الاستبصار - ج4

- الشيخ الطوسي المزيد...
343 /
101

يأخذها مني فيتصدق بها عليهم فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك واخبرته بالقصة فقال: لا تعطها اياه، قلت: فإنه اذا يخاصمني قال: فخاصمه ولا ترفع صوتك عليه.

فالوجه في هذا الخبر أنه مما لم يجز له نقضها من حيث كانت مقبوضة والاول لم يكن كذلك فجاز له أن يغير ذلك ولم يسغ له تغيير هذه، وليس لاحد أن يقول أليس قد روى محمد بن مسلم أن قبض الوالد قبض الصغار لانه المتولي عليهم ولا يجوز له نقضه فما قولكم في الجمع بين هذه الاخبار؟

387 3 ـ روى ذلك أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال في الرجل يتصدق على ولد له وقد أدركوا إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث، وإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان والده هو الذي يلي أمره، وقال: لا يرجع في الصدقة اذا ابتغى بها وجه الله تعالى، وقال الهبة والنحلة يرجع فيها إن شاء حيزت أولم تحز إلا لذي رحم فانه لا يرجع فيه.

قيل له: الذي تضمن هذا الخبر أن الصدقة على الاولاد الصغار جائزة وليس فيه أنه لا يجوز تغييرها، ونحن وإن جوزنا تغيير هذه الصدقة فلا يجوز نقضها جملة ونقلها إلى غيرهم، وإنما يسوغ أن يدخل فيها معهم غيرهم، وعلى هذا الوجه لا تتناقض الاخبار والذي يكشف عما ذكرناه.

388 4 ـ ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن أبيه قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يتصدق على بعض ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك ليدخل معه غيره من ولده قال: لا بأس.

389 5 ـ عنه عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين

____________

* ـ 387 ـ التهذيب ج 2 ص 372 الكافى ج 2 ص 242 الفقيه ص 421 عن أبى عبدالله (عليه السلام) بدون الذيل.

ـ 388 ـ 389 ـ التهذيب ج 2 ص 372.

102

قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تصدق على بعص ولده بطرف من ماله ثم يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده قال: لا بأس بذلك، وعن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده ويبينه له أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة؟ فقال: ليس له ذلك إلا أن يشترط انه من ولد فهو مثل من تصدق عليه فذلك له.

والذي يدل ايضا على أن الاولاد إذا كانوا صغارا لم يكن له الرجوع فيه أصلا:

(390) 6 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في رجل تصدق على ولد له قد ادركوا فقال: إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لان الوالد هو الذي يلي أمره، وقال لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله.

(391) 7 ـ محمد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل تصدق على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها؟ قال: لا، الصدقة لله.

(392) 8 ـ أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئا فقال: إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له إن يرجع فيها، وإن كانوا كبارا ولم يسلمها اليهم ولم يخاصموا حتى يجوزونها فله أن يرجع فيها لانهم لا يحوزونها وقد بلغوا.

____________

* ـ 390 ـ التهذيب ج 2 ص 373 عن أبى جعفر (عليه السلام) الكافى ج 2 ص 242 الفقيه ص 421.

ـ 391 ـ التهذيب ج 2 ص 373 الكافى ج 2 ص 242.

ـ 392 ـ التهذيب ج 2 ص 372 الكافى ج 2 ص 244 الفقيه ص 419.

103

64 ـ باب من تصدق

بمسكن على غيره يجوز له أن يسكن معه أم لا

393 1 ـ أبان عن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): لا يشتري الرجل ما تصدق به وإن تصدق بمسكن على ذي قرابته فان شاء سكن معهم، وإن تصدق بخادم على ذي قرابته خدمته إن شاء.

394 2 ـ فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن عثمان عن عبدالله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) أن رجلا تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال: الحين اخرج منها.

فلا ينافي الخبر الاول لان الوجه في أمره بالخروج من الدار إنما أراد به صحة الوقف لانا قد بينا أن من صحته تسليم الوقف إلى من وقف عليه ولم يكن الغرض بذلك انه محرم عليه محظور، ولا ينافي ذلك:

395 3 ـ ما رواه علي بن الحسن عن يعقوب بن يزيد الكاتب عن ابن أبي عمير عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة مالم يقبض ولم يقسم قال: يجوز.

لان الوجه في هذا الخبر انه يجوز صدقة ما لم يقبض ونحن لم نقل ان ذلك غير جائز وإنما قلنا انه لا يلزم الوفاء به ويكون صاحبه مخيرا في ذلك:

65 ـ باب السكنى والعمرى

396 1 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن حمران قال: سألته عن السكنى والعمرى فقال: الناس فيه عند شروطهم

____________

* ـ 393 ـ التهذيب ج 2 ص 372.

394 ـ 395 ـ التهذيب ج 2 ص 373.

396 ـ التهذيب ج 2 ص 373 الكافى ج 2 ص 243 الفقيه ص 423.

104

إن كان شرط حياته سكن حياته، وإن كان لعقبه فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يرد إلى صاحب الدار.

(397) 2 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن السكنى والعمرى فقال: ان كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، وإن كان جعلها له ولعقبه حتى يفنى عقبه فليس لهم أن يبيعوا ولا يورثوا ثم ترجع الدار إلى صاحبها الاول.

(398) 3 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يسكن الرجل داره ولعقبه من بعده قال: يجوز وليس لهم أن يبيعوا ولا يورثوا، قلت فرجل اسكن داره حياته قال: يجوز ذلك، قلت: فرجل أسكن داره ولم يوقف قال: جائز ويخرجه إذا شاء.

(399) 4 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له ولعقبه من بعده هل هي له ولعقبه كما شرط؟ قال؟ نعم، قلت: فان احتاج يبيعها؟ قال: نعم قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض بالبيع السكنى كذلك سمعت أبي (عليه السلام) قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): لا ينقض البيع الاجارة ولا السكنى ولكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى ينقضى السكنى على ما شرط وكذلك الاجارة، قلت: فإن رد على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجره قال: على طيبة النفس ورضا المستأجر بذلك فلا بأس.

____________

* ـ 397 ـ التهذيب ج 2 ص 373 الكافى ج 2 ص 243 الفقيه 423.

ـ 398 ـ التهذيب ج 2 ص 373 الكافى ج 2 ص 243 الفقيه ص 423 بتفاوت يسير.

ـ 399 ـ التهذيب ج 2 ص 374 الكافى ج 2 ص 244 الفقيه ص 422.

105

400 5 ـ فأما ما رواه الحسن بن محبوب عن خالد بن نافع البجلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له حياته يعني صاحب الدار فمات الذي جعل السكنى وبقي الذي جعل له السكنى أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من الدار لهم ذلك؟ قال فقال: أرى أن تقوم الدار بقيمة عادلة ثم ينظر إلى ثلث الميت فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، وإن كان الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه، قيل له أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار أتكون السكنى لورثة الذي جعل له السكنى؟ قال: لا.

فما تضمن صدر هذا الخبر من قوله: يعني صاحب الدار فهو من كلام الراوي، وقد غلط في التأويل ووهم لان الاحكام التي ذكرها بعد ذلك انما تصح إذا كان قد جعل السكنى مدة حياة من أسكنه فحينئذ تقوم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ونقصانه ولو كان الامر على ما ذكره الراوي المتأول للحديث من أنه كان جعله مدة حياة صاحب الدار لكان حين مات بطلت السكنى ولم يحتج معه إلى تقويمه واعتباره بالثلث، وقد بينا ما يدل على ذلك:

401 6 ـ فاما ما رواه الحسين بن سعيد عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في العمري انها جائزة لمن أعمرها فمن أعمر شيئا ما دام حيا فإنه لورثته إذا توفي.

فلا ينافي ما قدمناه لان قوله فانه لورثته إذا توفي يعني الذي جعل العمري دون الذي جعل له ذلك، ولو أراد الذي جعل له العمرى لما قال إنه لورثته لانه إذا مات عادت العمرى إلى صاحبها إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا، اللهم إلا أن

____________

* ـ 400 ـ التهذيب ج 2 ص 374 الكافى ج 2 ص 244 الفقيه ص 423.

ـ 401 ـ التهذيب ج 2 ص 374.

106

يجعل له ولولده ولعقبه ما بقي منهم أحد على ما بيناه، ويحتمل أن يكون المراد بذلك إذا جعل العمرى لغيره مدة حياته هو فاذا مات الساكن فهو لورثته إلى أن يموت هو ايضا ثم يعود ميراثا على ما قدمنا القول فيه.

66 ـ باب من وهب لولده الصغار

(402) 1 ـ علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن رجل وهب لابنه شيئا هل يصلح أن يرجع فيه؟ قال: نعم إلا أن يكون صغيرا.

(403) 2 ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن عبدالرحمن قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تصدق على بعض ولده وهم صغار بالجارية ثم تعجبه الجارية وهم صغار في عياله أترى أن يصيبها؟ أو يقومها قيمة عدل فيشهد بثمنها عليه؟ أم يدع ذلك كله فلا يعرض لشئ منه؟ قال: يقومها قيمه عدل ويحتسب بثمنها لهم على نفسه ويمسها.

(404) 3 ـ فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته هل لاحد أن يرجع في صدقة أو هبة؟ قال أما ما تصدق به لله فلا، وأما الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة.

(405) 4 ـ أحمد بن محمد عن الحسين عن صفوان بن يحيى قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الذي له عليه؟ فقال: له ليس عليك منه شئ في الدنيا والآخرة يطيب ذلك له، وقد كان وهبه لولد له

____________

* ـ 402 ـ 403 ـ التهذيب ج 2 ص 377 واخرج الاخير الكلينى في الكافى ج 2 ص 242.

ـ 404 ـ التهذيب ج 2 ص 377.

ـ 405 ـ التهذيب ج 2 ص 378.

107

قال: نعم يكون وهبه له ثم نزعه فجعله هبة لهذا.

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على انه إذا كان الولد كبارا جاز له الرجوع في الهبة وإنما منعنا في الرجوع فيما يهب الصغار منهم.

406 5 ـ وأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن حماد عن المعلى بن خنيس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) هل لاحد أن يرجع في صدقة أو هبة قال: أما ما تصدق به لله فلا وأما الهبة والنحلة يرجع فيهما حازهما أولم يحزهما وإن كانت لذي قرابة.

