الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- الشيخ جواد الطارمي المزيد...
303 /
101

كلامهم فى الاوامر و المطلوبات الشرعيّة

قوله‏

فان التسمية فى كلام الشارع اراد بالتسمية الاطلاق و الاستعمال و لو كان على سبيل المجاز

قوله‏

فى الموثق كالصّحيح لا بان لام الجارّة متعلّق بالموثّق يعنى ان هذا الخبر موثّق من جهة دخول أبان فى سلسلة سنده لكونه فطحيّا و لكنّه عادل فى مذهبه و امّا وجه كونه مثل الصحيح لأنه ممّا اجمع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه‏

قوله‏

هو الاربع من الخمس فكانّه(ع)قال اخذ النّاس بالصّلاة و الزّكاة و الحجّ و الصّوم‏

قوله‏

عبادة هؤلاء اى الّذين تركوا الولاية

قوله‏

على هذا الوجه اى بغير اخذ الولاية و اجيب‏ عن الاستدلال بالحديث بانّ قوله اخذوا بالاربع يجرى فيه احتمالات ثلاثة احدها ان يكون المراد بالاخذ بالاربع الاعتقاد بها و الإذعان بكونها من قبل اللّه تعالى فيكون المراد انه لمّا بلغهم الدّعوة قالوا انّ الاربع من عند اللّه و امّا الولاية فليست من عنده و انّما هى صادرة من حبّ النبىّ(ص)لابن عمّه فاعتقدوا الاربع دون الولاية فلا يدلّ الحديث ح على مدّعى القائل بالاعمّ اذ لم يستعمل الألفاظ الأربعة فى الفاسدة حتّى يدلّ على مدّعى بل يدلّ على انّهم اعتقدوا بالصور الاربعة الّتى اخبر النبىّ(ص)بانّ اللّه تعالى امر بها و هذه الامور ليست بفاسدة ثانيها ان يكون المراد بالأخذ بالاربع العمل بها و الاتيان بها بناء على زعمهم الفاسدة فانّهم يزعمون انّ ما ياتون به صلاة صحيحة بحسب الحقيقة ان عميّة و كذا الزّكاة و الحجّ و الصّوم و قد ذكر بعض الأواخر انّ من زعم الجدار انسانا فاستعمل فيه لفظه فهو حقيقة غاية الامر انه مخطئ فى اعتقاده و فيما نحن فيه لمّا اعتقدوا به من العبادات الاربعة صحيحة استعمل المعصوم الفاظها فيما اعتقدوا فح لا يدلّ على مدّعى القائل بالأعم ايضا ثالثها ان يكون المراد بالاخذ بالاربع العمل بها فالمعصوم اطلق الفاظ الاربعة على ما عملوا به مع انه فاسد و الواقع من جهة انتفاء شرطه فهذا يدلّ على مدّعى القائل بالأعمّ فمع احتمال هذه الامور الثلاثة لو لم نقل برجحان الاوّلين فلا اقلّ من التّساوى فيصير الحديث مجملا فلا يكفى بما قصد المصنّف سلّمنا لكنّه ممّا بقيت للاعمّ بحسب الشرائط تكون الولاية شرطا للصّلاة الواقعيّة مثلا و لا يفيد كونها للاعمّ حتّى بحسب الاجزاء كما هو مدّعى المصنّف ره و القائل بالفصل الوحيد البهبهانى موجود فلا يسعه اتمام مقصوده بعدم القول بالفضل‏

قوله‏

من ان التّسمية عرفيّة و ان كان المسمّى شرعيّا هذه العبارة تحتمل معنيين احدهما ان يقال انّ الواضع قد اخترع الماهيّة اعنى تمام الاجزاء و الشرائط و احال التسمية الى العرف فكما انّ العرف يستعملون الفاظ المقادير كالرّطل و المنّ و نحوهما فيما زاد او نقص بيسير فكذلك الفاظ العبادات يستعملونها فيما زاد او نقص جزء قليل منه ثانيها ان يقال ان الشارع(ع)وضع الفاظ العبادات لما يقبل النّقصان او الزيادة بقليل على طريق استعمال العرف الفاظ المقادير فيما زاد او نقص بقليل فعلى هذا يكون المسمّى شرعيّا لاختراع الشارع ايّاه لكن التسمية تكون بطريق اهل العرف‏

قوله‏

من جملة ما ذكرنا اى من جملة ما يفيد كون الالفاظ اسامى للاعمّ اذ هو الذى ذكره سابقا بقوله و لنشير الى بعض ما يفيد ذلك‏

قوله‏

فان صيرورة الصّلاة صحيحة توضيحه انه ربما يتوجه‏

102

النهى الى العبادة باعتبار وجود مانع لعدمه مدخل فى وجودها او فقد شرط لوجوده مدخل فيه كما لو قيل لا تصلّوا فى الدّار الغصبى و قوله دعى الصّلاة ايّام اقرائك و المفروض ان الشرطيّة و المانعيّة انّما حصلت بهذا النّهى و قد تسمّى قبله صلاة فعلى القول بالاعمّ فلا اشكال و امّا على القول بالصّحيح فلا يتصوّر ذلك لورود الاشكالين الذين اشار الى الاوّل بقوله و التسمية بالصّلاة انما كانت قبل هذا النهى اى لا بعده‏ و حاصل‏ هذا الاشكال هو لزوم تقدّم الشي‏ء على نفسه بيانه انه لمّا كانت تسمية الماهيّة المعهودة بالصّلاة محققة قبل ورود هذا النهى فح بناء على القول بالصّحيح لا بدّ من اطلاق الصّلاة قبل النهى على الماهيّة الجامعة لجميع الاجزاء و الشرائط و منها الخلوّ من الحيض فيلزم كون هذا الشرط معلوما قبل هذا النّهى و المفروض انه مستفاد منه لا من غيره و ليس هذا الّا تقدّم الشي‏ء على نفسه و اشار الى الأشكال الثانى‏ بقوله‏ ليس المعنى ان الصّلاة اه حاصله لزوم التّكليف بالمحال توضيحه ان المنهى عنه كالمأمور به لا بدّ ان يكون مقدورا للمكلّف بان يكون فعله و تركه مساويا عنده مثلا لو قيل للمجبوب لا تزن يكون تكليفا بما لا يطاق ضرورة عدم قدرته بالزنا حتّى ينهى عنه و كذا ما نحن فيه اذ لا قدرة للحائض على الصّلاة الصّحيحة فى وقت الحيض فكيف يصحّ النّهى عنها مضافا الى انّ ترك الصّلاة الصّحيحة حاصل فى الحيض فطلبه ثانيا تحصيل للحاصل فهو محال‏ و اجيب‏ عنه تارة بان المراد بالصّلاة هنا هى الفاسدة مجازا و اخرى بانّ الانشاء واقع موقع الاخبار نظير قوله تعالى فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا يعنى الكفّار يضحكون قليلا فى الدّنيا و يبكون كثيرا فى الآخرة فيكون قوله دعى الصّلاة فى معنى قولنا لا يقع الصّلاة الصّحيحة حال الحيض و انت خبير بما فى الوجهين اذ النّزاع كما اختاره المصنّف فى مطلق الاستعمال و لو مجازا فيثبت ح مطلوبها و كذا التاويل الى الاخبار نادر بعيد من اللّفظ لا يصار اليه الّا مع القرينة و هى هنا مفقودة

قوله‏

و ادّعاء انّ التّسمية هذا دفع لمحذوريّة تقدّم الشي‏ء على نفسه حاصله انّ المحذور انّما يلزم على فرض تقدّم التّسمية على اثبات الشرط و هو ليس بلازم لجواز حصولها بجعل واحد و هو ان يقع التسمية و الاستعمال فى وقت اثبات الشرط بالنهى‏

قوله‏

لتقدم التسمية وضعا و طبعا امّا وجه التقدّم الوضعى و هو ان استعمال لفظ الصّلاة فى لسان الشّارع و المتشرّعين و التّكليف بها كان ثابتا قبل صدور هذا الخبر بالضّرورة بالنّسبة الى الذّكور و الاناث قبل الحيض بقرينة الغلبة و ملاحظة حال البعثة فثبت انّ التسمية كانت ثابتة قبل اثبات شرطيّة الخلوّ من الحيض بهذا الخبر و امّا وجه التقدّم الطّبيعى فهو انّ هذا الخبر مركّب من الفاظ متعدّدة من جملتها لفظ الصّلاة فتكون جزء من الجزء و الجزء مقدّم على الكلّ طبعا لانّ التقدّم الطّبيعى هو ان يتوقّف شي‏ء على آخر بدون ان يكون شي‏ء آخر علّة له كتوقّف الاثنين على الواحد لتركبه منه و ما نحن فيه كذلك لان المركّب موقوف على الجزء و هو ليس علّة للمركّب فثبت ان تسمية الماهيّة المعهودة كانت ثابتا قبل هذا الخبر المثبت للشرطيّة

قوله و ما ذكرنا

103

انّما يصحّ غرضه بالمذكور ما ذكره فى ضمن الاشكال الثانى و هو خبر ليس السّابقة

اعنى قوله انّ الصّلاة الّتى لا تكون فى حال الحيض اتركيها

قوله‏

فلا يردّ شي‏ء من ذلك يعنى على القول يكون مسمّى الصّلاة هو الصّحيحة يلزم المحاذير الثلاثة من تقدّم الشي‏ء على نفسه و التّكليف بالحال و تحصيل الحاصل و امّا على القول بالأعمّ فلا يلزم شي‏ء من المحاذير الثلاثة

قوله‏

و ممّا ذكرنا يظهر ما فى قوله يعنى من العلائم التى ذكرنا من الاخبار و غيرها لاثبات كون الألفاظ اسامى الاعمّ يظهر فساد ما ذكره الشّهيد ره من نفى التسمية بالنسبة الى الفاسدة فى قوله لانّه لا يسمّى صلاة شرعا و لا صوما مع الفساد

قوله‏

لعلّ نظره اه لعلّ هذا اشارة الى تصحيح كلام الشّهيد و من تبعه لا بيان لوجه اشتباههم كما توهّمه بعض المحشّين‏

قوله‏

فالحنث انّما هو اه و لا يخفى عليك انّ عدم الحنث فى العبارة محذوف بقرينة عدم الصحّة فحقّ العبارة ان يقال فالحنث و عدمه انّما هو لاجل الصحّة و عدمها

قوله‏

لا لأنّه ليس بصلاة يعنى ليس غرض الشهيد ره و من تبعه من قولهم لا يسمّى صلاة مع الفساد هو نفى الذات بل مرادهم نفى الصّفة

قوله‏

فتعدّوا من عدم الصحّة الى نفى الذّات يعنى تجاوزا منه اليه اى عبّروا عنه به يعنى كان على الشهيد ره و من وافقه ان يقولوا ان المسلم فى مقام نذر الفعل او الحلف عليه لا يقصد الصّلاة الغير الصّحيحة مثلا بل انّما يقصد الصّحيح فقط فتجاوزوا عن هذه العبارة و هو عدم الصحّة الى نفى الذات فقالوا لانّه لا يسمّى صلاة

قوله‏

و يظهر الثمرة اى بين الصّحيحى و الأعمى‏

قوله‏

لعدم المعرفة بحال المصلّى هل هو مع الوضوء ام لا

قوله‏

من جهة نفس الحكم اى مع حصول المعرفة بحال المصلّى‏

قوله‏

و على هذا و لو حلف ان لا يبيع الخمر اى بناء على ان الظاهر من حال المسلم ارادة الصّحيح على القول بالاعمّ ايضا فلو فرض مورد لا يمكن فيه ارادة الصّحيح فلا يجرى فيه هذا الاصل و هو حمل فعل المسلم على الصّحيح لعدم امكان الصحّة فيحنث بسبب مخالفة الحلف كما لو حلف ان لا يبيع خمرا

قوله‏

كما ذهب اليه الاكثر اى ذهب الاكثر الى ترتّب الحنث على بيع الخمر مع الحلف على تركه‏

قوله‏

و لا ينافى ذلك حمل فعل المسلم على الصحّة اذ مورد حمل فعل المسلم على الصحّة فيما ثبت له بحسب الشرع وجه صحّة و وجه فساد من عبادة او معاملة فح اذا صدر من المسلم فعل يجب حمله على الصحّة عند الشّك كما فى المثال المقدّم و هو الحلف على ترك الصّلاة او الصّوم بخلاف مثال مع الخمر لانّه فاسد فى اصله اذ ليس له وجه صحّة يحمل عليها فلزوم الحنث مع كونه فاسدا لا ينافى حمل فعل المسلم على الصحّة

قوله‏

انّ ذلك ايضا اى ترتّب الحنث على بيع الخمر مع الحلف على تركه‏

قوله‏

و يلزمهم على ذلك المحال لفظ المحال فاعل ليلزم و المشار اليه فى ذلك هو ما ذكر من انعقاد اليمين و حصول الحنث بفعلها و قوله لانّه يلزم اه ناظر الى الاوّل و هو انعقاد اليمين كما انّ قوله بعد تعلق اليمين اه ناظر الى الثانى و هو حصول الحنث بفعلها و توضيح المقام هو انّا لو قلنا بكون الالفاظ اسامى للاعمّ يتمّ الحكم بانعقاد اليمين و يترتّب عليه الحنث بالإتيان بالصّلاة لبقاء متعلّق اليمين على حاله بخلاف ما لو قلنا بكونها للصّحيح فانّ الموضوع ينتفى فيلزم من تعلّق اليمين عدم تعلّقه‏ و اجيب‏ عنه بالنقض بما لو حلف‏

104

على ترك الصّلاة الصّحيحة فى مكان مكروه فانّ التّقييد بالصّحيحة فى اللفظ يجعل الصّلاة على القول بالأعمّ فى حكم وضعها لخصوص الصّحيحة فيلزمه ما اورده على ارباب القول بالصّحيح و ايضا ان العبادة فى مقام النّذر و اليمين محمولة على ارادة الصّحيحة على مذهب الاعمى ايضا عملا باصالة الصحّة كما صرّح به غير مرّة فما هو جوابه فهو جوابهم‏

قوله‏

على مفروضهم اى مفروض ارباب القول بالصّحيح‏

قوله‏

فيحكم بصحّتها اى يحمل لفظ الصّلاة الّذى وقع فى تلو يمين على الصّحيحة لكونها هى التى وضع اللّفظ لها عندهم‏

قوله‏

لعدم تحقق الصّلاة الصّحيحة لتوجّه النّهى الناشى من تعلّق اليمين اليها

قوله‏

و القول بان المراد الصّلاة الصّحيحة لو لا اليمين هذا دفع لما لعلّه يق عليه من ان المراد الصّحيحة ما هى صحيحة لو لا ليمين فلا يرد المحال‏ حاصل‏

الدّفع انّ مرادهم من الصّحيحة ما هو صحيح فى نفس الامر فالصحّة التقديريّة المعلّقة على فرض فقدان اليمين لا تكفى فى تحقق الصّحيح بحسب الواقع‏

قوله‏

و يجرى هذا الكلام اى لزوم المحال على ترك المعاملات المرجوحة

قوله‏

ان يتفتّش عن احوال المصلّى و اجيب عنه ايضا بالنّقض بما لو نذر ان يعطى درهما على من يصلّى صلاة صحيحة فيلزم على ما ذكره الفحص على القول بالاعمّ ايضا مع انّا لم تقف على من التزمه فما هو جوابه فهو جوابهم‏

قوله‏

فاذا رأى من نذر شيئا للمصلّى رجلا صالحا لا يخفى عليك انّ جواب هذا الشرط لا يكاد يظهر من عباراته و لعلّه محذوف تقديره يعطيه و يبرأ ذمّته ثم اعلم انّ رجلا فى عبادته مفعول لرأى كما انّ شيئا مفعول لنذر

قوله‏

فعلى هذا فيمكن عطف قوله و ساير العقود على تالييه و هما الصّوم و الصّلاة اعلم انّ الضّمير فى تالييه راجع الى الماهيّة الجعليّة بارادة اللفظ من المرجع و لكن فى بعض النّسخ سابقيه بدل تالييه فعليه يكون الضّمير راجعا الى لفظ ساير العقود و لكن يمكن على النّسخة الأولى ان يكون الضّمير راجعا الى لفظ ساير العقود و اريد من التّالى المتلوّ نظير سرّ كاتم و ماء دافق اى مكتوم و مدفوق‏ ثمّ‏ لا يخفى عليك انّ هذا الكلام بظاهره مستلزم للدّور لانّ استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة من كلام الشّهيد موقوف على ظهور عطف و ساير العقود على الصّوم و الصّلاة و هو ره قد بنى امكان العطف المذكور على استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى المعاملات و هل هذا الّا الدّور الّا همّ ان يقال انه ره استفاد هذا القول من الشّهيد فى غير العبادة المذكورة فعلى هذا يرجع ضمير منه فى قوله يستفاد منه الى الشّهيد فح يئول كلامه الى انّه يستفاد من الشهيد فى ساير كلماته لا من هذه الكلمات ان الحقائق الشرعيّة كما ثبت فى العبادات ثبت فى المعاملات ايضا

قوله‏

لا لماهيّات الجعليّة ايضا كلمة ايضا قيد لقوله يمكن يعنى كما انه يمكن العطف على الماهيّات الجعليّة كذلك يمكن على سابقية

قوله‏

لوجود خواصّ الحقيقة و المجاز فيهما لا ريب انّ مراده بذلك ليس هو وجود كلّ من خواصّ الحقيقة و المجاز فى كل من الصّحيحة و الفاسدة لامتناع اجتماع المتناقضين بل المراد هو وجود خواص الحقيقة فى احدهما و هو الصّحيح و وجود خواص المجاز فى الآخر و هو الفاسد و حيث بيّن وجود التّبادر الّذى هو من خواصّ الحقيقة فى الصّحيح فهم من كلامه عدم التّبادر الذى‏

105

هو من خواصّ المجاز فى الفاسد و حيث بيّن تحقّق عدم صحّة السّلب بالنّسبة الى الصّحيح كما يدلّ عليه سياق كلامه فهم منه تحقّق صحّة السّلب فى الفاسد فقد اعتمد ره فى تحقق خواصّ المجاز فى الفاسد على بيان تحقّق خواصّ الحقيقة فى الصّحيح فعلى هذا لا يرد عليه ما ذكره المصنّف بعد اسطر بقوله اما تمسكه بعدم صحّة السّلب فلم اتحقق معناه‏

قوله‏

حمل الاقرار عليه اى حمل الاقرار بالبيع على الصّحيح‏

قوله‏

و عدم صحّة السّلب عطف على قوله تبادر المعنى‏

قوله‏

فان اراد به ما ذكرنا يعنى ان اراد الشارح بالتبادر ما ذكرنا من ان الظاهر و الغالب فى المسلمين ارادة الصّحيح فينصرف اليه فلا ينفعه هذا التبادر لانه تبادر اطلاقى لا يثبت به الحقيقة

قوله‏

لما ذكرنا خبر للمبتدإ الّذى هو قوله عدم سماع دعوى الفساد و غرضه ممّا ذكرنا هو قوله ان الظاهر و الغالب فى المسلمين ارادة الصّحيح‏

قوله‏

فلم يتحقق معناه و قد حقّقنا لك معناه فارجع اليه‏

قوله‏

كونه حقيقة اى فى الصّحيح‏

قوله‏

و هو لا يثبته اى عدم صحّة السّلب لا يثبت اختصاص الوضع بالصّحيح اذ لو فرضنا وضعه للاعمّ ايضا لا يصحّ سلبه عن الصّحيح لعدم امكان سلب الكلّى عن الفرد فافهم‏

قوله‏

هو تقسيم المفهوم و المعنى لا ما يطلق عليه اللفظ اعلم انّ التقسيم على قسمين احدهما باعتبار المعنى و وجود قدر المشترك نحو الإنسان امّا زيد او عمرو و الفعل امّا ثلاثى او رباعىّ‏ و ثانيها

باعتبار اللّفظ نحو الأسد امّا مفترس او شجاع و الاوّل يدلّ على ثبوت الحقيقة بالنّسبة الى القدر المشترك بخلاف الثانى و لكن الظاهر انّ التقسيم فى مقام الشّك و التجريد عن القرينة يحمل على القسم الاوّل و ما نحن فيه من هذا القبيل‏

قوله‏

فهو مع انّه لا يساعده الخ لفظ هو مبتداء خبره قوله اوّل الكلام اى هذا الاحتمال الثانى مع انه خلاف ظاهر كلام الشهيد ره اوّل الكلام ليس بمسلّم عندى‏

قوله‏

الثالث اى من الامور التى اشار اليها الشهيد ره‏

قوله‏

فى كونه صحيحا اى فى كونه عملا صحيحا

قوله‏

بل هما اسمان اى الصّلاة و الصّوم‏

قوله‏

و على ما ذكره اى على ما ذكره الشهيد فى القواعد من انّ الدّخول فى العمل على وجه الصحّة يكفى فى كونه صحيحا

قوله‏

على المختار اى على القول بالاعمّ‏

قوله‏

اذا عرفت هذا اى المختار و التحقيق و محلّ الخلاف و ادلّة الطّرفين‏

قوله‏

لا اشكال فى جواز اجراء اصل العدم فيه تعريض على استاده الوحيد البهبهانى ره حيث منع جريان الاصل بالنّسبة الى اجزاء الماهيّة حتّى على القول بالاعمّ ايضا على ما حكى عنه و المراد باصل العدم على ما يستفاد من تضاعيف كلماته ما يعبّر عنه بالاستصحاب العدمى من اصالة عدم المعارض فى مقام الشّك فى وجود معارض و اصالة عدم جعل شي‏ء جزء او شرطا للعبادة فى مقام الشّك فى الجزئية او الشرطيّة و اصالة عدم الوجوب الّذى يق له العدم الازلى فى صورة الشّك فى وجوب شي‏ء فى العبادة

قوله‏

فى ماهيّة العبادات اى اثباتها

قوله‏

بل الظاهر انه لا خلاف فيه ظاهره تجويز جريان اصل العدم مطلقا حتّى على مذهب الصّحيحى لانّ بنائه على البراءة مطلقا كما يأتى فى بحث اصل البراءة فلذا نفى الثمرة المشهورة بين الصّحيحى و الاعمى و توضيح ذلك انه لا ملازمة بين القول بالصّحيح و القول بالاشتغال‏

106

و كذا بين القول بالاعمّ و القول بالبراءة بل بينهما عموم من وجه فان اكثر الاصوليّين قد اختاروا القول بالصّحيح هنا مع اختيار اكثرهم القول بالبراءة فى الادلّة العقليّة عند الشّك فى الآخر اول الشّرائط و منهم من اختار القول بالاعمّ هنا مع اختياره القول بالاشتغال هناك و منهم من اختار القول بالصّحيح مع القول بالاشتغال و منهم من اختار القول بالاعمّ مع القول بالبراءة و قيل ان‏ (1) بالأعمّ ينفى المشكوك باطلاق اللّفظ و القائل بالصّحيح يتوقّف فيرجع الى الاصول فيعمل بمقتضى مذهبه من الاشتغال و البراءة فعلى هذا تكون الثمرة باقية

قوله‏

فلاحظ الانتصار هو كتاب للسيّد المرتضى و لا يخفى لطفه‏

قوله‏

كما تمسّك به اى بالاجماع مع الاحتياط

قوله‏

فى مسئلة المنع من صلاة الأضحى‏ فان قلت‏ ظاهر العبارة كما ترى يدلّ على تعارض الاجماعين فى كلام السيّد لانه قد تمسّك اوّلا فى اثبات وجوب صلاة العبدين اعنى الاضحى و الفطر بالاجماع و طريقة الاحتياط و تمسّك ثانيا بهما ايضا فى منع صلاة الأضحى و ليس هذا الا التّناقض‏ قلت‏ الاضحى من طغيان قلم النّاسخ قطعا بل كانت العبارة الصّحيحة الصّادرة عن السيّد هى صلاة الضّحى و هى الصّلاة التى حكم باستحبابها الثانى بدعة فى الشريعة وقت ارتفاع النّهار و يشهد بذلك عبارة الانتصار حيث تمسّك فى دفع استحباب هذه الصّلاة بالاجماع و طريقة الاحتياط اذ الشيعة قائلون بحرمتها فيكون الاحتياط بتركها

قوله‏

و امّا استدلالهم بالاصل اعطف على محذوف و هو انّ الاستدلال فى نفس الاحكام و المعاملات بالاصل ممّا لا كلام فيه‏

قوله‏

بين العبادات و غيرها اى من الاحكام و المعاملات‏

قوله‏

فنقول اى نقول فى بيان عدم الفرق بين الماهيّة و الاحكام‏

قوله‏

من الاحكام و الشّرائع يحتمل ان يكون الشرائع عطف تفسير للاحكام او المراد بها المعاملات‏

قوله‏

و قبح تكليف ما لا يطاق بهذا اذا كان الاحتياط واجبا

قوله‏

رجحان الدّليل هذا عند وجود المعارض‏

قوله‏

او عدم معارض آخر هذا عند الشّك فى وجود المعارض‏

قوله‏

فنقول انّه لا مانع هذا تفصيل بعد الاجمال و شروع فى البحث عن المانع بعد اثبات المقتضى‏

قوله‏

و لذلك اشترطوا اى و لاجل ثبوت اشتغال الذمّة يقينا

قوله‏

فمثله موجود فى الاحكام هذا جواب نقضى عن المانع‏

قوله‏

و لا يوجب امتزاج اه لعلّ هذا جواب سؤال و هو ان امتزاج امور متعدّدة كما فى ماهيّة العبادات حيث و ركّبت من اجزاء و شرائط لعلّه يوجب الفرق بين الحكم و الماهيّة فى اجراء الاصل فى الاوّل و عدم اجرائه فى الثانى‏ فحاصل‏ الجواب ان هذا الامتزاج لا يوجب الفرق فى ذلك‏

قوله‏

فيجوز لنا نفيه باصل العدم و اصالة عدم الوجوب‏ فان قلت‏ المقصود فى اجراء اصل العدم فى المقام انّما هو فى نفس الماهيّة لا فى الحكم الشرعى و لا ريب انّ الشّك فى وجوب الاستعاذة و عدمه هو الشّك فى نفس الحكم و هو ممّا لا نزاع فى جريان الاصل فيه فما معنى قول المصنّف ره الاصل عدم الوجوب فى امثال هذه المقامات قلت اجاب عنه فى مجلس الدّرس على ما حكى عنه بما

