نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج31

- أحمد بن عبد الوهاب النويري‏ المزيد...
460 /
405

و فى يوم الأحد وصل الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى نائب السلطنة بحلب بعساكرها، و كان قد فوض إليه نيابتها، و الأمير سيف الدين قطلبك نائب الفتوحات الطرابلسية جميعا (1).

و فى يوم الاثنين، ثانى عشر الشهر، وصلت ميسرة الجيوش المصرية، و مقدمها الأمير حسام الدين لاجين أستاذ الدار. و فى يوم الأربعاء، رابع عشر الشهر، وصل قلب الجيش، و فيه الأمير سيف الدين سلار، نائب السلطنة الشريفة.

و المماليك السلطانية، و العادل زين الدين كتبغا المنصورى فى خدمته. و نزلت العساكر بالمرج‏ (2).

و قرر الأمير سيف الدين سلار النواب بالممالك على ما رسم به السلطان له عند سفره. فأقر الأمير جمال الدين أقش الأفرم على عادته بدمشق. و فوض إلى الأمير زين الدين كتبغا الملقب- كان- بالملك العادل، نيابة السلطنة بالمملكة الحموية (3)، عوضا عن الأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى المذكور، و ذلك بحكم أن الأمير سيف الدين بلبان الطباخى استعفى من النيابة بحلب و استقر فى جملة الأمراء المقدمين بالديار المصرية، على اقطاع الأمير شمس الدين آق‏سنقر كرتيه‏ (4)، بحكم وفاته. و فوض نيابة السلطنة بالمملكة الطرابلسية و الفتوحات إلى الأمير سيف الدين قطلوبك‏ (5) المنصورى. و أعاد الأمير سيف الدين كراى المنصورى إلى نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية على عادته.

____________

(1) انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 905.

(2) يقابل ما ورد فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 901.

(3) انظر ما ورد فى أبى الفدا: المنحصر فى أخبار البشر ج 4، ص 44.

(4) فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 901 كرتاى.

(5) يرد هذا الاسم أيضا بالرسم قطلبك، انظر ما سبق.

406

و فوّض قضاء القضاة الشافعية بدمشق لقاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الحموى، فى خامس شهر شعبان، بحكم وفاة القاضى إمام الدين عمر ابن القاضى سعد الدين بن الكرجى القزوينى القونوى. و كانت وفاته بالقاهرة، فى يوم الثلاثاء خامس عشرين، شهر ربيع الآخر، و دفن بالقرافة. و فوّض قضاء القضاة الحنفية، لقاضى القضاة شمس الدين محمد ابن الشيخ صفى الدين الحريرى، فى يوم الأربعاء الحادى و العشرين من الشهر.

و فوّض شاد الدواوين بالشام، إلى الأمير سيف الدين أقجبا المنصورى. و ولى بر دمشق للأمير عز الدين أيبك التجيبى. و فوّض حسبة دمشق لأمين الدين الرومى، إمام المنصور لاجين‏ (1).

و أقام الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة، و الأمير ركن الدين بيبرس بدمشق، إلى أن استقرت أحوالها، و ترتبت وظائفها. ثم رجعا إلى الديار المصرية. و كان رحيلهما من دمشق بالجيوش المصرية المنصورة، فى يوم السبت ثامن شهر رمضان. و وصلا إلى خدمة السلطان بقلعة الجبل، فى يوم الثلاثاء، ثالث شوال. و لما وصلا، فوّض إلى الأمير سيف الدين قبجاق نيابة السلطنة بالشوبك. و أعطى الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار إمرة مائة فارس و تقدمة ألف، بالديار المصرية، و الأمير فارس الدين البكى الساقى، إمرة بدمشق.

و استقرت الحال على ذلك.

____________

(1) يقابل ما ورد فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 901.

407

ذكر ما اعتمده الأمير جمال الدين [أقش‏ (1)] نائب السلطنة بدمشق، بعد عود العساكر المصرية

. لما عاد الأمير سيف الدين سلار و العساكر المصرية من دمشق، و خلا وجه الأمير جمال الدين أقش الأقرم، نائب السلطنة بالشام، تتبع من أذى المسلمين عند التتار، و تجاهر بذلك. فعامل كلا (2) منهم بما نذكره، مما أدى إليه اجتهاده، و اقتضاه رأيه و تدبيره. فكحّل الحاج مندوبه‏ (3)، و سمر الشريف‏ (4) القمى، و ابن العونى‏ (5) البرددار، و ابن خطلبشا (6) المزى، و حملهم على الجمال، ثم أطلق ابن العونى، بعد ثلاثة أيام. و شنق كانب مسطبة الولاية بدمشق، و إبراهيم مؤذن بيت لهيا (7)، و رجلا من اليهود. و قطع لسان ابن طاعن، و قطع يد و رجل أحد من أمّرهم‏ (8) قبجاق، فمات بعد ثلاثة أيام. و كحّل الشجاع همام، فمات بعد ليلة.

ثم توجه فى العشرين من شوال إلى جبال الكسر و ان و الدرزية (9)، و قصد

____________

(1) الإضافة للتوضيح.

(2) فى الأصل كل، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) كذا فى الأصل.

(4) فى الأصل التشريف، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 902.

(5) كذا فى الأصل.

(6) كذا فى الأصل.

(7) بيت لهيا، و هى قرية بغوطة دمشق (ياقوت: معجم البلدان).

(8) فى الأصل أمره، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(9) الدرزية أو الدروز من فئات سكان لبنان، انتشروا أيضا فى جبل كسروان المتصل بجبال لبنان، و نزل الدروز أيضا حول دمشق، و فى جبال حوران. و اسمهم مشتق من درزى، أحد دعاة الباطنية الذين قالوا بألوهية الخليفة [الفاطمى الحاكم بأمر اللّه، و كان درزى من أصل فارسى، و اسمه محمد بن إسماعيل، قدم إلى مصر سنة 408 (1017 م)، و وصل فى خدمة الحاكم بأمر اللّه، و دعا إلى ألوهيته، و ألف فى ذلك كتابا قرأه بالجامع الأزهر بالقاهرة، فأحدث ضجة بين الناس، فخرج من مصر، و لجأ إلى جبال لبنان، حيث نشر مذهبه. و مات سنة 460 (1020) انظرEn .Is .Arts .Drnzes ,Darazi ,Hamaza . المقريزى: السلوك ج 1، ص 902 حاشية 3.

408

استئصال شأفتهم، لما عاملوا به العساكر الإسلامية، عند هزيمتها، من السلب و الأذى. فالتزموا برد ما أخذوه من أقمشة العسكر، و حمل ما ترد عليهم، و عاد إلى دمشق، فى يوم الأحد ثالث ذى القعدة من السنة.

و ألزم أهل دمشق أرباب الحوانيت بتعليق الأسلحة فى حوانيتهم، و أمروا برماية النشاب، و نودى بذلك. و حضرت رسالة قاضى القضاة بذلك إلى فقهاء المدارس. و عرض عوام البلد فى الحادى و العشرين من القعدة، فحضروا بالسلاح. و قدم على أهل كل سوق رجلا منهم. ثم عرض السادة الأشراف، فى يوم الخميس رابع عشرين الشهر، بالعدّة الكاملة، مع نقيبهم نظام الملك.

و فى هذه السنة، كانت وفاة الأمير الطواشى حسام الدين جلال المغيثى الجلالى، نسبة إلى الملك المغيث ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب. و كانت وفاته فى تاسع شهر ربيع الآخر، بمنزلة السوادة (1)، و حمل إلى قطيا (2)، و دفن بها. و كان قد مرض بدمشق، فأعيد، و لم يشهد الوقعة. و كان (رحمه الله تعالى) دينا خيرا.

____________

(1) السوادة، و هى من بلاد إقليم الشرقية، ابن مماتى: قوانين الدواوين ص 86، و تعتبر من قرى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية.

(2) قطيا: قرية فى الطريق من مصر إلى الشام فى وسط الرمل، قرب الفرما. (ياقوت:

معجم البلدان).

409

و فيها، توفى القاضى علاء الدين أحمد ابن قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن خلف بن بدر العلائى. و كانت وفاته ................ .. (1)

و صليت عليه فيمن صلى، و كانت جنازته مشهودة، و دفن بتربتهم بالقرافة (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى الأمير سيف الدين جاغان الحسامى بأرض البلقاء من الشام.

و فيها، توفى الأمير علم الدين سنجر الدوادارى بحصن الأكراد، فى ثالث شهر رجب و كان قد انصرف من الوقعة، و التحق بحصن الأكراد، فمات به، (رحمه الله تعالى).

و فيها، توفى والدى، (رحمه الله تعالى)، تاج الدين أبو محمد عبد الوهاب ابن أبى عبد اللّه، محمد بن عبد الدائم بن منجا بن على البكرى، التيمي القرشى المعروف بالنويرى. و قد تقدم ذكر باقى نسبه، عند ذكر مولدى فى سنة سبع و سبعين و ستمائة (2). و كانت وفاته (رحمه الله)، قبل أذان المغرب، من يوم الخميس الثانى و العشرين من ذى الحجة سنة تسع و تسعين و ستمائة، بالمدرسة الصالحية النجمية، بقاعة التدريس المالكية. و كان ابتداء مرضه، فى يوم الأربعاء، الرابع عشر من الشهر. و مولده بمصر بالمدرسة المعروفة بمنازل العز سنة ثمان عشرة و ستمائة. و مات (رحمه الله تعالى)، و لم تفته صلاة. و لقد توضأ لصلاة

____________

(1) فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 904، ورد أسمه كاملا، و هو علاء الدين أحمد بن تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن محمود بن بدر العلائى، المعروف بابن بنت الأعز الشافعى. و لم يذكر من التفاصيل ما يسد البياض الوارد فى الأصل و انظر أيضا ترجمته فى المنهل الصافى (المرجع السابق) ج 1، ص 378 (المصحح).

(2) انظر النويرى: نهاية الأرب ج 30، ص 386. (المصحح).

410

العصر، من يوم وفاته أربع مرات، و كان به ذرب، ثم صلى صلاة العصر جالسا. و مات قبل أذان المغرب من يومه. و كان آخر كلامه، بعد أن دعا اللّه تعالى لى بخير، التلفظ بالشهادتين. ثم قبض (رحمه الله تعالى)، و دفن من الغد، فى يوم الجمعة الثالثة من النهار، بتربة قاضى القضاة زين الدين المالكى، بالقرافة، (رحمه الله تعالى) و إيانا.

411

و استهلت سنة سبعمائة يوم الجمعة [700- 1300/ 1301]

و السلطان الملك الناصر بقلعة الجبل، و مدبر (1) و الدولة، و نواب المملكة من ذكرناهم.

