نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج31

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
460 /
55

و لما ملكها السردانى، تحكم‏ (1) فيها و استقل بملكها. فبينما هو كذلك، و إذا بمركب‏ (2) قد وصل إليها، و فيه صبى ادّعى أنه ولد الملك صنجيل، و اسمه تبران‏ (3)، و معه مشايخ من أصحاب والده، يخدمونه و يدبرون أمره. فطلعوا إلى السردانى، و قالوا له هذا ولد صنجيل، و هو يريد تسليم‏ (4) مدينة والده التى فتحها عسكره، فأنكر السردانى ذلك، و قام و رفس الصبى و أخرجه. فأخذه أصحابه، و جعلوا يطوفون به على الفرسان. فرحموه، و تذكروا أيمانهم لأبيه، و قالوا:

إذا كان نهار الغد، و نحن عنده، فاحضروا و تحدثوا معه، ففعلوا. و تحدث الصبى ابن صنجيل، فصاح به السردانى، فقام الفرسان كلهم على السردانى، و أخرجوه من المملكة، و سلموها إلى الصبى [ابن صنجيل‏ (5)]. فأقام ملكا حتى قتله بزواج‏ (6)، و ذلك فى يوم الأحد، لأربع خلون من شهر رجب، سنة إحدى‏

____________

(1) فى الأصل و تحكم، و ما هنا من ابن الفرات. ج 8، ص 78.

(2) فى الأصل «و إذا هو بمركب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 79.

(3) المقصود هنا برتران‏Bertrand , و هو ابن غير شرعى لريموند كونت تولوز، و تولى أمر أملاكه فى تولوز، أثناء وجود ريموند فى الشرق. فلما توفى ريموند، حرص الابن الشرعى الفونسو.

جوردان على أن يحوز ارثه فى جنوب فرنسا، فتنازل عن أملاكه فى الشرق لبرتران، الذى ارتحل إلى الشرق ستة 1108، فى اسطول حتى ينتزع أملاكه من وليم جوردان. واقى المساعدة من ملك بيت المقدس، بأن تكون له طرابلس بعد فتحها سنة 1109. انظرRuncilman :oP .citIlP 16 ,56 -07 . ابن القلانس: ذيل تاريخ دمشق ص 163.

(4) كذا فى الأصل و ابن الفرات ج 8، ص 79، و المقصود هنا تسلم مدينة والده.

انظر الحاشية السابقة.

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 79، و المقصود هنا بونز ابن يبرتراند الذى ولى كونتية طرابلس بعد وفاة ابيه سنة 1112.

(6) فى الأصل برواج، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 79، و هو الذى قتل بونز سنة 1137. انظر.

Runciman :oP .Cit .Il .PP 202 -203 Grousset :op .cit .llpp .793 -863 العرينى: الشرق الأوسط و الحروب الصليبية ج 1، ص 4430.

56

و ثلاثين و خمسمائة. و قتل أكثر أصحابه، و أسر بطرس الأعور، و استخلف فى طرابلس ولد القومص بدران‏ (1)، فأسره أتابك زنكى، [لما كان فى صحبة متملك القدس فلك‏ (2) بن فلك، و ذلك بالقرب من قلعة بعرين، فطلع الملك و جماعة معه إلى قلعة بعرين، فحاصرهم زنكى‏ (3)] و ضايقهم، فصالحه الملك على تسليم حصن بعرين، و استخلص القومص صاحب طرابلس و جميع الأسرى. و عاد القومص إلى طرابلس، و أقام حتى وثب عليه الإسماعيلية، فقتلوه. فتولى بعده ريمند (4)، و هو صبى، و حضر الحرب مع الفرنج على حارم. فكسرهم الملك العادل نور الدين [محمود (5)] الشهيد [ين زنكى‏]، و قتل منهم‏ (6) مقتلة عظيمة و أسر.

و كان من أسر، القومص ريمند، و ذلك فى سنة تسع و خمسين و خمسمائة، و بقى فى اعتقاله إلى أن ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. فأعتقه فى‏

____________

(1) المقصود هنا ريموند الثانى الذى ولى كونتية طرابلس بعد أبيه بونز سنة 1137، و لقى مصرعه على أيدى الإسماعيلية سنة 1152 انظرSeltan :History of Crusades .I ,P .535

(2) و هو فولك أنجو الذى حكم مملكة بيت المقدس من 1131 حتى 1143.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 79. دارت هذه المعركة عند حصن بعرين فى يوليه سنة 1137، و أحرز زنكى انتصارا باهرا انظر: ابن القلانس: ذبل تاريخ دمشق ص 259.

ابن الأثير: الكامل ج 11، ص 33- 34.

ابن الأثير: التاريخ الباهر فى الدولة الأتابكية ص 59- 62.

William: of Tyre Il PP. 19- 29 Grousset: oP. cit Il PP. 27- 37. Runciman: oP. cit Il PP. 302- 402, 502.

(4) و هو ريموند الثالث كونت طرابلس 1152- 1187، وقع فى أسر نور الدين محمود سنة 1164 و بقى فى الأسر حتى 1174، فجرى إطلاق سراحه، بعد أن يذل فدية كبيرة* انظر

Seitan: oP. CitI. P. 425, 165 Runciman oP. Cit. Il PP 963- 073, 093

ابن الأثير: الكامل ج 11، ص 199- 200 ابن الأثير: التاريخ الباهر ص 122- 126 ابن العديم: زبدة الحلب ج 2. ص 318- 324 العرينى: الشرق الأوسط ج 1، ص 671

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 79.

(6) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 79.

57

تاسع عشرى‏ (1) شهر ربيع الأول سنة سبعين و خمسمائة (2). و بقى الملك بيده، و يد أولاده من بعده، إلى أن فتحت هذا الفتح المبارك [سنة ثمان و ثمانين و ستمائة (3)] فى الأيام المنصورية و هدمت المدينة (4).

و استقر العسكر على عادته بحصن الأكراد و النائب عن السلطنة الأمير سيف الدين بلبان الطباخى المنصورى، و كان اليزك‏ (5) ينزل إلى طرابلس، من حصن الأكراد. ثم عمّر المسلمون مدينة مجاورة للنهر. و اختلفوا (6) بها، و عمروا فيها حمامات و قياسر و مساجد و مدارس للعلم. و أجريت المياه فى دورها بقساطل‏ (7) و عمرت دار السلطنة، ينزلها نائب السلطنة بالمملكة، و هى عالية مشرفة على المدينة.

و استمر الأمير سيف الدين الطباخى فى النيابة، إلى أن نقل إلى حلب، فى الدولة الأشرفية، فى سنة إحدى و تسعين و ستمائة. و ولّاها [السلطان‏ (8)] الأمير سيف الدين طغريل الإيغانى، فأقام أياما، و استعفى فاعفاه السلطان الملك الأشرف. و رتب فى النيابة، الأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصورى، فبقى فى النيابة إلى الأيام العادلية الزينية كتبغا المنصورى، فعزله عنها فى سنة أربع و تسعين و ستمائة. و دفن بتربته التى أنشأها، و هى بجوار حمامه بطرابلس‏

____________

(1) فى الأصل عشرين و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 79.

(2) انظر ما سبق ص 56 حاشية 4.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 79.

(4) يطابق ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 79.

(5) اليزك: لفظ فارسى، المقصود به الطلائع و الكشافة.

(6) كذا فى الأصل: و ابن الفرات ج 8، ص 79: و لعل المقصود اختطوا بها.

(7) القساطل، و المفرد قسطل، و هو انبوب من الخزف يجرى فيه الماء.

(8) الإضافة التوضيح.

58

و فوّضت النيابة بها بعده إلى الأمير سيف الدين كرت الحاجب، فلم تطل أيامه إلى أن كان من دخول التتار البلاد، ما نذكره إن شاء اللّه تعالى، فى أخبار الدولة الناصرية، فشهد الوقعة و عدم، و ربما استشهد (رحمه الله تعالى).

ثم فوضت النيابة بعد خروج التتار من الشام، إلى الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى، فتوجه إليها، و أقام بها، إلى سنة سبعمائة. و استعفى من النيابة فأعفى، و استقر فى جملة الأمراء بدمشق.

و فوضت نيابة السلطنة إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى المنصورى، فاستمر بها إلى سنة تسع و سبعمائة (1). و عمّر بها حماما عظيما، أجمع التجار و من يجوب البلاد، أنه ما عمّر مثله فى بلد من البلدان، و عمّر قيسارية و طاحونا. و أنشأ مماليكه بها مساكن حسنة البناء، تجرى إليها المياه بالقنوات، و تجرى فى طباقها، و عمّر أيضا بعض القلعة، و أقام أبراجا، و هذه القلعة مجاورة لدار السلطنة بطرابلس. و تمكنّ استدمر تمكنّا كثيرا، و تأمّر عدّه من مماليكه، ثم نقل إلى حماه.

و فوض السلطان الملك الناصر نيابة المملكة الطرابلسية و ما معها إلى الأمير سيف الدين الحاج بهادر الحاجب، كان المعروف بالحلبى فاقام بها إلى أن توفى فى ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة عشر و سبعمائة. و فوضت النيابة بها إلى الأمير جمال الدين أقش الأقرم، فأقام بها إلى مستهل المحرم سنة ثنتى عشرة و سبعمائة و فارقها، و توجه إلى بلاد التتار، على ما نذكر ذلك، إن شاء اللّه تعالى فى أخبار الدولة الناصرية.

____________

(1) فى الأصل: و تسعمائة: و ما هنا هو الصواب.

59

و فوّضت النيابة بعده إلى الأمير سيف الدين كستاى الناصرى، فأقام بها، إلى أن توفى فى شهر رجب سنة ست عشرة و سبعمائة. و فوضت النيابة بعده إلى الأمير شهاب الدين قرطاى الصالحى، و هو النائب بها الآن، إلى حين وضعنا (1) لهذا الجزء، و ذلك فى سلح شهر رجب، سنة خمس و عشرين و سبعمائة.

و سنذكر إن شاء اللّه تعالى، أخبار هؤلاء النواب فى موضعها من هذا الكتاب على ما سنقف عليه. و إنما أوردناها فى هذا الموضع، لتكون اخبار طرابلس سيافة، و إن كانت على سبيل الإجمال و الاختصار. و لنرجع إلى سياقة أخبار الدولة المنصورية.

____________

(1) فى الأصل وضعها، و ما هنا هو الصواب، فالمعروف أن النويرى هنا يتحدث عن تأليف الكتاب.

60

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

61

ذكر ما اتفق فى الدولة المنصورية على حكم السنين خلاف ما ذكرناه من إقامة النواب، و مهادنة الفرنج، و الحوادث الغريبة، التى يتعين ايرادها و الوفيات‏

سنة ثمان و سبعين و ستمائة [678- 1279]

قد قدمنا بعض حوادث هذه السنة، فى ابتداء الدولة المنصورية، و بقى منها تتمة نذكرها فى هذا الموضع.

فى هذه السنة فوض السلطان الملك المنصور نيابة السلطنة، بحصن الأكراد، و ما معه من الفتوحات، لمملوكه الأمير سيف الدين بلبان الطباخى.

و فيها، فى ذى القعدة، فوّض نظر الدواوين بدمشق، للصدر (1) جمال الدين إبراهيم بن صصرى، و ذلك بعد وفاة الناظر بها، القاضى علم الدين محمد بن العادلى. و كانت وفاته فى يوم الأربعاء خامس عشرين شوال. و توفى أيضا قبله، أخوه القاضى تاج الدين ناظر حلب، بها فى حادى عشرين شهر رمضان.

____________

(1) المقصود بالصدر، صدر الدين.

62

و فى هذه السنة، توفى الأمير بدر الدين محمد ابن الأمير حسام الدين بركة خان الخوارزمى، خال الملك السعيد. و كانت وفاته بدمشق، فى تاسع شهر ربيع الأول. و صلى عليه الملك السعيد، بسوق الخيل، و دفن بقاسيون (رحمه الله تعالى).

