الفوائد الرجالية - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
55

«معاوية بن حكيم عن جعفر بن محمد بن يونس عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: استقرض أبو الحسن-عليه السلام-من شهاب بن عبد ربه قال: و كتب كتابا و وضع على يدي عبد الرحمن بن الحجاج، و قال:

ان حدث بي حدث فخرقه، قال عبد الرحمن: فخرجت من مكة فلقيني أبو الحسن-عليه السلام-فأرسل إليّ بمنى فقال يا عبد الرحمن خرق الكتاب، قال: ففعلت و قدمت الكوفة فسألت عن شهاب فاذا هو قد مات في وقت لم يمكن فيه بعث الكتاب» (1) .

____________

(1) ذكر الرواية المذكورة: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ القمي المتوفى بقم سنة 290 هـ، في (بصائر الدرجات) ج 6-الباب الأول في أن الأئمة يعرفون آجال شيعتهم و سبب ما يصيبهم-طبع طهران سنة 1285 هـ، و رواها عنه المجلسي-رحمه اللّه في (البحار: ج 48 ص 53) طبع طهران الجديد سنة 1385 هـ، في باب معجزات موسى بن جعفر-عليه السلام-

و الضمير في قوله (و كتب كتابا) راجع الى أبي الحسن-عليه السلام- و المراد به-هنا-موسى بن جعفر-عليه السلام-لأنها إحدى كناه، و أما الضميران في قوله (و وضع) و في قوله (و قال) فهما يرجعان إلى شهاب بن عبد ربه، فلاحظ.

56

باب العين‏

عبادة بن الصامت بن قيس‏

من أكابر الصحابة و عظماء الانصار و من النقباء الاثني عشر، شهد العقبات الثلاث و بدرا و ما بعدها من مشاهد رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و تولى قضاء الشام في زمان عمر فأقام بحمص، ثمّ انتقل الى فلسطين، و مات بها سنة 34 و دفن ببيت المقدس، و عمره-إذ ذاك-اثنتان و سبعون سنة (1) .

____________

(1) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي، و يكنى أبا الوليد قال ابن عبد البر في (الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 2 ص 450) طبع مصر سنة 1328 هـ «كان عبادة نقيبا و شهد العقبة الأولى و الثانية و الثالثة، و آخى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-بينه و بين أبي مرثد الغنوي، و شهد بدرا و المشاهد كلها، ثمّ وجهه عمر الى الشام قاضيا و معلما فأقام بحمص، ثمّ انتقل الى فلسطين، و مات بها، و دفن بالبيت المقدس و قبره بها معروف إلى اليوم، و قيل:

توفي بالمدينة، و الأول أشهروا كثر» ثمّ قال ابن عبد البر في الاستيعاب نقلا عن الأوزاعي: «أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت، و كان معاوية قد خالفه في شي‏ء أنكره عليه عبادة في الصرف فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبدا، و رحل الى المدينة، فقال له عمر:

ما أقدمك؟فاخبره، فقال له: ارجع إلى مكانك فقبح اللّه أرضا لست فيها و لا أمثالك، و كتب إلى معاوية: لا إمرة لك على عبادة. توفي عبادة بن الصامت سنة 34 هـ بالرملة، و قيل: بالبيت المقدس و هو ابن اثنتين و سبعين سنة. -

57

____________

ق-و مثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في (الإصابة: ج 2 ص 268) و روى عن ابن سعد من طريق محمد بن كعب القرظي: أنه ممن جمع القرآن في عهد النبي -صلى اللّه عليه و آله و سلم-و كذا أورده البخاري في تاريخه من وجه آخر: عن محمد بن كعب، و في الصحيحين عن الصنابحي عن عبادة قال: أنا من النقباء الذين بايعوا رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-ليلة العقبة (الحديث) و روى عن النبي (ص) كثيرا ثمّ ذكر ابن حجر أن لعبادة قصصا متعددة مع معاوية و إنكاره عليه أشياء، و في بعضها رجوع معاوية له، و في بعضها شكواه إلى عثمان منه تدل على قوته في دين اللّه و قيامه في الأمر بالمعروف، و مثله ما ذكره في (تهذيب التهذيب: ج 5 ص 111) طبع حيدرآباد دكن، و زاد روايته عن ابن سعد أنه قال: «سمعت من يقول إنه بقي حتى توفي في خلافة معاوية» و كذا قال الهيثم بن عدي، و قال دحيم: توفي ببيت المقدس، و روى عنه أبناؤه الوليد و داود و عبيد اللّه، و حفيداه: يحيى و عبادة ابنا الوليد، و إسحاق بن يحيى بن الوليد ابن عبادة و لم يدركه، و من أقرانه أبو أيوب الأنصاري، و أنس بن مالك، و جابر ابن عبد اللّه، و رفاعة بن رافع، و شرحبيل بن حسنة، و سلمة بن المحيق، و أبو أمامة و عبد الرحمن بن غنم، و فضالة بن عبيد، و محمود بن الربيع، و غيرهم من الصحابة و الأسود بن ثعلبة، و جبير بن نفير، و جنادة بن أبي أمية، و حطّان بن عبد اللّه الرقاشي، و عبد اللّه بن محيريز، و أبو عبد الرحمن الصنابحي، و ربيعة بن ناجد، و عطاء بن يسار، و قبيصة بن ذؤيب، و نافع بن محمود بن ربيعة، و يعلى بن شداد ابن أوس، و أبو الأشعث الصنعاني، و أبو إدريس الخولاني، و خلق (كذا قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب) .

و ترجم له الجزري في (أسد الغابة: ج 3 ص 106) و قال: «شهد العقبة الأولى و الثانية، و كان نقيبا على القوافل-بني عوف بن الخزرج-و شهد بدرا-

58

عدّه الفضل بن شاذان‏ (1) في جملة السابقين الأولين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين-عليه السلام-.

____________

ق-و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و استعمله على بعض الصدقات... و كان عقبيا بدريا، أحد نقباء الانصار، بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه (و آله) و سلم على أن لا يخاف في اللّه لومة لائم... و كان طويلا جسيما جميلا» .

قال السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: ص 362) طبع النجف الاشرف سنة 1381 هـ-بعد أن ترجم له-: «و هو من القوافل، و معنى القوافل أن الرجل من العرب كان إذا دخل يثرب يجي‏ء إلى شريف من الخزرج و يقول له: أجرني ما دمت بها من أن أظلم فيقول: قوفل حيث شئت، فلا يتعرض له أحد... و كان طويلا جسيما جميلا، قال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار... مات بالرملة سنة 34 هـ و له اثنتان و سبعون سنة و أخطأ من قال: إنه عاش إلى خلافة معاوية» .

و ترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 ص 546) طبع بيروت سنة 1377 هـ، وعده من القوافل، و قال: «... شهد عبادة العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا و هو أحد النقباء الاثني عشر... » .

(1) أنظر: (رجال الكشى: ص 40) طبع النجف الأشرف، فانه روى ذلك عن الفضل بن شاذان في عدة جماعة من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين-عليه السلام-منهم عبادة بن الصامت.

و قد ذكر الصدوق ابن بابويه في كتاب: عيون أخبار الرضا-عليه السلام- (ج 2-ص 126) في الباب الخامس و الثلاثين فيما كتبه الرضا-عليه السلام- للمأمون في محض الاسلام و شرائع الدين ما هذا نصه: «حدثنا عبد الواحد بن محمد ابن عبدوس النيسابوري العطار-رضي اللّه عنه-بنيسابور في شعبان سنة 352 هـ قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابورى عن الفضل بن شاذان، قال: سأل-

59

و ذكره العلامة (رحمه اللّه) في (القسم الأول من الخلاصة) (1) و قد قال في أولها: إنه «إنما يذكر فيه من يعتمد على روايته أو يترجح عنده قبول قوله» (2) .

____________

ق-المأمون علي بن موسى الرضا-عليه السلام-أن يكتب له محض الاسلام على سبيل الايجاز و الاختصار، فكتب-عليه السلام-له: ان محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له... و أن محمدا عبده و رسوله و أمينه و صفيه و صفوته من خلقه، سيد المرسلين و خاتم النبيين» ثمّ ذكر له الأئمة الاثني عشر واحدا بعد واحد-صلوات اللّه عليهم أجمعين-ثمّ قال: «و الولاية لأمير المؤمنين-عليه السلام-و الذين مضوا على منهاج نبيهم و لم يغيروا و لم يبدلوا مثل سلمان الفارسي، و أبي ذر، و المقداد بن اسود، و عمار بن ياسر، و حذيفة اليماني، و أبي الهيثم بن التيهان، و سهل بن حنيف، و عبادة بن الصامت، و أبي أيوب الأنصاري، و خزيمة ابن ثابت، ذي الشهادتين، و أبي سعيد الخدري، و أمثالهم-رضي اللّه عنهم و رحمة اللّه عليهم-و الولاية لأتباعهم و أشياعهم، و المهتدين بهداهم، و السالكين منهاجهم -رضوان اللّه عليهم-... » .

وعده الصدوق بن بابويه-رحمه اللّه-في كتاب الخصال (ج 2 ص 264) في الأبواب الاثني عشر، من طبع إيران الجديد سنة 1377 هـ، من النقباء الاثني عشر الذين اختارهم رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-ثمّ قال: «النقيب-في اللغة- من النقب و هو الثقب الواسع، فقيل: نقيب القوم لأنه ينقب عن أحوال القوم كما ينقب عن الأسرار و عن مكنون الاضمار» .

(1) راجع: (ص 129، برقم 4) فقد قال: «عبادة بن الصامت ابن أخي أبي ذر، ممن أقام بالبصرة، و كان شيعيا، من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين -عليه السلام-» .

(2) فقد قال في (ص 3) : «... الأول فيمن أعتمد على روايته أو يترجح عندي قبول قوله» . -

60

عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز

بن البراج القاضي سعد الدين عز المؤمنين، وجه الأصحاب و فقيههم‏ (1) و كان قاضيا بطرابلس، و له مصنفات، منها: المهذب، المعتمد، الروضة، الجواهر، المقرب، عماد المحتاج في مناسك الحاج اخبرنا بها الوالد عن والده عنه (كذا في فهرست

____________

ق-أما الشيخ الطوسي-رحمه اللّه-فقد أورده في (رجاله ص 23) من أصحاب رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-مقتصرا على قوله: «عبادة بن الصامت» و من الغريب عدم عده من أصحاب أمير المؤمنين-عليه السلام-مع أنه كما عرفت- من البارزين من أصحابه-عليه السلام-و لعله غفلة منه-رحمه اللّه-.

(1) أبو القاسم عز الدين عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج، فقيه عالم جليل، كان قاضيا في طرابلس الشام مدة عشرين سنة، و تلمذ على السيد المرتضى و الشيخ الطوسي، و كان السيد المرتضى يجري عليه في كل شهر ثمانية دنانير و هو المراد بالقاضي عند الإطلاق في كتب الفقهاء، و لقب في بعض المعاجم الرجالية بعز المؤمنين، يروي عنه القاضي عبد العزيز بن أبي كامل، و يروي هو عن أستاذيه علم الهدى السيد المرتضى و شيخ الطائفة الشيخ الطوسي، و عن أبي الصلاح الحلبي، و عن أبي الفتح الكراچكي، توفي ليلة الجمعة لتسع خلون من شعبان سنة 481 هـ، و كان مولده و منشؤه بمصر.

ترجم له صاحب أمل الآمل، و صاحب روضات الجنات، و صاحب رياض العلماء، و المولى نظام الدين القرشي في نظام الأقوال، و السيد المصطفى التفريشي في نقد الرجال، و ابن شهرآشوب في معالم العلماء، و الشيخ منتجب الدين في الفهرست، و أبو علي الحائري في منتهى المقال، و الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين ص 331 طبع النجف الاشرف، و غير هؤلاء من أرباب المعاجم الرجالية، و جاء ذكره كثيرا في طرق الاجازات و في الكتب الفقهية.

61

ابن بابويه) (1) .

و قال ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) : «ابو القاسم عبد العزيز ابن نحرير بن عبد العزيز المعروف بابن البراج، من غلمان المرتضى-رضي اللّه عنه-له كتب في الأصول و الفروع. فمن الفروع: كتاب الجواهر، المعالم، المنهاج الكامل، روضة النفس في أحكام العبادات الخمس، المقرب، المهذب، حسن التعريف، شرح جمل العلم و العمل للمرتضى «رض» (2) .

و في مجمع البحرين للشيخ الطريحي-رحمه اللّه-: «... و ابن البراج أبو القاسم عبد العزيز من فقهاء الامامية، و كان قاضيا بطرابلس» (3) .

و في نقد الرجال للسيد المصطفى: «عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز فقيه الشيعة الملقب بالقاضي كان قاضيا بطرابلس» (4) .

و في اجازة العلامة-رحمه اللّه-لأولاد زهرة: «و من ذلك جميع كتب الشيخ عبد العزيز بن بحر بالباء الموحدة المفتوحة و الحاء و الراء المهملتين ابن البراج» (5) هكذا في نسختين من نسخ الاجازة. و في نسخة ثالثة:

«كتب الشيخ عبد العزيز بن نحرير البراج» و لعل ما تقدم هو الأصح و ان كان

____________

(1) راجع: فهرست منتجب الدين بن بابويه الملحق بآخر أجزاء البحار (ص 7) طبع إيران سنة 1315 هـ.

