نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج31

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
460 /
205

أتوا حماها فلم تدفع و قد وثبوا * * * عنها مجانيقهم شيئا (1)و لم يثب‏

يا يوم عكا لقد انسيت ما سبقت‏ * * * من‏ (2) الفتوح و ما قد خطّ فى الكتب‏

لم يبلغ النطق حد الشكر فيك فما * * * عسى يقوم به ذو الشّعر و الخطب‏

كانت تمنى بك الأيام عن أمم‏ * * * و الحمد للّه شاهدناك عن كتب‏

أغضبت عباد عيسى إذ أبدتهم‏ (3) * * * للّه أى رضى فى ذلك الغضب‏

و أطلع اللّه جيش النصر فابتدرت‏ * * * طلائع الفتح بين السمر و القضب‏

و أشرف المصطفى الهادى البشير على‏ * * * ما أسلف‏ (4) الأشرف السلطان من قرب‏

فقرّ عينا بهذا الفتح و ابتهجت‏ * * * ببشره‏ (5) الكعبة الغراء فى الحجب‏

و سار فى الأرض مسرى الريح سمعته‏ * * * فالبر فى طرب و البحر فى حرب‏

و خاضت البيض فى بحر الدماء فما * * * أبدت من البيض إلا ساق مختضب‏

و غاص‏ (6) زرق الفنا (7) فى زرق أعينهم‏ * * * كأنها شطن يهوى‏ (8) إلى قلب‏

توقدت و هى تروى فى نحو رهم‏ * * * فزادها الرى فى الإشراق و اللهب‏ (9)

____________

(1) فى الأصل سيا، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(2) فى ابن الفرات ج 8، ص 116، به.

(3) فى الأصل بدأيهم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 166.

(4) فى الأصل أشرف، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(5) فى الأصل بنشره، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(6) فى الأصل و غاض، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(7) فى الأصل الفتى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(8) فى الأصل تهوى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 116.

(9) فى الأصل و اللبب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

206

أجرت إلى البحر بحرا من دمائهم‏ * * * فراح كالراح‏ (1)إذ غرقاه كالحبب‏ (2)

و ذاب من حرّها عنهم حديدهم‏ * * * فقيدتهم‏ (3) به ذعرا يد الرهب‏ (4)

تحكمت فسطت فيهم قواضيها * * * قتلا و عفت لحاويها عن السلب‏

كم أبرزت بطلا كالطود قد بطلت‏ * * * حواسه فغدا كالمنزل الخرب‏

كأنه وسنان الرمح يطلبه‏ * * * برج هوى و وراه كوكب الذنب‏

بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت‏ * * * بك الممالك و استعلت على الوثب‏

ما بعد عكا، و قد لانت عريكتها * * * لديك شي‏ء تلاقيه‏ (5) على تعب‏

فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها * * * مدت إليك نواصيها بلا نصب‏

كم قد دعت، و هى فى أسر العدا زمنا * * * صيد الملوك فلم تسمع‏ (6) و لم تجب‏ (7)

لبيتها (8) يا صلاح الدين معتقدا * * * بأن ظنّ صلاح الدين لم يخب‏

أسلت فيها كما سالت دماؤهم‏ * * * من قبل إحرازها بحرا من الذهب‏

أدركت ثأر صلاح الدين إذ غضبت‏ * * * منه لعمر (9) طواه اللّه فى الكتب‏

____________

(1) فى الأصل كالرياح، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(2) الحبب، الفقاقيع التى تطفو كأنها القوارير (القاموس المحيط).

(3) فى الأصل فغتدهم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(4) فى الأصل الذهب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(5) فى الأصل يلاقيه، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(6) فى الأصل يسمع، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(7) فى الأصل يحب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(8) فى الأصل لقيتها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(9) فى ابن الفرات ج 8، ص 117 بسر.

207

و جئتها بجيوش كالسيول على‏ * * * أمثالها (1)بين أجام من القضب‏ (2)

و حطتها (3) بالمجانيق‏ (4) التى وقفت‏ * * * أمام أسوارها فى جحفل لجب‏

مرفوعة نصبوا أضعافها قبلت‏ (5) * * * للجزم و الكسر منها كل منتصب‏

و رضتها بنقوب ذللت شمما * * * منها و أبدت محياها بلا نقب‏

و بعد صبحتها بالزحف فاضطربت‏ * * * رعبا و أهوت بخديها (6) إلى الترب‏

و غنت‏ (7) البيض فى الأعناق فارتقصت‏ (8) * * * أجسادها لعبا منها مع اللعب‏

و خلّقت بالدم الأسوار فابتهت‏ * * * طيبا و لو لا دماء القوم لم تطب‏ (9)

و أبرزت كل خود (10) كاعب نثرت‏ (11) * * * لها الرءوس و قد زفت بلا طرب‏

باتت‏ (12) و قد جاورتنا ناشزا و غدت‏ * * * طوع الهوى فى يدى جيرانها الجنب‏

ظنوا بروج البيوت الشم تعقلهم‏ (13) * * * فاستعقلتهم و لم تطلق و لم تهب‏

____________

(1) فى الأصل من، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(2) فى ابن الفرات القصب ج 8، ص 117.

(3) فى الأصل و خطتها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(4) فى الأصل كالمجانيق، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(5) فى الأصل فبقت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(6) فى الأصل بحزبها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(7) فى الأصل و عفت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(8) فى الأصل فارتفضت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 117.

(9) فى الأصل يطب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 11.

(10) فى الأصل جود، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

(11) فى ابن الفرات بترت ج 8، ص 118.

(12) فى ابن الفرات مانت ج 8، ص 118.

(13) فى الأصل يعقلهم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

208

فأحرزتهم و لكن للسيوف لكى‏ * * * لا يلتجى أحد منهم إلى هرب‏

و جالت‏ (1)النار فى أرجائها و علت‏ * * * فاطفأت ما بصدر الدين من كرب‏

أضحت أبا لهب تلك البروج و قد * * * كانت بتعليقها حمالة الحطب‏

و أفلت‏ (2) البحر منهم من يخبر من‏ * * * يلقاه من قومه بالويل و الحرب‏

و تمت النعمة العظمى و قد ملكت‏ * * * بفتح صور بلا حصر و لا نصب‏

أختان فى أن كلا منهما جمعت‏ * * * صليبة الكفر لا أختان فى النسب‏

لما رأت أختها بالأمس قد خربت‏ * * * كان الخراب لها أعدى من الجرب‏

إن لم يكن ثمّ كون البحر منصبغا * * * بها إليها و الألسن اللهب‏ (3)

فاللّه أعطاك ملك البر و ابتدأت‏ * * * لك السعادة ملك البحر فارتقب‏

من كان مبدأه‏ (4) عكا و صور معا * * * فالصين أدنى إلى كفيه من حلب‏ (5)

علا بك الملك حتى إن قبته‏ * * * على الثريا غدت ممدودة الطنب‏

فلا برحت عزيز النصر مبتهجا * * * بكل فتح قريب المنح مقترب‏

و عمل الشعراء فى هذا الفتح قصائد كثيرة، اقتصرنا (6) منها، على ما أوردناه، فلنذكر خلاف ذلك.

____________

(1) فى الأصل حالت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

(2) فى الأصل أقلت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

(3) لم يرد هذا البيت فى ابن الفرات، و الواضح أنه مكسور و لا يستقيم نظما.

(4) فى الأصل مبدأ، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

(5) فى الأصل جب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

(6) فى الأصل اختصرنا، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118.

209

ذكر القبض على الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام‏

و فى هذه السنة، و السلطان على حصار عكا، قبض على الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بالشام. و سبب ذلك، أن الأمير علم الدين سنجر الحموى المعروف بأبى خرص‏ (1)، سعى إلى السلطان به، ثم أوهم الأمير حسام الدين المذكور من السلطان، و قال إنه قد عزم على القبض عليك، فحمله الخوف على أنه ركب من الوطاق‏ (2) بعكا ليلا، و قصد الهرب. فركب الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، و ساق خلفه. فأدركه، و قال له، باللّه لا تكن سبب هلاك هذا الجيش، فإن هذا البلد قد أشرف [الناس‏ (3)] على فتحه. و من علم الفرنج بهروبك، قويت نفوسهم، و ركب العسكر خلفك، و انصرفت عزائم السلطان عن حصار عكا إليك. فوافقه، و رجع إلى خيمته، و ظن أن ذلك يستتر، و لا يشعر السلطان به. و كان [ذلك‏ (4)]، فى ثامن جمادى‏ (5) الأولى. فلما كان فى اليوم الثانى من هذه الحادثة، خلع السلطان عليه، و طيّب قلبه، ثم قبض عليه‏

____________

(1) فى الأصل حرص، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 118 و المقريزى: السلوك ج 1، ص 767.

(2) الوطاق، و فى التركية أوفاق، و أوطاق، و أوتاغ، لم يقصد بهذا اللفظ الخيمة فحسب، بل يطلق على ما يتألف منه المعسكر من خيام انظر.Dozy :suPP .Dict .Ar Quatremere :oP .Cit .I .P .197

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 119.

(4) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 119.

(5) فى الأصل الأول، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 119.

210

فى اليوم الثالث، و جهّزه إلى قلعة صفد، تحت الاحتياط، ثم جهّز منها إلى قلعة الجبل.

ذكر رحيل السلطان عن عكا و دخوله إلى دمشق و ما قرره من أمر النيابة بها، و بالكرك و غير ذلك‏

و لما قضى السلطان الوطر من فتح عكا و ما يليها، عاد إلى دمشق. فكان وصوله إليها، فى الساعة الثالثة من يوم الاثنين، ثانى عشر جمادى الآخرة، و دخل دخولا ما دخله ملك قبله. و زينت البلد أحسن زينة، و نزل بالقلعة. و فى يوم دخوله إلى دمشق، فوض نيابة السلطنة بالشام [إلى‏ (1)] الأمير علم الدين سنجر الشجاعى المنصورى. و رتب الأمير جمال الدين أقش الأشرفى فى نيابة الكرك، عوضا عن الأمير ركن الدين بيبرس الدوادارى المنصورى، بحكم استعفائه من النيابة بها. و أقره السلطان فى جملة الأمراء بالديار المصرية (2).

و فى هذا اليوم، قبض السلطان على الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصورى النائب بقلعة دمشق. و سبب ذلك، أنه وقف بين يدى السلطان، و كان الأمير شرف الدين [بن‏ (3)] الخطير الرومى، يكثر من البسط بين يدى السلطان على الأمراء و غيرهم. و يقصد بذلك أن يشرح خاطر السلطان و يضحكه. و كان السلطان فى بعض الأوقات، ينظر إليه نظرا يفهم منه مراد السلطان فى البسط على من يشير إليه. فنظر إليه السلطان و أومأ إليه أن يبسط على أرجواش. فنظر ابن الخطير

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 119، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 767.

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 119.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 119.

211

إلى علم الدين أرجواش، و كان لا يعرف البسط و لا يعانيه، و لا يزال فى تصميم.