فالوجه في هذا الخبر ما قلناه في الخبرين الاولين سواء.

67 ـ باب الهبة المقبوضة

407 1 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن العباس بن عامر عن ابان عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الهبة لا تكون ابدا هبة حتى يقبضها، والصدقة جائزة عليه.

408 2 ـ عنه عن ابراهيم عن عبدالرحمن بن حماد عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فاذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها.

409 3 ـ علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال: هو ميراث فان كانت لصبي في حجره واشهد عليه فهو جائز.

____________

* ـ 406 ـ التهذيب ج 2 ص 378 وهو صدر حديث.

407 ـ 408 ـ التهذيب ج 2 ص 378.

409 ـ التهذيب ج 2 ص 377.

108

(410) 4 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الهبة والنحلة يرجع فيهما صاحبهما ان شاء حيزت أو لم تحز إلا لذي رحم فانه لا يرجع فيها.

(411) 5 ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق بالصدقة أله أن يرجع في صدقته؟ فقال: إن الصدقة محدثة إنما كان النحلة والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز، ولا ينبغي لمن اعطى شيئا لله تعالى أن يرجع فيه.

فلا تنافي بين هذين الخبرين وما جرى مجراهما والاخبار الاولة، لان الاخبار الاولة محتملة اشياء، منها: انه انما لم يجز إذا قبضت الرجوع فيها إذا كان عين الشئ قد استهلك ولا يكون قائما بعينه، يدل على ذلك:

(412) 6 ـ ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) وحماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلا فليس له.

ومنها: أن تكون يعوض منها فانه إذا كان كذلك لم يجز له أيضا الرجوع فيها، يدل على ذلك:

(413) 7 ـ ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع.

(414) 8 ـ الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله

____________

* ـ 410 ـ 411 ـ التهذيب ج 2 ص 377 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 242 وهو ذيل حديث.

ـ 412 ـ 413 ـ التهذيب ج 2 ص 377 واخرج الاول الكليني في الكافى ج 2 ص 242.

ـ 414 ـ التهذيب ج 2 ص 377.

109

وعبدالله بن سنان قالا: سألنا أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: تجوز الهبة لذوي القربى والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء.

ومنها: أن يكون ذلك مخصوصا بذوي الارحام البالغين لان ذلك إذا قبضوها لا يجوز له الرجوع فيها وقد بيناه فيما تقدم، ويزيد ذلك بيانا:

415 9 ـ ما رواه أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن رجل تصدق بصدقة على حميم أيصلح له أن يرجع فيها؟ قال: لا ولكن إن احتاج فليأخذ من حميمه من غير ما تصدق به عليه.

ومنها: أن يكون ذلك محمولا على الكراهية دون الحظر، يدل على ذلك:

416 10 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن ابراهيم عن عبدالرحمن بن حماد عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يرجع في هبته كالراجع في قيئه.

417 11 ـ الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه.

418 12 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم بن سليمان عن جراح المدائني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يرتد في الصدقة قال: كالذي يرتد في قيئه.

419 13 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)

____________

415 ـ التهذيب ج 2 ص 377 الكافى ج 2 ص 242.

416 ـ التهذيب ج 2 ص 378 وهو ذيل حديث.

417 ـ 418 ـ 419 ـ التهذيب ج 2 ص 377.

110

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه.

(420) 14 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن أبي مريم قال: إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها أو لم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة.

(421) 15 ـ عنه عن فضالة عن أبان عن عبدالرحمن بن سيابة عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

(422) 16 ـ يونس بن عبدالرحمن عن أبي المعزا عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم والنحل لا يجوز ذلك حتى تقبض وإنما أراد الناس ذلك فاخطأوا.

فالوجه في هذه الاخبار ضرب من الاستحباب دون الوجوب على أن الخبر الاخير تضمن الفرق بين النحل والهبة، وقد بينا انه لا فرق بينهما ويجوز أن يكون خرج مخرج التقية لانه مذهب بعض العامة، والذي يزيد ما ذكرناه بيانا:

(423) 17 ـ ما رواه أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنما الصدقة محدثة إنما كان الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينحلون ويهبون ولا ينبغي لمن اعطى لله عزوجل شيئا أن يرجع فيه، قال: وما لم يعطه لله وفي الله فإنه يرجع نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا للمرأة فيما تهب لزوجها حيزا أو لم يحازا لان الله تعالى يقول: " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " وقال: " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وهذا يدخل في الصداق والهبة.

____________

* ـ 420 ـ التهذيب ج 2 ص 377.

ـ 421 ـ 432 ـ التهذيب ج 2 ص 377 واخرج الكلينى في الكافى ج 2 ص 242.

ـ 423 ـ التهذيب ج 2 ص 376 الكافى ج 2 ص 242.

111

424 18 ـ فأما ما رواه محمد بن يعقوب عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له أله أن يرجع فيها؟ قال: لا.

فالوجه في هذا الخبر ايضا ما قلناه في الاخبار الاولة سواء، ويحتمل ايضا أن يكون محمولا على الاستحباب.

كتاب الوصايا أبواب الاقرار..

68 ـ باب الاقرار في حال المرض لبعض الورثة بدين

425 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له الرجل بقر لوارث بدين فقال: يجوز ذلك إذا كان مليا.

426 2 ـ أبوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا قال: إن كان الميت مرضيا فاعط الذي أوصى له.

427 3 ـ علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن أبي أيوب عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

428 4 ـ الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عمن اقر للورثة بدين عليه وهو مريض قال: يجوز عليه ما أقر به إذا كان قليلا.

____________

* ـ 424 ـ التهذيب ج 2 ص 377 الكافى ج 2 ص 242

425 ـ 426 ـ التهذيب ج 2 ص 378 الكافي ج 2 ص 245 الفقيه ص 417.

ـ 427 ـ 428 ـ التهذيب ج 2 ص 378.

112

(429) 5 ـ أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن اسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اقر لوارث له وهو مريض بدين عليه قال: يجوز عليه إذا أقر به دون الثلث.

(430) 6 ـ ابن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث بدين له عليه قال: يجوز ذلك، قلت: فان أوصى لوارث بشئ قال: جائز.

(431) 7 ـ أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن العلا بياع السابري قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له إن المال الذي دفعته اليك لفلانة وماتت المرأة فأتى أولياؤها الرجل فقالوا: انه كان لصاحبتها مال لا نراه إلا عندك فحلف لنا ما قبلك شئ فيحلف لهم؟ فقال لهم إن كانت المرأة مأمونة عندك فإحلف لهم وإن كانت متهمة فلا تحلف وتضع الامر على ما كان فانما لها من مالها ثلثه.

(432) 8 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه كان يرد النحلة في الوصية وما أقر عند موته بلا ثبت ولا بينة رده.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على انه إذا كان المقر متهما على الورثة لم يقبل اقراره الا ببينة، فان لم يقم بينة كان ما أقر به ماضيا من ثلثه وقد بين ذلك (عليه السلام) في رواية الحلبي ومنصور بن حازم واسماعيل بن جابر المقدم ذكرها، فاما إذا كان

____________

* ـ 429 ـ التهذيب ج 2 ص 378 الكافى ج 2 ص 245 الفقيه ص 417.

ـ 430 ـ 431 ـ التهذيب ج 2 ص 378 الكافى ج 2 ص 245 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 417.

ـ 432 ـ التهذيب ج 2 ص 379.

113

مرضيا فما افر به يكون من أصل المال مثل سائر الديون.

والذي يكشف عما ذكرناه:

433 9 ـ ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبدالجبار قال: كتبت إلى العسكري (عليه السلام) امرأة أوصت إلى رجل وأقرت له بدين ثمانية الاف درهم وكذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف وشعر وشبه وصفر ونحاس وكل مالها أقرت به للموصى اليه وأشهدت على وصيتها وأوصت أن يحج عنها من هذه التركة حجتان ويعطى مولاة لها أربعمائة درهم وماتت المرأة وتركت زوجا فلم ندر كيف الخروج من هذا واشتبه الامر علينا وذكر كاتب ان المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا الوصي، فقال: لا يصح تركتك إلا باقرارك له بدين بشهادة الشهود وتأمرينه بعدها أن ينفذ ما توصينه به فكتب له بالوصية على هذا واقرت للوصي بهذا الدين فرأيك ادام الله عزك في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا وتعريفنا بذلك لنعمل به إن شاء الله؟ فكتب بخطه (عليه السلام): إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء الله، وإن لم يكن الدين حقا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها كفى أو لم يكف.

434 10 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن هارون بن مسلم عن ابن سعدان عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال قال علي (عليه السلام): لا وصية لوارث ولا اقرار بدين، يعني إذا اقر المريض لاحد من الورثة بدين له فليس له ذلك.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على التقيه لانه يتضمن الا وصية لوارث ولا اقرار بدين، وقد بينا أن اقراره للورثة صحيح ونبين فيما بعد أن له أن يوصى لورثته

____________

ـ 433 ـ 434 ـ التهذيب ج 2 ص 379.

114

إن عرض ما يحتاج إلى ذكره، مع انا قد استوفينا ذلك في كتابنا الكبير فمن أراد الوقوف عليه وقف من هناك، ويحتمل أن يكون المراد بالخبر انه لا اقرار بالدين فيما زاد على الثلث إذا كان متهما، لانا قد بينا أن ذلك لا يجوز إذا لم يكن المقر مأمونا مرضيا ويكون ذلك ماضيا في الثلث الي ما دونه.

69 ـ باب اقرار بعض الورثه لغيره بدين على الميت

(435) 1 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله عن السندي بن محمد عن أبي البختري وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال: قضى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في رجل مات وترك ورثة فأقر احد الورثة بدين على أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك في ماله كله، فإن أقر اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ألزما في حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو اخت فإنما يلزمه في حصته وقال علي (عليه السلام): من أقر لاخيه فهو شريكه في المال ولا يثبت نسبه فإن أقر اثنان فكذلك إلا أن يكونا عدلين فيلحق نسبه ويضرب في الميراث معهم.

(436) 2 ـ الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن الشعيري، وعن الحكم بن عتيبة قالا: كنا بباب أبي جعفر (عليه السلام) فجاءت امرأة فقالت: أيكم أبوجعفر؟ فقيل لها: ما تريدين؟ فقالت: اسأله عن مسألة، فقالوا لها هذا فقيه أهل العراق فسليه، فقالت: ان زوجي مات وترك الف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت ميراثي وأخذت مهري مما بقي، ثم جاء رجل فادعى عليه الف درهم فشهدت له بذلك على زوجي، فقال الحكم: فبينا نحن نحسب ما يصيبها إذا خرج أبوجعفر (عليه السلام) فأخبرناه بمقالة المرأة وما سألت عنه فقال أبوجعفر (عليه السلام): أقرت

____________

* ـ 435 ـ التهذيب ج 2 ص 379 الفقيه ص 417 اخرج وسط الحديث فحسب.

ـ 436 ـ التهذيب ج 2 ص 379 الكافى ج 2 ص 240 الفقيه ص 416.

115

بثلث ما في يدها ولا ميراث لها، قال الحكم: فوالله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفر (عليه السلام).

437 3 ـ فأما ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان عن اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مات فأقر بعض ورثته لرجل بدين قال: يلزمه ذلك في حصته.

فلا ينافي الخبرين الاولين لان قوله (عليه السلام) يلزمه ذلك في حصته محمول على انه يلزمه بمقدار ما يصيبه لا أنه يلزمه جميع الدين بدلالة الخبرين الاولين المفصلين، وهذا الخبر مجمل وينبغي أن يحمل على المفصل لما بيناه في غير موضع.

70 ـ باب الرجل يموت وعليه

دين وله أولاد صغار وخلف بمقدار ما عليه من الدين

438 1 ـ أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر باسناد له عن رجل يموت وترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله؟ قال: إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال.

439 2 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد جميعا عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال: إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال.

440 3 ـ فأما ما رواه حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن سليمان بن داود أو بعض أصحابنا عنه عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت:

____________

* ـ 437 ـ التهذيب ج 2 ص 379 الكافى ج 2 ص 246 الفقيه 417.

438 ـ 439 ـ التهذيب ج 2 ص 380 الكافى ج 2 ص 246 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 417.

ـ 44 ـ التهذيب ج 2 ص 380 الكافى ج 2 ص 246 الفقيه ص 419.

116

له إن رجلا من مواليك مات وترك ولدا صغارا وترك شيئا وعليه دين وليس يعلم به الغرماء فان قضاه بقي ولده ليس لهم شئ فقال: انفقه على ولده.

فهذا الخبر مقطوع الاسناد مخالف لظاهر القرآن والخبران الاولان مطابقان له فالعمل بهما أولى قال الله تعالى: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " فشرط في صحة الميراث أن يكون ما يفضل عن الدين وعن الوصية، ويؤكد ذلك ايضا:

(441) 4 ـ ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الدين قبل الوصية، ثم الوصية على أثر الدين، ثم الميراث بعد الدين فان أول القضاء كتاب الله.

71 ـ باب من مات وخلف متاع رجل بعينه وعليه دين

(442) 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل باع متاعا من رجل فقبض المشتري المتاع ولم يدفع الثمن ثم مات المشتري والمتاع قائم بعينه رد إلى صاحب المتاع، وقال ليس للغرماء أن يحاصوه (1) فلا ينافي هذا الخبر.

(443) 2 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل كانت عنده مضاربة ووديعة أو أموال أيتام وبضائع وعليه سلف لقوم فهلك وترك الف درهم أو أكثر من ذلك والذي للناس عليه أكثر مما ترك فقال: يقسم لهؤلاء الذين ذكرت كلهم على قدر حصصهم أموالهم.

____________

(1) نسخة في المخطوطات والتهذيب (يخاصموه).

* ـ 441 ـ التهذيب ج 2 ص 380 الكافى ج 2 ص 240 الفقيه ص 408.

ـ 442 ـ 443 ـ التهذيب ج 2 صص 380 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 240 والصدوق في الفقيه 416.

117

لان الخبر الاول إنما تضمن إذا كان الشئ قائما بعينه رد على صاحبه ولا يحاصه الغرماء، والثاني ليس فيه إلا أنه ترك الف درهم وعليه دين وسلف وغير ذلك فقال: يقسم بينهم بالحصص ولا تنافي بين الخبرين على أن الذي يجب أن يعول عليه ما أوردناه في كتاب الديون من أنه إنما يجب أن يرد المتاع بعينه على صاحبه إذا خلف الميت.

ما يقضي به دين الباقين من غير ذلك فأما إذا لم يخلف غير ذلك المتاع بعينه فصاحبه أسوة للغرماء الباقين يقسم بينهم بالسواء.

72 ـ باب ان من أوصى اليه

بشئ لاقوام فلم يعطهم اياه فهلك المال كان عليه الضمان

444 1 ـ الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن سليمان بن عبدالله الهاشمي عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى إلى رجل فاعطاه الف درهم زكاة ماله فذهبت من الوصي؟ قال: هو ضامن ولا يرجع على الورثة.

445 2 ـ عنه عن فضالة عن أبان عن رجل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى إلى رجل أن عليه دينا فقال: يقضي الرجل ما عليه من دينه ويقسم ما بقي بين الورثة، قلت: فسرق ما كان أوصى به من الدين ممن يؤخذ الدين أمن الورثه أو من الوصي؟ قال: لا يؤخذ من الورثة ولكن الوصي ضامن لها.

قال محمد بن الحسن: الوجه في هذين الخبرين إنه إنما يكون الوصي ضامنا للمال إذا تمكن من إيصاله إلى مستحقه فلم يفعل فهلك، فأما إذا لم يتمكن من ذلك ثم هلك من غير تفريط من جهته لم يكن عليه شئ، والذي يدل على ذلك:

446 3 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في رجل توفي فأوصى إلى رجل وعلى الرجل المتوفى

____________

* ـ 444 ـ 445 ـ 446 ـ التهذيب ج 2 ص 381.

118

دين فعمد الذي أوصي اليه فعزل الدين للغرماء فرفعه في بيته وقسم الذي بقي بين الورثه فيسرق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ؟ قال: هو ضامن حين عزله في بيته يؤدي من ماله.

(447) 4 ـ عنه عن عمرو بن عثمان عن المفضل عن زيد الشحام عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

73 ـ باب من اوصى إلى نفسين

هل يجوز أن ينفرد كل واحد منهما بنصف المال أم لا

(448) 1 ـ محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) رجل كان أوصى إلى رجلين أيجوز لاحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف؟ فوقع (عليه السلام) لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت وأن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء الله.

(449) 2 ـ علي بن الحسن عن أخويه محمد وأحمد عن أبيهما عن داود بن أبي يزيد عن بريد ابن معاوية قال: إن رجلا مات وأوصى إلي وإلي آخر أو إلى رجلين فقال، أحدهما خذ نصف ما ترك واعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال: ذلك له.

قال محمد بن الحسن: ذكر أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله أن هذا الخبر لا أعمل عليه ولا افتي به وإنما أعمل على الخبر الاول ظنا منه أنهما متنافيان وليس الامر على ما ظن لان قوله (عليه السلام) ذلك له ليس في صريحه أن ذلك للطالب الذي طلب الاستبداد بنصف التركة، وليس يمتنع أن يكون المراد بقوله ذلك له يعني الذي أبى على صاحبه الانقياد إلى ما يريده، فيكون تلخيص الكلام أن له أن يأبى عليه ولا يجيب مسألته وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال.

____________

* ـ 447 ـ التهذيب ج 2 ص 381.

ـ 448 ـ التهذيب ج 2 ص 385 الكافى ج 2 ص 247 الفقيه ص 410.

ـ 449 ـ التهذيب ج 2 ص 385 الكافى ج 2 ص 247 الفقيه ص 411.

119

450 3 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى قال:سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك وله وصيان فهل يجوز أن يدفع إلى أحد الوصيين دون صاحبه؟ قال: لا يستقيم إلا أن يكون السلطان قد قسم بينهم المال فوضع على يد هذا النصف وعلى يد هذا النصف أو يجتمعان بأمر السلطان.

فالوجه في هذا الخبر انه إن قسم ذلك السلطان العادل كان جائزا وإن كان السلطان الجائر ساغ التصرف فيه لضرب من التقية.

74 ـ باب انه لا تجوز الوصية باكثر من الثلث

451 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وحماد بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أوصى بالثلث فقد أضر بالورثة، والوصية بالخمس والربع أفضل من الوصية بالثلث ومن أوصى بالثلث فلم يترك.

452 2 ـ الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يموت ماله من ماله؟ فقال: له ثلث ماله والمرأة ايضا.

453 3 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لان اوصي بالخمس من مالي احب إلي من أن اوصي بالربع، ولان اوصي بالربع احب إلي من أن اوصي بالثلث، ومن اوصى بالثلث فلم يترك وقد بلغ الغاية، وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل توفي فاوصى بماله كله أو أكثره فقال: الوصية ترد إلى المعروف

____________

* ـ 450 ـ التهذيب ج 2 ص 401.

ـ 451 ـ التهذيب ج 2 ص 387 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 406.

ـ 452 ـ 453 ـ التهذيب ج 2 ص 387 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 406 وفى الاخير اخرج صدر الحديث.

120

عن المنكر فمن ظلم نفسه وأتى في وصيته بالمنكر والحيف فانها ترد إلى المعروف ويترك لاهل الميراث ميراثهم، قال من اوصى بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى، ثم قال لان اوصي بخمس مالي احب إلي من أن اوصي بالربع.

(454) 4 ـ علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن علا بن رزين القلا عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه واوصى بوصيته وكان أكثر من الثلث؟ فقال: يمضي عتق الغلام ويكون النقصان فيما بقي.

(455) 5 ـ عنه عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن علي بن عقبة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل حضره الموت فاعتق مملوكا له ليس له غيره فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك كيف القضا فيه؟ قال ما يعتق منه إلا ثلثه وسائر ذلك " للورثة (1) " والورثة احق بذلك ولهم ما بقي.

(456) 6 ـ عنه عن عمرو بن عثمان عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل اوصى لمملوك له بثلث ماله قال فقال: يقوم المملوك ثم ينظر ما بلغ ثلث الميت فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع قيمته، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد اعتق العبد ودفع اليه ما يفضل من الثلث بعد القيمة.

(457) 7 ـ عنه عن محمد بن علي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون لامرأته عليه لدين فتبرئه منه في مرضها قال: بل تهبه له فتجوز هبتها له ويحسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا.