ذكر جباية المقرر على أرباب الأملاك و الأموال بالديار المصرية و الشام‏

و فى هذه السنة، فى أولها قرر ناصر الدين محمد [بن‏ (2)] الشيخى، أحد الأمراء بالديار المصرية، و متولى القاهرة، أن يستخرج من أرباب العقارات و الأموال مالا (3) سماه مقرر الخيالة (4)، و انتصب لاستخراج ذلك بدار العدل، تحت قلعة الجبل.

و أحضر أرباب الأموال و الأملاك، و قرر على كل منهم بحسب قدرته، و استخرج من ذلك تقدير مائة ألف دينار (5). و تعدّى ضرره إلى سائر الناس، حتى أراد [أن‏ (6)]

____________

(1) فى الأصل و مدبرى، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(2) الإضافة من المقريزى: السلوك ج 1، ص 906.

(3) فى الأصل مال، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(4) مقرر الخيالة، ضريبة تقررت سنة 699 ه على سائر الناس بالقاهرة و الأقاليم، لينفق منها على إعداد العساكر و تجهيزهم لقتال التتار، زمن السلطان الناصر محمد بن قلاون. انظر المقريزى:

السلوك ج 1، ص 898، و فى المتن ما يدل على أن هذه الضريبة التزم بأدائها أرباب العقارات و الأموال.

(5) انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 898.

(6) الإضافة للتوضيح.

412

يستخرج من العدول‏ (1) الجالسين بسوق الوراقين، من كل عدل عشرين دينارا، و من كل‏ (2) عاقد أربعين دينارا. فنهض قاضى القضاة زين الدين المالكى فى ذلك، و تحدث مع الأمراء فى ذلك. و ذكر ضرورة العدول و فاقتهم و احتياجهم، و أن جلوسهم فى سوق الوزاقين، لتحصيل أقواتهم، و لو قدروا على القوت ما جلسوا، و قام فى ذلك أتمّ قيام، حتى اندفعت عنهم هذه المظلمة، و أعفوا (3) منها. و استخرج من سائر الأعمال و البلاد و القرى بالديار المصرية أموال، قررت على كل بلد من البلاد المقطعة، و استخرجت الأموال من الرعايا و الفلاحين.

و أما دمشق، فإنه رسم باستخراج أجرة أربعة أشهر من أرباب الأملاك و الأوقاف التى بدمشق و ظاهرها، و من الضياع، التى ضمانها أكثر من أمدائها ثلث ضمانها. و إن كانت أمداؤها أكثر من ضمانها، استخرج عن كل مدى، ستة دراهم و ثلثا درهم- و المدى أربعون ذراعا فى مثلها، يكون تكسيره ألف ذراع و ستمائة ذراع، بذراع العمل‏ (4)- فنال الناس من ذلك شدة. و كان المال المطلوب، عن ما تحصل فى سنة تسع و تسعين و ستمائة.

و فيها، فى المحرم، كثرت الأراجيف بحركة التتار، فجفل أهل الشام أجمع، منهم من التجأ إلى الحصون، و أكثرهم وصلوا إلى الديار المصرية، حتى امتلأت‏

____________

(1) العدول، و مفردها عدل، و هو الشاهد (المقريزى: السلوك ج 1، ص 907.

(2) العاقد: هو الذى يتولى تحرير العقود و كتابتها: كعقود البيع و الزواج: و هو دون القاضى فى الرتبة. المقريزى: السلوك ج 1، ص 501 حاشية 3.

Dozy :supp .Dict .Ar .

(3) انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 907.

(4) ذراع العمل: مقياس طوله ثلاثة أشبار: بشبر رجل معتدل، انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 3، ص 446، المقريزى: السلوك ج 1، ص 907 حاشية 4.

413

القاهرة و مصر منهم. و كان سعر القمح، قبل وصول هذه الجفول، عن كل أردب عشرين درهما. فنزل إلى خمسة عشر درهما، على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى‏ (1).

ذكر توجه السلطان الملك الناصر بالعساكر إلى الشام و عوده‏

لما كثرت الأراجيف و قويت الشناعة، بقرب التتار، توجه السلطان بالعساكر إلى الشام. و استقل ركابه من منزلة. مسجد التبن‏ (2)، و هى المنزلة الأولى من قلعة الجبل، فى يوم السبت ثالث عشر صفر، و وصل إلى غزة، و نزل بمنزلة بدعرش‏ (3)، و أقام بها. و توالت الأمطار و كثرت، و اشتد البرد، و انقطعت الأجلاب عن العسكر، حتى عدمت الأقوات. و استمر السلطان بهذه المنزلة إلى سلخ شهر ربيع الأخر. ثم عاد إلى القاهرة، فكان وصوله إلى قلعة الجبل فى يوم الاثنين، حادى عشر جمادى الأولى، بعد أن جرد من منزلته بدعرش‏ (4)، الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار و مضافيه، و الأمير بهاء الدين يعقوبا الشهرزورى‏

____________

(1) المقريزى: السلوك ج 1، ص 908، 909.

(2) مسجد التبن. أشار المقريزى: المواعظ و الاعتبار ج 2، ص 413، إلى مسجد تبر، الذى يقع خارج القاهرة: قريبا من المطرية، و المعروف قديما بالبتر و الجميزة. و تسميه العامة خطأ مسجد التبن. و تبر هو أحد الأمراء الأكابر. زمن كافور الإخشيديّ- انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 654 حاشية 3.

(3) كذا فى الأصل، و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 83. و أشار بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة ج 9، ص 388 إلى أن هذا الموضع هو المنزلة المعروفة بماء العوجاء: قرب دمشق. أنظر أيضا المقريزى: السلوك ج 1، ص 908: و ابن ثغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 131 حاشية 2 و المعروف أن السلطان الناصر عاد، بعد أن عاين سوء الأحوال الجوية. بيبرس الدوادار زبدة الفكرة ج 9، ص 369، ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 131.

(4) كذا فى الأصل، و فى تاريخ سلاطين المماليك ص 83. و أشار بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة ج 9، ص 388 إلى أن هذا الموضع هو المنزلة المعروفة بماء العوجاء: قرب دمشق. أنظر أيضا المقريزى: السلوك ج 1، ص 908: و ابن ثغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 131 حاشية 2 و المعروف أن السلطان الناصر عاد، بعد أن عاين سوء الأحوال الجوية. بيبرس الدوادار زبدة الفكرة ج 9، ص 369، ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 131.

414

و مضافيه. فتوجهوا إلى دمشق بألفى فارس، فوصلوا إليها، فى سابع جمادى الأولى‏ (1).

و لما ظهر بدمشق عود السلطان إلى الديار المصرية؛ خرج من بقى من الدماشقة إلى الديار المصرية. و ذلك أن متولى دمشق، كان يمر بالأسواق فيقول للناس: ما يجلسكم هاهنا، و أى شي‏ء تنتظرون، و أشباه هذا الكلام‏ (2). ثم نودى بدمشق فى تاسع جمادى الأولى، من أقام، فدمه فى عنقه، و من عجز عن السفر فليتحصن بالقلعة (3).

و فى مدة مقام السلطان بمنزلة بدعرش، توفى الأمير سيف الدين بلبان الطباخى.

و استعفى الأمير سيف الدين كراى المنصورى‏ (4) من نيابة السلطنة بصفد، فاعفى منها؛ و أقطع إقطاع الأمير سيف الدين الطباخى بالديار المصرية. و فوضت نيابة المملكة الصفدية إلى الأمير سيف الدين بتخاص‏ (5) المنصورى، أحد أمراء الشام.

ذكر وصول غازان إلى الشام و عوده و ما فعلته جيوشه‏

كان من خبر غازان فى هذه السنة، أنه وصل بجيوشه إلى بلاد حلب،

____________

(1) المقريزى: السلوك ج 1، ص 909.

(2) انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 909، ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 6، ص 132.

(3) هذه العبارة: وردت مع شي‏ء يسير من التعديل فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 909 و ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج 9، ص 132.

(4) فى الأصل عن، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 909 انظر ما يلى.

(5) فى الأصل بتخلص، و ما هنا من بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة ج 9، ص 389.

415

و نزل بقرون حماه إلى بلاد سرمين. و بعث معظم جيوشه إلى جبال أنطاكية و جبال السماق‏ (1). فنهبوا من الدواب و الأغنام و الأبقار شيئا كثيرا. و سبوا من النساء و الصبيان و أسروا من الرجال خلفا كثيرا. و كانوا فى سنة تسع و تسعين و ستمائة لم يصلوا إلى هذه الجهة، فظن الناس أنهم لا يقصدونها (2) فى هذه السنة.

فاجتمع بها خلق كثير، فقتلوا و أسروا و سبوا. و رخصت الأسرى من المسلمين، حتى أبيع الأسير و الأسيرة بعشرة دراهم. و اشترى الأرمن منهم خلقا كثيرا، و سيروا فى المركب إلى بلاد الفرنج. و أرسل اللّه تعالى على غازان و جيوشه أمطارا كثيرة و ثلوجا، حتى هلك كثير منهم. فرجع بعساكره إلى بلاد الشرق، و قد نفق من خيولهم ما لا تحصى كثرة، فرجعوا شبه المكسورين. و عجزت كل طائفة من المسلمين و التتار، عن ملاقاة الأخرى. و كان رجوعهم فى جمادى‏ (3) الآخرة. و غلت الأسعار فى هذه السنة بدمشق، فابيعت غرارة القمح بثلاثمائة درهم، و رطل اللحم بتسعة دراهم، ثم رخصت الأسعار (4).

و فيها، استعفى الأمير سيف الدين قطلبك المنصورى من نيابة المملكة الطرابلسية، فأعفى. و فوضت النيابة بها إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى‏ (5).

____________

(1) جبال السماق، سلسلة مرتفعات عظيمة بجهات حلب، تقع بها مدن كبيرة و قرى و قلاع للاسماعيلية. و لعلها اتخذت هذا الاسم لكثرة ما يثبت بها من أشجار السماق التى تقارب أشجار الرمان فى الطول، و تحمل عناقيد ذات حب صغر شديد الحموضة، انظر ياقوت. معجم البلدان ج 2، ص 21، و محيط المحيط.

(2) فى الأصل لا يقصدوها: و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) انظر ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 9، ص 132.

(4) المقريزى: السلوك ج 1، ص 909، و تاريخ سلاطين المماليك ص 84.

(5) فى الأصل استدمر كجى، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 914 و ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 157.

416

و فيها، فنيت الأبقار بالديار المصرية فناء، لم يسمع بمثله. و حكى لى أن بعض مشايخ البلاد بأشموم طناح، كان يملك ألف رأس و أحد و عشرين رأسا من بقر الخيس‏ (1)، فمات منها ألف رأس و ثلاثة و عوس، و بقى له ثمانية عشر رأسا، و غلت الأبقار بعد هذا الفناء، حتى كادت تعدم. و بيع الثور منها بألف درهم و ما يقارب هذا الثمن. و استعمل الناس فى السواقى بالديار المصرية لإدارتها، الخيل و الجمال و الحمير (2).

