نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج29

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
495 /
455

ابتدأ حريقه من زاويته الغربية، من الشمال. و كان سبب ذلك أن أحد القومة دخل إلى الخزانة، و معه نار، فعلقت فى آلات ثمّ، و اتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبّت فى السقوف، فأعجلت الناس عن قطعها. فما كان إلا ساعة، حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، [و وقعت‏ (1) بعض أساطينه و ذاب رصاصها- و ذلك قبل أن نام الناس. و احترق سقف الحجرة الشريفة].

قلت: و فى وقوع هذه النار معجزة لنبينا- (صلى اللّه عليه و سلّم)، فإن الخلفاء و الملوك بعده- (صلى اللّه عليه و سلّم)- زادوا فى عمارة المسجد بأنواع من العمارة، و تفنّنوا فى النقوش و الإتقان، و هو- (صلى اللّه عليه و سلّم)- كره ذلك، و قال- فى مرضه الذى انتقل فيه إلى جوار ربه: «لعن اللّه اليهود و النصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد». و قالت عائشة- (رضى اللّه عنها)- و لو لا ذلك لأبرز قبره- (صلى اللّه عليه و سلّم). فجاءت هذه النار، فأكلت ما كرهه (صلى اللّه عليه و سلّم).

____________

(1) ما بين الحاصرتين- و هو سطر و نصف تقريبا- ساقط من النسخة (ك)، فأكمل النقص من (ع).

456

و استهلّت سنة خمس و خمسين و ستمائة:

ذكر مقتل السلطان الملك المعز و شي‏ء من أخباره، و مقتل شجر الدر الصالحية

كان مقتله- (رحمه الله تعالى)- فى يوم الثلاثاء الرابع و العشرين من شهر ربيع الأول، سنة خمس و خمسين و ستمائة.

و سبب ذلك أن شجر الدّرّ- سرّيّة (1) الملك الصالح زوجته- اتصل بها أنه سيّر يخطب ابنة صاحب الموصل فتنكرت لذلك. و كان هو أيضا قد تغيّر عليها، بسبب امتنانها عليه، و أنها هى التى ملّكته الديار المصرية، و سلمت إليه الخزائن. و عزم المعزّ على قتلها، فلم يخفها ذلك. فبادرت بالتدبير عليه، و اتفقت هى و محسن الجوجرى الخادم، و نصر العزيزى، على قتله.

فلما كان فى هذا التاريخ، طلع الملك المعزّ من الميدان إلى قلعة الجبل عقيب اللعب بالكرة- فأمر بإصلاح الحمّام، و عبر إليها. فدخل عليه محسن الجوجرى، و غلام له شديد القوة، فقتلوه فى الحمّام!

____________

(1) السّريّة: الأمة التى أسكنها صاحبها بيتا.

«القاموس المحيط»

457

و شاع الخبر بقتله، فى بكرة نهار الأربعاء، فسمّر محسن الجوجرى الخادم و غلامه على باب قلعة الجبل. و أما نصر العزيزى فإنه هرب إلى الشام. و أحضرت شجر الدر إلى أم نور الدين بن الملك المعز، فما زالت تضربها- هى و جواريها و خدمها- إلى أن ماتت. و ألقيت من أعلى السور الى الخندق. و بقيت أياما عريانة ملقاة فى الخندق. ثم حملت و دفنت فى تربتها المجاورة لمشهد السيدة نفيسة.

و كانت شجر الدر هذه سرّيّة الملك الصالح نجم الدين أيوب، و هى والدة خليل ابنه. و كانت قد ملكت الديار المصرية، و خطب لها و خرجت تواقيعها و مناشيرها، بالأرزاق و المباشرات و الإقطاعات- و قد تقدم ذكر شي‏ء منها. و لما ملك السلطان الملك المعز و تزوجها، ما زالت تخاطب بالسلطنة، و تخرج تواقيعها بالاطلاقات و إبطال الحوادث و كف المظالم، فتنفذ كنفوذ التواقيع السلطانية.

و قد شاهدت منها توقيعا على ظهر قصة، مترجمها على بن هاشم، مضمونها: «يقبّل الأرض بالمقام العالى السلطانى الخاتونى، عصمة الدين، بسط اللّه ظلها فى مشارق الأرض و مغاربها- و ينهى أن له خدمة على مولانا الشهيد- قدّس اللّه روحه- و له مليك اقتناه فى أيامه، و لم يسقّع‏ (1) عليه قط.

و فى هذه الأيام التمسوه، و سأل إجراءه على عادته، من غير حادث.

____________

(1) أى لم تؤخذ عنه ضريبة.

458

و خرج التوقيع فى ظهرها، و مثال العلامة عليه: والدة خليل الصالحية: «المرسوم، بالأوامر العالية المولوية السلطانية- زادها اللّه شرفا و علوا- أن يجرى الأمير الأجل الأخص الأمجد الأعز: نور الدين مترجمها- أدام اللّه توفيقه- على عادته. و لا يطلب بسبب تصقيع‏ (1) و لا غيره، و ليعف من ذلك- رعاية لحق خدمته على الدولة الشريفة، و لقدم هجرته و انقطاعه إلى اللّه تعالى. فليعتمد ذلك بعد الخط الشريف أعلاه و ثبوته- إن شاء اللّه تعالى. كتب فى ثانى عشرين جمادى الآخرة، سنة ثلاث و خمسين و ستمائة- برسالة الطواشى شرف الدين مختص الجمدار- أيّده اللّه تعالى.

و كتب عليه بالامتثال. و نفّذ حكمه و عمل بمقتضاه. و إنما شرحنا هذا التوقيع، ليعلم أن تواقيعها كانت جارية بلفظ السلطنة، فى الدولة المعزّيّة.

و كانت مدة سلطنة الملك المعز ست سنين و أحد عشر شهرا، إلا أربعة أيام. و كان ملكا حازما شجاعا، سئوسا حسن التدبير- إلا أنه كان سفّاكا للدماء. قتل جماعة من خوشداشيّته بغير ذنب، ليقيم ناموس ملكه.

و وزر له الصاحب الأسعد: شرف الدين هبة اللّه بن صاعد الفائزى.

و تمكّن منه تمكنا عظيما. و قدّمه على العساكر و صرّفه فى الأموال.

____________

(1) نوع من الضرائب أحدث فى ذلك العصر، على البيوت و الأشخاص. يذكر تارة بالسين و تارة بالصاد.

سيأتى ذكره بعد قليل.

459

و كان الوزير المذكور من قبط مصر. خدم الملك الفائز أخا الملك الكامل كاتبا، ثم تقدم و ترقى و تنقل فى المراتب، إلى أن وزر. و تحول فى الدولة و ابتاع المماليك لنفسه. و تعالى فى أثمانهم، فكان يبتاع المملوك بألف دينار عينا. و اجتمع له نحو من سبعين مملوكا، يركبون فى خدمته و ينزلون.

و كان يقول فى وزارته: كنت كاتب المصايد بقنطرة سيوط، بدرهم و ثلث فى كل يوم، ثم ترقيت إلى هذه الغاية.

و كان ظالم النفس، أحدث فى وزارته حوادث كثيرة و مكوسا.

و استناب القاضى زين الدين بن الزّبير، لفضيلته و كفايته و معرفته باللغة التركية. و كان يحفظ له نظام المجلس.

و لما قتل الملك المعزّ ملك بعده ولده الملك المنصور.

ذكر أخبار السلطان الملك المنصور نور الدين: على بن السلطان الملك المعز و هو الثانى من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

ملك الديار المصرية بعد مقتل أبيه- (رحمه الله تعالى)- فى يوم الخميس السادس و العشرين من شهر ربيع الأول، سنة خمس و خمسين و ستمائة.

و ذلك باتّفاق من الأمراء المعزّيّة- مماليك والده- فحلفوا له، و استحلفوا

460

جميع العساكر. و جعلوا الأمير فارس الدين أقطاى، المستعرب الصالحى-.

خوشداش‏ (1) والده- أتابكه، بحكم صغر سنّ الملك المنصور. ثم استقرت الأتابكية- بعد ذلك- للأمير سيف الدين قطز، المعزّى- مملوك والده.

و وزر له الصاحب شرف الدين الفائزى، أياما قلائل، ثم قتل.

و ذلك أن الأمير سيف الدين قطز عزله عن الوزارة، و أمر بالحوطة على أمواله و أسبابه و ذخائره. و كان مثريا، و له ودائع كثيرة، فتتبّعت و استخرجت ممن كانت تحت يده. و اعتقل، فسأل أن يعطى مالا، فداء عن نفسه.

