أبي بكر الصابوني».

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «أبي نزار المردوس».

320

ثم دخلت سنة احدى و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[ورود أبي البركات وزير السلطان مسعود]

أنه ورد أبو البركات ابن مسلمة وزير السلطان مسعود فقبض على أبي الفتوح بن طلحة [ (1)]، و قرر عليه مائة ألف دينار يحصلها من ماله و من الناس و من دار الخلافة، فبعث إليه المقتفي فقال: ما رأينا أعجب من أمرك أنت تعلم أن المسترشد سار إليك/ 141/ أ بأمواله فجرى ما جرى و عاد أصحابه عراة، و ولي الراشد ففعل ما فعل ثم رحل و أخذ ما بقي من الأموال و لم يبق في الدار سوى الأثاث فأخذته جميعه و تصرفت في دار الضرب و دار الذهب، و أخذت التركات و الجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال؟ و ما بقي إلا أن نخرج من الدار و نسلمها، فإنّي عاهدت اللَّه تعالى أن لا آخذ [ (2)] من المسلمين حبة واحدة ظلما، فلما سمع هذه الرسالة أسقط ستين و طالب بأربعين، و أما ما قرر من أموال الناس فأنكره السلطان و لم يكن منه، و أما ما كان من دار الخلافة فتلاشى و لم يتم، و قام صاحب المخزن من خاصه بعشرة آلاف دينار جبيت من الناس و تقدم السلطان بجباية العقار فلقي الناس من ذلك شدة و خرج رجل [صالح‏] [ (3)] يقال له ابن الكواز [ (4)] فلقي السلطان بالميدان، و قال له: «أنت المطالب بما يجري على الناس فما يكون جوابك‏

____________

[ (1)] في الأصل: «أبي الفتوح بن الطلحة».

[ (2)] في الأصل: «أني لا آخذ».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] في الأصل: «ابن الكدان»، و في ت: «ابن الكرار».

321

فانظر بين يديك، و لا تكن كمن إذا قيل [ (1)] له اتّق اللَّه أخذته العزة بالإثم فأسقط ذلك».

و قبض على أبي الكرم الوالي الهاشمي، فوقف جماعة من العيارين بالرحبة، فأخذوا ثياب الناس وقت السحر.

و ورد الخبر بموت الفجاءة في همذان [ (2)] و أصفهان فمات منهم ألوف حتى أغلقت الدور، ثم أعيدت الجباية [ (3)] من العقار و ضوعفت، ثم قطعت الجبايات، و وقعت مصادرات لأهل الأموال حتى إنهم أخذوا بإذخر الجوهري على رأس جمال ليصادر.

و وصل يمن العراق الخادم إلى بغداد رسولا من السلطان سنجر فأمر السلطان مسعودا بمبايعة المقتفي عنه، فدخل إليه في رجب فبايعه عن عمه سنجر، و تمت البيعة المقتفية في خراسان، و خرج هذا الخادم إلى الموصل فأخذ بيعة زنكي و أهل الشام،/ و دفع الراشد عن زنكي فتوجه نحو آذربيجان.

141/ ب‏

[عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه‏]

و في شعبان: عقد للمقتفي على فاطمة بنت محمد بن ملك شاه أخت مسعود و حضر و الأكابر و تولى العقد وزير الخليفة، و وزير السلطان و نثرت الحبوب و الجواهر و تماثيل الكافور و العنبر، و توجه السلطان مسعود إلى الجبل و خلف نائبة بالعراق ألبقش الكبير السلاحي، فورد سلجوق شاه بن محمد إلى واسط و الحلة و طمع في العراق فطرده ألبقش و كان مستضعفا، و اجتمع جماعة من الأمراء و الملك داود و عساكر آذربيجان فواقعوا السلطان مسعودا و جرت حروب عظيمة، ثم قصد مسعود آذربيجان و قصد داود همذان، و وصلها الراشد يوم الوقعة، و تقررت القواعد أن الخليفة يكتب لزنكي عشرة بلاد [ (4)] و لا يعين الراشد، و نفذت الخطوط التي كتبت في حق الراشد بما يوجب الخلع إلى الموصل، و أحضر هناك القضاة و الشهود فقرئ عليهم المكتوب الّذي أنفذ [من بغداد] [ (5)]، و فيه شهادة الشهود و القضاة، و أحضر قاضي القضاة و ثبت الكتاب عنده، و خلع الراشد بالموصل و خطب للمقتفي و مسعود، و قطعت خطبة الراشد

____________

[ (1)] في الأصل: «و لا تكن من إذا قيل».

[ (2)] في الأصل: «بموت الفجاءة في رمضان في همذان».

[ (3)] في ص، ط: «ثم عادت الجباية».

[ (4)] من هنا حتى: «... من أصحاب مسعود خلق كثير». ساقط من ت.

[ (5)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

322

و داود، فلما سمع الراشد بذلك نفذ إلى زنكي يقول له: غدرت، فقال: ما لي بمسعود طاقة فالمصلحة أن تمضي إلى داود، فمضى في نفر قليل و تخلى عنه وزيره ابن صدقة 142/ أ و دخل الموصل و لم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح/ الواعظ، و كان قد نفذ مسعود ألفي فارس للقبض عليه ففاتهم و مضى إلى مراغة، فدخل إلى قبر أبيه و حثا التراب على رأسه، فحمل إليه أهل البلد الأموال، و كان يوما مشهودا، و قوي داود و ضرب المصاف مع مسعود فقتل من أصحاب مسعود خلق كثير [ (1)].

و في يوم السبت ثاني عشرين ربيع الأول: جلس ابن الخجنديّ مدرسا [ (2)] في النظامية.

و في يوم الاثنين رابع عشرين من الشهر: قبض على صاحب المخزن و وكل به في دار السلطان على بقية ما استقر عليه من المال، و مات رجل فأخذ ماله أصحاب التركات فعاد أصحاب السلطان و أخذوا ماله من المخزن، و أخذت تركات الحشرية من الخليفة، و أخذوا الحفارين و الغسالين و كتبوا عليهم، و أشهدوا أن لا يكتموهم شيئا فصاروا لا يقدرون على قبر ميت [ (3)] إلّا برقعة من العميد، و لم يبق للخليفة إلّا العقار الخاص، و أعيد صاحب المخزن بعد أن كفل به جماعة و كتبوا خطوطهم بالضمان الوزير و سديد الدولة.