(2) راجع: معالم العلماء (ص 80 رقم 545) طبع النجف الأشرف سنة 1380 هـ.

(3) راجع: مجمع البحرين للشيخ فخر الدين الطريحي بمادة (برج) .

(4) راجع: نقد الرجال (ص 189) طبع إيران سنة 1318 هـ.

(5) راجع: (ص 22) من إجازة العلامة لأولاد زهرة المدرجة في كتاب الإجازات للمجلسي الثاني الملحق بآخر أجزاء البحار طبع ايران سنة 1315 هـ و فيها «الشيخ عبد العزيز بن نحرير البراج» .

62

(بحر) في الاسماء أشهر من نحرير و أكثر.

و ذكره الشهيد الثاني في (اجازته) قال: «... و عن السيد المرتضى علم الهدى، و عن الشيخ سلار، و القاضي عبد العزيز بن البراج، و الشيخ أبي الصلاح بجميع ما صنفوه و رووه» (1) و قال في حاشية هذا الموضع-:

«وجدت بخط شيخنا الشهيد: أن ابن البراج تولى قضاء (طرابلس) عشرين سنة أو ثلاثين» (2) .

و قال ابن فهد في اصطلاحات المهذب: «... و بالقاضي عبد العزيز ابن البراج تولى قضاء طرابلس عشرين سنة، و بالتقي تقي بن نجم الحلبى

____________

(1) راجع: (ص 89) من كتاب الإجازات للمجلسي الملحق بآخر البحار و المدرجة فيه إجازة الشهيد الثاني-رحمه اللّه-للشيخ حسين ابن الشيخ عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي-رحمه اللّه-المؤرخة ثالث شهر جمادى الآخرة سنة 941 هـ و انظر أيضا (ج 2 ص 216) من كشكول الشيخ يوسف البحراني، طبع النجف الأشرف، و قد أدرج فيه الإجازة المذكورة.

(2) الإجازة المذكورة المطبوعة في الكتابين المذكورين آنفا لا توجد فيها الحاشية المذكورة، و لكن توجد صورة من الإجازة المذكورة في مكتبة المغفور له الحجة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، بخط الشيخ شرف الدين علي بن جمال المازندراني النجفي و عليها حواش بعنوان (منه رحمه اللّه) أي من الشهيد الثاني (المجيز) و حواش أخرى منقولة عن خط (حسن) و أظنه الشيخ حسن صاحب المعالم ابن الشهيد-رحمهما اللّه-ضمن مجموعة كلها بخط شرف الدين المذكور. كتبها سنة 1061 هـ. هكذا ذكر شيخنا الإمام الطهراني-أدام اللّه وجوده-في الذريعة (ج 1 ص 193-194) و مراد سيدنا-طاب ثراه-بقوله (بخط شيخنا الشهيد) الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي، و القائل (وجدت) هو الشهيد الثاني، فلاحظ ذلك.

غ

63

المكى بأبي الصلاح، و أشير بقولنا: (المفيد و تلميذه) الى أبي يعلى سلار بن عبد العزيز فانه تلميذ المفيد كما أن القاضي تلميذ الشيخ» (1) و قال في رموز الكتب: «و بكتابي القاضي: الى المهذب و الكامل» (2) .

قلت: و له كتاب الموجز في الفقه قرأ عليه الفقيه شمس الاسلام الحسن ابن الحسين بن بابويه‏ (3) و الشيخ الفقيه الحسين بن عبد العزيز (4) و شيخ الاصحاب عبد الرحمن بن أحمد الخزاعي‏ (5) و فقيه الاصحاب عبد الجبار بن عبد اللّه الرازي‏ (6) و عبيد اللّه بن الحسن بن بابويه‏ (7) .

عبد الأعلى بن أعين العجلي.

في الكافي-في باب الرد إلى الكتاب و السنة-: «عن ابن فضال، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين

____________

(1) أنظر العبارة المذكورة في المقدمة الثالثة من (المهذب البارع) للشيخ أحمد بن فهد الحلي المتوفى سنة 841 هـ، في الإشارة الى بيان المشايخ المشار اليهم في هذا الكتاب.

(2) أنظر العبارة المذكورة في المقدمة الثالثة من الكتاب المذكور عند ذكره لرموز الكتب، و كتاب المهذب البارع لا يزال مخطوطا، توجد نسخه في مكتبات النجف الأشرف و غيرها.

(3) تقدمت ترجمة له في هامش (ص 13) من هذا الجزء، فراجعه.

(4) ترجم له الشيخ منتجب الدين في (الفهرست: ص 4) فقال: «الموفق الشيخ أبو محمد الحسين بن عبد العزيز بن الحسن الجبهاني المعدل بالقاهرة، فقيه ثقة، قرأ على الشيخ أبي جعفر الطوسي و الشيخ ابن البراج-رحمهما اللّه-» .

(5) تقدمت ترجمة لعبد الرحمن بن أحمد-هذا-في تعليقتنا (ص 14) من هذا الجزء، فراجعها.

(6) تقدمت ترجمة له (ص 14) من هذا الجزء في تعليقتنا، فراجعها.

(7) تقدمت ترجمة له (ص 15) من هذا الجزء في تعليقتنا، فراجعها.

64

قال: سمعت أبا عبد اللّه-عليه السلام-» الحديث، و في الحديث سندا و متنا ما يدل على حسن حاله، فلاحظ (1) .

____________

(1) الحديث رواه الكليني في (أصول الكافي ج 1 ص 61) طبع طهران سنة 1381 هـ في كتاب العلم-باب الرد الى الكتاب و السنة-قال: «محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى ابن أعين قال: سمعت أبا عبد اللّه-عليه السلام-يقول: قد ولدني رسول اللّه -صلى اللّه عليه و آله و سلم-و أنا اعلم كتاب اللّه، و فيه بدء الخلق، و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر الجنة و خبر النار، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر الى كفي، إن اللّه يقول: تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ » .

أما دلالة سند الحديث على حسن حال عبد الأعلى، فلأنه روى عنه جماعة من الأعلام الموثقين الذين ذكرهم المولى الأردبيلي في جامع الرواة (ج 1 ص 435) منهم-في هذا الحديث-حماد بن عثمان بن زياد الرواسي الملقب بالناب الذي ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في باب أصحاب الصادق، و في باب أصحاب الكاظم، و في باب أصحاب الرضا-عليهم السلام-، و ذكره أيضا في الفهرست و قال: «ثقة جليل القدر له كتاب» و قال الكشى في (رجاله: ص 317) طبع النجف الأشرف: «سمعت أشياخي يذكرون أن حمادا و جعفرا و الحسين بني عثمان بن ابن زياد الرواسي، و حماد يلقب بالناب، كلهم فاضلون خيار ثقات، و حماد بن عثمان مولى غنى، مات سنة 190 هـ بالكوفة» وعده الكشي (ص 322) من فقهاء أصحاب أبي عبد اللّه الصادق-عليه السلام-الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و تصديقهم لما يقولون.

و أما دلالة متن الحديث على حسن حال عبد الأعلى بن أعين، فلأن جلوسه في مجلس الصادق-عليه السلام-و سماعه هذا الحديث منه أظهر دليل على عقيدته بالإمام-عليه السلام-و قبوله بما يقوله في علمه و روايته للحديث، و إملائه-

65

عبد اللّه ابن النجاشي.

في الاختصاص: «يعقوب بن يزيد عن محمد ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن سفيان بن السمط، عن عبد اللّه ابن النجاشي، عن أبي عبد اللّه-عليه السلام-قال: قال فينا و اللّه من ينقر في أذنه و ينكت في قلبه و تصافحه الملائكة، قلت: كان أو اليوم؟قال: بل اليوم، فقلت: كان أو اليوم؟قال: بل اليوم و اللّه يا ابن النجاشي، حتى قالها ثلاثا» (1) .

____________

ق-لحماد بن عثمان الناب الذي قد عرفت حاله من الوثاقة و جلالة القدر.

هذا إضافة إلى ما ذكره الشيخ المفيد-رحمه اللّه-في رسالته في الرد على الصدوق ابن بابويه في مسألة عدد أيام شهر رمضان من قوله: «و أما رواة الحديث بأن شهر رمضان شهر من شهور السنة يكون تسعة و عشرين يوما و يكون ثلاثين يوما فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي، و أبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن علي، و أبي الحسن علي بن محمد، و أبي محمد الحسن بن علي بن محمد-صلوات اللّه عليهم-و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام، و الفتيا و الأحكام، الذين لا يطعن عليهم و لا طريق إلى ذم واحد منهم، و هم أصحاب الأصول المدونة و المصنفات المشهورة... » ثمّ ذكر المفيد-رحمه اللّه-هؤلاء الرواة-بعد مدحهم-وعد منهم عبد الأعلى بن أعين‏

و له روايات كثيرة في الكتب الأربعة: الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، ذكرها المولى الأردبيلي في جامع الرواة، في ترجمته له، فراجعها. و فيما ذكرناه كفاية في أنه فوق درجة الوثاقة.

(1) راجع الحديث في (كتاب الاختصاص) للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ص 286) طبع طهران سنة 1379 هـ، و روى الحديث أيضا بالسند المذكور الصفار في بصائر الدرجات (ج 7-الباب الثالث فيما يفعل بالإمام من النكت و القذف و النقر في قلوبهم و آذانهم) و رواه عنهما المجلسي في البحار. -

66

____________

ق-و ابن النجاشي-هذا-هو عبد اللّه بن غنيم بن سمعان الأسدى النصري، يكنى: أبا بجير، و هو يروي عن أبي عبد اللّه-عليه السلام-رسالة منه اليه، و قد ولي الأهواز من قبل المنصور، و هو الجد السابع لأحمد بن علي النجاشي صاحب كتاب الرجال كما ذكره-هو-في كتاب رجاله في ترجمة نفسه (ص 79) و ترجم له (ص 157) قائلا: «عبد اللّه ابن النجاشي بن عثيم بن سمعان، ابو بجير الأسدي النصري، يروي عن أبي عبد اللّه-عليه السلام-رسالة منه اليه، و قد ولي الأهواز من قبل المنصور» .

و في هذه الرسالة يسأل الإمام-عليه السلام-عن كيفية العمل و السيرة مع الرعية و النجاة من اللّه تعالى. و يظهر من كلامه في السؤال أنه ملجأ في ولاية الأهواز فأجابه الإمام-عليه السلام-بجواب طويل، و في آخر الرسالة: إن عبد اللّه لما نظر اليها قال: هذا هو الحق، و في آخرها ما يدل على مدحه، و هذه الرسالة تعرف برسالة عبد اللّه النجاشي، و لم ير من الصادق-عليه السلام-غير هذه الرسالة، و قد أدرجها الشهيد الثاني-رحمه اللّه-في كتابه (كشف الريبة في احكام الغيبة) المطبوع بايران سنة 1319 هـ.

و قد أورده العلامة في الخلاصة (ص 108) طبع النجف الأشرف في القسم الأول منها، و كذلك ابن داود في (رجاله: ص 214) طبع ايران، و روى الكشي في (رجاله ص 291) طبع النجف الأشرف رواية بسنده الى عمار السجستاني قال: زاملت أبا بجير عبد اللّه ابن النجاشي من سجستان الى مكة و كان يرى رأي الزيدية، فلما صرنا إلى المدينة مضيت أنا الى أبى عبد اللّه-عليه السلام-و مضى هو إلى عبد اللّه بن الحسن، فلما انصرف رأيته منكسرا يتقلب على فراشه و يتأوه قلت: ما لك أبا بجير؟فقال: استأذن لي على صاحبك إذا أصبحت إن شاء اللّه فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد اللّه-عليه السلام-فقلت: هذا عبد اللّه ابن النجاشي-

67

عبد اللّه بن يحيى الكاهلي.

عد حديثه في (المنتهى: في مباحث الحيض) من الصحيح‏ (1) و كذا الشهيدان في (الذكرى و روض الجنان) (2)

____________

ق-سألني أن استأذن له عليك و هو يرى رأي الزيدية، فقال: ائذن له، فلما دخل عليه قربه أبو عبد اللّه-عليه السلام-فقال له أبو بجير: جعلت فداك إني لم أزل مقرا بفضلكم أرى الحق فيكم لا لغيركم، و إني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب-عليه السلام-» .

ثمّ إن الإمام الصادق-عليه السلام-ذكر له حكم مسألة قتل هؤلاء الخوارج و ما يجب عليه، و في آخر الرواية يقول عمار السجستاني: «فلما خرجنا من عنده-عليه السلام-قال لي أبو بجير: يا عمار أشهد أن هذا عالم آل محمد و أن الذي كنت عليه باطل، و أن هذا صاحب الأمر» .

و هذه الرواية تتضمن رجوعه عن الزيدية و قوله بامامة الصادق-عليه السلام- كما أن الرواية التي رواها الشيخ الطوسي في كتاب المكاسب من التهذيب في اخبار الولاية (ج 6 ص 333) طبع النجف الأشرف سنة 1380 هـ و رواها الكليني في الكافي-كتاب الإيمان و الكفر، باب إدخال السرور على المؤمنين (ج 2 ص 190) طبع طهران سنة 1381 هـ، و في آخرها: «فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه كانه (أي عبد اللّه ابن النجاشي) قد سرك ما فعل بي؟فقال إي و اللّه لقد سر اللّه و رسوله» .

