الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- الشيخ جواد الطارمي المزيد...
303 /
151

الوارد فى المقام مع جوابه‏

[فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها]

قوله‏

اكتناف الصّيغة اى اناطة الصّيغة بالقرينة يقال اكتفوه اى احاطوا به‏

قوله‏

لا يقال ان هذا انّما يتمّ هذا هو الإيراد الخامس‏ حاصله‏ ان غاية ما يفيده الآية هو دلالة الامر على الوجوب فى عرف الملائكة قبل نزول آدم(ع)الى الأرض و افادة الامر للوجوب فى لسانهم لا يدّل عليه فى لساننا و التمسّك باصالة عدم النقل لا يتمّ هنا لعدم اتحاد عرفنا مع عرفهم‏

قوله‏

لأنّ حكاية الاحوال هذا علّة للنّفى و جواب عن الايراد ملخّصه‏ ان حكاية اقوال اهل اللّسان لآخرين انّما يصحّ من الحكيم اذا اتى بما يفيده المطلوب من لسان الآخرين و استعمال حقيقتهم فى موضع حقيقتهم و هو مع فقد القرينة و مجازهم فى موضع مجازهم و هو مع وجودها و الّا يلزم ان يريد الحكيم بكلامه خلاف ظاهره و هو قبيح فافهم‏

قوله‏

و ما يقال ايضا انّ الاستفهام تقريرىّ هذا هو الايراد السّادس الوارد فى المقام‏ حاصله‏ انّك باىّ دليل حملت الاستفهام على الانكار لعلّه هنا للتقرير يعنى حمل ابليس على اقرار علّة تركه السّجود بان جعله مقرّا باستكباره لاجل اتمام الحجّة عليه لانّ الاقرار على النّفس حجّة نافذة عليها و هذا يتم اذا كان الامر للنّدب ايضا و جواب هذا الايراد قد اتّضح ممّا ذكرنا سابقا من انه اذا تعذّرت الحقيقة و تكثرت المجازات فاقرب المجازات متعيّن و قد اثبتنا هناك ان اقربها فى المقام هو الإنكار فلا معنى لجعله للتّقرير و لكن المصنف ره اشار الى جواب غير هذا بقوله ففيه بانّ الاستكبار اه‏

قوله‏

من الحميّة بفتح الحاء و كسر الميم و تشديد الياء هيجان الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض له استنكارا له و استنكافا من وقوعه‏

قوله‏

و العصبيّة هى المحامات و المدافعة عمّن يلزمك امره‏

قوله‏

و هذه شي‏ء ربما يعدّ من تبعها نفسه فى عداد المقصّرين المشار اليه فى هذه هو الحميّة او العصبيّة او المخالفة و هذا المشار اليه بعينه هو مرجع الضّمير المؤنث فى تبعها و نفسه مفعول لقوله يعدّ يعنى من تبع هذه العصبيّة و الحميّة او المخالفة اى فعلها يعدّ نفسه فى عداد المقصّرين العاصين فيصحّ عليه الانكار لا لإقرار على الاستكبار

قوله‏

فافهم لعلّه اشارة الى ان الترك الصّاد و من ابليس قد كان على جهة الإنكار و كان استكباره على آدم(ع)باعثا على انكاره رجحان السّجود و لا شك اذن فى تحريمه و ان كان امره للنّدب ايضا فهناك امور ثلاثة إباء للسّجود و استكبار على آدم(ع)و انكار لرجحان السّجود المامور من اللّه تعالى بل دعوى قبحه لاشتماله فى اعتقاده الكاسد على تفضيل المفضول و كان فى قوله تعالى ابى و استكبر و كان من الكافرين اشارة الى الامور الثلاثة فليس عصيانه المفروض مجرّد ترك الواجب بل معصية باعثة على الكفر فافهم‏

قوله‏

اذا قيل لهم اركعوا لا يركعون اه اريد من الرّكوع الصّلاة مجازا بعلاقة الجزء و الكلّ اى اذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون فافهم اذ لا وجه للامر بالرّكوع فقط اورد عليه بانه اذا كان المراد من الركوع هو الصّلاة فلا يدلّ على كون صيغة افعل للوجوب لان وجوب الصّلاة ثابت بالضّرورة لا بهذه الصّيغة فيكون الذّم من جهة ترك الصّلاة الواجبة بالضّرورة لا بهذه الصّيغة

قوله ذمّهم سبحانه على مخالفة

152

الامر

تقرير الاستدلال انه ليس المراد من الآية الاخبار بعدم وقوع الرّكوع منهم فيكون الغرض بملاحظة المقام هو ذمّهم على المخالفة و ترك الانقياد و الطّاعة و لو لا ان الامر للوجوب لم يتوجّه الذّم و قد اورد على الاحتجاج بهذه الآية الشريفة ايضا امور و المصنّف ره ذكر بعضها مع جوابه‏

قوله‏

مشاقة اى خيانة لطاعته كما فى قوله تعالى‏ شَاقُّوا اللَّهَ* اى حاربوا و خافوا دينه و طاعته و يقال شاقّوا اللّه اى صاروا فى شق غير شق المؤمنين‏

قوله‏

لجواز ذمّهم على الجهتين اى جهة التكذيب و جهة ترك المامور به‏

قوله‏

بما مرّ فى القانون السّابق و هو قوله فعلى هذا ما استدلّ به القائلون بكون الامر حقيقة فى النّدب محصّله انّ اهل اللّغة قالوا انّه لا فرق بين الامر و السؤال الّا بتفاوت المرتبة و السؤال يدلّ على النّدب فكذا الأمر اذ لو دلّ الامر على الايجاب فكان بينهما فرق آخر و هو خلاف ما نقلوه و قد اشار الى جوابه هناك فراجع اليه و يدفعه ايضا بعد الغض عن عدم ثبوته و عن احتمال استناده الى اجتهادهم الغير المعتبر فى حقّ غيرهم ظهوره فى الفرق بين المادّتين لأن شان اللّغوى بيان المادّة دون الصّيغة

قوله‏

اذ امرتكم بشي‏ء فاتوا منه ما استطعتم تقرير الاستدلال يتوقّف الى بيان بعض مفردات الخبر فنقول الاستطاعة بمعنى المشيّة لانّها ماخوذة من الطّوع و هو فى اللّغة بمعنى الميل و الرّغبة و هو عين معنى المشيّة او يناسبه و كلمة ما موصولة و لفظ من بيانيّة قدّمت عليها فيكون مفاد الخبر ح فاتوا الّذى شئتم و هو المامور به او لفظه من بمعنى الباء و كلمة ما امّا موصولة او زمانيّة فيكون مفاد الخبر على الاوّل فاتوا به الّذى شئتم على ان يكون الموصول بدلا عن الضمير المجرور و على الثّانى فاتوا به متى شئتم فكيف كان يكون تعليق الأمر بالمشيّة و الّا على النّدب اذ لا معنى لتعلّق الوجوب على مشيّة المكلّف فافهم‏

قوله‏

فان الرّد على مشيّتنا يفيد النّدب لا يخفى ان الرّد الى المشية يشير الى الإباحة و لا اقل من كونه اعمّ منه و من النّدب فمن اين يصحّ كونه مفيدا للنّدب فقط

قوله‏

و فيه انّ الاستطاعة غير المشيّة تقرير الجواب مع بسط و توضيح منّا هو انّا و ان سلّمنا كون الاستطاعة فى اللّغة بمعنى المشيّة لكنّها فى العرف بمعنى القدرة كما هو الظّاهر و قد بيّنا فى المقدّمة انه اذا تعارض العرف و اللغة ان الاقوى تقديم العرف على اللّغة فيكون القول بالعكس ضعيفا فلا بدّ ح ان يحمل الاستطاعة فى الخبر على المعنى العرفى و هو القدرة فلا يكون الخبر دليلا للنّدب و تفصيل ذلك هو انّ فى الخبر الشريف ستّة و تسعين احتمالا لأن الشي‏ء المامور به امّا الكلّى الّذى له افراد او الكلّ الّذى له اجزاء او الاعمّ منهما و على كلّ حال فمن فى قوله(ع)منه امّا تبعيضيّة او تبيينيّة او ابتدائيّة او بمعنى الباء فيكون حاصل ضرب هذه الأربعة فى الثّلاثة السّابقة اثنتى عشر او على كلّ حال فما فى قوله ما استطعتم امّا موصولة او موصوفة او مصدريّة او زمانيّة فيكون حاصل ضرب هذه الاربعة فى العدد السّابق ثمانية و اربعين و على كلّ حال فالاستطاعة امّا بمعناها اللّغوى و هو المشيّة او العرفى‏

153

و هو القدرة فيكون حاصل الضّرب ستّة و تسعين احتمالا و بعض هذه الاحتمالات باطل و بعضها يكون مفاد الخبر ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه و فى بعضها ان القدرة شرط التكليف و فى بعضها ان الامر اذا تعلق بكلّى فالمطلوب أداؤه فى ضمن الافراد المقدورة و فى بعضها تفيد الامرين و فى بعضها تفيد ان بعض المامور به مندوب فكيف كان ان لم نقل انّ الخبر يفيد الوجوب فلا اقلّ يحتمل لغير النّدب ايضا فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال‏

قوله‏

مع ان بيان المعنى يشعر هذا جواب آخر عن احتجاج القائلين بالنّدب تقريره انّ الأمر لو كان حقيقة فى النّدب لكان ظاهرا فيه فى اللّغة فح لا يحتاج الى ان يبيّن الرّسول معناه اذ ليس شانه بيان الأوضاع اللفظيّة للرّجوع فيها الى اللّسان لقوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ‏ و الحال انه(ع)قد بيّن معناه فهو يدلّ على كونه فى اللّغة حقيقة فى غير الندب و الّا يلزم من بيانه التاكيد و التأسيس خير منه‏

قوله‏

انّما يدلّ على ان امر الشارع كذلك لا انّ الامر فى اللغة كذا و لا يخفى عليك انّ هذا الايراد غير وارد لانه بعد تسليم جميع ما ذكر يتمّ المطلوب بضميمة اصالة عدم النّقل فلا وجه للمنع ح‏

قوله‏

و الكلام فى عدم دلالته اه يعنى اقصى ما يثبت بهذا الخبر الشريف هو كون مادّة الامر حقيقة فى النّدب فلا يثبت المدّعى و هو كون صيغة افعل و ما فى معناها للنّدب‏

قوله‏

مضافا الى ما مرّ فى اوّل القانون اعنى الوجهين الّذين اوردهما فى الاحتجاج بالتبادر للقول المشهور و هو كونه حقيقة فى الوجوب احدهما قوله لا يقال انّا لا نفهم من الصّيغة غير الطّلب‏ و ثانيهما

قوله و ما بتوهّم من منافات ذلك اه‏

قوله‏

اجماع الاماميّة على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا

قوله‏

طرو وضع حديد اى عروض وضع جديد

قوله‏

و قد يستدلّ على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا

قوله‏

فان امتثال الامر اه صورة القياس هكذا امتثال الأمر طاعة و ترك كلّ طاعة عصيان فينتج ان ترك امتثال الامر عصيان ثم نجعل هذه النّتيجة صغرى فنقول ترك امتثال الامر عصيان و كلّ عصيان متوعّد عليه بالعذاب بحكم قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ‏ فينتج انّ ترك امتثال الامر متوعّد عليه بالعذاب فيكون امتثال الأمر واجبا

قوله‏

منع كليّة الكبرى يعنى لا نسلّم انّ ترك كلّ طاعة عصيان أ لا ترى انّ المندوب طاعة و ليس تركه عصيان‏

قوله‏

مثل قوله و اطيعوا اللّه صورة القياس هكذا الاتيان بالمامور به طاعة بحكم العرف و اللّغة و كلّ طاعة واجب بحكم قوله تعالى‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ فينتج انّ الاتيان بالمامور به واجب فهو المطلوب‏

قوله‏

و الاتباع اعمّ من المدّعى لانّه كما يشتمل على وجوب امتثال اوامر الأئمة و نواهيهم كذلك يشمل على تقديمهم(ع)على غيرهم فى امر الولاية و الامامة

قوله‏

حجّة التوقّف اى بين كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب و النّدب‏

قوله‏

لان العادة يقتضى بالاطّلاع كانّه اراد بذلك دفع احتمال ان يكون متواترا عند قوم دون آخرين و ذلك لانّه يتصوّر ذلك مع المساهلة فى البحث او الاجتهاد

154

و مع عدمها تقتضى العادة بالاطّلاع على التواتر لو كان حاصلا

قوله‏

منع الانحصار ثابتا يحتمل ان يريد بذلك منع حصر الدّليل فى العقلى و النقلى اذ قد يكون مركبا منهما كالرّجوع الى علايم الوضع مثلا فان العلم بها انما يكون بالنّقل و الانتقال منها الى المقصود بالعقل بملاحظة اللّزوم بينهما و قد يورد عليه بارجاع البحث الى جزئه النقلى فانه امّا ان يكون متواترا او آحادا و الأوّل‏ يقتضى انتفاء الخلاف‏ و الثانى‏ لا يفيد العلم و يدفعه جواز الالتزام بالاوّل مع ضمّ العقل اليه فقد يكون ذلك نظريّا يختلف فيه الانظار و يحتمل ان يريد بقوله منع الانحصار منع حصر الدّليل النقلى فى المتواتر و الآحاد لحصول الواسطة بينهما و هو الاستقراء ان لا يندرج فيهما و انكار ثبوتها كما عن بعضهم بيّن الفساد

قوله‏

من المجازات الرّاجحة اى بحسب الاستعمال‏

قوله‏

المساوى احتمالها اى فى بادى الرّأي‏

قوله‏

فى اثبات وجوب امر بمجرّد ورود الامر به عنهم الامر الاوّل بمعنى الشي‏ء و الحكم و الثانى هو الامر الاصطلاحي اعنى صيغة افعل و ما فى معناها و الجار فى به متعلّق بالتعلّق فى قوله و يشكل التعلّق و الضمير راجع الى الامر الثانى و يحتمل ان يكون الجار متعلقا بهذا الامر الثانى و الضمير راجعا الى الامر الاوّل و الجار الثانى و هو عنهم متعلّق بالورود

قوله‏

و تبعه بعض من تاخّر عنه قيل مراده من هذا البعض هو صاحب الذّخيرة

قوله‏

و لم يثبت اى لم يثبت الاستعمال المذكور بل قيل انه لم تحصل لنا الاطلاع بامر مستعمل فى النّدب بلا قرينة فضلا عن الاكثر بل كثرة المندوبات انّما هى من جهة ان بعضها ثابت بلفظ يستحبّ و بعضها من جهة تعارض الخبرين و بعضها من باب التسامح فى ادلّة السّنن فعمل بالخبر الضّعيف و نحو ذلك فاذا لم يثبت الاستعمال المذكور فلا يصحّ ما ذكره صاحب المعالم من بلوغ الامر فى النّدب حدّ المجاز المشهور

قوله‏

و ايضا قد عرفت اى فى أوائل الكتاب فى بحث التبادر و فى هذا اشعار على انكار المجاز المشهور رأسا مع انّ ظاهر كلامه فى ذلك المبحث هو امكانه‏

قوله‏

و انّى له باثباته يعنى انى يمكن لصاحب المعالم اثبات غلبة استعمال صيغة الامر فى النّدب فى كلام الائمة(ع)بحيث يصير وضعا جديدا

قوله‏

و هو منهم اى صاحب المعالم ره من المنكرين الذين حملوا الالفاظ المعهودة عند التجرّد عن القرائن على المعانى اللغويّة

قوله‏

فافهم لعلّ الامر ما يفهم اشارة الى عدم صحّة قياس الامر بالعام لانّ موارد العام مختلفة فانّه بلفظ القوم تارة و بلفظ العلماء و هكذا و التخصيص تارة باخراج زيد و تارة باخراج عمرو و هكذا فلم يتحقق الشّهرة فى عام معيّن بخصوصه بل انما هى بملاحظة مجموع الاستعمالات فلذا لا يمكن فيه مرتبة المجاز المشهور بخلاف الامر لا يقال ان موارد الامر ايضا مختلفة لانّا نقول ان الكلام ليس فى الموارد بل انّما هو فى الهيئة فهى متّحدة فى الجميع بخلاف الفاظ العموم لاختلاف الهيئات فيها فيصحّ القول بتحقق المجاز المشهور فى الامر فلا يضر فيه حصول الكثرة بملاحظة مجموع الرّوايات من مجموع الرّوات من مجموع الأئمّة فافهم‏

قوله‏

فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب غرضه بذلك كما هو ظاهر كلام‏

155

الاكثرين اختصاص هذا النزاع بالقول بكون الامر للوجوب‏

[فى الامر الواقع عقيب الحظر]

فان قلت‏ لا معنى لهذا الخلاف لانه عين الخلاف المتقدم فى القانون السّابق فاذا ثبت ثمّة كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب و مجازا فى النّدب او غيره فيكون وقوعها عقيب الخطر من الكيفيّات الطارية لها فى الاستعمال و لا ريب ان اللّفظ لا يختلف حقيقة و مجازه باختلاف كيفيّات الاستعمال‏ قلت‏ بينهما فرق واضح لانّ الخلاف فى القانون السّابق كبروىّ و فى هذا القانون صغروىّ محصّله انه لما ثبت الكبرى فى القانون السّابق و هى كون الامر حقيقة فى الوجوب فاذا ذكر بدون القرينة فيحمل عليه اختلفوا فى هذا القانون فى الصّغرى و هو ان الامر الواقع عقيب الخطر هل هو يصلح ان يكون قرينة لارادة النّدب و غيره حتى يكون اللفظ محمولا على معناه المجازى أو لا يصلح لشي‏ء من ذلك بل اللفظ مع ذلك مطلق ليكون محمولا على معناه الحقيقى و هو الوجوب‏

قوله‏

فى كونه حقيقة فى الوجوب الضّمير فى كونه راجع الى الامر لا بوصف الاطلاق ففى الكلام نوع استخدام و لكن الاولى ان يقول بدل قوله حقيقة فى الوجوب باقيا على الوجوب لما ذكرنا من ان هذا النّزاع مبنىّ على القول بالوجوب و حكى القول به هو الشيخ و المحقّق ره و العلّامة و الشّهيد الثانى و جماعة من العامّة و مثّلوا بقوله تعالى‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏

قوله‏

او مجازا فى النّدب كقوله(ع)كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها

قوله‏

او الاباحة كقوله تعالى‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ‏ و حكى القول بها عن الاكثر الا ان بعضهم و منهم المصنّف فسّروها بالاباحة بالمعنى الاعمّ و هو رفع المنع الشامل بجميع الاحكام غير الحرام و بعضهم فسّرها بالمعنى الأخصّ و هو المتساوى الطّرفين‏

قوله‏

التوقّف حكى عن امام الحرمين و غيره‏

قوله‏

او تابعيتها لما قبل الخطر اذا علّق الامر اه الضمير المؤنّث راجع الى دلالة الامر ملخّص هذا القول التّفصيل بين ما اذا لم يعلّق الامر بزوال علّة عروض النّهى فسكت عن حكمه و بين ما علّق عليه فيفيد الامر ح الحكم الثّابت قبل النّهى واجبا كان او غيره نحو قوله تعالى‏ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ فانّ الاوّل محمول على الإباحة و الثانى محمول على الوجوب لانّهما قبل النهى كانا كذلك و ان الامرين فيهما متعلّقان بزوال علّة عروض النّهى امّا فى الاوّل فهى كونهم محرمين فقد زالت بانحلالهم فكانّه قيل فاصطادوا اذ لستم بمجرمين و امّا فى الثانى فهى دخول الاشهر الحرم فقد زالت بانسلاخها

قوله‏

بمعنى الرّخصة فى الفعل اى الاباحة بالمعنى الأعمّ‏

قوله‏

رفع المنع السّابق اذ من لوازم الإباحة رفع المنع‏

قوله‏

المتبادر و قد تمسّك لمدّعاه بامرين احدهما التبادر و ثانيهما قاعدة الاعمّ الاغلب و سيشير اليها بقوله و يدلّ على ذلك‏

قوله‏

اذ ما تقدّم اه هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو انّ هذا اعنى حمل الامر الواقع عقيب الخطر على الاباحة ينافى ما ذكرت سابقا فى المبادى من تقديم المعنى الحقيقى على المجازى فى مقام تعارضهما فاجاب بقوله اذ ما تقدّم اه‏

قوله‏

اذا خلا المقام‏

156

الظرف متعلّق بدار

قوله‏

بارادة المجاز الاولى ان يقول بارادة المعنى المجازى لانّ المجاز من اوصاف اللفظ لا المعنى‏

قوله‏

من افادتها الظنّ به اى افادة القرينة الظنّ بالمعنى المجازى‏

قوله‏

و الالتفات عطف تفسير لقوله ملاحظة المقام‏

قوله‏

فيدور ترجيح المعنى الحقيقى اى على المجازى‏

قوله‏

او المجازى مع القرينة اى ترجيحه على المعنى الحقيقى‏

قوله‏

على حصول الترجيح اه متعلّق بيدور

قوله‏

قوله‏

و لما كان قرينة الشهرة هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو ان المستفاد من كلامك ان كلّ لفظ مع القرينة يعارض فيه معناه الحقيقى لمعناه المجازى فلا بدّ من الترجيح بالظهور مع انّ ظاهر كلامهم اختصاص التعارض بينهما بالمجاز المشهور لأنّهم ذكروه خاصّة من دون ساير المجازات فى مباحث تعارض الأحوال و اختلفوا فى ترجيحه على الحقيقة او العكس او التوقف و هذا يدلّ على عدم وقوع التعارض فى ساير المجازات و الّا وجب ايرادها فى ذلك المبحث ايضا و حاصل‏ الجواب هو انّ وجه ذكرهم المجاز المشهور فى مبحث تعارض الاحوال و عدم تعرّضهم لسائر المجازات ليس ما ذكرت من الفرق بينهما فى تعارض المعنيين و عدمه بل لأنّ الأصولى من حيث انّه اصولىّ لا يبحث الّا عن امور كليّة و الشهرة فيما بين القرائن له جهة كليّة من شانها ان يبحث عنها الاصولى و لذا عدلوها فى مبحث التعارض و امّا قرائن ساير المجازات منها فى الحمام فى قولك رايت اسدا فى الحمام لكونها جزئيّة فلا تليق ان يكون محلّا للبحث فى الأصول و لذا احالوا التّرجيح فيها الى نظر الفقيه لانّه يختلف بحسب اختلاف الموارد

قوله‏

و كانت منضبطة اى غير متفاوتة بتفاوت النّاظرين و القول بعد ما انضمام قرينة الشهرة ايضا حيث يجوز ان يكون شي‏ء مشهور عند قوم دون الآخرين مدفوع بندرة الاختلاف فيها

قوله‏

و يدلّ على ذلك اى على كون الامر للإباحة بالمعنى الاعمّ و هذا هو الدّليل الثانى على اصل المدّعى كما اشرنا اليه سابقا

قوله‏

و قد اشرنا اليه سابقا اى الى برهان هذه القاعدة من العرف و الشرع فى اواخر قانون تعارض الاحوال من حجيّة لهذا الظنّ‏

قوله‏

اخرج من المحبس اه اى بعد نهيه عن الخروج‏

قوله‏

فاذا انسلخ الاشهر الحرم و هى رجب و ذى القعدة و ذى الحجّة و المحرّم كما قيل لأعرابى أ تعرف الأشهر الحرم فقال ثلاثة سرد و واحد فرد فالسّرد التّتابع و هو الثلاثة الاخيرة و الفرد و هو رجب‏

قوله‏

حتّى يبلغ الهدى محلّه الامر هنا مستفاد من الغاية اى احلقوا بعد بلوغ الهدى محلّه‏

قوله‏

و قال بالوجوب اى البعض المذكور لما لاحظ الأمثلة و تتّبع الموارد قال بالوجوب‏

قوله‏

و هو الادلّة اى المذكورة فى القانون السّابق لاثبات دلالة الامر على الوجوب‏

قوله‏

لأنّ الاباحة لا تنافى الوجوب لعلّه جواب عن سؤال مقدّر و هو انّ المانع موجود و هو تبادر الاباحة و ملخّص الجواب انّ المانع من الوجوب هو الإباحة بالمعنى الاخصّ لا الإباحة بالمعنى الاعمّ و المتبادر هو الاباحة بالمعنى الاعمّ و هو لا ينافى الوجوب‏

قوله‏

لما ذكرنا من انّ المتبادر من الامر الواقع عقيب الخطر هو الاباحة

قوله‏

اضعف وجه الأضعفيّة هو جعل المقتضى نفس الصّيغة لأنه اذا كان محلّ النّزاع هو الدّلالة يكون المقتضى هو الادلّة لا نفس الصّيغة

قوله‏

157

لا يجوز الانتقال منه اليه اى من الحظر الى الوجوب يعنى انّ الخطر و الوجوب ليسا ضدّين لا ثالث لهما كالحركة و السّكون حتى يلزم من نفى احدهما الانتقال الى الأخر لانّ الاباحة ايضا ضدّ للخطر ثمّ‏

الظاهر ان التعبير بلا يجوز لا يناسب فى المقام بل المناسب ان يقول لا يلزم الانتقال منه اليه‏

قوله‏

قرينة المقام اى وقوع الامر عقيب الخطر

قوله‏

و امّا المثال و الآيات يهدّوه مقدّمتين إحداهما لردّ دلالة المثال و الاخرى لردّ دلالة الآيات‏

قوله‏

ان محلّ النزاع هو ما اذا خطر عن شي‏ء اه هذه المقدّمة لردّ دلالة المثال‏ توضيحه‏ انه يشترط فيما نحن فيه اتحاد متعلّق النّهى و الامر الوارد عقبيه و عدم اختلافهما بالاطلاق او التقييد بان لا يكون المحظور ماهيّة جنسيّة و المامور به نوعيّة او لا يكون الاوّل نوعيّة و الثانى شخصيّة حاصله‏ ان الكلام فيما اتّحد مورد الامر و النّهى اطلاق و تقييدا و فى المثال مختلف فيكون خارجا عن محلّ النزاع بواسطة اختلاف متعلقيهما لانّ متعلّق للنّهى هو الخروج من الحبس من حيث هو فيكون مطلقا و متعلق الامر هو خروجه مقيّدا بقيد ذهابه الى المكتب فتامّل‏