(458) 8 ـ عنه عن جعفر بن محمد بن نوح عن الحسين بن محمد الرازي قال: كتبت

____________

(1) زيادة من نسخة ب وج وهامش التهذيب.

* ـ 454 ـ 455 ـ 456 ـ التهذيب ج 2 ص 388 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 238 والصدوق في الفقيه ص 413.

ـ 457 ـ 458 ـ التهذيب ج 2 ص 388.

121

إلى أبي الحسن (عليه السلام) الرجل يموت ووصى بماله كله في ابواب البر بأكثر من الثلث هل يجوز ذلك له وكيف يصنع الوصي؟ فكتب: تجاز وصيته ما لم يتعد الثلث.

(459) 9 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن ثعلبة عن أبي الحسن عمرو بن شداد الازدي والسري جميعا عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن اوصى به كله فهو جائز له.

فلا ينافي هذا الخبر الاخبار الاولة المتضمنة لان الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث من وجهين، أحدهما: أن نحمل هذا الخبر على من لم يكن له وارث اصلا لا قريبا ولا بعيدا ولا إماما ظاهرا جاز له أن يوصي بماله كله، يدل على ذلك:

460 10 ـ ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) انه سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة؟ قال: يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين وابن السبيل.

فاما ما تضمنه الخبر من قوله الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح وكذلك التي تضمنت ذلك أوردناها في كتابنا الكبير الوجه فيها أنه أولى بماله إذا تصرف فيه في حياته وأبانه من ملكه فأما اذا أوصى به فليس ينفذ إلا في الثلث، يدل على ذلك:

461 11 ـ ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه فقال: إذا أبانه جاز.

462 12 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبدالله بن المبارك عن عبدالله

____________

* ـ 459 ـ التهذيب ج 2 ص 386 بتفاوت في السند الكافى ج 2 ص 236 الفقيه ص 410.

ـ 460 ـ التهذيب ج 2 ص 386 الفقيه ص 410.

ـ 461 ـ التهذيب ج 2 ص 387.

ـ 462 ـ التهذيب ج 2 ص 386 الكافى ج 2 ص 236 الفقيه ص 410 وذكر صدر الحديث.

122

ابن جبلة عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل له الولد يسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ فقال: هو ماله يصنع به ما يشاء إلى أن يأتيه الموت إن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء مادام حيا إن شاء وهبه وإن شاء تصدق به وإن شاء تركه إلى إن يأتيه الموت فان أوصى به فليس له إلا الثلث إلا أن الفضل أن لا يضيع من يعوله ولا يضر بورثته.

(463) 13 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن أبي عمير عن مرازم عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الميت أحق بماله مادام فيه الروح يبين به فإن قال بعدي فليس له إلا الثلث.

والوجه الآخر: في الخبر المتضمن للوصية بأكثر من الثلث أن نحمله على انه إذا كان بمحضر من الورثة وأجازوه كان ذلك جائزا، يدل على ذلك:

(464) 14 ـ ما رواه علي بن ابراهيم عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوا الوصية هل لهم أن يردوا ما أقروا به؟ فقال: ليس لهم ذلك، الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته.

(465) 15 ـ أبو علي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

(466) 16 ـ علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن أبي أيوب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سئل عن رجل اوصى بوصية وورثته شهود فأجازوا ذلك فلما مات الرجل نقضوها ألهم ان يردوا ما قد أقروا به؟ قال:

____________

* ـ 463 ـ التهذيب ج 2 ص 386 الكافى ج 2 ص 236 الفقيه ص 406.

ـ 464 ـ 465 ـ التهذيب ج 2 ص 387 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 410.

ـ 466 ـ التهذيب ج 2 ص 387.

123

ليس لهم ذلك الوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته.

467 17 ـ علي بن الحسن عن أخيه أحمد بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد بن يحيى عن علي بن الحسن بن رباط عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى بوصية أكثر من الثلث وورثته شهود فأجازوا ذلك له قال: جائز.

قال علي بن الحسن بن رباط: وهذا عندي على أنهم رضوا بذلك في حياته وأقروا به:

468 18 ـ فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبدوس قال: أوصى رجل بتركته متاع وغير ذلك لابي محمد (عليه السلام) فكتبت اليه جعلت فداك رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك وخلف ابنتي أخت له فرأيك في ذلك؟ فكتب: إلي بع ما خلف وأبعث به إلي فبعت وبعثت به اليه فكتب: إلي قد وصل.

قال علي بن الحسن: ومات محمد بن عبدالله بن زرارة فأوصى إلى أخي أحمد بن الحسن وخلف دارا وكان أوصى في جميع تركته ان تباع ويحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها فاعترض فيها ابن اخت له وابن عم فاصلحنا أمره بثلاثة دنانير، وكتب اليه أحمد بن الحسن ودفع الشئ بحضرتي إلى أيوب بن نوح وأخبره انه جميع ما خلف وابن عم له وابن اخته عرض فاصلحنا أمره بثلاثة دنانير فكتب: قد وصل ذلك وترحم على الميت وقرأت الجواب.

قال علي: ومات الحسين بن أحمد الحلبي وخلف دراهم مائتين فأوصى لامرأته بشئ من صداقها وغير ذلك وأوصى بالبقية بأبي الحسن (عليه السلام) فدفعها أحمد ابن الحسن إلى أيوب بحضرتي وكتبت اليه كتابا فورد الجواب بقبضها ودعا للميت.

فاول ما في هذه الاخبار انها معارضة بأخبار مثلها تتضمن انه لما أوصى لهم بأكثر

____________

* ـ 467 ـ التهذيب ج 2 ص 387.

ـ 468 ـ التهذيب ج 2 ص 388.

124

من الثلث وحمل ذلك اليهم قبضوا الثلث وردوا الباقي على الورثة، روى ذلك:

(469) 19 ـ علي بن الحسن بن فضال عن أخيه أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد قال أوصى اخو رومي بن عمر أن جميع ماله لابي جعفر (عليه السلام) قال عمرو: فاخبرني رومي أنه وضع الوصية بين يدي أبي جعفر (عليه السلام) فقال: هذا ما أوصى لك أخي فجعلت اقرأ عليه فيقول لي قف ويقول أحمل كذا ووهبت لك كذا حتى أتيت على الوصية فنظرت فاذا إنما أخذ الثلث، قال فقلت له: أمرتني أن أحمل اليك الثلث ووهبت الي الثلثين فقال: نعم قلت أبيعه وأحمله اليك؟ قال: لا على الميسور منك من غلتك لا تبع شيئا.

(470) 20 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن الحسين بن مالك قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) اعلم سيدى ان ابن أخ لي توفي وأوصى لسيدي بضيعة وأوصى أن يدفع كل ما في داره حتى الاوتاد تباع ويحمل الثمن إلى سيدي وأوصى بحج وأوصى للفقراء من أهل بيته وأوصى لعمته واخته بمال، قال فنظرت فاذا ما اوصى به أكثر من الثلث فلعله يقارب النصف مما ترك وخلف ابنا لثلاث سنين وترك دينا فرأي سيدي؟ فوقع (عليه السلام): يقتصر من وصيته على الثلث من ماله ويقسم ذلك بين من أوصى له على قدر سهامهم إن شاء الله.

(471) 21 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن مالك قال: كتبت اليه رجل مات وترك كل شئ له في حياته لك ولم يكن له ولد ثم إنه أصاب بعد ذلك ولدا ومبلغ ماله ثلاثة آلاف درهم وقد بعثت اليك بالف درهم فإن رأيت جعلني الله فداك أن تعلمني فيه رأيك لاعمل به؟ فكتب اطلق لهم.

____________

* ـ 469 ـالتهذيب ج 2 ص 386 الكافى ج 2 ص 236.

ـ 470 ـ 471 ـ التهذيب ج 2 ص 386 الكافى ج 2 ص 251 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 418.

125

وهذه الاخبار مطابقة للاخبار المتقدمة ولما أوردناها من الزيادة عليها في كتابنا الكبير فالعمل بها أولى، ولو سلم الاخبار المتقدمة من المعارضة لاحتملت وجوها، أحدها: أن يكون إنما أمر صاحب المال بأن يحمل المال اليهم (عليهم السلام) لا على جهة الوصية بل جعلوها صلة لهم في حال حياتهم وإذا كان كذلك كان جائزا على ما قدمناه فيما تقدم من الاخبار الاولة وإنما يرد إلى الثلث ما كان وصية، والثاني: أن يكون ورثة هؤلاء كانوا مخالفين لهم في الاعتقاد فجاز أن يحرموا ذلك ويحمل المال إلى الامام، والثالث: انه إنما جاز ذلك لما أوصى بوصيته قبل أن يكون لهم وارث ثم صار له وارث لم ينقض وصيته وكانت وصيته ماضية في الجميع ولم يجب نقضها، يدل على ذلك:

472 22 ـ ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى قال: كتب اليه محمد بن اسحاق المتطيب: وبعد اطال الله تعالى بقاك نعلمك يا سيدنا انا في شبهة من هذه الوصية التي أوصى بها محمد بن يحيى درياب وذلك أن موالي سيدنا وعبيده الصالحين ذكروا أنه ليس للميت أن يوصي إذا كان له ولد بأكثر من ثلث ماله، وقد أوصى محمد بن يحيى بأكثر من النصف مما خلف من تركته فإن رأى سيدنا ومولانا اطال الله بقاءه أن يفتح غياب هذه الظلمة التي شكونا ويفسر ذلك لنا نعمل عليه إن شاء الله؟ فأجاب: إن كان أوصى بها من قبل أن يكون له ولد فجائز وصيته.

وذلك ان ولده ولد من بعده، والذي يؤكد ما قدمناه من أنه لا تجوز الوصية فيما زاد على الثلث:

473 23 ـ ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف قال: كان لمحمد ابن الحسن بن أبي خالد غلام لم يكن به بأس عارف يقال له ميمون فحضره الموت

____________

* ـ 472 ـ 473 ـ التهذيب ج 2 ص 389.

126

فأوصى إلى أبي الفضل العباس بن معروف بجميع ميراثه وتركته أن اجعله دراهم وأبعث بها إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فترك أهلا حاملا وأخوة قد دخلوا في الاسلام وأما مجوسية قال: ففعلت ما اوصى به وجمعت الدراهم ودفعتها إلى محمد بن الحسن وعزم رأيي أن أكتب اليه بتفسير ما أوصى به إلي وما ترك الميت من الورثة فأشار علي محمد بن بشير وغيره من أصحابنا أن لا اكتب بالتفسير ولا احتاج اليه فإنه يعرف ذلك من غيره تفسير فأبيت إلا ان أكتب اليه بذلك على حقه وصدقه، فكتبت وحصلت الدراهم وأوصلتها اليه (عليه السلام) فأمره أن يعزل منها الثلث فدفعها اليه ويرد الباقي على وصيه يردها إلى ورثته.

