البرهان في تفسير القرآن - ج4

- السيد هاشم البحراني المزيد...
907 /
309

99-8257/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: قلت: يا ابن رسول الله، ما أعجب هذا، تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم، و تؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم! قال: «إي و الله الذي لا إله إلا هو فالق الحبة، و بارئ النسمة، و فاطر الأرض و السماء، ما أخبرتك إلا بالحق، و ما أنبأتك إلا بالصدق، و ما ظلمهم الله، و ما الله بظلام للعبيد، و إن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله» .

قلت: هذا بعينه يوجد في القرآن؟قال: «نعم، يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أ تحب أن أقرأ ذلك عليك» ؟قلت: بلى، يا ابن رسول الله.

فقال: «قال الله عز و جل: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ وَ مََا هُمْ بِحََامِلِينَ مِنْ خَطََايََاهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ* `وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ » .

و الحديث بطوله تقدم في قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ من سورة النحل‏ (1) .

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلى‏ََ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ وَ هُمْ ظََالِمُونَ [14]

99-8258/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة و ثلاث مائة سنة، فمنها: ثمان مائة و خمسون سنة قبل أن يبعث، و ألف سنة إلا خمسين عاما و هو في قومه يدعوهم، و خمس مائة عام بعد ما نزل من السفينة و نضب الماء، فمصر الأمصار، و أسكن ولده البلدان.

ثم إن ملك الموت جاءه و هو في الشمس، فقال له: السلام عليك. فرد عليه نوح (عليه السلام) ، و قال: ما جاء بك، يا ملك الموت؟قال: جئتك لأقبض روحك. قال: دعني أدخل من الشمس إلى الظل؟فقال: نعم. فتحول، ثم قال: يا ملك الموت، كل ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. فقبض روحه (عليه السلام) » .

____________

(_3) -علل الشرائع: 606/81.

(_1) -الكافي 8: 284/429.

(1) تقدّم في الحديث (10) من تفسير الآيات (20-25) من سورة النحل.

310

8259/ (_2)

عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، و عبد الكريم بن عمرو، و عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «عاش نوح (عليه السلام) بعد الطوفان خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا نوح‏ (1) ، قد انقضت نبوتك، و استكملت أيامك، فانظر إلى الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة التي معك، فادفعها إلى ابنك سام، فإني لا أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف طاعتي به، و يعرف به هداي، و يكون نجاة فيما بين مقبض النبي و مبعث النبي الآخر، و لم أكن أترك الناس بغير حجة لي، و داع إلي، و هاد إلى سبيلي، و عارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء، و يكون الحجة (2) على الأشقياء» .

قال: «فدفع نوح (صلى الله عليه) الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة إلى سام، و أما حام و يافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به-قال-و بشرهم نوح (عليه السلام) بهود (صلى الله عليه) ، و أمرهم باتباعه، و أمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام، و ينظروا فيها، و يكون عهدا (3) لهم» .

99-8260/

____________

_3

- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ، قال: «عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة و خمسمائة سنة، منها: ثمانمائة و خمسون سنة قبل أن يبعث، و ألف سنة إلا خمسين عاما و هو في قومه يدعوهم، و مائتا سنة في عمل السفينة، و خمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة و نضب الماء، فمصر الأمصار، و أسكن ولده البلدان.

ثم إن ملك الموت جاءه و هو في الشمس، فقال: السلام عليك؛ فرد عليه نوح، و قال له: ما جاء بك، يا ملك الموت. فقال: جئت لأقبض روحك. فقال له: تدعني أدخل من الشمس إلى الظل؟فقال له: نعم. فتحول نوح (عليه السلام) ، ثم قال: يا ملك الموت، فكأن ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل، فامض لما أمرت به. فقبض روحه (صلى الله عليه) » .

قوله تعالى:

وَ إِبْرََاهِيمَ إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ وَ اِتَّقُوهُ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

____________

(_2) -الكافي 8: 285/430.

(_3) -أمالي الصدوق: 413/7.

(1) و الظاهر أنّ الصحيح: إن اللّه يقول: يا نوح، إلخ. «من هامش نسخة ط، ج» .

(2) في المصدر: حجة لي.

(3) في المصدر: عيدا.

311

-إلى قوله تعالى- إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [16-24] 8261/ (_1) -علي بن إبراهيم: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً أي تقدرون كذبا إِنَّ اَلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لاََ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اَللََّهِ اَلرِّزْقَ وَ اُعْبُدُوهُ وَ اُشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .

و انقطع خبر إبراهيم، و خاطب الله امة محمد (صلى الله عليه و آله) ، فقال: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ الى قوله: أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ ثم عطف على خبر إبراهيم، فقال: فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجََاهُ اَللََّهُ مِنَ اَلنََّارِ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فهذا من المنقطع المعطوف.

قوله تعالى:

وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ -إلى قوله تعالى- إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلى‏ََ رَبِّي [25-26]

99-8262/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال في قول الله تعالى: وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ثُمَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، قال: «يعني يتبرأ بعضكم من بعض» .

8263/

____________

_3

-علي بن إبراهيم: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي لإبراهيم (عليه السلام) وَ قََالَ إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلى‏ََ رَبِّي ، قال:

المهاجر من هجر السيئات، و تاب إلى الله.

99-8264/ (_4) - محمد بن يعقوب: بإسناده عن أبان، عن محمد بن مروان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «فآمن له لوط، و خرج مهاجرا إلى الشام هو و سارة و لوط» .

8265/ (_5) -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ، و ذكر حديث مهاجرة

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 149.

(_2) -الكافي 2: 287/1.

(_3) -تفسير القمّي 2: 149.

(_4) -الكافي 8: 368/559.

(_5) -الكافي 8: 370/560.

312

إبراهيم (عليه السلام) ، و ذكر في آخره: «و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات» و الحديث طويل، يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في سورة الصافات في قوله تعالى: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلى‏ََ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (1) .

}}قوله تعالى:

وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [27-35] 8266/ (_1) -علي بن إبراهيم، وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال: هم قوم لوط، كان يضرط بعضهم على بعض.

99-8267/ (_2) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) : «إن النبي (صلى الله عليه و آله) أبصر رجلا يحذف‏ (2) بحصاة في المسجد، فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت. ثم قال: الخذف‏ (3) في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا (عليه السلام) : وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال: هو الخذف» .

8268/

____________

_3

عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، قال: أخبرني زياد ابن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سأله رجل و أنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمام، أو يغتسل فيتوشح و يلبس قميصه فوق الإزار فيصلي و هو كذلك؟قال: «هذا عمل قوم لوط» .

قال: قلت: فإنه يتوشح فوق القميص؟فقال: «هذا من التجبر» .

قال: قلت: إن القميص رقيق، يلتحف به؟قال: «نعم-ثم قال-إن حل الإزرار (4) في الصلاة، و الخذف‏ (5)

بالحصى، و مضغ الكندر في المجالس و على ظهر الطريق، من عمل قوم لوط» .

99-8269/ (_4) - الطبرسي: في معنى وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ ، عن الرضا (عليه السلام) : «أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء» .

____________

(_1) -تفسير القمّي (حجري) : 393.

(_2) -التهذيب 3: 262/741.

(_3) -التهذيب 2: 371/1542.

(_4) -مجمع البيان 8: 440.

(1) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآية (99) من سورة الصافّات.

(2) في «ط، ي» : يحذف، و الحذف: الرمي و الضرب، و الخذف: الرّمي بالحصى الصغار و بأطراف الأصابع.

(3) في «ط، ي» : الحذف.

(4) في «ي، ط» : الإزار.

(5) في «ي، ط» : الحذف.

313

و خبر لوط و شعيب تقدما في سورة هود و غيرها (1) ، و يأتي من ذلك في سورة الذاريات‏ (2) ، إن شاء الله تعالى.

99-8270/ (_5) - الشيخ في (أماليه) ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) قال: أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في حديث عهده (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر، يعمل به و يقرأه على أهل مصر حين ولاه مصر، و قال فيه (عليه السلام) : «اعلموا-يا عباد الله-أن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب: أما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، قال الله سبحانه لإبراهيم: وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ فمن عمل لله تعالى، أعطاه أجره في الدنيا و الآخرة، و كفاه المهم فيهما» .

99-8271/ (_6) - (تحفة الإخوان) : قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «و كان أهل المؤتفكات من أجل الناس، و كانوا في حسن و جمال، فأصابهم الغلاء و القحط، فجاءهم إبليس اللعين، و قال لهم: إنما جاءكم القحط لأنكم منعتم الناس من دوركم و لم تمنعوهم من بساتينكم الخارجة. فقالوا: و كيف السبيل إلى المنع؟فقال لهم:

اجعلوا السنة بينكم إذا وجدتم غريبا في بلدكم سلبتموه و نكحتموه في دبره، حتى أنكم إذا فعلتم ذلك لم يتطرقوا عليكم» .

قال: «فعزموا على ذلك، فخرجوا إلى ظاهر البلد يطلبون من يجوز بهم‏ (3) ، فتصور لهم إبليس اللعين غلاما أمرد، فتزين، فحملوا عليه، فلما رأوه سلبوه و نكحوه في دبره، فطاب لهم ذلك، حتى صار هذا عادة لهم في كل غريب وجدوه، حتى تعدوا من الغرباء إلى أهل البلد، و فشا ذلك فيهم، و ظهر ذلك من غير انتقام بينهم، فمنهم من يؤتى، و منهم من يأتي.

و أوحى الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام) : أني اخترت لوطا نبيا، فابعثه إلى هؤلاء القوم. فأقبل إبراهيم إلى لوط فأخبره بذلك، ثم قال له: انطلق إلى مدائن سدوم‏ (4) ، و ادعهم إلى عبادة الله، و حذرهم أمر الله و عذابه، و ذكرهم بما نزل بقوم نمرود بن كنعان. فسار لوط حتى صار إلى المدائن، فوقف و هو لا يدري بأيها يبدأ، فأقبل حتى دخل مدينة سدوم، و هي أكبرها، و فيها ملكهم، فلما بلغ وسط السوق، قال: يا قوم اتقوا الله و أطيعوني، و ازجروا أنفسكم عن هذه الفواحش التي لم تسبقوا إلى مثلها، و انتهوا عن عبادة الأصنام، فإني رسول الله إليكم.

فذلك معنى قوله تعالى: وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ*

____________

(_5) -الأمالي: 1: 24.

(_6) -تحفة الاخوان: 48.

(1) تقدم في تفسير الآيات (69-83 و 84-101) من سورة هود، و الآيات (48-72) من سورة الحجر.

(2) يأتي في تفسير الآيات (24-47) من سورة الذاريات.

(3) في المصدر: يفجرون به.

(4) سدوم: قرى بين الحجاز و الشام. «آثار البلاد و أخبار العباد: 202» .

314

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* `وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (1) ، يعني عن إتيان الرجال، و قال في مكان آخر: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ وَ تَقْطَعُونَ اَلسَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ ، يعني الحذف بالحصى، و التصفيق و اللعب بالحمام، و تصفيق‏ (2)

الطيور، و مناقرة الديوك، و مهارشة الكلاب‏ (3) ، و الحبق‏ (4) في المجالس، و لبس المعصفرات‏ (5) ، فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتِنََا بِعَذََابِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ .

و بلغ ذلك ملكهم في سدوم، فقال: ائتوني به. فلما وقف بين يديه، قال له: من أنت، و من أرسلك، و بماذا جئت، و إلى من بعثت؟فقال له: أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم (عليه السلام) ، و أما الذي أرسلني فهو الله ربي و ربكم، و أما ما جئت به، فأدعوكم إلى طاعة الله‏[و أمره‏]، و أنهاكم عن هذه الفواحش. فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب و الخوف، فقال له: إنما أنا رجل من قومي، فسر إليهم، فإن أجابوك فأنا معهم» .

قال: «فخرج لوط من عنده و وقف على قومه، و أخذ يدعوهم إلى عبادة الله، و ينهاهم عن المعاصي، و يحذرهم عذاب الله، حتى وثبوا عليه من كل جانب، و قالوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ (6) من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ (7) أي من بلدنا، قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ (8) الخبيث‏ مِنَ اَلْقََالِينَ (9) أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ (10) يعني من الفواحش.

فأقام فيهم لوط عشرين سنة، و هو يدعوهم، و توفيت امرأته و كانت مؤمنة، فتزوج بأخرى من قومه، و كانت قد آمنت به، يقال لها (قواب) ، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله، فجعلوا يشتمونه و يضربونه، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة، فلم يبالوا به، و لم يطيعوه، فضجت الأرض إلى ربها، و استغاثت الأشجار، و الأطيار، و الجنة و النار من فعلهم إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليهم‏ (11) : إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود» .

قال: «فلما استخفوا بنبي الله و لم يذعنوا إلى طاعته، و داموا على ما كانوا فيه من المعاصي، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة، و هم: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و دردائيل أن يمروا بإبراهيم (عليه السلام) ، و يبشرونه بولد من

____________

(1) الأعراف 7: 80-82.

(2) في «ط» : و تصفق.

(3) المهارشة بالكلاب، تحريش بعضها على بعض. «الصحاح-هرش-3: 1027» .

(4) الحبق: الضّراط. «لسان العرب-حبق-10: 37» .

(5) العصفر: الذي يصبغ به. «لسان العرب-عصفر-4: 581» .

(6) الشعراء 26: 167.

(7) الشعراء 26: 167.

(8) الشعراء 26: 168.

(9) الشعراء 26: 168.

(10) الشعراء 26: 169.

(11) في المصدر: إليه.

315

سارة بنت هاراز بن ناخور (1) ، و كانت قد آمنت به حين جعل الله عليه النار بردا و سلاما، فأوحى الله إليه: أن تزوج بها يا إبراهيم-قال-فتزوج بها، فجاءوا على صورة البشر، المعتجرين‏ (2) بالعمائم، و كان إبراهيم (عليه السلام) لا يأكل إلا مع الضيف-قال-فانقطعت الأضياف عنه ثلاثة أيام، فلما كان بعد ذلك، قال: يا سارة، قومي و اعملي شيئا من الطعام، فلعلي أخرج عسى أن ألقى ضيفا. فقامت لذلك، و خرج إبراهيم (عليه السلام) في طلب الضيف، فلم يجد ضيفا، فقعد في داره يقرأ الصحف المنزلة عليه، فلم يشعر إلا و الملائكة قد دخلوا عليه مفاجأة على خيلهم في زينتهم، فوقفوا بين يديه، ففزع من مفاجأتهم، حتى قالوا: سلاما، فسكن خوفه، فذلك معنى قوله تعالى:

لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرى‏ََ قََالُوا سَلاََماً (3) ، و قال تعالى في آية اخرى: هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ اَلْمُكْرَمِينَ* `إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (4) ، لأنه لا يعرف صورهم، فرحب بهم، و أمرهم بالجلوس، و دخل على سارة، و قال لها: قد نزل عندنا أربعة أضياف حسان الوجوه و اللباس، و قد دخلوا و سلموا علي بسلام الأبرار، فقال لها: و حاجتي إليك أن تقومي و تخدميهم. فقالت: عهدي بك يا إبراهيم و أنت أغير الناس. فقال: هو كما تقولين، غير أن هؤلاء أعزاء خيار.

ثم عمد إبراهيم إلى عجل سمين فذبحه، و نظفه، و عمد إلى التنور فسجره، فوضع العجل في التنور حتى اشتوى، و ذلك معنى قوله تعالى: فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (5) ، و الحنيذ الذي يشوى في الحفرة، و قد انتهى خبزه و نضاجته، فوضع إبراهيم العجل على الخوان، و وضع الخبز من حوله، و قدمه إليهم، و وقفت سارة عليهم تخدمهم، و إبراهيم يأكل و لا ينظر إليهم، فلما رأت سارة ذلك منهم، قالت: يا إبراهيم، إن أضيافك هؤلاء لا يأكلون شيئا. فقال لهم إبراهيم (عليه السلام) : ألا تأكلون؟و داخله الخوف من ذلك، و ذلك معنى قوله تعالى: فَلَمََّا رَأى‏ََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (6) ، أي أضمر منهم خوفا.

ثم قال إبراهيم (عليه السلام) : لو علمت أنكم ما تأكلون ما قطعنا العجل عن البقرة. فمد جبرئيل يده نحو العجل، و قال: قم بإذن الله تعالى. فقام و أقبل نحو البقرة حتى التقم ضرعها، فعند ذلك اشتد خوف إبراهيم (عليه السلام) ، و قال:

إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ* `قََالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى‏ََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ* `قََالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ (7) -قال-و كانت سارة قائمة فلما سمعت، قالت: أوه‏ (8) . و هي الصرة التي قال الله تعالى:

____________

(1) في «ج» : فاخور.

(2) الاعتجار: لف العمامة على الرأس. «الصحاح-عجر-2: 737» .

(3) هود 11: 69.

(4) هود 11: 69.

(5) الذاريات 51: 24 و 25.

(6) هود 11: 70.

(7) الحجر 15: 52-56.

(8) أود: كلمة معناها التحزن. «لسان العرب-أوه-13: 472» .

316

فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا (1) يعني ضربت وجهها وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ

____________

1 «2»

أي كبيرة لم تلد قََالَتْ يََا وَيْلَتى‏ََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ* `قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (3) الموجود ذو الشرف و المجد و الكرم، و في آية اخرى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ (4) تخدمهم‏ فَضَحِكَتْ (5) أي حاضت‏ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ (6) .

فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره، و كان ملازما لمسجده، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها، فضحكت حتى بدت نواجذها، فقالت زوجته، و اسمها رباب بنت لوط (عليه السلام) ، و قيل قدرة: يا إسحاق. فقال: نعم، إن شاء الله، فواقعها، فحملت بولدين ذكرين، و أخبرته بحملها، فقال لها إسحاق: لا تعجبي من ذلك، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان و فروع، كل واحد منها على لون، فقيل لي في المنام: هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم، فانتبهت فزعا مرعوبا، فهذا تأويل رؤياي. فقالت زوجته: يا نبي الله و رسوله، إنهما اثنان، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين. فقال إسحاق: يكون خيرا إن شاء الله تعالى. فلما تمت مدة الحمل وضعتهما و أحدهما بعقب صاحبه، متعلق‏ (7) بعقبه، فسمي: يعقوب، لأنه بعقب أخيه، و الآخر اسمه عيص، لأنه أخر أخاه، و تقدم عليه» .

و قيل: إن سارة قد مضى من عمرها تسع و تسعون سنة، و إبراهيم ثماني و تسعون، و حملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء، و له نور شعشعاني، فلما سقط من بطن امه خر لله ساجدا، ثم استوى قاعدا، و رفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى و التوحيد.

قال: «فأخذت تردد قولها: عجوز عقيم؛ و هي لا تدري أن هؤلاء ملائكة، فرفع جبرئيل (عليه السلام) طرفه إليها، و قال لها: يا سارة، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم. فلما فرغوا من ذلك، قال لهم إبراهيم: فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ (8) ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة؟ قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلى‏ََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ (9) » . قال قتادة: كانت حجارة مخلوطة بالطين، مطبوخة في نار جهنم

____________

(1) (1، 2) الذاريات 51: 29.

(3) هود 11: 72 و 73.

(4) هود 11: 70 و 71.

(5) هود 11: 71.

(6) هود 11: 71.

(7) في المصدر: يعقب الآخر، و الآخر متعلّق.

(8) الذاريات 51: 31.

(9) . 51: 32 و 33.

317

مُسَوَّمَةً (1) يعني معلمة، و قيل: إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم.

قال: «فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم (عليه السلام) ، فأخبره: أن هذا أخي ميكائيل، و هذان إسرافيل و دردائيل. فاغتم إبراهيم (عليه السلام) شفقة على ابن أخيه لوط و أهله، و ذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) : إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ ، يعني من الباقين في العذاب. ثم سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن، قال له جبرئيل: ما فيها إلا لوط، و ابنتاه.

فذلك معنى قوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (2) .

قال الله تعالى: فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ (3) ، أي الخوف‏ وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرى‏ََ (4) يعني بإسحاق يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ (5) يعني ما جرى بينه و بين جبرئيل، يقول الله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ (6) يعني هو مؤمن في الدعاء، مقبل على عبادة ربه-قال-فعند ذلك قال لإبراهيم: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ (7) يعني عذابه‏ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (8) أي غير مصروف-قال- فعند ذلك قال إبراهيم (عليه السلام) : يا ملائكة ربي و رسله، امضوا حيث تؤمرون» .

قال: «فاستوت الملائكة على خيلهم، و قاربت مدائن لوط وقت المساء، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق (عليه السلام) ، و هي الكبرى، و كانت تستقي الماء، فنظرت إليهم و إذا هم قوم عليهم جمال و هيئة حسنة، فتقدمت إليهم، و قالت لهم: ما لكم تدخلون على قوم فاسقين!ليس فيهم من يضيفكم إلا ذلك الشيخ، و إنه ليقاسي من القوم أمرا عظيما-قال-و عدلت الملائكة إلى لوط، و قد فرغ من حرثه، فلما رآهم لوط اغتم لهم، و فزع عليهم من قومه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ (9) ، يعني شديد شره. و قال في آية اخرى: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (10) ، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم (عليه السلام) ، فقال لهم لوط (عليه السلام) : من أين أقبلتم؟قال له جبرئيل (عليه السلام) ، و لم يعرفه: من موضع بعيد، و قد حللنا بساحتك، فهل لك أن تضيفنا في هذه الليلة، و عند ربك الأجر و الثواب؟قال: نعم، و لكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة الله.