ذكر خبر أهل الذمة و تغيير لباسهم و ما تقرر فى ذلك، و السبب الذى أوجبه‏

فى هذه السنة، وصل وزير بلاد المغرب‏ (3) إلى الديار المصرية، بسبب الحج.

و تكلم مع الأمراء فى أمر أهل الذمة، و ذكر ما هم فيه من الذل و الصغار ببلاد المغرب، و أنهم لا يمكنونهم‏ (4) من ركوب الخيل و البغال، و لا يستخدمونهم‏ (5) فى المناصب، و ذكر أشياء كثيرة من هذا القول. فرسم أن يعقد مجلس بحضور الحكام، و ندب لذلك قاضى القضاة شمس الدين السروجى الحنفى، فجلس بالمدرسة الصالحية.

و حضر القاضى مجد الدين بن الخشاب، وكيل بيت المال، و جماعة من الفقهاء، و أحضر بطرك النصارى‏ (6) و جماعة من أساقفتهم، و أكابر قسيسيهم، و أعيان ملتهم‏

____________

(1) فى الأصل الجيش، و ما هنا من ابن مماتى: قوانين الدواوين ص 351.

(2) انظر المقريزى: السلوك ج 1، ص 913- 914.

(3) كان سلطان المغرب وقتذاك أبا يعقوب يوسف بن يعقوب المرينى، الناصر لدين اللّه.

(680- 706 ه) انظر تاريخ سلاطين المماليك ص 97.

(4) فى الأصل يمكنوهم، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) فى الأصل يستخدموهم، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(6) المقصود بالنصارى هنا طائفة القبط من المصريين، و كان بطاركهم وقتذاك؟؟؟ * * * ؟؟؟.

417

و ديان اليهود و أكابر ملتهم، و سئلوا عما أقروا عليه فى خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، (رضى الله عنه)، من عقد الذمة. فلم يأتوا عن ذلك بجواب.

و بحث الفقهاء فى ذلك، فاقتضت المباحث الشريفة بين العلماء، أن يميز النصارى بلبس العمائم الزرق غير الشعرى‏ (1)، و اليهود بلبس العمائم الصفر. و تميز نساء أهل كل ملة كذلك بعلامة تظهر. و لا يركبون‏ (2) الخيول و لا يحملون‏ (3) سلاحا، و يركبون الخيول الحمر بالأكف‏ (4) عرضا من غير تربين لها و لا قيمة، و يتجنبون‏ (5) أوساط الطرق للمسلمين فى مجالسهم‏ (6) عن مراتبهم، و لا يرفعون‏ (7) أصواتهم على أصوات المسلمين. و لا يعلو بناؤهم على بناء المسلمين، و لا يظهرون‏ (8) شعانيهم‏ (9)، و لا يضربون‏ (10) بالنواقيس. و لا ينصرون مسلما و لا يهودونه. و لا يشترون من‏

____________

(1) كذا فى الأصل.

(2) فى الأصل لا يركبوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) فى الأصل و لا يحملوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(4) الأكف جمع أكاف، و هو برذعة الحمار (القاموس المحيط).

(5) فى الأصل يتجنبوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(6) هذه اللفظة تجعل العبارة مضطربة، و ما ورد فى كتاب الجزية، الذى كتبه عمر بن الخطاب لأمل الذمة، يشير إلى «أنهم لا يتصدرون فى المجالس» انظر الشيزدى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 107 و لعل العبارة «و ينزلون فى مجالسهم ...» انظر أيضا تحرير الأحكام فى تدبير أهل الإسلام لقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة مخطوطة دار الكتب رقم 19727 ب لوحة رقم 141 (المصحح)

(7) فى الأصل و لا يرفعوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(8) فى الأصل و لا يظهروا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(9) عبد الشعانين، و يطلق عليه أيضا عبد الزيتونة، أحد أعياد القبط فى مصر و يقع فى سابع أحد من صومهم الكبير، الذى يسبق عبد الفصح، و فيه يخرجون بسعف النخيل، و يرون أنه يوم ركوب المسيح بالقدس، و الناس بين يديه يسبحون، و هو يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر. انظر:

المقريزى: المواعظ و الاعتبار ج 2، ص 502.

(10) فى الأصل و لا يضربوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

418

الرقيق مسلما و لا من سباه مسلم، و لا من‏ (1) جرت عليه سهام المسلمين. و من دخل منهم الحمام يميز نفسه بعلامة عن المسلمين، بجرس فى حلقه. و لا ينقشون‏ (2) فصوص خواتيمهم بالعربية (3)، و لا يعلمون‏ (4) أولادهم القرآن، و لا يستخدمون‏ (5) فى أعمالهم الشافة مسلما، و لا يرفعون‏ (6) النيران. و من زنى منهم بمسلمة قتل.

و قال بطرك النصارى بحضرة جماعة العدول: «حرّمت على أهل ملتى و أصحابى مخالفه ذلك، و العدول عنه». و قال رئيس اليهود و ديانهم: «أوقعت الكلمة على أهل ملتى و طائفتى فى مخالفة ذلك، و الخروج عنه‏ (7)».

و نظمت المكاتيب بذلك، و رسم بحمل الأمراء (8) على حكمها. و كتب إلى سائر أعمال الديار المصرية بإجرائهم على ذلك. و كتب إلى [أمراء (9)] الشام بذلك، فالتزموا به فى شعبان من السنة.

و تقرر بدمشق أن تلبس النصارى العمائم الزرق، و اليهود العمائم الصفر، و السامرة العمائم الحمر. و استقر ذلك فى سائر المملكة. إلا بالكرك، فإن النائب بها الأمير جمال الدين آقش الأشرفى، رأى إبقاءهم على حالتهم. و اعتذر أن أهل‏

____________

(1) فى الأصل ما، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 1 و هو الصواب لغويا.

(2) فى الأصل و لا ينقشوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(3) فى الأصل بالعربى، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة، ص 131.

(4) فى الأصل و لا يعلموا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) فى الأصل و لا يستخدموا و ما هنا هو الصواب لغويا.

(6) فى الأصل و لا يرفعوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(7) يقابل ما ورد فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 910- 911.

(8) فى الأصل الأمر، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(9) الإضافة يتطلبها السياق- انظر ما يلى.

419

الكرك نصارى، و أن المسلمين بها قليل، و أن هذا القدر (1) يؤدى إلى ظهور كثرتهم للغريب، و ما أشبه هذه الأعذار. فاستقر ذلك بالكرك و الشوبك إلى الآن‏ (2).

و أخبرنى الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصورى فى سنة إحدى و سبعمائة و هو يومئذ أستاذ الدار السلطانية و شاد الدواوين بدمشق، قال: ركبت فى الموكب مع الأمير جمال الدين آقش الأفرم، نائب السلطنة بها، فمر بنا طائفة من أهل الذمة، بالأقمشة النفيسة و العمائم اللانس‏ (3). قال: فشق ذلك علىّ كونهم لم يتميزوا بعلامة. فذكرت ذلك لنائب السلطان، و قررت معه أن يأمر بتغيير هيأتهم، و أن تلبس النصارى العمائم الزرق، و اليهود العمائم الصفر، و السامرة (4) العمائم الحمر. و تقرر أن يطالع فى ذلك، فورد مثال السلطان بذلك، قبل وصول المطالعة إليه، و وافق تاريخ تلبيسهم بالديار المصرية، التاريخ الذى حدثت نائب السلطان فيه بسببه. و لما منعوا من الاستخدام بالديار المصرية، أسلم جماعة كثيرة من أعيانهم، لأجل مناصبهم. فاستمروا بعد إسلامهم على ما كانوا عليه‏ (5).

____________

(1) كذا فى الأصل، و لعلها القرار.

(2) انظر ما ورد عن ذلك، فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 912.

(3) كذا فى الأصل، و اللانس لفظ فارسى: يقصد به الحرير الموسلين.

انظر.Steingass :Persian -EnggishDict .

(4) السامرة طائفة من اليهود، لها توراة اختصت به، غير التوراة المعروف عند طائفتى الرباتبين و القرابين، فضلا عن مخالفتها لها فى كثير من الأصول (انظر القلقشندى: صبح الأعشى ج 13، ص 253- 270)

(5) كان مؤلف كتاب تاريخ سلاطين المماليك معاصرا لهذه الأحداث، و مع أنه أورد فى كتابه ص 88 و ما يليها خطبة له عن هذا الموضوع، فإنه لم يورد من التفاصيل ما أورده النويرى.

420

و قد وقفت على كتاب «الدر الثمين فى مناقب المسلمين و مثالب المشركين»، تصنيف محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب‏ (1). و هو كتاب خدم به السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، (رحمه الله تعالى)(2).

و قد رأيت أن أذكر منه نبذة فى هذا الموضع، لتعلفه به، فالشى‏ء بالشى‏ء يذكر. جاء (3) فى الكتاب المذكور، فى صدره، بعد تفويض السلطان الملك الناصر المشار إليه. نثرا، و الاستشهاد بأبيات من الشعر فى معناه. ثم قال: و كان مولانا الملك الناصر، خلد اللّه ملكه، و أبقى دولته، لما ملكه اللّه الديار المصرية و الشامية و ما قاربها. و وعده على لسان عدله، أن يفتح على يديه مشارق الأرض و مغاربها. انتصر للّه، و تعصب لدينه، و اجتهد فى رضاه، و العمل بحكم كتابه، و سنة نبيه، و لحقته الحميّة الإسلامية، و سار السيرة العمرية. و أمر بصرف الذمة و أن لا يتصرفوا ما بقيت هذه الأمة. و سطرها الكاتبان‏ (4) فى صحائف حسناته.

و أثبتها المؤرخون فى محاسن سيرته، و نظمها الشعراء فى مدائح عقد مدائحه.

و شغله النظر فى مصالح الإسلام، عن تميم هذا الاهتمام، و الأعمال بخواتيمها.

____________

(1) لم يرد للمؤلف كتاب بهذا العنوان فى.Brockelman .

(2) الملحوظ أن عبد الرحمن بن نصر الشيزرى مؤلف كتاب نهاية الرتبة فى طلب الحسبة أورد بابا عن الحسبة على أهل الذمة يشتمل على فصلين، تضمنا قدرا كبيرا من المعلومات الواردة فى نهاية الأرب. و المعروف أن الشيزرى كان معاصرا للسلطان صلاح الدين الأيوبى، و لعله وضع كتابه فى الحسبة بناء على طلبه، إذ أهدى إليه كتابه النهج المسلوك فى سياسة الملوك- انظر: الشيزرى:

كتاب نهاية الرتبة فى طلب الحسبة، مقدمة الناشر، ص 106- 107.

(3) فى الأصل من، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(4) كذا فى الأصل، لعل المقصود بالكاتبين، العماد الكاتب، و المؤلف الذى نقل عنه النويرى هذا النص.

