البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
259

فقال له موسى: ذََلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا اَلْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاََ عُدْوََانَ عَلَيَّ (1) أي لا سبيل علي إن عملت عشر سنين، أو ثمان سنين. فقال موسى وَ اَللََّهُ عَلى‏ََ مََا نَقُولُ وَكِيلٌ

____________

1 «2»

» .

قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أي الأجلين قضى؟قال: «أتمها عشر سنين» .

قلت له: فدخل بها قبل أن يقضي الأجل، أو بعده؟قال: «قبل» .

قلت: فالرجل يتزوج المرأة، و يشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا، أ يجوز ذلك؟قال: «إن موسى علم أنه يتم له شرطه، فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي» .

قلت له: جعلت فداك، أيهما زوجه شعيب من بناته؟قال: «التي ذهبت إليه فدعته، و قالت لأبيها: يََا أَبَتِ اِسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اِسْتَأْجَرْتَ اَلْقَوِيُّ اَلْأَمِينُ (3) » .

«فلما قضى موسى الأجل، قال لشعيب: لا بد لي أن أرجع إلى وطني، و أمي، و أهل بيتي، فما لي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق‏ (4) فهو لك؟فعمد موسى عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصا، فشق‏ (5) منها بعضا، و ترك بعضا، و غرزها في وسط مربض الغنم، و ألقى عليها كساء أبلق، ثم أرسل الفحل على الغنم، فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا.

فلما حال عليه الحول، حمل موسى امرأته، و زوده شعيب من عنده، و ساق غنمه، فلما أراد الخروج، قال لشعيب: أبغي عصا تكون معي، و كانت عصي الأنبياء عنده، قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت، و خذ عصا من بين العصي. فدخل، فوثبت إليه عصا نوح و إبراهيم (عليهما السلام) ، و صارت في كفه، فأخرجها، و نظر إليها شعيب، فقال: ردها، و خذ غيرها. فردها ليأخذ غيرها، فوثبت إليه تلك بعينها، فردها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى شعيب ذلك، قال له: اذهب، فقد خصك الله بها.

فساق غنمه، فخرج يريد مصر، فلما صار في مفازة و معه أهله، أصابهم برد شديد و ريح و ظلمة، و جنهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت، كما قال الله: فَلَمََّا قَضى‏ََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً قََالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نََاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهََا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ اَلنََّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (6) ، فأقبل نحو النار يقتبس، فإذا شجرة و نار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه، ففزع منها و عدا، و رجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها و قد رجعت إلى مكانها، فرجع الثانية ليقتبس، فأهوت إليه، فعدا و تركها، ثم التفت إليها و قد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها ثالثة، فأهوت إليه، فعدا و لم يعقب، أي لم يرجع، فناداه الله:

____________

(1) (1، 2) القصص 28: 28.

(3) القصص 28: 26.

(4) البلق: سواد و بياض، و بلق الدابة: ارتفاع التحجيل إلى الفخذين. «لسان العرب-بلق-10: 25» .

(5) في المصدر: فقشر.

(6) القصص 28: 29.

260

أَنْ يََا مُوسى‏ََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ (1) ، قال موسى: فما الدليل على ذلك؟قال الله: ما في يمينك يا موسى؟قال: هي عصاي. قال: أَلْقِهََا يََا مُوسى‏ََ (2) فألقاها، فصارت حية تسعى، ففزع منها موسى (عليه السلام) ، و عدا، فناداه الله: خذها و لا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. أي من غير علة، و ذلك أن موسى (عليه السلام) كان شديد السمرة، فأخرج يده من جيبه، فأضاءت له الدنيا، فقال الله عز و جل:

فَذََانِكَ بُرْهََانََانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْماً فََاسِقِينَ (3) .

فقال موسى، كما حكى الله عز و جل: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخََافُ أَنْ يَقْتُلُونِ* `وَ أَخِي هََارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسََاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخََافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ* `قََالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا أَنْتُمََا وَ مَنِ اِتَّبَعَكُمَا اَلْغََالِبُونَ (4) » .

قوله تعالى:

فَوَكَزَهُ مُوسى‏ََ فَقَضى‏ََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ -إلى قوله تعالى- وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ [15-19]

99-8104/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، عن حمدان ابن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) -و ذكر حديث عصمة الأنبياء (عليهم السلام) ، و قد ذكرنا منه غير مرة-فكان فيما سأل المأمون الرضا (عليه السلام) أن قال له: أخبرني عن قول الله عز و جل: فَوَكَزَهُ مُوسى‏ََ فَقَضى‏ََ عَلَيْهِ قََالَ هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ .

قال الرضا (عليه السلام) : «إن موسى (عليه السلام) دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب و العشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان: هذا من شيعته، و هذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فقضى موسى (عليه السلام) على العدو بحكم الله تعالى، فوكزه فمات، قال: هََذََا مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله، إنه يعني الشيطان

____________

(_1) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 195.

(1) القصص 28: 30.

(2) طه 20: 19.

(3) القصص 28: 32.

(4) القصص 28: 33-35.

261

عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ » .

قال المأمون: فما معنى قول موسى (عليه السلام) : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ؟ قال: «يقول: إني وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ ، قال موسى (عليه السلام) : رَبِّ بِمََا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بل أجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى.

فَأَصْبَحَ موسى (عليه السلام) فِي اَلْمَدِينَةِ خََائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ، قال له موسى: إنك لغوي مبين، قاتلت رجلا بالأمس، و تقاتل هذا اليوم؟لأؤدبنك‏ (1) ، و أراد أن يبطش به، فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما، و هو من شيعته، قال: يا موسى: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمََا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاََّ أَنْ تَكُونَ جَبََّاراً فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْمُصْلِحِينَ » .

قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا، يا أبا الحسن.

99-8105/ (_2) - الطبرسي: روى أبو بصير؛ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ليهنئكم الاسم» قال: قلت: و ما الاسم؟ قال: «الشيعة، أما سمعت الله سبحانه يقول: فَاسْتَغََاثَهُ اَلَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى اَلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ » .

99-8106/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد ابن هلال، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عبد الله بن رباط، عن محمد بن النعمان الأحوال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اِسْتَوى‏ََ آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً (2) ، قال: «أشده ثماني عشر سنة، و استوى: التحى» .

قوله تعالى:

فَقََالَ رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [24]

99-8107/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى حكاية عن قول موسى (عليه السلام) : إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، قال: «سأل الطعام» .

____________

(_2) -مجمع البيان 7: 381.

(_3) -معاني الأخبار: 226/1.

(_4) -الكافي 6: 287/5.

(1) في «ط» : لأؤدّبنّك.

(2) القصص 28: 14.

262

99-8108/ (_2) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى حكاية عن قول موسى (عليه السلام) : إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، قال: «سأل الطعام» .

99-8109/

____________

_3

- العياشي: عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول موسى لفتاه: آتِنََا غَدََاءَنََا (1) ، و قوله: رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فقال: إنما عنى الطعام؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) :

«إن موسى (عليه السلام) لذو جوعات» .

99-8110/ (_4) - عن ليث بن سليم، عن أبي عبد الله‏ (2) (عليه السلام) : «شكا موسى (عليه السلام) إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً (3) ، لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (4) ، رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » .

99-8111/ (_5) - الزمخشري في (ربيع الأبرار) : عن علي (عليه السلام) : «و لقد كان في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كاف لك في الاسوة، و دليل على ذم الدنيا، و كثرة مساوئها، إذ قبضت عنه أطرافها، و وطأت لغيره أكنافها، و إن شئت ثنيت بموسى كليم الله، إذ يقول: إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ و الله، ما سأل إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله، و تشذب لحمه» .

قوله تعالى:

قََالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلى‏ََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [27]

99-8112/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا،

____________

(_2) -المحاسن: 585/78.

(_3) -تفسير العيّاشي 2: 330/44.

(_4) -تفسير العيّاشي 2: 335/50.

(_5) -ربيع الأبرار 4: 383.

(_6) -الكافي 5: 414/1.

(1) الكهف 18: 64.

(2) في «ط» و المصدر: عن أبي جعفر.

(3) الكهف 18: 62.

(4) الكهف 18: 77.

263

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن (صلوات الله عليه) ، قول شعيب (عليه السلام) : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هََاتَيْنِ عَلى‏ََ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ أي الأجلين قضى؟ قال: «وفى منهما أبعدهما، عشر سنين» .

قلت: فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط، أو بعد انقضائه؟قال: «قبل أن ينقضي» .

قلت له: فالرجل يتزوج المرأة و يشترط لأبيها إجارة شهرين، يجوز ذلك؟فقال: «إن موسى (صلى الله عليه) قد علم أنه سيتم له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أن سيبقى حتى يفي له؟و قد كان الرجل على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتزوج المرأة على السورة من القرآن، و على الدرهم، و على القبضة من الحنطة» .

8113/ (_2)

عنه: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: سألته عن الإجارة، فقال: «صالح، لا بأس به إذا نصح قدر طاقته، قد آجر موسى (عليه السلام) نفسه، و اشترط، فقال: إن شئت ثماني حجج، و إن شئت عشرا، فأنزل الله عز و جل فيه: أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمََانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ » .

99-8114/

____________

_3

- الطبرسي: روى الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سئل: أيتهما التي قالت إن أبي يدعوك؟قال: «التي تزوج بها» .

قيل: فأي الأجلين قضى؟قال: «أوفاهما و أبعدهما، عشر سنين» .

قيل: فدخل بها قبل أن يمضي الشرط، أو بعد انقضائه؟قال: «قبل أن يمضي» .

قيل له: فالرجل يتزوج المرأة و يشترط لأبيها إجارة شهرين، أ يجوز ذلك؟قال: «إن موسى (عليه السلام) علم أنه سيتم له شرطه» .

99-8115/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان بن الريان، قال: حدثنا القاسم بن إبراهيم الرقي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي الرقي، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «بكى شعيب (عليه السلام) من حب الله عز و جل حتى عمي، فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فرد الله عليه بصره ثم بكى حتى عمي، فرد الله عليه بصره، فلما كان في الرابعة، أوحى الله إليه: يا شعيب، إلى متى يكون هذا منك؟إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، و إن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك.

فقال: إلهي، و سيدي، أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك، و لا شوقا إلى جنتك، و لكن عقد حبك على قلبي، فلست أصبر إذ ذاك‏ (1) ، فأوحى الله جل جلاله إليه: أما إذا كان هذا هكذا، فمن أجل هذا سأخدمك كليمي

____________

(_2) -الكافي 5: 90/2.

(_3) -مجمع البيان 7: 390.

(_4) -علل الشرائع: 1: 57/1.

(1) في المصدر: أو أراك.

264

موسى بن عمران» .

قوله تعالى:

فَلَمََّا قَضى‏ََ مُوسَى اَلْأَجَلَ وَ سََارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً -إلى قوله تعالى- وَ أَنْ أَلْقِ عَصََاكَ [29-31]

99-8116/ (_1) - الطبرسي: روي عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «لما قضى موسى الأجل، و سار بأهله نحو بيت المقدس، أخطأ الطريق ليلا، فرأى نارا، فقال لأهله: امكثوا، إني آنست نارا» .

8117/ (_2)

عنه، قال: و روي عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «فلما رجع موسى (عليه السلام) إلى امرأته، قالت: من أين جئت؟قال: من عند رب تلك النار. قال: فغدا إلى فرعون، فو الله لكأني أنظر إليه الساعة (1) ، ذو شعر أدم‏ (2) ، عليه جبة من صوف، عصاه في كفه، مربوط حقوه‏ (3) بشريط، نعله من جلد حمار، شراكها من ليف، فقيل لفرعون: إن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين. فقال فرعون لصاحب الأسد:

خل سلاسلها-و كان إذا غضب على رجل، خلاها، فقطعته-فخلاها. فقرع موسى الباب الأول، و كانت تسعة أبواب، فلما قرع الباب الأول انفتحت له الأبواب التسعة، فلما دخل، جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء، فقال فرعون لجلسائه: رأيتم مثل هذا قط؟فلما أقبل إليه أفطنه، فقال: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينََا وَلِيداً إلى قوله: وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ (4) .

فقال فرعون لرجل من أصحابه: قم فخذ بيده، و قال لآخر: اضرب عنقه. فضرب جبرئيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه، فقال: خلوا عنه-قال-فأخرج يده، فإذا هي بيضاء، قد حال شعاعها بينه و بين وجهه، و ألقى عصاه، فإذا هي حية تسعى، فالتقمت الإيوان بلحييها (5) ، فدعاه: أن يا موسى، أقلني إلى غد، فكان من أمره ما كان» .

8118/

____________

_3

عنه، قال: و روي عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كانت عصا

____________

(_1) -مجمع البيان 7: 391.

(_2) -مجمع البيان 7: 395.

(_3) -مجمع البيان 7: 391.

(1) في المصدر: انظر إليه طويل الباع.

(2) الادمة: لون مشرب سوادا أو بياضا، و قيل: هو البياض الواضح. «لسان العرب-أدم-12: 11» .

(3) الحقو: الخصر، و مشدّ الإزار من الجنب. «لسان العرب-حقا-14: 189» .

(4) الشعراء 26: 18-20.

(5) اللّحيان: هما العظمان اللذان فيهما الأسنان. «لسان العرب-لحا-15: 243» .

265

موسى قضيب آس من الجنة، أتاه به جبرئيل (عليه السلام) لما توجه تلقاء مدين» .

99-8119/ (_4) - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات) ، قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن عرفة، عن ربعي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره تعالى في كتابه هو الفرات، و البقعة المباركة هي كربلاء، و الشجرة هي محمد (صلى الله عليه و آله) » .

قوله تعالى:

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا [35]

99-8120/ (_1) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الحسيني، عن جده يحيى بن الحسن، عن أحمد بن يحيى الأودي، عن عمرو بن حماد بن طلحة، عن عبد الله بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد، الضبي، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) مصدقا إلى قوم، فعدوا على المصدق فقتلوه، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) ، فبعث إليهم عليا (عليه السلام) ، فقتل المقاتلة، و سبى الذرية، فلما بلغ علي (عليه السلام) أدنى المدينة، تلقاه النبي (صلى الله عليه و آله) و التزمه، و قبل ما بين عينيه، و قال: «بأبي أنت و امي، من شد الله به عضدي، كما شد عضد موسى بهارون» .

99-8121/ (_2) - البرسي، قال: روي أن فرعون (لعنه الله) لما لحق هارون بأخيه موسى، دخلا عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، و لباسه من ذهب، و بيده سيف من ذهب، و كان فرعون يحب الذهب، فقال لفرعون:

أجب هذين الرجلين، و إلا قتلتك. فانزعج فرعون لذلك، و قال: عودا إلي غدا. فلما خرجا، دعا البوابين و عاقبهم، و قال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير إذن؟فحلفوا بعزة فرعون أنه ما دخل إلا هذان الرجلان. و كان الفارس مثال علي (عليه السلام) ، هذا الذي أيد الله به النبيين سرا، و أيد به محمدا (صلى الله عليه و آله) جهرا، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من الصور، فنصرهم بها، و بتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم و ينجيهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا .

قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس‏ (1) .

____________

(_4) -كامل الزيارات: 48/11.

(_1) -تأويل الآيات 1: 415/6، شواهد التنزيل 1: 435/598.

(_2) -مشارق أنوار اليقين: 81.

(1) في المصدر زيادة: و السلطان.

266

8122/

____________

_3

روى البرسي أيضا، قال: روى أصحاب التواريخ: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالسا و عنده جني يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور، ثم قال: أجرني، يا رسول الله. فقال: «ممن؟» فقال: من هذا الشاب المقبل. فقال: «و ما ذاك؟» فقال الجني: أتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : «هو ذاك» .

8123/ (_4) -ثم‏

قال البرسي: و بهذا الإسناد: أن جنيا كان جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فاستغاث الجني، و قال: أجرني-يا رسول الله-من هذا الشاب المقبل. قال: «و ما فعل بك؟» قال: تمردت على سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت‏ (1) عليهم، فجاءني هذا الفارس فأسرني و جرحني، و هذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل.

قوله تعالى:

وَ قََالَ فِرْعَوْنُ يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ مََا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرِي -إلى قوله تعالى- وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ [38-41] 8124/ (_1) -علي بن إبراهيم: قال: فبنى هامان له في الهواء صرحا، حتى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقوم‏ (2) عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا. فبعث الله رياحا، فرمت به، فاتخذ فرعون و هامان عند ذلك التابوت، و عمدا إلى أربعة أنسر، فأخذا أفراخها و ربياها، حتى إذا بلغت القوة، و كبرت، عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة، فغرسا في كل جانب منه خشبة، و جعلا على رأس كل خشبة لحما، و جوعا الأنسر، و شدا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الأنسر إلى اللحم، فأهوت إليه، و صفقت بأجنحتها، و ارتفعت بهما في الهواء، و أقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء، هل بلغناها؟فنظر هامان، فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد. فقال: انظر إلى الأرض. فقال: لا أرى الأرض، و لكني أرى البحار و الماء.

قال: فلم تزل الأنسر ترتفع، حتى غابت الشمس، و غابت عنهم البحار و الماء، فقال فرعون: يا هامان، انظر إلى السماء. فنظر، فقال: أراها كما كنت أراها من الأرض. فلما جنهم الليل، نظر هامان إلى السماء، فقال فرعون:

هل بلغناها؟قال: أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض، و لست أرى من الأرض إلا الظلمة.

____________

(_3) -مشارق أنوار اليقين: 85.

(_4) -مشارق أنوار اليقين: 85.

(_1) -تفسير القمّي 2: 140.

(1) طال عليه: علاه و ترفّع عليه. «لسان العرب-طول-11: 412» .

(2) في «ي، ط» : يقيم.

267

قال: ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما، فانقلب التابوت بهما، فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض، و كان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت. ثم قال الله: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ لاََ يُنْصَرُونَ .

8125/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم في قوله: فَحَشَرَ فَنََادى‏ََ (1) يعني فرعون‏ فَقََالَ أَنَا رَبُّكُمُ اَلْأَعْلى‏ََ* فَأَخَذَهُ اَللََّهُ نَكََالَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْأُولى‏ََ (2) ، و النكال: العقوبة. و الآخرة: هو قوله: أنا ربكم الأعلى. و الاولى: قوله: ما علمت لكم من إله غيري. فأهلكه الله بهذين القولين.

99-8126/

____________

_3

- الطبرسي، قال: جاء في التفسير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة.

99-8127/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و محمد بن الحسين، عن محمد ابن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن الأئمة في كتاب الله عز و جل إمامان: قال الله تبارك و تعالى: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا (3) لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، و حكم الله قبل حكمهم، و قال: وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى اَلنََّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر الله، و حكمهم قبل حكم الله، و يأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز و جل» .

قوله تعالى:

وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلى‏ََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ [44] 8128/ (_1) -محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن سليمان بن محمد ابن أبي فاطمة، عن جابر بن إسحاق البصري، عن النضر بن إسماعيل الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك‏ (4) ، عن ابن عباس، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلى‏ََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ

____________

(_2) -تفسير القمي 2: 403.

(_3) -مجمع البيان 9: 656.

(_4) -الكافي 1: 168/2.

(_1) -تأويل الآيات 1: 416/7.

(1) النازعات 79: 23.

(2) النازعات 79: 24 و 25.

(3) الأنبياء 21: 73.

(4) في «ج، ي، ط» : جوهر الضحاك، و في المصدر: جوهر: جوهر عن الضحاك، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، انظر ميزان الاعتدال 1: 427.

268

قال: بالخلافة ليوشع بن نون من بعده.

ثم قال الله تعالى: لن أدع نبيا من غير وصي، و أنا باعث نبيا عربيا، و جاعل وصيه عليا. فذلك قوله تعالى:

وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلى‏ََ مُوسَى اَلْأَمْرَ في الوصاية، و حدثه بما هو كائن بعده.

قال ابن عباس: و حدث الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بما هو كائن، و حدثه باختلاف هذه الامة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات بغير وصية (1) فقد كذب على الله عز و جل، و على نبيه (صلى الله عليه و آله) .

8129/ (_1)

جاء في تفسير أهل البيت (صلوات الله عليهم) ، قال: روى بعض أصحابنا عن سعيد بن الخطاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلى‏ََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ .

[قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إنما هي: أو ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر و ما كنت من الشاهدين» ].

8130/ (_2)

قال أبو عبد الله (عليه السلام) في بعض رسائله: «ليس موقف أوقف الله سبحانه نبيه فيه ليشهده و يستشهده، إلا و معه أخوه و قرينه و ابن عمه و وصيه، و يؤخذ ميثاقهما معا (صلوات الله عليهما و على ذريتهما الطاهرين صلاة دائمة إلى يوم الدين) » .

قوله تعالى:

وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا وَ لََكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [46]

99-8131/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن طاهر بن مدرار (2) ، عن أخيه، عن أبي سعيد المدائني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا ، قال: «كتاب كتبه الله عز و جل في ورقة، أثبته فيها (3) قبل أن يخلق الله الخلق بألفي عام، فيها مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتى منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي» .

8132/ (_4)

عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) : بإسناده عن الفضل بن شاذان، يرفعه إلى سليمان

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 417/8.

(_2) -تأويل الآيات 1: 417/9.

(_3) -تأويل الآيات 1: 417/10.

(_4) -تأويل الآيات 1: 417/11.

(1) في المصدر: ما تعيّن وصيّه.

(2) في «ط، ي» : ظاهر بن مدار، و في المصدر: ظاهر بن مدرار.

(3) في المصدر: ورقة آس.

269

الديلمي، عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، قال: قلت لسيدي أبي عبد الله (عليه السلام) : ما معنى قول الله عز و جل: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا ؟قال: «كتاب كتبه الله عز و جل قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس، فوضعها على العرش» .

قلت: يا سيدي، و ما في ذلك الكتاب؟قال: «في الكتاب مكتوب: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تعصوني، و عفوت عنكم قبل أن تذنبوا، من جاءني بالولاية أسكنته جنتي برحمتي» .

99-8133/

____________

_3

- المفيد في (الاختصاص) : عن سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثني عروة بن يحيى، عن أبي سعيد المدائني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما معنى قول الله عز و جل في محكم كتابه: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا ؟فقال (عليه السلام) : «كتاب لنا كتبه الله-يا أبا سعيد-في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه، أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، و غفرت لكم قبل أن تستغفروني، من أتاني منكم بولاية محمد و آل محمد أسكنته جنتي برحمتي» .

99-8134/ (_4) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لما بعث الله عز و جل موسى بن عمران، و اصطفاه نجيا، و فلق له البحر فنجى بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربه عز و جل، فقال: رب لقد كرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن محمدا أفضل عندي من‏ (1) جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب، فإن كان محمد أفضل عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ قال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد عندك كذلك، فهل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من أصحابي؟ قال الله عز و جل: يا موسى، أما علمت أن فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين، و فضل محمد على جميع المرسلين؟ قال موسى: يا رب، فإن كان محمد و آله (عليهم السلام) ، و أصحابه كما وصفت، فهل في امم الأنبياء أفضل عندك من أمتي، ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى، و فلقت لهم البحر؟فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن فضل امة محمد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب، ليتني كنت أراهم. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إنك لن تراحم، فليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنة، جنات عدن و الفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها

____________

(_3) -الاختصاص: 111.

(_4) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 31.

(1) في المصدر زيادة: جميع ملائكتي و.

270

يتبحبحون‏ (1) ، أ فتحب أن تسمع كلامهم؟قال: نعم، يا رب. قال: قم بين يدي، و اشدد مئزرك، قيام العبد الذليل بين يدي السيد الجليل. ففعل ذلك، فنادى ربنا عز و جل: يا امة محمد. فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة و الملك لك، لا شريك لك لبيك-قال- فجعل تلك الإجابة منهم شعار الحج.

ثم نادى ربنا عز و جل: يا امة محمد، إن قضائي عليكم: أن رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني و أعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، صادق في أقواله، محق في أفعاله، و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه من بعده، و وليه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و أن أولياءه‏ (2) المصطفين، الأخيار، المطهرين، الميامين، المبلغين بعجائب آيات الله، و دلائل حجج الله من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر» .

قال: «فلما بعث الله عز و جل نبينا محمد (صلى الله عليه و آله) ، قال: يا محمد، و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز و جل نبينا لمحمد (صلى الله عليه و آله) : قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الكرامة و الفضيلة. و قال لامته: و قولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذا الفضل» .

8135/ (_5) -و قال علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فقال: وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ (3) يا محمد إِذْ قَضَيْنََا إِلى‏ََ مُوسَى اَلْأَمْرَ

____________

3 «4»

أي أعلمناه وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا يعني موسى (عليه السلام) .

قوله: وَ لََكِنََّا أَنْشَأْنََا قُرُوناً فَتَطََاوَلَ عَلَيْهِمُ اَلْعُمُرُ» (5) ، أي طالت أعمارهم فعصوا. و قوله: وَ مََا كُنْتَ ثََاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ

____________

5 «6»

، أي باقيا. و قوله: سِحْرََانِ تَظََاهَرََا (7) ، قال: موسى و هارون.

قوله تعالى:

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ [50]

99-8136/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ ، قال: «يعني من اتخذ دينه رأيه، بغير إمام من أئمة الهدى» .

____________

(_5) -تفسير القمّي 2: 141.

(_1) -الكافي 1: 306/1.

(1) التّبحبح: التمكّن في الحلول و المقام. «الصحاح-بحح-1: 354» .

(2) في نسخة من «ط» : ذرّيّته.

(3) (3، 4) القصص 28: 44.

(5) (5، 6) القصص 28: 35.

(7) القصص 28: 48، قال الطبرسي: قرأ أهل الكوفة: سحران، بغير ألف، و الباقون: ساحران، بالألف. مجمع البيان 7: 399.

271

و رواه محمد بن إبراهيم النعماني في (الغيبة) : عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، مثله‏ (1) .

99-8137/ (_1) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ : «يعني من يتخذ دينه رأيه، بغير إمام من أئمة الهدى» .

8138/ (_2)

عنه: عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ : «يعني اتخذ دينه هواه، بغير هدى من أئمة الهدى» .

99-8139/

____________

_3

- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ ، قال: «هو من يتخذ دينه برأيه، بغير إمام من الله من أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) » .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [51]

99-8140/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، قال: «إمام بعد إمام» .

99-8141/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، قال: «إمام بعد إمام» .

99-8142/ (_6) - سعد بن عبد الله: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، و أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن

____________

(_1) -بصائر الدرجات: 33/7.

(_2) -بصائر الدرجات: 33/5.

(_3) -... تأويل الآيات 1: 420/13.

(_4) -الكافي 1: 343/18.

(_5) -تفسير القمّي 2: 141.

(_6) -مختصر بصائر الدرجات: 64.

(1) الغيبة: 130/7.

272

سعيد، عن حماد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ ، قال: «في إمام بعد إمام» .

99-8143/ (_4) - الشيخ في (أماليه) : بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام) : وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ ، قال: «إمام بعد إمام» .

99-8144/ (_5) - ابن شهر آشوب: عن عبد الله بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ ، قال: «إمام بعد (1) إمام» .

99-8145/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: وَ لَقَدْ وَصَّلْنََا لَهُمُ اَلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، قال: «إمام بعد إمام» .

قوله تعالى:

اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [52-55]

99-8146/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا. قال: «و ما ذاك؟» قلت: قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا .

قال: فقال: «قد آتاكم الله كما آتاهم-ثم تلا-: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ (2) يعني إماما تأتمون به» .

8147/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، و غيره، عن أبي

____________

(_4) -الأمالي 1: 300.

(_5) -المناقب 3: 96.

(_6) -تأويل الآيات 1: 420/14.

(_1) -الكافي 1: 150/3.

(_2) -الكافي 2: 172/1.

(1) في «ج» و المصدر: إلى.

(2) الحديد 57: 28.

273

عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا ، قال: «بما صبروا على التقية» . وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ ، قال: «الحسنة: التقية، و السيئة: الإذاعة» .

8148/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن كولوم، عن أبي سعيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه، و الزكاة عن يساره، و البر مطل عليه، و يتنحى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته، قال الصبر للصلاة و الزكاة: دونكما صاحبكما، فإن عجزتما عنه فأنا دونه» .

أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، مثل رواية هشام بن سالم المتقدمة (1) .

8149/ (_4) -الطبرسي-في معنى الآية-قال:

معناه: يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم، قال:

و روي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

8150/ (_5) -علي بن إبراهيم، في قوله: أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا ، قال:

الأئمة (عليهم السلام) .

8151/ (_6)

قال الصادق (عليه السلام) : «نحن صبر (2) ، و شيعتنا أصبر منا، و ذلك أنا صبرنا على ما نعلم، و هم صبروا على ما لا يعلمون» .

8152/ (_7) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نحن صبر، و شيعتنا أصبر منا، لأن صبرنا بعلم، و صبروا بما لا يعلمون» .

8153/ (_8) -قال: قوله: وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ اَلسَّيِّئَةَ أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ* `وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، قال: اللغو: الكذب، و اللهو: الغناء. و هم الأئمة (عليهم السلام) ، يعرضون عن ذلك كله.

____________

(_3) -الكافي 3: 240/13.

(_4) -مجمع البيان 7: 404.

(_5) -تفسير القمّي 2: 141.

(_6) -تفسير القمّي 2: 141.

(_7) -تفسير القمّي 1: 365.

(_8) -تفسير القمّي 2: 142.

(1) المحاسن: 257/296.

(2) في المصدر: صبرنا.

274

قوله تعالى:

إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ [56]

99-8154/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: نزلت في أبي طالب (عليه السلام) ، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، أنفعك بها يوم القيامة» . فيقول: يا ابن أخي، أنا أعلم بنفسي. فلما مات، شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه تكلم بها عند الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، «أما أنا فلم أسمعها منه، و أرجو أن تنفعه يوم القيامة» .

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لو قمت المقام المحمود، لشفعت في أبي، و امي، و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية» (1) .

8155/ (_2) -العياشي: عن الزهري، قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فسأله عن شي‏ء، فلم يجبه، فقال له الرجل: فإن كنت ابن أبيك، فإنك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له: «كذبت، إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة، ففعل، فقال إبراهيم: رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ (2) ، فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط، و لكن العرب عبدت الأصنام، و قالت بنو إسماعيل: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فكفرت و لم تعبد الأصنام» .

99-8156/

____________

_3

- الشيخ في (أماليه) ، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) ، في حديث عن الحسن بن علي (عليهما السلام) ، في حديث طلحة و معاوية، قال الحسن (عليه السلام) : «أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله، أشفع لك بها يوم القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول الله عز و جل:

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 142.

(_2) -تفسير العيّاشي 2: 230/31.

(_3) -الأمالي 2: 174.

(1) لقد ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السّلام) على إيمان أبي طالب و أنّه مات مسلما، و تظاهرت الروايات بذلك عنهم (عليهم السّلام) ، و قد نقل في كتب السير و المغازي كثير من أشعاره الدالّة على توحيده، و إيمانه برسالة الإسلام، و تصديقه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ، و لأبي طالب مواقف مشهودة سجّلها التاريخ، تنبئ عن ملازمته لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خلال صدر الدعوة، و منابذة أعدائه و مجاهرتهم، فضلا عن أنّ هذه الآية نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف. انظر: مجمع البيان 4: 444، 7: 406، بحار الأنوار 35: 152.

(2) إبراهيم 14: 35.

275

وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً (1) » .

8157/ (_4)

عنه، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد (2) ، عن محمد بن همام، قال:

حدثنا علي‏ (3) بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم) ، أنه كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله عز و جل به، و أبوك يعذب بالنار!فقال له (عليه السلام) : «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!» .

ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نوري، و نور فاطمة، و نوري الحسن و الحسين، و من ولده‏ (4) من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام» .

8158/ (_5)

عن ابن عباس، عن أبيه، قال: قال أبو طالب للنبي (عليه السلام) : يا ابن أخي، أرسلك الله؟قال: «نعم» قال: فأرني آية. قال: «ادع لي تلك الشجرة» فدعاها، فأتت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت، فقال أبو طالب:

أشهد أنك صادق. يا علي، صل جناح ابن عمك.

99-8159/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين» .

8160/ (_7)

عنه: عن الحسين بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) ، قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا؟فقال: «كذبوا، كيف يكون كافرا و هو يقول:

أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا # نبيا كموسى خط في أول الكتب» ؟

____________

(_4) -الأمالي 2: 312.

(_5) -.... أمالي الصدوق: 491/10.

(_6) -الكافي 1: 373/28، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14: 70.

(_7) -الكافي 2: 373/29.

(1) النساء 4: 18.

(2) هو هارون بن موسى التلّعكبري، راجع رجال النجاشي: 380/1032، و فهرست الطوسي 7: 9.

(3) في المصدر: محمّد بن علي.

(4) في المصدر: ولدته.

276

و

في حديث آخر: «كيف يكون أبو طالب كافرا و هو يقول:

لقد علموا أن ابننا لا مكذب # لدينا، و لا يعنى بقيل الأباطيل

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال‏ (1) اليتامى عصمة للأرامل» ؟

8161/ (_8)

عنه: عن علي بن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل‏ (2) -قال-بكل لسان» .

8162/ (_9)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن أبيهما، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «أسلم أبو طالب بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين» .

8163/ (_10)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «بينا النبي (صلى الله عليه و آله) في المسجد الحرام، و عليه ثياب له جدد، فألقى المشركون عليه سلى‏ (3) ناقة، فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب، فقال له: يا عم، كيف ترى حسبي فيكم؟فقال له: و ما ذلك، يا ابن أخي؟فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة، و أخذ السيف، و قال لحمزة: خذ السلى، ثم توجه إلى القوم؛ و النبي (صلى الله عليه و آله) معه، فأتى قريشا و هم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلى على سبالهم‏ (4) . ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم. ثم التفت أبو طالب (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا ابن أخي، هذا حسبك فينا» .

8164/ (_11)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما توفي أبو طالب (عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا محمد، اخرج من مكة، فليس لك بها ناصر. و ثارت قريش بالنبي (صلى الله عليه و آله) ، فخرج هاربا، حتى أتى إلى جبل بمكة يقال له الحجون، فصار إليه» .

99-8165/ (_12) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب و علي بن عبد الله الوراق، و أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنهم) ، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن

____________

(_8) -الكافي 1: 374/32.

(_9) -الكافي 1: 374/33.

(_10) -الكافي 2: 373/30.

(_11) -الكافي 1: 373/31.

(_12) -معاني الأخبار: 285/1.

(1) الثمال: الغياث، و الذي يقوم بأمر قومه. «مجمع البحرين-ثمل-5: 332» .

(2) سيأتي تفسيرها في الحديث (13) من تفسير هذه الآية.

(3) السّلى: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس و الخيل و الإبل. «لسان العرب-سلا-14: 396» .

(4) السّبلة: الشارب. «الصحاح-سبل-5: 1724» .

277

محمد بن أبي عمير، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أسلم أبو طالب (عليه السلام) بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين» .

ثم قال (عليه السلام) : «إن مثل أبي طالب (عليه السلام) مثل أصحاب الكهف، أسروا الإيمان، و أظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين» .

8166/ (_13)

عنه: قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن المظفر بن نفيس المصري الفقيه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الداودي، عن أبيه، قال: كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح (قدس الله روحه) إذ سأله رجل: ما معنى قول العباس للنبي (صلى الله عليه و آله) : إن عمك أبو طالب قد أسلم بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثة و ستين؟فقال:

عنى بذلك: إله أحد جواد.

و تفسير ذلك: إن الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية، و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة، و الواو ستة، و الألف واحد، و الدال أربعة. فذلك ثلاثة و ستون.

8167/ (_14)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب ابن نوح، عن العباس بن عامر، عن علي بن أبي سارة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن أبا طالب أظهر الكفر و أسر الإيمان، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز و جل إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اخرج منها فليس لك بها ناصر، فهاجر إلى المدينة» .

8168/ (_15)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن أيوب، عن صالح بن أسباط، عن إسماعيل بن محمد، و علي بن عبد الله، عن الربيع بن محمد المسلي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «و الله ما عبد أبي، و لا جدي عبد المطلب، و لا هاشم، و لا عبد مناف، صنما قط» .

قيل له: فما كانوا يعبدون؟قال: «كانوا يصلون إلى البيت، على دين إبراهيم (عليه السلام) ، متمسكين به» .

99-8169/ (_16) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، قال: حدثني درست بن أبي منصور: أنه سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام) :

أ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) محجوجا بأبي طالب؟فقال: «لا، و لكنه كان مستودعا للوصايا، فدفعها إليه (صلى الله عليه و آله) » .

قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه كان محجوجا به؟فقال: «لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية» .

قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب (عليه السلام) ؟قال: «أقر بالنبي و بما جاء به، و دفع إليه الوصايا، و مات من

____________

(_13) -معاني الأخبار: 286/2.

(_14) -كمال الدين و تمام النعمة: 174/31، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14: 70 نحوه.

(_15) -كمال الدين و تمام النعمة: 174/32.

(_16) -الكافي 1: 370/18.

278

يومه» .

8170/ (_17)

عنه: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال أبو طالب: اصبري سبتا أبشرك بمثله إلا النبوة» .

و قال: «السبت ثلاثون سنة، و كان بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة» .

8171/ (_18) -و ذكر ابن بابويه في كتاب (التوحيد) من شعر أبي طالب قوله:

أنت الأمين محمد # قرم أغر مسود

لمسودين أطائب # كرموا و طاب المولد

أنت السعيد من السعو # د تكنفتك الأسعد

من بعد (1) آدم لم يزل # فينا وصي مرشد

فلقد عرفتك صادقا # بالقول لا تتفند

ما زلت تنطق بالصواب # و أنت طفل أمرد

قال ابن بابويه: و لأبي طالب في رسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك في قصيدته اللامية، حيث يقول:

و ما مثله في الناس سيد معشر # إذا قايسوه عند وقت التحاصل‏ (2)

فأيده رب العباد بنوره # و أظهر دينا حقه غير زائل‏

و منها:

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ربيع اليتامى عصمة للأرامل

يطيف به الهلاك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة و فواضل

و ميزان صدق لا يخيس‏ (3) شعيرة # و ميزان عدل وزنه غير عائل‏ (4)

8172/ (_19) -الطبرسي في (مجمع البيان) قال: ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السلام) على إيمان أبي طالب (عليه السلام) ، و إجماعهم حجة، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالتمسك بهما، بقوله (صلى الله عليه و آله) : «ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا» .

____________

(_17) -الكافي 1: 376/1.

(_18) -التوحيد: 158/4.

(_19) -مجمع البيان 4: 444.

(1) في «ج» و المصدر: من لدن.

(2) في «ج، ي، ط» : التهاصل.

(3) خاس به: غدر به. «الصحاح-خيس-3: 926» .

(4) عال الميزان: جاز. «لسان العرب-عيل-11: 489» .

279

ذكره الطبرسي في قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ (1) ، و ذكر من أشعار أبي طالب ما يدل على إيمانه، لم نذكر منها هنا شيئا مخافة الإطالة.

8173/ (_20) -ابن طاوس، في (طرائفه) : قال: و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أبو طالب (عليه السلام) !و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه (كتاب أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه، قال: قال الحسن بن مفضل، في قوله تعالى: إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب، و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة، و مات أبو طالب في عنفوان الإسلام و النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة؟! و إنما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف‏ (2) ، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) ، يحبه، و يحب إسلامه، فقال يوما للنبي (صلى الله عليه و آله) : إنا لنعلم أنك على الحق، و أن الذي جئت به حق، و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا، لكثرتهم و قلتنا، و لا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يؤثر إسلامه لميله إليه.

8174/ (_21) -و قال ابن طاوس أيضا: و كيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات، و مضمون الأبيات‏ (3) أن ينكروا إيمان أبي طالب (عليه السلام) ؟و قد تقدمت رواياتهم بوصية أبي طالب (عليه السلام) أيضا لولده علي (عليه السلام) بملازمة محمد (صلى الله عليه و آله) ، و قوله: إنه لا يدعو إلا إلى خير. و

قول نبيهم: «جزاك الله خيرا، يا عم» .

و

قوله (صلى الله عليه و آله) : «لو كان حيا قرت عيناه» .

و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له، و لا كانت تقر عينه بنبيهم (صلى الله عليه و آله) (4) ، و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم، لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله، و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، و شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مجمعون على ذلك، و لهم فيه مصنفات.

99-8175/ (_22) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اجعلوا أمركم لله، و لا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، و ما كان للناس فلا يصعد إلى الله، و لا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة

____________

(_20) -الطرائف: 306.

(_21) -الطرائف: 306.

(_22) -التوحيد: 414/13.

(1) الأنعام 6: 26.

(2) في مجمع البيان 7: 406: الحارث بن نوفل بن عبد مناف.

(3) في «ط، ي» : الآيات.

(4) في المصدر: و لا كان يقرّ نبيّهم عينه.

280

للقلب، إن الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ ، و قال:

أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (1) .

ذروا الناس، فإن الناس أخذوا عن الناس، و أنتم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، إني سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن الله عز و جل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره» .

قوله تعالى:

وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدى‏ََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا -إلى قوله تعالى- أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ [57-61] 8176/ (_1) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدى‏ََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الإسلام و الهجرة، و قالوا: إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا. فقال الله عز و جل: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى‏ََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنََّا وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ .

و قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا أي كفرت فَتِلْكَ مَسََاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاََّ قَلِيلاً .

8177/ (_2) -محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن هشام بن علي، عن إسماعيل بن علي المعلم، عن بدل بن المحبر، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال: قوله عز و جل: أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ ، نزلت في علي و حمزة (عليهما السلام) .

99-8178/

____________

_3

- الحسن بن أبي الحسن الديلمي: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: أَ فَمَنْ وَعَدْنََاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاََقِيهِ ، قال: «الموعود: علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا، و وعده الجنة له و لأوليائه في الآخرة» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 142.

(_2) -تأويل الآيات 1: 422/17، تفسير الطبري 20: 62، شواهد التنزيل 1: 436/599 و 437/600، فرائد السمطين 1: 364/291، ذخائر العقبى:

88، الرياض النضرة 3: 179.

(_3) -.... تأويل الآيات 1: 422/18.

(1) يونس 10: 99.

281

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ -إلى قوله تعالى- لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ [62-64] 8179/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله: وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني الذين قلتم هم شركاء لله، قََالَ اَلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ رَبَّنََا هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا أَغْوَيْنََاهُمْ كَمََا غَوَيْنََا تَبَرَّأْنََا إِلَيْكَ مََا كََانُوا إِيََّانََا يَعْبُدُونَ يعني ما عبدوا، و هي عبادة الطاعة، وَ قِيلَ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ الذين كنتم تدعونهم شركاء، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّهُمْ كََانُوا يَهْتَدُونَ .

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ مََا ذََا أَجَبْتُمُ اَلْمُرْسَلِينَ [65]

99-8180/ (_2) - علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أن ذلك في القيامة. و أما الخاصة، فإنه حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر، و فزع منه، يسأل عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟فإن كان مؤمنا، قال: أشهد أنه رسول الله، جاء بالحق. فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها، و يتنحى عنه الشيطان، و يفسح له في قبره سبعة أذرع، و يرى مكانه في الجنة» .

قال: «و إذا كان كافرا، قال: ما أدري. فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الإنسان، و يسلط عليه الشيطان، و له عينان من نحاس، أو نار، يلمعان كالبرق الخاطف، فيقول له: أنا أخوك، و تسلط عليه الحيات و العقارب، و يظلم عليه قبره، ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه» ثم قال بأصابعه‏ (1) ، فشرجها (2) .

قوله تعالى:

وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ -إلى قوله تعالى- وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ [68-69]

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 143.

(_2) -تفسير القمّي 2: 143.

(1) أي أشار بها.

(2) شرّجها: داخل بينها.

282

8181/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ ، قال: يختار الله الإمام، و ليس لهم أن يختاروا.

ثم قال: وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ مََا يُعْلِنُونَ ، قال: ما عزموا عليه من الاختيار، و أخبر الله نبيه (صلى الله عليه و آله) قبل ذلك.

99-8182/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء (رحمه الله) ، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة، و كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام) ، فأعلمته في خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام) ، ثم قال: «يا عبد العزيز، جهل القوم، و خدعوا عن أديانهم‏ (1) ، إن الله عز و جل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه و آله) حتى أكمل له الدين، و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شي‏ء، بين فيه الحلال و الحرام، و الحدود و الأحكام، و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا، و قال عز و جل: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (2) و أنزل فيه ما أنزل في حجة الوداع-و هي آخر عمره (صلى الله عليه و آله) -: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً (3) ، و أمر الإمامة من تمام الدين، و لم يمض رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى بين لامته معالم دينهم، و أوضح لهم سبيلهم، و تركهم على قصد سبيل الحق، و أقام لهم عليا (عليه السلام) علما و إماما، و ما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز و جل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، و من رد كتاب الله فهو كافر به.

هل يعرفون قدر الإمامة و محلها من الأمة، فيجوز فيها اختيارهم؟إن الإمامة أجل قدرا، و أعظم شأنا، و أعلى مكانا، و أمنع جانبا، و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم.

إن الإمامة خص الله عز و جل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة، و فضيلة شرفه بها، و أشاد بها ذكره، فقال: إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً (4) ، فقال الخليل (عليه السلام) ، سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي (5)

قال الله تبارك و تعالى: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ (6) ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة، فقال: وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ* `وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 143.

(_2) -الكافي 1: 154/1.

(1) في «ي» و نسخة من «ط» : رأيهم.

(2) الأنعام 6: 38.

(3) المائدة 5: 3.

(4) البقرة 2: 124.

(5) البقرة 2: 124.

(6) البقرة 2: 124.

283

اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ (1) ، فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله عز و جل النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ (2) ، فكانت له خاصة، فقلدها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز و جل، على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأوصياء (3) الذين آتاهم الله العلم و الإيمان بقوله جل و علا: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ (4) ، فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) ، فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، و إرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله، و خلافة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و ميراث الحسن و الحسين (عليهما السلام) ، إن الإمامة زمام الدين، و نظام المسلمين، و صلاح الدنيا، و عز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي، و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحج، و الجهاد، و توفير الفي‏ء و الصدقات، و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الثغور و الأطراف.

الإمام يحل حلال الله، و يحرم حرام الله، و يقيم حدود الله، و يذب عن دين الله، و يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة؛ الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار؛ الإمام البدر المنير، و السراج الزاهر، و النور الساطع، و النجم الهادي في غياهب الدجى، و أجواز (5) البلدان و القفار، و لجج البحار؛ الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدال على الهدى، المنجي من الردى.

الإمام النار على اليفاع‏ (6) ، الحار لمن اصطلى به، و الدليل في المهالك، من فارقه فهالك؛ الإمام السحاب الماطر، و الغيث الهاطل، و الشمس المضيئة، و السماء الظليلة، و الأرض البسيطة، و العين الغزيرة، و الغدير و الروضة؛ الإمام الأنيس الرفيق، و الوالد الشفيق، و الأخ الشقيق، و الام البرة بالولد الصغير، و مفزع العباد في الداهية النآد (7) .

الإمام أمين الله في خلقه، و حجته على عباده، و خليفته في بلاده، و الداعي إلى الله، و الذاب عن حرم الله؛ الإمام المطهر من الذنوب، المبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم؛ نظام الدين، و عز المسلمين، و غيظ المنافقين، و بوار الكافرين؛ الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يوجد منه بدل، و لا له مثل، و لا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له و لا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب.

____________

(1) الأنبياء 21: 72 و 73.

(2) آل عمران 3: 68.

(3) في المصدر: الأصفياء.

(4) الروم 30: 56.

(5) أجواز: جمع جوز، و هو من كلّ شي‏ء وسطه. «الصحاح-جوز-3: 871» .

(6) اليفاع: ما ارتفع من الأرض. «مجمع البحرين-يفع-4: 412» .

(7) النّآد: الدّاهية. «لسان العرب-نأد-3: 413» .

284

فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره؟هيهات هيهات؛ ضلت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و حسرت‏ (1) العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الألباء، و كلت الشعراء، و عجزت الأدباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، و أقرت بالعجز و التقصير.

و كيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه أو يفهم شي‏ء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا، كيف، و أنى؟و هو بحيث النجم من يد المتناولين، و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا، و أين العقول عن هذا، و أين يوجد مثل هذا؟ أ تظنون أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه و آله) ؟كذبتهم و الله أنفسهم، و منتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقى صعبا دحضا (2) ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، و آراء مضلة، فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون؛ و لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل، و كانوا مستبصرين، و رغبوا عن اختيار الله، و اختيار رسوله‏ (3) إلى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ، و قال عز و جل: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (4) ، و قال: مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* `أَمْ لَكُمْ كِتََابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* `إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمََا تَخَيَّرُونَ* `أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمََا تَحْكُمُونَ* `سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذََلِكَ زَعِيمٌ* `أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكََائِهِمْ إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ (5) ، و قال عز و جل: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا (6) ، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون؟أم قالوا: سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ* `إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ* `وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (7) أم قالوا: سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا (8) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.

فكيف لهم باختيار الإمام، و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة، و النسك و الزهادة، و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و نسل الطاهرة (9) البتول، لا يغمز (10) فيه في نسب، و لا

____________

(1) في المصدر: خسئت.

(2) الدّحض: الزّلق. «لسان العرب-دحض-7: 148» .

(3) في المصدر: رسول اللّه و أهل بيته.

(4) الأحزاب 33: 36.

(5) القلم 68: 36-41.

(6) محمّد 47: 24.

(7) الأنفال 8: 21-23.

(8) البقرة 2: 93.

(9) في المصدر: المطهّرة.

(10) في المصدر: مغمز.

285

يدانيه ذو حسب، في النسب‏ (1) من قريش، و الذروة من هاشم، و العترة من الرسول (صلى الله عليه و آله) ، و الرضا من الله عز و جل، أشرف الأشراف، و الفرع من بني عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عز و جل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله؟ إن الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يوفقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، ليكون‏ (2)

علمهم فوق علم أهل زمانهم، في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي إِلاََّ أَنْ يُهْدى‏ََ فَمََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (3) ، و قوله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (4) ، و قوله في طالوت: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفََاهُ عَلَيْكُمْ وَ زََادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَ اَلْجِسْمِ وَ اَللََّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ (5) ، و قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) : أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (6) ، و قال في الأئمة من أهل بيت نبيه و عترته و ذريته (صلوات الله عليهم) : أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً* `فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‏ََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (7) .

و إن العبد إذا اختاره الله عز و جل لأمور عباده شرح صدره لذلك، و أودع قلبه ينابيع الحكمة، و ألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب، و لا يحيد فيه عن صواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن الخطأ (8) و الزلل و العثار، و يخصمه الله بذلك ليكون حجته على عباده، و شاهده على خلقه، و ذلك: فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ (9) .

فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه؟تعدوا-و بيت الله-الحق، و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، و في كتاب الله الهدى و الشفاء، فنبذوه و اتبعوا أهواءهم، فذمهم الله، و مقتهم، و أتعسهم، فقال جل و تعالى: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ (10) ، و قال: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ (11) ، و قال:

____________

(1) في المصدر: في البيت.

(2) في المصدر: فيكون.

(3) يونس 10: 35.

(4) البقرة 2: 269.

(5) البقرة 2: 247.

(6) النساء 4: 113.

(7) النساء 4: 54 و 55.

(8) في المصدر: الخطايا.

(9) الحديد 57: 21.

(10) القصص 28: 50.

(11) محمد (صلى الله عليه و آله) 47: 8.

286

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ وَ عِنْدَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كَذََلِكَ يَطْبَعُ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبََّارٍ (1) ، و صلى الله على محمد النبي و اله و سلم تسليما كثيرا» .

و روى هذا الحديث محمد بن علي بن بابويه، في كتاب (معاني الأخبار) ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة؛ و ساق الحديث بعينه‏ (2) .

99-8183/

____________

_3

- ابن شهر آشوب: عن علي بن الجعد، عن شعبة، عن حماد بن سلمة، عن أنس، قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «إن الله خلق آدم من طين كيف شاء، ثم قال: وَ يَخْتََارُ . إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا (3) ، فجعلني الرسول، و جعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ ، يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا، و لكني أختار من أشاء. فأنا و أهل بيتي صفوة الله، و خيرته من خلقه، ثم قال: سُبْحََانَ اَللََّهِ ، يعني تنزيها لله عَمََّا يُشْرِكُونَ به كفار مكة» .

8184/ (_4)

من طريق المخالفين: ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر-و هو من مشايخ أهل السنة-في تفسير قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ ، يرفعه إلى أنس بن مالك، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن هذه الآية، فقال: «إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء و يختار، و إن الله تعالى اختارني و أهل بيتي على جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول، و جعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ ، يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا، و لكني أختار من أشاء؛ فأنا و أهل بيتي صفوته، و خيرته من خلقه، ثم قال: سُبْحََانَ اَللََّهِ يعني تنزها لله عما يشركون به كفار مكة، ثم قال: وَ رَبُّكَ يعني يا محمد يَعْلَمُ مََا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ من بغض المنافقين لك، و لأهل بيتك وَ مََا يُعْلِنُونَ بألسنتهم من الحب لك، و لأهل بيتك» .

قوله تعالى:

وَ نَزَعْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً -إلى قوله تعالى- وَ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ اَلْمُجْرِمُونَ [75-78]

____________

(_3) -المناقب 1: 256.

(_4) -... الطرائف: 97/136.

(1) غافر 40: 35.

(2) معاني الآخبار: 96/2.

(3) المنتجب: المختار من كلّ شي‏ء. «لسان العرب-نجب-1: 748» .

287

99-8185/ (_1) - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ نَزَعْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يقول: «من كل فرقة من هذه الامة إمامها فَقُلْنََا هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ اَلْحَقَّ لِلََّهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ » .

8186/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: إِنَّ قََارُونَ كََانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ََ فَبَغى‏ََ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْنََاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ و العصبة: ما بين العشرة إلى تسعة عشر. قال: كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله: إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلى‏ََ عِلْمٍ عِنْدِي يعني ماله، و كان يعمل الكيمياء، فقال الله: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ اَلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ اَلْمُجْرِمُونَ . أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء.

99-8187/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا محمد بن أحمد القشيري، قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) ، في قول الله عز و جل: وَ لاََ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ اَلدُّنْيََا ، قال: «لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك أن تطلب بها الآخرة» .