____________

(1) الثمرة بين القولين هى انّ القائل‏

107

حاصله انّ المراد بالاحكام الّتى لا نزاع فى اجراء اصل العدم فيه هو الحكم الاصلى مثل وجوب الصّلاة مثلا لا التّبعى و لا ريب انّ وجوب مثل الاستعاذة ليس الّا تبعيّا و فى الواقع انّ الشك فيه يرجع الى الشّك فى ماهيّة الصّلاة اذا الشّك فيه يوجب الشّك فيها فيكون اجراء الاصل فيه لتعيين الماهيّة

قوله‏

من مجموع الامرين لعلّ مراده من الامرين الجزء الاثباتى و الجزء النّفى و بعبارة اخرى انّ مراده باحدهما هو الاخبار و الاجماعات المنقولة فى اثبات خصوص جزء و جزء و بثانيهما هو اصالة عدم شي‏ء آخر كما سيشير اليه بعد اسطر

قوله‏

مع انّا نقول لم يثبت اه هذا جواب حلّى عن المانع الّذى ذكره فى قوله اذ قيل انّ المانع هو انّ اشتغال الذمّة بالعبارة قاطع لاصالة العدم اه‏

قوله‏

مثل صحيحة حماد و هى انّ حماد بعد ما صلّى عند ابى عبد اللّه(ع)فقال(ع)يا حماد ما اقبح بالرّجل منكم ياتى اليه ستون سنة او سبعون سنة فلا يقم سنة واحدة بحدودها تامّة قال فقلت جعلت فداك فعلّمنى الصّلاة فقام مستقبل القبلة منتصبا فارسل يديه جميعا على فخذيه قد ضمّ اصابعه و قرب بين قدميه حتى كان بينهما قد و ثلث اصابع منفرجات و استقبل باصابع رجليه جمع الى القبلة و قال بخشوع اللّه اكبر ثم قرأ الحمد بترتيل و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم صبر بقدر ما يتنفّس ثم رفع يديه حيال وجهه ثم ركع و استوى ظهره حتّى لو صبّ عليه قطرة من ماء او دهن لم تنزل لاستواء ظهره و مدّ عنقه و غمّض عينيه ثم سنج ثلاثا الى ان فرغ من التّشهد و السّلام قال يا حماد هكذا صلّ فهذه الصّحيحة كما ترى جامعة لجميع اجزاء الصّلاة

قوله‏

امّا ما يقال انّ السّبيل منحصرة اه قيل هذا الكلام للوحيد البهبهانى ره حيث قال انّ السيّد فى اثبات الماهيّة منحصر فى الإجماع لا يمكن اثباتها بالاصل‏

قوله‏

لا نفهم معناه هذا جواب لامّا فى قوله امّا ما يقال يعنى القول بانّ السّبيل فى اثبات الماهيّة منحصر فى الإجماع لا نتصور له معنا وجيها

قوله‏

فهو ايضا ظنّ لأن الاجماع حين الادّعاء يكون منقولا و هو فى حكم خبر الواحد فى افادة الظن و الاعتبار

قوله‏

من تلك الرّواية اى رواية حماد الّتى كانت جامعة لجميع الاجزاء المعيّنة

قوله‏

من الاصل الى من اصل عدم جزئيّة المشكوك و عدم شرطيّة

قوله‏

و لا يتمّ اى لا يتمّ المطلوب بالاجماع المنقول فقط بل لا بدّ معه من اجراء اصل عدم دليل آخر يدلّ على ثبوت جزء او شرط آخر له‏

قوله‏

هو اثبات لما اندرج فيه الماهيّة فيكون ح مجهولة فى ضمن الجملة

قوله‏

و بطلان الصّلاة عطف على الوجوب اى كما لو دار الامر بين بطلان الصّلاة بعد التّذكر و بين القول بلزوم تدارك الرّكوع‏

قوله‏

فيما بعده اى بعد تذكّر اسقاط الرّكوع‏

قوله‏

دفع هذا الاشكال و هو الذى اورده المصنّف ره بقوله فانّ اراداته لا بدّ ان ينعقد الاجماع الى آخره و هذا الدّافع ايضا هو القائل المذكور الّذى قلنا انّه الوحيد البهبهانى ره‏

قوله‏

اذا سلّم انّه لو كان دليله باطلا حاصله ارجاع الاجماع الى اجماع الفرضى مثلا لو اختلفوا فى وجوب القنوت فى الصّلاة و عدم وجوبه فح لو ظهر عند المخالف القائل بالوجوب بطلان دليله‏

108

فهو يسلّم استحباب القنوت فهذا المخالف قائل بالاستحباب على فرض بطلان دليله على الوجوب و المفروض ظهور بطلانه عند القائل بالاستحباب‏ (1) ممّا اجمع عليه الفريقان و هكذا

قوله‏

بالنسبة الى المخالفة الخاصّة غرضه من المخالفة الخاصّة هو ان يظهر عند الخصم بطلان دليل المخالف و غفلته مع ظهور تسليم المخالف حقيّة مدّعى الخصم بعد بطلان دليل نفسه‏

قوله‏

دون ساير المخالفات كما اذا علم انّ المخالف لو فرض بطلان دليله لم يسلّم حقيّة مدّعى الخصم بل يتوقّف او يرجع الى قول ثالث و كذا اذا جهل حاله بالتسليم و عدمه‏

قوله‏

و لا يثبت الماهيّة اى فى جميع المخالفات‏

قوله‏

انّ ظهوره هذا مبتدا مؤخّر خبره قوله و فيه قدّم عليه‏

قوله‏

بحسب اجتهاد الخصم فيحصل ح مع كلّ مجتهد اجماع و هو باطل‏

قوله‏

و يزيد شناعة هذا القول لأنه على هذا لم يبق مسئلة خلافيّة اصلا بل يحصل اجماعات كثيرة فى مسئلة واحدة فى حالة واحدة

قوله و ان قلت‏

الاجماع ح يعنى ان اردت دفع الشناعة بارجاع هذه الاجماعات الى اجماع واحد بتكرير الصّلاة على طبق كلّ قول ليحصل اجماع واحد على امر واحد و هو امتثال المامور به فى ضمن هذه الصّلاة المتعدّدة فيصير الامر اشنع‏

قوله‏

امّا ما اورده على اعمال الاصل فى ذلك اى فى اثبات الماهيّة المورد الوحيد البهبهانى ره ايضا

قوله‏

فى نفس الحكم الشرعى حكى عنه فى مجلس الدّرس انّ المراد بالحكم الشرعى هنا هو ما احدثه الشارع(ع)مطلقا و لو كان ماهيّة شرعيّة

قوله‏

حجيّة الاستصحاب مط اى سواء كان فى الموضوعات او الاحكام و سواء كان مثبتا للحكم الشرعى ام لا فافهم‏

قوله‏

مع انه مقلوب هذا جواب نقضى‏

قوله‏

و قد تمسّك نسب هذا التمسّك الى الوحيد البهبهانى ره ايضا و الفرق بين هذا الطّريق و الطّريقين الاوّلين هو انّ هذا الطّريق لا يحتاج فى اثبات الماهيّة الى الأدلّة الشرعيّة من الاخبار و الاجماع و اصل العدم كما فى الطريق الاوّل يحتاج اليها و لا الى الإجماع و الاحتياط كما فى الطّريق الثانى‏

قوله‏

امّا على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فظاهر لحصول التميز تفصيلا لتشابه الأزمان و استصحاب القهقرى‏

قوله‏

اقرب مجازاته اى مجازات معنى الحقيقى المستفاد فى المقام‏

قوله‏

الجامعة لشرائط الصحّة مطلقا و غرضه من شرائط الصحّة معناها الاعمّ ليشمل الاجزاء ايضا فلفظ مط قيد لقوله يشكل اى يشكل ذلك على مذهب الصّحيحى مط اى سواء كان الشّك و الحيرة فى الاجزاء او الشرائط

قوله‏

فلأنّ غاية ما يتبادر اه توضيحه انه على القول بالاعمّ ايضا اذا كان الشك فى الاجزاء لا يفى التّبادر عند المتشرّعة باثبات الماهيّة بتمامها اذ غاية ما يتبادر من الصّلاة مثلا عند المتشرّعة انما هو ذات الركوع و السّجود و هذا ليس بجامع و لا مانع امّا الاوّل فلخروج صلاة الميّت عن المتبادر مع انه من افراد المعنى الشرعى و امّا الثانى فلدخول ما وقع فيه فعل كثير يمحو صورة الصّلاة فى المعنى المتبادر مع عدم كونه من افراد المعنى الشرعى بدليل صحّة سلب اسم الصّلاة عنه عند المتشرّعة و لكن يمكن دفع كلّ واحد منهما امّا صلاة الميّت فبمنع كونها من افراد المعنى الشرعى لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة

____________

(1) فصار القول بالاستحباب‏

109

اليها بل الصّلاة فيها مجاز شرعىّ من باب الاستعارة فلا يلون خروجها امّا ما وقع فيه الفعل الكثير فيمنع دخوله فى التبادر لانّ المتبادر من الصّلاة فى عرف المتشرّعة انما هو ذات الرّكوع و السّجود مع اتّصال الاجزاء بعضها ببعض و الفعل الكثير الماحى؟؟؟ للصّورة مفوت للصّورة الاتّصاليّة فلا يكون داخلا فى المتبادر

قوله‏

فلا يثبت بهما اى بالرّكوع و السّجود المتبادرين لا يثبت ماهيّة الصّلاة بتمامها من جهة سلب الاسم عن الصّلاة التى وقع فيها فعل كثير مع كونها ذات ركوع و سجود

قوله‏

و فيه نظر من وجوه اى فى مجموع كلام التمسّك لا فى تمسّكه فقط اذ وجه النظر الرّابع اعنى قوله ثم انّ الفرق بين الشّك فى الجزء و الشرط اه متوجّه الى الاشكال التمسّك لا الى تمسّكه فافهم‏

قوله‏

امّا اوّلا بيانه انّ عرف المتشرّعة لا يكون؟؟؟ الماهيّة بالمعنى المبحوث عنه بل يصحّ ان يكون دليلا فى مقام الرّد على القاضى أبا بكر الباقلانى القائل ببقاء الفاظ العبادات على معانيها اللغويّة بان يقال فى ردّه انّ المتبادر من الصّلاة عند المتشرّعة غير المعنى اللّغوى من المحدث الشرعى على وجه الاجمال‏

قوله‏

انّما يناسب اه الظّاهر من كلامه انّ ما ثبت بعرف المتشرّعة هو المعنى المحدث الشرعى على وجه الاجمال لا على وجه التفضيل بجميع اجزائه و شرائطه الّذى هو المراد من الماهيّة بالمعنى المبحوث عنه و اورد عليه بان كلامه هذا ينافى استدلاله المتقدّم بالتّبادر حيث استدلّ للقول بالاعمّ بتبادر القدر المشترك و عدم صحّة سلب الاسم عن الفاسدة اذ لا يراد بهما الّا ما هو فى عرف المتشرعة

قوله‏

فالتّفصيل المذكور اه اى ما ذكره بين القول بالصّحيح و القول بالاعمّ و بين الشرائط و الاجزاء

قوله‏

ما هو بصدده اعنى اثبات الماهيّة بالرّجوع الى التّبادر فى عرف المتشرّعة

قوله‏

و امّا ثانيا هذا ايضا وجه آخر لعدم كون عرف المتشرعة مثبتا للماهيّة توضيحه‏ انّا اذا تنزّلنا عمّا ذكرنا سابقا و قلنا بانه يثبت بعرف المتشرّعة ازيد ممّا ذكرنا من المعنى المحدث الشّرعى بوجه ما و لكن نقول ان غاية ما يثبت به هو المعنى الشرعى اذا اشتبه بين مفهومين الأعمّ و الأخصّ مثل ان يقال المعنى المخترع الّذى نقل الشارع اسم الصّلاة اليه هل هو الاعم اعنى المشروط بالقيام و القبلة و التكبير حتى دخلت صلاة الميّت او الاخصّ اعنى المشروط بالركوع و السّجود ايضا حتى خرجت و هذا لا يثمر بحالنا فى اثبات الماهيّة بل الّذى ينفعنا هو اثبات الماهيّة عند الشّك فى جزئيّة شي‏ء او شرطيّة الراجع الى الشّك فى كون ما عدا المشكوك فيه مصداقا للمعنى الشرعى على تقدير كونه المفهوم الاخصّ و اورد عليه بان هذا الاعتراض لا يرد على المتمسّك ان مرجع تفصيل الّذى ذكروا المتمسّك بين القول بالصّحيحة و القول بالأعمّ عند بيان الاشكال الى هذا المعنى‏

قوله‏

لا يتفاوت الحال بتعدد القولين يعنى بعد القول بصحّة اثبات الماهيّة بالرّجوع الى التّبادر فى عرف المتشرّعة لم يتفاوت الحال بين القول بالصّحيح و الاعمّ فلا وجه لتفصيل المتمسّك‏

قوله‏

و المسمّى شرعيّة و التسمية ليست بشرعيّة و قد ذكرنا فى تحقيق حديث مبنى الاسلام على خمس اه انّ لهذه العبارة احتمالين فارجع اليه‏

قوله‏

و لا

110

فرق بين العبادات و المعاملات فى ذلك اى فى الرّجوع الى العرف و اغتفار اليسير

قوله‏

للغسل و هو بفتح الغين‏

قوله‏

فقيل يدخل فيه العصر الى قوله اخراج الماء عنه اى من الثوب المدلول عليه بالثياب و هذا النّزاع من حيث انفصال الماء و لكن القول الاوّل و هو لزوم العصر هو المشهور و القول الثانى و هو كفاية اخراج الماء و خروجه كيف ما اتّفق و لو من غير عصر هو مختار جماعة من الاواخر على ما قيل‏

قوله‏

و قيل يحصل بماء المضاف اه هذا النّزاع من حيث الغسل بالكسر اعنى ما يغسل به‏ فالأقوال‏ فيه على ما اشار اليه بعض الأعاظم اربعة احدها اشتراط الماء المطلق فى الغسل‏ و ثانيها حصوله بالماء المضاف ايضا و ثالثها كفاية اىّ مائع كان و ان لم يكن ماء و لو مضافا و رابعها كفاية الجامد

قوله‏

و هكذا اشارة الى القولين الاخيرين من الاقوال الاربعة

قوله‏

و بعضهم فرق بين صبّ الماء و الغسل هذا النّزاع من حيث ايصال الماء لانّ فيه قولين‏ احدهما القول بانّ الصبّ و الغسل بالفتح مراد فان فيكفى فى الغسل ايضا ايصال الماء باىّ وجه اتّفق و لو من دون تقاطر و جريان‏ و ثانيهما ثبوت الفرق بينهما بانه يشترط فى الغسل جريان الماء و تقاطره بخلاف الصبّ فانه يكفى فيه مطلق الاتّصال فقد اتّضح من جميع ذلك انّ الاختلاف فى الغسل من ثلاث جهات‏ احدها من حيث الانفصال‏ و ثانيها من حيث ما يغسل‏ و ثالثها

من حيث الايصال‏

قوله‏

فكما يؤخذ فى الفاظ المعاملات اه هذه نتيجة وجه النظر الثالث لانّ ما ذكره من قوله و امّا ثالثا الى هنا مقدّمة موضحة لهذه حاصله عدم الفرق بين القول بالصّحيح و القول بالاعمّ فى امكان الرّجوع الى عرف المتشرّعة و انت خبير بانّ هذا يناقض كلامه فى اوّل المسألة من عدم اجراء الاصل فى المشكوك فى اثبات ماهيّات العبادات على القول بالصّحيح اللّهم الّا ان يقال انّ كلامه السّابق مبنى على الغضّ من عرف المتشرّعة و مقتضاه و ما يتبادر فيه و عن كونه كاشفا عن مقصود الشّارع(ع)حقيقة او مجازا

قوله‏

و كذا لو قلنا من ان المتبادر من الصّلاة فان قلت‏ انّما اتى بمثالين‏ احدهما

هذا و الآخر ما ذكره سابقا بقوله المتبادر عند المتشرّعة لو كانت الصّلاة اه‏ قلت‏ لعلّه اشارة الى القولين لانّ المثال الاوّل مبنىّ على القول بالصّحيح الأخر على القول بالأعمّ و لانّ الأوّل فى مقام الشّك فى الشرطيّة و الثانى فى مقام الشّك فى الجزئيّة

قوله‏

اذا علمنا مدخليّة شي‏ء آخر فيه مثلا اذا علمنا ان ذكر اما واجب فى الرّكوع و السّجود و شككنا فى انّه هل يكفى مطلقه حتّى غير التسبيحة كالتكبير و التّهليل و الحوقلة و نحوها او لا بدّ من خصوص التسبيحة مطلقا او خصوص الكبرى فمقتضى قاعدة الاشتغال الاتيان بالتّسبيحة الكبرى فافهم‏

قوله‏

ثم انّ الفرق قد ذكرنا انّ هذا وجه النّظر الرّابع متوجّه الى استشكال المتمسّك فى القول بالاعم فى تفصيله بين الأجزاء و الشرائط

قوله‏

لما نبّهناك عليه هنا اى فى بيان وجه النّظر الثالث خصوصا فى ضمن المثالين اذ احدهما فى مقام الشك فى الشرطيّة و

111

الآخر فى مفاد الشّك فى الجزئيّة فقد ذكره ره انّ اجزاء الاصل العدم ممكن فى كليهما

[فى بيان الثمرة بين الصحيحى و الاعمى‏]

قوله‏

اشرنا اليه فى المقدّمة اى مقدّمة هذا البحث و هو قوله و ما يظهر من كلام بعضهم و هو التفرقة بين الشّك فى الجزء و الشرط و انّ الاوّل مضرّ على القول الثانى ايضا الى آخر ما ذكره ره هناك فارجع اليه‏

قوله‏

و انت خبير بانّ الشّرط ايضا قد يكون داخلا اه و قد اجاب عنه بعض الاساتيد بانه ليس المراد بالدّخول و الخروج المسمّى منهما حتى يرد ما ذكره بل الدّخول و الخروج العقليّين على معنى الدّخول فى الجنس المقول على الشي‏ء و الخروج عن هذا الجنس و لذا كانت اجزاء الصّلاة من مقولة الفعل اللّغوى المتناول للحركة و السّكون لكون الصّلاة من مقولة الفعل بهذا المعنى كالتكبيرة و القيام و الرّكوع و السّجود فى مواضع مخصوصة الّتى هى عبارة عن سكون الاعضاء و شرائطها من مقولة التكليف كالطّهارة من الحدث و الخبث و الستر و الاستقبال على معنى كونه مستور العورة و مستقبل القبلة لا بمعناهما المصدرى كما هو واضح و بهذه الضابطة الشرط و الجزء لا يشتبهان اصلا و النقص بالطمانينة غير متّجه لانّها عبارة عن سكون الاعضاء فان اخذت مقيسة الى الركوع الّذى هو من مقولة الفعل بمعنى الحركات كانت شرطا لا غير و ان اخذت مقيسة الى الصّلاة المركّبة عن عدّة حركات و سكنات كانت جزء لا غير لكونها من جملة السّكنات و المفروض انهم جعلوها شرطا بالقياس الى الركوع لا الصّلاة و كذا الكلام فى الطمأنينة فى القيام‏

قوله‏

يمكن ان يستفاد ممّا ذكرنا فى هذا المقام من باب التّاييد و الاشارة و الاشعار يحتمل ان يكون غرضه من هذا المقام آخر مقامات هذا المبحث و هو قوله و قد يتمسّك لاثبات ماهيّة العبادات بطريق آخر الخ فعلى هذا يكون الجارّ اعنى قوله من باب التّاييد متعلّقا بيستفاد و وجه جعل استفادة الماهيّة من هذه الطريقة من باب التّاييد هو انه ره قد اسّس سابقا لاثبات الماهيّة طريقة اخرى من التمسّك باصل العدم و غيرها و لذا جعل هذه الطريقة من باب التّاييد للطّريقة السّابقة و الظاهر انّ المراد هنا بالاشارة و الاشعار شي‏ء واحد و وجه جعل الاستفادة من باب الاشارة و الاشعار هو عدم التصريح بالصّلاة لانّ اصل هذه الطّريقة لمطلق ماهيّة العبادات فالنّاظر بعد ما تامّل القاعدة و راى جريانها فى الصّلاة استفاد من المجموع انّ ماهيّة الصّلاة كذا و كذا هكذا فهم هذا العبارة بعض الاعاظم و لكن الانصاف ان هذا الاحتمال بعيد عن العبارة بل حقّها ما فهمه بعض الاعلام هو انّ المراد من المقام فى قوله هذا المقام هو مقام بيان ادلّة الاقوال و لفظة من فى قوله من باب التاييد و الاشارة و الاشعار بيان للموصول اعنى ما فى قوله ممّا ذكرنا و الغرض من التاييد هو ما ذكره من مؤيّدات الوضع للاعمّ لقوله و ممّا يؤيّد كونها اسامى للاعمّ اتفاق الفقهاء على ان اركان الصّلاة اه و قوله ممّا يؤيد كونها اسامى للاعم انه لا اشكال عندهم فى صحّة اليمين اه و قوله و ممّا يؤيّده ايضا انه يلزم على القول اه و المقصود من الاشارة ما ذكره‏

112

فى ردّ الشّهيد من قوله و انشر ما يفيد ذلك من رواية الكلينى ره و غيرها و من الاشعار ما يظهر من تضاعيف عبارته فى مقام التمثيل بمثال الصّلاة و ان ماهيّتها كذا و كذا

قوله‏

فشروط و زوائد اراد بالزّوائد الاجزاء الغير الرّئيسة فى مقابل الشرائط

قوله‏

و لعلّه الى ذلك ينظر اصطلاح العلماء ليس غرضه مجرّد الاخبار عن اصطلاح العلماء بل غرضه الاستشهاد به لاثبات ما استفاده من كون ماهيّة الصّلاة تلك الامور الاربعة و انه يكفى فى كلّ منها حصول الماهيّة اه وجه الدّلالة انّ الرّكن ما يتقوّم به الشي‏ء فعلم من التّسمية انّهم يقولون يتالّف الماهيّة من الاربعة

قوله‏

فليتامّل يمكن ان يكون الامر بالتامّل اشارة الى امور احدها الى دقّة هذه الاستفادة و ثانيها الى هذا التّقرير لا يتمّ على مذهب الصّحيحى‏ و ثالثها ان يكون اشارة الى انّ بين الاركان و بين المسمّى عموما من وجه بحسب صدق الاسم فقد يوجد الاركان بدون صدق الاسم كما لو اتى بها بغير طهارة و لا ستر و لا استقبال و لا ضمّ شي‏ء من الأجزاء اليها فانّه لا ريب انّ مثل ذلك لا يسمّى صلاة مع وجود الاركان؟؟؟

و قد يوجد صدق الاسم بدون تحقّق الاركان كما لو صلّى صلاة مستجمعة بجميع الشرائط و الأجزاء و ترك ركوعا من ركعة عمدا او سهوا فانّ مثل ذلك يسمّى صلاة قطعا مع عدم اجتماع الاركان و قد يجتمعان كما لو اتى بتمام الأركان و الاجزاء و الشرائط و مع كون الحال على هذا المنوال فلا يبقى وجه لجعل المناط فى صدق الاسم و حصول المسمّى هو الاركان فقط

قوله‏

و قد ذكرنا اى فى اوّل القانون‏

قوله‏

لاهل زمانه اى جلسائه و خلطائه‏

قوله‏

كالدّينار فانّهم متّفقون ظاهرا على انه المثقال الشرعى و هو بحسب الوزن عبارة عن درهم و ثلاثة اسباع درهم فيكون كلّ عشر دراهم سبعة دنانير

قوله‏

مع عرف طائفة متعلّق بقوله اختلف‏

قوله‏

اهل المدينة و العراقى انما لم يذكر المكّة لانّ النزاع و المعركة بين اهل العراق و المدينة كما لا يخفى لطفه‏

قوله‏

[فى بيان تعارض عرف السّائل و المسئول‏]

فهل يقدّم عرف الرّاوى اه و هذه هى المسألة المعروفة بتعارض عرف السّائل و المسئول‏

قوله‏

و الظاهر انّه اذا قال فلان بمنزلة فلان و مثال هذه العبارة فى الاخبار الفروعيّة كثيرة كما فى باب التيمّم حيث قال(ع)هو اى التراب بمنزلة الماء و كذا فى باب المحرّمات بالرّضاع حيث قال(ع)لأب المرتضع حيث سئل عن نكاحه فى اولاد المرضعة لا لأنّ ولدها بمنزلة ولدك و هكذا و مثاله فى علم الكلام ايضا موجود كما استدلّوا على الوصاية بلا فصل بحديث عموم المنزلة فى قول الرّسول(ص)لعلى(ع)انت منى بمنزلة هارون من موسى(ع)الّا انّه لا نبىّ بعدى‏

قوله‏

اختلفوا فى جواز ارادة اه اعلم انّ المراد بالجواز هنا هو الجواز اللّغوى بمعنى كونه مرخّصا فيه من واضع اللّغة فى مقابل ما لا رخصة فيه كالغلط دون الجواز الشرعى كما هو المراد فى قولهم هل يجوز تقليد العالم مع وجود الأعلم او لا بجواز العقلى كما اريد بقولهم امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه هل يجوز ام لا و ذلك لأنّ المسألة لغويّة لا مدخل للشّرع او العقل فيها بوجه‏

قوله‏

[فى المشترك‏]

الأولى ان المشترك اه و اعلم انّ العلماء

113

اختلفوا فى هذا المقام على اقوال خمسة احدها ان الواضع لاحظ حين الوضع فى كلّ واحد من الواضعة وحدة المعنى المعيّنة كما ذهب اليه صاحب المعالم ره و من تبعه‏ و ثانيها انه لاحظ فى كلّ منهما وحدة المعنى المهمة كما هو المحكى عن السّكاكى‏ و ثالثها انه لاحظ فيه تعدّد المعنى كما هو المحكى عن الشافعى‏ و رابعها

انه لاحظ فيه اللّابشرطيّة كما هو المحكى عن العضدى و اختاره سلطان العلماء و خامسها انه لم يلاحظ فيه شيئا اصلا حتى اللابشرطيّة نعم كان وقوع الوضع فى حال الوحدة كما هو مقتضى ما سيحقّقه المصنّف و هو المنصور و يظهر الثمرة فى جواز استعمال المشترك فى الواحد من المعانى او الجميع على سبيل الحقيقة و المجاز و عدم جواز استعماله فعلى اوّل الاقوال يجوز استعماله فى الواحد حقيقة و فى المتعدّد مجازا من باب استعمال الكلّ فى الجزء ان تمّ و على الثانى يكون استعماله فى كلّ واحد من باب استعمال الكلّى فى الفرد فيكون حقيقة ان لم يرد الخصوصيّة من اللفظ و مجازا ان اريدت و كذا يكون مجازا ان استعمل فى مجموع المعنيين على سبيل استعمال الكلّ فى الجزء نظير ما مرّ فى القول الاوّل و على الثالث يكون استعماله فى الجميع حقيقة كالعام فيكون استعماله فى البعض من باب استعمال العامّ فى الخاصّ و فى كونه حقيقة او مجازا تفصيل‏ و على الرّابع‏ يجوز استعماله فى الواحد و المتعدّد و يكون فى كلتا الحالتين حقيقة و على الخامس يجوز استعماله فى الواحد حقيقة و لا يجوز استعماله فى المتعدّد اصلا ثم ان المصنّف ره اشار فى هذه المقدّمة الى بطلان قول السّكاكى و الشافعى كما انه ره اشار فى المقدّمة الآتية الى بطلان قول صاحب المعالم و سلطان العلماء فبعد بطلان هذه الاقوال الاربعة يثبت القول الخامس الذى اختاره المصنّف ره كذا حقيقة بعض الاعاظم مع اختصار منّا

قوله‏

حقيقة فى كلّ واحد من معانيه هذا هو القدر الجامع بين الاقوال الثلاثة اعنى قول المصنّف ره و صاحب المعالم و سلطان العلماء ره فانهم قائلون بكون القدر المشترك حقيقة فى كلّ واحد من معانيه و ان اختلفوا فى لحاظ الوحدة و اللّابشرطيّة و عدم لحاظ شي‏ء منهما بخلاف القولين الآخرين اعنى قول السّكاكى و الشافعى فانهما لا يقولان بذلك بل يقول السّكاكى بانّه حقيقة فى احدهما لا بعينه و يقول الشّافعى بكونه حقيقة فى الجميع و من هنا يعلم انّه فى هذه المقدّمة فى مقام ابطال هذين القولين‏

قوله‏

فى اصطلاح اه متعلّق بالاستعمال فى قوله المستعملة فيما وضعت له فيكون من اجزاء التعريف و امّا الجملة المفسّرة اعنى قوله اى فيما عين الواضع اه معترضة بين الجارّ و متعلّقه ثم لا يخفى عليك ان الاولى تبديل هذا القيد اعنى قوله فى اصطلاح به التخاطب بقوله من حيث هو كذلك كما فعل سابقا فى اوائل الكتاب فى القانون الثانى اذ مع هذا القيد لم يكن الحدّ مانعا بل لا بدّ معه من قيد الحيثيّة ايضا لما ذكرنا هناك فارجع اليه‏

قوله‏

و القيد الثانى و المراد به الوضع فى قوله فيما وضعت له‏

قوله‏

و امّا المشترك اراد بهذا ادراج المشترك فى تعريف الحقيقة

قوله‏

فانّ الدّلالة حين الاطلاق حاصلة اجمالا فان قلت‏ هذا ثانيا فى ما ذكره فى صدر العبارة من قوله لكن الإجمال‏

114

و عدم الدّلالة انّما نشاء من جهة تعداد الوضع‏ قلت‏ يمكن توجيه بان المراد بعدم الدّلالة هو عدم الدّلالة على المعين و هذا لا ينافى الدّلالة الاجماليّة و الذى يشعر عن ذلك عطف قوله عدم الدّلالة على لفظ الاجمال الظاهر فى التّفسير

قوله‏

لا اجمالا و لا تفضيلا اورد عليه بانه اذا تعدّدت المجازات و علم عدم ارادة المعنى الحقيقى بقرينة صارفة يعلم ارادة احد المعانى المجازيّة اجمالا كما فى المشترك لعدم امكان الغلط و عدم ارادة المعانى بالكليّة فاىّ فرق بينهما و اجيب‏ عنه بان كون احد المعانى مرادا فى المجاز ليس مستندا الى نفس اللفظ المجازى بل الى القرينة الصّارفة

قوله‏

بخلاف المشترك لانّه لا يحتاج الّا الى فى قرينة واحدة معيّنة للمعنى المراد من بين المعانى الحقيقيّة

قوله‏

و قد يكتفى بقرينة واحدة كما اذا قيل رايت اسدا يرمى فلفظ يرمى من حيث كونه مانعا عن ارادة المفترس يكون قرينته صارفة و من حيث تعينيّة الرّجل الشجاع يكون قرينة معيّنة

قوله‏

لا اقول انّ مدلول المشترك اه هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو ان مذهبك على ما ذكرت من دلالة لفظ المشترك على اخذ المعانى اجمالا يكون موافقا لمذهب السّكاكى كما لا يخفى و ملخّص الجواب هو ان اجمال الّذى يدّعيه المصنّف ره غير الاجمال الّذى يدّعيه السّكاكى اذ هو يدّعى اشتراط الابهام و الاجمال من الواضع فى وضع المشترك و امّا الاجمال الّذى اعترف به المصنف و الاجمال الطّارى بعد الوضع حين الاستعمال و يظهر ثمرة الاجمالين فى مقام العمل اذا لم يقم قرينة فبزعم السّكاكى يكون المكلّف مخيّرا بين الاتيان بايّهما شاء تخييرا ابتدائيّا كخصال الكفارة من دون اشكال و امّا بمذاق المصنف ره يقع الاشكال فى الاكتفاء باحدهما و يمكن على المشهور كما قيل على وجوب الاتيان بالجميع‏

قوله‏

و امّا القيد الاخير غرضه بذلك هو قوله فى الاصطلاح به التخاطب‏

قوله‏

الثانية غرضه من بيان هذه المقدّمة الاشارة الى اربعة مطالب‏ احدها

ابطال مقالة من يجوّز استعمال المشترك المفرد فى معنييه على وجه الحقيقة و ثانيها اثبات ما ذهب اليه من اقترن الموضوع له حال الوضع بوصف الوحدة و ثالثها ابطال اشتراط الوحدة فى الموضوع له بمعنى جعلها جزء له كما فعل صاحب المعالم ره‏ و رابعها ابطال كون الموضوع له هو المعنى اللّابشرط كما هو مذهب سلطان العلماء

قوله‏

اعنى ما ليس بتثنية و لا جمع اعلم ان المفرد فى كلماتهم يطلق فى مقابل امور احدها المركّب‏ و ثانيها المضاف و شبهه‏ و ثالثها

الجملة و رابعها التثنية و الجمع و كلام المصنّف ره اشارة الى انّ المفرد هنا فى مقابل التثنية و الجمع‏

قوله‏

منفردا قيد للمعنى دون اللّفظ لانّ الكلام فيه دون‏

قوله‏

توضيحه اى توضيح مقتضى الحكمة و تقريره‏

قوله‏

فلو كان فى دلالة اللّفظ اه الظّاهر انّ هذا اشارة الى بطلان قول من يجوز استعمال المشترك المفرد فى معنييه على وجه الحقيقة حاصله‏ انّ التّشريك بين المعنيين فى الارادة ينافى حكمة الوضع‏ و تفصيله‏ انّا اذا فرضنا كون العين المستعملة فى الميزان و الينبوع مثلا

115

حقيقة فى ذلك الاستعمال امّا باعتبار اخذ احد المعنيين قيد الآخر بان يقصد من اللفظ الدّلالة على الميزان المقيّد بانضمام الينبوع اليه او بالعكس و لعلّ هذا هو المراد من قوله مدخليّة الشي‏ء آخر اه و امّا باعتبار اخذ احد المعنيين على وجه الجزئيّة بان يقصد من اللّفظ الدّلالة على الميزان و الينبوع معا و هذا هو المراد من قوله او كان للمعنى شريك آخر اه لزم ان لا يكون شي‏ء من الميزان و الينبوع تمام الموضوع له على كلا التقديرين بل يكون امّا بمنزلة الفرد او الجزء و هو مع عدم تنبيه الواضع على شي‏ء من الاعتبارين كما هو المفروض ينافى حكمة الوضع التى هو عبارة عن التّعبير بنفس اللّفظ عن تمام الموضوع له منفردا

[فى بيان الاقوال فى المشترك‏]

قوله‏

و لا بدّ من التّنبيه عليه اى و لو كان ما ذكر حقّا فلا بدّ من ان ينبّه الواضع عليه و المفروض عدم ثبوت ذلك التنبيه و الاصل عدمه‏

قوله‏

و لا يجب ان ينوى ذلك ايضا اى كما لا يجب التصريح بما ذكر كذلك لا يجب ان ينوى و يقصد ذلك‏

قوله‏

كما ذكره بعضهم اراد به صاحب المعالم ره‏

قوله‏

هو المعنى فى حال الوحدة لا المعنى و الوحدة كما ان هذا الاخير هو مختار صاحب المعالم ره محصل الفرق بين هذا المذهب و مذهب المصنّف ره هو انّ الاوّل مبنىّ على دعوى العلم بكيفيّة الوضع و انه جازم بان قيد الوحدة معتبر فى الموضوع له و كان الواضع حين الوضع ملتفت الى هذا القيد فاذا استعمل فى المتعدّد كان مجازا بالقاء قيد الوحدة لو جوّزناه و امّا مذهب المصنّف ره فمبنىّ على عدم العلم بحال الواضع و احتمال كون الموضوع له هو المعنى اللّابشرط كما هو مذهب سلطان العلماء او بشرط الوحدة كما هو مذهب صاحب المعالم ره فلا بدّ فى مقام العمل و تصحيح الاستعمال من الاقتصار على القدر التيقّن و هو القول بصدور الوضع من الواضع فى حال الانفراد و قد يقال فى وجه الفرق بينهما بان الوحدة معتبر فى الموضوع له و انه مقيّد به و لكن مذهب صاحب المعالم ره على ان القيد داخل فى الموضوع له بنفسه و مذهب المصنّف ره على انه خارج و التّقييد داخل‏

قوله‏

فلا يتم ما يفهم من بعض المحققين تفريع على ما اختاره من كون اللّفظ موضوعا للمعنى حال الانفراد و ليس موضوعا له بشرط ان لا يراد معه شي‏ء آخر من الوحدة و الانضمام و مراده من بعض المحقّقين هو سلطان العلماء

قوله‏

و قد يستعمل فى الواحد و قد يستعمل فى الاكثر و الموضوع له هو ذات المعنى فى الصّورتين هذه العبارة لسلطان العلماء ره فى حاشية المعالم نقلها المصنّف بعينها و استفاد المصنّف من هذه العبارة انّ مراده ره هو اعتبار كون الموضوع له هو المعنى بوصف اللّابشرطيّة بالنّسبة الى الوحدة و الكثرة على وجه يكون ذلك الوصف ملحوظا مع المعنى فى لحاظ الوضع ليكون كليّا جعليّا و قدرا مشتركا اعتباريّا بين الواحد و الكثير فيكون استعمال اللفظ فى كلّ واحد من الواحد و الكثير باعتبار هذا القدر المشترك حقيقة على سبيل اطلاق الكلّى على الفرد و لذا اورد المصنّف ره عليه بعيد هذا بان اعتبار الكليّة الجعليّة منوط باعتبار المعتبر و هو الواضع و لم يثبت و لكن قال بعض الاساتيد انّ مراد سلطان العلماء ره من قوله و الموضوع له هو ذات المعنى فى الصّورتين ليس‏

116

ما فهمه المصنّف ره بل مراده ره هو كون الموضوع فى كلّ وضع نفس المعنى لا بوصف الوحدة و لا بوصف الكثرة و اللّازم كون استعمال اللّفظ فى كلّ من الواحد و الكثير حقيقة

قوله‏

فان الموجود الخارجى الّذى الى قوله و ان شئت هذا تعليل لقوله فلا يتمّ ما يفهم من بعض المحقّقين بل علّة لبطلان كلا القولين اعنى قول صاحب المعالم ره و سلطان العلماء ره و مراده من الخارج هو ما يرادف الواقع و نفس الامر لان الموضوع له بوصف كونه موضوعا لذلك اللّفظ امر واقعىّ‏ (2)

قوله‏

الّذى هو الموضوع له اراد به مورد تحقّق الوضع و صدوره بمعنى ان القدر المتيقّن من مورد الوضع هو الجزئىّ الحقيقى الّذى لم يعلم انّه الموضوع له او مشتمل عليه و ليس مراده ما يقتضيه ظاهر اللفظ فان المعنى حال الوحدة ان كان هو الموضوع له حقيقة لم يكن فرق بين مذهبه و مذهب صاحب المعالم ره‏

قوله‏

هو جزئى حقيقىّ و ان كان قد يكون الموضوع له كليّا بالنّسبة الى افراده المراد من الجزئى الحقيقى هو المعنى حال الوحدة لانه فرد للمعنى اللّابشرط و معروض القيد يكون جزئيّا حقيقيّا بالنّسبة الى الكلّى المطلق مثلا الذهب الذى هو احد معانى العين كلّى بالنّسبة الى افرادها و امّا اذا لوحظت بالنسبة الى قيد حال الوحدة فكان جزئيّا حقيقيّا بالقياس الى نوع الذهب لا بشرط الوحدة و لا انضمام الى المعنى الآخر كالفضة حاصله‏ انّ الذّهب حال الوحدة جزئىّ حقيقىّ بالنّسبة الى الكلّى العارى عن قيد الوحدة و كلّى بالنّسبة الى افرادها

قوله‏

و اعتبار الكليّة و الجزئيّة الجعليّتين اراد بالكليّة الجعليّة ما استفاده من كلام سلطان العلماء ره من كون الموضوع له هو المعنى اللّابشرط و بالجزئيّة الجعليّة ما يستفاد من كلام صاحب المعالم ره من كونه هو المعنى مع قيد الوحدة بحيث كان القيد داخلا فى الموضوع له‏

قوله‏

انّما هو باعتبار المعتبر يعنى ليس اعتبار هذه الكليّة و الجزئيّة الموهمتين فى المقام الّا باعتبار المعتبر اعنى الواضع و هو لم يثبت و مع عدم الثبوت لا بدّ من الاخذ بالقدر المتيقّن و هو ليس الّا المعنى فى حال الانفراد

قوله‏

هل تجد فى نفسك الاستفهام انكارىّ اى لا تجد

قوله‏

و الاطلاق و التقييد اراد بالاوّل المعنى اللّابشرط و بالثانى المعنى مع قيد الوحدة

قوله‏

باعتبار الوضع لا الموضوع له يعنى ان الاطلاق و التقييد المتوهمين فى المقام انما هما من لوازم الوضع لانّهما تعرضان المعنى من جعل الواضع حين الوضع لا انّهما من لوازم ماهيّة المعنى الموضوع له‏

قوله الثالثة

غرضه من هذه المقدّمة الاشارة الى بطلان مقالة من جوّز استعمال المشترك فى اكثر من معنييه مجازا ملخّصه انّ الأصل فى الاستعمالات المجازيّة المشكوكة فى جوازها عدم الجواز

قوله و الحاصل‏

اى حاصل مراده من الوضع النّوعى لا حاصل جميع ما ذكره سابقا و هو جواب عن سؤال مقدّر تقديره انه لو كان الامر كما ذكرت فلم يسمّونه بالوضع النّوعى الظاهر فى العموم حاصل الجواب انّ تسميته نوعيّا فى مقابل من يدّعى الشخصيّة

قوله‏

و قد ذهب المحقّقون الاولى ان يقدم هذه العبارة على قوله و هذه و الرّخصة ليست بنصّ كما لا يخفى‏

قوله علماء الأدب‏

اراد بهم علماء البيان‏

قوله‏

____________

(2) و هو اعمّ من الذهن و الخارج‏

117

او نوع من انواع جنس‏

عطف على قوله صنف من اصناف نوع لعلّه اراد من نوع ما كان الشرط فيه كثيرا مثل علاقة الجزء للكلّ اذ يشترط فيه امران احدهما التركّب الحقيقى و الآخر كونه ممّا ينتفى الكل بانتفائه و اراد من الجنس ما كان الشرط فيه قليلا كعلاقة العام للخاص بان يستعمل العام الاصولى فى الخاصّ اذ لا بشرط فيه شرط اصلا على بعض الأقوال او يشترط فيه شرط واحد على التحقيق و هو بقاء معنى يقرب من مدلول العام و يمكن جعل علاقة الكلّ للجزء ايضا من قبيل الجنس اذ يشترط فيه امر واحد و هو التركّب الحقيقى فيكون المثالين المذكورين فى المتن احدهما للجنس و الآخر للنّوع و لكنّه ره قال فى بحث تخصيص العام ان استعمال اللفظ الموضوع للكلّ فى الجزء انّما يثبت الرّخصة فيما لو كان الجزء غير مستقلّ بنفسه و يكون للكلّ تركّب حقيقىّ و هذا كما ترى يشعر باشتراط الامرين فيه ايضا فعلى هذا يكون المثالين كلاهما للنّوع المراد منه الصّنف اللّهمّ الّا ان يقال ان قوله و يكون للكلّ تركّب حقيقى عطف تفسير لقوله كون الجزء غير مستقلّ بنفسه فيكون ح علاقة الكلّ للجزء مثالا للجنس المراد منه النّوع لكون الشرط فيه واحد

قوله‏

بسبب استقراء متعلّق بقوله نجد الرّخصة

قوله‏

لا فى جزئيّات الصّنف الآخر كاستعمال الاصبع فى الانسان فهو لا يجوز

قوله‏

و هكذا الكلام فى النّوع اه بمعنى انّ الاستعمال اذا وجد فى جزئيّات نوع من دون ملاحظة الصّنف يجوز الاستعمال فى ساير جزئيّات ذلك النّوع و لا يجوز التّجاوز من الانواع التى؟؟؟ وصفت الينا الى النوع الّذى لم يصل و كان مشكوكا فيه‏

قوله‏

خارجىّ نعت الحقيقىّ و تفسير له‏

قوله‏

و جميع الاجزاء اى من الاجزاء المقومة و غيرها محصّله انّ فى المركّبات الاعتباريّة لا يجوز ذكر الجزء و ارادة الكلّ و ان كان الجزء من الاجزاء الرّئيسة المقومة

قوله‏

فى آية السّرقة و هى قوله تعالى‏ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما

قوله‏

فى آية الوضوء و هى قوله‏ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏

قوله‏

فى آية التيمّم و هى قوله تعالى‏ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ* و هذه الآيات الثلاثة كلّها فى سورة المائدة

قوله‏

غالبا التقييد بالغالب اشارة الى انّ الاستقراء غير تام لحصول الشّك فى الفرد الغير الوجدانى من المجاز بمعنى الشّك فى وجود استعمال اللّفظ و إرادة المعنيين المجازيّين‏

قوله‏

فى استعمال اللفظ فى المجازين مثل انّ يراد من لفظ الأسد الشجاع و راس الحيوان المفترس فى اطلاق واحد

قوله‏

و المتبادر من التثنية و الجمع توضيح المرام على وجه يليق بالمقام هو انّه لا خلاف فى افادة كلّ من التثنية و الجمع للمتعدّد و التكرار سواء فى ذلك الاسم و الفعل و امّا ما ترى فى استعمالهما فى الواحد نحو قوله تعالى‏ رَبِّ ارْجِعُونِ‏ و قوله عليكم بدين العجائز و قول الشاعر اعيرانى القدوم فمجاز قطعا ثم انّه قد ورد استعمال التثنية و الجمع على وجوه ثالثة احدها

المثنيات و المجموع فى اسماء الأجناس بالمعنى الاعمّ كرجلين و مسلمين و عينين و جموعها و ثانيها

مثنيّات اعلام الاشخاص و جموعها كزيدين بفتح الدّال و زيدين بكسرها و ثالثها المثنّيات و الجموع على سبيل التغليب كقمرين و اقمار اذا عرفت هذا فاعلم انه لا خلاف فى كون كلّ من التثنية و الجمع‏

118

حقيقة فى المتعدّد من الماهيّة الواحدة التى هى مدلول المفرد بان يقال مسلمان و يراد به فردان من ماهيّة من قام به الإسلام او العينان و يراد به فردان من الميزان مثلا و انّما الخلاف فى ان التثنية مثلا هل وضعت لشيئين متّفقين فى الاسم و المعنى و يعبّر منه بفردين من ماهيّة واحدة او وضعت لشيئين متّفقين فى الاسم فقط و ان لم يتّفقا فى المعنى و كذا القول فى الجمع فيلزم على القول الأوّل ان يكون استعمالهما فى الوجه الاوّل من الوجوه الثلاثة على سبيل الحقيقة و لكن فى الوجهين الاخيرين منهما لا بدّ من ارتكاب التوجيه و التّاويل فعلى الاوّل منهما اعنى تثنية الاعلام و جموعها فتأويله من وجه واحد و هو ان يراد المسمّى من المفرد و امّا الثانى‏ فتأويله من وجهين‏ احدهما جعل الشّمس فردا للقمر ادّعاء ليصح ارادتها منه‏ و ثانيهما ان يراد المسمّى من المفرد و امّا على القول الثانى فيكون استعمالها فى الوجهين الاوّلين على سبيل الحقيقة فيلزم التوجيه و التّاويل فى الوجه الاخير فقط كما ذكر

قوله‏

رجلان مسلمان اى فردان من ماهيّة من ثبت له الاسلام‏

قوله‏

الرّجلان المسمّيان بمسلم بان يكون لفظ المسلم علماء لكلّ منهما و ان كانا كافرين‏

قوله‏

فاعتبر فى الاعلام دفع لما يقال من انّك اذا اخترت فى وضع التثنية و الجمع ما ذكرت من اتحاد الاسم و المعنى فما تقول فى مثنيّات الاعلام و جموعها لأنه لا يمكن اتّحاد المعنى فيها كما لا يخفى‏

قوله‏

للزم الاشتراك اه يعنى انا لو قلنا بكون لفظ العينين مثلا حقيقة فى الماهيّتين كالذّهب و الفضّة مثلا كما انه حقيقة فى فردين من ماهيّة كفردين من الميزان لزم ان يجتمع فيه اشتراكان احدهما اشتراك المفرد و الثانى اشتراك التثنية و بعبارة اخرى ان لفظ عين مثلا فى حال التثنية على هذا القول يلزم ان يكون مشتركا لفظيّا بين الميزانين من حقيقة واحدة و بين الذهب و الفضّة من حقيقتين مختلفتين كما انه فى حال الافراد كان مشتركا لفظيّا بين المعانى المعهودة

قوله‏

اذا جوّزنا استعماله اه الظاهر ان الضمير راجع الى لفظ العينين المستفاد فى المقام اذ الحقيقة من اوصاف اللّفظ

قوله‏

فلا بدّ من التوقّف لأنّا لا ندرى هل اريد من العينين البصر و الينبوع او فردان من احدهما

قوله‏

فيلزم هنا قرينة اخرى لان التثنية للنّوعين لا للفردين من نوع الظاهر ان اللّام فى لأنّ ليس للتّعليل بل صلة للقرينة فهو فى الحقيقة بمعنى على و لو قال بدل لا للفردين‏ (1) او اضاف بعد قوله من نوع لفظ او بالعكس لشمل كلا معنيى التّثنية المشتركة بين الفردين من ماهيّة و النّوعين كما لا يخفى ملخّصه انّه يلزم على القول بالاشتراكين فى التثنية مثلا مضافا الى قرينة معيّنة للمراد من مادّة المشترك الاحتياج الى قرينة اخرى لتعيين النّوعين او الفردين من نوع‏

قوله‏

المجاز خير من الاشتراك يمكن دفعه بان القائل بكون تثنية المشترك حقيقة فى الماهيّتين لعلّه يقول به على وجه الاشتراك المعنوى لوضوح انّ الشّيئين المتّفقين فى اللفظ مطلقا قدر جامع بين فردين من ماهيّة و ماهيّتين فح لا يجرى قاعدة المجاز خير الاشتراك لأنّها تجرى فيما دار الأمر بين المجاز و الاشتراك اللّفظى لا فيما بينه و بين الاشتراك المعنوى كما صرّح به هو ره فى‏

____________

(1) او للفردين‏

119

بحث عدم دلالة الاستعمال على الحقيقة

قوله‏

فيكثر الاحتياج الى القرائن هذا ليس تفريعا على المجازيّة كما توهّمه بعض الاساتيد بل هو تفريع على الاشتراك فعلى هذا كان الانسب تقديمه على قوله و المجاز خير من الاشتراك و الدّليل على ذلك ما سيذكره بقوله و للزوم الاشتراك و تكثير الاحتياج الى القرائن لو كان كذلك و المجاز خير الاشتراك توضيح ذلك ان جعل التثنية مجازا فى الاتّفاق الاسمى ارجح من جعله مشتركا بينه و بين الاتّفاق فى الماهيّة لأنه على الاشتراك يلزم الاحتياج الى ثلث قرائن الأولى ما يدلّ على انّ المراد من هيئة التثنية الماهيّتان لا الفردان من ماهيّة واحدة و الاخريان ما يعيّن كلّا من الماهيّتين و انّهما البصر و الينبوع لا الشمس و الميزان فتامّل‏ (1)

قوله‏

الخامسة غرضه من هذا المقدّمة الرّد على مقاله من جوّز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد فى النفى دون الاثبات بتوهّم انّ النّفى لا يفيد عموم جميع المسمّيات كما هو المتنازع فيه بل يفيد عموم جميع مصاديق مسمّى واحد

قوله‏

و ايضا هذا دليل ثان لاثبات المدّعى و لكن الفرق بين هذا و بين الدّليل الاوّل اعنى قوله المتبادر من النكرة المنفيّة اه هو انّ الاوّل من باب البرهان الإنّي و هذا من باب البرهان اللّمى و ايضا النّزاع فتامل فى الارادة و هنا فى الاستعمال‏

قوله‏

الاسم المنكر اه‏ فان قلت‏ هذا تقسيم الشي‏ء الى نفسه و الى غيره لانّ واحدا من الاقسام نكرة و هو المنوّن بتنوين التّنكير كرجل‏ قلت‏ ليس المراد من المقسم النكرة الّتى ذكرت فى السّؤال حتّى يرد ما ذكرت بل المراد منه اعمّ منهما و من غيرها لأن النكرة و المنكر فى اصطلاح اهل العربيّة يطلق على معنيين‏ احدهما ما يراد به تنكير الفرد من افراد ماهيّة واحدة و هذا هو الاخصّ‏ و ثانيهما ما يراد به تنكير الجنس و الماهيّة و هذا هو الاعمّ و الشاهد على اطلاق النكرة بهذا المعنى الثانى قولهم النكرة المنفية تفيد العموم اذ لا اختصاص له بالمنوّن نحو ليس رجل فى الدّار بل يشمل لا رجل بدون التنوين ايضا و كذا يشمل الفعل المنفى و التثنية و الجمع المنفيّين نحو لا رجلان و لا رجال فافهم‏

قوله‏

و اذا لحقه التنوين اه اراد به تنوين التنكير و الّا فاقسام التّنوين عشرة لا يراد بتسعة منها فرد من افراد الماهيّة الواحدة نعم ما قيل فى بيان الاقسام العشرة اقسام تنوينهم عشر عليك بها فان تقسيمها من خير ما حرزا مكّن و عوّض و قابل و المنكر زد رنّم و احكى و اضطرر و غال و ما همزا (2)

قوله‏

بان يكون كلّ واحد و هذا تفسير لقوله على البدل اشار بهذا الى ان المراد من البدليّة ليس ما هو مصطلح اهل الشرع و هو قيام كلّ من الابدال مقام معادله على وجه لزم منه سقوط المعادل كما فى خصال الكفّارة بل المراد تعاور المعانى المتعدّدة للفظ واحد قال فى الحاشية و الفرق بين ما ذكرنا و بين العام الاصولى ان المراد بالعام الأصولى هو ما يعبر عنه بكلّ واحد و المراد بما نحن فيه هذا و هذا الى آخر الافراد فمعنى قولنا القرء من اوصاف النّسوان على ما هو محلّ النزاع ان الحيض و الطّهر من صفات النّسوان لا كلّ واحد من الحيض و الطّهر اذ من الواضح ان معنى القرء ليس كلّ واحد من الامرين حقيقة انتهى فتامّل‏

قوله فالظاهر

____________

(1) اشارة الى انّ تكثر الحاجة الى القرائن ثابت فيما اذا اريد من تثنية المشترك الماهيّتان مجازا اذ يحتاج الى قرينة صارفة عن حقيقتها الى مجازها و على القرينتين المعينتين للماهيّتين منه‏

(2) 1 تمكن 2 عوض 3 مقابله 4 تنكير 5 زائدة 6 ترنّم 7 حكاية 8 اضطرار 9 غال 10 ما همزا منه‏

120

انه لا اشكال‏

انّما لم يتعرّض هنا لنفى الخلاف كما تعرّض فى السّابق اشارة الى وقوع الخلاف فى الجواز هنا

قوله‏

و هو منتف اى التركيب الحقيقى منتف بل هو اعتبارىّ محض‏

قوله‏

و الاظهر عندى عدم الجواز مطلقا ظاهره هو المنع مطلقا اجتهادا و فقاهة و لكن الاظهر فى النظر هو المنع مطلقا فقاهة لا اجتهادا و الدليل على ذلك هو انّ كيفيّات الاستعمال امور توقيفيّة فمجرّد ثبوت الوضع غير كاف فى ثبوت الرّخصة فى جميع الكيفيّات أ لا ترى انّ لفظى يدع و يذر رخص فى استعمالها فيجوز و لم يرخص فى استعمال ماضيهما فلا يجوز مع ان لازم وضع المضارع فيهما وضع الماضى ايضا فلذا قالوا اماتوا ماضى يدع و يذر و الامامة بمعنى ترك الاستعمال فيهما فهما فرع الحياة و هو الوضع فالمراد ان الماضى منهما و ان كان موضوعا انه غير مستعمل فما توهّم من كفاية ثبوت مجرّد الوضع فى ذلك باطل جدّا اذا الثابت من الواضع هو الأذن فى الاستعمال فى واحد من معانيه و امّا فى الاكثر فلم يوجد فى آية و لا رواية و لا نظم و لا نثر ممّن يعتبر كلامه بعد التحرّى التام من اهله فى مظانّه و مثل ذلك كاف فى الحكم بالعدم فى التوقيفيّات و يظهر العمل فى الشرعيّات بالأصل بعد الفحص فيحكم بعدم الوجدان بعد الإذن و لا يحصل من ذلك القطع بانّ المنع نشاء من جهة اعتبار الواضع الوحدة فى الاستعمال حتى يثبت به المنع اجتهادا لانّ اصل العدم لا يفيد الّا المنع فقاهة و ينبغى التنبيه على امور الأوّل‏

ان هنا مواضع قد يتوهّم كونها من باب استعمال اللّفظ فى المعنيين‏ احدها باب الكناية المفسّر بما اريد به لازم معناه او بلزومه مع ارادة الآخر او جواز ارادته‏ و الجواب‏ عنه ان فيها لم يستعمل اللّفظ الّا فى معناه الحقيقى توطئة لافادة غيره فالمقصود الاصلى و ان كان افادة ذلك الغير الّا انّه غير مراد من اللّفظ بل بمعونة الخارج هذا من باب انفكاك المستعمل فيه عن المقصود فكلّ منهما اعمّ من الآخر من وجه‏ و ثانيها

باب الاستخدام الّذى هو ان يراد بلفظ له معنيان احدهما و بضميره الآخر فيلزم استعمال المرجع فى المعنيين‏ و الجواب‏ عنه انّ ظاهر ما ذكر من تعريف الاستخدام يعطى ان اللّفظ مستعمل فى احد المعنيين فقط و المعنى الأخر و هو المرجع يراد بالضّمير دون اللّفظ و ذلك لانّ الاستخدام لما كان على خلاف الاصل فاعتبروا فيه قرينة دالّة على انّ المرجع هو المعنى الآخر دون ما يستعمل فيه اللفظ فكان الضّمير المقتضى للمرجع بعد قيام القرينة هو الدالّ على المعنى الأخر و ذلك هو المراد بالضّمير و ثالثها باب التّضمين المراد به تشريب اللفظ معنى لفظ آخر بحيث تؤدّى معنى كلمتين بان يعتقد بالفعل معناه الحقيقى مع معنى فعل آخر يناسبه‏ و الجواب‏ عنه بانّ مرجع التّضمين امّا الى التّصرف فى الحروف بان يحمل على ارادة معنى الحرف الأخر المناسب للفعل المذكور كما حكى عن الكوفيّين او الى التصرّف فى الفعل بان يحمل على معناه الحدثى لا مطلقا بل مقيّدا بمعنى الفعل المناسب للحرف المذكور و رابعها التّورية و الايهام المراد بهما اطلاق اللّفظ الذى له معنيان قريب و بعيد مرادا به الأخير بقرينة خفيّة بناء على انّ الظّاهر مراد ايضا و لو بارادة تبعيّة و الجواب‏ عنه ان الايهام و التورية على ما يصحّ عنه حدّهما المذكور ليس الّا استعمالا

121

للفظ فى معناه البعيد بقرينة خفيّة يوهم السامع بظاهر اللّفظ ارادة الظاهر و يورى اصل المقصود القرينة الخفيّة و ليس فيها حديث الاستعمال فى المعنيين بوجه‏ الثّانى‏ قد ورد فى اخبار كثيرة انّ للقرآن بطونا و فسّر كثير من الآيات على وجوه مختلفة لا يجمعها جامع فقد يتوهّم انّ ذلك من باب استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى واحد و الجواب‏ عنه انّ البطون بطون لظاهر القرآن فاريدت بارادته‏ توضيحه‏

يحتاج الى امرين‏ احدهما انّ الألفاظ الموضوعة و ان استفيد منها فى بادى النظر انّها موصولة لكليّات اخصّ مندرجة تحتها افراد قليلة الّا انّ التامّل فى كتب اللّغات و موارد الاستعمالات فى المحاورات يعطى انّها فى اصل اللّغة موضوعة لكليّات اعمّ مندرج تحتها تلك الكليّات الاخصّ المنسبقة الى اذهاننا عند الإطلاق من جهة كثرة الاستعمال مثلا قد نرى انّ الميزان يطلق على ما يوزن الأجرام و الأثقال كذى الكفّتين و القبان و على ما يوزن به المواقيت و الارتفاعات كالاسطرلاب و على ما يوزن به القسّى و الدّوائر كالفرجار و على ما يوزن به؟؟؟ الاعمدة كالشاقول و على ما يوزن به الخطوط كالمصدر و على ما يوزن به الشعر كالعروض و على ما يوزن به الفلسفة كالمنطبق و على ما يوزن به المدركات كالحسّ و الخيال و على ما يوزن به الاعمال كميزان القيمة و على ما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل الى غير ذلك و التّامّل الصّادق الى هذه المواد قاض بانّ ذلك كلّه ليس الّا لاجل وضع الميزان لما يعرف به مقادير الأشياء من غير فرق بين كونه من عالم الاجسام و الأجرام او عالم المعانى و الأرواح و مع هذا لا ينبثق الى اذهاننا فى عالم المحاورات مجرّدا عن القرينة الّا المعنى الاوّل من جهة كثرة الاستعمال‏ و ثانيهما انّ دلالة الالتزام غير مقصودة على اللّوازم الجليّة المنتقل اليها كلّ احد بل اعمّ منها و من الخفيّة اذا المعتبر فى دلالة الالتزام هو اللّزوم العقلى او العرفى بان كان اللّازم اهلا لان ينتقل اليه لا بان يدرك فعلا او يدركه كلّ احد و لذا لا يلتفت على فوائد الكلام الّا الخواصّ‏ و الحاصل‏ ان الكلام الواحد قابل لافادة معان و فوائد بدلالة الثلث مضافا اليها الاشارات و الكنايات و غيرها من بدائع الكلام من غير حاجة الى ارتكاب الاستعمال فى المعنيين او ازيد و ان كان ذلك يتفاوت قلّة و كثرة يتفاوت مراتب الاشخاص اذا اظهر ذلك كلّه علم ان بطون القرآن و ان كانت سبعا او سبعين او ألوفا لا يحتاج فى افادتها الى استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى بعد امكان افادتها بارادة الكليّات الأعمّ امّا بوضعها لها او من باب عموم المجاز او عموم الاشتراك و ارادة المداليل الالتزاميّة و الاشارات فافهم و اغتنم‏ الثالث‏ انه يجوز بقراءة القرآن تنبيه الامام كما يقال فى جهره مقام الاخفات لا تجهر بصلاتك و فى عكسه و لا تخافت بها و عند شكّه بين الثّلث و الاربع لا تقولوا ثلاثة و يجوز به قصد الدّعاء مثل اهدنا الصّراط المستقيم الى غير ذلك فقد يتخيّل انّ ذلك من باب استعمال اللّفظ فى المعنيين احدهما معنى اللّفظ المحكى اذ لو لم يستعمل فيه لم يكن قرانا و هو منه قطعا و ثانيهما الّذى جي‏ء باللّفظ لبيانه من الامور المذكورة و الجواب‏ عنه انّ‏

122

المستعمل فيه ليس الّا المعانى القرآنيّة و ارادة المذكورات من الايماء و الاشارة دون الاطلاق و الاستعمال‏

قوله‏

و ما ذكر بعضهم اراد به صاحب المعالم ره‏

قوله‏

ممّا ذكرنا فى المقدّمات اوّلا من منع وجود اصل العلاقة لأنه ره اشار فى المقدّمة الثانية الى ان الوحدة ليست جزء للموضوع له بل كانت حالا له و ثانيا بعد تسليم الجزئيّة نمنع تحقّق شرط العلاقة لانّه ره اشار فى المقدّمة الثالثة الى انّ الشرط فى علاقة الكلّ و الجزء هو التركيب الحقيقى‏

قوله‏

سبعين مجازا فى استعمال واحد لانّ العين مشترك بين سبعين معنا اذا جاز استعماله فى السّبعين فلا بدّ القاء قيد الوحدة عن كلّ منهما ليصير بالنّسبة الى كلّ واحد منهما استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ فى الجزء فيلزم سبعين مجازا فى استعمال واحد

قوله‏

فان الظاهر ان المجاز فى التثنية و الجمع اه اعلم انهم اختلفوا فى وضع التثنية و الجميع على قولين‏ احدهما هذا و مرجعه الى انكار ثبوت الوضع النّوعى فى الهيئة الحاصلة من دخول العلاقة فى المفرد و ثانيهما القول باثبات الوضع النّوعى لهما و سيشير المصنّف ره الى هذا القول بعيد هذا بقوله فيكون التثنية و الجمع مستبدّا بوضع على حدة و لكن المصنّف ره اختار القول الاوّل‏ فان قلت‏

اختيار هذا القول ينافى ما ذكره سابقا فى المقدّمة الرّابعة من ان المتبادر من التثنية و الجمع هو الفردان او الافراد الى آخر ما ذكره و هذا كما ترى يشعر بالقول الثانى‏ قلت‏ بانّ مراده بما ذكر ثمّة انّما هو بالنّسبة الى حاصل مجموع الجزءين و ما ذكره هنا بالنّسبة الى خصوص العلامة فافهم‏

قوله‏

انّما يرجع الى ما لحقه اه ملخّصه انّ التجوّز فى التّثنية و الجمع راجع الى الملحوق و هو المفرد دون اللّاحق و هو العلامة فانّها بانفرادها فى التثنية موضوعة لمطلق التثنية و فى الجمع لمطلق ما فوق الاثنين و كلّ منهما معنى حرفىّ و المدخول فيهما موضوع لمطلق الماهيّة من حيث هى و اذا اعتبر لحوق العلامة كان مفادهما فردان من ماهيّة فى التثنية و افراد منها فى الجمع من باب تعدّد الدّال و المدلول فيكون مفادها هو التعدّد فى مدلول الملحوق سواء كان الملحوق حقيقة كما اذا اريد من لفظ عينين مثلا فردان من ماهيّة واحدة او مجازا كما اذا اريد منه شيئان مسمّيان بالعين فكيف كان لا تجوز فى اللّاحق‏

قوله‏

و فى الاستعمال الأخر اه محصّله انّ لفظ العينين اذا استعمل فى غير الفردين من ماهيّة واحدة فامّا ان يراد به المسمّيان بالعين على طريق ارادة عموم الاشتراك هذا و ان كان جائزا الّا انه خارج عن محلّ النّزاع او يراد به الماهيّتان انفسهما هذا و ان كان محلّ النزاع الّا انّه بواسطة انتفاء العلاقة المعتبرة فاسد عند المصنّف و ما يتخيّل من العلاقة و هو اسقاط الوحدة عن الفرد و ارادة ذات المعنى من باب المجاز المرسل و ملاحظة علاقة الكلّ و الجزء كما هو مبنى كلام المتجوّز فى المفرد فهو ليس بمعتبر عند المصنّف ره‏ و الحاصل‏ انّ استعمال المشترك فى التثنية و الجمع على وجه المجاز بحيث يكون من محلّ النزاع غير جائز

قوله‏

فيكون التثنية و الجمع مستبدّا الى آخر اى منفردا او مستقلّا هذا هو القول الثانى فى وضع التثنية و الجمع كما

123

اشرنا اليه سابقا

قوله‏

تشبيه الاشتراك اللّفظى بالمعنوى اى تشبيه تعدّد الشيئين المشتركين لفظا كالعين حيث يشترك فيه كلّ من الذّهب و الفضّة بتعدّد الفردين من مشترك معنوىّ كالعين ايضا يطلق على كلّ فرد من افراد الذّهب بالاشتراك المعنوى و هكذا الفضّة و بعبارة اخرى تشبيه ما يطلق عليه اللفظ بالاشتراك اللّفظى بما يطلق عليه اللّفظ بالاشتراك المعنوى و كيف ما كان يحتاج العبارة الى التقدير و الحذف‏

قوله‏

فتامّل وجه التّامّل هو انّ غير معلوميّة ثبوت المجاز على وجه الاستعارة فى التثنية و الجمع ان كان بالنّسبة الى النّوع فممنوع لاتّفاقهم على ان الاستعارة من العلائق المعتبرة و ان كان بالنسبة الى الشخص فمسلّم و لكن غير مضرّ لنا لعدم اشتراط نقل شخص الاستعمال من العرب كما ذهب اليه المعظم فح لا موجب لترجيح عموم الاشتراك عليه‏

قوله‏

فى الفرق بين قول المعتزلة و الاشاعرة فى الواجب التخييرى فذهب المعتزلة الى انّ الواجب التّخييرى هو كلّ واحد من الافراد على التبادل فيكون الواجب ح هو الفرد و ذهب الأشاعرة الى انه مفهوم احد الافراد لا بعينه فيكون الواجب ح هو الكلّى الانتزاعي فاستعمال لفظ عينين مثلا فى الميزان و الينبوع مجازا على وجه الاستعارة يكون من قبيل الواجب التخييرى على مذهب المعتزلة اذ معروض الحكم هو كلّ من الفردين و ان لم يكن على وجه البدل و استعماله فيها مجازا على سبيل عموم الاشتراك بارادة المسمّى بالعين يكون من قبيل الواجب التخييرى على مذهب الاشاعرة اعنى مفهوم احد الافراد لا بعينه‏

قوله‏

لانّ مورد الحكم هذا بيان للنّفى يعنى لا يمكن القول بوجود الثمرة هنا نظير الثمرة فى الواجب التخييرى بين القول المعتزلة و الاشاعرة للفرق الظاهر بين المقامين اذ مورد الحكم و متعلّقه فى المشترك على كلا التقديرين هو الفردان المختلفان فى الماهيّة اعنى الميزان و الينبوع مثلا دون الطّبيعة الكليّة اعنى المسمّى بالعين فانّه انّما اريد به تصحيح الاستعمال دون الارادة على وجه الاصالة بخلاف الكلّى الواجب على مذهب الاشاعرة فانّه واجب اصلّى‏

قوله‏

على اىّ التّقديرين اى سواء قلنا انّ التجوّز فى التثنية و الجمع على سبيل عموم الاشتراك او على وجه الاستعارة فلا فرق بين التقريرين فان المراد فى كلّ منهما هو الفردان دون الكلّى فافهم‏

قوله‏

فتامل لعلّه اشارة الى التّدقيق و التّعميق‏

قوله‏

و امّا فى النّفى اى عدم جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد فى النّفى‏

قوله‏

و يجرى التكلّف الّذى ذكرته و هو الّذى صرّح به فى قوله‏ و الحاصل‏ تشبيه الاشتراك اللفظى بالمعنوى اه و وجه تكلّفه ما اشار اليه من ان ذلك لا يثمر فائدة اه‏

قوله‏

و استدلّ على ذلك بقوله تعالى اه حاصل الاستدلال هو انّ الصّلاة اذا اسندت الى اللّه تعالى فهى حقيقة فى الرّحمة و اذا اسندت الى الملائكة فحقيقة فى الاستغفار و كذلك السّجود اذا اسند الى المكلّفين فهو حقيقة فى وضع الجبهة على الأرض و اذا اسند الى غيرهم من ساير الممكنات فلا بدّ ان يكون حقيقة فى معنى آخر لعدم حصول المعنى المذكور منها بواسطة انتفاء الجبهة عنهم فثبت اشتراك كلّ من اللّفظين بين المعنيين و قد اسند كلّ منهما فى الايتين الى فاعلين لا يمكن‏

124

صدور معناه من الجميع بنهج واحد فلا بدّ من حملها على الجميع حتى يصحّ الأسناد

[فى استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى‏]

قوله‏

منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة هذا الجواب خاصّ بآية السّجود لعدم جريانه فى آية الصّلاة اذ اشتراكها لم يتم بالحقيقة الشرعيّة بل باللّغة محضا

قوله‏

او جعل ذلك من باب عموم الاشتراك و هذا يعمّ الآيتين كليهما

قوله‏

فيراد منه غاية الخضوع اه فان قلت لا فرق بين هذا الجواب و الجواب الاوّل اذ فى كليهما اريد من السّجود غاية الخضوع قلت بينهما فرق واضح اذ الاوّل مبنىّ على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى السّجود و كانت ارادة غاية الخضوع منه من باب الحقيقة اللغويّة و الثانى مبنىّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه فيكون ارادة غاية الخضوع منه ح من باب ارادة المعنى المجازى العام الشامل لكلا المعنيين‏

قوله‏

و المراد من غاية الخضوع ما يعمّ الخضوع اه دفع لما يقال من انّ المراد من غاية الخضوع هو الخضوع التّكوينى و هو عبارة عن الوجود و المخلوقيّة فح لو اريد من السّجود غاية الخضوع بهذا المعنى لكان تقييد النّاس بالكثير مخلّا لما هو فى الواقع اذا السّجود بالمعنى المذكور ثابت لجميع الكفّار ايضا و حاصل‏ الدّفع انّا لا نسلّم ان المراد من غاية الخضوع هو الخضوع التّكوينى فقط حتّى يرد ما ذكرت بل المراد اعمّ منه و من الخضوع التّكليفى الّذى هو عبارة عن الانقياد و اطاعة الامر و النّهى و عدم المخالفة و هذا المعنى ليس بثابت للكفّار فيناسب تقييد النّاس بالكثير

قوله‏

انّ ذلك مجاز اى استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى فى الآيتين مجازا باعتبار استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ فى الجزء من جهة اسقاط قيد الوحدة فيه و لا يخفى عليك انّ هذا المجاز ممّا لم يقل به المصنّف و ان قال بالمجاز السّابق و هو عموم الاشتراك فلهذا قال و هذا الجواب لا يتمّ على ما اخترناه‏

قوله‏

و ان كان و لا بدّ يعنى اذا قامت قرينة على ان خصوص معنى واحد ليس بمراد بل كان المراد هو اكثر منه و كنّا مضطرّا فى تحصيل للعلاقة فالأولى ان يحمل على ارادة المسمّى من باب عموم الاشتراك بعلاقة استعمال اللّفظ الموضوع للخاصّ فى العام‏

قوله‏

ليس استعمالا فى المعنيين اى فى المعنيين الحقيقيّين بل فى الجزءين منهما فهو فى الحقيقة جمع بين المجازين و هذا لا يوجب تناقضا بل غايته مناقشة لفظيّة و مؤاخذة تعبيريّة و لا ضير فيه بعد ظهور المراد

قوله‏

فمنهم من منع مطلقا و هذا المانع بين فريقين احدهما يمنعه من حيث الامكان عقلا كابى هاشم و التفتازانى على ما نسب اليهما و الأخر يمنعه من حيث اللّغة و اختاره ره و حكى عن المحقّق فى المعارج و غيرهما من الأواخر و هو المتصور

قوله‏

و منهم من جوّز مجازا و هذا محكى عن العلّامة فى النّهاية و اليه يئول امر صاحب المعالم ره‏

قوله‏

و منهم من جعله حقيقة و مجازا كما حكى عن بعضهم و الى ذلك يرجع مآل امر سلطان العلماء فصار الاقوال فى المسألة اربعة و المصنّف ره لم يذكر القول الاوّل و اكتفى بذكر دليله‏

قوله‏

بالنّسبة الى المعنيين بان يطلب باستعمال واحد افاده المعنى الحقيقى اعتمادا على وصفه و افادة المعنى المجازى تعويلا على مناسبة الموضوع له فيتّصف بالحقيقة و المجاز بالاعتبارين‏

قوله‏

و الاقوى المنع مط اى لا مجازا فقط و لا حقيقة و مجازا بالاعتبارين‏

قوله‏

وضع الحقائق و المجازات اه لا يخفى عليك‏

125

انّ اطلاق الوضع بالنّسبة الى المجازات مجاز بالاستعارة اذ المراد من الوضع فيها هو الترخيص كما ذكرنا غير مرّة و ليس معناه الحقيقى و الّا لم يكن مجازا فكانه قيل الترخيص كالوضع فى صحّة الاستعمال ثم اقيم المشبّه به مقام المشبّه بعد حذفه مع الاداة و وجه الشّبه‏

[فى بيان جواز استعمال اللفظ فى المعنيين و عدمه‏]

فان قلت‏ فعلى هذا يلزم ان يكون من باب استعمال اللّفظ فى معناه الحقيقى و المجازى اذ استعمال الوضع بالنّسبة الى الحقائق حقيقة و بالنّسبة الى المجازات مجاز على ما مرّ قلت‏ ليس كذلك بل هو امّا من باب الاضمار اى من انّ وضع الحقائق و وضع المجازات او من باب عموم المجاز الّذى لا نزاع فى جوازه بان يراد من الوضع التّرخيص كما ذكرنا و هى شاملة للحقائق و المجازات كليهما

قوله‏

وحدانيّة التانيث امّا باعتبار المضاف اليه فان المراد هو الاوضاع المتعلّقة بالحقايق و المجازات او باعتبار ان التاء فى الوحدانيّة مصدريّة و الامر فيها سهل‏

قوله‏

نظرا الى التوظيف و التوقيف يعنى ان اللغات كالاحكام الشرعيّة توقيفيّة بل الامر فى اللّغات اشدّ و لذا لم يقل بالتّصويب فيها و ان قيل به فى الاحكام‏

قوله‏

بل و لا غيره من المعانى المجازيّة يعنى كما انه لا يجوز الجمع بين المعنى الحقيقى و المجازى فى استعمال واحد كذلك لا يجوز الجمع بين المعنيين المجازيّين فيه كما لو قيل رايت اسدا و اريد الشجاع و راس الحيوان المفترس بالقرينة

قوله‏

و قد يستدلّ هذا دليل من منع الامكان عقلا

قوله‏

و قد اعترض على هذا الاستدلال اه و فى هذا المقام اربعة اعتراضات ثلاثة منها للفاضل المدقّق الشّيروانى على ما حكى عنه و الرّابع للمحقّق السّلطان ره على ما اشار اليه المصنف ره و نحن نشير الى كلّ منها فى محله إن شاء الله اللّه تعالى‏

قوله‏

بانّ غاية ما ثبت كون المجاز اه هذا هو الاعتراض الأوّل من المدقق الشّيروانى‏

قوله‏

و امّا عن ارادة المعنى الحقيقى مطلقا اى سواء كان منضمّا او منفردا

قوله‏

و ايضا و قد يستعمل اللّفظ الموضوع هذا هو الاعتراض الثانى من الفاضل المذكور ايضا لكن على سبيل النقض كما ان الاعتراض الاوّل على سبيل الحلّ‏

قوله‏

و لا ريب فى ثبوت ارادة الحقيقى مع المجازى ليس المراد من المعيّة هنا هى المعيّة على سبيل التقارن بل المعيّة على طريق التضمّن ضرورة انه لم يرد رقبة و انسانا بل غاية ما يمكن ان يقال انّه اراد رقبة فى ضمن انسان‏

قوله‏

مطلقا اى سواء كان بالتبع او بالذّات‏

قوله‏

فمن اين يحكم بانّ المراد هو الاوّل لا الثانى يعنى اذا كان لقولهم انّ المجاز ملزوم للقرينة للمعنى الحقيقى احتمالان‏ احدهما ان يكون هو القرينة المانعة عن ارادة المعنى الحقيقى بالذات و على سبيل الاستعمال‏ و ثانيهما ان يكون المراد منها المانعة عن ارادته على سبيل الانفراد فباىّ دليل يحمل قولهم على الاحتمال الاوّل دون الثانى‏

قوله‏

و قد عرفت الى قوله و لكن يدفعه اه محصّله انا لا نسلّم كون اللّفظ موضوعا للمعنى لا بشرط بل هو موضوع له مع قيد الوحدة على مذهب صاحب المعالم او حال الوحدة على مذهب المصنّف فكيف ما كان لا يجوز ارادته مع المعنى المجازى من جهة لزوم التّناقض كما مرّ فى الاصل السّابق و لكن يدفعه ان ارادة المعنى الحقيقى مع‏

126

قيد الوحدة يستلزم التّناقض و امّا بعد اسقاط قيد الوحدة فلا يلزم ذلك غاية الامر انّه لا يقال ح انّ اللّفظ استعمل فى المعنى الحقيقى و المجازى بل يقال انه استعمل فى المعنيين المجازيّين ح فهذه مناقشة تعبيرية لا يضرّ على غرض المعترض الّذى هو رفع التّناقض و التّعاند بين المعنيين‏

قوله‏

فالأولى فى الاستدلال هو ما ذكرنا اى الأولى فى الاستدلال على امتناع اجتماع المعنى الحقيقى و المجازى فى استعمال واحد هو ما ذكرنا من عدم ثبوت الرّخصة لانّ وضع الحقائق و المجازات وحدانىّ و وجه الأولويّة هو عدم ورود اعتراض المعترض على استدلال المصنف مع وروده على الاستدلال السّابق‏

قوله‏

بدلالة الالتزام الظاهر انه اراد بها الدّلالة الاقتضائيّة فقط من باب ذكر العام و ارادة الخاصّ و الّا فدلالة الإشارة ايضا من دلالة الالتزام كما سيصرّح به فى باب المنطوق توضيح المقام هو ان المنطوق امّا صريح كالمعنى المطابق و التضمّن على قول او غير صريح كالمدلول الالتزامي و الدّال عليه احد الامور الثلاثة دلالة الاقتضاء و دلالة التنبيه و الايماء و دلالة الاشارة لانّ الدّلالة امّا ان يكون مقصوده للمتكلّم اوّلا و الثانى هو دلالة الاشارة و الأوّل امّا لا يتوقّف عليه صدق الكلام و لا صحّته فهو دلالة التّنبيه و الإيماء او يتوقّف عليه صدق الكلام فقط نحو رفع عن امّتى الخطأ اى مؤاخذة الخطاء او صحّته عقلا نحو اسأل القرية اى اهل القرية او صحّته شرعا كقولك اعتق عبدك عنّى على الف اى مملكا لى على الف اذ لا عتق شرعا الّا فى ملك و هذه الثلاثة تسمّى بدلالة الاقتضاء فظهر انّ دلالة الإشارة و التنبيه و الاقتضاء كلّها من اقسام الدّلالة الالتزاميّة

قوله‏

او انضمامها لعلّه عطف على دلالة الالتزام اى لا بمعنى القصد الى الرّقبة بانفهامها من اللفظ عرفا لأن دلالة التنبيه ايضا مقصودة للمتكلّم كما فهم من التقسيم‏

قوله‏

كما فى دلالة التنبيه و هى على ما قيل افادة المتكلّم بكلامه عليّة شي‏ء اقترن به لمضمونه لو لا عليّة ذلك الشي‏ء لذلك المضمون لبعد الاقتران كما فى قوله تعالى(ع)كفّر بعد قول الأعرابي هلكت و اهلكت واقعت اهلى فى نهار رمضان فكانه(ع)قال بعد الخطاب لأنّ المواقعة علّة للكفّارة فيكون من باب منصوص العلّة

قوله‏

فيكون من باب دلالة الاشارة و هى ان يحكم العقل بعد التامّل فى الخطاب و فى شي‏ء آخر بكون هذا الشي‏ء لازما فى اعتقاد المتكلّم مرضيّا له و ان لم يدلّ عليه خطاب الوضع و لم يعتقده ايضا بل و لم يلتفت اليه اصلا و سيجي‏ء من المصنّف زيادة تفصيل فى بيان معنى دلالة التنبيه و الإشارة و الإيماء فى أوائل مبحث المنطوق و المفهوم ان شاء اللّه تعالى‏

قوله‏

كدلالة الايتين على اقلّ الحمل إحداهما قوله حمله و فصاله ثلثون شهرا و الأخرى قوله و الوالدات يرضعن اولادهنّ حولين كاملين و لا باس ان نذكرها عن ارشاد المفيد المناسب فى هذا المقام و هو انّ عمرا اتى بامرأة قد ولدت لستّة اشهر فهمّ عليه اللّغة برجمها فقال له امير المؤمنين (عليه السّلام) ان خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك انّ اللّه يقول حمله و فصاله ثلثون شهرا و يقول و الوالدات يرضعن اولادهنّ حولين كاملين لمن اراد ان يتمّ الرّضاعة و اذا تمت الرّضاعة لسنتين و كان حمله و فصاله ثلثون شهرا كان الحمل منها ستّة اشهر فخلّى‏

127

عمر سبيل المرأة

قوله‏

و هذه الدلالة متروكة يعنى ليس معدودة من الدلالات اللّفظيّة الملازمة للقصد حين توجّه الخطاب فى نظر ارباب الفنّ من علماء الاصول و الادب فان نظرهم انّما هو فى اوصاف الأيقاظ من حيث انّها مفيدة ام لا و هذا لا ينافى ما صرّح فى بحث مقدّمة الواجب بانّ هذه الدّلالة معتبرة بحكمة فى المسائل لانّ المراد من اعتبارها هو الاعتبار فى المسائل الشّرعيّة يعنى اعتبارها فى كلام الشارع هو عند الفقهاء و لو كانت من اللّوازم العقليّة لانّه عالم بالعواقب و المراد من متروكيّتها هو ما فى كلام غير الشارع و الدّليل على ذلك قوله ره فى البحث الآتي هى محكمة فى المسائل‏ (1) دالّ على انّه فى كلام الشارع(ع)لانّ دلالة كلام الشارع متّبعة و لو كانت بعيدة لعدم غفلته عن لازم كلامه بخلاف غيره لاحتمال غفلته عنه‏ و الحاصل‏ انّ دلالة الإشارة عند الباحثين عن مباحث الالفاظ لا تعدّ من باب استعمال اللّفظ فى المعنى و لا من باب ارادة المعنى من اللّفظ ليستشهد بها على جواز الاستعمال فى المعنيين‏

قوله‏

و ايضا المراد من الاستعمال فان قلت ما لفرق بين هذا الجواب و الجواب السّابق على الاعتراض الثانى فانّ حاصلها نفى الاستعمال قصدا و اثبات الاستلزام التّبعى‏ قلت‏ لانّ نظره فى الأوّل الى دفع الاعتراض ببيان كيفيّة الرّقبة فى ضمن الانسان و انّها على طريق الاستلزام التّبعى و فى الثانى الى دفعه بانّ المراد من الاستعمال فى قولهم يجوز استعمال اللّفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى معا هو استعماله فيما هو قصد من اللفظ و هو منتف فى اللّوازم التبعيّة

قوله‏

و قد يعترض ايضا هذا هو الاعتراض الثالث من المدقّق الشيروانى ره‏

قوله‏

بالتزام القرينة الباء للسّببيّة يعنى ان عدم جواز استعمال اللّفظ فى الحقيقى و المجازى بسبب التزام القرينة المعاندة عن الحقيقة و لم يثبت لنا و لا ضرورة الى التزام القرينة المعاندة

قوله‏

لينتقل منه الى المعنى المجازى اى الى المعنى الّذى لو استعمل فيه اللّفظ لكان مجازا

قوله‏

عن القرينة المانعة متعلّق بقوله اذ لا ينفكّ اه‏

قوله‏

فى شرح المفتاح يحتمل ان يكون مراده من الشرح هو المطوّل باسقاط التلخيص او يكون للتفتازانى شرحا مستقلّا على المفتاح و لم يكن معروفا بيننا

قوله‏

فيما يتناقضان لعلّه غرضه من التناقض ما يقابل التّلازم بان لا يكون احد المعنيين لازما للآخر و ليس المراد منه التناقض المصطلح بين المتكلّمين اذ لا بدّ فيه ان يكون احد الشّيئين وجوديّا و الأخر عدميّا فعلى هذا يكون ارادة المفترس و الرّجل فى معنى الأسد من المتناقضين بالمعنى الاوّل‏

قوله‏

و قامت؟

القرينة بيان لوجه التّناقض بين المعنيين‏

قوله‏

و مجتمعا على المعنى المجازى بان يكون التمانع بينها بحيث لا يجتمعان فى الارادة لذاتها كالايجاب و التّهديد فى معنى الامر و لكن يرد على المصنف انّ عدم الاجتماع بملاحظة نفس المدلولين و لا دخل للقرينة فيه فاسناده المنع الى القرينة مطلقا لا يخلو عن تسامح‏

قوله‏

فى المسألة السّابقة و هى المشترك‏

قوله‏

لا فيما لا يمكن اصلا كاستعمال لفظ افعل فى الأمر بالشّي‏ء و التّهديد عليه اذا جعلناهما مشتركا بينهما بناء على المسألة السّابقة او حقيقة فى الوجوب‏

____________

(1) اذ كونها فى المسائل‏

128

و مجازا فى التّهديد بناء على هذه المسألة الوجوب يقتضى ارادة الفعل و التّهديد يقتضى ارادة الترك فلا يمكن ارادة المعنيين‏

قوله‏

فتامّل وجهه هو انّ العلاقة بين الموضوع له و المعنى الكنائى على القول بكونه غير الموضوع له علاقة خاصّة و هو اللزوم بمعنى ذكر الملزوم و ارادة اللّازم او العكس فعلى هذا لا يمكن ان يكون غير الموضوع له هو المعنى الكنائى فى جميع الموارد و لامكان ان يكون هناك علاقة اخرى غير اللّزوم كالمشابهة و المجاورة و نحوهما من العلائق و يحتمل ان يكون الامر بالتامّل اشارة الى الدّقة او الى انّ هذا الايراد راجع الى الأوّل‏

قوله‏

و قد يعترض ايضا اه حاصل الاعتراض هو انّ ارادة المعنى الحقيقى نوعان‏ احدهما ان يكون بدليّة يعنى قائمة مقام ارادة المجاز و الأخر ان تكون مشاركة يعنى منضمّة الى ارادة المجازى بحيث تكون هنا ارادتان بالقياس الى المعنيين و القرينة فى المجاز مانعة عن ارادة المعنى الحقيقى على سبيل البدليّة لا على سبيل الاشتراك‏ و انت خبير

بانه لا فرق بين هذا الاعتراض و الاعتراض الاوّل الّا بنحو من التكلّف و ملاحظة الاعتبار فافهم‏

قوله‏

و امّا بالنّظر الى قوله فلا اى لا دليل على المنع هنا لأنّه اوّل الكلام‏

قوله‏

و فيه دخول المجاز اه توضيحه انّ هذا الاعتراض لا يناسب مذهب المعترض فى هذه المسألة اذ هو قائل بانّ ارادة المعنى المجازى مع الحقيقة من قبيل ارادة الخاصّ فى ضمن العام الاصولى و لا ريب ان الارادة فى الثانى واحدة و هو الاستغراق فكذا فى الاوّل فلا يكون فى محلّ النّزاع ارادتان على مذهبه اعنى ارادة المجازى منضمّة الى ارادة الحقيقى و اذا لم يكن هنا ارادتان متضامّتان يعود المحذور المفروض فى الكلام‏

قوله‏

ح اى على القول بالجواز

قوله‏

فى العام الأصولى و هو موضوع لأمر ذهنىّ محيط بالاجزاء و الافراد كسور البلد و هذا مقابل للعام المنطقى و هو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين بدون اشتراط الإحاطة

قوله‏

بارادة ممتازة عن غيره اى عن غير الارادة المذكورة اعنى ارادة كلّ من الافراد الباقيّة و لعلّ تذكر الضّمير فى غيره باعتبار ارادة القصد او الفرد من الارادة او باعتبار انها مصدر و الامر فى تانيثه سهل قوله بعنوان الكلّى الافرادى اى لا المجموعى فانّ الاوّل مع وحدة الإرادة لا يكاد يشتبه بالثانى بخلاف تعدّدها فالاستدراك لأجل ذلك‏

قوله‏

فيعود المحذور اذ مقتضى قرينة المجاز هو ارادة المعنى المجازى منفردا بحيث لا يكون معه غيره و مقتضى فرض الاستعمال فى المعنيين ارادة كلّ واحد من حيث انّه امر محيط بهما و ليس هذا الّا التّنافى‏

قوله‏

نعم له وجه ان اريد من البدليّة اه هذا اصلاح من المصنف ره لاعتراض المعترض توضيح ذلك هو انّ محلّ النّزاع فى هذا القانون السّابق هو استعمال اللّفظ فى كلّ واحد من المعنى الحقيقى و المجازى على البدل بان يكون كلّ واحد منهما مناطا للحكم فح لو اريد من هذه البدليّة ارادة هذا و هذا يكون للأعراض المعترض وجه‏

قوله‏

لا كلّ واحد يعنى لا كون كلّ واحد من المعانى مرادا بارادة واحدة كما فى العام الأصولى‏

قوله‏

كما هو التحقيق يعنى كون المراد من البدليّة هو ارادة هذا و هذا هو التحقيق فى هذه المسألة نظير المسألة

129

السّابقة حاصله انّ من يقول بجواز استعمال اللّفظ فى اكثر من معنى لا بدّ ان يقول بتعدّد الارادة و ان كان مدّعاه باطلا عند المصنّف‏

قوله‏

مع انّ الظّاهر انّ الاستعمال لا تعدّد فيه هذا ردّ على ما استوجهه المصنّف للمعترض بقوله ره نعم اه يعنى لو اختار المعترض انّ محلّ النّزاع ارادة ذلك كان لمبنى اعراضه و هو تعدد الإرادة وجه و لكن ظاهر كلمات علماء البيان انّ الاستعمال واحد و الارادة تابعة للاستعمال الذى هو لاجل الدّلالة فكانت الارادة واحدة لاتحاد الاستعمال‏

قوله‏

و احتجّ من قال بالجواز و هذه حجّة المجوّز المطلق و هو بين الفريقين الآتيين اعنى القول بالجواز حقيقة و مجازا او مجازا فقط

قوله‏

بعدم تنافى ارادة الحقيقة و المجاز معا اى من حيث الذّات عقلا اذا النّزاع فيما يمكن ارادة المعنيين بالذات لا فيما لا يمكن اصلا

قوله‏

ممّا تقدّم من منع الملازمة بين عدم المنافاة عقلا و امكان اجتماع الإرادتين وضعا لعدم ثبوت الرّخصة

قوله‏

و قد عرفت بطلانه لأن تعدّد الارادة تابعة للاستعمال لا تعدّد فيه‏

قوله‏

مع ما عرفت من عدم ثبوت الرّخصة بيانه انّ جواز الارادتين فى الخارج لا يوجب جواز الارادتين عند المتكلّم الّذى هو موقوف على النّقل و الرّخصة

قوله‏

انّ الاستعمال لا تعدّد هذا مبتدا مؤخّر و خبره هو الجار المقدّم اعنى قوله و فيه‏

قوله‏

على سبيل الكلّى الأفرادى اى لا على طريق الكلّى الآتي المسمّى بعموم المجاز

قوله‏

لا نزاع فيه لانه مجتمع المعنيين لا المعنيان مجتمعا كلّ مع الأخر

قوله‏

بطلان اصل الجواز يعنى بطلان حجّة المجوز المطلق بواسطة عدم ثبوت الرّخصة برأسه جواب لهذه الحجّة ايضا اذ بطلان العام مستلزم لبطلان الخاصّ كما ترى انّ فقدان الحيوان مستلزم لفقدان الإنسان و الجواب الأخر ما مرّ من منع جزئيّة الوحدة للموضوع له‏

قوله‏

و امّا ما فصّل اراد بهذا المفصل صاحب المعالم‏

قوله‏

فالمانع مستظهر اى قوىّ‏

قوله‏

ففيه هذا جواب لقوله امّا ما فصّل‏

قوله‏

انّ ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية و المجاز بناء على تفسير الكناية باستعمال اللّفظ فى المعنى الغير الموضوع مع ارادة الموضوع له فلا بدّ فيها ايضا من اسقاط قيد الوحدة و الّا امتنع اجتماعها و يمكن ابداء الفرق بينهما اوّلا باعميته محلّ النزاع من الكناية و ثانيا بان ارادة المعنيين هنا من باب الأصالة و ارادة غير الموضوع له فى الكناية على سبيل الالتزام و ارادة الموضوع له على سبيل المطابقة فبذلك يحصل الفرق بين ما نحن فيه و بين الكناية

قوله‏

ان القرينة كما انّها اه هذا مبتد و مؤخّر و خبره الجار المقدّم و هو قوله ففيه اه‏

قوله‏

لا بدّ ان يكون مانعة عن ارادة معنى مجازىّ آخر مثلا اذا قلت رايت اسدا يرمى كما ان يرمى قرينة مانعة عن ارادة الحيوان المفترس فلا بدّ ان تكون مانعة عن ارادة ساير المجازات المتعارفة فى هذا اللّفظ غير الشجاع و الّا لم يتعيّن الرّجل الشجاع‏

قوله‏

الّا ان يقال‏ (1) من جانب المفصل توجيها لارتفاع المنافاة بين ارادة المعنيين المجازيّين‏

قوله‏

و لعلّ كلمة الاستثناء من المقدر اى الإيراد المذكور وارد على المفصل الّا ان يقال فى جانبه اه‏

قوله‏

الّا ان يقوم قرينة هذا استثناء من كون القرينة مانعة

____________

(1) يعنى يمكن ان يقال‏

130

عن ارادة جميع المعانى المجازيّة غير المعنى المراد يعنى اذا اقيمت قرينة اخرى على ارادة المعنيين‏

[فى بيان المشتقّ‏]

قوله‏

و المشتقّ كاسم الفاعل اه اعلم انّ المشتق ماخوذ من الاشتقاق و هو فى اللّغة مطلق الاقتطاع يق اشتقّ‏ (1) فلان من الشطّ نهرا اى اقتطع منه نهرا و فى اصطلاح العلماء يطلق على قسمين‏

[فى اقسام المشتق‏]

احدهما المشتق بالمعنى الاعمّ و هو اللفظ الماخوذ من لفظ يسمّى الاوّل فرعا و الثانى اصلا و هذه ثلاثة اقسام‏ الاوّل‏

المشتق الصّغير و يقال له الأصغر ايضا و هو ان بكون مشتملا على اصول حروف الاصل و ترتيبه كضرب من الضّرب‏ و الثانى‏ المشتقّ الكبير و هو ان يكون مشتملا على حروفه دون ترتيبه كجبذ من الجذب الظّاهر انه يطلق عليه الاشتقاق بالقلب المكانى ايضا و الثالث‏ المشتق الاكبر و هو عكس الثانى كنهق من النعق و يقال له الاشتقاق من باب التبديل ايضا و حيث يطلق المشتقّ و يراد منه القسم الأوّل و لا بدّ من الاشتقاق من التّغيير بين الاصل و الفرع امّا بزيادة حرف او حركة او نقصان احدهما او بالمركّب منهما ثنائيّا او ثلاثيّا او رباعيّا فالبسائط اربع كالثلاثى و الثّنائى ستّة و الرّباعى واحد فيكون الأقسام خمسة و عشر و بعضهم زاد عليها آخر امّا امثلة البسائط الأربعة

ففى هذا الشّكل‏ و امّا امثلة الثلاثى الاربعة ففى هذا الشّكل‏

زيادة الحرف/ مثل عالم من علم/ زيادة الحرف و الحركة مع نقصان/ مثل اضرب من ضرب‏

نقصان الحرف/ مثل خف من خوف/ زيادة الحرف و الحركة مع نقصان/ مثل خاف من خوف الماضى‏

زيادة الحركة/ مثل ضرب من ضرب/ نقصان الحرف و الحركة مع زيادة/ مثل وعد من وعدة

نقصان الحركة/ مثل ضرب من ضرب على قول الكوفيّين/ نقصان الحرف و الحركة مع نقصان/ مثل كالّ على وزن فاعل من كلال‏ و امّا امثلة الثنائى لستّة ففى هذا الشّكل‏

نقصان الحرف و زيادته/ مثل ديّان من ديانة فافهم/ نقصان الحرف و زيادة الحركة/ مثل كتب من كتبة/ نقصان الحرف و الحركة/ مثل جلس من جلسة بكسر الجيم/ زيادة الحرف و الحركة/ مثل جلسه من جلس على قول الكوفيّين/ زيادة الحرف و نقصان الحركة/ مثل بعيد من بعد على مذهب الكوفيّين/ زيادة الحركة و نقصانها/ مثل علم من علم على قول الكوفيّين/ امّا الرّباعى الواحد فكلفظ دما من دمى فافهم و المشهور من المشتق فى هذا القسم هو التسع المشهور و كلّها مشتقّ من المصدر عند البصريّين و من الفعل عند الكوفيّين و قال شريف العلماء ان المصدر ايضا مشتقّ من المادّة اعنى الحروف المجرّدة من الحركات و السّكنات و يمكن ان يكون مرادهم من المصدر ايضا ذلك و لكنّهم عبّروا بالمصدر لكونه اقرب الى المادّة من غيره و قد ذكرناه مفصّلا فى بحث الاطّراد و القسم الثانى‏ هو المشتق بالمعنى الاخصّ و هو ما دلّ على حدث و صاحبه و عرّفه بعضهم بانّه كلّ مشتقّ اسميّ وصفيّ لم يكن مبدا اشتقاقه لفظا فخرجت الأفعال لعدم كونها اسما و المصادر لعدم كونها وصفا و المثنيات و المجموع لكون مبدا اشتقاقها لفظا و بقى اسم الفاعل و نحوه و هذا هو المناسب للمقام دون القسم الاوّل لعدم جريان النّزاع الآتي فى اكثر مصاديقه كمشتقّات الأفعال و المأخوذات من اسماء الأعيان كالمصغّر و الجمع المكسّر بل بعض ما اخذ من الاسماء

____________

(1) بعض المعانى المجازيّة مع لمعنى المجاز و المراد فلا يكون القرنية مانعة عن ارادة هذا المعنى المجازى ايضا بل تكون مانعة عن غير هذين المعنيين المجازيّين قوله و الّا فكيف اى و ان لم يقم قرنية اخرى على ارادة

131

المعانى كالمقتل الماخوذ من القتل الى غير ذلك فينحصر ذلك فى الاسماء الثلاثة المذكورة فى المتن و نحوها من صيغ المبالغة و اسم التّفضيل و بعضهم زاد ايضا اسم الزمان و المكان و اسم الآلة ايضا و المصنف اكتفى المثال عن التعريف ثم اعلم انّ استعمالات المشتقّ بحسب التّقييد بالأزمنة فى جانب اللّفظ و وقوع الاتّصافات بالمبدإ فى جانب المعنى تسعة لانّه مطلقا امّا يقيد بماضى زمان النطق او بنفسه او مستقبله و على كلّ من التّقادير الثلاثة امّا ان يراد بالمشتق الذات المتّصف بالمبدإ فى ماضى زمان النّسبة او نفسه او مستقبله فاذا ضربت الثلاثة فى نفسها فصارت الاقسام تسعة و فى بعضها حقيقة على تعبير المصنّف ره و محلّ خلاف على التعبير الآخر و فى بعضها حقيقة على التّعبيرين و فى بعضها مجاز على التعبيرين و هذا الشكل متكفّل بامثلة جميعها و المصنّف ره اشار الى كثير منها

زيد ضارب الآن/ اذا اريد به نفس الآن يعنى من حصل له الضّرب فى انّ النطق فهو حقيقية على كلا التّعبيرين و اذا اريد به امس الآن يعنى من حصل له الضرب فى الأمس او ما قبله دون الآن الحاضر فهو محلّ النزاع على التّعبيرين و اذا اريد به غدا الآن يعنى من يحصل له الضرب فى المنتقل و لم يضر فى الآن الحاضر فهو مجاز على كلا التّعبيرين و لكن ما ذكره المصنّف ره بقوله و لك اجراء التّعبيرين فى المستقبل يكون محلّ النزاع على التّعبيرين زيد ضارب بالأمس/ اذا اريد به نفس الأمس يعنى من حصل له الضرب فى الامس دون ما قبله و دون اليوم الحاضر الذى هو ما بعده فهو حقيقة على تعبير المصنّف و محلّ النّزاع على التّعبير الأخر و اذا اريد به امس الامس يعنى من حصل له الضّرب فى امس الامس و ما قبله فهو محلّ النّزاع على كلا التّعبيرين و اذا اريد به غدا الامس يعنى من حصل له الضّرب فى ان النطق و ان لم يحصل فى نفس الأمس فهو حقيقة على التّعبيرين و يحتمل ان يكون مجازا على تعبير المصنّف ره بعدم اتّصاف الذات؟ بالمبدإ فى زمان النسبة فافهم زيد ضارب غدا اذا اريد به نفس الغد يعنى من يحصل له الضرب فى نفس الغد دون غد الغد و دون الآن الحاضر فهو حقيقة على تعبير المصنّف و على التعبير الآخر يكون مجازا ان لم يجرى التعبيرين المعهودين الذين اشار اليهما بقوله و لك اجراء التعبير فى المستقبل و يكون محلّا للخلاف على التّعبير المذكور ان اجريناهما فيه اذا اريد به امس الغد يعنى من حصل له الضرب فى ان النّطق الّذى هو قبل الغد دون نفس الغد فهو حقيقة على التّعبيرين و يحتمل ان يكون محلا للخلاف على تعبير الاوّل بناء على عدم اتّصاف الذات بالمبدإ فى انّ النّسبة فافهم اذا اريد به غد الغد يعنى من لا يحصل له الضرب فى ان النطق و لا فى نفس الغد بل سيحصل له فى غد الغد مجاز على كلا التّعبيرين و على ما ذكره المصنّف بقوله و لك اجزاء؟ التّعبيرين فى المستقبل يكون محلّا للخلاف على كلا التّعبيرين‏

132

و امّا اذا لم يقيّد المشتق فهو بحكم المقيّد بزمان النطق ثم اعلم انه لا ريب فى كون المشتق حقيقة اذا استعمل فى ذات اتّصف بالمبدإ فى الحال و لا نزاع فيه كما انه لا شبهة فى كونه مجازا اذا استعمل فى الماضى او الاستقبال و انما النزاع فى ان المراد بالحال التى جعلت مدار الحقيقة هل هو حال النّسبة مطلقا سواء وافق حال النطق او فارقه بسبق او لحوق او المراد منه حال النطق كذلك و كذا القول فى الماضى و الاستقبال الّذين جعلا مدار المجازيّة هل المراد منها ماضى حال النّسبة او استقبالها او ماضى حال النطق او استقبالها

[فى المشتقات‏]

قوله‏

فيما تلبّس بالمبدإ اعمّ من ان يكون تلبّسه ماضيا للنطق او حالا او استقبالا

قوله‏

كما توهّمه بعضهم نسب هذا التوهّم الى السيّد و الشّهيد ره‏

قوله‏

حتى يكون قوله زيد كان قائما فقعد او سيصير قائما مجازا لا يخفى عليك انّ المثال الاوّل على مذهب المتوهّم لا يكون مجازا على سبيل التسليم بل يكون محلّا للخلاف كما صرّح به بعد السّطر بقوله و يظهر الثمرة مثل فى قولنا كان زيد قائما فقعد فعلى ما ذكرنا حقيقة و على ما ذكره هذا القائل يكون محلّا للخلاف فيلزم التناقض من كلامه نعم يلزم المجازيّة فى المثال الثانى و هو قوله او سيصير قائما فافهم‏

قوله‏

و الظّاهر هذا وفاقىّ يحتمل ان يكون هذا اشارة الى ما وجد المبدا فيه فى حال التكلّم فقط هذا و ان ناسب دعوى الوفاق و لكن لا يناسب الاستظهار المفيد للظنّ لكون وفاقية قطعيّا و يحتمل ان يكون اشارة الى كون المشتق حقيقة فى المتلبّس هذا و ان ناسب الاستظهار الّا انّه ينافى موضعين من كلامه احدهما ما حكاه من توهّم بعضهم الاختصاص بحال النّطق‏ و ثانيهما ما سيذكره بقوله و قد يعبّر بارادة ما حصل له المبدا فى الماضى الخ فيتفرّع عليه ان يكون مثل كان زيد قائما فقعد من محلّ الخلاف فانّ هذين الكلامين يشعران بوجود الخلاف فى الماضى بالنسبة الى زمان النطق ايضا و ان كان متلبّسا بالمبدإ حال النّطق و يمكن دفع هذا التنافى بان يريد من الوفاق الاضافى قبالا لمحلّ الخلاف المعروف من الماضى بالنّسبة الى زمان النّسبة فلا ينافى وجود الخلاف فى بعض افراد المتلبّس‏

قوله‏

بعلاقة او له اليه الفرق بين هذا و القسم الاوّل اعنى ما يكون الزّمان ماخوذا فى مفهوم المشتق على ما اشار اليه فى الحاشية هو انّه اذا لوحظ محض ملاحظة المناسبة بين المسمّيين الحاصلين من تفاوت الشي‏ء فى زمانين مع قطع النّظر عن ملاحظة مناسبة الزمانين فذلك علاقة الأوّل و الكون فاطلاق الخمر على العصير مثلا ليس بملاحظة ان العصير يصير فى المستعمل خمرا بل لأنّ الخمر يحصل فى الذّهن عند حصول العنب بعلاقة انقلابه اليه و امّا لو لوحظ محض ملاحظة المناسبة بين الحالين باتّصاف الشي‏ء بحال فى زمان مقارب لزمان آخر فالمنظور فيه هو مناسبة حصول الصفة لذلك الشي‏ء فى زمان مقارب لزمان عدم حصول ذلك الصّفة فمن هذا الباب مجاز المشارفة مثل من قتل قتيلا فله سلبه‏

قوله‏

و قد يتوهّم نسب هذا التوهّم الى صاحب الوافية

قوله‏

و هو باطل اى التوهّم المذكور باطل‏

قوله‏

بالنّسبة الى زمان اه الباء متعلّق بالماضى مقصوده ان كلّا من الانقضاء و الماضويّة ملحوظة بالقياس الى حال النّسبة دون‏

133

حال النطق فقط

قوله‏

الى من قام به المجاز و هو الى متعلّق بلفظ النسبة فى قوله فى حصول النّسبة فى المشتق‏

قوله‏

و قد يغيّر نسب هذا التّعبير الى السيّد و الشّهيد ره و حاصل هذا التّعبير ان الماضويّة ملحوظة بالنّسبة الى حال النّطق‏

قوله‏

و ما ذكرناه احسن لا يخفى عليك ان لفظ احسن يدلّ على حسن تعبير القائل ايضا و هذا ينافى ما ذكره سابقا بقوله كما توهّمه بعضهم لأن الكلام كما ترى يشعر بكون تعبير القائل وهما لأنّ بناء كلامى القائل على اساس واحد فكيف يجوز اثبات الوهم و الحسن للتّعبير الواحد و لكن يمكن دفعه بان يريد من لفظ احسن معنى الوصفى لا التّفصيلى‏

قوله‏

و يظهر الثمرة اى بين التّعبيرين لا فى اصل محلّ النّزاع‏

قوله‏

و من هنا اى من اجراء التّعبيرين فيما انقضى عنه البدء

قوله‏

هذين التّعبيرين اى التّعبير بزمان النسبة و التعبير بزمان النطق فيمكن اجرائهما فى المستقبل مثل زيد سيصير قائما غدا فاذا فرض اتّصافه غدا بالقيام كان حقيقة على التعبير الاوّل لتحقّق الاتّصاف وقت النسبة و كان محلّ النّزاع على التعبير الثانى لكون الاتّصاف بعد زمان النّطق و امّا اذا فرض اتّصافه بالقيام بعد الغد فهو محلّ النّزاع على كلا التّعبيرين‏

قوله‏

فتامّل وجهه على ما اشار اليه فى الحاشية هو دفع ما يتوهّم من قلّة الفائدة فى هذا التّدقيق‏ و حاصل‏ الدّفع هو ان توهّم ندور استعمال المشتقّ فى المستقبل و عدم الفائدة فيه فاسد لأنّ امثلته كثيرة منها لو نذر ان يعتق فى اوّل الشّهر الآتي عبدا مؤمنا فعلى القول بالحقيقة صحّ اذا امن كافر من عبيده فى اوّل الشّهر فاعتقه فلا يضرّ عدم التلبّس بالايمان حين النّطق و يكون ذلك عتق المؤمن حقيقة

قوله‏

و هناك تعبيران آخر لا يخفى عليك انّ هذين التّعبيرين ليسا فى مقابل قوله و قد يعبّر اه بل فى مقابل قوله و فى الماضى من الازمنة فافهم‏

قوله‏

و امّا المعنى الاوّل و هو استعمال المشتق فيما انقضى عنه المبدا بعلاقة ما كان عليه‏

قوله‏

فالظاهر عدم الخلاف فى كونه مجازا فان قلت‏

لا يظهر الفرق بين هذا القسم و القسم السّابق و هو الماضى بالنّسبة الى زمان النّسبة لاشتراكهما فى ارادة الماضى فكيف استظهر هنا عدم الخلاف فى كونه مجازا و حكم فى السّابق بانه من محلّ الخلاف‏ قلت‏

بينهما فرق واضح لانّ علاقة ما كان فى هذا القسم علاقة مصحّحة للمجاز و قرينة صريحة عليه بخلاف القسم السّابق فانّه يمكن كونه حقيقة فيه بعد اخذ الزّمان فى مفهومه او كونه فردا للقدر المشترك او مشتركا لفظيّا و كونه مجازا باستعمال اللّفظ الموضوع للكلّ فى الجزء و غيره من المناسبات‏

قوله‏

و هو المشهود من الشّيعة و لكن لا يبعدان يدّعى ان الشهرة فى هذه الازمنة قد استقرب على عكس ذلك‏

قوله‏

اقوال منتشرة اى فيما بين المتاخّرين‏

قوله‏

من المصادر السيّالة كالتكلّم اه المراد من المصدر السيّال على ما فسّره بعض الاعاظم هو كلّ مبدا من المبادى لا يوجد بتمام اجزائه فى الخارج بل يوجد جزء فجزء و ينعدم يعنى لا يوجد الجزء اللّاحق منه الّا بعد انعدام السّابق كالتكلّم فزيد قائم مثلا

134

اذا تكلّم به متكلّم فلا ياتى بياء زيد الّا بعد انعدام زائها و هكذا و مقابله المبدا القارّ بالذّات كالقيام فانّه لا يوجد فى الخارج الّا مجتمعة الاجزاء مرّة واحدة

قوله‏

فاشترطوا البقاء فى الاوّل دون الثانى هكذا فى كثير من النّسخ و هذا غلط فالصّواب ان يقال فاشترطوا البقاء فى الثانى دون الاوّل يدلّ على ذلك حجّة المفصّل بعد ذلك و لعلّه من قلم النّاسخ يشهد بذلك ان فى بعض النسخ فاشترطوا البقاء فى غيره من دون التعرّض لذكر الأوّل‏

قوله‏

حدوثيّا او ثبوتيّا قيل المراد من الاوّل هو المصدر المتعدى و الثانى هو المصدر اللّازم هذا كما لا يخفى ليس على ما ينبغى و الظاهر ان المراد هاهنا على ما فسّره بعض الاعاظم هو انّ الحدوثى الفعل الّذى يكون حادثا و متجدّدا فى كلّ وجود متجدّد تاثير مؤثّر فاذا لم يتجدّد تاثير المؤثر فينعدم كالضّرب و الكتابة و نحوهما و مقابله الثبوتى و هو ان يكون ثابتا فى الوجودات اللّاحقة للوجود الأوّل بسبب تاثير واحد سابق على الجميع من دون حاجة الى تاثيرات على حدة بل اذا اوجده المؤثر اوّلا استمرّ وجوده حتى يعرض المزيل ككثير من الكيفيّات النّفسانيّة من عقايد الكفر و الايمان و الفقاهة و العداوة و غيرها ممّا يزول اسبابها و يبقى آثارها

قوله‏

ما لو طرأ الضدّ الوجودى على المحلّ سواء ناقض الضدّ الاوّل كالحركة و السّكون او ضادّه يرد عليه اوّلا ان قيد الوجودى هنا مستغن عنه لما ذكرنا فى بيان الاطّراد انّ الضدّين عبارة عن الشيئين الوجوديّين الذين لا يجتمعان فى محلّ واحد فلا وجه لذكر الوجودى لاندراجه فى الضدّ و ثانيا انه تقسيم للشي‏ء الى نفسه و الى غيره لأنّ الضدّ كما ذكرنا فى الاطّراد ايضا قسيم للتناقض و هو قسّمه الى التّناقض بقوله سواء ناقض و الى نفسه بقوله او ضادّه و ثالثا ان المثال و هو الحركة و السّكون لا يطابق الممثّل و هو التّناقض لكونهما وجوديّين و لا بدّ فى التناقض من ان يكون احدهما وجوديّا و الآخر عدميّا و يمكن دفع الاوّل بانّ ما ذكر من تعريف الضدّ هو على اصطلاح المتكلّمين و امّا على اصطلاح الاصولى يطلق على مطلق التقابل سواء كان بالتّضايف او التّضاد بالمعنى المذكور او الايجاب و السّلب او العدم و الملكة فلمّا كان الضدّ فى اصطلاح الأصولى اعمّ فقيّده بالوجودى لاخراج القسمين الآخرين فلا يكون مستغن عنه و من هنا يظهر دفع الايراد الثانى ايضا لكون التناقض و التضاد من افراد التضاد على اصطلاح الأصولى و يمكن الجواب عن الثالث ايضا بان الضدّين الوجوديّين المنحصرين الذين لا ثالث لهما يمكن انحلال كلّ منهما بعدم الآخر لعدم الواسطة فيكون الحركة عدم السّكون و هو عدم الحركة و من ذلك يصحّ التّعبير بالتّناقض‏

قوله‏

و غيره اى و بين غير ما لو طرأ الضدّ الوجودى اه‏

قوله‏

الاقوى كونه مجازا مطلقا اى من دون التقييد بالتّفصيلات السّابقة

قوله‏

تبادر الغير منه بان يقال الّذى يتبادر من المشتقّ غير ما انقض عنه المبدا فيكون مجازا فى المنقضى عنه المبدا و حقيقة فى ذلك الغير

قوله‏

من الثلاثة المتقدّمة احدها ما اشار اليه بقوله و فيما انقضى عنه المبدا اعنى‏

135

اطلاق لفظ المشتق و ارادة ما حصل له المبدا فى الماضى الى قوله خلاف و الأخر ان ما اشار اليه بقوله و هناك تعبيران آخران فيكون الاخير من الثلاثة ما استعمال فيما حصل له المبدا فى الجملة اى ما خرج من العدم الى الوجود

قوله‏

انه مناف اى كون الاستعمال حقيقة فى المعنى الاخير اعنى المعنى العام الشامل للماضى و الحال‏

قوله‏

ربّما ينادى ببطلان ذلك اى كون الموضوع هو القدر المشترك‏

قوله‏

الثالث انه اذا كان جسم اه لعلّه اراد بهذا الكلام الاستدلال بصحّة السّلب على مجازيّة المشتقّ فى المنقضى بان يقال انّ المشتقّ يصحّ سلبه عن المنقضى فيكون مجازا فيه فانه لو لم يصحّ سلب الابيض مثلا عن جسم انقضى عنه البياض لصحّ حمله عليه فيلزم اجتماع المتضادّين‏

قوله‏

و يرد عليه يعنى ان التناقض انما يرد على القول بكون المشتق حقيقة فى خصوص المنقضى ايضا و لكن لو اريد منه ما تلبّس بالمبدإ و لو وقتا ما فلا تضادّ و لا منافاة لان التلبّس بالوجود المطلق اعمّ من التلبس الفعلى فيمكن الاختلاف بحسب الزّمان الموجب لعدم المنافاة

قوله‏

الرّابع انّا لا نفهم اه فان قلت الظاهر انه لا فرق بين هذا الوجه و الوجه الاوّل فهل يمكن ابداء الفرق بينهما قلت نعم يمكن ابداء الفرق بينهما من وجهين‏ احدهما ان المدّعى فى المقامين مختلف لانّه فى الاوّل هو اثبات المجاز فى غير التلبّس و فى الثانى اثبات الحقيقة فى المتلبّس بتبادر الغير فى الاوّل و نفس التبادر فى الثانى‏ و ثانيهما

انّ الاوّل من قبيل البرهان الإنّي و الثانى من قبيل البرهان اللمّى لأنه كما ترى من قبيل اخذ مفاد المركّب من تحليل اجزائه العقلى بخلاف التبادر السّابق لانّه من حاق اللّفظ

قوله‏

فى زمان صدق النّسبة الحكميّة لعلّه اراد بها النّسبة النّاقصة بين الحدث و الذات فى الضّارب مثلا يعنى ان شرط تلك النّسبة ان يوجد و تحقق معنى المبدا فى زمان حصولها

قوله‏

باحد من الازمنة المعهودة اى احد الازمنة الثلاثة المعهودة الماخوذة فى مفهوم الفعل‏

قوله‏

بل هو اعمّ من الجميع اه اذ هو اى الزّمان الماخوذ فى المشتق يجتمع مع نفس الماضى و المستقبل و الحال كما تقول زيد قائم امس او غدا او الآن‏

قوله‏

ندّعى دلالته على زمان الحال من الازمنة المعهودة

قوله‏

و ما فى معناه كاسم المفعول او الصّفة المشبّهة و نحوها

قوله‏

لا منافات بين ذلك اى بين نفى الزّمان عن الاسم‏

قوله‏

فانّ غاية ما يمكن حاصله انّا لا نسلّم ثبوت الحقيقة بالنسبة الى الماضى و الاستقبال المعهودين لعدم كثرة الاستعمال فيهما بل انّما هو بالنسبة الى الحال بغلبة الاستعمال و قضاء التبادر

قوله‏

فتامّل الظاهر انّ وجهه ما اشار اليه بعده بلا فصل بقوله فان ذلك ايضا لا ينطبق على الزّمان المعهود حاصله‏ انّا و ان سلّمنا ثبوت الوضع الثانوى فى الحال من جهة قضاء التبادر و لكن لا نسلّم ان المراد منه هو الحال المعهود بل حال التلبّس و هو يجتمع على كلّ واحد من الأزمنة الثلاثة المعهودة

قوله‏

فى صحّة الاطلاق اى صحّة استعمال المشتق على سبيل الحقيقة بدون القرينة

قوله‏

136

او اللّازمة للنّسبة اعلم انك اذا قلت رايت ماء صافيا فهناك ثلث نسب‏ احدها نسبة الرؤية الى الماء الصّافى و هى نسبة تامّة خبريّة صريحة و ثانيها نسبة تركيب الوصف مع الموصوف و هى نسبة ناقصة تقييديّة و ثالثها النّسبة اللّازمة للثانية اذ يستفاد منها قولك الماء صاف و هى ايضا نسبة خبريّة و المعتبر فى صدق الصّفاء اتّصاف الماء بالصّفاء حال احدى تلك النّسب الثّلاث‏

قوله‏

منع قد عرفته من نقل الاجماع على انّه حقيقة فى خصوص الحال‏

قوله‏

فى بعض الأحيان يعنى ان السّكوت و شرب الماء لا يضرّ يصدق التكلّم فى بعض الأحيان كحال التّعجيل و امّا اذا تكرّر منه ذلك بان يسكت او يشرب بين كلّ حرف فيضرّ بصدق التكلّم و لو عرفا

قوله‏

لو كان شرطا مطلقا اى و لو كان بقاء المبدا شرطا فى الثّبوتى كما انّه شرط فى الحدوثى‏

قوله‏

ان يكون اطلاق المؤمن على النّائم مجاز لأنّ الأيمان على التحقيق عبارة عن التّصديق و لا تصديق للنّائم فلم يبق منه وقت النّوم مبدا الايمان فلو كان بقاؤه شرطا فى صدقه لزم ما ذكر

قوله‏

و الحق المنع فى الجميع اى منع اطلاق المشتق حقيقة على من أ يقضى عنه المبدا فى جميع الصّور اى سواء طرأ على المحلّ ضدّ وجودىّ ام لم يطرأ و سواء كان لفظ الكافر او غيره‏

قوله‏

لغة و عرفا ايضا كما ان الّتى هو المنع شرعا كذلك لغة و عرفا

قوله‏

حال الاطلاق اى حال نزول الآية و النطق بلفظ الزّانى و السّارق‏

قوله‏

بل المعتبر اتّصافه فى احد الازمنة يعنى انّ الزّانى مثلا عند المفصّل حقيقة فيمن تلبّس بالزّنا حال نزول الآية و قبلها و بعدها

قوله‏

انّهم يستدلّون اى الفقهاء مطبقون على الاستدلال بالآية فى مقام الزام الحدّ على السّارق و الزّانى‏

قوله‏

حقيقة فى المستقبل ايضا يعنى يلزم على هذا القول ان يكون المشتق حقيقة فى كلّ واحد من الازمنة المعهودة على سبيل الاشتراك اللّفظى حيث لم يفرق بين الأزمنة و جرى على طريقة واحدة و هو خلاف الاصل و خلاف مدّعاه بل خلاف الإجماع‏

قوله‏

و قد يؤجّه اى كلام المفصّل حاصل التوجيه انّ المفصّل و ان قال بكون المشتق حقيقة فى المستقبل ايضا و لكن لا يلزم منه ان يكون مراده انه على طريق الاشتراك اللّفظى حتى يكون خلاف الاصل بل مراده انه بطريق الاشتراك المعنوى فلا يلزم خلاف الاصل‏

قوله‏

المعنى العام السّابق اى الشامل للماضى و الحال‏

قوله‏

و كيف كان اى سواء وجه مراد المستدلّ بما ذكرنا ام لم يوجه‏

قوله‏

فلان هذا الكلام اى التفصيل المفصّل‏

قوله‏

و قد عرفت خلافه لما ذكره من انّ المراد من الحال هو حال النّسبة و يلاحظ المستقبل و الحال بالنّسبة اليه لا بالنّسبة حال الى النطق فقط

قوله‏

و كونه محكوما عليه قرينة للمجاز دفع لما يقال من انّك قلت انّ كون استعمال المشتق فى القدر المشترك على سبيل المجاز اولى من كونه فيه على سبيل الحقيقة بحكم قاعدة المجاز خير من الاشتراك فعلى قولك اذا استعمل المشتق فى القدر المشترك لا بدّ من قرينة المجاز فاين القرينة فى الآية مع انّ المشتق فى الآية مستعمل فى القدر المشترك‏ و حاصل‏ الدّفع ان نفس وقوع المشتقّ محكوما عليه‏

137

قرينة على صرفه عن الحال الى القدر المشترك فلا يحتاج الى قرينة اخرى فافهم‏

قوله‏

مع انّ الاستدلال و هذا فى الحقيقة جواب مستقل فعلى هذا يكون الاجوبة عن الاستدلال المفصّل ثلاثة محصّل هذا الجواب هو انّا و ان سلّمنا انّ المراد من الحال و اخويه هو حال النطق و ما قبله و ما بعده و نلتزم بكون لفظ السّارق مثلا فى الآية حقيقة فيمن تلبّس بالزّنا حين نزول الآية فيكون الحكم مختصّا به او بمن كان زانيا قبله ايضا و لكن لا نسلّم المنافاة بين هذا و بين استدلال الفقهاء بالآية على ثبوت الحدّ على من يكون سارقا بعد نزول الآية و ان لم يكن موجودا حين نزولها لانّ استدلالهم ليس من جهة عموم الوضع اللّفظى بل من جهة دليل خارج من اجماع او غيره على اشتراكنا فى التكليف مع المخاطبين كما فى الخطابات الشفاهيّة

قوله‏

فلا اشكال اى فى الاستدلال بالآية

قوله‏

و لا يضرّ ثبوت الحكم جواب عن سؤال مقدّر تقديره هو ان مقتضى ما ذكرت من كون المشتق حقيقة فى المتلبّس حال النّسبة هو ان يثبت الحكم فى حقّه حين تلبّسه فيلزم انتفاء الحكم عند عدم تلبّسه و انقضاء المبدا مثلا فى آية السّرقة يجب قطع اليد حين تلبّس الذّات بالسّرقة دون ما اذا فرغ عنها مع ان الأفراد المتعارفة لاجراء الحدود بعد انقضاء الاتصاف بالمبدإ فباىّ وجه يجرون الحدود بعده و هذا الاشكال يرد على اعتبار حال النّطق ايضا و حاصل‏ الجواب انّ انقضاء المبدا و ان طال المدّة لا يضرّ بقاء الحكم الحادث لامكان اثباته باستصحابه‏

قوله‏

بعد حال الانقضاء كلمة بعد مضمومة لفظا بواسطة حذف المضاف اليه و هو حال التلبّس و منصوبة محلا لكونها ظرفا للثّبوت و لفظ حال الانقضاء منصوب عطف بيان لكلمة بعد و حاصل‏ العبارة هو انه لا يضرّ ثبوت الحكم بعد حال التلبّس و هو حال الانقضاء و لا يجوز ان يكون لفظ بعد منصوبا مضافا الى لفظ حال الانقضاء كما لا يخفى‏

قوله‏

و ان مبادى المشتقّات اه توضيح المقام ان مبادى المشتقّات قد تكون حالا امّا من المبادى السيّالة كالتكلّم و المشى و نحوهما او من المبادى القارّة بالذات كالقيام و القعود و نحوهما و قد تكون ملكة كما فى قولك زيد مجتهد فى الفقه و نحوه و قد تكون حرفة و صنعة كالحمّال و النّقاش و قد تكون ثانية كما فى قولك نساء الطائفة الفلانى ولود و اطفالهم حسان و قد تكون مردّدة بين المذكورات كلّا كالشاعر و الكاتب و القارى و المعلّم فالتلبّس و عدم يختلف باختلاف ذلك فعدم الاشتغال الفعلى لا يضرّ فى التلبس فى المبدا الملكى ما دامت الملكة باقية بل لا ينافيه الاشتغال بضدّه فكذلك فى الاقسام الباقية فالمناط فى التلبّس و عدمه فى كلّ منها بقاء ما هو المبدا فيه و زواله و المعيار فى كلّه هو العرف هذا من اعظم شي‏ء يجب تميزه فى المقام‏

قوله‏

و قد يكون حالا قيل الفرق بين الحال و الملكة ان كلتاهما من الكيفيّات النّفسانيّة التى هى من مقولة الاعراض و ان كانت راسخة مستحكمة سمّيت ملكة و الّا سمّيت حالا

قوله‏

كونه حرفة و صنعة الفرق بين الملكة المطلقة و المقيّدة بهذين الوضعين انّه لا بدّ

138

فى الآخرين بعد حصول الملكة الاشتغال باعمال سبب تلك الملكة فى الجملة كالخيّاط مثلا لانّه بعد حصول ملكة الخياطة لا بدّ من اعمالها غالبا بخلاف الملكة المطلقة فانه بعد حصولها لا يحتاج الى الاشتغال باعمال سببها و لو نادرا كالفقه مثلا فانه بعد حصول ملكة الاستنباط لا يحتاج الى الاشتغال باعمال الاستنباط بالفعل ثم انّ ظاهر المصنّف ره عدم الفرق بين ملكة الحرفة و ملكة الصّنعة و لكن الظاهر من العرف كما استظهره بعض الاعاظم هو التفرقة اذا بداء صورة جديدة و تاليفات بديعة تعبير فى الثانى كالنجّار و النقّاش بخلاف الاوّل لعدم اعتبار ذلك فيه كالمكاري و الحمّال و نحوهما و بعبارة اخرى انّ الصّنعة تحتاج فى تعلّمه الى استاد و معلّم بخلاف الحرفة فانّها اعمّ اذ قد لا يحتاج الى الاستاد

قوله‏

كالقارى و الكاتب مثلا اذا اطلق القارى على من شرع بالقراءة فى اوّل الامر قبل حصول الملكة فيراد منه الحال و اذا اطلق عليه بعد حصولها فيراد منه الملكة المطلقة و اذا اشتغل بها غالبا بحيث جعلها كسبا له فيراد منه الملكة المقيّدة بالحرفة او الصّنعة قوله على من لم ينس هذا يلاحظ فى الملكة المطلقة

قوله‏

و من اعرض و قصد العود هذا يلاحظ فى الملكة المقيّدة اعنى الحرفة و الصّنعة

قوله‏

انّه متلبّس بالمبدإ فيهما هذا فاعل لقوله يصدق و ضمير التثنية راجع الى الملكة المطلقة و المقيّدة

قوله‏

و امّا فى الاحوال غرضه بالاحوال هو الأفعال مطلقا

قوله‏

و امّا فى المصادر هذا بيان و تفصيل للاختلاف العرفى‏

قوله‏

من الصّفات الظاهرة و الباطنة اعنى الحالات الحاصلة من الافعال مطلقا

قوله‏

و اختلط على بعض المتاخّرين قيل المراد به الفاضل التونى ره و قيل انّه الوحيد البهبهانى‏

قوله‏

و اشتبه عليه الامر اى لم يفرق بين مفاد اصل المبادى و المصادر و بين مفاد اصل هيئات المشتقات فتوهّم ان الاختلاف فى المصادر هو الاختلاف فى الهيئات فاحدث تفصيلا فى المسألة

قوله‏

بان الالفاظ المذكورة هذا دفع لما يقال من انّ الملكة معتبرة فى جميع الألفاظ المذكورة فح لا يكون للتّفصيل المذكور فائدة و حاصل‏ الدّفع انّا لا نسلّم اعتبار الملكة فى جميع الألفاظ بل فى بعضها دون بعض فلا بدّ ح من التّفصيل‏

قوله‏

على ما فى كتب اللّغة يعنى ان اهل اللّغات قد ذكروا فى معانى الألفاظ المذكورة الاوصاف لا الملكات‏

قوله‏

و بعد ما حقّقنا لك من ان مبادى المشتقّات و اوضاع المصادر مختلفة لكون بعضها للحال و بعضها للملكة المطلقة و بعضها للملكة المقيّدة و ان مثل النجّار و الخيّاط و البنّاء للحرفة قطعا و امّا مثل القارى و الكاتب و المعلّم محتمل لكل من الثلاث فعلى هذا كيف يكون للمفصّل الجزم بانّ اصل هيئة المشتقّ فى اصل هذه المسألة و نظائرها حقيقة فى الماضى بل كونها حقيقة فيما اذا تحقق الملكة و تلبّس الذّات بها لا فيما انقضى عنه المبدا مطلقا اذا كان الاستعمال اكثريّا كما هو مدّعى المفصّل‏

قوله‏

و اذا تحقّق ذلك اى تقسيم المشتقّ بهذه الأقسام‏

قوله‏

تحت الشجرة المثمرة توضيح المقام هو انّ‏

139

معنى المثمرة التى ذكروها من جملة ثمرات هذه المسألة حيث انها وردت فى الاخبار منهما قوله نهى رسول اللّه(ص)ان يبول احد تحت الشجرة المثمرة يحتمل وجوها احدها ان يكون المراد من المبدا هو شأنيّة الاثمار البعيدة بان يكون معنى الثمرة ما من شانه الاثمار و لو بعد سنين كالاشجار الصّغار التى لم تبلغ او ان الاثمار فى مقابل ما ليس كذلك اصلا كشجر الخلاف فعلى هذا لا يثبت الكراهة؟

فى تحت شجر الخلاف و امثاله و يثبت فى الزمان و امثاله و ان لم يبلغ حدّ الثمار و ثانيها

ان يكون المراد هو الشانيّة القريبة فيكون معنى المثمرة ما بلغ الى اوان الاثمار و ان لم يكن عليه ثمرة بالفعل فيكون نظير احصد الزّرع اى بلغ وقت حصاده فيدور الكراهة ح مدار بلوغ اوان الأثمار و ثالثها ان يكون المراد هو فعليّة الاثمار بمعنى متحقّق الانتقال حال عدم الاثمار الى وجوده و يعبّر عنه بصيرورته ذا ثمر مثل أغدّ البعير اى صار ذا غدّة فيكون المبدا عبارة عن اوّل زمان الفعليّة فلا يكون فيما بعد تحقّق زمان الصّيرورة كراهة و لو كان الثمرة على الشجرة موجودة و رابعها ان يكون المراد هو فعليّة الاثمار من دون اختصاص باوّل؟؟؟ انه فيرى الكراهة من اوّل زمان الفعليّة الى آخره‏ و خامسها ان يكون المبدا هى الكيفيّة الحاصلة من تكرّر الاثمار فى الخارج نظير الملكة للانسان وجه الفرق ان معنى الملكة الحقيقى يحصل فى المداومة على الفعل الاختيارى و لا وجود له فى الشّجرة و لهذا قلنا انه نظير الملكة و يكون وجه الشبه هو حصول التكرار و المصنف ره؟؟؟

على ثلاثة من الوجوه المذكورة و نحن نشير الى كلّ واحد منها فى موضعه و لم يذكر القسمين الآخرين و هما الاوّل و الثانى لانّه لم يساعد عليهما استعمال العرف و لا تفسير الفقهاء

قوله‏

فى موضع الثمرة منها اى من تلك الشّجرة المثمرة لا يخفى لطفه‏

قوله‏

و ان يكون المبدا فيها هو الملكة هذا هو الخاص من الوجوه الخمسة

قوله‏

احدهما صيرورته ذا ثمرة هذا؟؟؟ الوجوه الخمسة

قوله‏

المعهود الحالى و هذا رابع الوجوه الخمسة

[القول فى الاوامر و النواهى‏]

قوله‏

فى الاوامر و النّواهى و فى مفردهما احتمالات بل اقوال‏ احدها

انه الامر و النهى سواء كانا على بمعنى القول المخصوص او بمعنى الطّلب و على هذا لم يكن الجمع جاريا على؟؟؟

اذ ليس القياس فى جمع الفعل فواعل‏ و ثانيها انه الآمرة و النّاهية بتاويل كلمة آمرة و ناهية على سبيل المجاز من قبيل إسناد الشي‏ء الى الآلة فبكون الجمع اذن على القاعدة و يكون اطلاقها على الصّنعة مجازا بملاحظة العلاقة المذكورة الّا انه اشتهر ذلك الى ان بلغ حدّ الحقيقة فيكون اذن من المنقولات العرفيّة و ثالثها انه الامور و النّهى فيكون جمع الجمع بان جمع الامر و النّهى اوّلا على الامور و النهى ثم هما جمعا على الاوامر و النواهى و كانه نقل فيه الواو عن مكانه فقدم على الميم فى الاول و على لقاء فى الثانى‏ و رابعها انه الآمرة و الناهية بمعنى الامر و النّهى لأنّ الفاعلة قد يجي‏ء مصدرا كالعاقبة و الآخرة و الكاذبة و العافية و نحوها فافهم و لكن الاظهر فى النّظر هو الاحتمال الاوّل و الأخر و نسب؟؟؟ بعض‏

140

الاساتيد انه قال تبعا لبعض ان هذا الجمع من مستحدثات الفقهاء و الاصوليّين و ليس ممّا يتلقّوه من العرف و اللّغة و يرد عليه انه ورد فى دعاء كميل المروىّ عن امير المؤمنين(ع)و خالفت بعض اوامرك‏

[القول فى الأوامر]

[فى بيان وجه تقديم الاوامر على النواهى‏]

قوله‏

فى الاوامر انما قدّمها على النواهى لأنّها وجودى و النّواهى عدمىّ و لا ريب ان الوجود من حيث هو اشرف من العدم و ان كان العدم من حيث الذات اقدم‏

قوله‏

الامر على ما ذكره اكثر الاصوليّين غرضه من هذا بيان مادّة الامر اعنى ام‏ر لا بيان مدلوله و هو صيغة افعل نعم ما قال بعض الاعاظم ان قولهم الامر هو طلب فعل بالقول بمنزلة قول النّحاة الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد لا بمنزلة قوله سبحان و كلمة اللّه هى العليا

قوله‏

طلب فعل بالقول استعلاء خرج بالاوّل النّهى لانه لطلب الترك‏ و بالثانى‏ اعنى القول الاشارة و القرائن و الكتابة و نحوها فان الطّلب بها على ظاهر كلام المصنّف ره لا يسمّى امرا و فيه منع ظاهر لانّ العرف كما ترى يعاملون مع هذه الامور معاملة الالفاظ فلذا لا يفرّقون فى اطاعة الموالى بين الامر اللفظى و الكتبى و يحملون اوامر المكاتيب فى باب الاقارير و الوصايا على الوجوب ما لم يوجد صارف و خرج بالثالث اعنى الاستعلاء الدّعاء و الالتماس فافهم ثم اعلم ان المراد بالطّلب فى الحدّ هو الارادة المظهرة الراجعة فى محصّل المعنى الى الاقتضاء المعبّر عنه بالفارسيّة بخواستن المنبعثة غالبا عن الارادة المضمرة المعبّر عنها بالشوق و الميل و الحبّ‏

قوله‏

و سنشير فى آخر البحث اى فى آخر هذا القانون و هو قوله و اعلم انّ ما ذكرنا من الصّور الثلث يجرى فى لفظ ام و

قوله‏

و ما قيل باشتراكه مع ذلك اى مع انه طلب فعل بالقول سواء اخذ الاستعلاء او العلوّ ام لا توضيح المقام هو ان لفظ الامر قد يطلق على معان عديدة احدها القول المخصوص كما فى قوله تعالى‏ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ‏ و ثانيها الفعل نحو قوله تعالى أ تعجبين من امر اللّه‏ و ثالثها الشى نحو قوله تعالى‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ و مثل قولك رايت اليوم امرا عجيبا و رابعها الحادثة فصّ عليه فى القاموس‏ و خامسها الشأن بمعنى الحال نحو قولهم امر الفلانى مستقيم‏ و سادسها الصّفة و هى اعمّ من الشأن لشمولها على الملكات ايضا و سابعها

الغرض كما تقول نحو جاء زيد لأمر و ثامنها الطريق بمعنى الدّليل كما يقولون فى مقام الاستدلال لنا امور اذا عرفت‏ ذلك فاعلم انّهم بعد ما اتّفقوا على ان الامر حقيقة فى القول المخصوص اختلفوا فى انه هل هو مجاز فى غيره من المستعملات الأخر او حقيقة فيه ايضا على سبيل الاشتراك اللفظى او المعنوى على اقوال و الاكثر على انه مجاز فى غيره مطلقا و لكن الاشكال فى علاقة هذا المجاز حكى عن المصنّف ره انه قال العلاقة المجوّزة هنا تشبيه الأمر التكوينى بالامر التكليفى توضيحه ان مطلق الامر على قسمين تكليفىّ كالأمر بالصّلاة و تكوينىّ كقوله كن فيكون فان ذلك امر بخروج الاشياء من العدم الى الوجود و ربما يطلق الامر و يراد به المامور به كما يقال فى القسم الاوّل الصّلاة امر من اللّه و كذا فى الثانى‏

141

اعنى التكوينى فاطلاق الامر على الفعل و الشأن و غير ذلك من قبيل الثانى اعنى اطلاق الامر التكوينى على المامور به التكوينى و لكن على سبيل سبك المجاز من مثله اذ الامر التكوينى مجاز عن التّكليفى و اطلاقه على المامور به التّكوينى مجاز عن ذلك المجاز فافهم‏

[فى بيان معانى الامر]

قوله‏

و المجاز خير من الاشتراك لعلّ هذا ردّ على من قال ان الامر حقيقة فى المعانى المذكورة فى الجملة على سبيل الاشتراك اللّفظى كما ان قوله الاستعمال اعمّ من الحقيقة ردّ على من قال انه حقيقة فيها كذلك على سبيل الاشتراك المعنوى و بهذا يندفع ما قد يورد على المصنّف انه كيف جمع بين هاتين القاعدتين مع انه حكم بعدم صحّة هذا الجمع فى آخر قانون الاستعمال فى مقام ردّ صاحب المدارك‏

قوله‏

بالقول الاوّل و هو اخذ الاستعلاء فى التّعريف امّا مع العلوّ او بدونه قبالا للحدّ الاخير الخالى عن قيد الاستعلاء؟؟؟ فيه خصوص العلوّ

قوله‏

و لا بدّ ان يقول به ليناسب به تعريفه الاصطلاحى معناه العرفى المراد بالتعريف الاصطلاحى هو ما عرفه بقوله هو طلب فعل بالقول اه و بمعناه العرفى هو الوجوب و الالزام لانه هو المفهوم من الامر فى العرف على هذا القول‏ و حاصل‏ المعنى انه لا بدّ للقائل بكون الامر حقيقة فى الوجوب ان يقول بالحدّ الاوّل الماخوذ فيه الاستعلاء لتحرز بلفظ الاستعلاء عن النّدب و يطابق الحدّ الاصطلاحى للامر مع ما يفهم منه عرفا بعبارة اخرى يطابق الحدّ و هو التّعريف الاصطلاحى مع المحذور الذى هو مفهوم الأمر عرفا فان قلت‏ هذا الكلام اعنى قوله و لا بدّ ان يقول به يفيد ان يكون الحكم المذكور مقطوعا به و هذا ينافى ما ذكره سابقا بقوله و ظنّى ان من ان يقول اه لافادته كون الحكم المذكور مقطوعا به و هذا ينافى ما ذكره سابقا بقوله و ظنّى ان من ان يقول اه لافادته كون الحكم المذكور مظنونا قلت‏ لا منافات بينهما اذ الاوّل مبنى على تنبّه القائل بالوجوب لهذا النّقض و الثانى مبنىّ على الحق الحقيق فى الواقع‏

قوله‏

اذ لا معنى لاظهار العلوّ فى المندوب بناء على انّ الاستعلاء يتبادر منه التّهديد فيستلزم الوجوب و لكن الحق ان المتبادر منه هو اظهار العلوّ لا التهديد و هو يجتمع مع الوجوب و النّدب بلا تفاوت كما نشاهد فى بعض الموالى حيث يظهر العلوّ فى الامر النّدبى ايضا

قوله‏

و ادّعائه عطف على قوله اظهار العلوّ اى لا معنا لادّعاء العلوّ

قوله‏

و هو الاظهر اى القول بكون مادّة الامر حقيقة فى الوجوب‏

قوله‏

و للآيات ذكر اثنتين منها و سيأتي بيانها فى القانون الآتي إن شاء الله اللّه تعالى و لم يذكر ثالثها لعلّ مراده بها هو قوله تعالى و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى اللّه و رسوله ان يكون لهم الخيرة من امرهم‏

قوله‏

و الاخبار و لم يذكر ثالثها ايضا لعلّ غرضه به قوله(ع)ليونس يا يونس ملعون من ترك امر اللّه عزّ و جلّ اه قوله(ع)لو لا ان أشق على امّتى نسب الى البصريّين ان التقدير فى مثل ذلك كراهة ان أشق و الى الكوفيّين لئلّا اشقّ مثل قوله يبيّن اللّه لكم ان تضلّوا و قول الشاعر نزلتم منزلة الاضياف منّا فجعلنا القرى ان نشتمونا

قوله‏

لبريرة بالياء الموحّدة و قيل انّها مكبّرة و هى اسم لأمة عائشة المزوّجة بالغير فلمّا اعتقها

142

عائشة و علمت ان لها التخيير بين فسخ العقد و البقاء اختارت الفسخ فاشتكى زوجها فراقها الى النّبى(ص)فقال(ص)لها ارجعى الى زوجك فانه ابو ولدك و له عليك حقّ فقالت يا رسول اللّه أ تأمرنى‏

قوله‏

لا بل انا شافع هذه الجملة مقولة للقول فى قوله لبريرة

قوله‏

فكلّ ما ثبت اه جواب عن سؤال مقدّر و هو فى غاية انّ ما استفاد من الآية الثانية و الخبرين هو الوجوب فى بعض مشتقات الامر كالماضى فى الآية و فى الخبر الاوّل و المضارع فى الخبر الثانى و هذا لا يستلزم استفادة الوجوب من اصل المبدا اعنى الامر و لا من المشتقّات الأخر و حاصل‏ الجواب ان المشتقات لا تنفكّ فى الوضع و الحقيقة عن المبدا و هو المصدر فاذا ثبت كونها حقيقة فى الوجوب ثبت كون المبدا ايضا حقيقة فيه و اذا ثبت فى المبدا ثبت فى ساير المشتقات ايضا فان قلت‏ فما تقول فى الفهم و الفهيم و قد ثبت الانفكاك بينهما لاطلاق الفهيم على العامى الفطن مع ان اصل الفهم فى اللّغة العلم لا جودة الذّهن على التحقيق‏ قلت‏

بعد تسليم انّ الفهم فى اللّغة العلم ان ما ذكرته من لفظ الفهيم هو مجرّد استعمال و نحن لا نضايق عنه و انّما الكلام فى الحقيقة كما ذكرنا

قوله‏

و صدق عليه هذا المفهوم اى تعريف الأمر و هو طلب فعل بالقول استعلاء

قوله‏

من هذا المبدا و هو لفظ الأمر

قوله‏

و كون المبدا اعمّ منه كما ترى يعنى انّ القول بانفكاك المستفاد عن المبدا و هو المصدر بان يكون المشتقّات للوجوب و المصدر اعمّ منه واضح الفساد

قوله‏

و قد عرفت بطلانه ما عرفنا بطلان هذا القول من كلامه لعدم تعرّضه لابطاله من اوّل القانون الى هنا و قد وجّه بعض الاعاظم لهذه العبارة توجيها لا يسمن و لا يغنى من جوع و لكن ظنّى ان هذا سهو من قلمه الشريف او من قلم النّاسخ كما انّ قوله فى آخر هذا السّطر و ستعرف بطلانه كذلك لأنّه ذكر بطلان قول من لم يأخذ الاستعلاء فى مفهوم الامر فى القانون الآتي فى بيان قوله تعالى فليحذر الّذين اه حيث قال و التحقيق ان لفظ الامر حقيقة فى الطلب الاستعلائي على سبيل الوجوب و هو المتبادر منه عرفا فيكون القول بعدم اخذ الاستعلاء فى مفهومه باطلا لكونه خلاف المتبادر على زعمه و قد اشار سابقا الى بطلان اخذ الاستعلاء فى مفهوم النّدب بقوله اذ لا معنى لاظهار العلوّ فى النّدب اه فيكون القول باخذ الاستعلاء فى مفهومه باطلا على اعتقاده فعلى هذا يكون حق العبارة ان يكتب فى الاوّل ستعرف بطلانه بدل و قد عرفت بطلانه و ان يعكس فى المقام الثانى و لعلّه اراد ان يكتب كذلك فسهى قلمه الشّريف ففعل ما فعل فافهم‏

[فى بيان دلالة مادة الامر على الوجوب‏]

قوله‏

بتقسيم الامر الى الواجب و النّدب تقرير الاستدلال ان يقال الامر ما ينقسم الى واجب و مندوب فكلّما ينقسم اليهما فهو شامل لهما و اعمّ منهما فينتج ان الامر شامل لهما و اعمّ منهما فالمذكور فى العبارة هو الصّغرى و الكبرى مطويّة

قوله‏

و هو لا يستلزم اى هذا الاستدلال من الصّغرى و الكبرى‏

قوله‏

اذ لو اريد انّ الأمر الحقيقى هذا منع للصّغرى‏

قوله‏

و ان اريد الاعمّ هذا منع الكبرى‏

قوله‏

و كذلك الكلام هذه حجّة ثانية للخصم تقريره انّ للمندوب طاعة و كلّ طاعة فعل المامور به‏

143

فينتج ان المندوب فعل المامور به‏

قوله‏

فانّ الطّاعة اه هذا علّة لدفع الحجّة الثانية يعنى ان خصم ان اراد من المامور به الحقيقى فنمنع كليّة الكبرى اذ لا نسلّم ان كلّ طاعة فعل المامور به الحقيقى بل بعضها ذلك و البعض الآخر فعل المندوب و ان اراد به الاعمّ مجازا و هو مطلق الطّلب الراجح فنسلّم كليّة الكبرى و لكن لا يجدى بحال الخصم نفعا لعدم تطابق النتيجة مع المدّعى‏

قوله‏

و لما كان العالى اه غرضه من هذا المقام الى آخر القانون بيان محلّ النّزاع فيما يذكره فى القانون الآتي و هو صيغة افعل و ما فى معناه‏

قوله‏

و لا يلزم فيه اعتبار الاستعلاء و فيه ان عدم لزوم اعتبار الاستعلاء لا يلزم عدم حصوله‏

قوله‏

ايّها امر اى يفيد الوجوب لاشتماله على الاستعلاء فى العرف‏

قوله‏

ايّها ندب و ارشاد قيل انّ الفرق بينهما هو ان النّدب ما كان الرّجحان فيه لاجل مصلحة اخرويّة و الإشارة؟؟؟

كان المصلحة فيه دنيويّة مثل قوله تعالى اذا تداينتم بدين الى اجل مسمّى فاكتبوه و مثل قوله تعالى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم و فيه نظر لعدم تحقّق النّدب على هذا فى اغلب الأوامر العرفيّة لعدم ابتنائها على المصالح الاخرويّة فى الغالب فالأولى فى وجه الفرق هو على ما ذكره بعض المحققين هو ان الفعل المطلوب فى النّدب لا بدّ ان يكون محبوبا للأمر الّا انّه غير بالغ حدّ الحتم من غير فرق بين ما يكون المسبّب فيه المصلحة الدنيويّة او الاخرويّة بخلاف الإرشاد فانه قد يكون ما يأمره به مبغوضا عنده و لا يريد حصوله اصلا كما اذا استشار احد فى اكرام زيد مثلا و هو ببعضه و يريد؟؟؟ و مع ذلك اذا كان مصلحة المستشير فى اكرام زيد يقول له اكرام زيدا مريدا بذلك اظهار المصلحة؟؟؟ عليه من غير ان يكون الاكرام مطلوبا للامر بل قد يصرّح بانّه لا يحبّ اكرامه و ببعض الإتيان به‏

قوله‏

مثل؟؟؟

و اخواته و المراد باخواته شيئان‏ احدهما الأمر بالصّيغة من ساير المبانى المجرّدة ثلاثيّة و رباعيّة و كذلك المزيدة و ثانيهما الأمر الغائب سواء كان معلوما او مجهولا

قوله‏

و رويد و اخواته يحتمل ان يكون المراد من اخواته هو اسماء الافعال القياسيّة كنزال مثلا لكون نفس رويد من السّماعيّة او يكون المراد منها غير رويد من اسماء الافعال سواء كان قياسيّا او سماعيّا نحو صه و جهّل و نحوها

قوله‏

يتصوّر على صور و هى الثلاثة الفرق بينها هو ان العلوّ فى الصورة الاولى يستفاد من الخارج و هو القائل و الوجوب على القول به يستفاد من اللّفظ و فى الصّورة الثانية يستفاد الوجوب من اللفظ من دون ملاحظة العلم بكون اللّافظ عاليا لا من اللّفظ و لا من الخارج و فى الصّورة الثالثة يفهم الوجوب و العلو كلاهما من اللفظ

قوله‏

حين الإلزام يعنى انّ مخالفة السّافل للعالى يستلزم العقاب اذا الزمه العالى و امّا اذا لم يلزمه كما اذا كان امره على سبيل الارشاد و الاباحة او نحوهما فمخالفته لا يستلزم العقاب اصلا

قوله‏

حتى لا يثبت خلافه الظاهر ان الجارّ متعلّق بينهم يعنى من اللّفظ الإلزام حتّى يثبت خلاف الإلزام بمعنى انّ؟؟؟ الأفهام ثابت بحسب الوضع و الحقيقة اذا لم يثبت خلاف الإلزام بنصب‏

144

القرينة و امّا اذا ثبت خلافه به فلا يفهم منه الالزام اذ كثير امّا يستعمل الامر فى غيره بالقرينة

قوله‏

او مطلق الرّجحان عطف على الحتم و الالزام‏

قوله‏

او غير ذلك كانفهام النّدب فقط او انفهام الوجوب و النّدب على سبيل الاشتراك اللّفظى او غير ذلك‏

قوله‏

و عدمهما اى يعرف عدم الذّم و اللّوم على الترك‏

قوله‏

بعد معرفة حالهما اى حال المتكلّم و المخاطب الظّرف متعلّق بيعرف و يكون حاصل المقصود هو انه اذا ثبت انفهام الإلزام من صيغة افعل فبعد معرفة حال المتكلّم و المخاطب امّا يعرف الذّم او اللّوم على الترك كما اذا كان المتكلّم عاليّا او يعرف عدمهما كما اذا لم يكن عاليا

قوله‏

ام لا معادل لقوله هل يفهم اه‏

[فى تصوير اقسام الامر بالنسبة الى من صدر منه‏]

قوله‏

الصورة بحالها يعنى ان النزاع فى الصّورة الثالثة ايضا فى الالفاظ المجرّدة عن القرائن كما انه فى الصّورة الثانية كان فيها الّا ان بين الصورتين فرقا و هو ان مفاد التنازع فى الصورة الثانية هو الوجوب الاصطلاحى اعنى الزام الفعل مع استحقاق تاركه العقاب و فى الصّورة الأولى هو وجوب اللّغوى اعنى الحتم و الالزام و عدم الرّضا بالترك‏

قوله‏

و حصول الذّم و العقاب بناء على الصّورة الأولى‏

قوله‏

من لوازم خصوص المقام اى من القرائن الخارجيّة ككون القائل عالما

قوله‏

و على هذا فيمكن اى بناء على المذكور من ارجاع الصورة الأولى الى الثانية و القول بان محلّ النزاع هو الالفاظ المجرّدة من حيث هى هى مع قطع النظر عن القائل فيمكن اجزاء النزع الى آخر ما ذكره غرضه من ذلك الى قوله و الّذى يترجّح فى النظر شيئان‏ احدهما الرّد على من قال انّ محلّ النّزاع هو الصّورة الثانية مع ارجاع الاولى اليها و ثانيهما التقوية على من قال انه هو الصّورة الثالثة التى سيختارها ملخّصه ورود الاشكال على القائلين بانّ محلّ النّزاع هو الصورة الثانية من وجوه ثلاثة احدها ان النزاع يعمّ ح بصورة صدور اللفظ من السّافل و المساوى ايضا فعلى هذا ينهض الجواب الواضح عن دليل القائل بالنّدب بالتّعميم فيكون اصل استدلالهم ح واضح البطلان فافهم و سنشير الى الاشكال الثانى و الثالث حيثما بلغ محلّه‏

قوله‏

فالوجوب شي‏ء زائد اى لا دخل له فى حقيقة الامر و السّؤال لكونه خارجا عن جهة الفرق فيكون الامر للنّدب كما انّ السؤال له‏

قوله‏

لما عرفت من ان الامر هو طلب الفعل بالقول استعلاء عن العالى فيعتبر فى الامر العلوّ و الاستعلاء معا و لا يعبّر شي‏ء منهما فى السّافل‏

قوله‏

حصول الذم و العقاب ثمّة اى فى الواجب‏

قوله‏

بخصوص المقام ككونه صادرا من العالى‏

قوله و الحاصل‏

اى حاصل ما ذكره من ارجاع الصّورة الأولى الى الثانية

قوله‏

نعم يمكن هذا استدراك لحصول الفرق بين الصورتين بعد ارجاع الاولى الى الثانية

قوله‏

فاستدلالهم اه هذا هو الأشكال الثانى الوارد على القائلين بان محلّ النزاع هو اول الصّورتين الأخريين توضيح الاشكال هو انّ الدّليل اخصّ من المدّعى لان الكلام فى الصّيغة من اىّ قائل صدرت لا من خصوص العالى‏

قوله‏

ليس على ما ينبغى فان الكلام فى مطلق صيغة افعل لا فى خصوص الصّادر

145

من العالى فمثال امر السيّد عبده لعلّه من قبيل الثانى فافادة الوجوب فيه من جهة قرينة علوّ السيّد فلا يلزم منه افادته مطلقا

قوله‏

اللّهمّ الّا ان يجعل اه محصّل هذا الكلام يرجع الى عدم ارجاع الصّورة الأولى الى الثانية

قوله‏

و هو لا يلائم الجواب المذكور هذا هو الاشكال الثالث الوارد على القائلين بان محلّ النّزاع هو اوّل الصّورتين الأخريين محصّل عدم الملاءمة هو ان الجواب المذكور عن دليل القائل بالنّدب فيما اذا جعل النّزاع فى نفس الصّيغة مع قطع النّظر عن القائل سواء كان سائلا او امرا و هذا لا يلائم مع ما ذكره هنا من جعل النّزاع فى الصّيغة مع فرض صدورها عن العالى فافهم‏

قوله‏

ايضا يعنى كما ان مثال امر السيّد عبده ليس على ما ينبغى لما ذكرنا و كذا لا يلائم الاعتذار عنه بما ذكر

قوله‏

فلا يرد السّؤال المتقدّم غرضه من السؤال المتقدّم ما ذكره من استدلال القائلين بالنّدب على انّه لا فرق بين الامر و السؤال الّا فى تفاوت رتبته الطالب و وجه عدم ورود هذا السؤال على القول بان محلّ النّزاع هو الصّورة الثالثة على ما ذكره فى الحاشية هو ان استدلالهم لاثبات النّدب ح بما ذكر يكون خارجا عن محلّ النّزاع لانّ القائل بالوجوب يقول انّ صيغة افعل العارية عن القرينة تدلّ على ان القائل بها عال يلزم المطلب الحتمى و القائل بالنّدب بعد تصحيح كلامه يقول ان صيغة افعل الصّادرة عن السّائل لا تدلّ الّا على النّدب و هذان الكلامان لم يتواردا على موضع واحد لتكون الثانى ايرادا على الاوّل فتامّل‏

قوله‏

و لا يتمشى الجواب المتقدّم قطعا اراد بهذا الجواب ما ذكره بقوله فجوابه التحقيقى هو ان النزاع انّما يكون فى الصّيغة و القائل بكونها للوجوب يقول به فى السؤال ايضا و وجه عدم نمشى هذا الجواب على الصّورة الثالثة على ما ذكره فى لحاشية هو ان هذا الجواب مبنىّ على ان الصّيغة الخالية عن ملاحظة المقام تدلّ على الالزام مطلقا و المستدلّ على الوجوب يقول بدلالتها على الزام العالى المستلزم للوجوب المصطلح فلا يوافق هذا الجواب لمذهبه‏

قوله‏

و الفرق بين الصورتين اى الصورة الأخيرة مع الاوليّين بعد ارجاعهما الى صورة واحدة

قوله‏

هو الصورة الأخيرة يرد عليه انّ افادة الصّيغة بمجرّدها كون القائل بها عاليا ممّا لم يلزم به احد فضلا عن تنزيل عنوان القوم عليه‏

قوله‏

و ما فى معناها من جميع صيغ الاوامر بالصّيغ ثلاثيا او رباعيّا مجرّدا او مزيدا و جميع صيغ الأمر الغائب معلوما او مجهولا و جميع اسماء الافعال بمعنى الامر قياسيّا او سماعيّا و اعلم انّ صيغة الامر قد استعملت فى معان عديدة كالوجوب و النّدب و القدر المشترك بينهما و الاباحة و الاذن و الإرشاد و الالتماس و الدّعاء و التمنّى و التّرجى و الخبر و التّهديد و الانذار و الاحتقار و الاهانة و الاكرام و التّعجيز و التسخير و التكوين و التسلية و الامتنان و الانقطاع الامل و التحزّن و غيرها من المعانى المناسبة و ليست حقيقة فى جميع ذلك اتّفاق اذ كثير من المعانى المذكورة انما هو من القرائن بل النزاع انّما وقع فى امور منها و سيشير المصنف ره اليها

قوله‏

حقيقة فى الوجوب فان قلت الحقيقة هى اللفظ المستعمل‏

146

فى تمام ما وضع له و ليس الوجوب الّا بعض مفاد الصّيغة لدلالتها على الوجوب و الحدث الّذى يتّصف بذلك الوجوب فكيف يقال بكونها حقيقة فى الوجوب الذى هو جزء معناها او لازمها قلت ليس المراد من كونها حقيقة فى الوجوب ان ذلك تمام معناها بل المراد انّها حقيقة فى طلب الحدث المخصوص الّذى جزءه او لازمه الوجوب و لما كان اعتبار المعنى المذكور مسلّما عند الكلّ لم يذكروه و اكتفوا بذكر الوجوب الذى هو محلّ خلاف و هكذا قوله حقيقة فى النّدب و نحوه‏

[فى بيان دلالة صيغة افعل على الوجوب‏]

قوله‏

بالاشتراك بينهما اى بين الوجوب و النّدب و القدر المشترك هو الطّلب الرّاجح‏

قوله‏

و الاشتراك بينها و الإباحة معنا و القدر المشترك بين الوجوب و النّدب و الاباحة هو الاذن فى الفعل‏

قوله‏

مذاهب أخر كالقول بوضعها للاباحة خاصّة و القول بالاشتراك اللّفظى بين الاحكام الخمسة و غيرهما

قوله‏

انا لا نفهم محصّل الاعتراض هو انّ خطور الترك بالبال من لوازم الوجوب لانه طلب الفعل مع المنع من الترك فلو كان المتبادر من الصّيغة هو الوجوب فلا بدّ ان لا ينفكّ هذا الخطور عنها و الحال انه ينفكّ عنها و هو دليل على عدم كون المتبادر منها الوجوب‏

قوله‏

فان معنى الوجوب محصّل هذا الجواب ان نفى هذا الخطور لا يلزم منه نفى الوجوب لأنّ معنى الوجوب امر بسيط اجمالىّ و هو الطلب الحتمى الخاصّ فانفهامه عرفا على وجه الاجمال و ان انفكّ عن خطور الترك الّا انّه لا ينفكّ عنه فى مقام التّفصيل توضيحه ان الماهيّة المركّبة قد تلاحظ على سبيل الاجمال فلا يلزم منها ملاحظة اجزائها مفصّلة و قد تلاحظ على سبيل التّفصيل فلازمها ملاحظتها تفصيلا فعدم خطور الترك انما هو باعتبار الاوّل فهو لا ينافى خطوره بالاعتبار الثانى‏

قوله‏

اى غير الوجوب فان للنّدب مثلا ايضا معنى بسيط اجمالىّ و هو الطلب الغير الالزامى‏

قوله‏

هو الطلب الحتمى الخاصّ القيد امّا توضيحىّ او احترازىّ بان يكون غرضه من الوجوب هو الشرعى اعنى ما يستحقّ فاعله الثّواب و تاركه العقاب فيكون القيد مخرجا للوجوب اللّغوى اعنى عدم الرّضا بالترك او بالعكس فافهم‏

قوله‏

كالانسان و الفرس فان معنى كلّ واحد منهما امر بسيط و لكن تخلّ عند العقل الى الجزءين فالأول الى الحيوان و الناطق و الثانى الى الحيوان و الصّاهل‏

قوله‏

فانظر هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو لا يخلو عن اخذ الامرين احدهما هو ان السّائل يقول من اين تقول ان المتبادر من الصّيغة الوجوب و الثّانى انه يقول من اين تدّعى ان المنع من الترك داخل فى معنى الوجوب‏

قوله‏

ان السيّد اذا قال لسيده الظاهر ان غرضه من الاستدلال بامر السيّد هو مع قطع النظر عن جهة السّيادة و العلوّ و الّا لم يكن مناسبا لمذهبه من اختاره الصّورة الاخيرة من الصّور المذكورة فى القانون السّابق‏

قوله‏

و ما يتوهّم من منافات ذلك وجه المنافاة هو ان الشارع(ع)قد استعمل صيغة الامر استعمالا واحدا فى الوجوب و النّدب فى مثل قوله اغتسل للجمعة و للزّيادة و للجنابة اه فلو كانت حقيقة فى الوجوب و مجازا للنّدب لزم استعمال اللّفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى و هو باطل على التحقيق بخلاف ما اذا

147

قلنا بانّها حقيقة فى القدر المشترك و هو الطّلب‏

قوله‏

مدفوع بانه لا يتصوّر توضيح دفع المنافاة انّ اللفظ الموضوع لمعنى قد يصحّ استعماله مجازا فى معنى عام شامل له و لغيره بقرينة خارجيّة على طريقة عموم المجاز فلا ينافى ارادة عموم المجاز كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب فقط غاية الامر يلزم ح تاخير البيان عن وقت الخطاب حيث لم تميّز الواجب فى المثال المذكور عن المندوب بقرينة متصلة و هو ممّا لا قبح فيه عند جمهور المحقّقين و انما القبيح هو تاخير البيان عن وقت الحاجة

قوله‏

سيّما فيما له ظاهر لصيغة افعل بناء على وضعها للوجوب فتكون ظاهرة فيه و الظاهر ان هذا قيد للمستثنى منه اى لا يتصوّر فى ذلك قبح خصوصا فيما له ظاهر و يحتمل ان يكون قيدا للمستثنى فيكون القبح المتوهّم من تاخير البيان فيما له ظاهر كثيرا يعنى انّ القبح المتوهّم على من تاخير البيان فيما له ظاهر كالامر مثلا اكثر من القبح المتوهّم منه فيما ليس له ظاهر كالمشترك لاستلزام الاوّل الاغراء بالجهل دون الثانى و لكن توهّم القبح فى كلا المقامين باطل لعدم قبح تاخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا بل المسلّم من القبح هو تاخيره عن وقت الحاجة

قوله‏

و ما ذكرنا و هو مدلول السّياق اه هذا جواب عن الدّور الوارد فى المقام‏ اعلم‏ انه قد اورد على الاحتجاج بهذه الآية الشريفة امور بلغت الى خمسة عشر كما فى الهداية و المصنّف ذكر سبعة منها و اجاب‏ عن بعضها و نحن نقتصر على ما ذكره و نشير الى كلّ واحد فى محلّه فنقول هذا الدّور و هو اوّل ايرادات السّبعة و تقريره ان يقال ان وجوب الحذر عن مخالفة الامر اعنى كون صيغة الامر حقيقة فى الوجوب موقوف على كون فليحذر مفيدة للوجوب و هذا موقوف على كون صيغة فعل حقيقة فى الوجوب‏ و حاصل‏ الجواب هو منع التوقّف الاوّل انا لا نسلّم ان وجوب الحذر عن المخالفة موقوف على كون فليحذر مفيدة للوجوب بل هو موقوف على سياق الآية و مستفاد من حيث كونها مسوّقة لافادة التّهديد و الحاصل‏ انّا و ان قلنا بانّ مطلق الامر حقيقة فى النّدب مثلا و مع ذلك نقول فى الآية قد استعملت صيغة فليحذر فى الوجوب بواسطة القرينة اعنى التّهديد المستفاد من السّياق فلا يتوقّف دلالتها على الوجوب على كون مطلق الأمر له الظاهر ان السّياق بالباء الموحّدة لأنّ فى سابق الآية دلالة واضحة على التّهديد و هو قوله تعالى قد يعلم الّذين يتسلّلون منكم لو اذا اى يخرجون من المسجد فى خطبة الرّسول(ص)يوم الجمعة من غير استيذان خفية مستترين بشي‏ء و قد للتحقيق و قال فى مجمع البيان فيه معنى التهديد بالمجازات و؟؟؟ اللواذ بمعنى الاستتار مصدر فى موضع الحال و يحتمل ان يكون السّياق فى المتن بالياء اصله السّواق قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها فيكون استفادة التّهديد من سوق نفس الآية و فاقبلها و ما بعدها كدلالة خوف الفتنة او العذاب عليه‏

قوله‏

و المصدر المضاف يفيد العموم هذا جواب عن الايراد الثانى الوارد فى المقام تقريره هو انه قوله فى الآية عن امره مطلق فلا يعمّ و المدّعى افادته الوجوب فى جميع او امره‏ و حاصل‏ الجواب انّ اضافة المصدر عند عدم العهد تفيد العموم و الدّليل على ذلك صحّة الاستثناء منه اذ يصحّ ان يقال فليحذر الذين يخالفون عن‏

148

عن امره الّا الأمر الفلانى‏

قوله‏

و العموم الافرادى لا المجموعى هذا جواب عن الايراد الثالث الوارد فى المقام تقريره ان العموم المستفاد من قوله تعالى يخالفون عن امره عموم مجموعىّ فيكون المعنى فليحذر الّذين يخالفون عن مجموع الأوامر و لم يمثلوا بشي‏ء منها فح ينتقض المدّعى بترك مجموع المندوبات فانه ايضا حريم مع انّ كلّ فرد من افراد المندوبات ليس تركه سببا فى الندب فلا يكون كلّ امر فيها للوجوب‏ و حاصل‏ الجواب ان المراد عن قوله عن امره العموم الافرادى لا المجموعى بمعنى ان التّهديد على مخالفة كل فرد من افراد الامر فمخالفة كلّ واحد منها منفردا بسبب مستقلّ فى إصابة العذاب فلا يرد النقض؟؟؟

ح‏

قوله‏

و كلّ واحد على البدليّة هذا جواب عن الايراد الرّابع الوارد فى المقام تقريره انه ان اريد من الآية مخالفة كلّ امر من الأوامر على وجه السّالبة الكليّة فيكون الموجب لاصابة العذاب ح هو عدم الاتيان بشي‏ء من اوامره و لا يلزم ان يكون عدم الاتيان ببعض آخر ايضا موجبا لذلك لانّ الحكم متعلّق على السّلب الكلّى فهو يرتفع بالايجاب الجزئى فلا يندرج السّلب الجزئى فيما علّق عليه الحكم و دلالة كلّ صيغة افعل بالوضع على الوجوب لا يتمّ الّا على هذا التقدير و حاصل‏ الجواب ان المراد من النفى المستفاد من المخالفة هو عموم السّلب لا سلب العموم بمعنى ان المراد من العموم الافرادى هنا مخالفة كلّ واحد من الأوامر على البدليّة و الاستقلال بحيث يكون كلّ واحد منها مناطا لاصابة العذاب حتى انه لو خالف امرا واحدا من اوامره كان موجبا لذلك‏

[فى رد الاوهام الواردة على الاستدلال بالبراءة]

قوله‏

فهذه الآية انّما تدلّ هذا هو الايراد الخامس الوارد فى المقام و لم يتعرّض المصنّف ره لجوابه تقرير الايراد هو انّا لو سلّمنا دلالتها للوجوب فانما تدلّ عليه بحسب الشّرع لورود التّهديد المذكور من الشارع(ع)فلا دلالة فيها على الوضع للوجوب بحسب اللّغة كما هو المدّعى و يمكن الجواب عنه بانّ ملاحظة اصالة عدم النقل و ظهور اتحاد الوضع كافية فى اتمام المقصود و قد اشار اليها المصنف ره فى الحجّة الأولى‏

قوله‏

وجوب الأمر الشرعى يحتمل ان يكون لفظ الشرعى وصفا للوجوب فيكون معناه ح استحقاق تاركه العقاب بخلاف الوجوب اللّغوى فانه لمجرّد الحتم و الإلزام او يكون وصفا للأمر فالمراد دلالة الامر على الوجوب اذا صدر من الشارع(ع)لا من اهل اللّغة و الثانى اليق بالمقام و ان كان الأوّل انسب بالقواعد

قوله‏

و ايضا لا تدلّ على دلالة الصّيغة اه هذا هو الايراد السّادس الوارد فى المقام تقريره انّا لو سلّمنا دلالتها للوجوب بحسب اللغة فانّما تدلّ على كون مفاد لفظ الامر هو الوجوب دون الصّيغة و لا ملازمة بين الامرين فاىّ مانع من القول بكون لفظ الامر موضوعا بازاء الصّيغة الّتى يراد منها الوجوب و ان كانت ارادة ذلك على سبيل المجاز او الاشتراك او من قبيل الاطلاق الكلّى على الفرد بوضعها للأعمّ من الوجوب‏

قوله‏

و ما قيل اى فى دفع الإيراد المذكور و القائل به هو الفاضل الجواد

قوله‏

حقيقة فى الصّيغة المخصوصة قصد بها الصّيغة المطلقة الصّادرة عن العالى الخالية عن القرائن الدالّة على ارادة الوجوب و عدمها و المقصود انّ هذه الصّيغة ح ممّا يصدق عليه الامر حقيقة من غير شائبة تجوز اصلا

149

و الشاهد عليه ملاحظة الإطلاقات العرفيّة و ذلك كاف فى استفادة دلالة الصّيغة على الوجوب من الآية الشريفة فيكون صورة القياس على هذا الاستدلال هكذا كلّ صيغة افعل و في معناها امر حقيقة و كلّ امر يدلّ على الوجوب حقيقة بحكم الآية الشريفة فينتج ان كلّ صيغة افعل يدلّ على الوجوب حقيقة

قوله‏

ففيه ما لا يخفى ملخّصه منع الصّغرى بعدم صحّة حمل الامر على الصّيغة فى قوله كلّ صيغة افعل امر لأنّ الأمر اخصّ من الصّيغة لكون الوجوب و الاستعلاء ماخوذا فيه دونها فافهم‏

قوله‏

مجرّد النّدب او الارشاد او الاذن مثال الاوّل نحو اغتسل للجمعة و الثانى و شاورهم فى الأمر و الثالث نحو فانتشروا فى الأرض‏

[فى بيان دلالة الامر هيئة على الوجوب‏]

قوله‏

باستلزام دلالة الامر على الوجوب دلالة الصّيغة اه الاستلزام مصدر مضاف الى فاعله و هو دلالة الأمر و دلالة الصّيغة منصوب مفعول للاستلزام‏

قوله‏

ممّا ينادى بذلك الى بان الصّيغة مطلقا لسبب بامر

قوله‏

و امّا ما يقال انه لا بدّ من تضمين الاعراض هذا هو الايراد السّابع الوارد فى المقام‏ حاصله‏ ان يخالفون فى الآية عدّيت بعن مع انّها متعدّية بنفسها فليس ذلك الّا لتضمينها معنى‏ الاعراض فيكون‏ التهديد المذكور واردا على المخالف على سبيل الأعراض و يحتمل ح ان يكون ورود عليهم من جهة اعراضهم لا لمجرّد تركهم كما اخذ فى الاحتجاج و التّهديد على جهة الأعراض تتم اذا كان الامر للنّدب ايضا

قوله‏

و التولّى و هو نوع من الاعراض‏

قوله‏

و لا يشترط فى ذلك اعتبار التولّى مراده ره من هذه العبارة على ما فهمه بعض الاساتيد و نعم ما فهمه هو انّ اقلّ ما يقتضيه صحّة التركيب النّحوى انما هو لزوم تضمين ما يصحّ تعديته من الافعال بلفظ عن و لا يتعيّن فى ذلك خصوص الأعراض و التّولى بل يكفى تضمين غيره ممّا يتعدّى به و لا يجرى التهديد معه الا فى الامر الإيجابي كصرف النفس عن الامتثال فكان الآية الشريفة فى قوّة ان يقال فليحذر الّذين يخالفون صارفين انفسهم عن امتثال امره و التّهديد على صرف النفس عن الامتثال مختصّ بالامر الايجابى كما لا يخفى و على هذا لا يرد عليه ما اورده جماعة و منهم صاحب الفصول ره بانّ المحافظة على صحّة التركيب النّحوى تدور مدار المعانى لا مجرّد الالفاظ لانّ هذا الإيراد انّما يتوجّه اذا كان مراد المصنف ره من العبارة هو ان اعتبار الاعراض و التولّى انّما هو مجرّد المحافظة على صحّة التركيب النّحوى و لا يلزم من ذلك اعتباره فى المعنى المراد اذ لا يلزم من ذلك اعتبار معنى الاعراض و التولى بل يكفى فيه اعتبار لفظه و بالتامّل يتّضح لك انّ هذا ليس مراد المصنّف ره من العبارة بل مراده هو ما ذكرنا مع احتمال ان يكون مراده من عدم اشتراط التولّى هو ان المخالفة ممّا يتعدّى بنفسها تارة و بحرف الجرّ اخرى كما فى شكرته و شكرت له فلا حاجة الى اعتبار التولّى‏

قوله‏

ما منعك ألّا تسجد هذه الآية فى أوائل الاعراف و كلمة لا زائدة تاكيد لمعنى منع يدلّ عليه إسقاطها فى سورة(ص)حيث قال اللّه فيها و ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدىّ اه و يحتمل عدم زيادة لا مع تضمين منعك معنى دعاك اى ما دعاك ان لا تسجد او نحو ذلك مثل ما حملك على ان لا تسجد ثمّ اعلم‏ انه قد اورد على‏

150

فى دلالة هيئة الامر على الوجوب‏

الاحتجاج لهذه الآية الشريفة ايضا امور كثيرة و المصنّف ره ذكره ستّة منها مع التعرّض لجوابها و نحن تشير الى كلّ واحد حيث ما بلغ محلّه انشاء الله‏

قوله‏

فان الاستفهام الانكارى هذا جواب عن الايراد الاوّل المتوهّم فى المقام هو انه لا عقاب و لا ذمّ فى الآية الشّريفة حتى يثبت به كون الامر للوجوب اذ ليس ما ذكر الّا استفهاما من علّة الترك و هو يصحّ مع كون الامر المتروك واجبا او مندوبا و امّا الابعاد المترتّب عليه فقد يكون من جهة العلّة الدّاعية له على التّرك اذ قد يكون ترك المندوب على وجه محرّما بل باعثا على الكفر كما اذا ترك احد المندوبات الثابتة بضرورة الدّين استنادا الى انكاره‏ و محصّل‏ الجواب هو ان الاستفهام هنا ليس على حقيقة لاستحالة طلب الفهم عليه تعالى فيراد به معناه المجازى و هو في المقام الانكار فان قلت‏ ما الوجه فى تعيين هذا المجاز مع ان المعانى المجازيّة لهمزة الاستفهام كثيرة كالامر و الاستبطاء و التقرير و التعجّب و التهكّم و التحقير و الاستبعاد و غيرها ممّا ذكر فى المغنى و غيره‏ قلت‏ لأن هذا المعنى المجازى اعنى الانكار اقرب المجازات للاستفهام فتكون متعيّنا فى مقام تعذّر و الحقيقة و وجه اقربيّة امران‏ احدهما انّه اكثر استعمالا فى الكلام الفصيح‏ و ثانيهما انّ الاستفهام بمنزلة النّفى لأنه طلب الفهم و هو لا يصحّ الّا اذا انعدم الفهم و الّا لزم تحصيل الحاصل فالاستفهام متضمّن للنفى و الانكار؟؟؟

كذلك امّا الإبطالي فظاهر و امّا التّوبيخي فلانّ مفاده ان المضمون لا ينبغى ان يكون فيكون مقيدا تلتقى‏

قوله‏

و التهديد لا يجوز الّا على ترك الواجب لعلّ الحصر إضافي اذ يجوز التهديد على فعل المحرّم ايضا

قوله‏

و هذا الآية ايضا لا تدلّ هذا هو الايراد الثانى الوارد فى المقام‏ حاصله‏

ان غاية ما يفيده الآية هو كون مادّة الامر للوجوب بظاهر قوله تعالى اذ امرتك و امّا كون الصّيغة بنفسها دالّا عليه بالخصوص فلا

قوله‏

بل و خصوص امر الشارع و هذا هو الايراد الثالث الوارد فى المقام‏ حاصله‏ ان اقصى ما يفيده الآية الشريفة دلالة امر الشارع لا وجوب لانه هو المورد و اين ذلك من دلالة الامر مطلقا عليه بحسب اللّغة و يمكن الجواب‏ عنه بان كونه حقيقة فى الوجوب بحسب الشرع قاض بثبوته بحسب اللغة ايضا بملاحظة اصالة عدم النقد و المصنف ره سيشير الى جواب غير هذا ثم امر بالتامّل‏

قوله‏

الّا ان يراد انّ المراد به‏

قوله‏

اسجدوا هذا جواب عن الايراد الثانى ملخّصه انّ المراد من الامر فى قوله تعالى اذ امرتك هو نفس الصّيغة المذكورة اعنى قوله تعالى اسجدوا حيث انّ تقدّمها قرينة على إرادتها اذ لم يقع منه تعالى فى هذا المقام طلب آخر غيرها

قوله‏

و ان المتبادر من التعليل هذا جواب عن الايراد الثالث و لعلّ غرضه من التعليل هو المستفاد من كلمة اذ فى قوله تعالى اذ امرتك‏

قوله‏

فتامّل لعلّ وجهه هو عدم تسليم كون المتبادر من التعليل هو الامر من حيث هو اذ الظّاهر انّ نسبته الامر اليه تعالى حيث أتي بصيغة المتكلّم وحده انما تفيد ترتّب الذّم على مخالفة امره تعالى فعلى هذا لا معنى له لدعوى التبادر و المذكور مع ظهور خلافه من اللفظ

قوله‏

و ما يتوّهم اه هذا هو الإيراد الرابع‏