فقال‏ (1) ابن الخطير للسلطان: كان لوالد المملوك بالروم، حمار أشهب أعور، أشبه شي‏ء بهذا الأمير علم الدين، فضحك السلطان، و غضب أرجواش، و قال هذه صبيانية، فاشتد غضب السلطان لذلك، و أمر بالقبض عليه. و ضرب بين يدى السلطان ضربا كثيرا مؤلما. ثم أمر أن يقيد و يلبس عباءة، و يستعمل الأسرى، ففعل به ذلك. ثم رسم بحمله على خيل البريد، إلى الديار المصرية مقيدا. فتوجه البريدية به، و حصلت الشفاعة فيه، فردّ من أثناء الطريق.

ثم أفرج السلطان عنه، بعد أن أوقع الحوطة على موجوده، و كان يحتوى على جملة كثيرة من الأموال و العدد. و أعاده السلطان إلى نيابة القلعة، فى شهر رمضان، فاستمر بها إلى أن مات.

و فى يوم الأحد، ثامن عشر جمادى الآخرة، رتب السلطان الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، فى شد الشام على عادته، و كان قد أفرج عنه قبل ذلك. و نقل الأمير سيف الدين طوغان، من الشد إلى ولاية البر، على عادته الأولى‏ (2).

و فيها، فى يوم الأربعاء، ثانى عشر شهر رجب، ولى القاضى محيى الدين ابن النحاس نظر الشام، عوضا عن تقى الدين توبة، و بطل اسم الوزارة بدمشق.

و ولى شرف الدين أحمد بن عز الدين عيسى بن الشيرجى، نظر الحسبة، عوضا عن تاج الدين بن الشيرازى، فى ثانى عشر الشهر (3).

____________

(1) فى الأصل عقال، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 119.

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 120.

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 120، ثامن عشر.

212

ذكر فتوح برج صيدا

كان قد بقى بصيدا برج عاص‏ (1)، فندب السلطان لحصاره، الأمير علم الدين سنجر الشجاعى، فتوجه لذلك، فى يوم الثلاثاء رابع شهر رجب. و وصل إلى صيدا و حاصر البرج، و افتتحه فى يوم السبت، خامس عشر الشهر. و عاد الأمير علم الدين إلى دمشق، بعد فتحه، على خيل البريد، فوصل إليها عند رحيل السلطان إلى الديار المصرية، و ذلك فى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب.

و كان وصوله إلى قلعة الجبل، فى يوم الاثنين تاسع شعبان، و دخل من باب النصر و خرج من باب زويلة (2).

ذكر فتح بيروت‏

لما توجه السلطان إلى الديار المصرية، أمر الأمير علم الدين سنجر الشجاعى، أن يتوجه إليها، فتوجه و أفتتحها فى يوم الأحد ثالث عشرين شهر رجب. و ذلك أن الأمير علم الدين سنجر وصل إليها، و كانت داخلة فى الطاعة، فتلقاه أهلها و أنزلوه بقلعتها. فأمرهم أن ينقلوا أولادهم و حريمهم و أثقالهم إلى قلعتها، ففعلوا ذلك، و ظنوه شفقة عليهم. فلما صاروا بالقلعة، قبض على الرجال، و قيدهم و ألقاهم فى الخندق، و ملك البلد. و عاد الأمير علم الدين إلى دمشق، فوصل إليها، فى يوم الجمعة سابع عشرين شهر رمضان من السنة. و لم يبق بالساحل أجمع، من الفرنج أحد، و خلا الساحل بجملته منهم. و لم يتأخر بالبلاد

____________

(1) فى الأصل و كذا فى ابن الفرات ج 8، ص 121 برجا عاصيا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 121.

213

[الشامية (1)] غير فلاحيها النصارى، و هم داخلون فى الذمة، يؤدون الجزية.

و لما فتح السلطان هذا الفتح‏ (2)، أوقف منه ضياعا على تربة والده السلطان الملك المنصور، و هى: الكابرة من عكا، و تل‏ (3) المفتوح منها، و كردانه‏ (4) و ضواحيها (5) منها. و من ساحل صور معركة، و صريفين‏ (6). و أوقف على تربته ضياعا، و هى قرية (7) الفرج من عكا، و قرية شفر عمر منها: و قرية الحمراء (8) منها، و قربة طبرنية (9) من ساحل صور.

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 121.

(2) فى الأصل و فى ابن الفرات ج 8، ص 121 الفتوح، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 121 تل المفشوخ، و فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 769 تل الميشوح.

(4) فى الأصل كردانية، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 121، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 769.

(5) فى ابن الفرات ج 8، ص 121 و طواحينها.

(6) فى الأصل و فى ابن الفرات ج 8، ص 121 صديقين، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 769.

(7) فى الأصل قلعة، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 121، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 768.

(8) فى الأصل الحميراء، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 769.

(9) فى الأصل طبرنته، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 768.

و فى ابن الفرات ج 8، ص 122، هامش 2 ما يلى: غير واصخة فى الأصل، و فى السلوك (ص 234 ق، ص 29)، «طبرشية» و قد تكون «طيردية» (المصحح).

214

ذكر إنفاذ ولدى السلطان الملك الظاهر و والدتهما إلى بلاد الأشكرى‏ (1)

و فى هذه السنة، أمر السلطان، بإخراج ولدى السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، و هما الملك المسعود نجم الدين خضر، و الملك العادل بدر الدين سلامش، من الاعتقال‏ (2)، و جهزهما و والدتهما إلى ثغر الإسكندرية، صحبة الأمير عز الدين أيبك الموصلى، استاذ الدار العالية. فتوجه بهم، و سفّرهم منها فى البحر المالح، إلى القسطنطينية. فلما و صلاها، أحسن الأشكرى إليهما، و أجرى عليهما ما يقوم بهما و بمن معهما. فاتفقت وفاة الملك العادل بدر الدين سلامش هنا، فصبّرته والدته بالصبرة (3)، و جعلته فى تابوت، و لم تدفنه، إلى أن عادت به إلى الديار المصرية، على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى‏ (4).

ذكر الإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى و غيره من الأمراء

و فى هذه السنة، فى يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان، أمر السلطان بالإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى الصالحى النجمى. و كان السلطان الملك‏

____________

(1) الأشكرى، و هو الأمبراطور البيزنطى، و كان وقتذاك اندرونيكوس الثانى بالبولوغش (1283- 1332) انظر.Camb .med .Hist .TV .P .593

(2) انظر ما سبق ص 27- 29 من هذا الجزء (المصحح)

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 130 بالصبر.

(4) يطابق ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 130.

215

المنصور، قد اعتقله فى أوائل دولته، كما تقدم ذكر ذلك‏ (1)، فأفرج السلطان عنه الآن. و كتب له إفراج شريف سلطانى، و نسخته بعد البسملة (2):

«الحمد للّه على نعمه الكاملة، و مراحمه الشاملة، و عواطفه التى أضحت بها بدور الإسلام بازغة غير آفلة، و مواهبه التى تجول و تجود و تحيى رميم الآمال [فى يومها (3)] بعد رمسها بأمسها، فى أضيق اللحود (4)، و يقرّ لها بالفضل كل جحود».

«أحمده حمدا يعيد سالف النعم، و يفيد آنف الكرم الذى خص و عم.

و نشهد أن لا إله إلا اللّه، وحده لا شريك له، شهادة نؤدى‏ (5) حقوقها و نجتنب‏ (6) عقوقها. و نشهد أن محمدا عبده و رسوله، المبعوث بمكارم الأخلاق، و الموصوف بالعلم و الحلم على الإطلاق، صلاة لا تزال عقودها حسنة الانساق، و نسلم تسليما كثيرا».

«و بعد، فإن أحق من عومل بالجميل، و بلغ من مكارم هذه الدولة القاهرة، الرجا و التأميل، من إذا ذكرت أبطال الإسلام، كان أول مذكور. و إذا و صفت الشجعان، كان إمام صف كل شجاع مشهور. و إذا تزينت سماء الملك بالنجم، كان بدرها المنير. و إذا اجتمع ذوو الآراء على امتثال أمر، كان‏

____________

(1) انظر ص 88 من هذا الجزء (المصحح).

(2) أورده أيضا ابن الفرات ج 8، ص 122.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(4) فى ابن الفرات ج 8، ص 122 (من اللحود) «المصحح».

(5) فى الأصل تؤدى و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(6) فى الأصل يجتنب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

216

خير مشير، و إذا عدت أوصاف أولى الأمر كان أكبر أمير. كم تجمّلت‏ (1) المواكب بحلوله‏ (2) بأعلى قدر، و تزينت‏ (3) المراتب منه بأبهى بدر. و هو المقر الأشرف العالى المولوى الأميرى‏ (4) الكبيرى- و ذكر القابه، [فقال‏ (5)]- البدرى بيسرى الشمسى الصالحى النجمى الملكى الأشرفى. فهو الموصوف بهذه الأوصاف و المدح‏ (6)، [و (7)] المعروف بهذه المكارم و المنح».

«فلذلك، اقتضى حسن الرأى الشريف العالى المولوى السلطانى الملكى‏ (8) الأشرفى الصلاحى، لا زالت الكرب فى أيامه تكشف، و البدور تكتمى‏ (9) فى دولته الغراء، إشراقا (10) و لا تخسف، أن يفرج عنه فى هذه الساعة، من غير تأخير، و يمثل بين يدى المقام الأعظم السلطانى بلا استئذان نائب و لا وزير، إن شاء اللّه تعالى».

و جعل هذا الإفراج فى كيس أطلس أصفر، و ختم عليه بخاتم السلطان،

____________

(1) فى الأصل تحملت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(2) فى الأصل بانحلوله، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(3) فى الأصل و ترتبت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(4) لم ترد فى ابن الفرات ج 8، ص 122 (المصحح).

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(6) فى الأصل البدح، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(7) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(8) فى الأصل المالكى و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(9) فى الأصل تكسى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 122.

(10) فى ابن الفرات ج 8، ص 122 شرفا.

217

و توجه به إلى باب الجب‏ (1)، الأمير بدر الدين بيدرا، و الأمير زين الدين كتبغا، و جماعة من أكابر الأمراء. و أخرج الأمير بدر الدين من الجب، و قرئ عليه هذا الإفراج، و رسم بكسر قيده، و احضر له التشريف السلطانى. فقال [بيسرى‏]:

لا يفك القيد من رجلى، و لا ألبس التشريف، إلا بعد أن أتمثل بين يدى السلطان، و صمم على ذلك. فأعلم السلطان بذلك، فرسم بفك قيده، و أن يحضر إلى بين يدى السلطان بملبوسه. الذى كان عليه فى الجب. فحضر إلى بين يدى السلطان، فانتصب له قائما. و تلقاه و أكرمه، و ألبسه التشريف، و أجلسه إلى جانبه، و أنعم عليه بالأموال و الأقمشة، و أمرّه لوقته، بمائة فارس، و أقطعه إقطاعا وافرا، من جملته منية بنى‏ (2) حصيب، دريستا (3)، بالجوالى و المواريث‏ (4) الحشرية، و قرّبه السلطان لديه، و أدناه إليه. و كان يخلو به و يؤانسه و يبرّه، و يضاعف له الإنعام، حتى أن الأمير بدر الدين بيسرى، انتسب إلى الأشرفية.

____________

(1) الجب، بئر بقلعة الجبل، جرى اتخاذه سجنا للأمراء، و كان المسجون يقاسى فيه ما هو كالموت أو أشد منه، لأنه مظلم كريه الرائحة، كثير الحشرات. (المقريزى: المواعظ و الاعتبار ج 2، ص 188- 189).

