الفوائد الرجالية - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
105

و كان نحيف الجسم حسن الصورة، يدرس في علوم كثيرة، و يجري على تلامذته رزقا، فكان للشيخ ابى جعفر الطوسي أيام قراءته عليه كل شهر اثنا عشر دينارا، و للقاضي ابن البراج كل شهر ثمانية دنانير و كان قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء، و أصاب الناس في بعض السنين قحط شديد فاحتال رجل يهودى على تحصيل قوت يحفظ به نفسه، فحضر-يوما- مجلس المرتضى، و سأله أن يأذن له في أن يقرأ عليه شيئا من علم النجوم فأذن له، و أمر له بجراية تجري عليه كل يوم، فقرأ عليه برهة، ثمّ أسلم على يديه. و كان-رحمه اللّه-يلقب بـ (الثمانيني) لأنه أحرز من كل شي‏ء ثمانين، حتى أن مدة عمره كانت ثمانين سنة و ثمانية أشهر، و تولى نقابة النقباء، و امارة الحاج و المظالم بعد وفاة أخيه الرضي-رحمه اللّه- و هو منصب والدهما-رحمه اللّه-و ذكر أبو القاسم التنوخي‏ (1) -صاحب

____________

(1) أبو القاسم التنوخي-هذا-هو علي بن أبي علي المحسن بن علي بن محمد ابن أبى الفهم، داود بن إبراهيم بن تميم المعروف بالقاضي التنوخي صاحب السيد المرتضى و تلميذه، ذكره الأفندي في (رياض العلماء) فقال: «... و الأكثر أنه من الإمامية لكن العلامة-رحمه اللّه-قد عده في أواخر إجازته لأولاد زهرة من جملة علماء العامة و من مشايخ الشيخ الطوسي فتأمل» .

و ترجم له القاضي نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين ج 1 ص 542) طبع إيران سنة 1375 هـ قال: «قال ابن كثير الشامي في حقه: إنه من أعيان فضلاء عصره، ولد بالبصرة سنة 365 هـ، و سمع الحديث سنة 370 هـ، و قبلت شهادته عند الحكام في حداثته، و تولى القضاء بالمدائن و غيرها، و كان صدوقا محتاطا إلا أنه يميل إلى الاعتزال و الرفض» .

و ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، و أثنى عليه و قال: «كتبت عنه و كان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته، و لم يزل على ذلك مقبولا الى-

106

____________

ق-آخر عمره، و كان متحفظا في الشهادة محتاطا صدوقا في الحديث، و مات في ليلة الاثنين الثاني من المحرم سنة 447 هـ، و دفن يوم الاثنين في داره بدرب التل و صليت على جنازته» .

و والده أبو علي المحسن بن علي التنوخي القاضي الإمامي، صاحب جامع التواريخ و كتاب الفرج بعد الشدة، و كان مصاحبا لعضد الدولة، ذكره الثعالبي في (يتيمة الدهر: ج 2 ص 319) طبع مصر سنة 1352 هـ، فقال: «هلال ذلك القمر، و غصن هاتيك الشجر، و الشاهد العدل لمجد أبيه و فضله، و الفرع المثيل لأصله، و النائب عنه في حياته، و القائم مقامه بعد وفاته» . ثمّ ذكر شيئا من شعره توفي بالبصرة سنة 384 هـ.

و أما جده علي بن محمد بن أبي الفهم داود الأنطاكي البغدادي أبو القاسم و يعرف أيضا بالقاضي التنوخي، فهو أديب شاعر، عالم بأصول المعتزلة، ولد بأنطاكية سنة 278 هـ و رحل إلى بغداد في حداثته فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة و كان معتزليا، و ولي قضاء البصرة و الأهواز و غيرهما، ثمّ أقام زمنا ببغداد، و كان من جلساء الوزير المهلبي، و زار سيف الدولة الحمداني، و مدحه. له ديوان شعر، و من شعره مقصورة عارض بها الدريدية، أولها:

لو لا التناهي لم أطع نهي النهى # *أي مدى يطلب من جاز المدى‏

يذكر بها مفاخر تنوخ و قضاعة، توفي بالبصرة سنة 342 ه

ترجم له الثعالبي في (يتيمة الدهر: ج 2 ص 309) و ذكر شيئا من شعره، كما ترجم له صاحب مجالس المؤمنين (ج 1-ص 541) ، و تاريخ ابن خلكان و معجم الأدباء للحموي، و تاريخ بغداد، و الفوائد البهية للهندي، و مرآة الجنان لليافعي، و معاهد التنصيص (ج 2-ص 12) و غير هؤلاء من أرباب المعاجم و التواريخ.

107

الشريف-قال: حصرنا كتبه فوجدناها ثمانين الف مجلد من مصنفاته و محفوظاته و مقرواته. و قال الثعالبي في كتاب اليتيمة (1) «إنها قومت بثلاثين الف دينار بعد أن أهدى الى الرؤساء و الوزراء شطرا عظيما منها: (2)

و كان مولد السيد المرتضى-رضي اللّه عنه-في رجب سنة 355 هـ و وفاته في شهر ربيع الاول سنة (436) هـ و عمره-يومئذ-ثمانون سنة و ثمانية أشهر و أيام-قاله الشيخ في (الفهرست) ، و العلامة في (الخلاصة) - (3)

و قال النجاشي: «مات رضي اللّه عنه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 هـ و صلى عليه ابنه في داره، و دفن فيها و توليت غسله و معي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري و سلار بن عبد العزيز» (4)

و في حاشية الخلاصة للشهيد الثاني-نقلا عن صاحب تنزيه ذوي العقول في أنساب آل الرسول-: «أنه رحمه اللّه نقل بعد ذلك الى جوار

____________

(1) لم نجد ما ذكره في كتاب يتيمة الدهر للثعالبي، و لا في تتمتها رغم تصفح أجزائها المطبوعة، فلاحظ ذلك، و من الغريب: أن الشهيد الثاني-رحمه اللّه- نقل ذلك أيضا عن يتيمة الدهر، و كذلك السيد ضامن بن شدقم في (تحفة الأزهار و زلال الانهار) و لعل يد التغيير لعبت به، إذ لم نجد للسيد المرتضى ذكرا في اليتيمة.