و فيها، لما كان العسكر ببلاد سيس، فى الأيام السعيدية، توفى جماعة من الأمراء، أصحاب الطبلخانات، منهم سيف الدين البطاح، و علم الدين بلبان المشرفى‏ (1)، و ناصر الدين بلبان النوفلى، و سيف الدين جمق‏ (2)، و سيف الدين قلاحا الركنى، و جمال الدين أقش الشهابى و غيرهم، (رحمهم الله تعالى).

و فيها، فى يوم الأحد، ثامن شوال، توفى شيخ الشيوخ شرف الدين أبو بكر عبد اللّه ابن شيخ الشيوخ تاج الدين، أبى محمد عبد السلام، ابن شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن على بن محمد حمويه بدمشق، و دفن بقاسيون، (رحمه الله تعالى).

____________

(1) فى الأصل المشرق، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 674.

(2) فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 674 حمق.

63

و استهلت سنة تسع و سبعين و ستمائة [679- 1280]

فى هذه السنة، فى يوم الاثنين خامس المحرم، توفى الأمير جمال الدين أقش الشمسى، نائب السلطنة بالمملكة الحلبية. و هو خوشداش‏ (1) الأمير بدر الدين بيسرى، كلاهما كان مملوك الأمير شمس الدين صراسنقر الكاملى. ففوض بعد وفاته، نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية، للأمير علم الدين سنجر الباشقردى.

و فى هذه السنة، كان من خبر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، و انهزامه من دمشق، و توجهه إلى صهيون ما قدمناه. و كان بدمشق بعد مفارقته لها، أمور نذكرها فى هذا الموضع.

ذكر ما تجدد بدمشق، بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر.

لما انهزم الأمير شمس الدين، المشار إليه، كما تقدم، دخل العسكر المصرى إلى دمشق. و نزل الأمير علم الدين سنجر الحلبى بالقصر الأبلق، بالميدان الأخضر. و كان هو المشار إليه فى الولاية و العزل، و العطاء و المنع و غير ذلك.

فرسم بإيقاع الحوطة على مجد الدين إسماعيل بن كسيرات، و زير سنقر الأشقر، و جمال الدين بن صصرى ناظر الدواوين بدمشق، و أخذ خطوطهما بجملة.

____________

(1) فى الأصل حواش داش. و ما هنا هو الصواب، و هذا اللفظ يرد ايضا برسم خشداش، و خجداش، و لا يتطلب ذلك التغيير أو التعديل انظر ما سبق ص 8، حاشية 2.

64

رسم على قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان. و ضرب زين الدين وكيل بيت المال، و محيى الدين بن النحاس. ثم ورد بعد ذلك كتاب السلطان بأمان أهل دمشق.

ذكر تقويض‏ (1) نيابة السلطنة بالشام للأمير حسام الدين لاجين، و شدّ الدواوين للأمير بدر الدين بكتوت العلائى، و الوزارة للصاحب تقى الدين توبة التكريتى.

كان الأمير بدر الدين بكتوت العلائى، قد وصل إلى دمشق، فى جملة الجيش المجرّد إليها، لدفع سنقر الأشقر عنها، صحبة الأمير علم الدين الحلبى. فلما استقر أمر دمشق للسلطان، تحدث فى نيابة السلطنة بدمشق. و استند فى ذلك، إلى أن السلطان الملك المنصور، لما جرده رسم له بها (2) مشافهة. إلا أنه كان فى نيابته يلزم الأدب مع الأمير علم الدين الحلبى. و استمر الأمر على ذلك، إلى حادى شهر ربيع الأول من هذه السنة. فلما كان فى هذا اليوم، ورد من الباب السلطانى، سبعة نفر على خيل البريد، و معهم تقليد للأمير حسام الدين لاجين [الصغير (3)] المنصورى، بنيابة السلطنة بالشام، و تقليد للأمير بدر الدين بكتوت العلائى، بشد الدواوين، و تقليد للصاحب تقى الدين توبة التكريتى بوزارة الشام، و لكل منهم تشريف‏ (4)، و تشريف‏ (5) لصاحب حماه.

____________

(1) يتفق النويرى مع ابن الفرات، فى العنوان و الرواية، و فى ذلك ما يؤيد ما سبق الإشارة إليه من الاستناد إلى مصدر واحد.

(2) فى الأصل «به» و ما هنا هو الصواب، و به يستقيم المعنى.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 176.

(4) فى الأصل تشريفا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) فى الأصل تشريفا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

65

فلما كان فى يوم الخميس، ثانى عشر الشهر، اجتمع سائر الأمراء بالميدان الأخضر. و ليس الأمير حسام الدين لاجين تشريف النيابة، [و لبس‏ (1)] الأمير بدر الدين بكتوت تشريف الشد. و ركب الأمير علم الدين الحلبى، و الأمير عز الدين الأفرم، و الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى، و سائر الأمراء و العساكر المصرية و الشامية، و ساقوا كلهم فى خدمة الأمير حسام الدين. فلما انتهوا إلى باب سر القلعة، ترجلوا بأجمعهم، و قبّل الأمير حسام الدين عتبة باب السر، ثلاث مرات. ثم تقدم الأمير علم الدين الحلبى، [و الأمير (2)] عز الدين الأفرم ليعضداه حتى يركب، و يمشيان فى خدمته، إلى دار السعادة. فسلك سبيل الأدب معهما، و امتنع من الركوب، و استمر ماشيا، و الأمير علم الدين عن يمينه، و الأمير عز الدين الأفرم عن يساره، و بقية الأمراء و العساكر، بين يديه، و كذلك القضاة و الأعيان و الأكابر. و لم يزل ماشيا، إلى أن دخل دار السعادة، و جلس بها فى رتبة النيابة، و قرئ تقليده. ثم خلع فى هذا النهار، بعد الظهر، على الصاحب تقى الدين توبة، و أعطى دواة الوزارة بالشام.

ذكر عزل قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن القضاة بدمشق و اعادته، و ما اتفق فى هذه السنة الحادثه‏

كان السلطان الملك المنصور، قد رسم بشنق قاضى القضاة شمس الدين ابن خلكان لأنه بلغه أنه أفتى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، بجواز قتال‏

____________

(1) الإضافة للتوضيح.

(2) الإضافة للتوضيح.

66

السلطان. فلما ورد كتاب السلطان بأمان أهل دمشق، قرئ بحضور القاضى شمس الدين. فقال الأمير علم الدين الحلبى: هذا كتاب أمان لمن سمعه، و قد سمعه القاضى، فهو آمن. ثم عزله فى حادى عشر صفر، و فوض القضاء لقاضى القضاة، نجم الدين ابن قاضى القضاة صدر الدين سنى الدولة. و كان ابن خلكان بالمدرسة العادلية، فطالبه القاضى نجم الدين بإخلاء مسكنها ليسكن فيه، و كرر عليه الطلب. و كان ابن سنى الدولة، قد أرسل إلى حلب، لاحضار أهله.

فاتفق وصولهم إلى ظاهر دمشق، فى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول. فخرج لتلقيهم، و رسم على القاضى شمس الدين بن خلكان، إلى أن ينتقل من المدرسة، و ضيق عليه، و بقى فى شدة بسبب ذلك. و سئل ابن سنى الدولة، أن يمهل عليه أياما، إلى أن ينتقل إلى مكان آخر، فامتنع و شدّد فى ذلك، و صمم عليه.

و بقى القاضى شمس الدين فى الترسيم، إلى الرابعة من النهار المذكور، و هو يجمع كتبه، و يعبّى قماشه للنقلة، و نقل بعضه. فبينما هو كذلك، و إذا بجماعة من الجاندارية حضروا فى طلبه، فظن أن ذلك بسبب خلو المكان فأراهم أنه يهتم‏ (1) فى النقلة. فقالوا له، أنك لم تطلب لذلك، و إنما قد حضر بريدية من باب السلطان، فطلبت لذلك. و ظن أن الطلب لأمر، هو أشد من النقلة. و خاف، و توجه إلى نائب السلطنة. فإذا كتاب السلطان قد ورد، و هو ينكر ولاية ابن سنى الدولة القضاء و هو أطروش. و يقول‏ (2) نحن بيننا و بين القاضى شمس الدين‏

____________

(1) فى الأصل «مهم» بدون نقط، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 174.

(2) فى الأصل و نقول، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 175.

67

معرفة، من الأيام الصالحية. و سيّر إليه تقليدا بالقضاء على عادته. فرجع إلى المدرسة قاضيا و استقر بها. و عدّت هذه الواقعة من الفرج بعد الشدة.

و يقال إن ابن سنى الدولة كان قد أعطى الحلبى على ولايته القضاء ألف دينار، و اللّه أعلم.

ذكر إعادة الصاحب برهان الدين السنجارى إلى الوزارة و عزله‏

و فى هذه السنة، فى أواخر جمادى الآخرة، أعيد الصاحب برهان الدين الخضر السنجارى إلى الوزارة، و عزل الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، فعاد إلى ديوان الإنشاء. و كتب من جملة الكتاب، و تصرف عن أمر صاحب الديوان. و ولى الصاحب برهان الدين الوزارة، و استمر إلى أن عزل و قبض عليه، و على ولده و ألزامه، فى شهر ربيع الأول سنة ثمانين و ستمائة. و اعتقل إلى يوم عرفة من السنة، فأفرج عنه فى اليوم المذكور و لزم داره.

و فيها، جرد السلطان، الأمير عز الدين أيبك الأفرم لحصار (1) شيزر، و بها الأمير عز الدين أيبك كرجى من قبل الأمير شمس الدين سنقر الأشقر. فبينما هو يحاصرها، وردت الأخبار، أن التتار قد وصلوا على ثلاث فرق‏ (2): [فرقة (3)] من جهة الروم، و مقدمتهم‏ (4) صمغار (5)، و تنجى‏ (6)، و طونجى‏ (7)، و فرقة من الشرق و مقدمتهم‏

____________

(1) فى الأصل لحار و ما هنا هو الصواب و به يستقيم المعنى.

(2) فى الأصل ثلاثه و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) الإضافة يتطلبها التوضيح، انظر ما يلى.

(4) فى ابن الفرات ج 7، ص 180 و مقدمهم.

(5) هذا الاسم وارد بهذا الرسم فى ابن الفرات ج 7، ص 185، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 691.

(6) فى الأصل ورد هذا الرسم و سحى و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 185 و المقريزى:

السلوك ج 1، ص 681

(7) فى الأصل طرنجى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 185 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 681.

68

بيدو (1) بن طوغاى‏ (2) بن هولاكو، و صحبته صاحب ماردين، و الفرقة الثالثة فيها معظم العسكر، شرة (3) المغل صحبة منكوتمر بن هولاكو. فرحل الأمير عز الدين عن شيزر، و كتب السلطان إلى سنقر الأشقر يستميله، و ذلك قبل انتظام الصلح فجنح إلى السلم، و نزل من صهيون، على عزم إنجاد (4) المسلمين. و جفل عسكر حلب و حماه و حمص. و لم يحصل قتال التتار هذه السنة.

ذكر (5) تفويض السلطنة ولاية العهد للملك الصالح علاء الدين على ابن السلطان الملك المنصور

فى هذه السنة، فى شهر رجب‏ (6)، فوّض السلطان الملك المنصور ولاية عهده و كفالة السلطنة لولده السلطان الملك الصالح علاء الدين أبى الفتح على، و ذلك عند ما عزم على التوجه للقاء التتار. و ركب [الملك الصالح‏ (7)] بالقاهرة بشعار السلطنة، و خطب له على سائر المنابر بعد والده. و كتب تقليده بذلك، و هو من إنشاء المولى محيى الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر و بخطه، أجاد فيه و أبلغ، تركنا إيراده اختصارا (8)

____________

(1) فى الأصل بيدر، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 185، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 681.

(2) فى الأصل طرغاى، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 681.

(3) فى الأصل و شره، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 185 و المقصود شرار المغل حسبما ورد فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 681.

(4) فى الأصل و إيجاد، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) هذا العنوان يتفق مع العنوان الوارد فى ابن الفرات ج 7، ص 186

(6) فى ابن الفرات ج 7، ص 186، و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 689 فى سابع عشر جمادى الآخرة.

(7) الإضافة للتوضيح.