و في يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر: جلس أبو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس و جعلت الدار مدرسة [ (4)] و حضر عنده جماعة من الفقهاء و القضاة.

و في يوم الجمعة ثالث عشره: بنيت دكة في جامع القصر للقاضي أبي يعلى بن الفراء في الموضع الّذي كان يجلس فيه، ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره، و منع من 142/ ب كان/ يجلس و نودي بالجلوس في النظامية يوم الاثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم، فحضر وزير السلطان فقعد و المستوفي و الشحنة و نظر و سديد الدولة و جماعة الفقهاء و القضاة و حضرت يومئذ فكان لا يحسن يعظ و لا ندار في ذلك.

____________

[ (1)] إلى هنا انتهى السقط الأول من ت.

[ (2)] في الأصل: «جلس الخجدري مدرسا».

[ (3)] في الأصل: «فصاروا لا يقتدرون على قبر الميت».

[ (4)] «و جعلت الدار مدرسة»: ساقطة من ص، ط.

323

و في هذه السنة: [ (1)] فشا الموت في الناس حتى كان يموت في اليوم مائة نفس.

و في خامس عشر جمادى الأولى: جاء العيارون ليلا إلى سفينة قد ملئت رجالا و أموالا كثيرة لتنحدر إلى واسط، فحلوا رباطها من تحت التاج، و أحدروها و أخذوا ما فيها، و كان السلطان في بغداد.

و في هذا الشهر: أعيدت بلاد الخليفة و معاملاتها إليه و التركات، و استقر عن ذلك عشرة آلاف دينار.

و في رابع عشرين هذا الشهر: أشهر أربع نسوة في الأسواق على بقر السائقين مسودات الوجوه لأنهن شربن المسكر في الشط مع رجال.

و في يوم السبت حادي عشر جمادى الآخرة: عاد السلطان إلى بغداد بعد أن كان قد خرج، و كان السبب مكاتبة وردت من الموصل إلى دار الخلافة، فأنفذت إليه فاستعادوه، و حكي أنه كان في المكاتبة ان عسكر الموصل [ (2)] و الخليفة قد تحركوا للمجي‏ء.

و في شعبان: ضربت الطبول [ (3)] على باب النوبي و جلس حاجب الباب و القاضي ابن كردي و قرءوا منشورا يشتمل معناه على الخطبة للمقتفي و لمسعود، و الخلع على قاضي القضاة و إقبال/ و انحدارهم الى بغداد، و أن قاضي القضاة جمع الجموع في 143/ أ الموصل [ (4)] و حكم بالكتب التي وصلت إليه، و ان الراشد لما علم بهذا ذهب نحو مراغة.

و في هذا الشهر: عادت الجبايات مرة خامسة على الناس بعنف و شدة ظلم.

و قبض الشحنة على أبي الكرم الوالي إلى رباط أبي النجيب، فتاب و حلق شعره و لبس خرقة التصوف استقالة من الظلم، ثم خلع عليه و أعيد إلى شغله.

____________

[ (1)] «و في هذه السنة»: ساقطة من ت.

[ (2)] في الأصل: «في المكاتبة أن دار الخلافة من الموصل إلى عسكر الموصل».

[ (3)] في الأصل: «و في شعبان خرجت الطبول».

[ (4)] في الأصل: «جمع العساكر في الموصل».

324

و عملت عملة عظيمة بباب الأزج أخذ فيها شي‏ء بألوف دنانير، و كانت خبازة تخبز لأولئك القوم، فحدثت ابنها بمالهم الكثير فحدث ذلك الرجل رفقة له من العيارين، فجاءوا في الليل فنقلوا ما في الدار فقالت صاحبة الدار لأمها: لما خرجوا نحمد اللَّه إذ لم يدخلوا العرضي فإن فيه الحبوب و الأمتعة، فسمعوا فعادوا و دخلوا و أخذوا ذلك، و قالوا:

لا تتهموا أحدا نحن الحماة بالموضع الفلاني، فسمع الجيران و مضوا فأخذ الشحنة أقواما من أولئك فصلبهم على جذوع، ثم أخذ منهم أموالا و حطهم في عافية.

و في ليلة الثلاثين: لم ير الهلال، و كانت السماء مصحية فأصبح الناس صائمين لتمام ثلاثين يوما، فلما كانت ليلة إحدى و ثلاثين لم ير الهلال أيضا و كانت السماء جلية صاحية، و مثل هذا لا يعرف فيما مر من التواريخ.

و من العجائب أن ثلاثة من العيارين وقفوا في طريق الظفرية ليلا، فمر بهم أبو العز الحمامي فأخذوا ثيابه ثم تطلبوا و أخذ منهم اثنان، فلما كان بعد يومين جاء الثالث [هاربا] [ (1)] من الرجالة، فدخل الحمام الّذي فيه أبو العز الّذي أخذت ثيابه فخلع الثياب على الفرند و هي قميصان وخشية فرآها الحمامي فعرفها فدخل إليه، و قال له: من أين لك هذه الثياب؟ فأقر أنه أخذها منه تلك الليلة، فنفذ إلى المستخدمين فأخذوه و لم يجدوا كتافا ففتشوا جيبه لعلهم يجدون شيئا من الذهب، فوجدوا حبلا مهيأ للكتاف فكتفوه.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4022- [أحمد بن بركة بن يحيى البقال‏

[ (2)]:

سمع أبا القاسم بن اليسري و عاصما و غيرها، و كان سماعه صحيحا، و حدث، و توفي ليلة الأربعاء تاسع عشر شعبان و دفن بالوردية].

4023- أحمد بن محمد بن ثابت بن الحسن بن علي، أبو سعد الخجنديّ‏

[ (3)]:

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] هذه الترجمة ساقطة من جميع النسخ، و أوردناه من ت.

[ (3)] في الأصل: «أبو مسعود الحجري». و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 211، و الكامل 9/ 300).

325

ولد سنة ثلاث و أربعين، و هو ولد الامام أبي بكر الخجنديّ، من أهل أصبهان، تفقه على والده، و ولي التدريس بالنظاميّة نوبا عدة، و صرف، و سمع أبا القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك، و غيره.

و توفي ببلده في غرة شعبان هذه السنة.

4024- عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف، أبو الفضل‏

[ (1)]:

سمع الحديث الكثير من عاصم و أبي نصر الزينبي و غيرهما، و كان عليه نور.

توفي في ذي الحجة.

4025- محمد بن أحمد بن علي، أبو الحسن ابن الأبرادي‏

[ (2)]:

تعبد و تفقه [ (3)]، و صحب أبا الحسن ابن الفاعوس [ (4)]، و وقف دار له بالبدرية فجعلها مدرسة لأصحاب أحمد بن حنبل.

توفي ليلة الخميس ثاني/ عشرين رمضان، و دفن بباب أبرز.

144/ أ

4026- محمد بن أحمد بن الحسن الجوهري البروجردي، أبو بكر:

سمع الحديث الكثير، و رحل إلى بغداد، و كانت له دنيا واسعة.

و توفي في هذه السنة ببروجرد و كان رئيسها و المقدم بها.

4027- محمد بن علي بن حريث أبو طالب المعروف بابن الكوفية الخفاف‏

[ (5)]:

سمع أبا نصر الزينبي، و حدث بشي‏ء يسير و توفي في رجب.

4028- نصر بن الحسين بن الحسن المقرئ، أبو القاسم، و يعرف بابن الحبار

[ (6)]:

سمع طرادا، و ابن النظر، و غيرها. و قرأ بالقراءات، و روى، و أقرأ، و قرأت عليه القرآن [ (7)]. و توفي في هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.

____________

[ (1)] في ت: «ابن يوسف» ساقطة من ت.

[ (2)] في ت: «أبو الحسين ابن البرادي».

[ (3)] في الأصل: «تعبد الفقيه و تفقه».

[ (4)] في ت: «ابن القاعوس».

[ (5)] في ص: «يعرف بابن الكوفية».

[ (6)] في الأصل: «و يعرف بابن الجبان». و في ت: «و يعرف بابن الجنازة».

[ (7)] في الأصل: «و قرأت عليه القراءات».

326

4029- هبة اللَّه بن أحمد بن عمر الحريري، أبو القاسم، و يعرف بابن الطبر

[ (1)]:

ولد يوم الخميس و هو يوم عاشوراء سنة خمس و ثلاثين و أربعمائة بالتستريين، و سمع الحديث من أبي الحسن ابن زوج الحرة، و أبي طالب العشاري، و البرمكي، و ابن المأمون، و الصريفيني و غيرهم. و قرأ القرآن بالقراءات على أبي بكر الخياط و غيره، و حدث و أقرأ، و كان صحيح السماع قوي التدين ثبتا، كثير الذكر دائم التلاوة، و هو آخر من حدث عن ابن زوج الحرة أبي الحسن، فحدث عن أبي الحسن هذا أبو بكر الخطيب، و أبو القاسم هذا و بين وفاتهما ثمان و سبعون سنة، و سمعت عليه الحديث الكثير و قرأت عليه، و كانت قوته حسنة، و كنت أجي‏ء إليه في الحر فيقول: نصعد إلى سطح المسجد فيسبقني في الدرجة، و متع بسمعه و بصره و جوارحه إلى أن توفي يوم 144/ ب الخميس/ ثاني جمادى الأولى من هذه السنة عن ست و تسعين سنة و أشهر، و كان شيخنا عبد الوهاب ابن أخته، و دفن بالشونيزية في تربة شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، و هو الّذي أم الناس في الصلاة عليه.

***

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 211، و شذرات الذهب 4/ 97، و الكامل 9/ 300).

327

ثم دخلت سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[جي‏ء بأحد عشر عيارا فصلبوا في الأسواق‏]

أنه جي‏ء بأحد عشر عيارا فصلبوا في الأسواق و صلب رجل صوفي [من رباط البسطامي [ (1)]] لكم صبيا فمات.

[الخبر بفتح الروم بزاعة]

و جاء الخبر بفتح الروم بزاعة، فقتلوا الذكور و سبوا النساء و الصبيان، و جاء الناس يستنفرون، و منع الخطبة و الخطباء ببغداد و قلعوا طوابيق الجوامع [ (2)]، و جرت محن و نفذ السلطان مسعود إلى البقش كأسا ليشربها [فامتنع [ (3)] خمسة أشهر ثم عزم على شربها، فتقدم إلى الولاة بالمحال و الأسواق أن يشعلوا الشمع و القناديل و السرج في جميع المحال ليلا و نهارا ثلاثة أيام فتقدم إلى الولاة بذلك [ (4)]، و ظهرت القينات و المعازف و النساء عليهنّ الثياب الملونات و المخانيث إلى إن شرب الكأس، و وصل مسعود إلى بغداد في مستهل جمادى الأولى، و قبض على ألبقش السلاحي، والي العراق، و ولي بهروز الخادم العراق، و عقد للسلطان على سفري بنت دبيس بن صدقة، و كان السبب أنه كان أولاد دبيس في ضيق لأن السلطان أقطع أموالهم، فجاءت بنت دبيس و كانت أمها بنت عميد الدولة ابن جهير، و كانت في غاية الحسن فدخلت على خاتون زوجة المستظهر تستشفع بها إلى مسعود ليعيد عليها بعض ما أخذ منها و تشكو الضر فوصفت‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ط: «و قتلوا طوابيق الجوامع». و في ت ء: «و قلعوا طوابيق الجامع».

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (4)] «فتقدم إلى الولاة بذلك»: ساقطة من ص، ط.

328

ذلك لمسعود، فقال مسعود: أحضريها عندك حتى أحضر القضاة و أتزوجها، ففعلت فتزوجها، و تقدم إلى الوزير بأن تعلق بغداد سبعة أيام و ذلك في سادس عشر جمادى الأولى، فظهر بالتعاليق فساد عظيم بضرب الطبول و الزمور و الحكايات، و شرب الخمر ظاهرا.

و في جمادى الآخرة: قتل الشحنة صبيا مستورا من المختارة، فأمر السلطان بصلب الشحنة فصلب و حطه العوام فقطعوه.

و في رمضان: وصف للسلطان [ (1)] مسعود ابنة عمه قاورت بالحسن [ (2)]، فخطبها و تزوجها و علق البلاد ثلاثة أيام.