حكى عن الصاحب بهاء الدين السّنجارى أنه قال: دخلت عليه فى محبسه، فسألنى أن أتحدث فى إطلاقه- على أن يحمل فى كل يوم ألف دينار. قال: فقلت له: كيف تقدر على هذا؟ فقال: أقدر عليه إلى تمام سنة. و إلى انقضاء سنة يفرج اللّه! و لما بذل هذا المال، امتنعت والدة الملك المنصور من ذلك، و لم ترض إلا بقتله. لأنها كانت مجفوّة من السلطان الملك المعزّ، و كان قد اتّخذ سرارى‏ (2) و جعلهنّ عند الوزير شرف الدين، فنقمت ذلك عليه، و أمرت بقتله. فقتل صبرا.

____________

(1) ذكرنا تفسير «خشداش» من قبل، و هو الزميل، فى الخدمة و التبعية، فى نظام المماليك.

(2) جوارى.

461

ذكر أخبار الوزراء، و من ولى وزارة الملك المنصور إلى أن استقر فى الوزارة قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز

لما صرف الصاحب شرف الدين الفائزى، فوّضت الوزارة بعده للفقيه: نور الدين بن على بن رضوان القرافى مؤدّب الملك المنصور هذا، و خلع عليه خلع الوزراء. فامتنع أن [يخطّ] بقلمه، أو يكتب على توقيع أو منشور، و استمر كذلك عشرين يوما، و استعفى. فأرسل إليه قاضى القضاة بدر الدين السّنجارى، يلتمس منه أن يتحدث له فى الوزارة، و يعده أنه لا يخرج عن أمره. فقال للسلطان، و لوالدته- و كانت لا تحتجب عنه، فيما قيل- للأتابك: أنا لا أصلح لهذا المنصب، و لا أنفع و لا أنتفع به.

و أشار بالقاضى بدر الدين.

فعند ذلك فوّض للفقيه نور الدين هذا نظر الأحباس و الأوقاف، و الشافعى و الخانقاه و التّرب، و غير ذلك من الأوقاف و فوّضت الوزارة لقاضى القضاة: بدر الدين السّنجارى، فوليها ثلاثة أشهر و أياما، ثم عزل.

و فوّضت الوزارة بعده لقاضى القضاة: تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ- و كان قد صرف عن القضاء قبل ذلك، و أعيد قاضى القضاء بدر الدين. و كانت وزارته فى العاشر من شهر رمضان، سنة خمس و خمسين و ستمائة.

462

و نسخة التّقليد- على ما نقلته عنه- و مثال العلامة السلطانية بعد البسملة:

«الحمد للّه و به توفيقى. الحمد للّه الذى أوضح بعد الغىّ سبيل الرّشد.

و تدارك من المجد ما أخلق من أبراده‏ (1) الجدد. و ثقّف‏ (2) قناة الملك حتى لا يرى فيها عوج و لا أود (3). و استغنى فى تدبير سلطانه العظيم عن وزير به يعتضد.

أحمده على نعم سهّلت صعبا. و سقت على ظمأ باردا عذبا. و رجع بها ما ضاق من الأمور واسعا رحبا. و الصلاة و السلام على سيدنا محمد، الذى أضحى به معهد الإيمان معهودا. و نظام المكرمات منضودا. و على آله و أصحابه، الذين كان سعيهم فى الإسلام محمودا، و أنوار مناقبهم متوقّدة لا تعرف خمودا.

و بعد، فلما كان المجلس السامى، الصاحب الأجلّ، الصدر الكبير، الإمام العالم، الوزير الكامل، المجتبى المختار، تاج الدين، بهاء الإسلام، مجد الأنام، شرف الوزراء زين الفضلاء، رئيس الأصحاب، صفوة الملوك و السلاطين، مفتى الفرق، خالصة أمير المؤمنين: عبد الوهاب‏

____________

(1) الأثواب أو المعاطف.

(2) سوّى.

(3) التواء.

463

ابن القاضى الأعز خلف- أدام اللّه سعادته، و قرن بالتأييد بدأه و إعادته- ممن سلكت به التّجربة حزنا و سهلا (1)، و راض جامح الأمور ناشئا و كهلا، و تمّت كلمات تفضيله بفضائله صدقا و عدلا، و جدّدت له مساعيه الحميدة ملابس ثناء لا تبلى. و أجلى من أبكار معانيه بدورا لا تعرف أفولا و لا كسوفا، و استلّ من آرائه شعلا، فلو طبعت لكانت سيوفا. و اتّسق نظام بلاغته، فكأنه نظام فريد. و استعيدت ألفاظه فما أخلقها العود على المستعيد.

و حلى بدرر مساعيه جيدا من الملك عاطلا، و عاد ربع المكارم بمناقبه عامرا آهلا.

رسم بالأمر العالى المولوى السلطانى، الملكى المنصورى النّورى- شرّفه اللّه و أعلاه، و أنفذه و أمضاه- أن يفوّض إليه أمر الوزارة، لما علم فيه من السّودد الذى اقتاد به صعب المكارم و المفاخر، التى حاز منها ما لم يحزه الأوائل، و إن جاء فى الزّمن الآخر. و الفضائل التى فاز منها بقصب السّبق، و الأحكام التى تحلّى فيها بدرّ الأناة و الرّفق. و السياسة التى سلك بها نهج السبيل إلى الحق. و المعالى التى أبدى فى كسبها ما أبداه، من ثغره الضاحك و وجهه الطّلق. و النزاهة التى أهّلته لأشرف المناصب، و قضت له بسلامة العواقب، و الصنائع التى غذت معارفه عند مناكرة النوائب، و المكارم التى لحّت فى العلوّ، فكأنها تحاول أخذ ثأر من الكواكب‏

____________

(1) الحزن ضد السهل، أى الأرض الصعبة.

464

و لقد أمعنّا النظر فى ارتياده. و انتقدناه من بين الناس، فلم نأل جهدا فى انتقاده. و خطب لهذه الرّتبة الرفيعة لما أوراه فى المكرمات من زناده.

و أهّل لهذا المنصب الشريف الذى يدع الآباء و الأبناء من حسّاده.

فليتولّ ما ولّيناه من أمر الوزارة، فهو لها من الأكفاء. و ما اصطفيناه إلا هو جدير بهذا الاصطفاء. و لمثل هذه الرتبة يتخيّر الأكارم من الرجال.

و إذا تناسبت الأشياء، ظهر عليها نضرة و جمال. فليرهف لتدبيره عزمه الماضى الضّرائب. و ليستر بمحاسن سعيه ما يبدو له من المعايب. و ليهتم بأمر الأموال، فان الأغراض منها مستفادة. و ليولّ من الأمناء من يستحق منا الحسنى و زيادة.

و لينعم النّظر فى عمارة البلاد. و استعمال العدل الذى به تدرّ أرزاق العباد. و بنوره يهدى إلى سبيل المراشد كلّ هاد. و عنده يوجد تصديق ظنون الرّوّاد و الورّاد. و ليكن لأحوال ولاة الأمور متفقّدا، و للنظر فى أحوالهم مجدّدا. و ليضرب عليهم بالأرصاد مغيبا و مشهدا. و ليصفح عن من لم يكن منهم للزّلّة متعمدا. فما نؤثر إلا أن يكون الإحسان للناس شاملا، و البرّ إليهم متواصلا. و ما تحسن السّير إلا إذا تحلّت بالمناقب و المفاخر. و تضمنت محاسنها بطون الأوراق و صدور الدّفاتر.

و ليتناول من الجامكيّة و الجراية (1)، لاستقبال المباشرة فى الشهر، من العين مائة دينار من الجوالى‏ (2) بالصّرف الحاضر. و من الغلّات، من‏

____________

(1) الجامكية: مرتب ثابت. و الجرابة عطاء من الطعام أو غيره، فوق المرتب.

(2) ما يؤخذ من أهل الذمة. الجزى، جمع جزية و الجوالى فى الأصل جمع جالية، ثم أطلقت على أهل الذمة، ثم على ما يجبى منهم‏

465

الأهراء المباركة بمصر المحروسة، خمسين إردبا قمحا و شعيرا- ثلثين و ثلث.

و من الراتب- الشاهد به الديوان المعمور لمن تقدّمه- النصف».

و عيّن جهات الراتب، فقال: «الخبز من المخابز، و اللحم مع التّوابل و الخضر المثمّنة، و ما هو مقرّر على دار الوكالة مشاهرة، من عرصتى الفاكهة بالقاهرة و مصر و الرّباع، و غير ذلك. و العليق المقرر على الاسطبلات من الأهراء أيضا. و إن تعذّر حصول الغلّة المقدّم ذكرها، و العليق المذكور، يثمّن بالسعر الحاضر، و تكون جهته من جهة الجامكية.

فليستعن بهذا المقرّر على كلف أوقاته. و ليصرفه فى وجوه نفقاته، بعد العلامة الشريفة أعلاه، و ثبوته بحيث يثبت مثله، إن شاء اللّه تعالى.

و كتب فى العاشر من شهر رمضان المبارك، سنة خمس و خمسين و ستمائة، بالإشارة العالية المولويّة الأتابكيّة الفارسية- أدام اللّه علوّها.

الحمد للّه وحده. و صلواته على سيدنا محمد نبيه، و آله، و سلامه».

و كتب هذا التقليد فى ورق بغدادى فى قطع الرّبع. و عادة تقاليد الوزراء- فى وقتنا هذا- تعظّم أربابها فى النّعوت و الكتابة، أكثر من هذا.

و فى هذه السنة- و قيل فى السنة الآتية- كانت الوقعة بين العساكر المصرية و الملك المغيث و البحرية، و انتصر العسكر المصرى، و انهزم الملك المغيث و البحرية. و قد تقدم ذكر ذلك فى أخبار البحرية، فلا فائدة فى إعادته.

466

و استهلّت سنة ست و خمسين و ستمائة:

فى هذه السنة، كانت وفاة بهاء الدين أبو الفضل زهير، بن محمد بن على بن يحيى بن الحسن، بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلّبى‏ (1) الكاتب.

كان من فضلاء عصره. و كان قد خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب، لمّا كان ينوب عن والده الملك الكامل. و توجه فى خدمته إلى الشّرق، و لازمه إلى أن قبض على الملك الصالح و اعتقل بالكرك. فأقام بنابلس محافظة لمخدومه، إلى أن خلص، فعاد إلى خدمته. و حضر فى صحبته إلى الديار المصرية، و تمكن منه و اطّلع على سره.

و كانت وفاته قبيل المغرب من يوم الأحد، رابع عشر ذى القعدة.

و دفن من الغد، بعد صلاة الظهر، بتربته بالقرافة الصغرى، بالقرب من تربة الإمام الشافعى. و مولده بمكة- شرّفها اللّه تعالى- فى يوم الأربعاء، خامس ذى الحجة، سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة.

و فيها، توفّى الإمام الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم، بن عبد القوى بن عبد اللّه بن سلام، بن سعد بن سعيد المنذرى.

____________

(1) لأنه ينتسب إلى «المهلّب بن أبى صفرة»: القائد الكبير فى عصر بنى أمية.

467

و كانت وفاته بالقاهرة، فى يوم السبت، أول الساعة العاشرة، ثالث أو رابع ذى القعدة، سنة و خمسين و ستمائة. و صلّى عليه فى يوم الأحد- بعد الظهر- بالمدرسة الكاملية بالقاهرة المعزّيّة. ثم صلى عليه تحت القلعة.

و صلى عليه عند قبره قبل العصر. و دفن بسفح المقطم. و كان مولده بفسطاط مصر، فى غرّة شعبان، سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة. و انتهت إليه رئاسة الحديث فى زمانه- (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الشيخ الفقيه الإمام: أبو إسحاق إبراهيم، بن يحيى بن أبى المجد، الأسيوطى الشافعى.

و كانت وفاته بالقاهرة المعزّيّة، فى عشية اليوم السابع من ذى القعدة، من هذه السنة، و دفن بسفح المقطّم. و مولده فى سنة سبعين و خمسمائة- تقريبا. و كان أحد المشايخ المشهورين بمعرفة مذهب الشافعى.

و كان كثير الإيثار مع الإقتار، و الإفضال مع الإقلال، كريم الأخلاق.

(رحمه الله تعالى).

و استهلّت سنة سبع و خمسين و ستمائة:

فى هذه السنة- ثانى عشر جمادى الآخرة- جبى التّسقيع‏ (1) بالقاهرة.

____________

(1) هكذا فى النسختين بالسين. و هى ضريبة فرضت، كانت تجبى على البيوت بعد إحصائها. و كان التسقيع يطلق أولا على الإحصاء. (ذكرت فى السلوك بالصاد: التصقيع).

(انظر سلوك- زيادة: ج 1. ق 2- ص 384 حاشية 2) و نرى أن الرسم الثانى أولى، لأنه ربما يكون نسبة إلى الصّقع، أى المكان.

468

و فيها، فى شعبان- أمسك شخص يعرف بالكورانى، فضرب ضربا شديدا، و حبس على بدع رؤيت منه و سمعت عنه. ثم جدّد إسلامه و تاب، على يد شيخ الإسلام: عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، و أطلق من الحبس. و كان مقامه بالجبل الأحمر.

ذكر القبض على الملك المنصور، و على أخيه قاآن، و اعتقالهما

كان القبض على السلطان الملك المنصور، بن السلطان الملك المعزّ، فى يوم الجمعة- السابع و العشرين من ذى القعدة- سنة سبع و خمسين و ستمائة.

و سبب ذلك أنه تشاغل باللهو و اللعب، و المسابقة بالحمير الفره، بين يديه، و أمثال ذلك. و كانت أمه تدبّر المملكة تدبير النساء. فأطمعت الأمير سيف الدين قطز المعزّى نفسه بالملك. و اتفق خروج خوشداشيّته إلى الصيد، فانتهز الفرصة، و قبض على الملك المنصور، و على أخيه قاآن، و على والدته. و اعتقلهما فى برج السّلسلة (1) بثغر دمياط، ثم سفّر إلى القسطنطينية فى الأيام الظاهرية الرّكنية. فكانت مدة سلطنته سنتين، و ثمانية أشهر، و يومين.

____________

(1) و هو البرج الذى كان مقاما فى وسط النيل شمالى دمياط، و به سلسلتان متصلتان بالبر لمنع السفن. تقدم ذكره فى الحروب الصليبية.

469

ذكر أخبار السلطان الملك المظفّر سيف الدين قطز المعزّى. و هو الثالث من ملوك دولة الترك بالديار المصرية

ملك الديار المصرية فى يوم السبت، لليلتين بقيتا من ذى القعدة، سنة سبع و خمسين و ستمائة- بعد أن قبض على الملك المنصور، بن مولاه الملك المعزّ.

قال: و لما ملك، حضر خوشداشيّته من الصيد، و تنكروا له، و امتعضوا من ملكه. فقبض عليهم و اعتقلهم، و أعجلهم عن التدبير.

و هم: الأمير علم الدين سنجر الغتمى، و الأمير شرف الدين قيزان‏ (1) المعزّى، و عز الدين أيبك النّجيبى الصغير، و شمس الدين قرا سنقر المعزّى. و اعتقل أيضا شمس الدين الدود: خال الملك المنصور بن المعزّ، و الطّواشى حسام الدين بلال المغيثى اللّالا.

و استحلف الأمراء و العساكر، و أظهر الحزم. و استوزر الصاحب زين الدين بن الزبير. و عزل الأمير حسام الدين بن باذ عن وظيفة شاد الدواوين.

و ولى الأمير نور الدين بن السديد. و استمرّ بالأمير فارس الدين أقطاى المستعرب على الأتابكة، و فوض إليه أمر العساكر.

____________

(1) هكذا فى (ع) بالزاى، و لكن الاسم ورد فى بعض المراجع بالراء.

470

و احتفل بامر الجند، و استعد للجهاد، و أرسل إلى الملك الناصر صاحب الشام، و طلب منه الاتفاق و اجتماع الكلمة. و المظافرة على العدو، و أن يكونا يدا واحدة على حرب التتار. فحلف له على ذلك. ثم كان من أمر الملك الناصر، و اضطراب أمره، و زوال ملكه، و استيلاء التتار على حلب و دمشق و غيرها- ما قدمناه.

و ملك التتار الشام بأسره. و جرّد هولاكو كتبغا نوين فى جيش كثيف، اختاره من المغل، و بعثه إلى الشام. و كان من أمره، و أمر جيوش الشام، و تحلّلهم بلاد الشام، و وصولهم إلى نابلس، و قتل من قدمنا ذكره بها- ما شرحنا ذلك فى أخبار الملك الناصر. فلا فائدة فى إعادته.

و فى سنة سبع و خمسين و ستمائة.