(8) وردت صورة لهذا التقليد فى ابن الفرات ج 7، ص 187- 190، و فى القلقشندى:

صبح الأعشى ج 10، ص 173- 177.

69

و فيها، فى شهر رمضان، عزل السلطان القاضى صدر الدين عمر ابن قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز، عن القضاء بالديار المصرية.

و كان قد سلك فى ولايته، طريق الخير و الصلاح و الصلابة، و تحرى الحق و العدل فى أحكامه. ثم مات (رحمه الله تعالى)، فى عاشر المحرم سنة ثمانين و ستمائة.

و لما عزل، أعيد قاضى القضاة تقى الدين محمد بن الحسين بن رزين إلى القضاء بالديار المصرية (1).

ذكر توجه السلطان إلى غزة، و عوده إلى الديار المصرية

و فى هذه السنة، توجه السلطان إلى الشام، و صحبته العساكر الإسلامية، لدفع التتار، فوصل إلى غزة. و كان التتار قد وصلوا (2) إلى عين تاب و بغراس و الدربساك، و تقدموا إلى حلب، فوجدوها خالية، و قد جفل العسكر و أهلها منها، فأحرقوها و ذلك فى العشر الأوسط من جمادى الآخرة. و لما بلغهم اهتمام السلطان و خروجه، تفرقوا إلى مشاتيهم. و عاد السلطان إلى الديار المصرية؛ لاستحقاق الربيع.

و جرد الأمير بدر الدين بكتاش النجمى إلى حمص، و الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار الصالحى، إلى الساحل لحفظ البلاد من الفرنج.

و فيها، كتب الأمير سيف الدين بلبان الطباخى، نائب السلطنة الشريفة بحصن الأكراد؛ إلى السلطان يستأذن فى غزو الفرنج بالمرقب، لأنهم لما بلغهم‏

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 7، ص 195.

(2) فى الأصل وصل، و ما هنا هو الصواب لغويا.

70

قدوم التتار، قويت نفوسهم، و امتد طمعهم. فأذن السلطان له فى ذلك.

فجمع جيوش الحصون، و أمر التركمان و الرجالة، و استصحب المجانيق و آلات الحصار. و تقدم إلى حصن المرقب، و نزل بالقرب منه، فاختفى أهله، و لم يتحركوا فى مبدأ الحال. فقوى طمع العسكر فيهم، و تقدموا إلى جانب الحصن، فرشقهم الفرنج بالسهام و الجروخ‏ (1) من أعلى الحصن، و سهام المسلمين لا تصل‏ (2) إليهم. فاضطرب العسكر، و أمرهم الطباخى أن يتأخروا عن الحصن، فظنوها هزيمة و ولوا، فما أمكنه إلا أن يتبعهم. و خرج الفرنج فى أعقابهم و نالوا من المسلمين، و جرحوا منهم جماعة، و نهبوا و أسروا جماعة من الرجالة. و بلغ السلطان ذلك، فانكره و كبر لديه، و عزم على السفر.

ذكر توجه السلطان إلى الشام.

و فى سنة تسع و سبعين و ستمائة أيضا، عاد السلطان إلى الشام. و كان خروجه من قلعة الجبل، فى مستهل ذى الحجة. و نزل بها ولده الملك الصالح، و رتب فى خدمته الامير علم الدين سنجر الشجاعى، لاستخراج الأموال، و غير ذلك.

و فى هذه السنة، فى ذى الحجة، وصل الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا من العراق، إلى خدمة السلطان. و عاود الطاعة، و سأل الصفح، عن ما فرط من ذنبه، من إعانة سنقر الأشقر، و ما كان عزم عليه من الانضمام إلى التتار، و كان اجتماعه بالسلطان بمنزلة الروحاء. و لما وصل إلى الخدمة، ركب السلطان إليه، و تلقاه و أكرمه، و بالغ فى إكرامه و أحسن إليه.

____________

(1) الجروخ: و المفرد جرخ، نوع من القسى يرمى عنه السهام و الفوط، و يقال لمستخدمه من الجند جرخى.

(2) فى الأصل لا يصل و ما هنا هو الصواب لغويا.

71

و فيها، فى يوم الأربعاء، وقت العصر، رابع عشر المحرم، توفى الشيخ نور الدين أبو الحسن على ابن الشيخ جلال الدين أبى العزائم همام ابن راجى اللّه سرابا بن أبى الفتوح ناصر بن داود الشافعى، إمام الجامع الصالحى بظاهر القاهرة، خارج باب زويلة، و دفن من الغد بسفح المقطم، (رحمه الله تعالى).

و ولى الإمامة بالجامع الصالحى بعده، ولده الشيخ تاج الدين أبو محمد عبد اللّه محمد.

و فيها، فى يوم الثلاثاء، ثانى عشر شوال، توفى الأديب جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن على المصرى، المعروف بالخرّاز الشاعر المشهور، مولده بمصر، سنة إحدى و ستمائة. سمع أبا الفضل أحمد بن محمد الحباب، و روى و سمع من غيره. و كان أديبا فاضلا، جيد البديهة حلو المجون، حسن المحاضرة، كثير النادرة، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الأمير سيف الدين أبو بكر، المعروف بابن اسباسلار، متولى مصر. و كان قد سمن، و أفرط به السمن، حتى منعه الأطباء من الرقاد على فرش و طى، و من النوم إلا إغفاء، و قالوا إنه متى استغرق فى النوم مات. فكان كذلك إلى أن مات. و كانت وفاته فى شهر ربيع الآخر، و دفن بتربته بالقرافة.

و له فى ولايته بمصر أخبار كثيرة مشهورة من المصريين، سامحه اللّه تعالى.

و فيها، توفى الأمير نور الدين على بن عمر الطورى. كان من أبطال المسلمين و شجعانهم و فرسانهم. و له صيت عظيم عند الفرنج، و معرفة بالبلاد الساحلية و مرابطة و آثار جميلة، و مواقف محمودة. و كان ممن جمع اللّه له، بين قوة البدن و القلب. كان يقاتل‏ (1) بلتّ حديد، لا يستطيع الشباب حمله، و لازم المرابطة

____________

(1) اللت، لفظ فارسى، و جمعه لتوت، و معناه القدوم أو الفأس الكبيرة، محيط المحيط،Dozy :SuPP .Dict .Ar .

72

ببلاد الساحل، فى وجه العدو سنين كثيرة. و كان كريما ديّنا، و تنقل فى الولايات بالشام. و كان محترما فى الدول، مكرما عند الملوك، يعرفون قدره، و حضر المصاف الكائن بين عسكر مصر و سنقر الأشقر، فجرح و وقع تحت حوافر الخيل. و مات فى أواخر صفر أو أوائل شهر ربيع الأول، بجبل الصالحية و قد ناف على تسعين سنة، (رحمه الله تعالى).

73

و استهلت سنة ثمانين و ستمائة [680- 1281]

ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج و بيت الاسبتار (1)

فى هذه السنة، وصل إلى السلطان، و هو بمنزلة الروحاء، وصل الفرنج يسألون تقرير الهدنة، و الزيادة على الهدنة الظاهرية. و ما زالوا يترددون إلى أن تقررت الهدنة، بين السلطان و ولده معا، و مع مقدم‏ (2) بيت الاسبتار،

____________

(1) هذا العنوان يقابل العنوان الوارد عند ابن الفرات ج 7، ص 204.

(2) الاسبتار، من الطوائف الدينية العسكرية. فالمعروف أنه حدث سنة 1070 أن أنشأ جماعة من الآمالفيين، اشتهروا بالتقوى و الصلاح، دارا فى بيت المقدس، لينزل بها الحجاج الفقراء. و أجاز و الى بيت المقدس من قبل الخليقة الفاطمى المستنصر لقنصل آمالفى، بأن يختار موضعا مناسبا، يقيم عليه الدار التى اتخذت داعيا لها، القديس حنا المتصدق بطريرك الإسكندرية فى القرن السابع الميلادى. و كان معظم القائمين على هذه الدار من الرعيان الآمالفيين، و خضعوا لإدارة مقدم، استمد سلطنه من الهيئات البند كتبة بفلسطين. و كان جيرار مقدما على هذه الدار عند استيلاء الصليبيين على بيت المقدس.

استطاع جيرار أن يقنع حكومة الفرنج بأن توقف على هذه الدار أحياسا. و انضم إلى طائفته عدد كبير من الحجاج، الذى اشتهروا فى المصادر العربة باسم الاسبتارية و الاسبتار. و أضحى الاسبتار مستقلين، و لم يخضعوا إلا للبابا فحصلت طائفتهم على هبات كثيره- و تطورت هذه الطائفة، فصار من أهم واجباتها اعداد الفرسان الذى يلتزمون الزهد و التقشف و الطهارة و الطاعة، و ينذرون أنفسهم للقتال. و جعلوا شارتهم قطعة من النسيج الأبيض يرسم الصليب فوق سترتهم التى يختفى تحتها السلاح.

و الواضح أن مقدمى طائفتى الاسبتارية، و الداوية، كانوا أمراء مستقلين لهم قادتهم و استحكاماتهم و جيوشهم الخاصة، و من أملاك الاسبتار، معظم بلاد طرابلس.

انظر العرينى: الشرق الأوسط و الحروب الصليبية ج 1، ص 357- 359

Rey: Ies Colonies Franques de Syne Anx xll et x lll sieeles P.

.311 ,011

74

و جميع الإخوة الاسبتارية، [بعكا (1)]، لمدة عشر سنين كوامل متتابعات، و عشرة شهور، و عشرة أيام، و عشرة ساعات، أول ذلك يوم السبت ثانى عشر المحرم سنة ثمانين و ستمائة، الموافق للثالث من شهر أيار، سنة ألف و خمسمائة و اثنتين و تسعين للإسكندر بن فيلبس‏ (2) اليونانى، [و ذلك‏ (3)] على جميع بلاد السلطان، و ما اشتملت عليه من الأقاليم و الممالك و القلاع و الحصون، و المدن و البلاد و القرى، و المزارع و الأراضى، و الموانى و البحور، و المراسى و الثغور، و سائر البلاد من الفرات إلى النوبة، و على التجار المسافرين فى البر و البحر، و السهل و الجبل، فى الليل و النهار، و على قلعة المرقب، و الربض المرقبى بحقوقه و حدوده.

و تقررت الهدنة مع متملك طرابلس، بيمند (4) بن بيمند، لمدة عشر (5) سنين كوامل متواليات، أولها يوم السبت السابع و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمانين و ستمائة، الموافق للخامس من تموز سنة ألف و خمسمائة و اثنتين و تسعين، للإسكندر. و ذلك على بلاد السلطان الملك المنصور و الملك الصالح ولده، قريبها و بعيدها، سهلها و جبلها، غورها و نجدها، قديمها و مستجدها، و ما هو مجاور

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 204.

(2) فى الأصل فيلس، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 205 و فى ملحق 6 الوارد فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 974- 977.

(3) الإضافة يتطلبها السياق- انظر ما يلى.

(4) المقصود هنا بوهمند السابع، الذى خلف على الحكم أباه بوهمند السادس، و انعقدت الهدنة فى 16 بولية سنة 1281.

(5) فى الأصل عشرة، و ما هنا الصواب لغويا.

75

لطرابلس و محادد لها، من المملكة البعلبكية، و جبالها و قراها الدخلية (1) و الجبلية، و جبال الضنيين و القصبين‏ (2)، و ما هو من حقوق ذلك، و على الفتوحات المستجدة:

و هى حصن الأكراد و افليس و القليعات و صافيتا، و ميعار، و اطليعا، و حصن عكار و مرقية (3)، و مدينتها و بلادها، و مناصفاتها، و هى‏ (4) بلاد اللكمة، و جميع بلاد هذه الجهات التى ذكرناها، و مناصفات المرقب التى دخلت فى الصلح مع بيت الاسبتار و بلده و مدينته، و ما هو محسوب منها و معروف بها من حصون و قرى، و بلاد الست و بلاطنس و بلادها، و قرقص‏ (5) و بلادها، و جبلة و لاذقية و أنطاكية و السويدية و بلاد ذلك، و حصن بغراس، و حصن دير كوش و صهيون و برزية، و حصون‏ (6) الدعوة، و غير ذلك من سائر الممالك الإسلامية، و ما سيفتحه اللّه تعالى، على يد السلطان و يد ولده، و على الموانى و السواحل و الأبراج و غير ذلك؛ و على بلاد الإبرنس‏ (7)، و على طرابلس و ما هو

____________

(1) كذا أيضا فى بيبرس المنصورى: زبدة الفكرة ج 9، ص 195 و فى ابن الفرات ج 7، ص 205، و لعل المقصود القرى الواقعة على طريق الفوافل و الرحلةDizy .SuPPDictAr .

