الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- الشيخ جواد الطارمي المزيد...
303 /
51

اليه و ذلك بالنّسبة الى المعنى الاوّل متصوّر اذا لمعنى المتبادر سابق و المعنى الآخر مسبوق و الّذين مسبوق اليه بخلاف قول الآخر لعدم وجود المسبوق هناك لكن الظاهر ان مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذّهن اولا الى هذا المعنى دون غيره من المعانى من باب المجاز و ان كان خلاف الظاهر و ذلك كما يقال زيد سبق فى مجيئه الىّ بمعنى جاء اوّلا الى ثم ذهب الى شخص آخر و ان كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء الىّ قبل مجي‏ء عمر و مثلا

[فى بيان التبادر]

قوله‏

كما انّ تبادر الغير علامة المجاز يعنى اذا قيل مثلا رايت اسدا و تبادر منه غير الرّجل الشجاع و هو الحيوان المفترس هذا يدلّ على ان استعمال الأسد فى الرّجل الشجاع مجاز فان قلت‏ انّما عدل عن المصنّف ره عمّا هو المشهور من جعل عدم التبادر علامة المجاز قلت‏ تبع ره فى ذلك جماعة حيث توهّموا ان عدم التبادر ليس مختصّا بالمجاز حتّى يكون علامة له لوجوده فى الحقيقة ايضا كما فى المشترك لعدم تبادر شي‏ء من معانيه عند تجرّده عن القرينة و ايض ان عدم التبادر موجود فى اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له و هو ليس بمجاز و الجواب‏ منع عدم التبادر فيهما امّا فى المشترك فلضرورة تبادر جميع معانيه ح و انما الاجمال من جهة عدم تعيين المراد و ما عن الموضوع قبل الاشتهار فلظهور حصول التبادر بمجرّد العلم بالوضع ثم اعلم ان منهم بعد ما جعل علامة المجاز تبادر الغير كالمصنّف ره جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير فرارا من ان المشترك حقيقة فى معانيه و لا يتبادر شي‏ء منها و يصدق على كلّ واحد من معانيه انه لا يتبادر غيره فقد عرفت الجواب عن الاوّل و امّا عن الثانى فهو ان اللّازم فى العلامة هو الاطراد لا الانعكاس مع منع عدم التبادر فى الاشتراك كما عرفت فالاولى ما ذهب اليه المشهور من ان التبادر علامة الحقيقة و عدم علامة المجاز

قوله‏

الجاهل بمصطلح هذه الطائفة لعلّه اشاره بقيد الاشارة الى انه لا بدّ فى التبادر من اتحاد الزمان و المكان اللّذين يختلف باختلافهما الاصطلاح فلا يثبت بتبادر الاركان المخصوصة من لفظ الصّلاة فى زماننا كونه حقيقة فيها فى عصر النبىّ و كذا لا يثبت بتبادر مقدار معيّن من لفظ الرطل عند اهل العراق كونه حقيقة فى ذلك المقدار فى عرف اهل المدينة و لذا اشنع المصنّف ره و غيره على الفاضل التّونى فى تمسّكه لثبوت الحقيقة الشرعيّة بتبادر اركان المخصوصة من لفظ الصّلاة و من هنا ترى المحقّقين اذا اراد و اثبات الوضع اللّغوى تمسّكوا بالتبادر العرفى و اثبتوا الوضع اللّغوى بضميمته اصالة عدم النقل فليس ذلك الّا لتنبّههم بان تبادر معنى اللّفظ فى الزّمن المتاخّر لا يفيد بمجرّده كون اللّفظ حقيقة فى ذلك المعنى فى الزّمن المتقدّم‏

قوله‏

و عرف ان ذلك الفهم يحتمل ان يكون هذه العبارة للتوكيد لأنّها بعينها معنى العلم بانهم يفهمون المعنى من اللفظ بلا معونة القرينة و يحتمل ان تكون للتّأسيس بحملها على عدم وجود القرنية بعد حمل الاوّل على عدم الوجدان فافهم‏

قوله‏

يعرف ان هذا اللّفظ اه هذا جواب لاذا فى قوله اذا تتبع و الضّمير فى يعرف راجع الى الجاهل و بالتّامّل فى هذا الكلام‏

52

يظهر انه لا دور فى كون التبادر علامة الحقيقة كما قد يتوهّم و يقال ان فهم المعنى من اللفظ فى الدّلالة الوضعيّة موقوف على العلم بالوضع فلو كان العلم به موقوفا على فهم المعنى كما هو المعلوم بالفرض لزم الدّور و توضيح دفع الدّور بان يقال اوّلا ان التبادر امّا عند العالم بالوضع او الجاهل به و عليهما امّا دليل للعالم او الجاهل فالصّور اربع‏ إحداهما دوريّة و هو كون التبادر عند الجاهل دليلا على العلم بالوضع له‏ و اثنتان‏ منهما تحصيل للحاصل و هما كون التبادر عند العالم او الجاهل دليلا على الوضع للعالم‏ و الرّابعة و هو كون التبادر عند العالم دليلا على الوضع للجاهل و هذا صحيح؟ لا محذور فيها و ثانيا فان ما يتوقّف عليه التبادر انما هو العلم بالوضع و لو اجمالا و ما يتوقّف على التبادر و انّما هو العلم به تفصيلا توضيحه ان الانسان قد يكون عالما لشي‏ء جاهلا يعلمه به ما لعالم بالوضع الغير الملتفت الى علمه انّما يلتفت بالتّبادر فالموقوف على التّبادر و هو العلم بالعلم بالوضع و الموقوف عليه هو العلم بالوضع فالمراد من العلم التّفصيلى الموقوف هو العلم على الملتفت اليه و من الاجمالى الموقوف عليه هو العلم الغير الملتفت اليه فلا اتحاد فلا دور و احفظ هذا فانّه جار فى ساير علامات الحقيقة و المجاز ايضا كصحّة السلب و عدمها و الاطّراد و عدمه و الاختصاص له بالتّبادر

قوله‏

ينتقل اليه اى الى الوضع‏

قوله‏

انتقالا انيّا اعلم ان الحد الاوسط فى البرهان بل فى كلّ قياس لا بدّ ان يكون علّة لحصول العلم بالنّتيجة و لهذا يقال له الواسطة فى الاثبات و الواسطة فى التصديق فان كان مع ذلك واسطة فى الثبوت ايضا اى علّة لتلك النّسبة المطلوبة فى النتيجة فى الواقع و نفس الامر كتعفّن الاخلاط فى قولك هذا متعفّن الاخلاط و كلّ متعفّن الاخلاط عموم فهذا محموم فالبرهان ح يسمّى بالبرهان اللّمى للدلالة على ما هو لمّ الحكم اعنى علّته فى الواقع و ان لم يكن واسطة فى الثّبوت فالبرهان ح يسمّى بالبرهان الإنّي بكسر الهمزة لدلالته على انيّة الحكم اعنى تحقّقه فى الذّهن دون عليته فى الواقع كقولنا زيد محموم و كلّ محموم متعفّن الاخلاط فزيد متعفّن الاخلاط فالحمّى ليس علّة لمتعفّن الاخلاط فى الواقع بل هو معلول عنه فاينما وجد الحىّ تحقّق تعفّن الاخلاط الاستحالة تحقّق المعلول بدون العلّة فقد اتّضح من ذلك ان الانتقال من التبادر الى الوضع من قبيل البرهان الانّى لأن الاوسط اعنى التبادر ليس علّة للوضع فى الواقع بل هو معلول عنه كما يقال هذا المعنى يتبادر من نفس اللّفظ و كلّما كان كذلك فهو الموضوع له اللّفظ فهذا المعنى هو الموضوع له اللّفظ

قوله‏

و امّا لعالمون اه كانه دفع توهّم و هو ان التبادر لو كان دليلا التحصيل العلم بالوضع فلم يتمسّك العالمون به فليس هذا الّا تحصيل الحاصل‏

قوله‏

فمن ذلك مجي‏ء؟ و هذا جواب لقوله و لمّا كان اه و لفظ ذلك اشارة الى غموض استناد الانفهام الى نفس اللفظ

قوله‏

و لذلك اوجبوا اى و لاجل مجي‏ء الاختلاف فى دعوى التّبادر

قوله‏

لعدم استفراغ الوسع و المراد

53

باستفراغ الوسع هو بدّل تمام الطّاقة بحيث يحسس عن نفسه العجز عن المزيد عليه‏

قوله‏

و لذلك قالوا اى و للاشتباه و الخلط

قوله‏

مع ما يسنحه اه هذا سبب آخر للاتّهام و تلبيس الوهم و الفرق بين السّببين اعنى هذا و قوله لكثرة وفور الاحتمالات هو ان الاوّل سبب داخلىّ و الثانى خارجىّ فافهم‏

قوله‏

و لذلك قد يدّعى احدهم اى و لكثرة وفور الاحتمالات و سنوح المنافيات من جهة الادلّة العقليّة و النقليّة

قوله‏

و يدّعى آخر دلالته يعنى بعضهم يقول بان الامر بالشي‏ء بدّل عن النهي عن ضدّه مستدلا بان التّبادر منه ذلك‏

قوله‏

و كذلك فى مقدّمة الواجب يعنى يدّعى بعضهم ان المتبادر من الامر وجوب المقدّمة و يدّعى الآخر عدمه‏

قوله‏

من بدّل الجهد الجهد بالضّم و الفتح الاجتهاد و عن القراء الجهد بالضّم الطّاقة و بالفتح المشتقّة

قوله‏

و بما ذكرنا يندفع اه اى من اوّل القانون الى هنا خصوصا من قوله انّهم يفهمون من لفظ خاصّ معنا مخصوصا بلا معاونة قرينة و لو كانت شهرة فى الاستعمال‏

قوله‏

و لا لازما خاصّا لها حكى عن المصنّف ره فى الدّرس انّ العطف تفسيرى و قيل بالفرق بينهما لان العلامة قد تكون و قد لا تكون بخلاف اللّازم الخاصّ فانه لا ينفكّ ابدا مع كونه علامة ايضا فهو اخصّ منها

قوله‏

ان المجاز المشهور ان اردت توضيح المرام على وجه يليق بالمقام فاستمع لهذا الكلام و هو انّ الخروج عن الوضع له مراتب خمس‏

[فى اقسام الخروج عن الوضع‏]

احدها المجاز المرجوح و هو الذى يستعمل فيه اللفظ احيانا بمعاونة القرينة كالمجازات المتعارفة و الوجه فى التسمية ظاهر لكونه مرجوحا بالنسبة الى الحقيقة و كذا بالنسبة الى القسم الآتي‏ و ثانيها المجاز الراجح و المراد به ما يكون له نوع امتياز و اختصاص من بين ساير المجازات بغلبة الوقوع فى الاستعمال و سمى بذلك لرجحانه على ساير المجازات و يظهر اثر ذلك فيما لو قامت قرينة على عدم ارادة المعنى الحقيقى من دون تعيين شي‏ء من المجازات فيحمل اللّفظ عليه دون غيره و من هنا تسمعهم يقولون اذا تعدّدت الحقيقة و تكثرت المجازات فاقرب المجازات متعيّن‏ و ثالثها المجاز المشهور و ربما عبّر بالمجاز الرّاجح و المجاز المساوى و حقيقة هذه المرتبة ان يبلغ استعمال اللفظ فى المعنى المجازى من جهة الشّيوع و الشهرة الى ان يصير الامر بحيث ان سمع المخاطب اللفظ انصرف ذهنه الى المعنى الحقيقى فيصرفه الشهرة الى المعنى المجازى و تلك الشهرة داخلة فى القرينة و رابعها الاشتراك و هذا يتحقق اذا بلغ كثرة الاستعمال الى ان يصل اللّفظ الى حدّ الحقيقة فيساوى استعماله فى المعنى الثانى استعماله فى المعنى الاول و لا يكون ذلك الّا بعدم بحر المعنى الاوّل و هى واسطة بين المجاز المشهور و النقل و لا بدّ من تحقّقها لئلا يلزم الطفرة و خامسها النقل و يتحقّق ببلوغ كثرة الاستعمال فى المعنى الثانى حدّا يوجب هجر المعنى الاوّل و قد يحصل ممّا ذكرنا ان تبادر المعنى المجازى المشهود انّما هو بمعاونة الشهرة لا من حاق اللفظ فلا يرد النقض به على ما ذكرنا من كون تبادر المعنى من حاق اللفظ علامة للحقيقة ثم ان هذا مبنىّ على القول وجود المجاز

54

المشهور و امّا على القول بانكاره كما حكى عن العلّامة الطّباطبائى ره فى شرح الوافية فيندفع النقض بانتفاع الموضوع‏

قوله‏

باعانة الشهرة و سببيّته الضمير راجع الى الشهرة على قول من جوّز او اجماع الضمير المذكر الى المصدر مع التاء لان التاء فيه للمصدريّة لا للتانيث أو عائد الى الاشتهار المدلول عليه بالشهرة على مذهب من قال ان الاصل فى التاء مطلقا ان تكون للتانيث‏

قوله‏

و ان لم يلاحظ تفصيلا و المراد بالملاحظة التفصيليّة هو ان يلاحظ المعنى الحقيقى اولا ثم المعنى المجازى ثانيا ثم المناسبة و العلاقة بينهما ثالثا

[فى بيان الترجيح بين الحقيقة و المجاز المشهور]

قوله‏

و اختلفوا فى ترجيحه على الحقيقة فمنهم من قال بتقديم الحقيقة على المجاز المشهور كابى حنيفة و منهم من قال بالعكس كابى يوسف و توقّف الاكثر عن حمل اللّفظ على شي‏ء منهما و منهم صاحب المعالم فى صيغة الامر و سيشير المصنّف ره الى هذا الاختلاف‏

قوله‏

هو التبادر من جهة اللفظ توضيح المرام على وجه يليق بالمقام هو ان التبادر على ثلاثة اقسام‏ احدها

التبادر الاجتهادى و هو ما يشاء من نفس اللفظ لا من غيره مع القطع بانتفاء القرائن‏ و ثانيها التبادر الفقاهتى و هو ما نشاء ايضا من حاق اللفظ بحسب الظاهر لا من غيره و لكن حصل الظن بانتفاء القرائن و ينفى احتمال وجود القرينة باصل العدم و سمّى هذان القسمان بالتبادر الوضعى ايضا و ثالثها

التبادر الاطلاقى و هو ما نشاء من الاطلاق و القرينة و ان كانت القرينة هى الشهرة و لا نشكّ فى ان هذا القسم من التبادر ليس علامة الحقيقة كما انه لا شكّ فى كون القسم الاوّل علامة للحقيقة و الدّليل‏ على حجيّة هو الوجدان لانّ اهل اللّسان اذا سمع لفظ الأسد مثلا سبق الى ذهنه الحيوان المفترس لا الرّجل الشجاع و غيره و ح يدور الامر بين الامور الثلاثة لانه امّا ان يكون هذا السّبق ناشيا من الوضع او من القرينة او من الدلالة الذّاتيّة و ليس ناشيا من الاخيرين لكون الاوّل منهما خلاف الفرض و الثانى منهما باطلا فثبت ان؟؟؟ ناش من الوضع و هو المطلوب‏ و امّا القسم الثانى‏

اعنى التبادر الفقاهتى فتفصيل القول فيه هو ان الشّك امّا ان يكون فى كون الموجود قرينة او فى نفس وجودها امّا الاوّل فيتصوّر بدوران الامر بين القرائن الاربع و بيان ذلك انّهم ذكروا ان القرينة قد تكون مؤكّدة و هى ما اقترنت بالحقيقة كقولك رايت اسدا يفترس و قد تكون صارفة و هى المقترفة بالمجاز مثل رايت اسدا يرمى و قد تكون معيّنة و هى المقترفة بالمشترك اللفظى اذا اريد به احد معنييه نحو رايت عينا باكية و قد تكون مفهمة هى المقترنة بالمشترك المعنوى اذا اريد باعتبار وجوده فى ضمن بعض افراده و امّا اذا اريد من الكلّى الفرد بقيد الخصوصيّة فيكون القرينة صارفة لكون الاستعمال ح مجازيا و هذا القسم من الشّك لم يعمل فيه بالاصل احد من الاصوليّين على ما ادّعاه بعض الاساتيد و انّما المرجع فيه عندهم قاعدة الاستعمال على اختلاف المذاهب فيها و امّا الثانى هو ما شكّ فى وجود القرينة مع تبادر المعنى من اللفظ بحسب الظاهر معتبر عند الاكثر و منهم المصنّف ره لبنائهم على‏

55

اعتبار الظنّ مطلقا حتّى فى اللغة فيثبتون الوضع بالتّبادر فينفون وجود القرينة بالأصل عند الشك فيه و امّا عند من لم يعتبر الظنّ فى اللّغات لا يكون هذا التّبادر مثبتا للوضع‏

قوله‏

بعد ما بيّنا لك سابقا من اشتراط كون التبادر من جهة حاق اللفظ و بعبارة اخرى انّ المعتبر هو التبادر الاجتهادى لا غير

قوله‏

و ما ذكرنا مبنىّ اى القول بانّ التبادر علامة للحقيقة

قوله‏

فينفى القرينة باصل العدم هذا هو التبادر الذى سميّناه بالتبادر و الفقاهتى و قلنا ان اعتباره فى اثبات الحقيقة محلّ خلاف قوله هذا اذا قلنا اى عدم اعتبار التبادر المذكور و هو التبادر الفقاهتى‏

قوله‏

فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا فى نفس الامر غير مضرّ اى غير مضرّ بالقاعدة بحسب النّوع و ان وقع الخطاء فى بعض افراد للفرق الظاهر بين الحقيقة بحسب الواقع و بين الحكم بها فى الظاهر الى ان يعلم خلافه بدليل لانّ الثانى لا ينافى كون اللفظ بحسب نفس الامر مجازا

[فى الفرق بين قسمى المجاز المشهور]

قوله‏

و ما الفرق بين المجاز المشهور اه الظاهر ان هذا عطف تفسيرى لقوله فاىّ فائدة فى هذا الفرق توضيح السؤال هو ان المصنّف ره لما اشار سابقا بقوله و توضيح ذلك اه الى انّ المجاز المشهور على قسمين‏ احدهما ما يفهم منه المعنى الثانى مع قطع النظر عن الشهرة و سمّا بالحقيقة العرفية و ثانيهما ما يتبادر منه المعنى الثانى مع ملاحظة الشهرة استفهم المعترض بانه ما لفرق بين هذين القسمين بحسب الموضوع مع ان المتبادر فى كليهما هو المعنى الثانى ثم انكر و قال بل هذا مجرّد اصطلاح يعنى ليس بينهما فرق بحسب الموضوع اصلا بل انّما الفرق بينهما بحسب التّسمية و الاصطلاح ثم اشار المعترض ثانيا بقوله و لا يثمر ثمرة فى الاحكام الى انه كما لا فرق بينهما بحسب الموضوع لا فرق بينهما بحسب الموضوع لا فرق بينهما بحسب الحكم ايضا ملخّص السؤال هو دعوى عدم الفرق بينهما لا موضوعا و لا حكما

قوله‏

قلت الفرق واضح اه اراد بذلك اثبات الفرق بين القسمين بحسب الموضوع اذ المعنى الاوّل فى القسم الاوّل مهجور و متروك بخلاف المعنى الاوّل فى القسم الثانى فانه غير مهجور و بهذا القدر يتبيّن اختلاف حقيقة الموضوعين‏

قوله‏

فان قلت اذا كانت الحقيقة الاولى اى المعنى الاوّل فى القسم الثانى ملخّصه انّ المصنّف لما اثبت الفرق بين القسمين بحسب الموضوع اراد المعترض دفع هذا الفرق بعدم تسليم كون المعنى الاوّل فى القسم الثانى غير مهجور بل هو كالمعنى الاوّل فى القسم الاوّل مهجور ايضا ح السؤال هو انه لما هجر المعنى الاوّل فى القسم الاول كان معنا مجازى بالنّسبة الى المعنى الثانى فح اذا اراد المتكلّم المعنى الاوّل من اللفظ يحتاج الى اقامة القرينة فكذلك الحال فى القسم الثانى لان المتكلم اذا اراد المعنى الاوّل من اللّفظ فى هذا القسم يحتاج ايضا الى القرينة فهذا يدّل على انّه ايضا معنى مجازىّ مهجور بالنّسبة الى المعنى الثانى كالمعنى الاوّل فى القسم الاوّل فلا يحصل بينهما فرق‏

قوله‏

قلت و ليس كذلك اه يعنى لا نسلّم ان كلّ معنى يحتاج الى القرينة يكون معنى مجازيّا كالمعنى الاوّل فى القسم الاوّل لظهور الفرق بين القرينتين لانّها فى القسم الاول‏

56

جيئت لارادة المعنى المجازى و فى القسم الثانى لعدم ارادته و بعبارة اخرى انها فى القسم الأول صارفة و فى القسم الثانى؟؟؟ وارده بمعنى ان القرينة الاولى تصرف عن حقيقته الى مجازه بافادة فهم المعنى المجازى عنه فتكون جزء للسبب و السّبب الآخر هو اللفظ بخلاف القرينة الثانية لانها لرفع اثر قرينة الشهرة ليؤثر اللّفظ بنفسه فى انفهام المعنى الحقيقى على انه المراد فلا يكون جزء من المقتضى للحمل على الحقيقة فتامّل‏

قوله‏

و امّا ثانيا اشار بهذا الى اثبات الفرق بين القسمين بحسب الحكم ايض لأنه يجوز للمتكلّم ان يستعمل اللفظ فى المعنى الاوّل فى القسم الثانى بلا قرينة لوجود المقتضى المصحّح للاستعمال و هو الوضع فغاية الأمر تطرّق الاحتمال الموجب للاجمال كما فى المشترك بخلاف القسم الاوّل فانه لا يجوز للمتكلّم فيه ان يستعمل اللّفظ فى المعنى الاوّل بدون القرينة

قوله‏

حينئذ ايضا يعنى كما انه يجوز للمتكلّم استعمال اللّفظ و ارادة المعنى الحقيقى بدون القرينة حين لم يصر مشهورا فى المعنى المجازى كذلك يجوز له استعماله فيه بدونها حين صيرورته مشهورا فيه ملخّصه تساوى الحالتين فى استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى بدون القرينة

قوله‏

حصول الاحتمال اى الاجمال فى المراد نظرا الى اصالة الحقيقة و شهرة المعنى المجازى‏

قوله‏

ينوب ذلك مناب الاشتراك اى فى حصول الاجمال و الاحتياج الى القرينة المعيّنة

[فى بيان عدم لزوم الاشتراك المرجوح‏]

قوله‏

و لا يلزم الاشتراك المرجوح ايضا يعنى كما انه لا يلزم ان يكون القسم الثانى من المجاز المشهور من قبيل القسم الاوّل منه و هو النقل كذلك لا يلزم ان يكون من قبيل الاشتراك الذى هو واسعة بين النقل و المجاز المشهور بالمعنى الثانى لانه ان كان كذلك يلزم ان يكون فى المعنى الثانى ايضا حقيقة و ليس كذلك لعدم بلوغه فيه حدّ الحقيقة و المراد بالاشتراك المرجوح هو ان يكون احتمال احد المعنيين فيه اظهر من الآخر لكثرة الاستعمال فيه فكان هو راجحا و الآخر مرجوحا و ليس القسم الثانى من المجاز المشهور من هذا القبيل ايضا

قوله‏

أ لا ترى استشهد بكلام صاحب المعالم ره لاثبات الجواب الثانى من جواز استعمال القسم الثانى من المجاز المشهود فى المعنى الاوّل بدون القرينة فان صاحب المعالم معترف بان صيغة افعل مجاز مشهور فى الندب و مع ذلك لا ينكر ان يستعملها الأئمّة (عليهم السّلام) فى الوجوب بدون القرينة

قوله‏

من جهة التبادر و عدمه و هذه العبارة يحتمل وجوها احدها ان يرجع التّبادر و عدمه كلاهما الى النّدب بملاحظة عرف الائمّة(ع)و اللغة يعنى من جهة تبادر النّدب من صيغة الامر فى عرف الائمّة و عدم تبادره فى اللّغة و ثانيها ان يكون المراد من التبادر هو تبادر النّدب مع كون الضمير فى عدمه راجعا الى الوجوب المفهوم من الكلام اى من جهة تبادر النّدب من صيغة الامر و عدم تبادر الوجوب منها كلاهما فى عرف الائمّة و ثالثها ان يرجع التبادر و عدمه الى كلّ من المعنيين اى الوجوب و النّدب يعنى هما سيّان فى التبادر و عدمه اذ سبب التّبادر فى كلّ واحد منهما موجود و هو الوضع فى المعنى الاوّل و الشهرة فى المعنى الثانى فان حصل فقد حصل فيهما معا و ان عدم فقد عدم‏

57

فيهما معا بسبب المزاحمة فكيف كان غرضه بذلك هو ان الاشتهار بالنّدب لم يصر سببا فى مجازيّة الوجوب‏

قوله‏

فان الّذى يصحّ ان يحمل كلامه عليه جواب عن سؤال مقدّر تقديره انّا لا نسلم ان يكون مراد صاحب المعالم ره من كثرة استعمال الامر فى النّدب صيرورته مجازا مشهورا حتّى يتمّ الاستشهاد بكلامه لعلّ غرضه بذلك انه بلغ بكثرة الاستعمال الى المرتبة الثانية من المراتب الخمسة السّابقة اعنى الرّاجح الّذى سمّى باشهر المجازات و لذا يقول باستعماله فى الوجوب بدون القرينة فاجاب ره بانه لا يجوز حمل كلامه ره بهذا المعنى لانّ كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة لا يوافق ما ادّعاه من المساوات مع الحقيقة فى المرتبة بل الّذى يصحّ ان يحمل كلامه عليه هو المذكور فى المتن‏

قوله‏

فانّ كثرة الاستعمال مع القرينة اى القرينة المتّصلة يعنى لو كان كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة مستلزمة الى بلوغ مرتبة المجاز المشهور لكان استعمال الأسد فى الشجاع من امثلة المجاز المشهور بين العلماء لانه اشهر المجازات و اكثرها استعمالا و كذلك استعمال الفاظ العموم فى الخصوص‏