قوله‏

من دون اكتنافه بشي‏ء آخر يخرجه عن حقيقة الجنسيّة او النّوعية و الحال ان المثال المذكور قد اكتنف به و امّا مثال عدم الخروج عن حقيقة الجنسيّة فبان يقول فى النهى لا تخرج من المحبس و فى الامر اخرج منه من دون التقييد بشي‏ء آخر و مثال عدم الخروج عن حقيقة النّوعيّة بان يقول فى النّهى لا تخرج من المحبس راكبا و فى الأمر اخرج راكبا

قوله‏

و المراد من قولنا اه و المراد مبتدا و قوله انّ الوجوب لا يراد من هذا الامر خبر له و غرضه بهذا الكلام الردّ على دلالة الآيات‏

قوله‏

و لا يضرّ هذا اى اختلاف المتعلّق‏

قوله‏

و عدم حصول النسخ فانّ وجوب قتل المشركين قد ثبت قبل خطره بالعموم الازمانى بواسطة قوله تعالى‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ ثم بواسطة ورود الخطر خرج من هذا العموم خصوص الاشهر الحرم و مقتضى العموم الازمانى المذكور بقاء وجوب قتلهم بعد الاشهر الحرم و ان فرض عدم نزول قوله تعالى‏ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ‏ اه‏

قوله‏

و كذلك ترخيص الحائض يعنى ان الاوامر المطلقة بالصّلاة كأقيموا الصّلاة و نحوها دلّت بعمومها على وجوب الفرائض الخمس على المكلّفين فى جميع الأوقات الخمسة و قد خرج منه خصوص اوقات الحيض و النفاس بواسطة ورود النّهى و العموم يقتضى بقاء الوجوب بعدها و ان فرض عدم ورود الأمر

قوله‏

بدليل خارجىّ يعنى بدليل ان الحجّ اسم لمجموع افعاله المخصوصة من جملتها الحلق فلو لم يستفد وجوب الحلق من الأمر المستفاد من قوله تعالى‏ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏ لكان الامر الدالّ على وجوب الحجّ كافيا فى ثبوت وجوب الحلق‏

قوله‏

لانه ايضا من النّسك تعليل لوجوب الحلق يعنى ان الهدى من اعمال الحجّ فكذلك الحلق فيكون واجبا لوجوب الحجّ و النّسك فى اللّغة بمعنى التطهير يق نسكت الثوب اى غسلته و طهّرته و استعمل فى العبادة باعتبار انّها تطهر الباطن كما انّ الماء يطهر الظاهر و قد اختصّ فى الاصطلاح بافعال الحجّ‏

قوله‏

ادلّة القائلين بالتّابعيّة لما قبله‏

158

قيل ان من جملة ادلتهم عدم المنافاة بين الخطر و ثبوت الحكم السّابق فاذا رفع الخطر بسبب الامر الواقع عقيبه فيكون حكم الأمر تابعا لما قبل الخطر و الجواب‏ عنه قد عرفت من انّ المراد من الامر هنا هو مجرّد رفع الخطر و لا دلالة فيه على اريد من ذلك و عدم منافاته بحكم ما قبل الخطر و ان كان مسلما إلّا انه يلزم منه التابعيّة كما لا يخفى‏

قوله‏

ان النّدب اقرب المجازات للوجوب وجه الاقربيّة و ان كان اعتباريّا هو مشاركة النّدب و الوجوب فى الجنس القريب و هو طلب الفعل مع الرّجحان بخلاف الاباحة المشاركة له فى الجنس البعيدة و هو مجرّد الاذن فى الفعل‏

قوله‏

تقدر على ابطال ذلك فان المعتبر فى تعيين المجاز عند تعذّر الحقيقة و تعدّد المجازات هو الاقربيّة العرفيّة لا لاقربيّة الاعتباريّة و الاقرب بحسب فهم العرف فى المقام ليس الّا الإباحة بمعنى الرّخصة فى الفعل بشهادة التبادر و ملاحظة التّتبع كما بيّنا

قوله‏

لعدم الفرق بينه و بين العرف العام اذ ليس الاستعمال فى المقام بحسب عرف الشرع اكثر منه بحسب العرف العام حتى يختصّ بعرف الشرع و ايضا الدّليل الدّال على دلالة امر الشارع فى المقام هو المتبادر بالنّسبة الى اهل العرف فكيف يكون مختصّا بالشّرع‏

قوله‏

الاعلى طلب الماهيّة يعنى لا يدلّ على ما يزيد على ذلك‏

قوله‏

ان امكن عقلا او شرعا امّا الاوّل فبان لا يفضى الى ضرر و عسر كزمان النّوم و الاكل و الشرب الضروريّة و امّا الثانى اعنى الامكان الشرعى فبان لا يزاحم واجبا آخر مثل اوقات العبادات الواجبة

[فى دلالة الامر على المرة و التكرار]

قوله‏

و قيل على المرّة نسب الى الشيخ و المحقّق ره بل قيل ان القول به محكى عن جمع كثير و قيل ايضا بالاشتراك اللفظى بين المرّة و التكرار قال به المرتضى و ابن زهره‏

قوله‏

من بعضهم دلالتها على عدم التكرار فيكون بشرط لا على وجه الاستقلال بان لا يمنع التكرار عن الامتثال فينحل معنى الامر ح على طلب الفعل مرّة و المنع عنه ثانيا و ثالثا و هكذا فيتعدّد المطلوب بخلاف بشرط لا على وجه التقييد فانّ التكرار فيه يكون قادحا فى تحقيق الامتثال للإخلال بالشرط

قوله‏

و حينئذ فيمكن ان يكون اى حين اذ قال بانّ الامتثال يحصل بالمرّة فلا معنى الامتثال عقيب الامتثال فيمكن ان يكون مراده بذلك هو الماهيّة اللّابشرط فيكون فى المال متّحدا مع الاحتمال الاوّل فى المرّة اعنى اخذها لا بشرط و يمكن ان يكون غرسه بذلك الماهيّة بشرط لا فيكون من قبيل الاحتمال الثانى فى المرّة اعنى اخذها بشرط لا

قوله‏

فينتفى ثمرة النزاع بينهما اى بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور و بين القول بالمرّة على الاحتمال الاوّل اعنى اخذها لا بشرط

قوله‏

بينهما ايضا اى ينتفى ثمرة النّزاع ايضا بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور و بين القول بالمرّة على الاحتمال الثانى و هو اخذها بشرط لا

قوله‏

و ما ذكرناه من الاحتمالين اى الاحتمالين الاخيرين فى القول الثانى من الماهيّة المعبّر عنها بقوله فيمكن و يمكن المعنيين على الاحتمالين فى المرّة

قوله‏

لكون ما لم يرد عليه من الشارع دليل تشريعا دليل فاعل لقوله لم يرد و تشريعا خبر للكون‏

قوله‏

و عدمه اى عدم القول بكونه تشريعا

159

حراما

قوله‏

و الحقّ هو الأوّل اى القول بانّ ما لم يرد عليه دليل من الشّارع فهو تشريع و حرام سيشير الى وجه الحقيقة بقوله ان احكام الشّرع توقيفيّة

قوله‏

فلا يظهر بين القولين فى المرّة ايضا ثمرة اى كما انه لا يظهر ثمرة بين الاحتمالين الحاصلين من القول بالماهيّة على القول الثانى منها فكذلك لا يظهر ثمرة بين القولين فى المرّة من جهة لزوم العقاب فى الاتيان ثانيا على كلّ واحد من هذين القولين امّا على القول الثانى من المرّة فظاهر و امّا على القول الاوّل منها فباعتبار ما اختاره من انّ ما لم يرد فيه دليل فهو تشريع و حرام‏

قوله‏

و ما قيل من اسم الجنس اه القائل به هو ابن الحاجب و من تبعه‏

قوله‏

مع قيد الوحدة المطلقة فان قيل اذا كان اسم الجنس على مذهب ابن الحاجب موضوعا للماهيّة بالوحدة المطلقة فاىّ فرق ح بينه و بين النكرة قلت‏ الفرق واضح لانّ التقييد فى اسم الجنس داخل فى الموضوع له و القيد خارج عنه بخلاف النكرة حيث ان القيد ايضا داخل‏

قوله‏

و الوحدة اه مبتدا خبره‏

قوله‏

قيود خارجة عنها اى عن الطّبيعة كما ان الزمان و المكان و الآلة قيود خارجة عنها

قوله‏

بعنوان الايجاب و الإلزام متعلّق بالطّلب فى قوله من طلبها

قوله‏

شي‏ء آخر معها اى شي‏ء غير الطّلب مع الماهيّة

قوله‏

و مقايسة القائلين اه هذا اوّل الاحتجاج للقائلين بالتكرار

قوله‏

لأنه فى اللّغة اى لانّ القياس فى اللّغة باطل اجماعا و ان قلنا بصحّته فى الاحكام‏

قوله‏

كيفيّة التكرار المقرّرة كتكرار الصّوم فى كلّ سنة شهرا و تكرار الصّلاة فى الاوقات المخصوصة و ليس هذا الّا مقتضى الدّليل من الاجماع و السنّة و الّا لزم التكرار فى كلّ وقت من الاوقات‏

قوله‏

دوام الترك اى ترك ضدّ المامور به‏

قوله‏

كالحركة و السّكون لأن الامر بالسّكون دائما يقتضى النّهى عن الحركة دائما و بالعكس‏

قوله‏

لعدم استحالة ارتفاع الضدّين مطلقا اى سواء كان الضدّين لا ثالث لهما او غيرهما بل يستحيل فى الاوّل فقط

قوله‏

فلا يتم الاطلاق اى القول بالاستلزام مطلقا

قوله‏

انّما هو تابع للامر مثلا الامر بالحركة فى ساعة يقتضى النّهى عن السّكون فى ساعة و الامر بها دائما يقتضى النّهى عنه دائما

قوله‏

ان اريد من الضدّ العام عطف على قوله ان اريد الخاصّ‏

قوله‏

فيسقط المنعان الاوّلان اى قوله منع الاستلزام اوّلا و قوله منع استلزام دوام الترك دوام الفعل ثانيا و وجه سقوط المنع الأوّل ظاهر لانّه لا يصحّ لاحد ان يمنعه و يقول انه لا يستلزم الامر بالشي‏ء النهى عن ضدّه العام لما سيأتي و كذا سقوط المنع الثانى لأنه لا يمكن ان يقال انّ النّهى عن الضدّ العام دائما لا يستلزم فعل المامور به دائما لانّ استلزامه ضرورىّ فكيف يمنع و امّا المنعان الباقيان فمشتركان بين ضدّ العام و الخاص كما هو الظّاهر

قوله‏

كما ذكرنا من ان الصّيغة انّما تدلّ على الماهيّة و ان الامتثال يحصل بالمرة و ان الأمر يقتضى الأجزاء

قوله‏

و بالافراد متعاقبة كما اذا اتى بالصّلاة المتعدّدة فى الأزمنة المتعدّدة المتعاقبة

قوله‏

لعبيده متعلّق بيقول‏

قوله‏

فامّا على القول الثانى فيها اى القول بالمرة بشرط عدم التكرار

160

فيكون الزّيادة انما

قوله‏

فيبنى ذلك على جوازه لعلّ وجه البناء هو ان الصّيغة الواحدة من حيث انّها سبب لايجاد اصل الماهيّة فى ضمن فرد من الافراد المجتمعة كانت مامورا بها و من حيث اشتمالها على الزيادة عن الماهيّة الواحدة كانت منهيّا عنها فيبنى وقوع الواحد و عدمه على جواز اجتماع الامر و النّهى و عدمه و على الجواز يكون ممتثلا و عاصيا بجهتين و قد اورد بعض الاساتيد فى هذا المقام ايرادا وجيها و هو ان المفروض خارج عن عنوان مسئلة اجتماع الامر و النّهى و هو الامر الواحد الشخصى بالجهتين المجتمعين فيه كالصّلاة و الغصب المحقّقين فى الشخص الحاصل فى المكان المغصوب فالفرد هنا واحد و الماهيّة متعدّدة و فيما نحن فيه بالعكس لوحدة الماهيّة و تعدّد الفرد و هذا فى الحقيقة من قبيل الواحد النّوعى الّذى اتّفق اصحاب القولين فى المسألة المشار اليها على جواز اجتماع الامر و النّهى فيه نحو اسجد و لا تسجد اى اسجد للّه و لا تسجد للشّمس‏

قوله‏

لو احتيج الى التّعيين كما لو اريد معرفة كون العتق تبرّعا حتى يترتّب عليه الولاء و يمتاز عن السّائبة و هو الذى اعتق من جهة موجب كنذر او كفّارة فانّه لا عقل بينه و بين معتقه و لا ميراث هكذا قال فى الحاشية

قوله‏

فان الظّاهر انّ المراد جواب سؤال مقدّر و هو انّ المقر عبارة عن الوحدة اعمّ من الفرد و الزمان و قد اوقع الصّيغة فى الزمان الزمان الواحد فحصل المرة فباىّ سبب لم يحصل الامتثال بالباقى و لم يكن غير الواحد عتقا شرعيّا ملخّص الجواب‏ هو استظهار انّ المراد من المرّة هو فرد الرقبة مثلا و قد تعدّد لا العتق الذى لم يتعدّد و لكن الظاهر ان ظاهره ليس بظاهر بل الظاهر انّ المراد من المرة هو الدّفعة اعنى ايقاع العتق مثلا دفعة واحدة و لو كان متعلّقه متعدّدا يدل عليه ظاهر لفظ المرة اذ لا يقال فى العرف لمن ضرب بسوطين انه ضرب مرّتين بل مرّة واحدة

قوله‏

و ان لم نقل بجوازه اى جواز اجتماع الامر و النهى هذا عطف على قوله فان قلنا بجوازه‏

قوله‏

و امّا على القول الاوّل اى من المرة اعنى القول بان المراد منها هو الدّلالة على الماهيّة المقيّدة بالوحدة لا بشرط التكرار و لا عدمه‏

قوله‏

الى هذا القول اى القول الاوّل من المرة

قوله‏

فى قول من يصرّح بحصول الامتثال هذا هو القول الاوّل فى الماهيّة و قد اشار اليه المصنّف فى اوّل القانون‏

قوله‏

و التحقيق انه اه تحقيق التحقيق مع زيادة التوضيح و التدقيق هو بناء المسألة على جواز التخيير بين الزائد و الناقص و ان قضيّة الامر بالماهيّة هل التخيير عقلا بين ما يتحقّق به من المرّة و هو النّاقص و بين التكرار و هو الزّائد ام لا و الكلام فى ذلك هو ان الزّائد و الناقص امّا من باب قهرىّ الحصول بان لا يحتاج الى تحققه الى قصد و التفات كنزح ثلاثين دلوا او اربعين دلوا فى منزوحات البئر و امّا من باب غيره كما لو قلنا باعتبار قصد احدهما فى باب النزح من غير فرق بين ان يكونا توصليّين غير محتاجين الى قصد القربة كما فى المثال او تعبّديين كما فى التخيير بين واحد و ربع فى التّسبيحات الاربع فى الرّكعتين على القول به و عليهما امّا ان يكون‏

161

التخيير عقليّا كما فى المقام او شرعيّا كما فى نزح الدّلاء و عليهما امّا ان يكون الاتيان دفعيّا بان ينزح مرّة باربعين دلاء او ثلاثين مشدودة بحبل واحد او تدريجا بان ينزح واحد بعد واحد فالأقسام ثمانية امّا على القهرىّ التّدريجى‏ فالحقّ‏ عدم جواز التخيير بقضية العقلى و الشّرعى اذ لا يبقى امر بعد الاتيان بالناقص حتى يعقل كون الزائد مامورا به فما ورد فى الشرع فما ظاهره كذلك كما فى نزح ثلاثين دلوا او اربعين فى نزح البئر و كما فى التسبيحة و التسبيحات فى ذكر الرّكوع و السّجود او فى ذكر الاخيرتين او فى القصر و الإتمام فى مواضعه بناء على عدم وجوب السّلام و نحو ذلك فلا بدّ من صرف الى ارادة الدّفعة فيما امكن فيه ذلك كما فى باب النزح او ارادة التعيين بالقصد قبل الشروع او نحو ذلك حتى يدخل فى ساير الاقسام و امّا على القهرىّ الدفعىّ كما لو امر بالعتق المحقّق تارة بقولك هذا؟؟؟

اللّه و اخرى بقولك هذان حرّان فى التخيير العقلى لأنّ الامر بالماهيّة يوجب تخيير العقل بين افرادها المتحقّقة بكلّ واحد منها كما لو ورد اعتق هذا او هذين دفعة فى التخيير الشّرعى‏ فالظّاهر فيه الجواز لامكان الإتيان بكل من الزّائد و الناقص بوصف كونه واجبا امّا الناقص فظاهر و امّا الزائد فلعدم تحقّق الناقص قبله حتى يسقط به الامر من غير فرق بين قسميه الّا ان ظاهر المصنف ره من قوله سابقا لو اوجد افرادا متعدّدة فى ان واحد الى آخر القانون للمنع فى العقلى فافهم و كذا لا مانع من الجواز فى غير القهرى باقسامه امّا الدّفعى منه بقسميه الشرعى و العقلى فبطريق اولى من القهرى و امّا التدريجىّ منه بقسميه فلانّه و ان كان من باب الاقلّ و الاكثر بحسب الذات الّا انه باعتبار القصد فيه كما هو المفروض يدخل فى باب المتباينين فيجرى فيهما التخيير بقسميه اذا انتقش هذا على صحيفة بالك‏ فاعلم‏ انّ الظاهر انّ التكرار مطلقا لا يوجب تعدّد الامتثال على القول بالماهيّة امّا على التّكرار الازمانى فى الاستقلالى اعنى الاتيان بالافراد متعاقبة فلانه من باب الزائد و الناقص القهرى التّدريجى و قد عرفت عدم اتّصاف الزّائد بالحكم مع ان حصول الامتثال بما زاد على المرة مبنىّ على تعلق الطلب به امّا ايجابا فيرجع الى القول بالتكرار او ندبا فيلزم استعمال الامر فى المعنيين و هو باطل و امّا على التكرار؟؟؟ الأعياني اعنى الايجاد الافراد المتعدّدة فى زمان واحد فيندرج فى باب الزائد و النّاقص القهرى الدّفعى و قد عرفت جريان التخيير فيه و حصول الامتثال بالتكرار لتحقق الماهيّة به الّا انه لا تعدّد فيه كما هو المطلوب بل هو امتثال واحد

قوله‏

حصول الامتثال فى الجملة يعنى ان الامتثال حصل بالفرد الاوّل و اطلاق الامتثال بالاتيان بالفرد الثانى؟؟؟ ليس على سبيل الحقيقة بل باعتبار حصوله بالفرد الاوّل و الظاهر ان هذا الاحتمال ليس مراد صاحب المعالم و الّا لزم كون النّزاع بينه و بين مخالفيه لفظيّا

قوله‏

فان الامتثال قد حصل بالاولى و هذا يقتضى سقوط الامر و الّا لزم التكرار و هو خلاف مذهبه و مع فرض سقوط الامر يكون اطلاق الامتثال بالاتيان الثانى و ما بعده غير معقول‏

قوله‏

و ما يتوهّم ذكر بعض الاعاظم‏

162

لهذه العبارة محامل ثلاثة

[القول فى الوحدة و التكرار]

احدها ان يكون محملا ثانيا لعبارة المعالم و ان مراده ليس حصول الامتثال بالثانى على ان يكون امتثالا بعد امتثال بل مراده ان مجموع الاوّل و ما بعده امتثال واحد لا انّ كلّ واحد امتثال مستقلّ كما فى التخيير بين الزائد و التناقص‏ و ثانيها ان يكون بمنزلة الاشكال على ما ذكره من التقريب بقوله لا معنى للامتثال عقيب الامتثال و النقض عليه بان يقال كيف يستحيل و قد وقع الواجب التخيير بين الزّائد و النّاقص فانه تمثيل فيه بالزّائد بعد تحقق الامتثال بالناقص‏ و ثالثها

ان يكون بمنزلة الاستدلال للخصم على ان الامتثال ثانيا و ثالثا جائز بان يقال انه لو امتنع لكان لسبق الامتثال و هو ليس بمانع لتحقّقه فى التّخيير بين الزّائد و النّاقص فافهم‏

قوله‏

فانّ الكلّى المكلّف به الفاء تفسيريّة مبيّن للفرد بانحلال الطّبيعة اليه‏

قوله‏

فلا ريب هذا جواب للشرط المذكور و هو قوله ان اريد

قوله‏

المدلول عليه بهذا الأمر بان يكون معنى الأمر فى صلّ مثلا اطلب منك الصّلاة مرّة او مكرّرة فيكون من باب الواجب المخيّر بين الزائد و النّاقص تخييرا شرعيّا

قوله‏

فيه منع ظاهر لانّ مدلول الصّيغة ليس الّا طلب الطّبيعة فلا دلالة فيها على اخذ التقيدين معه فكيف بالتخيير بينهما

قوله‏

و ليس هذا من باب اه دفع لما يقال من انّ ما ذكرته منقوص بالقصر و الاتمام لكونه واقعا بالضّرورة

قوله‏

مع انه لا معنى للتخيير بين فعل الواجب و تركه او يكون المعنى هكذا ان شئت فافعل الزائد على المرة وجوبا و ان شئت فاتركه و هذا لا معنى له لانّ الواجب ما لا يجوز تركه و التّخيير تجويز الفعل و الترك معا و بينهما تنافى ظاهر

قوله‏

و لو بالقصد و النيّة و جعل الشارع اى يقصد القصر او الاتمام انما قيّد بجعل الشّارع لأنّه لو لم يقيّده بذلك لا بكفى القصد و النيّة فى جعل القصر و الاتمام ماهيتين مختلفين على جميع الاقوال لان ذلك لا يتمّ على قول من لا يقول باعتبار نيّة التّعيين فى مواضع التخيير و يكتفى بمجرّد قصد القربة حتى انه يقول لو شرع فى الصّلاة عارفا على القصر صحّ له الاتمام و بالعكس فلا بدّ من التّقيد بجعل الشارع حتّى يتمّ على هذا القول ايضا توضيح ذلك انّ قدماء الفقهاء بين فريقين فرقة تقول بوجوب القصر عينا فى المواطن الأربعة و اخرى تقول بوجوب الاتمام عينا فيها و معلوم ان وجوب القصر عينا هو اعتبار الأقل بشرط لا كما ان وجوب الاتمام عينا هو اعتباره بشرط انضمام الزائد و حيث وقع التخيير فى التّرجيح بين القولين فيصحّ التّخيير بين الأقلّ و الاكثر بتصرّف من الشارع و جعل منه و ذلك بان يعتبر التّخيير بين الاقل بشرط لا بمعنى اشتراط ان لا ينضمّ اليه الزّائد و بينه بشرط شي‏ء بمعنى اشتراط انضمام الزائد؟؟؟ الاعتبار يصيران ماهيّتين مختلفين ضرورة انّ ما اخذ بشرط لا مباين و مخالف مع ما اخذ بشرط شي‏ء

قوله‏

بخلاف ما نحن فيه لانّ الاتيانات مستحدثات بحسب الحقيقة و الماهيّة فافهم‏

قوله‏

بل ليس من قبيل التّسبيحة اه لوجود الاختلاف و لو بملاحظة الافضليّة فى الثلث فى نظر الشارع و لأن التّخيير بين تسبيحة واحدة و بين التّسبيحات الثلث راجع الى التّخيير بين الاقلّ‏

163

او مجموع الأكثر امتثالا واحدا بخلاف ما نحن لانّ كلّ واحد من الاتيانات امتثال على حدة

قوله‏

و الركعة و التخيير هنا فى التّسبيحات الاربع بين المرّة و الثلث‏

قوله‏

بالوجوب متعلّق بالاتّصاف‏

قوله‏

[القول فى المرة و التكرار من الاوامر]

فيما ذكرنا من التحقيق تعرف انّه لا يتم الظاهر انّ غرضه من التحقيق المذكور هو سقوط الامر بالمرة الاولى عن ذمّة المكلّف و انّ ما لم يرد نصّ فيه من الشارع فهو تشريع محرّم‏

قوله‏

ما نقلناه و هو قوله فقيل على القول بالماهيّة يحصل الامتثال بالجميع‏

قوله‏

و غيره اى غير القول الثانى فى المرة و هو المعنى الاوّل للمرّة

قوله‏

على شرطا و صفة اعلم ان كلّ واحد منهما يطلق على معنيين‏ احدهما هو المشهور فى اصطلاح علماء النّحو و هو لوضوحه لا يحتاج الى البيان و الآخر هو المعروف فى اصطلاح الفقهاء حيث يطلقون الشرط على ما يحتمل وقوعه و عدمه و لو على غير لفظ الشرط و اداته مثل قولك افعل كذا عند مجي‏ء زيد من السّفر و يطلقون الوصف على ما تحقق وقوعه و لو على لفظ الشرط و اداته مثل افعل كذا بشرط طلوع الشمس او ان طلعت الشمس و الظاهر انّ مرادهم فى المقام هو المشهور فى اصطلاح علماء النّحو

قوله‏

و امّا غيرهم اى غير القائلين بالتكرار اعنى القائلين بالمرّة و الماهيّة

قوله‏

فيكون من باب المنصوص العلّة فكلّما تكرّر العلّة تكرّر المعلول و لكن فى كون ما نحن فيه من قبيل المنصوص العلّة اشكال لأنّ قول القائل ان ذهب زيد فاكرمه فى الشرط او اكرم زيد الذّاهب فى الصّفة على فرض تسليم استفادة العلّية من التعليق لا يفيد إلا كون ذهاب زيد علّة لوجوب اكرامه فكلّما تكرّر الذهاب تكرّر وجوب الاكرام و هذا وجوب لا يقتضى وجوب اكرام عمرو بذهاب عمرو فلو كان من قبيل؟؟؟ فلا بدّ ان يقتضى ذلك ايضا فتامّل‏

قوله‏

هنا ايضا من المانعين مطلقا كما انّ السيّد فى المنصوص العلّة مانع عن تكرار الحكم صريحا فكذلك هنا مانع عنه مطلقا اى سواء استفيد العلّية من الشرط ام من الصّفة