هذه الرواية و أمثالها صريحة في أن ابن النجاشي-هذا-من الحسان المعتمدين عند الإمام الصادق-عليه السلام-، و تورث الوثوق بخبره، و من الغريب وصف المجلسي الثاني له بالضعف في (الوجيزة: ص 175) و تبعه الشيخ عبد النبي الجزائري في (الحاوي) و عده في الضعفاء.

(1) راجع: (المنتهى) للعلامة الحلي-رحمه اللّه- (ج 1 ص 93) طبع إيران‏

(2) راجع: (الذكرى) للشهيد الأول في كتاب الصلاة-الفصل الثالث-

68

و الفاضل في (كشف اللثام في أن غسل الجنابة واجب لغيره) (1) و يحتمل أنهم تبعوا العلامة في ذلك‏ (2) و الحمل على الصحة اليه محتمل في الجميع و إن بعد، و المدح الوارد فيه قد يقرب من التوثيق‏ (3) .

____________

ق-مسألة أن الغسل لا يجب لنفسه سواء كان عن جنابة أو غيرها، و راجع (روض الجنان) للشهيد الثاني (ص 51) سؤال الكاهلي من الصادق-عليه السلام-في المرأة يجامعها الرجل فتحيض و هي في المغتسل.

(1) راجع: كشف اللثام للفاضل الهندي (ج 1) كتاب الطهارة في بيان غسل الجنابة عند شرحه لقول الماتن (و في وجوب الغسل لنفسه أو غيره) .

(2) راجع: خلاصة العلامة (ص 108) في قوله: «و كان عبد اللّه وجيها عند أبي الحسن-عليه السلام-و وصى به علي بن يقطين فقال: اضمن لي الكاهلي و عياله أضمن لك الجنة» كما أن العلامة في المختلف في كتاب الصلاة في حد المسافة التي يجب فيها التقصير (ص 162) طبع إيران سنة 1324 هـ-عد رواية هو في طريقها بالصحة.

(3) يعني: و حمل الروايات التي تنتهي اليه على الصحة محتمل في جميع ما يرويه و إن بعد الطريق اليه، و هذا هو الظاهر من كلام سيدنا-طاب ثراه-.

ترجم للكاهلي-هذا-النجاشي في (رجاله: ص 164) و قال: «روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن-عليهما السلام-و كان عبد اللّه وجيها عند أبي الحسن -عليه السلام-و ذكر الجملة التي نقلها عنه العلامة الحلي السابقة في الخلاصة.

كما ذكره ابن داود في القسم الأول من رجاله (ص 216) و أورد عبارة النجاشى إلى قوله: «أضمن لك الجنة» و زاد قوله: «و قيل إنه تميمي النسب، قال له أبو الحسن-عليه السلام-اعمل في سنتك هذه خيرا فقد دنا أجلك، فبكى فقال ما يبكيك؟فقال: جعلت فداك نعيت إلى نفسي، فقال: أبشر فانك من شيعتنا و أنت إلى خير، فمات بعد ذلك-رحمه اللّه» -.

69

عبيد اللّه بن الحر الجعفي.

ذكر النجاشى في أول كتابه: أسماء جماعة قال: إنهم من سلفنا الصالح، وعد منهم: عبيد اللّه بن الحر الجعفي‏ (1) .

و هذا الرجل هو الذي مرّ به الحسين-عليه السلام-بعد أن واقفه الحرّ بن يزيد الرياحي، و استنصره، فلم ينصره:

روى الصدوق-رحمه اللّه-في (الأمالي) : «عن الصادق

____________

ق-و ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 102 برقم 430) ، و في (رجاله ص 357 برقم 51) .

و أورد الكشي في (رجاله: ص 343 و ص 379) ثلاث روايات تدل على وثاقته، فراجعها. و قد ذكر العلامة الفقيه المامقاني-رحمه اللّه-في تنقيح المقال (ج 2 ص 224) أمورا تدل على وثاقته، فراجعها، و قال المجلسي في الوجيزة (ص 157) - «حسن كالصحيح» .

و يروي عنه جماعة كثيرة، منهم الأخطل الكاهلي، و محمد بن أبي عمير، و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و صفوان بن يحيى، و علي بن الحكم الكوفي الثقة، و زكريا بن آدم، و محمد بن زياد الثقة، و الحسن بن محبوب، و محمد بن سنان و فضالة بن أيوب، و القاسم بن محمد، و الحسين بن سعيد، و الحسن بن محمد الحضرمي، و محمد ابن خالد، و علي بن مهزيار، و علي بن الحسن بن رباط، و محمد بن حماد بن يزيد و علي بن محمد، و إسحاق بن عمار، و ثعلبة بن ميمون، و حماد بن عثمان، و عبد اللّه ابن مسكان، و رواية موسى بن القاسم عن عباس عنه، و روايته عن محمد بن مسلم.

و لعبد اللّه-هذا-روايات كثيرة في الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب و الاستبصار. راجعها في (جامع الرواة) في ترجمته (ج 1: ص 517) .

(1) مما قال عنه-كما في ص 7 من رجاله طبع ايران-: «له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين (ع) » و لقد ترجمناه في تعليقتنا على (ص 324-328 ج 1) من كتابنا هذا فراجع.

70

-عليه السلام-: أن الحسين-عليه السلام-لما نزل القطقطانية (1) نظر إلى فسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟فقيل: لعبد اللّه بن الحر (و صوابه عبيد اللّه بن الحر الجعفي) فأرسل اليه الحسين-عليه السلام- فقال: أيها الرجل أنت مذنب خاطئ، و إن اللّه عز و جل-آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى اللّه تبارك و تعالى-في ساعتك هذه فتنصرني و يكون جدي شفيعك بين يدي اللّه-تبارك و تعالى-فقال: يا ابن رسول اللّه لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك، و لكن هذا فرسى خذه اليك فو اللّه ما ركبت-قط-و أنا أروم شيئا إلا أدركته، و لا أرادني أحد إلا نجوت عليه، و دونك فخذه. فأعرض عنه الحسين-عليه السلام- بوجهه، ثمّ قال: لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك «و ما كنت متّخذ المضلين عضدا» و لكن فرّ، فلا لنا و لا علينا، فان من سمع واعيتنا -أهل البيت-ثمّ لم يجبنا اكبّه اللّه على منخريه في النار» (2) .

و قال المفيد-رحمه اللّه-في (الارشاد) : «إن الحسين-عليه السلام-لما انتهى إلى (قصر بني مقاتل) (3) فنزل به، و إذا بفسطاط مضروب، فقال: لمن هذا؟فقل: لعبيد اللّه بن الحر الجعفي، فقال:

أدعوه إلىّ، فلما أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن علي-عليه السلام-

____________

(1) القطقطانة-بالضم ثمّ السكون ثم قاف أخرى مضمومة و طاء أخرى و بعد الألف نون و هاء، و رواه الأزهري بالفتح-: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، به كان سجن النعمان بن المنذر (عن معجم البلدان للحموي) .

(2) راجع: المجلس الثلاثين من الامالي: ص 154 طبع إيران سنة 1380 هـ.

(3) قصر مقاتل، قصر كان بين عين التمر و الشام. و قال السكوني: هو قرب القطقطانة و سلام ثمّ القريات. و هو منسوب الى مقاتل بن حسان بن ثعلبة ابن أوس بن ابراهيم بن أيوب-من بني تميم- (عن معجم البلدان مادة قصر) .

غ

71

يدعوك، فقال عبيد اللّه: إنا للّه و إنا اليه راجعون، و اللّه ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين و أنا فيها، و اللّه ما أريد أن أراه و لا يراني. فأتاه الرسول فأخبره، فقام اليه الحسين-عليه السلام-فجاء حتى دخل عليه، و سلم و جلس، ثمّ دعاه الى الخروج معه، فأعاد عليه عبيد اللّه بن الحر تلك المقالة، و استقاله مما دعاه اليه. فقال له الحسين -عليه السلام-: فان لم تكن تنصرنا فاتق اللّه أن تكون ممن يقاتلنا فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلا هلك، فقال له: أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه... » (1) .

و قال الشيخ جعفر بن محمد بن نما-رحمه اللّه-في (رسالة شرح الثار في أحوال المختار) : «إن عبيد اللّه بن الحر بن المجمع بن حزيم الجعفي كان من أشراف الكوفة، و كان قد أتاه الحسين-عليه السلام-و ندبه إلى الخروج معه فلم يفعل، ثمّ تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال:

فيا لك حسرة ما دمت حيا # تردد بين حلقي و التراقي‏

حسين حين يطلب بذل نصري # على أهل الضلالة و الشقاق‏

غداة يقول لي بالقصر قولا # أ تتركنا و تزمع بالفراق‏

و لو أنى أواسيه بنفسي # لنلت كرامة يوم التلاقي‏

مع ابن المصطفى نفسى فداه # تولى ثمّ ودع بانطلاق‏

فلو فلق التلهف قلب حي # لهمّ-اليوم-قلبي بانفلاق‏

فقد فاز الأولى نصروا حسينا # و خاب الآخرون أولو النفاق‏

و ذكر له هذه الأبيات، و هي مشهورة:

يبيت النشاوى من أمية نوما # و بالطف قتلى لا ينام حميمها

____________

(1) الارشاد في معرفة حجج اللّه على العباد للشيخ المفيد، باب ذكر الامام بعد الحسن بن علي (ع) في ثنايا الحديث عن مسير الحسين (ع) الى الكوفة.

72

و ما ضيّع الاسلام الا قبيلة # تأمّر نوكاها و دام نعيمها (1)

و أضحت قناة الدين في كف ظالم # اذا اعوج منها جانب لا يقيمها

فأقسمت لا تنفك نفسى حزينة # و عيني تبكي لا يجف سجومها

حياتى، أو تلقى أمية خزية # يذل لها حتى الممات-قرومها

ثمّ ذكر: (2) أن عبيد اللّه بن الحر صار مع المختار، و خرج مع إبراهيم بن الأشتر الى حرب عبيد اللّه بن زياد و ابن الاشتر كاره لخروجه معه... و أنه قال للمختار: إني أخاف أن يغدر بي وقت الحاجة، فقال له المختار: أحسن اليه و املاء عينيه بالمال... » و أن ابراهيم خرج و معه عبيد اللّه بن الحر حتى نزل (تكريت) (3) و أمر بجباية خراجها ففرقه و بعث الى عبيد اللّه بن الحر بخسة آلاف درهم، فغضب، فقال: انت أخذت لنفسك عشرة آلاف درهم، و ما كان الحر دون مالك، فحلف

____________

(1) الأنوك: الأحمق او الاشد حمقا و الجاهل، جمعه نوكى و نوك.

(2) المصدر الآنف-و هو ابن نما في كتابه المزبور.

(3) تكريت-بفتح التاء، و العامة يكسرونها-: بلدة مشهورة بين بغداد و الموصل، و هي الى بغداد أقرب، بينها و بين بغداد ثلاثون فرسخا، و لها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، و هي غربي دجلة... و كان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير بن بابك لما نزل (الهد) ، و هو بلد قديم مقابل تكريت في البرية... و قال عبيد اللّه بن الحر-و كان وقع بينه و بين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها اكثر أصحابه و نجا بنفسه-فقال:

فان تك خيلى يوم تكريت احجمت # و قتل فرساني، فما كنت وانيا

و ما كنت وقافا و لكن مبارزا # أقاتلهم وحدي فرادى و ثانيا

دعاني الفتى الأزدى عمرو بن جندب # فقلت له: لبيك لما دعانيا

فعز على ابن الحر أن راح راجعا # و خلفت في القتلى بتكريت ثاويا

-

73

ابراهيم: اني ما أخذت زيادة عليك، ثمّ حمل اليه ما أخذه لنفسه، فلم يرض فخرج على المختار و نقض عهده، و أغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، و قتل العمال، و أخذ الأموال، و مضى الى البصرة الى مصعب بن الزبير، و أرسل المختار الى داره فهدمها.

ثمّ ان عبيد اللّه بن الحر بقي متأسفا على ما فاته كيف لم يكن من أصحاب الحسين (ع) في نصرته و لا من أشياع المختار و جماعته، و في ذلك يقول:

و لما دعا المختار للثار أقبلت # كتائب من أشياع آل محمد

و قد لبسوا فوق الدروع قلوبهم # و خاضوا بحار الموت في كل مشهد

هم نصروا سبط النبي و رهطه # و دانوا بأخذ الثار من كل ملحد

ففازوا بجنات النعيم و طيبها # و ذلك خير من لجين و عسجد

و لو أنني يوم الهياج لدى الوغى # لأعملت حدّ المشرفي المهنّد

و وا أسفا إذ لم اكن من حماته # فاقتل فيهم كل باغ و معتد (1)

____________

ق-

ألا ليت شعري هل أرى بعد ما أرى # جماعة قومي نصرة و المواليا

و هل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا # ضوامر تردي بالكماة عواديا

فألقى عليها مصعبا و جنوده # فأقتل أعدائى و أدرك ثاريا

و افتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة 16، ارسل اليها سعد ابن أبي وقاص جيشا عليه عبد اللّه بن المعتم، فحاربهم حتى فتحها عنوة، و قال في ذلك:

و نحن قتلنا يوم تكريت جمعها # فلله جمع يوم ذاك تتابعوا

و نحن أخذنا الحصن، و الحصن شامخ # و ليس لنا فيما هتكنا مشايع... »

(عن معجم البلدان للحموى مادة تكريت)

(1) أنظر: رسالة (ذوب النضار في شرح أخذ الثار) للعلامة التقي الشيخ-

74

قلت: و بالجملة، فالرجل عندي صحيح الاعتقاد، سيّئ العمل، فقد خذل الحسين-عليه السلام-كما سمعت-فقال له ما قال، ثمّ فعل يوم المختار ما فعل، ثمّ أخذ يتأسف و يتلهف نعوذ باللّه من الخذلان.

