الاشباه و النظاير في النحو - ج2

- عبد الرحمن السيوطي المزيد...
264 /
103

____________

314

-إذا ما مات ميت من تميم # فسرّك أن يعيش فجئ بزاد:

بخبز أو بتمر أو بسمن # أو الشي‏ء الملفف في البجاد

و القياسيّ يا أخانا زيد، لو كان في غير نية النداء لقال: يا أخانا زيدا.

(فائدة) قال ابن الصائغ في (تذكرته) : نقلت من خطّ ابن الرماح: لا يخلو البدل أن يكون توكيدا، أو بيانا أو استدراكا، فالبعض و الاشتمال يكونان توكيدا و بيانا. و الغلط و البداء و النسيان لا يكون إلا استدراكا، فالتوكيد يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ [البقرة: 217]. وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ [آل عمران: 97]و البيان أعجبني الجارية وجهها أو عقلها.

باب النداء

قاعدة

قال في (المفصّل) (1) : لا ينادى ما فيه الألف و اللام إلا اللّه وحده، لأنهما لا يفارقانه.

قاعدة: يا أصل حروف النداء

أصل حروف النداء (يا) ، و لهذا كانت أكثر أحرفه استعمالا، و لا يقدّر عند الحذف سواها، و لا ينادى اسم اللّه عزّ و جلّ، و اسم المستغاث، و أيّها و أيتها إلا بها، و لا المندوب إلا بها أو (بوا) .

و في شرح الفصول لابن إياز: قال النحاة: (يا) أمّ الباب، و لها خمسة أوجه من التصرّف:

أولها: نداء القريب و البعيد بها.

و ثانيها: وقوعها في باب الاستغاثة، دون غيرها.

و ثالثها: وقوعها في باب الندبة.

و رابعها: دخولها على أي.

و خامسها: أن القرآن المجيد مع كثرة النداء فيه لم يأت فيه غيرها.

____________

(314) -الشاهد ليزيد بن عمرو بن الصعق أو لأبي المهوّس الأسديّ في لسان العرب (لفف) و (لقم) ، و لأبي المهوّس في تاج العروس (لفف) ، و بلا نسبة في مجمع الأمثال (2/395) .

(1) انظر المفصّل (ص 41) .

104

(فائدة) قال الجزوليّ: إذا رفعت الأول من نحو: يا زيد زيد عمرو، فتنصب الثاني من أربعة أوجه، و زاد بعضهم خامسا. و هي: البدل و عطف البيان و النعت على تأويل الاشتقاق، و النداء المستأنف، و إضمار أعني. و أضعفها النعت، و هو الذي أسقطه، لأن العلم لا ينعت به. فإذا نصبت الأول فتنصبه من وجه واحد، على أنه منادى مضاف على تأويلين: إما إلى محذوف دلّ عليه ما أضيف إليه الثاني، و تنصب الثاني على ما كنت تنصبه مع الرفع من الأوجه الخمسة، و التأويل الثاني أن يكون مضافا إلى ما بعد الثاني و يكون الثاني توكيدا للأول، يقحم بينه و بين ما أضيف إليه.

ضابط: أقسام الأسماء بالنسبة إلى ندائها

قال ابن الدهان في (الغرّة) : الأسماء على ضربين: ضرب ينادى، و ضرب لا ينادى.

فالذي ينادى على ثلاث مراتب: مرتبة لا بدّ من وجود (يا) معها، نحو:

النكرة و أسماء الإشارة عندنا، و مرتبة لا بدّ من حذف (يا) معها، و هو اللهم، و أيّ في قولك: اللّهم اغفر لنا أيتها العصابة (1) . و ضرب يجوز فيه الأمران.

(فائدة) قال ابن هشام في (تذكرته) : لا يجوز عندي نداء اسم اللّه تعالى إلا بيا.

ضابط: حذف حرف النداء

في تذكرة ابن هشام: تابع المنادى المبنيّ على خمسة أقسام:

1-قسم يجب نصبه على الموضع، و هو المضاف الذي ليس بأل.

2-و قسم يجب إتباعه على اللفظ، و هو أي.

3-و قسم على تقديرين: يجوز إتباعه على اللفظ، و إتباعه على المحلّ، و هو اسم الإشارة.

4-و قسم يجوز إتباعه على اللفظ و إتباعه على المحل مطلقا و هو النعت و التوكيد و عطف البيان المفردة مطلقا، و النسق الذي بغير أل.

5-و قسم يحكم له بحكم المنادى المستقل، و هو البدل، و النسق الذي بغير أل.

____________

(1) انظر الكتاب (3/194) .

105

ضابط: حذف حرف النداء

قال ابن فلاح في (المغني) : يجوز حذف حرف النداء مع كل منادى إلا في خمسة مواضع: النكرة المقصودة و النكرة المبهمة، و اسم الإشارة عند البصريّين، و المستغاث و المندوب، انتهى. و زاد ابن مالك المضمر.

و في تذكرة ابن الصائغ: حذف حرف النداء من الاسم الأعظم نصّ على منعه ابن معط في درّته، و علّل منع ذلك في الدرة أيضا بالاشتباه، و قرّره ابن الخباز بأنه بعد حذف حرف النداء يشتبه المنادى بغير المنادى، و اعترض عليه بأنك تقول: اللّه اغفر لي، فلا يقع فيها اشتباه و لبس.

قال ابن الصائغ: و لابن معط أن يقول: لمّا وقع اللبس في بعض المواضع طرد الباب، لئلا يختلف الحكم، انتهى.

قال و العلة في ذلك أنهم لمّا حذفوا (يا) عوّضوا الميم، فكرهوا أن يقولوا اللّه بالحذف، لما فيه حذف العوض و المعوّض.

قال ابن الصائغ: يعني تعويضهم من حرف النداء، دلنا على أنهم قصدوا ألا يحذفوا الحرف بالكلية. و قد قال ابن النحاس في (صناعة الكتاب) ما نصّه: جواز ذلك.. فإنه قال في قولك: سبحانك اللّه العظيم إنه لا يجوز الجرّ على البدل من الكاف، و يجوز النصب على القطع و الرفع على تقدير يا اللّه، انتهى.

قاعدة: الأصل في حذف حرف النداء

قال ابن النحاس في (التعليقة) : أصل حذف حرف النداء في نداء الأعلام، ثم كل ما أشبه العلم، في كونه لا يجوز أن يكون وصفا لأيّ، و ليس مستغاثا به، و لا مندوبا يجوز حذف حرف النداء معه.

باب الندبة

قال ابن يعيش‏ (1) : الندبة نوع من النداء، فكلّ مندوب منادى، و ليس كلّ منادى مندوبا، إذ ليس كل ما ينادى يجوز ندبته، لأنه يجوز أن ينادى المنكور و المبهم، و لا يجوز ذلك في الندبة.

و قال الأبّذيّ في (شرح الجزولية) : المندوب يشرك المنادى في أحكام، و ينفرد بإلحاق ألف الندبة.

____________

(1) انظر شرح المفصّل (2/15) .

106

باب الترخيم‏

قال المهلبي: [الرمل‏]

إنّ أسماء توالت عشره # لم ترخّم عند أهل المخبره

مبهم، ثمّت نعت بعده # و المضافان معا، و النكره

ثم شبه لمضاف خالص # و الثلاثيّ، و مندوب التره

يحتذيه مستغاث راحم # و إذا كانت جميعا مضمره‏

فائدة: أكثر الأسماء ترخيما: قال ابن فلاح في (المغني) : قالوا: أكثر ما رخمت العرب ثلاثة أشياء و هي: حارث، و مالك، و عامر.

باب الاختصاص‏

قال ابن يعيش‏ (1) : قد أجرت العرب أشياء اختصّوها على طريقة النداء، لاشتراكهما في الاختصاص، فاستعير لفظ أحدهما للآخر من حيث شاركه في الاختصاص، كما أجروا التسوية مجرى الاستفهام، إذ كانت التسوية موجودة في الاستفهام. و ذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو، و أزيد أفضل أم خالد، فالشيئان اللذان تسأل عنهما قد استوى علمك فيهما ثم تقول: ما أبالي أقمت أم قعدت، و سواء عليّ أقمت أم قعدت، فأنت غير مستفهم، و إن كان بلفظ الاستفهام لتشاركهما في التسوية، لأن معنى قولك: لا أبالي أفعلت أم لم تفعل أي: هما مستويان في علمي، فكما جاءت التسوية بلفظ الاستفهام لاشتراكهما في معنى التسوية، كذلك جاء الاختصاص بلفظ النداء، لاشتراكهما في معنى الاختصاص، و إن لم يكن منادى، انتهى.

قاعدة: ما نصبته العرب في الاختصاص‏

قال ابن فلاح في (المغني) : قال أبو عمرو: إن العرب إنما نصبت في الاختصاص أربعة أشياء و هي: معشر، و آل، و أهل، و بنو. و لا شكّ أن العرب قد نصبت في (الاختصاص) غيرها.

و عبارة ابن النحاس في (التعليقة) : أكثر الأسماء دخولا في هذا الباب هذه الأربعة.

____________

(1) انظر شرح المفصّل (2/17) .

غ

107

باب العدد

قال في (البسيط) : إدخال التاء في عدد المذكّر و تركها في عدد المؤنّث للفرق، و عدم الإلباس. قال: و هذا من غريب لغتهم، لأن التاء علامة التأنيث، و قد جعلت هنا علما للتذكير، قال: و هذا الذي قصد الحريريّ بقوله: الموطن الذي يلبس فيه الذّكران براقع النسوان و تبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال‏ (1) .

قال: و نظيره أنهم خصّوا جمع فعال في المؤنث بأفعل: كذراع و أذرع. و في المذكر بأفعلة كعماد و أعمدة، كإلحاقهم علامة التأنيث في عدد المذكر و حذفها من عدد المؤنث.

و مما وجّهوا به مسألة العدد أن العدد قبل تعليقه على معدود مؤنّث بالتاء لأنه جماعة، و المعدود نوعان: مذكّر و مؤنّث فسبق المذكر لأنه الأصل إلى العلامة فأخذها. ثم جاء المؤنث فكان ترك العلامة له علامة، و مسألة الجمع أنهم قصدوا أن يصير مع جمع المذكّر تأنيث لفظيّ، و مع جمع المؤنّث تأنيث معنويّ، فيعتدلان لمقابلة الجمع بالجمع، و التأنيث بالتأنيث.

فائدة-هجر جانب الاثنين: قال ابن الخباز: (الاثنان) هجر جانبه في موضعين:

الأول: أن كسور الأعداد من الثلاثة إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين، و لم يقولوا من الاثنين (ثنيين) .

و الثاني: أن من الثلاثة إلى العشرة اشتقّت من ألفاظها الكسور فقيل: ثلث و ربع إلى العشر، و لم يقل في الاثنين (ثني) بل نصف. نقله ابن هشام في (تذكرته) .

(فائدة) في (تذكرة ابن الصائغ) : (اثنا عشر) كلمتان من وجه، و لذلك وقع الإعراب حشوا، و كلمة من وجه أي: مجموعها دال على شي‏ء واحد، و هو هذه الكمية.

(فائدة) و فيها أيضا العدد معلوم المقدار مجهول الصورة، و لذلك جرى مجرى المبهم.

ضابط: (أل) في العدد

قال ابن هشام في (تذكرته) : (أل) في العدد على ثلاثة أقسام: تارة تدخل

____________

(1) انظر مقامات الحريري، المقامة الرابعة عشرة.

108

على الأول، و لا يجوز غير ذلك، و هو العدد المركّب نحو: الثالث عشر، و تارة على الثاني، و لا يجوز غير ذلك، و هو المضاف نحو: خمسمائة الألف، و تارة عليهما، و هو العدد المعطوف، نحو: [الطويل‏]

____________

315

-إذا الخمس و الخمسين جاوزت فارتقب # [قدوما على الأموات غير بعيد]

باب الإخبار بالذي و الألف و اللام‏

ضابط

قال أبو حيّان: من النحويين من عدّ ما لا يصحّ أن يخبر عنه. و منهم من شرط فيما يصحّ الإخبار عنه شروطا:

فالذي عدّ قال: الذي لا يصح الإخبار عنه الفعل، و الحرف، و الجملة، و الحال، و التمييز، و الظرف غير المتمكّن، و العامل دون معموله، و المضاف دون المضاف إليه، و الموصوف دون صفته، و الموصول دون صلته، و اسم الشرط دون شرطه، و الصفة، و البدل، و عطف البيان، و التأكيد، و ضمير الشأن، و العائد إذا لم يكن غيره، و المسند إليه الفعل غير الخبريّ، و مفعوله، و المضاف إلى المائة، و المجرور بـ (ربّ) و بـ (له) ، و أيّما رجل، و كيف، و كم، و كأيّن، و المصدر الواقع موقع الحال، و فاعل نعم و بئس، و فاعل فعل التعجّب، و ما للتعجب، و المجرور بكاف التشبيه، و بحتّى، و بمذ، و منذ، و اسم الفعل، و اسم الفاعل، و اسم المفعول، و المصدر اللواتي تعمل عمل الفعل، و المجرور بكلّ المضاف إلى مفرد، و أقلّ رجل و شبهه، و اسم لا و خبرها، و الاسم الذي ليس تحته معنى، و المصدر و الظرف اللازمان للنصب، و الاسم الذي إظهاره ثان عن إضماره، و الاسم الذي لا فائدة في الإخبار عنه، و الاسم المختص بالنفي، و المجرور في نحو: كلّ شاة و سخلتها (1) و لا عن سخلتها، و لا المعطوف في باب (ربّ) على مجرورها، و لو كان مضافا للضمير. نحو: ربّ رجل و أخيه‏ (2) .

و الذي شرط شروطا، قال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع: هي اثنا عشر شرطا: ألا يكون تضمن حرف صدر، و أن يكون اسما متصرّفا لا من المستعمل في النفي العام، و أن يكون مما يصحّ تعريفه، لا مما دخل عليه ما لا يدخل على

____________

(315) -الشاهد بلا نسبة في الدرر (6/200) ، و همع الهوامع (2/150) .

(1-2) انظر الكتاب (2/50) .

109

المضمرات، و أن يكون في جملة خبرية، و لا يكون صفة، و لا بدلا، و لا عطف بيان، و ألاّ يضمر على أن يفسّره ما بعده، و ألا يكون ضميرا رابطا، و لا مضافا إلى اسم رابط، و ألا يكون من ضمير الجملة، و لا مصدرا خبره محذوف قد سدّت الحال مسدّه، انتهى.

قال: و فيه تداخل، و ينحصر في شرطين:

أحدهما: أن يكون الاسم يصحّ مكانه مضمر.

و الثاني: أن يكون يصحّ جعله خبرا للموصول.

ضابط: ما يجوز الإخبار عنه‏

قال أبو حيّان: حصر بعضهم ما يجوز الإخبار عنه، فقال: يجوز في فاعل الفعل اللازم الخبريّ، و في متعلّق المتعدّي بجميع ضروبه، من متعدّ إلى اثنين و ثلاثة، و المفعول الذي لم يسمّ فاعله، و في باب كان و إنّ و ما و المصدر و الظرف المتمكنين و المضاف إليه، و في البدل، و العطف، و المبتدأ و الخبر، و المضمر، و حادي عشر و بابه، و في باب الإعمال و المصدر النائب و العامل و المعمول من الأسماء، و أشياء مركبة من المبتدأ و الخبر، و الفعل و الفاعل و الاستفهام.

ضابط: الفرق بين أل و الذي في الإخبار

زعم أبو عليّ و غيره: أن كل ما يخبر عنه بأل يخبر عنه بالذي.