و كان الراشد قد جمع العساكر الكثيرة و قوي أمره، فدخلوا عليه الباطنية فقتلوه.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

4030- أحمد بن محمد بن أحمد، أبو بكر بن أبي الفتح الدينَوَريّ شيخنا

[ (3)]:

سمع الحديث من أبي محمد التميمي و أبي محمد السراج و غيرهما، و تفقه على أبي الحطاب الكلوذاني، و برع في المناظرة، و كان أسعد الميهني يقول [ (4)]: ما اعترض أبو بكر الدينَوَريّ على دليل أحد إلّا ثلم منه ثلمة، سمعت عليه درسه مدة، و حدثنا 145/ ب شيخنا أبو بكر قال: كنا نتفقه/ على شيخنا أبي الخطاب فكنت في بدايتي أجلس في آخر الحلقة و الناس منها على مراتبهم. فجرى بيني و بين رجل كان يجلس قريبا من الشيخ بيني و بينه رجلان أو ثلاثة كلام، فلما كان اليوم الثاني جلست في مجلسي كعادتي في آخر الحلقة، فجاء ذلك الرجل فجلس إلى جانبي فقال له الشيخ: لما تركت مكانك؟ فقال: أنا مثل هذا فأجلس معه يرزي [ (5)] علي فو اللَّه ما مضى إلّا قليل حتى‏

____________

[ (1)] في ص: «وصل للسلطان مسعود».

[ (2)] في الأصل: «ابنة عمه قلوب بالحسن». و في ت: «ابنة عمه قاد بالحسن».

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 213، و شذرات الذهب 4/ 98، و الكامل 9/ 308).

[ (4)] في الأصل: «و كان أسعد المهيمني».

[ (5)] في ص، ط: «فأجلس معه يدري».

329

تقدمت في الفقه و قويت معرفتي به و صرت أجلس إلى جانب الشيخ و بيني و بين ذلك الرجل رجلان.

و أنشدني شيخنا أبو بكر لنفسه:

تمنيت أن تسمى فقيها مناظرا [ (1)] * * * بغير عناء فالجنون فنون‏

فليس اكتساب المال دون مشقة * * * تلقيتها فالعلم كيف يكون‏

سمعت عليه الدرس مدة، و توفي في جمادى هذه السنة، و دفن قريبا من قبر أحمد عند رجلي أبي منصور الخياط.

4031- [أحمد بن محمد عبد الملك بن عبد القاهر أبو نصر الأسدي‏

[ (2)]:

سمع أبا الفرج المخبري، و أبا بكر الخطيب و غيرهما، و حدّث.

و توفي في ربيع الآخر].

4032- أحمد بن ظفر بن أحمد، أبو بكر المغازلي‏

[ (3)]:

سمع أبا الغنائم بن المأمون، و أبا محمد الصريفيني، و أبا بكر الخياط، و أبا علي بن البناء و غيرهم. سمعت منه، و كان ثقة، و توفي في رمضان هذه السنة.

4033- أحمد بن عمر [ (4)] بن عبد اللَّه، أبو نصر الأصبهاني‏

[ (5)]:

رحل في طلب العلم و الحديث، و سمع من خلق كثير و كتب الكثير و كان ثقة دينا.

4034- إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان، أبو تمام الصيمري البروجردي:

ولد سنة أربعين و أربعمائة ببروجرد، و سمع بها من يوسف الهمدانيّ و بمكة من‏

____________

[ (1)] في الأصل: «تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا».

[ (2)] هذه الترجمة ساقطة من جميع النسخ، و أوردناها من ت.

[ (3)] في ت: «أبو بكر المغازي».

[ (4)] في ت: «إبراهيم بن عمر».

[ (5)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 98).

330

أبي معشر الطبري، و ببغداد من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، و كان رئيس بروجرد.

و توفي بها في هذه السنة.

4035- إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابورىّ، أبو سعد بن أبي صالح المؤذن‏

[ (1)].

ولد سنة اثنتين و خمسين، و تفقه على أبي المظفر السمعاني، و أبي المعالي 146/ أ الجويني، و برع في الفقه، و كانت له قدم عند الملوك و السلاطين، و كان/ كثير السماع، خرج له أبوه صالح بن صالح مائة حديث عن مائة شيخ، و كتب لي إجازة بجميع مسموعاته، و توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، و دفن يوم العيد.

4036- بدر بن الشيخي، مولى أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي و عتيقة:

سمع أبا الحسين ابن المهتدي، و ابن المسلمة، و ابن النقور، و ابن المأمون و غيرهم. و حدثنا عنهم، و كان سماعه صحيحا.

توفي يوم السبت رابع عشرين رمضان عن ثمانين سنة، و دفن بباب حرب عند مولاه.

4037- ألبقش السلاحي:

كان أميرا كبيرا قبض عليه السلطان، و حمله إلى قلعة تكريت، ثم أمر بعد قليل بقتله فغرق نفسه فأخرج من الماء فقطع رأسه و حمل إليه.

4038- زبيده بركيارق [ (2)]:

زوجة السلطان، توفيت بهمذان.

4039- عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفر القشيري‏

[ (3)]:

آخر من بقي من أولاد أبي القاسم القشيري، ولد سنة خمس و أربعين و أربعمائة، أباه، و أبا بكر البيهقي، و يوسف المهرواني، و غيرهم. روى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي، ولي منه إجازة. و توفي في هذه السنة.

____________

[ (1)] انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 99).

[ (2)] انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 307).

[ (3)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 213، و شذرات الذهب 4/ 99).

331

4040- عمر بن محمد بن عمويه، أبو الحفص السهروردي عم أبي النجيب الواعظ

[ (1)].

سمع طرادا، و التميمي و عاصما و غيرهم، و حدث ببغداد، و كان متقدم الصوفية في الرباط المعروف بسعادة الخادم، و رأيته و لم أسمع منه.

و توفي في ربيع الأول من هذه السنة، و دفن بالشونيزية عند قبر رويم.

4041- علي بن علي، بن عبيد اللَّه، أبو منصور صاحب محمد الوكيل و يعرف بابن سكينة

[ (2)].

ولد سنة تسع و أربعين، و كان أمين الحاكم تحت يده أموال الأيتام، و كان يلقب أمين الأمناء سمع أبا محمد الصريفيني، و ابن السراج، و ابن العلاف و غيرهم. و حدث، و كان سماعه صحيحا، و سمعت منه، و سمعته يقول: من منع ماله الفقراء سلط اللَّه عليه الأمراء.