و العجب من النجاشي-رحمه اللّه-كيف يعد هذا الرجل من سلفنا الصالح، و يعتني به، و يصدر كتابه بذكره، مع هذا؟.

و إني لأرجو من حنّو الحسين-عليه السلام-و تعطفه عليه، و أمره بالفرار حتى لا يسمع الواعية فيكبه اللّه على منخريه في النار-أن يكون شفيعه الى اللّه يوم القرار. هذا مع ما لحقه من شدة الأسف، و الحزن و الندم على ما فات منه و سلف، و اللّه أعلم بحقيقة حاله و مآله.

عثمان بن حنيف الانصاري.

أبو عمرو، و أخو سهل‏ (1) عامل أمير المؤمنين-عليه السلام-على البصرة قبل (الجمل) صحابي مشهور،

____________

ق-جعفر بن أبي إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة اللّه بن نما الحلي-رحمه اللّه- المتوفى سنة 645 هـ، و يقال له أيضا (شرح الثار) و قد أوردها بتمامها العلامة في آخر المجلد العاشر من البحار (ص 292) من المطبوع في تبريز سنة 1303 هـ، و في (ج 45 ص 346) من المطبوع الجديد بطهران سنة 1385 هـ، فانها رسالة ثمينة تشتمل على جل أحوال المختار و من قتله من الاشرار، و قد ألفها بعد فراغه من تأليفه للمقتل الذي سماه (مثير الأحزان و منير سبل الأشجان) و قال في أولها:

«سألني جماعة من الأصحاب أن أضيف اليه عمل الثار، و أشرح قضية المختار... » الخ‏

(1) راجع: ترجمة لسهل (ص 21) من هذا الجزء مع تعليقتنا في الهامش، و عثمان-هذا-هو ابن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرث بن مجدعة ابن عمرو بن حبيش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصارى، يكنى أبا عمرو، و قيل أبا عبد اللّه.

ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (ج 3 ص 89) بهامش الإصابة-

75

____________

ق-طبع مصر و قال: «عمل لعمر، ثمّ لعلي-رضي اللّه عنه-مساحة الأرضين و جبايتها، و ضرب الخراج و الجزية على أهلها، و ولاه علي-رضى اللّه عنه-البصرة فأخرجه طلحة و الزبير حين قدما البصرة، فكانت وقعة الجمل... ذكر العلماء بالأثر و الخبر: أن عمر بن الخطاب استشار الصحابة في رجل يوجهه الى العراق فأجمعوا جميعا على عثمان بن حنيف و قالوا: إن تبعثه على أهم من ذلك فان له بصرا و عقلا و معرفة و تجربة، فأسرع عمر اليه فولاه مساحة أرض العراق، فضرب عثمان-رضي اللّه عنه-على كل جريب من الأرض يناله الماء غامرا و عامرا درهما و قفيزا، فبلغت جباية سواد الكوفة-قبل أن يموت عمر بعام-مائة الف الف و نيفا و نال عثمان بن حنيف في نزول عسكر طلحة و الزبير البصرة ما زاد في فضله، ثمّ سكن عثمان بن حنيف الكوفة و بقي الى زمان معاوية» .

و ذكره ايضا ابن الأثير الجزري في أسد الغابة (ج 3 ص 371) و قال:

«شهد احدا و المشاهد بعدها... استعمله علي-رضي اللّه عنه-على البصرة فبقي عليها الى أن قدمها طلحة و الزبير مع عائشة في نوبة وقعة الجمل فأخرجوه منها، ثمّ قدم علي اليها فكانت وقعة الجمل فلما ظفر بهم علي استعمل على البصرة عبد اللّه ابن عباس و سكن عثمان بن حنيف الكوفة و بقي الى زمان معاوية، روى عنه أبو أمامة ابن أخيه سهل بن حنيف، و ابنه عبد الرحمن بن عثمان، و هانئ بن معاوية الصدفي... » .

و مثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في الإصابة (ج 2 ص 459) طبع مصر بهامشه الاستيعاب سنة 1328 هـ، و في تهذيب التهذيب- (ج 7 ص 112) طبع حيدرآباد دكن-بعد أن ترجم له قال: «روى عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و روى عنه ابن أخيه أبو أمامة بن سهل، و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، و عمارة بن خزيمة ابن ثابت، و نوفل بن مساحق، و هانئ بن معاوية الصدفى... » . -

76

____________

ق-و ترجم له ترجمة مفصلة السيد علي خان المدني في (الدرجات الرفيعة: ص 381) طبع النجف الأشرف سنة 1381 هـ، قال: «و سكن عثمان بن حنيف الكوفة بعد وفاة علي-عليه السلام-و مات بها في زمن معاوية» .

و ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في باب أصحاب علي-عليه السلام- (ص 47 برقم 11) و لم يزد على قوله: «عثمان بن حنيف الأنصاري، عربي»

و ترجم له العلامة الحلي في الخلاصة (ص 125 برقم 1) طبع النجف الأشرف و قال: «... من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين-عليه السلام-، قاله الفضل بن شاذان» .

و ذكره ابن الاثير الجزري في حوادث سنة 36 هـ من تاريخه الكامل، و مما قال: «و كان على البصرة عند قدومها-أي قدوم عائشة-عثمان بن حنيف فقال لهم: ما نقمتم على صاحبكم؟فقالوا: لم نره أولى بها منا و قد صنع ما صنع، قال:

فان الرجل أمرني فأكتب اليه فأعلمه ما جئتم به على أن أصلي أنا بالناس حتى يأتينا كتابه، فوقفوا عنه، فكتب فلم يلبث إلا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به و أرادوا قتله ثمّ خشوا غضب الانصار، فنتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه و ضربوه و حبسوه... و بلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال: لست أخاف اللّه إن لم أنصره، فجاء في جماعة من عبد القيس و من تبعه من ربيعة و توجه نحو دار الرزق فقال له عبد اللّه: ما لك يا حكيم؟قال: نريد أن نرتزق من هذا الطعام و أن تخلوا عثمان فيقيم في دار الإمارة-على ما كتبتم بينكم- حتى يقدم علي... و لما قتل حكيم أرادوا قتل عثمان بن حنيف، فقال لهم: أما إن سهلا بالمدينة فان قتلتموني انتصر، فخلوا سبيله فقصد عليا... فلما انتهى علي الى ذي قار أتاه فيها عثمان بن حنيف و ليس في وجهه شعرة، و قيل أتاه بالربذة...

فقال: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية و قد جئتك أمرد، فقال: أصبت أجرا-

77

كتب اليه أمير المؤمنين-عليه السلام-كتابا يلومه فيه على أمر مرجوح لا يليق بالخواص من الناس ارتكابه، و منه يعلم جلالة قدره و عظم منزلته‏ (1) .

و لما أتى (الناكثون) (2) الى البصرة برز اليهم عثمان بالحرب و القتال

____________

ق-و خيرا... » .

و ترجم له أيضا صفي الدين الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص 119) طبع مصر سنة 1322 هـ.

(1) الكتاب الذي كتبه أمير المؤمنين-عليه السلام-اليه ذكره الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة (ج 2 ص 42) طبع بيروت سنة 1885 ميلادية، قال: «و من كتاب له-عليه السلام-إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و هو عامله على البصرة، و قد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى اليها: (أما بعد) يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت اليها، تستطاب لك الألوان، و تنقل إليك الجفان، و ما ظننت أنك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو، و غنيهم مدعو، فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه، ألا و إن لكل مأموم إماما يقتدي به، و يستضي‏ء بنور علمه، ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه. ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك و لكن أعينوني بورع و اجتهاد و عفة و سداد. فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا، و لا ادخرت من غنائمها و فرا، و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا... فاتق اللّه يا ابن حنيف و لتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك» .

(2) الناكثون: هم الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين (ع) و خرجوا لحربه في البصرة-يوم الجمل-بزعامة (أم المؤمنين) عائشة و طلحة و الزبير. و لقد ورد فيهم و في القاسطين-اتباع معاوية-و المارقين-و هم خوارج النهروان-قوله (ص) لعلي (ع) :

«تقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين» و الحديث مروي من طرق الفريقين كافة

78

و اشتدت المقاتلة فيما بينهم حتى حجز الليل، ثمّ إنهم غدروا به و بأصحابه، و أغاروا عليهم-ليلا-و أبلى-هناك-عثمان بلاء حسنا و قصته مشهورة (1) .

عدّه (الفضل) من جملة السابقين الأولين الذين رجعوا الى امير المؤمنين (ع) (2) و ذكره البرقي في (شرطة الخميس) (3) و هو من الاثني عشر الذين انكروا على أبي بكر (4) . مات-رحمه اللّه-في أيام معاوية.

____________

(1) ذكر قصته كل من تعرض لبيان حرب الجمل. راجع: تاريخ الكامل لابن الأثير الجزري في حوادث سنة 36 هـ، و الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني (ص 381) و كتاب النصرة في حرب البصرة للشيخ المفيد رحمه اللّه (ص 136 -138) و تاريخ ابن جرير الطبري في حوادث سنة 36 هـ، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (ج 2 ص 497-ص 501) طبع مصر سنة 1329 هـ.

(2) راجع: خلاصة العلامة (ص 125) برقم (1) طبع النجف الأشرف و رجال الكشي (ص 40) ضمن ترجمة أبي أيوب الانصاري طبع النجف الاشرف و الدرجات الرفيعة (ص 381) طبع النجف الاشرف، فانهم رووا ذلك عن الفضل بن شاذان الذي ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية، و له ترجمة مفصلة في تنقيح المقال للعلامة الفقيه المامقاني (ج 2) .

(3) قال-كما في طليعة رجاله بعنوان أصحاب أمير المؤمنين (ع) -:

«و أصحاب أمير المؤمنين الذين كانوا «شرطة الخميس» كانوا ستة آلاف رجل -الى قوله في عدّ بعضهم-: سلمان، و المقداد، و ابو ذر، و عمار، و أبو سنان، و أبو عمرة، و جابر بن عبد اللّه، و سهل و عثمان-ابنا حنيف-الانصاريان... » .

(4) و هم ستة من المهاجرين: خالد بن سعيد، سلمان الفارسى، أبو ذر الغفاري، المقداد بن الأسود، عمار بن ياسر، بريدة الأسلمي، و ستة من الانصار:

ابن التيهان، ذو الشهادتين، ابي بن كعب، ابو ايوب الأنصاري، سهل بن حنيف-

79

عثمان الأعمى البصري.

وقع في حديث الكافي-في نوادر العقل و الجهل-:

«أنه قال لأبى جعفر-عليه السلام-إن الحسن البصرى يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم اهل النار» . و فيه: «ان أبا جعفر-عليه السلام-قال له: فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه لا يوجد العلم إلا هاهنا» (1) .

علان خال محمد بن يعقوب الكليني‏

ذكره النجاشي في رجاله و العلامة في الخلاصة، و احتمل الشهيد الثانى في تعليقته على «الخلاصة» ان يكون هذا: أحمد بن ابراهيم علان» الكلينى أو محمد بن ابراهيم علان الكليني، و أن يكون أباهما و هو ابراهيم، و في (النقد) «الظاهر ان علان هذا هو علي بن محمد بن ابراهيم بن أبان الكليني المعروف بـ (علان) ذكره النجاشى و وثقه و هو الذي يروي عنه محمد بن يعقوب

____________

ق-و قد اختلف المؤرخون في سادسهم بين عثمان بن حنيف-هذا-كما عليه الطبرسي في احتجاجه و سيدنا في المتن و غيرهما-و بين قيس بن سعد بن عبادة-كما عليه البرقي في رجاله و غيره-.

و يذكر له الطبرسى في «احتجاجه» انكاره بقوله: «سمعنا رسول اللّه (ص) يقول: أهل بيتي نجوم الأرض، فلا تتقدموهم فهم الولاة من بعدي، فقام اليه رجل فقال: يا رسول اللّه، و أي أهل بيتك؟فقال: علي و الطاهرون من ولده، و قد بيّن عليه السلام؛ فلا تكن-يا أبا بكر-أول كافر به، و لا تخونوا اللّه و الرسول و تخونوا أماناتكم و انتم تعلمون» .

(1) الحديث رواه الكليني في أصول الكافى (ج 1 ص 51) طبع إيران سنة 1381 هـ، و لكن ذكره في كتاب فضل العلم-باب النوادر-الحديث الخامس عشر، لا في نوادر العقل و الجهل-كما زعمه سيدنا-قدس سره-و نص الحديث هكذا:

«الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان عن عبد اللّه بن سليمان-

80

____________

ق-قال: سمعت أبا جعفر-عليه السلام-يقول-و عنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى، و هو يقول-: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر-عليه السلام-فهلك إذن مؤمن آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا-عليه السلام-فليذهب الحسن يمينا و شمالا، فو اللّه ما يوجد العلم إلا هاهنا» .