(474) 24 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن العباس بن معروف قال: مات غلام محمد بن الحسن وترك اختا واوصى بجميع ماله له (عليه السلام) قال: فبعنا متاعه فبلغ الف درهم وحمل إلى أبي جعفر (عليه السلام)، قال وكتبت اليه واعلمته انه أوصى بجميع ماله قال: فاخذ ثلث ما بعثت اليه ورد الباقي وأمرني أن ادفعه إلى وارثه.

(475) 25 ـ عنه عن العباس عن بعض أصحابنا قال: كتبت اليه جعلت فداك إن امرأة اوصت إلى إمرأة ودفعت اليها خمسمائة درهم ولها زوج وولد وأوصتها أن تدفع سهما منها إلى بعض بناتها وتصرف الباقي إلى الامام فكتب: يصرف الثلث من ذلك إلي والباقي يقسم على سهام الله عزوجل بين الورثة.

75 ـ باب صحة الوصية للوارث

(476) 1 ـ الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي وفضالة عن عبدالله بن بكير عن

____________

* ـ 474 ـ التهذيب ج 2 ص 400.

ـ 475 ـ التهذيب ج 2 ص 401.

ـ 476 ـ التهذيب ج 2 ص 389 الكافى ج 2 ص 236.

127

محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوصية للوارث فقال: تجوز.

477 2 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن أبي المعزا عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) يجوز للوارث وصيته قال: نعم.

478 3 ـ أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الميت يوصي للبنت بشئ قال: جائز.

479 4 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه فقال: لا يجوز وصية لوارث ولا اعتراف.

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقية لانه موافق لمذاهب جميع العامة والذي ذهبنا اليه مطابق لظاهر القرآن قال الله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين "

76 ـ باب عطية الوالد لولده في حال المرض

480 1 ـ الحسين بن سعيد عن النضر عن القاسم عن جراح المدائني قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن عطية الوالد لولده يبينه قال: إذا أعطاه في صحته جاز.

481 2 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن الحسن عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن عطية الوالد لولده فقال: أما إذا كان صحيحا فهو له يصنع به ما شاء وأما في مرض فلا يصلح.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون ذلك مكروها والوجه في كراهة ذلك انه إذا كان له أولاد فخص واحدا منهم بالعطية كان فيه إيحاش للباقين، والوجه الآخر: أنه لا يصلح ذلك إذا لم يبينه من ماله ولا يسلمه اليه فانه إذا كان

____________

* ـ 477 ـ 478 ـ 479 ـ 480 ـ 481 ـ التهذيب ج 2 ص 389.

128

كذلك كان ذلك غير جائز إلا أن يكون على جهة (الوصية به) فيكون بمنزلة غيره على ما قدمناه، والذي يدل على جواز تفضيل بعض الاولاد على بعض:

(482) 3 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الولد من غير ام أيفضل بعضهم على بعض قال: لا بأس، قال حريز: وحدثني معاوية وأبوكهمس انهما سمعا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول صنع ذلك علي (عليه السلام) بابنه الحسن وفعل ذلك الحسين بابنه علي (عليه السلام) وفعل أبي بي وفعلته انا.

(483) 4 ـ عنه عن ابن أبي عمير عن اسماعيل بن عبدالخالق قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في الرجل يخص بعض ولده بعض ماله فقال: لا بأس بذلك.

77 ـ باب الوصية لاهل الضلال

(484) 1 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أوصى بماله في سبيل الله قال: اعط لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن الله تعالى يقول " فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ".

(485) 2 ـ سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان فذكر أن أباه مات وكان لا يعرف هذا الامر فأوصى بوصيته عند الموت وأوصى أن يعطى شيئا في سبيل الله فسئل عنه أبوعبدالله (عليه السلام) كيف يفعل به؟ وأخبرناه انه كان لا يعرف هذا الامر فقال: لو أن رجلا أوصى إلي ان أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهم إن الله تعالى يقول " فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على

____________

* ـ 482 ـ 483 ـ التهذيب ج 2 ص 389.

ـ 484 ـ 485 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 410 والاول بسند آخر.

129

الذين يبدلونه " فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني الثغور فابعثوا به اليه.

486 3 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: أوصت ماردة لقوم نصارى فراشين بوصية فقال: أصحابنا اقسم هذا في فقراء المسلمين من اصحابك فسألت الرضا (عليه السلام) فقلت ان اختي أوصت بوصية لقوم نصارى وأردت أن اصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين؟ فقال: امض الوصية على ما أوصت به قال الله: " فانما اثمه على الذين يبدلونه ".

487 4 ـ عنه عن أبيه عن أبي طالب عبدالله بن الصلت قال: كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرياستين وهو والي نيسابور إن رجلا من المجوس مات وأوصى للفقراء بشئ من ماله فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين فكتب الخليل إلى ذي الرياستين بذلك فسأل المأمون عن ذلك فقال: ليس عندي في ذلك من شئ فسأل أبا الحسن (عليه السلام) فقال أبوالحسن (عليه السلام): إن المجوسى لم يوص لفقراء المسلمين ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس.

488 5 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ فقال: اعطه لمن أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن الله تعالى يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ".

489 6 ـ فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن أبي محمد الحسن بن علي الهمداني عن ابراهيم بن محمد قال: كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن (عليه السلام) عن يهودي

____________

* ـ 486 ـ 487 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الكافي ج 2 ص 238 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 410.

ـ 488 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 410.

ـ 489 ـ التهذيب ج 2 ص 390.

130

مات وأوصى لديانهم فكتب (عليه السلام): اوصله إلي وعرفني لانفذه فيما ينبغي إن شاء الله.

(490) 7 ـ محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن محمد بن محمد قال: كتب علي ابن بلال إلى أبي الحسن (عليه السلام) يهودي مات واوصى لديانه بشئ اقدر على اخذه هل يجوز أن آخذه فادفعه إلى مواليك؟ أو انفذه فيما أوصي به اليهودي؟ فكتب (عليه السلام): أوصله إلي وعرفنيه لانفذه فيما ينبغي إن شاء الله.

فلا تنافي بين هذين الخبرين والاخبار المتقدمة لانه ليس فيهما أكثر من أنه أمر بايصال المال اليه، ولا يمتنع أن يكون إنما استدعى المال اليه ليتولى هو تفرقته على حسب ما أمر الموصي، وليس في هذين الخبرين أنه خالف ما اوصي وصرف في غير ذلك الوجه.

78 ـ باب من اوصى بشئ في سبيل الله تعالى

(491) 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سليمان عن الحسين بن عمر قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن رجلا أوصى إلي بشئ في السبيل فقال: أصرفه في الحج قال: فقلت له أوصى إلي في السبيل فقال: اصرفه في الحج، قال فقلت له أوصى إلي في السبيل فقال: لا أعلم شيئا من سبيله أفضل من الحج.

(492) 2 ـ فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال: سألت العسكري (عليه السلام) بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل الله فقال: سبيل الله شيعتنا.

فلا ينافي الخبر الاول لانه يمكن الجمع بينهما على ما ذكره أبوجعفر محمد بن علي بن

____________

* ـ 490 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الفقيه ص 418.

ـ 491 ـ 492 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الكافى ج 2 ص 238 الفقيه ص 411.

131

ابن الحسين بن بابوية القمي رحمه الله لانه قال ينبغي أن يعطي المال رجلا من الشيعة ليحج به فيكون قد انصرت في الوجهين جميعا وهذا وجه قريب، ولا ينافي ذلك:

493 3 ـ ما رواه أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حجاج الخشاب عن بي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أوصت إلي بمال أن يجعل في سبيل الله فقيل لها نحج به فقالت اجعله في سبيل الله فقالوا لها فنعطيه آل محمد (عليهم السلام) فقالت: اجعله في سبيل الله فقال أبوعبدالله (عليه السلام) اجعل في سبيل الله كما أمرت قلت: مرني كيف اجعله؟ قال: اجعله كما أمرتك إن الله تعالى يقول: " فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم " أرأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال: فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له: مثل الذي قلت أول مرة فسكت هنيئة ثم قال: هاتها فقلت: من اعطيها؟ قال: عيسى شلقان (1).

فلا ينافي الخبرين الاولين لانه لا يمتنع أن يكون امره بتسليم ذلك إلى عيسى ليحج به عمن أمره بذلك أو يسلم إلى غيره فانه أعرف بموضع الاستحقاق من غيره.

79 ـ باب من اوصى بجزء من ماله

494 1 ـ أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان قال: إن امرأة أوصت إلي وقالت ثلثي تقضي به ديني وجزء منه لفلانة فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى فقال: ما أرى لها شيئا، لا أدري ما الجزء فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) بعد ذلك وخبرته كيف قالت المرأة وبما قال ابن أبي ليلى فقال: كذب ابن أبي ليلى لها عشر الثلث إن الله تعالى أمر ابراهيم (عليه السلام) وقال له: " اجعل على كل جبل منهن

____________

(1) في هامش نسخة د ان عيسى شلقان كان وكيلا عنه (عليه السلام).

* ـ 493 ـ التهذيب ج 2 ص 390 الكافى ج 2 ص 238.

ـ 494 ـ التهذيب ج 2 ص 391 الكافى ج 2 ص 245.

132

جزءا " وكانت الجبال يومئذ عشرة والجزء هو العشر من الشئ.

(495) 2 ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن فضالة عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى بجزء من ماله قال: جزء من عشرة قال الله تعالى: " اجعل على كل جبل منهن جزءا " وكانت الجبال عشرة اجبال.

(496) 3 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن أبان بن تغلب قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): الجزء واحد من عشرة لان الجبال عشرة والطير أربعة.

(497) 4 ـ علي بن الحسن بن فضال عن السندي بن الربيع عن محمد بن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير، وحفص بن البختري عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أوصى بجزء من ماله قال: جزء من عشرة وقال: كانت الجبال عشرة.