(2) إلى هنا ينتهي ما ذكره السيد علي خان في الدرجات الرفيعة (ص 458 -ص 463) طبع النجف الأشرف.

(3) راجع: فهرست الشيخ (ص 98، برقم 421) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و رجال العلامة الحلي-الخلاصة- (ص 95، برقم 22) طبع النجف الأشرف.

(4) رجال النجاشي: ص 207 طبع ايران.

108

جده الحسين-عليه السلام-» (1) .

و في كتاب (الدرجات) المتقدم ذكره: «و صلى عليه ابنه أبو جعفر محمد، و دفن-أولا-في داره ثمّ نقل منها الى جوار جده الحسين-عليه السلام-و دفن في مشهده المقدّس مع أبيه و أخيه-قال-: و قبورهم

____________

(1) حاشية الشهيد الثاني-رحمه اللّه-على (الخلاصة) في الرجال للعلامة الحلي-رحمه اللّه-ما زالت مخطوطة، توجد في مكتبتنا و في غيرها من المكتبات، فقد ذكر فيها-تعليقا على ما ذكره العلامة-رحمه اللّه-في ترجمة الشريف المرتضى- قوله: «ثمّ نقل الى جوار جده الحسين-عليه السلام-ذكره صاحب تنزيه العقول» و قد ذكر نقله الى جوار جده-عليه السلام-كثير من أرباب التواريخ و المعاجم الرجالية و الأنساب، منهم: ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب: ص 194) طبع النجف الاشرف، فقد قال إنه «دفن في داره ثمّ نقل الى كربلا فدفن عند أبيه و أخيه، و قبورهم ظاهرة مشهورة» ، و نقل الشيخ أبو علي الحائري في (منتهى المقال) عن تعليقة الشهيد الثاني خبر نقل السيد المرتضى إلى جوار جده الحسين -عليه السلام-كما ذكرنا.

و ممن ذكر نقله الى كربلا و دفنه الى جوار جده الحسين-عليه السلام-: السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 463) كما ستعرف-، و منهم: السيد الشريف الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني في كتاب (زهر الرياض) كما ذكره سيدنا-رحمه اللّه-في الأصل، و منهم: سيدنا الإمام الحجة الحسن صدر الدين الكاظمي-رحمه اللّه-في رسالته (تحية القبور بالمأثور) -عند ذكره المدفونين في كربلاء من الأعلام-فقال: «... و منهم: إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم-عليه السلام-قبره خلف ظهر الحسين-عليه السلام-بستة أذرع، و هو الملقب بالمرتضى، و هو المعقب المكثر، جد السيد المرتضى و الرضي-رحمهما اللّه- وجدنا، وجد أشراف الموسوية، و معه جماعة من أولاده كموسى أبي شجة، -

109

____________

ق-و أولاده، وجدنا الحسين القطعي، و جماعة من اولاده، في سردابين متصلين خلف الضريح المقدس، و كانت قبورهم ظاهرة، و لما عمر الحرم التعمير الأخير محوا آثارهم، و معهم فبر السيد المرتضى و السيد الرضي، و أبيهما و جدهما موسى الأبرش...

و قد شرحت التفصيل في كتاب (تكملة أمل الآمل) في ترجمة السيد المرتضى، و تعرضت الى تحقيق أن قبر السيد المرتضى و أخيه السيد الرضي في كربلا و أن المكان المعروف في بلد الكاظمين-عليهما السلام-بقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولا ثمّ نقلا منه الى كربلا، و لا بأس بزيارتهما في هذا الموضع أيضا، و إنما أبقوه كذلك لعظم شأنهما» .

و يرى الأستاذ المحقق الدكتور مصطفى جواد في مقدمته لديوان الشريف المرتضى المطبوع بمصر (ص 26) -بعد أن جزم بأن السيدين المرتضى و الرضي بعد أن دفنا في داريهما نقلا الى المشهد الحسيني بكربلاء-يرى بأن القبر الذي في خارج سور المشهد الكاظمي هو ليس للشريف المرتضى، فقال: «و قد اظهرت في العصر الأخير في الكاظمية-خارج سور المشهد الكاظمي-تربة كتب عليها: أنها تربة الشريف المرتضى، ثمّ اظهرت بالقرب منها تربة سميت تربة الشريف الرضي مع أن اكثر المؤرخين الذين ترجموهما ذكروا نقلهما من داريهما الى المشهد الحسيني بكربلاء، و لا تخلو تسمية التربة في الكاظمية بتربة المرتضى من أمرين: (أحدهما) أنه كان هناك في التربة ضريح أو قبر غير معروف دفينه، فانبرى لها أحد البعيدين عن التحقيق و التدقيق فنسبها إلى المرتضى، (و الآخر) أن التربة كانت تسمى (تربة المرتضى) أو (تربة ابن المرتضى) فحذفت لفظة (ابن) من التسمية.

فان كان اسمها (تربة المرتضى) فليس دفينها الشريف المرتضى، بل ابراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر-عليه السلام-و هو الذي مضى الى اليمن و تغلب عليها في أيام أبي السرايا، و يقال: إنه ظهر داعيا لأخيه الرضا-عليه السلام-فبلغ-

110

____________

ق-المأمون ذلك فشفعه فيه و تركه. توفي في بغداد، و قبره بمقابر قريش عند أبيه -عليه السلام-في تربة مفردة معروفة ذكر ذلك مؤلف (غاية الاختصار: ص 50 -ص 54) في ترجمة موسى بن إبراهيم الموسوي.

و على القول الثاني، أعني أن تسمية التربة كانت (تربة ابن المرتضى) تكون للسيد على بن المرتضى بن علي بن محمد ابن الداعي زيد الحسني المعروف بالأمير السيد الذي ذكره ابن النجار في تاريخه، و ابن الفوطي في تلخيص معجم الألقاب المولود ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة 521 هـ، ببغداد و المتوفى ليلة الجمعة ثاني عشر رجب سنة 588 هـ، و دفن يوم الجمعة بمقابر قريش» .