توفي ليلة السبت/ سادس ذي القعدة عن ثلاث و ثمانين سنة و دفن بالشونيزية.

146/ ب‏

4042- محمد بن إبراهيم بن محمد إبراهيم بن أحمد، أبو غالب الصيقلي الدامغانيّ:

ولد سنة ثلاث و خمسين و أربعمائة، و رحل في طلب الحديث، فسمع الكثير [ (3)] و كان متقدم الصوفية، و كان ثقة. ذكره شيخنا أبو الفضل بن ناصر، فقال: هو صالح ثبت أهل السنة. توفي في هذه السنة بكرمان.

4043- محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر، أبو الحسن الكرجي‏

[ (4)]:

ولد سنة ثمان و خمسين و أربعمائة و سمع بالكرج [ (5)] و بهمذان و بأصبهان و بغداد، و كان محدثا فقيها شاعرا أديبا على مذهب الشافعيّ إلّا أنه كان لا يقنت في الفجر، و كان‏

____________

[ (1)] في ت: «أبو حفص السهرودي عم أبي ...».

و انظر ترجمته في: (شذرات الذهب 4/ 100).

[ (2)] في ت: «علي بن عبيد اللَّه».

[ (3)] في ت: «و سمع الكثير».

[ (4)] في ت: «أبو الحسن الكرخي من أهل الكرخ».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 213، و فيه: «أبو الحسن الكرخي، و شذرات الذهب 4/ 100).

[ (5)] في ت: «و سمع بالكرخ».

332

يقول إمامنا الشافعيّ: قال إذا صح عندكم الحديث فاتركوا قولي و خذوا بالحديث، و قد صح عندي‏

أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم ترك القنوت في صلاة الصبح.

و صنف في المذهب و التفسير، و كان حسن المعاشرة ظاهر الكياسة و من شعره:

تناءت داره عني و لكن‏ * * * خيال جماله في القلب ساكن‏

إذا امتلأ الفؤاد به فما ذا * * * يضر إذا خلت منه المساكن‏

توفي في هذه السنة.

4044- محمد بن فرجيّة، أبو المواهب المقرئ‏

[ (1)]:

كان مليح الأداء للقراءات، و سمع الحديث، و أقرأ الناس.

و توفي في صفر هذه السنة.

4045- منصور بن المسترشد، الملقب بالراشد أمير المؤمنين‏

[ (2)]:

قد ذكرنا أنه استخلف بعد أبيه و أنه لما قصد السلطان مسعود بغداد خرج إلى ناحية الموصل، و أنه خلع و ولي المقتفي و خرج الراشد من الموصل إلى بلاد آذربيجان، ثم مضى إلى أصفهان، و قوي ثم مرض مرضا شديدا. و في سبب موته ثلاثة أقوال، أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات، و الثاني: أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته، و الثالث: أنه قتله الباطنية و قتلوا بعده.

و كان موته في سابع عشرين رمضان، و بلغ الخبر فقعدوا له في العزاء يوما واحدا.

147/ أ و قد ذكر أبو بكر الصولي/ أن الناس يقولون: كل سادس يقوم بأمر الناس منذ أول الإسلام لا بد و أن يخلع، و أنا تأملت هذا فرأيته عجيبا انعقد الأمر لنبينا صلى اللَّه عليه و سلم ثم قام بعده أبو بكر و عمر و عثمان و علي و الحسن فخلع، ثم معاوية و يزيد و معاوية بن يزيد و مروان و عبد الملك و ابن الزبير فخلع و قتل، ثم الوليد و سليمان و عمر و يزيد و هشام و الوليد بن يزيد فخلع، ثم لم ينتظم لبني أمية أمرهم فتولى السفاح و المنصور و المهدي و الهادي و الرشيد و الأمين فخلع و قتل، ثم المعتز و المهتدي و المعتمد و المعتضد

____________

[ (1)] في ص: «محمد بن فرجية المقري».

[ (2)] انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 213، و شذرات الذهب 4/ 100، و الكامل 9/ 305).

333

و المكتفي و المقتدر فخلع [ (1)]. [ثم المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل و المنتصر و المستعين فخلع و قتل، ثم القاهر و الرضي و المتقي و المستكفي و المطيع و الطائع فخلع، ثم القادر و القائم و المقتدي و المستظهر و المسترشد و الراشد فخلع و قتل‏] [ (2)].

4046- انوشروان بن خالد بن محمد القاساني [الضني من أهل قرية ضن، و هي من قرى قاسان‏]، أبو نصر

[ (3)]:

وزر للسلطان محمد و المسترشد باللَّه، و كان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة، دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني، و هو كان السبب في جمع المقامات التي انشأها أبو محمد الحريري، فان أبا القاسم عبد اللَّه بن أبي محمد الحريري حكى أن والده كان جالسا في مسجده ببني حرام- إحدى محال البصرة- فدخل المسجد شيخ ذو طمرين، عليه أهبة السفر، رث الحالة، فصيح اللهجة حسن العبارة فسألوه من أين الشيخ؟

قال: من سروج، و كنيتي أبو زيد فعمل والدي المقامة الحرامية بعد قيامه من ذلك المجلس، و اشتهر هذا فبلغ أنوشروان بن خالد و طلع بتلك المقامة، فاشار عليه بأن يضم إليها غيرها فأتمها خمسين، و كان أنوشروان كريما، سأله رجل خيمة فلم تكن عنده فبعث إليه مائة دينار، و قال: اشتر بها خيمة، فكتب إليه الرجل:

للَّه در ابن خالد رجلا * * * أحيى لنا الجود بعد ما ذهبا

سألته خيمة ألوذ بها * * * فجاد لي بل بخيمة ذهبا

و كتب إليه أبو محمد الحريري صاحب المقامات:

ألا ليت شعري و التمنّي تعلّة * * * و إن كان فيه راحة لأخي الكرب‏

أ تدرون اني مذ تناءت دياركم‏ * * * و شط افتراقي عن جنابكم الرّحب‏

أكابد شوقا ما يزال اواره‏ * * * يقلبني باللّيل جنبا على جنب‏

و أذكر أيام التلاقي فأنثني‏ * * * لتذكارها بادي الاسا طائر اللبّ‏

____________

[ (1)] «ثم المعتز، و المهتدي و المعتمد و المعتضد و المكتفي و المقتدر فخلع». العبارة ساقط من ص، ط.