قوله‏

لعدم اعتبار المنصوص العلّة مطلقا اى استفادة و صراحة

قوله‏

و تحرير المقام اى تعيين محلّ النزاع‏

قوله‏

ان دخلت السّوق فاشتر اللّحم او اعط هذا درهما ان دخل الدّار وجه الاتيان بالمثالين للاشارة على عدم الفرق بين تقديم الشرط و تاخيره و لم يذكر للوصف مثالا لكونه واضحا

قوله‏

و فيه ان ذلك اى عدم التكرار

قوله‏

و هو مقلوب عليه اى استدلال القيل مقلوب على نفسه لانه لقائل ان يقول ان عدم التكرار فى المثالين من حاق اللفظ و التّكرار فى المثال الاخير من جهة القرينة

قوله‏

بل ذلك ايضا اى كما ان فى المثالين السّابقين عدم التكرار لاجل القرينة فكذلك التكرار فى المثال الاخير لأجلها و هو فهم العلّية و يحتمل ان يراد به انّ الأمثلة السّابقة من نحو السّارق و السّارقة كما كانت للتّكرار من جهة القرينة اعنى فهم العلّية فكذلك المثال الاخير

قوله‏

وجوب الفور و اعلم انهم اختلفوا فى معنى الفور على اقوال‏ الاوّل‏ انّه الاتيان بالمامور به فى اوّل اوقات الامكان‏ و الثانى‏ انه ثانى زمان الإمكان‏ و الثالث‏ انّه الفوريّة العرفيّة و لا تنافى تخلل مثل شرب الماء و التنفّس و نحوهما من الافعال القليلة

قوله‏

انّه‏

164

الفوريّة العرفيّة المختلفة بحسب اختلاف الافعال و الازمان و الاشخاص و الامكنة كطلب الماء و شراء اللّحم و الذّهاب الى القرية البعيدة و الخامس‏ هو ما لم يصل الى حدّ التّهاون‏

قوله‏

[القول فى الفور و التراخى من الاوامر]

و امّا القول بتعيين التراخى اى القول بوجود تاخيرا افعل الى آخر ازمنة الامكان بحيث لو قدّم لم يكن ممتثلا بل كان عاصيا لم نقف على قائله و امّا خصوص جواز التراخى من دون اعتبار تعيّنه فالقول به معروف‏

قوله‏

فى القانون السّابق و هو قوله ان الامر مشتق من المصدر المجرّد اه‏

قوله‏

مدفوع بانّه للقرينة و هى اقتضاء العادة بان طلب السّقى انما يكون عند الحاجة اليه معجّلا لكثرة العطش‏

قوله‏

لانّ الفاء اه بيان لمدفوعيّة استدلالهم الثانى و توضيحه ان السّجود المامور به فى الآية الشّريفة ليس من قبيل الواجب الفورى أخر عن زمان الفور بل من قبيل الواجب الموقّت فات وقته و ذمّ ابليس على ترك السّجود لتفويت السّجود فى وقته لا على تاخيره عن زمان الفور و الدّليل‏ على كونه من قبيل الموقت هو الفاء فى قوله فقعوا له ساجدين لانها وقعت بعد كلمة اذا فى قوله تعالى اذا نفخت فيه من روحى افادت توقيت مدخولها بوقت حصول مدخول اذا كقولك اذا غربت الشمس فصّل المغرب مثلا و لا يخفى عليك انّ افادة كلمة الفاء التوقيت من جهة كلمة اذا لكونها ظرفيّة لا شرطيّة و اسناده الى الفاء انما هو لقرب من المجاز وقعوا لعلّه امر حاضر من وقع يقع‏

قوله‏

و انّ الذّم عطف على قوله ان الفاء اه فيكون بيانا لدفع استدلالهم ايضا

قوله‏

و ايضا ينافيه اى ينافى استدلالهم‏

قوله‏

كاشف عن الأعراض اولا اى اعراض ابليس عن امره تعالى فى اوّل المرتبة فيكون الذّم عليه من جهة اعراضه عن امره تعالى لا من جهة كون امره تعالى للفور أخّره عنه‏

قوله‏

و امّا استدلالهم اى القائلين بالفور

قوله‏

و هو مجهول اى آخر وقت الامكان‏

قوله‏

لا دلالة بيان لبطلان اللّازم كما انّ قوله و الّا لزم ان يجوز اه بيان للملازمة فتوضيح الاستدلال بان يقال انه لو لم يجب الفور فى اتيان المامور به لجاز تاخيره الى وقت معيّن او الى آخر وقت الامكان و كلاهما باطلان امّا الاوّل فلعدم دلالة صيغة الامر على وقت معيّن و امّا الثانى‏ فلان آخر وقت الامكان غير معلوم للمكلّف و تكليفه بعدم تاخير الفعل عنه تكليف بالمحال‏

قوله‏

ظنّ الموت اى الى زمان حصل الظنّ بالموت فيه‏

قوله‏

كسائر الواجبات مثل تاخير صلاة النّذر المطلق و قضاء الآيات و نحوها الى ان يحصل الظن بالموت فح لا يجوز التّأخير لضيق الوقت‏

قوله‏

و اخرى بانّ جوازه توضيحه ان التّكليف بالمحال انما يلزم لو قلنا بوجوب التّأخير الى آخر وقت الامكان و نحن لا نقول به بل نقول بجوازه و هو لا يستلزم الوجوب لكونه اعمّ منه‏

قوله‏

و اورد عليه اى على الجواب الأخير قيل هذا الاثر او من سلطان العلماء

قوله‏

وجوب الفور فى العمل اى الاتيان بالمامور به فى اوّل وقت الامكان تحصلا البراءة الذمّة

قوله‏

اذ جواز التّأخير ح اى عين الحكم بصحّة جواز التاخير الى وقت الامكان‏

قوله‏

و ردّ بان جواز التاخير

165

ليس بمشروط نسب هذا الرّد الى المدقّق الشّيروانى توضيح الكلام على ما حقّقه بعض الأساتيد مع زيادة ايضاح منّا هو انّ هنا اربع قضايا احدها انّ جواز التاخير عن وقت موقوف على عدم كون ذلك الوقت آخر وقت الإمكان‏ و ثانيها العلم بجواز التاخير عن وقت موقوف على العلم بعدم كونه آخر وقت الامكان‏ و ثالثها انّ جواز التاخير عن وقت موقوف على العلم بعدم كونه آخر وقت اه امكان‏ و رابعها

العلم بجواز التاخير عن وقت موقوف على عدم كونه آخر وقت الامكان و القضيّتان الاوّليتان صادقتان و الأخيرتان كاذبتان لانّ الجواز يتوقّف على عدم كونه آخر وقت الامكان لا على العلم به و كذا العلم بالجواز يتوقّف العلم بعدم كونه آخر وقت الامكان لا على عدمه فقط اذا عرفت ذلك‏ فاعلم‏ انّ مرجع كلام سلطان العلماء فى دعوى الاشتراط الى دعوى القضيّة الاولى من الكاذبتين الاخيرتين و مرجع الكلام المدقق الشيروانى الى منع التوقّف فى تلك القضيّة

قوله‏

فان الجواز دفع لما يقال من انّ عدم توقّف الجواز على العلم المذكور بلا واسطة مسلّم و لكن لا نسلّم عدم توقّفه عليه مع الواسطة اذ جواز التاخير موقوف على العلم المذكور فالجواز يتوقّف على العلم بعدم كونه آخر وقت الامكان لا على عدمه فقط اذا عرفت ذلك فاعلم انّ مرجع كلام سلطان العلماء فى دعوى الاشتراط الى دعوى القضيّة الأولى من الكاذبتين الأخيرتين و مرجع كلام المدقق الى بجوازه و العلم لجوازه موقوف على العلم المذكور فالجواز يتوقف على العلم المذكور ملخّص الجواز عدم تسليم توقف الجواز على العلم بالجواز بل يكفيه عدم العلم بالمنع‏

قوله‏

فيصير مال كلام المجيب اه و هو الذى اشار اليه المصنف بقوله اجيب عنه الى قوله و اخرى بانّ جواز التّأخير اه‏

قوله‏

حتى خرج الوقت اى انقضى وقت الامكان بالموت و الجنون و نحوهما من العذر الرّافع للتمكّن‏

قوله‏

و لا خروج الواجب اه جواب عن سؤال مقدّر و هو انّ الفور لو لم يجب و اخّر الواجب و صادف الفوات فامّا ان يعاقب فهو قبيح بعد جواز التاخير او لا يعاقب فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا

قوله‏

و توهّم كون البدار اى الاتيان بالمامور به فورا مقصود المتوهّم تاييد المستدلّ فى اثبات وجوب الفور بيانه ان المكلّف يجب عليه عدم تاخير الفعل عن آخر اوقات الإمكان و هذا الواجب يتوقّف على البدار فيكون البدار مقدّمة للواجب فكلّما كان مقدّمة للواجب فهو واجب فيكون البدار ايضا واجبا فهو المطلوب‏

قوله‏

مدفوع بمنع التوقّف لانّه قد لا يبادر و لا يؤخر

قوله‏

فى اوّل زمان التّكليف بذلك اى بالبدار و الجار الاوّل اعنى فى متعلّق بحصول العلم و الجارّ الثانى اعنى الباء متعلّق بيتوقّف‏

قوله‏

و وجوبه مم اى وجوب تحصيل نحو هذا العلم‏

قوله‏

امّا باشتراطه فى الصحّة او فى مجرّد حصول الاثم لفظ فى امّا زائد من قلم النّاسخ او بمعنى الباء و يدلّ على الاوّل خلوّ بعض النّسخ عنه توضيح المقام ان الوجوب المحتمل فى الفور امّا وجوب شرطىّ بان يكون صحّة المامور به مشروطة باتيانه فى اوّل الوقت فاذا أخّر يكون باطلا او وجوب شرعىّ يحصل بتاخيره عن الفور مجرّد الاثم لا البطلان‏

قوله‏

و هو ممنوع اى وجوب الاحتياط

قوله‏

فهذا الدّليل اى اصل‏

166

[القول فى دلالة الامر على الفور و عدمه‏]

الاستدلال او ما ذكره؟؟؟ الخل فى تاييد الاستدلال بقوله و ما يقال من انّ تحصيل البراءة اليقينيّة اه‏

قوله‏

من الخارج كالشرع او العقل‏

قوله‏

و ظنّه بعضهم قياسا و ردّه و المراد من هذا الظانّ و الرادّ هو صاحب المعالم ره و الانصاف انّ مراد المستدلّ ليس التمسّك بالقياس حتّى يرد عليه ما ذكر بل مراده التمسّك بالاستقراء و يدلّ عليه قوله فكذا الامر الحاقا بالاعمّ الاغلب‏ و حجيّة الاستقراء فى مباحث الألفاظ ممّا لا كلام فيه‏

قوله‏

و ردّ بعدم ارادة الحال الحقيقى اى ردّ ما ذكره صاحب المعالم من الرّد و بيان الفرق و من انّ المراد من الحال الحقيقى هو حال النطق‏

قوله‏

و الكلام فى الاستفهام الى‏

قوله‏

و كذا النهى الى و كذلك الكلام فى النهى نظير الكلام فى الامر لعلّ هذا من جملة كلام الراد ذكره لتأييد مدّعاه‏ حاصله‏ ان الاستفهام و النهى لا يراد منهما الحال الحقيقى بل العرفى فكذلك الامر؟؟؟ نظيره فى الانشائيّة فافهم‏

قوله‏

و الحال العرفى اى الذى يقال له فى العرف حال و له اقسام ثلاثة احدها الحال الحقيقى‏ و ثانيها ما قبله اى جزء الاخير من الماضى‏ و ثالثها ما بعده و هو الجزء الاوّل من المستقبل‏

قوله‏

و فيه ان ذلك اى فى هذا الرّد الاخير حاصله‏ انّ مدلولات الموادّ المستقرأة فيها متفاوتة لانّه لا يراد فى جميعها الحال الحقيقى على وجه الكلّى بل من بعضها الحال كانت طالق و هو حرّ مثلا و من بعضها الحال العرفى كالاستفهام و التمنّى و الترجّى و ح لا يمكن الحاق المشكوك و هو الامر باحدهما دون الأخر

قوله‏

و القدر المشترك اى وجود القدر المشترك فى كلّ واحد من مدلولات المواد المستقرأة فيها و هو الحال المطلق من دون تقييده بالحقيقى و غيره لا يفيد المطلوب بل الّذى يفيده هو اشتراك جميع المواد المستقرّ فيها فى الحال المقيّد لا المطلق و ما نحن فيه بالعكس‏

قوله‏

امّا حصول مدلولها اه بان يكون حصول المواد مقارنا لحصول انفس المواد كما فى نحو انت حرّ و فلانة طالق‏

قوله‏

او فى الآن المتّصل بان لم يقترن الحصولان معا بل اتّصل حصول المدلول بحصول نفس الموادّ يعنى حصل عقبه بلا فصل كالاستفهام مثلا

قوله‏

مطلوب المستدلّ و هو الاستدلال بالاستقراء المذكور

قوله‏

فى انّ النّسبة الانشائيّة فى الامر اه‏ حاصله‏ انّ قول المتكلّم فى مقام الامر اضرب مثلا فى معنى اطلب منك الضّرب فى الآن الحاضر كما انّ قوله فى مقام الخبر ضرب زيد فى معنى اخبر بصدور الضرب من زيد فى الآن الحاضر

قوله‏

بمثل كان زيد قائما اه و الأولى ان يمثل بنحو زيد ضرب و عمرو يضرب بدون التقييد بكان و سوف لانّهما قرينتان و الكلام فى المجرّد و حاصل النقض انّ كلّ واحد من المثالين من الاخبار و ليس للحال و كذا منقوض بنحو بلال حرّ بعد وفاتى و فلانة طالق ان دخلت الدّار على قول من يصحّ الطلاق به عنده فان كلّا منهما من الانشاء و ليس للحال‏

قوله‏

على كون المشتق حقيقة فى الحال و المراد بالمشتقّ فى المقام هو نحو زيد قائم و هى طالق و انت حرّ الواردة فى المواد المستقرأة فيها لا نفس الأمر الّذى هو احد المشتقّات و مراده ره انّ استدلال الخصم‏

167

موقوف على كون المشتق حقيقة فى حال النّطق فقط لا حال التلبّس و قد ذكرنا سابقا انه حقيقة و قد ذكرنا سابقا انه حقيقة فى حال التلبس مطلقا

قوله‏

لا يمكن الوثوق على مثل هذا الاستقراء الظاهر انه خبر لقوله فهو و لكن باسقاط العائد اى لا يمكن الوثوق فيه هذا اذا كان قوله موقوف مع حرف العطف معطوفا على منقوض و الّا يكون هذا خبر ثان بعد كون موقوف خبرا اوّل و وجه عدم الوثوق بهذا الاستقراء انّ مداره على حصول الظن العقلائى و هو مفقود فى المقام من جهة النقض و الايراد المذكورين‏

قوله‏

يمكن اثبات المطلوب اى الفوريّة

قوله‏

من اقتران الفعل اه الّذى جعلوه مائزا بين الافعال و الأسماء

قوله‏

اذا انضمّ الى ذلك اه لعلّه جواب عن سؤال مقدّر تقديره انّ ما ذكرت انّما يدلّ على دلالة الأمر على الفور عند النّحاة و هو لا يثبت المدّعى من دلالته عليه فى اللّغة و العرف ايضا فحاصل‏ الجواب انه اذا ثبت كونه للحال فى اصطلاح النّحاة فبضميمة اصالة عدم النقل يتمّ المطلوب لأنّه لو كان فى اللّغة و العرف لغير الحال لا بدّ ان ينقل اليه فى اصطلاح النّحاة فالاصل عدم النّقل‏

قوله‏

لكنّه مدفوع بان كلام النّحاة مع انه لم يثبت اتّفاقهم اه لانّ الأقوال فى الأمر على ما اشار اليه بعض الاساتيد اربع‏ احدها انه يدلّ على الحال فقد جزم به جماعة من الاصوليّين تبعا لجمهور النّحاة و ثانيها انه يدلّ على الاستقبال يستفاد هذا من غير واحد من اهل العربيّة كما يظهر من نجم الأئمّة فى شرحه الكافية و ثالثها

انّه مشترك بين الحال و الاستقبال يشمّ هذا من بعضهم تعليلا بكونه مأخوذا من المضارع الذى هو للحال و الاستقبال‏ و رابعها انه لا يدلّ على زمان لا حالا و لا استقبالا صار اليه محقّقوا متاخرى الأصوليّين و هذا لا يخلو عن قوّة

قوله‏

انّ نظرهم الى الأغلب يعنى ان قول النحاة ان الأمر للحال ليس غرضهم به انّه موضوع له فلا يجوز التاخير بل انه لما كان الغالب من الافعال هو كونها ممكن الحصول فى الحال و الغالب فى عمل العرف ايضا على الحال لوجود المقتضى و عدم المانع و لا جهة هناك موجبة للتاخير قالوا انّ الامر للحال و عمل العرف على الفور و الحال ليس على سبيل اللزوم بل لكونه فى نظرهم احسن و اولى‏

قوله‏

و الحاصل اى حاصل دفع الاستدلال‏

قوله‏

فى الاشتراك بين الحال و الاستقبال الظاهر انّ مراده من الاشتراك هو المعنوى لينطبق مع مذهبه و هو القول بالماهيّة المطلقة لا الاشتراك اللّفظى‏

قوله‏

استدلّوا ايضا اى لاثبات الفور

قوله‏

ان المراد من المغفرة سببها فيكون من قبيل ذكر المسبب و ارادة السّبب الّذى هو فعل المكلّف‏

قوله‏

لاستحالة المسارعة اى لامتناع المسارعة الى حقيقة المغفرة لانّها فعل اللّه تعالى و هو غير مقدور للعبد

قوله‏

سيّما على القول بالإحباط اعلم انّ المتكلّمين اختلفوا اوّلا فى اصل الاستحقاق فالاشاعرة منهم انكره رأسا و قالوا انّ اللّه تعالى ان شاء عذّب المطيع و اثاب العاصى و الباقون انكروه عليهم ثم اختلفوا على اقوال‏ منها انّه‏

168

لا عقاب على معصية مع الايمان كما انّه لا ثواب على الطّاعة مع الكفر و يقال لهم المرجئة و منها انّ الاستحقاقين مجتمعان فى المكلّف و هو فى الآخرة يحاسب بهما لكنّه يحاسب اولا بالمعاصى و يكون فى النّار الى الأبد ثم يحاسب بالطّاعات و يكون فى الجنّة الى الابد و هو مذهب الإماميّة كافّة كما حكى عن اللّاهيجى و غيره‏ و منها انّهما لا يجتمعان بل يرتفع السّابق منهما باللّاحق مطلقا و يحاسب باللّاحق فقط و يعبّرون عنه بالاحباط و ربما يخصّون لو كان الرّافع طاعته و المرتفع معصيته و هذا لجمهور المعتزلة و منها انّهما لا يجتمعان ايضا الّا انه يرتفع من الاكثر بقدر الاقل و يحاسب بالزّائد و فى صورة التّساوى صار المكلّف بمنزلة من لم يات الطّاعة و لا معصية و هو لابى هاشم يعبّرون عنه بالموازنة و التّحابط

قوله‏

كما هو الحقّ اورد عليه بعض المحشّين بانّ هذا خلاف المذهب الإماميّة لانّ القول بالاحباط عندهم باطل و ممّن صرّح ببطلانه المحقق الطوسى و يمكن‏ الجواب‏ عنه بانّ مراد المصنّف ره من الاحباط ليس ما هو باطل عند الاماميّة بل هو عبارة عن تجاوزه تعالى عن ذنوب العبد تفضّلا عليه لأقدامه على الطّاعة يدلّ عليه ما ورد فى الاخبار الكثيرة من ان بعض العبادات من الزّيارات و الأدعيّة و غيرهما يذهب السيّئات جميعا و هذا المعنى ليس الاحباط بالمعنى المعروف بين المعتزلة الباطل عند الاماميّة لما ذكرنا من انّه عند المعتزلة عبارة عن عدم اجتماع الاستحقاقين بل يرتفع السّابق منهما باللاحق سواء كان اللّاحق طاعة او معصية و هذا غير ما استفيد من الاحبار فتامّل‏

قوله‏

فيثبت فى الباقى بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بوجوب الفور قال به فى جميع الاوامر المطلقة و من لم يقل به لم يقل فى جميعها

قوله‏

فلا يرد انّ سبب المغفرة هو التوبة قيل هذا الايراد من سلطان العلماء ره ناظرا الى كون فعل المامور به سببا و بيان الإيراد هو انّ سبب المغفرة ليس هو فعل المامور به بل هو التّوبة فانّه سبب للثّواب و لا يمكن فى اثبات المطلوب ح التمسّك بعدم القول بالفصل ايضا لاتّفاق الفريقين فى كون التّوبة فوريّا و النزاع انّما وقع فى غيرها و وجه عدم ورود هذا الايراد هو اثبات تكون بعض المامور به سببا للمغفرة كالصّلاة و نحوها و فوريّته ليس مسلما عند الفريقين حتّى لا يمكن التمسّك بعدم القول بالفصل فى اثبات المطلوب و هذا لا ينافى كون التوبة ايضا سببا للمغفرة

قوله‏

و لا حاجة الى الاستدلال هذا من تمام ايراد سلطان العلماء ره‏ حاصله‏

انّه ان كان المراد من الاستدلال بالآية هو اثبات فوريّة التّوبة فهو اتّفاقيّ لا يحتاج الى الاستدلال و ان كان المراد منه اثبات فوريّة الأمر فلا تثبت بها

قوله‏

و لا يتمّ المطلوب و هذا ايضا من تمام ايراد سلطان العلماء

قوله‏

بعدم القول بالفصل ايضا اى كما لا يتمّ اثبات فوريّة الامر بالاستدلال بالآية و كذا لا يتمّ بعدم القول بالفصل‏

قوله‏

و كذا لا يرد حاصل الايراد انّ ما ذكرت انّما يتمّ فى الأوامر المتعلّقة بالعصاة ليكون مكفّرة لذنوبهم و لا يجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب كمن هو

169

فى اوّل البلوغ و من اتى بطاعة بعد التوبة و كذا طاعات المعصومين و وجه عدم ورود هذا الايراد التمسّك بعدم القول بالفصل لانّ كلّ من قال بثبوت الفوريّة فى الاوامر المتعلّقة بالعصاة قال به فى غيرهم و كلّ من لم يقل لم يقل به فى غيرهم و المدقّق الشّيروانى قال فى دفع هذا الايراد انّ المراد من سبب المغفرة ليس هو السّبب الفعلى فقط بل هو اعمّ منه و من الثّانى فيجرى فيمن لم يتحقّق منه ذنب ايضا

قوله‏

و امّا ما يقال حاصله انّا لا نسلّم انّ اللّه تعالى اوجب المسارعة الى سبب المغفرة لانّ الدال على الايجاب فى الآية الشريفة ليس الّا امر فسارعوا و لا يمكن حمله عليه اذ لو حمل لزم وجوب المسارعة الى بعض المستحبّات التى ورد فى الاخبار انّها سبب للمغفرة مثل ما ورد انّ من زار الحسين عليه السّلم غفر اللّه ذنوبه و غيره من المستحبّات الموجبة للمغفرة فح لا بدّ ان يحمل امر فسارعوا على غير الوجوب من الاستحباب و نحوه اذ لا معنى لوجوب المسارعة الى فعل المستحبّات فلا يثبت ح وجوب الفور بالآية الشّريفة

قوله‏

من حمل الامر على الاستحباب فانّ ندبيّة الفور تجرى فى الواجبات ايضا

قوله‏

ففيه انّ العام يخصّص و المطلق يقيّد اه امّا كون مغفرة من ربّكم مطلقا فظاهر و امّا كونها عامّا فاعتبار ان المطلق يرجع الى العام فى مقام البيان سيّما مع توصيف النّكرة و هى مغفرة بصفة الجنس و هو من ربّكم فانّه يفيد العموم كما نصّوا عليه فى قوله تعالى و ما من دابّة فى الأرض‏ توضيح الجواب‏ انّ فسارعوا ان بقى على حقيقة و هو الوجوب لزم ان يخصّص قوله مغفرة من ربّكم بالمامور به الواجب ان‏ قلنا انه عام او يقيّد به ان قلنا انه مطلق لئلا يشمل سبب المغفرة اذا كان مندوبا و ان بقى العموم على عمومه و المطلق على اطلاقه فلا بدّ من ان يراد من امر فسارعوا معناه المجازى و هو النّدب او مطلق الرّجحان اذ لا معنى لوجوب المسارعة الى المندوبات فح دار الامر بين التّخصيص و المجاز و التّخصيص اولى من المجاز فتامّل‏

قوله‏

و فيه انه كما يمكن تحقّق المسارعة توضيح الجواب على ما اشار اليه بعض المحقّقين انّه قد يؤخذ الزّمان فى الفعل على وجه لا يتصوّر الاتيان بذلك فى غير ذلك الزّمان كما فى صم يوم الخميس مثلا اذ لا يعقل ايقاع ذلك الواجب فى غير ذلك و قد يؤخذ الزّمان شرطا لصحّة ايقاع الفعل من غير ان يؤخذ مقوما لمفهومه فيمكن تاخّر الفعل عن ذلك الزّمان الّا انّه لا يتّصف بالصحّة و قد يكون ايقاعه واجبا و يكون التاخير عنه حراما الّا انّه لا يفوت الواجب بفوات ذلك الوقت فيكون نفس الفعل واجبا مطلقا و قد يكون على وجه الرّجحان و قد لا يكون خصوص الزّمان مأخوذا فيه فيتساوى النّسبة الى الازمنة و ما لا يتحقّق فيه المسارعة و الاستباق انما هو لقسم الاوّل خاصّة و امّا الاقسام الأربعة الباقية فلا مانع من صدر المسارعة بالنّسبة اليها و ان وجب الاقدام على الفعل ح و لم يجز التاخير عنه فى الصّورتين الاوّليين بل لم يصحّ مع التاخير فى الأولى منها فما قرّره صاحب المعالم من المنافاة بين وجوب الفور و صدق المسارعة و الاستباق ليس على ما ينبغى و الاستشهاد بالمثال المذكور و هو صوم رمضان ليس فى محلّه لكونه من قبيل القسم الاوّل و هو غير محلّ الكلام‏

قوله‏

170

الأوامر المطلقة

بان لا يكون فيها قرينة الفور و لا التّراخى‏

قوله‏

بل و لا شرعا لانّ غاية هذا الاستدلال كون الفور مرادا فى الأوامر الشرعيّة و هذا لا يدلّ على ارادته منها شرعا بحسب الوضع بل يدلّ على ارادته مجازا بالقرينة لكون الآية الشريفة قرينة

قوله‏

مع ملاحظة المذكورات اى الايرادات المذكورة من المصنّف ره و غيره‏

قوله‏

فكيف اى فكيف لا تحمل الاتيان على الاستحباب‏

قوله‏

ينفى غيرها و المراد بغير الماهيّة و هو كون الامر حقيقة فى الفور و التراخى على سبيل الاشتراك اللّفظى او كونه حقيقة فى احدهما

قوله‏

و ذلك لا يدلّ اى حسن الاستفهام لا يدلّ على عدم انفهام الماهيّة المطلقة مستقلّة

قوله‏

و وجوب التوقّف عطف على قوله عدم انفهام الماهيّة اى حسن الاستفهام لا يدلّ على وجوب التوقّف ايضا حتّى يثبت الاشتراك‏

قوله‏

بل انّما ذلك اى حسن الاستفهام و التوقّف‏

قوله‏

و لذلك يصحّ التخيير اى و لأنّ الاستفهام يحسن على القول بالماهيّة احتياط عن ان يكون مراد الامر بعض الافراد مجازا يصحّ التخيير فى الجواب بان يكون مراد الأمر هو طلب الماهيّة المطلقة فيتخيّر المامور فى اتيان اىّ فرد شاء

قوله‏

فانّه امّا لا يجوز اى استعمال المشترك و تخيير المامور باتيان اى معنى من معنييه امّا لا يجوز كما اختاره المصنّف لاستلزامه استعماله فى اكثر من معنييه فافهم او يجوز باعتبار عموم الاشتراك مجازا بان او يد من المشترك مسمّاه ثم خيّره المامور باتيان اىّ فرد شاء منه‏

قوله‏

فتامّل وجهه انه لو كان الامور المذكورة قرائن لخروج اللّفظ عن معناه الحقيقى و هو الفور و ارادة المجازى و هو التّأخير للزم مجازات لا تحصى فى صيغة افعل مع عدم تحقق العلاقة بين الفور و كلّ مرتبة من مراتب التاخير فافهم‏

قوله‏

فى الزّمان المتاخّر و عدمه الظّرف اعنى فى الزّمان متعلّق بثبوت التّكليف و الضمير فى عدمه راجع اليه‏

قوله‏

افعل فى الزّمان الثانى و المراد به هو الحال العرفى فيكون فى الزّمان الاوّل هو حال النطق‏

قوله‏

قيل قائله هو صاحب المعالم ره‏

قوله‏

و هذا كلام غير مفيد اه اى التفريع الّذى ذكروه بقولهم ان معنى افعل هل هو افعل فى الزّمان الثانى اه كلام غير مفيد لانّ اعتناء القولين المذكورين على المعنيين و ان كان صحيحا لكنّه ممّا لا ثمرة اذ فيه المقصود فى المقام تعيين احد الوجهين و الّا فحصول مفهومين ملزومين بطرفى الخلاف ممّا يمكن فى كلّ خلاف و لا ثمرة فيه بعد خفاء المبنىّ‏

قوله‏

و التحقيق الى قوله لاطلاق اصل الأمر كلّه من كلام صاحب المعالم ره‏

قوله‏

لصيرورته من باب الموقّت فان قلت الواجب الفورى ليس من افراد الموقت على وجه الحقيقة فانّ الموقّت كصورة رمضان مثلا ما كان اوّل وقته و آخره معيّنا من جانب الشارع(ع)و لا توقيت بهذا المعنى فى الفور لعدم تعيين آخره فما معنى قوله لصيرورته من باب الموقّت قلت‏ لعلّ‏ غرضه التشبيه باسقاط اداته اى لصيرورته كالموقّت لكونه مثله فى سقوط الامر بفوات اوّل وقت الامكان فافهم‏

قوله‏

171

و ردّه بعض المحققين‏

و هو سلطان العلماء فى حاشية المعالم و مجموع ايراده عليه ثلاثة نشير الى كلّ فى موضعه إن شاء الله اللّه تعالى‏

قوله‏

بمنع صيرورته كالموقت هذا اوّل الايرادات بيانه عدم تسليم كون الواجب الفورى من قبيل الموقّت اذ لا نصّ باعتبار خصوصيّة الزّمان فيه بخلاف الموقت فان فيه نصّا باعتبارها

قوله‏

على الاوّل اى الشقّ الاوّل من التفصيل و هو اثبات الفوريّة من نفس الصّيغة

قوله‏

لاحتمال ارادة التعجيل محصّل مراده هو انّ ما ذكره صاحب المعالم من كونه من باب الموقّت على الاوّل انّما يتمّ لو كان الفور المستفاد من الصّيغة هو خصوص الاتيان فى اوّل ازمنة الامكان و امّا اذا كان بمعنى لزوم التّعجيل فيه على حسب الامكان فيتدرّج الفور على حسب مراتب التّأخير فلا يسقط الواجب ح بفوات الفعل فى اوّل ازمنة الامكان فلا يتمّ ما ذكره‏

قوله‏

فى الزمان الثانى و هكذا اى فى الزمان الثالث و الرّابع هكذا و المراد بالزّمان الثانى هو ثانى ازمنة الإمكان لا ثانى زمان النطق‏

قوله‏

و منع عدم وجوب الموقّت هذا هو الايراد الثانى تقريره انّا لا نسلّم انّ الموقّت يفوت بفوات وقته كيف و قد قال جمع كثير منهم بان القضاء واجب بالامر الاوّل و ان كان الاشهر كونه بامر جديد

قوله‏

و بانّ وجوب الفور اه هذا هو الايراد الثالث حاصله منع التّفصيل بين انفهام الفور من نفس الصّيغة او من الخارج اعنى آية الاستباق‏

قوله‏

فالأولى اه هذا من كلام سلطان العلماء

قوله‏

هل هو تكليف واحد و هو المقيّد بالفور فقط

قوله‏

او تكليفان احدهما المطلق و الأخر المقيّد فبانتفاء الثانى لا ينتفى الاوّل‏ توضيحه‏ ان المطلوب شيئان احدهما الماهيّة المطلقة و الثانى تحصيلها فى ذلك الزمان فاذا فات المطلوب الثانى بقى المطلوب الأوّل فيجب على المامور تحصيل الماهيّة

قوله‏

و هل ينتفى المقيّد و لعلّ العطف تفسير لسابقه‏

قوله‏

و عدمها اى عدم التبعيّة

قوله‏

و الظّاهر من الصّيغة هذا شروع من المصنف ره فى الجواب عن الايرادات الثلاثة الّتى اوردها سلطان العلماء على صاحب المعالم و هذا جواب عن الايراد الاوّل‏

قوله‏

لا ما ذكره و هو الاحتمال المذكور من قوله لاحتمال ارادة التّعجيل بالمامور به اه‏

قوله‏

و الحقّ انّ المقيّد اه جواب عن الإيراد الثانى‏

قوله‏

مع انّ الاصل عدمه و المراد بالأصل هو اصل البراءة لأنّ الشك فى التّكليف‏

قوله‏

و لا يجب التّخصيص بالتّوقيت هذا تثبيت لقوله فى جواب الايراد الاوّل هو الوجوب فى اوّل الوقت لا ما ذكره كما ان‏

قوله و ثبوت وجوب الموقّت‏

اه اثبات لقوله فى جواب الإيراد الثانى‏ و الحقّ‏ ان المفيد ينتفى بانتفاء القيد

قوله‏

و ما ذكره الى قوله ففيه اه جواب عن الايراد الثالث‏

قوله‏

ان فى الثانى تكليفين اى فيما ثبت وجوب الفور فيه من الخارج تكليف ان الاوّل الماهيّة المطلقة المطلوبة بنفس الصّيغة و الثّانى تحصيلها فى ذلك الزّمان الفورى بحكم الآية

قوله‏

و الاوّل لا ينتفى بانتفاء الثانى اى التّكليف الاوّل و هو المطلق لا ينتفى بانتفاء الثانى و هو المقيّد

قوله‏

بخلاف الاوّل اى ما

172

ثبت وجوبه من الصّيغة

قوله‏

و قياسه بالموقّت اى قياس ما؟؟؟ الفور من الخارج بالموقّت كما قاسه سلطان العلماء بقوله كما اذا ثبت التوقيت اه قياس؟؟؟ المفارق‏

قوله‏

بعد الوقت ايضا و لفظ ايضا قيد ليفهم لعلّ مراده انّه كما يفهم من الدّليل؟؟؟ و هو عدم الوجوب بعد الوقت من جهة ان انتفاء القيد يوجب انتفاء المقيّد كذلك يفهم عدم الوجوب بعد الوقت من ظاهر الدليل الداخلى اعنى اللفظ من حيث دلالة مفهوم الزّمان بخلاف ما ثبت فى الفور من الخارج اذ لا زمان فيه لفظا حتّى يدلّ بمفهومه على عدم الوجوب بعد الوقت فح يكون قياسه بالموقت قياس مع الفارق‏

قوله‏

و يسلّم المساوات اى انا انّما نسلّم تساوى ما ثبت فيه الفور من دليل خارج مع الموقت لو كان معنى الموقّت مجرّد الوجوب فى الوقت و ليس كذلك لما عرفت من انه قد يفهم من الموقت عدم الوجوب بعد الوقت من اللّفظ ايضا بخلاف ما ثبت فيه الفور من الخارج‏

قوله‏

عدم الحكم اى عدم الحكم بشي‏ء بعد الآن الأوّل نفيا و اثباتا امّا من جهة الدّليل على العدم كما فى الموقّت او من جهة عدم الدّليل مثل ما ثبت توقية من الفور من دليل خارج‏

قوله‏

و لذلك اى و لاجل عدم الدّليل او الدّليل على العدم او لاجل انه قد يفهم عدم الوجوب بعد الوقت فافهم‏

[القول فى مقدمة الواجب‏]

قوله‏

اختلف الأصوليّون فى انّ الأمر بالشي‏ء هل يقتضى ايجاب مقدماته مطلقا ام لا الضّمير المجرور فى مقدّماته راجع الى الشي‏ء لا لأمر و ذكر هذه المسألة فى مبحث الاوامر من جهة مدلولها الذى هو الوجوب و الّا فلا اختصاص بها فى الأوامر اذ هى من احكام الوجوب سواء كان الدالّ عليه امرا او غيره من الاجماع و نحوه فالمقصود ان وجوب الشي‏ء و هل يقتضى وجوب مقدّماته ام لا ثم انّ اجزاء العنوان كما ترى خمسة احدها الامر و الثانى‏ الشي‏ء و الثالث‏ الاقتضاء و الرّابع‏ الإيجاب‏ و الخامس‏ المقدّمات و لما كان معرفة المقصود موقوفة على تحقيق هذه الامور فلذا مهّد المصنّف له ثمانية مقدّمات لكن بخلاف الترتيب حيث ان المقدّمة الأولى و الثانية و الرّابعة و الخامسة و الثامنة مربوطة بالشي‏ء و الثالثة بالمقدّمات و السّادسة بالايجاب و السّابعة بالاقتضاء و امّا بيان الامر فيشير اليه فى الجملة فى المقدّمة الثانية و ذيل المقدّمة الخامسة

قوله‏

فى السّبب دون غيره فح لو وجب عليه الهدى وجب عليه فرى الأوداج الاربعة لكونه سببا دون تحصيل السّكين لكونه شرطا

قوله‏

فى الشرط الشّرعى دون غيره الاول مثل الطّهارة بالنّسبة الى الصّلاة و الثانى مثل ارادة المكلّف بالنّسبة الى جميع الواجبات‏

قوله‏

الى العينى و الكفائى و سيأتي تفصيل معنى الكفائى إن شاء الله اللّه تعالى و لكن الفرق بينهما اجمالا هو انهما يتشاركان فى تعلّق الخطاب فيهما بكلّ واحد من المكلّفين بعينه و يتمايزان بان الواجب العينى هو ما لا يسقط عن المكلّف بفعل مكلّف آخر كصلاة الظّهر مثلا و الواجب الكفائى هو ما يسقط عنه باتيان آخر مثل صلاة الميّت‏

قوله‏

الى العينى و التّخييرى الاوّل فى صورة التعدّد مثل الصّلاة و الحجّ و الصّوم و الثانى‏

173

مثل خصال الكفّارة و هما يتشاركان فى تعلّق الوجوب بكلّ واحد من المتعدّد و يتمايزان فى كون تعلّق الوجوب بكلّ واحد منه لا على سبيل البدل فى العينى و على سبيل البدل فى التخييرى‏

قوله‏

الى الموسّع و المضيّق هما يتشاركان فى ان لكلّ منهما وقتا عيّن اوّله و آخره و يتمايزان فى زيادة الوقت على الفعل فى الموسّع مثل صلاة الظهر مثلا و مساواته له فى المضيق كصيام شهر رمضان‏

قوله‏

و عدمها النفى وارد على التقييد اى عدم المطلوبيّة بالذات لا على المطلوبيّة فقط لانّ الغيرى ايضا مطلوب لكن لذاته‏

قوله‏

الى النفسى و الغيرى و المراد بالثانى هو ما وجب الاتيان به لاجل الاتيان بشي‏ء آخر كالوضوء و المراد بالاوّل خلافه اعنى ما وجب الاتيان به لا للاتيان بشي‏ء آخر كالصّلاة و انّما قيّدنا بقولنا لاجل الاتيان و لم نقل لشي‏ء آخر لئلّا يرد النقض بالواجب النفسى بالنسبة الى غايته فان وجوبه انما هو التقريب و الفوائد الاخرويّة و الدّنيويّة و لو لم تقيّد بالإتيان بشي‏ء آخر لدخل فى الواجب الغيرى فالتّقييد بالاتيان يخرجه لانّ غايته ليست ممّا ياتى به المكلّف‏

قوله‏

و عدمه اى عدم تعلّقه بالاصالة

قوله‏

الى الاصلى و التّبعى فالاوّل عبارة عمّا تعلّق به خطاب مستقل سواء كان واجبا نفسيّا كالصّلاة ام غيريّا كالطهارة و سواء كان الخطاب لفظيّا ام حكما عقليّا بالاستقلال و ان كان استفادته تبعيّة كما فى القياس بطريق اولى و التّبعى عمارة عمّا استفيد وجوبه بتبعيّة الخطاب بامر آخر مع كون المستفاد من توابع ذلك الامر و آثاره فالمفاهيم و الالتزامات خارجة عن التبعىّ مندرجة فى الاصلى اذ لا يشترط فيه كون الدّلالة اللفظيّة مطابقة و ربّما قيل ان الواجب الاصلى هو ما يستفاد من الخطاب بغير واسطة و التبعى ما يستفاد منه بواسطة و ح فيندرج المفاهيم و الالتزامات و القياس بطريق الاولى فى التبعى و تخرج عن الاصلى لكن ذلك خلاف اصطلاح القوم على ما قيل ثم انّ النّسبة بين النفسى و غيره هى التباين فلا يصدق على شي‏ء من حيث كونه نفسيّا انه غيرى و كذا العكس و قد يجتمعان فى موردين من جهتين كالإسلام و الغسل و الوضوء على قول و ان الواجب الاصلى يجتمع مع كلّ من الواجب النفسى و الغيرى فيكون النّسبة بين الأصلى و النفسى عموما من وجه لاجتماعها فى مثل الصّلاة و صدق النفسى دون الاصلى فى القياس بطريق اولى بناء على كونها واسطة بين الاصلى و التّبعى و امّا بناء على دخوله فى الاصلى فكلّ نفسىّ اصلى و لا عكس كلّيا اذ من الاصلى ما هو غيرى كالطّهارة فيكون النسبة بينهما هى العموم و الخصوص مطلقا لا من وجه و النّسبة بين الأصلى و الغيرى هى العموم من وجه لاجتماعها فى الطّهارة و صدق الاصلى دون التّبعى على الصّلاة و صدق التّبعى دون الاصلى على المقدّمة اذ لم يتعلّق بها خطاب بخصوصها و النّسبة بين التّبعى و الغيرى هى العموم و الخصوص مطلقا اذ كل تبعىّ غيرى لا محالة و لا عكس كليّا اذ الطهارة من قبيل الغيرى دون التبعى و النّسبة بين التّبعى و النّفسى هى التباين‏

قوله‏

و غير ذلك عطف على المكلّف اى ينقسم الواجب ايضا باعتبار غير ذلك الى غير ذلك لعل غرضه انّ الرّجل‏

174

ينقسم باعتبار قصد التقرّب و الامتثال و عدمه الى التعبّدى مثل الصّلاة و التوصّلى مثل ازالة النّجاسة من البدن للصّلاة

[القول فى وجوب المقدمة]

فالاوّل‏ هو ما كان الدّاعى الى صدور طلبه من الامر هو ان يقصد المامور التقرّب به و الامتثال‏ و الثانى‏ خلافه و سيشير المصنّف اليهما فى المقدّمة الثامنة؟؟؟ و النّسبة بينهما بحسب الموارد عموم من وجه‏

قوله‏

مجاز فى الحقيقة اى فى الواقع فالحجّ مثلا بالنّسبة الى الاستطاعة واجب مشروط و لا ريب انه قبل حصول الاستطاعة ليس بواجب حقيقة فاطلاق الواجب عليه مجازا باعتبار انّه يئول الى الاتّصاف بالوجوب بعد حصول الشرط فيكون من قبيل المشتق الّذى يطلق على من لم يتلبس بعد بالمبدإ و الحقّ‏ ان استعمال الواجب فى المشروط يقع على ثلاثة اقسام‏ احدها

ان يستعمل فى نوع الواجب المشروط بان يقال الحجّ واجب فى الشريعة و لا ريب انّ الاستعمال ح على سبيل الحقيقة و ان كان مشروطا بالنّسبة الى الاستطاعة لاتّصافه بصفة الوجوب فى زمان النسبة ثانيها

ان يستعمل فى الواجب المتعلّق بشخص خاصّ لكن عند استجماعه لشرائط الوجوب بان يقال به واجب على زيد المستطيع بالفعل و لا ريب فى كون هذا الاستعمال حقيقيّا ثالثها ان يستعمل باعتبار شخص خاصّ فاقد للشرائط التى منها الاستطاعة لكن باعتبار ما يئول اليه و هذا الاستعمال مجازىّ و لعلّ الى هذا القسم نظر المصنف الى الحكم بكون اطلاق الواجب على المشروط مجازا بحسب الحقيقة

قوله‏

و لذلك لم نقيّد الأمر اه اى و لأجل انّ اطلاق الواجب على المطلق حقيقة و على المشروط مجازيا قيّدنا الأمر فى اوّل القانون بالإطلاق لاخراج الواجب المشروط عن محلّ النّزاع و لو قيّده به يقول انّ الأمر بالشي‏ء مطلقا يقتضى ايجاب مقدّماته كما قال صاحب المعالم و غيره لان الامر عند الاطلاق و التجرد عن القرينة يحمل على معناه الحقيقى و هو الواجب المطلق لان المجازى و هو المشروط

قوله‏

ما لا يتوقف وجوبه على ما لا يتوقّف عليه وجودها كالصّلاة فانّ وجوب لا يتوقّف على الطّهارة مع انّ وجودها يتوقّف عليه‏

قوله‏

كذلك اى عادة و فى نظر الامر فالأوّل‏ كالحجّ فانّ وجوبه يتوقّف على الاستطاعة التى يتوقف عليها وجود الحجّ ايضا بحسب العادة و الثانى‏ كالصّلاة فان وجوبها يتوقّف على دخول وقتها الّذى يتوقّف عليه وجودها ايضا فى نظر الشارع و لكن اورد على كلا التعريفين اعنى تعريفى المطلق و المشروط بان من جملة افراد واجب المشروط ما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده أ لا ترى انّ الحجّ واجب مشروط بالاستطاعة مع انه يوجد بدونها حتّى فى العادة و فى نظر الأمر فانّ من حجّ متسكعا يتحقق منه الحجّ عادة و فى نظر الشارع فيكون ما يتوقّف عليه وجوبه غير ما توقّف عليه وجوده و كذلك الصّلاة بالنّسبة الى البلوغ من قبيل الواجب المشروط مع انّها يتحقق من الصّبى و فى نظر الشارع على القول بكون عبادته مشروعة ثم ان امثال ما ذكر اذا خرجت عن حدّ الواجب المشروط دخلت فى حدّ الواجب المطلق لانّه يصدق على الصّلاة بالنسبة الى البلوغ انّها لم يتوقّف وجوبها على ما

175

[فى تعريف الواجب المطلق و المشروط]

يتوقف عليه وجودها لأنّ ما توقّف عليه الوجود و هو التميز و ما توقف عليه الوجوب هو البلوغ فح ينتقض تعريف الواجب المشروط جمعا و تعريف الواجب المطلق منعا فالاولى فى تعريفها ان يقال ان ما علم توقف الواجب عليه فى الجملة ان كان ممّا يتوقّف عليه وجوبه سواء توقّف عليه وجوده ام لا سمّى الواجب مشروطا بالنّسبة اليه كالحجّ بالنّسبة الى الاستطاعة و الزكاة بالنّسبة الى النّصاب و كذا جميع العبادات بالنّسبة الى الشرائط العامّة من البلوغ و العقل و القدرة و العلم و ان كان ممّا يتوقّف عليه وجوده كان واجبا مطلقا باعتبار مقدّمته و مشروطا بالنّسبة الى الأخرى بل لا يكاد يوجد واجب مطلق الّا و هو مشروط بالنّسبة الى بعض مقدّماته و سيأتي تحقيق آخر لهذا المقام فى قانون عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه‏

قوله‏

حقيقة فى الواجب المطلق على الأصحّ للتبادر و اورد عليه بان المتبادر من حاق اللفظ ان كان هو الواجب المطلق فيكون الامر ظاهرا فيه بحسب الوضع و يكون فى المشروط مجازا فح يلزم ان يكون جميع الاوامر مجازات اذ لا تكليف الّا هو مشروط بالشرائط العامة كما ذكرنا فيلزم من ذلك ان لا يكون الامر مستعملا فى معناه الحقيقى اعنى الواجب المطلق اصلا فتكون كلّها مجازات بلا حقيقة مع انها غير واقع او نادر و الحال انّ الأوامر ممّا يضيق عليه نطاق الحصر و الإحصاء فان قلت‏ انا فذهب الى انّ الاشتراط انما يعتبر بعد الشرائط العامّة فلا يعدّ الواجب بالنّسبة اليها مشروطا و انّما يعدّ مشروطا بالنّسبة الى الشرائط الأخر ان توقّف عليها وجوبه فح فلا يلزم ما ذكرت من المجاز بلا حقيقة بل و لا يلزم كون اكثر استعمالات الأوامر مجازيّة قلت‏

اوّلا انّ هذا لا يدفع المحذور بل لا بدّ من اثبات ان الواضع قد وضع اللّفظ للطلب الموجّه الى من استجمع الشرائط العامّة و ذلك غير معلوم بل المعلوم خلافه و انما قلنا انّه لا بدّ من اعتبار الواضع لذلك لانّ كلام المصنّف فى وضع اللفظ كما يشهد به تمسّكه بالتبادر و ثانيا انّا نفرض الكلام فيما لو وجّه الأمر الى من فقد شيئا من الشرائط المذكورة كالبلوغ مثلا ثم نسأل القائل انه هل هو حقيقة فى الفاقد او مجاز فان قال بالاوّل سألناه هل هو على وجه الاشتراك لفظا بين الواجد لخصوص تلك الشرائط و الفاقد لها او على وجه الاشتراك بينهما معنا فان قال بكونه مجازا فى فاقد شي‏ء منها يلزم استعمال اللفظ فى معنييه الحقيقى و المجازى فيما توجّه الى واجدها و فاقد شي‏ء منها و هو باطل عند المصنف ايضا و ان قال بالاشتراك اللّفظى‏ قلنا ليس ذلك اولى من مقالة السيّد باشتراكه بين واجد مطلق الشرائط الوجوديّة و فاقدها فما الدّاعى الى الاعراض عنها الى ذلك و ان‏ قال‏ بوضعه للقدر المشترك فما وجه العدول عنه الى ذلك فتلخّص من ذلك كلّه ان استعمال الامر فى الواجب المشروط ليس من باب التجوّز و لكن الحقّ و الأنصاف ان الامر المطلق حقيقة فى القدر المشترك و ظاهر فى المطلق من باب عدم ذكر القيد ثم يظهر الفرق بين ما اخترنا و بين القول بالظهور الوضعى كما عليه الاكثر و المصنف فى الاثبات و النّفى‏

176

فعلى القول بالوضع لا فرق فى الاثبات و النفى فى رجوع كلّ منها الى الوجوب المطلق اذ ليس الموضوع له عندهم الّا ذلك بخلاف ما اخترناه اذ عليه ينصرف اطلاق اللفظ فى الأثبات الى الوجوب المطلق من جهة عدم ذكر القيد بخلاف النّفى فانه يتوجّه الى جنس الوجوب الشامل للمطلق و المقيّد لكونه الموضوع له مثاله انه لو قيل يجب عليك كذا يتبادر منه وجوب المطلق و لو قيل لا يجب عليك كذا افاد نفى الوجوب الشامل للقسمين‏

قوله‏

للذمّ متعلّق بالاستحقاق‏

قوله‏

و لاصالة عدم التقييد و المراد بالاصل هنا هو الغلبة و الظاهر

قوله‏

نعم استثنى السيّد ره و لاستثناء السيّد ره احتمالان‏ احدها انّه قال اوّلا انّ الامر المطلق مشترك لفظا بين الواجب المطلق و المشروط الا فى المقدّمات السّببيّة يعنى انّه بالنّسبة الى المقدّمات السّببيّة حقيقة فى الواجب المطلق فقط فيكون السيّد بالنّسبة اليها كالمصنف ره‏ و ثانيهما انه قال انّ الامر اذا كان مشتركا لفظيّا بين الواجب المطلق و المشروط فلا بدّ من التوقّف لكونه لازما للاشتراك الّا فى المقدّمات السّببيّة يعنى انه فى المقدّمة الشرطيّة يلتزم بلازم الاشتراك و هو التوقّف امّا فى المقدّمات السّببيّة لا يلتزم به بل يحمله على المطلق من دون التوقف من جهة قرينة خارجيّة و هو عدم امكان انفكاك المسبّب عن السّبب‏

قوله‏

بكونه مطلقا بالنّسبة اليه مطلقا اى بكون الواجب واجبا مطلقا بالنّسبة الى السّبب سواء كان السّلب شرعيّا او عقليّا او عاديّا

قوله‏

لعدم انفكاك المسبّب عن السّبب فتقييد وجوب المسبّب بوجود السّبب بمنزلة تقييد وجود الشي‏ء بمنزلة وجود نفسه و هو محال لاستلزامه تحصيل الحاصل مثلا لا يجوز ان يقال اذا اتّفق الصّعود لك على السّطح يجب عليك الكون عليه و امّا الواجب بالنّسبة الى مقدّماته الغير السببيّة فيجوز ان يقال اذا اتّفق لك الاستطاعة يجب عليك الحجّ‏

[فى اقسام ما يتوقف عليه‏]

قوله‏

ما يتوقّف عليه الواجب امّا سبب او شرط اه و الأولى ان يقول بدل ما يتوقّف عليه الواجب مقدّمات الواجب لكونه اخصر و لان المقصود هنا ليس مطلق ما يتوقّف عليه الواجب حتّى يشتمل الأجزاء ايضا بل المراد هو المقدّمات فقط فكيف كان توضيح المقام يحتاج الى بسط الكلام و هو على ما اشار اليه بعض الأعلام انّ ما يتوقّف عليه الشي‏ء لا يخلو عن سبعة اقسام‏ الاوّل‏

الجزء و الثّانى‏ العلّة التّامّة و الثالث‏ الجزء الاخير منها و الرّابع‏ العلّة النّاقصة و الخامس‏ الشرط و السّادس‏ المعدّ و السّابع‏ المانع و امّا ما يجرى فى السنتهم من لفظ السّبب و العلّة المطلقة و المقتضى و المنشإ فهى مرادفات للعلّة الناقصة وجه‏ الضّبط

ان يقال ان ما يتوقّف عليه الشي‏ء امّا ان يكون داخلا فى ذلك الشي‏ء او خارجا عنه و الاول هو الجزء و الثانى امّا ان يصدر عنه ذلك الشي‏ء أو لا فعلى الاوّل امّا ان يجتمع معه جميع شرائط الصّدور و الإصدار او لا و الثانى‏ هو العلّة النّاقصة و يقال لها السّبب و المقتضى و المنشأ ايضا و على الاوّل امّا ان يتّحد الإصدار و الصّدور زمانا كحركة اليد و المفتاح و هو الجزء الاخير للعلّة التامّة او لا كمجموع اليد المتحرك‏

177

فهو نفسها و مدار الفرق بينهما على ان الثانى لما كان مركبا من المتّحد و غير المتّحد و المركّب من الدّاخل و الخارج خارج فلا يتّحد ان زمانا بخلاف الاوّل فانّه بسيط متّحد و على الثانى‏ و هو ما لم يكن مصدرا فامّا ان يلزم من عدمه العدم او من وجوده العدم و الاوّل هو الشرط و الثانى امّا ان يكون سبق وجوده لازما فى وجود ذلك الشي‏ء او لا و الاوّل هو المعدّ و الثانى هو المانع و قد علم من وجه الحصر حدّ كلّ واحد من الاقسام و لو اجمالا و لكن المعدّ لما لم يكن معروفا فى الالسنة فلذا فذكر ما يستفاد من كلماتهم‏ فنقول‏ الاعداد لغة التهيّؤ و اصطلاحا ما يلزم من وجوده عدم المعدّ له و كان سبق وجوده لازما فى وجود المعدّ له مثل حركة دقّ الرّزازين الى الأعلى فانّه معدّ لحركته الى الاسفل فيلزم من وجودها عدمها و لكن اذا اريد تحقق المعدّ له فلا بدّ سبق وجود المعد ثمّ عدمه و عكس هذا المثال لعبة الجهّال و الاطفال بالمدوّرة ثم اعلم انّ ساير اجزاء العلّة التامّة غير الخبر و الاخير منها كلّ واحد من درجات السّلم غير الاخيرة منها مثلا داخل فى الشّرط لانه يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و ليس يداخل فى الجزء لأنّ المراد من الجزء المعدود من الاقسام هو جزء ذى المقدّمة لا جزء المقدّمة

قوله‏

فان الشرط هو ما يلزم اه سيذكر المصنّف ره مثاله‏ اعلم‏ ان الشرط بهذا المعنى هو مصطلح الأصولى و لكن استعمله النّحاة فيما تلى حروف الشرط من ان و اخواتها سواء علق عليه جملة وجودا كقولهم ان كان هذا انسانا كان حيوانا او مطلقا مثل المرء مجزىّ بعمله و ان كان مثقال ذرّة و قد يسمّاه النّحاة بان الوصليّة و قد يستعمل فى العلّة و السّبب كقوله تعالى‏ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا فهذا هو مراد الاصولى منه فى المفاهيم حيث يقولون ان تعليق الحكم على الشرط يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط و من هنا ظهر الفرق بين الشرط المذكور فى المقام و فى باب المفاهيم و سيجي‏ء هناك زيادة تحقيق من المصنف ره‏

قوله‏

امّا التّقييد بقولنا لذاته احتراز عن مقارنة وجود السّبب اى للاحتراز عن خروج ذلك و لعلّه جواب عن سؤال مقدّر تقديره ما فائدة التّقييد بقولك لذاته فى تعريف السّبب مع ان كلمات بعضهم خال عن هذا القيد و حاصل‏ الجواب انّا لو لم نقيّده بهذا القيد لم يكن هذا التّعريف جامعا لخروج بعض افراد السّبب عنه كالنّار مثلا لانّها سبب للاحتراق فى اصطلاحهم و اذا وضعت فى محلّ يمتنع عن الاحتراق لم يلزم من وجودها الوجود لتحقق المانع و كذا لم يلزم من عدمها العدم كما اذا عدمت مع وجود محرق آخر كالشّمس مثلا و امّا اذا قيّد بقيد لذاته لم يرد ما ذكر لان معنى التّعريف مع هذا القيد هو ان السّبب ما يلزم من وجوده الوجود من حيث ملاحظة نفسه مع قطع النّظر عن المانع و امّا اذا تحقّق المانع لا يلزم من وجوده الوجود من حيث معنى قوله و لا يلزم من عدمه العدم لذاته اى مع قطع النّظر عن اقامة سبب آخر مقامه‏

قوله‏

فيدخل فى الشرط جميع العلل النّاقصة و قد عرفت ان العلّة الناقصة هى ما يصدر عنه الشي‏ء و لا يشترط فيه‏

178

اجتماع جميع شرائط الإصدار و الصدور كما يشترط فى العلّة التامّة مثلا و بعبارة اخرى هى لا تصدق الّا على الجامع للاجزاء من دون ملاحظة الشرائط فعلى هذا هى داخلة فى السّبب لصدق حدّه مع قيد لذاته عليهما ليست بداخلة فى الشرائط لعدم صدق تعريفه عليها اللّهمّ الّا ان يريد من العلّة النّاقصة غير معناها المصطلح كان يريد بها جزء العلّة التامّة غير الأخير منها فح تكون داخلة فى الشرط كما ذكرنا سابقا

قوله‏

و الشرط و السّبب قد يلاحظان بالنسبة الى الحكم الشرعى اه توضيح الكلام على وجه يليق بالمقام هو ان السّبب و الشرط على قسمين‏ احدهما انّهما مقدّمتان للحكم الشرعى‏ و الثانى‏ انهما مقدّمتان لموضوع الحكم و المراد بالحكم الشرعى هو وجوب الصّلاة المستفاد من اقيموا الصّلاة مثلا و وجوب الزّكاة المستفاد من آتوا الزكاة مثلا و مقدّمات الحكم الشرعى كنفسه لا بدّ من وضع الشارع من دون مدخليّة العقل و العادة غالبا بمعنى انّ سببيّة سبب الحكم الشرعى كالدّلوك لوجوب الصّلاة و شرطيّة شرائطه كحلول الحول فى وجوب الزكاة يتوقف على وضع الشارع‏ و المراد بموضوع الحكم هو نفس الواجب هنا و هو على قسمين‏ احدهما ان يكون من الموضوعات العرفيّة كان يقول ازل النّجاسة عن المسجد و الموضوع هنا هو الازالة و هو امر عرفىّ فلا يحتاج مقدّماته الى وضع الشارع‏ و الثانى‏ ان يكون من الموضوعات المخترعة كالصّلاة و الزكاة فى المثالين السّابقين‏

قوله‏

و كلامنا انّما هو فى الثانى اى فى السّبب و الشرط اذا كانا مقدّمتين لموضوع الحكم لا نفس الحكم‏

قوله‏

كالصّيغة الى قوله و الغسل بالنّسبة الى ازالة الخبث‏ فان قلت‏ انّما اتى للسّبب الشّرعى بثلاثة امثلة قلت‏ لعلّه اراد ان يشير به الى اختلاف اقسامه و هو ان المسبّب قد يكون عبادة دون سببه كالمثال الاوّل و قد يكون بالعكس كالمثال الثّانى و قد لا يكونان عبادة كالمثال الثالث فافهم‏

قوله‏

كترك الاضداد اه المراد بها هو الأضداد الخاصّة لانّ الضدّ العام من الاسباب لا من الشروط

قوله‏

اذا عرفت هذا اى المذكور فى هذه المقدّمة الثالثة من ان السّبب ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته‏

قوله‏

من بعض الكلمات لعلّ غرضه من هذا الكلام التّعريض على السيّد المرتضى ره حيث فسّر السّبب بما ذكر على ما قيل‏

قوله‏

عن المسبّب مط اى وجودا و عدما

قوله‏

ليس كما ينبغى لما ذكرنا انّ السّبب و العلّة النّاقصة مترادفان فكيف يكون مساوقا للعلّة التّامّة

قوله‏

على خلاف ما صرّحوا به فى الكتب الاصوليّة لانّهم فسّروه بالمقتضى و العلّة النّاقصة فعلى هذا قد ينفكّ عن المسبّب من جهة فقدان الشرط او وجود المانع نعم المعنى المذكور يناسب لاصطلاح ارباب المعقول‏

قوله‏

كما مرّ اى من الامثلة السّابقة من السّبب الشّرعى و العقلى و العادى و هكذا البواقى‏

قوله‏

على القول بكون العبادات اه انّما قيّده به لأنّ الطّهارة على القول بالصّحيح يتوقّف عليها وجود الصّلاة لا صحّتها

قوله‏

على الاتيان باكثر من صلاة الجار الاوّل اعنى على متعلّق بالتوقّف فى قوله كتوقّف العلم‏

قوله‏

فيكون هذا ايضا مقدّمة للوجود و الفرق بين هذا و السّابق هو انّ ذى‏

179

المقدّمة هنا هو نفس تحصيل العلم بالاتيان بالصّلاة الى القبلة فيكون الاتيان باكثر من صلاة مقدّمة لوجود تحصيل العلم المذكور و امّا فى السّابق ذى المقدّمة هو نفس الاتيان بالصّلاة الى القبلة فيكون الإتيان باكثر من صلاة مقدّمة لحصول العلم بهذا الواجب‏

قوله‏

و نظيره من الشّبه المحصورة اى نظير ترك الإتيان من جهة كونه من المقدّمات التركيبة المشتبهتان من الشبه المحصورة كما اذا طلّق رجل احد زوجاته على اليقين ثم لم يعلم من هى فيحتمل وجوب ترك الاستمتاع عن جميعهنّ من باب المقدّمة

قوله‏

و من المقدّمات وجه الإتيان بمن الدالّة على التّبعيض هو الاشعار بان اكثر الامثلة السّابقة من قبيل المقدّمات الفعليّة كما انّ قوله و من المقدّمات التركية للاشارة الى ان المقدّمة التركيّة ايضا قد ذكر مثاله كترك الأضداد

قوله‏

الواجب بالنّسبة الى كلّ مقدّمة غير مقدورة مشروط الواجب مبتداء و المشروط خبره و لا فرق فى المتقدّمة الغير المقدورة بين كونها بالاصالة او بالعرض كطى المسافة للحجّ اذا زالت عنه المقدوريّة فى عام الاستطاعة لمرض او عدوّ و لو فى الطّريق و وجه كونه مشروطا ح هو انّه لو كان ح بالنّسبة اليها واجبا مطلقا يلزم التّكليف بما لا يطاق كما لا يخفى‏

قوله‏

لا وجه له الّا توضيح هذا المعنى اه و الحقّ انه لا بدّ من اخذ التقييد بالمقدور فى العنوان لاخراج الغير المقدور الشّرعى اذ لا نسلّم ان الواجب بالنسبة الى كلّ مقدّمة غير مقدور مشروط لان الغير المقدور غير منحصر فى العقلى بل يكون شرعيّا ايضا بان يكون غير مقدور لكونه محرّما من جهة نهى الشارع(ع)فيكون المحرّم ح مقدّمة للواجب المطلق فكما انه لا مجال للنزاع فى المقدّمة الغير المقدورة العقليّة الذى يكون الواجب بالنّسبة اليها مشروطا كذلك لا مجال للنزاع فى الغير المقدور الشرعى الّذى يكون الواجب بالنّسبة اليه مطلقا لاستحالة ايجاب الشارع ما نهاه عنه فعدم المقدوريّة بالنّهى فى حكم عدم المقدوريّة بالذات فلو لا التّقييد بالمقدور ره لزم النقض بما ذكر فافهم‏

قوله‏

و المقدوريّة اعمّ جواب عن سؤال مقدّر تقديره هو ان لازم ما ذكرت من ان الواجب بالنسبة الى المقدّمات الغير المقدورة مشروط هو ان يكون الواجبات المطلقة مشروطة بالنّسبة الى المقدّمات التوليديّة لانها غير مقدورات قبل ارتكاب الوسائط مثلا فرى الاوداج مقدّمة سببيّة للذّبح الشرعى و هو غير مقدور من دون وضع السكّين؟؟؟ و تحريكها و كذا الوضوء مقدّمة شرطيّة للصّلاة مع انه غير مقدور بدون تحصيل الماء و جريه على مواضعه و اللازم باطل بالاجماع‏ حاصل‏ الجواب انّ مرادنا بغير المقدور هو عدم المقدوريّة بالكليّة حتّى مع الوسائط بان يكون الوسائط ايضا غير مقدورة و امّا

المقدّمات التوليديّة مقدورات مع الوسائط و غرضنا من المقدوريّة اعمّ من المقدور بالوسائط او بالذّات‏

قوله‏

مطلقا بالنّسبة الى مقدّمة كالحجّ مثلا فانّه مطلق بالنّسبة الى تحصيل الزّاد و الرّاحلة بعد حصول الاستطاعة و مشروط بالنسبة الى الاستطاعة قبل حصولها و قد ذكرنا انه لا يكاد

180

يوجد واجب مطلق الّا و هو مشروط بالنسبة الى بعض مقدّماته‏

قوله‏

بالنظر الى اللّفظ يعنى قد يطلق الواجب المطلق على الواجب الّذى ثبت اطلاق وجوبه بواسطة اطلاق لفظ الأمر مثلا لانّه المتبادر منه فى مقام الاطلاق و عدم تقييده بالقرينة

قوله‏

و قد يضاف الى ذلك اقتضاء العدل و الحكمة ذلك ايضا و الّا لزم التّكليف بالمحال المشار اليه فى ذلك الاوّل هو الاطلاق بالنظر الى اللّفظ و فى الثانى الّذى هو مفعول الاقتضاء هو كون الواجب مطلقا توضيح ذلك انّ كون الواجب مطلقا قد يستند الى مجرّد اللّفظ بحكم فهم اهل العرف و قد يستند الى الحكمة ايضا و ذلك بان يصدر اللّفظ من الحكيم فى وقت الحاجة معرّى عن القيد و القرينة فيحكم بكونه واجبا مطلقا لانه لو كان مقيّدا كان اللّازم عليه ذكر القيد لئلّا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة المستلزم للاغراء بالجهل و هو قبيح مناف للحكمة و العدل فيكون عدم ذكر القيد دليل الاطلاق و قد يورد عليه بان حمل كلامه تعالى فى مقام الاطلاق على المشروط يرفع اصل التّكليف لان الواجب المشروط كما ذكر المصنّف ره سابقا ليس بواجب قبل حصول الشرط فكيف يلزمه من حمله عليه تكليف بالمجال و اغراء بالجهل و قد نقل بعض الاعاظم حاشية من المصنّف ره لتوضيح هذا المقام و هى انه لو لم يحمل الاطلاق عليه و حمل على المشروط المحتمل لزم فى تكليف الكفّار على الفروع التّكليف بما لا يطاق بتقريب ان وجوب الفروع عليهم ح يكون من قبيل الواجب المشروط و هو ليس بواجب قبل حصول شرائطه و من جملتها الاسلام و لا يلزم عليهم تحصيل الإسلام ايضا لانّ مقدّمات الواجب المشروط ليست بواجبة اجماعا فعلى هذا يكون تكليفهم بالفروع تكليفا بما لا يطاق لعدم قبول العبادات منهم بدون الاسلام و من هنا يلزم صحّة قول ابى حنيفة و بعض من لا يعتدّ منّا من الاخباريّة من عدم كونهم مكلّفين بالفروع و قد اجمع علمائنا على خلافه فعلى هذا لا بدّ ان يحمل الواجب فى مقام التجرّد عن القرينة على الواجب المطلق حتى يكون تكليفهم بالفروع تكليفا بما لا يطاق لانّ مقدّمات الواجب المطلق واجبة فيلزمهم تحصيل الاسلام هذا ملخّص ما افاده مع اصلاح و توضيح منّا فافهم‏

قوله‏

و هذا اخصّ من الاوّل و لهذا الكلام وجهان‏ احدهما انّ الواجب المطلق المستفاد من اللفظ اخصّ من الواجب المطلق بالمعنى الّذى تقدّم ذكره فى آخر المقدّمة الاولى و هو ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده اه لأنّه اعمّ ممّا ثبت وجوبه من اللفظ او من الاجماع او العقل و هذا مختصّ بكونه مستفادا من اللفظ فقط و ثانيهما ان اقتضاء الحكمة اطلاق الواجب اخصّ من اقتضاء اللّفظ ذلك و ذلك لوجهين‏ احدهما انه كلما يقتضى الحكمة الاطلاق يقتضيه اللّفظ ايضا بخلاف العكس اذ قد يفهم اهل العرف من اللّفظ الاطلاق من دون اقتضاء الحكمة ذلك و ذلك فيما لو صدر منه الخطاب حال وجود الشرط كما فى قوله تعالى‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ فانّه صدر حال تحقّق الشرط و هو وجود المعصوم (عليهم السّلام) فلا يلزم للحكيم ذكر

181

القيد اعنى الشرط فلا يلزم تاخير البيان عن وقت الحاجة فلا يصحّ التمسّك باطلاقه فى منع اشتراط وجود المعصوم(ع)فى وجوب صلاة الجمعة فليس هنا اطلاق يقتضيه الحكمة مع ان اهل العرف يفهمون الاطلاق من اللفظ فقد وجد الاطلاق بحسب اللفظ دون الاطلاق بحسب الحكمة و ثانيهما ان الاوّل يختصّ بالمتكلّم العادل الحكيم بخلاف الثانى لانّه يجرى فى اوامر جميع المتكلّمين من السّلاطين و الوزراء و الموالى و غيرهم‏

قوله‏

كالاجماع كثبوت وجوب السّورة بعد الحمل فى الصّلاة بالإجماع ان قلنا به و تعيين البسملة قبل الشّروع مقدّمة له‏

قوله‏

او لعقل كثبوت شكر المنعم بالعقل و هو موقوف على معرفة المنعم و هو موقوف على النّظر المحصّل لها فالنّظر مقدّمة للواجب الذى ثبت وجوبه بالعقل‏

قوله‏

و غيرهما الظاهر انه اراد به المركّب من العقل و النقل لكونه غير داخل فى كلّ منهما منفردا لان الاصوليّين ذكروا ان الدّليل على اقسام ثلاثة عقلى و نقلىّ او مركّب منهما امّا الاوّلان فمثالهما ظاهر و امّا الاخير فمثاله فيما نحن فيه ان يقال قد ورد النصّ بان الطّواف بالبيت صلاة و ورد نصّ آخر ايضا بانه يجب الطهور فى الصّلاة فبعد ضمّهما الى مقدّمة عقليّة محضة فهى انّ الواجب فى احد المتساويين واجب فى المساوى الأخر ثبت وجوب الطّهارة للطّواف و الغسل او الوضوء او التيمّم مقدّمة للطّهارة التى ثبت وجوبها بالعقل و النقل‏

قوله‏

و ان كان سياق اه لان المانعين استدلّوا على منع وجوب المقدّمة بانه لو دلّ الامر بالشي‏ء على ايجاب ما لا يتمّ الّا به لدلّ باحدى الدّلالات الثلاث و التّالى باطل و المقدّم مثله و ظاهر هذا الاستدلال كما ترى نفى وجوب المقدّمة على تقدير ثبوت الواجب بلفظ الامر بالإجماع او العقل او غيرهما و المثبتين استدلّوا على وجوب المقدّمة بانه لو لم يجب يلزم التكليف بما لا يطاق او خروج الواجب عن كونه واجبا و هذا الاستدلال على فرض تماميته يدلّ على وجوب المقدّمة مطلقا سواء ثبت وجوب ذيها بالأمر او بالإجماع او بالعقل او غيرهما

قوله‏

هو الوجوب الشرعى اه يستفاد منه ان النّزاع فى الوجوب الأصلى النفسى و هو مشكل بل المستفاد من كلماتهم ان نزاعهم فى مطلق الوجوب من غير تقييد بالاصليّة او النفسيّة او التبعيّة و لكن من قال بعدم وجوب المقدّمة ينكره بجميع اقسامه و امّا من قال بوجوبها فمنهم يدّعى وجوب التّبعى لا غير و منهم من يدّعى ما زاد عليه‏

قوله‏

بمعنى توقّف الواجب عليه بان يكون الشي‏ء بحيث لا يحصل الواجب اعنى ذى المقدّمة الّا به و يعبّر عنه بالوجوب الشرطى و اللابدى ايضا و هذا لا يصلح للنزاع جزما لرجوعه الى معنى المقدميّة فلا يسع لاحد انكاره لانّ نزاعهم انّما هو بعد احراز المقدميّة فكيف يصحّ ان ينكر ما يحرز تحققها و استعمال هذا الوجوب فى لسان اهل الشّرع قليل و ان استعمل فى بعض الموارد كما فى المعاملات فمجاز يحتاج الى القرينة نعم استعمال الوجوب فى ساير العلوم ظاهر فى هذا المعنى كقولهم فى النّحو يجب رفع الفاعل و نصب المفعول‏

قوله‏

ذو مسكة اى ذو قوّة عاقلة و رمق‏ و الثانى‏ نصب السّلم الأولى ان يقول الباقى بدل الثانى كما لا يخفى‏

قوله‏

بالنذر و اليمين و نحوهما او كالعهد مثلا فلو نذر او حلف او عاهد

182

ان يعطى من اتى بواجبات متعدّدة درهما فان قلنا بوجوب المقدّمة تبرّ ذمّته باعطاء من اتى بواجب نفسى مع مقدّماته و ان لم نقل به فلا و لكن يرد عليه ان تميّز متعلّق النّذر ممّا لا يصحّ ان يكون ثمرة للمسألة الأصوليّة و ذلك لانّ علم الاصول هو العلم بالقواعد الممهّدة اه فمسألة هذا العلم لا بدّ ان تكون ممّا له مدخل فى استنباط الاحكام الكليّة لا الموضوعات الّتى متعلّق النّذر منها و هذا الكلام يرد على كلّ موضع عدّ فيه مسئلة النّذر ثمرة اصوليّة اللّهمّ إلّا ان يراد بالثمرة مطلق الفائدة

قوله‏

و فى ثبوت العقاب اى يظهر الثمرة فيه ايضا

قوله‏

و ربّما يقال قيل قائله هو الوحيد البهبهانى‏

قوله‏

فى جواز الاجتماع يعنى لو قلنا بوجوب المقدّمة لم يصحّ اجتماعها مع الحرام بناء على عدم جواز اجتماع الامر و النّهى و لو قلنا بعدم وجوبه صحّ اجتماعها

قوله‏

و هو خلاف ما صرّح به بعضهم لعلّ غرضه من البعض هو صاحب المعالم ره حيث قال فى بيان حجّة القائلين بالوجوب انّ العقلاء لا يرتابون فى ذمّ تارك المقدّمة و هذا كما ترى ينادى بان الثمرة فى ترتب الثواب و العقاب دون ما ذكره القائل المذكور و فيه نظر سيأتي وجهه‏

قوله‏

يجتمع مع الحرام كركوب الفرس المغصوب فى طىّ المسافة للحجّ و انقاذ الغريقة الاجنبيّة بقصد الاستلذاذ

قوله‏

عدم الثواب ح اى حين اجتمع مع الحرام‏

قوله‏

نعم يمكن ذلك المشار اليه فى ذلك و فى قوله و لا ريب انّ ذلك هو البطلان و عدم اجتماع الواجب مع الحرام‏

قوله‏

كالغسل و الوضوء فهما باعتبار تعلّق الخطاب بكلّ منهما قصدا توقيفىّ و باعتبار انّه يتوصّل بكلّ منهما الى الصّلاة توصّلى فمن جهة التوقيفيّة لا يجتمع مع الحرام‏

قوله‏

تخصيصا باشتراط الواجب بها و توقّفه عليها الضّمائر الثّلاثة المؤنّثة كلّها راجعات الى المقدّمة و الضّمير المذكّر فى توقّفه راجع الى الواجب‏

قوله‏

ممّا يؤيّد خبر مقدّم قوله استدلالهم مبتدا مؤخر

قوله‏

من الفساد و غيره كالعقاب و المذمّة

قوله‏

فان القائل جواب سؤال و هو ان ترك الضدّ اذا كان واجبا تبعيّا لا يلزم منه حرمة فعله شرعا فلا يلزم العقاب على تركه كما هو المدّعى محصّل الجواب هو ان ترك الضدّ على القول بوجوب المقدمّة واجب اصلّى مستفاد من الامر بالشي‏ء فيكون فعله حراما شرعا يلزم العقاب عليه‏

قوله‏

امّا بيّن بالمعنى الاخصّ و هو على ما عرّفه بعضهم ما يلزم تصور المدلول الالتزامى من تصوّر الملزوم عند دلالة اللّفظ عليه مع كونه مقصودا للافظ ايضا كدلالة صيغة افعل على الحتم و الالتزام‏ فان قلت‏ هذا يدلّ على انّ دلالة الصّيغة على الوجوب بالالتزام لا بالمطابقة فيكون مجازا و هو ينافى قولهم انّ صيغة افعل حقيقة فى الوجوب‏ قلت‏ قد مرّ فى بحث دلالة الصّيغة على الوجوب انه ليس مرادهم انّ تمام مدلول الصّيغة هو الوجوب بل مرادهم انّ الصّيغة استعملت فى معناها المطابقى اعنى طلب الفعل بالقول و يلزم من ذلك الوجوب من باب الدّلالة الالتزاميّة و لم تستعمل فى الوجوب فقط حتّى يكون مجازا او الحقيقة و المجاز فرع الاستعمال‏

183

و هو لم يقع الّا فى المطابقى و لمّا كان المعنى المطابقى للصّيغة مسلّما عند الكلّ و كان نزاعهم فى المعنى الالتزامي فلذا قالوا انّها حقيقة فى الوجوب‏

قوله‏

و المراد به دلالة اللفظ عليه و كونه او الضمائر كلّها راجعة الى البين بالمعنى الاخصّ‏

قوله‏

امّا بيّن بالمعنى الاعمّ و هو اللّازم الّذى يلزم من تصوره مع تصوّر الملزوم و النّسبة بينهما الجزم باللّزوم كزوجيّة الاربعة فان العقل بعد تصوّر الاربعة و الزوجيّة و النّسبة بينهما يحكم جزما بان الزّوجيّة لازمة لها

قوله‏

فى الطرفين احدهما اللّازم و هو النّهى عن الضدّ العام و الآخر الملزوم اعنى الامر بالشي‏ء

قوله‏

و فى شي‏ء آخر احترز بهذا القيد عن الدّلالة المطابقيّة فان قلت‏ انّما لم يقل فى خطاب آخر مع انّ العقل بعد التامّل فى الخطابين اعنى الآيتين يحكم بكون اقلّ الحمل ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى‏ قلت‏ لانه لو قال كذلك لم يشمل الاجماع و العقل و العادة مع انه قد يحكم العقل بعد التامّل فى الاجماع او الدّلالة العقليّة او العادة انّ ذلك الشي‏ء لازم مراد للمتكلّم محصّل الكلام هو انه لا بدّ فى الدّلالة العقليّة من التامّل فى قضيّة خارجة غير ملاحظة الطّرفين و النسبيّة بينهما و الّا فهى غير كافية فيها فان ملاحظة وجوب الصّعود على السّطح المدلول عليه به و ملاحظة وجوب نصب السلّم و النسبة بينهما لا يقضى باللزوم الّا بعد ملاحظة ان نصب السلّم مقدّمة للصّعود و ان التكليف بالمحال لا يجوز فانه ح يحكم بان وجوب نصب السلّم مر كون فى نظر الامر لا بعنوان كونه مقصودا من هذا الخطاب‏

قوله‏

و لا لازما مرادا احترز بهذا القيد عن المجاز فان العقل بعد التامّل بكون المعنى المجازى لازما للمراد بل يحكم بكونه عين المراد

قوله‏

و لم يستشعر به‏ فان قلت‏ اغلب الخطابات من الشارع العالم على الاطلاق و لا يجوز نسبة عدم الشعور اليه‏ قلت‏

ليس نظره الى الشارع بل الى المتكلّم بالكلام من حيث انه متكلّم مع قطع النظر عن كونه شارعا او غيره‏

قوله‏

و دلالة الايتين قد بيّنا تفصيلهما فى بحث استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى فراجع‏

قوله‏

و يجوز ذلك كما ورد فى الخبر انّ الملائكة لا يدخلون بيتا فيه تصاوير مع ورود خبر آخر انه لا يصلّى فى بيت فيه كلبا معلّلا بانه لا يدخل فيه الملائكة فالنّهى فى لا يصلّى تنزيهىّ مفيد للكراهة فالعقل بعد التّامل فى هذين الخبرين يحكم بكون النّهى عن الصّلاة فى بيت فيه تصاوير لازما مراد للشّارع فيكون الصّلاة فيه ايضا مكروهة كما حكم بعد التامّل فى الايتين بكون اقل الحمل و هو ستّة اشهر لازما مرادا للّه تعالى الّا ان بين الحكمين فرقا لانّ الحكم هنا حكم طلبيّ و فى الآيتين حكم وضعىّ‏

قوله‏

فهذا الحكم اه اى اقلّ الحمل مثلا

قوله‏

هذه الدّلالة ايضا معتبرة لان الفقهاء يحكمون بان اقلّ الحمل ستّة اشهر مع انّ العمدة فى ادلّتهم ذلك و لا يخفى عليك انه فى بادى النظر يخطر بالبال التناقض بين هذه العبارة اعنى كون الدّلالة المذكورة معتبرة و بين العبارة التى ذكرها فى مبحث استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى من ان هذه الدّلالة ليست معتبرة الّا انّ دقيق النّظر شاهد على عدم التّناقض بينها و قد ذكرنا وجهه فى‏

184

فى ذلك المبحث فراجع‏

قوله‏

من احكام الطّلب الأولى ان يقول من الاحكام الطلبيّة على سبيل التّوصيف الّا ان يقال الاضافة بيانيّة و كذا فى سابقه اعنى قوله من احكام الوضع و قد ذكرنا مثال الحكم الطلبىّ فى الحاشية السّابقة فى بيان قوله و نحو ذلك و امّا الوجوب المذكور كانه جواب عن سؤال مقدّر و هو انّك اذا قلت‏ بكون الدّلالة المذكورة معتبرة فى المسائل فلا بدّ ان يترتّب عليها آثارها كسائر الدّلالات المعتبرة و لمّا كان وجوب المقدّمة عندك من قبيل هذه الدّلالة فلا بدّ ان تقول بترتّب آثار الوجوب عليها من حصول العقاب على تركها و عدم الاجتماع مع الحرام مع انّك لا تقول به‏ و حاصل‏

الجواب هو ان وجوب المقدّمة عند المصنّف ليس من قبيل الواجب الاصلى بل من قبيل الواجب التبعىّ فلذا لا يترتّب على تركها عقاب و لكن حكمه حكم الواجب الاصلى التوصّلى فلذا يجتمع مع الحرام محصّله انّ ما استفيد من دلالة الاشارة ان كان على سبيل الاستقلال من دون ملاحظة التبعيّة فى البين كاقلّ الحمل المستفاد من الآيتين و نحوه فيترتّب عليه جميع الأحكام الشرعيّة و الّا فلا ثم اعلم‏ ان هذا الوجوب الّذى اعترف به المصنّف ره فى المقدّمة غير الوجوب الّذى اعترف به القائلون بوجوب مقدّمة الواجب لانّ المصنّف فى قبالهم من المنكرين للوجوب فافهم‏

قوله‏

كاصل الخطاب به بمعنى انّه اه الضّمير ان راجعان الى المقدّمة باعتبار ارادة ما لا يتمّ الواجب الّا به توضيح المقام هو انّ اصل الخطاب كما يتعلّق اوّلا بذى المقدّمة و ثانيا بالمقدّمة فيكون تعلّقه بها تبعيّا فكذلك يكون وجوب المقدّمة تبعيّا من جهة الوصول الى ذيها

قوله‏

و حكمه حكم الخطاب اى حكم وجوب المقدّمة و هذا عطف على قوله و هو ايضا تبعىّ‏

قوله‏

فلم يحكم جواب لقوله فلمّا كان هو ايضا اه‏

قوله‏

و يجتمع مع الحرام عطف على قوله لم يحكم بكونه واجبا فيكون جوابا تقوله فلمّا كان‏

قوله‏

لاستخلاص النّفس المحترمة و الصّلاة فى الثوب الطّاهر الاوّل مرتّب بالانقاذ و الثانى بالغسل بفتح الغين‏

قوله‏

و لذلك اى و لأجل كون وجوب المقدّمة من قبيل الواجبات التّوصليّة

قوله‏

بفعل الغير كما اذا اجبر الغير بغسل ثوبه النّجس او التمس منه ان يغسله‏

قوله‏

بالنسبة الى المامور به لا الأمر بمعنى ان العقل بعد تصوّر وجود ذى المقدّمة و المقدّمة و النّسبة بينهما يحكم جزما بان وجوب المقدّمة لازم له فيكون البيّن بالمعنى الاعمّ و لكن بين هذه الدّلالة و دلالة الامر بالشي‏ء على النهى عن ضدّه العام فرق و هو ان تلك من قبيل الدّلالة اللفظيّة و هذه من قبيل الدّلالة العقليّة و لذا قيّده بقوله بالنّسبة الى المامور به لا لأمر بفتح الهمزة و سكون الميم لئلّا يكون من قبيل الدّلالة اللّفظيّة

قوله‏

نظير توابع الماهيّات فى الوجود و غاياتها و غاياتها عطف تفسير للتوابع و المراد منها لوازم الماهيّة فى الوجود الخارجى اذ كلّ لازم تابع كإطفاء الحرارة للسّكنجبين مثلا و الفرق بين المقامين هو ان توابع الماهيّة من اللوازم المتاخّرة و ما نحن فيه و هو وجوب المقدّمة من اللّوازم المتقدمة عليه و لذا قال نظيره و لم يقل مثله‏

قوله‏

و امّا القائل غرضه بهذا بيان كمال‏

185

الفرق بين الوجوب المتنازع فيه فى المقدّمة و الوجوب الذى اعترف به نفسه ره فيها

قوله‏

بكونه مستفادا من الخطاب الاصلى اى بكون وجوب المقدّمة مستفادا من الخطاب بذى المقدمة استفادة اصليّة بان يكون اللفظ المستعمل فى وجوب ذى المقدّمة مرادا منه وجوب المقدّمة ايضا من باب الالتزام البين‏

قوله‏

و ان يكون بالخطاب عطف على قوله بانّها واجبة فى حدّ ذاتها

قوله‏

و انّى لهم باثبات و فى بعض النّسخ افراد ضمير المؤنث اى باثبات تلك الجملة من قوله فلا بدّ لهم من القول بانها واجبة اه و البعض الأخر على تثنية الضّمير اى باثبات الامرين المذكورين احدهما القول بانّ المقدّمات واجبة فى حدّ ذاتها ليتفرّع عليه عدم الاجتماع مع الحرام‏ و ثانيهما القول بكون وجوبها بالخطاب الاصلى ليترتّب عليه العقاب فكيف كان ملخّص المقام هو انّ القدر المسلّم فى وجوب المقدّمة هو الوجوب التبعىّ التوصّلى فالقائل بالوجوب ان اراد هو ايضا ذلك فلا يكون مثبتا للثّمرات الّتى اخذوها لمحلّ النزاع و ان ارادوا غيره فانّى لهم باثباته‏

قوله‏

ثم انّ هاهنا معنى اى للقائلين بالوجوب التأصّلى فى المقدّمة و الفرق بين هذا المعنى و بين المعنى الاوّل هو انّ العقل فى الأوّل كان مدركا لوجوب المقدّمة من الخطاب بذى المقدّمة و هنا كان منشأ له‏ فالاوّل‏ ادراك الوجوب‏ و الثّانى‏ انشاء و ايجاد له و امّا الفرق بين هذا و ما اختاره المصنّف ره من وجوب المقدّمة مع انّ الحاكم فى المقامين هو العقل فهو انّ العقل على مذهب المصنّف يحكم بوجوب المقدّمة حكما تبعيّا و على هذا المعنى يحكم حكما اصليّا لا تبعا للخطاب بذى المقدّمة

قوله‏

و الى هذا ينظر استدلالهم الآتي و هو قولهم ان العقلاء يذمّون تارك المقدّمة اه و قولهم انّ المقدّمة لو لم تكن واجبة لجاز تركه الخ و كلّ من الاستدلالين ناظر الى ما ذكره من ان العقل ينشئ وجوب المقدّمة و يوجده لا انه يدركه بعد جعل الشارع ايّاه فافهم‏

قوله‏

بانّ ذلك اى وجوب المقدّمة بالمعنى الثانى من الاستلزام العقلى‏

قوله‏

لا يتمّ انفراد كلّ منهما الظاهر ان يتم بضمّ حرف المضارع متعدّ و انفراد مفعوله و ضمير التثنية راجع الى الخطإ بين اعنى الظاهرى و الباطنى يعنى ان الاستلزام العقلى بالمعنى المذكور و لا يتم و لا يوجب افتراق كلّ من الرّسول الظاهرى و الباطنى عن الآخر بحيث يثبت الوجوب الذاتى للمقدّمة ايضا بل هما متّحدان يورثان الوجوب الذاتى لذى المقدّمة فقط و فيه ان عدم انفراد كلّ منهما عن الآخر لا ينافى اثبات الوجوب للمقدّمة ايضا كيف و انه قال دلالة الاشارة معتبرة فى المسائل فلم لا يثبت بها الدّلالة الذاتيّة للمقدمة و لعلّ امر المصنّف بالتامّل اشارة الى هذا الايراد فافهم و لكن بعض الاساتيد قد تعسّف فى توجيه عبارة المتن حيث قال ان يتم بفتح حرف المضارع و انفراد منصوب على ان يكون مفعولا لاجله و ضمير التثنية راجع الى المقدّمة و ذيها باعتبار وجوبهما ثم اورد عليه بانّ نصب الانفراد خارج عن القانون النحوى لعدم اتّحاد الفاعل فيهما بل الموافق لقانونهم ح هو ادخال اللّام و نحوها ممّا يفيد العلّة و القول بانّه منصوب‏

186

(1) بنزع الخافض يبعده انه فى غير ان و انّ مقصور على السّماع ثم قال على هذا التوجيه يكون حاصل العبارة هكذا ان الطريق المذكور من الاستلزام العقلى ليست بتمام حتى يثبت بها الوجوب الذاتى للمقدّمة لانفراد كلّ من وجوب المقدّمة و وجوب ذى المقدّمة عن الأخر من حيث الجاعل و الحاكم اذ المفروض ان الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل و انما ثبت لها الوجوب الذّاتى اذا كان الحاكم به الشارع المقدّس كوجوب ذى المقدّمة ثم اورد عليه بما حاصله انه اذا ثبت حكم العقل بوجوب المقدّمة يثبت حكم الشرع به ايضا من جهة كليّة التّلازم بينهما اذ كل ما حكم به العقل حكم به الشرع فح يثبت الوجوب الذّاتى للمقدّمة ايضا ثم قال و لعلّ الى هذا اشار بقوله فتامّل‏

قوله‏

لعلّنا نتكلّم اه اى نتكلم فى اثبات الدّلالة التبعيّة فى تتميم اثبات اصل دلالة الاشارة فى مباحث المفهوم و المنطوق و قد اشرنا اى فى المقدّمة السّادسة و السّابعة

قوله‏

و لذلك يسقط وجوب الامتثال به بفعل غيره اورد عليه انه ره ان اراد ان ذلك من لوازمه و خواصّه اتّجه عليه النقض بالمضاجعة مع الزوجة فانّها واجبة توصليّة مع انّها لا يسقط بفعل الغير بل لا بدّ من مباشرة الزّوج بنفسه و ان اراد ان منه ما يسقط بفعل الغير فالواجب التعبّدى كالزّكاة مثلا كذلك اذ هى ايضا تسقط بفعل الغير و المعيار فى الفرق بين التعبّدى و التوصّلى هو ما ذكرنا فى اوائل المبحث من كون الدّاعى فى الأوّل هو الامتثال و التقرّب بخلاف الثانى‏

قوله‏

و بالاتيان به عطف على قوله بفعل الغير

قوله‏

و نحو ذلك كغسل الثّوب النجس بدون القصد كما اذا غسله فى عالم السّكر او النّوم‏

قوله‏

فيها اى فى الواجبات التوصّليّة

قوله‏

فانّها لا تصحّ اى الواجبات التعبّديّة التى لم يعلم انحصار الحكمة منها فى شي‏ء اه‏

قوله‏

الّا بقصد امتثال الامر على وزن الفاعل يوضحه المثال المحكى عن المض ره فى الدّرس و هو انّ السيّد اذا امر عبده بالسّقى و لم يسقه و خرج العبد من منزله الى منزل رفقائه ثم خرج المولى اليهم فاذا سقاه العبد لم يعدّ العبد ح فى العرف ممتثلا و ذمّه العقلاء على ترك الامتثال و لا يسمعون عذر العبد لو قال بان المقصود من امر المولى السّقى فقد حصل فهذا يدلّ على ان قصد اطاعة المولى شرط فى حصول الامتثال‏

قوله‏

ان المقدمة لا تنحصر فيما كان مقدورا لعلّه دفع لما يتوهّم من انّك قد ذكرت سابقا فى المقدّمة الرّابعة ان المقدّمات اذا كانت غير مقدورة يكون الواجب بالنّسبة اليها مشروطا خارجا عن محلّ النزاع و هذا ينافى ما ذكرت هنا من انّه قد يحصل الامتثال بذى المقدّمة بسبب اتيان الغير بمقدّمه و كذلك باتيان المكلّف بالمقدّمة مع عدم التفطّن و الشعور بها مع ان كلّ منها غير مقدور للمكلّف‏ توضيح‏ الدفع هو ان المقدّمات على اقسام‏ احدهما هو غير مقدور مطلقا عقلا بحسب الذات و لا تدخل فيه بسوء اختيار المكلّف كدخول الوقت بالنّسبة الى الصّلاة و ثانيها كذلك الّا انّ للمكلّف مدخليّة فيه لكونه باعثا على خروج الامر من يده كالتوضّؤ بالنّسبة الى؟؟؟ قطع يديه و التحفّظ عن الوقوع على الارض بالقياس الى من رمى نفسه‏

____________

(1) و فى بعض نسخ الكتاب زيادة لفظ حين قبل لفظ انفراد و بعد لفظ لا يتم و هذه يناسب توجه الاستاد بدون ورود الإيراد كما لا يخفى‏

187

من مكان حال‏ ثالثها ما هو غير مقدور شرعا لكونه محرّما من جهة نهى الشارع عنه‏ و رابعها

ما هو مقدور مطلقا بالقياس الى الصّلاة على تقدير اقتدار المكلّف بها و خامسها ما هو قدر مشترك بين المقدور و غير المقدور كتطهير الثوب فانّه يحصل تارة يغسله المقدور و اخرى بوقوعه فى الماء من غير قصد و ثالثة بغسل غيره منه من غير اذنه الى غير ذلك ممّا لا يستند الى قدرة المكلّف ذكره المصنّف سابقا من كون الواجب مشروطا بالقياس الى المقدّمة الغير المقدورة انما هو من اقسام الثلاثة الاوّل و لا كلام فيها و ما ذكره هنا انما هو فى القسم الخامس و هو ان كان قدرا مشتركا بين المقدور و غيره إلّا انه مثل القسم الرابع مقدور فالقائل بوجوب المقدّمة ح انّما يقول بوجوب القدر المشترك فيكون الواجب بالنسبة اليه ايضا مطلقا و لكن اورد عليه بعض الأساتيد بان هذا غير صحيح اذ التكليف كما لا يصحّ تعلقه بغير المقدور كذلك لا يصحّ تعلّقه بالقدر المشترك بينه و بين المقدور و ما ذكره المصنّف من كون القدر المشترك مقدورا انّما هو باعتبار وجوده فى الفرد المقدور لا مطلقا فالقائل بالوجوب انّما يقول بوجوب القدر المشترك بهذا الاعتبار و هذا ليس الّا قولا بوجوب المقدمة المقدورة بالخصوص فبالجملة كما يقبح على الحكم ان يتصوّر الغير المقدور بالخصوص ثم يأمر به كذلك يقبح ان يتصوّر القدر المشترك ثم يأمر به‏

قوله‏

قد يكون الغير المقدور مسقطا عن المقدور و فعل الغير ثانيا عن فعل المكلّف و ما لا يتفطّنه و لا يستشعر به ايضا من المقدّمات مسقطا حال عن غير المقدور كما ان نائبا حال عن فعل الغير و ما لا يتفطنه عطف على الغير المقدور اسم ليكون قوله ايضا من المقدّمات خبر ليكون‏

قوله‏

مثل هذه المقدمة اى ما كان فعل الغير نائبا عن فعل المكلّف‏

قوله‏

غسل الغير ثوبه لعلّ مراده غسل الشخص ثوب نفسه فى حالة عدم التفطّن و الشعور كما اذا القى الثوب النجس فى النّوم على الكر ثم اخرجه فيكون طاهرا مع زوال عينه و ليس المراد ان يغسل غير هذا الشّخص ثوب هذا الشّخص و الّا لاتّحد المثال و الممثل فافهم‏

قوله‏

انّما يثاب على نيّته كما اذا نوى السّعى فى تحصيل الماء للوضوء فى وقت وجوبه ثم اعطاه الغير ماء فكان فعل الغير نائبا

قوله‏

القول بالوجوب مطلقا اى سواء كان المقدّمة شرطا او سببا و سواء كان كلّ منهما شرعيّا او عقليّا اللّام للعهد الخارجى الذكرى اذ فهم من كلامه فى اوّل القانون و لو بالسّياق و القول بالوجوب و غيره على سبيل الاجمال‏

قوله‏

و هو وهم اى انتساب القول المذكور الى السيّد غلط لانّ الوهم بالتحريك بمعنى الغلط يق وهمت بالحساب بالكسر اى غلطت قبيحا و بعض المحشين ارجعهما الى ترك المقدّمة و هو بعيد

قوله‏

و حصول العصيان اه رد لقوله و اما لحصول لعصيان بتركها

قوله‏

و الاقرب عدم الوجوب مطلقا غرضه عدم الوجوب الاصلى و امّا لوجوب التّبعى فهو من القائلين‏

قوله‏

لنا الاصل اى براءة الذمّة عن زيادة التكليف اذ القدر المتعيّن من الوجوب الّذى يترتب على تركه العقاب هو وجوب ذى المقدمة

قوله‏

فلاقتضاء البيّن اى البيّن بالمعنى الاخصّ‏

قوله‏

و امّا الغير البيّن اى غير البين‏

188

بالمعنى الاخصّ و هو البين بالمعنى الاعمّ‏

قوله‏

و لذلك يحكم اى لاجل وحدة الخطاب و عدم تعدّده‏

قوله‏

امّا لقبحه فى نفسه اى لقبح ترك ذى المقدّمة بنفسه ليترتّب عليه قبح ترك المقدّمة الضّميران لا يرجعان الى ترك المقدّمة بدليل قوله و لا يستحيل العقل الى قوله و لا يكون ترك المقدّمة قبيحا و بعض المحشين ارجعها الى ترك المقدّمة و هو بعيد

قوله‏

و حصول العصيان اه ردّ لقوله و امّا لحصول العصيان بتركها

قوله‏

و لا يستلزم استفادة شي‏ء اه كانّه جواب عن سؤال مقدّر و هو انه لا يصحّ القول بالوجوب التبعى فى المقدّمة كما انه لا يصحّ الوجوب الاصلى فيه لانّا كثيرا ما نأمر بشي‏ء و لم يخطر ببالنا المقدّمة فكيف يكون واجبا

قوله‏

مع عدم كونه مقصودا فى الايتين هذا لو لوحظ صدور مثل الايتين عن غير العالم بالعواقب و امّا فى حقّه لا شبهة فى كونه مقصودا

قوله‏

و لا غائلة فيها اى لا عيب و لا فساد فيها

قوله‏

الّا انّه قول بالاستحباب يعنى يلزم على هذا القائل ان يقول بانّ الامر بالشي‏ء يقتضى استحباب مقدّماته لأن ما يترتّب المدح و الثوب على فعله و لا يترتّب الذّم و العقاب على تركه لا يكون إلا مستحبّا

قوله‏

و فيه اشكال لانّه ممّا لا دليل عليه لا من جهة الخارج و لا من جهة الامر على ذى المقدّمة امّا الاوّل فلكون المفروض ذلك و امّا الثانى فلانّه يلزم ح استعمال اللّفظ فى معناه الحقيقى و المجازى مع انه لم يذكر فى اقوال المسألة

قوله‏

حتى الفتوى الفقيه اراد بالفقيه بعض المحقّقين حيث التزم المدح و الثواب على فعل المقدّمة تبعا للغزالى فيكون فتواه داخلا فى عموم قوله من بلغه ثواب على عمل اه‏

قوله‏

فتامّل اشارة الى انّ هذا يخرج عن المستحبّ المصطلحى الذى يسامح فى ادلّته و لكن لا مانع من التزامه الّا تسديس الحكم او تسبيعه الّا ان يقال انّ ذلك انما هو فى الاحكام الاصليّة فلا يضرّ حصول ذلك فى التّبعيّات هكذا قال المصنّف ره فى الحاشية بيانها ان المستحبّ المصطلح ما كان فعله مطلوبا بالطلب الغير الحتمى و المقدّمة فعلها مطلوبة بالطّلب الحتمى فلذا قال يخرج عن المستحبّ المصطلح و ايضا المقدّمة ان كانت فعليّة فيعتبر فيها امران احدها مطلوبيّة الفعل حتما و الآخر ترتّب الثواب عليه مع عدم ترتّب العقاب على تركه فباعتبار الاوّل يشبه الواجب المصطلح و باعتبار الثانى يشبه المستحبّ المصطلح فيكون حكما على حدة يشبه الوجوب و الاستحباب و ان كان المقدّمة تركيّة فيعتبر فيها ايضا امران احدهما مطلوبيّة التّرك حتما و الآخر ترتب الثواب على الترك مع عدم ترتب العقاب على الفعل فباعتبار الاوّل يشبه الحرام المصطلح و باعتبار الثانى يشبه المكروه المصطلح فيكون حكما على حدة يشبه الحرمة و الكراهة و الحاصل انه باعتبار المقدّمة الفعليّة يكون الاحكام ستّة بزيادة الحكم الشبيه بالواجب و المستحبّ و باعتبار المقدّمة التركيّة يكون الاحكام سبعة باضافة الحكم الشّبيه بالحرام و المكروه و هذا معنى قوله لا مانع منه الا تسديس الحكم او تسبيعه‏

قوله‏

و ربما ادّعى بعضهم الضّرورة قيل المراد بالبعض هو الفاضل التونى و المحقّق الدّوانى يعنى ان البغض قال ان وجوب المقدّمة عند وجوب ذيها من البديهيّات لا يحتاج الى الاستدلال‏

قوله‏

189

و بان المقدّمة عطف على الاجماع و دليل ثان للاكثرين‏

قوله‏

و كلاهما باطلان امّا بطلان الاوّل فواضح و امّا بطلان الثانى فلان اسباب الموجبة لخروج الواجب المطلق عن الوجوب منحصرة على الأداء او حصول المسقط او انتفاء الموضوع او عروض العذر و هى بتمامها فى المقام منتفية؟؟؟

قوله‏

و ان العقلاء دليل ثالث للاكثرين‏

قوله‏

مطلقا اى سواء كان شرطا او سببا و سواء كان كلّ منهما شرعيّا او عقليّا او عاديّا

قوله‏

بالمعنى الّذى اخترناه اى الوجوب التبعى المستفاد من دلالة الاشارة

قوله‏

انّا نختار الشقّ الاوّل اى بقاء الواجب على وجوبه بعد اختيار المكلّف ترك المقدّمة

قوله‏

بالنقض حاصله انّ قولكم بان بقاء الواجب على وجوبه بعد اختيار المكلّف ترك المقدّمة ممتنع لكونه تكليفا بالمحال‏ قلنا هذا بعينه جار على قولكم ايضا لانه اذا ترك المقدّمة عصيانا يكون بقاء الواجب على وجوبه ح ايضا ممتنعا تكليفا بالمحال فما هو جواب لكم فهو جواب لنا

قوله‏

اذ لا مدخليّة اه جواب عن سؤال مقدّر و هو ان بين المقامين فرقا لان وجوب المقدّمة و عدم جواز تركها على قولنا يؤثّر؟؟؟ فى كون ذى المقدّمة مقدورا فلا يلزم التّكليف بالمحال بخلاف قولكم لانّ عدم وجوبها و جواز تركها يؤثر فى كونه غير مقدور فيلزم المحال‏ و حاصل‏ الجواب ان وجوب المقدّمة و عدم وجوبها لا يؤثران فى كون ذى المقدّمة مقدورا و غير مقدورا بل المؤثر هو وجود المقدّمة و عدمه لانّ المقدّمة اذا كانت موجودة فيكون ذى المقدّمة مقدورا و الّا لم تكن فلا يكون لوجوب المقدّمة مدخليّة فى مقدوريّة ذى المقدّمة و الّا لزم الدّور لانّ ايجابها يتوقّف على ايجابه و ايجابه متوقف على القدرة عليه فيكون ايجاب المقدّمة ايضا موقوفة على القدرة على ذى المقدّمة فلو كان القدرة عليه متوقّفة على ايجابها لزم الدّور

قوله‏

فهو مكلّف بالخروج و عدمه لانّ كلّا من الخروج و البقاء فى ذلك المكان حرام عليه مع انحصاره هذه فى الوجهين‏

قوله‏

و اخراج فرجه و المراد بالفرج العورة كما نصّ عليه الجوهرى فيشمل القبل و الدّبر من الذكر و الانثى يعنى انّ الزّانى؟؟؟ انّه مكلّف باخراج ذكره من فرج المرأة كذلك مكلّف بعدم اخراجه منه اذا خرجه ايضا حرام لكونه زناء

قوله‏

اذا الممتنع هو التّكليف‏ حاصله‏ انّا بعد اختيار الشقّ الاوّل من التّرديد نقول ان الممتنع هو الاتيان بذى المقدّمة بشرط انتفاء مقدّمته لا فى عدمها مع امكان تحصيلها أ لا ترى ان الكافر مكلّف بالعبادات الشرعيّة فى حال الكفر لا بشرط اتّصافه به و كذا المحدث مكلّف بالصّلاة فى حالكونها محدثا لا بشرط كونه محدثا و قد يقرّر الجواب‏ المذكور بوجه آخر و هو ان الكلام فى المقام انّما هو فى المقدّمات المقدورة فلا يعقل ان يكون المقدور ممتنعا؟؟؟ حال تركه اذ من الواضح انّ الخلاف فى وجوب مقدّمة الواجب ليس فى خصوص المقدّمة الموجودة بل فى المقدورة ملخّصه‏ ان عدم الاقدام على ايجاد المقدّمة لا يجعلها خارجة عن القدرة فمن اين يجي‏ء التّكليف بالمجال‏

قوله‏

و ان فرضت الكلام اه يعنى انك ان فرضت موضعا يكون ترك المقدمة فيه قاضيا الى امتناعها بان فرضت الكلام فى‏

190

آخر ازمنة الامكان كما اذا ترك الذّهاب الى الحجّ مع الرّفقة الاخيرة او كان الماء منحصرا عنده فى معين فاتلفه فى آخر اوقات امكان الصّلاة فنحن فى هذا الفرض ايضا نلتزم ببقاء الواجب و نجوّز هذا التّكليف بالمحال لان العقل لا يستحيل ذلك‏

قوله‏

ان هذا الجواب يوهم وجه الايهام هو انه لمّا استفيد من الجواب المذكور ان المجيب يسلّم جواز ترك المقدّمة فلازمه ان يقول بجواز تصريح الامر بترك المقدّمة و هذا قبيح عن الحكيم لأنه لا يجوز عليه ان يأمر بذى المقدّمة مع تصريحه بجواز ترك المقدّمة و ما لا يجوز تركه فهو واجب فيكون المقدّمة واجبة و انما لم يجز تصريح الشارع بجواز ترك المقدّمة مع انه لازم لعدم حكمه بالوجوب لانه لما كان الاتيان بذى المقدّمة مطلوبا للشارع على جهة الالزام و كان الاتيان به لا ينفكّ عن الاتيان بالمقدّمة كان الحكم بجواز تركه عبثا بل منافيا لغرضه فيثبت من الحكم بجوازه الحكم بجواز الإتيان بالممتنعات كالطّيران بالسّماء و المشى على الماء و بعضهم جعل هذا المتوهّم دليلا على حدة للقائلين بوجوب المقدم‏

قوله‏

على مذاق القوم الذين يقولون بعدم وجوب المقدّمة و ان وافقوا المصنّف ره فى ذلك الّا انّهم يخالفونه فى الوجوب التّبعى لانّهم ينفونه ايضا و المصنّف ره اثبته‏

قوله‏

و امّا على ما اخترناه من القول بالوجوب التّبعى فى المقدّمة ملخّصه‏ انّا بعد اختيار الوجوب التبعى فلا يرد علينا الأشكال المذكور لأن مقتضى مذهبنا ايضا عدم جواز ترك المقدّمة فلا يجوز للأمر التّصريح بجواز تركها بملاحظة هذا الوجوب التّبعى‏

قوله‏

و قد يجاب عن هذا الاشكال المجيب صاحب المعالم المراد من الاشكال هو الأشكال الوارد على القائلين بعدم وجوب المقدّمة

قوله‏

انّما هو بحكم العقل يعنى ان العقل يدرك جواز ترك المقدّمة من غير ان يصرّح الشارع(ع)بذلك فحكم العقل بالجواز مستفاد من عدم حكم الشارع بوجوب المقدّمة صريحا فيكون وجوبها ممّا لا نصّ فيه‏

قوله‏

فلم نقف على وجه يتعمد عليه تعريض على صاحب لم ره محصّل الاعتراض هو انّ المقرر فى محلّه ملازمة حكم العقل للشّرع بمعنى انّ كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع و لا يجوز تفكيك احدهما عن الأخر و مرجع ما ذكره صاحب لم ره من كون جواز الترك حكما عقليّا لا شرعيّا الى التفكيك بينهما و لم نقف على سبب جواز التفكيك مع ملاحظة الملازمة المذكورة

قوله‏

و قد يؤجّه ذلك الموجّه هو المدقّق الشّيروانى فى حاشية لم و المشار اليه هو جواز انفكاك حكم العقل عن حكم الشّرع‏ محصّل‏ التوجيه هو انّ المراد من الجواز العقلى هنا هو الاباحة الأصليّة و من الحكم الشّرعى هو المنصوص بنصّ خاصّ من الشّارع فيصحّ ان يقال انه لا نصّ للشّارع فى خصوص المقدّمة مع حكم العقل فيها بالاباحة الاصليّة و هو بمعزل اى التّوجيه المذكور بعيد عن التحقيق‏

قوله‏

فلا اختصاص له بالعقل لأن الشّرع ايضا يحكم بجواز ترك المقدّمة بعد قطع النظر عن ذى المقدّمة

قوله‏

فلا يمكن للعقل ايضا محصّله ان العقل حاكم باصل البراءة فيما لم يصرّح الشارع به كحكمه فى شرب التّتن بالبراءة و ليس بحاكم فيما ليس للشّارع ان يصرّح به و ما نحن فيه من قبيل الثانى‏

قوله‏

مع انّه‏

191

اى التّوجيه المذكور

قوله‏

كمعرفة اللّه اذا جعل مقدّمة للواجب كما فى تكليف الكفّار بالعبادات للشرعيّة فانّهم مامورون بها فلا يصحّ منهم الّا بتقديم معرفة اللّه و الايمان فمعرفته مقدّمة للواجب بالنّسبة اليهم مع انّ العقل حاكم بوجوبها مستقلّا فح لو جوّز تركها يلزم التناقض بين حكميه‏

قوله‏

و لا قائل بالفرق من بين اقسام المقدّمات فاذا لم يجز تصريح العقل فيما يستقلّ به لم يجز فى جميع المقدّمات‏

قوله‏

و بالجملة رجوع الى اصل الجواب الّذى اختاره المصنّف ره من الوجوب التّبعى و متفرّع على قوله انّا لا نقول بجواز تجويز ترك المقدّمة و ان قلنا بجواز التّصريح بعدم العقاب‏

قوله‏

و عن الثالث اى لاحتجاج الثالث و هو قولهم ان العقلاء يذمّون تارك المقدّمة

قوله‏

و لهم حجج اخرى قيل ان المحقّق الخوانسارى ذكر لهم ما يقرب خمسة عشر و اشار الى بعضها فى الهداية

قوله‏

أقواها اى اقوى الحجج مطلقا لا اقوى الحجج الضّعيفة فالكلام لا يخلو عن استخدام فتبصّر

قوله‏

فيما مرّ من ان الامر لا يدلّ عليه باحد من الدّلالات‏

قوله‏

و هو ان المسبّب لا يتخلّف اه هذا كما ترى يدلّ على ان المراد من السّبب هنا هو العلّة التّامّة او الجزء الاخير منها على ما هو مصطلح علماء الكلام و لكن الظاهر انّ محلّ النزاع هو السّبب بمعنى المقتضى على ما هو مصطلح علماء الأصول‏

قوله‏

فالقدرة معناها ان تكون فعل الشي‏ء و تركه مساويين عنده بحسب اذا شاء فعل و اذا لم يشاء لم يفعل‏

قوله‏

الّا انه يجب صرفه لا يخفى عليك ان هذا خارج عن محلّ النّزاع اذ هو فيما تعلّق الوجوب بنفس المسبّب ثم انّه هل تعلّق مع ذلك بالسّبب ام لا لا انّ اصل الوجوب المتعلّق بالمسبّب هل هو منصرف بالتّاويل الى السّبب ام لا و سيشير المصنّف ره اليه بعيد هذا بقوله فعلى هذا يخرج الكلام عن موضوع هذا الاصل‏

قوله‏

ايجابه ايجابا اى ايجاب ذى المقدّمة اعنى المشروط

قوله‏

و حاصله ان السّبب اى حاصل الاستدلال‏

قوله‏

بايجاد الموجود او الممتنع امّا الاوّل ففيما اذا كان السّبب عند التكليف موجودا اذ بوجود السّبب يكون السبب موجودا فيكون التكليف بالمسبّب ح تكليفا بايجاد الموجود و تحصيلا للحاصل‏ و امّا الثانى‏ ففيما اذا لم يكن السّبب موجودا؟؟؟ بالمسبّب لا وقت التّكليف بالمسبّب‏

قوله‏

فانّ الوجوب بالاختيار اه يعنى ان ما ذكرت من انّ التّكليف بايجاد الموجود او الممتنع محال و هو على اطلاقه غير مسلّم لما تقرّر من انّ الوجوب بالاختيار لا ينافى الاختيار و كذلك الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار نعم لو كان واجبا او ممتنعا لا باختيار المكلّف منع ذلك من تعلق التكليف به و هو خارج عن محلّ الكلام‏

قوله‏

و بالجملة المسبّب مقدور توضيحه انّ غاية ما يستفاد من الدّليل المذكور عدم تعلّق القدرة بالمسبّبات بلا واسطة و امّا القدرة عليها بواسطة القدرة على اسبابها فلا مجال لانكاره و هذا القدر كاف فى جواز تعلّق الأمر بها

قوله‏

و لذلك ذهب المحققون اى و لأجل انّ المسبّب مقدور و لو بواسطة

قوله‏

الّا فى ضمن الفرد حاصله انّ الامر متعلّق على المسبّب و هو الطّبيعة بواسطة القدرة على الفرد و فيه بحث سيأتي‏

قوله‏

ان الامتناع الى قوله‏

192

فى الشروط ايضا و ليعلم ان الامتناع بالمعنى المذكور انما هو يجرى فى الشرط بالنّسبة الى عدمه لانّه اذا لم يكن الشرط موجودا يكون للتكليف بالشروط تكليفا بالممتنع على ما ذكره فى السّبب و لكن لا يجرى فى الشرط بالنسبة الى وجود اذ فى وقت وجود الشرط لم يلزم من التّكليف بالمشروط ايجاد الموجود اذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ملخّص الايراد هو انّ الدّليل المذكور على فرض صحّته يحكم بوجوب المقدّمة مطلقا لا خصوص السّبب كما هو المنظور فى المقام‏

قوله‏

و قد يورد عليه اى على احتجاج القائلين بوجوب السّبب دون غيره‏ قيل‏ اصل هذا الايراد من سلطان العلماء بطريق لا يقال‏ محصّله‏ انّا لو قلنا بتاويل الامر بالمسبّب على الأمر بالسّبب لزم عدم امكان تعلق الامر بالأسباب ايضا فانها ايضا مسبّبات عن اسباب أخر و هكذا الى ان ينتهى السّلسلة الى فعله تعالى و من البيّن انه غير مقدور للمكلّف فالتاويل المذكور مستلزم للامر بغير المقدور فلا بدّ من ابقاء اوامر المتعلّقة بالمسبّبات على حالها

قوله‏

و قد يجاب و هذا الجواب ايضا من المورد

قوله‏

و انتهاء العلل اه هذا من تتمّة الجواب و دفع لما عسى ان يتوهم و هو ان السّبب الواسطة بين المكلّف و المسبّب هو ايضا غير مقدور من جهة ان انتهاء العلل اليه تعالى يخرج اليه جميع الأسباب عن تحت القدرة و يوجب كون جميع الافعال اضطراريّة فح لا يبقى هنا سبب مقدور بين المكلف و المسبب حتّى يكون هو المتنازع فيه و حاصل الدّفع ان انتهاء العلل اليه تعالى لا يستلزم الجبر اى عدم مقدوريّة جميع الأسباب اذ الضّرورة شاهدة بذلك فانّا نرى بالعيان ان فاعل الصّلاة و تاركها انّما ياتى و يترك بالاختيار بحيث كان له ان لا يفعله حين اختيار فعله و نشاهد بالحسّ انّ حركة المرتعش و غيره ليست على حدّ سواء اذ الاولى تصدر بلا اختيار و الثانى مع الاختيار

قوله‏

و الشبهة المشهودة اى الجبريّه و هم القائلون بانّ جميع افعال العباد مخلوق اللّه تعالى و العبد فى افعاله مضطرّ ليس بمختار و شبهتهم المشهورة فى ذلك هو ان العبد فى مقام افعل اذا لم يتمكّن من الترك فهو جبر بوجوب الفعل و امتناع الترك و اذا تمكّن منه و مع هذا اشتغل بالفعل فلا بدّ من فعله من مرجّح و الّا فهو اتّفاقى صادر بلا سبب تقضيه فلا يكون اختياريّا اذ لا بدّ فى الاختيارى من ارادة مرجّحة فهو امّا من العبد او من غيره‏ و على الثانى‏ يلزم الجبر و الاضطرار ايضا و على الاوّل‏ تنقل الكلام اليه‏ فنقول‏ انّ فعل العبد مع ذلك المرجّح ان كان لازم الصّدور فهو الاضطرار و الّا فلا بدّ من مرجّح ايضا الى آخر ما ينتهى الى ما ليس باختيارى و هو علّة العلل اعنى مشيّة اللّه تعالى فيلزم الجبر فهو مستلزم لعدم مقدوريّة المقدّمة فكيف تقول بمقدورية الأسباب و قد اشرنا الى جواب هذه الشّبهة فى الحاشية السّابقة

قوله‏

مع انّ الفرد انّما هو السّبب غرضه اثبات امرين‏ احدهما ان متعلّق الاوامر هو الكليّات‏ و ثانيهما

ان الكليّات مسبّبات عن الافراد اذ الفرد سبب لوجود الكلّى و فى كلا الامرين نظر امّا فى الاوّل‏

فلظهور انّ الاوامر انّما تعلّقت بافعال المكلّفين فهى مسبّبات عن الارادة فلو قلنا بوجوب السّبب‏

193

كان ارادة كلّ من الافعال واجبة لا الفرد و اما فى الثانى‏ فلابتنائه على مقدّمتين‏ إحداهما

كون الفرد مغايرا للكلّى فى الوجود الخارجى حتى يتحقق كونه مقدّمة له اذا المقدّمة ما يتوقّف عليه غيره فى الوجود الخارجى‏ و فيه‏ منع ظاهر لانّ الكلّى يحمل على الفرد و حمل المبال؟؟؟ على المباين ضرورى البطلان و ليس الكلّى فى الوجود الخارجى الّا عين الفرد فافهم‏ و ثانيهما انه لا بدّ بعد الاغماض من المقدّمة الأولى من القول بوجود الكلّى الطّبيعى و الّا فلا يبقى هناك مسبّب يكون الفرد مقدّمة مسبّبة له و لعلّ صاحب لم ره لا يرى القول بوجود الكلى الطّبيعى كما نسب اليه فلا يكون ما ذكره المصنف ره ردّا عليه ره اذ بعد القول بعدم وجود الكلّى الطّبيعى لا يبقى الّا لافراد فلا بدّ ان تكون هى متعلّقات الأوامر و ياتى إن شاء الله اللّه تعالى زيادة توضيح لهذا المقام فى قانون انّ المطلوب من الأمر هل هو الطّبيعة او الفرد

قوله‏

من جهة استحالة اه علة لعدم كون نفس الاحراق مامورا به و لا يخفى ما فيه فان الأمر بالإحراق طلب لايجاد نفس الاحراق و ليس بامر بسببه و نسبته الاحراق الى المخاطب حقيقة لا مجاز لانّه المحرق حقيقة و النّار سبب أ لا ترى انّ الحوادث تنسب الى اللّه تعالى حقيقة كما يشاهد فى إنبات البقل و غيره مع انه تعالى ابى ان يجرى الاشياء الا باسبابها نعم لو كان الواسطة مختارا فى فعلها يكون نسبة الفعل الى مباشر السّبب حقيقة و الى غيره ممّن له مدخل فى صدور الفعل مجازا كما اذا امر المولى عبده تقبل زيد فقتل فان القاتل حقيقة هو العبد و من هذا الباب افعال الاختياريّة للعباد على ما هو الحقّ و سيشير المصنّف (رحمه اللّه) الى هذا الايراد و بقوله ثم انّ ما ذكرنا مبنىّ اه‏

قوله‏

و هذا هو مقتضى اه اى صرف الأمر بالمسبّب الى السّبب فى مثل الاحراق هو مقتضى استدلال المستدلّ ايضا حيث قال انّه يجب صرفه بالتّاويل الى السّبب الا انا نجريه فيما اذا كان المسبّب فعل الغير و المستدلّ يجريه فى جميع المسبّبات‏

قوله‏

فعلى هذا اى بناء على صرف الامر بالمسبّبات الى الاسباب‏

قوله‏

و محلّ النّزاع عطف على قوله موضوع الاصل و تفسير له‏

قوله‏

و ان كان باللفظ المجازى لانّ الخطاب ح من باب ذكر المسبّب و ارادة السّبب فيكون اللّفظ و الّا على معناه المجازى مطابقة كما فى انبت الرّبيع البقل‏

قوله‏

فانّه دقيق لعلّ الدّقة راجعة الى الدّقة فى صيرورة الامر المتعلّق بالمسبّب و ارادة السبب مجازا مع دلالة اللّفظ على معناه المجازى ح مطابقة اذ لمتوهّم ان يتوهّم ان اطلاق المطابقة على المعنى المجازى ليس بصحيح اذ المراد منها هو دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و ليس فى المعنى المجازى وضع حتى يكون اللّفظ المستعمل فى تمامه مطابقة و الجواب‏ عن ذلك هو انّ المراد من الوضع فى قولهم دلالة اللفظ على تمام ما وضع له اعم من الحقيقى و المجازى اذ للمعنى المجازى ايضا وضع نوعىّ بمعنى الترخيص النّوعى كما اشرنا سابقا

قوله‏

ان ما ذكرنا و هو قوله و لكن الظاهر انّ المراد بالإحراق اه‏

قوله‏

فى أمر الملك و انت خبير بان بين الامر بالاحراق و امر الملك احد امرائه بفتح البلاد فرقا ظاهرا اذ فى الأوّل اسناد

194

الفعل الى المخاطب على سبيل الحقيقة و فى الثانى الى الامير على سبيل المجاز كما ذكرنا سابقا

قوله‏

فلا يتفاوت المقام بين لو كان المسبّب فعل للمخاطب او فعل الغير بل يكون كلاهما من باب واحد و هو كون الامر بالمسبّب امرا بالسّبب باللّزوم العقلى‏

قوله‏

هو المعنى الثانى و هو الدلالة المجازيّة المطابقيّة حيث قال فالخطاب الشّرعى و ان يعلّق ظاهرا بالسّبب الّا انه يجب صرفه بالتاويل الى السّبب‏

قوله‏

فيختلف موضع النزاع اذ يكون النّزاع فى الشرط هو انه هل يدلّ الامر على وجوبه باللّزوم العقلى ام لا و فى السّبب اه ما يدلّ عليه بالدّلالة المطابقيّة المجازيّة ام لا و هذا غير محلّ النزاع المعروف لانّ المعروف انّ النزاع فى الشرط و السّبب كلاهما من القسم الاوّل‏

قوله‏

فقد عرفت بطلان دليله من قوله انّ المقدور لا يصير ممتنعا اه‏

قوله‏

و ح فامّا ان يكون اى حين تحقّق منه ترك الشرط نظرا الى جوازه‏

قوله‏

ام لا اى لا يكون آتيا بتمام المامور به بل ببعضه‏

قوله‏

و الثانى بط و هو القول بانّ الآتي بالمشروط بدون الشرط لم يكن آتيا بتمام المامور به بل ببعضه‏

قوله‏

فيلزم عدم توقّفه يعنى بعد ابطال الثانى و اثبات الاوّل و هو تماميّة المامور به بدون الشرط يلزم عدم توقّفه على الشرط

قوله‏

هذا خلف لحصول التّناقض بين القول بالشرطيّة و عدم توقّف المشروط عليه‏

قوله‏

و امّا بطلان التّالى و هو خروج الشرط هو الشرطيّة

قوله‏

فواضح لكونه خلاف المفروض‏

قوله‏

يظهر ممّا تقدّم من عدم دلالة الامر عليه من الدلالات الثلث‏

قوله‏

اختيار الشق الثانى اى عدم الاتيان بتمام المامور به مع الاتيان بالمشروط بدون الشرط

قوله‏

لفوات وصف من اوصاف المامور به‏ ملخّصه‏ على ما اشار اليه بعض الاعاظم ان عدم تماميّة المامور به قد يكون من حيث الكمّ و قد يكون من حيث الكيف و؟؟؟ نسلّمه هو الثانى و الّذى يتم به امر المستدلّ هو الأوّل فتدبّر

قوله‏

و كون ما يستلزم اه و كون مبتداء و واجبا خبر؟؟؟ يكون و اوّل الكلام خبر المبتدا و هو جواب سؤال و هو ان الشرط اذا استلزم عدمه عدم المامور به فيكون واجبا فثبت المطلوب‏

قوله‏

و سيجي‏ء اه دفع لما على ان يتوهّم من ان ترك الشرط علّة لترك المامور به المشروط المحرّم و كلّما كان تركه علّة للمحرّم يجب فعله فيجب فعل الشرط

قوله‏

و من هذا اى من انّ سبب الواجب ليس بواجب‏

قوله‏

ما قيل اى فى مقام اثبات الوجوب للشرط بارجاعه الى السّبب و نسب هذا القول الى الفاضل السّبزوارى‏

قوله‏

فيكون واجبا اى الاركان المخصوصة مع الطّهارة تكون واجبة و تذكير ضمير يكون مع تذكير خبره باعتبار التاويل بالمذكور و نحوه كما ان تذكير يكون فى قوله يكون سبّبا كذلك‏

قوله‏

مع انّ ذلك انّما يتمّ اى اثبات الوجوب للشرط وجه عدم تماميّة هذا الّا بما ذكره و لا هو انّ السّبب على رغم القائل انّما هو المجموع من الاركان و الطّهارة لا الطّهارة وحدها فاذا قلنا انه يلزم من وجوب المسبّب وجوب السّبب يلزم ان نقول بوجوب المجموع و امّا وجوب الطّهارة الّتى هى بعض منه لا يلزم إلّا اذا قلنا ان الجزء يجب فى حال وجوب الكلّ و هو ليس بثابت‏

قوله‏

و سوق‏

195

هذه الحجّة اى اصل حجّة الحاجبى الّذى قال بوجوب الشرط الشرعى‏

قوله‏

ربما يتوهّم قيل انّ هذا التوهّم من الفاضل التونى‏

قوله‏

عند من اشتبه عليه المسألة و اوجب الاحتياط هذان قيد ان لكل من الأمرين اعنى الصّلاة الى اكثر من جانب و الاتيان بالظهر و الجمعة معا

قوله‏

و نحو ذلك كالصّلاة فى الثوبين المشتبهين‏

قوله‏

لأنه عين الاتيان بالواجب لان الواجب هنا على ما اشار اليه بعض الأساتيد هو تحصيل العلم باداء المامور به الواقعى المشتبه بين الامرين او امور و لا ريب ان تكرار الصّلاة فى اكثر من جانب و الجمع بين الظّهر و الجمعة هو بعينه تحصيل العلم باداء المامور به ذاتا و وجودا و انّما يتغايران عبادة و مفهوما و من ذلك ظهران اطلاق المقدّمة على الأوّل مسامحة لعدم تغاير وجوديهما ليكون احدهما موقوفا و الأخر موقوفا عليه‏

قوله‏

و فيه ما لا يخفى اى فى التوهّم المذكور لان وجوبها ح للاحتياط و هو غير الوجوب من باب المقدّمة فافهم‏

قوله‏

و ثمرة النّزاع لابتنائها على تعدد الوجوب العقاب على القول بالوجوب و القائل بوجوب الاحتياط فى المقام لا يقول بتعدّد العقاب و الوجوب بل يقول بوجوب واحد مردّد بين الأمور بعقاب واحد يترتّب على ترك هذا الوجوب‏

قوله‏

و الاجماع المتوهّم هم؟؟؟

اى المتوهّم من قوله لا خلاف و وجه منع الاجماع وجود القول بكفاية صلاة واحدة الى جهة واحد و كذا كفاية واحدة ان الظّهر و الجمعة

قوله‏

اذ الوجوب فيهما علّة للمماثلة الضّمير راجع الى بعض الموادّ ممّا نحن فيه و الى مثل الوضوء

قوله‏

الحاصل نعت للوجوب‏

قوله‏

و وجوب ذلك اى وجوب الشرط الحاصل من جهة الامر

قوله‏

و لا يذهب عليك ان ما ذكرنا هنا لا ينافى وجه المنافاة انه ره قد نفى وجوب الشرط الشرعى سابقا و قد اثبت الوجوب هنا للمقدّمات المنصوصة من جملتها الشرط الشرعى المنصوص كالوضوء مثلا فيكون هو ايضا واجبا و هذا الاثبات مع ذلك النّفى متنافيان و وجه عدم المنافاة هو ان التّنصيص بوجوب المقدّمة لا يكون تنصيصا بشرطيّتها اذ بينهما فرق لانّ الاوّل حكم تكليفىّ و الثانى حكم وضعىّ فالشرط الّذى منع وجوبه هو ما نصّ لشرطيّة و النص بشرطيّة الشي‏ء لا يلزم النّص بوجوبه و ما سلم وجوبه فى المنصوص من المقدّمات ما نصّ بوجوبه فلا منافات بين النّفى و الاثبات المذكورين‏

قوله‏

مع انّ ما تقدّم هذا وجه آخر لعدم المنافاة

قوله‏

من ايجاب نفس الواجب اى من ايجاب ذى المقدّمة

قوله‏

كما هو مدلول لفظ الامر يعنى انّ ترتّب العقاب على ترك الوضوء مدلول لفظ الامر بالمقدّمة و مصرح به فى كلام جماعة

قوله‏

للمدقّق الشيرازى هذا فاعل نفى فى قوله نفى الخلاف اه قيل المراد به هو العلّامة قطب الدّين الشيرازى و قيل غيره‏

قوله‏

و الاخبار المعتبرة تساعدنا منها قوله النّاس فى سعة ما لم يعلموا

قوله‏

و القدر المسلم هو التّبعى اورد عليه بان الوجوب هو التّبعى هنا ايضا ممنوع لمنع المقدّمة فى جزء الواجب اذ وجود الكلّى عبارة عن مجموع اجزائه فلا يمكن ان يتوقف وجوده ح على وجود اجزائه لرجوعه بالقياس الى وجود هذا الجزء الى توقّف الشي‏ء على نفسه‏

قوله‏

الا ان ينصّ عليه مثل قوله‏

196

تعالى‏ وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ‏ اذا اريد من السّجود جزء الصّلاة لا الخضوع المطلق‏

قوله‏

و ربما نفى نفى الخلاف نفى بصيغة المجهول و كانّه اعتراض على قوله ره من انّ الخلاف فى وجوب الجزء ثابت كالخلاف فى وجوب المقدّمة محصّله‏ انّك كيف تقول انّ الاوّل كالثانى محلّ خلاف مع ان بعضهم كالسيّد و سلطان العلماء على ما حكى عنهما ادّعى عدم الخلاف فى وجوب الجزء عند وجوب الكلّ‏

قوله‏

لدلالة الواجب اى الكل المركّب من الاجزاء

قوله‏

و هو مم اى ادّعاء عدم الخلاف ممنوع ذا الخلاف فيه كسائر المقدمات موجود كما نقل عن العلّامة فى التهذيب حيث انه ره بعد نقل الخلاف قال من فروع المسألة بطلان الصّلاة فى الدّار المغصوبة يعنى ان قلنا ان الجزء يجب عند وجوب لكلّ فيكون الكون المخصوص فى الصّلاة واجبا باعتبار وجوب الصّلاة حراما؟؟؟ باعتبار كونه غصبا و ان قلنا بعدم وجوب الجزء عند وجوب الكلّ لا يكون كون المخصوص واجب بل يكون حراما فقط فلا تبطل الصّلاة فلو كان وجوب لجزء ممّا لا خلاف فيه فكيف بجعله العلّامة من فروع المسألة المختلفة فيها

قوله‏

[القول فى اقتضاء الامر بالشى‏ء النهى عن ضده و عدمه‏]

عن ضدّه الخاصّ مطلقا اى لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما فان قيل الظاهر ان النّسبة بين هذه المسألة و مسئلة مقدّمة الواجب عموم مطلق لانّ الظاهر ان ترك الضدّ كالصّلاة من مقدّمات فعل المامور به كازالة النّجاسة عن المسجد و قد مرّ فى مقدّمة الواجب وجوب المقدّمة و عدم وجوبها كلّ من قال بالوجوب ثمّة قال بكون ترك الصّلاة هنا واجبا و فعلها حراما و كلّ من قال هناك بعدم الوجوب قال بانّ فعلها غير منهى عنه فيكون النزاع فى المسألة السّابقة مغنيا عن النزاع فى هذه المسألة فما لوجه فى تعرّضهم لبيان حال تلك المسألة اجيب عنه بوجوه احدها ان الكلام ثمّة انّما كان فى المقدّمات الوجوديّة و هنا فى المقدّمات التركبيّة فافترق المسألتان فصارت النسبة بينهما التباين الكلّى و يدفعه انه مناف لاطلاق كلماتهم بل تصريحهم على كون محلّ النّزاع شاك اعمّ من المقدّمات العدميّة و الوجوديّة و ثانيها ان النّزاع ثمة كان فى حكم المقدّمة من الوجوب و عدمه وهنا فى تشخيص الموضوع و بيان ان ترك الضدّ مقدّمة ام لا كما يشهد به انكار سلطان العلماء المقدّمة هنا فى مقابل مدّعيها بعبارة اخرى النزاع هنا صغروىّ و فى السّابق كبروىّ و يدفعه انّ النّزاع هنا فى الاقتضاء و عدمه لا فى المقدميّة و عدمها و البحث هنا عن مقدميّة الترك انما هو من باب المقدّمة و ثالثها ان النسبة بين المسألتين من حيث المقدّمة و ان كان عموما مط و لكن كانت النسبة بينهما من حيث القول فيهما عموما من وجه لانه يمكن لاحد ثمّة بوجوب المقدّمة و يقول هنا بانّ الامر بالشي‏ء لا يقتضى النّهى عن الضدّ الخاص لمنعه كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه كما قاله السّلطان ره و يمكن ان يقول احد ثمّة بعدم وجوب المقدّمة وهنا بالاقتضاء لقوله بعد جواز اختلاف المتلازمين فى الحكم و يمكن ان يقول احد ثمّة بوجوب المقدّمة و هنا بالاقتضاء هذا هو مادّة الاجتماع بين القولين فى المسألتين هذا هو الملخّص من كلام بعض الاعلام‏

قوله‏

و يقتضيه التزاما اى لزوما بيّنا بالمعنى‏

197

الأعمّ‏

قوله‏

؟؟؟ عقلا كالفعل الكثير؟؟؟ لصورة الصّلاة لانّ العقل فيحكم بان هذا؟؟؟

للصّلاة

قوله‏

او شرعا كالتكلّم بالكلام القليل عمدا مثلا فان العقل لا يحكم بكونه ضدّا للصّلاة بل الحاكم به هو الشّرع فقط

قوله‏

و قد يطلق على احد الاضداد اه اى يطلق على ضدّ ما و هو يرجع الى الضدّ الخاصّ باعتبار ان النهى عن طبيعة الضدّ مستلزم للنّهى عن كلّ الافراد فيكون قولنا اوّل النّجاسة بناء على اقتضائه النهى عن الضدّ العام بمعنى احد الاضداد الوجوديّة بمنزلة لا تصلّ كما انّ الامر بازالة النجاسة بناء على اقتضائه النّهى عن ضدّه الخاصّ بمنزلة لا تصلّ فيكون مرجع النهى عن احد الاضداد الوجوديّة الى النّهى عن الضدّ الخاصّ‏

قوله‏

و قد يطلق على الترك و الانسب ان يقول و كثيرا ما يطلق على الترك اذ المتداول فى السنة الفقهاء و الاصوليّين فى مقام الاطلاق هو هذا المعنى‏

قوله‏

امّا بجعله جواب عن سؤال مقدّر تقديره هو ان الضدّين فى الاصطلاح امران وجوديّان لا يجتمعان فى محلّ واحد فح كيف يصحّ جعل ترك الّذى هو امر عدمىّ ضدّا للمامور به‏ فاجاب ره‏

مرّة بانّ مرادهم من الترك هو الكفّ مجازا و العلاقة بينهما هو المناسبة و المشابهة لاشتراكهما فى عدم جواز اجتماع كلّ منهما مع الفعل و الكفّ ايضا امر وجودىّ فيكون اطلاق الضدّ عليه ح على سبيل الحقيقة و لكن يرد عليه انه يعتبر فى الضدّين وحدة المحلّ الّذى يمتنع اجتماعها فيه و الفعل و الكفّ ليسا كذلك اذ محلّ الاوّل احدى الجوارح و محلّ الثانى هو النفس نعم يتصوّر الضدّية بين كفّ النّفس عن الفعل و حملها عليه لكون محلّ صدورهما النّفس فافهم‏ تمّ‏؟؟؟ بعد تسليم ان مرادهم من الترك هو العدمىّ لا الكفّ‏ اجاب‏ ايضا بان اطلاق الضدّ ح على الترك على سبيل الحقيقة بل على سبيل المجاز بعلاقة المجاورة لان الضدّ الخاصّ مجاوره للترك كما لا يخفى و الفرق بين الجوابين واضح لانّ اطلاق الضدّ فى الأوّل على الكفّ على سبيل الحقيقة و ان كان إرادة الكفّ من الترك مجازا و اطلاقه على الترك فى الثانى على سبيل المجاز و ان كان ارادة العدمىّ منه على سبيل الحقيقة و قد اجاب‏ بعضهم بان اعتبار كون الضدّ وجوديّا من اصطلاح ارباب المعقول و لا ربط له باطلاق علماء الاصول لانهم يريدون منه معناه اللّغوى اى التمانع فى الاجتماع فيشمل جميع اقسام المتقابلين التى ذكرناه فى المقدّمة فى بحث الاطّراد و يكفى فى اطلاق الضدّ هنا عدم اجتماع التّرك مع فعل المامور به فح لا يحتاج الى التّوجيه المذكور فى المتن‏

قوله‏

او مجازا الظاهر انّه عطف على بجعله اى يطلق الضدّ على الترك اطلاقا مجازيّا

قوله‏

للمناسبة و المجاورة الظاهر انّ اللّف على ترتيب النشر بمعنى انّ الاوّل علاقة لارادة الكفّ من التّرك و الثانى علاقة لاطلاق الضدّ على الترك و يمكن ان يكون كلاهما علاقة لاثبات المجازيّة فى اطلاق لفظ الضدّ على الترك‏

قوله‏

و المراد فى هذا المبحث اه اى المراد من الضدّ من حيث اثبات الالتزام لفظا هو المعنى الثانى للضدّ العام اعنى الترك‏

قوله فوجود احدهما يتوقّف على‏

198

انتفاء الآخر

كازالة النجاسة من المسجد مثلا فان وجودها يتوقف على؟؟؟ الصلاة مثلا

قوله‏

فالتوقف عقلى يعنى ان الحاكم يتوقف احد الضدّين على انتفاء الآخر هو العقل و ان كان لتبادر؟؟؟

من جانب الشارع كالاكل القليل بالنّسبة الى الصّلاة فان العقل فان لم يحكم بضديّة لها الّا انه بعد فرض ثبوت ضديّته لها من الشارع هو يحكم بتوقفها على انتفائه‏

قوله‏

و قد اغرب بعض المحققين لعلّ نظره من هذا الى سلطان العلماء فى حاشية المعالم و لكن نسب مثله الى شيخنا البهائى و الفاضل الجواد و الحاجبى‏

قوله‏

من المقارنات الاتّفاقيّة اعلم ان المقارنة على قسمين احدهما المقارنة التأثيريّة و لو فى الجملة بان يكون احد المقارنين مؤثرا فى وجود الآخر كمقارنته الاحراق لوقوع فقاد و ثانيها المقارنة الاتفاقيّة اى الخالية عن تاثير احد المقارنين فى وجود الآخر رأسا و هى ايضا على قسمين احدهما النادريّة نحو خرجت فاذا الأسد بالباب و الآخر الدّائميّة بان يكون كلّما اتّفق وجود احدها اتّفق معه وجود الآخر على نحو العرض لا الطّول لئلّا يكون مقدّمة كمقارنة نهق الحمار لنطق الانسان فى قولنا لو كان الانسان ناطقا فالحمار ناطق فالامر بالشي‏ء مع النّهى عن الضدّ من هذا القبيل على مذهب سلطان العلماء ره‏

قوله‏

اولى بالاذعان وجه الاولويّة هو استلزام الفعل المامور به لترك الضدّ (1) الخاصّ دون العكس فان ترك الضدّ قد ينفكّ عن فعل المامور به بواسطة وجود الصّارف و بعبارة اخرى ان توقف فعل المامور به على ترك الضدّ من قبيل توقّف المشروط على الشرط و توقّف ترك الضدّ على فعل المامور به من قبيل توقّف المسبب على السّبب و التوقّف على المقدّمة السببيّة اوضح من غيره‏

قوله‏

حصل ذلك الاشتباه اى توهّم المقدميّة

قوله‏

مع انه محال الى هنا كلام سلطان العلماء ره و الضّمير فى انّه راجع الى الاذعان المذكور او الى التوقّف فى المقامين وجه المحاليّة على ما سيشير المصنف ره اليه هو لزوم الدّور و تفصيله‏ ان يقال ان فعل المامور به يتوقّف على ترك الضدّ لكونه مقدّمة له على زعمكم و ترك الضدّ يتوقّف على فعل المامور به لاولويّة الاذعان به فينتج انّ فعل المامور به يتوقّف على فعل المامور به فهذا محال‏

قوله‏

و غرضه من المقام الثانى هو شبهة الكعبى فيكون غرضه من المقام الاوّل هو ما نحن فيه و الكعبى هو ابو القاسم البلخى من قدماء المعتزلة و هو فاعل بان الاحكام الشرعيّة اربعة باسقاط المباح و الظاهر ان غرض بعض المحقّقين من المقام الثانى ليس عين شبهة الكعبى لانّ كون فعل المامور به مقدّمة لترك ضدّه ليس بواسطة كونه مامورا به بل بواسطة كونه ضدّا لضدّه فح يسرى الحكم فى جميع الاضداد فيكون فعل كلّ ضدّ مقدّمة لترك ضدّه فيلزم منه كون فعل المباح الّذى هو ضدّ للحرام مثلا مقدّمة لتركه فهذا هو شبهة الكعبى لا مطلقا

قوله‏

بان الفرق بينهما اى بين فعل المامور به و ترك الضدّ او بين المقام الاوّل و شبهه الكعبى‏

قوله‏

قد يتخلّف عن جميع الافعال اى ينفكّ عنه كما اذا كان الصّارف موجودا و هو عدم ارادة الحرام لاجل نفرة الطّبع او الخوف من اللّه او من الخلق عموما او خصوصا فح لا يحتاج المكلّف الى ارتكاب فعل من الافعال لترك هذا الحرام‏

قوله‏

____________

(1) انما قيّدنا ضدّ بالخاصّ لانّ بل السّلطان ره هو بالمقارنة فى الضدّ و لكن الاولويّة خاصّ لا العام كما لا يخفى منه‏

199

و مع عدم التخلّف فلا يتوقّف عليه غالبا

اى و لو سلّمنا انّ ترك الحرام لا يتخلّف و لا ينفكّ عن ارتكاب فعل وجودىّ فلا نسلّم توقّفه عليه غالبا كما ترى ان كثيرا ما يحصل من المكلّف ترك الحرام مع عدم اشتغاله بفعل من الافعال و انّما قيّد بالغالب لانه قد يكون موقوفا عليه كما اذا كان شاب اغرب فى مكان و عنده جميلة زانية لو لم يخرج عن المكان لوقع فى الزّناء فيتوقّف ح ترك الزّنا على الخروج‏ فان قلت‏ فى هذه الصورة يلزم الدّور على مذهب الجمهور ايضا لانّهم يقولون يتوقف الفعل على التّرك دائما فلو توقف الترك على الفعل و لو فى بعض الأحيان لزم الدّور فى ذلك البعض قلت يمكن دفعه باختلاف الجهتين لانّ الخروج فى؟؟؟ الحال موقوف على ترك الزّنا فى حال الخروج بخلاف الترك فى تلك الحالة فانّه لا يتوقّف على الخروج بل الموقوف عليه هو الترك البعدى و اين هذا الترك الموقوف على الخروج من الترك الموقوف على الخروج و الحاصل انّ الترك الأولى مقدّمة للخروج و الخروج مقدّمة لاستمرار الترك اى الترك البعدى فلا دور

قوله‏

لا يمكنه التخلّف ابدا يعنى لا يمكن انفكاك فعل المامور به عن ترك ضدّه بوقت من الاوقات فيثبت كونه مقدّمة له‏

قوله‏

اغرب من سابقه غرضه من السّابق هو عدم الفرق بين المقامين‏

قوله‏

لان المقامين متغاير ان محصّله ان فى الدّور لا بدّ من اتّحاد طرفى التوقّف و هما فيما نحن فيه مختلف لأن التوقّف الذى هو فى المقام الاوّل هو توقّف الإزالة على ترك الصّلاة مثلا و التوقف الّذى فى المقام الثانى الذى يلزم منه شبهة الكعبى هو توقّف ترك الزّنا على فعل المباح مثلا فح لا يلزم دور اصلا فالقول بلزومه مغالطة

قوله‏

و ان اراد ان ترك الضدّ هذا كلام عن قبل بعض المحقّقين لاثبات مقصوده الّذى هو انكار مقدميّة الترك بواسطة لزوم الدّور مع ردّ ما يدفعه‏ و محصّله‏ ان ما ذكرته فى دفع الدّور انّما يتوجّه اذا قلنا ان نوع فعل الضدّ مقدّمة لنوع تركه اذ يكفى فى ابطال المقدميّة ح وجود مورد نقض و لو واحدا و هو مادّة التخلّف و امّا اذا قلنا ان فعل الضدّ مقدّمة لتركه فى قضيّة شخصيّة كترك الصّلاة لازالة النّجاسة عن المسجد فلا يتوجّه ح ما ذكرت لانّ ترك الصّلاة كما انه مقدّمة لفعل الازالة على ما قلت و فعل الإزالة ايضا علّة لترك الصّلاة فيكون مقدّمة له فيثبت الدّور لحصول التوقف من الطّرفين‏

قوله‏

ففيه انّ فى هذا الكلام محصّله انّا لا نسلّم ان ترك الصّلاة فى المثال المذكور يتوقف على فعل الإزالة بدليل انّ المكلّف قد يخلو عن الضدّين و يتركهما معا كما اذا لا يصلّى و لا يزيل لوجود الصّارف عن كلّ منهما فلا يكون فعل الازالة مقدّمة لترك الصّلاة لعدم توقّف الترك على فعل من الافعال بل يكفى فيه وجود الصّارف نعم فعل الازالة فى زمان الاشتغال به يستلزم ترك الصّلاة و الاستلزام غير التوقّف لانّه اعمّ و هو لا يستلزم الاخصّ‏

قوله‏

و الظاهر انّ منشأ توهّمه اى منشأ توهّم بعض المحقّقين فى انكار مقدميّة ترك الضدّ لفعل المامور به توضيح المرام هو ان للمكلّف المامور حالات ثلث‏ الأولى‏ اشتغاله بالمامور به مع عدم تفطّنه بان ترك الضدّ مقدّمة لفعل المامور به‏ الثانية عدم اشتغاله به لوجود

200

الصّارف‏ الثالثة اشتغاله به مع التفطّن به ايضا و بعض للمحققين لما لاحظ الحالين الاوليّين وضع التوقّف فيهما بتوهّم لزوم التفطّن فى المقدميّة و غفل عن الثالثة منع التوقّف و المقدميّة كليّة

قوله‏

ان ترك الضدّ يتخلّف غالبا لعلّ مراده ان ترك الضدّ غالبا لا يتوقّف على فعل الضدّ الآخر كما اذا اشتغل بالمامور به مع عدم تفطّنه بترك الضدّ هذه هى الحالة الاولى من الحالات الثلث التى ذكرناها

قوله‏

و امّا مع وجود الصّارف لعلّه عطف على محذوف تقديره ان منشأ التوهّم امّا بدون الصّارف فالنظر الى انّ ترك الضّد اه و امّا مع الصّارف فالنظر الى انّه لا يتحقّق واجب اه و هذه هى الحالة الثانية

قوله‏

الى حال الاشتغال هذه هى الحالة الثالثة

قوله‏

لا يوجب عدم التّوقف اه اذ هو من الأحكام الوضعيّة لا يعتبر فى ثبوتها العلم و التفطّن‏

قوله‏

الثانى انما هو معنى ما لا يتمّ الّا به لا الأوّل اى التوقف فى نفس الامر معنى المقدّمية لا التفطّن بالتوقّف‏

قوله‏

مع ان هذا الكلام اه اى الحكم بعدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل المامور به فى صورة عدم التفطّن به او فى مقام عدم ارادة المامور به يجرى فى غير الترك ايضا من ساير المقدّمات كما انّا نقطع المسافة الى الحجّ و كثيرا ما لا نتفطّن بكون طىّ المسافة مقدّمة للحجّ مع انّ الخصم لا يقول به فلا وجه للاختصاص‏

قوله‏

فان قلت اذا ترك الواجب الصارف قال فى الحاشية الكلام الى هنا فى بيان كون ترك الضدّ من جملة مقدّمات الواجب و ابطال توهّم بعض المحقّقين من جعله من المقارنات الاتّفاقيّة و امّا قولنا فان قلت‏ فهو ابطال لما عسى ان يتمسّك هذا المتوهّم ح لتيمم مطلبه بانّه لو كان ترك الضدّ مقدّمة و من جملة ما يتوقّف عليه الواجب سواء تفطّن المكلّف ام لا و سواء وجد ام لا و سواء توصّل بما فيه ام لا لما صحّ قول القائلين بوجوب المقدّمة و هم اكثر الفقهاء و الاصوليّين و ما ذكرنا فى ذيل قولنا فان قلت‏ فهو بيان لهذه الملازمة الّتى يمكن ان يدّعيها هذا المحقّق‏ و حاصل‏ بيان الملازمة انه لو فرض وجود صارف عن فعل الواجب و ترك الواجب بسبب الصّارف فلا يبقى واجب فلا معنى لوجوب المقدّمة ح و لا يصحّ الحكم بوجوبها شرعا على المعنى الذى ذكر بها من كونها خطابا اصليّا متعلّقا بهذا بنفسها لانّها تكليف بغير مقدور فانه اذا انتفى الواجب بسبب الصّارف و علم الامر بانّ المكلّف لا يفعله فلا يتعلّق به خطاب حتّى يستفاد منه وجوب المقدّمة و الأنسب بسياق العبارة ان يكون هذا السؤال ناظرا الى قوله و امّا مع وجود الصّارف و عدم وجوده فى الخارج اه لانّه لم يتعرّض لردّ هذا القسم و تعرّض لردّ القسم الاوّل فقط بقوله و انت خبير اه‏

قوله‏

على ما ذكرت اى فى مقدّمة الواجب حيث ذكر انّ القائلين بوجوب المقدّمة يقولون بالوجوب الشرعى‏

قوله‏

الحكم بالوجوب شرعا ح اى حين عدم الاتيان بالواجب محصّله انّه مع وجود الصّارف عن المامور به يكون هو غير مقدور للمكلّف و مع هذا لا يصحّ الحكم بوجوب المقدّمة الذى هو للتوصّل لانّ ايجابها ح مع عدم امكان لتوصّل غير صحيح لكونه تكليفا بغير مقدور

قوله‏

علم الامر بعدم الامتثال لا يؤثر اه حاصله على ما فى الحاشية