الحاشية على قوانين الأصول‏ - ج1

- الشيخ جواد الطارمي المزيد...
303 /
301

نكاح المحارم و حاصل الجواب انّ قاعدتهم باعتقادهم دليل قطعىّ و الدليل القطعىّ ممّا لا يقبل التّخصيص لأنّها دليل عقلىّ او عرفىّ لا يدفع التناقض الوارد فى العام و الخاصّ فيهما فافهم‏

[القول فى المحكم و المتشابه‏]

قوله‏

و حمل المناهى يعنى لو قال الخصم بانّ النّهى فى صلاة الحائض لم يتعلّق على معناها الشرعى و هو الاركان المخصوصة بل تعلّق بمعناه اللّغوى و هو الدّعاء فلذا لا ينقض بها قاعدتنا من دلالة النّهى على الصحّة لانّها فيما اذا دخل النهى على المعنى الشرعى لا اللّغوى قلنا فى جوابه هذا غلط اذ كون المنهىّ عنه فى صلاة الحائض هو الدّعاء ينافى استحبابه لها اتّفاقا

قوله‏

و كذلك حمل النكاح يعنى لو قال الخصم انّ النّهى الوارد عن نكاح المحارم لم يتعلّق بمعناه الحقيقى و هو العقد على المشهور حتّى يدلّ على الصحّة بل انّما تعلّق على معناه المجازى و هو الوطى فلذا لا يدلّ على الصحّة قلنا فى جوابه انّ هذا خلاف ظاهر كلمات الشارع لا دليل عليه‏

قوله‏

اللفظ المقيد و هو الّذى دلّ على معناه بنفسه او بواسطة القرينة فيشمل الحقيقة و المجاز كليهما محصّل المقام هو انّ الإدراك كما ينقسم الى الاقسام الاربعة العلم و الظنّ و الوهم و الشّك و كذلك الدرك بصيغة المفعول فانّه ان حصل العلم بالمراد فيكون اللّفظ نصّا و ان حصل الظنّ به فيكون ظاهرا او الوهم فيكون مؤولا او لشكّ فيكون محلّا و قدر المشترك بين الاوّلين يكون محكما و بين الآخرين متشابها

قوله‏

و ان احتمل اه اللّفظ المحتمل غير معناه اذا كان معناه راجحا و المحتمل مرجوحا يسمّى الرّاجح بالظاهر يعنى مظنون الدّلالة كما يسمّى الرّاجح المانع من النقيض بالنّص يعنى مقطوع الدّلالة

قوله‏

و المشترك بينهما اى بين النّص و الظاهر و هو مطلق الرّجحان‏

قوله‏

و ان تساويا فهو المجمل ان كان الاحتمالان متساويين فى المرجّحات و عدمها سواء كان المحتملان كلاهما حقيقيّتين كما فى اشتراك اللّفظىّ او مجازيّين كما لو دار الامر بينهما بعد تعذّر الحقيقة او مختلفين كما لو دار الامر بين الحقيقة و المجاز المشهور المساوى لها

قوله‏

بلفظ الأسد مثلا اذا قيل رايت اسدا يدلّ لفظ اسد على الحيوان المفترس بدلالته ظاهريّة و ظنيّة و احتمال ارادة الرّجل الشجاع منه مرجوع‏

قوله‏

بالاسد و الغائط و الصّلاة فالأسد فى نحو رايت اسدا ظاهر فى الحيوان المفترس بحسب معناه اللّغوى و مأوّل بالنسبة الى الرّجل الشجاع و الغائط فى نحو رايت غائطا ظاهر فى العذرة الانسانى بحسب معناه العرفى و مأوّل فى المكان المنخفض و الصّلاة فى نحو فعلت الصّلاة ظاهره فى معناه الشرعى اعنى الاركان المخصوصة و مؤوّلة فى الدّعاء

قوله‏

قيد للفعلين احدهما لم يحتمل و الثانى يفهم و وجه كون لغة قيدا للفعلين امّا من جهة كونها معمولا لاحدهما و معمول الآخر محذوف من جهة القرينة او من باب اعمال المتنازعين فى معمول واحد بناء على قول الفرّاء

قوله‏

فى اكثر النّصوص لأن اكثر النّصوص يحتمل خلاف مفهومها اللّغوى احتمالا عقليّا مع انه نص اصطلاحا

قوله‏

و عدم القطع عطف على القطع‏

قوله‏

الفرق واضح اى الفرق بين تمثيل الفاضل الجواد و هو السّماء و الارض و تمثيل شيخنا البهائى و هو قوله تعالى‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ‏