فقال جبرئيل لإسرافيل (عليهما السلام) : هذه واحدة. و قد كان الله تعالى أمرهم أن لا يدمروهم إلا بعد أربع

____________

(1) الذاريات 51: 34.

(2) الذاريات 51: 35 و 36.

(3) هود 11: 74.

(4) هود 11: 74.

(5) هود 11: 74.

(6) هود 11: 75.

(7) هود 11: 76.

(8) هود 11: 76.

(9) هود 11: 77.

(10) الحجر 15: 61، 62.

318

شهادات تحصل من لوط بفسقهم، و لعنته عليهم، ثم أقبلوا عليه، و قالوا: يا لوط، قد أقبل علينا الليل، و نحن أضيافك، فاعمل على حسب ذلك. فقال لهم لوط: قد أخبرتكم أن قومي يفسقون، و يأتون الذكور شهوة و يتركون النساء، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه ثانية. ثم قال لهم لوط: انزلوا عن دوابكم، و اجلسوا هاهنا حتى يشتد الظلام، ثم تدخلون و لا يشعر بكم منهم أحد، فإنهم قوم سوء فاسقين، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الثالثة.

ثم مضى لوط-بعد أن أسدل الظلام-بين أيديهم إلى منزله، و الملائكة خلفه، حتى دخلوا منزله، فأغلق عليهم الباب، ثم دعا بامرأته، يقال لها (قواب) و قال لها: يا هذه، إنك عصيت مدة أربعين سنة، و هؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى. قالت: نعم. قال الله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا (1) ، و لم تكن خيانتهما في الفراش، لأن الله تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك و لكن خيانة امرأة نوح (عليه السلام) أنها كانت تقول لقومه: لا تضربوه لأنه مجنون؛ و كان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا، يقال له: دوقيل‏ (2) بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل، و هو أول من شرب الخمر، و قعد على الأسرة، و أول من أمر بصنعة الحديد و الرصاص و النحاس، و أول من أتخذ الثياب المنسوجة بالذهب، و كان يعبد هو و قومه الأصنام الخمس: ودا، و سواعا، و يغوث، و يعوق، و نسرا، و هي أصنام قوم إدريس (عليه السلام) ، ثم اتخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف و تسع مائة صنم على كراسي الذهب، و أسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة، متوجين الأصنام بتيجان مرصعة بالجواهر و اللآلئ و اليواقيت، و لهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها.

و خيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت، و إذا انزل ليلا أوقدت، فعلم القوم أن هناك ضيوفا، فلما كان في تلك الليلة، خرجت و بيدها سراج كأنها تريد أن تشعله، و طافت على جماعة من قومها و أهلها و أخبرتهم بجمال القوم و بحسنهم-قال-فعلم لوط بذلك، فأغلق الباب و أوثقه، و أقبل الفساق يهرعون من كل جانب و مكان، و ينادون، حتى وقفوا على باب لوط، ففزعوه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ (3) ، أي يسرعون إليه‏ وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ (4) -قال-فناداهم لوط (عليه السلام) ، و قال: يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (5) ، يعني بالزواج و النكاح إن آمنتم‏ فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي (6) ، يعني لا تفضحوني في ضيافتي‏ أَ لَيْسَ مِنْكُمْ (7) يا قوم‏ رَجُلٌ رَشِيدٌ (8) أي حليم، يأمركم بالمعروف، و ينهاكم عن المنكر؟فقالوا له: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ (9) ، أي من حاجة، و لا شهوة لنا فيهن‏ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ (10) ، يعني عملهم الخبيث، و هو إتيان الذكور.

____________

(1) التحريم 66: 10.

(2) في «ج» و المصدر: درقيل.

(3) هود 11: 78.

(4) هود 11: 78.

(5) هود 11: 78.

(6) هود 11: 78.

(7) هود 11: 78.

(8) هود 11: 78.

(9) هود 11: 79.

(10) هود 11: 79.

319

ثم كسروا الباب و دخلوا، فقالوا: يا لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ (1) ؟، يعني عن الناس أجمعين -قال-فوقف لوط على الباب دون أضيافه، و قال: و الله لا اسلم أضيافي إليكم و في عرق يضرب دون أن تذهب نفسي، أو لا أقدر على شي‏ء، و ذلك معنى قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ (2) ، فتقدم بعضهم إليه، فلطم وجهه، و أخذ بلحيته، و دفعه عن الباب، فعند ذلك قال لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فرفع لوط (عليه السلام) رأسه إلى السماء، و قال: إلهي خذ لي من قومي حقي، و العنهم لعنا كثيرا، فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الرابعة.

ثم قال جبرئيل: يََا لُوطُ إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ (3) فأبشر، و لا تحزن علينا. فهجم القوم عليه، و هم يقولون: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ ، أي لا تؤوي ضيفا، فرأوا جمال القوم و حسن وجوههم، فبادروا نحوهم، فطمس الله على أعينهم، و إذا هم عمي لا يبصرون، و صارت وجوههم كالقار، و هم يدورون و وجوههم تضرب الحيطان، فذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذََابِي وَ نُذُرِ (4) -قال- و إذا نفر آخرون قد لحقوا بهم، و نادوهم: إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم، فاخرجوا حتى ندخل و نقضي شهوتنا منهم. فصاحوا: يا قوم، إن لوطا أتى بقوم سحرة، لقد سحروا أعيننا، فادخلوا إلينا و خذوا بأيدينا. فدخلوا و أخرجوهم، و قالوا: يا لوط، إذا أصبح الصبح نأتيك و نريك ما تحب؛ فسكت عنهم لوط حتى خرجوا.

ثم قال لوط (عليه السلام) للملائكة: بماذا أرسلتم؟فأخبروه بهلاك قومه، فقال: متى ذلك؟فقال جبرئيل (عليه السلام) : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (5) . فقال جبرئيل (عليه السلام) : اخرج الآن-يا لوط- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ (6) ، يعني في آخر الليل‏ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ (7) قواب‏ إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ من العذاب» .

قال: «فجمع لوط (عليه السلام) بناته و أهله و مواشيه و أمتعته، فأخرجهم جبرئيل (عليه السلام) من المدينة، ثم قال جبرئيل (عليه السلام) : يا لوط قد قضى ربك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. فقالت له امرأته: إلى أين تخرج-يا لوط- من دورك؟فأخبرها أن هؤلاء رسل ربي، جاءوا لهلاك المدن. فقالت: يا لوط، و ما لربك من القدرة حتى يقدر على هلاك هؤلاء المدائن السبع؟!فما استتمت كلامها حتى أتاها حجر من حجارة السجيل، فوقع على رأسها فأهلكها، و قيل: إنها بقيت ممسوخة حجرا أسود عشرين سنة، ثم خسف بها في بطن الأرض» .

قال: «و خرج لوط (عليه السلام) من تلك المدائن و إذا بجبرئيل الأمين قد بسط جناح الغضب، و إسرافيل قد جمع أطراف المدائن، و دردائيل قد جعل جناحه تحت تخوم الأرض السابعة، و عزرائيل قد تهيأ لقبض أرواحهم

____________

(1) الحجر 15: 70.

(2) هود 11: 80.

(3) هود 11: 81.

(4) القمر 54: 37.

(5) هود 11: 81.

(6) هود 11: 81.

(7) هود 11: 81.

320

في حراب النيران، حتى إذا برز عمود الصبح، صاح جبرئيل الأمين بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم كافرين. و صاح ميكائيل من الجانب الثاني: يا بئس صباح قوم فاسقين. و صاح إسرافيل من الجانب الثالث: يا بئس صباح قوم مجرمين. و صاح دردائيل: يا بئس صباح قوم ضالين. و صاح عزرائيل بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم غافلين» .

قال: «فقلع جبرئيل الأمين-طاوس الملائكة المطوق بالنور، ذو القوة-تلك المدائن السبع عن آخرها، من تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بجناح الغضب، حتى بلغ الماء الأسود، ثم رفعها بجبالها، و وديانها (1) ، و أشجارها، و دورها، و غرفها، و أنهارها، و مزارعها، و مراعيها، حتى انتهى بها إلى البحر الأخضر الذي في الهواء، حتى سمع أهل السماء صياح صبيانهم، و نبيح كلابهم، و صقيع‏ (2) الديكة، فقالوا: من هؤلاء المغضوب عليهم؟ فقيل: هؤلاء قوم لوط (عليه السلام) . و لم تزل كذلك على جناح جبرئيل، و هي ترتعد كأنها سعفة في ريح عاصف، تنتظر متى يؤمر بهم، فنودي: در القرى بعضها على بعض. فقلبها جبرئيل الأمين، و جعل عاليها سافلها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى‏ََ* `فَغَشََّاهََا مََا غَشََّى (3) ، يعني من رمي الملائكة لهم بالحجارة من فوقهم.

قال الله تعالى: فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا (4) يعني عذابنا جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (5) يعني متتابع بعضه على بعض، و كل حجر عليه اسم صاحبه-قال-فاستيقظ القوم و إذا هم بالأرض تهوي بهم من الهواء، و النيران من تحتهم، و الملائكة تقذفهم بالحجارة و هي مطبوخة بنار جهنم، و هي عليهم كالمطر، فساء صباح المنذرين» .

و

روي عن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن، ممن كان على مثل حالهم في دينهم و فعلهم أتاه الحجر، فانقض على رأسه حتى قتله.

و كان النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني لأسمع صوت القواصف من الريح، و الرعود، و أحسب أنها الحجارة التي وعد الله بها الظلمة، كما قال الله تعالى: وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (6) ، و قوله تعالى: قُلْ هُوَ اَلْقََادِرُ عَلى‏ََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ (7) ، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ (8) يعني الخسف» .

قال كعب: و جعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته، و بقيت آثار المدائن و القوم يعتبر بها كل من يراها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنََا مِنْهََا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .

____________

(1) في «ط، ي» : و دوابّها.

(2) صقيع الدّيك: صوته. «لسان العرب-صقع-8: 203» .

(3) النجم 53: 53 و 54.

(4) هود 11: 82.

(5) هود 11: 82.

(6) هود 11: 83.

(7) الأنعام 6: 65.

(8) الأنعام 6: 65.