421

و نرجو من اللّه، أن يبادر بتكميلها و تتميمها. و لقد قيل إن الشريف مسعود بن المحسن المعروف بالبياضى، رؤى فى المنام بعد موته، فقيل له ما فعل اللّه بك.

قال: غفر لى بأبيات قلتها، و كتبت بها إلى الراضى و هى:

يا ابن الخلائف من قريش و الأولى‏ * * * طهرت أصولهم من الأدناس‏

قلدت أمر المسلمين عدوهم‏ * * * ما هكذا فعلت بنو العباس‏

حاشاك من قول الرعية أنه‏ * * * ناس لقاء اللّه أو متناسى‏

ما العذر إن قالوا غدا هذا الذى‏ * * * ولّى اليهود على رقاب الناس‏

أ تقول كانوا وفّروا أموالهم‏ * * * فبيوتهم قفر بلا آساس‏

لا تذكرن إحصاءهم ما وفّروا * * * ظلما و تنسى محصى الأنفاس‏

و خف القضاء غدا إذا وافيت ما * * * كسبت يداك اليوم بالقسطاس‏

فى موقف ما فيه إلا شاخص‏ * * * أو مهطع أو مقنع للراس‏

أعضاؤهم فيه الشهود و سحتهم‏ * * * نار و خازنهم شديد الباس‏

إن عطل اليوم الديون مع الغنى‏ * * * فغدا يؤديها مع الإفلاس.

لا تعتذر عن صرفهم بتعذر الم * * * تصرّفين الحذّق الأكياس‏

ما كنت تفعل بعدهم لو أهلكوا * * * فافعل و عّد القوم فى الأرماس،

ثم قال المصنف محمد بن عبد الرحمن: قرأت أن النصيحة من الدين.

و قرأت: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1). ثم ذكر ما ورد فى كتاب اللّه تعالى‏

____________

(1) سورة الذاريات آية 55.

422

من التحذير، فبدأ بقوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (1) و قوله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ (2) و قوله تعالى: وَ لَنْ تَرْضى‏ عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصارى‏ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (3).

ثم ذكر نسخة كتاب كتب إلى عمر بن الخطاب، عن أهل الذمة، فقال:

قال عبد الرحمن بن عثمان: كتبنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، (رضى الله عنه)، فى نصارى أهل الشام و مصر ما نسخته:

«هذا كتاب لعبد اللّه عمر، أمير المؤمنين، من نصارى أهل الشام و مصر.

لما قدمتم علينا، سألناكم الأمان لأنفسنا و ذرارينا و أموالنا، و أهل ملّتنا.

و شرطنا على أنفسنا، أن لا نحدث فى مدائننا، و لا فيما حولها، ديرا و لا كنيسة، و لا قلاية (4)، و لا صومعة لراهب‏ (5). و لا نجدد (6) ما خرب منها، و لا ما كان فى خطط

____________

(1) سورة البقرة: آية 105.

(2) سورة البقرة: آية 109.

(3) سورة البقرة: آية 120.

(4) فى الأصل قلبة، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121 و القلايا، و جمعها قلاية، بنا. مرتفع ينفرد فيه راهب واحد، لينصرف إلى العبادة الانعزالية، و قد لا يكون القلاية باب ظاهر، إمعانا فى العزلة. انظر الخفاجى: شفاء الغليل ص 166.

(5) فى الأصل راهب، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(6) فى الأصل يجدد، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

423

المسلمين، و أن نوسع‏ (1) للمارة و لبنى السبيل. و أن تنزل‏ (2) من مرّ بنا من المسلمين ثلاث ليال، نطعمهم. و لا نأوى فى كنائسنا و لا فى منازلنا جاسوسا، و لا نكتم عينا على المسلمين. (3) و لا نعلم أولادنا القرآن، و لا نظهر شرعنا، و لا ندعو إليه أحدا.

و لا نمنع أحدا من ذوى قرابتنا الدخول فى دين الإسلام، إن‏ (4) أراد. و أن نوقّر المسلمين، و نقوم لهم فى مجالسنا، إذا أرادوا الجلوس. و لا نتشبه بهم فى شي‏ء من ملابسهم، فى قلنسوة، و لا عمامة و لا نعلين، و لا فرق شعر. و لا نتسمى بأسمائهم، و لا نتكنى بكناهم. و لا نركب بالسروج‏ (5)، و لا نتقلد السيوف‏ (6)، و لا نتخذ شيئا من السلاح و لا نحمله. و لا ننقش على خواتمنا (7) بالعربية. و أن‏ (8) نجز مقادم رءوسنا. و نلزم زيّنا حيث كنا، و أن نشد الزنانير على أوساطنا، و أن لا نظهر صلياننا، و لا نفتح كتبنا (9) فى طرق‏ (10) المسلمين و لا أسواقهم. و لا نضرب بنواقيسنا، فى كنائسنا، فى شي‏ء من حضرة المسلمين. و لا نخرج [فى‏ (11)] شعانيننا، و لا طاغوتنا. و لا نرفع‏

____________

(1) فى الأصل توسع، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(2) فى الأصل، ينزل، و ماهنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(3) فى الأصل المسلمين، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(4) فى الأصل أرادرا، و ما هنا هو الصواب.

(5) كذا فى الأصل و فى، الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121، السروج.

(6) فى الأصل بالسيوف، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(7) فى الأصل خواتيمنا، و ما هنا هو الصواب، من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(8) كذا فى الأصل، و فى الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121، و أن لا نجز.

(9) فى الأصل كنفنا، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب ص 121.

(10) فى الأصل طريق، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(11) الإضافة من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

424

أصواتنا مع موتانا. و لا نوقد النيران فى طرق المسلمين و لا أسواقهم. و لا نجاورهم بموتانا. و لا نتخذ (1) من‏ (2) الرقيق، من جرت عليه سهام المسلمين. و لا نطلع [عليهم‏] (3) فى منازلهم، و لا تعلو منازلنا منازلهم. فلما أتيت أمير المؤمنين عمر بالكتاب زاد فيه: «و لا نضرب أحدا من المسلمين».

شرطنا ذلك على أنفسنا و أهل ملتنا، و قبلنا عليه الأمان. فإن نحن خالفنا فى شي‏ء مما اشترطناه لكم علينا، و ضمناه عن أنفسنا، و أهل ملتنا، فلا دية لنا عليكم، و قد حل بنا ما حل بغيرنا، من أهل المعاندة و الشقاق. فكتب عمر (رضى الله عنه): امض ما سألوه، و الحق فيه حرفين، اشترطهما (4) عليهم، مع ما شرطوه، أنه من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده‏ (5).

قال عبد الرحمن بن عثمان: و أجمع العلماء بعد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، (رضى الله عنه)، على أنه متى نقض الذمى عهده، بمخالفة شرط من هذه الشروط

____________

(1) فى الأصل فتحدث، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(2) فى الأصل ما، و ما هنا من الشيزرى: نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(3) الإضافة من الشيزرى نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 121.

(4) فى الأصل اشترطها، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(5) هذا الإشهاد على أهل الذمة ورد على هذه الصورة فى الشيزرى كتاب نهاية الرتبة فى طلب الحسبة ص 120- 122. و قد انفردت به مخطوطة فبينا عن سائر المخطوطات، لذا جرى جعله ملحقا بالكتاب. و ما ورد فى الباب التاسع و الثلاثين عن الحسبة على أهل الذمة، يعتبر رواية أخرى لهذا الإشهاد. انظر الشيزرى كتاب نهاية الرتبة فى طلب الحسبة، مقدمة الناشر، ص 106- 107 120- 122.

و ما ورد فى نهاية الأرب عن كتاب الدر الثمين فى مناقب المسلمين و مثالب المشركين، تصنيف محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكاتب و ما انطوى عليه من هذا الاشياء، يدل على أن مؤلف هذا الكتاب، هو مؤلف كتاب نهاية الرتبة فى طلب الحسبة.

425

المأخوذة عليهم، فالإمام مخيّر فيه بين القتل و الأسر. و يلزمهم مع ذلك أن يتميزوا عن المسلمين فى اللباس و الزى، و لا يتشبهون بهم‏ (1) فى أمر من أمور زيهم. و يشدّون الزنانير (2) فى أوساطهم. و يكون فى رقابهم خواتم رصاص أو نحاس أو جرس، يدخل معهم فى الحمام. و ليس لهم أن يلبسوا العمائم و الطيلسان.

و أما المرأة فتشد الزنار من تحت الإزار، و قيل من فوق الإزار و هو الأولى.

و يكون فى عنقها خاتم رصاص، يدخل معها الحمام. و يكون أحد خفيها أسود، ليبقى مشتهرا ظاهرا، و الآخر أبيض.

و يركبون الحمير بالأكف، و لا يركبون بالسروج. و لا يتصدرون فى المجالس و لا يبدءون بالسلام. و يلجئون إلى أضيق الطرق. و يمنعون أن يعلو بناؤهم على ابنية المسلمين، و تجوز المساواة، و قيل لا تجوز، بل يمنعون. و يجعل الإمام عليهم رجلا يكتب أسماءهم و حلاهم، و يستوفى عليهم ما يؤخذون‏ (3) به من هذه الشرائط. و إن زنى منهم أحد بمسلمة، أو أصابها بنكاح، برئت منه الذمة.

و قال أبو هريرة: أمر أمير المؤمنين عمر بن خطاب، (رضى الله عنه)،

____________

(1) فى الأصل يتشبهوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(2) الزنانير، و مفردها زنار، و هو حرام يشده المسيحى فى وسطه تميزا له عن المسلم، أبو يوسف كتاب الحراج ص 117.

(3) فى الأصل يأخذوا، و ما هنا هو الصواب لغويا.

426

بهدم‏ (1) كل كنيسة استجدّت بعد الهجرة، و لم يبق إلا ما كان قبل الإسلام، و سيّر عروة بن محمد، فهدم الكنائس بصنعاء. و صانع القبط على كنائسهم بمصر، و هدم بعضها، و لم يبق من الكنائس إلا ما كان قبل بعثة النبى، (صلى الله عليه و سلم). هذا آخر ما لخصناه من الكتاب المذكور (2). فلنرجع إلى تتمة حوادث سنة سبعمائة.

ذكر وصول رسل غازان ملك التتار و ما وصل على أيديهم من المكاتبة و ما أجيبوا به‏

و فى هذه السنة، فى ذى القعدة، وصل رسل غازان إلى البلاد الشامية (3)، و هم الأمير ناصر الدين على خواجا، و القاضى كمال الدين موسى بن يونس، و رفيقهما. فوصل البريد من حلب بوصولهم. فرسم بتوجه الأمير سيف الدين كراى المنصورى لإحضارهم. فتوجه على خيل البريد فأحضرهم إلى الأبواب السلطانية. و كان وصولهم إلى قلعة الجبل، فى ليلة الاثنين، خامس عشر ذى الحجة. و أحضروا بين يدى السلطان، فى عشية نهار الثلاثاء. فخطب كمال الدين خطبة فى معنى الصلح، و اتفاق الكلمة، و رغب فيه. ثم أخرج كتابا نسخته‏ (4):

بسم اللّه الرحمن الرحيم. بقوة اللّه تعالى، و ميامين الملة المحمدية فرمان السلطان محمود غازان.

____________

(1) فى الأصل يهدم، و ما هنا هو الصواب لغويا.

(2) أورد قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة فى كتابه «تحرير الأحكام فى تدبير أهل الإسلام» (المرجع السابق) بابا كاملا- الباب السابع عشر- فى عقد الذمة و أحكامه أو ما يجب بالتزامه. و المعروف أن ابن جماعة كان معاصرا لتلك الأحداث سنة 700 ه (المصحح).

(3) فى الأصل الإسلامية. و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 390.

(4) أورد المقريزى، السلوك ج 1، ص 915 و صفا تفصيليا لاجتماع رسل غازان بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون، و اكتفى بتلخيص كتاب غازان إلى السلطان و تنفق روايته مع رواية ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 8، ص 135- 136.

427

ليعلم السلطان الملك المعظم الناصر، أنه فى العام الماضى، بعض عساكرهم‏ (1) المفسدة، دخلوا أطراف بلادنا، و أفسدوا فيها، لعناد اللّه و عنادنا، كماردين و نواحيها، و جاهدوا اللّه بالمعاصى فيمن ظفروا به من أهلها، و أقدموا على أمور بديعة، و ارتكبوا آثما شنيعة، من محاربة اللّه و خرق ناموس الشريعة. فأنفنا من تهجمهم‏ (2)، و غرنا من تقحمهم‏ (3). و أخذتنا الحمية الإسلامية، فحدتنا (4) على دخول بلادهم، و مقاتلتهم على فسادهم. فركبنا بمن كان لدينا من العساكر، و توجهنا بمن اتفق منهم أنه حاضر. و قبل وقوع الفعل منا، و اشتهار الفتك عنا، سلكنا سنن سيد المرسلين، و اقتفينا آثار المتقدمين‏ (5). و اقتدينا بقول اللّه: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (6). و أنفذنا صحبة يعقوب السكرجى، جماعة من القضاة و الأئمة و الثقات. و قلنا: (هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ) (7).

فقابلتم ذلك بالإصرار، و حكمتم عليهم و على المسلمين بالإضرار، و أهنتموهم و سجنتموهم. و خالفتم سنن الملوك فى حسن السلوك. فصبرنا (8) على تماديكم فى غيّكم، و خلودكم إلى بغيكم، إلى أن نصرنا اللّه، و أراكم فى أنفسكم قضاه. (أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ

____________

(1) كذا فى الأصل و فى بيبرس الدوادار، زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(2) فى الأصل تتحمهم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(3) فى الأصل تفخمهم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(4) فى الأصل فحدينا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(5) فى الأصل المقدمين، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(6) سورة النساء: آية 165.

(7) سورة النجم: الآيات 56، 57، 58.

(8) فى الأصل، و صبرنا، و ما هنا بن بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

428

اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ) (1). و ظننا أنهم حيث تحققوا كنه الحال، و آل بهم الأمر إلى ما آل، أنهم ربما تداركوا الفارط فى أمرهم، و رتقوا ما فتقوا بغدرهم، و أوجه‏ (2) إلينا وجه عذرهم، و أنهم ربما سيروا إلينا حال دخولهم إلى الديار المصرية، رسلا لإصلاح تلك القضية. فبقينا بدمشق غير متحثحثين، و تثبطنا تثبط المتملكين المتمكنين. فصدهم عن السعى فى صلاح حالهم التوانى، و علّلوا نفوسهم عن اليقين بالأمانى.

ثم بلغنا، بعد عودنا إلى بلادنا، أنهم القوا فى قلوب العساكر و العوام، و راموا جبر ما أوهنوا من الإسلام، أنهم فيما بعد يلقوننا (3) على حلب أو الفرات.

و أن عزمهم مصر على ذلك لا سواه. فجمعنا العساكر و توجهنا للقياهم. و وصلنا الفرات مرتقبين ثبوت دعواهم، و قلنا و لعلهم و عساهم‏ (4). فما طلع لهم بارق، و لا ذرّ شارق. فتقدمنا (5) إلى أطراف حلب، و تعجبنا من بطئهم غاية العجب.

فبلغنا رجوعهم‏ (6) بالعساكر، و تحققنا نكوصهم عن الحرب. و فكرنا فى أنه متى تقدمنا بعساكرنا الباهرة و جموعنا العظيمة القاهرة، ربما أخرب البلاد مرورها، و باقامتهم فيها فسدت أمورها. و عم الضرر العباد، و الخراب البلاد. فعدنا بقيا عليها، و نظرة لطف من اللّه إليها.

____________

(1) سورة الأعراف: آية 99.

(2) كذا فى الأصل، و فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(3) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391.

(4) فى الأصل و لعل، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

(5) فى الأصل، فقدمنا: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

(6) فى الأصل رجوعه، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

429

و ها نحن الآن [أيضا (1)] مهتمون بجمع العساكر المنصورة، و مشحذون‏ (2) غرار (3) عزماتنا المشهورة، و مشتغلون بصنع المجانيق و آلات الحرب، و عازمون بعد الإنذار (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (4).

و قد سيرنا حاملى هذا الفرمان: الأمير الكبير ناصر الدين على خواجه، و الإمام العالم ملك القضاة، كمال الدين موسى بن يونس. و قد حملنا هما كلاما يشافهاهم‏ (5) به. فليثقوا (6) بما تقدمنا به إليهما. فإنهما من الأعيان المعتمد عليهما، لنكون كما قال اللّه تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (7).

فيعدوا (8) لنا الهدايا و التحف. فما بعد الإنذار من عاذر. و إن لم يتداركوا الأمر، فدماء المسلمين و أموالهم مطلولة (9) بتدبيرهم، و مطلوبة منهم عند اللّه على طول‏ (10) تقصيرهم.

____________

(1) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

(2) فى الأصل مشحدون، و ما هنا من بيبرس الدوادار: ج 9، ص 392.

(3) فى الأصل عرار، و ما هنا من بيبرس الدوادار: ج 9، ص 392.

(4) سورة الإسراء: آية 15.

(5) فى الأصل تشافهاهم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

(6) فى الأصل فلبنقوا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 392.

(7) سورة الأنعام: آية 149.

(8) فى الأصل فتعدوا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 393.

(9) كذا فى الأصل و فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 393.

(10) فى الأصل فى، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 393.

430

فليمعن السلطان لرعيته النظر فى أمره. فقد قال (صلى الله عليه و سلم): «من ولاه اللّه أمرا من أمور هذه الأمة، و احتجب دون حاجتهم و خلّتهم و فقرهم.

احتجب اللّه دون حاجته و خلته و فقره». و قد أعذر من أنذر، و انصف من حذّر.

و السلام على من اتبع الهدى.

كتب فى العشر الأوسط من شهر رمضان سنة سبعمائة بجبال الأكراد، و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا [محمد (1)] المصطفى و آله الطاهرين‏ (2).

فقرئ كتابه، و رسم بإنشاء جوابه، فكتب. و هو من إنشاء المولى القاضى علاء الدين على ابن المولى المرحوم فتح الدين محمد ابن القاضى المرحوم محيى الدين عبد اللّه بن عبد الظاهر. و أعاد السلطان رسله، من غير أن تصحبهم رسولا، بل استحضرهم بمنزلة الصالحية، و أنعم عليهم و جهزهم، فتوجهوا فى سنة إحدى و سبعمائة.

و نسخة الجواب:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، بقوة اللّه تعالى، و ميامين الملة المحمدية.

أما بعد حمد اللّه، الذى جعلنا من السابقين الأوّلين، الهادين المهتدين، التابعين لسنة سيد المرسلين، بإحسان إلى يوم الدين. و الصلاة على سيدنا محمد و السلام على آله و صحبه الذين فضل اللّه من سبق منهم إلى الإيمان فى كتابه‏

____________

(1) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 1، ص 393.

(2) هذه الرسالة مطابقة لرسالة الواردة فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391- 393.

431

المكنون: فقال سبحانه و تعالى: (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (1) بإقبال دولة السلطان الملك الناصر.

كلام محمد بن قلاوون:

«ليعلم‏ (2) السلطان المعظم، محمود غازان، أن كتابه ورد، فقابلناه بما يليق بمثلنا لمثله من الإكرام. و رعينا له حق القصد، فتلقيناه منّا بسلام. و تأملناه تأمّل المتفهم لدقائقه، المستكشف عن حقائقه. فألفيناه قد تضمن مؤاخذت‏ (3) بأمور، هم بالمؤاخذة عليها أحرى، معتذرا فى التعدى بما جعله ذنوبا لبعض، طالب بها الكل. و اللّه تعالى يقول: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏)* (4).

أما حديث إغارة من أغار على ماردين من رجّالة بلادنا المتطرفة، و ما نسبوه إليهم من [الإقدام على‏ (5)] الأمور البديعة و الآثام‏ (6) الشنيعة، و قولهم: إنهم أنفوا من تهجمهم، و غاروا من تقحمهم، و اقتضت الحميّة ركوبهم فى مقابلة ذلك، فقد تلمّحنا هذه الصورة التى أقاموها عذرا فى العدوان، و جعلوها سببا إلى ما ارتكبوه من طغيان. و الجواب عن ذلك أن الغارات من الطرفين، لم يحصل من المهادنة [و (7)] الموادعة، ما يكف يدها الممتدة، و لا يفتر هممها المستعدّة، و قد

____________

(1) سورة الواقعة: آية 10، 11.

(2) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 396 فليعلم و كذلك فى صبح الأعشى ج 47 ص 243 (المصحح).

(3) فى زبدة الفكرة ج 9، ص 396 مؤاخذة (المصحح).

(4) سورة الأنعام: آية 164.

(5) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 396.

(6) فى الأصل الآثار، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 396.

و صبح الأعشى ج 7، ص 244 (المصحح).

(7) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 396.

432

كان أباؤكم و أجدادكم على ما علمتم من الكفر و الشقاق‏ (1)، و عدم المصافاة للإسلام و الوفاق. و لم يزل ملك ماردين و رعيته‏ (2) منقذين‏ (3) ما يصدر من الأذى للبلاد و العباد عنهم، متولين كبر مكرهم، و اللّه تعالى يقول: (وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (4).

«و حيث جعلتم هذا ذنبا، موجّبا للحميّة الجاهلية، و حاملا على الانتصار، الذى زعمتم أن همتكم به مليّة، فقد كان [هذا (5)] القصد، الذى ادعيتموه‏ (6)، يتم‏ (7) بالانتقام من أهل تلك الأطراف، التى أوجب ذلك فعلها، و الاقتصار على أخذ الثأر ممن ثار اتباعا لقوله تعالى: (وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) (8)، لا أن تقصدوا الإسلام بالجموع الملفقة، على اختلاف الأديان و تطأوا (9) البقاع الطاهرة بعبدة الصلبان، و تنتهكوا حرمة البيت المقدس، الذى هو ثانى بيت اللّه الحرام، و شقيق مسجد رسول اللّه، (عليه الصلاة و السلام). و إن احتججتم أن زمام الغارة (10) بيدنا (11)، و سبب تعدّيهم من سنّتنا. فقد أوضحنا الجواب عن ذلك، و أن عدم الصلح و الموادعة، أوجب سلوك هذه المسالك».

____________

(1) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 396، النفاق (المصحح).

(2) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397 و رعاياء.

(3) فى الأصل متعدين؛ و ما هنا من بيبرس الدوادار ج 9، ص 397 و صبح الأعشى ج 7، ص 244 (المصحح).

(4) سورة المائدة: آية 51.

(5) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397 و صبح الأعشى ج 7، ص 244 (المصحح).

(6) فى الأصل اذعتموه، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397، و صبح الأعشى ج 7، ص 244.

(7) فى الأصل أنتم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397 و صبح الأعشى ج 7، ص 244.

(8) سورة الشورى: آية 40.

(9) فى الأصل و تطوا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(10) فى الأصل العبارة، و ما هنا من صبح الأعشى ج 7، ص 244 (المصحح).

(11) فى الأصل بيدينا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

433

و أما ما ادعوه من سلوك سنن المرسلين و اقتفاء آثار المتقدّمين، فى انفاذ الرسل أولا، فقد تلمحنا هذه الصورة، و فهمنا ما أوردوه من الآيات‏ (1) المسطورة. و الجواب عن ذلك أن هؤلاء الرسل ما وصلوا إلينا [إلا (2)] و قد دنت الخيام من الخيام، و ناضلت السهام السّهام، و شارف القوم القوم. و لم يبق للقاء إلا يوم أو بعض يوم، و أشرعت‏ (3) الأسنّة من الجانبين، و رأى كلّ خصمه رأى العين. و ما نحن ممن لاحت‏ (4) له رغبة راغب، فتشاغل عنها و لهى، و لا ممن يسالم فيقابل‏ (5) ذلك بجفوة النفار (6)، و اللّه تعالى يقول: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (7). كيف و الكتاب بعنوانه. و أمير المؤمنين على بن أبى طالب، (رضى الله عنه)، يقول:

«ما أضمر إنسان شيئا إلا ظهر، فى صفحات وجهه و فلتات لسانه».

و لو كان حضور هؤلاء الرسل و السيوف وادعة فى أغمادها، و الأسنة (8) مستكنّة فى أعوادها، و السهام غير مفوفة، و الأعنة غير مطلقة، لسمعنا خطابهم و أعدنا جوابهم.

____________

(1) فى الأصل الآثار، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(2) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(3) فى الأصل اسرعت، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(4) فى الأصل لاحب، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(5) فى الأصل فيقاتل، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

(6) فى الأصل البقار، و ما هنا من زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة ج 9، ص 397.

(7) سورة الأنفال: آية 61.

(8) فى الأصل و الألسنة، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 397.

434

و أما ما أطلقوا به لسان قلمهم‏ (1)، و أبدوه من غليظ كلمهم فى قولهم: فصبرنا على تماديكم فى غيكم، و إخلادكم إلى بغيكم. فأىّ صبر ممن أرسل عنانه إلى المكافحة، قبل إرسال رسل المصالحة، و جاس خلال الديار قبل ما زعمه من الإنذار و الأعذار؟ و إذا فمكروا فى هذه الأسباب، و نظروا فيما صدر عنهم من خطاب، علموا (2) العذر فى تأخير (3) الجواب، و ما يتذكر (4) إلا أولوا الألباب.

و أما ما تحججوا (5) به‏ (6) مما اعتقدوه من نصره، و ظنّوه من أن اللّه جعل لهم على حزبه الغالب [فى‏] (7) كل كرة الكرة. فلو تأملوا ما ظنوه ربحا، لوجدوه هو الخسران المبين. و لو أنعموا النظر فى ذلك، لما كانوا به مفتخرين، و لتحقّقوا أن الذى اتفق لهم، كان غرما (8) لا غنما، و تدبروا معنى قوله تعالى، (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً (9). و لم يخف عنهم من أبلته‏ (10) السيوف الإسلامية منهم. و قد رأوا عزم من حضر من عساكرنا، التى لو كانت مجتمعه عند اللقاء، ما ظهر خبر عنهم.

____________

(1) فى الأصل قدمهم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(2) فى الأصل عملوا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(3) فى الأصل تأثر، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(4) فى الأصل يذكر، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(5) فى صبح الأعشى ج 7، ص 245 تبجحوا (المصحح).

(6) فى الأصل فيما، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(7) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(8) فى الأصل عزما، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(9) سورة آل عمران: آية 178.

(10) فى الأصل انلته، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399 و فى صبح الأعشى ج 7، ص 245 نالته (المصحح).

435

فإنا كنا فى مفتتح ملكنا، و مبتدإ أمرنا، حللنا بالشام للنظر فى أمور البلاد و العباد. فلما تحققنا خبركم، و قفونا أثركم، بادرنا (1) نقدّ أديم الأرض سيرا، و أسرعنا لندفع عن المسلمين ضررا و ضيرا، و نؤدى من الجهاد السنة و الفرض و نعمل بقوله تعالى: (وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ) (2) فاتفق اللقاء بمن حضر من عساكرنا المنصورة، وثوقا بقوله تعالى:

(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) (3) و إلا فأكابركم‏ (4) يعلمون وقائع الجيوش الإسلامية، التى كم وطئت موطئا يغيظ الكفار. فكتب لها [به‏ (5)] عمل صالح، و سارت فى سبيل اللّه، ففتح اللّه عليها أبواب المناجح. و تعددت أيام نصرتها (6)، التى لو دققتم الفكر فيها لأزالت ما حصل عندكم من لبس، و لما قدرتم [على‏ (7)] أن تنكروها، و فى تعب من يجحد ضوء الشمس. و ما زال اللّه لنا نعم المولى و نعم النصير. و إذا راجعتموهم قصّوا عليكم نبأ الاستظهار، و لا ينهتك مثل خبير.

و ما زالت تتفق الوقائع بين الملوك و الحروب، و تجرى المواقف التى هى بتقدير اللّه؛ فلا فخر فيها للغالب، و لا عار على المغلوب. و كم من ملك استظهر عليه،

____________

(1) فى الأصل بقد، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399.

(2) سورة آل عمران: آية 123.

(3) سورة البقرة: آية 249.

(4) فى الأصل فأكثركم، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399.

(5) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399.

(6) فى الأصل نصرها، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398.

(7) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 398 و فى صبح الأعشى ج 7، ص 246 بدون تلك الإضافة (المصحح).

436

ثم نصر (1)، و عاوده التأييد. فجبر بعد ما كسر، خصوصا ملوك هذا الدين، فإن اللّه تكفل لهم بحسن العقبى. فقال سبحانه: (وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)* (2).

و أما إقامتهم الحجة علينا، و نسبتهم التفريط إلينا، فى كوننا لم نسيّر إليهم رسولا، عند ما حلوا (3) بدمشق فنحن عند ما وصلنا إلى الديار المصرية، لم نزد على أن اعتددنا (4) و جمعنا جيوشنا من كل مكان. و بذلنا فى الاستعداد غاية الجهد و الإمكان و أنفقنا جزيل الأموال فى العساكر و الجحافل. و وثقنا بحسن الخلف، لقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) (5).

و لمّا خرجنا من الديار المصرية، و بلغنا خروج الملك من البلاد، لأمر حال بينه و بين المراد، توقفنا (6) عن المسير، توقف من أغنى رعبه عن حث الركاب، و تثبتنا تثبت الراسيات‏ (وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) (7) و بعثنا طائفة من العساكر لمقاتلة من أقام بالبلاد، فما لاح لنا منهم بارق و لا ظهر. و تقدمت فتخطفت من حمله على التأخر الغرر؛ و وصلت الفرات فما وقفت للقوم على أثر.

____________

(1) فى الأصل قصر، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399.

(2) سورة القصص: آية 83.

(3) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 399: عند حلولنا.

(4) فى صبح الأعشى ج 7، 246، اعندّينا (المصحح).

(5) سورة البقرة: آية 261.

(6) فى الأصل فوقفنا: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400.

(7) سورة النمل: آية 88.

437

و أما قولهم: أننا ألقينا فى قلوب العساكر و العوام، أنهم فيما بعد يلتقوننا (1) على حلب أو الفرات، و أنهم جمعوا العساكر و رحلوا (2) إلى الفرات و إلى حلب، مرتقبين وصولنا. فالجواب عن ذلك، أنه من حين بلغنا حركتهم، جزمنا، و على لقائهم عزمنا (3)، و خرجنا و خرج أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه، ابن عم سيدنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، الواجب الطاعة على كل مسلم، المفترض المبايعة و المتابعة على كل منازع و مسلم، طائعين للّه و لرسوله فى أداء فرض‏ (4) الجهاد، باذلين فى القيام بما أمرنا اللّه تعالى غاية الاجتهاد، عالمين أنه لا يتم أمر دين و لا دنيا إلا بمشايعته. و من والاه‏ (5) فقد حفظه اللّه و تولاه. و من عانده أو عاند من أقامه، فقد أذله اللّه، فحين وصلنا إلى البلاد الشامية، تقدمت عساكرنا إلى‏ (6) السهل و الجبل، و تبلغ بقوة اللّه تعالى فى النصر الرجاء و الأمل. و وصلت أوائلها إلى أطراف حماه و تلك النواحى‏ (7)، فلم يقدم أحد منهم عليها. و لا جسر أن يمد [حتى‏ (8)] و لا الطرف إليها. فلم نزل مقيمين، حتى بلغنا رجوع الملك إلى البلاد، و إخلافه موعد اللقاء، و اللّه لا يخلف الميعاد. فعدنا لاستعداد جيوشنا التى لم تزل تندفع فى‏

____________

(1) فى الأصل يلتقونا: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400 فى صبح الأعشى ج 7، ص 247 يتلقونا (المصحح).

(2) فى الأصل و وصلوا: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400.

(3) فى الأصل عرضا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400.

(4) فى صبح الأعشى ج 7، ص 247 مفترض (المصحح).

(5) فى الأصل ولاه: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400.

(6) فى صبح الأعشى ج 7، ص 247 تملأ (المصحح).

(7) فى الأصل اللواحى: و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 400.

(8) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 405 و كذلك صبح الأعشى ج 7، ص 247 (المصحح).

438

و لما اتصل خبر تجريد العسكر بصاحب سيس، جهز رسله إلى الأبواب السلطانية، يستعطف السلطان، و يسأل مراحمه، فلم تجد (1) رسالته نفعا.

و وصلت هذه العساكر إلى حلب. و أردف السلطان هذه العساكر بالأمير علم الدين سنجر الدوادارى، أحد مقدمى العساكر بالديار المصرية، و مضى فيه، فخرج مسرعا، و أدرك الجيش بحلب. و جرد من العسكر الحلبى الأمير علم الدين المعروف بالزغلى و [الأمير علم الدين سنجر الحلبى‏ (2)]، و مضافيهما. و توجهت هذه الجيوش بجملتها إلى بلاد سيس. فلما نزلوا بالعمق، افترقت العساكر فرقتين. فتوجه الأمير بدر الدين بكتاش، أمير سلاح، و الأمير حسام الدين أستاذ الدار، و الأمير ركن الدين الجالق، و الأمير بهاء الدين قرا أرسلان، و العسكر الصفدى من عقبة بغراس إلى باب اسكندرونة، و نازلوا تل حمدون. و توجه الملك المظفر صاحب حماه، و الأمير علم الدين سنجر الدوادارى، و الأمير شمس الدين آفسنقر كرتاى‏ (3)، و بقية الجيش من عقبة المريت‏ (4). و صار نهر (5) جهان بين الفريقين و كان دخولهم إلى دربند سيس، فى يوم الخميس، رابع شهر رجب.

____________

(1) فى الأصل يجد، و ما هنا به يستقيم المعنى.

(2) فى الأصل الحلبى، و ما هنا هو الاسم بالكامل، المقريزى: السلوك ج 1، ص 838.

(3) فى الأصلى كرتيه: و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 838.

(4) فى الأصل عقبة المربى، و ما هنا من‏Howorth :History of the Mangols Part Ill p .430 حيث أوردها بالرسم‏Merit .

(5) فى الأصل بهر، و ما هنا من المقريزى: السلوك ج 1، ص 838، و هو المعروف بنهر جيحان، الذى ينبع من مرتفعات أرمينية الصغرى، و يصب فى البحر المتوسط فى خليج أياس:

انظر لسترنج بلدان الخلافة الشرقية ص 163- 164.

439

إلى أحد من المسلمين يد أضراره. هذه سنة أهل الإسلام، و فعل من يريد لملكه الدوام.

و أما ما أرعدوا به و أبرقوا، و أرسلوا به عنان قلمهم و أطلقوا، و ما أبدوه‏ (1) من الاهتمام بجمع عساكرهم، و تهيئة المجانيق، إلى غير ذلك مما ذكروه من التهويل، فاللّه تعالى يقول: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ) (2).

و أما قولهم: و إلا فدماء المسلمين مطلولة، فما كان أغناهم عن هذا الخطاب، و أولاهم بأن [لا (3)] يصدر إليهم عن ذلك جواب، و من قصد (4) الصلح و الإصلاح، كيف يقول هذا القول، الذى عليه فيه من جهة اللّه، و من جهة رسوله أى جناح؟. و كيف يضمر هذه النية، و يتبجح بهذه الطوية؟ و لم يخف مواقع الزلل [من‏ (5)] هذا القول و خلله، و النبى (صلى الله عليه و سلم) يقول «نية المرء أبلغ من عمله». و بأى طريق تهدر دماء المسلمين، التى من تعرض إليها، يكون اللّه له فى الدنيا و الآخرة مطالبا و غريما، و مؤاخذا بقوله تعالى: (وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً) (6).

و إذا كان الأمر كذلك، فالبشرى لأهل الإسلام، بما نحن عليه من الهمم المصروفة إلى الاستعداد، و جمع العساكر التى يكون لها الملائكة الكرام،

____________

(1) فى الأصل أنذروا، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 402 و فى صبح الأعشى ج 7، ص 248، أبدوا (المصحح).

(2) سورة آل عمران: آية 173.

(3) الإضافة من صبح الأعشى ج 7، ص 248 (المصحح).

(4) فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 402 قصدة.

(5) الإضافة يتطلبها السياق.

(6) سورة النساء: آية 93.

440

إن شاء اللّه تعالى من أنجاد، و الاستكثار من الجيوش الإسلامية المتوفرة العدد، المتكاثرة المدد، الموعودة بالنصر، الذى يحفها فى الظعن و الإقامة، الواثقة بقوله (صلى الله عليه و سلم): «لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على عدوهم إلى يوم القيامة». المبلغة فى نصر دين اللّه آمالا، المستعدة لإجابة داعى اللّه إذا قال: (انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا) (1).

و أما رسلهم، و هم [فلان و فلان‏ (2)]، فقد وصلوا إلينا، و وفدوا علينا، و أكرمنا وفادتهم، و غزرنا لأجل مرسلهم من الإقبال مادتهم، و سمعنا خطابهم، و أعدنا جوابهم هذا، مع كوننا لم يخف علينا انحطاط قدرهم، و لا ضعف أمرهم.

و أنهم ما دفعوا لأفواه الخطوب إلا لما ارتكبوه من ذنوب. و ما كان ينبغى أن يرسل مثل هؤلاء لمثلنا من مثله. و لا ينتدب لهذا الأمر المهم إلا من يجمع على فصل خطابه و فضله.

و أماما بالتسموه من الهدايا و التّحف، فلو قدموا من هداياهم حسنة، لعوضناهم بأحسن منها. و لو أتحفونا بتحفة لقابلناهم‏ (3) بأجمل عوض عنها. و قد كان عمّهم الملك احمد (4)، راسل والدنا السلطان الشهيد و ناجاه‏ (5) بالهدايا [و التحف‏ (6)] من مكان بعيد. و تقرب إلى قلبه بحسن الخطاب، فأحسن له الجواب، و أتى البيوت من أبوابها، بحسن الأدب، و تمسك من الملاطفة بأقوى سبب.

____________

(1) سورة التوبة: آية 41.

(2) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 403.

(3) فى صبح الأعشى، ج 7، ص 249 لقابلناها (المصحح).

(4) المقصود هنا السلطان أحمد تكدار. انظر ما سبق.

(5) فى الأصل، و فاجأه، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 403.

(6) الإضافة من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 403 و صبح الأعشى، ج 7، ص 249 (المصحح).

441

و الآن، فحيث انتهت الأجوبة إلى حدها، و أدركت الأنفة من مقابلة ذلك الخطاب غاية قصدها، فنقول: إذا جنح الملك للسلم، جنحنا لها، و إذا دخل فى الملّة المحمدية، ممتثلا ما أمر اللّه به، مجتنبا ما عنه نهى، و انضم‏ (1) فى سلك الإيمان، و تمسك بموجباته، تمسك المتشرف بدخوله فيه لا المنان، و تجنّب التشبه بمن قال اللّه عز و جل فى حقهم: (قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ) (2). و طابق فعله قوله: و رفض الكفار الذين لا يحل له أن يتخذهم حوله، و أرسل إلينا رسولا من جهته يرتّل آيات الصلح ترتيلا؛ و يروق خطابه و جوابه، حتى يتلو كل أحد عند عوده‏ (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (3). صارت حجّتنا و حجّته المركبة (4) على من خالف ذلك، و كلمتنا و كلمته قامعة أهل الشرك فى سائر الممالك، و مظافرتنا له تكسب‏ (5) الكافرين هوانا؛ و المشاهد لتصافينا يتلو قوله تعالى: (وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) (6).

و ينتظم إن شاء اللّه تعالى شمل الصلح، أحسن انتظام. و يحصل التمسك من الموادعة و المصافاة (7) بعروة و لا انفصال لها و لا انفصام. و تستقر قواعد الصلح، على ما يرضى اللّه و رسوله علية أفضل الصلاة و السلام، إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) فى صبح الأعشى، ج 7، ص 249 انتظم (المصحح).

(2) سورة الحجرات: آية 17.

(3) سورة الفرقان: آية 37.

(4) فى صبح الأعشى ج 7، ص 250 مركبة (المصحح).

(5) فى الأصل بكسب، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 404.

(6) سورة آل عمران: آية 103.

(7) فى الأصل و المضافرة، و ما هنا من بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 404 و فى صبح الأعشى ج 7، ص 250 المظافرة (المصحح).

442

كتب فى ثامن و عشرين المحرم سنة إحدى و سبعمائة (1).

و فى سنة سبعمائة، ولى الأمير الدين البكى الساقى نيابة السلطنة بحمص.

و فيها، توجه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر وزير الدولة و مدبّرها، إلى الممالك الشامية لكشفها، و وصل إلى المملكة الحلبية، و عاد إلى الديار المصرية، فى سنة إحدى و سبعمائة، و عزل عن الوزارة فى غيبته‏ (2).

و فيها، توجه الأمير سيف الدين بكتمر الجو كان دار، أمير جاندار؛ إلى الحجاز الشريف؛ و تصدق بصدقات عظيمة. فيقال إنه أنفق فى هذه السفرة خمسة و ثمانين ألف دينار عينا. (3)

و فى هذه السنة، توفى الأمير عز الدين ايدمر الظاهرى؛ و هو الذى ناب عن السلطنة بالشام، فى الدولة الظاهرية و السعيدية. و كانت وفاته برباطه بجبل الصالحية، فى يوم الأربعاء ثانى شهر ربيع الأول و دفن هناك (رحمه الله تعالى)(4).

و فيها، توفى الشيخ زين الدين عبد الرحمن ابن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة، أخو قاضى القضاة بدر الدين. و كانت وفاته بحماه فى سابع‏

____________

(1) هذا الكتاب يطابق ما ورد فى بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 391- 404، و القلقشندى، صبح الأعشى ج 7، ص 242- 255.

(2) انظر: تاريخ سلاطين المماليك ص 97، و المقريزى: السلوك ج 1، ص 917، بيبرس الدوادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 405.

(3) المقريزى: السلوك ج 1، ص 917.

(4) تاريخ سلاطين المماليك ص 95، المقريزى: السلوك ج 1، ص 917

443

و استهلت ثمان و تسعين و ستمائة [698- 1298/ 1299]

فى هذه السنة، فى أولها جهز السلطان الأمير جمال الدين أقش الأفرم، و الأمير سيف الدين حمدان بن صلغاى‏ (1) إلى الشام، و أمرهما أن يتوجها إلى دمشق، و يخرجا نائب السلطنة الأمير سيف الدين قبجاق‏ (2) و بقية العسكر إلى البلاد الحلبية. فوصلا إلى دمشق على خيل البريد، فى يوم الأربعاء سابع المحرم.