[ (2)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (3)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، ط، ص، و أوردناه من ت.

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 214، و شذرات الذهب 4/ 101، و الكامل 9/ 311.)

334

ولي حنّة في كل وقت إليكم‏ * * * و لا حنة الصّادي الى البارد العذب‏

فو اللَّه لو أني كتمت هواكم‏ * * * لما كان مكتوما بشرق و لا غرب‏

و مما شجا قلبي المعنى و شفه‏ * * * رضاكم بإهمال الاجابة عن كتبي‏

و قد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة [ (1)] * * * فقد صرت أخشاها و ما لي من ذنب‏

و لما سرى الوفد العراقي نحوكم‏ * * * و أعوزني المسرى إليكم مع الركب‏

جعلت كتابي نائبي عن ضرورة * * * و من لم يجد ماء تيمم بالترب‏

و نفذت أيضا بضعة من جوارحي‏ * * * لتنبئكم عن شرح حالي و تستنبي‏

147/ ب/ و لست أرى إذكاركم بعد خبركم‏ * * * بمكرمة حسبي اهتزازكم حسبي‏

توفي أنوشروان في رمضان هذه السنة، و دفن في داره بالحريم الطاهري، ثم نقل بعد ذلك إلى الكوفة فدفن بمشهد علي (عليه السلام) و كان يميل الى التشيع.

***

____________

[ (1)] في ص: «لا أخشى مع الذهب جفوة».

335

ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و خمسمائة

فمن الحوادث فيها:

[طرد الكتاب اليهود و النصارى من الديوان‏]

أنه طردت الكتاب اليهود و النصارى من الديوان و المخزن، ثم أعيدوا في الشهر أيضا، و فرغ بهروز من المصلحة التي تصدى لحفرها، و هي نهر دجيل، و ولي القضاء أبو يعلى بن الفراء قضاء باب الأزج في صفر.

و كانت زلزلة بجنزة أتت على مائتي ألف و ثلاثين ألفا، فأهلكتهم، و كانت الزلزلة [ (1)] عشرة فراسخ في مثلها.

قال المصنف: و سمعت شيخنا ابن ناصر يقول: قد جاء الخبر أنه خسف بجنزة و صار مكان البلد ماء أسود، و قدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهاليهم.

و وصل رسول من ابن قاورت ملك كرمان إلى السلطان مسعود يخطب خاتون زوجة المستظهر و معه التحف، فجاء وزير مسعود إلى دارها فاستأذنها فأذنت [ (2)]، فحضر القضاة دار السلطان و وقع الملاك على مائة ألف دينار، و نثرت الدراهم و الدنانير، و ذلك في ثامن عشر صفر، و سيرت إليه فكانت وفاتها هنالك.

و في ربيع الأول: أزيلت المواصير و المكوس، و نقشت الألواح/ بذلك، 148/ ب و استوزر السلطان رجلا من رؤساء الري يقال له: محمد الخازن، فأظهر العدل، و رفع‏

____________

[ (1)] في الأصل: «و كانت الزلزلة بجنزة أتت على مائتي ألف و ثلاثين ألف فأهلكتهم و كانت الزلزلة».

[ (2)] في الأصل: «دارها فتأذنها فأذنت».

336

المكوس و الضرائب، و كان حسن السيرة فدخل عليه رجلان يقال لأحدهما ابن عمارة.

و الآخر ابن أبي قيراط يطلبان ضمان المكوس التي أزيلت بمائة ألف دينار، فرفع أمرهما إلى السلطان، فشهرا في البلد مسودين الوجوه و حبسا، فلم يتمكن أعداؤه مما يريدون منه فأوحشوا بينه و بين قراسنقر صاحب آذربيجان، فأقبل قراسنقر في العساكر العظيمة، و قال: إما حمل رأسه إليّ أو الحرب، فخوفوا السلطان من حادثة لا تتلافي الفسخ، ففسح لهم في قتله على كره شديد فقتله تتر الحاجب [ (1)] بيده من شدة حنقه، و حمل رأسه إلى قراسنقر.

و في هذه السنة: قدم المغربي الواعظ، و كان يتكلم في الأعزية فأشير عليه بعقد مجلس الوعظ فوعظ، و كان ينشد بتطريب، و ينده بالسجوع [ (2)]، فنفق على الناس نفاقا كثيرا فتأثر الغزنوي بذلك، و منعه من الجلوس فتعصب له أقوام فأطلق في الجلوس و اركب فرس وزير السلطان فطيف به في الأسواق، و أبيح له الجلوس أين شاء و قرر له الجلوس في دار السلطان، فيقال ان الغزنوي احتال حتى لم يقع ذلك.

*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر،

4047- أحمد بن عبد الباقي بن منازل، أبو المكارم الشيبانيّ‏

[ (3)]:

ولد سنة ستين، و سمع ابن النقور، و ابن أبي عثمان، و عاصما. و كان شيخا صالحا مستورا، و سماعه صحيح، و حدث و توفي في صفر هذه السنة، و دفن بباب حرب.

4048- زاهر بن طاهر بن محمد، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر/ 149/ أ الشحامي‏

[ (4)]:

____________

[ (1)] في الأصل: «على كره من قتله تتر الحاجب». و في ص: «على كره شديد فقتله تنزو الحاجب».

[ (2)] في الأصل: «و ينده بالشجوع».

[ (3)] لم أقف على ترجمته.

[ (4)] في ص: «أبو محمد القاسم».

و انظر ترجمته في: (البداية و النهاية 12/ 215، و شذرات الذهب 4/ 102).

337

ولد سنة ست و أربعين و أربعمائة، و رحل في طلب الحديث و عمر، و كان مكثرا متيقظا صحيح السماع، و كان يستملي على شيوخ نيسابور، و سمع منه الكثير بأصبهان و الري و همذان و الحجاز و بغداد و غيرها، و أجاز لي جميع مسموعاته، و أملى في جامع نيسابور قريبا من ألف مجلس، و كان صبورا على القراءة عليه، و كان يكرم الغرباء الواردين عليه و يمرضهم و يداويهم و يعيرهم الكتب، و حكى أبو سعد السمعاني أنه كان يخل بالصلاة [قال: و سئل عن هذا، فقال: لي عذر و أنا أجمع بين الصلوات‏] [ (1)]. و من الجائز أن يكون به مرض، و المريض يجوز له الجمع بين الصلوات، فمن قلة فقه هذا القادح رأى هذا الأمر المحتمل قدحا.