توفى الأمير منيف بن شيحة، صاحب المدينة النبوية. و قام بعده بالمدينة أخوه: جمّاز بن شيحة.

و فيها، توفى الشيخ الفاضل الصّدر الكبير فتح الدين أبو العباس:

أحمد بن الشيخ جمال الدين أبى عمرو عثمان، بن أبى الحوافر- رئيس الأطباء بالديار المصرية.

و كانت وفاته فى ليلة الخميس، رابع عشر رمضان، و دفن بالقرافة.

و ولى رئاسة الأطباء بعده ابن أخيه: الصّدر شهاب الدين أحمد، بن محيى الدين رشيد بن جمال الدين عثمان، بن أبى الحوافر.

471

و استهلّت سنة ثمان و خمسين و ستمائة:

ذكر وصول البحرية و الشهرزورية إلى خدمة السلطان الملك المظفر

فى هذه السنة، فارق الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى- و من معه من الأمراء البحريّة- السلطان الملك الناصر صاحب الشام، لما رأوه من ضعف رأيه، و تخاذله عن ملاقاة عدوه. و توجهوا إلى غزّة. و اجتمعوا هم و الأمراء الشّهرزوريّة.

و أرسل الأمير ركن الدين بيبرس- المذكور- الأمير علاء الدين طيبرس الوزيرى إلى السلطان الملك المظفّر، يستأذنه فى الحضور إلى خدمته- هو و من معه- و يلتمس إيمانه لهم. فأجاب الملك المظفر إلى ما طلب. فتوجه من غزّة بمن معه. و كان وصولهم إلى القاهرة فى يوم السبت، الثانى و العشرين من شهر ربيع الأول.

فركب الملك المظفر للقائهم، و أنزل الأمير ركن الدين بدار الوزارة.

و أقطعة قصبة قليوب، لخاصّه. فأشار الأمير ركن الدين عليه بحرب التتار.

و قوّى عزائمه على ذلك.

472

ذكر خبر المصافّ‏ (1) الكائن بين السلطان الملك المظفّر و من معه من الجيوش الإسلامية، و بين جيش التتار على عين جالوت‏ (2). و انهزام التتار و قتل مقدمهم كتبغا نوين، و ما يتصل بذلك من الأخبار

لما ملك التتار الممالك الشامية، و زالت دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف من الشام- كما قدمنا ذكر ذلك- راسل كتبغا نوين، مقدّم جيش التتار، السلطان الملك المظفّر، و أرسل إليه، يطالبه ببذل الطاعة، و تعبئة الضّيافة. فقتل الملك المظفّر رسله، إلا صبيّا واحدا، فإنه استبقاه، و ضمه إلى جملة مماليكه.

و استعدّ للجهاد، و خرج بعساكر الديار المصرية، و من انضم إليه من جيوش الشام- الذين فارقوا الملك الناصر- و من حضر إليه من الأمراء البحريّة، و الأمراء الشّهرزوريّة، و غيرهم.

____________

(1) أى: الموقعة الكبيرة، أو الهامة.

(2) عرف ياقوت هذا المكان الذى حصلت فيه الموقعة التاريخية الحاسمة (و قد حدثت بعد عهده) بقوله:

«عين الجالوت: «هى بليدة .. بين بيسان و نابلس، من أعمال فلسطين».

(معجم البلدان: ج 6- ص 254) و قد ذكرنا من قبل أن بيسان هى قصبة الغور (أى الأردن)، و نابلس من فلسطين، شمالىّ القدس. بين الجالوت أو جالوت- كما هو الذائع- تقع إذن بين الأردن و فلسطين، من جهة فلسطين.

473

و راسل الملك الأشرف مظفر الدين موسى، صاحب حمص- و كان قد عاد من جهة هولاكو من حلب- و فوّض إليه نيابة السلطنة بالشام أجمع، و حلب، و غير ذلك، و الملك السعيد بن الملك العزيز عثمان بن الملك العادل- و كان قد أخذ من هولاكو فرمانا بالصّبيبة و بانياس‏ (1).

و سألهما المظافرة و المعاونة على حرب العدوّ، و أن تكون الكلمة واحدة.

فتوجه رسوله، و اجتمع بالملك السعيد. فسبّه و سبّ من أرسله، و قال: من هو الذى يوافق هذا الصبى، أو يدخل فى طاعته أو ينضم إليه؟! و نحو هذا من الكلام. ففارقه و توجه إلى الملك الأشرف. فخلا الملك الأشرف بالرسول، و قبّل الأرض بين يديه تعظيما لمرسله. و أجلسه مكانه على مرتبته و جلس بين يديه، و سمع رسالته. و قال له: قبّل الأرض بين يدى مولانا السلطان الملك المظفّر، و أبلغه عنى أننى فى طاعته و موافقته، و امتثال أمره. و الحمد للّه الذى أقامه لنصرة هذا الدين. و وعد أنه، إن حضر المصافّ مع التتار، انهزم بهم، إلى غير ذلك. و أعطى الرسول ذهبا جيّدا، و اعتذر إليه.

فعاد الرسول، و أبلغ الملك المظفر عن كل من الملكين ما قال له.

فعامل كلا منهما، عند ظفره، بما نذكره.

____________

(1) قلعتان بالقرب من دمشق. مر ذكرهما

474

قال: و جمع السلطان الملك المظفر الأمراء بالصالحيّة (1)، و استشارهم: أين يكون لقاء العدو؟ فأشاروا أن يكون بالصالحيّة.

و صمّموا على ذلك. فوافقهم على رأيهم ظاهرا. و ركب فى صبيحة ليلة المشورة من منزلة الصالحية. و حرّك الكوسات‏ (2) و دخل الرّمل. فانجرت العساكر خلفه، و لم يتخلف منهم أحد عنه. و سار بعساكره و جموعه، حتى انتهى إلى عين جالوت- من أرض كنعان‏ (3)، بالقرب من بيسان، مدينة غور الشام.

و أقبل كتبغا نوين بجيوش التتار، و من انضم إليه. و التقوا و اقتتلوا- و ذلك فى يوم الجمعة، الخامس و العشرين من شهر رمضان، سنة ثمان و خمسين و ستمائة. و ثبت الملك المظفّر أحسن ثبات. حكى بعض من حضر هذه الواقعة قال: كنت خلف السلطان الملك المظفّر، لما التحم القتال و وقعت الصّدمة الأولى، فاضطر جناح عسكر السلطان، و تتعتع طرف منه.

فلما رأى الملك المظفر ذلك، رمى خوذته عن رأسه، و صاح: وا إسلاماه! و حمل، فأعطاه اللّه تعالى النصر. و كانت الدائرة على التتار، و أخذهم السيف و الإسار. و قتل كتبغا نوين، فيمن قتل. و انهزم من سلم من التتار، لا يلوون على شي‏ء. و كان الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى ممن شهد هذه الوقعة، و أبلى يومئذ بلاء حسنا.

____________

(1) بلدة معروفة بمصر، فى طرف محافظة الشرقية من الشرق.

(2) الصّنوج التى تدق، إيذانا بمسير ركب السلطان- كما تقدم.

(3) فلسطين.

475

و كان ممن أسر من التتار، فى هذه الوقعة: كتبغا المنصورى- و هو يومئذ شاب- و هو الذى ملك الديار المصرية- بعد ذلك- فى سنة أربع و تسعين و ستمائة، و لقب بالعادل. و وقع فى ذلك حكاية غريبة، نذكرها- ان شاء اللّه تعالى- عند ذكرنا لسلطنة الملك العادل كتبغا.

قال: و لما تمت الهزيمة على التتار، جاء الملك السعيد- بن الملك العزيز- إلى السلطان الملك المظفر، مستأمنا. و كان شهد الوقعة مع التتار.

فترجّل عن فرسه، و تقدم إلى السلطان ليقبّل يده. فضربه برجله على فمه، فأدماه. و جاء أحد سلاح دارية (1) السلطان، فضرب عنقه! و فعل ذلك به، مؤاخذة له على جوابه، الذى ذكره لرسول السلطان.

ذكر مسير السلطان الملك المظفر إلى دمشق و وصوله إليها، و ملكه الممالك الشامية، و ما قرره من ترتيب الملوك و النواب، و غير ذلك مما اتفق بدمشق‏

قال المؤرخ: و لما تم النصر، تقدم السلطان الملك المظفر، طالبا جهة دمشق. و اتصل [الخبر] بالزين الحافظى و نواب التتار بدمشق، و من كان قد وصل- صحبة الملك العزيز فخر الدين عثمان بن الملك المغيث، صاحب‏

____________

(1) السلاح دار هو المتولى شئون أسلحة السلطان. دار بمعنى صاحب- كما تقدم، غير مرة.

476

الكرك- من جهة هولاكو من توريز (1)، ليكون شحنة (2) بالكرك، و كانوا بدمشق. فخرجوا هاربين إلى هولاكو.

و كان النصارى بدمشق، فى أيام التتار، قد استطالوا على المسلمين، و مدوا أيديهم، و بسطوا ألسنتهم فيهم. فلما اتصل خبر النصر بالمسلمين، ثار جماعة من العوام، و حرقوا كنيسة مريم، و خربوا بعضها. فأقاموا كذلك من يوم الجمعة إلى يوم الثلاثاء. إلى أن وصل الأمير جمال الدين أقش المحمّدى، بكتاب السلطان الملك المظفر، و دخل دمشق. و نزل دار السعادة، و سكّن الناس و طمّنهم.

ثم وصل السلطان فى يوم الأربعاء، سلخ شهر رمضان. و نزل على الجسورة (3)، و خيّم بها. و عيّد عيد الفطر، ثم دخل إلى دمشق، فى ثانى شوال، و ملك البلاد.

و رتّب النوّاب فى المماليك الشامية: ففوّض نيابة دمشق إلى الأمير- علم الدين سنجر الحلبى- الصالحى. و جعل معه الأمير فخر الدين:

أبا الهيجا بن خشترين. و أقر الملك الأشرف مظفر الدين موسى على مملكته، بحمص و الرّحبة و تدمر. و بعث الملك المظفر بن الملك الرحيم- بدر الدين‏

____________

(1) هى نفسها «تبريز»، و لكنا ابقيناها على رسمها كما هى فى (ع)، لأن هذه لغة فيها.

(2) الشّحنة: الحامية التى تترك فى المدينة لتحفظها- كما كان فى اصطلاح ذلك العصر.

(3) موضع بظاهر دمشق.

(النجوم الزاهرة: ج 7- ص 295)

477

لؤلؤ- إلى حلب نائبا بها، و نعته بالملك السعيد- لمشاركة النّعت. و أقر الملك المنصور بن الملك المظفر على مملكته بحماه. و أقطع البلاد الشامية و الحلبية.

و أصلح ما اضطرب من الأمور. و عاد لقصد الديار المصرية، فقتل- قبل وصوله إليها.

ذكر مقتل السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز، و نبذة من أخباره‏

كان مقتله- (رحمه الله تعالى)- فى يوم السبت، الخامس عشر من ذى القعدة، سنة ثمان و خمسين و ستمائة- و قيل فى سابع عشر الشهر.

و ذلك أنه لما قرّر أمور الشام، و رتب الملوك و النواب و الممالك، عاد من دمشق لقصد الديار المصرية، فى سادس عشر شوال. فلما وصل إلى منزلة القصير من منازل الرّمل‏ (1)، ركب إلى الصيد. و كان الأمير بدر الدين أنص الأصفهانى، و جماعة معه، تظافروا هم و الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، على اغتياله. فقصدوه- و هو فى الصيد- و قتلوه غيلة!

____________

(1) ذكرها أن الرمل كان يقصد به المنطقة التى تقع بين فلسطين و مصر، و فيها طريق الشام. و القصير- المقصود هنا- هو: بلد بمصر بطريق الرمل، بينه و بين الصالحية مرحلة. و موضعه اليوم قرية الجعافرة إحدى قرى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية.

(انظر: النجوم الزاهرة: ج 7- ص 83 و ص 101)

478

و حكى فى كيفية قتله: أنه كان قد تغير خاطره على الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى. فلما تقدّم الأمراء إليه، سأله الأمير بدر الدين أنص الرضا عن الأمير ركن الدين. فقال: قد رضيت عنه. فترجل الأمير ركن الدين ليقبّل يده. فلما تناولها قبض عليها، و جذبه عن سرجه، و بدره أولئك الأمراء بالضرب، فقتلوه- (رحمه الله تعالى).

و يقال: إن الأمراء الذين اتفقوا على قتله [هم‏]: الأمير سيف الدين بلبان الرّشيدى، و الأمير سيف الدين بهادر المعزّى- خوشداشه‏ (1)- و الأمير بدر الدين بكتوت الجو كان دار (2) المعزّى، و الأمير سيف الدين بيغان الرّكنى، و الأمير سيف الدين بلبان الهارونى، و من ذكرنا.

و كان الملك الظاهر يدّعى أنه هو الذى قتله بيده. و قال جماعة: إنه لم يباشر قتله، و إنما كان يدّعى ذلك، افتخارا. و قد نقل أن الملك الظاهر لما قبض على يده، ضربه الأمير بدر الدين بكتوت الجو كان دار على عاتقه بالسيف، فأبانه. و ألقاه الأمير بدر الدين أنص عن فرسه. ثم رماه الأمير سيف الدين بهادر المعزّى بسهم، أتى على روحه- (رحمه الله تعالى). فكأنه المعنى بقول الشاعر:

و ما كان إلا السيف، لاقى ضريبة (3) * * * فقطّعه، ثم انثنى فتقطّعا

____________

(1) زميله فى الخدمة و النشأة- كما سبق ذكره.

(2) معنى هذا اللقب: حامل أو صاحب «جو كان» السلطان (أى الصولجان» أثناء لعبة الصوالجة.

(القلقشندى: ج 5- ص 458) و هذه هى اللعبة أو الرياضة التى تعرف اليوم باسم «البولو».

(3) أى مماثله و نظيره: سيفا مثله.

479

و كانت مدة ملكه أحد عشر شهرا، و سبعة عشر يوما.

و أما غير ذلك من أحواله- (رحمه الله تعالى)-: فقد حكى أنه كان من أولاد الملوك الخوارزميّة. و أنه محمود بن ممدود، ابن أخت السلطان خوارزم شاه. و إنما أبيع، لما استولى التتار على البلاد، و ملكوا ملك الخوارزميّة. و قتلوا الرجال و أسروا النساء و الصبيان، و كان هو ممن أسر و أبيع. و قد كان هو يصرّح بذلك- فيما حكى عنه- و يستكتم من يحكيه له.

و قد نقل الشيخ شمس الدين: محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن إبراهيم ابن عبد العزيز، بن أبى الفوارس الجزرى، ثم الدّمشقى- فى تاريخه:

«حوادث الزمان و أنبائه» أن والده أخبره أن الحاج على الفرّاش أخبره، قال:

لما كان قطز فى رقّ ابن الزّعيم‏ (1) بدمشق- و كان سكنه بالقصّاعين‏ (2)- غضب عليه فى بعض الأيام فلطم وجهه، و لعبة و لعن والديه و جدّه. قال: فبكى قطز بكاء شديدا، و جعل ينتحب طول نهاره، و امتنع من الأكل. و ركب أستاذه بعد صلاة الظهر إلى الخدمة، فقال لى:

استرضه و أطعمه، و اعتبه على بكائه.

____________

(1) رجل من دمشق.

(2) درب بدمشق، إزاء سوق الفسقار (الذى يعرف اليوم باسم سوق مدحت باشا).

(النجوم الزاهرة: ج 7- ص 85) (حاشية 2)

480

قال الفرّاش: فجئت إليه و جعلت ألومه على بكائه من لطمة واحدة، فكيف لو ضربت ألف عصاة أو دبّوس، أو جرحت بسيف؟! فقال: و اللّه ما بكائى و غيظى من أجل لطمة، و إنما كونه لعن أبى و أمى و جدى. فقلت له: و من أبوك و جدك و أمك؟ فقال: و اللّه أبى خير من أبيه، و أمى خير من أمه، و جدى خير من جده. فقلت له: أنت مملوك تركى، كافر بن كافرين.

فقال: و اللّه، ما أنا إلا مسلم، ابن مسلمين: أنا محمود بن ممدود، ابن أخت خوارزم شاه، من أولاد الملوك. قال: فسكتّ عنه و طايبته.

و تقلّبت به الأحوال، إلى أن ملك الديار المصرية و الشام. و لما ملك دمشق أحسن إلى الحاج على الفراش المذكور، و أعطاه خمسمائة دينار، و رتب له راتبا جيّدا.

قال الشيخ شمس الدين: و قد حكى لى و لوالدى، هذه الحكاية عنه. هذا معنى كلامه و لفظه.

و مما يؤيّد هذه الحكاية أيضا- و يشهد لها- ما حكاه الشيخ شمس الدين- المذكور- عن والده، قال: حكى لى الحاج أبو بكر بن الدّريهم الإسعردى، و الحاج زكى الدين إبراهيم الجزرى- المعروف بالجبيلى، أستاذ الفارس أقطاى- قالا:

كنا عند الأمير سيف الدين قطز فى أول دولة أستاذه: الملك المعزّ، و قد حضر عنده منجّم ورد من بلاد المغرب- و هو موصوف بالحذق فى علم الرّمل و الفلك. فأمر قطز أكثر من عنده من حاشيته بالانصراف، فانصرفوا.

481

و هممنا بالقيام، فأمرنا بالجلوس، فجلسنا. و ما ترك عنده إلا من يثق به من خواصّه. و قال للمنجّم: اضرب الرمل. ففعل. و حدّثه بأشياء كثيرة، مما كان فى نفسه.

و كان آخر ما قال له: اضرب و انظر من يملك بعد أستاذى، و من يكسر التتار؟ فضرب، و حسب حسابا طويلا، و بقى يفكر و يعدّ أصابعه.

و قال: قد طلع معى خمس حروف بغير نقط، و أبوه أيضا خمس حروف بغير نقط. و أنت اسمك ثلاث حروف، و ابن السلطان كذلك. فقال له: لم لا تقول: محمود بن ممدود؟ فقال المنجم: لا يقع غير هذا الاسم. فقال قطز: أنا محمود بن ممدود. و أنا أكسر التتار، و آخذ بثأر خالى خوارزم شاه.

ثم استكتمنا هذا الأمر. و أنعم على المنجم بثلاثمائة درهم، و صرفه.

و حكى عن المولى المرحوم تاج الدين أحمد بن الأثير- (رحمه الله تعالى)- ما معناه:

أن الملك صلاح الدين يوسف صاحب الشام- (رحمه الله تعالى)- لما كان على برزة (1)، فى أواخر سنة سبع و خمسين و ستمائة- وصل إليه قصّاد (2) من الديار المصرية، بكتب، تتضمن أن قطز قد تسلطن و ملك الديار المصرية، و قبض على الملك المنصور بن أستاذه الملك المعز. قال القاضى تاج الدين: فطلبنى السلطان- (رحمه الله)- فقرأت عليه الكتب.

____________

(1) قرية كبيرة فى غوطة دمشق. سبق ذكرها، غير مرة.

(2) جمع قاصد، و هو الرسول.

482

فقال لى: خذ هذه الكتب، و توجه إلى الأمير ناصر الدين القيمرى، و الأمير جمال الدين بن يغمور، و أوقف كلّا منهما عليها. قال: فأخذتها و خرجت من عنده. فلما بعدت عن الدّهليز، لقينى حسام الدين البركة خانى‏ (1)، فسلم على، و قال، جاءكم بريد أو قصّاد من الديار المصرية فورّيت‏ (2)، و قلت: ما عندى علم بشى‏ء من هذا. قال: قطز يتسلطن، و يملك الديار المصرية، و يكسر التتار. قال القاضى تاج الدين: فعجبت من كلامه، و قلت له: ايش هذا القول؟ من أين لك هذا؟

قال: و اللّه، هذا قطز هو خوشداشى‏ (3). كنت أنا و اياه عند الهيجاوى من أمراء مصر، و نحن صبيان و كان عليه قمل كثير، فكنت أسرّح رأسه- على أننى كلما أخذت عنه قملة، آخذ منه فلسا أو صفعة. فلما كان بعض الأيام أخذت عنه قملا كثيرا، و شرعت أصفعه، ثم قلت فى غضون ذلك: و اللّه ما أشتهى إلا أن اللّه يرزقنى إمرة خمسين فارسا، فقال لى: طيّب قلبك، أنا أعطيك إمرة خمسين فارسا. فصفعته، و قلت:

والك‏ (4)، أنت تعطينى إمرة؟! قال نعم! فصفعته! فقال لى: والك، ايش يلزم لك إلا إمرة بخمسين فارس، أنا و اللّه، أعطيك. قلت: والك، كيف تعطينى؟.

____________

(1) نسبة إلى «بركة خان» الذى كان مقدم أى رئيس الخوارزمية.

(2) أى أجبت بعبارة مبهمة فيها تورية.

(3) زميلى فى النشأة و الخدمة- كما تقدم.

(4) يبدو أنها صيغة من «ويلك» مثل «ويحك» تقال للتعجب.

483

قال: أملك الديار المصرية: قلت: تملك الديار المصرية؟! قال: نعم، رأيت النبى- (صلى اللّه عليه و سلّم)- فى المنام، و قال لى: أنت تملك الديار المصرية، و تكسر التتار. و قول النبى (صلى اللّه عليه و سلّم) لا شك فيه. فسكت. و كنت أعرف منه الصّدق فى حديثه و عدم الكذب.

و تنقّلت به الأحوال، و ارتفع شأنه. إلى أن صار هو المحتكم فى الدولة. و ما أشك أنه يملك الديار المصرية- مستقبلا- و يكسر التتار- كما أخبره النبى (صلى اللّه عليه و سلّم)- فى المنام.

قال القاضى تاج الدين: فلما قال لى هذا القول، قلت له: و اللّه قد وردت الأخبار أنه تسلطن فى الديار المصرية. قال لى: و اللّه، و هو يكسر التتار. فما مضى إلا مدة يسيرة، حتى خرج و كسر التتار.

قال المولى تاج الدين- (رحمه الله)- فرأيت الأمير حسام الدين البركة خانى، الحاكى لى- بعد ذلك- بالديار المصرية، بعد كسرة التتار. فسلّم على و قال لى: تذكر ما قلت فى الوقت الفلانى؟ قلت: نعم. قال: و اللّه، حالما عاد الملك الناصر (1) من قطيا (2)، و دخلت أنا إلى الديار المصرية، أعطانى إمرة خمسين فارسا، كما قال- (رحمه الله)- لا زائد على ذلك.

و قد ذكر هذه الحكاية الشيخ قطب الدين اليونينى‏ (3) فى تاريخه، و قال أيضا:

____________

(1) يقصد: السلطان قطز.

(2) ذكرت من قبل، و هى موقع بين العريش و الفرما على ساحل البحر، فى الطريق من الشام إلى مصر.

(3) نسبة إلى «يونين» و هى قرية من قرى بعلبك. و وفاته سنة 726 ه.

و تاريخه هو: «الذيل على مرآة الزمان».

484

و حكى لى الأمير عز الدين بن أبى الهيجا ما معناه: أن الأمير سيف الدين بلقاق حدثه، أن الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكى حكى له، قال:

كنت أنا و الملك المظفر قطز، و الملك الظاهر ركن الدين بيبرس- (رحمهم الله تعالى)- فى حال الصّبا، كثيرا ما نكون مجتمعين فى ركوبنا و غير ذلك. فاتفق أن رأينا منجّما فى بعض الطرق بالديار المصرية. فقال له الملك المظفر: أبصر نجمى. فضرب بالرمل و حسب، و قال له: أنت تملك هذه البلاد، و تكسر التتار! فشرعنا نهزأ به. ثم قال له الملك الظاهر: فأبصر نجمى. فضرب بالرمل و حسب، و قال: و أنت تملك الديار المصرية و غيرها. فتزايد استهزاؤنا به! ثم قالا لى: لا بد أن يبصر نجمك. فقلت له أبصر لى. فضرب و حسب، و قال لى: و أنت تحصل لك إمرة بمائة فارس، يعطيك هذا- و أشار إلى الملك الظاهر. فاتفق أن الأمر وقع كما قال. و هذا من عجيب الاتفاق.

قال الشيخ قطب الدين اليونينى- نفع اللّه به-:

و كان السلطان الملك المظفّر بطلا شجاعا، و لم يكن يوصف بشح و لا كرم، بل كان متوسطا. و هو أول من اجترأ على التتار، و كسرهم، بعد خوارزم شاه، كسرة عظيمة، جبر بها الإسلام.

485

قال: و مما حكى لى عنه: أنه قتل فى يوم المصافّ‏ (1) جواده بعين جالوت، و لم يصادف فى تلك الساعة أحد من أوشاقيّته‏ (2)، الذين معهم جنائبه، فبقى راجلا. و رآه بعض الأمراء الشجعان، فترجل عن حصانه و قدمه له ليركبه. فامتنع، و قال له ما معناه: ما كنت لآخذ حصانك فى هذا الوقت، و أمنع المسلمين الانتفاع بك، و أعرضك للقتل. و حلف عليه أن يركب فرسه. فامتثل أمره، و ركب. و وافاه الأوشاقيّة بالجنائب‏ (3)، فركب جنيبا.

فلامه بعض خواصّه على ذلك، و قال: لو صادفك- و العياذ باللّه- بعض المغل، و أنت على الأرض راجلا، كنت رحت، و راح الإسلام! فقال:- أما أنا فكنت أروح إلى الجنة- إن شاء اللّه تعالى. و أما الإسلام، فما كان اللّه عز و جل ليضيعه. فقد مات الملك الصالح، و قتل ولده الملك المعظم، و الأمير فخر الدين بن الشيخ- مقدّم العساكر- و نصر اللّه الإسلام، بعد اليأس من نصره- يشير إلى نوبة المنصورة (4)

____________

(1) أى الموقعة.

(2) جمع «أوشاقى»- و يقال أيضا أوجاقى- و هو الذى يتولى ركوب الخيل للتيسير و الرياضية.

(صبح الأعشى: ج 5- ص 454)

(3) الجنيب هو الحصان الذى يؤخذ مع الفارس، احتياطا، ليستبدل به فرسه عند الحاجة.

(4) أى الموقعة التى حدثت بالمنصورة.

486

قال: و لما قدم إلى دمشق بعد الكسرة (1)، أجرى الناس كافّة، على ما كانوا عليه إلى آخر الأيام الناصرية، فى رواتبهم و مقرّراتهم و إطلاقاتهم.

و لم يتعرض إلى مال أحد، و لا إلى ملكه.

ثم توجّه‏ (2)، بعد تقرير قواعد الشام. فرزقه اللّه الشهادة، فقتل مظلوما. (رحمه الله تعالى)

____________

(1) أى هزيمة التتر على أيدى جيش مصر.

(2) أى إلى مصر.

487

انتهى الجزء التاسع و العشرون من كتاب «نهاية الأرب» للنويرى الحمد للّه‏

488

فهرس موضوعات الجزء التاسع و العشرون‏

من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب للنويري‏

الصفحة

تمهيد 5

ذكر أخبار السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب، و سلطنته 9

ذكر الغلاء الكائن بالديار المصرية فى الدولة العادلية و هو الغلاء المشهور 12

ذكر وفاة القاضى الفاضل و شي‏ء من أخباره 13

ذكر الخلف الواقع بين الأمراء الصلاحية و السلطان الملك العادل 19

ذكر اتفاق الملوك الأيّوبية و ما استقر لكل منهم من الممالك 26

ذكر خبر الزلزلة الحادثة بالديار المصرية و البلاد الشامية و غيرها 28

ذكر عمارة المسجد الجامع بقاسيون 32

ذكر وفاة الملك المعز صاحب اليمن و قيام أخيه نجم الدين أيوب 32

ذكر حصار ماردين و ما حصل من الاتفاق 36

ذكر قصد العادل بلاد الفرنج 40

ذكر انتقال السلطنة من دار الوزارة بالقاهرة إلى قلعة الجبل 41

ذكر ورود رسل الخليفة الناصر لدين اللّه بالخلع للملك العادل و أولاده و وزيره 41

489

الصفحة

ذكر استيلاء الملك الأوحد بن السلطان الملك العادل على خلاط 43

ذكر حصار الملك العادل سنجار و رجوعه عنها و أخذ نصيبين و الخابور 49

ذكر بناء القبة على ضريح الإمام الشافعى- (رحمه الله تعالى)- و عمارة السوق 53

ذكر عزل الصاحب صفى الدين عبد اللّه بن على بن شكر و ولاية الصاحب الأعز بن شكر 55

ذكر حادثة الأمير عز الدين أسامة و اعتقاله و الاستيلاء على قلاعه 59

ذكر وفاة الملك الأوحد صاحب خلاط و استيلاء أخيه الملك الأشرف عليها 62

ذكر قيام أهل مصر على الملك الكامل و رجمه 63

ذكر استيلاء الملك المسعود بن الملك الكامل على اليمن 65

ذكر القبض على الصاحب الأعز 71

ذكر مصادرة الصاحب صفى الدين بن شكر و نفيه من الديار المصرية 76

ذكر مسير السلطان إلى الشام 78

ذكر قصد الفرنج جزين و قتلهم 80

ذكر تخريب حصن الطور 81

ذكر وفاة السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر: محمد بن أيوب و شي‏ء من أخباره 82

ذكر تسمية أولاد السلطان الملك العادل و ما استقر لهم من الممالك و الإقطاع 84

ذكر أخبار السلطان الملك الكامل ناصر الدين بن السلطان الملك العادل سيف الدين، أبى بكر محمد بن أيوب 87

ذكر نزول الفرنج على ثغر دمياط 87

ذكر حوادث وقعت فى مدة حصار ثغر دمياط 88

ذكر وصول الملك المعظم عيسى- صاحب دمشق- و إخراج عماد الدين بن المشطوب و ما اتفق له بعد خروجه 90

ذكر وصول الصاحب صفى الدين بن شكر و وزارته 92

ذكر خراب القدس 93

ذكر استيلاء الفرنج على دمياط 94

ذكر عود الملك المعظم شرف الدين عيسى إلى الشام و ما اعتمده 95

ذكر وفاة ست الشام ابنة أيوب و إيقافها أملاكها، و تفرقة أموالها، و ما فعله الملك‏

490

المعظم مع قاضى الشام: بسبب ذلك 96

ذكر وصول ملوك الشرق إلى السلطان الملك الكامل و انهزام الفرنج و استعادة ثغر دمياط، و تقرير الهدنة 113

ذكر رجوع السلطان إلى القاهرة و إخراج الأمراء إلى الشام 118

ذكر توجه الملك المسعود بن الملك الكامل من اليمن إلى الحجاز. و ما اعتمده 121

ذكر ملك الملك المسعود بن السلطان الملك الكامل مكة 125

ذكر عصيان الملك المظفر شهاب الدين غازى على أخيه الملك الأشرف و قتاله.

و انتصار الملك الأشرف 126

ذكر وصول الملك المسعود من اليمن 128

ذكر ابتداء المعاملة بالفلوس بالديار المصرية 131

ذكر وصول رسول الخليفة إلى الملوك أولاد السلطان الملك العادل، و طلب الصلح بينهم و الاتفاق 135

ذكر هدم مدينة تنّيس 139

ذكر الوحشة الواقعة بين السلطان الملك الكامل و بين أخيه المعظم 140

ذكر وفاة الملك المعظم عيسى، و شي‏ء من أخباره و سيرته، و قيام ولده الملك الناصر داود 143

ذكر تسليم البيت المقدس و ما جاوره للفرنج 149

ذكر توجه السلطان إلى دمشق و حصارها، و أخذها من ابن أخيه: الملك الناصر داود، و استقرار الملك الناصر بالكرك و ما معها 153

ذكر تسليم دمشق للملك الأشرف 155

ذكر أخذ مدينة حماه و تسليمها للملك المظفر 156

ذكر وفاة الملك المسعود، صاحب اليمن 157

ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك 162

ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد و حصن كيفا 170

ذكر توجه رسول السلطان الملك الكامل إلى بغداد، و عوده هو و رسول الخليفة بالتقليد 173

ذكر ركوب الملك العادل بشعار السلطنة 190

ذكر مسير السلطان الملك الكامل إلى بلاد الروم 198

491

الصفحة

ذكر إنشاء جامع التوبة بالعقيبة بدمشق 207

ذكر وقوع الوحشة بين السلطان الملك الكامل و أخيه الملك الأشرف 216

ذكر وفاة الملك العزيز صاحب حلب و قيام ولده الملك الناصر 217

ذكر وفاة الملك الأشرف و شي‏ء من أخباره و قيام أخيه الملك الصالح إسماعيل و إخراجه من الملك 218

ذكر ملك الملك الصالح عماد الدين إسماعيل- بن الملك العادل- دمشق، و وصول الملك الكامل إليها و حصار دمشق و أخذها و تعويض الصالح عنها 223

ذكر وفاة السلطان الملك الكامل 227

ذكر ما اتفق بدمشق بعد وفاة السلطان الملك الكامل فى هذه السنة 228

ذكر ما وقع بين الملكين: الناصر و الجواد، و هرب الناصر إلى الكرك 230

ذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ببلاد الشرق فى هذه السنة 232

ذكر أخبار السلطان الملك العادل 234

ذكر ما وقع فى هذه السنة من الحوادث- خلاف ما تقدم- 236

ذكر القبض على الصاحب صفى الدين مرزوق و مصادرته و اعتقاله 238

ذكر خروج دمشق عن الملك العادل و تسليمها لأخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب 239

ذكر أخبار الملك الجواد، و ما كان من أمره بعد تسليم دمشق 243

ذكر مخالفة الأتراك على السلطان الملك العادل، و توجههم إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق 249

ذكر وصول الملك الناصر داود- صاحب الكرك- إلى السلطان الملك العادل 250

ذكر عود السلطان الملك العادل من بلبيس إلى قلعة الجبل 252

ذكر قتال الفرنج و فتح القدس 253

ذكر وفاة الملك المجاهد صاحب حمص 254

ذكر وصول رسل الخليفة إلى السلطان الملك العادل بالتّشاريف 255

ذكر القبض على السلطان الملك العادل و خلعه 256

ذكر أخبار السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل- و ما كان من أمره بعد وفاة أبيه إلى أن ملك الديار المصرية 257

ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن السلطان الملك العادل سيف الدين‏

492

أبى بكر محمد بن أيوب- على دمشق 260

ذكر القبض على الملك الصالح نجم الدين أيوب و اعتقاله بقلعة الكرك 263

ذكر إطلاق الملك الصالح من الاعتقال بالكرك، و ما كان من أمره إلى أن ملك الديار المصرية 265

ذكر سلطنة الملك الصالح نجم الدين أيوب بالديار المصرية و هو السلطان الثامن من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصرية 267

ذكر عود الملك الناصر داود إلى الكرك 268

ذكر عدة حوادث وقعت فى سنة سبع و ثلاثين و ستمائة خلاف ما قدمناه 271

ذكر مسير الملك الصالح إسماعيل صاحب دمشق منها لقصد الديار المصرية، و قتاله الملك الناصر صاحب الكرك و عوده إلى دمشق 277

ذكر تسليم صفد و غيرها للفرنج و ما فعله الشيخ عز الدين بن عبد السلام- بسبب ذلك- و ما اتفق له مع الملك الصّالح 278

ذكر صرف قاضى القضاة شرف الدين بن عين الدولة عن القضاء بمصر و الوجه القبلى، و تفويض ذلك لقاضى القضاة بدر الدين السّنجارى 282

ذكر وفاة قاضى القضاة شرف الدين بن عين الدولة، و شي‏ء من أخباره 282

ذكر وصول شيخ الإسلام عبد العزيز بن عبد السلام- إلى الديار المصرية، و ما اتفق له بعد خروجه من الشام إلى أن وصل، و تفويض القضاء بمصر و الخطابة بها- و غير ذلك- إليه، و ما فعله، و عزله نفسه 294

ذكر الاتفاق و الاختلاف بين الملكين الصالحين: نجم الدين أيوب صاحب مصر، و عماد الدين إسماعيل صاحب دمشق 302

ذكر الواقعة الكائنة بين عسكر مصر- و من معه من الخوارزمية- و بين عسكر الشام- و من شايعهم من الفرنج- و انهزام الفرنج و عسكر الشام، على غزة 305

ذكر وفاة الملك المظفر تقى الدين محمود صاحب حماه و ملك ولده المنصور 308

ذكر استيلاء الملك الصالح نجم الدين أيوب على دمشق و أخذها من عمه الملك الصالح إسماعيل، و عود الصالح إسماعيل إلى بعلبك و ما معها 310

ذكر وفاة الأمير الصاحب معين الدين 314

ذكر محاصرة الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك دمشق، و ما حصل بها من الغلاء

493

بسبب الحصار 314

ذكر وقعة الخوارزمية و قتل مقدمهم، و استيلاء الملك الصالح على بعلبك و أعمالها، و صرخد 319

ذكر استيلاء جيش السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب على بعلبك، و خروج الملك الصالح إسماعيل عنها 322

ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حمص، و قيام ولده الملك الأشرف 323

ذكر توجه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى الشام و ما استولى عليه فى هذه السفرة، و ما قرره، و عوده 323

ذكر القبض على الأمير عز الدين أيبك المعظمى، و وفاته 327

ذكر توجه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب من الديار المصرية إلى دمشق و ما اعتمده 328

ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازى و قيام ولده الملك الكامل 329

ذكر استيلاء الفرنج على ثغر دمياط 334

ذكر استيلاء السلطان على قلعة الكرك و بلادها 335

ذكر وفاة الملك السلطان الصالح نجم الدين أيوب 336

ذكر خبر الأمير فخر الدين أبى الفضل يوسف بن الشيخ- و قتله 338

ذكر أخبار السلطان الملك المعظم غياث الدين تورانشاه و هو التاسع من ملوك الدولة الأيوبية بالديار المصرية 340

ذكر عدة حوادث كانت فى سنة سبع و أربعين و ستمائة، غير ما تقدم 354

ذكر هزيمة الفرنج و أسر ملكهم ريدافرنس 355

ذكر مقتل السلطان الملك المعظم 359

ذكر ملك شجر الدر: والدة خليل، سرية الملك الصالح نجم الدين أيوب 362

ذكر استعادة ثغر دمياط من الفرنج و إطلاق ريدافرنس 363

ذكر خلع شجر الدر نفسها من الملك و انقراض الدولة الأيوبية من الديار المصرية 363

الأيوبيون فى غير الديار المصرية 364

ذكر استيلاء الملك الناصر على دمشق 366

ذكر توجه رسول السلطان الملك الناصر يوسف إلى الديوان العزيز ببغداد. و ما جهزه‏

494

صحبته من الهدايا و التقادم و ما أورده الرسول فى الديوان العزيز من كلامه 370

الحرب بين الملك الناصر و الملك المعز 377

ذكر اتصال السلطان الملك الناصر بابنة السلطان علاء الدين كيقباذ 379

ذكر سياقة أخبار الملك الناصر و مراسلته هولاكو. و غير ذلك من أحواله 381

ذكر أخبار دولة الترك 414

ذكر أخبار الأتراك و ابتداء أمرهم و كيف كان سبب الاستيلاء عليهم. و اتصالهم بملوك الاسلام. و ما استكثر منهم. و تغالى فى اتباعهم و قدمهم على العساكر 415

السلطان الملك المعز عز الدين أيبك التركمانى الصالحى 419

ذكر الحرب الكائنة بين الملك المحز و الملك الناصر صاحب الشام. و انتصار المعز 420

ذكر الصلح بين الملكين: المعز و الناصر 426

ذكر خبر عربان الصعيد. و توجه الأمير فارس الدين أقطاى إليهم و إبادتهم 427

ذكر خبر الأمير فارس الدين أقطاى. و ما كان من أمره إلى أن قتل 429

ذكر أخبار الأمراء البحرية، و ما اتفق لهم بعد مقتل الأمير فارس الدين أقطاى 433

ذكر مخالفة الأمير عز الدين أيبك الأفرم و خروجه عن الطاعة. و تجريد العسكر إليه و إلى من وافقه، و انتقاض أمره 439

ذكر تفويض قضاء القضاة بالديار المصرية للقاضى: تاج الدين عبد الوهاب بن القاضى الأعز خلف 441

ذكر ما حدث بالمدينة النبوية من الزلازل. و النار التى ظهرت بظاهرها 449

ذكر خبر احتراق مسجد المدينة النبوية 454

ذكر مقتل السلطان الملك المعز و شي‏ء من أخباره. و مقتل شجر الدر الصالحية 456

ذكر أخبار السلطان الملك المنصور نور الدين: على بن السلطان الملك المعز و هو الثانى من ملوك دولة الترك بالديار المصرية 459

ذكر أخبار الوزراء، و من ولى وزارة الملك المنصور 461

ذكر القبض على الملك المنصور، و على أخيه قاآن، و اعتقالهما 468

ذكر أخبار السلطان الملك المظفر سيف الدين قطر المعزى و هو الثالث من ملوك دولة الترك بالديار المصرية 469

495

الصفحة

ذكر وصول البحرية و الشهرزورية إلى خدمة السلطان الملك المظفر 471

ذكر خبر المصاف الكائن بين السلطان الملك المظفر و من معه من الجيوش الإسلامية.

و بين جيش التتار على عين جالوت. و انهزام التتار و قتل مقدمهم كتبغانوين.

و ما يتصل بذلك من الأخبار 472

ذكر مسير السلطان الملك المظفر إلى دمشق و وصوله إليها. و ملكه الممالك الشامية.

و ما قرره من ترتيب الملوك و النواب. و غير ذلك مما اتفق بدمشق 475

ذكر مقتل السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز. و نبذة من أخباره 477