إعراب القرآن - ج4

- احمد بن محمد النحاس المزيد...
312 /
303

فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ و حذف المفعول أي نبّأت به صاحبتها، و هما عائشة و حفصة لا اختلاف في ذلك، و اختلفوا في الذي أسرّه إليها فقيل: هو الذي خبّرها به من شربه العسل عند بعض أزواجه، و قيل: هو ما كان بينه و بين أم إبراهيم، و قيل: هو إخباره إياها بأن أبا بكر الخليفة بعده؛ و قد ذكرناه بإسناده. فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ و حذف المفعول أيضا عرّفها بعضه فقال: قد عرفت كذا بالوحي وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فلم يذكره تكرّما و استحياء، و قراءة الكسائي عرف بعضه (1) و ردّها أبو عبيد ردا شنيعا، قال: لو كان كذا لكان عرف بعضه و أنكر بعضا. قال أبو جعفر:

و هذا الردّ لا يلزم، و القراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي. و قد بيّنّا صحّتها. فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا نبّأ و أنبأ بمعنى واحد فجاء باللغتين جميعا و بعده قََالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ .

إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا أي مالت إلى محبة ما كرهه النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من تحريمه ما أحلّ له. وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ و الأصل تتظاهرا أدغمت التاء في الظاء، و قرأ الكوفيون تظاهرا (2) بحذف التاء، فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ أي وليه بالنصرة. وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ و اختلفوا في صالح المؤمنين فمن أصحّ ما قيل فيه: إنه لكل صالح من المؤمنين، و لا يخصّ به واحد إلاّ بتوقيف، و قد روي أنه يراد به عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، و هو كان الداخل في هذه القصة المتكلّم فيها، و نزل القرآن ببعض ما قاله في هذه القصة، و قيل: هو أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، و قيل: هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و قد ذكرنا ذلك بإسناده. و مذهب الفرّاء القول الذي بدأنا به قبله واحد يدلّ على جميع، و كذا وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ يكون ظهير يؤدّي عن الجمع و قد ذكرنا فيه غير هذا.

____________

(1) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 640، و تيسير الداني 172 ( «عرف» قرأ الكسائي بتخفيف الراء و الباقون بتشديدها) .

(2) انظر تيسير الداني 172.

304

إِنْ في موضع نصب بعسى، و الشرط معترض، و قراءة الكوفيين أن يبدله‏ (1)

أزواجا خيرا منكنّ و قيل: خيرا منكن إنهن لو دمن على الذي كان حتّى يحوجنه إلى طلاقهنّ لأبدل خيرا منهن. مُسْلِمََاتٍ مُؤْمِنََاتٍ قََانِتََاتٍ تََائِبََاتٍ عََابِدََاتٍ سََائِحََاتٍ ثَيِّبََاتٍ كله نعت لأزواج. و الواحدة زوج و لغة شاذة زوجة. وَ أَبْكََاراً عطف داخل في النعت أيضا.

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نََاراً الفعل من هذا وقى يقي عند جميع النحويين و الأصل عندهم وقى يوقي ثم اختلفوا في العلّة لحذف الواو، فقال البصريون: حذفت الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، و هي ساكنة و لم تحذف في يؤجل، لأن بعدها فتحة و الفتحة لا تستثقل، و قال الكوفيون: حذفت الواو للفعل المتعدي و أثبت في اللازم فرقا فقالوا في المتعدّي وعد يعد و في اللازم و جل يوجل، و عارضوا البصريين بقول العرب وسع يسع فحذفت الواو بعدها فتحة و كذا ولغ يلغ و الاحتجاج للبصريين أن الأصل وسع يوسع و حذفت الواو لما تقدّم و فتحت السين؛ لأن فيه حرفا من حروف الحلق، و قال الكوفيون: حذفت الواو لأنه فعل متعدّ، و ردّ عليهم البصريون بقول العرب: ورم يرم فهذا لازم قد حذفت منه الواو و كذا يثق فقد انكسر قولهم إنه إنما يحذف من المتعدي. قال أبو جعفر: و هذا ردّ بيّن و لو جاء «قوا» على الأصل لكان ايقيوا. أَنْفُسَكُمْ منصوب بقوا، كما يقال: أكرم نفسك و لا يجوز أكرمك فقول سيبويه: لأنهم استغنوا عنه بقولهم: أكرم نفسك، و قال محمد بن يزيد: لم يجز هذا؛ لأنه لا يكون الشي‏ء فاعلا مفعولا في حال. فأما الكوفيون فخلطوا في هذه فمرة يقولون: لا يجوز كما يقول البصريون، و مرة يحكون عن العرب إجازته حكوا عدمتني، و لا يجيز البصريون من هذا شيئا. وَ أَهْلِيكُمْ في موضع نصب معطوف على أنفسكم.

و من مسائل الفرّاء في «و أهليكم» (2) لم صار مسكنا و هو في موضع النصب؟فالجواب إن الياء علامة النصب كقولك: رأيت الزيدين و حذفت النون للإضافة و حكى الفرّاء (3)

أن من العرب من يقول: أهله في المؤنث «نارا» مفعول ثان وَقُودُهَا اَلنََّاسُ مبتدأ و خبره في موضع نصب نعت للنار وَ اَلْحِجََارَةُ عطف على الناس عَلَيْهََا مَلاََئِكَةٌ غِلاََظٌ شِدََادٌ أي غلاظ على العصاة أشدّاء عليهم، و قيل: «شداد» أقوياء لاََ يَعْصُونَ اَللََّهَ مََا أَمَرَهُمْ مفعولان على حذف الحرف أي فيما أمرهم وَ يَفْعَلُونَ مََا يُؤْمَرُونَ و حذف المضمر الذي يعود على «ما» و إن جعلتها مصدرا لم تحتج إلى عائد.

____________

(1) انظر تيسير الداني ص 118.

(2) انظر البحر المحيط 8/287.

(3) انظر المذكّر و المؤنث للفراء 108.

305

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَعْتَذِرُوا اَلْيَوْمَ حذفت النون للجزم بالنهي. إِنَّمََا تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في «إنما» معنى التحقيق و الإيجاب.

تَوْبَةً مصدر. نَصُوحاً من نعته أي تنصحون لأنفسكم فيها عَسى‏ََ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ و أجاز الفرّاء (1) وَ يُدْخِلَكُمْ على الموضع بالجزم لأن عسى في موضع جزم في المعنى لأنها جواب الأمر، و قدّره بمعنى فعسى و عطف «و يدخلكم» على موضع الفاء. قال أبو جعفر: و هذا تعسّف شديد يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ «الذين» في موضع نصب على العطف، و يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء نُورُهُمْ يَسْعى‏ََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قيل: هذا التمام، و المعنى وَ بِأَيْمََانِهِمْ يعطون كتبهم، و قد روي معنى هذا عن ابن عباس يَقُولُونَ رَبَّنََا أَتْمِمْ لَنََا نُورَنََا ظهر التضعيف لمّا سكن الثاني وَ اِغْفِرْ لَنََا و لا يجوز إدغام الراء في اللام لما فيها من التكرير. إِنَّكَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ خبر «إن» و «كلّ» مخفوض حقّه أن يكون في أخر الكلام لأنه تبيين.

قيل: مجاهدة المنافقين باللسان و الانقباض و أنّه كذا يجب أن يستعمل مع أهل المعاصي إذا لم يوصل إلى منعهم منها؛ لأن الانبساط إليهم يجرّئهم على إظهارها فأمر اللّه جلّ و عزّ بمجاهدتهم بهذا و أصل المجاهدة في اللغة بلوغ الجهد في رضوان اللّه جلّ و عزّ. وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ أي هي منزلهم و مسكنهم. وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ أي بئس الذي يصلون إليه النار.

ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ مفعولان.

____________

(1) انظر معاني الفراء 3/168.

306

كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا فَلَمْ يُغْنِيََا عَنْهُمََا مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً فكانت الفائدة في هذا أنه لا ينفع أحدا إيمان أحد و لا طاعة أحد بنسب و لا غيره إذا كان عاصيا اللّه جلّ و عزّ كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعمته صفية: «إني لا أغني عنكم من اللّه شيئا» (1) و كذا قال لفاطمة رضي اللّه عنها وَ قِيلَ اُدْخُلاَ اَلنََّارَ مَعَ اَلدََّاخِلِينَ و لم يقل: مع الداخلات؛ لأن المعنى مع القوم الداخلين.

فلم يضرها كفر فرعون شيئا، و الأصل «ربّي» حذفت الياء لأن النداء موضع حذف و إثباتها و فتحها جائز.

وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ عطف أي و ضرب اللّه للذين آمنوا مثلا مريم اِبْنَتَ من نعتها، و إن شئت على البدل. يقال: ابنة و بنت. اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا فَنَفَخْنََا فِيهِ مِنْ رُوحِنََا الهاء تعود على الفرج. قال أبو جعفر: قد ذكرنا في معناه قولين: أحدهما أنه جيبها، و الآخر أنه الفرج بعينه. و الحجّة لمن قال: إنه الفرج بعينه «استعمال العرب» أحصنت فرجها على هذا النعت. و الحجّة لمن قال: هو جيبها أن معنى «أحصنت فرجها» منعت جيبها حتّى قََالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [مريم: 81]، و مِنْ رُوحِنََا فيه قولان: أحدهما من الروح الذي لنا و الذي نملكه، كما يقال: بيت اللّه، و الآخر من روحنا من جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم. قال جلّ ثناؤه‏ نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ [الشعراء: 193].

وَ صَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا وَ كُتُبِهِ (2) من وحّده قال: لأنه مصدر، و من جمعه جعله على اختلاف الأجناس وَ كََانَتْ مِنَ اَلْقََانِتِينَ أي من القوم القانتين، أقيمت الصفة مقام الموصوف.

____________

(1) أخرجه الدارمي في سننه 2/305.

(2) انظر تيسير الداني 172.

307

67 شرح إعراب سورة الملك‏

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

أي يعطيه من يشاء و يمنعه من يشاء و دلّ على هذا الحذف وَ هُوَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ .

اَلَّذِي خَلَقَ اَلْمَوْتَ وَ اَلْحَيََاةَ في موضع رفع على البدل من الذي الأول أو على إضمار مبتدأ، و يجوز النصب بمعنى أعني. لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً أي مرفوع بالابتداء، و هو اسم تام و أَحْسَنُ خبره، و التقدير: ليبلوكم فينظر أيكم أحسن عملا. وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْغَفُورُ مبتدأ و خبره.

خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ فيه مثل الذي في الأول، و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر و أن يكون نعتا للعزيز. طِبََاقاً نعت لسبع، و يكون جمع طبقة مثل رحبة و رحاب أو جمع طبق مثل جمل و جمال، و يجوز أن يكون مصدرا مّا ترى في خلق الرّحمن من تفوت قراءة المدنيين و أبي عمرو و عاصم، و قراءة يحيى و الأعمش و حمزة و الكسائي من تفوت (1) و هو اختيار أبي عبيد. و من أحسن ما قيل فيه قول الفرّاء (2) : إنهما لغتان بمعنى واحد، و لو جاز أن يقال في هذا اختيار لكان الأول أولى لأنه المشهور في اللّه أن يقال: تفاوت الأمر مثل تباين أي خالف بعضه بعضا فخلق اللّه جلّ و عزّ غير متباين و لا متفاوت؛ لأنه كلّه دالّ على حكمة لا على عبث و على بارئ له فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ

____________

(1) انظر تيسير الداني 172، و البحر المحيط 8/292.

(2) انظر معاني الفراء 3/170.

308

و ليس قبله فانظر و لكنّ قبله ما يدلّ عليه و هو مََا تَرى‏ََ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمََنِ مِنْ تَفََاوُتٍ هَلْ تَرى‏ََ مِنْ فُطُورٍ في موضع نصب.

ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ بمعنى المصدر أو الظرف ينقلب‏ (1) إليك البصر جواب الأمر. خََاسِئاً نصب على الحال. وَ هُوَ حَسِيرٌ مبتدأ و خبره في موضع نصب على الحال.

وَ لَقَدْ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ على لغة من قال مصباح وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ يكون «رجوما» مصدر يرجم، و يجوز أن يكون جمع راجم على قول من قال: النجوم هي التي يرجم بها، و القول الآخر على قول من قال: إنّ النجوم لا تزول من مكانها و إنما يرجم بالشهب وَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََابَ اَلسَّعِيرِ أي مع ذلك.

وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ رفع بالابتداء، و حكى هارون عن أسيد أنه قرأ وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ (2) عطفه على الأول. وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ ربع ببئس.