321

قال: «و مضى لوط (عليه السلام) إلى عمه إبراهيم (عليه السلام) ، فأخبره بما نزل بقومه، فذلك معنى قوله تعالى:

وَ لُوطاً آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ تَعْمَلُ اَلْخَبََائِثَ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فََاسِقِينَ (1) » .

قوله تعالى:

وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسى‏ََ بِالْبَيِّنََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ [39-43] 8272/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسى‏ََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ : فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الأفعال لله عز و جل و لا صنع لهم فيها و لا اكتساب، فرد الله عليهم، فقال: فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ ، و لم يقل بفعلنا به، لأن الله عز و جل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه. فقال الله: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً ، و هم قوم لوط وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ ، و هم قوم شعيب و صالح وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ ، و هم قوم هود وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا ، و هم فرعون و أصحابه.

ثم قال: قال الله عز و جل تأكيدا و ردا على المجبرة: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء، فقال: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً ، و هو الذي نسجته العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو أوهن البيوت-قال-فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء.

ثم قال: وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ ، يعني آل محمد (عليهم السلام) .

99-8273/ (_2) - شرف الدين النجفي، قال: روى أحمد بن محمد بن خالد (2) البرقي، عن الحسين بن سيف عن أخيه، عن أبيه، عن سالم بن مكرم، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ ، قال: «هي الحميراء» .

99-8274/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن عامر، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن مالك بن عطية، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل:

____________

(_1) -تفسير القمي 2: 150.

(_2) -تأويل الآيات 1: 430/7.

(_3) -تأويل الآيات 1: 430/8.

(1) الأنبياء 21: 74.

(2) في جميع النسخ: محمد بن خالد، راجع معجم رجال الحديث 5: 267 و 12: 57.

322

وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ ، قال: «نحن هم» .

و سيأتي حديث في ذلك-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ (1) .

قوله تعالى:

اُتْلُ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [45-46] 8275/ (_1) -علي بن إبراهيم: ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) ، فقال: اُتْلُ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ أَقِمِ اَلصَّلاََةَ إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ قال: من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.

99-8276/ (_2) - الطبرسي، قال: روى أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء و المنكر؟فبقدر ما منعته قبلت منه» .

99-8277/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن سفيان الحريري، عن أبيه، عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر (عليه السلام) -في حديث طويل- قلت: يا أبا جعفر، هل يتكلم القرآن؟فتبسم، ثم قال: «رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم» . ثم قال: «نعم يا سعد، و الصلاة تتكلم، و لها صورة و خلق، تأمر و تنهى» .

قال سعد: فتغير لذلك لوني، و قلت: هذا شي‏ء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس. فقال أبو جعفر (عليه السلام) :

«و هل الناس إلا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا» . ثم قال: «يا سعد، أسمعك كلام القرآن؟» . قلت:

بلى، (صلى الله عليك) . قال: « إِنَّ اَلصَّلاََةَ تَنْهى‏ََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ ، فالنهي كلام، و الفحشاء و المنكر رجال، و نحن ذكر الله، و نحن أكبر» .

99-8278/ (_4) - العياشي، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «و لذكر الله أكبر عند ما أحل و حرم» .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2 ِّ 150.

(_2) -مجمع البيان 8: 447.

(_3) -الكافي 2: 437/1.

(_4) -... البحار 82: 200، و أخرجه في نور الثقلين 4: 162/61 عن مجمع البيان.

(1) العنكبوت 29: 49.

323

99-8279/ (_5) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ ، يقول: «ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه، ألا ترى أنه يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (1) ؟» .

قوله: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قال: اليهود و النصارى إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، قال: بالقرآن.

99-8280/ (_6) - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال الصادق (عليه السلام) ، و قد ذكر عنده الجدال في الدين، و أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق (عليه السلام) : لم ينه عنه مطلقا، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله عز و جل يقول: وَ لاََ تُجََادِلُوا أَهْلَ اَلْكِتََابِ إِلاََّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، و قوله تعالى: اُدْعُ إِلى‏ََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2) ؟ فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم، حرمه الله تعالى على شيعتنا؛ و كيف يحرم الله الجدال جملة، و هو يقول: وَ قََالُوا لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارى‏ََ (3) و قال تعالى: تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (4) ؟فجعل الله علم الصدق و الإيمان بالبرهان، و هل يكون البرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن؟ فقيل: يا بن رسول الله، فما الجدال بالتي هي أحسن، و التي ليست بأحسن؟قال: أما الجدال بغير التي هي أحسن، بأن تجادل مبطلا، فيورد عليك باطلا، فلا ترده بحجة قد نصبها الله، و لكن تجحد قوله، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة، لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم، و على المبطلين: أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته، و ضعف ما في يده، حجة له على باطله، و أما الضعفاء منكم فتغم‏ (5) قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل.

و أما الجدال بالتي هي أحسن، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت، و إحياءه له، فقال الله تعالى حاكيا عنه: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ (6) ؟ فقال الله في الرد عليه: قُلْ (7) يا محمد يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ*

____________

(_5) -تفسير القمي 2: 150.

(_6) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 527.

(1) البقرة 2: 152.

(2) النحل 16: 125.

(3) البقرة 2: 111.

(4) البقرة 2: 111.

(5) في «ط، ي» : فعمي.

(6) يس 36: 78.

(7) يس 36: 79.

324

اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً فَإِذََا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (1) إلى آخر السورة.

فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز أن يبعث الله هذه العظام و هي رميم؟فقال الله تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، أ فيعجز من ابتدأه لا من شي‏ء أن يعيده بعد أن يبلى؟بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته.

ثم قال: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ اَلشَّجَرِ اَلْأَخْضَرِ نََاراً ، أي إذا كان قد أكمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب، يستخرجها، فعرفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر، ثم قال: أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ عَلى‏ََ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ََ وَ هُوَ اَلْخَلاََّقُ اَلْعَلِيمُ (2) ، أي إذا كان خلق السماوات و الأرض أعظم و أبعد في أوهامكم و قدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي، فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم و الأصعب لديكم، و لم تجوزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي؟ فقال الصادق (عليه السلام) : فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لأن فيه انقطاع عرى الكافرين، و إزالة شبههم، و أما الجدال بغير التي هي أحسن، فأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه و بين باطل من تجادله، و إنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق، فهذا هو المحرم، لأنك مثله، جحد هو حقا، و جحدت أنت حقا آخر» .

قوله تعالى:

وَ كَذََلِكَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلْكََافِرُونَ [47]

99-8281/ (_1) - محمد بن العباس، فقال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين ابن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة» .

8282/ (_2)

عنه، قال: حدثنا أبو سعيد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن الحصين بن المخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، قال: «هم آل محمد (عليهم السلام) » .

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 431/9.

(_2) -تأويل الآيات 1: 431/10.

(1) يس 36: 79 و 80.

(2) يس 36: 81.

325

99-8283/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ : «فهم آل محمد (عليهم السلام) وَ مِنْ هََؤُلاََءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، يعني أهل الإيمان من أهل القبلة» .

قوله تعالى:

وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ [48] 8284/ (_2) -علي بن إبراهيم: وَ مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ ، و هو معطوف على قوله في سورة الفرقان: اِكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلى‏ََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (1) ، فرد الله عليهم، فقال: كيف يدعون أن الذي تقرأه و تخبر به تكتبه عن غيرك، و أنت مََا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتََابٍ وَ لاََ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ ؟أي شكوا.

قوله تعالى:

بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ [49]

99-8285/

____________

_3

- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين ابن المختار، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، فأومأ بيده إلى صدره.

8286/ (_4)

عنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «هم

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 150.

(_2) -تفسير القمّي 2: 150.

(_3) -الكافي 1: 166/1.

(_4) -الكافي 1: 167/2.

(1) الفرقان 25: 5.

326

الأئمة (عليهم السلام) » .

8287/

____________

_3

عنه: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ، في هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال:

«أما و الله-يا أبا محمد-ما قال بين دفتي المصحف» .

قلت: من هم، جعلت فداك؟قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا؟» .

8288/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ -قال-هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة» .

8289/ (_5)

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألته عن قول الله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة» .

99-8290/ (_6) - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ؟فقلت له: أنتم؟فقال: «من عسى أن يكونوا؟» .

8291/ (_7)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنه قرأ هذه الآية: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، ثم قال: «يا أبا محمد، و الله ما قال بين دفتي المصحف» .

قلت: من هم، جعلت فداك؟قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا؟» .

8292/ (_8)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، و أبي عبد الله البرقي، عن أبي الجهم، عن أسباط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «نحن» .

8293/ (_9)

عنه: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، و الحسن بن علي بن فضال، عن مثنى

____________

(_3) -الكافي 1: 167/3.

(_4) -الكافي 1: 167/4.

(_5) -الكافي 1: 167/5.

(_6) -....

(_7) -بصائر الدرجات: 225/3.

(_8) -بصائر الدرجات: 225/4.

(_9) -بصائر الدرجات: 227/16.

327

الحناط، عن الحسن الصيقل، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ؟قال: «نحن، و إيانا عنى» .

8294/ (_10)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد. عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن حر، عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، فقلت: أنتم هم؟قال: «من عسى أن يكون؟» .

8295/ (_11)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألته عن قول الله تبارك و تعالى: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) » .

8296/ (_12)

عنه: عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة، و ما يعقلها إلا العالمون، فزعم أن من عرف الإمام و الآيات‏ (1) يعقل ذلك» .

8297/ (_13)

عنه: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «الرجس هو الشك، و لا نشك في ديننا أبدا» . ثم قال: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قلت: أنتم هم؟قال: «من عسى أن يكونوا؟» .

8298/ (_14)

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن هذا العلم انتهى إلي‏ (2) في القرآن-ثم جمع أصابعه، ثم قال- بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ » .

99-8299/ (_15) - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن سليمان الزراري، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، فقلت له: أنتم هم؟فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «من عسى أن يكونوا، و نحن الراسخون في العلم؟» .

8300/ (_16)

عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أبي عمير، عن

____________

(_10) -بصائر الدرجات: 225/6.

(_11) -بصائر الدرجات: 226/8.

(_12) -بصائر الدرجات: 227/17.

(_13) -بصائر الدرجات: 226/13.

(_14) -بصائر الدرجات: 226/14.

(_15) -تأويل الآيات 1: 432/11.

(_16) -تأويل الآيات 1: 432/12.

(1) في المصدر زيادة: ممّن.

(2) في المصدر زيادة: آي.

328

عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ؟قال: «إيانا عنى» .

8301/ (_17)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن أسباط، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «نحن هم» .

فقال الرجل: جعلت فداك، حتى‏ (1) يقوم القائم (عليه السلام) ؟قال: «كلنا قائم بأمر الله عز و جل واحد بعد واحد حتى يجي‏ء صاحب السيف، فإذا جاء صاحب السيف جاء أمر غير هذا» .