(2) أورد ابن مماتى: قوانين الدواوين، ص 192، هذا الموضع، باقليم الأشمونين (محافظة المنيا الحالية).

(3) دريستا، و بالرسم الفارسى در بسته، و معناها الجنة بأكملها. و المقصود هنا أنه جعل له هذه الناحية باكملها. انظرSteingass :Fersian .English Dictionary .

(4) المواريث الحشرية، هى تركات من يموت و لا وارث له، أو له وارث لا يستغرق ميراثه، و كان لها ديوان معروف باسم ديوان المواريث الحشرية، اختص ناظره بكل ما يتعلق بها. انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 4، ص 33.

218

و كان فيما مضى من عمره فى الأيام الظاهرية و غيرها، يكتب بيسرى الشمسى، فصار (1) يكتب بيسرى الأشرفى.

و فيها، فى يوم الجمعة رابع شهر رمضان، أفرج السلطان عن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، و الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، و الأمير ركن الدين بيبرس صقصوا (2)، و الأمير شمس الدين سنقر الطويل، من الاعتقال، و أمرهم على عادتهم‏ (3).

و فيها، أمر السلطان بالقبض على الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، فقبض عليه من دمشق، و جهز إلى الأبواب السلطانية مقيدا. و كان وصوله إلى قلعة الجبل فى يوم الخميس، سابع عشر شهر رمضان.

ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عن القضاء و مصادرته‏

و فى هذه السنة، عزل السلطان قاضى القضاة، تقى الدين عبد الرحمن ابن قاضى القضاة، تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز. من منصب القضاء، بالديار المصرية، لأمور، منها ما كان فى نفس الصاحب شمس الدين الوزير منه، [و منها أنه‏ (4)] كان فى الدولة المنصورية، يراعى خاطر الملك الصالح،

____________

(1) فى الأصل، صار، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 123، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 769- 770.

(2) فى ابن الفرات ج 8، ص 123 طقصوا. (المصحح).

(3) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 123: و المقريزى: السلوك ج 1، ص 770.

(4) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 123.

219

و يقدّمه على الملك الأشرف. فذكّر الوزير السلطان بذلك، فعزله و انتدب لمرافعته‏ (1) جماعة، و شهد عليه آخرون بأمور برأه اللّه منها. و أوغلوا فى الكلام عليه، و رموه بالعظائم. و كان محاشا منها (2). فرسّم عليه، و صودر، و نكل به.

و كان قصد الوزير الإخراق به، بالضرب، فحماه اللّه تعالى منه، ثم تشفع‏ (3) فيه الأمير بدر الدين بيدرا، نائب السلطنة، مع ما كان بينهما من الشحناء، فأفرج السلطان عنه. و كان سبب هذه الشفاعة، أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، أمير سلاح، كان له اعتناء بقاضى القضاة تقى الدين، فلما امتحن بهذه المحنة، و رسم بمصادرته، ضمّه إليه، و عزم على سؤال السلطان فى أمره، و الشفاعة فيه. و كان السلطان قد قبض على الأمير سنجر الحموى، المعروف بأبى خرص‏ (4)، و كان للأمير بدر الدين بيدرا به اعتناء، فتحدث مع الأمير بدر الدين أمير سلاح، أن يشفع فيه، فاعتذر عن ذلك، أنه يقصد أن يشفع فى قاضى القضاة و لا يمكنه أن يشفع فى اثنين فى وقت واحد. فاتفقا أن [الأمير] يشفع‏ (5) فى قاضى القضاة. و أمير سلاح يشفع فى أبى خرص. فشفعا فيهما. فأفرج عنهما (6).

____________

(1) فى الأصل، لمرافقته، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 126.

(2) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 8، ص 123.

(3) فى الأصل ينتفع، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 127.

(4) فى الأصل حرص، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 127. و المقريزى: السلوك ج 1، ص 773.

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 127.

(6) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 127.

220

ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعى‏

لما عزل السلطان؛ قاضى القضاة تقى الدين عن القضاء، أشار الصاحب شمس الدين ابن السلعوس الوزير، بتفويض القضاء، للقاضى بدر الدين أبى عبد اللّه محمد ابن الشيخ برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم بن أبى الفضل سعد اللّه ابن جماعة بن على بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد اللّه الكنانى الشافعى الحموى.

و كان يتولى قضاء القدس الشريف و الخطابة كما قدمنا. فاستدعاء الصاحب شمس الدين، فى يوم الأربعاء، تاسع شهر رمضان، فتوجه البريد إليه. و كان وصوله إلى القاهرة فى يوم الاثنين، رابع عشر شهر رمضان، سنة تسعين و ستمائة.

و كانت ولايته من قبل السلطان الملك الأشرف، فى يوم الخميس، سابع عشر الشهر. و فوّض إليه مع القضاء، و تدريس المدرسة الصالحية، خطابة جامع الأزهر، و غير ذلك. و هذه ولاية قاضى القضاة بدر الدين الأولى‏ (1).

و فى هذه السنة، فى شوال، أمر السلطان بإخراج الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبى العباس أحمد، و أن يخطب للناس‏ (2) بجامع القلعة، و يذكر السلطان فى خطبته.

فخطب فى رابع عشرين شوال. و عليه شعار بنى العباس، و هو متقلد سيفا. فلما فرغ من الخطبة. لم يصلّ بالناس. و قدم قاضى القضاة بدر الدين، فصلى بهم صلاة الجماعة. و استمر يخطب بالقلعة، و استناب عنه بجامع الأزهر القاضى صدر الدين عبد البر ابن قاضى القضاة تقى الدين بن رزين.

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 127.

(2) فى الأصل له، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 128، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 773- 774.

221

و فيها، فى ليلة الاثنين، رابع ذى القعدة أمر السلطان باجتماع القضاة و الفقهاء و الأعيان و القراء، بتربة والده السلطان الملك المنصور، فاجتمعوا.

و بات نائب السلطنة و الوزير بالقبة المنصورية فى تلك الليلة. فلما كان وقت السحر، من يوم الجمعة، و حضر السلطان و الخليفة إلى التربة، و الخليفة لابس السواد، و خطب الخليفة خطبة بليغة. حرض فيها على أخذ العراق، و كان يوما مشهودا. و تصدق السلطان بصدقات وافرة، و عاد هو و الخليفة إلى قلعة الجبل‏ (1).

و كتب السلطان إلى دمشق أن يعمل مهم‏ (2)، مثل ما عمل بالقبة المنصورية.

فاهتم‏ (3) الأمير علم الدين الشجاعى نائب السلطنة بدمشق بذلك. و جمع الناس له فى ليلة الاثنين، حادى عشر الشهر، بالميدان الأخضر، أمام القصر الأبلق. و اجتمع الناس لتلاوة القرآن، من ظهر يوم الأحد إلى نصف الليل، من ليلة الاثنين.

ثم تكلم الوعاظ، و انصرف الناس فى بكرة النهار (4).

ذكر متجددات كانت بدمشق‏

فى هذه السنة، فى شوال شرع الأمير علم الدين الشجاعى، نائب السلطنة بدمشق، فى عمارة آدر (5) بقلعتها اقترحها السلطان عليه. و اهتم بذلك، و طلب الرخام‏

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 129، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 774.

(2) فى الأصل منهم و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 129.

(3) فى الأصل فاهتم به، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 119، انظر ما يلى.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 129.

(5) آدر، المقصود بهذا اللفظ الدور السلطانية الواقعة بداخل القلعة بالقاهرة (المقريزى:

المواعظ و الاعتبار ج 2، ص 210، و القلقشندى: صبح الأعشى ج 30، ص 376.

222

من سائر الجهات. و كملت عمارة ذلك، فى آخر سنة إحدى و تسعين.

و فيها، فى تاسع شوال، أمر السلطان الملك الأشرف بالقبض على الأمير سيف الدين قرارسلان‏ (1)، و جمال الدين أقوش الأفرم المنصوريين، فقبض عليهما الأمير علم الدين الشجاعى و اعتقلهما بالقلعة. و أقطع السلطان إقطاعيهما (2) للأميرين عز الدين أزدمر العلائى، و شمس الدين سنقر المسّاح.

و فيها، فى ثانى شوال، أمر الأمير علم الدين الشجاعى، بإخراب ما على جسر الزلابية بدمشق، من الحوانيت، و بإخراب جميع ما هو مبنى على نهر بانياس‏ (3) و نهر المجدول من تحت القلعة، إلى باب الميدان الأخضر، و إلى الخانقاه، فأخربت المسائح‏ (4) و دار الصناعة، و بيوت و مساكن و خانات و دار الضيافة، و حمام كان بنى للملك السعيد، و المسائح‏ (5) التى على نهر بردى، و السقاية التى تعرف بالعجمى، و سقاية أرجواش، و لم يبق غير المساجد (6).

و فيها، فى يوم الخميس، ثالث عشر ذى الحجة، زاد الأمير علم الدين [الشجاعى‏] فى الميدان الأخضر الصغير، الذى فيه القصر الأبلق، مقدار سدسه من جهة الشمال إلى قريب النهر، حتى صار بين حائط الميدان و النهر مقدار ذراع و نصف ذراع بالعمل‏ (7). و قسم الحيطان على الأمراء و الأجناد و بعض‏

____________

(1) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 8، ص 128.

(2) فى الأصل إقطاعهما و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 128.

(3) فى الأصل باناس، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 128.

(4) كذا فى الأصل، و فى ابن الفرات ج 8، ص 128، و لعلها المسابح.

(5) كذا فى الأصل، و فى ابن الفرات ج 8، ص 128، و لعلها المسابح.

(6) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 128.

(7) ذراع العمل، المقصود هو الذراع المتعارف عليه فى القياس.Dozy :suPP .Dict .Ar .

223

عوام البلد. و عمل هو بنفسه و مماليكه، فلم يوفر أحد نفسه من العمل، فكانت عمارة ذلك فى يومين‏ (1).

و فيها، فى العشر الآخر (2) من ذى الحجة، قبّض على الشيخ سيف الدين الرجيحى‏ (3) و هو من ذرية الشيخ يونس. و جهز من دمشق إلى الباب السلطانى، على خيل البريد.

و فى هذه السنة، فى أوائلها، كملت عمارة قلعة حلب. و كان الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصورى، نائب السلطنة بحلب، قد شرع فى عمارتها فى الأيام المنصورية، فكملت الآن، و كتب عليها اسم السلطان الملك الأشرف.

و كان هولاكو قد خرّبها كما تقدم‏ (4) ذكر ذلك.

و فيها، فى يوم الخميس، ثالث عشر رجب، كانت وفاة الأمير بهاء الدين يمك‏ (5) الناصرى، مقدم الميسرة بدمشق، و دفن بسفح قاسيون، بمقبرة الرباط الناصرى. و كان رجلا عاقلا قليل الاجتماع بالناس‏ (6).

____________

(1) يطابق ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 129.

(2) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 8، ص 129.

(3) كذا فى ابن الفرات ج 8، ص 129، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 774، نسبة إلى رجيح، موضع ببلاد العرب. ياقوت: معجم البلدان ج 2، ص 756.