و قال أبو حيّان (الذي) أعمّ في باب الإخبار، لأنها تدخل على الجملة الاسمية و الفعلية، (و أل) لا تدخل إلا على الجملة المصدرة بفعل متصرّف مثبت. قال:

و ذكر الأخفش موضعا يصلح لأل، و لا يصلح للذي. قال: تقول: مررت بالقائم أبواه لا القاعدين. و لو قلت: مررت بالتي قعد أبواها لا التي قاما، لم يصحّ. فإذا أخبرت عن زيد في قولك: قامت جارتا زيد لا قعدتا، قلت: القائم جارتا لا القاعدتان زيد، و لو قلت: الذي قامت جارتاه لا التي قعدتا زيد، لم يجز، لأنه لا ضمير يعود على الذي من الجملة المعطوفة، فقد صار لكلّ من (الذي) و من (أل) عموم تصرّف و دخول ما لم يدخل في الآخر، لكنّ ما اختصت به الذي أكثر.

و ذكر الأخفش أيضا أنه قد يخبر بأل لا بالذي في قولك: المضروب الوجه زيد، و لا يجوز: الذي ضرب الوجه زيد.

و قال ابن السرّاج في المسألة الأولى: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين أنه شاذّ خارج عن القياس.

110

قال: و هو قول المازنيّ و كل من يرتضي قوله، و قد كان ينبغي ألاّ يجوز قولك:

المضروب الوجه زيد. قال: و لكنه حكي عن العرب، و كثر في كلامهم حتى صار قياسا فيما هو مثله، فلهذا لا يقاس عليه الفعل.

قال الأستاذ أبو الحسن بن الصائغ: فهذا شي‏ء يحدث مع أل و لم يكن كلام قبل أل فيه اسم يجوز الإخبار عنه بأل، و لا يجوز بالذي. قال: فلا يردّ هذا على أبي عليّ و غيره، ممن زعم أن كل ما يخبر عنه بأل يخبر عنه بالذي، و لكن إذا نظرت لما وقعت فيه (أل) و لا يقع في موضعها (الذي) كان كذلك، انتهى.

باب التنوين‏

قال ابن الخباز في (شرح الدرّة) : التنوين حرف ذو مخرج، و هو نون ساكنة، و جماعة من الجهّال بالعربية لا يعدونه حرف معنى و لا مبنى، لأنهم لا يجدون له صورة في الخط، و إنما سمّي تنوينا، لأنه حادث بفعل المتكلم، و التفعيل من أبنية الأحداث.

و في (البسيط) : التنوين زيادة على الكلمة، كما أن النفل زيادة على الفرض.

ضابط: ما يراد به التنوين إذا أطلق‏

قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح) : متى أطلق التنوين فإنما يراد به تنوين الصرف. و إذا أريد غيره من التنوينات قيّد، فقيل: تنوين التنكير، تنوين المقابلة، تنوين العوض. و كذلك الألف و اللام متى أطلقتا إنما يراد التي للتعريف، و إذا أريد غيرها قيّد بالموصولة أو الزائدة.

ضابط: أقسام التنوين‏

قال ابن الخباز في (شرح الجزولية) : أقسام التنوين عشرة: تنوين التمكين، و تنوين التنكير، و تنوين المقابلة، و تنوين العوض، و تنوين الترنّم، و التنوين الغالي، و تنوين المنادى عند الاضطرار، و تنوين ما لا ينصرف عند الاضطرار، و التنوين الشاذّ، كقول بعضهم: هؤلاء قومك. حكاه أبو زيد.

و فائدته تكثير اللفظ كما قيل في ألف قبعثرى، و تنوين الحكاية، مثل أن تسمّي رجلا بعاقلة لبيبة، فإنك تحكي اللفظ المسمى به. و قال بعضهم نظما:

[البسيط]

أقسام تنوينهم عشر عليك بها # فإنّ تحصيلها من خير ما حرزا

مكّن، و عوض، و قابل، و المنكّر زد # رنم، أو احك، اضطرر، غال، و ما همزا

111

ضابط: مواضع حذف التنوين‏

قال ابن هشام و غيره: يلزم حذف التنوين في مواضع: لدخول أل، و للإضافة، و لمانع الصرف، و للوقف في غير النصب، و للاتصال بالضمير، نحو: ضاربك، ممن قال: إنه غير مضاف و لكون الاسم علما موصوفا بما اتصل به من ابن أو ابنة مضافا إلى علم، و لدخول لا، و للنداء، و قال المهلّبي: [الطويل‏]

ثمانية تنوينها دمت تحذف # مع اللام تعريفا، و ما ليس يصرف

و ما قد بني فيه المنادى، و اسم لا # و في الوقف رفعا ثم خفضا يخفّف

و من كلّ موصوف بابن مجاور # فريدا به التذكير و الكبر يعرف

قد اكتنفته كنيتان أو اغتدى # متى علمين أو بالألقاب يكنف

قد ائتلفا فيه أو اختلفا معا # و ثامنها نون المضافات ترصف‏

باب نونيّ التوكيد

ضابط: ما لا تدخله النون الخفيفة

قال الزجّاجيّ في (الجمل) : كلّ موضع دخلته النون الثقيلة دخلته النون الخفيفة إلا في الاثنين المذكرين و المؤنّثين و جماعة النساء. فإن الخفيفة لا تدخلها.

ضابط: الحركة التي تكون قبل نوني التوكيد

قال ابن عصفور: يستثنى من قولنا: لا يكون ما قبل نوني التوكيد إلا مفتوحا أربعة مواضع: إذا اتصل بالفعل ضمير الجمع المذكر فإن ما قبلها يكون مضموما، أو ضمير الواحدة المخاطبة فإن ما قبلها يكون مكسورا، أو ضمير الاثنين أو ضمير جمع المؤنث فإن ما قبلها في الصورتين لا يكون إلاّ ألفا.

(فائدة) قال ابن الدهان في (الغرّة) : دخول نون التوكيد في اسم الفاعل، نحو: [الرجز]

____________

316

-أقائلنّ أحضروا الشهودا

____________

(316) -الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه (ص 173) ، و شرح التصريح (1/42) ، و المقاصد النحوية (1/118) ، و لرجل من هذيل في خزانة الأدب (6/5) ، و الدرر (5/176) ، و شرح شواهد المغني (2/758) ، و لرؤبة أو لرجل من هذيل في خزانة الأدب (11/420) ، و بلا نسبة في لسان العرب (رأي) ، و أوضح المسالك (1/24) ، و الجنى الداني (ص 141) ، و الخصائص (1/136) ، و سرّ صناعة الإعراب (2/447) ، و شرح الأشموني (1/16) ، و المحتسب (1/193) ، و مغني اللبيب (1/336) ، و همع الهوامع (2/79) .

112

نظير دخول نون الوقاية عليه في قوله: [الوافر]

____________

317

-[فما أدري و كلّ الظنّ ظنّي‏] # أمسلمني إلى قومي شراحي‏

باب نواصب المضارع‏

قاعدة: ما تتميز به أن عن أخواتها

(أن) أصل النواصب للفعل و أمّ الباب بالاتفاق، كما نقله أبو حيّان في شرح التسهيل، و من ثمّ اختصّت بأحكام:

منها: إعمالها ظاهرة و مضمرة، و غيرها لا ينصب إلا مظهرا.

و منها: أجاز بعضهم الفصل بينها و بين منصوبها بالظرف و المجرور اختيارا، قياسا على أنّ المشددة بجامع اشتراكهما في المصدريّة و العمل، نحو: أريد أن عندي تقعد، و أن في الدار تقعد، و لم يجوّز أحد ذلك في سائر الأدوات إلا اضطرارا.

ضابط: أحوال إذن‏

قال الأندلسيّ في (شرح المفصّل) : (إذن) لها ثلاثة أحوال:

1-حال تنصب فيها البتة، و هي عند توفّر الشرائط الخمس: أن تكون جوابا، و ألا يكون معها حرف عطف، و أن يعتمد الفعل عليها، و ألا يفصل بينها و بين الفعل بغير اليمين، و أن يكون الفعل مستقبلا.

2-و حال لا تعمل فيه البتّة، و هي عند اختلال أحد الشرائط.

3-و حال يجوز فيها الأمران، و هو عند دخول حرف‏ (1) العطف عليها.

ثم لها ثلاثة أحوال أخرى: أن تتقدم، و أن تتوسط، و أن تتأخر، فإن تقدمت و توفرت بقية الشروط أعملت، و إن توسطت أو تأخرت لم تعمل، و ضاهت في هذه الأحوال ظننت و أخواتها التي تعمل في رتبتها، و هو التقدّم، و يجوز الإلغاء إذا فارقته،

____________

(317) -الشاهد ليزيد بن محرم أو (محمد) الحارثي في شرح شواهد المغني (2/770) ، و الدرر (1/212) ، و المقاصد النحوية (1/385) ، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص 422) ، و رصف المباني (ص 363) ، و لسان العرب (شرحل) ، و المحتسب (2/220) ، و مغني اللبيب (2/345) ، و المقرّب (1/125) ، و همع الهوامع (1/65) .

(1) انظر همع الهوامع (2/7) .

113

فكذلك إذا ابتدئ بها، و اعتمد الفعل عليها في الجواب أعملت لوقوعها في رتبتها.

و تلغى إذا فارقته، إلا أن الفعل فضّل عليها بأنه يجوز فيه الإعمال و الإلغاء. و إذن لا يجوز فيها إذا فارقت الأول إلا الإلغاء، لكون عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال، خصوصا إذا كانت عوامل الأسماء أفعالا، و عامل الفعل لا يكون إلا حرفا.

و قال الشلوبين في (شرح الجزولية) : اتسعت العرب في إذن اتساعا لم تتسعه في غيرها من النواصب: فأجازت دخولها على الأسماء، نحو: إذن عبد اللّه يقول ذلك. و أجازوا دخولها على الحال و على المستقبل، و على الأفعال. و أجازوا أن تتأخر عن الفعل، نحو: أكرمك إذن. فهذه اتساعات في إذن انفردت بها دون غيرها من نواصب الأفعال. و أجازوا أيضا فيها فصلها من الفعل بالقسم، و لا يجوز ذلك في سائر نواصب الفعل، فلما اتسعوا في (إذن) هذه الاتساعات قويت بذلك عندهم، فشبّهوها بعوامل الأسماء الناصبة، لقوتها بهذا التصرّف الذي تصرّفته، و لكن لا بكل عوامل الأسماء بل بظننت و أخواتها فقط، فأجازوا فيها الإعمال و الإلغاء، إلا أن ظننت إذا توسطت يجوز فيها الإعمال و الإلغاء. و إذن إذا توسطت يجب فيها الإلغاء، لأن المشبّه بالشي‏ء لا يقوى قوة المشبّه به، فحطّت عنها، بأن ألغيت ليس إلا.

فائدة: يتصوّر في بعض الأفعال الداخلة عليه إذن أن ينصب و يرفع و يجزم، و ذلك نحو: إن تأتني أكرمك، و إذن أحسن إليك، يحتمل أن يكون إنشاء فيجوز النصب و الرفع لأجل الواو، و يحتمل التأكيد فيجزم، و يحتمل الحال فيرفع أيضا.

ضابط: همزة أخرى لأن‏

قال عبد اللطيف البغدادي في (اللمع الكاملية) : ليس في الحروف الناصبة للفعل ما ينصب مضمرا إلا (أن) خاصة. كما أنه ليس فيها ما يجزم مضمرا سوى (إن) ، و ليس في نواصب الفعل ما يلغى سوى (إذن) .

قال ذو اللسانين الحسين بن إبراهيم النظيري: [مخلع البسيط]

جواب ما استفهموا بفاء # يكون نصبا بلا امتراء

كالأمر و النهي و التمنّي # و العرض و الجحد و الدّعاء

ضابط: الأسباب المانعة من الرفع بعد حتى‏

قال أبو محمد بن السيد: الأسباب المانعة من الرفع بعد حتّى ستة: أربعة متفق عليها. و اثنان مختلف فيهما:

فالأربعة المتفق عليها: نفي الفعل الموجب للدخول، نحو: ما سرت حتى

114

أدخلها، و دخول الاستفهام عليه، نحو: أسرت حتى تدخلها، و التقليل الذي يراد به النفي، نحو: قلّما سرت سرت حتى أدخلها، و أن تقع حتى موقعا تكون فيه خبرا.

نحو (1) : كان سيري حتى أدخلها.

و الاثنان المختلف فيهما: الامتناع من جواز التقديم و التأخير، و أن تلحق الكلام عوارض الشكّ.

باب الجوازم‏

قاعدة: إن أم الباب و ما تتميز به‏

(إن) أصل أدوات الشرط و أمّ الباب. قال ابن يعيش‏ (2) : لأنها تدخل في مواضع الجزاء كلها، و سائر حروف الجزاء لها مواضع مخصوصة، (فمن) شرط فيمن يعقل، (و متى) شرط في الزمان، و ليست إن كذلك. بل تأتي شرطا في الأشياء كلها، انتهى.

و قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة) : إنما كانت (إن) أصل أدوات الشرط، لأنها حرف، و أصل المعاني للحروف و لأنّ الشرط بها يعمّ ما كان عينا أو زمانا أو مكانا، و من ثم اختصت بأمور منها جواز حذف الفعلين بعدها.

قال أبو بكر بن الأنباري: إنما صارت إن أمّ الجزاء لأنها بغلبتها عليه تنفرد، و تؤدي عن الفعلين، يقول الرجل: لا أقصد فلانا لأنه لا يعرف حقّ من يقصده.

فيقال له: زره و إن. يراد: و إن كان كذلك فزره، فتكفي إن من الشيئين. و لا يعرف ذلك في غيرها من حروف الشرط، انتهى.

قال أبو حيّان‏ (3) : و ظاهر كلامه و كلام غيره أنه ليس مخصوصا بالضرورة، لكن صرّح الرضيّ بأنه خاصّ بالشعر.

و منها قال أبو حيّان: لا أحفظ أنه جاء فعل الشرط محذوفا، و الجواب محذوفا أيضا بعد غير إن.

و منها: جوّز بعضهم حذف إن لكن الجمهور على منعه، و لا يجوز حذف غيرها من أدوات الشرط إجماعا، كما لا يجوز حذف سائر الجوازم، و لا حذف حرف الجرّ.

____________

(1) انظر شرح المفصّل (7/32) .

(2) انظر شرح المفصّل (7/41) .

(3) انظر همع الهوامع (2/63) .

115

و منها: يجوز إيلاؤها الاسم على إضمار فعل يفسّره ما بعده، نحو: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ اِسْتَجََارَكَ [التوبة: 6]و لا يجوز ذلك في غيرها من الأدوات إلا في الضرورة كما جزم به في (التسهيل) (1) .

قال ابن يعيش‏ (2) : و أبو حيّان‏ (3) : و خصت إن بالجواز لكونها في الشرط أصلا.

ضابط: أدوات الشرط بالنسبة إلى ما

قال أبو حيّان: أدوات الشرط بالنسبة إلى (ما) على ثلاثة أقسام:

قسم: لا تلحقه (ما) و هو من و ما و مهما و أنّى.

و قسم: تكون (ما) شرطا في عمله الجزم، و ذلك إذ و حيث.

و قسم: يكون لحاق (ما) على جهة الجواز، و هو إن و متى و أين و أي و أيّان.

فائدة-ربط الفاء شبه الجواب بشبه الشرط: قال ابن هشام‏ (4) : كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط، و ذلك في نحو: الذي يأتيني فله درهم، و بدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتّب لزوم الدرهم على الإتيان. و لو لم تدخل احتمل ذلك و غيره، و هذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو: لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ [الحشر: 12]. في إيذانها بما أراده المتكلّم من معنى القسم.

فائدة-بعض الجمل لا تصح كونها شرطا: قال ابن هشام في (تذكرته) : بعض الجمل لا يصحّ أن تقع شرطا، و ذلك يقتضي عدم ارتباط طبيعيّ بينها و بين أداة الشرط، فاستعين على إيقاعها جوابا له برابط، و هو الفاء أو ما يخلفها، و هذا كمعنى التعدية.

قاعدة: الجازم أضعف من الجار

الجازم أضعف من الجارّ. قاله ابن الخبّاز: و فرّع عليه أنه لا يضمر البتة، و لهذا فسّر قول الكوفيين: إن فعل الأمر مجزوم بلام الأمر المضمرة. و ذكره أبو حيّان في (شرح التسهيل) ، و فرّع عليه أنه لا يجوز الفصل بين لام الأمر و الفعل، لا بمعمول الفعل، و لا بغيره و إن روي عنهم الفصل بين الجارّ و المجرور بالقسم، نحو قولهم: اشتريته بو اللّه ألف درهم. فإن ذلك لا يجوز في اللام، لأن عامل الجزم أضعف من عامل الجرّ.

____________

(1) انظر تسهيل الفوائد (ص 236) .

(2) انظر شرح المفصّل (8/156) .

(3) انظر شرح التسهيل (5/89) .

(4) انظر مغني اللبيب (ص 178) .

116

و فرّع عليه الأخفش و اختاره الشلوبين و ابن مالك أن جواب الشرط مجزوم بفعل الشرط لا بالأداة. و قال: لأنّ الجارّ إذا كان لا يعمل عملين و هو أقوى من الجازم، فالجازم أولى ألاّ يعملهما.

و قال ابن النحاس في (التعليقة) : الجازم في الأفعال نظير الجارّ في الأسماء و أضعف منه. لأنّ عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء. و إذا كان حذف حرف الجر و إبقاء عمله ضعيفا فأن يضعف حذف الجازم و إبقاء عمله أولى و أحرى.

قاعدة: اتصال المجزوم بجازمه أقوى من اتصال المجرور بجاره‏

قال ابن جنّي في كتاب (التعاقب) : اتصال المجزوم بجازمه أشدّ من اتصال المجرور بجارّه. و ذلك أن عوامل الاسم أقوى من عوامل الفعل. فلما قويت حاجة المجرور إلى جارّه كانت حاجة المجزوم إلى جازمه أقوى. قال: و جواب الشرط أشد اتصالا بالشرط من جواب القسم. و ذلك أنّ جواب القسم ليس بمعمول للقسم كما كان جواب الشرط معمولا للشرط. فقولك: (لا أقوم) من قولك: أقسمت لا أقوم، ليس اتصاله بأقسمت كاتصال الجواب بالشرط، و إذا كان كذلك، و لم يجز تقديم جواب القسم عليه مع كون القسم ليس عاملا في جوابه، كان امتناع تقديم جواب الشرط عليه. لكونه جوابا، و كونه مجزوما بالشرط أجدر.

باب الأدوات‏

قاعدة: الهمزة أصل أدوات الاستفهام‏

قال ابن هشام في (المغني) (1) : الألف أصل أدوات الاستفهام، و لهذا خصّت بأحكام:

أحدها: جواز حذفها.

الثاني: أنها ترد لطلب التصوّر، نحو: أيد قائم أم عمرو، و لطلب التصديق، نحو: أزيد قائم؟و هل مختصّة بالتصديق، نحو: هل قام زيد. و بقية الأدوات مختصة بطلب التصور، نحو: من جاءك؟و ما صنعت؟و كم مالك؟و أين بيتك؟و متى سفرك؟.

____________

(1) انظر مغني اللبيب (7/9) .

117

الثالث: أنها تدخل على الإثبات و على النفي. ذكره بعضهم، و هو منتقض بـ (أم) فإنها تشاركها في ذلك نحو: أقام زيد أم لم يقم؟

الرابع: تمام التصدير، بدليل أنها لا تذكر بعد أم التي للإضراب، كما يذكر غيرها، لا تقول: أقام زيد أم أقعد؟و تقول: أم هل قعد. و أنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم تقدمت على العاطف، تنبيها على أصالتها في التصدير، نحو: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا [الأعراف: 185]، أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [يوسف: 109]، أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ [يونس: 51]و أخواتها تتأخر عن حروف العطف، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة، نحو: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ [آل عمران: 101]، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [التكوير: 26]، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ [الأحقاف: 46]، هذا ما ذكره ابن هشام.

و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) (1) : الهمزة أصل أدوات الاستفهام، و أمّ الباب، و أعمّ تصرفا، و أقوى في باب الاستفهام لأنها تدخل في مواضع الاستفهام كلّها، و غيرها ممّا يستفهم به يلزم موضعا، و يختص به، و ينتقل عنه إلى غير الاستفهام، نحو: من، و كم، و هل. (فمن) سؤال عمّن يعقل، و قد تنتقل فتكون بمعنى الذي. (و كم) سؤال عن عدد، و قد تستعمل بمعنى ربّ، (و هل) لا يسأل بها في جميع المواضع. ألا ترى أنك تقول: أزيد عندك أم عمرو، على معنى أيّهما عندك، و لا يجوز في ذلك المعنى أن تقول: هل زيد عندك أم عمرو؟و قد تنتقل عن الاستفهام إلى معنى (قد) ، نحو: هَلْ أَتى‏ََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ [الدهر: 1]أي: قد أتى، و قد تكون بمعنى النفي، نحو: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [الرحمن: 60].

و إذ كانت الهمزة أعمّ تصرفا، و أقوى في باب الاستفهام، توسعوا فيها أكثر مما توسعوا في غيرها من حروف الاستفهام، فلم يستقبحوا أن يكون بعدها المبتدأ و الخبر، و يكون الخبر فعلا، نحو: أزيد قام؟. و استقبح ذلك في غيرها من حروف الاستفهام، لقلة تصرّفها، فلا يقال: هل قام زيد؟.

فائدة-حروف النفي: قال الأندلسيّ: حروف النفي ستة: اثنان لنفي الماضي، و هما: لم، و لمّا. و اثنان لنفي الحال، و هما: ما، و إن. و اثنان لنفي المستقبل، و هما:

لا، و لن.

فائدة-تفسير الكلام: قال الزنجاني شارح (الهادي) : و قد يفسّر الكلام بإذا،

____________

(1) انظر شرح المفصل (8/151) .

118

تقول: عسعس الليل إذا أظلم. فتجعل (أظلم) تفسيرا لعسعس. لكنك إذا فسرت جملة فعلية مسندة إلى ضمير المتكلم بأي ضممت تاء الضمير فتقول: استكتمته سرّي، أي: سألته كتمانه بضمّ تاء سألته، لأنك تحكي كلام المعبّر عن نفسه، و إذا فسّرتها بإذا فتحت فقلت: إذا سألته كتمانه. لأنك تخاطبه، أي: أنك تقول ذلك إذا نقلت ذلك الفعل.

و قال بعض الشارحين للمفصّل: السرّ في ذلك أن أي تفسير، فينبغي أن يطابق ما بعدها لما قبلها. و الأول مضموم فالثاني مثله، و إذا شرط تعلق بقول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير، فمحال فيه الضم. و أنشد في ذلك المعنى: [البسيط]

إذا كنيت بأي فعلا تفسّره # فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف

و إن تكن بإذا يوما تفسّره # ففتحة التاء أمر غير مختلف‏

و قد أورد ذلك الطيبي في حاشية (الكشّاف) ، ثم ابن هشام في (المغني) .

فائدة-مواضع ما: ذكر ابن عصفور أنّ لـ (ما) خمسة و ثلاثين موضعا:

الأول: الاستفهامية.

الثاني: الموصولة.

الثالث: التي للتعجب.

الرابع: النكرة التي تلزمها الصفة، نحو: مررت بما معجب لك.

الخامس: الشرطية: و هي في هذه المواضع الخمسة تكون اسما.

السادس: الكافّة: التي تدخل على العامل، فتبطل عمله، نحو: إنّما زيد قائم.

السابع: المسلّطة: و هي التي تدخل على ما لا يعمل، فتوجب له العمل. و ذلك حيث، و إذ. و هي ضدّ التي قبلها.

الثامن: التي تدخل بين العامل و معموله. فلا تمنعه العمل و لا تفيد أكثر من التأكيد. كقوله: فَبِمََا رَحْمَةٍ [آل عمران: 159]، فَبِمََا نَقْضِهِمْ [النساء:

155].

التاسع: التي تجري مجرى (أن) الخفيفة الموصولة بالفعل مثل: و يعجبني ما تصنع، أي: يعجبني أن تصنع.

العاشر: التي يراد بها الدوام و الاتصال، كقولك: لا أكلّمك ما ذرّ شارق‏ (1) .

____________

(1) انظر أساس البلاغة (شرق) .

119

الحادي عشر: التي تجري مجرى الصفة، و هي ثلاثة أقسام:

قسم يراد به التعظيم للشي‏ء و التهويل، نحو: [الوافر]

____________

318

-[عزمت على إقامة ذي صباح‏] # لأمر ما يسوّد من يسود

و قسم: يراد به التحقير، نحو: و هل أعطيت إلاّ عطية ما.

و قسم: لا يراد به واحد منهما، بل يراد به التنويع، نحو: ضربت ضربا ما. أي:

نوعا من الضرب.

الثاني عشر: النافية التي يعملها أهل الحجاز، و تلغيها بنو تميم.

الثالث عشر: النافية التي لا يختلفون فيها أنّها لا تعمل شيئا، نحو: ما قام زيد.

الرابع عشر: الموجبة: و هي التي تدخل على النفي، فينعكس إيجابا، كما تدخل التي قبلها على الإيجاب، فينعكس نفيا، و هي التي في قولك: ما زال زيد قائما و أخواتها.

الخامس عشر: الداخلة بين المبتدأ و الخبر، نحو: وَ قَلِيلٌ مََا هُمْ [ص: 24].

السادس عشر: التي تكون عوضا من الفعل، في قولهم: افعل هذا إمّا لا (1) .

أي: إن كنت لا تفعل غيره.

السابع عشر: التي تدخل على (إن) الشرطيّة، فتهيّئها لدخول نون التوكيد على شرطها، نحو: فَإِمََّا تَرَيِنَّ [مريم: 26].

الثامن عشر: التي تدخل على (لم) فتصيّرها ظرف زمان، بعد أن كانت حرفا، نحو: لمّا قمت قمت.

التاسع عشر و العشرون: التي تدخل على (لو) الامتناعية، فتصير إلى التحضيض، أو بمعنى (لو لا) الامتناعية.

الحادي و العشرون: التي تدخل على (كلّ) ، فتصيّرها ظرف زمان، نحو: كلّما جئت أكرمتك.

____________

(318) -الشاهد لأنس بن مدركة في الحيوان (3/81) ، و خزانة الأدب (3/87) ، و الدرر (1/312) ، و شرح المفصّل (3/12) ، و لأنس بن نهيك في لسان العرب (صبح) ، و لرجل من خثعم في الكتاب (1/284) ، و شرح أبيات سيبويه (1/388) ، و بلا نسبة في الجنى الداني (ص 334) ، و الخزانة (6/119) ، و الخصائص (3/32) ، و المقتضب (4/345) ، و المقرّب (1/150) ، و همع الهوامع (1/197) .

(1) انظر الكتاب (2/128) .

120

الثاني و العشرون، و الثالث و العشرون: التي تدخل على إن فتفيد معنى التحقير، نحو قولك لمن يدعي النحو: إنّما قرأت الجمل. أو معنى الحصر، نحو: إنّما زيد عالم.

الرابع و العشرون: التي تدخل على (قلّ) فتهيّئها للدخول على الأفعال.

الخامس و العشرون: التي تدخل على (نعم) و (بئس) ، نحو: فَنِعِمََّا هِيَ [البقرة: 271]، و بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا [البقرة: 90].

السادس و العشرون: التي توصل بمن الجارّة، فتصير بمعنى ربّ، نحو (1) :

[الطويل‏]

____________

319

-و إنّا لممّا نضرب الكبش ضربة # [على رأسه تلقي اللسان من الفم‏]

السابع و العشرون: المحذوفة من أما، نحو: [الخفيف‏]

____________

320

-ما ترى الدّهر قد أباد معدّا # [و أباد السّراة من عدنان‏]

انتهى. ما ذكره ابن عصفور، فلم يذكر الستة الباقية، و جمع بعضهم لها معاني تسعة في بيت، فقال:

تعجّب بما، اشرط، زد، صل، انكره واضعا # و تستفهم، انف، المصدرية، و اكففا

باب المصدر

قاعدة: المصدر أشد ملابسة للفعل‏

قال ابن جنّي في (الخصائص) (1) : المصدر أشدّ ملابسة للفعل من الصفة. ألا ترى أن في الصفة نحو قولك‏ (2) : مررت بإبل مائة، و مررت برجل أبي عشرة أبوه،

____________

(319) -الشاهد لأبي حية النميري في الكتاب (3/178) ، و الأزهيّة (ص 91) ، و خزانة الأدب (10/ 215) ، و الدرر (4/181) ، و شرح شواهد المغني (ص 72) ، و بلا نسبة في الجنى الداني (ص 315) ، و شرح شواهد الإيضاح (ص 219) ، و المقتضب (4/174) ، و همع الهوامع (2/35) .

(320) -الشاهد بلا نسبة في الجنى الداني (ص 293) ، و الدرر (5/119) ، و شرح شذور الذهب (ص 173) ، و مغني اللبيب (1/55) ، و همع الهوامع (2/70) .

(1) انظر الخصائص (1/121) .

(2) الأمثلة كلها أوردها سيبويه في الكتاب (2/24) .

121

و مررت بقاع عرفج كلّه، و مررت بصحيفة طين خاتمها، و مررت بحيّة ذراع طولها.

و ليس هذا مما يشاب به المصدر، إنّما هو ذلك الحدث الصافي، كالضرب و القتل، و الأكل، و الشرب.

فائدة-إجراء سواء مجرى المصدر: قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح) : اعلم أنّ (سواء) أجري عندهم مجرى المصدر، فأخبر به عن اثنين فقيل: زيد و عمرو سواء، كما تقول: زيد و عمرو خصم، و في سواء أمر آخر اختص به، أنه لا يرفع الظاهر إلا أن يكون معطوفا على المضمر، نحو: مررت برجل سواء هو و العدم‏ (1) . إن خفضت كان نعتا و كان في سواء ضمير، و كان العدم معطوفا على الضمير، و هو توكيد، و إن رفعت سواء كان خبرا مقدما، و هو مبتدأ، و العدم معطوف عليه، و لم يثنّ لأنه جرى عندهم مجرى المصدر، و هذا يحفظ و لا يقاس عليه.

و لا يجوز أن تقول: زيد سواء و عمرو، على أن يكون سواء خبرا عنهما، كما لا تقول: زيد قائمان و عمرو، لأنّ العامل في الخبر هو المبتدأ، و المبتدأ هنا مجموع الاسمين، فقدّم الخبر عليهما أو أخّره عنهما، و لا تجعله بينهما، فتكون قد جعلت المعمول بين أجزاء العامل، و هذا لا يجوز.

قاعدة: الأصل في مفعل المصدر و الظرف‏

الأصل في مفعل للمصدر و الزمان و المكان أن يكون بالفتح، نحو المأكل و المشرب و المذهب و المخرج و المدخل.

قال في (البسيط) : و قد خرج عن هذا الأصل إحدى عشرة لفظة، جاءت بالكسر، و هي: المنسك و المطلع، في قراءة الكسائيّ، و المجزر، و المنبت، و المشرق، و المغرب، و المسقط، و المسكن، و المرفق، و المفرق، و المسجد. قال ابن بابشاذ:

فهذه كلّها تكسر إذا أردت بها المكان، فإن أردت بها المصدر فتحت لا غير.

قال صاحب (البسيط) : و لم يأت في أسماء الزمان و المكان مفعل بالضمّ، إلا مع تاء التأنيث، نحو: مقبرة، و مكرمة، و مأدبة.

فائدة-ما يشتق من المصدر: في (تذكرة) ابن الصائغ: يشتقّ من المصدر تسعة: الفعل، و اسم الفاعل، و المثال، و اسم المفعول، و صيغة المفاضلة، و الصفة المشبّهة، و اسم المصدر، و اسم الآلة، و اسم الزمان و المكان.

____________

(1) انظر الكتاب (2/28) .

غ

122

التاسع: اسم الشي‏ء المعدّ للفعل، كالمسجد اسم للبيت المعد للصلاة و السجود. فأما المسجد فاسم لمكان السجود، و ليس اسما للبيت، بل لموضع السجود من البيت.

فائدة: قال بعضهم: [الهزج‏]

أرى التفعال في المصد # ر بالفتح هو الباب

و تفعال بكسر التا # ء في الأسماء إيجاب

و للتجفاف و التقصا # ر و التّلفاق أرباب

و تنبال و تلقام # و تلعاب لمن عابوا

و تمثال و تماح # و تمراد و تضراب

و تبراك و تعشار # و ترباع بها غابوا

و تبيان و تهواء # و تلقاء إذا آبوا

فهذه ستة عشر اسما مكسورة الأوائل. لا يكاد يوجد في الكلام غيرها، و ما سواها تأتي مصادر و هي مفتوحات أبدا، مثل: التّذكار و التّسباب و نحوهما (1) .

باب الصفات‏

في (الصّحاح) (2) : البأساء الشدّة. قال الأخفش: بني على فعلاء و ليس له أفعل لأنه اسم كما قد يجي‏ء أفعل في الأسماء، و ليس معه فعلاء نحو أحمد.

فائدة-القول في الصفة المشبهة: قال في (البسيط) : التركيب يقتضي أن يبلغ عدد الصفة المشبّهة مائتين و ثلاثة و أربعين بناء. و ذلك أن معمول الصفة إما محلّى بالألف و اللام، أو مضافا، أو مجرّدا عن كلّ واحد منهما. و كلّ واحد من هذه الثلاثة قد يكون مرفوعا و منصوبا و مجرورا، فهذه تسعة أحوال باعتبار المعمول، و الصفة قد تكون متضمنة لضمير المذكّر و تثنيته و جمعه، و لضمير المؤنث و تثنيته و جمعه، و غير متضمنة لضمير إفراد و لا تثنية و لا جمع، فهذه تسعة. واصفة قد تكون مع كلّ واحد منهما معرفة بالألف و اللام أو مضافة، أو نكرة، فهذه سبعة و عشرون باعتبار حال الصفة. و إذا ضربت في أحوال المعمول، و هي تسعة تبلغ مائتين و ثلاثة و أربعين بناء.

____________

(1) انظر شرح الشافية (1/167) .

(2) انظر صحاح الجوهري (بأس) .

123

باب أسماء الأفعال‏

ضابط

قال في (البسيط) : هي ثلاثة أقسام:

1-قسم لم يستعمل إلا معرفة، نحو: بله و آمين، لأنه لم يسمع فيهما تنوين.

2-و قسم لا يستعمل إلا نكرة، و هو ما لم يفارقه التنوين، نحو: إيها، في الكفّ، و ويها، في الإغراء. و واها، في التعجب.

3-و قسم استعمل معرفة و نكرة، فينوّن لإرادة التنكير، و يحذف التنوين لإرادة التعريف، و ذلك نحو: صه، و مه، و إيه، و أفّ.

ضابط: تقسيم آخر لأسماء الأفعال‏

قال ابن يعيش‏ (1) : هي ثلاثة أقسام:

قسم لا يكون إلاّ لازما كصّه، و مه.

و قسم لا يكون إلا متعدّيا، نحو: عليك زيدا أي: الزمه، و دونك بكرا.

و قسم يستعمل تارة لازما، و تارة متعدّيا: كرويد، و هلمّ، و حيهل. قال: و نظير ذلك من الأفعال باب وزنته و وزنت له، و كلته و كلت له.

باب التأنيث‏

قاعدة

قال ابن يعيش‏ (2) : الأصل في الأسماء التذكير، و التأنيث فرع على التذكير لوجهين:

أحدهما: أن الأسماء قبل الاطلاع على تأنيثها و تذكيرها يعبّر عنها بلفظ مذكّر، نحو: شي‏ء و حيوان و إنسان. فإذا علم تأنيثها ركبت عليها العلامة.

الثاني: أن المؤنث له علامة، فكان فرعا.

و قال صاحب (البسيط) : التأنيث فرع على التذكير لوجهين:

أحدهما: أنّ لفظ شي‏ء مذكر، و هو يطلق على المذكر و المؤنث.

____________

(1) انظر شرح المفصّل (4/46) .

(2) انظر شرح المفصّل (5/88) .

124

و الثاني: أن المؤنث له علامة تدلّ على فرعيّته، إما لفظية كقائمة. و إما معنوية، و هي أن كمال المذكر مقصود بالذات، و نقصان المؤنث مقصود بالعرض، و نقصان العرض فرع على كمال الذات.

ضابط: الاسم الذي لا يكون فيه علامة التأنيث‏

قال أبو حيّان‏ (1) : الاسم الذي لا يكون فيه علامة التأنيث إما أن يكون حقيقيّ التذكير أو حقيقيّ التأنيث أو مجازيّهما:

إن كان مجازيّهما فالأصل فيه التذكير، نحو: عود، و حائط. و لا يؤنّث شي‏ء من ذلك إلا مقصورا على السماع، و بابه اللغة نحو: قدر و شمس. و قد صنف في ذلك الفرّاء و أبو حاتم و غيرهما.

و إن كان حقيقي التذكير و التأنيث فإما أن يمتاز فيه المذكّر من المؤنث أو لا يمتاز: إن امتاز فيؤنّث إن أردت المؤنث، و يذكّر إن أردت المذكر، و ذلك نحو: هند و زيد. و إن لم يميز فيه المذكر من المؤنث فإن الاسم إذ ذاك مذكّر سواء أردت به المؤنّث أم المذكّر، و ذلك نحو برغوث.

قاعدة: الأصل في الأسماء المختصة بالمؤنث‏

قال أبو حيّان‏ (2) : الأصل في الأسماء المختصة بالمؤنث ألاّ يدخلها الهاء، نحو: شيخ و عجوز، و حمار و أتان، و بكر و قلوص، و جدي و عناق، و تيس و عنز، و خزز و أرنب، و ربما أدخلوا الهاء تأكيدا للفرق كناقة و نعجة، فإن مقابلهما جمل و كبش، و قالوا: غلام و جارية، و خزز و عكرشة، و أسد و لبؤة.

ضابط: لا تأنيث بحرفين‏

قال أبو حيّان: لا يوجد في كلامهم ما أنّث بحرفين.

ضابط: ما تأتي فيه تاء التأنيث بكثرة و بقلة

قال ابن مالك في (شرح الكافية) : الأكثر في التاء أن يجاء بها لتمييز المؤنّث من المذكّر في الصفات، كمسلم و مسلمة، و ضخم و ضخمة، و مجيئها في الأسماء

____________

(1) انظر شرح التسهيل (6/34) .

(2) انظر شرح التسهيل (6/37) .

125

غير الصفات قليل، كامرئ و امرأة، و إنسان و إنسانة، و رجل و رجلة، و غلام و غلامة، و يكثر مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي لا يصنعه مخلوق، كتمر و تمرة، و نخل و نخلة، و شجر و شجرة. و يقلّ مجيئها لتمييز الجنس من الواحد ككمأة كثيرة و كم‏ء واحد. و كذلك يقلّ مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي يصنعه المخلوق نحو:

جرّ و جرّة، و لبن و لبنة، و قلنس و قلنسوة، و سفين و سفينة. و قد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر و المؤنث كربعة، و هو المعتدل من الرجال و المعتدلة من النساء.

و قد تلازم ما يخص المذكر كرجل بهمة، و هو الشجاع، و قد تجي‏ء في لفظ مخصوص بالمؤنث لتأكيد تأنيثه كنعجة و ناقة. و قد تجي‏ء للمبالغة كرجل راوية و نسّابة. و قد يجاء بها معاقبة لياء مفاعيل: كزنادقة و جحاجحة. فإذا جي‏ء بالياء لم يجأ بها بل يقال: زناديق و جحاجيح، فالياء و الهاء متعاقبان في هذا النوع. و قد يجاء بها دلالة على النسب، كقولهم: أشعثيّ و أشاعثة، و أزرقيّ و أزارقة و مهلبيّ و مهالبة.

و قد يجاء بها دلالة على تعريب الأسماء العجمية، نحو: كيلجة و كيالجة، و هي مقدار من كيل معروف، و موزج و موازجة، هو الخفّ. و قد يجاء بها عوضا من فاء، نحو: عدة، أو من عين، نحو: إقامة، أو من لام نحو لغة و مئة أو من مدّة، تفعيل، نحو: تزكية.

و قال المهلبيّ: [الخفيف‏]

أتت الهاء في الكلام لعشر # و ثمان لدرة ثمّ درّ

و لمعكوس ذا، ككم‏ء و فرق # بين مضروبة و مضروب أمر

و لمعكوسه كضربك عدّا # و لتكثير غرفة للمقر

و لتأكيد جمع بعل و مدح # و لذمّ و نسبة للأبرّ

و لجمع لموزج و لتعويضـ # ك محذوف مصدر مستضر

و لتعويض يا زناديق جاءت # و ليا ذي وارمة في المسر

و لإمكان نطق (عه) لحديث # و لتعديد مرّة في الممر

و بيان للحرف ثم لتحريـ # ك أتى فيه أو مشاكل نثر

ثمّ في ثم للبيان و كره # لالتقا الساكنين في كلّ ذكر

فائدة-علامات المؤنث: قال ابن الدهان في (الغرّة) : قال الفرّاء: للمؤنّث خمس عشرة علامة، ثمان في الأسماء، و أربع في الأفعال، و ثلاث في الأدوات. فثمان في الأسماء: الهاء، و الألف الممدودة، و المقصورة، و الرابعة تاء الجمع في الهندات،

126

و الخامسة الكسرة في أنت، و السادسة النون في أنتنّ و هنّ، و السابعة التاء في أخت و بنت، و الثامنة الياء في هذي. و التي في الأفعال: التاء الساكنة في قامت، و الياء في تفعلين، و الكسرة في قمت، و النون في فعلن. و التي في الأدوات: التاء في ربّت و ثمّت و لات، و الهاء في هيهات، و الهاء و الألف في قولك: إنها هند قائمة. قال ابن الدهان: و هذا نحكيه و إن لم نعتقده مذهبا لأنفسنا.

فائدة-الهاءات ثلاث: قال ابن مكتوم في تذكرته: قال أبو الخطيب الفارسي في (النوادر) : الهاءات ثلاث: هاء تكون بدلا من تاء التأنيث نحو: ثمرة و شجرة، و هاء استراحة تثبت في الوقف دون الوصل، نحو: كتابيه و لمه. و هاء أصلية مثل وجه و شفاه و مياه.

قاعدة: أصل الفعل التذكير

قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة) : أصل الفعل التذكير لأمرين:

أحدهما: أن مدلوله المصدر، و هو مذكّر لأنه جنس.

و الثاني: أنه عبارة عن انتساب الحدث إلى فاعله في الزمن المعيّن و لا معنى للتأنيث فيه لكونه معنويا، و إنما تأنيثه للفاعل.

ضابط: أقسام الأسماء بالنسبة إلى التذكير و التأنيث‏

في (تذكرة) ابن الصائغ: الأسماء أربعة أقسام: مذكّر لفظا و معنى كزيد، و مؤنث لفظا و معنى كفاطمة، و مختلفان كزينب و طلحة.

باب المقصور و الممدود

ضابط: أقسام ما فيه و جهان القصر و المد

قال ابن مالك في (شرح الكافية الشافية) (1) : ما فيه و جهان القصر و المدّ على ثلاثة أقسام:

الأول: ما يقصر مع الكسر، و يمدّ مع الفتح كالإيا و البلى و الروى و سوى بمعنى غير و قرى الضيف و القلى.

و الثاني: ما يقصر مع الفتح، و يمدّ مع الكسر، كالأضحى و النجا و الصّلى و الغرى و القذى.

____________

(1) انظر شرح التسهيل (6/54) .

127

الثالث: ما يقصر مع الضمّ، و يمدّ مع الفتح كالبوسى و الرغبى و العليا و النعما.

و هذا ما ذكره ابن السكيت. قال: و قد وقع لي ما يكسر فيقصر، و يضمّ فيمدّ -عن ابن ولاّد-و هو القرفصى. فيكون على هذا أربعة أقسام.

قال أبو حيان‏ (1) : و إنما ذكرت هذه الأقسام في كتب النحو، و إن كان مدركها السماع، لأن للنحو فيها حظّا، و هو حصر ما جاء من ذلك. فلو ادعى مدّع شيئا خلاف هذا لم يقبل منه إلا بثبت واضح عن العرب، فصار في حصر هذه الأقسام نوع من القياس النحوي.

قاعدة: تاء التأنيث في المثنى‏

كلّ مؤنث بالتاء حكمه ألا تحذف التاء منه إذا ثنّي، كثمرتان، و ضاربتان لأنها لو حذفت التبس بتثنية المذكّر. و يستثنى من ذلك لفظان: ألية و خصية، فإن أفصح اللغتين و أشهرهما أن تحذف منهما التاء في التثنية، فيقال: أليان و خصيان. و علّل ذلك بأن الموجب له أنهم لم يقولوا في المفرد ألي و خصي، فأمن اللّبس المذكور.

باب جمع التكسير

ضابط: أنواع جمع التكسير بالنسبة إلى اللفظ

قال ابن الدهان في (الغرّة) : جمع التكسير على أربعة أضرب:

أحدها: ما لفظ واحده أكثر من لفظ جمعه: نحو: كتاب و كتب.

الثاني: ما لفظ جمعه أكثر من لفظ واحده، كفلس و أفلس، و مسجد و مساجد.

الثالث: ما واحده و جمعه سواء في العدّة اللفظية، لا في الحركات، نحو:

سقف و سقف و أسد و أسد.

الرابع: ما واحده و جمعه سواء في العدّة اللفظية و الحركات، نحو: الفلك للواحد، و الفلك للجمع و ناقة هجان، و نوق هجان. و درع دلاص، و أدرع دلاص.

ضابط: الحروف التي تزاد في جمع التكسير

قال ابن الدهان: حروف الزيادة التي تزاد في هذا الجمع سبعة أحرف:

منها: ستة مطّردة. يجمعها (متى و أين) و غير المطردة منها الميم في ملامح جمع لمحة.

____________

(1) انظر شرح التسهيل (6/54) .

128

و منها: ما يزاد أولا كأكلب و أجمال و ملامح.

و منها: ما يزاد حشوا كجمال و مساجد و كعوب و عبيد.

و منها: ما يزاد آخرا كذؤبان و عمومة و علماء.

فائدة-في حصر جموع التكسير و أسماء الجموع و اسم الجنس.

قال أبو حيّان في حصر جموع التكسير و أسماء الجموع و اسم الجنس: [الطويل‏]

لجمع قليل في المكسّر أفعل # و أفعلة أفعال، في كثرة فعل

و بالتا و فعل و الفعال فعولها # و بالتا هما الفعّال فعّل مع فعل

و بالتا و فعلى ثم فعلى و أفعلا # ء فعلان فعلان فواعل مع فعل

فعالي فعاليّ فعالى فعائل # و مع فعلاء فعلة هكذا نقل

فعالى و ما ضاهى وزان مفاعل # و تمّت و لاسم الجمع فعلة مع فعل

فعالة فعلان و فعلة مع فعل # و فعلاء مفعولاء مفعلة فعل

و بالخلف فعل مع فعيل و فعلة # و بالفتح عينا مع فعال فعل فعل

و قاعدة اسم الجنس ما جاء فرده # بيا أو بتا، و العكس في التاء قل و قل‏

فائدة-جموع القلة: قال بعض النحويّين في جموع القلّة: [البسيط]

بأفعل و بأفعال و أفعلة # و فعلة يعرف الأدنى من العدد

و زاد أبو الحسن عليّ بن جابر الدبّاج: [البسيط]

و سالم الجمع أيضا داخل معها # في ذلك الحكم، فاحفظها و لا تزد

و قال التاج بن مكتوم في‏نظم جموع القلّة، و من خطّه نقلت: [البسيط]

لجمع قلة أجمال و أرغفة # و أرجل غلمة و سرر برره

و أصدقاء مع الزيدين مع نحل # و مسلمات و قد تكمّلت عشرة

هذا جماع الّذي قالوه مفترقا # و قد يزيد أخا الإكثار من كثره‏

قاعدة: لا يوجد في الجمع ثلاثة حروف أصول بعد ألف التكسير

قال في (البسيط) : لا يوجد في الجمع ثلاثة أحرف أصول بعد ألف التكسير، لئلا يكون صدر الكلمة أقلّ من عجزها، و لذلك يردّ في التكسير و التصغير الخماسيّ إلى الرباعيّ، ليتناسب صدر الكلمة و عجزها في الحروف الأصول.

قاعدة: ما يضعف تكسيره من الصفات‏

قال في (البسيط) : كلّ صفة كثر ذكر موصوفها معها ضعف تكسيرها لقوّة

129

شبهها بالفعل، و كلّ صفة كثر استعمالها من غير موصوف قوي تكسيرها لالتحاقها بالأسماء كعبد، و شيخ و كهل. و ضعيف.

فعال لا يكاد يكسر: و في (تذكرة التاج بن مكتوم) : فعّال لا يكاد يكسّر لئلا يذهب بناء المبالغة منه. و شذّ قول ابن مقبل: [البسيط]

____________

321

-[إلاّ الإفادة فاستولت ركائبنا] # عند الجبابير بالبأساء و النّعم‏

أنشده سيبويه.

قاعدة: تكسير الخماسي الأصول مستكره‏

قال في (البسيط) : تكسير الخماسيّ الأصول مستكره لأجل حذف حرف منه، بخلاف الرباعيّ إذ لا حذف فيه.

فائدة: أقسام جمع التكسير بالنسبة للفظ و المعنى: قال ابن القواس في (شرح الدرّة) : الجمع ثلاثة أقسام:

جمع في اللفظ و المعنى: كرجال و الزيدين. و في اللفظ دون المعنى: ك فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا [التحريم: 4]. و في المعنى دون اللفظ: كرهط، و بشر، و كل في التوكيد، و نحوها مما ليس له واحد من لفظه.

قال: و ينقسم أيضا إلى عامّ: و هو التكسير لعمومه المذكّر و المؤنث مطلقا، و إلى خاصّ: و هو المذكّر السالم. و إلى متوسط: و هو جمع المؤنث السالم، لأنه إن لم يسلم فيه نظم الواحد و بناؤه فهو مكسّر، و إن سلم فهو إما مذكّر أو مؤنث.

قاعدة: استثقال الجموع‏

الجموع تستثقل، فإذا كان فيها ياء خففت: إما بالبدل كما في قدارا و معايا، و إما بالقلب كما في حقيّ و قسيّ، و إما بالحذف كما في جوار و غواش و ليال.

ضابط: ما يجمع من فعلاء على فعال‏

قال في (ديوان الأدب) : لم يجمع من (فعلاء) على (فعال) إلا نفساء و نفاس، و عشراء و عشار.

____________

(321) -الشاهد لابن مقبل في ديوانه (ص 398) ، و الكتاب (4/475) ، و تذكرة النحاة (ص 329) ، و شرح أبيات سيبويه (2/421) ، و لسان العرب (وفد) ، و بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب (1/102) ، و شرح المفصّل (10/14) ، و المنصف (1/229) .

غ

130

باب التصغير

قاعدة

كل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات أوّلهن ياء التصغير فإنك تحذف منهن واحدة، فإن لم تكن أولاهن ياء التصغير أثبتّ الكلّ. تقول في تصغير حية حيية، و في تصغير أيّوب أييّيب بأربع ياءات، ذكر هذه القاعدة الجوهريّ‏ (1) في (صحاحه) .

ضابط: الأسماء التي لا تصغّر

قال أبو حيان‏ (2) : لا تصغّر الأسماء المتوغلة في البناء، كالضمائر، و أين، و كم، و متى، و كيف، و حيث، و إذ، و ما، و من.

و لا الأسماء المصغّرة، و لا غير و سوى-و سوى بمعنى غير-و لا البارحة، و أمس، و غد، و عصر-بمعنى عشية-و لا الأسماء العاملة عمل الفعل، و في تصغير اسم الفاعل مع عمله خلاف، و لا حسبك، و لا الأسماء المختصة بالنفي، و لا الأسماء الواقعة على معظّم شرعا و لا أسماء الشهور، و لا أسماء الأسبوع على مذهب سيبويه‏ (3) ، و لا كلّ، و لا بعض و لا أي، و لا الظروف غير المتمكّنة نحو ذات مرة، و لا الأسماء المحكية، و لا جموع الكثرة على الإطلاق عند البصريين.

و زاد الزمخشريّ في (الأحاجي) : و لا الفطر، و الأضحى، و العصر، استغناء عنه بقولهم: مسيانا و عشيانا.

قاعدة: التكسير و التصغير يجريان من واد واحد

التكسير و التصغير يجريان من واد واحد. نصّ على هذه القاعدة سيبويه‏ (4) و النحاة بأسرهم. و من ثمّ فتح ما قبل الياء في التصغير، كما فتح ما قبل الألف في التكسير. و قيل في تصغير أسود و جدول أسيود و جديول، بإظهار الواو جوازا، كما قيل في التكسير أساود و جداول، بإظهارها و كسر ما بعد ألف مفاعل و مفاعيل. كما كسر ما بعد ياء التصغير. و قالوا في تصغير عيد عييد شذوذا، كما قالوا في جمعه:

____________

(1) انظر صحاح الجوهري (حيي) .

(2) انظر شرح التسهيل (6/133) .

(3) انظر الكتاب (3/532) .

(4) انظر الكتاب (3/459) .

131

أعياد شذوذا، و يتوصّل إلى مثال فعيعل و فعيعيل في التصغير بما يتوصّل به إلى مثال مفاعل و مفاعيل في التكسير. و للحاذف فيه من الترجيح و التخيير ما له في التكسير.

قال أبو حيّان: و جاء من التصغير ما هو على خلاف قياس المكبر، كقولهم في مغرب: مغيربان و في عشية: عشيشية. و في رجل: رويجل.

قال: و هذا نظير جمع التكسير الذي جاء على خلاف قياس تكسير المفرد، كليال و مذاكير و أعاريض جمع ليلة و ذكر و عروض.

قال: و كما أن في التصغير نوعا يسمى تصغير الترخيم، و هو التصغير بحذف الزوائد كسويد في أسود، كذلك في جمع التكسير نوع يسمى جمع ترخيم. قالوا:

ظريف و ظروف و خبيث و خبوث‏ (1) .

قال الفارسيّ: كسّروه على حذف الزوائد و هو مذهب الجرميّ و المبرّد (2) يريان هذا في كلّ ما فيه زيادة من الثلاثي الأصل. و شبّهاه بتصغير الترخيم، فقالا في هذا النوع: هو جمع ترخيم.

و هو عند الخليل و سيبويه مما جمع على غير واحده المستعمل، لأنه مخالف لما يجب في تكسيره. فيريانه تكسيرا لما لم ينطق به، كما يقولان ذلك في التصغير.

قال: و قد تكون صورة المصغّر مثل صورة المكبّر، و يكون الفرق بينهما بالتقدير كما يكون في الجمع مثل ذلك. مثاله: مبيطر، و مسيطر، و مهيمن، أسماء فاعل من: بيطر و سيطر و هيمن فإذا صغّرتها حذفت الياء، لأنها أولى بالحذف، ثم جئت بياء التصغير مكانها. و نظير ذلك فلك فإن مفرده و جمعه لفظهما واحد، و إنما يتميزان في التقدير. قال: و كذلك ضمّة فعيل غير ضمة فعل، كما أن ضمة فلك الذي هو جمع غير ضمة فلك الذي هو مفرده.

و قال في (البسيط) : إنما كانا من واد واحد لحصول الشبه بينهما من خمسة أوجه:

1-اشتراكهما في زيادة حرف العلّة فيهما ثالثا.

2-و في انكسار ما بعد حرف العلة فيهما. فيما جاوز الثلاثيّ.

3-و في لزوم كلّ واحد منهما حركة معينة.

____________

(1) انظر همع الهوامع (2/191) .

(2) انظر المقتضب (2/214) .

132

4-و في تغيير بنية الكلمة.

5-و الخامس: أنّ الجمع تكثير، و التصغير تقليل، و من مذهبهم حمل الشي‏ء على نقيضه كما يحمل على نظيره.

و قال ابن القوّاس في (شرح ألفية ابن معط) : التصغير يشبه التكسير، و لذلك قال سيبويه‏ (1) : هما من واد واحد: من وجوه الفرعية و التغيّر، و اختراع البناء، و وقوع العلامة ثالثة، ورد اللام المحذوفة في الثلاثي، و حذف الزائد الذي ليس على رابع، و حذف الأصل، و فتح ما قبل العلامة، و حذف ألفات الوصل، و اعتلال اللام لحرف اللين قبلها.

قال ابن الصائغ في (تذكرته) : و بقي حادي عشر كسر ما بعد العلامة. قال:

و هو عندي أولى بالعدّ.

فائدة-ضم أول المصغر: قال في (البسيط) : إنما ضمّ أول المصغّر لأنه لمّا كان يتضمن المكبّر. و مسبوقا به، جرى مجرى فعل ما لم يسمّ فاعله، في تضمن معنى الفاعل، و كونه مسبوقا بما سمّي فاعله، فضمّ أوّله كما ضمّ أوّله.

قاعدة: لا تجمع المصغرات جمع تكسير

قال في (البسيط) : جميع المصغّرات لا تجمع جمع تكسير بل جمع سلامة، لأنها لو كسّرت لوقعت ألف التكسير في موضع ياء التصغير، فيفضي إلى زوالها فيزول التصغير بزوالها، و لأن التصغير يدلّ على التقليل، فناسب ألا يجمع إلا ما يوافقه في التقليل و هو الصحيح.

فائدة-التصغير بالألف: قال في (البسيط) : صغرت العرب كلمتين بالألف قالوا في دابّة: دوابّة، و في هدهد: هداهد.

فائدة-تصغير ثمانية: ثمانية إذا صغّرت فيها و جهان:

أحدهما: أن تحذف الألف، و تبقى الياء. فتقول ثمينية.

و الثاني: أن تحذف الياء، و تبقى الألف، فتقول ثمينة. فتقلب الألف ياء كما انقلبت في غزال، و تدغم ياء التصغير فيها. فترجيح الألف بالتقديم، و ترجيح الياء بالحركة و حذف الألف و إبقاء الياء أحسن لتحرّك الياء، و الألف حرف ساكن ميت لا يقبل الحركة و الياء أيضا للإلحاق بعذافر، فكانت أقوى عند سيبويه‏ (2) .

____________

(1) انظر الكتاب (3/459) .

(2) انظر الكتاب (3/483) .

133

فائدة-تصغير أفعال التعجب: قال ابن السراج في (الأصول) : فإن قيل: ما بال أفعال التعجّب تصغّر نحو: ما أميلحه!و ما أحيسنه!و الفعل لا يصغّر؟فالجواب: أن هذه الأفعال لمّا لزمت موضعا واحدا، و لم تتصرف، ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى يفعل و غيره من الأمثلة.

فصغّرت كما تصغّر. قال: و نظير ذلك دخول ألفات الوصل في الأسماء نحو:

ابن، و اسم، و امرئ، و نحوهما لمّا دخلها النقص الذي لا يوجد إلا في الأفعال، و الأفعال مخصوصة به، دخلت عليها ألفات الوصل لهذا السبب، فأسكنت أوائلها للنقص.

و قال الزمخشريّ في (الأحاجي) (1) : فإن قلت: كيف عاق معنى الفعل أو شبهه عن التصغير، و الفعل نفسه قد صغّر في قولك: ما أميلح زيدا؟قلت هو شي‏ء عجيب، لم يأت إلا في باب التعجب وحده، و سبيله على شذوذه سبيل المجاز.

و ذلك أنهم نقلوا التصغير من المتعجّب منه إلى الفعل الملابس له، كما ينقلون إسناد الصوم من الرجل إلى النهار في نهارك صائم. فكما أن الصوم ليس للنهار كذلك التصغير ليس للفعل.

باب النسب‏

قاعدة: إلى ما آخره ياء مشددة

كلّ ما آخره ياء مشدّدة فإنها عند النسب لا تبقى، بل إما أن تحذف بالكلية، ككرسيّ، و بختيّ، و شافعيّ، و مرميّ، أو يحذف أحد حرفيها و يقلب الثاني واوا كرميّة، و تحية، فيقال: رمويّ، و تحويّ، أو يبقى أحدهما، و يقلب الآخر كحي و حيويّ. و يستثنى من ذلك كساء إذا صغّرته، ثم نسبت إليه، فإن ياءه المشددة تبقى بحالها مع ياء النسب.

و ذلك أن تصغيره كسيّ، لأنّه يجتمع فيه ثلاث ياءات: ياء التصغير و الياء المنقلبة عن الألف و الياء المنقلبة التي هي لام الكلمة، فتحذف الياء المنقلبة عن الألف، و تدغم ياء التصغير في الياء الأخيرة، فتبقى كسيّ كأخيّ، ثم تدخل ياء النسب، فيقال: كسي، و لا يجوز أن تحذف إحدى الياءين الباقيتين، لأنك إن حذفت ياء التصغير لم يجز، لأنها لمعنى، و المعنى باق. و إن حذفت الياء الأخيرة لم يجز، لما فيه من توالي إعلالين من موضع واحد، إذ قد تقدم من حذف الياء التي كانت منقلبة عن ألف كساء، مع ما فيه من تحريك ياء التصغير، فلهذا التزم فيه التثقيل.

____________

(1) انظر أحاجي الزمخشري (ص 57) .

134

تقسيم: شواذ النسب‏

شواذّ النسب ثلاثة أقسام:

1-قسم كان ينبغي أن يغيّر، فلم يغيّر، كقولهم في عميرة عميريّ.

2-و قسم كان ينبغي ألاّ يغيّر فغيّر، كقولهم في الشتاء شتوي.

3-و قسم كان ينبغي أن يغيّر نوعا من التغيير، فغيّر تغييرا غيره. كقولهم‏ (1) في دارابجر، دار وردي. و كان القياس أن ينسب إلى صدره، لأنه مركّب.

قاعدة: ياء النسب تجعل الجامد في حكم المشتق‏

ياء النسب تصيّر الجامد في حكم المشتقّ، حتى يحمل الضمير، و يرفع الظاهر، و لذلك يجمع بسبب النسب ما لا يجوز جمعه بالواو و النون. نحو: البصريين و الكوفيين. ذكره ابن فلاح في (المغني) .

باب التقاء الساكنين‏

قاعدة

الأصل تحريك الساكن المتأخر، لأن الثّقل ينتهي عنده، كما كان في تكسير الخماسيّ و تصغيره، فإنّ الحذف يكون في الحرف الأخير، لأن الكلمة لا تزال سهلة حتى تنتهي إلى الآخر، و كذلك الجمع بين الساكنين، و لذلك لا يكون التغيير في الأول إلا لوجه يرجّحه.

و قيل: الأصل تحريك الساكن الأوّل، لأنّ به التوصّل إلى النطق بالثاني. فهو كهمزة الوصل.

و قيل: الأصل تحريك ما هو طرف الكلمة، سواء كان أول الساكنين أو ثانيهما، لأن الأواخر مواضع التغيير، و لذلك كان الإعراب في الآخر.

قاعدة: الأصل فيما حرك منهما الكسرة

الأصل فيما حرّك منهما الكسرة، لأنها حركة لا توهم الإعراب، إذ الكسر الذي يكون في أحد الساكنين لا يتخيّل أنّ موجبه الإعراب، لأنه لا يكون في كلمة، لا يكون فيها تنوين، و لا أل، و لا إضافة، بخلاف الضم و الفتح، فإنهما يكونان إعرابا، و لا تنوين معهما، و ذلك فيما لا ينصرف، فلما كانت حركة لا تكون في معرب أشبهت الوقف الذي هو مقابل الإعراب فحرّك بها.

____________

(1) انظر همع الهوامع (2/198) .

135

قال صاحب (البسيط) : هذا موافق قول النحويين: فإن حرّك بغير الكسر فلوجه ما.

قال و يحتمل أن يقال: الفتح أصل، لأنه الفرار من الثقل، و الفتح أخف الحركات.

أو يقال: الأصل التحريك بحركة في الجملة من غير تعيين حركة خاصة و تعيين الحركة يكون لوجه يخصّها.

و قال في (البسيط) : أصل تحريك التقاء الساكنين الكسر لخمسة أوجه:

أحدها: أن أكثر ما يكون التقاء الساكنين في الفعل، فأعطي حركة لا تكون له إعرابا و لا بناء، لكون ذلك كالعوض من دخولها إياه في حال إعرابه و بنائه و حمل غيره عليه.

و الثاني: أن الضمّ و الفتح يكونان بغير تنوين، و لا معاقب له فيما لا ينصرف، فالتحريك بهما يلبس بما لا ينصرف. و أما الجرّ فلا يكون إلا بتنوين أو معاقب له، فلا يقع لبس بالتحريك به، و التحريك بغير الملبس أولى بالأصالة من التحريك بالملبس.

الثالث: أنّ الجرّ و الجزم نظيران، لاختصاص كلّ واحد منهما بنوع. فإذا احتيج إلى تحريك سكون الفعل حرّك بحركة نظيره، و حمل بقية السواكن عليه.

الرابع: أن الكسرة أقل من الضمة و الفتحة، لأنهما تكونان في الأسماء المنصرفة و غير المنصرفة، و في الأفعال، و لا تكون الكسرة إلا في الأسماء المنصرفة، فالحمل على الأقل أولى من الحمل على ما كثر موارده، لقوة قليل الموارد، و ضعف كثير الموارد.

الخامس: أن الكسرة بين الضمة و الفتحة في الثقل، فالحمل على الوسط أولى.

باب الإمالة

ضابط

قال ابن السراج: أسباب الإمالة ستة: كسرة تكون قبل الألف، أو بعدها، و ياء قبلها، و انقلاب الألف عن الياء، و تشبيه الألف بالألف المنقلبة عن الياء، و كسرة تعرض في بعض الأحوال‏ (1) .

و زاد سيبويه أيضا ثلاثة أسباب شاذّة و هي: شبه الألف بالألف المنقلبة (2) ، و فرق بين الاسم‏ (3) و الحرف، و كثرة الاستعمال‏ (4) .

____________

(1) انظر شرح المفصّل (9/55) .

(2) انظر الكتاب (4/240) .

(3) انظر الكتاب (4/348) .

(4) انظر الكتاب (4/344) .

136

باب التصريف‏

فائدة-أشياء اختص بها المعتل: قال‏ (1) ابن الشجري في (أماليه) : اختصّ المعتلّ بأشياء:

أحدها: ما جاء على فيعل، لا يكون ذلك إلا في المعتلّ العين، نحو: سيّد، و ميت و هين، و لين، و بيّن.

الثاني: ما جاء من جمع فاعل على فعلة، لم يأت إلاّ في المعتلّ اللام، كقاض و قضاة، و غاز و غزاة، و داع و دعاة.

الثالث: ما جاء من المصادر على فعلولة، اختصّ بذلك المعتلّ العين، نحو قولهم: بان بينونة، و صار صيرورة، و كان كينونة. و الأصل عند سيبويه‏ (2) بيّنونة و صيّرورة، و كيونونة ثم كيّنونة، قلبت الواو ياء، و أدغمت فيها الياء لاجتماع الياء و الواو و سبق الأولى بالسكون.

و الرابع: ما جاء من المصادر على فعل، فهذا مما اختصّ به المعتلّ اللام. و ذلك قولهم التقى و الهدى و السرى.

قاعدة: الألف أصل في الحروف و ما شابهها: قال ابن الدهان في (الغرّة) : الألف لا تكون أصلا في الأسماء المعربة، و لا في الأفعال، و إنما تكون أصلا في الحروف، نحو: ما و لا، و في الأسماء المتوغّلة في شبه الحرف، نحو: إذا و أنّى، لأنه لا يعرف للحروف اشتقاق يعرف به زائد من أصليّ.

ضابط: أنواع الألفات في أواخر الأسماء

في (تذكرة ابن الصائغ) قال: نقلت من مجموع بخطّ ابن الرمّاح: الألفات في أواخر الأسماء أربعة: منقلبة عن أصل، و منقلبة عن زائد ملحق بالأصل، و منقلبة عن زائد للتكثير، و غير منقلب و هي ألف التأنيث كملهى، و معزى و قبعثرى، و حبلى.

فالأول: مصروف نكرة و معرفة، و الثاني و الثالث: مصروف في النكرة دون المعرفة، و الرابع: لا ينصرف فيهما.

ضابط: الزوائد في آخر الاسم‏

قال أبو حيّان: لا يوجد في آخر اسم أربع زوائد من جنس واحد، و لا يوجد في آخر اسم معرب واو قبلها ضمة، و متى أدى الإعلال إلى شي‏ء من ذلك وجب قلب

____________

(1) انظر الأمالي الشجرية (2/163) .

(2) انظر الكتاب (4/508) .

137

الواو ياء، و الضمة كسرة، فتصير من باب قاض و مشتر فتحذف الياء كما تحذف فيهما.

(فائدة) قال الشيخ جمال الدين بن هشام في (تذكرته) : وقفت على أبيات لبعض الفضلاء، فيما يدلّ على كون اللام ياء أو واوا في المعتلّ من الأفعال و الأسماء، و هي: [الطويل‏]

بعشر يبين القلب في الألف التي # عن الواو تبدو في الأخير أو الياء

بمستقبل الفعل الثلاثي، و أمره # و مصدره و الفعلتين أو الفاء

و عين له إن كانت الواو فيهما # و تثنية و الجمع خصّا بالاسماء

و عاشرها سير الإمالة في الذي # يشذ عن الأذهان عنصره النائي‏

أمثلة ذلك: يدعو، ادع، غزوا، دعوة، دعوة، وعى، وهى، هوى، غوى، فتيان، عصوان.

فائدة-الثلاثي أكثر الأبنية: قاله ابن دريد في (الجمهرة) (1) : و قال ابن جنّي في (الخصائص) (2) : الثلاثيّ أكثرها استعمالا. و أعدلها تركيبا. و ذلك لأنه حرف يبتدأ به، و حرف يحشى به، و حرف يوقف عليه. قال: و ليس اعتدال الثلاثي لقلة حروفه حسب، فإنه لو كان كذلك كان الثنائي أكثر منه، و ليس كذلك. بل له و لشي‏ء آخر، و هو حجز الحشو الذي هو عينه، بين فائه و لامه لتباينهما، و لتعادي حاليهما، لأن المبتدأ به لا يكون إلا متحرّكا، و الوقوف عليه لا يكون إلا ساكنا. فلما تنافرت حالاهما، وسّطوا العين حاجزا بينهما، لئلا يفجئوا الحسّ بضدّ ما كان آخذا فيه، و منصبّا إليه.

قاعدة: كيف ينطق بالحرف‏

قال في (البسيط) : إذا قيل كيف تنطق بالحرف نظرت إن كان متحركا ألحقته هاء السكت فقلت في الباء من ضرب، به. و من يضرب، به. و من اضربي به. و إن كان ساكنا اجتلبت له همزة الوصل، فقلت في الباء من اضرب، اب.

ضابط: ما جاء على تفعال‏

رأيت بخطّ ابن القمّاح في مجموع له: قال: روى أبو الفضل محمد بن ناصر

____________

(1) انظر الجمهرة (1/13) .

(2) انظر الخصائص (1/55) .

غ

138

السلامي عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزيّ إملاء. قال: أملى علينا أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعرّي قال:

الأشياء التي جاءت على تفعال على ضربين: مصادر و أسماء. فأما المصادر فالتلقاء و التبيان‏ (1) ، و هما في القرآن. و قالوا: التنضال من الماضلة، فمنهم من يجعله مصدرا. و يقال: جاء لتيفاق الهلال كما يقال لميقاته، فمنهم من يجعله مصدرا، و منهم من يجعله اسما.

و أما الأسماء (2) : فالتّنبال و هو القصير، و رجل تنبال أي عذيوط، و يقال بالضاد أيضا، و تبوال موضع، و تعشار موضع، و تقصار قلادة قصيرة في العنق، و تيغار حبّ مقطوع أي خابية، و تمراد برج صغير للحمام، و تمساح معروف من دوابّ الماء، و رجل تمساح أي كذّاب، و تمتان واحد التماتين و هي خيوط يضرب بها الفسطاط، و رجل تكلام كثير الكلام، و تلقام كثير اللقم، و تلعاب كثير اللعب، و تمثال، واحد التماثيل و تجفاف الفرس معروف، و ترباع موضع، و ترعام اسم شاعر، و ترياق في معنى درياق و طرياق، ذكره ابن دريد (3) في باب تفعال.

قال أبو العلاء: و فيه نظر، لأنه يجوز أن يكون على فعيال، و مضى تهواء من الليل بمعنى هويّ، و ناقة تضراب، و هي القريبة العهد بضرب الفحل، و تلفاق ثوبان يخاط أحدهما بالآخر.

باب الزيادة

ضابط: الأشياء التي تزاد لها الحروف‏

قال أبو حيان: لا يزاد حرف من حروف الزيادة العشرة-و هي حروف سألتمونيها- إلا لأحد ستة أشياء:

الأول: أن تكون الزيادة لمعنى: كحروف المضارعة، و ما زيد لمعنى هو أقوى الزوائد.

الثاني: للمدّ، نحو: كتاب، و عجوز، و قضيب.

الثالث: للإلحاق، نحو: واو كوثر و ياء ضيغم.

الرابع: للإمكان، كهمزة الوصل، و هاء السكت في الوقف، على نحو: قه.

____________

(1) انظر الكتاب (4/198) .

(2) انظر الشافية (1/167) .

(3) انظر الجمهرة (3/387) .

139

الخامس: العوض، نحو: تاء التأنيث في زنادقة، فإنها عوض من ياء زناديق، و لذلك لا يجتمعان.

السادس: لتكثير الكلمة، نحو: ألف قبعثرى، و نون كنهبل، و متى كانت الزيادة لغير التكثير كانت أولى من أن تكون للتكثير. و قال بعضهم: [الخفيف‏]

يعرف الأصل من مزيد الحروف # باشتقاق لها و بالتصريف

و لزوم و كثرة و نظير # و خروج منه، اصغ للتعريف

و بأن يلزم المزيد بناء # أو يري الحرف حرف معنى لطيف

و لفقد النظير أوسع باب # فتفطّن مخافة التحريف‏

فائدة-همزة الوصل التي لحقت فعل الأمر: قال أبو حيّان في (شرح التسهيل) :

اختلفوا في همزة الوصل التي لحقت فعل الأمر. فقيل: زيدت أولا لأنها لائقة للتغيير بالقلب و الحذف و التسهيل، و موضع الابتداء معرّض لذلك، فكانت هنا مبتدأة.

و قيل: أصلها الألف لأنها من حروف الزيادة. و هذا موضع زيادة، لكن قلبت همزة لضرورة التحرك. إذ لا يبتدأ بساكن، و يلزم التسلسل. و اختلفوا في حركتها:

فقيل: أصلها الكسر لأنه في مقابلة ألف القطع، و هي مفتوحة. و قيل حركتها في الأصل الكسر على أصل التقاء الساكنين، و هذا الأصل يستصحبها إلا إن كان الساكن بعدها ضمة لازمة.

(فائدة) قال ياقوت في (معجم الأدباء) : أنشدني علم الدين إبراهيم بن محمود بن سالم التكريتي. قال أنشدني القاضي زكريا بن يحيى بن القاسم بن المفرح التكريتي لنفسه في القطع و الوصل: [الرجز]

لألف الأمر ضروب تنحصر # في الفتح و الضمّ و أخرى تنكسر

فالفتح فيما كان من رباعي # نحو أجب يا زيد صوت الدّاعي

و الضمّ فيما ضمّ بعد الثاني # من فعله المستقبل الزّمان

و الكسر فيما منهما تخلّى # إن زاد عن أربعة، أو قلاّ

قاعدة: حق همزة الوصل‏

حقّ همزة الوصل الدخول على الأفعال، و على الأسماء الجارية على تلك الأفعال. نحو: انطلق انطلاقا، و اقتدر اقتدارا، فأما الأسماء التي ليست بجارية على أفعالها، فألف الوصل غير داخلة عليها. إنما دخلت على أسماء قليلة و هي عشرة:

140

ابن، و ابنة، و ابنم، و اسم، و است، و اثنان، و اثنتان، و امرؤ، و امرأة، و ايمن. و ذكر ذلك ابن يعيش في (شرح المفصّل) (1) .

باب الحذف‏

قاعدة: ما اجتمع فيه ثلاث ياءات من الأسماء

كل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات، فإن كان غير مبنيّ على فعل حذفت منه اللام، نحو: عطيّ في تصغير عطاء، و أحي في تصغير أحوى. و إن كان مبنيا على فعل ثبتت، نحو: يحيى من حيي يحيا (2) .

باب الإدغام‏

قاعدة

قال ابن جنّي في (الخاطريّات) : الإدغام يقوّي المعتلّ، و هو أيضا بعينه يضعف الصحيح.

ضابط: أحسن ما يكون الإدغام من كلمتين‏

قال‏ (3) سيبويه: أحسن ما يكون الإدغام من كلمتين إذا توالى بهما خمسة أحرف متحركة، نحو: فعل لبيد، لأن توالي الحركات مستثقل عندهم، بدليل أنه لا يتوالى خمسة أحرف متحركة في الشعر، و لا أربعة في كلمة واحدة، إلا أن يكون فيها حذف، كعلبط، أو واحد الأربعة تاء التأنيث. كشجرة، لأن تاء التأنيث عندهم في الحكم ككلمة ثانية. و يحسّن الإدغام أيضا أن يكون قبل المثل الأول متحرّك، و بعد المثل الثاني ساكن، نحو: يد داود. قال سيبويه‏ (4) : قصدوا اعتدال أن يكون المتحرك بين ساكنين.