توفي زاهر في ربيع الآخر من هذه السنة بنيسابور، و دفن في مقبرة يحيى بن يحيى.

4049- عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، أبو القاسم بن أبي الحسين، أخو شيخنا عبد الخالق:

ولد سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة، و سمع من ابن المهتدي، و ابن المسلمة، و ابن المأمون، و ابن النقور، و الصريفيني [ (2)]، و غيرهم. و كان خيرا صالحا، و جاور بمكة سنين و سكن بغداد في الحربية.

و توفي في رجب هذه السنة، و دفن بمقبرة باب حرب.

4050- [عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن علي بن جعفر أبو القاسم‏

[ (3)].

خطيب أصبهان، ولد في ربيع الآخر من سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، قدم علينا من سنة عشرين و خمسمائة. و روى لنا عن أبي الطيب عبد الرزاق بن عمر بن سمة.

و توفي في هذه السنة].

4051- عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم بن محمد أبو محمد الأسدي‏

[ (4)]:

من أهل بخارى، ولي القضاء بها، و هو من بيت العلم و الحديث، من أولاد

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ت: «و الصيرفي».

[ (3)] هذه الترجمة ساقطة من جميع النسخ، و أوردناها من ت.

[ (4)] انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 312).

338

الأئمة، و كان وافرا وقورا سخيا محمود السيرة، ورد بغداد فسمع بها من جماعة منهم أبو طالب بن يوسف، و قد سمع ببلده و بالكوفة، و أملى ببخارى.

و توفي في هذه السنة.

4052- علي بن أفلح، أبو القاسم الكاتب:

كان فيه فضل حسن، و له شعر مليح إلّا أنه كان متجرئا كثير الهجو، و كان قد خلع 149/ ب عليه المسترشد باللَّه/ و لقبه جمال الملك، و أعطاه أربعة آدر في درب الشاكرية، و كان هو قد اشترى دورا إلى جانبها، فهدم الكل و أنشأ دارا كبيرة، و أعطاه الخليفة خمسمائة دينار، و أطلق له مائة جذع و مائتي ألف آجرة، و أجرى له إدرارا في كل سنة، فظهر أنه يكاتب دبيسا، و سبب ظهور ذلك أنه كان في المسجد الّذي يحاذي دار السماك رجل يقال له مكي يصلي بالناس و يقرئ القرآن، فكان إذا جاء رسول دبيس أقام عند ذلك الامام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن افلح، و اتفق أن ابن أفلح غضب على بوابه فضربه فاستشفع بالناس عليه، فلم يرده، فمضى و أطلع صاحب الشرطة على ذلك فمضى فكبس المسجد و أخذ الجاسوس، و هرب ابن افلح و إمام المسجد، و أمر المسترشد بنقض داره، و كان قد غرم عليها [عشرين‏] [ (1)] ألف دينار، و كان طولها ستين ذراعا في أربعين، و قد أجريت بالذهب و عملت فيها الصور و فيها الحمام العجيب فيه بيت مستراح فيه بيشون [ (2)]، أن فركه الإنسان يمينا خرج الماء حارا، و إن فركه شمالا خرج باردا، و كان على أبواب الدار مكتوب:

إن عجب الزوّار من ظاهري‏ * * * فباطني لو علموا أعجب‏

شيدني من كفه مزنة * * * يحمل منها العارض الصبب‏

و دبجت روضة أخلاقه‏ * * * في رياضا نورها مذهب‏

صدر كسا صدري من نوره‏ * * * شمسا على الأيام لا تغرب‏

و كان على الطراز مكتوب:

و من المروءة للفتى‏ * * * ما عاش دار فاخره‏

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في ص، ط، ت: «فيه بثيون».

339

فاقنع من الدنيا بها * * * و اعمل لدار الآخرة

/ هاتيك وافية بما * * * وعدت و هذي ساحره‏

150/ أ و كان على الحيريّ مكتوب:

و ناد كأن جنان الخلود * * * أعارته من حسنها رونقا

و أعطته من حادثات الزمان‏ * * * أن لا تلم به موثقا

فأضحى يتيه على [كل‏] ما [ (1)] * * * بنى مغربا كان أو مشرقا

تظل الوفود به عكفا * * * و تمسي الضيوف له طرقا

بقيت له يا جمال الملوك‏ * * * و الفضل مهما أردت البقا

و سالمه فيك ريب الزمان‏ * * * و وقيت منه الّذي يتقا

قال المصنف رحمه اللَّه: و قد رأيت أنا هذه الدار بعد أن نقضوها، ثم ظهر أن ابن أفلح مضى إلى تكريت فاستجار ببهروز الخادم، ثم آل الأمر إلى أن عفى عنه.

و من شعره المستحسن قوله:

دع الهوى لأناس يعرفون به‏ * * * قد مارسوا الحب حتى لان أصعبه‏

بلوت نفسك فيما لست تخبره‏ * * * و الشي‏ء صعب على من لا يجربه‏

افن اصطبارا و ان لم تستطع جلدا * * * فرب مدرك أمر عز مطلبه‏

أحني الضلوع على قلب يحيرني‏ * * * في كل يوم و يعييني تقلبه [ (2)]

تناوح الريح من نجد يهيجه‏ * * * و لا مع البرق من نعمان يطربه‏

و له في أخرى:

منع الشوق جفوني أن تناما * * * و أذاب القلب وجدا و غراما

يا نداماي على كاظمة * * * هل ترومون و قد بنت مراما

أنا مذ فارقتكم ذو ندم‏ * * * فتراكم يا نداماي نداما

يا خليلي قفا ثم اسألا * * * عن غزال نبه الشوق و ناما

____________

[ (1)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

[ (2)] في الأصل: «و يعييني تطلبه».