(2) فى بيبرس المقصورى ص 196 العضيين.

(3) فى الأصل و من فيه، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 205 و بيبرس المنصورى:

زبدة الفكرة ج 9، ص 125 أ.

Grousset :Histoire des Groissades lll .P .G 98 .

(4) فى الأصل و فى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 205، و بيبرس المنصورى:

زبدة الفكرة ج 9، ص 125 أ.

(5) فى بيبرس المنصورى: زبدة الفكرة ج 9، ص 125 أ قرقيص.

(6) حصون الدعوة، و هى حسبما أورده بيبرس المنصورى ج 9، ص 125 أ: القدموص و الكهف و المنيقة و الخوابى، و الرصافى، و القليعة، و العليقة.

(7) بلاد الابرنس، و هى طرابلس، و ما هو داخل بها، و محسوب منها. بيبرس المنصورى:

زبدة الفكرة ج 9، ص 125 أ.

76

داخل فيها، و أنفه و اليترون و جبيل و بلاد ذلك، و عرقا و بلادها المعيّنة فى الهدنة، و عدتها إحدى و خمسون ناحية، و ما هو للخيّالة و الكنائس و عدّتها أحد و عشرون بلدا، و ما هو للفارس روجاردلا (1) لولاى، من قبلى طرابلس، يكون مناصفة، و على أن يستقر برج اللاذقية و ميناؤها فى استخراج الحقوق و الجنايات‏ (2) و الغلات و غيرها مناصفة، و يستقر مقامهم باللاذقية على حكم شروط الهدنة الظاهرية (3)، و على أن يكون على جسر أرتوسية (4)، من غلمان السلطان ليحفظ الحقوق، ستة عشر نفرا و هم: المشد و الشاهد و الكاتب و ثلاثة (5) غلمان لهم، و عشرة رجّالة فى خدمة المشد، و يكون لهم فى الجسر بيوت يسكنونها، و لا يحصل منهم أذية لرعية الإبرنس، و إنما يمنعون‏ (6) ما يجب منعه من الممنوعات، و لا يمنعون‏ (7) ما يكون من عرقا، من الغلات الصيفية و الشتوية و غيرها، لا يعارضهم المشد فيه. و ما عدا ذلك مما يعبر (8) من بلاد السلطان، يؤخذ عليه الحقوق. و لا يدخل إلى طرابلس غلة محمية للإبرنس و لا غيره، إلا [و] يؤخذ الموجب عليها؛

____________

(1) لعل المقصود أملاك‏Roger de Ia Calee . سيد القليعات انظرGrousset .oP .Cit .lllP .688

(2) الجنايات، ما تقرر من أموال على سبيل العقوبة، على أشخاص مذبين‏Dozy :SuPP .Dict .Ar

(3) الهدنة الظاهرية، و هى التى عقدها السلطان الظاهر بيبرس البندقدارى سنة 669 (1270 م) مع بوهمند السادس صاحب طرابلس، انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 972- ملحق 4، ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 152.

(4) و كذا أيضا فى ابن الفرات ج 7، ص 206.

(5) فى الأصل، و ابن الفرات ج 7، ص 306، ثلاث.

(6) فى الأصل؛ و ابن الفرات ج 7، ص 206 يمنعوا.

(7) فى الأصل، و ابن الفرات ج 7، ص 206 و لا يمنعوا.

(8) فى الأصل يغير، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 206، و بيبرس المنصورى ج 9، ص 125 ب.

77

و على أن البرنس لا يستجد خارج ما وقعت الهدنة عليه، بناء يدفع و لا يمنع، و كذلك السلطان لا يستجد بناء قلعة ينشئها من الأصل فى البلاد، التى وقعت الهدنة عليها، و على الشوانى من الجهتين أن تكون آمنة، كل طائفة من الأخرى.

و لا ينقض ذلك بموت أحدهما. و لا بتغييره، و أن لا يحسّن لأحد من أعداء مولانا السلطان، و لا يتفق عليه، برمز و لا خط، و لا مراسلة و لا مكاتبة و لا مشافهة. و تقررت الحال على ذلك و عادت الرسل، و توجه الأمير فخر الدين أياز الحاجب ليحلف الفرنج و مقدم بيت الاسبتار. على ما انعقد عليه الصلح، فخلفهم.

ذكر حادثة (1) الأمير سيف الدين كوندك و من معه، و القبض عليه‏

و فى هذه السنة، بلغ السلطان و هو بمنزلة الروحاء، أن الأمير سيف الدين كوندك و جماعة من الأمراء الظاهرية، قد توافقوا على الغدر به. و وصلت إلى السلطان كتب المناصحين من عكا يقولون له احترز على نفسك، فإن عندك جماعة من الأمراء قد اتفقوا على قتلك، و كاتبوا الفرنج، و قالوا لهم لا تصالحوا فالأمر لا يبطئ. و عزم كوندك و من معه، أن يهجموا بالليل على السلطان فى الدهليز و يغتالونه. و وافقهم جماعة من الظاهرية الجوانية (2). فاحترز السلطان‏

____________

(1) هذا العنوان يطابق الوارد فى ابن الفرات ج 7، ص 206.

(2) فى الأصل الخوابية، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207.

78

و رحل‏ (1) من الروحاء. و تقدم و تلاطف الأمر، حتى اجتمع‏ (2) الأمراء عنده بحمرة (3) بيسان، فوبخ كوندك و من معه، و ذكر لهم ما اعتمدوه من مكاتبة الفرنج فاعترفوا بذلك، و قرّوا به. و سألوه العفو. فأمر السلطان بالقبض عليهم، فقبض [على‏] (4) كوندك‏ (5) و ايدعمش الحكيمى و بيبرس الرشيدى، و ساطلمش السلاح دار الظاهرى فى الدهليز، و أمر السلطان بإعدامهم. و سير إلى الخيام فأمسك من كان قد وافقهم من [الأمراء] (6) البرانيين و المماليك الجوانية، و كانوا ثلاثة و ثلاثين نفرا، و خاف جماعة فهربوا، فساق العسكر خلفهم. فأحضر بعضهم من جبال بعلبك، و بعضهم من ناحية صرخد.

و فيها، هرب الأمير سيف الدين أينمش‏ (7) السعدى. و سيف الدين بلبان‏

____________

(1) فى الأصل و دخل، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 686.

(2) فى الأصل اجمع، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207.

(3) فى الأصل بجمرة بيسان، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207 و ابن أبى الفضائل:

النهج السديد ص 322.

(4) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 207.

(5) فى الأصل اوندك، و ما هنا من ابن الفرات ج 7: ص 207 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 686.

(6) الاضافة من ابن الفرات ج 7، ص 207 و الأمراء البرانيون و البرانية، هم الذين لم يكونوا من الخاصكية المعروفين بالجوانية- المقريزى: المواعظ و الاعتبار ج 2، ص 217:

أما الخاصكية فهم الذين يلازمون السلطان، و يتجهزون فى المهمات الشريفة، و المتقربون فى المملكة- المقريزى: السلوك ج 1، ص 644 حاشية 4.

(7) فى الأصل ايتامش، و الرسم المثبت هنا هو الذى يرد عادة فى المخطوطات، و فى هذا الكتاب أيضا. انظر ما يلى.

79

الهارونى‏ (1)، و جماعة من البحرية الظاهرية. و التتار الوافدية (2)، يقال كانوا نحو ثلاثمائة فارس. و توجهوا إلى صهيون، و لحقوا بالأمير شمس الدين سنقر الأشقر، و ذلك قبل انتظام الصلح الذى قدمناه. و جرد السلطان خلفهم، الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، و الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا (3) و جماعتهم فلم بدر كوهم.

و رحل السلطان إلى دمشق، و كان وصوله إليها فى يوم السبت العشرين من المحرم، و هو أول دخوله إليها. و كان من انتظام الصلح بين السلطان و الأمير شمس الدين ستقر الأشقر و الملك المسعود ما قدمناه‏ (4). و كانت الوقعة مع التتار على حمص، و قد تقدم ذكرها فى الغزوات‏ (5).

و فى هذه السنة، فى يوم الاثنين الثامن و العشرين من المحرم، و السلطان بدمشق، فوّض السلطان قضاء القضاة بدمشق، على مذهب الإمام الشافعى، لقاضى القضاة عز الدين بن الصائغ، و عزل القاضى شمس الدين أحمد ابن خلكان. و فوّض أيضا قضاء الحنابلة بدمشق للقاضى نجم الدين أحمد ابن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن الحنبلى. و كان القضاء على مذهب أحمد، قد

____________

(1) فى الأصل الهدونى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 686.

(2) التتار الوافدية، و المستأمنة أو المستأمنون: هم طوائف من التتار قدمت إلى مصرفى العصر المملوكى الأول. و كانوا أحرارا، و دخل عدد كبير منهم فى خدمة الأمراء، و لم يلحق بفرق، المماليك السلطانية و الخاصكية إلا عدد قليل منهم و العرينى: الفروسية فى مصر فى عصر سلاطين المماليك ص 205.

(3) فى الأصل تقصوا، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 207: و المقريزى، السلوك ج 1 ص 686.

(4) انظر ما تقدم ص 21، ص 27 من هذا الجزء (المصحح).

(5) انظر ما تقدم ص 30 من هذا الجزء (المصحح).

80

شغر (1)، منذ عزل الشيخ شمس الدين نفسه من القضاء، و توجه إلى الحجاز، فى سنة ثمان و سبعين و ستمائة، ففوضه السلطان الآن لولده المذكور، بإشارة والده و خلع على القاضيين، و اشترط القاضى عز الدين شروطا، فأجيب إليها.

و فيها، فى العشر الأوسط من شهر ربيع الأول، دارت الجهة المفردة (2) بدمشق و أعمالها و ضمنت. فقيل‏ (3) إنها ضمنت فى كل سنة بسبعمائة ألف درهم.

ثم تزايد فيها الضمان حتى بلغت ألفى ألف درهم فى كل سنة. فلما كان فى يوم الأحد، الخامس و العشرين من الشهر، خرج مرسوم السلطان بإراقة الخمور و إبطال [هذه‏] الجهة [الخبيثة] فبطل ذلك و للّه الحمد (4).

و فيها، فى شعبان، فوض السلطان شاد الدواوين بالشام، للأمير علم الدين سنجر الدوادارى و [فوض‏ (5)] نظر النظار للقاضى تاج الدين عبد الرحمن بن الشيرازى.

____________

(1) فى الأصل، من غير نقط، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 208: و المقريزى:

السلوك ج 1، ص 687.

(2) الجهة المفردة: المقصودة بها هنا ضريبة مفرده، جرى اشبارها فى المزاد لمن يتعهد بها.

المقريزى: السلوك ج 1، ص 688 حاشية 5.Quatremere :oP .Cit .ii .I .P .31

(3) فى الأصل فقال، و فى ابن الفرات ج 7، ص 210، قيل، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(4) هذا الخبر أورده محقق كتاب ابن الفرات، ج 7، ص 210، حاشية 4 لأنه لم يرد الأعلى الهامشين الأيسر و الأيمن من المخطوطة. و لعل ناسخ الكتاب لم يفطن إلى وضع علامة تشير إلى ما سقط سهوا عند الكتابة كما يفعل كثير من النساخ. و الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 210 حاشية 4 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 688.

و الملحوظ أيضا أن الاتفاق يكاد يكون تاما بين رواية النويرى، و رواية ابن الفرات، و فى ذلك دليل على استنادهما إلى مصدر واحد، أفاد كل منهما منه بأسلوبه الخاص.

(5) الإضافة يتطلبها السياق.