راجع: معنى الحديث في شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني (ج 2 ص 250) طبع طهران سنة 1383 هـ، و مرآة العقول في شرح الكافي للمحدث المجلسى (ج 1 ص 36) طبع إيران سنة 1317 هـ، و يشير الإمام أبو جعفر-عليه السلام-بقوله: «فهلك إذن مؤمن آل فرعون» ، إلى أن مؤمن آل فرعون كتم إيمانه باللّه و برسوله عن فرعون و أتباعه مدة طويلة خوفا منهم كما قال سبحانه:

«و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أ تقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه» و الإيمان من أعظم أبواب العلم و أصول العقائد، ثمّ استأنف الإمام-عليه السلام- كلاما لإثبات كتمانه على وجه العموم-ردا لما زعمه الحسن البصري، فقال:

«ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا» لعدم المصلحة في إظهاره، أو لعدم استعداد الناس لفهمه، أو لشدة التقية و كثرة العدو و فشو الإنكار و الأذى لإظهاره، ثمّ قال-عليه السلام- «فليذهب الحسن يمينا و شمالا» أي لطلب العلم من الناس فان ذلك لا ينفعه أصلا و لا يورثه إلا حيرة و ضلالة لعدوله عن الصراط المستقيم، و رجوعه إلى من لا يعلم الأسرار الإلهية و الشرائع النبوية، ثمّ حصر-عليه السلام-طريق أخذ العلم بقوله: «فو اللّه ما يوجد العلم إلا هاهنا» و أشار إلى صدره، او إلى مكانه، أو إلى بيت النبوة و معدن الخلافة و الإمامة لأن فيهم كرائم الإيمان، و عندهم كنوز الرحمن، و لديهم تفسير الأحاديث و القرآن، و هم شعار الرسالة و النبوة، و خزّ ان العلوم و المعرفة، -

81

____________

ق-و بيوت الفضائل و الحكمة، و مراده-عليه السلام-أن من يطلب العلم و الحكمة و أسرار الشريعة فليرجع الينا و ليسألها منا فانا مواردها و الناس بتعليمنا يعلمون و بهدانا يهتدون.

و عثمان الأعمى البصري-هذا-ذكره شيخنا المغفور له الفقيه المامقاني في تنقيح المقال (ج 2 ص 244) و أورد رواية الكافي المذكورة، ثمّ قال: «و يتبادر من خبره كونه إماميا إلا أن حاله مجهول إلا أن يستكشف من رواية الكليني -رحمه اللّه-عنه اعتماده عليه» .

و الظاهر أن عثمان-هذا-هو ابن عمير البجلي أبو اليقظان الكوفى البصري الأعمى، و يقال: ابن قيس، و يقال: ابن أبي حميد، لأنه كان معاصرا للحسن ابن أبي الحسن يسار البصري المولود سنة 21 هـ و المتوفى سنة 110 هـ، و كان كل منهما في عصر الإمام أبي جعفر الباقر-عليه السلام-المولود ثاني صفر سنة 57 هـ، و المتوفى سابع ذي الحجة سنة 114 هـ و قد ترجم لعثمان الأعمى ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 7 ص 145) طبع حيدرآباد دكن، و قال: «روى عن أنس، و زيد بن وهب، و أبي الطفيل، و أبي وائل، و عدي بن ثابت، و أبي حرب بن أبي الاسود، و غيرهم و عنه حصين بن عبد الرحمن-و هو من أقرانه-و الاعمش و شعبة، و الثوري، و شريك، و مهدى بن ميمون، و آخرون، قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عثمان بن عمير أبو اليقظان-و يقال: عثمان بن قيس-ضعيف الحديث كان ابن مهدي ترك حديثه، و قال أبي: خرج في الفتنة مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن... و قال إبراهيم بن عرعرة عن أبي أحمد الزبيرى: كان الحارث بن حصين و أبو اليقظان يؤمنان بالرجعة، و يقال: كان يغلو في التشيع، ذكره البخارى في الاوسط في فصل من مات ما بين العشرين و مائة إلى الثلاثين، و قال: منكر الحديث...

و قال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدرى ما يقول لا يجوز الاحتجاج به، -

82

الكليني كثيرا-كما يظهر من الفائدة الثالثة من (الخلاصة) - (1) و رجح هذا شيخنا في (اجازته) (2) قال: «و يعضد ذلك أن الصدوق في كتاب

____________

ق-و قال ابن عدي: ردي المذهب، غال في التشيع يؤمن بالرجعة، و يكتب حديثه مع ضعفه» .

و ذكر مثله الذهبي في (ميزان الاعتدال ج 3 ص 50) طبع مصر سنة 1382 هـ و صفي الدين الخزرجي في تذهيب تهذيب الكمال (ص 122) طبع مصر سنة 1322 ه

(1) راجع: نقد الرجال للسيد المصطفى التفريشي (ص 340) طبع إيران ضمن ترجمة محمد بن يعقوب الكليني، فانه ذكر ذلك بعد أن أورد كلام الشهيد الثاني في تعليقته على قول العلامة في الخلاصة في ترجمة أبى جعفر الكلينى (ص 145) طبع النجف الاشرف: «و كان خاله علان الكليني الرازى» ، و انظر الفائدة الثالثة أيضا من الخلاصة (ص 272) ، و انظر أيضا رجال النجاشي (ص 198) طبع إيران، فانه قال: «علي بن محمد بن ابراهيم بن أبان الرازى الكليني المعروف بعلان يكنى أبا الحسن، ثقة عين» .

و يرى السيد الداماد في آخر الراشحة الثالثة و الثلاثين من رواشحه (ص 107) أن أبا الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان المعروف بعلان الكليني، هو ابن خال محمد بن يعقوب الكليني في الواقع لا خاله على ما هو المشهور.

(2) يريد-رحمه اللّه-بشيخه: العلامة المحدث الشيخ يوسف بن أحمد الدرازى البحرانى صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 هـ، و المراد باجازته هي الإجازة الكبيرة الموسومة بـ (لؤلؤة البحرين) التي أجاز بها ولدي أخويه العالمين الفاضلين، و هما الشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ إبراهيم العصفورى الدرازى الشاخورى البحرانى المتوفى بالبصرة سنة 1208 هـ و الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ ابراهيم العصفورى البحرانى المتوفى في شاخورة سنة 1216 هـ. راجع العبارة المذكورة في (الاصل) -

83

إكمال الدين و اتمام النعمة في اسانيد متعددة يروى عن سعد بن عبد اللّه عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكلينى، فيكون علان اسما لعلي، لا لأبيه و لا لعمه و لا لجده ابراهيم، إلا ان المذكور في ترجمة -أحمد-و محمد المتقدمين: ابن إبراهيم بن علان المعروف بـ (علان) و يمكن أن يكون علان اسما لجدهم و سمي به بعضهم و ان حصل التعريف في بعض آخر» (انتهى كلامه-رحمه اللّه-) و هو حسن، غير أن الأحسن أن يكون (علان) لقبا لهم من الأجداد يعرف به كل منهم و ينسب اليه، فاذا أطلق توقف التعيين على القرينة و علان الذى هو خال محمد بن يعقوب هو علي بن محمد الذي يروى عنه.

علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد (2)

هكذا نسبه النجاشي في ترجمة الحسين بن المختار القلانسي‏ (1) و يعبّر عنه بعلي بن أحمد بن أبي جيد و ابن أبي جيد، و على بن أحمد القمي، و على بن أحمد بن طاهر. و منه يعلم اسم جده أبي جيد.

يكنى أبا الحسين، شيخ الشيخين: شيخ الطائفة و النجاشي، و أعلى طرقهما الى محمد بن الحسن بن الوليد. و قد اكثر الشيخ عنه في (الرجال)

____________

ق-ص 390-من اللؤلؤة، طبع النجف الاشرف سنة 1386 هـ. مع ما علق عليها و راجع أيضا (ص 388) .

(2) المتلقى من المشايخ أنه جيد كعيد، و رأيته ضبط هكذا في بعض نسخ النجاشي، و في الرجال الكبير في عدة مواضع جيّد بالتشديد كسيد و لعله من تصرف الكتاب، و لم أقف الى الآن على تصريح بضبطه. (منه قدس سره)

(1) راجع: رجال النجاشي (ص 43) طبع ايران، و لكنه في ترجمة جعفر ابن سليمان القمى (ص 94) نسبه هكذا: علي بن أحمد بن أبي جيد، و كأنه نسب أحمد الى جده.

84

و كتابي الحديث‏ (1) و وثقه السيد الداماد (2) و المحقق البحراني و نقله عن بعض معاصريه‏ (3) .

____________

(1) كما اكثر الشيخ من الرواية عنه في (الفهرست) و كتابا الحديث: هما تهذيب الأحكام شرح مقنعة المفيد-رحمه اللّه-و كتاب الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، و كل هذه الكتب مطبوعة فراجعها.

(2) قال السيد الداماد-رحمه اللّه-في الراشحة الثالثة و الثلاثين من الرواشح السماوية (ص 105) طبع إيران: «... إن لمشايخنا الكبراء مشيخة يوقرون ذكرهم، و يكثرون من الرواية عنهم و الاعتناء بشأنهم، و يلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة عنهم أو الرحمة لهم البتة، فاولئك أيضا ثبت فخماء و أثبات أجلاء ذكروا في كتب الرجال أو لم يذكروا، و الحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه نص عليهم بالتزكية و التوثيق أو لم ينص، و هم كأبي الحسن علي بن أحمد بن أبي جيد، و أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، و أبي عبد اللّه أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، أشياخ شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، و الشيخ أبي العباس النجاشي-رحمهما اللّه تعالى-، و شيخنا العلامة الحلي-رحمه اللّه-في الخلاصة (أي في الفائدة الثامنة في آخرها) عد طريق الشيخ الى جماعة كمحمد بن إسماعيل بن بزيع، و محمد بن علي بن محبوب، و محمد بن يعقوب الكلينى، و غيرهم صحيحا و أولئك الأشياخ في الطريق، و استصح في مواضع كثيرة عدة حمة من الأحاديث و هم في الطريق، و ابن أبي جيد أعلى سندا من الشيخ المفيد، فانه يروي عن محمد ابن الحسن بن الوليد بغير واسطة، و المفيد يروي عنه بواسطة.

(3) قال المحقق البحراني أبو الحسن سليمان بن عبد اللّه الماحوزي الأوالي المتوفى سنة 1121 هـ في (بلغة المحدثين) في ترجمة ابن أبي جيد: «إن إكثار الشيخ من الرواية عنه في الرجال و كتابي الحديث يدل على ثقته و عدالته و فضله كما ذكره بعض المعاصرين» و يريد-رحمه اللّه-ببعض المعاصرين العلامة المحدث المجلسي-

85

و استظهر توثيقه الشيخ البهائي‏ (1) و مال اليه المحقق الشيخ حسن‏ (2) .

____________

ق-و المحقق الداماد-رحمهما اللّه-كما ذكره الوحيد البهبهاني-رحمه اللّه-في تعليقته على منهج المقال للاسترابادي (ص 401) باب الكنى و الألقاب، طبع إيران.

(1) فان البهائي-رحمه اللّه-ذكر في مقدمة كتابه (مشرق الشمسين- ص 10) طبع إيران ما هذا نصه: «قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح، غير أن أعاظم علمائنا المتقدمين -قدس اللّه أرواحهم-قد اعتنوا بشأنه، و اكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين-طاب ثراهم-قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته» ثمّ ذكر البهائي-رحمه اللّه-جماعة من أولئك و عدّ منهم أبا الحسين علي بن أبي جيد، فقال: «فان الشيخ-رحمه اللّه- يكثر الرواية عنه، سيما في (الاستبصار) و سنده أعلى من سند المفيد لأنه يروي عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة، و هو من مشايخ النجاشي أيضا، فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظن بحسن حالهم و عدالتهم، و قد عددت حديثهم في (الحبل المتين) و في هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشايخنا المتأخرين و نرجو من اللّه-سبحانه-أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقا للواقع» .

(2) الشيخ حسن-هذا-هو ابن زين الدين الشهيد الثاني العاملي، و كانت ولادته سنة 959 هـ، و وفاته سنة 1011 هـ، و قد مال الى توثيق علي بن أبي جيد في الفائدة التاسعة من مقدمة كتابه (منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان) (ج 1-ص 35) طبع طهران سنة 1379 هـ، فقد قال فيها «... يروي المتقدمون من علمائنا-رضي اللّه عنهم-عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم و ليس لهم ذكر في كتب الرجال، و البناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين، و يشكل بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الأجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه و يظهرون الاعتناء به، -

86

و الظاهر دخوله فيمن وثقه والده في الدراية (1) و قال السيد في (الكبير) :

«و ظاهر الاصحاب الاعتماد عليه و الطريق الذي فيه يعد حسنا و صحيحا» (2) .

____________

ق-و رأيت لوالدي-رحمه اللّه-كلاما في شأن مشايخ الصدوق قريبا مما قلنا» ثمّ قال:

«و من هذا الباب رواية الشيخ عن أبي الحسين بن أبي جيد فانه غير مذكور في كتب الرجال، و الشيخ-رحمه اللّه-يؤثر الرواية عنه غالبا لأنه أدرك محمد بن الحسن بن الوليد-على ما يفيده كلام الشيخ-فهو يروي عنه بغير واسطة، و المفيد و جماعة إنما يروون عنه بالواسطة، فطريق ابن أبي جيد أعلى، و للنجاشي أيضا روايات كثيرة عنه، مع أنه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ و قال: إنه ترك الرواية عنهم لسماعه من الأصحاب تضعيفهم» .