قوله تعالى:

فَخَرَجَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ -إلى قوله تعالى- وَيْكَأَنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلْكََافِرُونَ [79-82] 8188/ (_4) -علي بن إبراهيم: فَخَرَجَ عَلى‏ََ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ، قال: في الثياب المصبغات يجرها في الأرض، قََالَ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا يََا لَيْتَ لَنََا مِثْلَ مََا أُوتِيَ قََارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . فقال لهم الخلص من أصحاب موسى: وَيْلَكُمْ ثَوََابُ اَللََّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً وَ لاََ يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلصََّابِرُونَ* `فَخَسَفْنََا بِهِ وَ بِدََارِهِ اَلْأَرْضَ فَمََا كََانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ مََا كََانَ مِنَ اَلمُنْتَصِرِينَ* `وَ أَصْبَحَ اَلَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكََانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اَللََّهَ .

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 143.

(_2) -تفسير القمي 2: 143.

(_3) -أمالي الصدوق: 189/10.

(_4) -تفسير القمي 2: 144.

288

قال: هي لفظة سريانية. يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لاََ أَنْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا لَخَسَفَ بِنََا وَيْكَأَنَّهُ لاََ يُفْلِحُ اَلْكََافِرُونَ .

و كان سبب هلاك قارون: أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر، و أنزلهم البادية، و أنزل الله عليهم المن و السلوى، و انفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا، بطروا، و قالوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا (1) . قال لهم موسى: أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنى‏ََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ

____________

1 «2»

. فقالوا كما حكى الله: إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ وَ إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا حَتََّى يَخْرُجُوا مِنْهََا (3) . ثم قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ (4) . ففرض الله عليهم دخولها، و حرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل، و يأخذون في قراءة التوراة و الدعاء و البكاء، و كان قارون منهم، و كان يقرأ التوراة، و لم يكن فيهم أحسن صوتا منه، و كان يسمى (المنون) لحسن قراءته، و قد كان يعمل الكيمياء.

فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه و التوبة، و كان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة، و كان موسى يحبه، فدخل عليه موسى، فقال له: «يا قارون، قومك في التوبة و أنت قاعد عنها؟!ادخل معهم، و إلا أنزل الله بك العذاب» فاستهان به، و استهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما، فجلس في فناء قصره، و عليه جبة من شعر، و نعلان من جلد حمار، شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا. و كان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه و قطر منها الدم، فقال موسى: «يا رب، إن لم تغضب لي فلست لك بنبي» فأوحى الله إليه: «قد أمرت الأرض أن تطيعك، فمرها بما شئت» .

و قد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى، فأومأ إلى الأبواب فانفرجت، فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد اوتي بالعذاب، فقال: يا موسى، أسألك بالرحم الذي بيني و بينك. فقال له موسى: «يا ابن لاوي، لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه» . فدخل القصر بما فيه في الأرض، و دخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى، و حلفه بالرحم، فقال له موسى: «يا ابن لاوي، لا تزدني من كلامك، يا أرض خذيه» . فابتلعته بقصره و خزائنه.

و هذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله، فعيره الله بما قال لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: «يا رب، إن قارون قد دعاني بغيرك، و لو دعاني بك لأجبته» . فقال الله: «ما قلت: يا بن لاوي، لا تزدني من كلامك؟» . فقال موسى: «يا رب، لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته» .

فقال الله: «يا موسى، و عزتي و جلالي، و جودي و مجدي، و علو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، و لكنه لما دعاك وكلته إليك. يا بن عمران، لا تجزع من الموت، فإني كتبت الموت على كل نفس، و قد

____________

(1) (1، 2) البقرة 2: 61.

(3) المائدة 5: 22.

(4) المائدة 5: 24.

289

مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك» .

فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، و صعد موسى (عليه السلام) الجبل، فنظر إلى رجل قد أقبل و معه مكتل‏ (1) و مسحاة، فقال له موسى: «ما تريد؟» . قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي، فأنا أحفر له قبرا. فقال له موسى: «ألا أعينك عليه؟» فقال: بلى. قال: فحفر القبر، فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: «ما تريد؟» قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه؟فقال له موسى: «أنا أكفيك» فدخل موسى (عليه السلام) ، فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه، و انضم عليه الجبل.

99-8189/ (_2) - الطبرسي، قال: قارون كان من بني إسرائيل، ثم من سبط موسى، و هو ابن خالته، عن عطاء، عن ابن عباس. قال: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

قوله تعالى:

تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [83]

99-8190/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «يا حفص، ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها. يا حفص، إن الله تبارك و تعالى علم ما العباد عاملون، و إلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت» ثم تلا قوله: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ الآية، و جعل يبكي و يقول: «ذهبت و الله الأماني عند هذه الآية» .

ثم قال: «فاز و الله الأبرار، أ تدري من هم؟هم الذين لا يؤذون الذر (2) ، كفى بخشية الله علما، و كفى بالاغترار جهلا. يا حفص، إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم و علم، و عمل بما علم، دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم لله، و عمل لله، و علم لله» .

قلت: جعلت فداك، ما حد الزهد في الدنيا؟قال: «قد حد الله في كتابه، فقال عز و جل: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلى‏ََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ (3) ، إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، و أخوفهم له أعلمهم به، و أعلمهم به

____________

(_2) -مجمع البيان 7: 415.

(_1) -تفسير القمّي 2: 146.

(1) المتكل: الزّبيل الكبير. «النهاية 4: 150» .

(2) الذّرّ: جمع ذرّة، و هي أصغر النمل. «الصحاح-ذرر-2: 663» .

(3) الحديد 57: 23.

290

أزهدهم فيها» .

فقال له رجل: يا ابن رسول الله، أوصني. فقال: «اتق الله حيث كنت، فإنك لا تستوحش» .

8191/ (_2)

قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا ، في قوله: عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً ، قال: «العلو: الشرف، و الفساد: البناء» (1) .

99-8192/

____________

_3

- سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: كنا عنده ثمانية رجال، فذكرنا رمضان، فقال: «لا تقولوا هذا رمضان، و لا جاء رمضان، و ذهب رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله، لا يجي‏ء و لا يذهب، و إنما يجي‏ء و يذهب الزائل، و لكن قولوا: شهر رمضان؛ فالشهر المضاف إلى الاسم، و الاسم اسم الله، و هو الشهر الذي انزل فيه القرآن، جعله الله مثلا وعيدا (2) .

ألا و من خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله-و نحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، و الحصن هو الإمام-فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع، و الأرضين السبع، و ما فيهن، و ما بينهن و ما تحتهن» .

قلت: يا أبا جعفر، و ما الميزان؟فقال: «إنك قد ازددت قوة و نظرا. يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه و آله) الصخرة، و نحن الميزان، و ذلك قول الله عز و جل في الإمام: لِيَقُومَ اَلنََّاسُ بِالْقِسْطِ (3) » .

قال: «و من كبر بين يدي الإمام، و قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر، و من كتب له رضوانه الأكبر يجمع بينه و بين إبراهيم و محمد (عليهما السلام) و المرسلين في دار الجلال» .

قلت: و ما دار الجلال؟فقال: «نحن الدار، و ذلك قول الله عز و جل: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، [فنحن العاقبة، يا سعد. و أما مودتنا للمتقين‏]فيقول الله عز و جل: تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ (4) ، جلال الله و كرامته التي أكرم الله تبارك و تعالى العباد بطاعتنا» .

____________

(_2) -تفسير القمّي 2: 147.

(_3) -مختصر بصائر الدرجات: 56.

(1) في المصدر: النساء.

(2) في «ط» : مثلا و وعدا و وعيدا.

(3) الحديد 57: 25.

(4) الرحمن 55: 78.

291

قوله تعالى:

إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ [85]

99-8193/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سئل عن جابر، فقال: «رحم الله جابرا، بلغ من فقهه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ يعني الرجعة» .

8194/ (_2)

عنه، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، في قوله: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ ، قال: «يرجع إليكم نبيكم (صلى الله عليه و آله) ، و أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام) » .

8195/

____________

_3

عنه، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ يعني الرجعة» .

99-8196/ (_4) - سعد بن عبد الله: عن حميد بن زياد، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا عبيس ابن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: حدثني.

قال: «أليس قد سمعت الحديث من أبيك؟» . قلت: هلك أبي و أنا صبي. قال: قلت: فأقول، فإن أصبت قلت: نعم، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: «هذا أهون» .

قال: قلت: فإني أزعم أن عليا (عليه السلام) دابة الأرض. قال: فسكت. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و أراك و الله ستقول: إن عليا (عليه السلام) راجع إلينا؛ و قرأ: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ » . قال: قلت: و الله لقد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنها فنسيتها.

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟ وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً (1) ، لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) » و أشار بيده إلى آفاق الأرض.

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 147.

(_2) -تفسير القمّي 2: 147.

(_3) -تفسير القمّي 1: 25.

(_4) -مختصر بصائر الدرجات: 209.

(1) سبأ 34: 28.

292

8197/ (_5)

عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن المعلى أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي (عليهما السلام) ، فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر» .

99-8198/ (_6) - قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ ، قال: «نبيكم (صلى الله عليه و آله) راجع إليكم» .

99-8199/ (_7) - محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن عبد الله بن أحمد بن نهيك، عن عبيس بن هشام عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: حدثني. قال:

«أ و ليس قد سمعته من أبيك؟» قلت: هلك أبي و أنا صبي. قال: قلت: فأقول: فإن أصبت قلت: نعم، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: «ما أشد شرطك» قلت: فأقول، فإن أصبت سكت، و إن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال:

«هذا أهون» .

قال: قلت: فإني أزعم أن عليا (عليه السلام) دابة الأرض؛ فسكت. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أراك-و الله-تقول:

إن عليا (عليه السلام) راجع إلينا؛ و قرأ: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ » . قال: قلت: قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنه فنسيتها.

فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «أ فلا أخبرك بما هو أعظم من هذا؟قوله عز و جل: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً (1) ، و ذلك أنه لا تبقى أرض إلا و يؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله» و أشار بيده إلى آفاق الأرض.

8200/ (_8)

عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن الحسن بن علي بن مروان، عن سعيد بن عمر، عن أبي مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ ، قال: فقال لي: «لا و الله، لا تنقضي الدنيا و لا تذهب حتى يجتمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) بالثوية، فيلتقيان و يبنيان بالثوية مسجدا له اثنا عشر ألف باب» . يعني موضعا بالكوفة.

8201/ (_9) -و عن علي بن إبراهيم في (تفسيره) ، قال: و أما قوله: إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ ، فإن العامة رووا أنه إلى معاد القيامة. و أما الخاصة فإنهم رووا أنه في الرجعة.

____________

(_5) -مختصر بصائر الدرجات: 29.

(_6) -مختصر بصائر الدرجات: 29.

(_7) -تأويل الآيات 1: 423/20.

(_8) -تأويل الآيات 1: 424/21.

(_9) -تأويل الآيات 1: 424/22.

(1) سبأ 34: 28.

293

99-8202/ (_10) - قال: روي عن أبي جعفر (1) (عليه السلام) أنه سئل عن جابر بن عبد الله، فقال: «رحم الله جابرا، إنه من فقهائنا، إنه كان يعرف تأويل هذه الآية: « إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى‏ََ مَعََادٍ أنه في الرجعة» .