81

و فى هذه السنة، وصلت رسل الملك المظفر يوسف بن عمر، صاحب اليمن إلى السلطان بالهدايا و التحف. و كان من جملة سؤال صاحب اليمن أن يرسل السلطان إليه قميص أمان‏ (1)، و يكتب عليه هو و ابنه الملك الصالح، فأجابه السلطان إلى ذلك. و جهّز له هدايا و تحفا و قطعة زمرد و خيلا من خيل التتار الأكاديش‏ (2)، و شيئا من عددهم‏ (3).

و فيها، فى شهر رمضان، قبض السلطان على الأمير ركن الدين أياجى‏ (4) الحاجب. و فى ذى القعدة، قبض على الأمير سيف الدين أيتمش‏ (5) السعدى، و جماعة من الأمراء، و قبض بدمشق على الأمير سيف الدين بلبان الهارونى،

____________

(1) أورد بيبرس المنصورى: (زبدة الفكرة ج 9، ص 123 أ- ب) نسخة هذا الأمان و منه يتضح أن ملك اليمن كان يبغى عقد حلف مع السلطان المنصور قلاون، و نصه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا أمان اللّه سبحانه و تعالى، و أمان سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم)، و أماننا لأخينا السلطان الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر صاحب اليمن المحروس: إنا داعون له، و لأولاده، مسالمون من سالمهم معادون من عاداهم ناصرون من نصرهم، خاذلون من خذلهم لا نرضى له و لأولاده إلا ما رضيناه لأنفسنا و إنا لا نقبل فى حقه سعاية ساع و لا قول واش، و لا تناله منا مضرة مدى الدهر و أعمارنا، ما دام ملازما لشروط مودتنا، التى شافهنا بها الأمير مجد الدين.

و المعروف أن الأمير مجد الدين ابن أبى القاسم كان من رسل ملك اليمن. (انظر ابن الفرات ج 7، ص 228).

(2) الأكاديش جمع أكديش، و هو لفظ فارس الأصل، معناه الإنسان أو الحيوان الذى من يكون أبوه من جنس و أمه من جنس آخر، و أطلقه المؤرخون على خيول التتار، لاستخدامها فى حمل الأثقال.Dozy :suPP .Dict .Ar .Quatremere :oP .Cit .ll .1 .P .64 .note 73 .

(3) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 7، ص 228.

(4) فى الأصل اباجى، و ما هنا فى ابن الفرات ج 7، ص 228.

(5) انظر ما سبق ص 78 هامش 7.

82

و سنقر الكردى و غيرهم. و كان أيتمش و الهارونى، قد عادا إلى الخدمة من جهة سنقر الأشقر بعد المصاف، كما تقدم ذكر ذلك‏ (1).

و فيها، رسم السلطان بإبطال زكاة الدولبة (2)، و الزكوات المقررة بالديار المصرية. و كان الناس يجدون مشقة كبيرة لذلك، لأن المال كان ينفد و الزكاة باقية، و إذا مات رجل طولب و رثته بالزكاة المقررة عليه.

ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين رزين، و ولاية القاضى وجيه الدين، و استعفائه من قضاء القاهرة، و ولاية القاضى شهاب الدين الخويى‏ (3).

و فى هذه السنة، فى ليلة الأحد ثالث شهر رجب، كانت وفاة قاضى القضاة، تقى الدين أبى عبد اللّه محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى، ابن موسى بن نصر اللّه بن هبة اللّه العامرى الشافعى، و دفن بالقرافة.

و مولده فى يوم الثلاثاء، ثالث شعبان سنة ثلاث و ستمائة بحماه، (رحمه الله تعالى).

و فضائله و علومه مشهورة، و سماعاته عالية. و لما مات، فوّض السلطان قضاء

____________

(1) فى ابن الفرات. ج 7، ص 234، كما قدمنا شرحه، و فى ذلك ما يؤيد ما سبق الإشارة إليه، من التطابق بين روايات النويرى و ابن الفرات.

(2) زكاة الدولبة. مال مقرر على كل ما يستخدم من آلات رى الأراضى، و غزل الحرير، و صناعة السكر.Dozy ;SuPP .Dict .Ar

(3) الأصل الخويى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 247، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 706 و لعله ينتمى إلى خوية من بلاد اذربيجان (ياقوت: معجم البلدان).

83

القضاة بالديار المصرية، للقاضى وجيه الدين عبد الوهاب بن حسين البهنسى المهلبى، فى سلخ شعبان، فولى ذلك إلى آخر جمادى الآخرة، سنة إحدى و ثمانين [و ستمائة (1)]. ثم استعفى من قضاء القاهرة و الوجه البحرى، و ذكر أنه يضعف عن الجمع بين قضاء المدينتين و الوجهين. فأعفى من قضاء القاهرة و الوجه البحرى، و فوض السلطان ذلك إلى القاضى شهاب الدين الخويى‏ (2)، و كان يلى قضاء الغربية. فنقل إلى قضاء (3) القضاة بالقاهرة و الوجه البحرى. و استمر إلى أن نقل إلى الشام، على ما نذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى.

و فيها، توفى قاضى القضاة، نفيس الدين أبو البركات محمد، ابن القاضى المخلص، ضياء الدين هبة اللّه ابن القاضى كمال الدين أبى السعادات أحمد بن شكر المالكى، قاضى قضاة المالكية بالديار المصرية، فى يوم الجمعة مستهل ذى الحجة، و مولده فى سنة خمس و ستمائة. و ولّى القضاء من بعده للقاضى تقى الدين أبى على الحسين، فى سنة تسع و ستين و ستمائة. و لما مات، فوّض السلطان القضاء بعده، للقاضى تقى الدين أبى عليّ الحسين ابن الفقيه شرف الدين أبى الفضائل عبد الرحيم ابن الفقيه الإمام مفتى‏ (4) الفرق جلال الدين أبى محمد عبد اللّه ابن شاس الجذامى السعدى المالكى.

____________

(1) الإضافة للتوضيح.

(2) انظر ما سبق ص 82، حاشية 3.

(3) فى الأصل قاضى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 247.

(4) فى الأصل سنى الفرق، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 235 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 704.

84

و فيها، توفى قاضى القضاة نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضى القضاة صدر الدين أبو العباس أحمد ابن قاضى القضاة شمس الدين أبى البركات‏ (1) يحيى ابن هبة اللّه، المعروف بابن سنى الدولة. و كانت وفاته بدمشق، فى ثامن المحرم، و دفن بتربة جده، بقاسيون، (رحمه الله تعالى).

و فيها، فى ثالث عشر شهر ربيع الآخر تو، فى الشيخ الصالح مجد الدين عبد العزيز ابن الحسين بن إبراهيم الخليلى الدارى بدمشق، و دفن بقاسيون‏ (2). و هو والد الصاحب الوزير فخر الدين عمر الخليلى.

و فيها، فى سحر يوم الجمعة، ثامن ذى الحجة، توفى الشيخ الإمام، بقية العلماء، علم الدين أبو الحسن محمد ابن الإمام أبى على الحسين بن عتيق بن عبد اللّه بن رشيق الربعى المالكى الفقيه، شيخ مشايخنا. و دفن بالقرافة، و كانت جنازته مشهودة. و مولده فى يوم الأحد، العشرين من شهر رجب، سنة (3) خمس و تسعين و خمسمائة بمصر، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الأمير بهاء الدين ابن الأمير حسام الدين بيجار (4)، و كان من أعيان الأمراء و أكابرهم. و كانت وفاته بغزة، و هو منصرف إلى الديار المصرية،

____________

(1) فى الأصل أبو البركات و ما هنا هو الصواب من ناحية الإعراب.

(2) انظر ترجمته فى ابن الفرات ج 7، ص 239- 241 و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 704.

(3) انظر ترجمته فى ابن الفرات ج 7، ص 241.

(4) فى الأصل بدون نقط، و فى ابن الفرات ج 7، ص 66 بيجار، 237، و فى أصل السلوك ج 7، ص 625 حاشية 3، بجار. و ما هنا جرى ضبطه من ابن الفرات، و اليونينى: ذيل مرآة الزمان ج 2، ص 202.

85

فى رابع عشر شعبان، و هو فى عشر السبعين تقريبا، و والده الأمير حسام الدين البايبرتى‏ (1) باق، و قد كف بصره.

و فيها، توفى الأمير شمس الدين سنقر الألفى. و هو الذى ولى نيابة السلطنة بالديار المصرية، بعد الأمير شمس الدين أقسنقر الفارقانى كما تقدم. و كانت وفاته فى معتقله بثغر الإسكندرية، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الأمير نور الدين أحمد، و يدعى رباله، ابن الملك الظاهر على ابن الملك العزيز محمد، ابن الملك الظاهر غياث الدين غازى ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. و أمه زوجة الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى المعروفة، بوجه القمر. و كانت وفاته بالقاهرة، فى شوال، و [كان‏ (2)] عمره يومئذ ستا و عشرين سنة. و كان بديع الحسن، تام الخلقة، عنده شجاعة و كرم و سكون، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى موفق الدين خضر بن محاسن الرحبى، النائب بالرحبة. و كان يعد من رجال الدهر شجاعة و إقداما و حزما، و تدبيرا و مكرا، و حيلا و مداراة و سياسة. و كان فى بدايته جماسا (3) بالرحبة، لإنسان من أهلها، فمات، فتزوج بامرأته، و حاز موجوده، فصلحت حاله. و خدم من جملة قراغلامية (4) الرحبة لما كانت الرحبة للملك الأشرف، صاحب حمص. و خدم النواب بالرحبة،

____________

(1) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 7، ص 37، نسبة إلى بايبرت، ابن أبى الفضائل: النهج السديد ص 239.

(2) الإضافة للتوضيح.

(3) كذا فى الأصل، و فى ابن الفرات ج 7، ص 238، و لعل المقصود هنا جماز و هو الشخص الذى يقوم بعمل القساطيط و آلة الجمازات (الرواحل) انظر.

Dozy :SuPP .DictAr .

(4) قراغلامية انظر ما سبق ص 40 حاشية 1.

86

و تنقلت به الأحوال، و ترقى إلى أن ولى نيابة السلطنة بالرحبة. و كانوا بعد ذلك يسمونه الموفق صاحب الرحبة. فلما كان فى هذه السنة، حضر إلى دمشق، يتقاضى مواعيد كانت سبقت له من السلطان بالإمرة، فمات بدمشق، و دفن بمقابر باب الصغير، و عمره نحو سبعين سنة، (رحمه الله).

87

و استهلت سنة إحدى و ثمانين و ستمائة [681- 1282]

ذكر تفويض نيابة السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى‏

فى هذه السنة، فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية، إلى الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصورى. فاستأذن السلطان فى عمارة جامع مدينة حلب و قلعتها، و كان التتار قد أخربوهما (1) فأذن له فى ذلك، فعمّرهما (2) أحسن ما كانا.

و فيها، فى حادى شهر ربيع الآخر، فوّض السلطان الوزارة للقاضى الصاحب نجم الدين حمزة بن محمد الأصفونى، و كان قبل ذلك يلى نظر الدواوين. و كان فى ابتداء ترقيه يلى نصف مشارفة الأصل‏ (3)، بالأعمال القوصية. ثم ولى فى الدولة الظاهرية، نظر الأعمال القوصية، ثم وضع إلى نظر الأعمال الأخميمية. ثم تنقلّ فولى نظر النظار بالديار المصرية، ثم الوزارة. و لم تطل مدة وزارته، فإنه مات بعد سنة من يوم وزارته، (رحمه الله تعالى). و فوضت الوزارة بعده، للأمير علم الدين سنجر الشجاعى المنصورى.

____________

(1) فى الأصل أخربوها، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 250، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 708.

(2) فى الأصل فعمرها، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 250، و المقريزى. السلوك ج 1، ص 708.

(3) مشارفة الأصل، من وظائف الديوان، و لأهمتها انقسمت إلى مشارفة أصل، و مشارفة مباشرة، و ما يتحصل من الأموال ينتهى إلى المشارف بعد الفراغ من تسجيلها. انظر ابن مماتى: قوانين الدواوين ص 302، و النويرى. نهايه الأرب ج 8، ص 304 القلقشندى: صبح الأعشى ج 5، ص 466.