و لكن ذلك يخالف ما ذكره النسابون من أن ابراهيم بن الإمام موسى-عليه السلام-دفن في كربلا. إلا أن يقال: إنه نقل اليها بعد دفنه بمقابر قريش كما نقل حفيداه المرتضى و الرضي.

و انظر تفصيل ما ذكره الدكتور مصطفى جواد في مقدمة الديوان، و لكن الدكتور لم يحقق لنا التربة الثانية التي ذكرها للشريف الرضي، فكأنه لم يجد له مصادر يستقي منها.

و نرى أن ما ذكره (الدكتور) حدس و تخمين، و أن الذي يترجح لنا ما ذكره الإمام سيدنا الحسن الصدر-رحمه اللّه-مما ذكرناه-عن كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) و هو: «... و إن المكان المعروف في بلد الكاظمين-عليهما السلام-بقبرهما هو موضع دفنهما فيه أولا ثمّ نقلا إلى كربلاء... و إنما أبقوه كذلك لعظم شأنهما» .

بقي علينا أن نعرف الدار التي توفي فيها السيد المرتضى و دفن فيها-أولا -ليلة واحدة-على ما يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان-فان له دورا عديدة على ما ذكره المؤرخون، و إن سيدنا الصدر-رحمه اللّه-كما عرفت-يرى ان المكان المعروف في بلد الكاظمين بقبرهما هو موضع دفنهما، و يلزمنا أن نعتبر هذا المكان-

111

ظاهرة مشهورة، قدس اللّه أرواحهم الطاهرة» (1) .

و في كتاب (زهر الرياض و زلال الحياض) للسيد الشريف الحسن ابن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني، صاحب (مسائل شيخنا البهائي رحمه اللّه) -بعد أن ذكر نقله الى مشهد الحسين عليه السلام- قال: «و بلغني أن بعض قضاة الأورام و أظنه سنة 942 هـ، نبش قبره -رحمه اللّه-فرآه كما هو لم تغيّر الأرض منه شيئا. و حكى من رآه أن أثر الحنّاء في يديه و لحيته، و قد قيل: إن الأرض لا تغيّر أجساد الصالحين» (2) .

قلت: الظاهر أن قبر السيد و قبر أبيه و أخيه في المحل المعروف بـ (ابراهيم المجاب) و كان ابراهيم هذا هو جد المرتضى و ابن الامام

____________

ق-هو داره الأخيرة التي توفي فيها، و منها نقل الى كربلاء، فلاحظ، و إنا نحيلك الى ما ذكره الاستاذان الدكتور مصطفى جواد و رشيد الصفار في مقدمتيهما للديوان فانهما ذكر الدور التي كان يسكنها، و ينتهي الأستاذ الصفار فيقول: «فأما أي دار من دوره توفي فيها و دفن بها ثمّ نقل عنها؟فهذا لا يمكننا تعيينه، كما لا نعلم هل سكن المرتضى غير هذه الدور أم لا؟عسى أن نوفق لتحقيق ذلك» .

و انظر-لزيادة الاطلاع-الى ما ذكره صاحب روضات الجنات (ص 576) في ترجمة الشريف الرضي.

(1) انظر: الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدنى (ص 463) طبع النجف الاشرف.

(2) زهر الرياض و زلال الحياض الذي نقل عنه (سيدنا قدس سره) لا توجد نسخته بايدينا و هو في التواريخ و السير و اخبار الخلفاء، و الأئمة، و ما يتعلق بالمدينة ألفه مؤلفه سنة 992 هـ كما ذكر ذلك حفيده في (تحفة الازهار) في ترجمة جعفر الحجة، و توجد نسخة منه في مكتبة جامعة طهران-كما في فهرسها 3/1922-

112

موسى-عليه السلام-و صاحب أبي السرايا الذي ملك اليمن، و اللّه أعلم‏ (1) .

و قد ذكر السيد المرتضى جماعة من أعيان المخالفين، و أثنوا عليه غاية

____________

ق-و يوجد جزؤه الثالث المتضمن ترجمة إمام أهل السنة مالك إلى ترجمة مهيار بن مرزويه الشاعر-في مكتبة مدرسة الفاضلية بطهران، و مؤلفه هو السيد أبو المكارم بدر الدين الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن شدقم الحسيني المجاز من الشيخ نعمة اللّه بن أحمد بن محمد بن علي بن خاتون، و من الشيخ حسين ابن الشيخ عبد الصمد-والد البهائي العاملي-في سنة 983 هـ، و من السيد محمد صاحب (المدارك) في سنة 987 هـ. ذكر ذلك شيخنا الإمام الطهراني في (الذريعة: ج 12 ص 70)

ترجم له السيد علي خان المدني في (سلافة العصر: ص 249) طبع مصر سنة 1324 هـ، و نقل عنه الترجمة-بنصها-المحبي في (خلاصة الأثر: ج 2 ص 24) و زاد قوله: «كانت وفاته في شوال سنة 1046 هـ، رحمه اللّه» .

و هو جد صاحب (تحفة الازهار و زلال الانهار) في نسب أبناء الأئمة الأطهار، السيد ضامن بن زيد الدين علي ابن السيد حسن أبي المكارم المذكور، و ينقل فيه عن كتاب جده (زهر الرياض) كثيرا.

(1) إبراهيم جد السيد المرتضى هو إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى بن جعفر-عليه السلام-و يلقب بالمجاب أيضا-كما ذكره السيد ضامن بن شدقم الحسيني المدني المتوفى بعد سنة 1088 هـ، في كتابه (تحفة الازهار و زلال الانهار) -المخطوط-في المجلد الثاني المخصص لأنساب الإمام أبي عبد اللّه الحسين-عليه السلام- فانه ذكر إبراهيم بن موسى بن جعفر-عليه السلام-و لقبه بالمجاب، و بالمرتضى، و جعله صاحب أبي السرايا، و يقول سيدنا الإمام الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي -رحمه اللّه-في كتابه (نزهة الحرمين في عمارة المشهدين) : «و قد رأيت في بعض المشجرات في النسب تلقيب ابراهيم الصغير ابن الإمام موسى الكاظم-عليه السلام- بالمجاب أيضا، و مما ذكره السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي -

113

لثناء، و نحن نورد ذلك، لأن الفضل ما شهدت به الأعداء:

____________

ق-النسابة في مشجرته: أنه كان عالما عابدا زاهدا، و ليس هو صاحب أبي السرايا إنما ذاك أخوه الأكبر لا إبراهيم الأصغر، و ذكر أن فبره-يعنى إبراهيم الأصغر- خلف ظهر الحسين-عليه السلام-بستة أذرع» ثمّ قال سيدنا الصدر-رحمه اللّه-:

«أقول: المعروف بالمجاب أبعد من ستة أذرع إن أراد نفس القبر الشريف المقدس و إن أراد ما بعد المشهد فلا يكون اكثر من ستة أذرع خلف الظهر» .