(498) 5 ـ فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابن ابي نصر (1) قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ فقال: واحد من سبعة إن الله يقول: " لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم " قلت: فرجل اوصى بسهم من ماله فقال: السهم واحد من ثمانية ثم قرأ " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " إلى آخر الآية.

(499) 6 ـ احمد بن محمد بن عيسى عن اسماعيل بن همام الكندي عن الرضا (عليه السلام) في رجل اوصى بجزء من ماله قال: الجزء من سبعة يقول: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ".

____________

(1) نسخة في د (ابن أبى عمير) *

495 ـ 496 ـ التهذيب ج 2 ص 391 الكافى ج 2 ص 245 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 411.

497 ـ 498 ـ 499 ـ التهذيب ج 2 ص 391.

133

500 7 ـ عنه عن ابن همام عن الرضا (عليه السلام) مثله.

501 8 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبدالله الرازي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله؟ قال: سبع ثلثه.

فلا تنافي بين هذه الاخبار والاخبار الاولة لان الوجه في الجمع بينهما أن نحمل الاخبار الاولة على الوجوب والاخيرة على الاستحباب فنقول يلزم أن يخرج واحد من عشرة ويستحب للورثة أن يخرجوا واحدا من سبعة لئلا تتناقض الاخبار.

80 ـ باب من أوصى بسهم من ماله

502 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يوصي بسهم من ماله؟ فقال: السهم واحد من ثمانية لقول الله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ".

503 2 ـ علي عن أبيه عن صفوان قال سألت الرضا (عليه السلام)، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن أحمد عن صفوان وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: سألنا الرضا (عليه السلام) عن رجل أوصى لك بسهم من ماله ولا ندري السهم أي شئ هو؟ فقال: ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر ولا عن أبي جعفر فيها شئ؟ فقلنا له جعلنا فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا من هذا عن أبائك فقال: السهم واحد من ثمانية فقلنا له جعلنا فداك فكيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال أما تقرأ كتاب الله

____________

* ـ 500 ـ التهذيب ج 2 ص 391.

ـ 501 ـ التهذيب ج 2 ص 391 الفقيه ص 411.

ـ 502 ـ 503 ـ التهذيب ج 2 ص 392 الكافى ج 2 ص 245 واخرج الاول الصدوق في الفقيه ص 411.

134

تعالى قلت: جعلت فداك إني لاقرأه ولكن لا أدري أي موضع هو فقال: قول الله عزوجل: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " ثم عقد بيده ثمانية قال: وكذلك قسمها رسول الله صلي الله عليه وآله على ثمانية أسهم فالسهم واحد من ثمانية.

(504) 3 ـ فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن عبدالله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) قال: من اوصى بسهم من ماله فهو سهم من عشرة.

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن يكون الراوي وهم لانه لا يمتنع أن يكون سمع ذلك في تفسير الجزء فرواه في السهم وظن أن المعنى واحد، والوجه الثاني: أن يحمل على أن السهم واحد من عشرة وجوبا وواحد من ثمانية استحبابا كما قلناه في الجزء سواء.

81 ـ باب من أوصى لمملوكه بشئ

(505) 1 ـ الحسين بن سعيد عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله قال فقال: يقوم المملوك بقيمته ثم ينظر ما ثلث الميت فإن كان أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع قيمته، وإن كان أكثر من قيمة العبد اعتق العبد ودفع اليه ما فضل من الثلث بعد القيمة.

(506) 2 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: لا وصية لمملوك.

فهذا الخبر يحتمل شيئين، أحدهما: أنه لا وصية لمملوك من غير مواليه فاما من

____________

* ـ 504 ـ التهذيب ج 2 ص 392.

ـ 505 ـ 506 ـ التهذيب ج 2 ص 393.

135

مولاه فانها جائزة، والوجه الآخر: أن يكون المراد بالخبر أنه لا يجوز للمملوك أن يوصي لانه لا يملك شيئا وماله مال مولاه، والذي يدل على ذلك: 3 ـ ما رواه الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس 507 عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال في المملوك ما دام عبدا فانه وماله لاهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصية إلا أن يشاء سيده.

82 ـ باب من اوصى

بحج وعتق وصدقة ولم يبلغ الثلث ذلك

508 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة أوصت بمال في عتق وصدقة وحج فلم يبلغ قال: ابدأ بالحج فانه مفروض فان بقي شئ فاجعل في الصدقة طائفة وفي العتق طائفة.

509 2 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال اوصت إلي امرأة من أهلي بثلث مالها فأمرت أن يعتق ويحج ويتصدق فلم يبلغ ذلك فسألت أبا حنيفة عنها فقال: يجعل أثلاثا ثلث في العتق وثلث في الحج وثلث في الصدقة فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: إن امرأة من أهلي ماتت واوصت الي بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال: ابدأ بالحج فانه فريضة من فرائض الله تعالى وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقه فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبدالله (عليه السلام) فرجع عن قوله وقال بقول أبي عبدالله (عليه السلام).

510 3 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن اسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه السلام)

____________

* ـ 507 ـ التهذيب ج 2 ص 393.

ـ 508 ـ التهذيب ج 2 ص 394 الكافى ج 2 ص 238 الفقيه 413.

ـ 509 ـ التهذيب ج 2 ص 395 الكافى ج 2 ص 239 الفقيه ص 412.

510 ـ التهذيب ج 2 ص 394 الكافى ج 2 ص 238 الفقيه ص 413.

136

في رجل اوصى عند موته بمال لذوي قرابته وأعتق مملوكا فكان جميع ما اوصى به يزيد على الثلث كيف يصنع؟ قال يبدأ بالعتق فينفذه.

فلا ينافي الخبرين لانه إذا بدأ بالعتق وما بقي صرفه في الصدقة فقد جعل طائفة من المال في العتق وطائفة في الصدقة حسب ما تضمنه الخبران الاولان، وليس في الخبرين الاولين أنه يجعل ذلك سواء، ولا يمتنع ايضا أن يجعل مال الصدقة والعتق سواء ويبدأ في انفاذه بالعتق ثم بالصدقة، ويجوز ايضا أن يكون إنما تجب البدأة بالعتق لانه يستغرق أكثر المال وما يبقى بعد ذلك يجعل للصدقة وكل ذلك محتمل على ما قلناه.

83 ـ باب من خلف جارية

حبلى ومملوكين فشهدا على الميت انه الولد منه

(511) 1 ـ البزوفري عن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فاعتق العبدين وولدت الجارية غلاما قال: فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان ينزل على الجارية وان الحبل منه قال: تجوز شهادتهما ويردان (1) عبدين كما كانا.

(512) 2 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد عن ابن فضال عن داود بن فرقد قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل كان في سفر ومعه جارية له وغلامان مملوكان فقال لهما انتما حران لوجه الله واشهدا أن ما في بطن جاريتي هذه مني فولدت غلاما فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك واسترقوهم ثم ان الغلامين عتقا بعد ذلك فشهدا بعد ما اعتقا أن مولاهما الاول اشهدهما ان ما في بطن جاريته منه قال: تجوز شهادتهما للغلام

____________

(1) بهامش نسخة ج نقلا عن خط المصنف (يردا).

* ـ 511 ـ التهذيب ج 2 ص 395.

ـ 512 ـ التهذيب ج 2 ص 395 الكافى ج 2 ص 239 الفقيه ص 413.

137

ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لانهما اثبتا نسبه.

فلا ينافي الخبر الاول من وجهين، أحدهما: انه ليس في الخبر الاول انه كان اعتقهما فلاجل ذلك جاز استرقاقهما حسب ما تضمنه، والوجه الآخر: أن يكون ذلك محمولا على الاستحباب لانه يستحب للغلام عتقهما وألا يسترقهما من حيث كانا مثبتين لنسبه حسب ما تضمنه الخبر وإن لم يكن ذلك واجبا.

84 ـ باب من أوصى فقال حجوا عنى مبهما ولم يبينه

513 1 ـ علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن أرومة القمي عن محمد بن الحسن الاشعري قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك إني سألت اصحابنا عما أريد أن اسألك فلم أجد عندهم جوابا وقد اضطررت إلى مسألتك وإن سعد بن سعد أوصى إلي فاوصى في وصيته حجوا عني.

مبهما ولم يفسر فكيف اصنع؟ قال يأتيك جوابي في كتابك فكتب: بحج ما دام له مال يحمله.

514 2 ـ فاما ما رواه محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن محمد بن الحسين بن أبي خالد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اوصى أن يحج عنه مبهما، فقال: يحج عنه ما بقي منه ثلثه شئ.

فلا ينافي الخبر الاول لان الذي له من ماله الثلث وهو الذي اطلقه في الخبر الاول ولا تنافي بين الخبرين.

85 ـ باب الموصى له يموت قبل الموصى

515 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المومنين (عليه السلام) في رجل أوصى

____________

* ـ 513 ـ 514 ـ التهذيب ج 2 ص 396.

ـ 515 ـ التهذيب ج 2 ص 397 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 412.

138

لآخر والموصى له غائب فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي قال: الوصية لوارث الذي أوصى له، قال: ومن أوصى لاحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصى له إلا أن يرجع في وصيته قبل موته.

(516) 2 ـ محمد بن احمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد المدائني عن محمد بن عمر الساباطى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا فمات العم فكتب: اعط ورثته.

(517) 3 ـ عنه عن محمد بن أحمد عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن مثنى قال: سألته عن رجل أوصي له بوصية فمات قبل أن يقبضها ولم يترك عقبا قال: اطلب له وارثا أو مولى نعمة فادفعها اليه، قلت: فإن لم أعلم له وارثا قال: اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجده وعلم الله منك الجد فتصدق بها.

(518) 4 ـ فأما ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير وعن فضالة عن العلا عن محمد بن مسلم جميعا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل اوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال: ليس بشئ.

(519) 5 ـ وما رواه علي بن الحسن بن فضال عن العباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث به حدث فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال: ليس بشئ.

فالوجه في هذين الخبرين أحد شيئين، أحدهما: أن يكون قوله ليس بشئ يعني ليس بشئ ينقض الوصية بل ينبغي أن يكون على حالها في الثبوت لورثته، والثاني أن يكون المراد بذلك بطلان الوصية إذا كان غيرها الموصي في حال حياته على ما فصل

____________

* ـ 516 ـ 517 ـ التهذيب ج 2 ص 397 الكافى ج 2 ص 237 الفقيه ص 412.