قوله‏

او غير ذلك كحكم العقل بارادة النّدب‏

قوله‏

و هو لا ينكره هذا هو النتيجة من استشهاد المص ره بكلام صاحب المعالم‏

قوله‏

و لا يتفاوت الامر ح يعنى حين ما عرفت التحقيق المذكور لا يتفاوت الامر الذى هو جواز استعمال المجاز المشهور فى المعنى الاوّل بدون القرينة بين القول بتقديم المجاز المشهور الرّاجح و بين القول بالوقف يعنى على كلا القولين يجوز استعماله فيه بدون القرينة

قوله‏

و لذلك؟؟؟ ليخافوا اى و لاجل انّ الشهرة فى المعنى المجازى لا توجب المجازيّة فى المعنى الحقيقى الاوّلى اختلفوا اه و الّا لا تقفوا على تقديم المجاز المشهور فان قلت‏ الاقوال فى المسألة ثلاثة كما ذكرنا سابقا ثالثها الوقف فلم لم يتعرّض المصنّف له‏ قلت‏ لعلّه توهّم انه ليس يقول بل هو عدم القول‏

قوله‏

مثل ما ذكرناه اه اعلم ان المثل بفتح الثاء المثلثة فى الاصل بمعنى النظير و قد يطلق بمعنى الحالة و الصّفة و فى الاصطلاح هو القول السّائر اى الفاشى الممثل مضربه بمورده و لكن المراد هنا فى المقام الاوّل هو المعنى الاوّل و فى الثانى هو الثانى يعنى نظير ما ذكرنا من ان مجرّد التبادر فى احد المعنيين لا يوجب هجر المعنى الاوّل و مجازيّته حال المشترك اذا اشتهر فى احد معانيه اه‏

قوله‏

فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف و فيه انّ بناء ارباب الرّجال فى تميّز المشتركات على هذا الانصراف كما لا يخفى‏

قوله‏

[فى بيان صحّة السلب‏]

الثالث صحّة السّلب اه انّما قدّم صحّة السّلب على عدمها لأن معناها وجودى و معنى الثانى عدمى و الوجود من حيث هو اشرف من العدم اعلم ان كون صحّة السّلب علامة المجاز و عدمها علامة الحقيقة هو المعروف بين الاصوليين و اختاره المصنّف المبرور و هو المتصوّر و انكرهما بعضهم رأسا كظاهر المعارج و الحاجبى و فصّل بعضهم باثبات الاوّل و انكار الثانى نسب هذا الى ظاهر شيخنا البهائى فى الزبدة

58

و صريح الفاضل الجواد فى شرحها فصارت الاقوال فى المسألة ثلاثة القبول مطلقا و المنع مطلقا و التّفصيل ثم اعلم ان كلّا من صحّة السّلب و عدمها على اربعة اقسام صحّة سلب كلّ الحقائق عن المسلوب عنه و هو مورد الاستعمال و صحّة سلب بعض الحقائق عنه و صحّة سلب جميع المجازات عنه و صحّة سلب بعض المجازات عنه و هذه الاربعة بعينها متصوّرة فى جانب عدم صحّة السّلب ايضا فيصير الاقسام ثمانية ثم ان القسم‏

[فى اقسام صحّة السلب‏]

الأوّل‏ من جانب صحّة السّلب و هو صحّة سلب جميع الحقائق عن المسلوب عنه علامة فى كون اللفظ مجازا صرفا فيه هذا فى متعدّد المعنى و امّا فى متّحد المعنى فيكفى فيه صحّة سلب المعنى الحقيقى عنه‏ و القسم الثانى‏ و هو صحّة سلب بعض الحقائق عنه ليس علامة للمجاز و لا للحقيقة كما لا يخفى‏ و القسم الثالث‏ و هو صحّة سلب جميع المجازات عنه و هو على فرض وقوعه علامة للحقيقة الصّرفة لا جهة للمجازية فى هذا المعنى اصلا و لم يعتبروا هذا القسم علامة للحقيقة لأنّ غرضهم هو العلامة الفعليّة و الاحاطة بجميع المجازات غير ممكن نعم هو علامة شأنيّة فرضيّة و لهذا اسقطوه عن درجة الاعتبار و القسم الثانى‏ و هو صحّة سلب بعض المجازات عنه كالقسم الثانى لا يكشف عن شي‏ء من الحقيقة و المجاز كما هو الظاهر فبقى من هذه الاربعة القسم الاوّل و هو علامة للمجاز و امّا الاربعة جانب عدم صحّة السّلب فالقسم الاوّل منها و هو عدم صحّة سلب جميع المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال يعنى صحّة حمل جميع الحقائق عليه و هذا ليس علامة للحقيقة لانه انّما يتم اذا كان اللّفظ مشتركا بين الكلّيات المتصادقة فى فرد مثلا اذا فرضنا ان لفظا وضع للانسان و الحيوان و الجسم الثّانى و الجوهر و تصادقن على زيد فيصحّ ان يقال حملت الحقائق كلّها عليه فهو فرض غير واقع و على تقدير وقوعه فهو نادر لا ينبغى للعلماء ان يجعلوا له عنوانا مع ان هذا التصادق يدلّ على ان زيدا فرد من الموضوع له و لا يدلّ على الوضع مضافا الى عدم جريانه فى الموضوع له المتّحد فانه ليس هناك معانى حقيقيّه كما هو المفروض حتى يقال انّها حملت عليه‏ و القسم الثانى‏ منها و هو عدم صحّة سلب بعض الحقائق عنه و هو علامة الحقيقة فى الجملة و لا اشكال فيه‏ و القسم الثالث‏ منها و هو عدم بصحّة سلب جميع المجازات عنه و هو على فرض امكانه لا يدلّ على المجازيّة لاحتمال الوضع له‏ و القسم الرابع‏

منها و هو عدم صحّة سلب المجازات و هو ايضا لا يدلّ على المجازية لاحتمال الوضع له فتبيّن من جميع ذلك ان العلامة من تلك الاقسام الثمانية اثنتان‏ إحداهما عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة الكاشف عن الحقيقة و الاخرى صحّة سلب كلّ الحقائق الكاشفة عن المجازيّة الصّرفة

قوله‏

و المعتبر فيه ايضا اصطلاح التخاطب الضّمير المجرور فى فيه راجع الى كلّ واحد من صحّة السّلب و عدمها و المراد باصطلاح التخاطب هو اصطلاح طائفة يتخاطبون اللفظ و المعنى المفروض فى محاوراتهم يعنى كما ان التبادر و عدمه فى اصطلاح يقيدان الحقيقة و المجاز فى هذا الاصطلاح و لا يجوز التجاوز عنه الى غيره فكذلك صحّة السّلب و عدمها

59

قوله‏

و المراد صحّة سلب المعانى الحقيقة عن مورد الاستعمال و عدمها و هنا اشكال مشهور و هو انّ ما يصحّ سلبه عن مورد الاستعمال و ما لا يصحّ سلبه عنه ان كان هو اللفظ يرد على جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة ان من البيّن الذى لا ينكر ان اللفظ مغاير للمعنى و مباين فكيف يصحّ حمله عليه على ما هو قضيّة عدم صحّة السّلب مضافا الى ما يرد على جعل صحّة السّلب علامة للمجاز من ان سلب اللفظ عن المعنى و الحكم بالمغايرة بينهما لا يصلح دليلا على المجاز لكونه اعمّ من جهة ان المغايرة بين اللفظ و المعنى محققة فى الحقيقة ايضا و ان كان هو المعنى فلا يخلو امّا ان يكون هو عين مورد الاستعمال او غيره و على الاوّل لا مجال للحكم بصحّة السّلب و لا بعدمها امّا الاوّل فظاهر ضرورة امتناع سلب الشي‏ء عن نفسه و امّا الثانى فلان عدم صحّة السّلب مقتضاه صحّة الحمل و لا يتحقق الّا بالتعدّد و لو بحسب الاعتبار و المفهوم و على الثانى اعنى كون المسلوب غير مورد الاستعمال لا يصح ايضا جعل عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة لما نجد ان من المعنيين المتغايرين ما لا يصحّ سلب احدهما عن الآخر مع كون لفظ المعنى الذى لا يصحّ سلبه مجازا فى الآخر لو استعمل فيه كما فى الانسان فانه لا يصحّ سلبه عن زيد مع انّا نرى انه لو استعمل فيه لفظه كان مجازا فتامّل‏ و اجيب عنه‏ بانه ليس المراد هو اللفظ و لا المعنى على الوجه المذكور حتى يرد ما ذكرت بل المراد منه العنوانات الحادثة من الوضع لان وضع اللفظ للمعنى ممّا يوجب الرّبط بينهما المستلزم لحدوث عنوانات صادقة على المعنى كمسمّى اللّفظ و معناه و ما وضع له و مفهومه عند الاطلاقات فعلى هذا يكون المحمول عند عدم صحّة السّلب المستلزم للحمل هو اللفظ باعتبار ذلك العنوان بل هو العنوان بحسب الحقيقة كان تقول فى قولك لا يصحّ سلب الانسان عن البليد انه اى البليد مسمّى الانسان و امّا فى جانب صحّة السّلب فحيث لم يوضع اللفظ للمعنى لم يحصل بينهما ذلك الربط فاللفظ المستعمل فى مورد الاستعمال على نحو المجاز عار يصحّ سلب سلب اللّفظ ح عنه ايضا باعتبار ذلك العنوان فقولهم البليد انه ليس؟؟؟ يراد انه ليس بمسمّى لفظ الحمار و لعلّ المصنّف ره ايضا اراد بقوله و المراد صحّة سلب المعانى اه ما ذكرنا من الجواب فافهم‏ فان قلت‏ انّما عبّر بصيغة الجمع حيث قال سلب المعانى الحقيقية قلت‏ لعلّ نظره الى صورة الاشتراك اذ المعتبر ح سلب المعانى الحقيقية جميعا و لكن هذا لا يشمل متحد المعنى فكان التعبير بما يفهم من اللّفظ عند تجرّده عن القرينة اولى لشموله الاشتراك و غيرها لانّه اعمّ من كونه متحدا او متعدّدا

قوله‏

و عدم جواز ليس برجل الاولى ان يقول بدل ليس برجل ليس بانسان كما هو المعروف فى؟؟؟ عبائر القوم لان الوصف الظاهر فى البليد و هو البلادة ليس من منافيات الرجوليّة من حيث هى حتّى يتوهّم سلبها عنه و انما هو موهم لمنافاة الإنسانيّة باعتبار تقومها بالنطق فيتوهّم سلبها عنه فتحتاج ان يقال انه لا يجوز ان يقال البليد ليس بانسان فافهم‏

قوله‏

و زاد بعضهم فى نفس الامر اول من زاده على ما قيل هو العضدى و اختاره الفاضل‏

60

الجواد ايضا فى شرح الزبدة بتوهّم انه لولاه لانتقضت علامة المجاز بنحو البليد ليس بانسان فى مقام المبالغة و اعلم اه الشي‏ء من عند نفسه بما لا واقعيّة فيه تفصيله ان افراد الماهيّة على ثلاثة اقسام‏ احدها الفرد المتعارف‏ و الثانى‏ الفرد العالى و هو ان يبلغ فى علوّ مرتبته الى حيث يكاد ان يخرج عن تحت هذا النّوع و يدخل تحت نوع اعلى و اشرف منه‏ و الثالث‏ الفرد السّافل و هو ان يبلغ فى انحطاط المرتبة الى حيث يكاد ان يخرج عن تحت هذا النّوع و يدخل تحت نوع أدون منه فح يصحّ عرفا و ادّعاء سلب الماهيّة عن الفردين المذكورين امّا الاوّل فكقوله تعالى حكاية عن نسوة مصر ما هذا لبشر ان هذا لا ملك كريم حيث سلبن اسم البشر عن يوسف(ع)لعلوّ مرتبته عن الانسانيّة و هنّ من اهل العرف‏ امّا الثانى‏ فكقول احد من اهل العرف للبليد انت لست بانسان حيث سلب اسم الانسانيّة عنه من جهة انحطاط مرتبته و حيث زعم المتوهّم المذكور ان صحّة السّلب اعم منها بحسب الصّورة و بحسب نفس الأمر مع انّ اللّفظ فى المثالين ليس بمجاز فى نفس الامر لكون صحّة سلب الموجودة فيهما بحسب الصّورة فمسّت الحاجة الى زيادة قيد نفس الامر فى التّعريف بان يقال المراد صحّة سلب المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال فى نفس الامر

قوله‏

و لا حاجة اليه يعنى لا حاجة الى قيد نفس الامر لانّ صحّة السّلب مجاز فى السّلب بحسب الصّورة و حقيقة فى السّلب بحسب نفس الامر فلفظ السّلب عند الاطلاق لا يفيد الّا السّلب الحقيقى لأن الاصل فى الاستعمال الحقيقة لا المجاز

قوله‏

[فى بيان الدور و اقسامه‏]

باستلزامه الدّور اعلم ان الدّور على ثلاثة اقسام‏ احدها دور معىّ و هو ما كان وجود كلّ واحد من الشيئين بواسطة الآخر من دون ان يكون احدهما علّة للآخر كاللّبنتين القائم كلّ منهما بالآخر فان الوجود القائم منهما موقوف على وجود القيام فى الأخرى من دون العليّة فى البين و وجه التسمية به كون؟؟؟ التوقّف فيه عبارة عن مجرّد التفات فى الوجود و المصاحبة و هذا القسم صحيح لا غبار فيه و ثانيهما دور حقيقىّ مصرّح و هو ما كان؟؟؟ الطّرفين موقوفا على الطّرف الآخر او كان هو ايضا موقوفا على نفس الطّرف الاوّل بلا واسطة كتوقّف ا على ب و ب‏ و ثالثها دور حقيقىّ مضمر و هو ما كان احد الطّرفين موقوفا على الآخر و هو موقوفا على واسطة و هى موقوفة على الطّرف الأوّل و الواسطة امّا واحدة كتوقّف ا على ب و ب على ج ثمّ ج على ا او اثنتان او ثلث او اكثر و لكن يتوقّف اخيريتها فى الجميع على الطّرف الاوّل فيق فى الاوّل دور مضمر بواسطة و فى الثانى بواسطتين و فى الثالث بوسائط و هكذا و لا حصر لاقسامه و لكن اطلاقه ينصرف الى واسطة واحدة و يشترط فى هذين القسمين اعنى المصرّح و المضمر ان يكون التوقّف و العليّة من الجانبين و هما محالان لاستلزامهما تقدّم الشي‏ء على نفسه كما بيّن فى محلّه فتخلص من ذلك ان مرجع الدّور المصرّح الى مقدّمتين‏ إحداهما

المقدّمة المشتملة على الموقوف و هى بمنزلة الصّغرى و الأخرى هى المقدّمة المشتملة على الموقوف عليه و هى‏

61

قوله بمنزلة الكبرى و انه لا بدّ فى الدّور المضمر من الواسطة بين مقدمتى الصغرى و الكبرى سواء كانت واحدة او اثنتين او ثلث و هكذا فافهم‏

قوله‏

المضمر بواسطتين يرد عليه اولا ان كون المستعمل فيه ليس من المعانى الحقيقية فى معنى كون اللفظ مجازا فيه فهما مثلا زمان واقعان فى مرتبة واحدة و بذلك ترتفع الواسطة و يصير الدّور مصرّحا و ثانيا على تقدير تسليم الاضمار فهو مضمر بواسطة لا بواسطتين لما عرفت من ان كون الاضمار بواسطتين يتوقف على مقدمتين واسطتين بين الطرفين اعنى الصغرى و الكبرى و ليس الحال فى المقام بهذا المنوال اذ ملخصه ان معرفة كون المبحوث عنه مجازا يتوقف على سلب جميع المعانى الحقيقية عنه و هو يتوقف على معرفة انه ليس منها و هو يتوقف على معرفة انه مجاز فقد اتضح من ذلك ان القول بكون الدور فى المقام مضمرا بواسطتين ليس فى محله اللهم الا ان يوجه بان مراده من تعدد الواسطة تعددها فى توقف الشى على نفسه لا توقف احدى طرفى الدور على الآخر فان معرفة المجاز يتوقف على نفسها بواسطتين التوقف على صحة السلب و توقّفها على معرفة عدم كون المستعمل فيه حقيقة الموقوفة على كونه مجازا هكذا وجه بعض الاعلام و لكن لا يخفى عليك ان هذا خارج عن الاصطلاح‏

قوله‏

فان كون المستعمل فيه مجاز الى قوله جميع المعانى الحقيقية هذا هو التوقف الاول‏

قوله‏

و لا يعرف الى قوله بل هو معنى مجازىّ هذا هو التوقف الثانى و لا يخفى عليك ان قوله بل هو معنى مجازى مع انه غير مذكور فى عبائر القوم مخلّ المقصود اذ هو اضراب و الاضراب يصير ما بعده اصلا فى الكلام فبصير حاصله ح ان مجازية المبحوث عنه موقوف على سلب جميع المعانى الحقيقية و هو موقوف على كون المبحوث عنه مجاز او ليس هذا الادوار مصرّحا فيكون منافيا لفرض المصنف و هو اثبات اضمار الدّور بواسطتين‏

قوله‏

لاحتمال الاشتراك هذا بحكم ذوق السليم تعليل المتوقف الاول اعنى قوله فان كون المستعمل فيه مجاز الا تعرف الا بصحة سلب اه و ان كان من حيث اللفظ اقرب الى التوقف الثانى اعنى قوله و لا يعرف اه‏

قوله‏

و هو موقوف اه الضمير راجع الى معرفة ان المستعمل فيه ليس منها و امر التّانيث سهل سيما فى المصدر و هذا هو التوقف الثالث الذى به يتم الدّور

قوله‏

فلو ثبت اه لا يخفى ان هذا تكرار اذ هو معنى استلزم الدّور الدّور الذى صرح به سابقا

قوله‏

هكذا قيل يعنى لزوم الدّور المصرّح فى جانب عدم صحة السلب مما قال به بعضهم كما عن العضدى و التفتازانى‏

قوله‏

لانّ معرفة كون الانسان اه هذا هو التوقف الاول‏

قوله‏

و عدم صحة المعانى الحقيقية هذا هو التوقف الثانى‏

قوله‏

و معرفة عدم هذا المعنى اه هذا هو التوقف الثّالث الذى يتم به الدّور و لا يخفى ان هذه العبارة قاصرة عن مادية المراد و كان اللازم ان يقيدها بقيد الاتحاد بان يصنف الى البليد قيد فقط او يقول معرفة هذا المعنى موقوف على معرفة كون الانسان حقيقة متّحدة فى البليد

قوله‏

سالبة جزئية لا يخفى ان اطلاق السالبة بهذا القضيّة اعنى قولنا عدم صحة سلب الحقائق علامة الحقيقة مخالف لاصطلاح القوم لان مدار السالبة و الموجبة الى كيفية النسبة فى القضية و هى اعلمت‏

62

بطريق السّلب فالقضيّة سالبة كقولك الحيوان ليس بشجر و ان كانت لطريق الايجاب فالقضيّة موجبة سواء كان الطرفان كلاهما وجوديّين نحو الانسان حيوان ناطق او عدميين نحو عدم الحيوان عدم الانسان او عدميّين نحو اللّاحيوان لا جماد او احدهما وجوديّا و الآخر عدما نحو العدم خير من الوجود او عدميّا نحوه الحيوان لا حجر فالقضيّة فى جميع هذه الصّور موجبة غاية الامر سميّت القضيّة فى بعض هذه الموارد بالمعدولة باصنافها فقد ظهر ان النّسبة فيما نحن فيه بين الموضوع و هو عدم صحّة سلب الحقائق و بين المحمول و هو علامة الحقيقة ايضا بطريق الايجاب فعلى هذا يكون القضيّة موجبة لا سالبة اللّهم الّا ان يقال ان نظره ره الى السّلب المستفاد من العدم و ان خرج بهذا عن الاصطلاح‏

[فى بيان علائم الحقيقة و المجاز]

قوله‏

كما هو الظاهر لانّها لو لم تكن سالبة جزئيّة بل كانت سالبة كليّة يلزم اشكال و هو ما ذكرناه سابقا من ان قال عدم صحّة السّلب الى صحّة الحمل و يمتنع حمل الحقائق المختلفة على مورد واحد الّا فى فرض نادر فعلى هذا لا بدّ ان يراد من قولنا عدم صحّة سلب الحقائق سالبة جزئية يعنى سلب العموم على معنى رفع الايجاب الكلّى فيكون المعنى انّ علامة الحقيقة ان لا يصحّ سلب جميع الحقائق سواء صحّ سلب البعض ام لا فح يندفع الاشكال‏

قوله‏

فلا يحتاج الى اضمار الدّور ربما يسبق الى الفهم ان غرضه بذلك رفع اضمار الدّور لا رفع الدّور نفسه و لكن كلامه فى آخر المسألة فى بيان دفع الدّور و هو قوله و ذلك لا يستلزم دورا يشعر بان غرضه بهذا رفع الدّور راسا لانّ الدّور المصرّح فى اعتقاده غير متصوّر فى المقام فافهم‏

قوله‏

فى الجملة اى لا من جميع الوجوه حتى ينتفى احتمال المجازيّة و يثبت الحقيقة المتّحدة

قوله‏

بالنسبة يعنى استعمال اللفظ فى مورد الاستعمال يكون حقيقة بالنسبة الى ذلك المعنى الّذى لا يجوز سلبه عنه و ان كان معنا مجازيّا بالنسبة الى معنى حقيقى آخر اللفظ يجوز سلبه عنه‏

قوله‏

فلم لم يكتفوا فى جانب المجاز ايضا بالموجبة الجزئيّة هذا ايراد من المصنّف ره على القوم حاصله انهم ان ارادوا اثبات الحقيقة و المجاز على الاطلاق كان اللّازم ان يعتبروا العلّامة من الطرفين كليّة فيقولون عدم صحّة سلب جميع الحقائق علامة الحقيقة و صحّة سلب جميعهما علامة المجاز و ان ارادوا استعلام كون المستعمل فيه حقيقة او مجازا فى الجملة و بالنّسبة فلم لم يكتفوا فى جانب المجاز بصحّة سلب بعض الحقائق اذ يثبت بذلك كون المستعمل فيه مجازا بالنسبة الى المسلوب عنه‏ و الجواب‏ انّ بينهما فرقا واضحا لانّ المقصود من العلامة انّما هو معرفة انّ اللفظ موضوع لما هو مورد الاستعمال او غير موضوع له و هذا الغرض يتحقّق فى جانب اثبات كون اللفظ موضوعا له بصدق شي‏ء من الحقائق عليه فيحكم بكونه حقيقة فيه و لا يتحقّق نفى كونه موضوعا له الّا بصحّة سلب جميع المعانى الحقيقية عنه و ايضا لا يمكن اعتبار العلامة فى جانب عدم صحّة السّلب كليّا لما عرفت من ان مرجعه الى صحّة الحمل و لا يصحّ حمل الحقائق المختلفة على مورد واحد الا فى فرض نادر فلذلك اكتفوا فى جانب عدم صحّة السّلب بعدم سلب المعنى الحقيقى فى الجملة و

63

بالنّسبة و لم يكتفوا لسلبه فى الجملة فى جانب صحّة السّلب‏

[فى بيان صحة السلب و عدمها]

قوله‏

و يقولوا مجزوم معطوف على المنفى اى فلم لم يقولوا اه‏

قوله‏

و قد اجاب عنه بعضهم لعلّ مراده من البعض هو الفاضل الجواد فى شرح الزّبدة و الجواب‏ الحقيقى عن الدّور و هو انّ العلم بوضع اللفظ للمستعمل فيه و ان كان موقوفا على عدم صحّة السّلب و هو موقوف على العلم بالعنوانات المذكورة لكنّها غير موقوفة على العلم بوضع اللفظ للمستعمل فيه لانها امور معلومة بالوجدان و هكذا نقول فى جانب المجاز فان العلم بكون اللفظ مجازا فى المستعمل فيه و ان كان موقوفا على صحّة السّلب و هى موقوفة على العلم بانّ المستعمل فيه ليس من العنوانات المذكورة لكنها غير موقوفة على العلم بكون اللفظ مجازا فى المستعمل فيه فيندفع الدّور فى المقامين‏ فان قلت‏ هب ان العلم بنفس العنوانات غير موقوف على العلم بوضع اللفظ للمستعمل فيه لكن عدم صحّة سلبها عنه موقوف على انطباقها و الّا لم يعلم كون اللفظ حقيقة و هكذا نقول فى جانب المجاز و ح ايضا يلزم الدّور قلت‏ ان تطبيق العنوانات على المستعمل فيه موكول الى العالمين بوضع اللّفظ فيعلم الجاهل بالرّجوع الى حملهم اللفظ باعتبار العنوان على المستعمل فيه و سلبهم له عنه ان اللفظ حقيقة فيه او مجازا مثلا اذا رجع الجاهل الى اهل اللّسان فامّا ان يقولوا ان البليد ليس بحمار فليسلبوا اللفظ باعتبار العنوان عن مورد الاستعمال او يقولوا ان البليد ليس ممّا يصحّ الحكم بكونه ليس بانسان او ان الذهب ليس ممّا يصحّ الحكم بكونه ليس بعين فيعلم انّ لفظ الحمار مجاز فى البليد على الاوّل و ان لفظ الانسان حقيقة فيه و لفظ العين حقيقة فى الذّهب على الثانى و ان قدّر ان الحاكم بصحّة السّلب و عدمها بانطباق العنوانات و عدم انطباقها هو شخص واحد اعنى من يستعلم خال المستعمل فيه من حيث وضع اللفظ و عدمه لوحظ هناك اعتبار ان بالاجمال و التّفصيل فالموقوف هو العلم التّفصيلى و الموقوف عليه هو العلم الاجمالى فيندفع الدّور ايضا

قوله‏

بان المراد امّا اذا اه اعلم انه قد اختلف انظار العلماء فى فهم مراد المجيب من جوابه و نحن نقتصر على ذكر ما فهمه المصنّف ره من كلامه و هو ان المجيب اراد ان يذكر انّ العلم بالمعنى الحقيقى و المجازى مع الشّك فى المراد له قسمان‏ الأوّل‏ ان يكون اللفظ ممّا علم معناه الحقيقى و معناه المجازى ثم يستمع فى مقام و لا يعلم ان ايّهما المراد فى ذلك المقام فحكم المجيب بانّه يعرف بصحّة سلب المعنى الحقيقى هناك مع انضمام خصوصيّات المقام ان المراد هو المعنى المجازى مثلا لو قال المتكلّم جاءنى حمار شككنا فى بادى الراى انه هل اراد المعنى الحقيقى او المعنى المجازى فلمّا تأمّلنا و كرّرنا النظر التفتنا الى صحّة سلب المعنى الحقيقى للحمار عن المقام مع ملاحظة خصوصيّة الكلام بان يقال الحمار الجالى ليس بحمار حقيقىّ اذ ليس بحيوان ناهق نظرا الى نسبته المجي‏ء الظاهر فى الارادة و الاختيار فعند ذلك علمنا ان مراد المتكلّم هو المعنى المجازى للحمار فيندفع الدّور و لكن لا بدّ من التدبّر و التعمّق فى انّ ما قرره من مقدّمات‏

64

الدور من التوقفات الثلاثة ايتها اندفعت بهذا التوجيه لعل المندفع به هو التوقف الاخير و هذا يحتاج الى تقرير الدّور على هذا التوجيه ثم عدم تسليم التوقف الاخير فنقول هو انّ معرفة كون المراد هو المعنى المجازى موقوفة على صحة سلب جميع الحقائق و هى موقوفة على معرفة كون المستعمل فيه و ليس منها و هى موقوفة على معرفة كونه مجازا هذا هو الدّور اللازم فى المقام بالتوقفات الثلاثة و لكن المجيب على عدم التوجيه يدفع التوقف الاخير انه لا يسلّم ان معرفة كون المستعمل فيه ليس منها موقوفة على معرفة كونها مجازا حتى يلزم الدّور بل هذه اعنى معرفة ان المستعمل فيه ليس منها تحصيل من الرّجوع الى خصوصيّات الكلام و الغور فى القرائن فتامّل‏ و القسم الثانى‏ ان العلم للفظ معنى حقيقى و معنى مجازى ثم يستعمل فى مورد فلا يعلم انه فرد من افراد الحقيقى حتى يكون قد اراد المعنى الحقيقى او انه فرد من المعنى المجازى حتى يكون قد اراد المجازى فكلا القسمين مما يصدق عليه الشك فى مراد القائل فلما احتمل المصنف ره هذين القسمين فى كلام المجيب اشار او القسم الاول بقوله و انت خبير بما فيه اولا فلانه خروج عن محل البحث محصله ان المجيب ان اراد القسم الاول يرد عليه انه اذا علم الحقيقة و المجاز و لم يعلم المستعمل فيه فدلك مورد القاعدة المعروفة لديهم من ان الاصل فى الاستعمال الحقيقة فلا بد من الرّجوع الى تلك القاعدة و الحكم بان المراد هو المعنى الحقيقى و ليس ذلك مورد صحّة السلب حتى يحكم من جهتها بان المستعمل فيه معنى مجازى لان موردها انما هو فيما اذا علم المستعمل فيه و لم يعلم انه حقيقى او مجازى فاعمال صحة السلب فيما ذكر من الفرض خروج عن انظار العلماء و الحق ان هذا الاحتمال ليس مراد المجيب فانا نعلم صحة سلب المعنى الحقيقى عن المورد كالصّريح فيه فانه اذا لم يطلق اللفظ على مصداق معيّن فمن اين يتحقق هناك مورد معلوم لاستعمال‏ و ثانيهما ان ما ذكره المجيب فى عدم جريان هذا الجواب فى عدم صحة السلب علامة الحقيقة معلّلا بانه لا يصحّ سلب الكلى عن الفرد اذا استعمل فيه مع انه مجاز فيه فى غاية الوضوح فى كون مراده هو الاحتمال الثانى اعنى الشك فى الاندراج فاشار المصنف الى رده‏ يقوله‏ و اما ثانيا فلان سلب المعنى المجازى و حاصل رده هو ان المجيب ان اراد القسم الثانى يرد عليه انه لو كان مورد صحة السّلب عندهم ما ذكره من الفرض لاقتضى ان يكون كل من صحة السلب و عدمها علامة لكل من الحقيقة و المجاز اذ كما ان صحة سلب المعنى الحقيقى ح تدل على كون المراد مجازيّا كذلك صحة سلب المعنى المجازى تفيد كونه معنا حقيقيا فكان يلزمهم جعل هذه علامة للحقيقة ايضا و يمكن دفع هذا الايراد عن المجيب بان المعنى المجازى لمّا لم يكن مضبوطا لم تفسد صحة سلب ما يصدق على المجاز كونه مصداقا للحقيقة لاحتمال كونه مندرجا فى مجارى‏

65

آخر و صحّة سلب جميع المعانى المجازيّة لا يمكن عادة لعدم انضباطه بخلاف المعانى الحقيقة لانّها مضبوطة فبصحّة سلبها يثبت المعنى المجازى ثم ان جواب المجيب على هذا الوجه اعنى انحصاره فى الاحتمال الثانى يرجع الى جواب الثانى الآتي الذى اجاب به المصنّف ره عن الدّور غاية الامر انه ره اعتبر عدم صحّة السّلب ايضا علامة الحقيقة فى الجملة و بالنّسبة و هذا المجيب لم يعتبره و انما اعتبر مجرّد صحّة السّلب علامة للمجاز فعلى هذا يرد عليه ما؟؟؟ سنورد على جواب المص ره إن شاء الله اللّه‏ ثمّ اعلم‏

انّ مرجع دفع الدّور على هذا الوجه الى التغاير بالاجمال و التّفصيل و لكن فهم هذا المعنى فى عبارة المجيب يحتاج الى امعان النظر بان يكون مراده من العلم فى قوله اذا علمنا المعنى الحقيقى للفظه و معنا المجازى العلم الاجمالى و فى قوله فانّا نعلم بصحّة سلب المعنى الحقيقى العلم التّفصيلى و ان يكون غرضه من المورد ما يكون فردا مردّدا بين كونه من الحقيقى او المجازى المعلومين بالاجمال فيندفع الدّور لانّ الموقوف هو العلم التّفصيلى و الموقوف عليه هو العلم الاجمالى و يمكن ان يكون مرجع دفع الدّور فى كلامه الى اثبات المجاز بالنّسبة لا مطلقا فح يندفع التّوقف الثانى اذ معرفة كون المستعمل فيه مجازا يتوقف على صحّة سلب المعنى الحقيقى و هو لا يتوقّف على كونه مجازا فافهم‏

قوله‏

ح يدلّ اى حين بناء العلامة على بيان المراد لا على الوضع و كلّمه ايضا من متعلّقات يدلّ قدّمت عليه‏

قوله‏

لا يقال انّ المجازات قد يتعدّد فنفى الحقيقة اه كلمة قد هنا للتّكثير لأنّها قد تجي‏ء بمعناه فان تعدّد المجاز اغلبى و الظاهر انّ مراده هو انّه اذا؟؟؟ على اخذ صحّة سلب المعنى المجازى علامة للحقيقة فلا يتمّ ذلك فيما لو تعدّدت المجازات اذ بصحّة سلب معنى مجازىّ لا ينتقل الذّهن الى ارادة المعنى الحقيقى لجواز ان يكون قد اراد مجازيّا آخر بعلاقة اخرى بخلاف ما لو جعل صحّة سلب المعنى الحقيقى علامة للمجاز اذ بصحّة سلبه يعلم ارادة مجازىّ و هذا كاشف فى الحكم بكونه مجازا و تعيين المجاز غير لازم هذا و لا يخفى عليك ان عبارته قاصرة عن نادية هذا المراد و ببالى انّ العبارة الصّادرة من المصنف ره ليست بهذا المنوال بل كان هكذا فنفى بعضها لا يوجب تعيين الحقيقة ثم غيّر النّاسخ فكتبه الحقيقة بعد النفى و لفظ بعضها بعد التعيين و يمكن توجيه العبارة على فرض تسليم صدورها من المص ره بان يكون مراده ان المجازات قد تتعدّد فى نفس الامر فنفى الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها بحيث يكون هذا البعض مجازا لهذه الحقيقة لا غير حتّى ان نفى المجاز ايضا يثبت تلك الحقيقة من باب القلب بل نفى الحقيقة موجب لتعيين ارادة المجاز مطلقا فلا يصحّ القلب ح هكذا وجه العبارة بعض من تلامذته ره‏

قوله‏

لانّ هذا القائل قد عيّن المجاز هذا بيان للنفى حاصله انّ مقصود القائل من صحّة السّلب هو تعيين المجاز المعيّن و المفروض ايضا من صحّة السّلب و عدمها هو العلم بالحقيقة و المجاز المعنيّين المشخّصين لا تعيين مطلق المجاز فح بنفى كلّ منهما يثبت الأخر

66

قوله‏

مع انّ لنا ايضا ان نقول هذا جواب ثان نقض بما لو تعدّدت الحقائق كما فى صورة الاشتراك فكما هذا القائل لا بدّ من ان يقول بان صحّة سلب جميع الحقائق تدلّ على انّ المراد هو المعنى المجازى المطلق و نحن ايضا نقول بصحّة سلب جميع المجازات يعلم ارادة الحقيقة المطلقة لكن هذا مدفوع بما ذكرنا سابقا من ان المجازات غير محصورة فكيف يمكن سلب جميعها حتى يثبت به الحقيقة و لو فى الجملة لعلّ قوله فافهم اشارة الى هذا

قوله‏

و امّا ثالثا اه توضيح مرامه ره انه يرد على المجيب من حيث عدم اعتباره عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة بعد كونه خروجا عمّا هو محطّ نظر القوم لكونهم جعلوا عدم صحّة السّلب علامة للحقيقة كما جعلوا صحّة السّلب علامة للمجاز انّ استعمال العام المنطقى فى الخاص يقع على وجهين‏ احدهما

ان يستعمل فى الخاص على سبيل الخصوصيّة و الثانى‏ ان يستعمل العام و يراد الخصوصيّة من الخارج فينصب على ذلك قرينة خارجيّة فعلى الاوّل استعمال العام مجاز فيه فيصحّ سلبه عنه بالاعتبار المذكور و على الثانى هو حقيقة و لا يصحّ السّلب بهذا الاعتبار و لم يتخلّف عدم السّلب عن الحقيقة

قوله‏

و قد اجيب ايضا بان المراد سلب ما يستعمل فيه اللّفظ حكى هذا الجواب عن مولانا الوحيد البهبهانى ره فى فوائده و هذا فى الحقيقة راجع الى ما ذكرنا سابقا فى دفع الدّور من انّ صحّة السّلب و عدمها عند العالمين بالاوضاع علامتان للجاهل لوضوح معرفة اهل الاصطلاح باوضاع الفاظ لغاتهم فانه ره اشار الى دفع الدّور بالرّجوع الى اهل العرف اىّ العالمين بالاوضاع لانّ عرفا فى قوله فيما يفهم منه كذلك عرفا قيد للصّحة المضافة الى السّلب لا للفهم المستفاد من قوله يفهم منه كذلك كما توهّمه المصنّف ره يدلّ على ذلك موضعان فى ذيل كلامه احدهما ما نقله المصنّف ره من كلامه و هو قوله اذ لا شكّ فى انه يصحّ عرفا اه فانّه صريح فى كون عرفا قيدا للصحّة لا للفهم و ثانيهما الّذى ترك المصنّف ره ذكره و هو قوله بعد العبارة المذكورة الصحّة و عدمها علامتان عرفيّتان و هذا ايضا كما ترى ظاهر فى كون العرف قيد للصحّة فافهم فانّه دقيق‏

قوله‏

و فيه انّ ذلك مجرّد تغيير عبارة اه هذا الاعتراض نشاء من توهّم ان عرفا قيد للفهم و قد عرفت انّه قيد للصحّة لا للفهم‏

قوله‏

و يمكن ان يقال اه هذا جواب ثالث عن الدّور نسب الى شرح العضدى ره‏

قوله‏

و ظاهرهم الاطلاق يعنى ان ظاهر الاصوليّين فى كون صحّة السّلب و عدمها علامتين للمجاز و الحقيقة مطلق يعنى غير مقيّد بمجتهد دون مجتهد آخر بل علامة عند جميعهم حتّى عند السيّد المرتضى ره و اتباعه القائلين بكون الاشتراك خير من المجاز فتامّل‏

قوله‏

الاوّل ان يقال اه حاصله انّ صحّة السّلب قضيّة جزئية فاذا وجدنا ان اللّفظ قد استعمل فى معنى و وجدنا له معنى آخر حقيقيّا مغايرا له فصحّة سلب ذلك المعنى عن مورد الاستعمال تدلّ على انّ المستعمل فيه معنا مجازىّ للفظ لكن لا تفيد ذلك الّا انّه مجاز بالنّسبة الى ذلك المعنى المسلوب قوّة و شأنا و لا تفيد مجازيّته على الاطلاق و بالفعل فيتوقف كونه كذلك على وجود العلاقة فاذا وجدنا انّ لفظ العين قد استعمل فى الباصرة و وجدنا

67

انّ له معنا حقيقيّا غير المستعمل فيه و هو الينبوع فصحّة سلبه عن المستعمل فيه تدلّ على كونه مجازا بالنّسبة اليه شأنا و كذا الحال فى العين بمعنى الذّهب او الميزان و فى لفظ الحمار بالنّسبة الى البليد فلا يفيد صحّة السّلب الّا كونه مجاز بالنسبة الى المسلوب عنه و لا ينفى كونه موضوعا له بوضع آخر فيندفع الدّور لانّ معرفة كون المستعمل فيه مجازيّا موقوف على صحّة السّلب و لكن صحّة السّلب لا يتوقّف على معرفة كون اللّفظ مجازا فيه لانّا وجدنا المعنى الحقيقى مغايرا له بحيث يصحّ سلبه عنه و المفروض انّ المقصود هو العلم بالمجازيّة فى الجملة و فيه بحث لانّه لا يخلو امّا ان يتحقّق المغايرة بين المعنى الحقيقى و المستعمل فيه اولا يتحقّق امّا على الاوّل و هو الظاهر من كلامه فيرد عليه اوّلا انه على تقدير العلم بالمغايرة و كون ذلك المعنى حقيقيّا يتحقّق العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا قبل صحّة السّلب من دون حاجة اليها فلا يبقى وجه لجعل صحّة السّلب علامة للمجاز و ثانيا انّه ره جعل المقصود من العلامة اثبات المجازيّة بالنسبة ممّا يتحقّق بسلب كلّ من المعانى عن الأخر فكل معنى صحّ سلبه عن الآخر كان بالنّسبة اليه مجازيّا و هو ممّا ينافى اعتبار التقييد بصحّة سلب المعنى الحقيقى‏ و ثالثا انّ ما ذكره من كون المقصود بالعلامة استعلام المجازيّة بالشّأن و القوة مناف لما ذكره قبل الجواب فى دفع الجواب الثالث عن الدّور و هو قول المجيب بانه لا يلزم فى نفى المعانى الحقيقيّة العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا بل يكفى عدم ثبوت كونه حقيقة الى آخر ما ذكره انّما قلنا انه مناف لما ذكره لان قضيّة ذلك الجواب مع قطع النظر عن الاصل ليس الّا المجازيّة الشانيّة و على ما استحسنه المصنف ره من هذا الجواب ايضا يكون صحّة السّلب جزء سبب لفهم المجازيّة الفعليّة اذ لا بدّ بعدد ذلك من ملاحظة العلاقة فان وجدت تحقّق المجاز الفعلى و الّا فلا و امّا على الثانى و هو ان لا يعلم المغايرة بين المعنيين فيبقى الدّور بحاله لان معرفة كون المستعمل فيه مجازيّا يتوقّف على صحّة السّلب و هى تتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه مجازيّا حتّى يصحّ سلب المعنى الحقيقى عنه فافهم‏

قوله‏

كونه مجازا عنها بالفعل اى كون الميزان معنا مجازيّا عن العين الذهبيّة على الاطلاق‏

قوله‏

كونه مجازا بالنسبة اليها اى كون الميزان مجازيّا بالنسبة الى العين الذهبيّة

قوله‏

استعمل فيه اى لو استعمل لفظ العين الذّهبى فى الميزان‏

قوله‏

و ما ذكرنا من المثال اه و هو قوله سابقا فاذا استعمل العين بمعنى النابعة الى آخر ما ذكره لعلّى هذا دقع لتوهّم ان يقال انّ ما ذكرت هنا مر انّ المراد اثبات المجازيّة الشأنية لا يناسب مع مثالك السّابق لانه لاثبات المجازيّة الفعليّة و حاصل الدّفع انّ ما ذكرنا فى السّابق هو من باب المثال لا الانحصار

قوله‏

فافهم اشارة هى التّدقيق و التعميق‏

قوله‏

للحمار فى الجملة اى لا بشرط انحصاره و لا بشرط عدمه‏

قوله‏

ح اى حين كون المعنى موضوعا له‏

قوله‏

و ممّا ذكرنا يظهر حال عدم صحّة السّلب اه حاصله انّ عدم صحّة السّلب ايضا قضيّة جزئيّة فاذا وجدنا ان اللفظ باعتبار ذلك المعنى الحقيقى الذى هو غير المستعمل فيه لا يصحّ سلبه عن المستعمل فيه علمنا انه حقيقة بالنسبة اليه و ان كان مجازا

68

بالنّسبة الى وضع آخر فيندفع الدّور لان العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا يتوقّف على عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى عنه و هو لا يتوقف على العلم بكون اللفظ حقيقة فى المستعمل فيه بخصوصه مع ان المقصود اثبات الحقيقة بالنسبة لا بقول مطلق فيرد عليه ان كلامه مبنى على فرض المغايرة و بين المعنيين و ح لا يعقل الحمل ضرورة امتناع حمل احد المتغايرين على الآخر إلّا ان يكون المراد المغايرة بالكليّة و الجزئيّة فيئول الى الجهل بالمغايرة فلا يدفع الدّور ح ضرورة توقّف عدم صحّة السّلب على العلم بكون المستعمل فيه حقيقيّا فليتامّل‏

قوله‏

و كيف يتصوّر اه الاستفهام انكارىّ اى لا يتصوّر

قوله‏

كما توهّم اى توهّم الاشكال فى جانب المجاز بناء على اعتبار علامته موجبة كليّة و هى صحّة سلب جميع الحقائق و الاشكال المتوهّم هنا عدم دفع الدّور على اعتقاد المصنف فافهم‏

قوله‏

و هذا التصوّر مبنىّ اى التّصور الفاسد فى جانب الحقيقة

قوله‏

كما فى المجاز لانّ علامته موجبة كليّة كما ذكرنا

قوله‏

و لا يحتاج الى اضمار الدّور غرضه بهذا دفع الدّور رأسا لا انّ الدّور باق و اضماره مدفوع‏

قوله‏

الثانى ان يكون المراد اه الفرق بين هذا الجواب و جوابه السّابق انّ فرض الشّك ثمّة انّما هو فى كون المستعمل فيه موضوعا له و هنا فى اندراج المستعمل فيه فى الموضوع له و فيه انّ الشّك فى الاندراج قد يرجع الى الشك فى الموضوع المستنبط و قد يرجع الى الشّك فى الموضوع الصّرف‏ مثال الاوّل‏ ما لو علمنا انّ الماء هو الجسم الرّطب البارد بالطّبع و شككنا فى اعتبار الصّفاء ايضا فى الموضوع له حتى يخرج ماء السّيل الغليظ و فى عدم اعتباره فيه حتّى يدخل فالشك قد رجع الى وضع اللّفظ و مثال الثانى‏ ما لو علمنا بوضع الماء فى المعنى بجميع حدوده و قيوده و شككنا فى شي‏ء من الامور الخارجيّة من حيث كونه مصداقا لمانع خارجىّ كظلمة او بعد عن مرحله ادراك البصر او كون الشاك ممّا لا يبصر و نحو ذلك فح نقول ان مراده بالشّك فى الاندراج الّذى جعل صحّة السّلب و عدمها علامتين للتميّز ان كان هو القسم الاوّل لم يخرج عن محطّ كلمات القوم من جعلها معيارين لرفع الشّك فى مباحث الالفاظ لكن يبقى الدّور بحاله لان صحّة سلب المعنى الحقيقى تتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا حقيقيّا و عدمها يتوقّف على العلم بكون المستعمل فيه معنا مجازيّا اللّهم الّا ان يدفع الدّور ح بالإجمال و التّفصيل كما فسّرنا كلام الفاضل الجواد به و ان كان هو القسم الثانى يرد عليه اوّلا ان ذلك خروج عن محطّ كلمات القوم لكونهم جعلوهما علامتين لوضع اللفظ و عدمه‏ و ثانيا انّ للموضوعات الصّرفة علامات خاصّة بها فلا بدّ من تشخيص الموضوعات من استعمال علاماتها كالاستصحاب ان كان مورد الشّك ممّا يصلح لجريانه فيه و كالبيّنة و رجوع الاعمى الى البصير و غير ذلك و لا يجدى فيها صحّة السّلب و عدمها

قوله‏

و كذا الخلاف المسلوب الطّعم لعلّ الجلاب معرّب كلاب انّما اتى بمثالين لان الشك قد يحصل بسبب عروض عارض كما فى ماء السّيل لأن الشّك قد عرض بواسطة خلط الماء بالتراب و قد يحصل من جهة سلب وصف كما فى‏

69

فى الجلاب المسلوب الطعم قوله الاطّراد و عدم الاطراد اعلم ان المراد بالاطراد هو جريان استعمال اللفظ فى المعنى المفروض بحسب المقامات بحيث لا يختص جوازه بمقام دون آخر و يصح اطلاقه على مصاديق ذلك المعنى اذا كان كليّا مثلا لفظ زيد و انسان حيث يطرد استعمال كل واحد منهما فى معناه من دون الاختصاص بتركيب دون تركيب آخر بخلاف مثل رقبته فيصح ان يراد بها الانسان المملوك فى قولهم اعتق رقبة بخلاف غيره من المقامات فلا يقال نام رقبة و لا قال رقبة و كذلك اليد يطلق على الانسان فى نحو قوله عليه السلم على اليد ما اخذت حتى يؤدّى و لا تطلق فى غيره من المقامات فلا يقال يد ذهبت يد و كذا يق اسأل القرية بخلاف باعث القرية و ذهبت القرية

قوله‏

و الاول علامة للحقيقة اعلم انهم اختلفوا فى ذلك على اربعة اقوال‏ احدها ان الاطراد علامة للحقيقة و عدمه علامة للمجاز كما عن النهاية و ثانيها انهما ليسا بعلامتين فى شي‏ء كما عن مختصر الحاجبى و المعارج و الظاهر ان ميل المصنف ره الى هذا القول كما يستفاد فى آخر كلامه‏ و ثالثها ان الاطراد ليس علامة الحقيقة و لكن عدم الاطراد علامة المجاز كما عن العضدى و غيره‏ و رابعها عكس الثالث كما عن التهذيب‏

قوله‏

ان الحقائق وضعها شخصىّ و المجازات وضعها نوعىّ توضيح الكلام على وجه يليق بالمقام هو ان الوضع قسمان شخصى و نوعى اما الشخصى فهو ما كان الوضع فيه متعلقا بشخص اللفظ و هو على ثلاثة اقسام‏ احدها

ان يلاحظ مادة مخصوصة بهيئة مخصوصة عارضة لها فوضع المجموع بازاء معنى كلى كانسان او جزئى كزيد و ثانيها ان يلاحظ هيئة مخصوصة مع قطع النظر عن مادة مخصوصة فوضعت بازاء معنى كهيئة فاعل و مفعول و غيرهما من انواع المشتقات اسمية و فعلية و ثالثها ان يلاحظ مادة مخصوصة مع قطع النظر عن هيئة مخصوصة فوضعت بازاء معنى كما فى مبدا الاشتقاق فى المستفاء الذى يقال له الاصل الواحد بناء على التحقيق الذى صار اليه غير واحد من العلماء الاصول تبعا للمحقق الشريف ره على ما نسب اليه فى بعض تحقيقاته من ان الحروف المرتبة من حيث التقديم و التاخير المعراة عن الحركات و السكنات موضوعة للحدث الخاص بشرط تحققها فى ضمن احدى الهيئات الموضوعة فمبدأ الاشتقاق فى ضرب و يضرب و ضارب و مضروب مثلا هذه الحروف اعنى ض ر ب لا بشرط الحركات و السكنات فانها بهذه الاعتبار و؟؟؟ للحدث المحدود الذى قد يعرف بمباشرة جسم لجسم على وجه يستتبع الايلام ثم اخذ منهما ضرب يضرب و غيرهما حتى ان المصدر ايضا ماخوذ منهما فيكون من المشتقات يرد عليه ان المعنى الذى بينوه لمادة ض ر ب هو معنى المصدر كما لا يخفى فلم يبق للمادّة معنى غير ذلك مع ان هذا القسم لو كان مقصورا على السّماع فما فائدة كون الهيئة نوعيا و اما النّوعى فهو ما كان الوضع فيه متعلقا بنوع اللّفظ و هو ما لم يلاحظ فيئه مادة مخصوصة و لا هيئة مخصوصة بان يلاحظ اللفظ لعنوان كلى غير ملحوظ معه مادة و لا هيئة ثم وضع للمعنى كما فى المجازات بناء على الترخيص فى النّوع فاطلاق‏

70

[بيان الوضع النوعى و الشخصى‏]

الوضع عليه مجازا بالاستعارة لعلاقة المشابهة و افادة صحّة الاستعمال فعلى هذا يكون الوضع النّوعى ما لم يلاحظ فيه خصوصيّة اصلا تبعا بلا للوضع الشخصى و هو ما لوحظ فيه الخصوصيّة امّا من بحيث المادّة و الهيئة معا او من حيث الهيئة فقط او المادّة فقط فجميع هذه الاقسام الثلاثة مختصّة بالحقايق و قد يعبّر عن القسمين الاخيرين بالوضع النّوعى فعلى هذا يكون الوضع الشخصى عبارة عمّا لم يوجد فيه جهة عموم اصلا فى مقابلة النّوعى و هو ما اخذ فيه جهة عموم من حيث المادة او الهيئة و هذا هو الاظهر و بهذا يتّضح انّ قول المصنف ره انّ الحقائق وضعها شخصىّ ليس بسديد لأنّ الحقائق المركّبة مثل المعرّف باللام و المنوّن و الجمل الخبريّة موضوعة بالوضع النّوعى كما سيصرّح به فى بحث العام و الخاصّ اللّهمّ الّا ان يقال انّه ره اراد من الحقائق بعضها و هو الحقائق المفردة سواء كأن وضعها باعتبار المادّة كما فى الاعلام و اسماء الأجناس و المبهمات او باعتبار الهيئة كهيئة فاعل و نحوه و لكنّه قد صرّح فى البحث المذكور ايضا بان جعل وضع المشتقات من قبيل الوضع الشخصىّ بعيد فما ذكره هنا مناف لذلك فافهم‏

قوله‏

فيقاس عليه الضّمير راجع الى المسموع المدلول عليه بالسّماع من باب اعدلوا هو اقرب للتّقوى‏

قوله‏

كالرّحمن يعنى انه مختصّ به تعالى‏

قوله‏

و الفاضل و السخىّ و المتجوّز يعنى لا يجوز اطلاق هذه الصّفات عليه تعالى‏

قوله‏

للمنع الشّرعى علّة لاختصاص الرّحمن به تعالى‏

قوله‏

و ان اسماء اللّه توقيفيّة علّة لعدم جواز اطلاق نحو الفاضل و السّخى و نحوهما عليه تعالى و سنثير الى جواز اطلاق الفاضل و نحوه عليه تعالى‏

قوله‏

من العلائق المعهودة قد ذكرنا سابقا تفصيلها

قوله‏

ملاحظة نوع العلاقة فى الاستعمال فيها المجار الاوّل متعلّق بالملاحظة و الثانى متعلّق بالاستعمال‏

قوله‏

من استقرأ كلام العرب متعلّق بيحصل فى قوله سابقا يحصل العلم او الظنّ‏

قوله‏

فيقاس عليه الظاهر ان الضّمير راجع الى نوع العلاقة و يحتمل ان يكون راجعا الى استقراء كلام العرب‏

قوله‏

من المجازات الحادثة الّتى لم تنقل من الواضع و لكن استعملها اهل العرف فيحكم المتكلّم بصحّتها و يتكلّم به اذا اراد

قوله‏

و غيرها اى المجازات الّتى لم تنقل من الواضع و لم يتحقّق استعمالها من العرف بعد ايضا و لكن يريد المتكلم ان يتكلم به من عند نفسه فهو مرخص بعد حصول العلاقة فيه‏

قوله‏

و لا يتوقّف على النقل هذا اعنى القول بعدم التوقّف على النقل هذا هو المشهور المنصور

قوله‏

فبطلان اللّوازم بيّنة اى اللّوازم الثّلاثة الّتى‏ احدها توقّف اهل اللّسان فى محاوراتهم على ثبوت؟؟؟ و ثانيها عدم احتياج للتجوّز الى النظر الى العلاقة و ثالثها عدم ثبوت التجوّز فى المعانى الشّرعيّة المحدثة يعنى ان بطلان هذه اللّوازم ببيّنة لا يحتاج الى البيان فيكون الملزوم و هو توقّف التجوّز على النقل من العرب ايضا باطلا

قوله‏

و القرآن مشتمل على المجازات غرضه بذلك المجازات التى يعرفونها اهل اللّسان حتّى يمكن القول بثبوت النقل كاستعمال الكلّ فى الجزء فى قوله تعالى‏ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ‏ و تسميته الشي‏ء باسم‏

71

ما يئول اليه نحو انى ارانى اعصر خمرا و نحوهما من المجازات المعروفة لا المجازات التى لم يعرفوها ابدا قبل الشرع كالصّلاة و الزّكاة و نحوهما على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة

قوله‏

النقض بالصّلاة اه توضيحه انّ الألفاظ المتداولة فى لسان اهل الشّرع كالصّلاة و الصّوم و نحوهما على مذهب غير القاضى مستعملة فى خلاف معانيها اللّغويّة امّا حقيقة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة او مجازا على القول بعدمه فكيف كان فاهل اللّسان لم يعرفوا قبل الشّرع استعمال هذه الالفاظ فى تلك المعانى الشرعيّة المخترعة فلم يكن منقولا عنهم لعدم معرفتهم فيلزم ان يكون القرآن غير عربى لاشتماله على هذه الالفاظ فما جوابهم فى هذا فهو جوابنا فى ذلك‏

قوله‏

[فى بيان مذهب القاضى أبو بكر]

على مذهب غير القاضى انّما قيد بهذا لانّه ذهب الى انّ الالفاظ المتداولة لم يستعمل فى تلك المعانى الشرعيّة ابدا بل استعملت فى المعانى اللغويّة و الزّوائد شروط لصحّة العبادات فعلى مذهبه لم يتحقّق النقض بهذه الالفاظ فلذا قيّده بمذهب غير القاضى‏

قوله‏

غير عربىّ هذا خبر للكون فى قوله لا نسلّم كون القرآن اه‏

قوله‏

عربىّ الاسلوب و هو بضمّ الهمزة الطّريق و الفنّ يق على اسلوب من اساليب القوم اى على طريق من طرقهم و المراد به هنا طريقة التكلّم بمعنى انّ العرب اذا استعمل لفظ العجمى و غيره اجزاء مجرى كلامهم فى الاعراب و البناء و الانصراف و عدمه و التّعريف و التّنكير و غيرها نصّا عربيّا بهذا المعنى‏

قوله‏

كالقسطاس هذا مثال؟؟؟ للرّومي فى قوله تعالى‏ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* و هو بمعنى الميزان و القول بانّه رومىّ هو المعروف بين الاصوليّين و قيل انّه عربىّ مشتقّ من الغمط بمعنى العدل‏

قوله‏

المشكوة هذا مثال للهندى فى قوله تعالى‏ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ اه هى نفس القنديل و قيل هى الانبوبة التى فى وسطه و قيل غير ذلك‏

قوله‏

و السجّيل هذا مثال للفارسى المعرّب فى قوله تعالى‏ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ‏ لعلّ اصله من سنك كل و قيل انه حجارة من طين طبخته نار جحيم و يمكن دفع النقض بهذه الكلمات الثّلاثة بان كون هذه الكلمات غير عربىّ ممنوع لجواز توافق؟؟؟ باللّغتين كالصّابون و التنور فالاولى بالنقض التمثيل بنحو ابراهيم و نوح و نحوهما لاتّفاق جميع النّحاة على انهما عجميّة

قوله‏

لانّ القرآن مشترك معنوى جواب عن سؤال مقدّر و هو انّه يصدق على كلّ سورة و آية انه بعض القرآن و بعض الشي‏ء لا يصدق عليه انه نفسه فكيف يصدق القرآن على الآية او السّورة توضيح الجواب‏ هو انّ هذا وارد لو كان القرآن مثل لفظ العشرة فى عدم إطلاقه على البعض و هو ليس كذلك بل هو مثل الماء لانّه مشترك معنوىّ بين الكلّ و البعض فعلى هذا يصدق اطلاق القرآن على كلّ جزء من اجزائه بخلاف لفظ العشرة فانه موضوع للعدد المخصوص فلذا لا يصدق على الاقل‏

قوله‏

و الشّبكة هى بالفارسيّة دام يعنى لو كان استعمالها فى الصّيد جائزا لجاز ان يقال مثل اكلت الشّبكة و هو ليس بجائز

قوله‏

و الابن للاب الظاهر انّه اراد بذلك عدم جواز اطلاق‏

72

لفظ الابن على الاب و بالعكس معنى انه لا يصحّ ان يقال جاء ابن زيد و اريد به نفس زيد و لا أب زيد و اريد به ابنه و ليس غرضه انّ اللّفظ الموضوع للابن لا يجوز اطلاقه على ابيه و بالعكس لأنّه يجوز ان يقال جاء زيد و اريد ابوه او ابنه يدلّ على ذلك قول علماء البيان فى تاكيد المسند اليه حيث قالوا انّه قد يجي‏ء لدفع توهّم التجوّز بمعنى ان زيد الثانى فى قولك جاء زيد زيد جاء لدفع توهّم السّامع انّ للجائى هو أب زيد او ابنه فنسبته الى زيد مجاز فافهم‏

قوله‏

للسببيّة و المسببيّة لفّ على غير ترتيب النّشر لانه راجع الى العكس‏

قوله‏

و قد اجيب هذا الجواب للفاضل الجواد فى شرح الزبدة و غيره‏

قوله‏

[فى علائق المجازات‏]

لا عدم المقتضى غرضه من المقتضى هو العلاقة المصحّحة للاستعمال يعنى انا لا نسلّم انّ العلاقة فى الامثلة المذكورة غير موجودة بل نقول انّها موجودة لكنّها غير مؤثّرة فيها لوجود المانع‏

قوله‏

و ان لم يعلم المانع هذا متعلّق بثبوت المانع لا لعدم المقتضى فعلى هذا كان الاولى ان يذكره عقيب قوله من جهة المانع بضميره بان يقول انّ ذلك من جهة المانع و ان لم يعلم بالخصوص لا لعدم المقتضى‏

قوله‏

ما ينتقل فيه عن الملزوم الى اللّازم مثلا ارادة الشجاع من الأسد فى قولك رايت اسدا يرمى من باب الانتقال من الملزوم و هو الأسد الى اللّازم و هو الشجاعة و الى هذا ينظر قولهم من انّ دلالة المجازات على معانيها التزاميّة و من البيّن انه لا بدّ فى دلالة الالتزام من اللزوم بين المعنيين يعبّر عنه بالعلاقة المجوّزة

قوله‏

ذهب بعضهم الى كون الاستعارة حقيقة اعلم انّهم اختلفوا فى ان الاستعارة مجاز لغويّ ام عقلىّ فذهب الجمهور الى الاوّل بمعنى انّها لفظ استعمل فى غير ما وضع له لعلاقة المشابهة و نسب الثانى الى السّكاكى بمعنى انّها حقيقة لغويّة و مجاز عقلىّ يعنى انّ التّصرف فى امر عقلىّ حيث جعل ما ليس باسد اسدا اى استعير الهيكل المخصوص للرّجل الشجاع ثم استعمل لفظ الأسد على انّه استعمال فيما وضع له يعنى ان المتكلم قد اثبت الاسديّة للرّجل الشجاع فكان لفظ الأسد باقيا على معناه اللّغوى الا ان ثبوت ذلك المعنى هنا بتصرّف العقل و الجمهور على انّ جعل الرّجل الشجاع اسدا ليس معناه استعارة الهيكل المخصوص له بل معناه انه جعل افراد الأسد قسمين متعارفا و هو ما له تلك شجاعة فى ذلك الهيكل المخصوص و غير متعارف و هو ما له تلك الشجاعة لا فى ذلك الهيكل و الرّجل الشجاع من هذا القبيل الّا انّ لفظ الأسد لم يوضع الّا للقسم الاوّل فاستعماله فى القسم الثانى يكون على سبيل المجاز فان قلت‏ على القول انّ الاستعارة مجاز عقلىّ ما لفرق بينه و بين المجاز العقلى المعروف المعبّر عنه بالمجاز فى الاسناد نحو نهاره صائم‏

قوله‏

فرقه واضح لانّ المراد بالمجاز هنا هو الكلمة و فى المعنى المعروف هو الكلام‏

قوله‏

ره و هذا المعنى مفقود اى العلامة الواضحة الموجبة للانتقال‏

قوله‏

و ليس اظهر خواصّ الابن و الاب حين ملاحظتهما معا السّببيّة و السببيّة كما كان اظهر خواصّ الغيث و النّبات فى قولهم و عينا الغيث هو السّببيّة و المسببيّة

قوله‏

مع انّ التّقابل توضيح هذا المقام يحتاج الى رسم‏

73

مقدّمة نافعة فى غالب الموارد الآتية و غيرها و هى انّهم ذكروا انّ كلّ اثنين دائر بين اقسام سبعة الاوّل المتماثلان كزيد و عمرو و الثانى‏ المتخالفان كالبياض و الحلاوة و باقى الاقسام مندرج فى المتقابلين لانّها على خمسة اقسام‏

[فى بيان اقسام التقابل‏]

احدها المتضايفان كالابوّة و النّبوة و ثانيها المتضادّان كالسّواد و البياض‏ و ثالثها تقابل الايجاب و السّلب كالسّواد و اللّاسواد و يقال له المتناقضان‏ و رابعها

تقابل العدم و الملكة المشهورى كالالتحاء و الكوسجيّة و خامسها العدم و الملكة الحقيقى كالالتحاء و الأمرديّة و وجه الحصر على ما حقّقه بعض الاعاظم ان كلّ اثنين امّا يشتركان فى تمام الماهيّة او لا الأوّل‏ المتماثلان و على الثانى امّا يتمكن اجتماعهما فى محلّ واحد من جهة واحدة أو لا الاوّل المتخالفان و على الثّانى امّا ان يكون الاثنان كلاهما وجوديّين او احدهما وجوديّا و الآخر عدميّا اى منسوبا الى عدم ذلك الوجودى فان كان الاوّل فهو على قسمين لانه امّا ان لا يتعقّل كلّ من الوجوديّين الّا بالقياس الى الآخر او لا يكون كذلك الاوّل المتضايقان و الثانى المتضادّان و ان كان الثانى و هو ما كان احدهما وجوديّا و الآخر عدميّا فهو ايضا على قسمين لانه امّا ان يعتبر فى العدمى محلّ قابل للوجود او لا الثانى تقابل الايجاب و السّلب و الاوّل هو العدم و الملكة ثم ان فى هذا القسم امّا ان يكون المحلّ لشخصه قابلا للوجود بالفعل او لا يكون كذلك الاوّل هو العدم و الملكة المشهورى كالالتحاء و الكوسجيّة فان الكوسجية عبارة عن عدم التحاء فيمن كان شانه الالتحاء كرجل له عشرون سنته مثلا و الثانى هو الحقيقى كالالتحاء و؟؟؟ المرد اذا عرفت ذلك‏ فاعلم‏ انّ قوله مع انّ التّقابل من جهة التضايف اه لعلّه جواب عن سؤال مقدّر و هو ان التربية و الرّئاسة فى الاب و الابن اذا كانتا من الخواصّ الظّاهرة فلم لم يعتبروهما فيهما و حاصل الجواب انّهما و ان كانتا من الخواص الظاهرة الا انهما عند ملاحظة التقابل التضايفى مخفيّة زايلة فى النظر فلذا لم يعتبرهما و لكن يرد عليه انّ هذا التقابل لو كان مضرّا بالعلاقة كيف يعدّ الاصوليّون تقابل التضاد بنفسه من العلائق المعتبرة كما ذكرنا سابقا مع مثاله و هو قوله تعالى‏ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* و بالجملة ان قوله مع ان المقابل الى قوله يوجب قطع النظر عن ساير المناسبات منقوض بما هو معبّر عند الأصوليّين اللّهمّ الّا ان يقال انّ المعتبر عندهم هو التقابل التّضاد دون التضايف و ما ذكره المص هو الثانى دون الاوّل فلا منافات بين كلامه و كلامهم فتامّل‏

قوله‏

و لم يظهر من العرب اه فالانسب بما سبق ان يقول فهو لا يتاتى الّا باللّزوم و هو لم يحصل الّا بالعلاقة الظاهرة

قوله‏

و العين للرّبيئة بتقديم الباء اى الطّليعة و التاء للمبالغة و الجمع الربايا من ربى يربى اذا ارتفع و قيل انه بالياء المشدّدة على وزن القضيّة و قيل انه بالهمزة و كيف كان هو الّذى يرتفع الى مقام غال ينظر الى الاطراف و يقال له بالفارسيّة ديده‏بان‏

قوله‏

باعتبار وصف كونه ربيئة اى لا باعتبار كونه انشانا لانه لا ينتفى بانتفاء العين بخلاف الرّبيئة فانه ينتفى بانتفائها

74

[فى بيان كيفية علائق المجازات‏]

قوله‏

و بالجملة الرّخصة الحاصلة اه عن جواب سؤال مقدّر تقديره انّ الظّاهر من قولهم انّ؟؟؟ وضع؟؟؟ بالمجاز؟؟؟ لبانت نوعىّ صحّة الاستعمال فى كلّ مادّة تحقّق فيه نوع العلاقة من دون تخصيص لبعض الاصناف و هذا؟؟؟

ما ذكرته لانّه مبنىّ على تخصيص النّوع بعض الاصناف فاجاب ره بان مرادهم من النّوع هو الصّنف فلا منافاة

قوله‏

و ان كان فى صنف من اصنافها او افرادها الضمير المستتر فى كان راجع الى الترخيص المستفاد من الرّخصة من باب اعدلوا هو اقرب للتّقوى و المجرور فى اصنافها و افرادها راجع الى العلاقة المستفادة من المقام من باب و لابويه لكلّ واحد منهما السّدس اى الميّت‏

قوله‏

و هكذا اى المراد من نوع آخر ايضا الصّنف و هكذا النّوع الثالث الى خمسة و عشرين مثلا

قوله‏

و لا يطلق عليه تعالى يرد عليه ما ورد فى بعض الأدعيّة يا فاضل و يا ذا الجود و السّخاء مخاطبا ايّاه تعالى‏

قوله‏

و اجيب عن الثانى مضافا الى ما ذكرنا و هو قوله سابقا للمنع الشّرعى و ان اسماء اللّه تعالى توفيقيّة فان قلت‏ انّما لم يتعرض لمنع النقض الأوّل‏ قلت‏ لانّه وارد على القول يكون الاطّراد علامة للحقيقة و هو عنده ليس علامة لها فلذا لم يتعرّض لدفع نقضه‏

قوله‏

و اسأل الرّستاق هو فارسىّ معرب‏ (1) و الجمع رساتيق و هى السّواد

قوله‏

فكلّما استعمل لفظ خاليا عن القرينة فالاصل الحقيقة فان قلت‏ بين هذا الكلام اعنى قولهم الاصل فى الاستعمال الحقيقة و بين قولهم فى ردّ السيّد المرتضى ره انّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة تدافع ظاهر بل وفاقهم فى الاوّل ينافى خلافهم فى الثانى لكون موضوعى الكلامين هو الاستعمال‏

قوله‏

الفرق بين المقامين واضح لانّ الاصل المتّفق عليه اعنى قولهم الاصل فى الاستعمال الحقيقة فيما اذا علم المخاطب المعنى الحقيقى و المجازى و لم يعلم ما اراد القائل فيجرى الاصل فيحكم بان المراد الحقيقة بخلاف الاصل المختلف فيه اعنى قولهم الاستعمال اعمّ من الحقيقة فى مقام ردّ السيّد فانه فيما اذا استعمل المتكلّم لفظا فى معنى معيّن و لم يعلم المخاطب ان هذا المعنى المستعمل فيه هل هو معنى حقيقىّ او مجازىّ فالسيّد يقول انّ الاستعمال ح يثبت الحقيقة و المشهور على انه اعم من الحقيقة و المجاز فلا دلالة للاعمّ على الاخصّ‏

قوله‏

على الوضع اللّفظى غالبا التقييد بالغلبة للاشارة الى انه قد يكون التفهيم و التفهّم بالدّلالة الوضعيّة و لكن لا باللّفظ بل بالاشارة و الكناية او غيرهما و قد يكون بالدّلالة العقليّة و الطبعيّة

قوله‏

المشهور الاخير لا يخفى انّ نسبته التوقّف مطلقا الى المشهور ممّا انكر عليه غير واحد ممّن تاخّر عنه من جهة انه لا قائل به على ما قيل و لو سلّم فليس ذلك مذهب الاكثر و انما المختار عندهم القول الثالث و لم ينسبه المص ره الى احد

قوله‏

لعدم دلالة الاستعمال يعنى ان الاستعمال كالجنس لكلّ من الحقيقة و المجاز لكونه مأخوذا فى تعريف كلّ منهما فلا يكون دليلا على احدهما فان قلت‏ هذه العبارة هل هى تكرير و تاكيد لقوله قبل هذا لان الاستعمال اعمّ او بينهما فرق و الكلام مبنىّ على التّاسيس‏ قلت‏ يمكن ابداء الفرق بينهما لانّ حمل الكلام على التأسيس اولى من حمله على التاكيد و هو انّ‏

____________

(1) روستا بمعنى القرية

چنانكه گفته‏اند سلام روستائى بى‏طمع نيست‏

75

الاوّلى من باب التقييد و الحيثيّة بمعنى ان المشهور يتوقّفون من حيث الاستعمال يعنى بالنظر الى ملاحظة نفس الاستعمال لا يحكمون بطرف من الحقيقة و المجاز و امّا ملاحظة جهة اخرى كقاعدة المجاز خير من الاشتراك لا يتوقّفون مطلقا بل يحكمون بالمجاز فى بعض الموارد و امّا العبارة الثانية اعنى لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة فهى من باب التّعليل و الاستدلال فافهم‏

قوله‏

و هو ممنوع اى ظهور الاستعمال فى الحقيقة

قوله‏

منقول عن ابن جنّى و هو بكسر الجيم و تشديد النّون و سكون الياء و تخفيفها كنيّة ابو الفتح عثمان ابن جنّى و نقل عن سيبويه ان جنّى معرّب كنّى و ليس الياء النّسبة و سمعت من بعض طلّاب شيراز انّ كنى قرية من شيراز فلعلّ هذا الشخص منسوب الى تلك القرية

قوله‏

و جنح اليه بعض المتأخّرين اى مال بعض المتاخّرين الى ما ذهب اليه ابن جنّى و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها اى ان مالوا للصّلح فمل معهم الظاهر انّ مراد المصنّف ره من بعض المتاخّرين الفاضل المحقّق جمال الملّة و الدّين و لكن كلامه المحكى غير دالّ عليه‏

قوله‏

لانّ اغلب لغة العرب مجازات بيّن ذلك بانّ الاستعمال لا يتحقق مع بقاء اللّفظ على صفة الافراد فلا بدّ فى جريانه فى التراكيب و هى قلّما تخلوا عن تجوّز لفظا و عقلا حتّى انه يسرى فى مثل قولنا ضربت زيدا و ضرب زيد ضرورة عدم وقوع الضّرب على تمام زيد و عدم صدوره الّا عن بعض اجزائه و كذا مسحت رأسى فيقال عند وقوع المسح ببعض الرّاس و هكذا

قوله‏

و هو ايضا مم يعنى انّا نمنع كون اغلب استعمالات العرب على نحو المجاز بل قلّما يوجد فى المحاورات استعمال مجازىّ اذ ليس بناء المحاورات على اظهار الفصاحة و البلاغة و الالتفات الى ما يتضمّنه الالفاظ من الفضيلة و المزايا التى يراعيها الخطباء و الفصحاء فى المقامات الصّالحة لهما و ما ذكر سابقا من الامثلة ليس من قبيل المجاز بل هى من قبيل الحقيقة العرفيّة يجي‏ء تفصيله إن شاء الله اللّه تعالى فى المجمل و المبيّن‏

قوله‏

و الثالث مبنىّ اه هذا هو القول الّذى نسبناه الى الاكثر و توضيح دليلهم مع زيادة منّا هو انّه لو لم يكن اللفظ حقيقة فى ذلك المعنى المتّحد لزم امّا ان يكون مجازا بلا حقيقة او يكون الاستعمال غلطا و اللّازم باطل و كذا الملزوم بيان الملازمة انه اذا فرض انّ المستعمل فيه غير ما وضع له اللفظ فامّا ثبت له الموضوع له و لكن لم يستعمل فيه او لم يثبت له الموضوع له اصلا و الاوّل هو المجاز بلا حقيقة و الثانى هو ما يستعمل فيه اللفظ غلطا و هو و امّا بطلان اللّازم و هو بالنسبة الى كون الاستعمال غلطا واضح لانّ الكلام بعد الفراغ عن احراز صحّة الاستعمال و كذا بالنسبة الى كونه مجادلة بلا حقيقة اذ الأقوال منه ثلاثة احدها الاستحالة و ثانيها الامكان لكنه لم يقع‏ ثالثها الوقوع مع النّدرة كالرّحمن و ايسرها الاخير و هو خلاف الغالب و الظن يلحق الشي‏ء بالاعمّ الاغلب فعلم انه عند اتحاد المستعمل فيه و لا بدّ من الحكم بكونه حقيقة

قوله‏

فيؤثر عليه اى يختار المجاز على الاشتراك و لا يخفى عليك انّ اختيار

76

المجاز على الحقيقة فيما دار الامر بينه و بين الاشتراك اللفظى لا المعنوى‏

قوله‏

و يترتّب على ذلك الى قوله فالوقف هذا فيما اذا دار الامر بين المجاز و الاشتراك المعنوى اذ لا يجرى فيه قاعدة المجاز خير من الاشتراك‏

قوله‏

يمنع استلزام اه يعنى انّا لا نسلّم ان المجاز لا بدّ له من حقيقة بل لا بدّ له من الموضوع له بمعنى ان الاستلزام بين المجاز و الوضع لا بينه و بين الحقيقة فتدبّر

قوله‏

كالرّحمن فانّه وضع لمن ثبت له الرّقة و لم يستعمل فيه ابدا اذ لم يقع استعماله الّا فيه تعالى مجازا اوّلا لاستحالة رقّة القلب عليه تعالى و ان صار الّا فى حقيقة عرفيّة و امّا قول الشاعر لمسيلمة الكذاب أنت غيث الورى لا زلت رحمانا و رحمن اليمامة فشاذّ ناش عن الكفر

قوله‏

و ان عدم الوجدان او عطف على المنع فى قوله و ردّ بمنع استلزام المجازاة يعنى انا و ان سلّمنا بطلان المجاز بلا حقيقة و لكن نمنع كون ما نحن فيه من هذا القبيل لاحتمال ان يكون هناك حقيقة فى نفس الامر و نحن لم نظفر عليه فان عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود

قوله‏

بالوضع اى عدم العلم بوضع اللّفظ لهذا المستعمل فيه و ليس المراد عدم العلم بالوضع مطلقا لانّ حصول العلم به فى الجملة بعد العلم بحصول المستعمل فيه مع صحّة الاستعمال ممّا (1) لا يخفى‏

قوله‏

يتصوّر على وجهين ملخّص الكلام هو انّ فى المقام اربعة اقسام‏ احدها ان لا يعلم للفظ معنى حقيقىّ اصلا لا تفصيلا و لا اجمالا مع العلم بوضعه المردّد بين المستعمل فيه و غيره ممّا استعمل فيه او لم يستعمل فيه اصلا فيكون فى المستعمل فيه مجازا بلا حقيقة و ثانيها ان يعلم له معنى حقيقى اجمالا مع الشّك فى كون المستعمل هو المعنى الحقيقى المعلوم بالاجمال او غيره ليكون مجازا عنه‏ و ثالثها ان يعلم له معنى حقيقىّ تفصيلا مع الشّك فى كون المستعمل فيه فردا من افراده او مجازا عنه بان يكون دوران الامر بين الاشتراك المعنوى و المجاز و رابعها ان يكون المعنى الحقيقى ايضا معلوما بالتّفصيل و لكن كان الشّك فى كون المستعمل فيه معنى مجازيّا عنه او كونه موضوعا له بوضع آخر ليكون مشتركا لفظيّا بان يدور الامر ح بين الاشتراك اللّفظى و المجاز

قوله‏

فلا يعرف فيه الموضوع له اصلا لا معيّنا و لا غير معيّن لعلّ غرضه من الموضوع له المعنى الحقيقى من باب ذكر المطلق و ارادة المقيد و الّا فعدم العلم بالموضوع له لا اجمالا و لا تفصيلا له احتمالات‏ احدها ان يكون اللفظ موضوعا للمستعمل فيه‏ و ثانيها ان يكون موضوعا لمعنى آخر و يكون هذا مجازا عنه‏ و ثالثها

[فى بيان استحالة المجاز بلا وضع‏]

ان لا يكون موضوعا لهذا و لا غيره و هذا الاحتمال فاسد لاستحالة المجاز بلا وضع فلا بدّ ان يكون المراد من الموضوع له فى عبادته فى المقام و فى الوجه الآتي المعنى الحقيقى فتدبّر

قوله‏

و على هذا متعلّق بقوله يترتّب قدّم عليه و ليس لفظ على بنائيا كما لا يخفى يعنى يترتّب على هذا الوجه القول الثالث لا على الوجه الآتي و هو عبارة عن الاقسام الثلاثة الآتية بمعنى ان القول الثالث و هو القول بالتّفصيل و دليله اعنى كونه مبنيّا على كون المجاز مستلزما للحقيقة يجرى فى هذا الوجه لا

____________

(1) بدّ فيه كما

77

فى الوجه الآتي و السّر فى ذلك هو انه لما لم يعلم فى هذا الوجه للفظ معنى حقيقى لا اجمالا و لا تفصيلا لا جرم كان مجالا لان يق ان المستعمل فيه الواحد لو لم يكن حقيقيّا بل مجازا لزم المجاز بلا حقيقة و هو محال او نادر كما ذكرنا فتعيّن ان يكون المستعمل فيه المتّحد معنا حقيقيّا و لا يجرى هذا فى الوجه الآتي اعنى الاقسام الثلاثة الآتية لان المعنى الحقيقى فى جميعها و لو فى الجملة مفروض الثبوت فعلى هذا لا يجرى دليل القول الثالث و هو لزوم المجاز بلا حقيقة فى هذه الاقسام‏

[فى تعارض الاحوال‏]

قوله‏

لا على الوجه الآتي غرضه بذلك هو الوجوه الثلاثة الآتية لانّ جميعها فى ضمنه كما اشرنا اليه سابقا غير مرّة

قوله‏

ذلك الفرض اى الفرض الّذى لم يعلم فيه المعنى الحقيقى اصلا لا اجمالا و لا تفصيلا

قوله‏

فى الجملة اى الاعمّ من العلم التّفصيلى و الاجمالى‏

قوله‏

و استعمل فيها الضمير المستتر راجع الى ليلة القدر بتاويل المركّب الإضافي او اللفظ

قوله‏

من باب الاستعارة بان شبّه الشارع اوّلا ليلة النّصف من شعبان مثلا بالليلة الّتى وضعت ليلة القدر لها فى الفضيلة ثم حذف المشبّه و الاداة و وجه الشّبه و استعير لفظ المشبّه به اعنى ليلة القدر للمشبّه اعنى ليلة النّصف من شعبان مثلا

قوله‏

هذا اى الترديد و الشك فى هذا القسم‏

قوله‏

اذا لم يكن اى لم يكن اطلاق الشارع من باب الحمل و التّنصيص كان يقول ليلة القدر هى هذه فانه مشتمل على التّنصيص بالموضوع له على وجه الحمل خارج من باب الحمل و التّنصيص كان يقول ليلة القدر هى هذه فانّه مشتمل على التنصيص بالموضوع له على وجه اكمل فمثل هذه الاطلاق خارج عن ما نحن فيه لظهوره او صراحته فى بيان الموضوع له و انّما النزاع فى مجرّد الاستعمال الّذى لا ظهور فيه كان يقال امر ليلة القدر

قوله‏

و الحمل الظّاهر انّ هذا عطف تفسير للتّنصيص‏

قوله‏

كما لو انحصر اه هذا مثال للنفى الّذى كان الاطلاق فيه على سبيل الحمل و الفيض كما ذكرنا مثاله و ليس مثالا للنّفى كما لا يخفى‏

قوله‏

و ذلك مثل ان يقول اه هذا مثال النّفى و هو ان لا يكون اطلاق الشارع على سبيل الحمل و التّنصيص و ليس مثالا للمنفى‏

قوله‏

لو تعدد المستعمل فيه ح اى حين اطلق اللفظ على المستعمل فيه على سبيل الحمل و الحصر و كان احدهما على سبيل الحمل‏

قوله‏

فيتّضح عدم دلالة الاستعمال على شي‏ء اى شي‏ء من الحقيقة و وجه الاتضاح هو انّ المستعمل فيه اذا تعدّد و كان احدهما على سبيل الحمل و الانحصار و الآخر خال عنه لا يمكن القول بان الاستعمال فى الخالى عن الحمل و الحصر ايضا علامة للحقيقة لمنافاته للحصر المستفاد من الحمل الواقع فى المستعمل فيه الاول‏

قوله‏

لو عمّموا المقال ح اى عمّوا القول بان الاستعمال علامة للحقيقة حين تعدّد المستعمل فيه و كان احدهما على سبيل الحمل و الحصر و الآخر خان عنه‏

قوله‏

و هو كما ترى اى تعدّد الموضوع له فى الصورة المذكورة باطل بطلانا واضحا كما ترى لانّ الحصر المستفاد من الحمل فى المستعمل فيه الاوّل كاشف عن انحصار

78

و الحقيقى فيه و ثبوت المعنى المجازى فى المستعمل فيه الثانى و السيّد ره ان قال بان الاستعمال فى لمعنى الثانى ايضا علامة للحقيقة يلزم التناقض فافهم هذا فانه من؟؟؟ الأقدام‏

قوله‏

فى انّ المستعمل فيه ايضا حقيقة ام لا لا يخفى انّ اطلاق الحقيقة على المستعمل فيه مجاز لان الحقيقة فى الحقيقة صفة اللفظ لا المعنى‏

قوله‏

مثل؟؟؟ نعلم انّ للصّلاة معنا اه هذه تصلح ان تكون مثالا لكلّ من الوجهين الاخيرين اعنى دوران الأمر بين الاشتراك المعنوى و المجاز و دورانه بين الاشتراك اللّفظى و المجاز و كذا الفقاع الّذى اطلق عليه الخمر يصلح مثالا لكلّ منهما

قوله‏

منها ايضا اى من الماهيّة المشروطة بالتكبير و لقبيلة و القيام و الظاهر انّ لفظ ايضا قيد للاشتراط و يحتمل بعيدا ان يكون قيدا للاستعمال‏

قوله‏

اذا اطلقت على صلاة الميّت ان يقول صلّوا على موتاكم‏

قوله‏

فالمشهور على التوقّف لان الاستعمال اعمّ من الحقيقة هذا ليس من باب الاستدلال و التّعليل بل من باب التقييد و الحيثيّة بمعنى انّ المشهور يتوقفون بملاحظة الاستعمال و لم يحكموا بها على شي‏ء من الحقيقة و المجاز لكونه اعمّ منهما و هذا لا ينافى ترجمتهم المجاز بملاحظة قاعدة اخرى من نحو المجاز خير من الاشتراك كما اشرنا الى هذا فيما سبق و سيشير المص ره ايضا

قوله‏

و كذلك اذا راينا اطلاق الخمر على الفقّاع كما فى قوله(ع)الفقّاع خمر استصغره النّاس لعلّ وجه تعدّد المثال اعنى هذا الاطلاق و اطلاق الصّلاة على صلاة الميّت كما انّ الاوّل كما ذكرنا مثاله بقولنا صلّوا على موتاكم من باب الاطلاق الغير الحملى و هذا كما ترى من باب الاطلاقىّ الحملى او الاوّل اشارة الى العبادة و الثانى الى المعاملة بالمعنى الاعمّ‏

قوله‏

على الاحتمال الاوّل اى اوّل الوجهين الاخيرين اعنى قوله احدهما انّ الشّك فى انّه هل هو فرد و مرجع هذا الى ما كان دوران الامر فيه بين الاشتراك المعنوى و المجاز

قوله‏

على الثانى اى ثانى الوجهين الاخيرين اعنى قوله و ثانيهما ان الشك فى انّ اللّفظ هل وضع اه و مرجع هذا الى ما كان دوران الامر فيه بين الاشتراك اللفظى و المجاز

قوله‏

مع علمنا بانّ الماخوذ من العنب خمر حقيقة لكونه قدرا متيقنا من اللفظ عند التجرّد عن القرينة

قوله‏

فظهر ممّا ذكرنا اى من قوله ثم اعلم الى هنا

قوله‏

انّ المراد بالمعنى فى قولنا يعنى ظهر ممّا ذكرنا انّ لقولنا اذا استعمل فى معنى او معان اقسام اربعة كما ذكرنا مفصّلا بعبارة اوضح‏

قوله‏

و ان الاوّل انّما يتمّ النّظر الى الوجه الاوّل لعلّ غرضه من الاوّل هو المعنى فى مقابل المعانى فى قوله اذا استعمل لفظ فى معنى او معان و من الوجه الاوّل هو القسم الاوّل من الاقسام الاربعة اعنى ما لم يعلم المعنى الحقيقى فيه لا اجمالا و لا تفصيلا و من التماميّة فى قوله انّما يتمّ الصّدق بدون التكلّف و التجشّم فيصير حاصل المعنى هو ان استعمال اللّفظ فى معنى انّما يتم و يصدق فى القسم الاوّل و هو الجهل بالمعنى الحقيقى رأسا و امّا فى الاقسام الباقية فلا يصدق عنوان وحدة المستعمل فيه المعلوم صدقا خاليا عن الكلفة اذ فى جميعها علم للفظ حقيقة لا محالة مع قطع النظر عن المستعمل فيه المشكوك حاله من حيث الوضع فافهم‏

قوله‏

ان اتّحد المستعمل فيه‏

79

المعلوم اى ان اتّفق اتحاد المستعمل فيه و فى بعض النّسخ بدل لفظ ان لفظ اذا فلا بدّ اخذه بمعنى ان اذ المقام مقام التشكيك لا الجزم اذ اتحاد المستعمل فيه مشكوك لا مجزوم كما ذكره سابقا بقوله انّه فرض نادر بل لم نقف عليه اصلا

قوله‏

و امّا مثل كلمة الرّحمن دفع لما يقال من انّك كيف تحكم بانّ اتّحاد المستعمل فيه مشكوك و الحال ان كلمة الرّحمن قد اتّحد فيها المستعمل فيه و هو اللّه تعالى‏

قوله‏

خارج عن المتنازع فيه اذ النزاع انّما هو فيما اذا كان المستعمل فيه الواحد المعلوم مشكوك الحقيقة و المجاز و ما ذكرته من المثال مجازيّة معلومة و ما قرع سمعك من تحقق النزاع فيه انما هو فى ثبوت الحقيقة له لا فى كونه حقيقة له تعالى واحدهما غير الآخر

قوله‏

و ذلك لا ينافى اه دفع لما يقال من ان القول بثبوت المجازيّة فى كلمة الرّحمن خروج عن الأنصاف او هو معدود فى اسمائه تعالى بالاتفاق و ظاهرهم كونه حقيقة و حاصل‏ الدّفع هو ان ثبوت المجازية فى هذه الكلمة لا ينافى القول صيرورتها حقيقة فيه تعالى اذ الأوّل بالنظر الى هل اللغة و الثانى بالنظر الى العرف فلا منافات بينهما

قوله‏

و ممّا حقّقناه ظهر لك لعلّ غرضه من التحقيق؟؟؟ ذكره ره هو قوله فالمشهور التوقف لان الاستعمال اعمّ من الحقيقة على ما بيّناه من ان الجملة من باب الحيثية و التقييد لا من باب الاستدلال و التعليل و غرضه بذلك دفع ايراد وارد على المشهور و هو انهم فى هذا المقام يتوقفون و لا يحكمون بشي‏ء من الحقيقة و المجاز استدلالا بان الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز و فى باب تعارض الاحوال يحكمون بترجيح المجاز على الحقيقة استدلالا فى؟؟؟ قاعدة المجاز خبر من الاشتراك و ليس هذا الا تناقض صريح‏ حاصل‏ الدّفع ان توقّفهم؟؟؟ هنا؟؟؟ حيث ملاحظة الاستعمال مع قطع النّظر عن غيره ممّا يوجب تعيين احد الامرين و هذا لا ينافى حكمهم بالمجازيّة من حيث ملاحظة المرجّحات كقاعدة المجاز خبر من الاشتراك الناشية عن الغلبة او غيرهما

قوله‏

حتى لا يختلط عليك الامر حتى يتوّهم التنافى بين ما اختاره المشهور فى هذا المقام و فى تعارض الاحول‏

قوله‏

و سائر المسكرات و هى كثيرة منها النبيذ المعمول من التمر و منها التبع بكسر الباء و سكون التّاء المثناة و فتحها نبيذ العسل‏ و منها الفضيح بالمعجمتين من التمر و البسر و منها النقيع من الربيب‏ و منها المرز بكسر الميم و الزّاء المعجمة السّاكنة فالمهملة نبيذ الذرّة و منها الجعة بكسر الجيم و فتح العين المهملة نبيذ الشعير و ربّما من اشياء أخر لم يعلم له اسم خاصّ‏

قوله‏

و يظهر وجهه بالتامّل فيما حقّقنا لأن للمقام عند المشهور على ما ذكره صاحب المدارك انّما هو من باب دوران الامر بين الاشتراك المعنوى و المجاز و لا يجرى فيه قاعدة المجاز خير من الاشتراك لما ذكر من ان مجرى هذه القاعدة فيما اذا كان دوران الامر بين الاشتراك اللّفظى و المجاز فلا وجه لذكر المجاز خير من الاشتراك هنا مع القول بان الاستعمال اعمّ و ليكن يمكن دفع هذا لاشكال عن صاحب المدارك بانه ليس فى مقام الجمع بين القاعدتين بل غرضه التّرديد و التنزيل بمعنى انّ‏

80

المعظم ان ارادوا ان المقام من باب دوران الامر بين الاشتراك المعنوى و المجاز فيلزمهم التوقّف لانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز فلم لم يتوقّفوا و ان ارادوا انه من باب دوران الامر بين الاشتراك اللفظى و المجاز مع القول بجواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد يلزمهم عدم حكم ما للخبر على ساير المسكرات مثلا لانّ المجاز خير من الاشتراك و لكنّ مراد المعظم ليس ما فهمه صاحب المدارك حتى يرد عليهم ما ذكره بل مرادهم هو ما ذكره المص ره‏

قوله‏

هو ان الاستعارة و التشبيه المطلق و الفرق بينهما هو انّ الأوّل ما ذكر فيه المشبّه به فقط بدون ذكر الاطراف نحو رايت اسدا يرمى و الثانى ما ذكر فيه المشبه و المشبّه به معا و لم يذكر وجه الشّبه نحو زيد كالاسد او زيد اسد مع اسقاط حرف التّشبيه‏

قوله‏

و هو اظهر الاحتمالات اى التّشريك فى الاحكام الشائعة هذا اذا كان هناك حكم شايع و الا لحمل على العموم اظهر كما سيشير المصنف اليه فى آخر بحث الصّحيح و الاعمّ‏

قوله‏

و قد ذكرنا اه مراده ره بذلك ما ذكره فى اوّل القانون السّابق و قد فسّر الأصل هناك بالظّاهر صريحا

قوله‏

و ايضا الاصل و الظاهر يقتضيان مراده من الاصل هنا القاعدة الماخوذة من حكمة الوضع‏

قوله‏

عدم ارادة الزّائد على المعنى الواحد توضيحه انه اذا شككنا فى ان المتكلّم بل اراد من اللّفظ معنى واحدا او اكثر فالاصل و الظاهر يقتضيان عدم ارادة الزّائد على المعنى الواحد فح يدور حال ارادة المعنى الواحد بين ان يكون من باب الحقيقة المتّحدة و بين كلّ واحد من الامور الثلاثة اعنى الاشتراك و النقل و المجاز او بينها و بين اثنين منها او بينها و بين الثّلاثة جميعا ففى جمع هذه الصّور تحكم بانّها من باب الحقيقة متّحدة لانّ الاصل و الظاهر يقتضيان عدم وضع اللّفظ لاكثر من معنى حتّى يكون مشتركا او منقولا الى قوله حتّى يكون مجازا فتدبّر

قوله‏

فحيث علم وجود هذه المخالفات اه لعلّ غرضه من العلم الاعتقاد الرّاجح ليشمل الظنّ لوجود المخالفة ايضا فانّه كالعلم به متّبع و الصّور المتصوّرة هنا خمس‏ احدها العلم بالمخالفة و ثانيها الظنّ بها و ثالثها العلم بالموافقة و رابعها الظنّ بها و خامسها الشّك بين الامرين فى الاوّلين يحمل اللفظ على المخالف للاصل و فى الثلاثة الباقية على الموافق للاصل‏

قوله‏

و ان احتمل ارادة هذه الامور اى الامور المخالف للاصل من الاشتراك و النقل و المجاز و الفرق بين هذا القسم و بين ما ذكره سابقا بقوله الاصل و الظاهر يقتضيان عدم ارادة الزّائد على المعنى الواحد و عدم وضع اللّفظ لاكثر اه هو انّ الاوّل فيما اذا كان الشك فى ثبوت هذه المخالفات بمعنى انه هل وضع اللّفظ لاكثر من معنى واحد حتّى يثبت الاشتراك او النقل ام لا بخلاف هذا القسم فانّه بعد ثبوت هذه المخالفات نشكّ فى انّها او بعضها ايضا داخلة فى الارادة ليست بداخلة بل المراد هو الموضوع له الأولى فقط فافهم‏

قوله‏

كما تقدّم فى ان الاصل فى التّفهيم و التّفهم هو الوضع و الظاهر منه ايضا الوضع الاوّلى‏

قوله‏

امّا لو كان الاحتمال و التّرديد اه الفرق بين هذا القسم و القسمين الاوّلين اعنى قوله فحيث‏

81

[فى اقسام التعارض للاحوال‏]

علم وجود هذه المخالفات و قوله ان احتمل ارادة هذه الامور واضح لانّ فى الاوّل العلم التّفصيلى بوجود واحد من الامور المخالفة للاصل بواسطة القرينة موجود فيؤخذ بمقتضاه و فى الثانى وجود احدها محتمل مع احتمال وجود الموضوع له الاوّلى فيؤخذ بمقتضى اصالة الحقيقة و ظاهر اللفظ و لكن فى هذا القسم احتمال وجود الموضوع له الاوّلى منتف و العلم الاجمالى بوجود احد الامور المخالفة موجود من غير قرينة على التعيين فهذه القسم هو عنوان مسئلة تعارض الاحوال‏

قوله‏

المجدّدة له نعت للامور و هكذا قوله الطارية و الحاصلة

قوله‏

فيتصوّر هناك صور عديدة لانّ الأحوال على ما ذكره المص خمسة الاشتراك و النقل و التّخصيص و الاضمار و المجاز فاذا ضربنا هذه الاحوال الخمس فى انفسها تحصل خمسة و عشرون () قسما كما فى هذا الشكل و الصّحيح منها العشرة المعروفة هى ملاحظة الاشتراك مع الاربعة الباقية فتحصل اربع صور ثم ملاحظة النقل مع الثلاثة الباقية فتحصل ثلث صور ثم التّخصيص مع الباقيين اعنى المجاز و الاضمار فتحصل صورتان فجميع هذه الصّور تسع ثم ملاحظة الاضمار و المجاز معا فتحصل صورة واحدة فتلك عشرة كاملة هذا اذا كان صور التعارض ثنائية و قد تكون ثلاثيّة و هى ايضا عشرة و قد تكون رباعيّة و هى خمسة و قد تكون خماسيّة و هى صورة واحدة فمجموع هذه الصّور اعنى غير الثّنائيّة ستّ عشرة فعلى هذا ترتقى الصّور الصّحيحة مطلقا الى ستّ و عشرين و المصنف ره تعرّض لبيان جميع صحاح الصّور الثنائيّة و لم يتعرّض للثلاثيّة و الرّباعيّة و الخماسيّة لظهور احكامها ممّا يذكر من احكام الصّور الثنائيّة فلا فائدة لذكرها على حدة و قال‏ بعضهم ان الاحوال المتعارضة سبعة باضافة التقييد و النّسخ فلا وجه لتركهما فعلى قوله ايضا ان شئت اجمال الحساب ضربت الاحوال السّبع فى انفسها تحصل تسع و اربعون صورة و الصّحيح منها احدى و عشرون فعليك باستخراج هذه الصّور مع ملاحظة ما عدا الثّنائيّة من الثلاثيّة الى السّباعيّة

قوله‏

و ذكروا لكلّ واحد مرجّحا على الآخر لعلّه اراد بهذا فى الجملة و الّا فسيأتي ان بين المجاز و الاضمار قول بالمساواة فلا مرجّح لاحدهما على الآخر على ما ذكره مع انّه لم يذكر فى بعض اطراف الصّور مرجّح‏

قوله‏

ان المجاز ارجح من الاشتراك هذا اوّل الّذى؟؟؟

من ملاحظة الاشتراك مع المجاز و لا يخفى عليك ان تعارضهما اعمّ من ان يكون فى كلمة واحدة او كلمتين امّا الأوّل فهو ان يستعمل اللّفظ فى معنيين و علم انه حقيقة فى احدهما و شكّ انه فى الاخير ايضا حقيقة ليكون مشتركا ام مجاز و امثلته اكثر من ان تحصى منها قوله تعالى لا تنكحوا ما نكح آباؤكم فان رجحنا الاشتراك و قلنا ان النّكاح حقيقة فى العقد كما انّه حقيقة فى الوطى فيلزم التوقف فان رجحنا المجاز

82

و قلنا انه حقيقة فى الوطى و مجاز فى العقد فيحكم مجرمة الموطوءة دون المعقودة و ان قلنا بالعكس فيحكم بالعكس و امّا الثانى فهو ان يدور الامر بين ان يراد من لفظ معنا مجازيّا مع عدم ارادة الاشتراك من لفظ آخر او بالعكس فالمشهور على الاوّل و السيّد على الثانى فعلى هذا ما ذكره بعض الاساتيد اختصاص التعارض بما بين الاشتراك و المجاز بالقسم الاخير ليس على ما ينبغى‏

[فى ترجيح الاحوال بعضها على بعض‏]

قوله‏

لكثرته اى وقوع المجاز اكثر من الحقيقة المشتركة و القول بعكس ذلك كما حكى عن بعضهم مكابرة محضة كيف و قد قال ابن جنّى باغلبيّة المجاز على الحقيقة مطلقا

قوله‏

و أوسعيّته فى العبارة كانّه اراد باوسعيّة المجاز فى العبارة ما ذكر بعضهم من جملة مرجّحات المجاز على الاشتراك و هو تيسّر مراعاة الامور المعهودة بالمجاز دون الحقيقة منها المبالغة نحو اشتغل الرّاس شيبا بخلاف نحو ربّ شبت‏ و منها البلاغة كاستعمال الشّمس للشّريف مع اقتضاء المقام ذلك للتعظيم و استعمال الكلب للخبيث للتحقير بخلاف نحو رجل او زيد و منها انواع البديع من جناس نحو سبع بخلاف سبع شرار و لسجع او روى او غير ذلك‏

قوله‏

و كونه افيد اى كون المجاز افيد لانّه لا توقّف فيه اذ مع القرينة يحمل على المجاز و بدونها على الحقيقة فلا تعطيل للفظ ابدا بخلاف المشترك فانه بدون القرينة لا يحمل على شي‏ء من المعنيين على التحقيق‏

قوله‏

و الاشتراك ارجح من المجاز كما اختاره السيّد ان المرتضى و ابن زهرة

قوله‏

و ان المجاز يصحّ من كلّ المعنيين عطف على الا بعديّة و وجه ثان لترجيح الاشتراك على المجاز ملخّصه ان الاشتراك مستلزم لصحّة التجوز بملاحظة كلّ واحد من معنييه اذا تحقّق العلاقة بخلاف المعنى المجازى اذ لا يصحّ التجوّز منه و ان تحقّق العلاقة الّا على القول بجواز سبك مجاز من مثله و هو نادر

قوله‏

و الاشتراك ارجح من النقل هذا ثانى الدّورة من ملاحظة الاشتراك من النقل مثلوا له بقوله(ع)الطّواف بالبيت صلاة تطبيق هذا المثال يحتاج الى تذكر ما ذكرنا سابقا و هو انّ استعمال اللفظ فى غير الموضوع له الاوّلى له مراتب خمس‏ احدها

المجاز المرجوح‏ و ثانيها المجاز الرّاجح‏ و ثالثها المجاز المشهور و رابعها الاشتراك‏ و خامسها النقل و قد ذكرنا ان الاشتراك برزخ بين المجاز المشهور و النقل فعلى هذا بعد تسليم بطلان القول بنفى الماهيّات المخترعة كما عن القاضى و بطلان القول بمجازيّة الالفاظ فيها و اختيار صيرورتها حقايق فيها نقول هذه الالفاظ هل صارت مع ذلك منقولات اليها بحيث صارت المعانى اللغويّة مهجورة و صارت فى المعانى الجديدة متعيّنة بالارادة عند الاطلاق ام لا بل صارت مشتركة بين المعنيين كلّ محتمل فعلى النقل يصير المشبّه به فى المثال اعنى الصّلاة متعيّنا فى المعنى الشرعى فثبت شرائطه للطّواف كالطهارة و غيرها و على الاشتراك يصير مجملا بين ارادة اللّغوى و الشرعى فلا يثبت به شرائط فتدبّر

قوله‏

ان الاشتراك اكثر عطف على قوله ان النقل يقتضى اه و وجه آخر لترجيح الاشتراك على النقل لكن هذا الوجه ممنوع بل عكسه مسلّم‏

قوله‏

و الاضمار ارجح من الاشتراك هذا ثالث الدّورة

83

من ملاحظة الاشتراك مع ان الاضمار مثّلوا له بنحو اسأل القرية تطبيقه انّه يحتمل ان يكون القرية حقيقة فى خصوص المحلّ فلا بدّ من اضمار الاهل و ان تكون مشتركة بينه و بين الحال فلا يحتاج الى الاضمار و هو بعيد الّا انّ المثال لا يسأل عنه‏

[فى تعارض الاحوال و التراجيح بينها]

قوله‏

لاختصاص الاجمال يعنى مع انتفاء القرائن الخارجيّة لا اجمال فى اكثر موارد الاضمار كما اذا اتّحد ما يصلح له او تعيّن بعض المتعدّد فيختصّ اجمال الاضمار ببعض الصّور و هو فيما اذا تعدّد ما يصلح له مع تساوى الجميع بخلاف الاشتراك فان الاجمال فيه ثابت فى جميع الموارد الخالية عن القرائن‏

قوله‏

و ان الاضمار أوجز لعلّه اراد به مورد اتّحاد ما يصلح للاضمار فانه لا يحتاج الى القرينة ح لعدم الاجمال بخلاف الاشتراك فانّه دائما يحتاج الى القرينة لاجماله فيكون الاضمار من جهة عدم ذكر القرينة معه غالبا او جرّ من الاشتراك‏

قوله‏

و التّخصيص ارجح من الاشتراك هذا رابع الدّورة من ملاحظة الاشتراك مع التخصيص مثاله الصّيغ التى يدّعى وضعها فان فيها اقوال ثلاثة احدها انّها حقيقة فى العموم و استعماله فى الخصوص مجاز و ثانيها انّها مشتركة بين العموم و الخصوص‏ و ثالثها عكس الاوّل و ذكر هذا القول هنا استطراد فعلى القولين الأوّلين اذا قيل اكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم فعلى القول الاوّل يلزم ارتكاب التّخصيص و على الثانى لا يلزم ذلك بل كان ذكر المخصّص قرينة على ارادة احد المعانى المشترك فدار الامر بين الاشتراك و التّخصيص‏

قوله‏

لانّه خير من المجاز اى التّخصيص خير من المجاز هذا ليس بمسلّم فان صاحب المعالم فى بحث التقييد قال بالتّساوى و التّوقف‏

قوله‏

و المجاز ارجح من النّقل هذا خامس الدّورة من ملاحظة النقل مع المجاز بعد دوران الاشتراك مع الاربعة الباقية مثاله الفاظ العبادات كلفظ الصّلاة مثلا فانه فى اللّغة بمعنى الدّعاء و على قول غير القاضى قد استعمل فى زمان الشّارع فى الاركان و الاقوال المخصوصة فمع قطع النظر عن الادلّة او تعارضهما نشكّ فى انّ هذا الاستعمال بل هو بطريق المجاز او بطريق النقل‏

قوله‏

لاحتياج النقل الى اتّفاق اهل اللّسان فيه ما فيه‏

قوله‏

و المجاز فوائده اكثر كما ذكرنا سابقا فى توجيه أوسعيّته فى العبادة

قوله‏

و يظهر من ذلك اى يظهر من ترجيح المجاز على النقل ترجيح الاضمار عليه ايضا اذ المجاز و الاضمار و متساويان على ما سيصرّح به فترجيح احد المتساويين على شي‏ء اعنى ترجيح المجاز على النقل يستلزم ترجيح الأخر عليه اى ترجيح الاضمار على النقل‏ و هذا سادس الدّورة من ملاحظة النقل مع الاضمار مثّلوا له بقوله تعالى‏ حَرَّمَ الرِّبا تطبيق هذا المثال هو انّ الرّبا فى اللّغة مطلق الزائد كما قيل و لمّا كان متعلّق الاحكام هو فعل المكلّف فلا بدّ من نسبته التّحريم هنا اليه فح يحتمل ان يكون الرّبا باقيا على حقيقة اللغويّة مع ارتكاب الاضمار فيكون التقدير حرّم اخذ الرّبا فيعلّق التّحريم به دون اصل العقد و يحتمل صيرورة لفظ الرّبا منقولا شرعيّا فى العقد المخصوص فيحرم اصل العقد ايضا

قوله‏

و التّخصيص ارجح من النفل هذا سابع الدّورة من ملاحظة النقل مع التّخصيص مثاله قوله تعالى‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ‏ بناء على انّ البيع عام من جهة اقتضاء الحكمة فيدور

84

الامر ح بين التّخصيص بان يقال احلّ اللّه البيع الّا البيوع المحرّمة المعلومة كبيع العنب ليعمل خمرا و بيع الخشب ليعمل صنما و نحوهما و بين النقل بان يقال البيع قد نقل الى البيوع المحلّلة لا لمحرّمة فلا احتياج الى التّخصيص‏

قوله‏

و التّخصيص ارجح من المجاز هذا ثامن الدّورة من ملاحظة التّخصيص مع المجاز بعد اتمام دوران النقل مع الثلاثة الباقية مثّلوا له بقوله تعالى‏ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ تطبيقه يتمّ بثلاثة امور احدها ان الامر حقيقة فى الوجوب‏ و ثانيها انّ‏ الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏* امّا عامّان او مطلقان‏ و ثالثها

انه لا يجب المعاونة على كل برّ و تقوى اجمالا لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق فح لا بدّ امّا من ارتكاب المجاز يعنى حمل صيغة تعاونوا على مطلق الرّجحان مع بقاء الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏* بحالهما و من ارتكاب التّخصيص يعنى تقييد الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏* او تخصيصهما بالواجبات مع بقاء الامر على حقيقته و هى الوجوب‏

قوله‏

لحصول المراد و غيره لانّه اذا كان المراد من لفظ العام غير الخاص و لم يظهر قرينة التخصيص يحمل اللفظ على العموم فيحصل المراد و هو الباقى مع غيره و هو الخاصّ بخلاف المجاز فانّه اذا لم يعرف قرينته يحمل على الحقيقة و الحال انّها فى نفس الامر غير مرادة بل المراد هو المعنى المجازى‏

قوله‏

و الترجيح ارجح من الاضمار هذا تاسع الدّورة من ملاحظة التّخصيص مع الاضمار نحو اكرم العلماء و لا تكرم زيد العالم فيدور الامر بين كون الثانى مخصّصا او مقدّرا فيه لفظ الغلام او الاب او غير ذلك‏

قوله‏

المساوى للاضمار و هذا عاش الدّورة من ملاحظة المجاز مع الاضمار بعد اتمام دوران التخصيص مع كلّ منهما ففيه خلاف قيل بالتساوى كما ذكره المصنّف ره و قيل بترجيح المجاز على الاضمار و قيل بالعكس مثاله نحو قوله تعالى‏ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ‏ و هى فى اللّغة بمعنى المجلس يحتمل ان يكون المراد منها اهل المجلس مجازا من باب تسمية الحال باسم المحلّ و ان يكون المراد منها معنى اللغوى و ليكن بارتكاب الاضمار بتقدير الاهل‏

قوله‏

و فى كثير منها نظر مثل القول بمساوات المجاز للاضمار و القول باكثريّة الاشتراك بالنسبة الى النقل و القول بعدم جواز سبك مجاز عن مثله و قد أسلفنا عدم تسليم هذه الوجوه‏

قوله‏

معارض بمثلها لعلّ غرضه ره بالمثليّة هنا وجود المرجّح و لو من وجه آخر فى الطرف المقابل كما ذكر للاشتراك فى مقابل المجاز لا المعارض بالمثل المصطلحى‏

قوله‏

كون صاحب المزيّة الكاملة اه عرضه ره تقريب الاستدلال بمذاق المستدل بترتيب امور ثلاثة احدها ان وجود امثال هذه المرجّحات المذكورة فى احد الطّرفين و ذا مزيّة ذاتيّة للكلام‏ و ثانيها

انّه اذا كان احد الطّرفين ذا مزيّة ذاتيّة فتعيّن ارادته من المتكلم‏ و ثالثها انّه اذا تعيّن ارادة المتكلّم ذا مزيّة ذاتيّة فيجب ان يحمل عليه كلامه المشكوك فيه و قد ظهر لك ان الامر الاوّل فى كلامه مطويّ‏

قوله‏

بالارادة الاولى هنا بمعنى المتعين كما فى قوله تعالى‏ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ*

قوله‏

فلا يختاره المتكلّم اه كانّ هذا جواب عمّا يق على منع الامر الاوسط توضيحه‏ ان المرجوح بحسب الذّات قد يصير راجحا بسبب العارض و بالعكس فلا يتعيّن ان يكون الصّاحب المزيّة الكاملة مراد المتكلّم فعلى هذا يكون الكلام‏

85

المشكوك الذى هو محل النزاع بما لا يعلم كونه من قبيل ما خلّى و طبعه حتّى يحمل على صاحب المزيّة او من قبيل ما احتفّ بعارض ليحمل على مقابله و توضيح الجواب ان احتفاف هذا العارض نادر فيلحق المشكوك بالغالب و لو ظنّا فيظنّ ارادة ذى المزيّة و هو كاف فى المقام‏

قوله‏

ما هو اخسّ اى الادنى و الاحقر من حيث الفائدة

قوله‏

فيه انّا نمنع هذا ايضا منع لاوسط الامور الثلاثة اى اولويّة ذى المزيّة حتّى بطريق الغلبة

قوله‏

فان قيل اه توجيه للمتمسّكين بالامور الثلاثة فى تقريب الاستدلال بعد تسليم منع اوسطها و هى اولوية ارادة ذى المزيّة من مطلق المتكلّم بتقييد ارادة ذى المزيّة من الشارع اذ لا ذهول له عن المصالح و المحاسن و لو كانت خفيّة فيجب حمل كلامه عليه‏

قوله‏

فيق جواب عمّا قيل توضيحه انه لا يتعيّن على الشارع ايضا ارادة ذى المزيّة و لو غالبا و لا يقبح عليه اختيار الادنى لتخاطبهم على قدر عقولهم نعم فى بعض الاحوال يحسن منه اعتبار ذى المزيّة و هو مقام الاعجاز

قوله‏

و نحوه اراد بنحو الاعجاز كرامات الأنبياء و الائمّة و العلماء قيل‏ فى بيان الفرق بينهما انّ المعجزة هو امر خارق للعادة مقارن لدعوى النبوّة لا مطلقا بخلاف الكرامة و هى مطلقة هذا فرق اصطلاحىّ و لكن فى اللّغة يصدق كلّ واحد منهما على الآخر

قوله‏

و مع تسليم ذلك هذا تسليم لاوسط الامور و منه لثالثها يعنى سلّمنا اولويّة ارادة ذى المزيّة من المتكلّم غالبا و انه يحصل من ذلك الظنّ بالارادة لكن لا نسلّم انه يجب ان يحمل كلامه المشكوك فيه على ذلك اعتمادا على هذا الظن‏

قوله‏

انّ المجاز فى نفس الامر اغلب اراد بالمجاز معناه الاعمّ الشّامل للتّخصيص و الاضمار ايضا

قوله‏

اغلب اقرار المجاز اراد به غير التّخصيص اعنى ما يشمل الاضمار ايضا

قوله‏

فى العام لا مطلقا لعلّ غرضه ما اشار اليه بعض الاعلام و هو انّ الحكم بتقديم التخصيص على المجاز مخصوص بنحو اكرم اهل البغداد مثلا اذا دار الامر بعد تسليم وجوب الاكرام بين تخصيص العام بالمسلمين منهم دون اليهودى منهم و بين تجوّز فيه بعلاقة اخرى كالمجاورة فيراد به جميع اهل الكاظمين مع فرض خلوّهم من الكافر فح يتعيّن الاوّل لانّ تخصيص العام اكثر وقوعا من حمله على مجاز آخر مع ارادة العموم منه و امّا اذا لم يسلّم وجوب الاكرام و دار الامر بين تخصيص العام كما ذكر او حمل صيغة الامر على مطلق الرّجحان بعلاقة المطلق و المقيّد فلا يحكم بتقديم التّخصيص ح لعدم الغلبة و لا يخفى على من تتّبع كلمات العلماء انّ انكار الغلبة فى هذه الصّور مخالف لكلماتهم لانّهم قائلون بتقديم التّخصيص على المجاز مطلقا

قوله‏

فى غيرهما اى فى غير المجاز و التخصيص و هو النقل و الاشتراك‏

قوله‏

يقدّم المجاز على الاشتراك و النّقل المراد بالمجاز هنا غير التّخصيص و هو المجاز بالمعنى الاخصّ و الاضمار فيحصل هنا اربع صور من الصّور العشرة المعروفة احدها تقديم المجاز بالمعنى الاخصّ على الاشتراك‏ ثانيها تقديمه على النقل‏ ثالثها تقديم الاضمار و على الاشتراك‏ رابعها تقديمه على النقل‏

قوله‏

و لا يبعد ترجيحه على الاضمار ارجاع لضمير على المجاز على سبيل الاستخدام لانّ المراد من المجاز كما ذكرنا اعمّ من المجاز بالمعنى الاخصّ و

86

الاضمار و بهذا الضّمير لم يرد الّا المجاز بالمعنى الاخصّ و هذا خامس الاقسام من العشرة

[فى تعارض الاحوال‏]

قوله‏

يقدّم التّخصيص على غيره من اقسام المجاز و غيرها الضّمير المذكّر راجع الى التّخصيص و المؤنّث الى الأقسام و المراد بغير اقسام المجاز هو النقل و الاشتراك فيحصل هنا ايضا اربع صور من العشرة احدها تقديم التخصيص على المجاز بالمعنى الاخصّ‏ ثانيها تقديمه على الاضمار ثالثها تقديمه على الاشتراك‏ رابعها تقديمه على النقل و هذه الاربعة مع الخمسة السّابقة تصير تسعة و بقى من العشرة صورة واحدة و هى دوران النقل مع الاشتراك لم يذكره المصنّف ره فى هذه التحقيق و لكن الاظهر فيه تقديم النقل على الاشتراك‏

قوله‏

فيدلّ عليه ما يدلّ على حجيّة اصالة الحقيقة فان قلت‏ هذا قياس و هو باطل سيّما فى اللّغة قلت‏ لا نسلّم كون هذا الاستعمال على سبيل القياس بل هو فى الحقيقة من باب اتّحاد طريق المسألتين و هو طريق معروف فى اثبات المطالب و تقريره هنا ان يقال انّ الظن المفروض فى المقام ظنّ يتعيّن به المراد من اللّفظ ناش عن الوضع و كلّ ظنّ كذلك يكون حجّة كما فى ظنّ ارادة الحقيقة مع احتمال ارادة المجاز و خفاء القرينة فينتج المقدّمتان انّ الظنّ المفروض فى المقام يكون حجّة

قوله‏

فكما ان الوضع اه دفع لما يقال انّ بين المسألتين فرقا و هو انّ الظنّ الحاصل من اصالة الحقيقة من الظنون المسبّبة عن الوضع بخلاف الظنّ الحاصل فى المقام لانه ليس كذلك ملخّص الدّفع انّ هذا الظنّ ايضا ناش من الوضع اذ لكلّ واحد من هذه المتخالفات للوضع الشخصى ايضا نوع من الوضع غاية الامر حصول الفرق بين نوعى الوضعين‏

قوله‏

و لم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظن من الفقهاء لا يخفى عليك ان كلامه هذا مع ما ذكره سابقا بقوله و مع تسليم ذلك فنمنع حجيّة هذا الظنّ لا يخلو من تناقض اللّهمّ الّا ان يفرق بان الغلبة هنا استقرائيّة مستفادة من استقراء استعمالات العرف و الدّليل على حجيّة الظّن الحاصل منها هو العرف بخلاف الغلبة السّابقة لانّها ثابتة بالقياس الّذى صغراه ماخوذة ممّا تقدّم من التّرجيحات التى مبنى الجميع على الاستحسان و الاعتبار الذّوقى و يلزم من التّاويل عليها ترجيح اللّغة و اثباتها بالعقل فيصير صورة القياس هكذا مثلا المجاز صاحب المزيّة الكاملة و كلّما هو صاحب المزية الكاملة يغلب وقوعه فى كلام المتكلّمين فينتج ان المجاز يغلب وقوعه فى كلام المتكلّمين فالظنّ الحاصل منها ليس بحجّة بواسطة عدم جواز ترجيح اللّغة بالعقل‏

قوله‏

الّا ما خرج بالدّليل و هو الظنّ فى اصول الدّين او الظنّ الحاصل من القياس او الاستحسانات او المصالح المرسلة

قوله‏

عن العبد الصّالح(ع)كلّما ذكر هذا فى الاسانيد اريد منه موسى بن جعفر (عليهما السّلام) و يستفاد من بعض الأخبار انه صار ملقّبا بهذا اللّقب فى عالم القدس حيث روى انّ الرّشيد اللّعين ارسل جارية جميلة الى محبسه(ع)ليتهمه بها فرأت الجارية اشكالا وجيهة من الحور و الغلمان قالوا لها تنحّى عن العبد الصّالح اه‏

قوله‏

فى الفر و بفتح الفاء هو الذى يلبس من الجلود التى صوفها معها

قوله‏

يدلّ على ذلك العرف ايضا

87

لعلّ المشار اليه فى ذلك نفس اعتبار الظنّ الحاصلة من الغلبة و لو كان فى غير باب الالفاظ اذ بناء العرف على اعتبار ظنّ الغلبة فى امور معاشهم أ لا ترى انّهم ليسافرون فى البرّ و البحر بظن غلبته السّلامة منهم و من امثالهم و يحملون الامتعة و الاجناس الى البلدان البعيدة بظنّ الرّيح و هكذا امر الزّراعة و غيرها

قوله‏

كلّ لفظ ورد فى كلام الشارع تخصيصه بالشّارع للتيمّن و التبرّك و الّا فمطلق الخطابات كيفيّة حملها تحتاج الى هذه القاعدة كالموصى و المقرّ و النّاذر و الواقف و غير ذلك‏

قوله‏

على ما علم ارادته منه لعلّه اراد من العلم الاعتقاد الرّاجح الشّامل للظنّ ايضا لان الظنّ فى هذا المقام كالعلم مثاله قوله تعالى و صلّ عليهم انّ صلاتك سكن لهم فمراده تعالى من لفظ الصّلاة معلوم و هو الدّعاء الى و ادع لهم انّ دعائك سكن و تثبيت لهم و نحو قوله(ص)اللّهمّ صلّ على ال او فى بعد ردّهم الزّكاة اليه فالمراد منه ايضا معلوم فهو الرّحمة

قوله‏

فيحمل على اللّغوى و العرفى ان وجد احدهما الصّور المتصورة هنا اربع‏ احدها

ان يكون للفظ الشارع معنى لغوىّ مع العلم بانتفاء المعنى العرفى‏ و ثانيها عكس ذلك‏ و ثالثها

ان يكون معناه اللغوى معلوما و لكن كان الشكّ فى ثبوت المعنى العرفى له‏ و رابعها عكس ذلك و فى الاوّلين يحمل اللفظ على المتيقّن و فى الاخيرين على المظنون لاصالة عدم النقل‏ فليعلم‏ انّ المراد من العرف اعمّ من العرف العام على الإطلاق و العرف العام الاسلامى بناء على ما يشهد به ذيل كلامه و لكن يرد عليه انّ اطلاق العرف العام على الاسلامى خارج عن الاصطلاح فان تسميه العرف الاسلامى بالعرف العام غير معهود فى كلامهم‏

قوله‏

فاذا وجد واحد منهما اى من اللّغوى و العرفى بقسميه و الفرق بين هذا المقام و المقام الاوّل اعنى قوله ان وجد احدهما هو ان الكلام فى الاوّل فى تعيين المراد بحسب نوع المحاورة و فى هذا المقام فى تعيين المراد بحسب صنف المحاورة بعد تعيين المراد من جهة النّوع من اللّغوى او العرفى يعنى بعد تعيين ان مراد الشارع من لفظه هو المعنى اللغوى مثلا نتكلّم انه هل هو بحسب الحقيقة و المجاز باقسامها و بيان مراتبها فى مقام الحمل‏

[فى بيان ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمها]

و البحث‏ فى هذا المقام بعد الفراغ من المقام الأول‏

قوله‏

و ان وجد كلاهما بان يكون معنى اللّغوى و العرفى كلاهما موجود بين معلومين و هو على قسمين الاوّل ان يكون احدهما معلوما بالاجمال الآخر بالتّفصيل و لكن كان الشّك فى التطابق و التخالف بمعنى ان يشكّ فى انّ معناه العرفى هل هو مطابق لمعناه اللّغوى ام لا فح يحمل على اللّغوى لاصالة التّطابق و عدم النقل‏ و الثانى‏ ان يكون كلاهما معلومين بالتّفصيل و لكن الشّك فى ان معناه العرفى هل هو كان فى زمان الشارع او حدث بعد زمانه فح ان كان المعنى العرفى هو عرف المتشرّعة فهو محلّ النّزاع فى ثبوت الحقيقة الشرعيّة و الّا فهى المسألة المعبّر عنها فى الاصول بتعارض العرف و اللّغة اختلفوا فى ذلك على اقوال‏ ثالثها

التوقّف و لم يذكره المصنف ره‏

قوله‏

لافادة الاستقراء ذلك بمعنى انا كلّما استقرّ ينال و تفحّصنا؟؟؟

وجدناها متشابهة و وجدنا عصر النبىّ(ص)مشابها بزماننا فيما وقع فيه النقل من الالفاظ و ما لم يقع‏

88

و الظن يلحق الشي‏ء بالاعمّ الأغلب فى مقام الشّك فيحكم بان هذا المعنى العرفى كان ثابتا فى زمان الشارع و بعبارة اخرى انّا كلّما وجدناه من الحقائق العرفيّة العامّة وجدناه فى عصر النبىّ(ص)كذلك فيلحق المشكوك النّادر بالمعلوم الغالب علا بالاستقراء الذى هو عمود ابواب اللّغات‏

قوله‏

لاصالة عدم النقل لعلّه اراد اصالة تاخّر النقل عن وقت صدور الخطاب لا عدم النّقل مطلقا لانّ حدوثه فى الجملة امر محقّق و لكنّ الشّك فى التقدّم و التاخر

قوله‏

كما يظهر من بعض المتاخّرين التّفصيل و سيأتي من المض ره تفصيل هذا التفصيل فى قوله و الحقّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى الجملة و نحن نبيّن معنى قوله فى الجملة فى موضعه إن شاء الله اللّه تعالى‏

قوله‏

من يتشرّع بشرعنا الاولى اسقاط المضاف اليه اعنى لفظ نا بقوله بشرعنا ليلايم مع ما سيذكره من قوله بل ربما يقال انّها كانت حقايق فى هذه المعانى قبل شرعنا ايضا

قوله‏

ففيها كان او عاميّا يحتمل ان يكون الميم و الياء كلاهما مشدّدتين قبالا للخاصّة و التاء للمبالغة حذفت فى النّسبة و الجمع عوام كالدابّة و الدّواب و يحتمل ان يكون بتخفيف الميم و الياء من العمى و اريد منه الجاهل لانّ العمى قد جاء فى اللّغة بمعنى ذهاب بصر القلب‏ فان قلت‏ على هذا الاحتمال لا يصحّ جمعه على عوام كما لا يخفى مع انّهم يعبّرون عن جماعة من العامى بالعوام‏ قلت‏ لعلّ غرضهم ان العوام جمع العامى بتخفيفين و اصله العوامى كالبارى وصفا يجمع على البواري ثم اسقط منه الياء حظّا للتّخفيف نعم ان استعمل العوام فى مقابل الخواصّ فهو بالتّشديد لا غير

قوله‏

باحد من الوجهين اى التّعيين و التعيّن‏

قوله‏

اذا وجد فى كلامه بلا قرينة كقوله(ع)صلّوا على من قال لا إله الّا اللّه و لا تدعوا احدا من امّتى بغير صلاة فان قلنا بانّ لفظ الصّلاة قد كانت منقولة فى زمان الشّارع(ع)الى الاركان المخصوصة فح لا بدّ ان يراعى جميع احكام ماهيّة ذات الأركان فى صلاة الميّت الّا ما خرج باجماع و نحوه كالركوع و السّجود و القراءة و نحوها و يثبت باصل الاشتغال جميع ما شك فى اعتباره فيها مثلا كالطهارة و ستر العورة و نحوهما ان لم يخرجها الدّليل‏ و ان قلنا

انه لم يتحقّق النقل فى تلك اللّفظة اصلا فلا بدّ ان يحمل فى الحديث على معنى الدّعاء فلا يجب ح رعاية شي‏ء من احكام ماهيّة ذات الاركان الّا ما ثبت اعتباره باجماع و نحوه كالنّية و التّكبير و القبلة و يدخل باصل البراءة جميع ما شكّ فى اعتباره‏

قوله‏

فان قلنا بثبوت الحقيقة فلا بدّ من حملها على هذه المعانى و انت خبير انّ هذا انّما يتمّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة تعيينا و امّا على القول بثبوتها تعيّنا فلا بل لا بدّ ح من معرفة تاريخ التعيّن فافهم‏

قوله‏

اصالة عدم النّقل لعلّ غرضه بذلك ما ذكرنا سابقا من اصالة تاخّر النّقل بمعنى عدم تحقّق النّقل فى عصر الشّارع و الا فاصل الثقل مسلّم و انّما الكلام فى زمانه‏

قوله‏

و اقوى ادلّة المثبتين الاستقراء و فى تقرير الاستقراء وجوه‏ احدها انا كلّما تفحّصنا وجدنا انّ من احدث امورا جديدا و استعمل فيها الفاظا بحيث يكرّرها كلّ يوم مرارا و يخاطب بها قومه و هم مع ذلك يكرّرونها و يذكرونها تصير تلك الالفاظ حقيقة فى تلك المعانى الّتى احدثها فى زمان قليل‏

89

و هذا كما ترى يثبت الوضع بطريق التعيّن لا التعيين‏ و ثانيها اذا تتبّعنا و استقرأنا طريقة ارباب العلوم المدوّنة كالصّرف و النّحو و البيان و كذا ارباب الحرف و الصّناعات على كثرتها وجدناهم قد وضعوا الفاظا خاصّة بازاء كلّ ما يحتاجون الى بيانه لئلّا يقع الخلط و الاشتباه و لا يطول المقام بذكر القرينة و لمن لمبيّن ان اهتمام الشارع فى بيان الشريعة اعظم من اهتمامهم فى حرفهم و صنايعهم و قضيّته ذلك وقوع النقل من صاحب الشريعة بطريق اولى‏ و ثالثها انا كلّما تفحّصنا كلمات الائمة(ع)وجدنا استدلالاتهم بالآيات و النبويات المتضمّنة لهذه الالفاظ على اثبات الاحكام للمعانى الحادثة من دون استناد الى القرينة فهذا يدلّ على كون هذه الالفاظ حقايق فى هذه المعانى الحادثة فى زمان الصّدور و هو المطلوب و هذان الوجهان يستفاد منهما عموم الوضع لا التعيّن فقط

قوله‏

فيدور مدار الاستقراء هذا فى الحقيقة جواب عن كلّ واحد من اقوى أدلّتي النّافين و المثبتين تقريره بالنّسبة الى المثبتين ان يقال انّ دليلكم و هو الاستقراء اخصّ من مدّعاكم و هو ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى جميع الالفاظ اذا المسلّم من الاستقراء انّما هو فى صنف من الألفاظ لا جميعها فيدور الحكم بالثّبوت مدار هذا الصّنف الّذى ثبت فيه الاستقراء فكيف يصحّ التمسّك بالاستقراء فى جميع الالفاظ و امّا تقرير الجواب بالنّسبة الى ادلّة النّافين فيعلم من هذا التقرير لانه اذا ثبت الاستقراء فى بعض الالفاظ فكيف يمكن اجراء الاصل فى الجميع‏

قوله‏

و قد يستدلّ بالتّبادر اى للقول بالثّبوت‏

قوله‏

و هذا الاستدلال من الغرابة و لكن الانصاف انّ مراد المستدلّ بالتّبادر ليس ما ذكره المصنف ره و ان أوهم عبارته ذلك كيف فساه يشبه ان يكون ضروريّا بل مراده هو التّبادر الحاصل للمخاطبين فى عصر الشارع العالمين بالنقل فيكون حجّة للمعدومين الجاهلين بعد وجودهم لانّ التّبادر عند العالم الدالّ على ثبوت الوضع للجاهل ممّا لا فرق فيه بين وجود الجاهل فى زمان الخطاب و استكشاف التبادر عند العالم شفاها و بين وجوده بعده استكشاف من تتبّع كلماتهم بان يرى مخاطباتهم المحكيّة المنسبق منها الى اذهانهم المعانى الجديدة خالية عن القرائن؟

المقالية و الحالية امّا الاوّل اعنى الخلوّ من القرائن المقاليّة فبالحسّ لعدم اقترانها بالخطابات؟؟؟

مع انّ من عاداتهم حكاية مثلها لو كان و امّا الثانى اعنى الخلوّ عن القرائن الحاليّة فبتتبع الخطابات المختلفة الواردة فى الحالات المختلفة بحيث يقطع بعدم اقترانها بالقرائن الحالية

قوله‏

و ربما زاد بعضهم مصادرة و قال الظّاهر ان ذلك التبادر اه قيل مراده من البعض هو الوحيد البهبهانى و قيل هو السيّد صدر الدّين و المصادرة فى اللّغة هى المراجعة و المطالبة و فى الاصطلاح اخذ المدّعى دليلا لمقام الدّعوى او جزئها و المناسبة بينهما ظاهرة لرجوع المستدلّ به الى الادّعاء و طلبه له حيث اخذه اوّلا مدّعى لنفسه ثم رجع اليه و جعله دليلا و السّر فى بطلان المصادرة هو لزوم الدّور لانّ ثبوت المدّعى موقوف على ثبوت الدّليل و بالعكس و يمكن دفع هذه المصادرة بان مدّعى هذا البعض هو ثبوت الحقيقة

90

الشرعيّة و دليله هو ظهور التبادر من كثرة استعمال الشارع(ع)فلا يكون الدليل عين المدّعى و ليكن للمصنّف ان يمنع هذا الظهور

قوله‏

لاجل الف المتشرّعة الالف بالكسر مصدر على وزن العلم بمعنى الانس و الاسم الالفة

قوله‏

و كيف كان اى سواء تمّ هذه الحجّة ام لم يتمّ‏

قوله‏

فالحق ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى الجملة تحقيق معنى فى الجملة على ما حقّقه بعض الاعلام هو انّ الالفاظ المستعملة من الشارع فى المعانى الحادثة على ثلاثة اصناف‏ احدها ما ثبت كونه حقيقة شرعيّة فى بدو الاسلام الى الآن كالصّلاة و الزكاة و نحوهما ممّا كان معناه الحادث يعمّ به البلوى و لفظه ايضا كان كثير الدّوران فى لسان اهل اهل الشرع‏ و ثانيها ما يكون بعكس ذلك بمعنى لم يثبت له حقيقة اصلا لا فى عصر النبىّ و لا فى عصر الصّادقين و من بعدهما من الائمّة كلفظ الوجوب و السنّة و الكراهة و نحوها ممّا يكون معناه الحادث يعمّ به البلوى ايضا لكن لفظه لم يكن كثير الدّوران فى لسانهم لكفاية مئونة عموم بلواه بلفظ آخر كالأمر و النهى فى الامثلة السّابقة و ثالثها ما ثبت له حقيقة فى عصر الصّادقين(ع)و من بعدهما من الائمّة و لم يثبت قبل ذلك و لم يات بهذا القسم بمثال و يمكن ان يمثل بالاداء و القضاء فتلخّص من ذلك انّ الحقيقة ثابتة لبعض الالفاظ فى جميع الازمان و لم يثبت لبعضها اصلا لا فى زمان الرّسول(ص)و لا فى زمان الائمّة و لكن للبعض الأخر ثابتة فى عصر الأئمّة لا فى عصر النبىّ(ص)

قوله‏

قبل شرعنا ايضا حاصله انّ كثيرا من هذه الالفاظ كانت حقايق فى معاينها الشرعيّة قبل شرعنا فى الشرائع السّابقة يرشد بذلك قوله تعالى حكاية عن عيسى(ع)و اوصانى بالصّلاة و الزكاة ما دمت حيّا و قوله تعالى فى حقّ ابراهيم و اذن فى الناس بالحجّ و قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ فعلى هذا لا يبعد دعوى كونها حقيقة قبل بعثة النبىّ فكيف بها بعدها و بعد انتشار الشّريعة فتامّل‏

قوله‏

حصل الاختلاف فى الكيفيّة كتوجّه بعض اهل الكتاب الى بيت المقدّس دون الكعبة و سجودهم على الجبين دون الجبهة فان قلت‏ أ ليس هذا الاختلاف مانعا عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة قلت‏ لا لأنّ هذا من قبيل الاختلاف فى الاشخاص كالاختلاف بين الثّنائيّة و الثلاثية و الرباعيّة و هو ليس بمانع منه بل المانع هو الاختلاف فى الاجناس و هذا غير ذلك و لا يخفى عليك ان اطلاق الحقيقة الشرعيّة بهذه الالفاظ فى هذه الصورة ليس على سبيل الحقيقة اذ ليس هذا بوضع الشارع لا تعيينا و لا تعيّنا بل ثبت الحقيقة قبله(ع)فاستعملها الشارع تبعا

قوله‏

و حصولها فيها اه لفظ حصولها مبتداء و قوله لا ينبغى التامّل فيه خبر له و الضّمير المجرور فى حصولها راجع الى الحقيقة لا بوصف كونها شرعيّة بل بوصف كونها متشرّعة و الضمير فى فيها راجع الى الالفاظ المذكورة من الصّوم و الصّلاة و الزّكاة و نحوها و هكذا ضمير غيرها و يصير حاصل المعنى انه لا ينبغى التّامل فى ثبوت الحقيقة المتشرّعة فى الالفاظ المذكورة من الصّلاة و نحوها و غيرها من الالفاظ الكثير الدّوران فى زمان الصّادقين‏

91

و بعدهما من الائمّة(ع)

قوله‏

فى زمان الصّادقين اى الباقر و الصّادق (عليهما السّلام) انّما اخصّهما بالذكر دون غيرهما من الائمّة(ع)لان نشر العلوم كان فى عصرهما سيّما فى عصر الصّادق و لذا يقال المذهب الجعفرى(ع)و بالسّر فى ذلك هو انّ فى زمانهما قد شغل اللّه الظّالمين من بنى أميّة و بنى عبّاس لعنهم اللّه بعضهم بعضا فحصل لهما الفراغة فى الجملة فروّجا الشريعة فلذا يقال مآثر الباقريّة و الآثار الجعفريّة

قوله‏

امّا لفظ الوجوب و السنّة و الكراهة الوجوب فى اللّغة بمعنى الثبوت و السّقوط و فى عرف المتشرّعة ما يستحقّ فاعله الثواب و تاركه العقاب و السنّة فى اللّغة بمعنى الطريقة و فى العرف هو المستحبّ يعنى ما يستحقّ فاعله الثواب و لا يستحقّ تاركه العقاب و الكراهة فى اللّغة ضدّ الحبّ و فى العرف ما يستحقّ تاركه الثواب و لا يستحقّ فاعله العقاب فغرضه ره ان ثبوت هذه المعانى العرفيّة لهذه الالفاظ فى زمان الصّادقين و من بعدهما من الأئمة(ع)ايضا محلّ تامّل‏

قوله‏

و التحرّى هو و التّوخى عبارة عن القصد و الاجتهاد فى الطلب و العزم على تخصيص شي‏ء بالفعل و القول و منه الخبر تحرّوا ليلة القدر فى العشر الاواخر اى تعمّدوا طلبها فيها

قوله‏

من الوجهين التعيين و التعيّن‏

قوله‏

فالاوّل منهما اى التعيين على وزن التفعيل‏

قوله‏

هو الوجه الثانى التعيّن على وزن التفعّل‏

قوله‏

فيما علم اى فى كلام علم صدوره من الشارع بعد حصول التعيّن‏

قوله‏

و الاصل عدمها و الضّمير راجع الى ارادة المعانى الجديدة الى ارادة المعنى اللّغوى كما قد يتوهّم لقربها

[فى بيان قول القاضى أبو بكر]

قوله‏

الى بعض المنكرين هو القاضى ابو بكر الباقلانى و شرذمة اخرى من العامّة و اسم القاضى محمّد بن طيب البصرى المتكلّم المشهور و قيل الباقلانى بكسر القاف منسوب الى الباقلى‏

قوله‏

و ردّ بانّه يلزم ان لا يكون المصلّى مصلّيا لعلّ غرضه من هذا الكلام ان يردّد الخصم بين معنى الصّلاة لان لها فى اللّغة معنيين على سبيل الاشتراك احدهما الدّعاء الذى يعتبر فيه الذّكر باللّسان و منه قوله تعالى‏ (1) لم نك من المصلّين اى لم نك من اتباع السّابقين فعلى هذا ان اراد الخصم منها الدّعاء فيلزم ان لا يصدق المصلّى على الاخرس الذى صلاته مجرّد الاخطار بالبال لعدم كونه من الدّعاء و ان اراد منها الاتباع دون الدّعاء فيلزم ان لا يصدق المصلّى على المنفرد لعدم كونه متّبعا و اللّازم باطل بضرورة من عرف المتشرّعة الحاكم بصدق المصلّى على الاخرس و المنفرد على وجه الحقيقة و مع هذا تقرير النقض بالاخرس المنفرد كان اولى و اجود من هذا التقرير كما لا يخفى‏

قوله‏

و يظهر الثمرة اه توضيح ذلك انّ الصّلاة مثلا على قول القاضى مستعملة فى الدّعاء و الزّوائد شروط فالمكلّف به عنده هو المعنى اللّغوى و البواقي هى خارجة عنه يمكن نفى ما شكّ فى ثبوته من الشرائط باصل العدم كالمعاملات و امّا القائلون بالاستعمال فلا يمكن اجراء اصل العدم فى اثبات الاجزاء و الشرائط

قوله‏

و عدمه عطف على امكان اى و يظهر الثمرة فى عدم امكان جريان اصل العدم بناء على القول بالاستعمال‏

قوله‏

و بيان ذلك اى توضيح الثمرة بين قول القاضى و المشهور

[فى بيان الثمرة بين القولين‏]

قوله‏

فى كون الاحكام الشرعيّة توقيفيّة اى نفس‏

____________

(1) صلّ عليهم انّ صلاتك سكن لهم و الأخر المتابعة و منه قوله تعالى‏

92

الاحكام الشّرعيّة من الوجوب و النّدب و غيرهما و امّا الالفاظ المستعملة فى خطابات الشرعيّة لافادة هذه الاحكام فليست بتوقيفيّة كما اشار اليه بعيد هذا و كذلك كلّ لفظ يستعمل فى كلام الشارع لافادة الحكم‏

قوله‏

و ان كان من قبيل المعاملات و هى ما لا يتوقّف صحّته على النيّة فيكون عامّا شاملا للعقود و الايقاعات و الاحكام و الضّمير المستتر فى كان راجع الى كلّ واحد من الموضوعات و هى ايضا على قسمين احدهما نفس ماهيّتها كحقيقة البيع و الرّبا مثلا و الآخر لفظها كلفظ البيع و الرّبا المستعملين فى كلام الشارع‏

قوله‏

فيرجع فيها اى فى المعاملات فى مقام تعيين المفهوم و المصداق‏

قوله‏

كالبيع هذا مثال للموضوع المستنبط الّذى مرجعه الى العرف و اللغة

قوله‏

و الارش و هو فى الاصل الفساد من قولهم ارشت بين القوم تأريشا؟ اى افسدت ثم استعمل فى نقصان الاعيان لانّه فساد فيها و الارش ما ياخذه المشترى من البائع اذا اطّلع على عيب فى المبيع لعلّ غرض المصنّف بهذا هو التمثيل للموضوع الصّرف الذى يرجع فيه الى اهل الخبرة

قوله‏

و كذلك كلّ لفظ ورد فى كلام الشارع لافادة الحكم يعنى ان الالفاظ الواردة من الشارع لافادة الحكم من الوجوب و الاباحة و الحرمة و غيرها كقوله اقيموا الصّلاة و احلّ اللّه البيع و حرّم الرّبا و امثالها يرجع فيها ايضا الى العرف و اللّغة

قوله‏

او لافادة بيان ماهيّة العبادات يعنى و كذلك يرجع الى العرف و اللّغة فى كلّ لفظ ورد من الشارع لبيان ماهيّة العبادات او المعاملات كقوله مثلا فى مقام بيان الغسل بضم الغين انه الغسل بالفتح و فى بيان الوضوء انه غسلتان و مسحتان و فى بيان البيع انه نقل الملك بعوض معلوم و فى بيان الرّبا انه بيع المكيل و الموزون بجنسه مع التفاصيل و نحو ذلك‏

قوله‏

و ان كان من قبيل العبادات و هى ما يتوقّف صحّة على النيّة و الضمير المستتر فى كان راجع الى كلّ واحد من الموضوعات‏

قوله‏

فهو ايضا اه و لفظ هو راجع الى كلّ واحد من الموضوعات العباديّة و الانسب بترك لفظ ايضا فى المقام اللّهمّ الّا ان يراد به ان نفس الاحكام كما كانت توقيفيّة فالموضوعات العبادتيّة ايضا كذلك‏

قوله‏

فانّها حقايق اى الموضوعات العبادتيّة

قوله‏

و امّا هذا القائل و هو القاضى ابو بكر

قوله‏

فيرجع فيها ايضا اى فى الموضوعات العبادتيّة الظاهر انّ لفظ ايضا هنا ايضا زائد بعد ذكر لفظ كالمعاملات او بالعكس اذ وجود احدهما مغن عن الأخر

قوله‏

فان قلنا فالاولى ان يقول بدل ان الشرطيّة المشكّكة اذ الجازمة لانّ هذا القول عنده مقطوع لا مشكوك و لعلّه من طغيان قلم النّاسخ و يمكن ان يكون الهمزة مفتوحة مع اسقاط اللّام التّعليليّة فى اوّله اى فلان قلنا لأنّ حذف الجارّ فى مثله قياس على ما قال النّاظم نقلا و فى ان و انّ يطرّد مع امن لبس كعجبت ان يدوا فعلى هذا يكون الفاء فى فيصير لتأكيد السببيّة المستفادة من اللّام لا للجزائيّة

قوله‏

من باب مركّب ذى اجزاء الأنسب ان يقول بذل مركّب ذى اجزاء مشروط ذى شرائط ينتفى بانتفاء احد شرائطه ليشمل الأجزاء و الشّرائط كليهما لانّ كلّ جزء شرط بالمعنى الاعمّ و لا عكس‏

قوله‏

و امّا بناء دفع كلام هذا القائل‏

93

و هو القاضى ابو بكر غرضه من هذا الكلام الرّد على الوحيد البهبهانى على ما قيل لانّه دفع كلام القاضى بالبناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدم ثبوتها على التّفصيل المذكور فى المتن‏

قوله‏

و على القول بعدمها اى عدم الحقيقة الشرعيّة

قوله‏

فهو غريب هذا جواب لامّا فى قوله و امّا بناء دفع كلام اه و يمكن ان يقال فى دفع هذه الغرابة بان نظر الدّافع المذكور الى الاجماع بمعنى ان العلماء اجمعوا على انّ المراد من الصّلاة مثلا هى الماهيّة المركّبة فح امّا ان تكون بالوضع بناء على القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة او مجازا بناء على عدم ثبوتها فلا معنى ح لانكار الاستعمال رأسا مع قيام الاجماع على خلافه فافهم‏

قوله‏

فهل يجوز اجراء اصل العدم فيها اه‏ فان قلت‏ كيف التّوفيق بين هذا اعنى امكان اجراء اصل العدم على قول غير القاضى و بين ما سبق من قوله و يظهر الثمرة فى امكان جريان اصل العدم اه لان المذكور سابقا صريح فى انه لا يمكن بغير القاضى اجراء اصل العدم فى مقام دفع المشكوك و ما هنا صريح فى امكانه فهل هذا الّا التهافت‏ قلت‏ يمكن التوفيق بينهما بوجهين‏ احدهما ان عدم التوفيق فيما اذا كان جواز اجراء اصل العدم على قول غير القاضى مثل جواز اجرائه على قول القاضى و ليس كذلك لانّ القاضى يدفع المشكوك بعد اخذ المعنى اللّغوى بالاصل و لا يمكن لغيره هذا بل هم يدفعونه به بعد اخذ الاركان او معظم الاجزاء و ما يحصل به التسمية على اختلاف فى ذلك فبين الدّفعين بون بعيد فيصدق انه لا يمكن لغير القاضى دفع المشكوك مثل دفع القاضى‏ و ثانيها

ان المصنّف جرى فى السّابق على طريقة الصّحيحى فنفى اجراء الاصل على سبيل الكلّى ثمّ بعد بطلان مذهب القاضى انشاء النزاع هنا بين المشهور ايضا اشعارا بان ذلك السّلب الكلّى ليس وفاقيّا بينهم بل الاعمىّ منهم ينفى المشكوك باصل العدم‏

قوله‏

و هى انهم اختلفوا اعلم انهم اختلفوا فى هذه المسألة على ثلاثة اقوال‏

[فى بيان كون الفاظ العبادات اسامى للصحيحة او الاعم‏]

احدها انّها موضوعة للصّحيحة الجامعة بجميع الاجزاء المعتبرة و ساير شروط الصّحة ذهب اليه جماعة و اختاره شيخنا العلّامة المرتضى على ما حكى عنه بعض الاساتيد و ثانيها انّها موضوعة للمرتبة الجامعة بجميع اجزاء المعتبرة فيها من غير اعتبار للشرائط فى وضعها نسب هذا الى المولى الوحيد البهبهانى ره‏ و ثالثها

انّها موضوعة بازاء الاعمّ من الصّحيحة و الفاسدة من غير مراعاة لجميع الاجزاء و الشرائط بل انما المعتبر هو ما يحصل معه التّسمية فى عرف المتشرّعة ذهب اليه جماعة اخرى من الفضلاء و اختياره المصنّف ره‏ و الحق‏ ان محلّ النزاع ان كان فى مجرّد الاطلاق و التسمية فالقول بالاعمّ لا يخلو عن قوّة و ان كان فى الموضوع له فالقول بالصحّة لا يخلو عن رجحان ثم اعلم انّ الصحّة فى اللغة و العرف عبارة عن كون الشي‏ء جامعا لجميع الاجزاء و الشرائط المعتبرة و يقال لها بالفارسيّة درست و فى اصطلاح المتكلّمين عبارة عن موافقة الامر و عند الفقهاء عبارة عن كون الشي‏ء بحيث يسقط به القضاء فى العبادات و كونه بحيث يترتب عليه الاثر فى المعاملات و الفساد مقابل للصحّة بالنّسبة الى كلّ واحد من المعانى و المراد من الصحّة و الفساد هنا هو المعنى اللّغوى لا واحد

94

من المعانى الاصطلاحيّة لانّ الصحّة بهذه المعانى من توابع الامر و البحث فى المقام هو عن مرتبة الاختراع او التّسمية على ما سنشير اليه و لا ريب ان كلّا منهما متاخّرة عن مرتبة الامر و الطّلب فلو اريد فى المقام احد هذه المعانى لزم تقدّم الشي‏ء على نفسه نعم الصحّة و الفساد بمعنى موافقة الامر و عدم موافقته انّما هو مراد فى مبحث النهى فى العبادات و النّسبة بينهما بهذا المعنى و بينهما بالمعنى اللّغوى المراد فى المقام عموم و خصوص مطلقا لأنّ الصحّة المبحوث عنها فى مسئلة النّهى فى العبادة اخصّ من الصحّة بالمعنى اللّغوى ضرورة انّ موافقة الامر مشتملة على شيئين احدهما الامر و الأخر كون المأتيّ به جامعا بجميع الاجزاء و الشرائط و المعنى اللّغوى اعمّ من كونه مامور به و عدمه و لكن الامر فى الفساد بالعكس بمعنى ان الفساد المراد فى المقام اخصّ من المراد منه فى مبحث النّهى ضرورة انّ عدم موافقة الامر كما هو معناه فى مبحث النهى قد يتحقق بانتفاء شرط او جزء كما هو معنى الفساد فى المقام كالصّلاة من غير طهارة و قد يتحقّق بانتفاء الامر كصلاة الحائض فتلخّص من جميع ذلك انّ محلّ النزاع هو الصحّة المقابلة للفساد اعنى المركب الّذى تمّ اجزائه و شرائطه فى مقابل المركّب الّذى نقض منه جزء او شرط و لكن نسب الى الوحيد البهبهاني ره ان محلّ النزاع هو الصحّة المقابلة للتناقض يعنى المركّب الّذى تمّ جزؤه فى مقابل المركّب الذى نقص جزؤه فعلى هذا لا يجرى النزاع فى المركب الواجد للشرائط و فاقدها بل يكون الصّحيح فيه كالاعمى‏

قوله‏

و هذا الخلاف ايضا اعلم انهم اختلفوا فى انّ هذا النزاع هل هو موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعيّة او يكفى فيه حقيقة المتشرّعة ايضا او متعلّق الاستعمال و لو مجازا ذهب الى كلّ واحد منها جماعة و الأخير هو ظاهر مختار المصنّف ره و كلمة ايضا فى عبارته ره تعريض على القول الاوّل و اشارة الى انّ اصل المسألة و هو اجراء الاصل فى ماهيّات العبادات كما ليس من متفرّعات القول به ثبوت الحقيقة الشرعيّة بل يجرى على القولين معا فكذلك الخلاف فى الصّحيح و الاعمّ ليس من متفرّعاته بل يجرى على القول النافى للحقيقة الشرعيّة ايضا

قوله‏

[فى بيان الثمرة بين القول بالصحيحى و الاعمى‏]

و الثمرة فى هذا النزاع اعلم ان هذا للبحث لمّا كان من المبادى اللّغوية فلا بدّ ان يقصد به تعيين ما هو موضوع فى المسألة الاصوليّة و هى مسئلة اصلى البراءة و الاشتغال لان الصّحيحى يلزمه البناء على الاشتغال فيما يشكّ فى مدخليّة لالتزامه بما هو من موضوع الاصل و الاعمى يلزمه البناء على البراءة لالتزامه بما هو من موضوعه‏

قوله‏

على الثانى اى على القول بالاعمّ‏

قوله‏

بخلاف الاوّل اى القول بالصّحيح‏

قوله‏

و ما يظهر من كلام بعضهم و هو الوحيد البهبهانى ره‏

قوله‏

و ان الاوّل مضرّ اى الشّك فى الجزء

قوله‏

على القول الثانى اى على القول بالاعمّ بالاعمّ كما انه مضرّ على القول بالصّحيح‏

قوله‏

و الحاصل و الأولى ان يقول و تفصيل ذلك بدل قوله و الحاصل لانّ الحاصل يق فى كلمات العلماء للاجمال بعد التّفصيل و هنا الامر بالعكس ضرورة ان ما يذكره بتفصيل لما ذكره من تحرير محلّ النزاع و ثمرته‏

قوله‏

لا ريب انّ الماهيّة المحدّثة اه اعلم انّهم اختلفوا فى المقام على قولين‏

قوله‏

انّ النزاع هنا فى مرتبة التسمية

95

دون الاختراع و هذا هو مختار المصنّف ايضا لانّه نفى الرّيب فى ان ما اخترعه الشارع(ع)لا يكون الّا صحيحا فعلى هذا يكون المسمّى من المخترع فبينهما عموم و خصوص مطلق‏ و ثانيهما ان النزاع فى مرتبة الاختراع و التسمية تابعة له و على هذا فبين المسمّى و المخترع هو التساوى فافهم‏

قوله‏

متّصف بالصحّة لا غير غرضه من هذه الصحّة هى الصحّة الاصليّة اى صحّة الماهيّة باعتبار الاجزاء الرّئيسة فقط بمعنى عدم كون الشرائط ماخوذة معها فى هذه المرتبة يدلّ على هذا قوله بعيد هذا الماهيّة عبارة عن المركّب من الاجزاء باجمعها من دون مدخلية الشرائط اه و بهذا يظهر وجه قيد الحيثيّة فى قوله للامر بالماهيّة من حيث هو امر بالماهيّة فان صحّة الماهيّة من حيث الاجزاء الرّئيسة لا تنافى فسادها من حيث الاخلال بالاجزاء الصّغار او الشرائط المعتبرة معها فى المامور به و كيف كان لا ريب فى اعتبار هذه الصحّة الاصليّة بالمعنى المذكور و الّا لكان اللّفظ غير موضوع لمعناه البتّه و امّا الصحّة الزّائدة التى تحصل من اعتبار الشرائط و الاجزاء الصّغار فهى محلّ النزاع اعتبرها الصّحيحى و لم يعتبرها الاعمى فيكون هذه الصحّة الزائدة معتبرة عند الاعمى من حيث الطّلب و عند الصّحيحى من حيث الوضع‏

[فى بيان الخلاف بين الصحيحى و الاعمى‏]

قوله‏

اختلفوا هذا الخلاف بوجهين اى اختلفوا فى القول بالصحّة الى الأعمّ بوجهين‏ احدهما من حيث الشرائط المعتبرة و ثانيهما من حيث الاجزاء الغير الرئيسة

قوله‏

احدهما ان نقول هذا بالنسبة الى الشرائط

قوله‏

بالمعنى المذكور اى لو اتى به على ما اخترعه الشارع‏

قوله‏

عن الاجزاء باجمعها اى الاجزاء العرفيّة التى يصحّ سلب الاسم بفقد شي‏ء منها لا مطلق الاجزاء لما سيذكره من انّ نقص الاجزاء الغير الرئيسة لا يوجب سلب الاسم المركب عنه و بهذا يندفع التنافى بين كلاميه ره‏

قوله‏

حالكونها جامعة للشّرائط يعنى انّ التّقييد داخل و القيد خارج‏

قوله‏

لا انّها اسم للأركان المخصوصة و الشرائط معا بان يكون القيد و التقييد كلاهما داخلين لانّه يستلزم ح ان يكون جميع الشرائط اجزاء

قوله‏

و الوجه الثانى هذا بالنّسبة الى الاجزاء الغير الرّئيسة

قوله‏

ايضا قد يحصل الاشكال كلمة ايضا قيد لما بعده اعنى قد يحصل لا لما قبله‏

قوله‏

و يظهر الثمرة ح اى حين صدق الاسم عند الشارع و لم يكن مطلوبا له و هذا ليس ثمرة النزاع بين الصحيحى و الاعمى كما لا يخفى بل سيشير الى ثمرته إن شاء الله اللّه تعالى‏

قوله‏

فكونها مصداق الاسم معنى لفظ كون مبتداء خبره قوله معنا و هكذا كونها الثانى‏

قوله‏

بالنّسبة الى الامرين اى كونها مصداق الاسم و كونها مطلوبا يحصل به الامتثال‏

قوله‏

و يظهر الثمرة اى ثمرة النّزاع بين الصّحيحى و الاعمى بملاحظة الأجزاء فى مقابل ملاحظة الشّرائط

قوله‏

يتمّ المقصود اى يحصل الامتثال بدون الاتيان المشكوك فيه ايضا

قوله‏

ثم الاظهر عندى هو كونها اسامى للاعمّ بالمعنيين اى المذكورين فى الوجهين المتقدّمين يعنى الاعمّ بحسب الأجزاء و الشرائط اعلم انّ المصنّف ره استدلّ لاثبات مقصوده بامور اربعة ثم ايّده ببعض وجوه و نحن نشير الى كلّ امر فى موضعه إن شاء الله اللّه‏

قوله‏

كما يظهر من تتّبع الاخبار هذا هو احد الأمور الاربعة مآله الى الاستقراء فى اخبار

96

؟؟؟ امّا تفحّصنا الاخبار وجدنا المواضع العديدة قد اطلق الشارع اسم الصّلاة الفاسدة و هذا يدلّ على كونها اسما للاعمّ و الّا لم يطلقه عليها و من جملة الاخبار

قوله‏

(ع)ذبيحة عن؟؟؟

الاسلام و صام و صلّى حلال لكم اذا ذكر اللّه عليه اذ لو كان المراد من الصّوم و الصّلاة الصّحيحة؟؟؟ ان يلزم يكون اكثر الذّبائح حراما لعدم صحّة صلاة الذّبائح فى الاكثر و هو خلاف‏

قوله‏

و يدلّ عليه عدم صحّة السّلب هذا ثانى الامور الاربعة تفصيله انه لا يصحّ سلب الصّلاة عن صلاة المرائى الجامعة لكلّ الشرائط و الاجزاء مع انّها فاسدة و امّا قولهم احيانا ان الصّلاة الفاسدة ليست بصلاة معناه ليست بصلاة مطلوبة لا انّها ليست من افراد الصّلاة فان الغالب فى صحّة السّلب فى امثال المقام هو سلب المطلوبيّة كما يقال للخبز المحترق ليس بخبز؟ مع انه خبز حقيقة

قوله‏

و تبادر قدر المشترك هذا ثالث الامور الاربعة بيانه ان المتبادر من الصّلاة المسموعة من وراء الجدار هو الأعمّ من الصّحيحة و الفاسدة و لكن لا يخفى عليك انّ هذين الدّليلين اعنى عدم صحّة السّلب و تبادر القدر المشترك لا يجريان الّا على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة لكونهما من علائم الحقيقة فيكون الالفاظ اسامى للاعمّ بناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة لا مطلقا مع ان المصنّف ره عمّم النّزاع سابقا بالنّسبة الى مطلق الاستعمال فيكون المدّعى ح عامّا و الدّليل خاصّا و هو باطل و حكى عن المصنّف ره جواب هذا الايراد فى مجلس الدّرس و هو انّ هذا اوّلا مبنىّ على ما هو المختار عندنا من ثبوت الحقيقة الشرعيّة و لو فى الجملة و ثانيا انّ استعمال اللّفظ فى المعنى المجازى مع القرينة المانعة عن ارادة الحقيقة حقيقة ايضا بالنّسبة الى المعنى المجازى الّذى سبك منه و بهذا الاعتبار لا يصحّ سلب المعنى عنه و يتبادر منه المعنى المجازى الاولى عند المجازين؟؟؟

بهذا اللّفظ المجرّد عن القرينة التى تدلّ على المعنى المجازى الثانوى فافهم‏ ثمّ‏ انّه قد اورد على القول بالاعمّ بانه كيف يتصوّر القدر المشترك بين الزائد و النّاقص بحيث يكون استعماله فى كلّ من الزّائد و النّاقص على وجه الحقيقة اذ هو بحسب الظاهر غير معقول امّا لعدم معقوليّة القدر المشترك او لعدم معقوليّته كون الاستعمال على وجه الحقيقة و ذلك لانّ الزّيادة فى الزّائد امّا ان يراد بها ما يدخل فى حقيقة القدر المشترك او ما يدخل فى حقيقة الفرد على معنى كونها من مشخّصات الفرد الزّائد و الاوّل ممّا لا سبيل اليه لامتناع اختلاف المعنى الواحد بالزيادة و النقصان فان دخول الزّيادة فى حقيقة القدر المشترك يوجب دخول النّقصان فيها لكونها مشتركة بينهما فيلزم كون ماهيّة واحدة زائدة و ناقصة و الثانى‏ يوجب كون الاستعمال فى الزائد مجازا الفرض خروج الزّيادة عن الموضوع له و قد دخلت فى المستعمل فيه‏ و اجيب عنه‏ بان القدر المشترك بين الزّائد و النّاقص ليس على حدّ قدر المشترك بين زيد و عمرو و غيرهما من الافراد يسأل عن دخول الزّيادة فى حقيقة او حقيقة الفرد و يلزم كون الاستعمال فى الفرد على تقدير الثانى مجازا بل هو عبارة عن عدّة امور منضم بعضها الى بعض اعتبرت‏

97

فى لحاظ الوضع و التّسمية لا بشرط بيانه‏ انّ الشارع(ع)مثلا لاحظ من الاجزاء ما يتقوّم به الصّورة النوعيّة و هو اقلّ المصاديق كالأركان الاربعة مثلا فى الصّلاة على راى الاعمّ الأركانى كما عليه المصنّف ره على ما يأتى فى آخر المبحث فوضع اللّفظ بازائها بشرط هيئة الاجتماعيّة فى طرف النّقيصة و لا بشرطها فى طرف الزيّادة و لازمه ان يسرى الوضع بحكم الفرض الى الزائد بجميع مراتبه الى ان يبلغ وظيفة القادر الحاضر المختار من غير فرق فى هذه المراتب بين صحيحه و فاسده فيكون الاستعمال على وجه الحقيقة و لو بالقياس الى الفاسدة فى كلّ مرتبة لا انه استعمال اللفظ الموضوع للكلّى فى الفرد فيكون حقيقة فى وجه و مجازا فى وجه آخر بل على انه استعمال فى نفس الموضوع له و بذلك يمتاز هذه المقالة من مقالة الصّحيحى لانّهم يقولون بان الهيئة الاجتماعيّة من الاجزاء و الشرائط المعتبرة ماخوذة مع المسمّى و يلزم التجوّز فى الناقص بجميع مراتبه بل الزائد فيما لم يكن الزيادة ممّا اعتبر الشارع و هنا اقوال أخر فى تصوّر القدر المشترك للاعم‏ احدها انّ القدر المشترك هو ما قام به الهيئة العرفيّة و لا يسلب معه الاسم فالموضوع له هو معظم الاجزاء و ثانيها انّه هو المركّب من جميع الاجزاء لكن لا من حيث هو بل من حيث كونه جامعا لجملة اجزاء هى ملاك التّسمية فاذا فقد بعض الاجزاء و صدق الاسم عرفا علم منه بقاء مناط التسمية نظير الاعلام الشخصيّة فزيد مثلا موضوع للهيئة الخاصّة لكن لا من حيث الخصوص و الّا لزالت لعروض الحالات المختلفة المتخلّلة بين الصّغر و الشيخوخيّة بل لاشتمالها على ما هو ملاك التّسمية من الاجزاء الباقية الغير المستبدلة و جعل الموضوع له فى الاعلام هو النّفوس النّاطقة المتعلّقة بالابدان يدفعه بداهة كون المسمّى جسما لا من المجرّدات‏ و ثالثها انه المركّب من جميع الاجزاء من حيث هو لكنّ العرف يسامح فى الاطلاق على النّاقص امّا لتنزيله منزلة الكامل على وجه الحقيقة الادّعائيّة كما فى الاستعارة على قول السّكاكى او حصول الوضع التّعينى فيه و لو باستعمالات عديدة و فى الاقوال مجال للنّظر و يمكن تنزيل بعضه الى ما ذكرنا

قوله‏

و يلزم على القول بكونه اسامى للصّحيحة هذا تمام الامور الاربعة تفصيله انه يلزم على القول بالصّحيح القول بالف ماهيّة الصّلاة الظهر و امثالها اذ ليس هناك معنى جامع بين افراد الصّحيح فلا بدّ من الالتزام بتعدّد الماهيّات و وضع اللفظ لكلّ منهما بخصوصه على سبيل الاشتراك اللّفظى و هو مقطوع العدم للاصل و تكذيب الوجدان فلا بدّ ح القول‏ (2) بالف ماهيّة بل اكثر لانّ له قدر مشترك جامع بين جميع الافراد كما اشرنا اليه‏ و اجيب‏ عنه اوّلا بانه لا ملازمة بين عدم وجود الجامع و عدم جواز القول بالصّحيح اذ يمكن ان يكون وضعها لمعنى شخصىّ و هو ما ياتى به المكلّف العالم القادر المختار و تكون صلاة غيره ابدالا له و يؤيّده كلمات الفقهاء ايضا حيث يقولون مثلا و يسقط القيام عن المريض الذى لا يقدر عليه و الاستقبال عن المضطرّ الغير الفساد و اليه و نحو ذلك و ثانيا بامكان تصوير الجامع بان يكون عبارة عن عنوان ما يتقرّب به الى اللّه على‏

____________

(2) بالاعمّ لئلّا يلزم القول‏

98

وجه خاصّ غير معلوم لنا و معلوم عنده تعالى‏

[فى الصحيح و الاعم‏]

قوله‏

و المضطرّ لعلّ هذا من باب ذكر العام بعد الخاصّ لانّ ما قبله من المريض و المحبوس ايضا من اقسام المضطرّ كما انّ الخوف و المحاربة من اقسامه‏

قوله‏

و هكذا كالمتوهّم فى اقسام توهّمه الى آخره قوله و المريض فى جزئيّات مرضه و المحبوس فى اصناف جنسه الى غير ذلك اى من اقسام المكلّفين من المبطون و المسلوس و المستحاضة و فاقد الماء و واجده و ذى الجبائر و ذى القروح و الاخرس و الجامع و المنفرد الى غير ذلك‏

قوله‏

فلا يلزم شي‏ء من ذلك لان هذه العوارضات على القول بالاعمّ من مشخصات الماهيّة لا من قيودها

قوله‏

مع ان الصّلاة شي‏ء هذا من مؤيّدات المطلب توضيحه انّها لو كانت موضوعة للصّحيحة لزم دخول الشرائط فى مفاهيم تلك العبادات فلا يبقى فرق بين اجزائها و شرائطها لاندراج الجميع ح فى مفاهيمها و هو فاسد بالاجماع لانّ الصّلاة شي‏ء و الوضوء مثلا شي‏ء آخر غير داخل فى مفهوم الصّلاة و هكذا ساير الشرائط من السّاتر و غيره‏

قوله‏

و كذلك اتّصاف الصّلاة بالتلبّس اى التلبس بالشرائط المذكورة من الوضوء و الغسل و الوقت و غيرها و لعلّ هذا جواب سؤال و هو ان ما ذكرت من لزوم دخول الشرائط فى مفاهيم العبادات كالاجزاء و عدم بقاء الفرق بينهما انما هو لو اخذنا الشرائط اجزاء من المفهوم و امّا لو اخذناها قيودا فيه على ان يكون القيد خارجا و التقييد داخلا فلا يلزم ما ذكرت‏ و حاصل‏ الجواب انّ اتصاف الصّلاة بالتلبّس باشتراط بان كان التقييد بها داخلا و القيد خارجا لا يوجب كونها اسما لجميع الاجزاء و الشرائط معا اذ ذات الصّحيح غير وصف الصحّة الحاصلة بالشرائط

قوله‏

فى اشتراط شي‏ء بشي‏ء اعتباره فى تسميته به المراد من الشي‏ء الاوّل هو المشروط اعنى الصّلاة مثلا و بالشي‏ء الثانى هو الشرط كالوضوء مثلا و الضمير فى اعتباره راجع الى الشي‏ء الثانى و فى تسميته راجع الى الشي‏ء الاوّل و اريد منه المعنى المشروط و فى به راجع اليه معينا و اريد به لفظ للشروط و بالعكس على طريق الاستخدام‏

قوله‏

اتفاق الفقهاء اه توضيحه انّهم يحكمون ببطلان الصّلاة فى وقت زيادة الرّكوع عمدا مع انّ زيادته كذلك لا يكون الّا عصيانا و ذلك يستلزم فساد الرّكوع و بطلانه و مع ذلك يسمّونه الركوع و ما ذلك الّا لكون الاسامى للاعمّ‏ و اجيب‏ عنه بان ذلك خارج عن محلّ الفرض فانه فيما وقع فيه تصرّف لفظىّ او معنوىّ و الركوع من جملة الالفاظ الباقية على المعنى اللّغوى و لم يثبت فيه حقيقة شرعيّة و لا متشرعيّة كالبيع و امثاله و استعماله ح من قبيل الاستعمال الكلّى فى الفرد و فيه‏ ان كلام المصنّف ره مبنىّ على مذهبه من جريان النزاع فى مطلق الاستعمال و سيشير الى ان النزاع جار فى المعاملات ايضا فالجواب‏ الحقيقى عنه ان هذا الركوع ايضا صحيح بالمعنى اللّغوى المراد فى المقام كما ذكرنا لانه جامع بجميع الامور المعتبرة فيه و ليس بفاسد بمعناه اللّغوى‏ نعم‏ هو فاسد بمعنى عدم موافقة الامر و هو ليس بمراد فى المقام و لعلّ المصنّف ره لهذا جعله من المؤيدات و لم يجعله دليلا مستقلّا

قوله‏

فان من انحنى تعليل للنّفى اعنى قوله لا يقال‏

قوله‏

من اجل زيادة

99

ركوع و هذا لا ينافى بطلان الصّلاة لاجل مناف آخر كالفعل الكثير مثلا

[فى بيان حجة القائلين بالصحيح‏]

قوله‏

و احتجّوا بالتّبادر راى القائلون بالصّحيحة احتجّوا بانّ لفظ الصّلاة و الصّوم و الغسل و غيرها من الفاظ العبادات اذا اطلقت عند المتشرّعة بان يقال صلّيت الصّبح او صمت الجمعة او اغتسلت الجنابة يتبادر منه الصّحيحة لا الفاسدة الّا مع القرينة و يصحّ سلب هذه الالفاظ عن المعانى الفاسدة ايضا فهذا دليل على وضعها للصّحيحة

قوله‏

لان المعنى الحقيقى اى نفى الحقيقة معنى حقيقى لكلمة لا

قوله‏

فى الاوّلين منع اى فى التّبادر و صحّة السّلب منع لما ذكر سابقا من انّها فى جانب الأعمّ‏

قوله‏

لعلّ المدّعى لذلك اى ما ذكر من الوجهين اعنى التبادر و صحّة السّلب و يحتمل ان يكون لفظ ذلك اشارة الى نفس التبادر و صحّة السّلب من دون التعبير بما ذكر كما ان ذلك فى قوله تعالى و عوان بين ذلك اشارة الى التشبه اعنى الفارض و البكر

قوله‏

فيتوجّه المنع فيما ادّعوه من انّ استعمال كلمة لا فى نفى الحقيقة على سبيل الحقيقة

قوله‏

و غير ذلك نحو لا صلاة لمن لم يقم صلبه و نحو لا صيام لمن لم يثبّت الصيام من اللّيل و نحو لا علم الا بالعمل‏

قوله‏

فلا يمكن دعوى اصل الحقيقة هذا جواب لأمّا لكن فى بعض النسخ لا يمكن باسقاط الفاء لعلّه من قلم النّاسخ‏

قوله‏

و فيما يشكّ الظاهر ان كلمة فى هنا فائدة من طغيان قلم الناسخ و ما يشكّ عطف على قوله مثل هذه الهيئات فيدخل عليه كلمة امّا فيكون جوابه قوله فهو لا يخرج هذه الهيئة فيكون حقّ العبارة هكذا و امّا ما يشكّ كونه من هذه الجملة فهو لا يخرجه اى هذا الشّك و الاحتمال السّخيف لا يخرج هذه الهيئة عمّا هى ظاهرة فيه توضيح المقام هو انّ استعمال كلمة لا مختلفة احدها

لا رجل فى الدّار و نحوه ممّا يمكن نفى الذّات فيه فح لا بدّ ان تحمل عليه لاصالة الحقيقة و ثانيها

فى لا صلاة لجاز المسجد الّا فى المسجد و نحوها ممّا نفس الذّات موجودة فيها فى الجملة فتحمل كلمة لا على نفى صفة من صفاتها كنفى الكمال و لكن هذا الاستعمال اغلب من الاستعمال الاوّل‏ و ثالثها لا صلاة الّا بطهور و نحوها ممّا يشكّ؟؟؟ من قبيل الاستعمال الاوّل او الثانى فح ايضا لا بدّ ان تحمل على نفى الصّفات لكونه اغلب اذ مجرّد احتمال كونه من قبيل الاوّل اعنى نفى الذات لا يخرجه عمّا هو الغالب و هو الثانى اعنى نفى الصّفة

قوله‏

مثل ما أقحم الاقحام هنا بمعنى الادخال‏

قوله‏

ممّا يحتمل هذه الاحتمال هذا بيان للموصول فى قوله فيما يشكّ‏

قوله‏

بمجرّد انتفاء شرط لعلّه اراد من الشرط معناه الاعمّ الشامل للجزء ايضا او انّ ذكره من باب المثال‏

قوله‏

عمّا هو ظاهر فيه لفظ الموصول عبارة عن نفى الصّفة و الضّمير المرفوع راجع الى لفظ لا و المجرور فى فيه راجع الى الموصول‏

قوله‏

و لذلك تداوله العلماء الضمير المنصوب فى تداوله راجع الى لفظ لا اى و لاجل انّ هذا الاحتمال السّخيف لا يكون سببا لاخراج لا عن نفى الصفة الّذى و ظاهر فيه عامل العلماء مع لفظ لا فى نحو لا صلاة الّا بطهور هذه المعاملة اعنى حمل كلمة لا على نفى الصّفة

قوله‏

على هذا القول الضّعيف اى القول بالصّحيح‏

قوله‏

و ذلك ليس اى ذلك‏

100

الاحتمال‏

قوله‏

بل الاصل هنا خلافه لكون الغالب و الظاهر فى كلمة لا نفى الصّفة لا نفى الذات‏

قوله‏

و ذلك يوجب الدّور لانّ حمل لفظ لا فى لا صلاة الا بطهور على نفى الذات الذى هو مقتضى الحقيقة القديمة موقوف على القول بكون مدخولها و هو الصّلاة اسما للصّحيحة و القول لكونها اسما للصّحيحة موقوف على حمل لا على مقتضى الحقيقة القديمة فيكون حمل لا على مقتضى الحقيقة القديمة موقوفا على نفسه‏

قوله‏

الّا ان يكون مراد المستدلّ حاصله دفع الدّور بمنع المقدّمة الاولى بمعنى انّا لا نسلّم ان حمل لا على مقتضى الحقيقة القديمة موقوف على القول بكون الصّلاة اسما للصّحيحة بل هو موقوف على اصالة الحقيقة يعنى ان كونها موضوعة فى اللّغة لنفى الذات و الحقيقة يقتضى حملها عليه فى مقام الاطلاق فيرتفع الدّور بارتفاع التوقف الاوّل‏

قوله‏

فى غيرها اى فى غير هذه المادّة التى هى قوله لا صلاة الّا بطهور و المراد بالغير نحو لا صلاة لجار المسجد الّا فى المسجد

قوله‏

خارج من سياق النظائر يعنى ليست لا فيها لنفى الصّفة كما كانت فى النظائر له بل هو باق على مقتضى الاصل و هو نفى الذّات‏

قوله‏

فلا ريب انّ ذلك خلاف الانصاف هذا من المصنّف ره ردّ على المستدلّ بما ذكر فى دفع الدّور

قوله‏

و لذلك لم يتمسّك اى و لكون حمل لا على نفى الذات اندر و على نفى الصّفة اكثر لم يتمسّك احد من العلماء الفحول فى مبحث المجمل و المبيّن لاثبات نفى الاجمال باصالة الحقيقة التى هى حملها على نفى الذات‏

قوله‏

من الادلّة على كون العبادات هذا خبر لان فى قوله و الانصاف انّ كون هذا

قوله‏

فهى على ذلك ادلّ يعنى دلالة لا صلاة الّا بطهور على كون العبادات اسامى للاعمّ اظهر و اكثر من استعمالها فى نفى الذات‏

قوله‏

ان كلامهم فى الاوامر و المطلوبات الشرعيّة لعلّ العطف تفسيرىّ‏ فان قلت‏ ما وجه اتيان الضّمير فى كلامهم بلفظ الجمع مع انّه لم يكن فى كلام الشّهيد نسبته هذا التّفصيل الى القوم‏ قلت‏ لعلّ المصنّف ره اخذ ذلك من سياق كلام الشهيد ره لانه فرضه غير مختلف فيه لأنّ عادته جارية بذكر الخلاف فى المسائل الخلافيّة و لما لم يتعرّض للخلاف هنا فاستفاد المصنّف منه انه ممّا لا خلاف فيه فيكون ممّا ذهب اليه القوم و لذا قال ان كذلك مهم بلفظ الجمع‏

قوله‏

لا فى مطلق التسمية و الاصطلاح يحتمل ان يكون عطف الاصطلاح على التسمية للتفسير و يحتمل ان يراد من التسمية الاستعمال و لو مجازا و من الاصطلاح الوضع يعنى ليس كلام القوم فى التسمية و الاصطلاح مطلقا حتّى فى غير المطلوبات الشرعيّة بل غرضهم فى المطلوبات الشرعيّة فقط كما ذكره‏

قوله‏

مثل كونها اى كون الفاسدة من الصّوم و الصّلاة و نحوهما علامة للاسلام‏

قوله‏

بمجرّد ذلك اى بمجرّد تلبّس الذّابح بالعبادة الفاسدة

قوله‏

لو قلنا بذلك اى بجواز اكل ذبيحة ذابح متلبّس بالعبادة الفاسدة مع الجهل بحاله او كون الصّلاة علامة للاسلام انّما هو فى مجهول الحال فلو صلّى الكافر المعلوم كفره لا يجوز اكل ذبيحة

قوله‏

و نحو ذلك اى نحو جواز اكل الذّبيحة من طهارة بدنه و جواز مناكحته و وجوب تجهيزه الى غير ذلك من لوازم الاسلام‏

قوله‏

و ذلك المشار اليه هو ظهور كلام الشهيد ره فى ان‏