302

وَ ما فِي الْأَرْضِ* واضح لانّ كلام الاخير انّهما فى افادة من اللفظ فى الكلام المؤلّف فكانّه ادّعى انّ السّماوات و الأرض فى هذا التركيب نصّان فى المخلوقين المعلومين بسبب قرينة المقام بخلاف كلام الاوّل لانّه كما تقدّم انّما يناسب بالنظر الى الوضع الافرادى الذى ليس كلامنا فيه و سيشير المصنّف الى ان تمثيل شيخنا البهائى ايضا لا يخلو عن تامّل‏

قوله‏

لا بدّ ان يعبّر بالنّسبة الى دلالة اللّفظ مط محصّله انّ النصوصيّة ليست مختصّة بالمعنى الحقيقى كما يستفاد من كلام العميدى بل تجرى فى المعانى المجازيّة ايضا بسبب القرائن الخارجيّة كما اذا قيل رايت اسدا فى الحمّام يغسل او يقرأ القرآن فمن هذه القرائن يحصل القطع بانّ المراد من الأسد هو الرّجل الشجاع و كذلك الاجمال لا يختصّ بالمعنى الحقيقى لانّ المساوات كما تحصل بين المعنيين الحقيقيين كما فى المشترك كذلك يحصل بين المعنيين المجازيّين كما اذا تعذّرت الحقيقة و لم يوجد هناك اشيع المجازات و يحصل ايضا بين المعنى الحقيقى و المجازى كما فى المجاز المشهور على قول التوقّف‏

قوله‏

و هو ايضا محلّ تامّل يعنى كما ان كلام الشارح الجواد محلّ تامّل حيث مثّل للنصّ بالارض و السّماء من دون قرائن المقام‏

قوله‏

و ان اراد بجميع الكلام فالتامّل فيه اظهر يعنى ان اراد الشيخ البهائى فى تمثيله للنصّ بقوله ما فى السّماوات و الارض انّ مجموع كلمات هذه الآية نصّ فى معانيها يكون التامّل فيه اظهر لانّ من جملتها اللّام فى له و هو بمقتضى اللّغة يحتمل الملك و الاختصاص و على فرض التّساوى يكون مجملا لا نصّا و بمقتضى العرف ظاهر فى الاختصاص فلا يكون نصّا

قوله‏

لا اللغة فقط اراد باللّغة معناها الاعمّ الشامل المتن اللّغة و العرف و الشرع فالمراد عدم الاحتمال بالنّسبة الى الثلاثة و ان احتمل عقلا و ليس المراد من اللّغة ما قابل الشرع و العرف كما هو الظاهر منها فى ساير الاستعمالات‏

قوله‏

مع صحّته اى مع صحّة استعمال الخاصّ‏

قوله‏

فهو ليس بقطعىّ يعنى عدم احتمال غير ما يفهم من اللفظ لغة ليس بقطعىّ لوجود احتمال غير بحسب العقل‏

قوله‏

مع كونه غلطا عطف على قوله مع صحّته‏

قوله‏

خارج عن مورد كلامهم ايضا يعنى كما انّ تجويز ارادة غير ما يفهم من اللفظ لغة مع قطع النظر عن الاستعمال الخاصّ كذلك تجويزه ارادته مع كون الاستعمال الخاصّ غلطا خارج عن كلام العلماء خارج عن كلامهم‏

قوله‏

اراد بذلك تفاوت الظهور لعلّ مراده من هذا الكلام حمل كلام الشيخ البهائى على الشقّ الاوّل من شقى الارادة الثانية اعنى قوله و ان اراد تجويز العقل بالنّظر الى هذا الاستعمال الخاصّ مع صحّته اه فلمّا اورد المصنّف ره على هذه الارادة بقوله فهو ليس بقطعىّ اه اشار بهذا الكلام الى دفع هذا الايراد عن كلام الشيخ ره و اصلاحه ثم اجاب عن هذا الدّفع و الاصلاح بقوله فلا ريب ان مراتب الظهور مختلفة محصّله هو انّ تجويز العقل غير ما يفهم من اللفظ لغة فى الاستعمال الخاصّ مع صحّته و ان اوجب عدم حصول القطع بالمعنى اللّغوى و لكن هذا القسم اظهر ممّا اذا احتمل غير المعنى اللّغوى بحسب الشرع او العرف ايضا فمن جهة الاظهريّة يق له النّص محصّل الجواب هو ان الاظهر لا يكون نصّا بالنّسبة الى الظّاهر