و قال سيدنا الصدر أيضا: «إنما الخلاف في أن إبراهيم صاحب الصندوق هل هو ابراهيم بن محمد العابد، أو هو إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام» ؟.

و ذكر أيضا-كما مر آنفا-في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) -مخطوط-:

جماعة من المدفونين في كربلاء-غير المستشهدين مع الحسين عليه السلام-و عدّ منهم إبراهيم الأصغر ابن الإمام الكاظم-عليه السلام-و قال: «قبره خلف ظهر الحسين-عليه السلام-بستة أذرع و هو الملقب بالمرتضى... و كانت قبورهم ظاهرة، و لما عمر الحرم التعمير الأخير محوا آثارهم، و معهم قبر السيد المرتضى»

و يريد سيدنا الصدر-رحمه اللّه-بالتعمير الأخير هي العمارة التي ذكرها في كتابه (نزهة الحرمين) و جعلها العمارة السابعة الموجودة الآن، و قال: «إنها ليست بويهية لأن تاريخها سنة 767 هـ، بعد انقضاء دولة بني بويه بثلاثمائة و عشرين سنة لأن انقضاء دولة البويهية كان سنة 447 هـ» .

و هذه العمارة الأخيرة قد تمت في عهد السلطان أويس ابن الشيخ حسن الجلائري المتوفى سنة 776 هـ فانه-رحمه اللّه-شيد المسجد و الحرم سنة 767 هـ.

ثمّ أتم بناء الحائر و أكمله من بعده ولداه السلطان حسين المتوفى سنة 784 هـ و السلطان أحمد، المقتول سنة 813 أو سنة 814 هـ و موضع تاريخ العمارة المذكورة الأخيرة كان فوق المحراب القبلي في الجهة الجنوبية الغربية من حرم الحسين-عليه السلام-

114

____________

ق-مما يلي الرأس المطهّر، و قد بقي هذا التاريخ محفوظا في المحل المذكور الى سنة 1216 هـ و هي السنة التي شن الوهابيون غاراتهم على كربلا، و قد رفع العثمانيون في تلك السنة هذا التاريخ من محله، و محوا أثره في أيامهم.

ثمّ ان سيدنا الصدر-رحمه اللّه-عدّ في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) من جملة المدفونين في كربلاء إبراهيم المجاب بن محمد العابد ابن الإمام الكاظم-عليه السلام-و قال: «قبره في رواق حرم الحسين-عليه السلام-و هو صاحب الشباك و هو أول من سكن الحائر من الموسوية، كان ضريرا يسكن الكوفة ثمّ سكن الحائر» .

ثمّ نسب الوهم الى سيدنا (صاحب الأصل) فقال: «و قد وهم فيه السيد بحر العلوم-طاب ثراه-في الفوائد الرجالية، فظنه إبراهيم ابن الإمام الكاظم -عليه السلام-و أنه ابراهيم صاحب السرايا، و هو وهم في وهم» .

و لكنك قد عرفت آنفا: أن سيدنا الصدر-رحمه اللّه-هو الذي ذكر في كتابه (نزهة الحرمين) الخلاف في أن ابراهيم صاحب الصندوق هل هو ابراهيم ابن العابد أو هو إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم-عليه السلام-و نقل عن مشجرة السيد الشريف جمال الدين أحمد بن المهنا العبيدلي النسابة أن قبر ابراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين-عليه السلام-و هو الذي ذكر في كتابه (تحية أهل القبور بالمأثور) أن قبر ابراهيم الأصغر خلف ظهر الحسين-عليه السلام-بستة أذرع، و هو الملقب بالمرتضى، و هو جد السيد المرتضى و الرضى.

و بعد ذلك كله فما وجه توهيم سيدنا (صاحب الأصل) -رحمه اللّه-بعد أن استظهر هنا أن صاحب الصندوق هو إبراهيم الأصغر ابن الامام الكاظم-عليه السلام-و الملقب بالمجاب أيضا-كما عرفت آنفا-و أن قبره في المحل المعروف بابراهيم المجاب؟

و أما صاحب السرايا فقد اختلف فيه أرباب النسب و التاريخ: هل هو ابراهيم-

115

____________

ق-الأصغر جد السيدين المرتضى و الرضي المعقب، أو إبراهيم الأكبر الذي لم يعقب و قد عرفت في (ج 1 ص 43) من كتابنا-هذا-أن الشيخ أبا الحسن العمري نجم الدين النسابة علي بن أبي الغنائم-صاحب أنساب الطالبيين، و المجدي، و المبسوط و المشجر-ذكر أن ابراهيم الأصغر هو الذي ظهر باليمن أيام أبي السرايا، كما أن ابن شدقم النسابة ذكر ذلك في كتابه (تحفة الأزهار) و لقبه بالمجاب، و إن ذكر أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية (ص 37) طبع النجف الاشرف أن ابراهيم الأكبر هو الذي خرج باليمن أيام المأمون و هو أحد أئمة الزيدية، و اكثر النسابين على أنه لم يعقب.

و إذا عرفنا هذا الاختلاف فقد استظهر سيدنا (في الاصل) أن الذي خرج باليمن هو ابراهيم الأصغر ترجيحا لقول النسابة الشهير صاحب المؤلفات القيمة الشيخ أبي الحسن العمري و الذي يرجع اليه في أقواله النسابون، و كان قد اجتمع بالسيد المرتضى في بغداد سنة 425 هـ و كان حيا الى ما بعد سنة 443 هـ.