فتجهز الأمير سيف الدين قيجاق نائب السلطنة، و خرج بسائر عساكر دمشق حتى بحرية القلعة، و جماعة الأمير علم الدين سنجر أرجواش نائب القلعة، و تأخر بدمشق الأمير سيف الدين جاغان. و كان خروج نائب السلطنة من دمشق، فى عشية الأربعاء، رابع عشر المحرم، و بات بالميدان الأخضر. و ركب فى بكرة النهار؛ و توجه بالعساكر إلى جهة حمص. و كان سبب هذه الحركة ظاهرا، أن السلطان بلغه أن التتار قد عزموا على الدخول إلى البلاد الإسلامية بالشام.

و علم الأمير سيف الدين قبجاق، أن الأمر ليس كذلك. فإن القصاد قبل ذلك بيسير، حضروا إليه من بلاد الشرق، و أعلموه أن التتار كانوا قد تجهزوا و عزموا على الحضور إلى الشام. فلما كانوا باثناء الطريق، وقعت عليهم صواعق كثيرة، و أهلكت منهم خلفا كثيرا، فتفرقوا فى مشانيهم، و لم يرد خلاف ذلك.

____________

(1) فى بيبرس الدادار: زبدة الفكرة ج 9، ص 336 صلفيه‏

(2) فى المقريزى: السلوك ج 1، ص 853 قبجق‏

444

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

445

كمل الجزء التاسع و العشرون من كتاب نهاية الأرب فى فنون الأدب و افق الفراغ من كتابته، فى يوم الاثنين السادس من شهر رمضان سنة ست و ستين‏ (1) و ستمائة» على يد الفقير إلى اللّه تعالى عبد المنعم بن شرف الدين السنبلاوينى.

يتلوه إن شاء اللّه تعالى فى أول السفر الموفى ثلاثين و استهلت سنة إحدى و تسعمائة للهجرة النبوية و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه على سيدنا محمد آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل‏

____________

(1) كذا فى الأصل: و هذا التاريخ ليس دقيقا، فالمعروف أن النويرى قد ولد سنة 677، فليس معقولا أن تجرى الكتابة، و النويرى لم يولد بعد.

446

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

447

فهرس موضوعات الجزء الحادي و الثلاثون‏

من كتاب نهاية الأرب للنويري‏

تقديم 5

ذكر أخبار السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى 7

ذكر عزل الصاحب برهان الدين السنجارى عن الوزارة، و تفويضها للصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان، و غير ذلك 12

ذكر أخبار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر و خروجه عن طاعة السلطان، و سلطنته بدمشق، و ما كان من أمره إلى أن عاد للطاعة، و رجع إلى الخدمة السلطانية 14

ذكر التقاء العسكر المصرى و العسكر الشامى و انهزام عسكر الشام، و أسر من يذكر من أمرائه فى المرة الأولى 15

ذكر تجريد العساكر إلى دمشق، و حرب سنقر الأشقر و انهزامه، إخلائه دمشق، و دخول العسكر المصرى إليها 17

ذكر توجه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى صهيون و تحصنه بقلعتها 20

448

ذكر انتظام الصلح بين السلطان الملك المنصور و بين سنقر الأشقر، و ما استقر بينهما و انتقاض ذلك و أخذ صهيون منه 21

ذكر خبر الملك السعيد و ما كان من أمره بالكرك و استيلائه على الشوبك و استعادتها منه 24

ذكر وفاة الملك السعيد، و قيام أخيه الملك المسعود خضر مقامه بالكرك 25

ذكر الصلح بين السلطان المسعود و انتقاض ذلك، و إخراجه من الكرك 27

ذكر الفتوحات و الغزوات التى شهدها السلطان بنفسه و التى ندب إليها عساكره المؤيدة ذكر عبور التتار إلى الشام، و المصاف الذى وقع بينهم و بين العساكر المنصورة بمحص و انهزام التتار 30

ذكر الميمنة المنصورة 33

ذكر الجاليش؛ و هو مقدمة القلب 33

ذكر فتوح قلعة قطبيا 37

ذكر فتوح ثغر الكختا 38

ذكر الإغارة على بلاد سيس 38

449

ذكر فتوح حصن المرقب 39

ذكر غزوتى النوبة الأولى و الثانية 39

ذكر تجريد الجيش فى المرة الثانية إلى النوبة 41

ذكر فتوح طرابلس الشام 46

ذكر أخبار طرابلس الشام، منذ فتحها المسلمون فى خلافة عثمان إلى وقتنا هذا 49

ذكر ما اتفق فى الدولة المنصورية على حكم السنين خلاف ما ذكرناه من إقامة النواب، و مهادنة الفرنج، و الحوادث الغريبة، التى يتعين إيرادها، و الوفيات سنة ثمان و سبعين و ستمائة 61

سنة تسع و سبعين و ستمائة 64- 72

ذكر ما تجدد بدمشق بعد أن فارقها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر 64

ذكر عزل قاضى القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان عن القضاة بدمشق، و اعادته، و ما اتفق فى هذه السنة الحادثه 65

ذكر تفويض السلطنة ولاية العهد للملك الصالح علاء الدين على ابن السلطان الملك المنصور 68

ذكر توجه السلطان إلى غزة، و عوده إلى الديار المصرية 69

ذكر توجه السلطان إلى الشام 70

450

سنة ثمانين و ستمائة 73- 86

ذكر ما تقرر من المهادنات مع الفرنج و بيت الاسبتار 73

ذكر حادثة الأمير سيف الدين كوندك و من معه، و القبض عليه 77

ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين رزين، و ولاية القاضى وجيه الدين، و استعفائه من قضاء القاهرة، و ولاية القاضى شهاب الدين الخوبى 82

سنة إحدى و ثمانين و ستمائة 87- 94

ذكر تفويض نيابة السلطنة بحلب للأمير شمس الدين قراسنقر المنصورى 87

ذكر وصول رسل أحمد سلطان، و هو توكدار بن هولاكو، ملك التتار 89

ذكر الظفر بملك من ملوك الكرج و إمساكه 91

سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة 95- 118

ذكر توجه السلطان إلى الشام و عوده 96

ذكر عزل قاضى القضاة عز الدين بن الصائغ الشافعى عن القضاء، و تولية قاضى القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكى 97

ذكر وصول الشيخ عبد الرحمن و من معه من جهة أحمد سلطان، و وفاة مرسلهم، و ما كان من خبرهم 99

451

ذكر عمارة التوبة المنصورية و البيمارستان و مكتب السبيل 105

العودة إلى بقية حوادث سنة اثنتين و ثمانين و ستمائة 113

سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة 119- 124

ذكر توجه السلطان إلى الشام 119

ذكر حادثة السيل بدمشق 119

ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا و شي‏ء من أخباره، و أمر ولده الأمير حسام الدين مهنا 120

ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه و ولاية ولده الملك المظفر 121

سنة أربع و ثمانين و ستمائة 125- 128

ذكر مولد السلطان الملك الناصر 125

سنة خمس و ثمانين و ستمائة 129- 143

ذكر حادثة غريبة اتفقت بحمص 129

ذكر توجه السلطان إلى الكرك و ما رتبه من أمر النيابة و عوده 132

ذكر وفاة القضاة وجيه الدين، و تفويض القضاة بمصر و الوجه القبلى، لقاضى القضاة تقى الدين بن بنت الأعز 133

ذكر وفاة قاضى القضاة تقى الدين بن شاس المالكى، و تفويض القضاة لقاضى القضاة زين الدين على بن مخلوف المالكى 133

ذكر وفاة قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى، و شي‏ء من أخباره 134

452

سنة ست و ثمانين و ستمائة 145- 151

ذكر تفويض قضاء القاهرة و الوجه البحرى للقاضى برهان الدين السنجارى، و نقلة شهاب الدين الخوبى إلى الشام، و وفاة السنجارى، و إضافة قضاء القاهرة للقاضى تقى الدين بن بنت الأعز 145

ذكر خبر واقعة ناصر الدين بن المقدس و أعيان دمشق، و مصادرة أكابر دمشق، و توكيل ناصر الدين بن المقدسى عن السلطان 147

سنة سبع و ثمانين و ستمائة 153- 161

ذكر عزل الأمير علم الدين سنجر الشجاعى عن الوزارة و مصادرته، و تفويض الوزارة لقاضى القضاة تقى الدين، ثم إلى الأمير بدر الدين بيدرا 153

ذكر توجه ناصر الدين بن المقدسى إلى دمشق و ما فوض إليه من مناصبها، و ما اعتمده 157

ذكر وفاة الملك الصالح و تفويض ولاية العهد إلى الملك الأشرف 159

سنة ثمانين و ثمانين و ستمائة 163- 165

ذكر ما اتفق بدمشق من المصادرات 163

سنة تسع و ثمانين و ستمائة 167- 185

ذكر إبقاع الحوطة على ناصر الدين المقدسى و شنقه 168

453

ذكر وفاة قاضى القضاة نجم الدين المقدسى الحنبلى و تفويض القضاء بدمشق بعده للشيخ شرف الدين المقدسى 171

ذكر تسمية نواب السلطان الملك المنصور و وزرائه 174

ذكر أخبار السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحى 177

ذكر القبض على الأمير حسام الدين طرنطاى و قتله، و على الأمير زين الدين كتبغا و اعتقاله 180

ذكر تفويض نيابة السلطنة الشريفة للأمير بدر الدين بيدرا المنصورى 183

سنة تسعين و ستمائة 187- 224

ذكر تفويض الوزارة للصاحب شمس بن السلعوس و شي‏ء من أخباره 187

ذكر القبض و الإفراج على من نذكر من الأمراء 194

ذكر فتوح عكا و صور و صيدا و حيفا 195

ذكر القبض على الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام 209

ذكر رحيل السلطان عن عكا و دخوله دمشق، و ما قرره من أمر النيابة بها، و بالكرك و غير ذلك 210

ذكر فتوح برج صيدا 212

ذكر فتح بيروت 212

454

ذكر إنفاذ ولدى السلطان الملك الظاهر و والدتهما إلى بلاد الأشكرى 214

ذكر الإفراج عن الأمير بدر الدين بيسرى الشمسى، و غيره من الأمراء 214

ذكر عزل قاضى القضاة تقى الدين بن بنت الأعز عن القضاء و مصادرته 218

ذكر تفويض القضاء بالديار المصرية لقاضى القضاة بدر الدين محمد ابن جماعة الشافعى 220

ذكر متجدات كانت بدمشق 221

سنة إحدى و تسعين و ستمائة 225- 246

ذكر توجه السلطان إلى الشام 225

ذكر فتوح قلعة الروم و تسميتها قلعة المسلمين 226

ذكر توجه الأمير بدر الدين بيدرا و بعض العساكر إلى جبال الكسروان و اضطراب العسكر 240

ذكر هرب الأمير حسام الدين لاجين و القبض عليه و اعتقاله، و القبض على طقصوا 242

ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام و الفتوحات، و عود السلطان إلى الديار المصرية 242

ذكر عدة حوادث كانت فى خلال فتح قلعة الروم و قبله و بعده 243