قوله تعالى:

فَلاََ تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكََافِرِينَ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ [86-88] 8203/ (_1) -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: فَلاََ تَكُونَنَّ يا محمد ظَهِيراً لِلْكََافِرِينَ قال: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) ، و المعنى للناس.

و قوله: وَ لاََ تَدْعُ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ المخاطبة للنبي (صلى الله عليه و آله) ، و المعنى للناس، و هو

قول الصادق (عليه السلام) : «إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة» .

قوله تعالى:

كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [88]

99-8204/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، فقال: «ما يقولون فيه؟» قلت: يقولون يهلك كل شي‏ء إلا وجه الله.

فقال: «سبحان الله!لقد قالوا قولا عظيما، إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه» .

8205/

____________

_3

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد (صلى الله عليه و آله) فهو الوجه الذي لا يهلك، و كذلك قال:

____________

(_10) -تأويل الآيات 1: 424/23.

(_1) -تفسير القمي 2: 147.

(_2) -الكافي 1: 111/1.

(_3) -الكافي 1: 111/2.

(1) في «ط، ج، ي» : عن جعفر.

294

مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ » (1) .

و روى هذا الحديث أحمد بن محمد بن خالد البرقي، في (المحاسن) ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و ساق الحديث إلى آخره سندا و متنا (2) .

8206/

____________

_3

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي سلام النحاس، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و نحن وجه الله، نتقلب في الأرض بين أظهركم، و نحن عين الله في خلقه، و يده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، و جهلنا من جهلنا و إمامة المتقين» (3) .

8207/ (_4)

عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين‏ (4) بن سعيد، عن الهيثم بن عبد الله، عن مروان بن الصباح، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن الله خلقنا فأحسن خلقنا، و صورنا فأحسن صورنا، و جعلنا عينه في عباده، و لسانه الناطق في خلقه، و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة، و وجهه الذي يؤتى منه، و بابه الذي يدل عليه، و خزانه في سمائه و أرضه، بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار و جرت الأنهار، و بنا ينزل غيث السماء و ينبت عشب الأرض، و بعبادتنا عبد الله، و لولا نحن ما عبد الله» .

8208/ (_5)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن أسود بن سعيد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: «نحن حجة الله، و نحن باب الله، و نحن لسان الله، و نحن وجه الله، و نحن عين الله في خلقه، و نحن ولاة أمر الله في عباده» .

99-8209/ (_6) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن صفوان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، فقال: «كل شي‏ء هالك إلا من أخذ الطريق الذي أنتم عليه» .

____________

(_3) -الكافي 1: 111/3.

(_4) -الكافي 1: 111/5.

(_5) -الكافي 1: 112/7.

(_6) -المحاسن: 199/30.

(1) النساء 4: 80.

(2) المحاسن: 219/118.

(3) قوله: «و إمامة المتّقين» بالنصب عطفا على ضمير المتكلّم في جهلنا ثانيا، أي جهلنا من جهل إمامة المتّقين، أو عرفنا و جهلنا أولا، أي عرف إمامة المتّقين من عرفنا، و جهلها من جهلنا. أو بالجرّ عطفا على الرحمة، أي يده المبسوطة بإمامة المتّقين، و لعلّه من تصحيف النسّاخ، و الأظهر ما في نسخ التوحيد: و من جهلنا فأمامه اليقين، أي الموت، على التهديد، أو المراد أنّه يتيقّن بعد الموت و رفع الشبهات «مرآة العقول 2: 115» .

(4) في المصدر: الحسن.

295

8210/ (_7)

عنه: عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد، عن أبي بصير، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «إلا من أخذ طريق الحق» .

99-8211/ (_8) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن الحارث بن المغيرة، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) ، فسأله رجل عن قول الله تبارك و تعالى: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، فقال: «ما يقولون فيه؟» قلت: يقولون يهلك كل شي‏ء إلا وجهه. فقال: «سبحان الله!لقد قالوا قولا عظيما، إنما عنى كل شي‏ء هالك إلا وجهه الذي يؤتى منه، و نحن وجهه الذي يؤتى منه» .

99-8212/ (_9) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن جليس لأبي حمزة، عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «فيهلك كل شي‏ء و يبقى الوجه؟!إن الله عز و جل أعظم من أن يوصف بالوجه، و لكن معناه: كل شي‏ء هالك إلا دينه، و الوجه الذي يؤتى منه» .

و رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور ابن يونس، الحديث‏ (1) .

8213/ (_10)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن عمر بن أبان، عن ضريس الكناسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «نحن الوجه الذي يؤتى الله عز و جل منه» .

و رواه الصفار في (بصائر الدرجات) عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن منصور، الحديث.

إلا أن في هذين الكتابين: «الله أعظم من أن يوصف» بدون ذكر الوجه‏ (2) .

8214/ (_11)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن الحارث

____________

(_7) -المحاسن: 219/117.

(_8) -بصائر الدرجات: 84/1.

(_9) -التوحيد: 149/1.

(_10) -كمال الدين و تمام النعمة: 231/34.

(_11) -التوحيد: 149/2.

(1) المحاسن: 218/116.

(2) بصائر الدرجات: 85/3.

296

ابن المغيرة النصري، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال:

«كل شي‏ء هالك إلا من أخذ طريق الحق» .

8215/ (_12)

عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) ، عن محمد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد و الأئمة من بعده (صلوات الله عليهم أجمعين) فهو الوجه الذي لا يهلك» ثم قرأ: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ (1) .

8216/ (_13)

عنه بهذا الإسناد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نحن وجه الله الذي لا يهلك» .

8217/ (_14)

عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ربيع الوراق، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «نحن هو» .

99-8218/ (_15) - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «فيفنى كل شي‏ء و يبقى الوجه؟!الله أعظم من أن يوصف، لا و لكن معناها، كل شي‏ء هالك إلا دينه، و نحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده ما دام الله له فيهم روية، فإذا لم يكن له فيهم روية، رفعنا إليه، ففعل بنا ما أحب» .

قلت: جعلت فداك، و ما الروية؟قال: «الحاجة» .

و رواه ابن بابويه في (الغيبة) ، بإسناده عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)

، بتغيير يسير لا يغير المعنى‏ (2) .

99-8219/ (_16) - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «نحن-و الله-وجهه الذي قال، و لن نهلك‏ (3) إلى يوم القيامة بما أمر الله به من طاعتنا و موالاتنا، فذلك و الله الوجه الذي قال: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، و ليس منا

____________

(_12) -التوحيد: 149/3.

(_13) -التوحيد: 150/4.

(_14) -التوحيد: 150/5.

(_15) -تفسير القمّي 2: 147.

(_16) -تأويل الآيات 1: 425/25.

(1) النساء 4: 80.

(2) كمال الدين و تمام النعمة: 231/33.

(3) في «ط، ي» : يهلك.

297

ميت يموت إلا و خلف‏ (1) عاقبة منه إلى يوم القيامة» .

8220/ (_17)

عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن العلاء المذاري‏ (2) ، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، قال: «نحن وجه الله عز و جل» .

8221/ (_18)

عنه، قال: حدثنا الحسن‏ (3) بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ :

«إلا ما أريد به وجه الله، و وجهه علي (عليه السلام) » .

99-8222/ (_19) - الطبرسي في (الإحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قد سأله سائل عن تفسير آيات من القرآن، فسأله فأجابه (عليه السلام) ، فقال: «و أما قوله: كُلُّ شَيْ‏ءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ ، فإنما أنزلت: كل شي‏ء هالك إلا دينه؛ لأنه من المحال أن يهلك منه كل شي‏ء و يبقى الوجه، هو أجل و أعظم و أكرم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ* `وَ يَبْقى‏ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ (4) ؟ففصل بين خلقه و وجهه» .

____________

(_17) -تأويل الآيات 1: 426/26.

(_18) -تأويل الآيات: 1: 426/27.

(_19) -الاحتجاج 1: 253.

(1) في المصدر: و خلفه.

(2) في «ج، ي، ط» : عن المداري، راجع رجال النجاشي: 219/571.

(3) في المصدر: الحسين.

(4) الرحمن 55: 26 و 27.

298

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

299

سورة العنكبوت‏

300

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

301

سورة العنكبوت

فضلها

99-8223/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ سورة العنكبوت و الروم في شهر رمضان ليلة ثلاث و عشرين فهو-و الله يا أبا محمد-من أهل الجنة، لا أستثني فيه أبدا، و لا أخاف أن يكتب علي في يميني إثم، و إن لهاتين السورتين عند الله مكانا» .

8224/ (_2)

من (خواص القرآن) روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المؤمنين و المؤمنات، و المنافقين و المنافقات؛ و من كتبها و شرب ماءها زالت عنه جميع الأسقام و الأمراض بإذن الله تعالى» .

8225/

____________

_3

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و شربها زال عنه كل ألم و مرض بقدرة الله تعالى» .

8226/ (_4)

قال الصادق (عليه السلام) : «من كتبها و شربها زال عنه حمى الربع‏ (1) و البرد، و الألم، و لم يغتم من وجع أبدا إلا وجع الموت الذي لا بد منه، و يكثر سروره ما عاش؛ و شرب مائها يفرح القلب‏ (2) ، و يشرح الصدر، و ماؤها يغسل به الوجه للحمرة و الحرارة، و يزيل ذلك؛ و من قرأها على فراشه و إصبعه في سرته، يديره حولها، فإنه ينام من أول الليل إلى آخره، و لم ينتبه إلا الصبح بإذن الله تعالى» .

____________

(_1) -ثواب الأعمال: 109، مجمع البيان 8: 425.

(_2) -... صدر الحديث في مجمع البيان 8: 425.

(_3) -....

(_4) -خواص القرآن: 5 «قطعة منه» .

(1) حمىّ الرّبع: هي التي تعرض للمريض يوما و تدعه يومين، ثمّ تعود إليه في اليوم الرابع. «المعجم الوسيط-ربع-1: 324» .

(2) في المصدر زيادة: و ينشط الكسل.

302

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

303

قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ [1-6]

99-8227/ (_1) - محمد بن يعقوب، قال: روي أن أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) ، قال في خطبة-و ذكر الخطبة إلى أن قال (عليه السلام) -: «و لكن الله عز و جل يختبر عبيده بأنواع الشدائد، و يتعبدهم بأنواع المجاهد، و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبر من قلوبهم، و إسكانا للتذلل في أنفسهم، و ليجعل ذلك أبوابا إلى فضله، و أسبابا و دليلا (1) لعفوه و فتنته، كما قال: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ اَلْكََاذِبِينَ » .

8228/ (_2)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ ، ثم قال لي: «ما الفتنة؟» قلت: جعلت فداك، الذي عندنا: الفتنة في الدين. قال: «يفتنون كما يفتن الذهب‏ (2) ، ثم يخلصون كما يخلص الذهب» .

99-8229/

____________

_3

- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «جاء العباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: انطلق بنا يبايع لك الناس. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : أ تراهم

____________

(_1) -الكافي 4: 200/2.

(_2) -الكافي 1: 302/4.

(_3) -تفسير القمّي 2: 148.

(1) في المصدر: و أسبابا ذللا.

(2) تقول: فتنت الذهب: إذا أدخلته النار لتنظرّ ما جودته. «الصحاح-فتن-6: 2175» .

304

فاعلين؟قال: نعم. قال: فأين قوله: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي اختبرناهم فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ اَلْكََاذِبِينَ* `أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَسْبِقُونََا أي يفوتونا سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ* `مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ -قال-من أحب لقاء الله جاءه الأجل وَ مَنْ جََاهَدَ (1) نفسه عن اللذات و الشهوات و المعاصي فَإِنَّمََا يُجََاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اَللََّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ ؟» .

99-8230/ (_4) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن عبيد الله بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، عن أبيه (صلوات الله عليهم أجمعين) ، قال: «لما نزلت: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ ، قال:

قلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة؟قال: يا علي، إنك مبتلى بك، و إنك مخاصم، فأعد للخصومة» .

8231/ (_5)

عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: فسر لي قوله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله) : لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ (2) ، فقال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعده على الناس، و كان عند الله خلاف ذلك» فقال: و عنى بذلك قوله عز و جل: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ اَلْكََاذِبِينَ ، قال:

«فرضي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأمر الله عز و جل» .

8232/ (_6)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سماعة ابن مهران، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات ليلة في المسجد، فلما كان قرب الصبح، دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فناداه رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: «يا علي» قال: «لبيك» قال: «هلم إلي» فلما دنا منه، قال:

«يا علي، بت الليلة حيث تراني، و قد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، و سألت لك مثلها فقضاها لي، و سألت ربي أن يجمع لك امتي من بعدي، فأبى علي ربي، فقال: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ » .

8233/ (_7)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين القبيطي‏ (3) ، عن عيسى بن مهران، عن الحسن بن الحسين

____________

(_4) -تأويل الآيات 1: 427/2، و صدره في شواهد التنزيل 1: 438/602.

(_5) -تأويل الآيات 1: 428/3.

(_6) -تأويل الآيات 1: 428/4.

(_7) -تأويل الآيات 1: 429/5.

(1) في المصدر زيادة: آمال.

(2) آل عمران 3: 128.

(3) في المصدر: الخثعمي.

305

العرني، عن علي بن أحمد بن حاتم، عن حسن بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين بن يحيى، عن علي‏ (1) بن أسباط، عن السدي، في قوله عز و جل: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ* `وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ صَدَقُوا قال: علي (عليه السلام) و أصحابه وَ لَيَعْلَمَنَّ اَلْكََاذِبِينَ أعداؤه.

99-8234/ (_8) - ابن شهر آشوب: عن أبي طالب الهروي، بإسناده عن علقمة، و أبي أيوب: أنه لما نزل: الم* أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ الآيات، قال النبي (صلى الله عليه و آله) لعمار: «إنه سيكون من بعدي هنات‏ (2) ، حتى يختلف السيف فيما بينهم، و حتى يقتل بعضهم بعضا، و حتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني: علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي و خل عن الناس.

يا عمار، إن عليا لا يردك عن هدى، و لا يردك في ردى‏ (3) . يا عمار، طاعة علي طاعتي، و طاعتي طاعة الله» .

99-8235/ (_9) - الحسين بن علي (عليه السلام) : عن أبيه (عليه السلام) ، قال: «لما نزلت: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ الآيات قلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة؟قال: يا علي، إنك مبتلى، و مبتلى بك، و إنك مخاصم، فأعد للخصومة» .

99-8236/ (_10) - الطبرسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «يفتنون: يبتلون في أنفسهم و أموالهم» .

8237/ (_11) -محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قوله عز و جل: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ أَنْ يَسْبِقُونََا سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ نزلت في عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة، و هم الذين بارزوا عليا و حمزة و عبيدة، و نزلت فيهم: مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ* `وَ مَنْ جََاهَدَ فَإِنَّمََا يُجََاهِدُ لِنَفْسِهِ ، قال: في علي (عليه السلام) و صاحبيه.

99-8238/ (_12) - و من طريق المخالفين: في قوله تعالى: الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ ، قال علي (عليه السلام) : «قلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة؟قال: يا علي بك، و إنك لمخاصم، فأعد للخصومة» . و قال علي: « ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا (4) نحن أولئك» .

____________

(_8) -المناقب 3: 203.

(_9) -المناقب 3: 203.

(_10) -مجمع البيان 8: 427.

(_11) -تأويل الآيات 1: 429/6، شواهد التنزيل 1: 440/604.

(_12) -... كشف الغمّة 1: 316.

(1) في «ج، ي، ط» : حسن بن حسين، عن يحيى بن علي.

(2) أي شرور و فساد «النهاية 5: 279» .

(3) في «ي» و المصدر: إلى ردى.

(4) فاطر 35: 32.

306

قوله تعالى:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً -إلى قوله تعالى- لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي اَلصََّالِحِينَ [8-9] 8239/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً قال: هما اللذان ولداه.

ثم قال: وَ إِنْ جََاهَدََاكَ يعني الوالدين لِتُشْرِكَ بِي مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاََ تُطِعْهُمََا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* `وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي اَلصََّالِحِينَ .

8240/ (_2) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة ، أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَنِ اُشْكُرْ لِي وَ لِوََالِدَيْكَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ (1) .

قال: «الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم، و ورثا الحكم‏ (2) ، و أمر الناس بطاعتهما، ثم قال: إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ (3) ، فمصير العباد إلى الله، و الدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف الله القول على ابن حنتمة (4) و صاحبه، فقال في الخاص: وَ إِنْ جََاهَدََاكَ عَلى‏ََ أَنْ تُشْرِكَ بِي (5) يقول: في الوصية، و تعدل عمن أمرت بطاعته، فلا تطعهما، و لا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين فقال: وَ صََاحِبْهُمََا فِي اَلدُّنْيََا مَعْرُوفاً (6) ، يقول: عرف الناس فضلهما، و ادع إلى سبيلهما، و ذلك قوله: وَ اِتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنََابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (7) ، قال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله و لا تعصوا الوالدين، فإن رضاهما رضا الله، و سخطهما سخط الله» .

99-8241/

____________

_3

- السيد الرضي في (الخصائص) : بإسناده عن سلمة (8) بن كهيل، عن أبيه، في قول الله عز و جل:

وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ حُسْناً ، قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

99-8242/ (_4) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، في قول الله تعالى: وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً (9) ، قال: «قال

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 148.

(_2) -تفسير القمّي 2: 148.

(_3) -خصائص الأئمة: 70.

(_4) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 329/189.

(1) لقمان 31: 14.

(2) في المصدر: الحلم.

(3) لقمان 31: 14.

(4) في المصدر: ابن فلانة.

(5) لقمان 31: 15.

(6) لقمان 31: 15.

(7) لقمان 31: 15.

(8) في جميع النسخ: سهل. راجع: تهذيب التهذيب 4: 155، مجمع رجال الحديث 8: 208.

(9) البقرة 2: 83.

307

رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أفضل والديكم و أحقهما بشكركم محمد و علي» .

8243/ (_5)

قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنا و علي أبوا هذه الامة، و لحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم-إن أطاعونا-من النار إلى دار القرار، و نلحقهم من العبودية بخيار الأحرار» .

8244/ (_6)

قالت فاطمة (صلوات الله عليها) : «أبوا هذه الامة: محمد و علي، يقيمان أودهم‏ (1) ، و ينقذانهم من العذاب الدائم، إن أطاعوهما، و يبيحانهم النعيم الدائم، إن وافقوهما» .

8245/ (_7)

قال الحسن بن علي (عليهما السلام) : «محمد و علي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا، و لهما في كل أحواله مطيعا، يجعله الله من أفضل سكان جنانه، و يسعده بكراماته و رضوانه» .

8246/ (_8)

قال الحسين بن علي (عليهما السلام) : «من عرف حق أبويه الأفضلين: محمد و علي (عليهما السلام) ، و أطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح‏ (2) في أي الجنان شئت» .

8247/ (_9)

قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : «إن كان الأبوان إنما عظم حقهما على الأولاد لإحسانهما إليهم، فإحسان محمد و علي (عليهما السلام) إلى هذه الامة أجل و أعظم، فهما بأن يكونا أبويهم أحق» .

8248/ (_10)

قال محمد بن علي (عليهما السلام) : «من أراد أن يعلم كيف قدره عند الله، فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين عنده: محمد و علي (عليهما السلام) » .

8249/ (_11)

قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «من رعى حق أبويه الأفضلين محمد و علي (عليهما السلام) ، لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه و سائر عباد الله، فإنهما (صلوات الله عليهما) : يرضيانهم بشفاعتهما» .

8250/ (_12)

قال موسى بن جعفر (عليه السلام) : «يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه الأفضلين: محمد و علي (صلى الله عليهما و على آلهما) » .

8251/ (_13)

قال علي بن موسى (عليهما السلام) : «أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه و امه اللذين ولداه؟» قالوا:

____________

(_5) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/190.

(_6) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/191.

(_7) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/192.

(_8) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/193.

(_9) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/194.

(_10) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 330/195.

(_11) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 331/196.

(_12) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 331/197.

(_13) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 331/198.

(1) الأود: العوج. «لسان العرب-أود-3: 75» .

(2) التبحبح: التمكّن في الحلول و المقام. «الصحاح-بحح-1: 354» .

308

بلى و الله. قال: «فليجتهد أن لا ينفى عن أبيه و امه اللذين هما أبواه أفضل من أبوي نفسه» .

8252/ (_14)

قال محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال رجل بحضرته: إني لأحب محمدا و عليا (عليهما السلام) حتى لو قطعت إربا إربا، أو قرضت لم أزل عنه. قال محمد بن علي (عليهما السلام) : «لا جرم أن محمدا و عليا يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك، إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك» .

99-8253/ (_15) - قال علي بن محمد (عليهما السلام) : «من لم يكن والدا دينه محمد و علي (عليهما السلام) أكرم عليه من والدي نسبه، فليس من الله في حل و لا حرام، و لا قليل و لا كثير» .

8254/ (_16)

قال الحسن بن علي (عليهما السلام) : «من آثر طاعة أبوي دينه: محمد و علي (عليهما السلام) على طاعة أبوي نسبه، قال الله عز و جل له: لأوثرنك كما آثرتني، و لأشرفنك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بإيثار حبهما على حب أبوي نسبك» .

قوله تعالى:

وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ -إلى قوله تعالى- وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ [10-13] 8255/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ فَإِذََا أُوذِيَ فِي اَللََّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ اَلنََّاسِ كَعَذََابِ اَللََّهِ ، قال: إذا آذاه إنسان، أو أصابه ضر، أو فاقة، أو خوف من الظالمين، دخل معهم في دينهم‏ (1) ، فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع، وَ لَئِنْ جََاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يعني القائم (عليه السلام) لَيَقُولُنَّ إِنََّا كُنََّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَعْلَمَ بِمََا فِي صُدُورِ اَلْعََالَمِينَ .

}8256/ (_2) -قال: قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ ، قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا، فإن الذي تخافون أنتم ليس بشي‏ء، فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم.

فيعذبهم الله مرتين: مرة بذنوبهم، و مرة بذنوب غيرهم.

____________

(_14) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 332/199.

(_15) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 332/200.

(_16) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 332/201.

(_1) -تفسير القمّي 2: 149.

(_2) -تفسير القمّي 2: 149.

(1) في «ج، ي» : دنياهم.