فاذن فما وجه نسبة الوهم الى سيدنا-رحمه اللّه-إذا اختار القول الصحيح عنده، و ما الدليل عليه يا ترى؟

و أما ما قد يتوهم من لا خبرة له-من أن سيدنا (هنا) ذكر أن قبر السيد المرتضى و أبيه و جده في المحل المعروف بابراهيم المجاب، و أن ابراهيم-هذا-هو جد المرتضى و ابن الامام موسى-عليه السلام-بينما ذكر في (ج 1-ص 435) في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد بن موسى الكاظم-عليه السلام-من أن قبر إبراهيم المجاب في الحائر معروف مشهور، و ذلك يشكل تنافيا في قوليه-فهو مما لا يلتفت اليه، فان سيدنا-رحمه اللّه-في ترجمة إبراهيم المجاب ابن محمد العابد إنما نقل قول صاحب (عمدة الطالب) فحسب و لم يبد رأيه في قوله «معروف مشهور» و أن هذه الشهرة هل هي صحيحة أو غير صحيحة، و هنا-في ترجمة السيد-

116

ففي (تاريخ ابن خلكان) -بعد ذكره-: «كان نقيب الطالبيين إماما في علم الكلام و الأدب و الشعر، و هو أخو الشريف الرضي الآتي ذكره، و له تصانيف على مذهب الشيعة و مقالة في اصول الدين، و ديوان شعر كبير، و اذا وصف الطيف أجاد به، و قد استعمله في كثير من المواضع و قد اختلف الناس في كتاب (نهج البلاغة) المجموع من كلام علي بن أبي طالب-عليه السلام-: هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي. و قد قيل إنه ليس من كلام علي (ع) ، و انما الذي جمعه و نسبه اليه هو الذي وضعه، و اللّه سبحانه أعلم. و له الكتاب الذي سماه (الغرر و الدرر) و هي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب، تكلم فيها على النحو و اللغة و غير ذلك و هو كتاب ممتع يدل على فضل كثير و توسع في الاطلاع على العلوم و ذكره ابن بسام في أواخر كتاب الذخيرة» و اثنى عليه، و أورد له عدة مقاطيع و ذكر بعضها (1) ثمّ قال: «و ملح الشريف المرتضى و فضائله كثيرة.

____________

ق-المرتضى-استظهر أن قبر ابراهيم جد السيد المرتضى و ابن الإمام موسى-عليه السلام-هو في المحل المعروف بابراهيم، فاين المنافاة يا ترى؟فلاحظ ذلك كي تتضح لك الحقيقة و تعرف الواقع.

(1) هنا قد ذكر ابن خلكان حاكيا عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي قال: «إن أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن سلك الفالي الأديب كانت له نسخة (كتاب الجمهرة لابن دريد) في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين دينارا و تصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي المذكور، و هي:

أنست بها عشرين حولا و بعتها # *لقد طال و جدي بعدها و حنيي‏

و ما كان ظني أنني سأبيعها # *و لو خلدتني في السجون ديوني‏

و لكن لضعف و افتقار و صبية # *صغار عليهم تستهل شئونى‏

-

117

و كانت ولادته في سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة، و توفي يوم الأحد الخامس و العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست و ثلاثين و اربعمائة... » (1) .

و في (مرآة الجنان لليافعي) نحو ذلك، إلا أنه ذكر كلام ابن بسام الاندلسي في مدح السيد. قال: «فقال: كان هذا الشريف إمام ائمة العراق بين الاختلاف و الاتفاق، اليه فزع علماؤها، و عنه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها و جامع شاردها و آنسها، سارت أخباره و عرفت أشعاره و حمدت في ذات اللّه مآثره و آثاره، و تآليفه في الدين و تصانيفه في أحكام المسلمين ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل. و من أهل ذلك البيت الجليل... » (2) .

و ما ذكره ابن خلكان-و تبعه فيه اليافعي في مرآة الجنان: -من نقل الخلاف في مؤلف نهج البلاغة، و احتمال كونه موضوعا وضعه على علي-عليه السلام-أحد الأخوين الشريفين-فمن الجهل و الانحراف عن

____________

ق-

و قد تخرج الحاجات يا أم مالك # *كرائم من رب بهن ضنين‏

فأرجع النسخة اليه، و ترك الدنانير-رحمه اللّه-» ثمّ قال ابن خلكان:

«و هذا الفالي منسوب إلى (فالة بالفاء) و هي بلدة بخوزستان قريبة من (إيذج) أقام بالبصرة مدة طويلة، و سمع بها من أبي عمرو عبد الواحد الهاشمي، و أبي الحسن ابن النجار و شيوخ ذلك الوقت، و قدم بغداد و استوطنها و حدث بها، و كانت وفاة الحسن الفالي في ذي القعدة سنة 448 هـ ليلة الجمعة ثامن الشهر المذكور، و دفن في مقبرة جامع المنصور، و كان أديبا شاعرا، و روى عنه الخطيب أبو بكر صاحب تاريخ بغداد، و أبو الحسن الطيوري، و غيرهما-رحمه اللّه تعالى-» .

(1) أنظر: وفيات الأعيان لابن خلكان-في ترجمة الشريف المرتضى-باب العين.

(2) أنظر: مرآة الجنان لليافعي (ج 3 ص 55) فيمن توفي سنة 436 هـ.

غ

118

مذهب الأئمة الأشراف، فان مؤلفه هو السيد الرضي بلا خفاء، و احتمال الوضع من أحد هذين المعظمين من أعظم الافتراء، و لعمري أراد أن يذم، فمدح. فان الاقتدار على مثل ما تضمنه الكتاب المذكور: - من الخطب و الكتب و غيرها من الكلام، الذي هو دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق-يعود بالمدح و الثناء من حيث لا يشعر به قائله‏ (1) .

و في (مجالس المؤمنين) -نقلا عن تأريخ ابن كثير الشامي-أنه قال فيه: «الشريف الموسوي الملقب بـ (المرتضى) ذي المجدين، كان أكبر من أخيه (الرضي) ذي الحسبين نقيب الطالبين، و كان على مذهب الامامية و الاعتزال، يناظر على كل ذلك. و كان يناظر عنده في كل مذهب

____________

(1) إن نسبة انتحال الشريف الرضي-رحمه اللّه-جامع (نهج البلاغة) خطبة أو كلمة إلى الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-عليه السلام-و تعمده الكذب عليه بأي دافع من الدوافع، فشي‏ء لا يسع أهل العلم و العرفاء بحال الرضي -رحمه اللّه-أن يقبلوه، لان نزاهة الشريف الرضي معلومة، و عفته مشهورة، و زهده ثابت، و ورعه معروف، فقد قال النسابة الشهير جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الأصغر الداودي الحسني المتوفي سنة 828 هـ، في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ص 196) طبع النجف الأشرف سنة 1358 هـ، في ترجمته للشريف الرضي: «... كانت له هيبة و جلالة و فيه ورع و عفة و تقشف... » .

و قضايا الشريف مع الخلفاء و الوزراء برهان شهامته، و نزاهة ضميره، و صدقه في شعوره، فكيف يجرأ مجترئ عليه؟فيحمله على أنه-في تأليفه لنهج البلاغة-كان مدفوعا بدوافع العصبية، فما الذي دفعه إلى تجشم التأليف؟و ليس الرضي بدعا من رسل الترسل، و لا بأول سالك نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين -عليه السلام-و الاستضاءة بنبراسه، فقد سبقته قوافل من رواد العبقرية الإنشائية

119

____________

ق-مسترشدين بكلم علي-عليه السلام-و خطبه و كتبه، فقد قال عبد الحميد بن يحيى بن سعد العامري الكاتب المشهور الذي هو من أئمة الكتاب و علماء الأدب المتوفى سنة 132 هـ: «حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثمّ فاضت» يعني بالأصلع: الإمام عليا-عليه السلام-، و قال أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد ابن اسماعيل بن نباتة الفارقي-صاحب الخطب المعروفة-الملقب بالخطيب المصري و المتوفى سنة 374 هـ: «حفظت من الخطب كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سعة، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب» و كم زين الجاحظ أبو عثمان عمرو ابن بحر بن محبوب الليثي البصري اللغوي النحوي، الشهير المتوفى بالبصرة سنة 255 هـ، كتبه مثل (البيان و التبيين) بفصول من خطب أمير المؤمنين-عليه السلام- إعجابا بها، و إعدادا للنفوس لبلوغ أقصى البلاغة.

و لو كان قلم الشريف الرضي يحمل شيئا من التعصب في المذهب لما أثبت في كتابه تأبين علي لعمر (رض) بأعلى ما يمدح به ممدوح، بقول: «للّه بلاد عمر... » الخ، و كان للشريف الرضي مندوحة من حذفه.

فما بال بعض ذوي الأعراض الممقوتة يقدحون في (نهج البلاغة) لمجرد تأثرهم مما في الخطبة (الشقشقية) وحدهما، فان هذه الخطبة أثبتها كثير من أدباء عصر الرضي و أرسلوا نسبتها الى علي-عليه السلام-إرسال المسلمات، و أثبتوها في مدوناتهم، و لو كانت (الشقشقية) وليدة عصرهم لعرفوا أمرها و تثبتوا في إسنادها شأن المعاصر مع معاصريه، و ممن روى الخطبة (الشقشقية) قبل الرضي رئيس المعتزلة أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتوفى سنة 303 هـ في كتابه و الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري المتوفى سنة 395 هـ في كتاب المواعظ و الزواجر، و الصدوق في معاني الأخبار، و الشيخ المفيد في الإرشاد.

يقول عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي في آخر شرحه للشقشقية (ج 1 ص 69) -

120

____________

ق- «حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب سنة 603 هـ، قال: قرأت على الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة-إلى أن قال- فقلت له: أ تقول: إنها منحولة؟فقال: لا و اللّه، و إني لأعلم أنها كلامه-عليه السلام-كما أعلم أنك (مصدق) قال: فقلت له: إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي، فقال: أنى للرضي و لغير الرضي هذا النفس و هذا الأسلوب قد وقفنا على رسائل الرضي و عرفنا طريقته و فنه في الكلام المنثور، و ما يقع مع هذا الكلام في خل و لا خمر-ثمّ قال-: و اللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة، و لقد وجدتها مسطورة، أعرفها و أعرف خطوط من هي من العلماء و أهل الأدب، قبل يخلق النقيب أو أحمد والد الرضي»

قال ابن أبي الحديد: «قلت: و وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة، و كان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة» و وجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الامامية، و هو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الإنصاف) و كان أبو جعفر-هذا-من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي، و مات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي موجودا» .

و قال أستاذ الحكماء ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفى سنة 679 في شرحه لنهج البلاغة-عند شرحه للخطبة الشقشقية- (ج 1 ص 252) طبع إيران سنة 1378 هـ: «قد وجدتها-أي الخطبة الشقشقية-في موضعين تاريخها قبل مولد الرضي بمدة: (أحدهما) أنها مضمنة كتاب (الانصاف) لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم البلخي أحد شيوخ المعتزلة، و كانت وفاته قبل مولد الرضي (الثاني) إني وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات، و كان وزير المقتدر باللّه، و ذلك قبل مولد الرضي بنيف و ستين سنة، و الذي يغلب على ظنى أن تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة» .

121

____________

ق-و نورد لك فيما يأتي أسماء الناقلين للشقشقية قبل الشريف الرضي-رحمه اللّه-:

1-شيخ المعتزلة أبو القاسم البلخي المتوفى سنة 317 هـ، حسبما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج 1 ص 69) طبع مصر.

2-الشيخ أبو جعفر بن قبة من أبناء المائة الثالثة، في كتاب (الإنصاف) برواية ابن أبي الحديد و الشيخ ميثم البحراني في شرحيهما على الشقشقية.

3-نسخة الخطبة الشقشقية قديمة الخط عليها كتابة الوزير أبي الحسن علي بن الفرات المتوفى سنة 312 هـ، حسبما رواه شيخ المتكلمين ابن ميثم البحراني في شرحه لنهج البلاغة.

4-أحمد بن محمد البرقي المتوفى سنة 274 هـ، مصنف كتاب (المحاسن) حسبما روى عنه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه في كتابه (علل الشرائع) في الباب الثاني و العشرين بعد المائة، و قد طبع كتاب علل الشرائع بايران سنة 1289 هـ، و بالنجف الأشرف سنة 1382 هـ.