340

150 ب/ وقفا نسأل رسما عافيا * * * أين من كان به قدما أقاما

و له في أخرى:

هذه الخيف و هاتيك منى‏ * * * فترفق ايها الحادي بنا

و احبس الركب علينا ساعة * * * نندب الربع و نبكي الدمنا

فلذا الموقف أعددنا الأسى‏ * * * و لذا الدمن دموعي تقتنا [ (1)]

زمنا كانوا و كنا جيرة * * * يا أعاد اللَّه ذاك الزمنا

بيننا يوم أثيلات النقا * * * كان عن غير تراض بيننا

و من رسائله أنه كتب إلى أبي الحسن ابن التلميذ كتابا يقول فيه: أطال اللَّه بقاء سيدنا طول اشتياقي إليه، و أدام تمكينه دوام ثنائي عليه، و حرس نعمته حراسة ضميره للأسرار، و كبت أعداءه كبت صبري يوم تناءت به الدار عن سلامة انتقلت بعده من جسمي إلى ودي و عافية، كان يوم بينه بها آخر عهدي، و أنا أحمد اللَّه العلي على ما يسوء و يسر، و أديم الصلاة على رسوله و آله المحجلين الغر، و بعد: فاني أذكر عهد التزاور ذكر الهائم الولوع، و أحن إلى عصر التجاور حنين الهائم إلى الشروع [ (2)]:

و إني و حقك منذ ارتحلت‏ * * * نهاري حنين و ليلي أنين‏

و ما كنت أعرف قبل امرأ * * * بجسم مقيم و قلب يبين‏

و كيف السلو إلى سلوتي [ (3)] * * * و حزني و فيّ و صبري خؤون‏

151/ أ و عجيب أن لا أكون [ (4)] كذلك، و قد أخذت حسن الوفاء عنه، و اكتسبت/ خلوص الصفاء منه، و طريف أن لا أهيم به شغفا، و أجرى [ (5)] على مفارقته أسفا، و قد فتنتني منه دماثة تلك [الأخلاق‏] [ (6)] و الشمائل التي شغلني كلفي بها عن كل شاغل، فما لي دأب‏

____________

[ (1)] في ص: «و لذا الدم دموعي». و في الأصل: «و لذا الد اليوم دموعي».

[ (2)] في الأصل: «التجاوز حنين الحايم».

[ (3)] في الأصل: «و كيف السبيل إلى سلوتي».

[ (4)] في ص: «و عجبت أن لا أكون».

[ (5)] في ص: «أن لا أهيم به ضعفا و أجرى».

[ (6)] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.

341

منذ سارت به الركائب سوى تذكر محاسنه التي تأدبت بجزيل آدابها و لا شغل منذ دعا البين فأجابه غير التفكير في فضائله التي تشبثت بفواضل أهدابها و الابتهاج بوصف مشاهدته من خلائفه الزهر، و الافتخار بمودته على أبناء الدهر، و إن كان ما ينتهي إليه اسطاعتي من الثناء عليه قد تناقله قبلي الرواة، و غنى طربا بذكره الحداة فانني جئت مثنيا على خلاله [ (1)] الرضية ما نسوة، و ذاكرا من أفعاله المرضية كل صالح لم يذكروه.

فأجابه بجواب كتبت منه كلمات مستحسنة، و هي: كتبت إلى حضرة سيدنا مد اللَّه في عمره امتداد أملي فيه، و أدام علوه دوام بره لمعتفيه، و حرس نعماه حراسة الأدب بناديه [ (2)]، و كبت أعداءه كبت الجدب نبت أياديه، على سلامة سلمت بتأميل إيابه، و عافية عفت لو لا قراءة كتابه:

و اني و حقك مذ بنت عنك‏ * * * قلبي حزين و دمعي هتون‏

و اخلف ظني صبر معين‏ * * * و شاهد شكواي دمع معين‏

و للَّه أيامنا الخاليا * * * ت لو رد سالف دهر حنين‏

و اني لأرعى عهود الصفاء * * * و يكلؤها لك سر مصون‏

و احفظ ودك عن قادح‏ * * * وود الأكارم علق ثمين‏

و لم لا و نحن كمثل اليدين‏ * * * و أنت بفضلك منها اليمين‏

إذا قلت أسلوك قال الغرام‏ * * * هيهات ذلك ما لا يكون‏

و هل في سلو له مطمع‏ * * * و صبري خؤون و ودي أمين‏

4053- محمد بن حمزة بن إسماعيل بن الحسن بن علي بن الحسين، أبو المناقب الحسيني [ (3)] العلويّ:

من أهل همذان، رحل إلى البلاد، و كتب الحديث الكثير فسمع و جمع، و كان يروي عن جده علي بن الحسين/ الحسيني أشعارا منها: 151/ ب‏

و ما لك من دنياك إلّا بليغة * * * تزجي بها يوما و تقضي بها ليلا

____________

[ (1)] في الأصل: «فإنني جئت شنيا على خلاله».

[ (2)] في ص: «حراسة الأدب بتأديبه».

[ (3)] في ت: «بن الحسين بن الحسن، أبو المناقب».

342

و ما دونها مما جمعت فإنه‏ * * * لزيد و عمرو أو لأختهما ليلى‏

4054- محمد بن شجاع بن أبي بكر بن علي بن إبراهيم اللفتواني، أبو بكر

[ (1)].

و لفتوان قرية [ (2)] من قرى أصبهان، ولد سنة سبع و ستين و أربعمائة، و سمع أبا عمرو بن مندة، و أبا محمد التميمي، و طرادا لما قدم أصبهان، و ورد بغداد بعد العشرين و خمسمائة فسمع من مشايخها، و كان شيخا صالحا فقيرا ثقة متعبدا، حدثنا عنه أشياخنا.

و توفي بأصبهان في جمادى الآخرة من هذه السنة.

*** خاتمة الناسخ‏

هذا آخر الجزء السابع عشر من المنتظم في أخبار الأمم، يتلوه في الجزء الثامن عشر دخول سنة أربع و ثلاثين و خمسمائة، و كان الفراغ منه في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة سنة ست و ثمانمائة، أحسن اللَّه عاقبتها و تعضد بخير بمنه و كرمه، غفر اللَّه لمن استكتبه و كتبه أو نظر فيه، و دعا لهم بالمغفرة و خاتمه الخير بمنه و كرمه، و الحمد للَّه رب العالمين، و صلوا على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا، و حسبنا اللَّه و نعم الوكيل.

***

____________

[ (1)] في الأصل: «إبراهيم اللفقواني، أبو بكر».

و انظر ترجمته في: (الكامل 9/ 281).

[ (2)] في الأصل: «و لفنوان قرية».