(1) يريد بذلك ما ذكره الشهيد الثاني في دراية الحديث (ص 69) طبع النجف الأشرف من قوله: «تعرف العدالة الغريزية في الراوي بتنصيص عدلين عليها، و بالاستفاضة بان تشهر عدالته بين أهل النقل و غيرهم من أهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني و ما بعده إلى زماننا -هذا-لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ الى تنصيص على تزكيه و لا بينة على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم و ضبطهم و ورعهم زيادة على العدالة، و إنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء الرواة من الذين لم يشتهروا بذلك ككثير ممن سبق على هؤلاء و هم طرق الاحاديث المدونة في الكتب غالبا» .

و ابن أبي جيد المذكور من المشايخ المشهورين-كما عرفت-و عهده بعد عهد الكليني فلا يحتاج إذن الى التوثيق حسب ما ذكره الشهيد الثاني في شرح درايته.

(2) راجع: الرجال الكبير (منهج المقال) للسيد الميرزا محمد الاسترآبادي -باب الكنى و الألقاب (ص 397) فانه بعد أن ذكر اسمه و نسبه قال: «و قد يعبر عنه بعلي بن أحمد القمي، فظاهر الأصحاب الاعتماد عليه، و يعد طريق هو فيه حسنا و صحيحا كما لا يخفى» .

غ

87

و قال الشيخ الحر: «و الاصحاب يعدون حديثه حسنا و صحيحا» (1) و هو اشارة الى الخلاف في حسن حديثه و صحته، و وجه الحسن ظاهر (2) أما الصحة فهي إما لكونه ثقة أو من مشايخ الاجازة إذ لم يثبت له كتاب يروى عنه، أو المعنى: يعدون حديثه في هذين القسمين المعتبرين، فيكون الحسن باعتبار غيره لا باعتباره. و لعل هذا اظهر، و الأوجه انه شيخ ثقة و حديثه صحيح.

على بن الحسين بن موسى‏

بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-عليه السلام-أبو القاسم المرتضى‏ (3) علم الهدى، ذو المجدين و صاحب الفخرين و الرئاستين، و المروج لدين جده سيد الثقلين في المائة الرابعة

____________

(1) ذكر ذلك الشيخ الحر العاملي-رحمه اللّه-في الفائدة الثانية عشرة من خاتمة «وسائل الشيعة» باب ما صدر بابن (ص 563) طبع إيران سنة 1324 هـ.

(2) و وجه الظهور: هو أن الحديث الحسن-على ما عرفه علماء فنّ الدراية- ما اتصل سنده إلى المعصوم بامامي ممدوح من غير نص على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه، أو تحقق ذلك في بعضها بان كان فيهم واحد إمامي ممدوح غير موثق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح، و يوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد، و المراد بالممدوح-هنا-أن لا يكون فاسد العقيدة و لا يكون ممدوحا من وجه و مذموما من وجه آخر، و يكون المدح بما يخرج الراوي عن قسم المجهولين، و هو ينطبق كل الانطباق على علي بن أحمد بن أبي جيد و روايته، لما عرفت آنفا، فلاحظ.

(3) مهما حاول الكاتب أن يكتب في حياة الشريف المرتضى و يعدّد فضائله في العلم و الادب، فهو دون عظمته و مقامه الأسمى، فقد طبق صيته النوادى و جاء ذكره الجميل في الكتب الفقهية و الادبية و في طرق الإجازات، و لهج-

88

على منهاج الائمة المصطفين، سيد علماء الأمة و أفضل الناس حاشا الائمة جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، و حاز من الفضائل ما توحد به و انفرد و اجمع على فضله المخالف و المؤالف و اعترف بتقدمه كل سالف و خالف كيف لا، و قد أخذ من المجد طرفيه و اكتسى بثوبيه و تردى ببرديه أما النسب فهو أقصر الشرفاء نسبا، و اعلاهم حسبا و أكرمهم أما و أبا و بينه و بين أمير المؤمنين-عليه السلام-عشر وسائط من جهة الأم و الأب معا، و بينه و بين الامام موسى بن جعفر-عليه السلام-خمسة آباء كرام.

____________

ق-بذكره الادباء و الشعراء، و سار شعره في الآفاق، فهو-رحمه اللّه-شخصية فذة قلما يسمح الزمان بمثله و مثل أخيه الشريف الرضي من الأعلام، فما ذا إذن يقول القائل في إطرائه:

و إذا استطال الشي‏ء قام بنفسه # *و صفات ضوء الصبح تذهب باطلا

كانت داره تغص بالعلماء و طلاب الادب، و رواد العلم و المعرفة من شتى الجهات الاسلامية و غيرها.

و قد اجتمع لديه من فنون العلوم و ضروب الآداب ما قل أن يجتمع لسواه و ضرب فيها جميعها بسهم وافر فكان فقيها انتهت اليه رئاسة الإمامية في عصره- بعد وفاة أستاذه محمد بن محمد بن النعمان المفيد سنة 413 هـ-بعد أن درس الأصول و محض الحقائق، و استخرج المسالك، و نصب نفسه بعد ذلك للفتيا، فشدت اليه الرحال، و وفدت اليه الناس من كل صقع، و وضع لكل كتابا، فهذه المسائل الديلمية، و تلك المسائل الطوسية، و هذه المسائل المصرية و الموصلية، و هكذا و حذق في علم الكلام و أصول الجدل، فحاج النظراء و المتكلمين، و ناظر المخالفين و كتابه الشافي حجة على طول باعه في الجدل، و له في تفسير القرآن و تأويل الكتاب ما كشف به عن بحر لا يسبر غوره، و لا ينال دوكه، و قد حفظ من أخبار العرب-

89

____________

ق-و أشعارهم و لغتهم ما جعله في الرعبل الأول من الرواة الحفاظ و الأدباء، و بكل هذا كان إمام عصره غير مدافع، قال أبو الحسن علي بن بسام الشنتربني الاندلسي المتوفى سنة 542 هـ-على ما نقل عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان، و اليافعي في مرآة الجنان-في أواخر كتابه (الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة) : «كان هذا الشريف إمام أئمة العراق، بين الاختلاف و الاتفاق، اليه فزع علماؤها، و عنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، و جماع شاردها و آنسها، مما سارت أخباره، و عرفت به أشعاره، و حمدت في ذات اللّه مآثره، الى تواليفه في الدين، و تصانيفه في أحكام المسلمين، ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل، و من أهل ذلك البيت الجليل، و كان بعد هذا شاعرا، و له ديوان شعر» قال ابن شهرآشوب: «إنه يزيد على عشرين الف بيت اختاره من شعره» و قد طبع في ثلاثة أجزاء بمصر سنة 1376 هـ و قدّم له كل من الأساتذة العلامة الكبير فقيد العلم و الأدب الشيخ محمد رضا الشبيبي، ثمّ الاستاذ المحقق مصطفى جواد، ثمّ الاستاذ الكبير رشيد الصفار، و كانت مقدمة (الصفار) ضافية فقد ألّمت بحياة السيد المرتضى-رحمه اللّه-و أغنت كل كاتب فيه و باحث.

و قال معاصره الثعالبي في (تتمة اليتيمة ج 1 ص 53) طبع طهران سنة 1353 هـ «و قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد الى المرتضى في المجد و الشرف، و العلم و الأدب، و الفضل و الكرم، و له شعر في نهاية الحسن» ثمّ ذكر شيئا من شعره و قال: «و هو مما يتغنى به لرقته و حلاوته» .

و ذكره ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 4 ص 223) طبع حيدرآباد دكن: -بعد أن أورد كلاما متهافتا-قال: «... قال ابن أبي طي: هو أول من جعل داره دار العلم و قدرها للمناظرة، و يقال: إنه امر و لم يبلغ العشرين و كان قد حصل على رئاسة الدنيا: العلم مع العمل الكثير في السر، و المواظبة-

90

____________

ق-على تلاوة القرآن و قيام الليل و إفادة العلم، و كان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة و فصاحة اللهجة، و كان أخذ العلوم عن الشيخ المفيد... و يقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان يصفه بالفضل حتى نقل عنه أنه قال كان الشريف المرتضى ثابت الجأش، ينطق بلسان المعرفة، و يردد الكلمة المسددة فتمرق مروق السهم من الرمية، ما أصاب أصمى، و ما أخطأ أشوى.

إذا شرع الناس الكلام رأيته # *له جانب منه و للناس جانب‏

و ذكر بعض الإمامية: أن المرتضى أول من بسط كلام الإمامية في الفقه و ناظر الخصوم، و استخرج الغوامض، و قيد المسائل، و هو القائل في ذلك:

كان لولاي غائضا مكرع الفقـ # *ه سحيق المدى بحرّ الكلام‏

و معان شحطن لطفا عن الأفـ # *هام قربتها من الأفهام‏

و دقيق أبرزته بجليل # *و حلال أبنته من حرام»

و هذه الأبيات من قصيدة طويلة قالها الشريف المرتضى-رحمه اللّه-في الفخر و الحماسة، انظرها في ديوانه (ج 3 ص 260) .

و ليلاحظ أن ابن حجر في ترجمته للمرتضى غيّر و بدّل في بعض الألفاظ كما غيّر و بدّل في أبياته المذكورة، و لعل بعضها من شطحاته أو من شطحات المطبعة. هذا ما عدا الذي سقط منها و اختلاطها بترجمة أبي الحسن علي بن الحسين المسعودي المؤرخ العلامة المشهور.

و قد سئل عن المرتضى فيلسوف المعرة أبو العلاء-بعد أن حضر مجلسه- فقال:

يا سائلي عنه لما جئت أسأله # *فانه الرجل العارى عن العار

لو جئته لرأيت الناس في رجل # *و الدهر في ساعة و الارض في دار

و كان نصير الدين الطوسي الفيلسوف الرياضي المشهور يقول اذا جرى ذكر-

91

____________

ق-المرتضى في درسه-: «صلوات اللّه عليه» ثمّ يلتفت الى القضاة و المدرسين الحاضرين درسه و يقول: كيف لا يصلى على المرتضى؟

ذكر ذلك السيد الخوانساري في روضات الجنات في ترجمته (ص 385)

لقب المرتضى بلقب السيد، و الشريف، و المرتضى، و ذي المجدين، و الثمانينى و علم الهدى و أول من لقبه باللقب الأخير هو الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الصمد سنة 420 هـ، ذكر ذلك صاحب روضات الجنات (ص 383) و الشهيد الأول في الحديث الثالث و العشرين من كتاب أربعينه الملحق بكتاب الغيبة للنعمانى (ص 195) طبع إيران سنة 1318 هـ.

و أما كنيته فأبو القاسم، و لم نجد له كنية غير هذه.

و يروي الشريف المرتضى، عن الشيخ المفيد، و أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري و الحسين بن علي بن بابويه-أخي الصدوق القمي-و أبي الحسن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي عن محمد بن يعقوب الكلينى، و أبي عبد اللّه محمد بن عمران بن موسى ابن عبيد اللّه الكاتب الخراساني الأصل و البغدادي المولد، المعروف بالمرزباني المتوفى ببغداد سنة 384 هـ، و اكثر رواياته في (الأمالي) عنه، و يروي كذلك فيه عن أبي القاسم عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى الدقاق المعروف بابن جنيقا المتوفى في شهر رجب سنة 390 هـ، و أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب.

و يقول سيدنا الحجة الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة: ص 391) -بعد أن ترجم له- «و قد استقصيت مشايخ إجازاته في كتاب (طبقات مشايخ الإجازات) » .

«و قد عاصر الشريف المرتضى من الخلفاء أربعة هم: المطيع، و كانت خلافته منذ سنة 334 هـ الى سنة 363 هـ، و كان عمر الشريف المرتضى-حين وفاة المطيع-لم يتجاوز ثمانية أعوام، لذا لم يرد ذكره في الديوان. ثمّ ولي الخلافة الطائع الى سنة 381 هـ، حيث وليها القادر إلى سنة 422 هـ، إذ وليها ابنه القائم-

92

____________

ق-و هو شاب، و للمرتضى في تهنئته بالخلافة سنة 422 هـ، و تعزيته بوفاة والده القادر قصيدة في أول الديوان مطلعها:

أ راعك ما راعني من ردى # *وجدت له مثل حز المدى‏

كان هذا الخليفة-القائم-آخر من عاصره الشريف المرتضى، حيث توفي المرتضى سنة 436 هـ و بقي القائم إلى سنة 467 ه

و عاصر المرتضى من الملوك: بهاء الدولة البويهي، و أبناءه: شرف الدولة و سلطان الدولة، و ركن الدين جلال الدولة، ثمّ الملك أبا كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة.

و عاصر من الوزراء: أبا غالب محمد بن خلف، و الوزير أبا علي الرخجي و الوزير أبا علي الحسن بن حمد، و الوزير أبا سعد بن عبد الرحيم، و الوزير أبا الفتح (كذا في الديوان، و لعله ابن دارست وزير القائم) و الوزير أبا الفرج محمد بن جعفر بن فسانجس، و الوزير أبا طالب محمد بن أيوب بن سليمان البغدادي، و الوزير أبا منصور بهرام بن مافنة وزير الملك أبي كاليجار، و غيرهم.

و عاصر من النقباء: والده الشريف أبا أحمد الموسوي، و خاله الشريف أحمد ابن الحسن الناصر، و أخاه الشريف أبا الحسن محمدا الرضي، و الشريف أبا علي عمر بن محمد بن عمر العلوي، و الشريف نقيب النقباء أبا الحسن الزينبي، و الشريف أبا الحسين بن الشبيه العلوي، و غيرهم.