باب الخطّ

قال ابن مكتوم في (تذكرته) : اختلف النحويون في علة إلحاق الألف بعد واو الجمع من نحو: قاموا، فذهب الخليل إلى أنها إنما ألحقت بعد هذه الواو من حيث

____________

(1) انظر شرح المفصّل (9/132) .

(2) انظر صحاح الجوهري (حيي) .

(3-4) انظر الكتاب (4/576) .

141

كانت الهمزة منقطعا لآخر الواو، كأنه يريد بذلك أن الواو إنما مكنت لتصوير الألف بعدها، أي: ليست واوا مختلسة، بل هي واو ممتدّة مشبعة متمكّنة.

و قال أبو الحسن: إنما زيدت هذه الألف للفرق بين واو العطف و واو الجمع، نحو: كفروا، و جرّدوا، و نحو ذلك من المنفصل، فلو لم تلحق الألف للفرق بين واو الجمع لجاز أن يظنّ أنه: كفر، و فعل، و أن الواو واو عطف، فزادوا الألف لتجوز الواو إلى ما قبلها، و سماها لذلك ألف الفصل، ثم ألحقوا المتصل بالمنفصل في نحو:

دخلوا، و خرجوا ليكون العمل من وجه واحد.

و قال الكسائيّ‏ (1) : دخلت هذه الألف للفرق بين الضمير المرفوع و الضمير المنصوب، في نحو قول اللّه تعالى: وَ إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ [المطففين: 3] فكالوهم كتبت بغير ألف، لأن الضمير منصوب، ألا ترى أن معناه كالوا لهم، و وزنوا لهم، فإذا أردت أنهم كالوا في أنفسهم، و وزنوا في أنفسهم قلت: قد كالوا هم، و وزنوا هم، مثل قاموا هم، و قعدوا هم. فثبتت الألف هاهنا لأن الضمير مرفوع. و هذا حسن، انتهى.

سرد مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين‏

حسب ما ذكره الكمال أبو البركات بن الأنباري في كتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف) و أبو البقاء العكبريّ في كتاب (التبيين في مسائل الخلاف بين البصريين و الكوفيين) .

1-الاسم‏ (2) مشتق من السموّ عند البصريين. و قال الكوفيّون: من الوسم.

2-الأسماء الستة (3) معربة من مكان واحد. و قال الكوفيون: من مكانين.

3-الفعل مشتقّ من المصدر (4) . و قالوا: المصدر مشتقّ من الفعل.

4-الألف و الواو (5) و الياء في التثنية و الجمع حروف إعراب، و قالوا: إنها إعراب.

5-الاسم الذي فيه تاء التأنيث‏ (6) كطلحة لا يجمع بالواو و النون. و قالوا: يجوز.

6-فعل الأمر مبنيّ. و قالوا: معرب.

7-المبتدأ (7) مرتفع بالابتداء و الخبر بالمبتدأ. و قالوا: المبتدأ يرفع الخبر، و الخبر يرفع المبتدأ.

____________

(1) انظر همع الهوامع (2/238) .

(2) انظر الإنصاف (6) .

(3) انظر الإنصاف (17) .

(4) انظر الإنصاف (235) .

(5) انظر الإنصاف (33) .

(6) انظر الإنصاف (40) .

(7) انظر الإنصاف (44) .

142

8-الظرف‏ (1) لا يرفع الاسم إذا تقدّم عليه، و قالوا: يرفعه.

9-الخبر إذا كان اسما محضا (2) لا يتضمّن ضميرا. و قالوا: يتضمّن.

10-إذا جرى‏ (3) اسم الفاعل على غير من هو له وجب إبراز ضميره. و قالوا: لا يجب.

11-يجوز (4) تقديم الخبر على المبتدأ. و قالوا: لا يجوز.

12-الاسم بعد (5) (لو لا) يرتفع بالابتداء. و قالوا: بها، أو بفعل محذوف، قولان لهم.

13-إذا لم‏ (6) يعتمد الظرف و حرف الجرّ على شي‏ء قبله لم يعمل في الاسم الذي بعده. و قالوا: يعمل.

14-العامل‏ (7) في المفعول الفعل وحده. و قالوا: الفعل و الفاعل معا، أو الفاعل فقط، أو المعنى. أقوال لهم.

15-المنصوب‏ (8) في باب الاشتغال بفعل مقدر. و قالوا: بالظاهر.

16-الأولى‏ (9) في باب التنازع إعمال الثاني. و قالوا: الأول.

17-لا يقام مقام الفاعل الظرف و المجرور مع وجود المفعول الصريح. و قالوا: يقام.

18- (نعم و بئس) (10) فعلان ماضيان. و قالوا: اسمان.

19- (أفعل) (11) في التعجّب فعل ماض. و قالوا: اسم.

20-لا يبنى‏ (12) فعل التعجب من الألوان. و قالوا: يبنى من السواد و البياض فقط.

21-المنصوب‏ (13) في باب كان خبرها. و في باب ظنّ مفعول ثان. و قالوا: حالان.

22-لا يجوز (14) تقديم خبر ما زال و نحوها عليها. و قالوا: يجوز.

23-يجوز (15) تقديم خبر ليس عليها. و قالوا: لا يجوز.

24-خبر (16) (ما) الحجازية ينتصب بها. و قالوا: بحذف حرف الجرّ.

25-لا يجوز (17) طعامك ما زيد آكلا. و قالوا: يجوز.

26-يجوز (18) ما طعامك آكل زيد. و قالوا: لا يجوز.

27-خبر (19) إن و أخواتها مرفوع بها. و قالوا: لا تعمل في الخبر.

____________

(1) انظر الإنصاف (51) .

(2) انظر الإنصاف (55) .

(3) انظر الإنصاف (57) .

(4) انظر الإنصاف (65) .

(5) انظر الإنصاف (70) .

(6) انظر الإنصاف (51) .

(7) انظر الإنصاف (78) .

(8) انظر الإنصاف (82) .

(9) انظر الإنصاف (83) .

(10) انظر الإنصاف (97) .

(11) انظر الإنصاف (126) .

(12) انظر الإنصاف (148) .

(13) انظر الإنصاف (821) .

(14) انظر الإنصاف (155) .

(15) انظر الإنصاف (160) .

(16) انظر الإنصاف (165) .

(17-18) انظر الإنصاف (172) .

(19) انظر الإنصاف (176) .

143

28-إذا (1) عطفت على اسم إن قبل الخبر لم يجز فيه إلا النصب. و قالوا: يجوز الرفع.

29-إذا خففت إنّ جاز أن تعمل النصب. و قالوا: لا تعمل‏ (2) .

30-لا يجوز (3) دخول لام التوكيد على خبر لكنّ. و قالوا: يجوز.

31-اللام‏ (4) الأولى في (لعلّ) زائدة. و قالوا: أصلية.

32- (لا) النافية (5) الجنس إذا دخلت على المفرد بني معها. و قالوا: معرب.

33-لا يجوز تقديم معمول ألفاظ الإغراء عليها، نحو: دونك، و عليك، و قالوا: يجوز.

34-إذا وقع‏ (6) الظرف خبر مبتدأ ينصب بفعل أو وصف مقدّر. و قالوا: بالخلاف.

35-المفعول‏ (7) معه ينتصب بالفعل قبله بواسطة الواو. و قالوا: بالخلاف.

36-لا يقع‏ (8) الماضي حالا إلا مع (قد) ظاهرة أو مقدّرة. و قالوا: يجوز من غير تقدير.

37-يجوز (9) تقديم الحال على عاملها الفعل و نحوه، سواء كان صاحبها ظاهرا أو مضمرا. و قالوا: لا يجوز إذا كان ظاهرا.

38-إذا كان الظرف خبرا لمبتدأ، و كرّرته بعد اسم الفاعل جاز فيه الرفع و النصب، نحو: زيد في الدار قائما فيها، و قائم فيها. و قالوا: لا يجوز إلا النصب.

39-لا يجوز تقديم التمييز على عامله مطلقا. و قالوا: يجوز إذا كان متصرّفا (10) .

40-المستثنى منصوب بالفعل السابق بواسطة إلا. و قالوا: على التشبيه بالمفعول.

41-لا تكون‏ (11) (إلاّ) بمعنى الواو. و قالوا: تكون.

42-لا يجوز (12) تقديم الاستثناء في أوّل الكلام. قالوا: يجوز.

43- (حاشا) (13) في الاستثناء حرف جرّ. و قالوا: فعل ماض.

44-إذا أضيفت‏ (14) غير إلى متمكن لم يجز بناؤها. و قالوا: يجوز.

45-لا يقع‏ (15) سوى و سواء إلا ظرفا. و قالوا: يقع ظرفا و غير ظرف.

46-كم‏ (16) في العدد بسيطة. و قالوا: مركّبة.

47-إذا (17) فصل بين كم الخبرية و بين تمييزها بظرف لم يجز جرّه. و قالوا: يجوز.

____________

(1) انظر الإنصاف (185) .

(2) انظر الإنصاف (195) .

(3) انظر الإنصاف (208) .

(4) انظر الإنصاف (218) .

(5) انظر الإنصاف (366) .

(6) انظر الإنصاف (245) .

(7) انظر الإنصاف (248) .

(8) انظر الإنصاف (252) .

(9) انظر الإنصاف (250) .

(10) انظر الإنصاف (828) .

(11) انظر الإنصاف (266) .

(12) انظر الإنصاف (273) .

(13) انظر الإنصاف (278) .

(14) انظر الإنصاف (287) .

(15) انظر الإنصاف (294) .

(16) انظر الإنصاف (298) .

(17) انظر الإنصاف (303) .

144

48-لا يجوز (1) إضافة النيّف إلى العشرة. و قالوا: يجوز.

49-يقال: قبضت الخمسة عشر درهما، و لا يقال: الخمسة العشر الدراهم‏ (2) .

و قالوا: يجوز.

50-يجوز (3) هذا ثالث عشر ثلاثة عشر. و قالوا: لا يجوز.

51-المنادى‏ (4) المفرد المعرفة مبنيّ على الضمّ. و قالوا: معرب بغير تنوين.

52-لا يجوز (5) نداء ما فيه أل في الاختيار. و قالوا: يجوز.

53-الميم المشدّدة في (اللّهم) عوض من يا في أول الاسم. و قالوا: أصله يا اللّه أمنا بخير. فحذف‏ (6) و وصلت الميم المشدّدة بالاسم.

54-لا يجوز (7) ترخيم المضاف. و قالوا: يجوز.

55-لا يجوز (8) ترخيم الثلاثيّ بحال. و قالوا: يجوز مطلقا. و إذا كان ثانيه متحرّكا قولان.

56-لا يحذف‏ (9) في الترخيم من الرباعيّ إلا آخره. و قالوا: يحذف ثالثه أيضا.

57-لا يجوز (10) ندبة النكرة و لا الموصول. و قالوا: يجوز.

58-لا تلحق‏ (11) علامة الندبة الصفة. و قالوا: يجوز.

59-لا تكون‏ (12) (من) لابتداء الغاية في الزمان. و قالوا: تكون.

60- (ربّ) (13) حرف. و قالوا: اسم.

61-الجرّ (14) بعد واو ربّ بربّ المقدّرة. و قالوا: بالواو.

62- (منذ) (15) بسيطة. و قالوا: مركّبة.

63-المرفوع‏ (16) بعد مذ و منذ مبتدأ. و قالوا: بفعل محذوف.

64-لا يجوز (17) حذف حرف القسم، و إبقاء عمله من غير عوض إلا في اسم اللّه خاصة. و قالوا: يجوز في كل اسم.

____________

(1) انظر الإنصاف (309) .

(2) انظر الإنصاف (312) .

(3) انظر الإنصاف (322) .

(4) انظر الإنصاف (323) .

(5) انظر الإنصاف (335) .

(6) انظر الإنصاف (341) .

(7) انظر الإنصاف (347) .

(8) انظر الإنصاف (356) .

(9) انظر الإنصاف (361) .

(10) انظر الإنصاف (362) .

(11) انظر الإنصاف (364) .

(12) انظر الإنصاف (370) .

(13) انظر الإنصاف (832) .

(14) انظر الإنصاف (376) .

(15) انظر الإنصاف (382) .

(16) انظر الإنصاف (382) .

(17) انظر الإنصاف (393) .

غ

145

65-اللام‏ (1) في قولك لزيد أفضل من عمرو لام الابتداء. و قالوا: لام القسم محذوفا.

66-ايمن‏ (2) اللّه في القسم مفرد. و قالوا: جمع يمين.

67-لا يجوز (3) الفصل بين المضاف و المضاف إليه بالمفعول. و قالوا: يجوز.

68-لا يجوز إضافة الشي‏ء إلى نفسه مطلقا. و قالوا: يجوز إذا اختلف اللفظان.

69- (كلا و كلتا) (4) مفردان لفظا مثنّيان معنى. و قالوا: مثنّيان لفظا و معنى.

70-لا يجوز (5) توكيد النكرة توكيدا معنويا. و قالوا: يجوز إذا كانت محدودة.

71-لا يجوز (6) زيادة واو العطف. و قالوا: يجوز.

72-لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجارّ (7) . و قالوا: يجوز بدونه.

73-لا يجوز العطف‏ (8) على الضمير المتّصل المرفوع. و قالوا: يجوز.

74-لا تقع‏ (9) (أو) بمعنى الواو، و لا بمعنى بل. و قالوا: يجوز.

75-لا يجوز (10) العطف بلكن بعد الإيجاب. و قالوا: يجوز.

76-يجوز صرف أفضل‏ (11) منك في الشعر. و قالوا: لا يجوز.

77-لا يجوز (12) ترك صرف المنصرف في الضرورة. و قالوا: يجوز.

78-الآن‏ (13) اسم في الأصل. و قالوا: أصله فعل ماض.

79-يرتفع‏ (14) المضارع لوقوعه موقع اسم الفاعل. و قالوا: بحروف المضارعة.

80-لا تأكل‏ (15) السمك و تشرب اللبن منصوب بأن مضمرة. و قالوا: على الصرف.

81-الفعل‏ (16) المضارع بعد الفاء في جواب الأشياء السبعة منصوب بإضمار أن.

و قالوا: على الخلاف.

82-إذا حذفت أن الناصبة فالاختيار ألاّ يبقى‏ (17) عملها. و قالوا: يبقى.

83- (كي) (18) تكون ناصبة و جارّة. و قالوا: لا تكون حرف جرّ.

____________

(1) انظر الإنصاف (319) .

(2) انظر الإنصاف (404) .

(3) انظر الإنصاف (427) .

(4) انظر الإنصاف (439) .

(5) انظر الإنصاف (451) .

(6) انظر الإنصاف (456) .

(7) انظر الإنصاف (463) .

(8) انظر الإنصاف (474) .

(9) انظر الإنصاف (478) .

(10) انظر الإنصاف (484) .

(11) انظر الإنصاف (488) .

(12) انظر الإنصاف (493) .

(13) انظر الإنصاف (520) .

(14) انظر الإنصاف (549) ، و الخصائص (1/63) .

(15) انظر الإنصاف (555) ، و المقتضب (2/25) .

(16) انظر الإنصاف (557) .

(17) انظر الإنصاف (559) .

(18) انظر الإنصاف (570) .

146

84-لام كي‏ (1) و لام الجحود ينصب الفعل بعدهما بأن مضمرة. و قالوا: باللام نفسها.

85-لا يجمع‏ (2) بين اللام و كي و أن. و قالوا: يجوز.

86-النصب‏ (3) بعد حتى بأن مضمرة. و قالوا: بحتّى.

87-إذا (4) وقع الاسم بين أن و فعل الشرط كان مرفوعا بفعل محذوف يفسّره المذكور. و قالوا: بالعائد من الفعل إليه.

88-لا يجوز تقديم معمول جواب الشرط، و لا فعل الشرط، على حرف الشرط (5) ، و قالوا: يجوز.

89- (إن) لا تكون بمعنى‏ (6) إذ. و قالوا تكون.

90-إذا (7) وقعت إن الخفيفة بعد ما النافية كانت زائدة. و قالوا: نافية.

91-إذا وقعت‏ (8) اللام بعد إن الخفيفة كانت إن مخففة من الثقيلة، و اللام للتأكيد.

و قالوا: إن بمعنى ما و اللام بمعنى إلاّ.

92-لا يجازى‏ (9) بكيف. و قالوا: يجازى بها.

93-السين‏ (10) أصل. و قالوا: أصلها (سوف) حذف منها الواو و الفاء.

94-إذا (11) دخلت تاء الخطاب على ثاني الفعل جاز حذف الثانية. و قالوا: الأولى.

95-لا يؤكد (12) فعل الاثنين و فعل جماعة المؤنّث بالنون الخفيفة. و قالوا: يجوز.

96-ذا (13) و الذي و هو و هي بكمالها الاسم. و قالوا: الذال و الهاء فقط.

97-الضمير في لولاي، و لولاك، و لولاه في موضع جرّ (14) . و قالوا: في موضع رفع.

98-الضمير (15) في نحو: إيّاي و إيّاك و إيّاه (إيّا) . و قالوا: الياء و الكاف و الهاء.

99-يقال فإذا (16) هو هي. و قالوا: فإذا هو إيّاها.

100- (تمام المائة) أعرف المعارف‏ (17) المضمر. و قالوا: المبهم.

101-ذا، و أولاء (18) ، و نحوهما لا يكون موصولا. و قالوا: يكون.

____________

(1) انظر الإنصاف (593) .

(2) انظر الإنصاف (579) .

(3) انظر الإنصاف (597) .

(4) انظر الإنصاف (615) .

(5) انظر الإنصاف (620) .

(6) انظر الإنصاف (632) .

(7) انظر الإنصاف (636) .

(8) انظر الإنصاف (640) .

(9) انظر الإنصاف (643) .

(10) انظر الإنصاف (646) .

(11) انظر الإنصاف (648) .

(12) انظر الإنصاف (650) .

(13) انظر الإنصاف (669) .

(14) انظر الإنصاف (687) .

(15) انظر الإنصاف (695) .

(16) انظر الإنصاف (702) .

(17) انظر الإنصاف (707) .

(18) انظر الإنصاف (717) .

147

102-همزة (1) بين بين غير ساكنة. و قالوا: ساكنة.

و قد فات ابن الأنباريّ مسائل خلافيّة بين الفريقين، استدركها عليه ابن إياز في مؤلّف. منها:

103-الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال عند البصريين. و قال الكوفيّون:

أصل فيهما.

104-و منها: لا يجوز حذف نون التثنية لغير الإضافة. و جوّزه الكوفيّون.

انتهى الفنّ الثاني من الأشباه و النظائر النحويّة و يليه (سلسلة الذهب في البناء من كلام العرب) و هو الفنّ الثالث.

____________

(1) انظر الإنصاف (726) .

148

الفن الثالث‏ فنّ بناء المسائل بعضها على بعض‏

الحمد للّه على ما أنعم و ألهم، و أوضح من دقائق الحقائق و فهّم، و صلّى اللّه على رسوله محمد و آله و صحبه و سلّم.

هذا هو الفنّ الثالث من الأشباه و النظائر. و هو فنّ بناء المسائل بعضها على بعض، مرتّبا على الأبواب. و سمّيته (سلسلة الذهب في البناء من كلام العرب) .

باب الإعراب و البناء

مسألة: فعل الأمر العاري من اللام و حرف المضارعة

اختلف في فعل الأمر العاري من اللام، و حرف المضارعة، نحو: (اضرب) على مذهبين:

أحدهما: أنّه مبني و عليه البصريّون‏ (1) .

و الثاني: أنه معرب مجزوم بلام محذوفة، و هو رأي الكوفيين.

قال أبو حيّان: و اختاره شيخنا أبو عليّ الحسن بن أبي الأحوص، و الخلاف في هذه المسألة مبنيّ على الخلاف في ثلاث مسائل:

الأولى: هل الإعراب أصل في الفعل كما هو أصل في الاسم، أم لا؟فمذهب البصريين لا، و أنّ الأصل في الأفعال البناء، و المضارع إنما أعرب لشبهه بالاسم، و فعل الأمر لم يشبه الاسم، فلا يعرب. و مذهب الكوفيين نعم، فهو معرب على الأصل في الأفعال.

الثانية: هل يجوز إضمار لام الجزم و إبقاء عملها؟فمذهب البصريين: لا، و أنه لا يجوز حذف شي‏ء من الجوازم أصلا، و إبقاء عمله. و مذهب الكوفيين نعم.

الثالثة: قال أبو حيّان: جعل بعض أصحابنا هذا الخلاف في الأمر مبنيا على مسألة اختلفوا فيها، و هي: هل للأمر صيغة مستقلّة بنفسها مرتجلة، ليس أصلها المضارع، أو هي صيغة مغيّرة، و أصلها المضارع؟.

فمن قال: أصلها المضارع اختلفوا أهي معربة أم مبنية؟و من قال: إنها صيغة مرتجلة، ليست مقتطعة من المضارع فهي عندهم مبنيّة على الوقف ليس إلا، انتهى.

____________

(1) انظر مسائل خلافية في النحو للعكبري (144) .

149

و قال الشلوبين في (شرح الجزولية) : القول بأنّ فعل الأمر معرب مجزوم مبنيّ على قول الكوفيين: إن بنية فعل الأمر محذوفة من أمر المخاطب الذي هو باللام.

مسألة: متى يبنى الفعل إذا اتصل بنون التوكيد

قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على (المقرّب) : إذا اتصل بالفعل نون التوكيد، و لم يكن معه ضمير بارز لفظا، و لا تقديرا بني معها إجماعا. نحو: هل تضربنّ للواحد المخاطب، و هل تضربنّ للواحدة الغائبة.

و اختلف‏ (1) في علة البناء: فمذهب سيبويه أنّ الفعل ركّب مع الحرف فبني كما بني الاسم لمّا ركب مع الحرف في نحو: لا رجل. و مذهب غيره أن النون لمّا أكدت الفعل قوّت فيه معنى الفعلية. فعاد إلى أصله. و هو البناء، قال: و يبنى على الخلاف في العلة خلاف فيما إذا اتصل بالفعل المؤكّد ضمير اثنين، نحو: تضربان أو ضمير جمع المذكّر، نحو: تضربنّ، أو ضمير المخاطبة المؤنثة، نحو: تضربنّ. هل هو معرب أو مبنيّ؟

فمن علّل بالتركيب هناك قال: هذا معرب، لأن العرب لا تركّب ثلاثة أشياء فتجعلها كالشي‏ء الواحد، و يكون حذف النون التي كانت علامة للرفع هنا كراهة اجتماع النونات أو النونين.

و من علّل بتقوية معنى الفعل كان عنده مبنيّا، و يكون حذف النون هنا للبناء، انتهى.

مسألة: الاختلاف في حذف حروف العلة للجزم‏

قال ابن النحاس في (التعليقة) : أجمع النحاة على أن حروف العلّة في نحو:

يخشى و يغزو و يرمي تحذف عند وجود الجازم، و اختلفوا في حذفها لماذا؟.

فالذي فهم من كلام سيبويه‏ (2) أنها حذفت عند الجازم، لا للجازم.

و مذهب ابن السراج و أكثر النحاة أن حذف هذه الحروف علامة للجزم. و هذا الخلاف مبنيّ على أن حروف العلة التي في الفعل في حالة الرفع، هل فيها حركات مقدّرة أو لا؟.

فمذهب سيبويه أن فيها حركات مقدّرة في الرفع و في الألف في النصب فهو

____________

(1) انظر شرح الكافية (2/228) .

(2) انظر الكتاب (1/47) .

150

إذا جزم يقول: الجازم حذف الحركات المقدّرة، و يكون حذف حرف العلة عنده لئلا يلتبس الرفع بالجزم.

و عند ابن السراج أنه لا حركة مقدّرة في الرفع. و قال: لمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره، إذا لم يوجد في اللفظ، و لا كذلك في الفعل، فإنه لم يدخل فيه إلا لمشابهة الاسم، لا للدلالة على معنى، فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ. فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف.

و قال: إن الجازم كالمسهل إن وجد في البدن فضلة أزالها، و إلا أخذ من قوى البدن، و كذا الجازم، إن وجد حركة أزالها، و إلا أخذ من نفس الحروف، انتهى.

مسألة: ما يجوز في حرف العلة إذا كان بدلا من همزة

قال ابن النحاس أيضا: إذا كان حرف العلّة بدلا من همزة جاز فيه و جهان:

حذف حرف العلة مع الجازم و بقاؤه. و هذان الوجهان مبنيّان على أنّ إبدال حرف العلة هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسيّ؟.

فإن قلنا: إنه بدل قياسيّ ثبت حرف العلّة مع الجازم، لأنّه همزة، كما كان قبل البدل.

و إن قلنا: إنه بدل غير قياسيّ صار حرف العلة متمحّضا، و ليس همزة، فنحذفه كما نحذف حرف العلة المحض في يغزو، و يرمي، و يخشى، انتهى.

مسألة: الكلمات قبل التركيب‏

قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على (المقرّب) : الكلمات قبل التركيب هل يقال لها مبنية، أو لا توصف بإعراب و لا بناء؟فيه خلاف، نحو قولنا:

زيد عمرو، بكر، خالد، أو واحد، اثنان، ثلاثة.

فإن قلنا: إنها توصف بالبناء فالأصل حينئذ في الأسماء البناء، ثم صار الإعراب لها أصلا ثانيا عند العقد و التركيب لطريان المعاني التي تلبس لو لا الإعراب، لكونها تدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة.

و إن قلنا: إنها لا توصف بالإعراب و لا بالبناء كان الإعراب عند التركيب أصلا من أول وهلة، لا نائبا عن غيره، و يكون دخوله الأسماء لما تقدم من طريان المعاني عليها عند التركيب، انتهى.

باب المنصرف و غير المنصرف‏

مسألة: ما هو المنصرف و ما هو غيره‏

قال في (البسيط) : من قال: المنصرف ما ليس فيه علّتان من العلل التسع،

151

و غير المنصرف ما فيه علّتان، و تأثيرهما منع الجرّ و التنوين لفظا و تقديرا، دخل فيه التثنية، و الجمع و الأسماء الستة، و ما فيه اللام، و المضاف.

و من قال: المنصرف ما دخله الحركات الثلاث و التنوين. و غير المنصرف ما لم يدخله جرّ و لا تنوين فإن التثنية، و الجمع، و المعرّف باللام، و الإضافة يخرج عن الحصر، فلذلك ذكرها صاحب (الخصائص) مرتبة ثالثة لا منصرفة و لا غير منصرفة.

مسألة: ما هو الصرف و ما هو المنع من الصرف‏

اختلف النحويّون في الصرف: فمذهب المحقّقين، -كما قال أبو البقاء في (اللّباب) -أنّه التنوين وحده. و قال آخرون: هو الجرّ مع التنوين. و ينبني على هذا الخلاف ما إذا أضيف ما لا ينصرف، أو دخلته أل: فعلى الأول هو باق على منع صرفه، و إنّما يجرّ بالكسرة فقط، و على الثاني هو منصرف.

و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) (1) : اختلفوا في منع الصرف ما هو؟فقال قوم: هو عبارة عن منع الاسم الجرّ و التنوين دفعة واحدة. و ليس أحدهما تابعا للآخر، إذ كان الفعل لا يدخله جرّ و لا تنوين. و هو قول بظاهر الحال.

و قال قوم ينتمون إلى التحقيق: إن الجرّ في الأسماء، نظير الجزم في الأفعال فلا يمنع الذي لا ينصرف ما في الفعل نظيره، و إنّما المحذوف منه علم الخفة، و هو التنوين وحده، لثقل ما لا ينصرف لمشابهة الفعل، ثم تبع الجرّ التنوين في الزوال لأنّ التنوين خاصّة للاسم، و الجرّ خاصة له أيضا، فتبع الخاصّة الخاصة. و يدلّ على ذلك أن المرفوع و المنصوب ممّا لا مدخل للجر فيه، إنّما يذهب منه التنوين لا غير. فعلى هذا القول إذا قلت: نظرت إلى الرجل الأسمر و أسمركم، الأسمر باق على منع صرفه، و إن انجرّ، لأنّ الشبه قائم، و علم الصرف الذي هو التنوين معدوم و على القول الأول يكون الاسم منصرفا، لأنه لما دخله الألف و اللام و الإضافة-و هما خاصّة للاسم- بعد عن الأفعال، و غلبت الاسميّة، فانصرف، انتهى.

مسألة: مثنى و ثلاث‏

مذهب الجمهور أنّ (مثنى) و (ثلاث) منع الصرف للعدل مع الوصفيّة.

و ذهب الفرّاء إلى أنّ منعها للعدل و التعريف بنيّة الإضافة، و ينبني على الخلاف صرفها مذهوبا بها مذهب الأسماء أي منكرة. فأجاز الفرّاء بناء على رأيه أنّها معرفة بنية الإضافة تقبل التنكير، و منعه الجمهور.

____________

(1) انظر شرح المفصّل (1/57) .

152

مسألة: إذا سمّي مذكر بوصف مؤنث مجرد من التاء

إذا سمّي مذكّر بوصف المؤنّث المجرّد من التاء كحائض، و طامث، و ظلوم، و جريح فالبصريون يصرفونه بناء على أن هذه الأسماء مذكّرة وصف بها المؤنّث لأمن اللبس و حملا على المعنى. فقولهم: مررت بامرأة حائض بمعنى شخص حائض، و يدلّ لذلك أن العرب إذا صغّرتها لم تدخل فيها التاء.

و الكوفيّون يمنعونه بناء على مذهبهم أن نحو حائض لم تدخلها التاء لاختصاصه بالمؤنّث، و التاء إنما تدخل للفرق.

باب العلم‏

مسألة: انقسام العلم‏

الأكثرون على أنّ العلم ينقسم إلى مرتجل و منقول. و ذهب بعضهم إلى أنّ الأعلام كلّها منقولة، و ليس فيها شي‏ء مرتجل.

و قال: إنّ الوضع سبق و وصل إلى المسمّى الأول، و علم مدلول تلك اللفظة في النكرات، و سمّي بها، و جهلنا نحن أصلها، فتوهّمها من سمّى بها من أجل ذلك مرتجلة.

و ذهب الزّجاج إلى أنّها كلّها مرتجلة. و المرتجل عنده ما لم يقصد في وضعه النقل من محلّ آخر إلى هذا. و على هذا فتكون موافقتها للنكرات بالعرض لا بالقصد.

و قال أبو حيّان‏ (1) : المنقول هو الذي يحفظ له أصل في النكرات، و المرتجل هو الذي لا يحفظ له أصل في النكرات. و قيل: المنقول هو الذي سبق له وضع في النكرات، و المرتجل هو الذي لم يسبق له أصل في النكرات.

و عندي أن الخلاف المذكور أوّلا و هذا الخلاف أحدهما مبني على الآخر.

باب الموصول‏

مسألة: الوصل بجملة التعجب‏

هل يجوز الوصل بجملة التعجّب؟فيه خلاف: إن قلنا: إنّها إنشائية لم يوصل بها، و إن قلنا: إنّها خبريّة فقولان:

____________

(1) انظر شرح التسهيل (1/150) .

غ