8302/ (_18)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عبد العزيز العبدي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: بَلْ هُوَ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ ، قال: «هم الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) » .

قوله تعالى:

وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ [49-69] 8303/ (_1) -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا ، يعني ما يجحد بأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) إِلاَّ اَلظََّالِمُونَ . }و قال عز و جل: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ يا محمد بِالْعَذََابِ يعني قريشا، فقال الله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَجَلٌ مُسَمًّى لَجََاءَهُمُ اَلْعَذََابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ .

8304/ (_2) -قال: و

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وََاسِعَةٌ يقول: «لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك، فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم، فإن أرضي واسعة، و هو يقول: فِيمَ كُنْتُمْ قََالُوا كُنََّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ (2) . فقال: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا

____________

2 «3»

، }ثم قال: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ ، أي فاصبروا على طاعة الله فإنكم إليه ترجعون» .

____________

(_17) -تأويل الآيات 1: 432/13.

(_18) -تأويل الآيات 1: 432/14.

(_1) -تفسير القمّي 2: 151.

(_2) -تفسير القمّي 2: 151.

(1) في المصدر: متى.

(2) (2، 3) النساء 4: 97.

329

8305/

____________

_3

-قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاََ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللََّهُ يَرْزُقُهََا وَ إِيََّاكُمْ ، قال: كان العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع، فقال الله تعالى: نَرْزُقُكُمْ وَ إِيََّاهُمْ (1) .

قال: قوله: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ ، أي لا يموتون فيها، }قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا ، أي صبروا و جاهدوا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا أي لنثبتنهم‏ (2) وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ .

8306/ (_4) -ثم‏

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «هذه الآية (3) لآل محمد (صلى الله عليه و آله) ، و لأشياعهم» .

99-8307/ (_5) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) ، قال: «خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه، و يعيبه، و يقتل أصحابه، فقام خطيبا-و ذكر الخطبة إلى أن قال فيها-:

ألا و إني مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، قال الله عز و جل: إن الله مع الصادقين‏ (4) أنا ذلك الصادق، و أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة، قال الله عز و جل: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ (5) ، أنا ذلك المؤذن، و قال: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ (6) ، فأنا ذلك الأذان من الله و رسوله، و أنا المحسن، يقول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ و أنا ذو القلب، يقول الله عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرى‏ََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ (7) ، و أنا الذاكر، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ََ جُنُوبِهِمْ (8) .

و نحن أصحاب الأعراف: أنا و عمي و أخي و ابن عمي، و الله فالق الحب و النوى لا يلج النار لنا محب، و لا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز و جل: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ (9) ، و أنا الصهر،

____________

(_3) -تفسير القمّي 2: 151.

(_4) -تفسير القمّي 2: 151.

(_5) -معاني الأخبار: 58/9.

(1) الأنعام 6: 151.

(2) في «ج، ي» : لنثيبهم.

(3) أي الآية (69) من هذه السورة.

(4) لم ترد الآية بهذا الشكل في القرآن الكريم، و الذي في سورة التوبة: 119 وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ .

(5) الأعراف 7: 44.

(6) التوبة 9: 3.

(7) سورة ق 50: 37.

(8) آل عمران 3: 191.

(9) الأعراف 7: 46.

330

يقول الله عز و جل: وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً (1) . و أنا الأذن الواعية، يقول الله عز و جل: وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ (2) ، و أنا السلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول الله عز و جل: وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ (3) . و من ولدي مهدي هذه الأمة» .

99-8308/ (_6) - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن عمر (4) بن محمد بن زكي، عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي (عليه السلام) ، قال: «يقول الله عز و جل: وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ ، فأنا ذلك المحسن» .

8309/ (_7)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ ، قال: «نزلت فينا» .

8310/ (_8)

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حصين بن مخارق، عن مسلم الحذاء، عن زيد بن علي ، في قول الله عز و جل: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ ، قال: «نحن هم» . قلت: و إن لم تكونوا، و إلا فمن!

99-8311/ (_9) - المفيد، في (الاختصاص) ، قال: روي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) ، في قوله:

وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا وَ إِنَّ اَللََّهَ لَمَعَ اَلْمُحْسِنِينَ ، قال: «نزلت فينا أهل البيت» .

____________

(_6) -تأويل الآيات 1: 1: 433/15.

(_7) -تأويل الآيات 1: 433/16.

(_8) -تأويل الآيات 1: 433/17.

(_9) -الاختصاص: 127، شواهد التنزيل 1: 442/606 و 607.

(1) الفرقان 25: 54.

(2) الحاقّة 69: 12.

(3) الزمر 39: 29.

(4) في المصدر: عمرو.

331

سورة الروم‏

332

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

333

سورة الروم

فضلها

تقدم في سورة العنكبوت‏ (1) .

8312/ (_1) -و من (خواص القرآن) :

روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك يسبح الله تعالى في السماء و الأرض، و أدرك ما ضيع في يومه و ليلته، و من كتبها و جعلها في منزل من أراد، اعتل جميع من في الدار، و لو دخل في الدار غريب اعتل أيضا مع أهل الدار» .

8313/ (_2)

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من كتبها و جعلها في منزل من أراد من الناس، اعتل جميع من في ذلك المنزل، و من كتبها في قرطاس، و محاها بماء المطر، و جعلها في ظرف مطين، كل من شرب من ذلك الماء يصير مريضا، و كل من غسل وجهه من ذلك الماء يظهر في عينه رمد، كاد أن يصير أعمى» (2) .

____________

(_1) -...

(_2) -...

(1) تقدّم في الحديث (1) من فضل سورة العنكبوت.

(2) (و من كتبها في قرطاس... أعمى) ليس في «ج» .

334

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

335

}قوله تعالى:

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* `فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [1-5]

99-8314/ (_1) - محمد بن العباس: عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن القاسم، قراءة، عن علي بن إبراهيم بن المعلى، عن الفضيل بن إسحاق، عن يعقوب بن شعيب، عن عمران بن ميثم، عن عباية، عن علي (عليه السلام) ، قال: «قوله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ هي فينا، و في بني أمية» .

8315/ (_2)

عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن جعفر بن بشير الوشاء، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن تفسير: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ ، قال: «هم بنو امية، و إنما أنزلها الله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ بنو امية فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * `فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ عند قيام القائم (عليه السلام) » .

99-8316/

____________

_3

- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة) (عليها السلام) ، قال: حدثني أبو المفضل محمد ابن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن

____________

(_1) -تأويل الآيات 1: 434/1.

(_2) -تأويل الآيات 1: 434/2.

(_3) -دلائل الإمامة: 248، ينابيع المودّة: 426.

336

سميع، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل:

يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ ، قال: «في قبورهم بقيام القائم (عليه السلام) » .

99-8317/ (_4) - صاحب (ثاقب المناقب) : أسنده إلى أبي هاشم الجعفري، عن محمد بن صالح الأرمني، قال:

قلت لأبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) : عرفني عن قول الله تعالى: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ .

فقال (عليه السلام) : «لله الأمر من قبل أن يأمر، و من بعد أن يأمر بما يشاء» .

فقلت في نفسي: هذا تأويل قول الله: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ (1) .

فأقبل (عليه السلام) علي، و قال: «هو كما أسررت في نفسك‏ أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ » . فقلت:

أشهد أنك حجة الله، و ابن حجته على عباده.

99-8318/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ .

فقال: «يا أبا عبيدة، إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله، و الراسخون في العلم من آل محمد (صلى الله عليه و آله) ، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما هاجر إلى المدينة و أظهر الإسلام، كتب إلى ملك الروم كتابا، و بعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام، و بعثه إليه مع رسوله، فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أكرم رسوله، و أما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و مزقه، و استخف برسوله.

و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم، و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس، و كانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون و اغتموا به، فأنزل الله عز و جل بذلك كتابا قرآنا: الم* `غُلِبَتِ اَلرُّومُ* `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض، و هي الشامات و ما حولها وَ هُمْ يعني فارس مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الروم سَيَغْلِبُونَ يعني يغلبهم المسلمون فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ ، فلما غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عز و جل» .

قال: قلت: أليس الله عز و جل يقول: فِي بِضْعِ سِنِينَ ، و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و في إمارة أبي بكر، و إنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر؟ فقال: «ألم أقل لكم أن لهذا تأويلا و تفسيرا، و القرآن-يا أبا عبيدة-ناسخ و منسوخ، أما تسمع لقول

____________

(_4) -الثاقب في المناقب: 564/502.

(_5) -الكافي 8: 269/3997.

(1) الأعراف 7: 54.

337

الله عز و جل: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ ؟يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم، و يقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، فذلك قوله عز و جل: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ ، يوم يحتم القضاء بنصر الله» .

99-8319/ (_6) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن سدير الصيرفي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : خلق نور فاطمة قبل أن تخلق الأرض و السماء. فقال بعض الناس: يا نبي الله، فليست هي إنسية؟فقال (عليه السلام) : فاطمة حوراء إنسية. قالوا: يا رسول الله، و كيف هي حوراء إنسية؟قال: خلقها الله عز و جل من نور (1) قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عز و جل آدم عرضت على آدم.

قيل: يا نبي الله، و أين كانت فاطمة؟قال: كانت في حقة تحت ساق العرش. قالوا: يا نبي الله، فما كان طعامها؟قال: التسبيح، و التهليل، و التحميد، فلما خلق الله عز و جل آدم، و أخرجني من صلبه أحب الله عز و جل أن يخرجها من صلبي، جعلها تفاحة في الجنة، و آتاني بها جبرئيل (عليه السلام) ، فقال لي: السلام عليك و رحمة الله و بركاته، يا محمد. قلت: و عليك السلام و رحمة الله، حبيبي جبرئيل. فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام. قلت:

منه السلام، و إليه يعود السلام. قال: يا محمد، إن هذه التفاحة، أهداها الله عز و جل إليك من الجنة. فأخذتها، و ضممتها إلى صدري. قال: يا محمد، يقول الله جل جلاله: كلها. ففلقتها، فرأيت نورا ساطعا، ففزعت منه، فقال: ما لك-يا محمد-لا تأكل؟كلها و لا تخف، فإن ذلك النور للمنصورة في السماء، و هي في الأرض فاطمة. قلت:

حبيبي جبرئيل، و لم سميت في السماء المنصورة، و في الأرض فاطمة؟قال: سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار، و فطم أعداؤها من حبها، و هي في السماء المنصورة، و ذلك قوله عز و جل: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ* `بِنَصْرِ اَللََّهِ يعني نصر الله لمحبيها» .