و عاصر من الأمراء: الأمير أبا الغنائم محمد بن مزيد المقتول سنة 401 هـ، و عميد الجيوش أبا علي أستاذ هرمز المتوفى في هذه السنة أيضا، و أمير الامراء أبا منصور بويه بن بهاء الدولة، و الأمير أبا شجاع بكران بن بلفوارس، و الأمير عنبر الملكي المتوفى سنة 420 هـ، و أمير عقيل غريب بن مقفى المتوفى سنة 425 هـ و غيرهم» . -

93

____________

قو عاصر من العلماء و القضاة و الأدباء كثيرين ذكرهم الأستاذ (الصفار) في مقدمة الديوان (ص 102-103) كما ذكر تلامذته-و هم كثيرون-ص 103 الى ص 109.

و أخبار المرتضى كثيرة يتعذر على الباحث استيعابها و قد ذكر كثيرا منها الاستاذ (الصفار) في مقدمة الديوان، و الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في مقدمة (أمالي المرتضى) المطبوع بمصر سنة 1373 هـ، و منهما استقينا كثيرا في هذه الترجمة.

و لزيادة الاطلاع راجع في أخباره: إنباه الرواة للقفطي، و بغية الوعاة للسيوطي و تاريخ الكامل لابن الأثير، و تاريخ الإسلام للذهبي، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادى، و تاريخ أبي الفداء، و تاريخ ابن كثير، و تتمة اليتيمة للثعالبي، و جمهرة الأنساب لابن حزم، و وفيات الأعيان لابن خلكان، و دمية القصر للباخرزي و غاية الاختصار المنسوب لابن زهرة، و مجالس المؤمنين للقاضي نور اللّه التستري و توضيح المقاصد للشيخ البهائي، و رياض العلماء للميرزا عبد اللّه أفندي، و ابن بطوطة في رحلته، و الخلاصة للعلامة الحلي، و كتاب الرجال لابن داود الحلي و زهر الرياض لابن شدقم، و عمدة الطالب لابن عنبة النسابة، و كتاب الرجال للنجاشي، و الفهرست للشيخ الطوسي، و كتاب رجاله، و روضات الجنات للخوانساري، و سير النبلاء للذهبي، و شذرات الذهب للعماد الحنبلي، و لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، و مرآة الجنان لليافعي، و معالم العلماء لابن شهرآشوب و المنتظم لابن الجوزي، و النجوم الزاهرة لابن تغري بردي، و معجم البلدان للحموى، و الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدنى، و تذكرة المتبحرين للشيخ الحر العاملي، و معجم المؤلفين لكحالة، و الأعلام للزركلي، و الكنى و الالقاب للشيخ عباس القمي، و الفوائد الرضوية له أيضا، و لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف‏

94

و كان أبوه أبو أحمد (1) الحسين بن موسى الملقب بالطاهر ذى المناقب و الطاهر الأوحد، جليل القدر عظيم المنزلة، مبارك الغرة ميمون النقيبة مهيبا نبيلا، ما شرع في صلاح أمر الا و صلح على يديه و انتظم بحسن سفارته و كان هو السفير بين الخلفاء و الأمراء و المتولي لنقابة الطالبين و الامير على الموسم، و حج بالناس مرارا. ولد سنة 304 هـ، و توفي-رحمه اللّه-سنة 400 هـ و له سبع و تسعون سنة.

____________

ق-البحراني، و كشكوله، و كتاب الغدير للعلامة الأميني، و منتهى المقال لأبي علي الحائري، و تنقيح المقال للعلامة الفقيه المامقاني، و الذريعة لشيخنا المحقق الطهراني و تلخيص مجمع الآداب الجزء الرابع لابن الفوطي و الوافي للوفيات للصفدي، و فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي، و نزهة الجليس للسيد عباس المكي، و كشف الظنون للچلبي، و إيضاح المكنون للبغدادي، و هدية العارفين له أيضا، و أدب المرتضى لمحيي الدين، و تحفة الأزهار للسيد ضامن بن شدقم، و مستدرك الوسائل -الخاتمة-للمحدث النوري، و غيرها كثير.

(1) «كان الشريف أبو أحمد الحسين كثير السعي في الإصلاح ميمون الوساطة، لذا كثرت سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس و ملوك بني بويه و الأمراء من بني حمدان، و قد لقبه بـ «الطاهر الأوحد ذى المناقب» الملك بهاء الدولة البويهي لجمعه مناقب شتى، و مزايا رفيعة جمة، و توفي-بعد أن حالفته الأمراض و ذهب بصره-ببغداد سنة 400 هـ ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى، و دفن في داره، ثمّ نقل منها إلى مشهد الحسين-في كربلاء، و دفن في تلك الروضة المقدسة عند جده إبراهيم ابن الامام موسى-عليه السلام-و قبر ابراهيم هذا له مزار معلوم الى عصرنا هذا في رواق الامام الحسين-عليه السلام- مما يلي الرأس الشريف-بعد أن عمر سبعا و تسعين سنة، و قد رثته الشعراء بمراث كثيرة، و ممن رثاه ابنه المرتضى بالقصيدة المثبتة في ديوانه المطبوع، مطلعها: -

95

و أم المرتضى-رحمها اللّه-: فاطمة (1) بنت أبي محمد الحسن الناصر بن أبي الحسين أحمد بن أبي محمد الحسن الناصر الكبير صاحب الديلم ابن علي بن الحسين بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب-عليه السلام-هكذا قال السيد-رحمه اللّه- في صدر المسائل الناصرية شرح المسائل المنتزعة من فقه الناصر الكبير

____________

ق-

ألا يا قوم للقدر المتاح # و للايام ترغب عن جراحي‏

و رثاه الشريف الرضي أخوه أيضا بالقصيدة التي مطلعها-كما في ديوانه المطبوع-:

و سمتك حالية الربيع المرهم # *و سقتك ساقية الغمام المرزم‏

و رثاه أيضا مهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة المثبتة في ديوانه، مطلعها:

كذا تنقضي الايام حالا على حال # *و تنقرض السادات باد على تال‏

و رثاه أيضا أبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلها:

أودى فليت الحادثات كفاف # *مال المسيف و عنبر المستاف‏

ورثاه أيضا الأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي مطلعها:

يا برق حام على حياك و غاير # *أن تستهل بغير أرض (الحائر)

و بعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب اليه قصيدة على الروي نفسه و القافية، و مطلعها:

هل أنت من وصب الصبابة ناصري # *أو انت من نصب الكآبة عاذري»

أنظر بقية أخباره في مقدمة الديوان (ص 42-ص 45) .

(1) أم المرتضى فاطمة بنت أبي محمد الحسن هي والدة شقيقه الرضي، و قد توفيت-رحمها اللّه-في ذي الحجة سنة 385 هـ، و رثاها ولدها الشريف الرضي بقصيدة مثبتة في ديوانه مطلعها:

أبكيك لو نقع الغليل بكائي # *و أقول لو ذهب المقال بدائي‏

96

-صاحب الديلم-قال: «و هذا نسب عريق في الفضل و النجابة و الرئاسة أما أبو محمد الحسن بن أبي الحسين أحمد الذي شاهدته و كاثرته‏ (1) و كانت وفاته ببغداد سنة 368 هـ، فانه كان خيرا فاضلا ديّنا نقي السريرة جميل النية، حسن الأخلاق، كريم النفس، و كان معظما مبجلا مقدما في ايام (معز الدولة) (2) لجلالة نسبه و محله في نفسه، و لأنه كان ابن خالة

____________

(1) هكذا جاء: بالثاء المثلثة قبل الراء، في المطبوع و المخطوط من المسائل الناصرية، و جاء في هامش مقدمة الديوان (ص 46) : «لعل قوله (كاثرته) مصحف (كاشرته) بالشين، و المكاشرة هي المجاورة، تقول: جاري مكاشري أو بحذائي يكاشرني، لأن المكاثرة (بالثاء) هي المغالبة و لا يريد المرتضى هذا المعنى» ، و أبو محمد الحسن بن أحمد-هذا-يلقب بالناصر الصغير.

(2) معز الدولة: هو لقب أبي الحسن أحمد بن بويه بن فنا خسرو بن تمام من سلالة سابور ذى الاكتاف الساساني، و كان معز الدولة من ملوك بني بويه في العراق، فقد استولى على بغداد سنة 334 هـ و بايع المستكفي باللّه و خلع الخليفة عليه و لقبه ذلك اليوم بمعز الدولة و لقب أخويه بعماد الدولة و ركن الدولة، و أمر أن تضرب ألقابهم و كناهم على الدنانير و الدراهم، و في أيامه قويت شوكة آل بويه و هو أول من أمر الناس باقامة المآتم للحسين بن علي-عليه السلام-في العشرة الأولى من محرم و استمرت عليها الشيعة من ذلك الحين حتى اليوم، و كانت إحدى يدي معز الدولة مقطوعة من نصف الذراع، و لذا يقال له (الاقطع) و اختلف في سبب قطعها، فقيل: قطعت بكرمان في معركة، و قيل: غير ذلك، و دام ملكه اثنتين و عشرين سنة إلا شهرا، و لما أحس بالموت عهد الى ابنه (بختيار) الملقب بعز الدولة، و توفي ببغداد في ثالث عشر ربيع الاول سنة 356 هـ بعلة الذرب و دفن بباب التين في مقابر قريش، و كانت ولادته سنة 303، و كان حليما كريما عاقلا، غير أنه أساء في سياسته باستطالة إلا تراك على الديلم» أنظر تفصيل أخباره-

97

(بختيار عز الدولة) (1) و بينه و بين (آل بويه) لحمة النسب و ولي النقابة على العلويين بمدينة السلام عند اعتزال والدي لها سنة 362 هـ.

و أما أبو الحسين أحمد بن الحسن فانه كان صاحب جيش أبيه، و كان له فضل و شجاعة و نجابة و مقامات مشهورة يطول ذكرها.

____________

ق-في (وفيات الأعيان لابن خلكان) و في تجارب الأمم لابن مسكويه (ج 6 ص 146) و في كتاب آثار الشيعة الإمامية للعلامة الشيخ عبد العزيز الجواهري (ج 3 ص 11) طبع إيران سنة 1348 هـ.

(1) بختيار أبو منصور عز الدولة بن معز الدولة أحمد بن بويه، أحد ملوك العراق من بني بويه، ديلمي الأصل، ولد سنة 331 هـ، كان شديد البأس يمسك الثور بقرنيه و يصرعه، و كان متوسعا في الإخراجات و الكلف و القيام بالوظائف و تزوج بنت الخليفة الطائع على صداق مبلغه مائة الف دينار، و قد أوصى اليه والده معز الدولة حين مرضه سنة 344، و قلده الأمر بعده و جعله أمير الأمراء، و لما مات والده خلفه، و أرسل الى القواد فأرضاهم، و كتب إلى العسكر بمصالحة عمران بن شاهين، و كان أبوه قد وجه جيشا لمحاربته، و كان والده وصاه بطاعة عمه ركن الدولة و ابن عمه عضد الدولة لأنه اكبر منه سنا و أقوم بالسياسة، و وصاه بالديلم و بالأتراك و بالحاجب سبكتكين فخالف هذه الوصايا باجمعها و اشتغل باللهو و اللعب و عشرة النساء و المساخر و المغنين، و شرع في إيحاش كاتبيه و سبكتكين ثمّ وقعت معارك عظيمة بينه و بين ابن عمه عضد الدولة بقصر الجص بنواحي تكريت أدّت إلى أسره ثمّ قتله سنة 367 هـ، و استقرار الملك لعضد الدولة» و كان عمر بختيار (36) سنة، و ملك (11) سنة و شهورا، و كانت له عناية بالأدب و له شعر جيد أورد شيئا منه الثعالبي في (يتيمة الدهر ج 2 ص 197) طبع مصر سنة 1352 هـ، أنظر تفصيل أخباره في كتاب آثار الشيعة الإمامية للشيخ عبد العزيز الجواهري (ج 3 ص 19) .

98

و أما أبو محمد الناصر الكبير و هو الحسن بن علي ففضله في علمه و زهده و فقهه أظهر من الشمس الباهرة (1) و هو الذي نشر الاسلام في (الديلم) حتى اهتدوا به بعد الضلالة و عدلوا بدعائه عن الجهالة، و سيرته الجميلة أكثر من أن تحصى و أظهر من أن تخفى، و من أرادها أخذها من مظانها.

و أما أبو الحسن علي بن الحسين‏ (2) فانه كان عالما فاضلا.

____________

(1) يلقب أبو محمد الحسن بن على-هذا-بالناصر الكبير، و بالناصر للحق و بالأطروش، و بالأصم لصمم أصابه من ضربة سيف في معركة، و لما خرجت طبرستان من يده لم يستطع الإقامة فيها، فخرج إلى بلاد الديلم فأقام ثلاث عشرة سنة. و كان أهلها مجوسا فأسلم منهم عدد وفير، و بنى في بلادهم المساجد، ثمّ الف منهم جيشا و زحف به إلى طبرستان فاستولى عليها سنة 301 هـ، و كان شاعرا مفلقا، علامة إماما في الفقه و الدين، صفت له الأيام ثلاث سنوات، قال الطبري في تاريخه (ج 11 ص 408) : لم ير الناس مثل عدل الأطروش، و حسن سيرته، و إقامته الحق. له تفسير في مجلدين، احتج فيه بألف بيت من الف قصيدة و له: البساط في علم الكلام، و تنسب اليه كتب أخرى، و جاء في (كتاب الدر الفاخر) لعبد الرحمن بن محمد بن علي السابح المتوفى بعد سنة 830 هـ (ص 246) «أسلم على يده نحو مائتى الف من الديلم و الجبل و غيرهما، و قبل: مؤلفاته تزيد على ثلاثمائة كتاب» .