88

و فيها، وفد إلى خدمة السلطان، شخص من أولاد الأويراتية (1)، يسمى الشيخ على. كان قد دخل فى دين الإسلام، و خدم المشايخ، و عانى أسباب الرياضة و الانقطاع. فظهرت له كرامة من كرامات الفقراء، فتبعه جماعة من أولاد المغل. فخرج بهم من تلك البلاد إلى الشام، ثم إلى الديار المصرية. و مثلوا بين يدى السلطان، فأحسن إليهم، منهم الأقوش و تمر و عمر، ثلاثة إخوة، و جويان‏ (2) و جماعة، رتب السلطان بعضهم فى جملة الخاصكية، و تنقلوا إلى الإمرة. ثم ظهر من الشيخ على أمور أنكرت عليه فسجن، ثم سجن الأقوش، و مات نمر و عمر فى الخدمة.

و فى هذه السنة، فى صفر، قبض السلطان على الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى، و الأمير علاء الدين كشتغدى الشمسى و غيرهما، و اعتقلوا. و استمر الأمير بدر الدين بيسرى فى الاعتقال إلى الدولة الأشرفية، فأفرج عنه، على ما نذكره فى موضعه إن شاء اللّه تعالى.

و فيها، فى يوم عرفة، قبض بدمشق على الأمير عز الدين أيبك كرجى، و الأمير علم الدين الروباسى‏ (3)، و الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير عز الدين أيدمر

____________

(1) فى الأصل الأويرانية، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 255، و الأويرانية أو الكالموك، جماعة من الوافدية، كانت تنزل أصلا منطقة بغداد، وصل منهم إلى الرحبة سنة 695 (1295 م) نحو عشرة ألاف بيت من عسكر بيدو بن طرغاى بن هولاكو، صحبة طرغاى زوج حفيدة هولاكو، بعد أن تعرضوا الهجمات عساكر غازان، فبادر نائب دمشق لاستقبالهم بناء على أوامر السلطان كتبغا. و لما وصلوا إلى القاهرة، بالغ كتبغا فى إكرامهم و أنزلهم بالحسينية، و أنعم على مقدميهم بالتقادم و الإنطاعات. انظر العربنى. الفروسية فى مصر ص 28، المقريزى: السلوك ج 1، ص 812.

(2) فى الأصل حويان، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 250.

(3) فى الأصل الزوباشى، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 251.

89

الظاهرى. نائب السلطنة، والده بدمشق كان‏ (1)، و على زين الدين ابن الشيخ عدى‏ (2)، و اعتقلوا.

و فيها، فى حادى عشرين، شهر رمضان احترق سوق اللبادين و سوق جيرون بدمشق، إلى حيطان الجامع. و اتصل الحريق إلى حمام الصحن، و دار الخشب.

و كان ابتداء الحريق من وقت المغرب، و استمر ثلاثة أيام، و ركب بسببه نائب السلطنة و سائر الأمراء، و العسكر، و الحجارين و النجارين، حتى‏ (3) خرّبوا قدام النار فانقطعت. و احترق سوق الكتبيين، فكان ما احترق فيه لشمس الدين إبراهيم الجزرى الكتبى، خمسة عشر ألف مجلد، غير الكراريس و الأوراق. و كان سبب هذا الحريق، أن بعض الذهبيين‏ (4) غسل ثوبه و نشره، و جعل تحته مجمرة نار و تركها، و توجه للفطور، فتعلقت النار بالثوب، و اتصلت ببارية (5) كانت معلقة، و منها إلى السقف. و سلم أربعة دكاكين من ناحية درج اللّبادين.

ذكر وصول رسل أحمد سلطان، و هو توكدار ابن هولاكو، ملك التتار.

و فى هذه السنة، وصل رسل أحمد سلطان بن هولاكو، و هو الذى ملك بعد أبغا، و هم قطب الدين محمود الشيرازى، قاضى سيواس، و الأمير بهاء الدين‏

____________

(1) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 7، ص 251، و الواضح أن العبارة مضطربة، و المقصود أن والده كان نائب السلطنة بدمشق.

(2) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 7، ص 251 و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 709 الشيخ على.

(3) فى ابن الفرات ج 7، ص 250 أخربوا.

(4) الذهبيون، جماعة يشتغلون بطلاء المعدن بالذهب، القاموس المحيط.

(5) البارية، الحصير المنسوج، القاموس المحيط.

90

أتابك السلطان مسعود صاحب الروم، و الصاحب شمس الدين محمد ابن الصاحب، و هو من أصحاب صاحب ماردين. و عند ورود الخبر بوصولهم إلى البيرة، أمر السلطان، الاحتراز عليهم، بحيث لا يشاهدهم أحد. فساروا بهم فى الليل، إلى أن حضروا بين يدى السلطان. و احضروا كتابا من أحمد سلطان، يتضمن أنه قد ملك التتار، و هو مسلم. و قد أمر ببناء المسجد و المدارس و الأوقاف، و أمر بتجهيز الحاج، إلى غير ذلك من أنواع وجوه البر و القربات.

و طلب اجتماع الكلمة، و إخماد نار الفتن و الحروب. و ذكر أن أصحابه و جدوا جاسوسا فى زى الفقراء فمسكوه، و إن عادة مثله القتل. و جهزه إلى الأبواب السلطانية. و قال إنه لا حاجة إلى الجواسيس و لا غيرهم، بعد الاتفاق و اجتماع الكلمة، إلى غير ذلك مما فيه استجلاب خاطر السلطان. و ظهرت رغبته فى الصلح، و أنه كتب من واسط، فى جمادى الأولى. فاجابه السلطان جوابا حسنا، يتضمن تهنئته بالإسلام، و أجابه إلى ما طلب من الصلح، و أعاد رسله مكرّمين. فوصلوا إلى حلب فى سادس شوال، و توجهوا إلى بلادهم‏ (1).

و فيها، بنى السلطان ببنت‏ (2) سكتاى بن قراحين بن جنغان نوين. و كان سكتاى هذا، قد ورد إلى الديار المصرية، هو و قرمشى، فى سنة أربع و سبعين و ستمائة، صحبة بيجار (3) الرومى، فى الدولة الظاهرية. و هذه هى والدة السلطان الملك الناصر.

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 7، ص 248- 249، و فى المقريزى: السلوك ج 1 ص 707- 708، و بيبرس المنصورى: زبدة الفكرة ج 9، ص 131 أ- 137 أ.

انظر أيضا ابن أبى الفضائل: كتاب النهج السديد ص 330 و ما بعدها.

(2) فى الأصل بيت، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 251.

(3) فى الأصل بانيجار و ما هنا من اليوتيتى ذيل مرأة الزمان ج 2، ص 202. انظر ما سبق ص 84 حاشية 4.

91

و فيها، تزوج الملك الصالح ابن السلطان الملك المنصور بمنكيك‏ (1)، ابنة الأمير سيف الدين نوكية بن شان‏ (2) قطعان. و كان نوكية إذ ذاك معتقلا بثغر الإسكندرية.

فرسم السلطان بالإفراج عنه، و أحضره إلى الأبواب العالية، و شمله الإنعام.

و تقرر العقد على خمسة آلاف دينار عينا، قدّم منها ألفا دينار.

و فيها، استقرت الهدنة بين السلطان و المقدم افرير كليام ديباجوك‏ (3)، مقدم بيت الديوية بعكا و الساحل و ديوية (4) انطرطوس‏ (5)، لمدة عشر سنين، أولها خامس المحرم، سنة إحدى و ثمانين و ستمائة.

ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج و إمساكه.

و فيها، بلغ السلطان الملك المنصور، أن ملكا من ملوك الكرج، خرج من بلاده، لزيارة القدس الشريف، و يعود خفية، و اسمه توماسوطياس‏ (6) كليارى. و وضعت له صفته، و معه رفيق يسمى طيبغا بن انكوار، و أنهما ركبا المراكب من ساحل‏

____________

(1) فى الأصل مبلبك و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 251.

(2) فى ابن الفرات ج 7، ص 251 سان قطعان.

(3) فى الأصل ديباخول، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 252، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 986، و هو مقدم الداوية بعكا، انظرGrousset .oP .citP .689 -690

(4) فى الأصل ديومه و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 252.

(5) فى الأصل انطروس، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 252.

(6) فى الأصل يوماسوطياس كلبارى، و فى ابن الفرات ج 7، ص 251 ورد بهذا الرسم نوبا سوطيا كلمارى، و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 710، موناطابن كلمارى، و فى الترجمة الفرنسية للسلوك،Touma Sauta Fils de Kalliari , و ما هنا جرى تصويبه من المصادر المتقدمة.Quatremere :oP .cit ll .I .P .56

92

بوط (1)، فحفظت عليه الطرقات من كل جهة، فلم يصل إلى موضع إلا و خبره قد سبق إلى السلطان. فلما وصل إلى القدس الشريف، أمسك هو و ترجمانه‏ (2)، و أحضرا (3) إلى الديار المصرية، و اعتقلا بها.

و فى هذه السنة، ولى القاضى بدر الدين محمد ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم ابن جماعة الكنانى الشافعى، تدريس المدرسة القيمرية. و ذكر الدرس بها، فى تاسع عشر شوال. و حضر دروسه القضاة و العلماء.

و فيها، فى يوم الثلاثاء، ثامن شهر رجب، كانت وفاة الشيخ الإمام العالم الزاهد، زين الدين أبى محمد عبد السلام بن على بن عمر الزواوى المالكى، بدمشق. و مولده بظاهر بجايه فى سنة تسع أو ثمان و ثمانين و خمسمائة. و وصل إلى دمشق فى سنة ست عشرة و ستمائة، و أقام بها إلى حين وفاته. و ولى القضاء فى الدولة الظاهرية، بعد امتناع منه، كما تقدم. و لم يأخذ عنه جامكية، و لا لبس تشريفا. ثم عزل نفسه، فى سنة ثلاث و سبعين و ستمائة. و حلف ألا بلى القضاء بعدها. فأقر السلطان نائبه و صهره القاضى جمال الدين يوسف، و قد تقدم ذكر ذلك فى مواضعه. و كان (رحمه الله تعالى)، كثير التواضع، يشترى حاجته و بحملها (4) بنفسه.

____________

(1) فى ابن الفرات ج 7، ص 251 حاشية 10 بوط بدون نقط.

(2) فى الأصل فترحماته: و فى ابن الفرات ج 7، ص 252، قبض عليه و على ترجمانه، و ما هنا جرى تصويبه من ابن الفرات.

(3) فى الأصل و أحضروا، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 252.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 7، ص 256.

93

و فيها، فى يوم الأحد سادس عشرين شعبان، توفى الشيخ شرف الدين أبو عبد اللّه محمد ابن شيخ الإسلام، عز الدين أبى محمد عبد العزيز بن عبد السلام، و دفن بتربة والده بالقرافة. و مولده بدمشق، فى سنة خمس و ستمائة، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الملك الظاهر شادى ابن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم سيف الدين عيسى ابن السلطان الملك العادل، سيف الدين أبى بكر محمد ابن أيوب. و كانت وفاته بالغور، فى السابع و العشرين من شهر رمضان. و نقل إلى البيت المقدس، فدفن به. و مولده بقلعة دمشق، بعد صلاة الجمعة، سابع عشر ذى الحجة، سنة خمس و عشرين و ستمائة.

و فيها، توفى القاضى شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان البرمكى. الشافعى الاربلى. و كان وفاته بالمدرسة النجيبية بدمشق، فى عشية يوم السبت سادس عشر شهر رجب. و مولده بمدينة إربل، فى يوم الخميس بعد صلاة العصر، حادى عشر، شهر ربيع الآخر، سنة ثمان و ستمائة. و قد تقدم ذكر ولايته‏ (1) القضاء بالشام. و كان رجلا عالما، و حاكما عادلا، و أديبا بارعا، و مؤرخا جامعا، و كريما سمحا، جوادا مداريا. يحب الرفق بالناس، و كان طاهر المجلس، لا يغتاب أحد أحدا فى مجلسه. و له مناقب مشهورة، و حكايات مذكورة، تدل على حسناته و ستره، (رحمه الله تعالى)(2).