(4) فى ابن الفرات ج 8، ص 129 كما قدمنا شرحه، و لا تختلف كثيرا عن عبارة النويرى.

(5) فى الأصل بك، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 134.

(6) درج ابن الفرات على أن يفرد للوفيات موضعا خاصا، على حين أن النويرى، أوردها فى خاتمة الأحداث.

224

و فيها، كانت وفاة الأمير سابق الدين لاجين العمادى، (رحمه الله تعالى).

كان يتولى الأعمال القوصية قديما، فى‏ (1) الدولة المعزية، إلى أوائل الظاهرية.

و عمّر بمدينة قوص مدرسة معروفة به. ثم ولى فى الدولة الظاهرية الأعمال الشرقية. و كانت وفاته بالقاهرة، فى العشر الآخر (2) من شهر رمضان منها، و ذلك بعد عزله من الأعمال الشرقية، و عمر نحو اثنتين و ثمانين سنة. و كان ديّنا خيرا، كثير الصدقة و الإحسان، أمينا عفيفا، ما سمع عنه، أنه ارتكب معصية قط، و لا شرب خمرا، و لا ارتشى، و لا أتى مكروها. و كان محترما عند الملوك.

و أصله مملوك الصاحب عماد الدين، وزير صاحب الجزيرة. ثم أنتقل مع أستاذه فى أواخر الدولة الكاملية، و تقدم فى الدولة الصالحية و ما بعدها، و ولى الولايات. و كانت الولايات يومذاك لا يصل إليها إلا أكابر الأمراء و تقاتهم، (رحمه الله)(3) تعالى.

و فيها، فى العشرين الأخر، من شهر رمضان، توفى الأمير علاء الدين أيدكين الصالحى، نائب السلطنة بصفد بها، (رحمه الله)(4) تعالى.

و فيها، كانت وفاة الأمير سيف الدين قطز المنصورى. و كان من أكابر المماليك المنصورية، و أكابر الأمراء. و كانت وفاته بحمص. و كان مجردا بها، (رحمه الله تعالى).

____________

(1) فى الأصل على، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 133.

(2) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 8، ص 133.

(3) انظر ترجمته فى ابن الفرات ج 8، ص 133- 134.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 133.

225

و استهلت سنة إحدى و تسعين و ستمائة [691- 1291/ 1292]

فى هذه السنة، فى يوم الجمعة، رابع عشر صفر، وقع بقلعة الجبل حريق عظيم فى بعض الخزائن، و أتلف شيئا كثيرا من الذخائر و النفائس و الكتب‏ (1).

و فيها، فى يوم الخميس، حادى عشر شهر ربيع الأول، أمر السلطان أن يجمع القراء و العلماء و الأكابر، بالقبة المنصورية، لقراءة ختمة شريفة، فاجتمع الناس لذلك. و نزل السلطان من الغد، لزيارة قبر والده، و تصدق بأموال جزيلة.

و فيها، فى تاسع عشرين شهر ربيع الأول، فى يوم الجمعة، خطب الخليفة الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد، بجامع قلعة الجبل، خطبة بليغة، حث فيها على الجهاد، و أمر بالنفير، و صلّى بالناس الجمعة.

ذكر توجه السلطان إلى الشام‏ (2)

و فى هذه السنة، فى الساعة الثامنة من يوم السبت، ثامن شهر ربيع الآخر استقل ركاب السلطان إلى جهة الشام، بجميع العساكر. فوصل إلى دمشق، فى يوم السبت سادس جمادى الأولى، و أمر بالنفقة على جميع العساكر فى ثامن‏

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 135، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 777

(2) هذا العنوان يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 135

226

الشهر، و وصل صاحب حماه لتلقى السلطان‏ (1). ثم عرض السلطان الجيوش، و قدمهم‏ (2) أمام ركابه إلى جهة حلب، و توجه هو من دمشق فى الساعة الخامسة من يوم الاثنين، سادس عشر جمادى الأولى، و وصل إلى حلب فى ثامن عشرين الشهر (3).

ذكر فتوح قلعة الروم و تسميتها قلعة المسلمين‏ (4)

كان فتوح هذه القلعة، فى يوم السبت، حادى عشر رجب، سنة إحدى و تسعين و ستمائة. و ذلك أن السلطان رحل من حلب بسائر العساكر المصرية و الشامية، فى رابع جمادى الآخرة، و نزل على قلعة الروم، يوم الثلاثاء ثامن الشهر و حاصرها و ضايقها، و نصب عليها عشرين منجنيقا، خمسة منها إفرنجية، و خمسة عشر قرابغا و شيطانية (5). و رمى بالمجانيق، و عملت النقوب، فيسّر اللّه فتحها. و كانت مدة المقام عليها، إلى أن فتحت، ثلاثة و ثلاثين يوما. و كان للأمير علم الدين الشجاعى فى فتحها النصيب الأوفى، فإنه تحيل فى عمل سلسلة بالقرب من شراريف القلعة، [و أوثق طرفها بالأرض، فتمسك الجند بها، و طلعوا إلى القلعة] (6). و كان ممن طلع إلى القلعة، سيف الدين أقجبا، أحد مماليك‏

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 136، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 777، و أبو الفدا: المختصر فى أخبار البشر ج 5، ص 102.

(2) فى ابن الفرات ج 8، ص 136، و قدم الجيش الشامى أمام ركابه إلى حلب.

(3) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 136، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 777- 778

(4) العنوان يتفق مع ابن الفرات ج 8، ص 136.

(5) أنواع المجانيق- انظر ما سبق ص 47 حاشية 2

(6) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 136، و المقريزى: السلوك ج 1 ص 778

227

الأمير بدر الدين بكتاش الفخرى، أمير سلاح، و لم يكن من أعيان مماليكه، بل كان فى خدمة ولده صلاح الدين خليل. فتحيل و طلع إلى سور القلعة، و قاتل قتالا شديدا، و جرح ثم رجع، و السلطان ينظر إليه. فسأل عنه، فعرف به، فأرسل إليه خلعة، و أنعم عليه بمال، و وعده بإقطاع، و أمر أستاذه الأمير بدر الدين، أن يذكر السلطان به، إذا عاد إلى حلب، فلم يفعل. ثم صار بعد ذلك، من جملة مقدمى الحلقة. و تأمّر بعد ذلك، فى سنة تسع عشرة و سبعمائة بطبلخاناة، و تولى عمل الفيوم من الديار المصرية. و فتحت القلعة عنوة (1)، و قتل من كان بها من المقاتلة، و سبيت النساء و الذرية، و وجد فيها بطرك الأرمن، فأخذ أسيرا. و محا السلطان عن هذه القلعة، تسميتها بالروم، و سماها قلعة المسلمين.

و وصل إلى الزردخاناه السلطانية، من الأسرى ألف أسير و مائتا أسير. و استشهد عليها من الأمراء: الأمير شرف الدين بن الخطير، و شهاب الدين بن ركن الدين أمير جاندار. و رتب السلطان الأمير علم الدين الشجاعى لعمارة القلعة، و أمره بإخراب ربضها و ابعاده عنها. فتأخر لذلك، و صحبته عسكر الشام‏ (2).

و لما تم هذا الفتح، أنشئت كتب البشائر إلى الممالك. و كان مما كتب إلى دمشق، كتاب عن السلطان إلى قاضى القضاة شهاب الدين الخويى‏ (3) و نسخته:

____________

(1) المطابقة تكاد تكون تامة بين النويرى و ابن الفرات ج 8، ص 136- 137

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج: ص 141- 142: و المقريزى: السلوك ج 1، ص 778

(3) فى الأصل الجوبى: و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 136 و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 10: ابن الخويى. و لعله ينتمى الى خوى، من مدن أذربيجان. انظر، بن تغرى يردى: النجوم الزاهرة- ج 8، ص 54 حاشية 3

228

بسم اللّه الرحمن الرحيم، أخوه خليل بن قلاوون.

صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامى، القاضى الأجل،- و ذكر القابه و نعوته- خصه اللّه بأنواع التهانى، و أتحفه بالمسرات التى تعوّذ بالسبع المثانى.

و أورد على سمعه، من بشائر نصرنا و ظفرنا، ما يستوعب فى وصفه و مدحه الألفاظ و المعانى.

نبشره‏ (1) بفتح ما سطرت الأقلام إلى الأقاليم أعظم من بشائره، و لا نشرت برد المسرات، بأحسن من إشارته و أشائره. و لا تفوهت ألسنة خطباء هذا العصر على المنابر، بأفصح من معانيه، فى سالف الدهر و غابره، و هو البشرى بفتح قلعة الروم، و الهنا لكل من رام بالإسلام نصرا ببلوغ ما رام و ما يروم. [و نقصّ‏ (2)] أحسن قصص هذا الفتح المبين، و المنح الذى تباشر به سائر المؤمنين، و نساوى فى الإعلان و الإعلام به كل من قرّ عينا من الأبعدين و الأقربين. و نخضّ بمصرى مبشراته الحكام ليعمّوا بنشرها عامة الناس. و نفرض لكل ذى مرتبة عليه منه نصيبا يجمع من الابتهاج و الأنواع و الأجناس. و ذلك أنا ركبنا لغزوها، من مصر، و قد كان من قبلنا من الملوك، يستبعد مداها، و يناديها فلا يجيب إلا بالصد و الإعراض صداها، و يسائل عن جبالها (3)؛ فتحيل فى الجواب على النسور المهومة، و يستشير (4) أولى الرأى فى حصرها، فلا يسمع إلا الأقوال المثلوبة و الآراء

____________

(1) فى الأصل تبشره، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 137

(2) فى الأصل و ابن الفرات ج 8، ص 137، و من، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(3) فى الأصل خبائها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 137. و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(4) فى الأصل يستبشر، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 137.

229

المتلومة، و ما زلنا نصل السرى‏ (1)، و نرسل الأعنة إلى نحوها، فتمدّ الجياد أعناقها إليها مدا، ينقطع بين قوتها و قوته السير. و استقبلنا من جبالها (2) كل صعب المرتقى، وعر (3) المنتقى، شاهق لا يلقى‏ (4) به مسلك و لا يلتقى. فما زالت العزائم الشريفة تسهل‏ (5) حزونه، و الشكائم تفجر (6) بوقع السنابك على حجارته‏ (7) عيونه‏ (8)، و الجياد المطهمة ترتقى، مع امتطاء متونها بدروع الحديد متونه. فلما أشرف عليها منا أشرف سلطان، جعل جبلها دكا، و حاصرناها حصارا ألحقها بعكا و أخواتها، و إن كانت أحصن من عكا. و نصبنا عليها عدة مجانيق تنقض حجارتها انقضاض النسور، و تقبض‏ (9) الأرواح من الأجسام و إن ضرب بينها و بينهم بسور، و تفترس أبراجها بصقور صخور افتراس الأسد الهصور. هذا و البقوب تسرى فى بدناتها سريان الخيال، و إن كانت جفونها المسهدة، و عمدها الممددة و حفظنها المجندة، و رواسيها على جبل الفرات موطدة. و قد خندقوا عليها خندقا

____________

(1) فى الأصل اليسرى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138 و تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(2) فى الأصل حياتها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(3) فى الأصل و عز، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(4) فى الأصل يلتقى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(5) فى الأصل تستهل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 137، و تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(6) فى الأصل تجرى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(7) فى الأصل حجارتها. و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(8) فى الأصل عبوته، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(9) فى ابن الفرات ج 8، ص 138، و تقتنص.

230

جرت فيه الفرات من جانت و نهر مرزبان من جانب، و وضعها واضعها على رأس جبل يزاحم الجوزاء بالمناكب، و سفح صرحها الممدد فكأنه عرش لها على الماء و إذا رمقها طرف رائيها اشتبهت عليه بأنجم السماء. و ما زالت المضايقة تقص‏ (1) من حبلها (2) أطرافه، و تستدر (3) بحلبها (4) أخلافه، و تقطع بمسائل جلاد معاولها و جدالها خلافه. و تورد عليها من سهامها كل إيراد لا يجاوب إلا بالتسليم، و تقضى عليها بكل حكم لا تقابل توبته إلا بالتحكيم.

و لما أذن اللّه بالفتح الذى أغلق على الأرمن و التتار أبواب الصواب، و المنح الذى أضفى‏ (5) على أهل الإيمان من المجاهدين أثواب. الثواب. فتحت هذه القلعة بقوة اللّه و نصره، فى يوم السبت حادى عشر شهر رجب الفرد. فسبحان من صهل صعبها، و عجل كسبها، و أمكن منها و من أهلها، و جمع شمل الممالك الإسلامية بشملها. فالمجلس السامى يأخذ خطه من هذه البشرى، التى بشرت بها ملائكة السماء، ملك البسيطة و سلطان الأرض. و تكاثر على شكرها كل من أرضى اللّه طاعة و أغضب من لم يرض، من ذوى الإلحاد (6)، و ممن حاد اللّه [و] حاد،

____________

(1) فى ابن الفرات ج 8، ص 138، تعض.

(2) فى ابن الفرات ج 8، ص 138 جبلها.

(3) فى الأصل و تسد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(4) فى الأصل عليها: و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138: و تاريخ سلاطين المماليك ص 11.

(5) فى الأصل أصفى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

(6) فى الأصل الايجاد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 12.

231

و ممن ينتظر من هذا الإيعاز (1) إنجاز الإيعاد، فلا ينجيه الإمضاء (2) هربا و لا الإبعاد.

فإنه بفتح‏ (3) هذه القلعة و توقلها (4)، و حيازة ثغرها و معقلها، تحقق من بسيحون و جيحون، أنهم بعد فتح باب الفرات، بكسر أقفال هذه القلعة لا يرجونّ أنهم ينجون‏ (5).

و ما يكون بعد هذا الفتح، إن شاء اللّه إلا فتح المشرق و الروم و العراق، و ملك البلاد من مغرب الشمس إلى مطلع الإشراق. و اللّه تعالى يمدنا من دعواته الصالحة، بما تعدو به عقود الآمال حسنة الانساق، إن شاء اللّه.

كتب يوم الفتح المبارك سنة إحدى و تسعين و ستمائة، حسب المرسوم الشريف‏ (6).

و كتب عن الأمير علم الدين الشجاعى، نائب السلطنة بدمشق، إلى قاضى القضاة، شهاب الدين الخويى‏ (7) أيضا. و هو من إنشاء الفاضل شرف الدين القدسى، ما مثاله بعد البسملة:

____________

(1) فى الأصل الإبعاد و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 12.

(2) فى الأصل الإفضاء، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138 و تاريخ سلاطين للمماليك ص 12.

(3) فى الأصل يفتح، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(4) فى الأصل توقلتها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(5) فى الأصل يربحون» و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138.

(6) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 138، و تاريخ سلاطين المماليك ص 12.

(7) فى الأصل الحوبى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 138، و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 13 شهاب الدين بن الخوبى.

232

ضاعف اللّه مسار الجناب العالى المولوى الفضائى الشهابى- و ذكر القابه و نعوته- و لا زالت وفود البشائر إليه تترى، و عقود النهانى تنص‏ (1) إليه نظما و نثرا. و فواتح الفتح تتلى عليه لكل آية نصر يسجد لها القلم فى الطرس شكرا، و تشتمل على أسرار الظفر فيأتي الإسماع من غرابتها بما لم يحط به خبرا (2).

و تتحفه‏ (3) بظهور أثر المساهمة فتهدى إليه سرورا و أجرا.

المملوك يستفتح من حمد اللّه على ما منح من آلائه، و فتح على أوليائه، و وهب‏ (4) من الإعداء على أعدائه، و يسرّ من الظفر الذى أيد فيه بنصره و أمدّ بملائكة سمائه، ما يستديم الإنجاد بحوله، و يستزيد به الأمداد من فضله و طوله. و يوالى‏ (5) من الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) ما يستدر (6) به أخلاف الفتوح، و يسترهف بيمنه الصوارم التى هى على من كفر باللّه و رسوله دعوة نوح. و يهدى من البشائر ما تختال به أعطاف المنابر سرورا، و يتعطر بذكره أفواه المحابر حبورا، و ترشف‏ (7) الأسماع موارد وارده، فيستحيل فى قلوب الأعداء

____________

(1) فى الأصل تفض، و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 13 تفضى لديه، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 128.

(2) فى الأصل مما، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139 و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

(3) فى الأصل، و يتحفه، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(4) فى الأصل و رهب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139، و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

(5) فى الأصل و توالى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(6) فى الأصل يسترد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(7) فى الأصل و يرشف، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

233

نارا و فى قلوب الأولياء نورا. و يبادر مساهمة الحاضر فى استماعه كل باد (1) فينقلب إلى أهله مسرورا.

و ينهى أنه أصدرها و النصر قد خفقت بنوده، و صدقت و عوده، و سار بمختلفات البشائر فى كل قطر بريده. و الأعلام الشريفة السلطانية، قد امتطت من قلعة الروم صهوة لم تذلّ لراكب. و حلت من قنتها (2) و فلتها بين الذروة و الغارب.

و أراقت أسنتها من دمائهم ما ترك الفرات‏ (3) لا يحل‏ (4) لشارب. و مدّ الأيمان بها أطنابه، و أعجلت السيوف المنصورة الشرك أن يضم للرحلة أثوابه. و استقرت بها قدم الإسلام ثابتة إلى الأبد، و قتّلت بأرجائها، سيوف أهل الجمعة، حتى رق أهل السبت لأهل‏ (5) الأحد. و أذهب اللّه عنها التثليث حتى كاد حكم الثلاثة أن يسقط من العدد، و تبرأ منهم من كان يغرهم بامداده، حتى الفرات لمجاورتهم، ودّت النقص خوفا أن يطلق على زيادتها اسم المدد. و نطق بها الأذان فخرس‏ (6) الجرس.

و علت بها كلمة الإيمان، فأضحت لها بعد الابتذال آية الحرس. و أسمعت دعوة الحق ما حولها من الجبال فسمعت و هى الصم، و لبت الداعى بلسان الصدى الناطق عن شوامخها الشم.

____________

(1) فى الأصل باد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139، و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

(2) فى ابن الفرات ج 8، ص 139 قبتها.

(3) فى الأصل الفرات، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(4) فى الأصل لانحل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(5) فى الأصل لأحد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139، و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

(6) فى الأصل يجرس، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139، و تاريخ سلاطين المماليك ص 13.

234

و كانت هذه القلعة المذكورة للثغور الإسلامية بمنزلة الشجى فى الحلق‏ (1)، و الغلة فى الصدر، و الخسوف الطارئ على طلعة البدر. لا تخلو من غل تضمره، فى لين تظهره، و غدر تستره، فى عذر تورده و تصدره. و قد سكن أهلها إلى مخادعة الجار، و موادعة التتار، و ممالاتهم على الإسلام بالنفس و المال، و مساواتهم لهم حتى فى الزى و الحال. يمدونهم بالهدايا و الألطاف، و يدلونهم على عورات الأطراف. و هم يتقون بمسالمة الأيام، و يدعون أن قلعتهم لم تزل من الحوادث فى زمام، و يغترون بها. و لو لا السطوات الشريفة، لحق بمثلها أن يغتر.

و يسكنون حصانتها كلما أومض مض فى حلك‏ (2) السحب برق ثغرها المفتر.

و هو حصن صاعد منحدر، بارزه مستدير، لا يطأ إليه السالك إلا على المحاجر، و لا تنظره العيون حتى تبلغ‏ (3) القلوب الحناجر، كأنه فى ضمائر الجبال حب يقتل و هو كامن، و يجرف الظاهر و هو باطن. قد أرخت عليه الجبال الشواهق ذوائبها، و مدت عليه الغمائم أطنابها و مضاربها. و قد تنافست فيه الرواسى الرواسخ فأخفاه بعضها عن بعض و تقاسمته العناصر فهو للنكاية و الرفعة و الثبات و مجاورة الفرات مشترك بين النار و الهواء و الماء و الأرض. و قد امتدت الفرات من شرقيها كالسيف فى كف طالب ثأر، و اكتنفها من جهة الغرب نهر آخر استدار نحوها كالسور و انعطف معها كالسوار. و فى قنة (4) قلتها جبل يرد الطرف و هو كليل،

____________

(1) فى ابن الفرات. ج 8، ص 39. العبارة هكذا: بمنزلة الشجى فى الحلق و التشوه فى الحلق و العلة. (المصحح).

(2) فى الأصل حلل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(3) فى الأصل تبلغه، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 139.

(4) فى ابن الفرات ج 8، ص 139 قبة.

235

و يصل‏ (1) النظر إلى تخيل‏ (2) هضابه فلا يهتدى إلى تصورها بغير دليل، و كذلك من شرقها و غربها، فلا تنظرها الشمس وقت الشروق‏ (3)، و لا يشاهدها [القمر] وقت الأصيل. و حولها من الأودية خنادق لا يعرف فيها الهلال إلا بوصفه، و لا الشهر إلا بنصفه.

و أما الطريق إليها فيزل‏ (4) الذرّ عن متنها. و يكل طرف الطرف عن سلوك سهلها فضلا عن حزنها. (5) و بها من الأرمن عصب جمعهم التكفور (6)، و من التتار فرق زيادتهم للتغوير (7)، قد بذلوا دونها النفوس، و تدرعوا للذب عنها لبوس.

____________

(1) فى ابن الفرات ج 8، ص 140 يصل.

(2) فى الأصل يخيل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 14.

(3) عبارة «وقت الشروق ...» و ردت فى ص 87 من المتن الأصلى بدلا من ص 67. و ترتب على ذلك أن اختل السياق بين ص 67، 87، و لذا جرى ترتيب الصفحات، بما ينفق مع الترتيب الزمنى للأحداث، و هنا وضحت أهمية ابن الفرات فى تقويم العبارات و تنظيمها.

(4) فى الأصل فنزل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 14.

(5) فى الأصل خربها، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 14.

(6) فى الأصل، و ابن الفرات ج 8، ص 140 التكسير، و ما هنا من تاريخ سلاطين المماليك ص 14.

و التكفور لفظ أرمنى، أصله‏tayavor , و معناه الملك. و لم يطلقه المؤرخون العرب فحسب على ملوك سيس (أرمينيا الصغرى)، بل قصدوا به أيضا الأباطرة البيزنطيين فى القسطنطنية، انظرDozy :supp .Dict .Ar .

(7) فى ابن الفرات ج 8، ص 140 التصوير.

236

و أقدموا على شرب كأس الحمام، خوفا أن يكفرهم التكفور؛ و يحرمهم خليفتهم الحاكم بها، كتبغا نميكوس‏ (1). و إذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم، و فسح فى ميدان الضلالة آمالهم، فلما تراءت الفئتان، نكص على عقبيه، و ترك‏ (2) كلا منهما (3) يعض من الندم يديه. و حين أمر مولانا السلطان، خلّد اللّه سلطانه، الجيوش المنصورة بالنزول عليها، و الهجوم من خلفها و من بين يديها، ذللت مواطئ جيادها صهوات تلك الجبال. و أحاطت بها من كل جانب إحاطة الهلال بالهلال. و سلكوا إليها تلك المخارم‏ (4)، و قد تقدمهم‏ (5) الرعب هاديا و أقدموا على [قطع‏] (6) تلك المسالك و المهالك، بالأموال و الأنفس، ثقة بأنهم لا ينفقون نفقة صغيرة و لا كبيرة، و لا يقطعون واديا. فلم يكن بأسرع من أن طار إليهم الحمام، فى أجنحة السهام. و خضّبت‏ (7) الأحجار تلك الغاده العذراء (8) للضرورة،

____________

(1) كذا فى الأصل. و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 15، كينا نميكوس.

(2) فى الأصل و نزل: و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140 و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(3) فى الأصل، و فى ابن الفرات ج 8، ص 140 منهم، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(4) فى الأصل المحارم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(5) فى الأصل تقدم منهم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(6) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 140 و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(7) فى الأصل خصبت: و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(8) فى الأصل العادة العدراء، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

237

و للضرورات أحكام. و أزالت‏ (1) النقابة عنها نقاب احتشامها. و دبّت فى مفاصلها دبييب السقم فى عظامها، مع أنها مستقرة على الصخر الذى لا مجال فيه للحديد، و لكن اللّه أعز بالنصر سلطاننا فجاءت أسباب الفتح على ما يريد. و أقيمت المجانيق المنصورة أمامها فأيقنوا بالعذاب الأليم، و شاموا بروق الموت من عواصف أحجارها التى ما تذر من شي‏ء أتت عليه إلا جعلته كالرميم. و ساهموها صلاة الخوف، فلسهامهم الركوع، و لبروجهم السجود، و لقلعتهم التسليم. و لم تزل تشن عليهم غارة بعد غارة، و تسقيهم على الظمأ صوب‏ (2) أحجارها، و إن من الحجارة، و هى مع ذلك تظهر الجلد و الجد، و تغضب غضب الأسير، على القد.

و تخفى ما تكابد من الألم، و تشكو بلسان الحال شكوى الجريح إلى العقبان و الرخم، إلى أن جاءت‏ (3) من الأنجاد (4) ما كانوا يأملون. وسطت مجانيقنا (5) على مجانيقهم فوقع الحق و بطل ما كانوا يعملون. و كلما سقطت أسوارها، و تهتكت بيد النقوب‏ (6) أستارها، و توهم الناظر أنها هانت، رآها المباشر فى تلك الحالة

____________

(1) فى الأصل إزالة و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140.

(2) فى الأصل صوت و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 140، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(3) فى الأصل خاب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(4) فى الأصل الإيجاد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141.

(5) فى الأصل مجانيقهم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141.

(6) فى الأصل التقوب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

238

أشد ما كانت، و ثبتت على الرمى و الارتماء، و عزّت‏ (1) على من اتخذ نفقا فى الأرض أو سلّما فى السماء، و استغنت بمكان السور، و انفضت أحجارها على أسوار الحرب انقضاض النسور.

و كان الفتح المبارك فى صباح يوم السبت، حادى عشر رجب الفرد، سنة إحدى و تسعين و ستمائة بالسيف عنوة. فشفت‏ (2) الصوارم من أرجاس الكفر العلل‏ (3) بقمع‏ (4) العدى و كبتها. وسطا خميس الأمة يوم السبت، على [أهل‏] (5) يوم الأحد، فبارك اللّه لخميس الأمة فى سبتها.

فليأخذ [القاضى‏] (6) من هذه البشرى، التى أصبح الدين بها عالى المنار، بادى الأنوار. ضارب مضارب دعوته على الأقطار، ذاكرا بموالاة (7) القتوح أيام الصدر الأول من المهاجرين و الأنصار. و ليشعها على رءوس الإشهاد

____________

(1) فى الأصل و عزب، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 15.

(2) فى الأصل فسقت، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(3) فى الأصل الفلل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(4) فى الأصل يقمع، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(6) الإضافة يتطلبها السياق.

(7) فى الأصل موالات، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

239

و يجعلها فى صحف الفتوح السالفة بمنزلة المعنى فى القرينة و المثل فى الاستشهاد.

و يمدّ الجيش بهمته التى ترهف الهمم، و أدعيته التى تساعد الساعد و تؤيد اليد و تقدم القدم. و يشارك بذلك فى الجهاد حتى يكون فى نكاية الأعداء على البعد كسهم أصاب و رامية بذى سلم. و يستقبل من البشائر بعدها ما تكون له هذه بمنزلة العنوان فى الكتاب، و الأحاد فى الحساب، و ركعة النافلة بالنسبة إلى الخمس، و الفجر الأول قبل طلوع طلعة الشمس.

و اللّه تعالى يجعل شهاب فضله لامعا، و نور علمه فى الآفاق ساطعا، و يتحفه من مفرقات‏ (1) التهانى بكل ما يغدو (2) لشمل المسرات جامعا، إن شاء اللّه تعالى.

كتب فى يوم الفتح المذكور (3).

و كتب غير ذلك من كتب البشائر، اقتصرنا منها على ما أوردناه‏ (4).

ثم رحل السلطان من قلعة الروم إلى حلب، فأقام بها بقية شهر رجب، و نصف شعبان. و عزل الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى عن نيابتها.

و رتب بها الأمير سيف الدين بلبان الطباخى المنصورى. و جعل الأمير عز الدين أيبك الموصل شاد الدواوين.

____________

(1) فى الأصل تقربات و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 146، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(2) فى الأصل بعد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 141، و تاريخ سلاطين المماليك ص 16.

(3) هذه الرواية باكملها تقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 139- 141.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 141.

240

و قيل إنه ولاه قلعة الروم‏ (1) و ما جمع إليها، فامتنع من قبول هذه الولاية. فغضب السلطان و أمر بالقبض عليه، و فوض ذلك إلى الأمير جمال الدين أقش الفارسى فبقى بها أياما و توفى، فأعاد السلطان الأمير عز الدين الموصلى. و رحل السلطان عن حلب إلى دمشق، فكان وصوله إليها، فى يوم الثلاثاء العشرين من شعبان فأقام بها بقية شعبان و شهر رمضان و بعض شوال.

و فيها، حصل لجمال العسكر مرض، سلّت منه حتى جانت الوطاقات منها. و لم يجد الأمراء من الجمال ما يحملون عليه أثقالهم، فحملوها على البغال و الأكاديش.

ذكر توجه الأمير بدر الدين بيدرا و بعض العساكر إلى جبال الكسروان و اضطراب العسكر

و فى هذه السنة، فى شعبان توجه الأمير بدر الدين بيدرا بمعظم العساكر المصرية، و صحبته من الأمراء الأكابر، الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، و الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى، و الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكى، و الأمير بدر الدين بكتوت العلائى و غيرهم، و قصد جبال الكسروان. و أتاهم من جهة الساحل، الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا؛ و الأمير عز الدين أيبك الحموى و غيرهما. و التقوا بالجبل» و حضر [إلى‏] (2) الأمير بدر الدين بيدرا من أثنى‏ (3) عزمه. و كسر حدته. فحصل الفتور فى أمرهم، حتى تمكنوا من بعض‏

____________

(1) فى ابن الفرات ج 8، ص 141 قلعة المسلمين.

(2) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 142.

(3) فى الأصل أنبى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 142.

241

العسكر، فى تلك الأوعار، و مضايق الجبال، فنالوا منهم. و عاد العسكر شبه المنهزم، و طمع أهل تلك الجبال، فاضطر الأمير بدر الدين إلى إطابة قلوبهم و الإحسان إليهم. و خلع على جماعة من أكابرهم، فاشتطوا فى الطلب، فأجابهم إلى ما التمسوه، من الإفراج عن جماعة منهم، كانوا قد اعتقلوا بدمشق، لذنوب و جرائم صدرت منهم. و حصل للكسروان من القتل و النهب و الظفر، ما لم يكن فى حسابهم. و حصل للأمراء و العسكر من الألم لذلك، ما أوجب تصريح بعضهم بسوء تدبير الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة، و نسبوه إلى أنه إنما أهمل أمرهم، و فتر عن قتالهم، حتى تمكنوا مما تمكنوا منه لطمعه، و أنه تبرطل منهم و أخذ جملة كثيرة، و لهج الناس بذلك. و توجه الأمير بدر الدين بيدرا بالعساكر إلى دمشق. فتلقاه الملك الأشرف، و أقبل عليه و ترجل لترجله عند السلام [عليه‏] (1). فلما خلا به، أنكر عليه سوء اعتماده و تفريطه فى العسكر، فمرض لذلك، حتى أشاع‏ (2) الناس أنه سقى. ثم عوفى فى العشر الأوسط من شهر رمضان، فتصدق السلطان بجملة كثيرة، شكرا للّه تعالى على عافيته، و أطلق جماعة كثيرة ممن كان فى السجون. و تصدق هو أيضا بجملة، و نزل عن كثير مما كان قد اغتصبه من أملاك الناس، بالإيجار (3) الذى هو على غير الوجه الشرعى. و جمع العلماء و القضاة و القراء و المشايخ، فى العاشر من شهر رمضان، بالجامع بدمشق لقراءة ختمة. و أشعل‏ (4) الجامع فى هذه الليلة، كما

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 143.

(2) فى الأصل شنع، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 143.

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 143 بالاتجار.

(4) فى الأصل أشغل: و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 143.

242

يشعل‏ (1) فى نصف شعبان.

ذكر هرب الأمير حسام الدين لاجين و القبض عليه و اعتقاله، و القبض على طقصوا (2)

و فى هذه السنة، فى ليلة عيد الفطر، هرب الأمير حسام الدين لاجين من داره بدمشق. فنودى عليه، من أحضره فله ألف دينار، و من أخفاه شنق.

و ركب السلطان فى خاصكيته و جماعة من الأمراء. و ترك سماط العيد، و ساق فى طلبه، و عاد بعد العصر، و لم يظفر به. (3)

و اتفق أنه التجأ إلى طائعة من العرب كان يثق بصحبتهم. فقبضوا عليه و جي‏ء به إلى السلطان فاعتقله. و قبض أيضا على الأمير ركن الدين بيبرس طقصوا، و جهز إلى قلعة الجبل. و كان السبب فى القبض على طقصوا، أنه كان قد تكلم على الأمير بدر الدين بيدرا. و قال إنه ارتشى من الكسروان.

فوجد بيدرا عليه، و أسرها فى نفسه، و تربص به الدوائر. فلما قبض على الأمير حسام الدين لاجين، خاطب بيدرا السلطان فى القبض على طقصوا، لأن لاجين كان قد تزوج ابنته، فقبض عليه.

ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام و الفتوحات و عود السلطان إلى الديار المصرية

و فى هذه السنة، فوض السلطان نيابة السلطنة بالشام إلى الأمير عز الدين أيبك‏

____________

(1) فى الأصل يشغل، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 143.

(2) فى الأصل تقصوا، و ما هنا هو الرسم المعروف فى كل المصادر المعاصرة: و فى ابن الفرات ج 8، ص 143.

(3) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 144.

243

الحموى الظاهرى، عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الشجاعى. و فوّض نيابة السلطنة بالفتوحات‏ (1) للأمير سيف الدين طغريل الإيغانى‏ (2)، عوضا عن الأمير سيف الدين بلبان الطباخى، بحكم انتقاله إلى نيابة السلطنة بالمملكة الحلبية كما تقدم‏ (3). ثم عاد السلطان إلى مقر ملكه بقلعة الجبل. و كان رحيله من دمشق، فى الثلث الآخر من ليلة الثلاثاء عاشر شوال. و كان قد رسم لأهل الأسواق بدمشق أن يخرج كل واحد منهم، و بيده شمعة يوقدها، عند ركوب السلطان، فخرجوا بأجمعهم.

و رتبوا من باب النصر [أحد أبواب دمشق‏] (4)، إلى مسجد القدم. و لما ركب السلطان، اشتعلت تلك الشموع، و ساق و هى كذلك إلى نهاية ذلك الجمع.

و كان وصول السلطان إلى قلعة الجبل، فى يوم الأربعاء ثانى ذى القعدة.

ذكر عدة حوادث كانت فى خلال فتح قلعة الروم و قبله و بعده‏

فى هذه السنة، فى أواخر شهر ربيع الآخر، ورد البريد من الرحبة إلى دمشق، يخبر أن طائفة من التتار، أغادوا على ظاهر الرحبة، و استاقوا مواشى كثيرة. فجرد نائب السلطنة إليها جماعة من عسكر دمشق، فى ثامن عشرين الشهر (5)

____________

(1) الفتوحات، المقصود بالفتوحات ما استولى عليه السلطان من الصليبيين من الممتلكات مثل طرابلس و حصن المرقب و ما إليها، و جعل منها نيابة خاصة.

(2) فى الأصل الإيغانى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 144.

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 144 كما قدمنا شرحه.

(4) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 145.

(5) على الرغم من التوافق بين النويرى و ابن الفرات فى الروايات، غير أن الاختلاف واضح بينهما فى ترتيبها. النويرى اهتم أولا بايراد الأحداث الهامة، دون أن يراعي فيها الترتيب الزمنى، بينما التزم ابن الفرات الترتيب الزمنى فى رواية الأحداث- انظر ابن الفرات ج 8، ص 135.

244

و فيها، فى العشر الأوسط من جمادى الأولى، تزوج الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، بابنة الصاحب شمس الدين بن السلعوس، على صداق مبلغه ألف دينار و خمسمائة دينار عينا، عجّل من ذلك خمسمائة دينار.

و فيها، بعد أن توجه السلطان إلى قلعة الروم بأيام يسيرة، تسوّر عبد أسود إلى أسطحة أدر الحرم السلطانية بقلعة دمشق. فأمسك و قرر، فذكر أن أحد المؤذنين بجامع القلعة نصب له سلّما، و أصعده إلى هناك. فطولع السلطان بذلك، فورد المرسوم بقطع أطرافهما و تسميرهما، ففعل ذلك بهما (1).

و فيها، فى شعبان طلّق الملك المظفر، صاحب حماه، زوجته، و هى ابنة خاله الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ابن الملك العزيز محمد، ابن الملك الظاهر غازى، ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فعاب الناس عليه ذلك، و استقبحوه [منه‏] (2). و توجهت هى من حماه إلى الديار المصرية، فتوفيت بعد وصولها إليها بعشرين يوما.

و فيها، بعد أن توجه السلطان من دمشق إلى الديار المصرية، استعفى القاضى محيى الدين بن النحاس، من مباشرة نظر الدواوين بالشام، فأعفى من ذلك.

و رتب فى نظر الخزانة عوضا عن أمين الدين بن هلال. و رتب فى نظر الدواوين جمال الدين إبراهيم بن صصرى.

و فيها، أفرج السلطان عن الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، بعد عوده من قلعة الروم، و أمر بإحضاره من الديار المصرية إلى دمشق، فأحضر. فخلع عليه السلطان، و استصحبه معه إلى الديار المصرية و أمرّه.

____________

(1) هذا الخير لم يرد فى ابن الفرات.

(2) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 142.

245

و فيها، رتب السلطان الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصورى، فى تقدمة المماليك السلطانية (1).

ذكر القبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر و جرمك الناصرى و وفاتهما، و وفاة طقصوا و الإفراح عن الأمير حسام الدين لاجين‏

و فى هذه السنة، لما عاد السلطان إلى الديار المصرية، قبض على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، و الأمير سيف الدين جرمك الناصرى. و أمر باعدامهما، و إعدام طقصوا و لاجين. فكان الذى تولى خلق لاجين، الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى، فتلطف به، و انتظر أن تقع به شفاعة.

فشفع فيه الأمير بدر الدين بيدرا، فأمر السلطان بالإفراج عنه، و هو يظن أنه قد مات‏ (2). فسلّمه اللّه تعالى، لما كان له فى طى الغيب ما نذكره بعد إن شاء اللّه تعالى‏ (3). و قيل إن السلطان قبض على سنقر الأشقر من دمشق.

و فيها، فى منتصف شهر رمضان، توفى القاضى فتح الدين محمد ابن القاضى محيى الدين عبد اللّه ابن الشيخ رشيد الدين عبد الظاهر، صاحب ديوان الإنشاء. و كانت وفاته بدمشق، و دفن بسفح قاسيون. و مولده فى أحد الربيعين‏ (4)، سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة. و كان قد تمكّن فى الدولة المنصورية، و الدولة

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 145.

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 145- 146.

(3) فى ابن الفرات ج 8، ص 146، إشارة إلى ما سوف يذكر بعد، و هو السلطنة بالديار المصرية و الشام و البلاد الشامية.

(4) فى الأصل الربيعيين، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 152.

246

الأشرفية تمكنا كثيرا، و تقدم على أبيه و غيره. و لما اعتلّ، (رحمه الله)، كتب إلى أبيه:

إن شئت تنظرنى و تنظر حالتى‏ * * * قابل إذا هب النسيم قبولا

لتراه مثلى رقة و لطافة (1) * * * و لأجل قلبك لا أقول عليلا

و هو الرسول إليك منى ليتنى‏ * * * كنت اتخذت مع الرسول سبيلا

و لما مات، أجرى السلطان الملك الأشرف جامكيته و جرايته و راتبه، على ولده القاضى، علاء (2) الدين على، و استقر فى جملة كتاب الإنشاء. و ولىّ صحابة ديوان الإنشاء، بعد وفاة القاضى فتح الدين، القاضى تاج الدين أبو الظاهر أحمد ابن القاضى شرف الدين أبى البركات سعيد بن شمس الدين أبى جعفر محمد ابن الأثير الحلبى التنوخى، فلم يلبث إلا شهرا أو قريبا من شهر، و توفى إلى رحمة اللّه تعالى. و كانت وفاته، يوم الخميس تاسع عشر شوال من هذه السنة، بظاهر غزة، و دفن هناك (رحمه الله تعالى). و ولى بعده صحابة ديوان الإنشاء، ولده القاضى عماد الدين إسماعيل، و استمر إلى آخر سنة اثنتين و تسعين و ستمائة (3) و فيها، فى يوم السبت العشرين من شوال، توفى الأمير سابق الدين الميدانى بدمشق، و دفن بقاسيون (رحمه الله تعالى).

____________

(1) فى ابن تغرى يردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 35، نحافة.

(2) فى الأصل على الدين، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 144.

(3) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 144.

247

و استهلت سنة اثنتين و تسعين و ستمائة [692- 1292/ 1293]

فى هذه السنة، فى أولها فوض السلطان نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية و الحصون، إلى الأمير عز الدين أيبك الخزندار المنصورى، عوضا عن الأمير سيف الدين طغربل الإيغانى‏ (1)، بحكم استعفائه من النيابة، و سؤاله. فوصل إلى دمشق فى سابع عشرين المحرم، و صحبته خمسة أمراء بطبلخاناة، و توجه إلى جهته.

و فيها، فى صفر، حصل ببلاد غزة و الرملة ولد (2) و الكرك‏ (3)، زلزلة عظيمة، كان معظمها بالكرك، فإنها هدمت ثلاثة أبراج من قلعتها. فندب الأمير علاء الدين أيدغدى الشجاعى من دمشق، و صحبته الصناع لعمارة ما انهدم بالكرك.

و فيها، أمر السلطان بالقبض على الأمير عز الدين أزدمر العلائى، أحد الأمراء بدمشق: فقبض عليه، و جهز إلى الأبواب السلطانية فى غرة شهر ربيع الأول‏ (4)

____________

(1) فى الأصل الإبغائى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 153.

(2) فى الأصل الد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(3) فى الأصل كرك، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 155.

248

ذكر توجه السلطان إلى الصعيد

و فى هذه السنة، توجه السلطان إلى جهة الصعيد للصيد، و استصحب معه الصاحب شمس الدين [بن السلعوس‏] (1)، و ترك الأمير بدر الدين بيدرا بقلعة الجبل. و انتهى السلطان إلى مدينة قوص، و تصيد بها. و أمر الحجاب و النقباء أن ينادوا (2) فى العسكران يتجهزوا لغزو اليمن. ثم عاد السلطان إلى قلعة الجبل.

و لما كشف الصاحب شمس الدين [بن السلعوس‏] (3) الوجه القبلى فى هذه السفرة، وجدت الجهات الجارية فى ديوان الأمير بدر الدين بيدرا من الافطاعات و المشتروات‏ (4) و الحمايات‏ (5)، أكثر مما هو جار فى الخاص السلطانى.

و وجد الشون‏ (6) السلطانية (7) بنواحى الوجه القبلى، خالية من الغلال و الحواصل، و شون الأمير بدر الدين بيدرا مملوءة. فأنهى ذلك إلى السلطان و أطلعه عليه، فتغير السلطان على بيدرا. و اتصل هذا الخبر به، فقصد تلافيه. و جهز للسلطان تقدمة عظيمة، كان من جملتها، خيمة أطلس معدنى أحمر، بأطناب ابريسم‏ (8)

____________

(1) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 153.

(2) فى الأصل بيادروا، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(3) الإضافة للتوضيح.

(4) فى الأصل المستروات، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(5) فى الأصل الحمامات، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

و الحمايات، هى مكوس يفرضها الأمير على بعض الأراضى و المتاجر و المراكب لحمايتها. القلقشندى:

صبح الأعشى ج 13، ص 157 (المصحح).

(6) فى الأصل الشئون، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(7) فى الأصل السلطانى، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(8) فى الأصل ابريسم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

249

بأعمدة صندل، محلاة و مفصلة (1) بالفضة المذهبة، و بسطها (2) ببسط الحرير، و ما يناسب هذه الخيمة من التقادم. و ضرب هذه الخيمة بالعدوية (3)، فنزل السلطان بها ساعة من نهار، و ما أظهر البشاشة للتقدمة (4)، و لا استحسنها مع عظمها.

ثم ركب و طلع إلى قلعة الجبل، و ارتجع بعض جهات بيدرا للخاص [السلطانى‏] (5)

ذكر توجه السلطان إلى الشام و أخذ بهسنا من الأرمن، و إضافتها الى الممالك الإسلامية

و فى هذه السنة، بعد عود السلطان من جهة الصعيد، تجهز بعساكره إلى إلى الشام. و أمر الأمير بدر الدين بيدرا، أن يتوجه بالعساكر إلى دمشق على الطريق الجادة (6). و توجه الصاحب بالخزانة إليها، و ركب السلطان على الهجن، و فى خدمته جماعة من الأمراء و الخاصكية. و توجه إلى الكرك و شاهد حصنها و رتب أموالها، و توجه منها إلى دمشق. فكان وصوله إليها، فى تاسع جمادى الآخرة. و وصل نائب السلطنة و الصاحب قبله بثلاثة أيام.

و لما حلّ ركابه بدمشق، أمر بتجهيز العساكر إلى بلاد سيس، فوصل رسل صاحب سيس، يسألون مراحم السلطان و عواطفه، و يبذلون له الرغائب.

____________

(1) فى الأصل مفضلة، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(2) فى الأصل و بسط، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(3) العدوية، بلدة صغيرة خارج القاهرة، و كانت حسبما ورد فى ابن دقاق، كتاب الانتصار ج 5، ص 43، بالقرب من بركة الحبش، و هى ما بينها و بين طرا على الضفة الغربية النيل.

(4) التقدمة، المقصود هنا الهدية.

(5) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 154.

(6) فى الأصل الماد، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 155.

250

فاتفق الحال على أن يسلموا لنواب السلطان بهسنا و مرعش و تل حمدون. فأعاد السلطان رسله، و صحبتهم الأمير سيف الدين طوغان و الى بر دمشق، فتسلمها و بلادها. و وصل البريد بذلك فى العشر الأول من شهر رجب. و دقت البشائر لذلك. و رتب السلطان فى نيابة السلطنة ببهسنا (1)، الأمير بدر الدين بكتاش المنصورى، و عين لها قاضيا خطيبا. و استخدم بها رجالا و حفظة. ثم وصل الأمير سيف الدين طوغان، و صحبته رسل سيس، بالحمل و التقادم. و كان وصولهم إلى دمشق، فى ثامن عشرين شهر رجب بعد عود السلطان، فتوجهوا إلى الديار المصرية.

و هذه بهسنا من أعظم القلاع و أحصنها، و لها ضياع كثيرة. و هى فى فم الدربند (2)، و كانت بيد ملوك الإسلام بحلب، إلى أن ملك هولاكو حلب.

و كان النائب بها من جهة الملك الناصر، الأمير سيف الدين العقرب، فأباعها لصاحب سيس، بمائة ألف درهم، أعطاه منها ستين ألف درهم، و تسلمها الأرمن [أهل سيس‏] (3)، و بقيت فى أيديهم إلى الآن‏ (4).

ذكر القبض على الأمير حسام الدين مهنا ابن عيسى و أخوته‏

و فى هذه السنة، فى ثانى‏ (5) من شهر رجب، توجه السلطان من دمشق إلى‏

____________

(1) فى الأصل بهنسا، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 155.

(2) فى الأصل الدوبند، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 155.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 156.

(4) فى ابن الفرات ج 8، ص 156، إلى أن حل ركاب السلطان الأشرف.

(5) فى الأصل ثامن و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 156: انظر ما يلى.

251

حمص، بجماعة من العساكر، و أعاد ضعفة العساكر إلى الديار المصرية. ثم توجه السلطان من حمص إلى سلمية، فى ضيافة الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى.

فلما قدّم للسلطان ضيافته، أمر بالقبض عليه، و على إخوته فقبض عليهم‏ (1)، و هو على الطعام، و جهّزه تحت الاحتياط، صحبة الأمير حسام الدين لاجين، فوصل به إلى دمشق، فى يوم الأحد سابع شهر رجب. و وصل السلطان إلى دمشق، فى بقية النهار. و جعل السلطان إمرة العرب، بعد القبض على مهنا، لابن عمه الأمير محمد بن أبى بكر على بن حذيفة (2). ثم أمر السلطان الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة، أن يتوجه بالعساكر إلى الديار المصرية، هو و الصاحب شمس الدين و الخزانة، كما حضرا [من حمص‏] (3). فتوجها من دمشق فى يوم الخميس حادى عشرة شهر رجب. و توجه السلطان بعدهما، ببعض الأمراء و الخاصكية. و ركب من دمشق فى الساعة السابعة من يوم السبت ثالث عشر الشهر. و أراد بذلك الانفراد بنفسه و خواصه، و الانفراد بهم‏ (4) فى الصيد، و أن لا يشتغل بالعساكر. و وصل إلى غزة، فى بكرة يوم الأربعاء سابع عشر الشهر.

و وصل إلى القاهرة فى الثامن و العشرين من شهر رجب‏ (5).

ذكر هدم قلعة الشوبك‏

و فى هذه السنة، فى شهر رجب، أمر السلطان الأمير عز الدين أيبك‏

____________

(1) كذا أيضا فى ابن الفرات ج 8، ص 156.

(2) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 156.

(3) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(4) كذا فى الأصل، و لم ترد هذه العبارة فى ابن الفرات.

(5) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 157.

252

الأفرم، أمير جاندار أن يتوجه إلى قلعة الشوبك و يهدمها، و ذلك عند توجه السلطان من دمشق إلى حمص. فراجعه فى ذلك، و بيّن له فساد هذا الرأى، فانتهره، فتوجه إليها و هدمها، و أبقى القلة. و كان هدمها من الخطأ، و سوء التدبير، فإن الفلاع و الحصون معاقل الإسلام، و ذخائر المسلمين، و إليها يلجئون فى أوقات الشدائد و الحصارات، و منازلة الأعداء، و هو أمر لا يؤمن‏ (1).

[و بعد عود السلطان إلى الديار المصرية] (2)، رسم السلطان للأمير سيف الدين طوغان، أن يتوجه إلى نيابة السلطنة، بقلعة المسلمين‏ (3)، عوضا عن الأمير عز الدين أيبك الموصلى المنصورى. و ولى الأمير سيف الدين استدمر (4) كرجى بر (5) دمشق، عوضا عن طوغان.

ذكر حادثة السيل ببعلبك‏

و فى هذه السنة، فى رجب، وصل كتاب النائب ببعلبك، يخبر أنه وقع على مدينة بعلبك، أمطار و ثلوج كثيرة جدا، و أن المطر كان ينزل [و كأنّه‏] (6) قد جبل بطين، و أن السيل وصل إلى باب بعلبك، المسمى بباب دمشق،

____________

(1) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 156.

(2) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(3) قلعة المسلمين هى قلعة الروم، و جرى إطلاق هذا الاسم بعد أن تم الاستيلاء عليها، و تقع فى غربى نهر الفرات، بالقرب من البيرة، و أميرها من الأرمن، (القلقشندى: صبح الأعشى ج 4، ص 119- 120.

(4) فى الأصل أسدمر، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(5) فى الأصل ترد و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(6) الإضافة من ابن الفرات ج 8، ص 157.

253

و علا حتى وصل إلى شرفات السور. ثم انحدر بعد ذلك، و اقتلع كروما كثيرة، و نقل أحجارا و صخورا، و طم أكثر الطرقات، و أنه أحصى ما أفسد ببعلبك، و كانت قيمته تزيد على مائة ألف دينار و خمسين ألف دينار.

و فيها، أمر السلطان، بالقبض على الأمير عز الدين أيبك الأفرم، أمير جاندار، فقبض عليه فى شوال، و وقعت الحوطة على موجوده و حواصله بالديار المصرية و الشام.

ذكر ختان الملك الناصر، و ما حصل من الاهتمام بذلك‏

و فى هذه السنة، أمر السلطان بالاهتمام، لختان أخيه الملك الناصر، ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور، و أن ينصب القبق‏ (1) تحت قلعة الجبل مما يلى باب النصر. فنصب فى العشرين من ذى الحجة، و رماه الأمراء و الأكابر و من له و لمثله عادة بذلك. و فرّق السلطان الأموال على من أصابه. و كان ممن‏

____________

(1) القبق لفظ تركى معناه القرعة، و وصف المقريزى: المواعظ و الاعتبار لعب القبق، بأن القبق عبارة من خشبة عالية، تنصب فى براح من الأرض، و يعمل بأعلاها دائرة من خشب، و يقف الرماة بقسيهم، يرمون بالسهام جوف الدائرة، لكى تمر من داخلها إلى غرض هناك، تمرينا لهم على احكام الرمى، و يعبر عن هذا بالقبق فى لغة الترك. و أشار.Dozy :supp .Dict .Ar فى وصفة القبق، إلى أن فى رأس الصارى (الخشية) شكل قرعة من ذهب أو فضة بمثابة هدف، و يكون فى القرعة طائر و تنبارى اللاعبون و هم على ظهور الخيل فى رمى الهدف بالنشاب. فمن أصاب منهم القرعة و أطار الحمام، حاز السبق، و أخذ القرعة مكافاة له.

المقريزى: السلوك ج 1، ص 18. حاشية 6.

254

أصابه الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى الصالحى. فرماه ما لم يرمه‏ (1) غيره قبله.

و ذلك أنه كان قد اقترح سرجا و طى‏ء الرادفة (2) جدا. فلما رآه السلطان، قال له قد كبرت يا أمير بدر الدين، فاقترحت هذا السرج. ليسهل عليك الركوب.

فقال: إن كان المملوك قد كبر، فقد رزقت ستة أولاد، و هم فى خدمة السلطان و لم أكن أفترح‏ (3) هذا السرج إلا لأجل القبق، ثم ساق الأمير بدر الدين نحو صارى القبق. و العادة جارية أن الرامى لا يرميه إلا إذا صار بجانب الصارى، فساق إلى أن تعدى الصارى، فما شك الناس أنه فاته الرمى. ثم استلقى على ظهر فرسه، حتى صار رأسه على كفل الفرس، فرماه و هو كذلك، بعد أن تعداه، فأصاب القرعة و كسرها. فصرخ الناس لذلك و استعظموه. و ظهرت للسلطان فائدة السرج، فأمر أن ينعم عليه بما بقى فى ذلك الوقت، من المال المرصد للإنعام فأعطيه، و كان خمسة و ثلاثين ألف درهم. و خلع عليه، و عظم فى صدور الناس، زيادة عما عندهم من تعظيمه. و علموا عجزهم عن الإتيان بما أتى به، و فعل ما فعله‏ (4) ثم كان الختان المبارك، فى يوم الاثنين، الثانى و العشرين من ذى الحجة.

و نثر الأمراء الذهب الكثير فى الطشوت حتى امتلأت‏ (5).

____________

(1) فى الأصل يوم، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 158.

(2) فى الأصل المرادفة، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(3) فى الأصل يقترح، و ما هنا من ابن الفرات ج 8، ص 157.

(4) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 158.

(5) يقابل ما ورد فى ابن الفرات ج 8، ص 158.