إِذََا أُلْقُوا فِيهََا سَمِعُوا لَهََا شَهِيقاً أي صوتا مثل الشهيق‏} تَكََادُ تَمَيَّزُ مِنَ اَلْغَيْظِ الأصل تتميز. قال الفرّاء (3) : أي تقطّع. كُلَّمََا أُلْقِيَ فِيهََا فَوْجٌ نصب على الظرف بمعنى إذا سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهََا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي قالوا لهم.

نَذِيرٌ بمعنى منذر. إِنْ أَنْتُمْ إِلاََّ فِي ضَلاََلٍ كَبِيرٍ «إن» بمعنى ما.

____________

(1) انظر البحر المحيط 8/293 (قرأ الجمهور «ينقلب» جزما على جواب الأمر، و الخوارزمي عن الكسائي برفع الباء أي فينقلب على حذف الفاء أو على أنه موضع حال مقدّرة) .

(2) انظر البحر المحيط 8/294.

(3) انظر معاني الفراء 3/170.

309

فيه قولان: أحدهما لو كان نقبل كما يقال: سمع اللّه لمن حمده أي قيل «أو نعقل» أي نفكر و نتبين، و القول الآخر أنهم إذا سمعوا لم ينتفعوا بما سمعوا فهم بمنزلة الصم.

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ و لم يقل: بذنوبهم؛ لأنه مصدر يؤدّي عن الجنس فَسُحْقاً لِأَصْحََابِ اَلسَّعِيرِ (1) .

من أحسن ما قيل فيه أن المعنى إن الذين يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس لأنه الوقت الذي تكثر فيه المعاصي فإذا خشوا ربهم جلّ و عزّ عند غيبة الناس عنهم فاجتنبوا المعاصي كانوا بحضرة الناس أكثر اجتنابا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ خبر «إنّ» .

وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ كسرت الواو لالتقاء الساكنين و اختير لها الكسر لأنها أصلية. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ أي بحقيقتها.

أَ لاََ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ قال أبو جعفر: ربما توهّم الضعيف في العربية أنّ «من» في موضع نصب و لو كان موضعها نصبا لكان: ألا يعلم ما خلق: لأنه راجع إلى‏ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ و إنما التقدير ألا يعلم من خلقها سرّها و علانيتها وَ هُوَ اَللَّطِيفُ اَلْخَبِيرُ مبتدأ و خبره.

و كذلك هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً أي سهلة تمشون عليها. يقال: ذلول بيّنة الذلّ، و ذليل بيّن الذّل فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا جمع منكب و هو الناحية وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ حذف منه، و لو كان على قياس نظائره لقيل: أوكلوا كما تقول: أوجروا وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ رفع بالابتداء.

أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ (2) و حكى الفراء أن لغة بني تميم أن يزيد و ألفا بين الألفين.

قال أبو جعفر: يعني يزيدون ألفا لئلا يجمعوا بين همزتين فيقولون: أاأمنتم من في السماء. أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ اَلْأَرْضَ في موضع نصب على أنها مفعولة. فَإِذََا هِيَ تَمُورُ في موضع رفع، و يجوز النصب أي فإذا هي مائرة.

____________

(1) انظر البحر المحيط 8/294، و تيسير الداني 172 (قرأ الكسائي بضمّ الحاء و الباقون بإسكانها) .

(2) انظر معاني الفراء 3/171، و تيسير الداني 172.

310

و هو التراب و الحصى، و يكون السحاب الذي فيه البرد و الصواعق فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيما قبله و حذفت الياء لأنه رأس آية، و كذا وَ لَقَدْ كَذَّبَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كََانَ نَكِيرِ (18) .

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صََافََّاتٍ نصب على الحال. وَ يَقْبِضْنَ عطف عليه، و يجوز أن ينون مقطوعا منه مََا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اَلرَّحْمََنُ لأنه جلّ و عزّ خلق الجو فاستمسكن فيه إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ بَصِيرٌ خبر «إنّ» .

أي يدفع عنكم إن أراد بكم سوءا. إِنِ اَلْكََافِرُونَ إِلاََّ فِي غُرُورٍ أي ما الكافرون في ظنهم أي عبادتهم غير اللّه جلّ و عزّ ينفعهم إلا في غرور.