ـ 518 ـ 519 ـ التهذيب ج 2 ص 397.

139

في الخبر الذي رويناه عن محمد بن قيس أولا.

86 ـ باب أن من كان له

ولد أقربه ثم نفاه لم يلتفت إلى نفيه ولا إلى انكاره

520 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن عبدالعزيز بن المهتدي عن سعد بن سعد قال: سألته يعني أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل كان له ابن يدعيه فنفاه ثم أخرجه من الميراث وانا وصيه فكيف اصنع؟ فقال (عليه السلام): لزمه الولد لاقراره بالمشهد لا يدفعه الوصي عن شئ قد علمه.

521 2 ـ فاما ما رواه محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى عن الحسن بن علي الوشا عن محمد بن يحيى عن وصي علي بن السري قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): إن علي بن السري توفي فأوصى إلي فقال: رحمه الله قلت: فان ابنه جعفرا وقع على ام ولد له فأمرني أن اخرجه عن الميراث قال: فقال لي اخرجه فإن كنت صادقا فيصيبه خبل قال: فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي فقال: له اصلحك الله انا جعفر بن علي بن السري وهذا وصي أبي فمره فيدفع إلي ميراثي فقال لي ما تقول؟ فقلت: نعم هذا جعفر بن علي بن السري وانا وصي علي بن السري قال: فادفع اليه ماله فقلت: اريد ان أكلمك قال فادنه فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي وقلت له: هذا وقع على ام ولد لابيه فأمرني أبوه وأوصى إلي ان اخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا فاتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمدينة فاخبرته وسألته فامرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا فقال: الله إن أبا الحسن أمرك؟ قال: قلت نعم فاستحلفني ثلثا ثم قال انفذ ما أمرك فالقول قوله قال الوصي فأصابه الخبل بعد ذلك، قال أبومحمد الحسن بن علي الوشا: رأيته بعد ذلك.

____________

* ـ 520 ـ التهذيب ج 2 ص 398 الكافى ج 2 ص 252 الفقيه 415.

ـ 521 ـ التهذيب ج 2 ص 398 الكافى ج 2 ص 251 الفقيه ص 415.

140

فلا ينافي الخبر الاول لان هذا الحكم مقصور على هذه القضية لا يتعدى بها إلى غيرها لانه لا يجوز أن يخرج الرجل من الميراث المستحق بنسب شائع بقول الموصي وأمره بذلك ولا يلتفت إلى قوله بل ينبغي أن يورث على ما يستحقه من الميراث بالنسب ولا ينقص عنه على حال.

87 ـ باب انه يجوز أن يوصى إلى امرأة

(522) 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أخيه جعفر بن عيسى عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أوصى إلى امرأة وشرك في الوصية معها صبيا فقال: يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصية ولا تنتظر بلوغ الصبي فاذا بلغ الصبي فليس له ألا بأن يرضى إلا بما كان من تبديل أو تغيير فان له فان له أن يرد إلى ما أوصى به الميت.

(523) 2 ـ فأما ما رواه السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المرأة لا يوصى اليها لان الله تعالى يقول: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ".

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين، أحدهما: أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر، والثاني أن نحمله على التقية لانه مذهب كثير من العامة وإنما قلنا ذلك لاجماع علماء الطائفة على الفتوى بما تضمنه الخبر الاول.

____________

* ـ 522 ـ التهذيب ج 2 ص 385 الكافى ج 2 ص 246 الفقيه ص 412.

ـ 523 ـ التهذيب ج 2 ص 402 الفقيه 416.

141

كتاب الفرائض..

(88 ـ باب انه تحجب الام عن الثلث إلى السدس باربع اخوات)

524 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سعد بن أبي خلف عن أبي العباس عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا ترك الميت أخوين فهم اخوة مع الميت حجبا الام وإن كان واحدا لا يحجب الام، وقال: إذا كن أربع اخوات حجبن الام من الثلث لانهن بمنزلة الاخوين فان كن ثلاثا لا يحجبن.

525 2 ـ احمد بن محمد عن محسن بن أحمد عن أبان بن عثمان عن فضل أبي العباس قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ابوين واختين لاب وام هل يحجبان الام من الثلث؟ قال: لا، قلت: فثلاث؟ قال: لا، قلت فأربع؟ قال: نعم.

526 3 ـ احمد بن محمد عن ابن فضال عن عبدالله بن بكير عن فضل أبي العباس البقباق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يحجب الام عن الثلث إلا أخوان او أربع أخوات لاب وأم أو لاب.

527 4 ـ ابوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن أبي ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يحجب الام من الثلث إذا لم يكن ولد إلا اخوان او اربع اخوات.

528 5 ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط عن ابن مسكان عن أبي العباس البقباق عن ابي عبدالله (عليه السلام) في ابوين واختين قال: للام مع الاخوات الثلث إن الله عزوجل قال: " فإن كان له اخوة " ولم يقل فإن كان له اخوات.

____________

* ـ 524 ـ 526 ـ 527 ـ التهذيب ج 2 ص 413 الكافى ج 2 ص 261.

ـ 528 ـ التهذيب ج 2 ص 414.

142

فاول ما في هذه الرواية أن راويها وهو ابوالعباس البقباق قد روى مطابقا للروايات الاولة فينبغي ان يعمل على روايته التي تطابق رواية غيره ولا يعمل على روايته التي ينفرد بها، ثم لو سلمت من ذلك لكانت محمولة على احد شيئين، احدهما: أن تكون محمولة على الاخوات من قبل الام لان هؤلاء لا يحجبون اصلا بالغا ما بلغوا ذكورا كانوا أو اناثا، ويجوز أن يكون المراد به إذا لم يكن اربعا بان يكن ثلاثا فانهن لا يحجبن وان كن من جهة الاب، والوجه الآخر: أن نحمل الرواية على ضرب من التقية لان ذلك مذهب جميع العامة ولا يوافقنا عليه أحد منهم.

89 ـ باب ميراث الابوين مع الزوج

(529) 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن محسن بن أحمد عن ابان بن عثمان عن اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج وابوين قال: للزوج النصف وللام الثلث وما بقي للاب، وقال في امرأة وأبوين قال: للمرأة الربع وللام الثلث وما بقي للاب.

(530) 2 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن اسماعيل ابن عبدالرحمن الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج وابوين قال: للزوج النصف وللام الثلث وما بقي للاب.

(531) 3 ـ عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم ان أبا جعفر (عليه السلام) اقرأه صحيفة الفرائض التي املاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده فقرأت فيها امرأة ماتت وتركت زوجها وابويها فللزوج النصف ثلاثه اسهم وللام سهمان الثلث تاما وللاب السدس سهم.

____________

* ـ 529 ـ التهذيب ج 2 ص 414 الكافى ج 2 ص 263 الفقيه ص 426 بتفاوت.

ـ 530 ـ 531 ـ التهذيب ج 2 ص 414 الكافى ج 2 ص 263 واخرج الاخير الصدوق في الفقيه ص 426.

143

532 4 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن الحسن بن رباط عن عبدالله بن وضاح عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة توفيت وتركت زوجها وامها وأباها قال: من ستة اسهم للزوج النصف ثلاثة اسهم وللام الثلث سهمان وللاب السدس سهم.

533 5 ـ عنه عن الحسن بن علي بن يوسف عن مثنى بن الوليد الحناط عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة تركت زوجها وأبويها فقال: للزوج النصف وللام الثلث وللاب السدس.

534 6 ـ عنه عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج وابوين أن للزوج النصف وللام الثلث كاملا وما بقي للاب.

535 7 ـ عنه عن الحسن بن علي بن يوسف عن مثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت امرأة تركت زوجها وابويها قال: للزوج النصف وللام الثلث وللاب السدس.

536 8 ـ عنه عن علي عن محمد بن سكين عن نوح بن دراج عن عقبة بن بشير عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل مات وترك زوجته وأبويه قال للمرأة الربع وللام الثلث وما بقي فللاب، وسألته عن امرأة ماتت وتركت زوجها وابويها قال: للزوج النصف وللام الثلث من جميع المال وما بقي فللاب.

537 9 ـ فاما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة ماتت وتركت أبويها وزوجها قال: للزوج النصف وللام السدس وللاب ما بقي.

____________

* ـ 532 ـ 533 ـ 534 ـ التهذيب ج 2 ص 414 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 263.

ـ 536 ـ 537 ـ التهذيب ج 2 ص 415.

144

فالوجه في هذه الرواية أحد شيئين، أحدهما: أن تكون محمولة على التقية لانه مذهب جميع العامة، والوجه الآخر: أن تكون محمولة على انه إذا كان هناك اخوة يحجبون الام عن الثلث وليس في الخبر أنه إذا لم يكن هناك اخوة يحجبون فإن لها السدس وإذا احتمل ذلك لم يتناقض ما قدمناه.

90 ـ باب ما يختص به الولد الاكبر اذا كان ذكرا من الميراث

(538) 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا هلك الرجل وترك بنين فللاكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف فان حدث به حدث فللاكبر منهم.

(539) 2 ـ علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن بعض اصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) أن الرجل إذا ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه وإن كان له بنون فهو لاكبرهم.

(540) 3 ـ الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل فلاكبر ولده سيفه ومصحفه وخاتمه ودرعه.

(541) 4 ـ أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن حماد عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا مات الرجل فسيفه وخاتمه ومصحفه وكتبه ورحله وراحلته وكسوته لاكبر ولده فان كان الاكبر بنتا فللاكبر من الذكور.

(542) 5 ـ علي بن الحسن بن فضال عن علي بن اسباط عن محمد بن زياد عن ابن اذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وفضيل بن يسار عن أحدهما (عليهما السلام) أن الرجل إذا ترك سيفا أو سلاحا فهو لابنه فان كانوا اثنين فهو لاكبرهما.

(543) 6 ـ عنه عن محمد بن عبيد الله الحلبي والعباس بن عامر عن عبدالله بن بكير عن

____________

* ـ 538 ـ 539 ـ 540 ـ التهذيب ج 2 ص 412 الكافى ج 2 ص 258.

ـ 541 ـ 542 ـ 543 ـ التهذيب ج 2 ص 412 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 259 والصدوق في الفقيه ص 446.

145

عبيد بن زرارة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كم من إنسان له حق لا يعلم به؟ قلت: وما ذاك اصلحك الله؟ قال إن صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به أما انه لم يكن من ذهب ولافضة قلت: فما كان؟ قال: كان علما قلت: فايهما أحق به؟ قال: الكبير كذلك نقول نحن.

قال محمد بن الحسن: هذه الاخبار عامة في أن للاكبر ثيابه ورحله وكسوته وينبغي أن نخصها بثياب جلده فأما ما عداها من الثياب كان هو والورثة فيه سواء، يدل على ذلك:

544 7 ـ ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن حماد بن عيسى عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يموت ماله من متاع بيته؟ قال: السيف، وقال: الميت إذا مات فان لابنه السيف والرحل والثياب ثياب جلده.

91 ـ باب ان الاخوة والاخوات على اختلاف انسابهم...

لا يرثون مع الابوين ولا مع واحد منهما شيئا

545 1 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبي عبدالله وأبي جعفر (عليهما السلام) أنهما قالا إن مات رجل فترك امه واخوة وأخوات لاب وام واخوة وأخوات لاب واخوة واخوات لام وليس الاب حيا فانهم لا يرثون ولا يحجبونها لانه لم يورث كلالة.

546 2 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن رجل عن عبدالله بن الوضاح عن أبي بصير

____________

* ـ 544 ـ التهذيب ج 2 ص 412 الفقيه ص 446 بتفاوت يسير.

ـ 545 ـ التهذيب ج 2 ص 413 الكافى ج 2 ص 260 في ذيل حديث.

ـ 546 ـ التهذيب ج 2 ص 414.

146

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في امرأة توفيت وتركت زوجها وامها وأباها واخوتها قال: هي من ستة اسهم للزوج النصف ثلاثة اسهم وللاب الثلث سهمان وللام السدس سهم وليس للاخوة والاخوات شئ نقصوا الام وزادوا الاب لان الله تعالى قال: " فإن كان له اخوة فلامه السدس ".

(547) 3 ـ عنه عن علي بن مسكين عن مشمعل بن سعد عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ترك أبويه واخوته قال: للام السدس وللاب خمسة اسهم وسقط الاخوة وهي من ستة اسهم.

(548) 4 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر ابن اذينة عن بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: ليس للاخوة من الاب والام ولا للاخوة من الاب مع الاب شئ ولا مع الام شئ.

(549) 5 ـ فاما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الخراز وعلي بن الحكم عن مثنى الحناط عن زرارة بن اعين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت: امرأة تركت زوجها وامها واخوتها لامها واخوة لامها وأبيها فقال: لزوجها النصف ولامها السدس وللاخوة من الام الثلث وسقط الاخوة من الاب والام.

(550) 6 ـ وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الخزاز وعلي بن الحكم عن مثنى الحناط عن زرارة بن اعين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: امرأة تركت امها واخواتها لابيها وامها واخوة لام واخوات لاب قال: لاخواتها لابيها وامها الثلثان ولامها السدس ولاخوتها من امها السدس.

(551) 7 ـ عنه عن الحسن بن علي الخزاز وعلي بن الحكم عن مثنى الحناط عن زرارة

____________

* ـ 547 ـ التهذيب ج 2 ص 416 في ذيل حديث طويل الكافى ج 2 ص 264 في ذيل حديث طويل الفقيه ص 426.

ـ 549 ـ 550 ـ 551 ـ التهذيب ج 2 ص 424.

147

ابن اعين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت امرأة تركت امها واخواتها لابيها وامها واخوة لام واخوات لاب قال: لاخواتها لامها وأبيها الثلثان ولامها السدس ولاخوتها من أمها السدس.

فهذه الاخبار الثلاثة الاصل فيها زرارة والطريق اليها واحد ومع ذلك فقد أجمعت الطائفة على العمل بخلافها لانه لا خلاف بينهم أن مع الام لا يرث أحد من الاخوة والاخوات من أي جهة كانوا، فالوجه في هذه الاخبار أن نحملها على ضرب من التقية، ويجوز أن نقول فيها وجها من التأويل وهو انها(1) وردت الرخصة في جواز الاخذ منهم على ما يعتقدونه كما يأخذونه منا وانما نحرم الاخذ بها لمن يعتقد بطلانها والذي يدل على هذه الرخصة:

(552) 8 ـ ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم عن جميل بن 552 دراج عن عبدالله بن محرز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل ترك ابنته واخته لابيه وامه قال: المال كله لابنته وليس للاخت من الاب والام شئ فقلت: انا قد احتجنا إلى هذا والرجل الميت من هؤلاء الناس واخته مؤمنة قال: فخذ لها النصف خذوا منهم كما ياخذون منكم في سنتهم وقضائهم وأحكامهم، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن على ما جاء به ابن محرز لنورا خذهم بحقك في أحكامهم وسنتهم وقضائهم كما يأخذون منكم فيه.

(553) 9 ـ عنه عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) اسأله 533 هل تأخذ في احكام المخالفين ما يأخذون منا في احكامهم أم لا؟ فكتب يجوز لكم ذلك إن كان مذهبكم فيه التقية منهم والمداراة.

____________

(1) نسخة د (انه).

* ـ 552 ـ 553 ـ التهذيب ج 2 ص 424 واخرج الاول الكلينى في الكافى ج 2 ص 263 بتفاوت في السند والمتن.

148

(554) 10 ـ عنه عن سندي بن محمد البزاز عن علا بن رزين القلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الاحكام قال: يجوز على أهل كل ذي دين ما يستحلون.

(555) 11 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن عبدالله بن جبلة عن عدة من أصحاب علي ولا أعلم سليمان إلا أخبرني به وعلي بن عبدالله عن سليمان ايضا عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: ألزموهم ما ألزموا انفسهم.

(556) 12 ـ فأما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة قال حدثهم محمد بن زياد عن معاوية ابن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة كان لها زوج ولها ولد من غيره وولد منه فمات ولدها الذي من غيره فقال: يعتزها زوجها ثلاثة اشهر حتى يعلم ما في بطنها ولد أم لا فان كان في بطنها ولد ورث.

(557) 13 ـ عنه قال: حدثهم وهيب عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة ولها ولد من غيره فمات الولد وله مال قال: ينبغي للزوج أن يعتزل المرأة حتى تحيض حيضة تستبرئ رحمها أخاف أن يحدث بها حمل فيرث من لا ميراث له.

فالوجه في هذين الخبرين ما قلناه في الاخبار الاولة سواء من حمله على التقية لاجماع الطائفة على العمل بخلاف متضمنها.

92 ـ باب ميراث الزوج اذا لم يكن للمرأة وارث غيره

(558) 1 ـ علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف عن مثنى بن الوليد الحناط عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت امرأة تركت زوجها قال: المال كله له إذا لم يكن لها وارث غيره.

____________

(1) في نسخة د (ألزموا به).

* ـ 554 ـ 555 ـ التهذيب ج 2 ص 424.

ـ 556 ـ 557 ـ التهذيب ج 2 ص 443.

ـ 558 ـ التهذيب ج 2 ص 417.

149

559 2 ـ الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج قال: الميراث لزوجها.

560 3 ـ عنه عن القاسم بن محمد وفضالة عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: قرأ علي أبوعبدالله (عليه السلام) فرائض علي (عليه السلام) فاذا فيها الزوج يحوز المال إذا لم يكن غيره.

561 4 ـ عنه عن النضر عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر عن أبي بصير قال كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدعا بالجامعة فنظر فيها فاذا امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره، المال له كله.

562 5 ـ عنه عن القاسم عن علي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة تموت ولا تترك وارثا غير زوجها قال: الميراث له كله.

563 6 ـ فأما ما رواه علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يكون الرد على زوج ولا زوجة.

فلا ينافي الاخبار الاولة لانا لا نعطي الزوج المال كله بالرد، بل نعطيه النصف بالتسمية والباقي باجماع الطائفة المحقة ولا نعطيه برد يقتضيه ظاهر القرآن كما يقتضي في كثير من ذوي الارحام.

93 ـ باب ميراث الزوجة اذا لم يكن وارث غيرها

564 1 ـ أحمد بن محمد بن عيسى عن معاوية بن حكيم عن اسماعيل عن أبي بصير

____________

* ـ 559 ـ التهذيب ج 2 ص 417 الكافى ج 2 ص 271.

ـ 560 ـ 561 ـ التهذيب ج 2 ص 417 واخرج الكلينى في الكافى ج 2 ص 271.

ـ 562 ـ 563 ـ التهذيب ج 2 ص 417 واخرج الاول الكليني في الكافى ج 2 ص 271.

ـ 564 ـ التهذيب ج 2 ص 407 الفقيه ص 425.

150

قال: سألت أبا جعفر عن امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره قال: إذا لم يكن غيره فله المال والمرأة لها الربع وما بقي فللامام.

(565) 2 ـ الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن بن زياد العطار عن محمد بن نعيم الصحاف قال: مات محمد بن أبي عمير وأوصى إلي وترك امرأة ولم يترك وارثا غيرها فكتبت إلى عبد صالح (عليه السلام) فكتب إلي بخطه: للمرأة الربع وأحمل الباقي الينا.

(566) 3 ـ أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مولى لك أوصى إلي بمائة درهم وكنت اسمعه يقول كل شئ لي فهو لمولاي فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ وله امرأتان أما الواحدة فلا اعرف لها موضعا الساعة والاخرى بقم ما الذي تأمرني في هذه المائة درهم؟ فكتب إلي انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد فاءن لم يكن له ولد فالربع وتصدق بالباقي على من تعرف أن له اليه حاجة إن شاء الله.

(567) 4 ـ سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن خلف بن حماد عن موسى بن بكر عن محمد بن مروان عن أبي جعفر (عليه السلام) في زوج مات وترك امرأة قال: لها الربع ويدفع الباقي إلى الامام.

(568) 5 ـ فأما ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: له رجل مات وترك امرأته قال: المال لها، قال: قلت: المرأة ماتت وتركت زوجها قال: المال له.

فلا ينافي الاخبار الاولة لانه يحتمل وجهين، أحدهما: أن نحمله على ما ذكره

____________

* ـ 565 ـ التهذيب ج 2 ص 417 الكافى ج 2 ص 271.

ـ 566 ـ 567 ـ التهذيب ج 2 ص 417 الكافى ج 2 ص 272.

ـ 568 ـ التهذيب ج 2 ص 417 الفقيه ص 425 بتقديم وتأخير.