5-شيخ المؤرخين عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري المتوفى سنة 332 هـ حسبما رواه ابن بابويه في الباب الرابع بعد الأربعمائة من كتاب (معاني الأخبار) المطبوع بايران سنة 1289 و سنة 1379.

6-شيخ المحدثين الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري من أبناء القرن الثالث في كتابه (المواعظ و الزواجر) حسبما روى عنه القطيفي في كتاب (الفرقة الناجية) و روى عنه الصدوق بن بابويه شرح الخطبة في (معاني الأخبار) الباب الرابع بعد الأربعمائة.

7-شيخ المتكلمين ببغداد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المفيد من شيوخ الشريف الرضي، في كتابه الارشاد (ص 135) طبع إيران.

8-الوزير الآبي أبو سعيد منصور المتوفى سنة 422 هـ، في كتابه نثر الدرر-

122

مذهب، و له تصانيف في التشيع أصولا و فروعا» (1) .

و ذكره الشيخ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري

____________

ق-9-شيخ المعتزلة محمد بن عبد الوهاب أبو علي الجبائي المتوفى سنة 303 هـ حسبما رواه عنه الشيخ ابراهيم القطيفي في كتابه (الفرقة الناجية) .

هؤلاء الذين أوردوا في كتبهم الخطبة الشقشقية مروية عن الامام-علي -عليه السلام-ممن وجدوا قبل أن يوجد الشريف الرضي-رحمه اللّه-ذكرهم العلامة الكبير الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني-أدام اللّه وجوده-في كتابه (ما هو نهج البلاغة) المطبوع بصيدا سنة 1352 هـ و في النجف الأشرف سنة 1380.

و ذكر ابن الأثير الجزري المتوفى سنة 606 هـ في (نهاية الحديث) بمادة (شقشق) : «و منه حديث علي في خطبة له: تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت» .

و أورد العلامة الشهرستاني أيضا في كتابه المذكور (ص 24) و ما بعدها طائفة من الاعلام الذين جمعوا خطب الإمام علي-عليه السلام-قبل جمع الرضي من أبناء المائة الأولى و المائة الثانية، و المائة الثالثة، و ما بعدها، و أنهاهم الى خمسة عشر علما من الأعلام، ثمّ قال: «فاذا وقفت على هؤلاء الجماهير من حملة الآثار و ثقات النقلة، و قدرت الاهتمام العظيم من السلف بحفظ الخطب و استظهارها، و استنساخ الكتب و الرسائل ممن قصصنا عليك أسماءهم، و منهم من لم نقصص عليك-و ربما كان هذا القسم اكثر-انجلت عن قلبك غيوم الشبهة التي يأتي بها من هنا و هناك الشاكون و المنحرفون» .

و أما الناقلون لخطبه بعد الشريف فهم لا يحصون كالقاضي القضاعي في دستور الحكم، و أخطب خوارزم موفق بن أحمد في مناقبه، و الكنجي الشافعي في كفاية الطالب، و ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول، و ابن الجوزى في المدهش و الكراچكي في فوائده، و غيرهم في غيرها كثير.

(1) انظر: مجالس المؤمنين (ج 1 ص 502) طبع إيران سنة 1375 هـ.

123

الشهير بابن الأثير صاحب كتاب (النهاية في غريب الحديث) -كان بالجزيرة فنسب اليها ثمّ انتقل الى الموصل فمات بها عام ست و ستمائة- في كتاب (جامع الأصول الستة) -في المجددين على رأس المائة الرابعة من الهجرة، فانه أورد ما رواه أبو داود الترمذي‏ (1) : «أن رسول اللّه (ص) قال: إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» ، ثمّ قال: «قد تكلم العلماء في تأويل هذا الحديث، و أشاروا الى القائم الذي يجدد للناس دينهم على رأس كل مائة سنة. و كان كل قائل قد مال الى مذهبه، و حمل تأويل الحديث اليه. و الأولى أن يحمل على العموم، فان لفظة (من) تقع على الواحد و الجماعة، و لا يلزم منه ايضا

____________

(1) كذا في الأصل و الصحيح (السجستاني) بدل (الترمذي) لأن الترمذي كنيته أبو عيسى و الحديث لا وجود له في سنن الترمذي، و إنما رواه أبو داود سليمان بن الاشعث الازدي السجستاني المولود سنة 202 هـ و المتوفى بالبصرة المدفون بها يوم الجمعة منتصف شوال سنة 275 هـ، و قد رواه في سننه في كتاب الملاحم (ج 2 ص 424) طبع مصر سنة 1371 هـ، فقال: «حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة-فيما أعلم-عن رسول اللّه (ص) قال: (إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) قال أبو داود-يعني نفسه-رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني، لم يجز به شراحيل» .

و روى هذا الحديث ايضا السيوطي في (الجامع الصغير) في حرف الهمزة، عن أبي داود و الحاكم النيسابوري، و البيهقي في (المعرفة) عن أبي هريرة، و صححه السيوطي، أما الحاكم النيسابوري إمام المحدثين أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المتوفى في صفر سنة 405 هـ، فقد رواه في (المستدرك على الصحيحين: ج 4 ص 522) طبع حيدرآباد دكن سنة 1342 هـ: «عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن-

124

أن يكون المبعوث من الفقهاء خاصة، كما ذهب اليه بعضهم، فان انتفاع الأمة بالفقهاء-و إن كان نفعا عاما-فان انتفاعهم بغيرهم-ايضا-كثير مثل أولي الأمر، و أصحاب الحديث و القراء و الوعاظ و الزهاد-قال-:

____________

ق-الربيع بن سليمان بن كامل المرادي، عن عبد اللّه بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن يزيد، عن أبي علقمة عن أبى هريرة، و لا أعلمه الا عن رسول اللّه (ص) قال... » ثمّ ذكر الحديث، و ذكره أيضا الذهبي في (تلخيص المستدرك) بهامشه في الصفحة المذكورة.