____________

(1) فى الأصل ولاية، و ما فى المتن به يستقيم المعنى.

(2) هذه الترجمة واردة فى ابن الفرات ج 7، ص 253- 255 و فى ابن تغرى يردى:

النجوم الزاهرة ج 7، ص 353- 354 و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 711.

94

و فيها، توفى الشيخ الصالح، أبو الفدا إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين البعلبكى بها، فى يوم الأربعاء الرابع و العشرين من صفر. و مولده سنة أربع و ستمائة. سمع صحيح البخارى، على ابن الزبيدى و اسمعه، (رحمه الله تعالى)(1).

و فيها، كانت وفاة السديد هبة اللّه النصرانى القبطى المعروف بالماعز، ستوفى الصحبة بالديار المصرية. و كان قد تمكن فى هذه الوظيفة عند الملك الظاهر، و تقدم على أبناء جنسه. و له معرفة تامة بالديار المصرية و البلاد الشامية، لم يشاركه أحد فى زمانه من أبناء جنسه كلّهم، قد أقر له بالفضل فى صناعته، و كان متعففا عن الأموال، و عنده ستر على الكتاب و المتصرفين. و لما مات، رتب السلطان فى وظيفته، ولده الأسعد جرجس. و تمكن الأسعد فى الدولة المنصورية تمكنا كثيرا، ما سمع بمثله لمثله.

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 7، ص 256، و ابن تغرى يردى: النجوم الزاهرة ج 7، ص 356.

95

و استهلت سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة [682- 1283/ 1284]

فى هذه السنة، توجه السلطان إلى البحيرة، لحفر الخليج المعروف بالطيرية (1).

و توجه صاحب حماه فى خدمته، و كان قد وصل إلى الأبواب السلطانية فى هذه السنة. فحفر هذا الحليج، و كان طوله ستة آلاف [و (2)] ستمائة قصبة، و عرضه ثلاث قصبات، و عمقه أربع قصبات، بالقصبة الحاكمية (3). و كان نجازه فى عشرة أيام، و روى بسببه من أعمال البحيرة (4)، ما لم يكن يروى قبله، فى سنة من السنين.

و فيها، فى عاشر شهر ربيع الأول، فوّض السلطان إلى الصاحب برهان الدين الخضر السنجارى، النظر و التدريس، بمدرسة الإمام الشافعى [بالقرامة (5)]، بالجامكية (6) و الجراية (7). و الرسم الشاهد به، كتاب الوقف الصلاحى، يوسف‏

____________

(1) فى الأصل الطبرية، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 260، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 712، و ترعة الطبرية نخرج من النيل قرب قرية مسماة بهذا الاسم، و هى الآن ترعة الحاجر. انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 712 حاشية 2،Qmar Tousson :Anciens Branches du Nil PP .106 -107

(2) فى ابن الفرات ج 7، ص 260، و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 712، و خمسمائة.

(3) القصية الحاكمية من المقابيس المستعملة فى تقدير مساحة الأراضى الزراعية فى مصر، و قد جرى تحريرها زمن الخليفة الحاكم بأمر اللّه الفاطمى فنسيت إليه، و مقدارها سنة أذرع.

انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 3، ص 446.

(4) فى الأصل البحرية، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 260.

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 272 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 713.

(6) فى الأصل بالحاكمية و الخزانة، و ما هنا من ابن الفرات، ج 7، ص 272.

(7) فى الأصل بالحاكمية و الخزانة، و ما هنا من ابن الفرات، ج 7، ص 272.

96

ابن أيوب، (رحمه الله تعالى)، و هو عن [معلوم‏ (1)] التدريس، فى كل شهر أربعون دينارا معاملة، صرف [كل‏ (2)] دينار ثلاثة عشر درهما و ثلث درهم و عن النظر عشرة دنانير [و الجراية (3)]، و الرسوم فى كل يوم، من الخبز ستون‏ (4) رطل، بالرطل المصرى، و راويتان‏ (5) من الماء الحلو. و كانت هذه المدرسة، خلت من مدرس، من ثلاثين سنة، و أكتفى فيها بالمعيدين‏ (6)، و هم عشرة.

و استمر الحال على ذلك، إلى سنة ثمان و سبعين و ستمائة. فولى تدريسها قاضى القضاة تقى الدين بن رزين، عند عزله من القضاء و قرر له نصف المعلوم. ثم انتقلت بعد وفاته إلى غيره بربع المعلوم، و بقى الأمر على ذلك إلى الآن‏ (7)، ففوضت إليه بتوقيع شريف سلطانى منصورى.

ذكر توجه السلطان إلى الشام و عوده‏

و فى هذه السنة توجه السلطان إلى الشام، فى النصف من جمادى الأولى، و وصل إلى غزة، فى سابع جمادى الآخرة. و أقام بها أياما، ثم رحل‏ (8) إلى دمشق. فدخلها فى ثامن شهر رجب، و نزل بالقلعة.

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 272.

(2) الإضافة من الفرات ج 7، ص 272.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 272.

(4) فى الأصل ستين، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) فى الأصل راوتين و ما هنا هو الصواب لغويا.

(6) فى الأصل بالمعتدين و ما هنا، هو الصواب، من ابن الفرات ج 7، ص 272.

(7) الملحوظ المطابقة التامة بين النويرى و ابن الفرات ج 7، ص 272، فهذه العبارة وردت بالذات عند كليهما، على الرغم من أنهما يعيشان فى زمنين مختلفين، فالنويرى سابق على ابن الفرات.

(8) فى الأصل دخل و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 274.

97

ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ الشافعى عن القضاء، و تولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى‏

كان سبب عزل قاضى القضاة عز الدين ابن الصائغ عن القضاء بدمشق، أن تاج الدين بن السنجارى قاضى [قضاة (1)] حلب، أثبت‏ (2) محضرا، أن الطواشى ريحان الخليفتى، أودع شرف الدين بن الإسكاف، ثمانية آلاف دينار، و أن ذلك انتقل إلى يد القاضى عز الدين المذكور بحكم الوصية. فطلب القاضى عز الدين، فى يوم الجمعة حادى عشرين شهر رجب، و كان قد حضر إلى الجامع الأموى، لسماع خطبة القاضى جمال الدين بن عبد الكافى، و كان قد ولى الخطابة و الإمامة بدمشق. فتوجه من الجامع إلى القلعة، (3) و حضر إلى الأمير بدر الدين الأقرعى مشد الصحبة، و القاضى شهاب الدين بن الواسطى، الناظر بالصحبة. فرسم المشدّ على القاضى بمسجد الحبالة (4)، و لم يصلّ الجمعة. ثم شدد عليه الأمر، و عزل عن القضاء فى يوم الأحد ثالث عشرين الشهر. و فوّض القضاء للقاضى بهاء الدين يوسف ابن القاضى محيى الدين بن الزكى. و منع الناس عن الدخول على القاضى عز الدين و الاجتماع به، إلا من لا بد منه. ثم ادعى‏

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(2) فى الأصل است، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(3) فى ابن الفرات ج 7، ص 275 و أحضر.

(4) فى الأصل الخيالة. و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 275.

98

عليه أن عنده حياصة (1) و عصابة (2)، القيمة (3) عنهما خمسة و عشرون‏ (4) ألف دينار، و أنهما كانا عند عماد الدين ابن الشيخ محيى الدين بن العربى‏ (5)، للملك الصالح إسماعيل بن أسد الدين شيركوه، و انتقل ذلك إلى عماد الدين ابن الصائغ، و منه إلى أخيه القاضى عز الدين. ثم ادعى عليه، أن الأمير ناصر الدين ابن الأمير عز الدين أيدمر، نائب السلطنة، والده، كان أودع عنده جملة كثيرة، و اشتد عليه الأمر، و وكل الملك الزاهر (6) فى مطالبته، فظهر الأمر بخلاف ذلك. و هو أن القاضى عز الدين أثبت عداوة تاج الدين السنجارى، الحاكم [بحلب‏ (7)]، و عجز الخصم عن تحقيق حال العصابة و الحياصة، و ما فيهما من اللؤلؤ و البلخش‏ (8).

و ظهرت براءته من الوديعة بأمور يطول شرحها. و انتصر له الأمير حسام الدين لاجين، نائب السلطنة بالشام. و استمال حسام الدين طرنطاى، فخاطبا السلطان فى أمره فأفرج عنه، فى ثامن عشرين شعبان من السنة، و استمر معزولا إلى‏

____________

(1) فى الأصل خاصة، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(2) العصابة، راية عظيمة من الحرير، مطرزة بالذهب عليها ألقاب السلطان أو الأمير (القلقشندى صبح الأعشى ج 4، ص 7- 8، المقريزى: السلوك ج 1، ص 443 حاشية 1.

(3) فى الأصل القيامة، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(4) فى الأصل و عشرين و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) فى الأصل ابن المغربى و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(6) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 7، ص 275.

(7) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 275.

(8) البلخش، من الأحجار الكريمة، يستخرج من موضع يقع بالقرب من بذخشان باقليم ما وراء النهر، و هو أحمر شفاف يضاهى الياقوت فى اللون و الرونق، و يقل عنه فى الصلابة: و منه ما يميل إلى البياض، و منه ما يميل إلى اللون البنفسجى. و منه ما يزيد وزن القطعة الواحدة على المائة درهم، و يقبل الناس على شراء البلخش لحسه. انظر ابن الأكفانى، نخب الذخائر فى أحوال الجواهر ص 15- 16- نشر الأب أنسناس مارى الكرملى القاهرة 1939. و انظر كذلك كتاب أزهار الأفكار فى جواهر الأحجار للتيفاشي ص 257، تحقيق د. محمد يوسف حسن، د. محمود بسيوني خفاجة.

مركز تحقيق التراث، 1977 (المصحح).

99

أن مات، و كانت وفاته بحمص، ظاهر دمشق، فى عشية يوم الأحد، تاسع شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة، و قد بقى من النهار ساعة. و دفن فى يوم الاثنين بتربته بقاسيون، (رحمه الله تعالى).

و أما السلطان، فإنه أقام بدمشق، إلى أن رتب أحوالها، و قدر مصالحها ثم عاد إلى الديار المصرية، و كان استقلال ركابه من دمشق، فى يوم الأربعاء ثانى شهر رمضان، و وصل إلى قلعة الجبل، فى الخامس و العشرين من الشهر.

و فيها، وصلت رسل عكا، و تقررت الهدنة مع الديوية و الاسبتار و الملك [المنصور (1)] لعشر سنين، و عشرة شهور، و عشرة أيام، و عشر ساعات.

أولها خامس شهر ربيع الأول منها.

و فيها، تزوج السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور باردكين ابنة الأمير سيف الدين نوكية، و هى أخت زوجة أخيه الملك الصالح.

ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن و من معه من جهة احمد سلطان، و وفاة مرسلهم، و ما كان من خبرهم‏

و فى هذه السنة، وصل الشيخ عبد الرحمن، من جهة أحمد سلطان ملك التتار، و صحبته صمد (2) اغوا، و الأمير شمس الدين محمد بن التيتى‏ (3)، المعروف بابن الصاحب وزير صاحب ماردين، و جماعة فى صحبتهم نحو مائة و خمسين نفرا.

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 262، و قد أورد نص هذه الهدنة (ج 7، ص 262- 272) و نقل‏Quatremere ,oP .Cit .llIPP .179 هذا النص من كتاب اسمه سيرة السلطان قلاون- انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 985- ملحق 8.

(2) فى ابن الفرات ج 7، ص 279 صمد اعوا.

(3) فى الأصل من غير نقط، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 279.

100

و كان هذا الشيخ قدوة أحمد سلطان ملك التتار. و هو الذى استسلمه، و قرر قواعد الصلح بينه و بين السلطان، و بلغ منه مبلغا عظيما، إلى أن كان يقف بين يديه، و ظهرت منه أمور للمغل استمالهم بها. و تحدث فى سائر الأوقاف و عظم ذكره ببلاد الشرق. و ركب بالجتر (1) و السلاح دارية و الجمدارية. و ظن أنه إذا حضر إلى السلطان تمكن منه، و يتم له فى هذه المملكة، ما تم له بالعراق.