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) ، و ذكر الحديث الأول مثل ما تقدم من رواية الكليني.

قوله تعالى:

يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى-

____________

(_6) -معاني الآخبار: 396/53.

(1) في المصدر: نوره.

(2) تفسير القمّي 2: 152.

338

وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ [7-18] 8320/ (_1) -علي بن إبراهيم: يَعْلَمُونَ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا يعني ما يرونه حاضرا وَ هُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غََافِلُونَ ، قال: يرون حاضر الدنيا، و يتغافلون عن الآخرة.

قال: قوله: ثُمَّ كََانَ عََاقِبَةَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا اَلسُّواى‏ََ أَنْ كَذَّبُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ كََانُوا بِهََا يَسْتَهْزِؤُنَ أي ظلموا و استهزءوا.

}قال: قوله: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يُبْلِسُ اَلْمُجْرِمُونَ أي يئسوا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكََائِهِمْ شُفَعََاءُ يعني شركاء يعبدونهم، و يطيعونهم، لا يشفعون لهم. و قوله: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ، قال: إلى الجنة و النار فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يكرمون.

}قال: قوله: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ* `وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يقول: سبحان بالغداة، و العشي، و نصف النهار.

99-8321/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن آبائه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ، قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله، [أن‏]قال: أخبرني عن الله عز و جل، لأي شي‏ء فرض هذه الخمس صلوات، في خمس مواقيت على أمتك، في ساعات الليل و النهار؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شي‏ء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، و هي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عز و جل علي و على أمتي فيها الصلاة، و قال: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلى‏ََ غَسَقِ اَللَّيْلِ (1) ، و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق‏ (2) تلك الساعة أن يكون ساجدا، أو راكعا، أو قائما، إلا حرم الله جسده على النار.

و أما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله عز و جل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، و اختارها لامتي، فهي من أحب الصلوات إلى الله عز و جل، و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات.

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 153.

(_2) -علل الشرائع: 337/1.

(1) الاسراء 17: 78.

(2) في «ج، ي، ط» : يوفّق.

339

و أما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله عز و جل فيها على آدم، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا، و في أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر و العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، و ركعة لخطيئة حواء، و ركعة لتوبته، فافترض الله عز و جل هذه الركعات الثلاث على امتي، و هي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي عز و جل أن يستجيب لمن دعاه فيها، و هي الصلاة التي أمرني بها ربي في قوله عز و جل: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ .

و أما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، و ليوم القيامة ظلمة، فأمرني الله عز و جل و امتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور القبور، و ليعطيني و امتي النور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة (1) إلا حرم الله جسدها على النار، و هي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي.

و أما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان، فأمرني الله عز و جل أن اصلي صلاة الغداة قبل طلوع الشمس، و قبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد امتي لله عز و جل، و سرعتها أحب إلى الله عز و جل، و هي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل، و ملائكة النهار. قال اليهودي: صدقت، يا محمد» .

و رواه في (من لا يحضره الفقيه) مرسلا، عن الحسن (عليه السلام) (2) .

قوله تعالى:

يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ -إلى قوله تعالى- ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [19-20] 8322/ (_1) -علي بن إبراهيم، قوله: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ قال: يخرج المؤمن من الكافر، و يخرج الكافر من المؤمن.

و قد تقدم بهذا المعنى حديث مسند في سورة الأنعام‏ (3) .

قوله: وَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ رد على الدهرية. ثم قال: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ إِذََا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي تسيرون‏ (4) في الأرض.

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 154.

(1) العتمة: صلاة العشاء، أو وقت صلاة العشاء. «مجمع البحرين-عتم-6: 110» .

(2) من لا يحضره الفقيه 1: 137/643.

(3) تقدّم في تفسير الآيتين (95، 96) من سورة الأنعام.

(4) في المصدر: تنثرون.

340

قوله تعالى:

وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ -إلى قوله تعالى- إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [22-25]

99-8323/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، و محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن الإمام: فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه عنها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب (1) و هكذا هي في قراءة علي (عليه السلام) » .

قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب يعرفهم الإمام؟قال: «سبحان الله!أما تسمع الله يقول:

إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (2) ، و هم الأئمة (عليهم السلام) وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (3) لا يخرج منها أبدا» .

ثم قال لي: «نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه، و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه، و عرف ما هو، إن الله يقول: وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ ، و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم» .

و رواه الصفار في (بصائر الدرجات) (4) .

8324/ (_2) -علي بن إبراهيم، قوله: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنْ تَقُومَ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ، قال: يعني السماء و الأرض هاهنا ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ و هو رد على أصناف الزنادقة.

قوله تعالى:

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ [28]

____________

(_1) -الكافي 1: 364/3.

(_2) -تفسير القمّي 2: 154.

(1) سورة ص 38: 39.

(2) الحجر 15: 75.

(3) الحجر 15: 76.

(4) بصائر الدرجات: 2: 154.

341

8325/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: إنه كان سبب نزولها أن قريشا و العرب كانوا إذا حجوا يلبون، و كانت تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، و هي تلبية إبراهيم (عليه السلام) و الأنبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم. قالوا: و ما كانت تلبيتهم؟قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي. فقالوا: ما هو؟فقال: إلا شريك هو لك، تملكه و ما يملك، ألا ترون أنه يملك الشريك و ما ملكه؟فرضوا بذلك، و كانوا يلبون بهذا قريش خاصة.

فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم، و قال: «هذا شرك» فأنزل الله: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ ، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟

قوله تعالى:

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا لاََ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللََّهِ ذََلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَ اَلنََّاسِ لاََ يَعْلَمُونَ [30]

99-8326/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، قال: «هي الولاية» .

8327/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ؟قال: «التوحيد» .

8328/ (_4)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 154.

(_2) -الكافي 1: 346/35.

(_3) -الكافي 2: 10/1.

(_4) -الكافي 2: 10/2.

342

عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، ما تلك الفطرة؟قال:

«هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1) ؟قالوا: بلى‏ (2) ، و فيه المؤمن و الكافر» .

8329/ (_4)

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال:

«فطرهم جميعا على التوحيد» .

8330/ (_5)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ (3) ، قال: «الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله-قال-فطرهم على المعرفة به» .

قال زرارة: و سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلى‏ََ (4) الآية، قال: «أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذر، فعرفهم، و أراهم نفسه، و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه-قال-و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : كل مولود يولد على الفطرة، يعني على المعرفة بأن الله عز و جل خالقه، كذلك قوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ (5) » .

و رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد) ، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، و محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب، و يعقوب بن يزيد، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ، و ذكر الحديث إلى آخره‏ (6) .

8331/ (_6)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «فطرهم على التوحيد» .

99-8332/ (_7) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن

____________

(_4) -الكافي 2: 10/3.

(_5) -الكافي 2: 10/4.

(_6) -الكافي 2: 11/5، التوحيد: 329/5.

(_7) -التوحيد: 328/1.

(1) الأعراف 7: 172.

(2) (قالوا بلى) ليس في المصدر.

(3) الحج 22: 31.

(4) الأعراف 7: 172.

(5) لقمان 31: 25، الزمر 39: 38.

(6) التوحيد: 330/9.

343

سنان، عن العلاء بن فضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «التوحيد» .

8333/ (_8)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت:

فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ؟قال: «التوحيد» .

8334/ (_9)

عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ما تلك الفطرة؟قال: «هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، قال: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (1) و فيهم المؤمن و الكافر» .

8335/ (_10)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، و يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «فطرهم على التوحيد» .

8336/ (_11)

عنه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال:

«فطرهم على التوحيد» .

8337/ (_12)

عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد، و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «فطرهم جميعا على التوحيد» .

8338/ (_13)

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن الحسن بن يونس، عن عبد الرحمن بن كثير مولى أبي جعفر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «التوحيد، و محمد رسول الله، و علي أمير المؤمنين (صلى الله عليهما و آلهما) » .

____________

(_8) -التوحيد: 328/2.

(_9) -التوحيد: 329/3.

(_10) -التوحيد: 329/4.

(_11) -التوحيد: 329/5.

(_12) -التوحيد: 329/6.

(_13) -التوحيد 329/7.

(1) الأعراف 7: 172.

344

8339/ (_14)

عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك الله، قول الله عز و جل في كتابه:

فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ؟قال: «فطرهم على التوحيد عند الميثاق، و على معرفته أنه ربهم» .

قلت: و خاطبوه؟قال: فطأطأ رأسه، ثم قال: «لو لا ذلك لم يعلموا من ربهم، و لا من رازقهم» .

99-8340/ (_15) - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «فطروا على التوحيد» .

8341/ (_16)

عنه: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: حُنَفََاءَ لِلََّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ (1) ، ما الحنيفية؟قال: «هي الفطرة التي فطر الناس عليها، فطر الخلق على معرفته» .

8342/ (_17)

عنه: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «فطرهم على معرفة أنه ربهم، و لولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم، و لا من رازقهم» .

99-8343/ (_18) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، قال: «هي الولاية» .

99-8344/ (_19) - قال: حدثنا الحسين بن علي بن زكريا، قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني، قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) ، عن أبيه، عن جده عن محمد بن علي (عليهم السلام) ، في قوله: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، علي أمير المؤمنين ولي الله، إلى هاهنا التوحيد» .

8345/ (_20)

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان الناب، و خلف بن حماد، عن الفضيل بن يسار، و ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

____________

(_14) -التوحيد: 330/8.

(_15) -المحاسن: 241/222.

(_16) -المحاسن: 241/223.

(_17) -المحاسن: 241/224.

(_18) -تفسير القمّي 2: 154.

(_19) -تفسير القمّي 2: 154.

(_20) -تفسير القمّي 2: 155.

(1) الحج 22: 31.

345

تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، قال: «قم في الصلاة، و لا تلتفت يمينا و لا شمالا» .

99-8346/ (_21) - الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ، قال: «أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شي‏ء من عبادة الأوثان، خالصا مخلصا» .

99-8347/ (_22) - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المالكي‏ (1) ، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «هي الولاية» .

99-8348/ (_23) - محمد بن الحسن الصفار: بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «على التوحيد، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

99-8349/ (_24) - الشيخ في (مجالسه) بإسناده المتصل عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت له:

فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «التوحيد» .

99-8350/ (_25) - العياشي: عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد، و الإخلاص، و خلع الأنداد، و هي الفطرة التي فطر الناس عليها» .

و للحديث تتمة، تقدم بتمامه في سورة هود (2) .

99-8351/ (_26) - ابن شهر آشوب: عن الرضا، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) ، في قوله تعالى: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا ، قال: «هو التوحيد، و محمد رسول الله، و علي أمير المؤمنين (عليهما السلام) إلى هاهنا التوحيد» .

99-8352/ (_27) - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن غير واحد، عن الحسين بن نعيم الصحاف، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ يكون الرجل مؤمنا، قد ثبت له الإيمان، ثم ينقله الله بعد الإيمان إلى الكفر؟قال: «إن الله هو العدل، و إنما بعث الرسل ليدعوا الناس إلى الإيمان بالله، و لا يدعوا أحدا إلى الكفر» .

____________

(_21) -التهذيب 2: 42/123.

(_22) -تأويل الآيات 1: 435/3.

(_23) -بصائر الدرجات: 98/7.

(_24) -الأمالي 2: 274.

(_25) -تفسير العيّاشي 2: 144/18.

(_26) -المناقب 3: 101.

(_27) -علل الشرائع: 121/5.

(1) كذا، و لعلّه الحسين بن أحمد المالكي، لروايته عن محمّد بن عيسى، انظر لسان الميزان 2: 266.

(2) تقدّم في الحديث 23) من تفسير الآيات (36-49) من سورة هود.

346

قلت: فيكون الرجل كافرا، قد ثبت له الكفر عند الله، فينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الإيمان؟قال: «إن الله عز و جل خلق الناس على الفطرة التي فطرهم الله عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة، و لا كفرا بجحود، ثم ابتعث الله الرسل إليهم يدعونهم إلى الإيمان بالله حجة لله عليهم، فمنهم من هداه الله، و منهم من لم يهده» .

99-8353/ (_28) - الطبرسي في (جوامع الجامع) في معنى الآية: قوله (عليه السلام) : «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه» .

قوله تعالى:

فَآتِ ذَا اَلْقُرْبى‏ََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ ذََلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [38]

99-8354/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لما بويع لأبي بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) منها، فجاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأمر الله؟!فقال لها: هاتي على ذلك شهودا. فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد حتى أحتج-يا أبا بكر-عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالت: أنشدك الله-يا أبا بكر-أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟قال: بلى. قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فَآتِ ذَا اَلْقُرْبى‏ََ حَقَّهُ فجعل فدكا لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله. و جاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا برد فدك، و دفعه إليها، فدخل عمر، فقال: ما هذا الكتاب؟فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك، و شهدت لها ام أيمن و علي، فكتبت لها بفدك. فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) فمزقه، و قال: هذا في‏ء للمسلمين، و قال: أوس بن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، و إن عليا زوجها يجر إلى نفسه، و ام أيمن فهي امرأة صالحة، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه.

فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد، و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال أبو بكر: هذا في‏ء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جعله لها، و إلا فلا حق لها فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم

____________

(_28) -جوامع الجامع: 359.

(_1) -تفسير القمّي 2: 155.

347

الله في المسلمين!قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شي‏ء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شي‏ء و ادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و بعده‏ (1) ، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟فسكت أبو بكر، ثم قال عمر: يا علي، دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو في‏ء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) ، فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟قال: بل فيكم.

قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة (عليهم السلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين. قال: كنت إذن عند الله من الكافرين. قال: و لم؟قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه، مثل أوس بن الحدثان، و أخذت منها فدك، و زعمت أنه في‏ء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : البينة على المدعي، و اليمين على من ادعي عليه-قال-فدمدم الناس، و بكى بعضهم، فقالوا: صدق-و الله-علي. و رجع علي إلى منزله» .

قال: «و دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها (عليه و آله السلام) و هي تبكي، و تقول:

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب‏ (3)

قد كان بعدك أنباء و هنبثة (4) # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا # فغاب عنا و كل الخير محتجب

و كنت بدرا و نورا يستضاء به # عليك تنزل من ذي العزة الكتب

تقمصتها رجال و استخف بنا # إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب

فكل أهل له قربى و منزلة # عند الإله على الأدنين مقترب

أبدت رجال لنا فحوى صدورهم # لما مضيت و حالت دونك الكثب‏ (5)

فقد رزينا (6) بما لم يرزه أحد # من البرية لا عجم و لا عرب

فقد رزينا به محضا خليقته # صافي الضرائب و الأعراق و النسب‏

____________

(1) في «ج، ط» : قال: فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بعده.

(2) الأحزاب 33: 33.

(3) في البيت إقواء بيّن، إذ أنّ حرف الروي في القصيدة مرفوع و هنا مجرور، و روي في مصادر اخرى: «فاشهدهم قد انقلبوا» ، و روي أيضا:

«فأشهدهم فقد نكبوا» .

(4) الهنبثة: واحدة الهنابث، و هي الأمور الشداد المختلفة. «لسان العرب-هنبث-2: 199» .

(5) الكثيب من الرمل: هو ما اجتمع و احدودب، و الجمع: كثب. «لسان العرب-كثب-1: 702» .

(6) الرّزء: المصيبة. «لسان العرب-رزأ-1: 86» .

348

فأنت خير عباد الله كلهم # و أصدق الناس حين الصدق و الكذب‏ (1)

فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت # منا العيون بتهمال لها سكب‏ (2)

سيعلم المتولي ظلم حامتنا (3) # يوم القيامة أنى سوف ينقلب» .

قال: «فرجع أبو بكر إلى منزله، و بعث إلى عمر، فدعاه، فقال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم؟و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد، فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملاني على ما شئتما، و لو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه. قال: نعم.

فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة فأقرئيهما السلام، و قولي لعلي: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ (4) ، فجاءت إليهما، فقالت لعلي (عليه السلام) : إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام، و تقول: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ . فقال علي (عليه السلام) : قولي لها: إن الله يحيل بينهم و بين ما يريدون.

ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلى خلف أبي بكر (5) ، و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و شدة علي (عليه السلام) و بأسه، و لم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها، ثم التفت إلى خالد، فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا خالد، ما الذي أمرك به؟قال: أمرني بضرب عنقك. قال: و كنت فاعلا؟قال:

إي و الله، فلولا أنه قال: لا تفعل، لقتلتك بعد التسليم-قال-فأخذه علي (عليه السلام) ، فضرب به الأرض، و اجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله، و رب الكعبة. و قال الناس: يا أبا الحسن، الله الله، بحق صاحب هذا القبر. فخلى عنه، فالتفت إلى عمر، و أخذ بتلابيبه، و قال: يا بن صهاك، لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا، و أقل عددا؛ ثم دخل منزله» .

99-8355/ (_2) - الطبرسي: عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليه السلام) : أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه و آله) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدك و سلمه إليها. و رواه أبو سعيد الخدري، و غيره.

____________

(_2) -مجمع البيان 8: 478.

(1) في هذا البيت إقواء و كذا الذي قبله.

(2) في «ط» : همال و هي تنسكب، و في «ي» : بتهمال و تنسكب.

(3) الحامّة: خاصّة الرجل من أهله و ولده و ذي قرابته. «لسان العرب-حمم-12: 153» ، و هي بتشديد الميم، و خفّفت هنا للضرورة.

(4) القصص 28: 20.

(5) في المصدر: المسجد و وقف خلف أبي بكر و صلّى لنفسه.

349

99-8356/

____________

_3

- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس المقانعي، عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن فضل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت: فَآتِ ذَا اَلْقُرْبى‏ََ حَقَّهُ ، دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) ، و أعطاها فدك.

و القصة مشهورة، و قد تقدمت الروايات في ذلك في سورة بني إسرائيل‏ (1) .

قوله تعالى:

وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ [39]

99-8357/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الربا رباءان: ربا يؤكل، و ربا لا يؤكل، فأما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها، فذلك الربا الذي يؤكل، و هو قول الله عز و جل: وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ ، و أما الذي لا يؤكل فهو الربا الذي نهى الله عز و جل عنه، و أوعد عليه النار» .

99-8358/ (_5) - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله تعالى: وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ ، قال: «هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها، فذلك ربا يؤكل» .

99-8359/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «الربا رباءان: أحدهما حلال، و الآخر حرام، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده و يعوضه بأكثر مما يأخذه، بلا شرط بينهما، فإن أعطاه أكثر مما أخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له، و ليس له عند الله ثواب فيما أقرضه، و هو قوله: فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ ، و أما الربا الحرام، فالرجل يقرض قرضا و يشترط أن يرد أكثر مما أخذه، فهذا هو الحرام» .

99-8360/ (_7) - الطبرسي: في معني الآية، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «هو أن يعطي الرجل العطية، أو يهدي الهدية ليثاب أكثر منها، فليس فيه أجر و لا وزر» .

____________

(_3) -تأويل الآيات 1: 435/5.

(_4) -الكافي 5: 145/6.

(_5) -التهذيب 7: 15/67.

(_6) -تفسير القمّي 2: 159.

(_7) -مجمع البيان 8: 479.

(1) تقدّمت في تفسير الآيات (26-28) من سورة الإسراء.

350

قوله تعالى:

وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ زَكََاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ [39] 8361/ (_1) -علي بن إبراهيم: أي ما بررتم به إخوانكم و أقرضتموهم لا طمعا في زيادة.

قال: و

قال الصادق (عليه السلام) : «على باب الجنة مكتوب: القرض بثماني عشرة، و الصدقة بعشر» .

ثم ذكر عز و جل عظيم قدرته، و تفضله على خلقه، فقال: اَللََّهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً أي ترفعه‏ فَيَبْسُطُهُ فِي اَلسَّمََاءِ كَيْفَ يَشََاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً قال: بعضه على بعض، فَتَرَى اَلْوَدْقَ (1) أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ فَإِذََا أَصََابَ بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* `وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (2) أي آيسين‏ فَانْظُرْ إِلى‏ََ آثََارِ رَحْمَتِ اَللََّهِ كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا إِنَّ ذََلِكَ لَمُحْيِ اَلْمَوْتى‏ََ (3) و هو رد على الدهرية.

قوله تعالى:

اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذََلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ [40]

99-8362/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، قال: قلت للرضا (عليه السلام) : ما تقول في التفويض؟ فقال: «إن الله تعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه و آله) أمر دينه، فقال: مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4) ، فأما الخلق و الرزق فلا» . ثم قال (عليه السلام) : «إن الله عز و جل يقول: اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (5) ، و هو

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 159.

(_2) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 203/3.

(1) الروم 30: 48.

(2) الروم 30: 48، 49.

(3) الروم 30: 50.

(4) الحشر 59: 7.

(5) الرعد 13: 16.

351

يقول: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذََلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالى‏ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ » .

قوله تعالى:

ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ [41]

99-8363/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ ، قال: «ذاك و الله حين قالت الأنصار: منا أمير، و منكم أمير» .