ولد الناصر الكبير سنة 225 هـ، و توفى بطبرستان سنة 304 هـ، أنظر اخباره في تاريخ الطبري، و تاريخ ابن الأثير، و روضات الجنات، و تاريخ ابن خلدون و عمدة الطالب في الأنساب لابن عنبة (ص 301) طبع النجف الأشرف سنة 1358 هـ، و غيرها من كتب التاريخ، و المعاجم الرجالية.

(2) علي بن الحسين-هذا-عده الشيخ الطوسي-رحمه اللّه-في (رجاله-

99

و أما الحسين بن علي‏ (1) فانه كان سيدا مقدما مشهور الرئاسة.

و أما علي بن عمر الأشرف‏ (2) فانه كان عالما و قد روى الحديث.

و أما عمر بن علي بن الحسين-و لقبه الاشرف‏ (3) فانه كان فخر السادة جليل القدر و المنزلة في الدولتين-الأموية و العباسية-و كان ذا علم و قد روي عنه الحديث» .

____________

ق-ص 402) من أصحاب الامام الجواد-عليه السلام-و قال: «إنه والد الناصر الحسن بن علي-رضي اللّه عنه-» .

(1) سماه صاحب عمدة الطالب (ص 298) الحسن و كناه بأبي محمد فراجعه.

(2) عده الشيخ الطوسي في (رجاله: ص 241) من أصحاب الصادق -عليه السلام-و ذكره ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب: ص 298) قائلا:

«... فاعقب عمر الأشرف من رجل واحد و هو علي الأصغر المحدث، روى الحديث عن جعفر بن محمد الصادق-عليه السلام-و هو لأم ولد» .

(3) عمر بن علي بن الحسين الأشرف، عده الشيخ الطوسي في (رجاله:

ص 251) من أصحاب الإمام الصادق-عليه السلام-قائلا: «عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-عليه السلام-مدني تابعي، روى عن أبي أمامة، عن سهل بن حنيف مات و له خمس و ستون سنة، و قيل: ابن سبعين سنة، و قال المفيد-رحمه اللّه- في الإرشاد: «كان عمر بن علي بن الحسين-عليه السلام-فاضلا جليلا، و ولي صدقات النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و صدقات أمير المؤمنين-عليه السلام- و كان ورعا سخيا، و قد روى داود بن القاسم عن الحسين بن زيد قال: رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين-عليه السلام-يشترط على من ابتاع صدقات علي -عليه السلام-أن يثلم في الحائط كذا و كذا ثلمة، و لا يمنع من دخله أن يأكل منه» .

100

و روى أبو الجارود زياد بن المنذر (1) : «قال قيل لأبي جعفر الباقر -عليه السلام-: أي إخوتك أحب اليك؟فقال-عليه السلام-أما عبد اللّه فيدى التى أبطش بها-و كان عبد اللّه أخا لأبيه و أمه-و أما عمر فبصري الذي أبصر به، و أما زيد فلساني الذي أنطق به، و أما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا،

____________

ق-و ذكره ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب: ص 298) و قال: «هو أخو زيد الشهيد لأمه، و أسن منه، و يكنى: أبا علي، و قيل: أبا حفص، و عقبه قليل بالعراق، و إنما قيل له الأشرف بالنسبة إلى (عمر الأطرف) عم أبيه، فان هذا لما نال فضيلة ولادة الزهراء البتول-عليها السلام-كان أشرف من ذلك، و سمي الآخر الأطرف لأن فضيلته من طرف واحد و هو طرف أبيه أمير المؤمنين-عليه السلام-و على هذا يكون عمر الأطرف قد سمي بالأطرف بعد ولادة عمر الأشرف ابن زين العابدين-عليه السلام-» .

و ذكره العمري النسابة في (المجدي) و قال: «عاش عمر الاشرف خمسا و ستين سنة» و روى عن شيخه أبي عبد اللّه بن طباطبا أن عمر «أخو زيد لأمه و أبيه، يقال لامهما حيدا، و كان محدثا فاضلا، ولي صدقات علي-عليه السلام- و ولد خمسة عشر ولدا خمس منهم بنات» .

و ترجم له الأسترابادي في (منهج المقال) ، و قال المولى الأردبيلي-بعد ترجمته له-:

«روى عنه فطر بن خليفة في الكافي باب الاهتمام بامور المسلمين» .

(1) نقل هذا الخبر الشيخ أبو علي الحائري-رحمه اللّه-في (منتهى المقال) عند ترجمته لعبد اللّه بن علي بن الحسين-عليه السلام-عن المسائل الناصرية، ثمّ قال: «و هذا الخبر و إن كان مرسلا إلا أن الظاهر من إيراد السيد-رضي اللّه عنه- له كونه عنده قطعيا» .

101

و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما» (1)

هذا كلامه-رحمه اللّه-و لنعم ما قال أبو العلاء (2) فيه و في أبيه و أخيه:

أنتم ذو النسب القصير فطولكم # باد على الأمراء و الأشراف‏

____________

(1) الى هنا ينتهي ما ذكره سيدنا المرتضى-رحمه اللّه-في صدر المسائل الناصرية المطبوعة بايران سنة 1276 هـ ضمن الجوامع الفقهية، و قال في أولها:

«فان المسائل المنتزعة من فقه الناصر-رضي اللّه عنه-وصلت و تأملتها و أجبت السؤال من شرحها و بيان وجوهها و ذكر ما يوافق و يخالف فيها، و انا بتشيد علوم هذا الفاضل البارع-كرم اللّه وجهه-أحق و أولى لأنه جدي من جهة والدتي لأنها فاطمة... » إلى آخر ما ذكر من نسبها مما ذكره سيدنا في الأصل، ثمّ قال «و الناصر-كما تراه-من أرومتي، و غصن من أغصان دوحتى و هذا نسب عريق في الفضل و النجابة... » الخ و المسائل التى أجاب الشريف المرتضى عنها كانت ثماني و عشرين مسألة، ثمّ لحقها خمس مسائل فكملت بثلاث و ثلاثين مسألة، و فرغ من جوابها في محرم سنة 429 هـ.

(2) هو أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي المعرى (363-449) هـ.

شاعر فيلسوف، ولد و مات في (معرة النعمان) أصيب بالجدري-و هو ابن أربع سنين-فذهب بصره. و قال الشعر-و هو ابن احدى عشرة سنة-و رحل الى بغداد، فأقام فيها قرابة السنتين كان يحضر في خلالها مجلس سيدنا المرتضى -أعلى اللّه مقامه-و يسجل التاريخ مطارحات كثيرة بين هذين العلمين و لما مات المعرى وقف على قبره (84 شاعرا يرثونه. و كان يحرم أكل الحيوان و لم يأكل لحمه طيلة حياته و كان يلبس الخشن، و لا يكترث بمختلف الطبقات من الناس غير السيدين الشريفين: المرتضى و الرضي-رحمهما اللّه-أما ديوان شعره فثلاثة أقسام: لزوم ما لا يلزم، سقط الزند-و طبع هذان-و ضوء السقط-و لا يزال هذا الأخير مخطوطا-.

102

و الراح، إن قلت ابنة الكرم اكتفت # بأب من الأسماء و الأوصاف‏ (1)

هذا ما كان من الحسب و النسب، و أما الفضل المكتسب، فقد اجتمع فيه ما تفرق في الناس: من الفقه و الكلام و الأصول و التفسير و الحديث و الأدب و الشعر و الخطابة و غيرها من الفضائل النفسانية و الدينية و الدنيوية.

و كان الأوحد في جميع ذلك.

و قال الشيخ في (كتاب الرجال) : «... أبو القاسم الملقب بالمرتضى، ذو المجدين، علم الهدى-أدام اللّه تعالى أيامه-أكثر أهل زمانه

____________

ق-و أما تآليفه-على اختلاف بحوثها و مواضيعها-فتربو على مائتي كتاب طبع القسم منها، و بقي الآخر مخطوطا-و ترجم الكثير منها الى غير العربية.

كتبت فيه-بالاضافة الى ذكره في عامة كتب التاريخ و الفلسفة و الادب- كتب و رسائل كثيرة بعضها مطبوع، و بعضها مخطوط- (راجع-في تفصيل ترجمته-: تاريخ ابن خلكان 1/33، و معجم الادباء حرف الألف، و اعلام النبلاء: 4/74، و انباه الرواة 1/46 و دائرة المعارف الاسلامية 1/379 و الكنى و الألقاب للقمي، و غيرها كثير) .

(1) و هذان البيتان من قصيدة كبيرة قالها أبو العلاء المعري في رثاء والد السيدين الشريفين أبي أحمد الحسين بن موسى الطاهر المتوفى سنة 400 هـ و مطلع القصيدة-كما في سقط الزند-:

أودى فليت الحادثات كفاف # مال المسيف و عنبر المستاف‏

و منها في تعزية الشريفين و مدحهما:

أبقيت فينا كوكبين سناهما # في الصبح و الظلماء ليس بخاف‏

متأنقين، و في المكارم أرتعا # متألقين بسؤدد و عفاف‏

قدرين في الأردإ، بل مطرين في الإجداء، بل قمرين في الإسداف.

ساوى الرضى المرتضى و تقاسما # خطط العلا بتناصف و تصاف‏

103

أدبا و فضلا، متكلم، فقيه، جامع للعلوم كلها... له تصانيف كثيرة و سمعنا منه اكثر كتبه، و قرأناها عليه» (1) .

و في (الفهرست) : «... أبو القاسم، المرتضى، الأجل، علم الهدى، متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم، مثل علم الكلام و الفقه و أصول الفقه و الأدب و النحو، و الشعر و معاني الشعر و اللغة و غير ذلك» (2) .

و قال النجاشي-رحمه اللّه-: «... حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه، و سمع من الحديث فأكثر، و كان متكلما شاعرا أديبا عظيم المنزلة في العلم و الدين و الدنيا... » (3)

و قال العلامة-رحمه اللّه-: «... متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في الكلام و الفقه و أصول الفقه و الأدب من النحو و الشعر و اللغة و غير ذلك... له مصنفات كثيرة ذكرناها في كتابنا، الكبير و بكتبه استفادت الامامية منذ زمنه-رحمه اللّه-الى زماننا هذا-و هو سنة ثلاث و تسعين و ستمائة، و هو ركنهم و معلمهم-قدس اللّه روحه و جزاه اللّه عن أجداده خيرا» (4) .

و قال ابن داود: «... ابو القاسم المرتضى، علم الهدى، ذو المجدين أفضل أهل زمانه، و سيد فقهاء عصره، حال فضله و تصانيفه شهير... » (5)

____________

(1) رجال الشيخ الطوسي، باب من لم يرو عنهم (ع) رقم (52) ص 484 طبع النجف الأشرف.

(2) فهرست الشيخ الطوسي ص 125 رقم 433 طبع النجف الأشرف.

(3) رجال النجاشي ص 206-207 طبع إيران.

(4) رجال العلامة-الخلاصة-: ص 94-95 برقم 22 باب علي طبع النجف الاشرف.

(5) رجال أبي داود الحلي: ص 240 برقم 1016 طبع دانشكاه طهران.

104

و قال المحقق الكركي في (الخراجية) -في تأييد حل الخراج و نفي الشبهة عنه-: «.. و ما زلنا نسمع خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا الماضين و سلفنا الصالحين ما هو من جملة الشواهد على ما ندعيه و الدلائل الدالة على حقية ما ننتحيه، فمن ذلك ما تكرر سماعنا له من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى ذي المجدين أعظم العلماء في زمانه الفائز بعلو المرتبتين في أوانه علي بن الحسين الموسوي-قدس اللّه روحه-فانه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم-و أنه في المرتبة التى تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، و قد اقتدى به كل من تأخر عنه من علماء أصحابنا- بلغنا: أنه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة و ثروة جسيمة و صورة معجبة، و أنه كان له ثمانون قرية، و قد وجدنا في بعض كتب الآثار ذكر بعضها، و هذا أخوه ذو الفضل الشهير و العلم الغزير و العفة الهاشمية و النخوة القرشية السيد الشريف الرضي المرضي-روح اللّه روحه- كانت له ثلاث ولايات، و لم يبلغنا عن أحد من صلحاء ذلك العصر الانكار عليهما و لا الغض عنهما و لا نسبتهما الى فعل حرام أو مكروه او خلاف الأولى، مع أن الذين في هذا العصر ممن يزاحم بدعواه الصلحاء لا يبلغون درجات اتباع اولئك و المقتدين بهم» (1) .

و قال السيد السند علي بن أحمد-شارح الصحيفة-في كتاب الدرجات: «... و كان الشريف المرتضى-قدس اللّه روحه-أوحد زمانه فضلا و علما و فقها و كلاما و حديثا و شعرا و خطابة و جاها و كرما و غير ذلك.

____________

(1) انظر رسالة قاطعة اللجاج في حل الخراج للمحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي العاملي-رحمه اللّه- (ص 40-ص 41) طبع إيران سنة 1313 هـ.