قوله‏

فلا يحصل التّفاوت اى بين النّص و الظاهر

قوله‏

و النّصوصيّة و الظهوريّة امور اضافيّة يرد عليه ان النّص و الظاهر اعنى القطعى و

303

الظنى ليسا من الامور الاضافيّة الاعتباريّة حتى يكون فقط واحد فى اطلاق واحد قطعىّ الدّلالة بالنّسبة الى معنى و ظنّى الدّلالة بالنسبة الى معنى آخر كالفوقيّة و التحيّة بل هما من قبيل الامور الحقيقة المتضادة فلا يجتمعان فى محلّ واحد و لا يختلفان بالاضافة و الاعتبار نعم فى كلام الفقهاء قد يطلق النّص على ما يعمّ الظاهر و بالعكس أ لا ترى انّهم بعد بيان المسألة يقولون الدّليل على ذلك اطلاق النّصوص يريدون به الاخبار المعتبرة الاساتيد من حيث وضوح دلالتها بالنّصوصيّة فى البعض و الظهور فى البعض الآخر و لكن هذا منهم اصطلاح آخر لا دخل له بالنصّ و الظاهر المعنويّين فى هذا المبحث و لعلّ اطلاق الفقهاء النصّ على الخاصّ و الظاهر على العام من قبيل هذا الاصطلاح الذى ليس بمراد فى المقام فافهم‏

قوله‏

و كونه ظاهرا الواو بمعنى مع او عطف على قوله مع احتمال ارادة المجاز

قوله‏

لاحتمال ارادة البصريّين هذا ناظر الى جواز ارادة بعض افراد الخاصّ الذى هو عامّ بالنّسبة الى ما فى تحته و خاصّ بالنّسبة الى ما فوقه‏

قوله‏

و احتمال ارادة الصّرفيّين و هذا الاحتمال بملاحظة جواز ارادة المجاز الأخر غير التّخصيص من الخاصّ اعلم ان الاشتقاق و الصّرف علمان متغايران من جهة تغابن موضوعهما بالحيثيّة فالصّرف علم يبحث فيه من مفردات الالفاظ من حيث صور هيئاتها كما يقال ضرب ضربا ضربوا يعنى بحيث فيه عن هيئة صيغة المفرد و التثنية و الجمع و المذكّر و المؤنّث و المخاطب و المتكلّم اه و الاشتقاق علم يبحث فيه عن المفردات من حيث انتساب بعضها الى بعض بالاصالة و الفرعيّة كما يقال ضرب مشتقّ من الضّرب المصدر اه‏

قوله‏

و الاشتقاقيّين عليهم اه الضمير فى عليهم فى المواضع الثلاثة المذكورة فى المتن راجع الى علماء الاشتقاق فلا تغفل‏

قوله‏

فانّ دلالته عليهم الضمير فى دلالة راجع الى لفظ العلماء

قوله‏

قطعىّ من حيث تصوّرهم فى الجملة توضيحه ان المتكلّم اذا قال لا تكرم الاشتقاقيّين بعد قوله اكرم العلماء يحصل لنا القطع بانّه اراد من لفظ الاشتقاقيّين اعتقاقيّا ما و لو بعنوان المجاز من حيث ارادة بعض افراد الخاصّ فتكون دلالته عليه قطعيّة بخلاف دلالة اكرم العلماء لانّه لو فرض فيه الدّلالة القطعيّة فهى انّما تكون بارادة عام ما و امّا كونه هو الاشتقاقى او هو مع غيره فهو انّما تكون باصالة الحقيقة و اصالة عدم التّخصيص و هما لا يفيدان الّا الظنّ تمت الكتاب المستطاب فى شهر صفر المظفر من شهود سنة هزار و سيصد و هفت هجرى نبوى عليه و على آله الطّاهرين آلاف التحيّة و الثناء سنة 1307

قد تمّت النّسخة الشريفة و التّعليقة الانيقة و اطبعت بحمد اللّه و حسن توفيقه بحسن الاهتمام و المباشرة لان الجناب المستطاب فخر الأطياب زبدة الحجج؟؟؟ عمل الاخيار و الابرار الحاج شيخ رضا دام توفيقه فيما يحبه و يرضاه و ايّد اللّه فى طبع النّسخ الاخرى للانتشار بين محبى اللائمة الاطهار عليهم سلام اللّه من آلاف الى دار القرار فالمرجوّ من النّاظرين ان يدعوا له بالخير و يسألوا اللّه المغفرة له و التوبة و كان انطباعه فى دار الخلافة النّاصريّة فى سنة 1307 سبع و ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة