البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
459

الطلقاء، أنت و أصحابك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما ولت امة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا، حتى يرجعوا إلى ما تركوا.

و قد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، و اتبعوا السامري، و قد تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصب أبي يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قومه و هو يدعوهم إلى الله تعالى، حتى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كف أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل الله النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي و أنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة و بايعوك يا معاوية، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا.

أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري و أخي لم تجدوا، و إني قد بايعت هذا وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلى‏ََ حِينٍ (1) » .

8608/ (_26)

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي إملاء من كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى، قال:

حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) ، قال: «لما أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه في البيعة، و خرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد، فحمد الله، و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.

ثم قال: إن فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي، و أبو ابنيه، و الصديق الأكبر، و أخو رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، و أسلمت و صليت، و أنا وصيه، و زوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أبو حسن و حسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب يوم الدوح، و في نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه و آله) ، و أنا ثقته‏ (2) على الأحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، و يتم نعمته عليكم. ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته» .

8609/ (_27)

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي

____________

(_26) -الأمالي 2: 181.

(_27) -الأمالي 2: 211.

(1) الأنبياء 21: 111.

(2) في المصدر: بقيّة.

460

المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام) ، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟!و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها.

أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه‏ (1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟» . قال: نعم، يا رسول الله.

قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» .

و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه و آله) : «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» . فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية» . فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى» . فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه.

و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!» . فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟إلا أنه لا نبي بعدي» .

و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي.

و الخامسة: نزلت هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام) ، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» .

99-8610/ (_28) - علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .

قال: «نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و علي بن أبي طالب، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) ، فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و ألبسهم كساء له خيبريا، و دخل معهم فيه، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللهم أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة:

و أنا معهم، يا رسول الله؟فقال: أبشري-يا ام سلمة-إنك إلى خير» .

8611/ (_29)

عنه: قال أبو الجارود: و قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) : إن جهالا من الناس يزعمون

____________

(_28) -تفسير القمّي 2: 193.

(_29) -تفسير القمّي 2: 193.

(1) في المصدر: فجاءه.

461

أنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) ، و قد كذبوا و أثموا، و ايم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) لقال: ليذهب عنكن الرجس، و يطهركن تطهيرا. و لكان الكلام مؤنثا، كما قال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ (1)

و لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ (2) .

99-8612/ (_30) - الطبرسي، قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره، قال: حدثني شهر بن حوشب، عن ام سلمة (رضي الله عنها) ، قالت: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) تحمل حريرة لها؛ فقال لها: «ادعي لي زوجك و ابنيك» . فجاءت بهم، فطعموا، ثم ألقى عليهم كساء خيبريا، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . فقلت: يا رسول الله، و أنا معهم؟قال: «أنت إلى خير» .

99-8613/ (_31) - قال: و روى الثعلبي في تفسيره بالإسناد إلى ام سلمة: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة (3) فيها حريرة، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك» . فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت:

فأنزل الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: فأخذ النبي (صلى الله عليه و آله) فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي و خاصتي‏ (4) ، إنك فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» . فأدخلت رأسي البيت، و قلت: و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» .

8614/ (_32)

من طريق المخالفين: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن والده أحمد، قال:

حدثنا محمد بن مصعب، و هو القرقسائي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام) ، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك بما رأيته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟قلت: بلى. قال:

أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام) ، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فجلست أنتظره، حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجلس، و معه علي و حسن و حسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه- أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ثم قال:

«اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق» .

____________

(_30) -مجمع البيان 8: 559.

(_31) -مجمع البيان 8: 559.

(_32) -مسند أحمد 4: 107، الطرائف: 123/188.

(1) الأحزاب 33: 34.

(2) الأحزاب 33: 32.

(3) البرمة: القدر مطلقا، و هي في الأصل المتّخذة من الحجر المعروف الحجاز و اليمن. «لسان العرب-برم-12: 45» .

(4) في المصدر: و حامتي.

462

8615/ (_33)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أبيه: أن أم سلمة حدثته، قالت: بينما رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيتي يوما، إذ قالت الخادم: إن عليا و فاطمة في السدة. قالت: فقال لي: «قومي، فتنحي لي عن أهل بيتي» . قالت: فقمت، فتنحيت قريبا، فدخل علي، و فاطمة، و معهما الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، و هما صبيان صغيران، قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره، فقبلهما، و اعتنق عليا (عليه السلام) بإحدى يديه، و فاطمة باليد الاخرى، فقبل فاطمة، و قبل عليا، فأغدف‏ (1) عليهم خميصة (2) سوداء، و قال: «اللهم، إليك لا إلى النار، أنا و أهل بيتي» . قالت: فقلت: و أنا يا رسول الله؟قال: «و أنت» .

8616/ (_34)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبد الملك، قال:

حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع ام سلمة تذكر: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها، فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها حريرة (3) ، فدخلت بها عليه، فقال: «ادعي لي زوجك و ابنيك» . قالت: فجاء علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلوا من تلك الحريرة، و هو على منامة له على دكان، تحته كساء خيبري. قالت: و أنا في الحجرة اصلي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، و قال:

«هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت:

و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» .

قال عبد الملك: و حدثني داود بن أبي عوف أبو الجحاف، عن شهر بن حوشب، عن ام سلمة بمثله سواء (4) .

8617/ (_35)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام) : «ائتيني بزوجك و ابنيك» . فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا، قالت: ثم وضع يده عليهم، و قال: «اللهم، هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك و بركاتك على محمد و آل محمد، إنك حميد مجيد» . قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم، فجذبه من يدي، و قال: «إنك على خير» .

____________

(_33) -مسند أحمد 6: 296، الطرائف: 124/191.

(_34) -مسند أحمد 6: 292، الطرائف: 125/192.

(_35) -مسند أحمد 6: 323، الطرائف: 125/193.

(1) أغدف السّتر: أرسله و أسبله. «النهاية 3: 345» .

(2) الخميصة: كساء أسود مربّع له علمان. «الصحاح-خمص-3: 1038» .

(3) في المصدر: خزيرة، و الخزيرة: لحم يقطّع صغارا و يصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق. «النهاية 2: 28» .

(4) مسند أحمد 6 لا 292.

463

8618/ (_36)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا شداد أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع، أنه حدثه، قال: طلبت عليا في منزله، فقالت فاطمة (عليها السلام) : «ذهب رسول الله (صلى الله عليه و آله) (1) » . قال: فجاءا جميعا، فدخلا، و دخلت معهما، فأجلس عليا (عليه السلام) عن يساره، و فاطمة عن يمينه، و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه، ثم التفع‏ (2) عليهم بثوبه، و قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً اللهم، إن هؤلاء أهلي، اللهم، إن هؤلاء أحق‏ (3) » . قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: و أنا من أهلك، يا رسول الله؟قال: «و أنت من أهلي» . قال واثلة: فذلك أرجى ما أرجو من عملي.

8619/ (_37)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عمر الحنفي، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرو، حدثني شداد بن عبد الله، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، و قد جي‏ء برأس الحسين بن علي (عليهما السلام) ، قال: فلقيه رجل من أهل الشام، فأظهر سرورا، فغضب واثلة، و قال: و الله لا أزال أحب عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة أبدا بعد إذ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال. قال واثلة: رأيتني ذات يوم، و قد جئت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو في منزل ام سلمة، و جاء الحسن (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليمنى، و قبله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى، و قبله، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي (عليه السلام) ، فجاء، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا، كأني أنظر إليه، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز و جل.

8620/ (_38)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط-و الخبر طويل- قال ابن عباس (رضي الله عنه) : و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثوبه، فوضعه على علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، و قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8621/ (_39)

عنه: عن أبيه أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد الحميد

____________

(_36) -فضائل أحمد 2: 632/1077، العمدة: 33/14.

(_37) -فضائل أحمد 2: 672/1149، العمدة: 34/15.

(_38) -مسند أحمد 1: 330، العمدة: 35/16.

(_39) -مسند أحمد 6: 298، الطرائف: 126/194.

(1) في الفضائل: يأتي برسول اللّه.

(2) الالتفاع: الالتحاف بالثوب. «لسان العرب-لفع-8: 320» .

(3) في المصدرين: اللهمّ أهلي أحقّ.

464

-يعني ابن بهرام-قال: حدثني شهر بن حوشب، قال: سمعت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله) حين جاء نعي الحسين بن علي (عليهما السلام) لعنت أهل العراق، فقالت: قتلوه، قتلهم الله، غروه و أذلوه، لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد جاءته فاطمة غدوة ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة، تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك؟» . قالت: «هو في البيت» قال: «اذهبي فادعيه، و ائتيني بابنيه» . قالت: فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما بيد، و علي (عليه السلام) يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأجلسهما في حجره و جلس علي (عليه السلام) عن يمينه، و جلست فاطمة (عليها السلام) عن يساره. قالت ام سلمة:

فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المنامة في المدينة، فلفه رسول الله (صلى الله عليه و آله) [عليهم جميعا]و أخذ[بشماله‏]طرفي الكساء، و ألوى بيده اليمنى إلى ربه عز و جل، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» . قلت: يا رسول الله، أ لست من أهلك؟قال: «بلى» . فأدخلني في الكساء (1) بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي و ابنيه، و ابنته فاطمة (عليهم السلام) .

قلت: هذه الأحاديث من مسند أحمد بن حنبل.

8622/ (_40)

روى مسلم بن الحجاج صاحب (الصحاح) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، و محمد بن عبد الله بن نمير، و اللفظ لأبي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النبي (صلى الله عليه و آله) غداة، و عليه مرط مرحل‏ (2) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب (الصحاح) ، يرفعه إلى مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، الحديث بعينه‏ (3) .

99-8623/ (_41) - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، صاحب التفسير، في تفسير قوله تعالى:

طه (4) ، قال: قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : « طه طهارة أهل بيت محمد (عليهم السلام) » . ثم قرأ:

إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .

____________

(_40) -صحيح مسلم 4: 1883/2424.

(_41) -تفسير الثعلبي: 75 «مخطوط» ، العمدة: 38.

(1) في المسند: فادخلي في الكساء، قالت: فدخلت في الكساء.

(2) المرط: الكساء، و المرحل: الذي نقش فيه تصاوير الرّحال. «النهاية 2: 210، 4: 319» .

(3) ... ، تفسير الطبري 22: 5، مستدرك الحاكم 3: 147، مصابيح السنّة 4: 183/4796، كفاية الطالب: 54، العمدة: 43/30.

(4) طه 20: 1.

465

8624/ (_42) -الثعلبي أيضا، في تفسير قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ (1) ،

قال: روى سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال: «في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش‏ (2) : إحداهما بيضاء، و الاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة، أكوابها و أبوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد و أهل بيته، و الصفراء لإبراهيم و أهل بيته (صلى الله عليهم أجمعين) » .

8625/ (_43)

عنه، قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني، أخبرنا المعافى بن زكريا البغدادي، أخبرنا محمد بن جرير، حدثني المثنى، حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان الغنوي، حدثنا مسندا إلى مندل، عن الأعمش ابن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «نزلت هذه الآية في خمسة: في، و في علي، و في حسن، و حسين، و فاطمة (عليهم السلام) إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8626/ (_44)

عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك-يعني ابن سليمان-عن عطاء بن أبي رباح، حدثني من سمع ام سلمة (رضي الله عنها) تذكر: أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان في بيتها، فأتته فاطمة (صلوات الله عليها) ببرمة فيها حريرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: «ادعي زوجك و ابنيك» . فجاء علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة، و هو و هم على منام له، على دكان، تحته كساء خيبري. قالت: و أنا في الحجرة اصلي، فأنزل الله عز و جل هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، و أومأ بها إلى السماء، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، و خاصتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت:

و أنا معكم، يا رسول الله؟قال: «إنك إلى خير» .

8627/ (_45)

عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الثقفي، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني ابن عم لي من بني الحارث بن تيم الله، يقال له مجمع، قال: دخلت مع امي على عائشة، فسألتها امي، قالت: رأيت خروجك يوم الجمل؟قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى. فسألتها عن علي، فقالت: سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لقد رأيت عليا، و فاطمة، و حسنا، و حسينا، و قد جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاعا (3)

____________

(_42) -... ، عنه العمدة: 38/20، مجمع البيان 3: 293.

(_43) -... ، العمدة: 38/21، الطرائف: 127/195.

(_44) -... ، العمدة: 39/22، الطرائف: 125/192.

(_45) -... ، العمدة: 39/23، الطرائف: 127/196.

(1) المائدة 5: 35.

(2) بطنان العرش: وسطه، و قيل: أصله. «النهاية 1: 137» .

(3) اللّفاع: الملحفة أو الكساء. «تاج العروس-لفح-5: 501» .

466

عليهم، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، و خاصتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» . قالت ام سلمة (1) : يا رسول الله، أنا من أهلك؟فقال: «تنحي، إنك إلى خير» .

8628/ (_46)

عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا أبو زرعة، حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، حدثني أبو فديك، حدثني ابن أبي مليكة، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار، عن أبيه، قال: لما نظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى رحمة هابطة من السماء، قال: «من يدع؟» مرتين. قالت زينب: أنا، يا رسول الله. فقال: «ادعي عليا و فاطمة، و الحسن، و الحسين» . قال: فجعل حسنا عن يمينه، و حسينا عن شماله، و عليا و فاطمة تجاهه، ثم غشاهم كساء خيبريا، ثم قال: «اللهم إن لكل نبي أهلا، و هؤلاء أهل بيتي» .

فأنزل الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فقالت زينب: يا رسول الله، ألا أدخل معكم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «مكانك، فإنك إلى خير، إن شاء الله تعالى» .

8629/ (_47)

عنه، قال: أخبرني الحسين بن محمد، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة ابن الأسقع، و عنده قوم، فذكروا عليا (عليه السلام) ، فشتموه، فشتمته معهم، فلما قاموا، قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟قلت: رأيت القوم شتموه، فشتمته معهم. فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) . ؟قلت:

بلى. قلت: أتيت فاطمة (صلوات الله عليها) أسألها عن علي، فقالت: «توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فجلست، فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و معه علي و حسن، و حسين (عليهم السلام) ، كل واحد منهما آخذ بيده، حتى دخل، فأدنى عليا و فاطمة (عليهما السلام) ، فأجلسهما بين يديه، و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه-أو قال: كساء-ثم تلا هذه الآية: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و أهل بيتي أحق» .

8630/ (_48)

عنه، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «أنشدكم الله في أهل بيتي» مرتين.

8631/ (_49)

عنه، قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي،

____________

(_46) -... ، العمدة: 40/24، الطرائف: 127/197.

(_47) -... ، العمدة: 40/26، الطرائف: 123/188.

(_48) -... ، العمدة: 41/26.

(_49) -... ، العمدة: 41/27، الطرائف: 128/198.

(1) في العمدة: قلت.

467

حدثنا أحمد بن عبد الرحيم الشامي‏ (1) أبو عبد الرحمن، حدثنا أبو كريب، حدثنا هشام، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن نفيع، عن أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجي‏ء كل غداة، فيقوم على باب علي و فاطمة (عليهما السلام) ، فيقول: «الصلاة إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8632/ (_50)

عنه، قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحارث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس (رضي الله عنه) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «قسم الله الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله تعالى: وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ مََا أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ (2) ، فأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله تعالى: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ (3) ، فأنا من السابقين، و أنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها[قبيلة، فذلك قوله: شُعُوباً وَ قَبََائِلَ (4) ، فأنا أتقى ولد آدم، و أكرمهم على الله، و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها]بيتا، فذلك قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

99-8633/ (_51) - أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي، قال: الحديث الرابع و الستون‏ (5) من المتفق عليه في الصحيحين: من البخاري، و مسلم، من مسند عائشة، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: خرج النبي (صلى الله عليه و آله) ذات غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . و ليس لمصعب بن شيبة عن صفية في مسند عائشة من الصحيح غير هذا.

99-8634/ (_52) - أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري السرقسطي الأندلسي جامع الصحاح الستة: موطأ مالك،

____________

(_50) -... ، العمدة: 42/28.

(_51) -... ، صحيح مسلم 4: 1883/2424، تفسير الطبري 22: 5، مستدرك الحاكم 3: 147، شواهد التنزيل 2: 33/676، و: 36/681، مصابيح السنة 4: 183/796، العمدة 43: 30، كفاية الطالب 54، الطرائف: 128/200.

(_52) -العمدة: 44/31.

(1) في «ج» : الساني، و في «ي، ط» : الساتي.

(2) الواقعة 56: 27.

(3) الواقعة 56: 8-10.

(4) الحجرات 49: 13.

(5) في العمدة: السابع و الستون.

468

و صحيح مسلم، و البخاري، و سنن أبي داود السجستاني، و صحيح الترمذي، و النسخة الكبيرة من صحيح النسائي، قال: في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في سورة الأحزاب، من صحيح أبي داود السجستاني، و هو في تفسير قوله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، عن عائشة، قالت:

خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فأدخله، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

99-8635/ (_53) - عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله) : أن هذه الآية نزلت في بيتها: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، قالت: و أنا جالسة عند الباب، فقلت: يا رسول الله، أ لست من أهل البيت؟فقال: «إنك إلى خير، إنك من أزواج رسول الله (صلى الله عليه و آله) . قالت: و في البيت رسول الله، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلى الله عليهم و سلم) ، فجللهم بكساء، و قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا» .

8636/ (_54)

عنه: بالإسناد المذكور في (سنن أبي داود) و (موطأ مالك) ، عن أنس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يمر بباب فاطمة، إذا خرج إلى صلاة الفجر، حين نزلت هذه الآية، قريبا من ستة أشهر، يقول:

«الصلاة، يا أهل البيت إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8637/ (_55)

عنه أيضا، في مناقب الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، من الجزء الثالث من الكتاب المذكور، من صحيح أبي داود، و هو (السنن) بالإسناد المتقدم: عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) غداة، و عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليهما السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، ثم قال: « إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

99-8638/ (_56) - مسلم بن الحجاج، في (صحيحه) ، قال: حدثني زهير بن حرب، و شجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة و المدينة، فحمد الله و أثنى عليه، و وعظ، و ذكر، ثم قال: «أما بعد-أيها الناس-إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي و أجيب، و أنا تارك فيكم ثقلين: أولهما:

____________

(_53) -... العمدة: 44/31.

(_54) -العمدة: 45/32، الطرائف: 128/199.

(_55) -العمدة: 45/33، الطرائف: 129/201.

(_56) -صحيح مسلم 4: 1873/2408.

469

كتاب الله، فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به-فحث على كتاب الله، و رغب فيه، ثم قال-و أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» . فقال حصين: من أهل بيته-يا زيد-أليس نساؤه من أهل بيته؟قال: نساؤه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرم الصدقة من بعده.

8639/ (_57)

عنه، قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان-يعني ابن إبراهيم-عن سعيد-هو ابن مسروق-عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «ألا و إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما: كتاب الله، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على ضلالة. و ثانيهما: أهل بيتي‏ (1) » .

فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟قال: لا، و ايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أهلها و قومها، أهل بيته أصله، و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده.

99-8640/ (_58) - موفق بن أحمد، صدر الأئمة عندهم، أخطب الخطباء، قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أخبرنا بكير بن أحمد بن سهيل الصوفي بمكة، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن حبيب، حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي، عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جاء إلى باب فاطمة (عليها السلام) أربعين صباحا بعد ما دخل علي بفاطمة (عليهما السلام) فيقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته، الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8641/ (_59)

عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: لما نزل قوله: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ (2) ، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتي باب فاطمة و علي (عليهما السلام) تسعة أشهر، في كل صلاة، فيقول: «الصلاة، يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .

8642/ (_60)

عنه، بهذا الإسناد، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي، و أبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن ام سلمة (رضي الله عنها) ، قالت: في بيتي نزلت: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .

____________

(_57) -صحيح مسلم 4: 1874/37.

(_58) -مناقب الخوارزمي: 22.

(_59) -مناقب الخوارزمي: 23.

(_60) -مناقب الخوارزمي: 23.

(1) (و ثانيهما أهل بيتي) ليس في المصدر.

(2) طه 20: 132.

470

قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى علي و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) ، فقال: «هؤلاء أهلي‏ (1) » .

فقلت: يا رسول الله، ما أنا من أهل البيت؟فقال: «بلى، إن شاء الله» .

99-8643/

____________

_61

- ابن شهر آشوب: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .

8644/

____________

_62

-علي بن إبراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، و خاطب أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .

ثم عطف على نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلى‏ََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ لَطِيفاً خَبِيراً (2) .

}ثم عطف على آل محمد (عليهم السلام) ، فقال: إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمََاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلصََّادِقََاتِ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّابِرََاتِ إلى قوله تعالى: أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً (3) .

قوله تعالى:

وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً [36]

99-8645/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، و هي بنت عمة النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت:

يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر. فأنزل الله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً فقالت: يا رسول الله، أمري بيدك. فزوجها

____________

(_61) -المناقب 2: 175.

(_62) -تفسير القمّي 2: 193.

(_1) -تفسير القمّي 2: 194.

(1) في المصدر زيادة: أهل البيت.

(2) الأحزاب 33: 34.

(3) الأحزاب 33: 35.

471

إياه، فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شي‏ء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فنظر إليها النبي (صلى الله عليه و آله) فأعجبته، فقال زيد: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرا، و إنها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «اتق الله، و أمسك عليك زوجك، و أحسن إليها» . ثم إن زيدا طلقها، و انقضت عدتها، فأنزل الله نكاحها على رسول الله، فقال: فَلَمََّا قَضى‏ََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا (1) .

قوله تعالى:

وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضى‏ََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [37-38]

99-8646/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات، من أهل الإسلام، و الديانات: من اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصابئين، و سائر أهل المقالات، فلم.

يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته، كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أ تقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم» . قال: فما تقول في قوله عز و جل: وَ عَصى‏ََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ََ (2) ؟و في قوله عز و جل:

وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (3) ؟و في قوله عز و جل في يوسف (عليه السلام) : وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا (4) ؟و قد ذكرت هذه الآيات في موضعها و ما قاله الرضا (عليه السلام) في معناها-و قوله عز و جل في

____________

(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 191/1.

(1) الأحزاب 33: 37.

(2) طه 20: 121.

(3) الأنبياء 21: 87.

(4) يوسف 12: 24.

472

داود (عليه السلام) : وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ (1) ؟-و ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى، و معناها عن الرضا (عليه السلام) -و قوله عز و جل في نبيه محمد (صلى الله عليه و آله) : وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ ؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «ويحك-يا علي-اتق الله، و لا تنسب إلى الأنبياء الفواحش، و لا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله تعالى يقول: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (2) » . و ذكر (عليه السلام) الجواب عن الآيات، إلى أن قال: «و أما محمد (صلى الله عليه و آله) ، و قول الله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فإن الله تعالى عرف نبيه (صلى الله عليه و آله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، و أسماء أزواجه في دار الآخرة، و أنهن أمهات المؤمنين. و إحداهن-من سمى له-: زينب بنت جحش، و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى رسول الله (صلى الله عليه و آله) اسمها في نفسه، و لم يبده، لكي لا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين، و خشي قول المنافقين، فقال الله تعالى: وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ يعني في نفسك، و إن الله عز و جل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم (عليه السلام) ، و زينب من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، بقوله: فَلَمََّا قَضى‏ََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا الآية، و فاطمة من علي (عليهما السلام) » .

قال: فبكى علي بن محمد بن الجهم، و قال: يا ابن رسول الله، أنا تائب إلى الله تعالى من أن أنطق في أنبيائه (عليهم السلام) بعد يومي هذا إلا بما ذكرته.

8647/ (_2)

عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: «إن الأنبياء معصومون؟» قال: «بلى» . فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء، و ذكرناها في مواضعها و معناها عن الرضا (عليه السلام) ، إلى أن قال المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ .

قال الرضا (عليه السلام) : «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: سبحان الله الذي خلقك!و إنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله تعالى، فقال الله تعالى: أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (3) . فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال!

____________

(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 195/1.

(1) سورة ص 38: 24.

(2) آل عمران 3: 7.

(3) الإسراء 17: 40.

473

فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجي‏ء الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و قوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلي النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال له: يا رسول الله، إن امرأتي في خلقها سوء، و إني أريد طلاقها. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) : أمسك عليك زوجك، و اتق الله. و قد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه، و أن تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ يعني بالإسلام وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعني بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ ، ثم إن زيد بن حارثة طلقها، و اعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عز و جل: فَلَمََّا قَضى‏ََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً ، ثم علم الله عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل الله تعالى: مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ » .

فقال المأمون: لقد شفيت‏ (1) صدري-يا ابن رسول الله-و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه، و عن الإسلام خيرا.

8648/

____________

_3

-الطبرسي: قيل: الذي أخفاه في نفسه: أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، و أن زيدا سيطلقها،

فلما جاء زيد، و قال: إني أريد أن اطلق زينب، قال له: «أمسك عليك زوجك» . فقال سبحانه: «لم قلت:

أمسك عليك زوجك، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟» . قال: و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ،

و هذا التأويل مطابق لتلاوة الآية.

و قد تقدمت رواية اخرى في ذلك، في قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ (2) .

قوله تعالى:

مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [40] 8649/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعيرنا محمد أن يدعي

____________

(_3) -مجمع البيان 8: 564.

(_1) -تفسير القمّي 2: 194.

(1) في «ط» نسخة بدل: شرحت.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيتين (4 و 5) من هذه السورة.

474

بعضنا بعضا و قد ادعى هو زيدا!فقال الله: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ يعني يومئذ أنه ليس بأبي زيد.

قال: قوله: وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً* `هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [41-43]

99-8650/ (_1) - علي بن جعفر، في (رسالته) : عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، قال: قلت: من ذكر الله مائتي مرة، كثير هو؟قال: «نعم» .

99-8651/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذي قال الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً » .

و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي أسامة زيد الشحام، و منصور بن حازم، و سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثله‏ (1) .

8652/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله و ملائكته عليه مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألف مرة، أما تسمع قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ؟» .

8653/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما من شي‏ء إلا و له حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز و جل الفرائض، فمن أداهن فهو حدهن، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حده، و الحج فمن حج فهو حده، إلا

____________

(_1) -مسائل علي بن جعفر: 143/169.

(_2) -الكافي 2: 362/4.

(_3) -الكافي 2: 358/14.

(_4) -الكافي 2: 361/1.

(1) الكافي 2: 363.

475

الذكر، فإن الله عز و جل لم يرض منه بالقليل، و لم يجعل له حدا ينتهي إليه» . ثم تلا: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً ، فقال: «لم يجعل الله عز و جل له حدا ينتهي إليه» .

قال: «و كان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله تعالى، و آكل معه الطعام و إنه ليذكر الله تعالى، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر الله، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا الله.

و كان يجمعنا و يأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، و من كان لا يقرأ منا أمره بالذكر.

و البيت الذي يقرأ فيه القرآن، و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين، و يضي‏ء لأهل السماء كما يضي‏ء الكوكب الدري لأهل الأرض، و البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، و لا يذكر الله فيه تقل بركته، و تهجره الملائكة، و تحضره الشياطين.

و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟فقالوا: بلى. قال: ذكر الله عز و جل كثيرا» .

ثم قال: «جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: من خير أهل المسجد؟فقال: أكثرهم لله ذكرا. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا و الآخرة. و قال في قوله تعالى: وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (1) قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله» .

8654/ (_5)

عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله ذكرا كثيرا» .

8655/ (_6)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من أكثر ذكر الله عز و جل أحبه الله، و من ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار، و براءة من النفاق» .

8656/ (_7)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من أكثر ذكر الله عز و جل أظله الله في جنته» .

8657/ (_8)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:

____________

(_5) -الكافي 2: 362/2.

(_6) -الكافي 2: 362/3.

(_7) -الكافي 2: 363/5.

(_8) -الكافي 2: 357/6.

(1) المدّثر 74: 6.

476

قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، و لم يبق شي‏ء مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه، و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برى‏ء الله منه، و رسوله و أهل بيته» .

8658/ (_9)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من صلى علي صلى الله عليه و ملائكته، و من شاء فليقل، و من شاء فليكثر» .

و سيأتي إن شاء الله تعالى معنى الصلاة من الله تعالى، و كيفية الصلاة على محمد (صلى الله عليه و آله) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ (1) الآية.

99-8659/ (_10) - ابن بابويه، مرسلا: عن الصادق (عليه السلام) ، أنه سئل عن قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، ما هذا الذكر الكثير؟قال: «من سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) فقد ذكر الذكر الكثير» .

99-8660/ (_11) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «تسبيح فاطمة (عليها السلام) من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً » .

8661/ (_12)

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسماعيل بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حده؟ قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم فاطمة (عليها السلام) أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة، و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة، فإذا فعلت ذلك بالليل مرة، و بالنهار مرة، فقد ذكرت الله ذكرا كثيرا» .

8662/ (_13) -شرف الذين النجفي: روي مرفوعا عن ابن عباس، أنه قال في تأويل قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ ، قال: الصلاة على النبي و أهل بيته (صلى الله عليهم) .

8663/ (_14)

الطبرسي: عن زرارة، و حمران ابني أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من سبح تسبيح الزهراء (عليها السلام) فقد ذكر الله كثيرا» .

____________

(_9) -الكافي 2: 357/7.

(_10) -معاني الأخبار: 193/5.

(_11) -تأويل الآيات 2: 454/15.

(_12) -تأويل الآيات 2: 454/16.

(_13) -تأويل الآيات 2: 454/17.

(_14) -مجمع البيان 8: 568.

(1) يأتي في تفسير الآية (56) من هذة السورة.

477

99-8664/ (_15) - قال: و روي عن أئمتنا (عليهم السلام) : «من قال: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر ثلاثين مرة، فقد ذكر الله كثيرا» .

99-8665/ (_16) - عمر بن إبراهيم الأوسي، قال: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «لما كانت الليلة التي أسري بي إلى السماء، وقف جبرئيل في مقامه، و غبت عن تحية كل ملك و كلامه، و صرت بمقام انقطعت عني فيه الأصوات، و تساوى عندي الأحياء و الأموات، اضطرب قلبي، و تضاعف كربي، فسمعت مناديا ينادي بلغة علي ابن أبي طالب: قف-يا محمد-فإن ربك يصلي. قلت: كيف يصلي و هو غني عن الصلاة لأحد، و كيف بلغ علي هذا المقام؟فقال الله تعالى: اقرأ-يا محمد- هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ و صلاتي رحمة لك و لامتك. فأما سماعك صوت علي، فإن أخاك موسى بن عمران لما جاء جبل الطور، و عاين ما عاين من عظيم الأمور أذهله ما رآه عما يلقى إليه، فشغلته عن الهيبة بذكر أحب الأشياء إليه، و هي العصا، إذ قلت له: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسى‏ََ (1) ، و لما كان علي أحب الناس إليك ناديناك بلغته و كلامه، ليسكن ما بقلبك من الرعب، و لتفهم ما يلقى إليك» .

و قال: وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرى‏ََ (2) . بها ألف معجز ليس هذا موضعها.

قوله تعالى:

إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* `وَ دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرََاجاً مُنِيراً* `وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ فَضْلاً كَبِيراً* `وَ لاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ وَ دَعْ أَذََاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ وَكِيلاً [45-48] 8666/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله: إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* `وَ دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرََاجاً مُنِيراً إلى قوله تعالى: وَ دَعْ أَذََاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ وَ كَفى‏ََ بِاللََّهِ وَكِيلاً فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، فهذا دليل على خلاف التأليف.

____________

(_15) -مجمع البيان 8: 567.

(_16) -...

(_1) -تفسير القمّي 2: 194.

(1) طه 20: 17.

(2) طه 20: 18.

478

قوله تعالى:

فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً [49]

99-8667/ (_1) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن الكوفي، عن الحسن بن سيف‏ (1) ، عن أخيه علي، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى:

فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرََاحاً جَمِيلاً .

قال: «متعوهن: جملوهن‏ (2) بما قدرتم عليه من معروف، فإنهن يرجعن بكآبة و خشية و هم عظيم، و شماتة من أعدائهن، فإن الله كريم، يستحيي و يحب أهل الحياء، إن أكرمكم أشدكم إكراما لحلائله» .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ -إلى قوله تعالى- وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاََّ مََا مَلَكَتْ يَمِينُكَ [50-52] 8668/ (_2) -علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ اَللاََّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ مََا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمََّا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلَيْكَ يعني من الغنيمة وَ بَنََاتِ عَمِّكَ وَ بَنََاتِ عَمََّاتِكَ وَ بَنََاتِ خََالِكَ وَ بَنََاتِ خََالاََتِكَ اَللاََّتِي هََاجَرْنَ مَعَكَ وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ .

99-8669/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ . فقال: «لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر.

و ستأتي الروايات في هذه الآية في الآية التي بعدها، إن شاء الله تعالى.

____________

(_1) -التهذيب 8: 141/488.

(_2) -تفسير القمّي 2: 195.

(_3) -الكافي 5: 384/2.

(1) كذا في النسخ و المصدر، و الذي في جامع الرواة 1: 243 الحسين بن سيف.

(2) في «ي، ط» : حمّلوهنّ.

479

99-8670/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل:

يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ قلت: كم أحل له من النساء؟قال: «ما شاء من شي‏ء» .

قلت: قوله: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوََاجٍ ، فقال: «لرسول الله (صلى الله عليه و آله) أن ينكح ما شاء من بنات عمه، و بنات عماته، و بنات خاله، و بنات خالاته، و أزواجه اللاتي هاجرن معه، و أحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر، و هي الهبة، و لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأما لغير رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلا يصلح نكاح إلا بمهر، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ » .

قلت: أ رأيت قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشََاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشََاءُ ؟قال: «من آوى فقد نكح، و من أرجى فلم ينكح» .

قلت: قوله: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ ؟قال: «إنما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآية:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ (1) إلى آخر الآية، و لو كان الأمر كما يقولون، كان قد أحل لكم ما لم يحل له، إن أحدكم يستبدل كلما أراد، و لكن ليس الأمر كما يقولون، إن الله عز و جل أحل لنبيه (صلى الله عليه و آله) ما أراد من النساء، إلا ما حرم عليه في هذه الآية التي في النساء» .

8671/ (_4)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ، عن قول الله عز و جل: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوََاجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاََّ مََا مَلَكَتْ يَمِينُكَ .

فقال: «أراكم و أنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) !و قد أحل الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله) أن يتزوج من النساء ما شاء، إنما قال: لا يحل لك النساء من بعد الذي حرم عليك قوله:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ (2) إلى آخر الآية» .

8672/ (_5)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ ، كم أحل له من النساء؟قال: «ما شاء الله من شي‏ء» .

قلت: قوله عز و جل: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ فقال: «لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أما لغير رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلا يصلح نكاح إلا بمهر» .

____________

(_3) -الكافي 5: 387/1.

(_4) -الكافي 5: 388/2.

(_5) -الكافي 5: 389/4.

(1) النساء 4: 33.

(2) النساء 4: 23.

480

قلت: أ رأيت قول الله عز و جل: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ ؟فقال: «إنما عنى به: لا يحل لك النساء التي حرم الله في هذه الآية: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ وَ أَخَوََاتُكُمْ وَ عَمََّاتُكُمْ وَ خََالاََتُكُمْ (1) ، إلى آخرها، و لو كان الأمر كما تقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له، لأن أحدكم يستبدل كلما أراد، و لكن الأمر ليس كما يقولون، إن الله عز و جل أحل لنبيه (صلى الله عليه و آله) أن ينكح من النساء ما أراد، إلا ما حرم عليه في هذه الآية في سورة النساء» .

8673/ (_6)

عنه: عن أحمد بن محمد العاصي، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: أ رأيت قول الله عز و جل: لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ ؟ فقال: «إنما لم يحل له النساء التي حرم الله عليه في هذه الآية: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ وَ بَنََاتُكُمْ (2)

في هذه الآية كلها، و لو كان الأمر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو، لأن أحدكم يستبدل كلما أراد، و لكن ليس الأمر كما يقولون، أحاديث آل محمد (عليهم السلام) خلاف أحاديث الناس، إن الله عز و جل أحل لنبيه (صلى الله عليه و آله) أن ينكح من النساء ما أراد، إلا ما حرم عليه في سورة النساء، في هذه الآية» .

8674/ (_7)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن جميل بن دراج، و محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) : كم أحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من النساء؟قال: «ما شاء، -يقول بيده هكذا-و هي له حلال» يعني يقبض يده.

8675/ (_8) -و عنه: بإسناده عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، و غيره، في تسمية نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، و نسبهن، و صفتهن: عائشة، و حفصة، و ام حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، و زينب بنت جحش، و سودة بنت زمعة، و ميمونة بنت الحارث، و صفية بنت حيي بن أخطب، و ام سلمة بنت أبي أمية، و جويرية بنت الحارث.

و كانت عائشة من تيم، و حفصة من عدي، و ام سلمة من بني مخزوم، و سودة من بني أسد بن عبد العزى، و زينب بنت جحش من بني أسد، و عدادها من بني امية، و ام حبيب‏ (3) بنت أبي سفيان من بني امية، و ميمونة بنت الحارث من بني هلال، و صفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل.

و مات (صلى الله عليه و آله) عن تسع نساء، و كانت له سواهن: التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه و آله) ، و خديجة بنت

____________

(_6) -الكافي 5: 391/8.

(_7) -الكافي 5: 389/3.

(_8) -الكافي 5: 390/5.

(1) النساء 4: 23.

(2) النساء 4: 23.

(3) في «ي، ط» : أمّ حبيبة.

481

خويلد ام ولده، و زينب بنت أبي الجوزاء (1) التي جذمت‏ (2) ، و الكندية.

8676/ (_9)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يتزوج على خديجة (رضي الله عنها) » .

8677/ (_10)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن عاصم ابن حميد، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) ام سلمة، زوجها إياه عمر بن أبي سلمة، و هو صغير لم يبلغ الحلم» .

99-8678/ (_11) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان، عن زرارة، قال: سألته: كم أحل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) من النساء؟قال: «ما شاء من شي‏ء» .

قلت: فأخبرني عن قول الله عز و جل: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ . قال: «لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أما غيره فلا يصلح له نكاح إلا بمهر» .

99-8679/ (_12) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن الحسين السكري، قال: حدثنا محمد بن زكرياء الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، قال: «تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بخمس عشرة امرأة، و دخل بثلاث عشرة منهن، و قبض عن تسع، فأما اللتان لم يدخل بهما: فعمرة، و الشنباء (3) ، و أما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن: فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم ام سلمة، و اسمها: هند بنت أبي أمية، ثم ام عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث ام المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم ام حبيب‏ (4) رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، و التي وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه و آله) خولة بنت حكيم السلمي، و كانت له سريتان‏ (5) يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية، و ريحانة الخندقية.

و التسع اللاتي قبض عنهن: عائشة، و حفصة، و ام سلمة، و زينب بنت جحش، و ميمونة بنت الحارث، و ام حبيب بنت أبي سفيان، و صفية بنت حيي بن أخطب، و جويرية بنت الحارث، و سودة بنت زمعة، و أفضلهن:

____________

(_9) -الكافي 5: 391/6.

(_10) -الكافي 5: 391/7.

(_11) -التهذيب 7: 364/1478.

(_12) -الخصال: 419/13.

(1) في المصدر: الجون.

(2) في المصدر: خدعت، و في «ج» : جزمت.

(3) في المصدر: و السنى.

(4) في المصدر: امّ حبيبة.

(5) السرّيّة: الأمة التي أنزلتها بيتا. «أقرب الموارد-سرر-1: 511» .

482

خديجة بنت خويلد، ثم أم سلمة بنت أبي امية، ثم جويرية بنت الحارث» .

99-8680/ (_13) - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها: أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد تهيأت و تزينت، فقالت: يا رسول الله، هل لك في حاجة، فقد وهبت نفسي لك؟فقالت لها عائشة: قبحك الله، ما أنهمك للرجال؟!فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «مه-يا عائشة-فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدت‏ (1) فيه» . ثم قال: «رحمك الله، و رحمكم يا معاشر الأنصار، نصرني رجالكم، و رغبت في نساؤكم، ارجعي-رحمك الله-فإني أنتظر أمر الله» . فأنزل الله: وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ اَلنَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهََا خََالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ ، فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ -إلى قوله تعالى- مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ [53] 8681/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) زينب بنت جحش، و كان يحبها، فأولم، و دعا أصحابه، فكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كان يحب أن يخلو مع زينب، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ََ طَعََامٍ [و ذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن‏]إلى قوله مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ .

99-8682/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج زينب بنت جحش، فأولم، و كانت وليمته الحيس‏ (2) ، و كان يدعو عشرة عشرة، فكانوا إذا أصابوا طعام رسول الله (صلى الله عليه و آله) استأنسوا إلى حديثه، و استغنموا النظر إلى وجهه، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يشتهي أن يخففوا عنه فيخلو له المنزل، لأنه حديث عهد بعرس، و كان يكره أذى المؤمنين له، فأنزل الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ وَ لََكِنْ إِذََا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذََا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لاََ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ

____________

(_13) -تفسير القمي 2: 195.

(_1) -تفسير القمي 2: 195.

(_2) -علل الشرائع: 65.

(1) في المصدر: زهدتن.

(2) الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر و الدقيق و السمن. «النهاية 1: 467» .

483

ذََلِكُمْ كََانَ يُؤْذِي اَلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ ، فلما نزلت هذه الآية، كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم (صلى الله عليه و آله) لم يلبثوا أن يخرجوا.

قال: فلبث رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعة أيام بلياليهن عند زينب بنت جحش، ثم تحول إلى بيت ام سلمة بنت أبي أمية، و كانت ليلتها و صبيحة يومها من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، قال: فلما تعالى النهار انتهى علي (عليه السلام) إلى الباب، فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) دقه، و أنكرته ام سلمة. فقال لها: «يا ام سلمة، قومي فافتحي له الباب» فقالت: يا رسول الله، من هذا الذي يبلغ من خطره أن أقوم له فافتح له الباب، و قد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز و جل: وَ إِذََا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتََاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ ، فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني و معاصمي؟ قال: فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) كهيئة المغضب: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ (1) ، قومي فافتحي له الباب، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق‏ (2) ، و لا بالنزق‏ (3) ، و لا بالعجول في أمره، يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله، و ليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطء» . فقامت ام سلمة و هي لا تدري من بالباب، غير أنها قد حفظت النعت و المدح، فمشت نحو الباب و هي تقول: بخ، بخ لرجل يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله.

ففتحت له الباب، فأمسك بعضادتي الباب، و لم يزل قائما حتى خفي عنه الوطء.

و دخلت ام سلمة خدرها، ففتح الباب و دخل، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال رسول الله: «يا أم سلمة، أ تعرفينه؟» . قالت: نعم، و هنيئا له، هذا علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه و آله) . فقال: «صدقت-يا أم سلمة-هذا علي بن أبي طالب، لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. يا أم سلمة، اسمعي، و اشهدي: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و سيد الوصيين‏ (4) ، و هو عيبة علمي، و بابي الذي اوتى منه، و هو الوصي على الأموات من أهل بيتي، و الخليفة على الأحياء من امتي، و أخي في الدنيا و الآخرة، و هو معي في السنام الأعلى. اشهدي-يا ام سلمة-و احفظي: أنه يقاتل الناكثين، و القاسطين، و المارقين» .

و رواه السيد الرضي في كتاب (المناقب) : بإسناده عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن عبد الله بن عباس‏ (5) .

99-8683/

____________

_3

- الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا مزاحم بن عبد الوارث بن عباد البصري بمصر، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا العباس

____________

(_3) -الأمالي 1: 159.

(1) النساء 4: 80.

(2) الخرق: الجهل و الحمق. «لسان العرب-خرق-10: 75» .

(3) النّزّق: الخفة و الطيش. «لسان العرب-نزق-10: 352» .

(4) في المصدر: سيد المسلمين.

(5) ...

484

ابن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهلالي، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الغلابي: و حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال: و حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل الطائي، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قال: حدثني محمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثنا محمد ابن صالح، و محمد بن الصلت، قالا: حدثنا عمر بن يونس اليماني، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: دخل الحسين بن علي على أخيه الحسن (عليهما السلام) في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: «اكتب-يا أخي-هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي (عليهم السلام) : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنه يعبده حق عبادته، لا شريك له في الملك، و لا ولي له من الذل، و أنه خلق كل شي‏ء فقدره تقديرا، و أنه أولى من عبد، و أحق من حمد، من أطاعه رشد، و من عصاه غوى، و من تاب إليه اهتدى.

فإني أوصيك-يا حسين-بمن خلفت من أهلي، و ولدي، و أهل بيتك، أن تصفح عن مسيئهم، و تقبل من محسنهم، و تكون لهم خلفا و والدا، و أن تدفنني مع جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإني أحق به و ببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه، و لا كتاب جاءهم من بعده، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه، و لا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته!و نحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده، فإن رأيت أن تفاقم عليك الأمر (1) فانشدك بالقرابة التي قرب الله عز و جل منك، و الرحم الماسة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن لا تهريق في محجمة من دم، حتى نلقى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنختصم إليه، فنخبره بما كان من الناس إلينا بعده» . ثم قبض (عليه السلام) .

قوله تعالى:

وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً [53-54]

99-8684/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، عن محمد ابن مروان، رفعه إليهم (عليهم السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ في علي و الأئمة (عليهم السلام) كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً (2) .

____________

(_1) -الكافي 1: 342/9.

(1) في المصدر: فإن أبت عليك الامرأة.

(2) الأحزاب 33: 69.

485

8685/ (_2) -علي بن إبراهيم: فإنه كان سبب نزولها: أنه لما أنزل الله‏ اَلنَّبِيُّ أَوْلى‏ََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ (1) و حرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم علينا نساءه و يتزوج هو نساءنا!لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نسائنا. فأنزل الله: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذََلِكُمْ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيماً* `إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً .

99-8686/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: «لو لم يحرم على الناس أزواج النبي (صلى الله عليه و آله) بقول الله عز و جل: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً حرمن على الحسن و الحسين (عليهما السلام) لقول الله عز و جل: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ (2) و لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جده» .

8687/ (_4)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ، و ذكر هذه الآية: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً (3) ، فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد الوالدين» فقال عبد الله بن عجلان: من الآخر؟فقال: «علي (عليه السلام) ، و نساؤه علينا حرام، و هي لنا خاصة» .

8688/ (_5)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: حدثني سعيد بن أبي عروبة (4) ، عن قتادة، عن الحسن البصري: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة، يقال لها شنباء (5) ، و كانت من أجمل أهل زمانها، فلما نظرت إليها عائشة و حفصة، قالتا: لتغلبنا هذه على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجمالها، فقالتا لها: لا يرى منك رسول الله (صلى الله عليه و آله) حرصا. فلما دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) تناولها بيده، فقالت: أعوذ بالله، فانقبضت يد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عنها، فطلقها و ألحقها بأهلها.

و تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) امرأة من كندة، بنت أبي الجون‏ (6) ، فلما مات إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ابن مارية القبطية، قالت: لو كان نبيا ما مات ابنه. فألحقها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأهلها قبل أن

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 195.

(_3) -الكافي 5: 420/1.

(_4) -الكافي 5: 420/2.

(_5) -الكافي 5: 421/3.

(1) الأحزاب 33: 6.

(2) النساء 4: 22.

(3) العنكبوت 29: 8.

(4) في «ج، ي، ط» : سعيد بن أبي عوذة، و في المصدر: سعد بن أبي عروة، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر تهذيب التهذيب 4: 63 و 8: 352.

(5) في المصدر: سنى.

(6) في «ط» : بنت أبي الجوزاء.

486

يدخل بها، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ولي الناس أبو بكر، أتته العامرية و الكندية و قد خطبتا، فاجتمع أبو بكر و عمر، فقالا لهما: اختارا إن شئتما الحجاب، و إن شئتما الباه‏ (1) . فاختارتا الباه، فتزوجتا، فجذم أحد الرجلين، و جن الآخر.

قال عمر بن أذينة: فحدثت بهذا الحديث زرارة و الفضيل، فرويا عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «ما نهى الله عز و جل عن شي‏ء إلا و قد عصي فيه، حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بعده» . و ذكر هاتين:

العامرية، و الكندية.

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : «لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أ تحل لابنه؟لقالوا:

لا، فرسول الله (صلى الله عليه و آله) أعظم حرمة من آبائهم» .

و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، نحوه‏ (2) .

8689/ (_6) -ابن طاوس في (طرائفه) ، قال: و من طرائف ما شهدوا به على عثمان و طلحة ما ذكره السدي في تفسيره للقرآن، في تفسير سورة الأحزاب، في تفسير قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذََلِكُمْ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ عَظِيماً .

قال السدي: لما توفي أبو سلمة، و خنيس بن حذافة، و تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بامرأتيهما: أم سلمة، و حفصة، قال طلحة و عثمان: أ ينكح محمد (صلى الله عليه و آله) نساءنا إذا متنا و لا ننكح نساءه إذا مات!و الله لو قد مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام. و كان طلحة يريد عائشة، و عثمان يريد أم سلمة، فأنزل الله تعالى: وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً الآية، و أنزل الله تعالى: إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً ، و أنزل تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً مُهِيناً (3) .

قوله تعالى:

لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ -إلى قوله تعالى- عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً [55] 8690/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم رخص لقوم معروفين في الدخول عليهن بغير إذن، فقال:

____________

(_6) -الطرائف: 492.

(_1) -تفسير القمي 2: 196.

(1) الباه: الجماع. «الصحاح-بوه-6: 2228» .

(2) الكافي 5: 421/4.

(3) الأحزاب 33: 57.

487

لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ وَ لاََ أَبْنََائِهِنَّ وَ لاََ إِخْوََانِهِنَّ وَ لاََ أَبْنََاءِ إِخْوََانِهِنَّ إلى قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً .

99-8691/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم، بن أبي البلاد، و يحيى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن معاوية بن عمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل عليه أبي، فرحب به أبو عبد الله (عليه السلام) ، و أجلسه إلى جنبه، فأقبل عليه طويلا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن لأبي معاوية حاجة، فلو خففتم» . فقمنا جميعا، فقال لي أبي: ارجع، يا معاوية.

فرجعت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «هذا ابنك؟» فقال: نعم، و هو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم، قال: «و ما هو؟» قلت: إن المرأة القرشية و الهاشمية تركب و تضع يدها على رأس الأسود، و ذراعها على عنقه.

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا بني، أما تقرأ القرآن» قلت: بلى. قال: «اقرأ هذه الآية: لاََ جُنََاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبََائِهِنَّ -حتى بلغ- وَ لاََ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ -ثم قال-يا بني، لا بأس أن يرى المملوك الشعر، و الساق» .

قوله تعالى:

إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [56]

99-8692/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن النعمان، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: كيف كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) ؟ قال: «لما غسله أمير المؤمنين (عليه السلام) و كفنه، سجاه، ثم أدخل عليه عشرة، فداروا حوله، ثم وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطهم، فقال: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، فيقول القوم كما يقول، حتى صلى عليه أهل المدينة، و أهل العوالي» .

8693/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن سيف، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلت عليه الملائكة، و المهاجرون، و الأنصار، فوجا فوجا» .

قال: «و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في صحته و سلامته: إنما أنزلت

____________

(_1) -الكافي 5: 531/2.

(_2) -الكافي 1: 374/35.

(_3) -الكافي 1: 375/38.

488

هذه الآية في الصلاة علي بعد قبض الله لي: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً » .

99-8694/

____________

_3

- أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، قال: «الصلاة عليه، و التسليم له في كل شي‏ء جاء به» .

99-8695/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقرئ الجرجاني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفي، قال: حدثنا أبو زيد عياش‏ (1) بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولى زيد بن علي، قال: حدثني أبي يزيد بن الحسن، قال: حدثني موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) : من صلى على النبي و آله فمعناه: أني أنا على الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى‏ََ (2) » .

8696/ (_5)

عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، عن محمد بن جمهور العمي، عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي، عن أبيه، عن ابن أبي حمزة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، فقال: «الصلاة من الله عز و جل رحمة، و من الملائكة تزكية (3) ، و من الناس دعاء، و أما قوله عز و جل: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه» .

قال: فقلت له: كيف نصلي على محمد و آل محمد؟قال: «تقولون: صلوات الله، و صلوات ملائكته، و أنبيائه، و رسله، و جميع خلقه على محمد و آل محمد، و السلام عليه و عليهم و رحمة الله و بركاته» .

قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي و آله بهذه الصلاة؟قال: «الخروج من الذنوب-و الله-كهيئته يوم ولدته امه» .

99-8697/ (_6) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبي المغيرة، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «من قال في دبر صلاة الصبح، و صلاة المغرب قبل أن يثني رجليه، أو يكلم أحدا: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً

____________

(_3) -المحاسن: 271/363.

(_4) -معاني الأخبار: 115.

(_5) -معاني الأخبار: 367/1.

(_6) -ثواب الأعمال: 156.

(1) في «ط، ي» : عباس.

(2) الأعراف 7: 172.

(3) في «ج» : بركة.

489

اللهم صل على محمد و ذريته، قضى الله له مائة حاجة: سبعين في الدنيا، و ثلاثين في الآخرة» .

قال: قلت: ما معنى صلاة الله و ملائكته، و صلاة المؤمنين؟قال: «صلاة الله رحمة من الله، و صلاة الملائكة تزكية منهم له، و صلاة المؤمنين دعاء منهم له» .

99-8698/ (_7) - الشيخ بإسناده في (مجالسه) : عن العباس، عن بشر بن بكار، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة، ليس أحد من المؤمنين يقول: صلى الله على محمد و آله و سلم، إلا و قال الملك: و عليك السلام. ثم يقول الملك: يا رسول الله، إن فلانا يقرئك السلام. فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و عليه السلام» .

8699/ (_8) -علي بن إبراهيم، قال: صلاة الله عليه تزكية له و ثناء عليه، و صلاة الملائكة مدحهم له، و صلاة الناس دعاؤهم له و التصديق و الإقرار بفضله، و قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني: سلموا له بالولاية، و بما جاء به.

99-8700/ (_9) - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن علي بن الجعد، عن شعيب، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟قلت: بلى. قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج إلينا، فقلت: يا رسول الله، قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟فقال: «قولوا:

اللهم صل على محمد و آل محمد، كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» .

99-8701/ (_10) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الرحمن بن أبي نجران، جميعا، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كل دعاء يدعى الله عز و جل به محجوب عن السماء حتى يصلى على محمد و آل محمد» .

8702/ (_11)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) ، فعطس، فقلت له: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت: صلى الله عليك. ثم عطس، فقلت:

صلى الله عليك. و قلت له: جعلت فداك، إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله، أو كما تقول‏ (1) ؟قال: «نعم، أليس تقول: صلى الله عليه محمد و آل محمد؟» قلت: بلى. قال: «ارحم محمدا و آل محمد؟» .

قال: «بلى، و قد صلى الله عليه و رحمه، و إنما صلواتنا عليه رحمة لنا و قربة» .

8703/ (_12)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن

____________

(_7) -الأمالي 2: 290.

(_8) -تفسير القمّي 2: 196.

(_9) -تأويل الآيات 2: 460/26.

(_10) -الكافي 2: 357/10.

(_11) -الكافي 2: 478/4.

(_12) -الكافي 2: 480/22.

(1) في «ي» و المصدر: نقول.

490

راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من عطس، ثم وضع يده على قصبة أنفه، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، [الحمد لله حمدا]كثيرا كما هو أهله، و صلى الله على محمد النبي و آله و سلم، خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد، و أكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش، يستغفر الله له إلى يوم القيامة» .

8704/ (_13)

عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا عمر، إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر، في أيديهم أقلام الذهب، و قراطيس الفضة، لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد و آل محمد صلى الله عليه و عليهم، فأكثر منها» .

و قال: «يا عمر، إن من السنة أن يصلى على محمد و على أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة، و في سائر الأيام مائة مرة» .

8705/ (_14)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله عليه و ملائكته مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألفا، أما تسمع قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (1) » .

8706/ (_15)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال:

قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، و لم يبق شي‏ء مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برى‏ء الله منه، و رسوله و أهل بيته» .

8707/ (_16)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال: «ما في الميزان شي‏ء أثقل من الصلاة على محمد و آل محمد، و إن الرجل لتوضع أعماله في ميزانه فيميل به، فيخرج (صلى الله عليه و آله) الصلاة عليه، فيضعها في ميزانه فيرجح» .

99-8708/ (_17) - ابن بابويه في (أماليه) : بإسناده عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد

____________

(_13) -الكافي 3: 416/13.

(_14) -الكافي 2: 358/14.

(_15) -الكافي 2: 357/6.

(_16) -الكافي 2: 358/15.

(_17) -الأمالي: 167/9.

(1) الأحزاب 33: 43.

491

الأوصياء (صلوات الله عليهم) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : من صلى علي و لم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة، و أن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام» .

8709/ (_18)

عنه: بإسناده عن ناجية، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) (1) : «إذا صليت العصر (2) يوم الجمعة، فقل: اللهم صل على محمد و آل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، و بارك عليهم بأفضل بركاتك، و السلام عليهم‏ (3) ، و على أرواحهم، و أجسادهم و رحمة الله و بركاته. فإن من قالها بعد العصر (4) ، كتب الله عز و جل له مائة ألف حسنة، و محا عنه مائة ألف سيئة، و قضى له بها مائة ألف حاجة، و رفع له بها مائة ألف درجة» .

99-8710/ (_19) - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، قال: «لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله صَلُّوا عَلَيْهِ و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه» .

8711/ (_20)

من طريق المخالفين: ما رواه البخاري في الجزء الرابع، قال: حدثنا قيس بن حفص، و موسى ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني، حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه و آله) ؟فقلت: بلى، فأهدها لي. فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم-أهل البيت-فإن الله قد علمنا كيف نسلم؟قال: «قولوا: اللهم صل على محمد و على‏ (5) آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» .

8712/ (_21)

عنه، قال: حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟قال:

«قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على‏ (6)

آل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد و على آل محمد، كما باركت على إبراهيم و على‏

____________

6 «7»

(_18) -ثواب الأعمال: 158.

(_19) -الاحتجاج: 253.

(_20) -صحيح البخاري 4: 289/172.

(_21) -صحيح البخاري 6: 217/291.

(1) في المصدر: عن ناجية، عن أحدهما (عليهما السلام)

(2) (العصر) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: عليه و عليهم.

(4) (فإن من قالها بعد العصر) ليس في المصدر.

(5) (على) ليس في «ج» .

(6) (6، 7) (إبراهيم و على) ليس في «ج» و المصدر.

492

آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» .

8713/ (_22)

عنه بإسناده، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) ، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك و رسولك، كما صليت على آل إبراهيم، و بارك على محمد و آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» .

8714/ (_23)

عنه بإسناده، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا ابن أبي حازم، و الدراوردي، عن يزيد، و قال: «كما صليت على إبراهيم» . و قال أبو صالح عن الليث: «على محمد و على آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» .

8715/ (_24) -الثعلبي في (تفسيره) ، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ ،

قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر البغدادي، قدم علينا واسط، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدثني عمر بن محمد القافلائي‏ (1) ، قال: حدثني محمد بن خلف الحدادي قال:

حدثني عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، قال: حدثني عمر بن ثابت، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سعاد (2) ، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين، و ذلك أنه لم يصل معي أحد غيره» .

8716/ (_25)

عنه، قال: أخبرني أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز (3) ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله‏

____________

3 «4»

بن محمد بن أحمد بن أسد البزاز (5) ، إملاء، قال: حدثني ابن مقاتل‏ (6) ، حدثني الحسن بن أحمد بن منصور، قال: حدثني سهل بن صالح المروزي، قال: سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد، يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «صلت الملائكة علي و على علي سبعا، و ذلك أنه لم ترفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله إلا مني و منه» .

____________

(_22) -صحيح البخاري 6: 217/292.

(_23) -صحيح البخاري 6: 218/293 و: 217 ذيل حديث 292.

(_24) -... ، مناقب ابن المغازلي: 13/17، العمدة: 65/78.

(_25) -... ، مناقب ابن المغازلي: 14: 19، العمدة: 65/79.

(1) في «ج، ي، ط» : العاقلاني، و في المصدر: الباقلاني، انظر تاريخ بغداد 11: 222.

(2) في «ج، ي، ط» : عبد الرحمن بن سعد، و في المصدر: عبد الرحمن بن سعيد، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، راجع تهذيب الكمال 8: 67، تهذيب التهذيب 6: 183.

(3) (3، 4) في المصدرين: البزار.

(5) في المصدرين: عبيد اللّه.

(6) في المصدرين: محمّد أبو مقاتل.

493

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ -إلى قوله تعالى- وَ إِثْماً مُبِيناً [57-58] 8717/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام) بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً و هي جارية في الناس كلهم.

99-8718/ (_2) - الطبرسي: حدثنا السيد أبو الحمد، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ، قال: حدثنا علي بن أحمد العجلي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدثني أبو خالد الواسطي و هو آخذ بشعره، قال:

حدثني زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) و هو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن الحسين (عليهما السلام) و هو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) و هو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو آخذ بشعره، فقال: «من آذى شعرة منك فقد آذاني، و من آذاني فقد آذي الله، و من آذى الله فعليه لعنة الله» .

99-8719/

____________

_3

- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، قال: «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث جيشا ذات يوم لغزاة، و أمر عليهم عليا (عليه السلام) -و ما بعث جيشا قط و فيهم علي (عليه السلام) إلا جعله أميرهم-فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) في أن يشتري من جملة الغنائم جارية، و يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي، و زايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلما رجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) تواطئا على أن يقولا ذلك‏ (1) لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فوقف بريدة قدام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قال: يا رسول الله، أ لم تر إلى‏ (2) علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين؟فأعرض عنه، فجاء عن يمينه، فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره، فقالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه، فقالها، فأعرض عنه، ثم عاد إلى بين يديه، فقالها، فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله) غضبا لم يغضب قبله و لا بعده غضبا مثله، و تغير لونه، و تربد (3) و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، فقال: ما لك-يا بريدة-آذيت رسول الله منذ اليوم، أما سمعت قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً مُهِيناً*

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 196.

(_2) -مجمع البيان 8: 579، شواهد التنزيل 2: 98/776، مناقب الخوارزمي: 235.

(_3) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 136/70.

(1) في المصدر: يقول ذلك بريدة.

(2) في المصدر: تر أن.

(3) تربد: احمر وجهه حمزة فيها سواد عند الغضب. «لسان العرب-ربد-3: 170» .

494

وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ؟ فقال بريدة: يا رسول الله ما علمت أني قد قصدتك بأذى.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أو تظن-يا بريدة-أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي، أما علمت أن عليا مني و أنا منه، و أن من آذى عليا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟يا بريدة، أنت أعلم، أم الله عز و جل؟أنت أعلم، أم قراء اللوح المحفوظ؟أنت أعلم، أم ملك الأرحام؟فقال بريدة: بل الله أعلم، و قراء اللوح المحفوظ، و ملك الأرحام أعلم.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا بريدة، أنت أعلم أم حفظة علي بن أبي طالب؟قال: بل حفظة علي بن أبي طالب.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فكيف تخطئه، و تلومه، و توبخه، و تشنع عليه في فعله، و هذا جبرئيل (عليه السلام) أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد؟و هذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب‏ (1) قبل أن يولد، حين استحكم في بطن امه: أنه لا يكون منه خطيئة أبدا، و هؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي إلى السماء أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا: علي معصوم من كل خطأ و زلل.

فكيف تخطئه أنت-يا بريدة-و قد صوبه رب العالمين، و الملائكة المقربون؟!يا بريدة، لا تتعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل، فإنه أمير المؤمنين، و سيد الوصيين، و سيد الصالحين، و فارس المسلمين، و قائد الغر المحجلين، و قسيم الجنة و النار، يقول يوم القيامة للنار: هذا لي، و هذا لك.

ثم قال: يا بريدة، أ ترى ليس لعلي من الحق عليكم-معاشر المسلمين-ألا تكايدوه، و لا تعاندوه، و لا تزايدوه؟هيهات هيهات، إن قدر علي عند الله تعالى أعظم من قدره عندكم، ألا أخبركم؟قالوا: بلى، يا رسول الله.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إن الله سبحانه و تعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة السيئات موازينهم، فيقال لهم: هذه السيئات، فأين الحسنات، و إلا فقد عطبتم؟فيقولون: يا ربنا، ما نعرف لنا حسنات!. فإذا النداء من قبل الله عز و جل: إن لم تعرفوا لأنفسكم حسنات، فإني أعرفها لكم، و أوفرها عليكم. ثم تأتي الريح برقعة صغيرة و تطرحها في كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء و الأرض، فيقال لأحدهم: خذ بيد أبيك، و أمك، و إخوانك، و أخواتك، و خاصتك، و قراباتك، و أخدانك و معارفك فأدخلهم الجنة. فيقول أهل المحشر: يا ربنا، أما الذنوب فقد عرفناها، فما كانت حسناتهم؟فيقول الله عز و جل: يا عبادي، إن أحدهم مشى ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه، فقال له: خذها، فإني أحبك بحبك لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقال له الآخر: قد تركتها لك بحبك لعلي بن أبي طالب، و لك من مالي ما شئت. فشكر الله تعالى ذلك لهما، فحط به خطاياهما، و جعل ذلك في حشو صحائفهما و موازينهما، و أوجب لهما و لوالديهما و لذريتهما الجنة.

ثم قال: يا بريدة، إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف الذي يرمى بها عند الجمرات فإياك

____________

(1) في المصدر: إنّهم كتبوا.

495

أن تكون منهم» .

8720/ (_4) -ابن شهر آشوب: عن الواحدي في (أسباب النزول) ، و مقاتل بن سليمان، و أبي القاسم القشيري في تفسيريهما: أنه نزل قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا الآية، في علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، و ذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه، و يسمعونه، و يكذبون عليه.

99-8721/ (_5) - ابن مردويه: بالإسناد عن محمد بن عبد الله الأنصاري، و جابر الأنصاري، و في (الفضائل) عن أبي المظفر بإسناده عن جابر الأنصاري، و في (الخصائص) عن النطنزي بإسناده عن جابر، كلهم عن عمر بن الخطاب، قال: كنت أجفو عليا، فلقيني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «إنك آذيتني، يا عمر» . فقلت: أعوذ بالله من أذى رسول الله. قال: «إنك قد آذيت عليا، و من آذاه فقد آذاني» .

8722/ (_6)

من طريق المخالفين: الترمذي في (الجامع) ، و أبو نعيم في (الحلية) ، و البخاري في (الصحيح) ، و الموصلي في (المسند) ، و أحمد في (الفضائل) و (المسند) أيضا (1) ، و الخطيب في (الأربعين) ، عن عمران بن الحصين، و ابن عباس، و بريدة ، أنه رغب علي (عليه السلام) من الغنائم في جارية، فزايده حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي، فلما بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها أخذها بذلك، فلما رجعوا وقف بريدة قدام الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و شكا من علي (عليه السلام) ، فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم جاءه عن يمينه، و عن شماله، و من خلفه يشكوه، فأعرض عنه، ثم قام بين يديه، فقالها، فغضب النبي (صلى الله عليه و آله) و تغير لونه، و تربد وجهه، و انتفخت أوداجه، و قال: «ما لك-يا بريدة-آذيت رسول الله منذ اليوم؟!أما سمعت أن الله تعالى يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً مُهِيناً ؟أما علمت أن عليا مني و أنا منه، و أن من آذى عليا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم؟ يا بريدة، أ أنت أعلم، أم الله أعلم؟أ أنت أعلم، أم قراء اللوح المحفوظ أعلم؟أ أنت أعلم، أم ملك الأرحام أعلم؟أ أنت أعلم-يا بريدة-أم حفظة علي بن أبي طالب؟» قال: بل حفظته. قال: «فهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد» . ثم حكى عن ملك الأرحام، و قراء اللوح المحفوظ، و فيها: «ما تريدون من علي» ثلاث مرات. ثم قال (صلى الله عليه و آله) : «إن عليا مني و أنا منه، و هو ولي كل مؤمن بعدي» .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ قَلِيلاً [59-60]

____________

(_4) -المناقب 3: 210، شواهد التنزيل 2: 93/775، أسباب النزول: 205.

(_5) -المناقب 3: 210.

(_6) -المناقب 3: 211.

(1) (و المسند أيضا) ليس في المصدر.

496

8723/ (_1) -علي بن إبراهيم: و أما قوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ وَ بَنََاتِكَ وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ كان سبب نزولها: أن النساء كن يخرجن إلى المسجد، و يصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإذا كان الليل خرجن إلى صلاة المغرب، و العشاء الآخرة، و الغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن، و يتعرضون لهن، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوََاجِكَ وَ بَنََاتِكَ وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله: ذََلِكَ أَدْنى‏ََ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاََ يُؤْذَيْنَ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً .

و قال: و أما قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ قَلِيلاً فإنها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا خرج في بعض غزواته، يقولون: قتل، و أسر، فيغتم المسلمون لذلك، و يشكون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأنزل الله في ذلك: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا أي نأمرك بإخراجهم من المدينة إِلاََّ قَلِيلاً .

قوله تعالى:

مَلْعُونِينَ أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً [61] 8724/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «ملعونين، فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة: أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً » .

قوله تعالى:

يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ -إلى قوله تعالى- عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً [66-69] 8725/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، في قوله: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ ، فإنها كناية عن الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم يَقُولُونَ يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ يعني في أمير المؤمنين (عليه السلام)

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 196.

(_2) -تفسير القمي 2: 197.

(_3) -تفسير القمي 2: 197.

497

وَ قََالُوا رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا وَ كُبَرََاءَنََا فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ و هما الرجلان، و السادة و الكبراء، هما أول من بدأ بظلمهم و غصبهم.

قال: قوله: فَأَضَلُّونَا اَلسَّبِيلاَ أي طريق الجنة، و السبيل: أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثم يقولون: رَبَّنََا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ اَلْعَذََابِ وَ اِلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً .

قال: و أما قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً أى ذا جاه.

8726/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن بني إسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال. و كان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس، فكان يوما يغتسل على شط نهر و قد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه، فعلموا أنه ليس كما قالوا، فأنزل الله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى‏ََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً » .

8727/

____________

_3

-ثم‏

قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن مروان، رفعه إليهم (عليهم السلام) ، فقال: « يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا تؤذوا رسول الله في علي و الأئمة (عليهم السلام) كما آذَوْا مُوسى‏ََ فَبَرَّأَهُ اَللََّهُ مِمََّا قََالُوا وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً » .

محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، إلى آخره‏ (1) .

99-8728/ (_4) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا، علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق (عليه السلام) ، في حديث: «ألم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى أنه عنين، و آذوه حتى برأه الله مما قالوا، و كان عند الله وجيها؟» .

قوله تعالى:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ [70-71]

99-8729/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال أبو

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 197.

(_3) -تفسير القمّي 2: 197.

(_4) -الأمالي: 91/3.

(_1) -الكافي 8: 107/81.

(1) الكافي 1: 342/9.

498

عبد الله (عليه السلام) لعباد بن كثير الصوفي البصري: «ويحك-يا عباد-غرك أن عف بطنك و فرجك؟إن الله عز و جل يقول في كتابه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ اعلم أنه لا يتقبل الله عز و جل منك شيئا حتى تقول قولا سديدا (1) » .

قوله تعالى:

وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فََازَ فَوْزاً عَظِيماً [71]

99-8730/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما، هكذا نزلت» .

و روى الحديث علي بن إبراهيم بعين السند و المتن، إلى أن قال في آخره: «هكذا نزلت و الله‏ (2) » .

99-8731/ (_2) - محمد بن العباس (رحمه الله) : عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «و من يطع الله و رسوله في ولاية علي و الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما» .

ابن شهر آشوب: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) كما في رواية محمد بن يعقوب‏ (3) .

قوله تعالى:

إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [72-73]

99-8732/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن

____________

(_1) -الكافي 1: 342/8.

(_2) -تأويل الآيات 2: 469/39.

(_3) -الكافي 1: 341/2.

(1) في المصدر: قولا عدلا.

(2) تفسير القمّي 2: 197.

(3) المناقب 3: 106.

499

إسحاق بن عمار، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-8733/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فعرضها على السماوات، و الأرض، و الجبال، فغشيها نورهم.

فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمة بريتي، ما خلقت خلقا أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني، و محلهم من عظمتي عذبته عذابا أليما لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم، و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة (1) عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، و قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ (2) يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ

____________

2 «3»

.

فنظرا إلى منزلة محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) ، فوجداها أشرف منازل الجنة، فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي. فرفعا رؤوسهما، فوجدا اسم محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة بعدهم (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، و ما أحبهم إليك، و ما أشرفهم لديك؟فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، و امنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي و محلهم من كرامتي، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون منزلتهم بغير حق. قالا: ربنا، فأرنا منازل ظالميهم في نارك، حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك.

فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب، و قال عز و جل: مكان الظالمين

____________

(_2) -معاني الأخبار: 108/1.

(1) في «ط» : أمانتي.

(2) (2، 3) البقرة 2: 35.

500

لهم، المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم، و يا حواء، لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني.

فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما، و قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور، و حملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما أكلا شعيرا-فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه-فلما أكلا من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما، و بقيا عريانين‏ وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ* `قََالاََ رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ* `قََالَ اِهْبِطُوا (1) من جواري، فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فاهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش.

فلما أراد الله عز و جل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام) ، فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه، فاسألا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش، حتى يتوب عليكما. فقالا: اللهم، إنا نسألك بحق الأكرمين عليك: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الأئمة (عليهم السلام) إلا تبت علينا، و رحمتنا. فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم.

فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة، و يخبرون بها أوصياءهم، و المخلصين من أممهم فيأبون حملها، و يشفقون من ادعائها، و حملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، و ذلك قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً » .

8734/

____________

_3

عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «الأمانة: الولاية، و الإنسان: هو أبو الشرور المنافق» .

8735/ (_4)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن

____________

(_3) -معاني الأخبار: 110/2.

(_4) -معاني الأخبار: 110/3.

(1) الأعراف 7: 22-24.

501

علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل:

إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا ، الآية. فقال: «الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر» .

99-8736/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن سعيد، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا ، قال: «هي الولاية، أبين أن يحملنها (1) وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ و الإنسان الذي حملها: أبو فلان» .

99-8737/ (_6) - محمد بن العباس، عن الحسين بن عامر، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً ، قال: «يعني بها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » .

8738/ (_7) -علي بن إبراهيم، قال: الأمانة هي الإمامة، و الأمر و النهي. و الدليل على أن الأمانة هي الإمامة، قوله عز و جل في الأئمة: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلى‏ََ أَهْلِهََا (2) ، يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة، عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها، قال: أبين أن يدعوها، أو يغصبوها أهلها وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ أي الأول إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً* `لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ اَلْمُشْرِكََاتِ وَ يَتُوبَ اَللََّهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً .

99-8739/ (_8) - ابن شهر آشوب: عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام) ، بالإسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ .

قال: «عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب و العقاب، لكن نحملها بلا ثواب و لا عقاب. و إن الله عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة و القنابر، و أول من جحدها من الطيور: البوم و العنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، و أما العنقاء، فغابت في البحار لا ترى.

____________

(_5) -بصائر الدرجات: 96/3.

(_6) -تأويل الآيات 2: 470/40.

(_7) -تفسير القمّي 2: 198.

(_8) -المناقب 2: 314.

(1) زاد في المصدر: كفرا بها و عنادا.

(2) النساء 4: 58.

502

و إن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي و أمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، و جعل نباتها و ثمرها حلوا عذبا، و جعل ماءها زلالا، و كل بقعة جحدت إمامتي‏ (1) و أنكرت ولايتي جعلها سبخة، و جعل نباتها مرا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا أجاجا» .

ثم قال: وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين و إمامته‏ (2) بما فيها من الثواب و العقاب إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولاً لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم و غشوم.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «لا يحبني إلا مؤمن، و لا يبغضني إلا منافق و ولد حرام» .

8740/ (_9) -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن صاحب كتاب (الدر الثمين) يقول: قوله تعالى: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا ، الأمانة: و هي إنكار ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، عرضت على ما ذكرنا، فأبين أن يحملنها وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً و هو الأول. لأي الأشياء! لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ فقد خابوا و الله، و فاز المؤمنون و المؤمنات.

8741/ (_10) -شرف الدين النجفي، قال في تأويل إِنََّا عَرَضْنَا : أي عارضنا و قابلنا، و الأمانة هنا: الولاية.

قال: و قوله: عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فيه قولان: الأول: إن العرض على أهل السماوات و الأرض من الملائكة، و الجن، و الإنس، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه. و الثاني: قول ابن عباس: و هو أنه عرضت على نفس السماوات و الأرض و الجبال، فامتنعت من حملها، و أشفقن منها، لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون، و قاموا بها.

____________

(_9) -...

(_10) -تأويل الآيات 2: 469.

(1) في «ج، ي، ط» : أمانتي.

(2) في «ي، ط» : و أمانته.

503

سورة سبأ

504

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

505

سورة سبأ

فضلها

99-8742/ (_1) - ابن بابويه بإسناده عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «الحمدان جميعا: حمد سبأ، و حمد فاطر، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله و كلاءته، و من قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، و اعطي من خير الدنيا و خير الآخرة ما لم يخطر على قلبه و لم يبلغ مناه» .

8743/ (_2)

من (خواص القرآن) : روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، لم يبق شي‏ء إلا كان يوم القيامة رفيقا صالحا، و من كتبها و علقها عليه لم يقربه دابة و لا هوام، و إن شرب ماءها، و رش عليه، و كان يفرق من شي‏ء، أمن و سكن روعه، و لا يفزع إن غسل وجهه بمائها» .

8744/

____________

_3

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و علقها عليه لا يقربه دابة و لا هوام، و من كتبها و شربها بماء، و رش على وجهه منها، و كان خائفا، أمن مما يخاف منه، و سكن روعه» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 110.

(_2) -...

(_3) -...

506

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

507

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ -إلى قوله تعالى- إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [1-3] 8745/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْآخِرَةِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ إلى قوله تعالى: يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ ، قال: ما يدخل فيها وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ يعني المطر وَ مََا يَخْرُجُ مِنْهََا ، قال: من النبات وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا قال: من أعمال العباد. }ثم حكى عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ قُلْ بَلى‏ََ وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عََالِمِ اَلْغَيْبِ لاََ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقََالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ أَصْغَرُ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْبَرُ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ .

و سيأتي-إن شاء الله تعالى-حديث في ذلك في قوله تعالى: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ (1) .

99-8746/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أول ما خلق الله، القلم، فقال له: اكتب. فكتب ما كان، و ما هو كائن إلى يوم القيامة» .

قوله تعالى:

وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ اَلْحَقَّ -إلى

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 198.

(_2) -تفسير القمّي 2: 198.

(1) سيأتي في تفسير الآيات (7) من سورة المجادلة.

508

قوله تعالى- أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ [6-11] 8747/ (_1) -علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ اَلْحَقَّ ، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ، صدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما أنزل الله عليه. }}ثم حكى قول الزنادقة، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى‏ََ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي متم و صرتم ترابا إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تعجبوا أن يعيدهم الله خلقا جديدا أَفْتَرى‏ََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي مجنون؟فرد الله عليهم، فقال: بَلِ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي اَلْعَذََابِ وَ اَلضَّلاََلِ اَلْبَعِيدِ .

}ثم ذكر ما اعطي داود (عليه السلام) ، فقال: وَ لَقَدْ آتَيْنََا دََاوُدَ مِنََّا فَضْلاً يََا جِبََالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي سبحي الله وَ اَلطَّيْرَ وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ ، قال: كان داود (عليه السلام) إذا مر في البراري فقرأ الزبور تسبح الجبال و الطير و الوحوش معه، و ألان الله له الحديد مثل السمع، حتى كان يتخذ منه ما أحب.

قال: و قال الصادق (عليه السلام) : «اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) » .

99-8748/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من تعذر عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) » .

8749/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: قوله: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ ، قال: الدروع وَ قَدِّرْ فِي اَلسَّرْدِ ، قال:

المسامير التي في الحلقة.

99-8750/ (_4) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، قال: أوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام) : أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال، و لا تعمل بيدك. قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا، فأوحى الله عز و جل إلى الحديد أن لن لعبدي داود. فألان الله عز و جل له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة و ستين درعا، فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا، و استغنى عن بيت المال» .

8751/ (_5)

عنه، بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألنا الرضا (عليه السلام) : «هل من أصحابكم من يعالج السلاح؟» . فقلت: رجل من أصحابنا زراد. فقال: «إنما هو سراد، أما تقرأ كتاب الله عز و جل لداود:

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 198.

(_2) --الكافي 8: 143/109 (قطعة منه) .

(_3) -تفسير القمي 2: 199.

(_4) -الكافي 5: 74/5.

(_5) -قرب الإسناد: 160.