فلما وصل إلى البيرة، تلقاه الأمير جمال الدين أقش الفارسى، أحد الأمراء بحلب، و منعه من حمل الجتر و السلاح و نكب به عن الطريق المسلوك، إلى أن أدخله إلى حلب، ثم إلى دمشق. كان وصوله إلى دمشق، فى ليلة الثلاثاء، ثانى عشر ذى الحجة، و لم يتمكن أحد من الناس أن يراه و لا يكلمه.

و لما وصل إلى دمشق، أنزل فى قلعتها بقاعة رضوان، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق. و يقال إنه رتب للشيخ و لمن معه، فى كل يوم ألف درهم نفقة و أطعمة و حلوى، و غير ذلك بألف درهم أخرى. و استقر بالقلعة، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق، فى جمادى الآخرة سنة ثلاث و ثمانين، فاستدعاهم ليلا.

و وقف بين يدى السلطان ألف مملوك و خمسمائة. مملوك، عليهم الأقبية الأطلس الأحمر، بالطرز (2)، و الكلوتات‏ (3) الزركش. و وفد بين يديه ألف شمعة و خمسمائة

____________

(1) الجرّ: من شعار السلطنة، و يعرف أيضا بالمظلة، التى هى قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب، على أعلاها طائر من فضة. مطلبة بالذهب (انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 4، ص 7- 8).

(2) الطرز، المقصود هنا أنها معلمة و مرقمة بالزركش (القاموس المحيط).

انظرGrohman :Tivaz )En .ls(

(3) الكلوتات: مفردها كلوته، و هى غطاء للرأس، تلبس وحدها أو بعمامة. و تسمى أيضا كلفة و كلفتاة، و كلفتة، و يقابلها فى الفرنسيةCalotte و هى فارسية الأصل، و استحدث سلاطين الأيوبيين ليس الكلوتة بمصر، فكانوا يلبسون الكلوتات الجوخ الصفر على رموسهم بغير عمائمهم، و كذلك كان يفعل امراؤهم و جندهم و مماليكهم، و ظل هذا التقليد مستمرا إلى أواسط دولة المماليك البحرية، حينما أضاف السلطان المنصور قلاون لبس الشاش على الكلوتة انظر القلقشندى:

صبح الأعشى ج 4، ص 5- 6، المقريزى: المواعظ و الاعتبار، ج 2، ص 98، السلوك ج 1، ص 493 حاشية 1،Dozy :SuPP .Dict .Ar

101

شمعة، و حضر الشيخ عبد الرحمن و الأمير صمد اغوا و شمس الدين ابن الصاحب، و أدوا الرسالة فسمعها السلطان، و أعادهم إلى مكانهم، ثم استحضرهم مرة ثانية و ثالثة، حتى استوعب ما عندهم من الأخبار، و ما وردوا به من الرسالة.

ثم أعلمهم السلطان فى المرة الثالثة، أن مرسلهم قد قتل، و جلس على تخت المملكة أرغون بن أبغا. و كانت القصاد قد وصلت بهذا الخبر.

و نقلوا من قاعة رضوان، إلى بعض قاعات القلعة، و رتب لهم بقدر الكفاية.

ثم سيّر إليهم الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، استاذ الدار، و قال: قد رسم السلطان بانتقالكم إلى غير هذا المكان، فليجمع كل واحد منكم قماشه، ففعلوا ذلك.

فلما صاروا فى دهليز الدار فتشوا، فأخذ منهم جملة كثيرة من اللؤلؤ و غيره. و يقال إنه كان بيد الشيخ عبد الرحمن سبحة لؤلؤ، قيمتها تزيد على مائة ألف درهم، فأخذت فى جملة ما أخذ، و اعتقلوا. فمات الشيخ عبد الرحمن، فى ثامن عشرين شهر رمضان سنة ثلاث و ثمانين بقلعة دمشق، و دفن بمقابر الصوفية. و هذا الشيخ المذكور، هو تلميذ شيخ الإسلام موفق الدين الكواشى، ثم رباه الشيخ المشار إليه، و اشتغل عليه و خدمه. و قيل إنه علم منه الاسم الأعظم، و يقال إن الشيخ أعطاه كتابا فى علم السيمياء (1). و قال له توجه بهذا إلى النهر و اغسله،

____________

(1) فى الأصل السمياء، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 278 و السيمياء لفظ مشق من سيماء، و إيما بمعنى العلامة و الشارة اما اللفظ الذى جرى الاصطلاح عليه، بأنه من أنواع السحر، فإنه مشق من لفظة سريانية بمعنى العلامات و الحروف. و للفظ معنيان، الأول بمعنى السحر، و الطلسمات، و هى استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات فى عالم العناصر. و المعنى الثانى و يسميه ابن خلدون علم اسرار الحروف، و محاولة الغلاة من المتصوفة الإفادة منه فى كشف حجاب الحس، و ظهور الخوارق على أيديهم. انظر ابن خلدون: المقدمة طبعة القاهرة 1930 ص 422Macdonld :Simya .En .Is .

102

فأخذه و أخفاه. و معاد إلى الشيخ، و أخبره أنه غسله. ثم اشتغل بهذا العلم، و توجه إلى التتار، و اجتمع بالخوانين و أراهم من هذا العلم، ما اقتضى تمسكهم به، و حظى عند والدة السلطان أحمد، فى صغر أحمد، و تألّف به فلما ملك التتار، حكّمه فى سائر ممالكه. و رسم له أن يركب بالجتر، فركب به، ثم جهزه فى هذه الرسالة فمات. و بقى أصحابه فى الاعتقال مدة، و ضيّق عليهم. ثم كتب الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام، إلى السلطان بسببهم، فرسم بإطلاقهم.

و استمر الأمير شمس الدين فى الاعتقال، و نقل إلى قلعة الجبل، و اعتقل بها مدة طويلة. ثم أفرج عنه بعد ذلك، و ولى نيابة دار العدل بالديار المصرية.

و فى سنة اثنتين و ثمانين أيضا، وصل من جهة تدان منكو (1)، الجالس على كرسى الملك، ببيت بركة، نفران من فقهاء القفجاق، و هما مجد الدين أطا و نور الدين و أحضرا على أيديهما كتابا من جهته بالخط المغلى، فقرئ فكان مضمونه، أنه دخل فى دين الإسلام، و أنه أقام شرائع الملة المحمدية، و أوصى على الفقيهين‏ (2) الواصلين بكتابه، و أن يساعدا (3) على الحج المبرور. و ذكرا من ألسنتهما مشافهة، أن الملك سأل السلطان، أن ينعته نعتا، يتسمى به من أسماء المسلمين،

____________

(1) فى الأصل تدان مسكو، و ما هنا من المقريزي، السلوك ج 1، ص 708، 711 حاشية 2، 716. ولى دولة القبجاق بعد وفاة أخيه متكوتمر فى جمادى الآخرة سنة 680، و امتد حكمه حتى سنة 686، (المقريزى: السلوك ج 1، ص 708 حاشية 2Lame Poole ,:Muhammadan Dynastes P .230

(2) فى الأصل الفقهاء، و ما هنا يتطلبه اللغة.

(3) الأصل يساعدوا، و ما هنا يتطلبه اللغة.

103

و يرسل إليه علما خليفتيا، و علما سلطانيا، يقاتل بهما أعداء الدين. فجهز السلطان الفقيهين‏ (1) إلى الحجاز و لما عادا جهزهما (2) إلى مقصد هما (3).

و فيها، أمسك تبرك‏ (4)، كان بالحدث من جبال طرابلس. و كانت شوكته قد قويت، و انضم إليه جماعة كثيرة من أهل تلك الجبال، و تحصن بالحدث.

فقصده التركمان، و تحيلوا عليه، حتى تمكنوا منه و أسروه و أحضروه‏ (5)، و كفى اللّه المسلمين شره.

و فيها، خرج صاحب‏ (6) قبرص غازيا، لقصد الساحل، فرمته الريح إلى جهة بيروت، فخرج منها، و قصد الإغارة على تلك الجهات. فكمن له أهل جبل الخروب، و خرجوا عليه، فقتلوا و أسروا من جماعته ثمانين رجلا، و أخذوا له شيئا كثيرا من المال و الخيل و البغال، و ركب فى البحر، و توجه إلى صور، و لم يلبث أن هلك.

و فيها، وصل إلى السلطان رسول أبو نكيا (7)، ملك سيلان، و أحضر كتابا

____________

(1) فى الأصل الفقهاء، و ما هنا يتطلبه اللغة

(2) فى الأصل جهزهم، و ما هنا يتطلبه اللغة

(3) فى الأصل مقصدهم، و ما هنا يتطلبه اللغة

(4) تبرك، كذا فى الأصل، و فى ابن الفرات ج 7، ص 277، ورد بهذا الرسم «سرل»

(5) فى الأصل و حضروه، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 277

(6) كان على رأس هذه الحملة الملك هيو الثالث، ملك قبرص و بيت المقدس و كان ذلك الملك قد انسحب من الشام إلى قبرص، منذ سنتين، لكثرة مؤامرات القوى الصليبية ضده. فعاد تلك السنة إلى الشام، يريد محاولة استرداد حقوقه فى مملكة بيت المقدس من مغتصبيها من الصليبين.

المقريزى: السلوك ج 1، ص 716 حاشية 3.

انظرKing :The Knights HosPitriiers in the Holy Land P .280

(7) أبو نكيا ملك سيلان، و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 713، أبو نكبة. و المعروف أن الدولة المملوكية أخذت منذ زمن السلطان بيبرس البندقدارى تهتم بشئون التجارة مع الشرق، و أحص ملك اليمن، وقتذاك، و هو المظفر يوسف، بأهمية إنشاء علاقات تجارية فى الشرق أيضا. فأرسل إلى ملك سيلان يعرض عليه حلقا تجاريا، غير أن ملك سيلان أثر التجارة مع مصر، و لهذا أرسل سفارته إلى السلطان قلاون عن طريق الخليج العربى و العراق و الشام، حتى تنجنب اجتياز بلاد اليمن.

انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 713 حاشية 3،Heyd :Historie du Commerce du LevantI .P .426 .

104

فى حق من ذهب. و قال الرسول، و هو الحاج أبو عثمان، هذا الكتاب بخط الملك، فلم يوجد من يقرأه. فسألوا عن مضمونه. فقال مضمونه. إن سيلان مصر، و مصر سيلان، و أنه قد ترك صحبة صاحب اليمن، فى محبة السلطان.

و قال أريد رسولا من جهة السلطان، يحضره رسولى، و رسولا (1) يقيم‏ (2) فى عدن.

و الجواهر و اليواقيت و اللؤلؤ عندى كثير، و المراكب و القماش و غيره عندى.

و البقم و القرفة و جميع ما يجلبه الكارم‏ (3) [عندى‏ (4)]. و الرماح الكثيرة (5) عندى.

و عندى الفيلة (6). و لو طلب السلطان كل سنة عشرين مركبا، سيرتها إليه و أطلق‏

____________

(1) كذا فى الأصل، و وردت العبارة فى ابن الفرات ج 7، ص 261 على هذا النحو: و يسأل أن يحضر إليه رسول من عند مولانا السلطان صحبة رسله إلى عنده، و رسول آخر إلى عدن، ينتظر حضورهم من تلك الجهة على تلك الطريق (هورمز).

(2) فى الأصل مقيم، و ما هنا تستقيم به المعنى.

(3) الكارم، فئة من النجار، تعمل فى تجارة البهار الوارد إلى مصر من الهند، و كان معظمهم فى الأصل من أهل بلاد الكانم الإسلامية، التى تقع بين بحر العزال و بحيرة تشاد باسودان العربى، فنسبوا إلى أصلهم الجغرافى بعد تحريفه إلى «الكارم» ثم أطلق ذلك اللفظ على جميع من مارس تلك التجارة بمصر.

انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 3، ص 461، 468.

Heyd :oP .citIIP .59

(4) الإضافة من ابن الفرات ج 7، ص 261.

(5) فى الأصل لشأنها، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 261.

(6) فى الأصل القبول، و ما هنا من ابن الفرات ج 7، ص 261.