99-8364/ (_2) - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: قلت: ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمََا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنََّاسِ ؟قال: «ذاك و الله يوم قالت الأنصار: منا رجل، و منكم رجل» . و في نسخة: «منا أمير، و منكم أمير» .

8365/

____________

_3

-علي بن إبراهيم، قال: في البر: فساد الحيوان إذا لم تمطر، و كذلك هلاك دواب البحر بذلك.

قال: و

قال الصادق (عليه السلام) : «حياة دواب البحر بالمطر، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر و البحر، و ذلك‏ (1) إذا كثرت الذنوب و المعاصي» .

باب تفسير الذنوب‏

99-8366/ (_4) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الذنوب التي تغير النعم: البغي، و الذنوب التي تورث الندم: القتل، و التي تنزل النقم: الظلم، و التي تهتك الستر: شرب الخمر، و التي تحبس الرزق: الربا (2) ، و التي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، و التي ترد الدعاء و تظلم الهواء: عقوق الوالدين» .

____________

(_1) -الكافي 8: 58/19.

(_2) -تفسير القمّي 2: 160.

(_3) -تفسير القمّي 2: 160.

(_4) -الكافي 2: 324/1.

(1) في «ط، ي» : كذلك.

(2) في المصدر: الزنى.

352

و

رواه ابن بابويه في (معاني الأخبار) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن معلى بن محمد، قال: حدثنا العباس بن العلاء، عن مجاهد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، إلا أن فيه: «و الذنوب التي تهتك العصم، و هي الستور: شرب الخمر (1) » .

8367/ (_2)

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان أبي (عليه السلام) يقول: نعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء، و تقرب الآجال، و تخلي الديار، و هي: قطيعة الرحم و العقوق، و ترك البر» .

8368/

____________

_3

عنه: عن علي بن إبراهيم؛ عن أيوب بن نوح، أو بعض أصحابه، عن أيوب، عن صفوان بن يحيى، قال: حدثني بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إذا فشت أربعة، ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلزلة، و إذا فشا الجور في الحكم احتبس القطر، و إذا خفرت الذمة (2) أديل‏ (3) لأهل الشرك من أهل الإسلام، و إذا منعت الزكاة ظهرت الحاجة» .

99-8369/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل‏ (4) ، عن أبيه، قال:

سمعت أبا خالد الكابلي يقول: سمعت زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: «الذنوب التي تغير النعم:

البغي على الناس، و الزوال عن العادة في الخير و اصطناع المعروف، و كفران النعم، و ترك الشكر، قال الله عز و جل:

إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ (5) .

و الذنوب التي تورث الندم: قتل النفس التي حرم الله، قال الله تعالى: وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ (6) ، و قال عز و جل في قصة قابيل حين قتل هابيل فعجز عن دفنه: فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ (7) ، و ترك صلة القرابة حتى يستغنوا، و ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، و ترك الوصية، و رد المظالم، و منع الزكاة حتى يحضر الموت و ينغلق اللسان.

و الذنوب التي تنزل النقم: عصيان العارف بالبغي، و التطاول على الناس، و الاستهزاء بهم، و السخرية منهم.

____________

(_2) -الكافي 2: 324/2.

(_3) -الكافي 2: 325/3.

(_4) -معاني الأخبار: 270/2.

(1) معاني الأخبار: 629/1.

(2) أخفر الذمّة: لم يف بها. «لسان العرب-خفر-4: 253» .

(3) الإدالة: الغلبة. «لسان العرب-دول-11: 252» .

(4) في المصدر: الفضيل.

(5) الرعد 13: 11.

(6) الأنعام 6: 151، الاسراء 17: 33.

(7) المائدة 5: 31.

353

و الذنوب التي تدفع القسم‏ (1) : إظهار الافتقار، و النوم عن العتمة، و عن صلاة الغداة، و استحقار النعم، و شكوى المعبود عز و جل.

و الذنوب التي تهتك العصم: شرب الخمر، و اللعب بالقمار، و تعاطي ما يضحك الناس من اللغو و المزاح، و ذكر عيوب الناس، و مجالسة أهل الريب.

و الذنوب التي تنزل البلاء: ترك إغاثة الملهوف و معاونة المظلوم، و تضييع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و الذنوب التي تديل الأعداء: المجاهرة بالظلم، و إعلان الفجور، و إباحة المحظور، و عصيان الأخيار، و الاتباع للأشرار.

و الذنوب التي تعجل الفناء: قطيعة الرحم، و اليمين الفاجرة، و الأقوال الكاذبة، و الزنى، و سد طرق المسلمين، و ادعاء الإمامة بغير حق.

و الذنوب التي تقطع الرجاء: اليأس من روح الله، و القنوط من رحمة الله، و الثقة بغير الله، و التكذيب بوعد الله عز و جل.

و الذنوب التي تظلم الهواء: السحر، و الكهانة، و الإيمان بالنجوم، و التكذيب بالقدر، و عقوق الوالدين.

و الذنوب التي تكشف الغطاء: الاستدانة بغير نية الأداء، و الإسراف في النفقة على الباطل، و البخل على الأهل و الولد و ذوي الأرحام، و سوء الخلق، و قلة الصبر، و استعمال الضجر و الكسل، و الاستهانة بأهل الدين.

و الذنوب التي ترد الدعاء: سوء الامنية (2) ، و خبث السريرة، و النفاق مع الإخوان، و ترك التصديق بالإجابة، و تأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، و ترك التقرب إلى الله عز و جل بالبر و الصدقة، و استعمال البذاء و الفحش في القول.

و الذنوب التي تحبس غيث السماء: جور الحكام في القضاء، و شهادة الزور، و كتمان الشهادة، و منع الزكاة و القرض و الماعون، و قساوة القلوب على أهل الفقر و الفاقة، و ظلم اليتيم و الأرملة، و انتهار السائل و رده بالليل» .

قوله تعالى:

وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [44]

99-8370/ (_1) - الحسين بن سعيد في (كتاب الزهد) : عن ابن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا

____________

(_1) -الزهد: 21/46.

(1) القسم: النصيب و الحظّ. «لسان العرب-قسم-12: 478» .

(2) في المصدر: النيّة.

354

عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن العمل الصالح ليذهب إلى الجنة، فيمهد لصاحبه، كما يبعث الرجل غلاما فيفرش له، ثم قرأ: وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » .

99-8371/ (_2) - أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المفيد في (أماليه) ، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (صلوات الله عليهما) يقول: «إن العمل الصالح ليذهب إلى الجنة، فيمهد لصاحبه، كما يبعث الرجل غلامه فيفرش له، ثم قرأ: وَ مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » .

99-8372/

____________

_3

- الطبرسي: روى منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة، فيمهد له، كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه» .

قوله تعالى:

اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً [54] 8373/ (_4) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ يعني من نطفة منتنة ضعيفة ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً و هو الكبر.

99-8374/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) ، في حديث يتضمن الاستدلال على الصانع سبحانه و تعالى، قال ابن أبي العوجاء-في الحديث بعد ما ذكر أبو عبد الله (عليه السلام) الدليل على الصانع تعالى-فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما تقولون أن يظهر لخلقه، و يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان، و لم احتجب عنهم، و أرسل إليهم الرسل، و لو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به؟ فقال لي: «ويلك، و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوتك بعد ضعفك، و ضعفك بعد قوتك، و سقمك بعد صحتك، و صحتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك،

____________

(_2) -الأمالي: 195/26.

(_3) -مجمع البيان 8: 481.

(_4) -تفسير القمّي 2: 160.

(_5) -الكافي 1: 58/2.

355

و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و بغضك بعد حبك، و حبك بعد بغضك، و عزمك بعد أناتك، و أناتك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهيتك‏ (1) ، و كراهيتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاءك بعد يأسك، و يأسك بعد رجائك، و خاطرك بما لم يكن في وهمك، و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك» . و ما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه.

قوله تعالى:

وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ [56]

99-8375/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن أبي محمد القاسم بن العلاء، رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام) : في حديث وصف الإمام، و من له الإمامة، و يستحقها دون سائر الخلق-إلى أن قال الرضا (عليه السلام) : «فلم تزل في ذريته-يعني الإمامة في ذرية إبراهيم (عليه السلام) -يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا، حتى ورثها الله عز و جل النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال جل و تعالى: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ (2) ، فكانت له خاصة، فقلدها رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز و جل على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم و الإيمان بقوله جل و علا:

وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ ، فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله) » .

و رواه ابن بابويه في كتاب (معاني الأخبار) ، قال: حدثنا أبو العباس، محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبو القاسم أحمد (3) بن محمد بن علي الهاروني، قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، قال: حدثني القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم، عن الرضا (عليه السلام) ، و ذكر الحديث‏ (4) ،

و هو طويل ذكرناه بتمامه في قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ

____________

(_1) -الكافي 1: 154/1.

(1) في المصدر: كراهتك، في الموضعين.

(2) آل عمران 3: 68.

(3) في المصدر: أبو أحمد القاسم.

(4) معاني الآخبار: 96/2.

356

من سورة القصص‏ (1) .

8376/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ ، فإن هذه الآية مقدمة و مؤخرة، و إنما هي: «و قال الذين أوتوا العلم و الإيمان في‏ (2) كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث» .

قوله تعالى:

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ [60] 8377/ (_2) -علي بن إبراهيم: أي لا يغضبنك،

قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) يصلي و ابن الكواء خلفه، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ، فقال ابن الكواء: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (3) فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى سكت ابن الكواء، ثم عاد في قراءته، حتى فعل ابن الكواء ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ » .

99-878/

____________

_3

- الشيخ في (التهذيب) : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال سألته عن الرجل يؤم القوم، و أنت لا ترضى به في صلاة، يجهر فيها بالقراءة. فقال: «إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له» . قلت: فإنه يشهد علي بالشرك؟قال: «إن عصى الله فأطع الله» . فرددت عليه فأبى أن يرخص لي. قال: فقلت له: اصلي اذن في بيتي ثم أخرج إليه؟فقال: «أنت و ذاك» .

و قال: «إن عليا (عليه السلام) كان في صلاة الصبح، فقرأ ابن الكواء و هو خلفه: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (4) فأنصت علي (عليه السلام) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكواء الآية، فأنصت علي (عليه السلام) أيضا، ثم قرأ، فأعاد ابن الكواء، فأنصت علي (عليه السلام) ، ثم قرأ: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ » .

____________

(_1) -تفسير القمّي 2: 160.

(_2) -تفسير القمّي 2: 160.

(_3) -التهذيب 3: 35/127.

(1) تقدّم في الحديث (2) من تفسير الآيتين (68، 69) من سورة القصص.

(2) في «ط، ي» : من.

(3) الزمر 39: 65.

(4) الزمر 39: 65.

357

سورة لقمان‏

358

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}