أَمَّنْ هََذَا اَلَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ و حذف جواب الشرط لأن الأول يدلّ عليه أي إن أمسك رزقه فهل يرزقكم من تعبدون من دونه بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ و الأصل لججوا ثم أدغم.

من في موضع رفع بالابتداء أهدى خبره أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى‏ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ عطف عليه.

قُلْ هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ مبتدأ و خبره وَ جَعَلَ لَكُمُ اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ و لم يقل:

الأسماع لأن السمع في الأصل مصدر.

قُلْ هُوَ اَلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مثل الأول.

مَتى‏ََ في موضع رفع لأنها خبر الابتداء هََذَا على قول سيبويه و على قول‏

311

غيره في موضع نصب لأنه لا يرفع هذا بالابتداء. و أبو العباس يرفعه بمعنى متى يستقرّ هذا الوعد.

قُلْ إِنَّمَا اَلْعِلْمُ عِنْدَ اَللََّهِ رفعت العلم بالابتداء، و لا يجوز النصب عند سيبويه على أن يجعل «ما» زائدة، و كذا وَ إِنَّمََا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ .

فَلَمََّا رَأَوْهُ زُلْفَةً يجوز أن تكون الهاء تعود على الوعد سِيئَتْ‏ (1) وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أصحّ ما قيل فيه أنه تفتعلون من الدعاء ثم أدغم، قال أبو عبيد: تدّعون مشتق من يدعون.

أَ رَأَيْتُمْ و إن خفّفت همزة أرأيتم جئت بها بين بين و الياء ساكنة بحالها فَمَنْ يُجِيرُ اَلْكََافِرِينَ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ «من» في موضع رفع بالابتداء، و هو اسم تام.

قُلْ هُوَ اَلرَّحْمََنُ آمَنََّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنََا أي خالقكم و رازقكم و الفاعل لهذه الأشياء الرحمن فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ (2) «من» في موضع رفع بالابتداء و الجملة خبره لأنها استفهام، و لا يعمل في الاستفهام ما قبله، و يجوز أن يكون في موضع نصب و يكون بمعنى الذي.

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً قال الفراء (3) لا يثنّى غور و لا يجمع لأنه مصدر مثل:

رضى و عدل فيقال: ماءان غور. قال أبو جعفر: بابه ألا يثنّى و لا يجمع فإن أردت اختلاف الأجناس ثنّيت و جمعت و التقدير: إن أصبح ماؤكم ذا غور مثل‏ وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: 82]، و قيل غور بمعنى غائر. فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ يكون فعيلا من معن الماء إذا كثر، و يجوز أن يكون مفعولا و يكون الأصل فيه معيونا مثل مبيع و يكون معناه على هذا الماء يرى بالأعين.

____________

(1) انظر تيسير الداني 102.

(2) انظر تيسير الداني 173 (قرأ الكسائي «فسيعلمون من هو» بالياء و الباقون بالتاء) .

(3) انظر معاني الفراء 3/712.

312

فهرس المحتويات‏

1Lشرح إعراب سورة الزمر 3 شرح إعراب سورة غافر 19 شرح إعراب سورة السجدة 34 شرح إعراب سورة الشورى 49 شرح إعراب سورة الزخرف 65 شرح إعراب سورة الدخان 83 شرح إعراب سورة الجاثية 92 شرح إعراب سورة الأحقاف 104 شرح إعراب سورة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) 117 شرح إعراب سورة الفتح 129 شرح إعراب سورة الحجرات 138 شرح إعراب سورة ق 146 شرح إعراب سورة الذاريات 157 شرح إعراب سورة الطور 170 شرح إعراب سورة النجم 179 2Lشرح إعراب سورة القمر 192 شرح إعراب سورة الرحمن 204 شرح إعراب سورة الواقعة 215 شرح إعراب سورة الحديد 232 شرح إعراب سورة المجادلة 247 شرح إعراب سورة الحشر 256 شرح إعراب سورة الممتحنة 270 شرح إعراب سورة الصف 276 شرح إعراب سورة الجمعة 280 شرح إعراب سورة المنافقين 284 شرح إعراب سورة التغابن 291 شرح إعراب سورة الطلاق 296 شرح إعراب سورة التحريم 302 شرح إعراب سورة الملك 307