قال العلامة عبد الرءوف المناوي في (فيض القدير) شرح الجامع الصغير للسيوطي (ج 2 ص 281) طبع مصر سنة 1356 هـ-عند شرحه للحديث المذكور-:

« (إن اللّه يبعث لهذه الأمة) أي يقيض لها (على رأس كل مائة سنة) من الهجرة أو غيرها، و المراد بالرأس تقريبا (من) أي رجلا أو أكثر (يجدد لها دينها) أي يبين السنة من البدعة، و يكثر العلم، و ينصر أهله، و يكسر أهل البدعة و يذلهم قالوا: و لا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة و الباطنة، قال ابن كثير: قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، و الظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة و كل صنف من مفسر و محدث و فقيه و نحوي و لغوي و غيرهم» ثمّ قال المناوى: «و في حديث لأبى داود: المجدد منا أهل البيت» أى لأن آل محمد (ص) كل تقي» -ثمّ قال-: «ذكر الحديث أبو داود في الملاحم، و الحاكم في الفتن و صححه، و البيهقي في كتاب (المعرفة) له كلهم عن أبى هريرة، قال الزين العراقي و غيره: سنده صحيح، و من ثمّ رمز المؤلف لصحته» .

و ذكر مثله العزيزى في (السراج المنير) شرح الجامع الصغير (ج 1 ص 411) طبع مصر سنة 1304 هـ، و زاد قوله: «و قال العلقمي: معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب و السنة و الأمر بمقتضاهما، و اعلم أن المحدد إنما هو بغلبة الظن بقرائن أحواله و الانتفاع بعلمه» . -

125

و نحن نذكر المذاهب المشهورة في الاسلام التي عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض و هي: مذهب الشافعي، و أبي حنيفة، و مالك، و أحمد، و مذهب الامامية و من كان المشار اليه من هؤلاء على رأس كل مائة سنة.

-قال-: و كان على رأس المائة الأولى من أولي الأمر عمر بن عبد العزيز، و يكفي الأمة في هذه المائة وجوده خاصة، لأنه فعل في الاسلام ما ليس بخاف، و كان من الفقهاء بالمدينة: محمد بن علي الباقر-عليه السلام-و القاسم بن محمد بن أبي بكر، و سالم بن عبد اللّه بن عمر، و كان

____________

ق-أما الشيخ الحفني في حاشيته على (السراج المنير) -في الصفحة المذكورة-فقد قال: «... (قوله يبعث) البعث: الإرسال، و ليس المراد هنا بل المراد أنه يقيض شخصا بأن يجعل له ملكة يذب بها الباطل و ينصر الحق، و لا يشترط في المجدد أن يكون من أهل البيت عند الجمهور، و آخر المجددين المهدى و عيسى-عليه السلام- (قوله على رأس) أى أول كل مائة سنة من الهجرة، خلافا لمن قال من الولادة، و السنة و العام مترادفان، و فرق بعضهم بأن العام من أول المحرم الى مثله فقط، و السنة من يوم كذا إلى مثله، سواء المحرم و غيره، و عبارة العلقمي أى أولها من الهجرة النبوية، و لهذا قال شيخنا: المراد من رأس كل مائة سنة ما يؤرخ بها في مدة المائة، و أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلا مشهورا معروفا مشار اليه، و أن تنقضي المائة و هو مشهور حي مشار اليه، و اعلم أن المجدد إنما هو بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن احواله و الانتفاع بعلمه، و لا يكون المجدد إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة و الباطنة، ناصرا للسنة قامعا للبدعة، و إنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة لانخرام علماء المائة غالبا و اندراس السنن و ظهور البدع، فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين... قال شيخنا: اتفق الحفاظ على انه حديث صحيح، و ممن نص على صحته من المتأخرين أبو الفضل العراقي و ابن حجر، و من المتقدمين الحاكم في المستدرك، و البيهقي في المدخل» .

غ

126

بمكة منهم: مجاهد بن جبير، و عكرمة مولى ابن عباس، و عطا ابن أبي رباح، و كان باليمن: طاوس، و بالشام: مكحول. و بالكوفة: عامر ابن شراحيل الشعبي، و بالبصرة: الحسن البصري، و محمد بن سيرين.

و أما القراء فكان القائم بها عبد اللّه بن كثير. و أما المحدثون، فمحمد بن شهاب الزهري و جماعة كثيرة مشهورون من التابعين و تابعي التابعين.

و أما من كان على رأس المائة الثانية، فمن أولي الأمر: المأمون بن الرشيد، و من الفقهاء: الشافعي و الحسن بن زياد اللؤلؤي-من أصحاب أبي حنيفة و أشهب بن عبد العزيز-من أصحاب مالك-و أما أحمد فلم يكن-يومئذ- مشهورا، فانه كان سنة إحدى و أربعين و مائتين. و من الامامية: علي بن موسى الرضا-عليه السلام-و من القراء: يعقوب الحضرمي، و من المحدثين: يحيى بن معين، و من الزهاد: معروف الكرخي.

و أما من كان على رأس المائة الثالثة، فمن أولي الأمر: المقتدر بأمر اللّه و من الفقهاء: أبو العباس بن شريح-من أصحاب الشافعي-و أبو جعفر أحمد سلامة الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة (1) من أصحاب مالك، و أبو بكر أحمد بن هارون الخلال-من أصحاب أحمد-و أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي-من الامامية-و من المتكلمين: أبو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري و من القراء: أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد. و من المحدثين:

أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، و من الزهاد: أبو بكر الشبلى.

و أما من كان على رأس المائة الرابعة، فمن أولى الأمر: القادر باللّه و من الفقهاء: أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الاسفراييني-من اصحاب الشافعي-و أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي-من أصحاب أبي حنيفة- و أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر-من أصحاب مالك-و أبو عبد اللّه

____________

(1) كذا بياض في الأصل-في النسخ الخطية التي بأيدينا-.

127

الحسين بن علي بن حامد-من أصحاب أحمد-و من الامامية: المرتضى الموسوى أخو الرضي الشاعر. و من المتكلمين: القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، و الاستاد أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك. و من المحدثين أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه النيسابوري المعروف بالحاكم بن الربيع، و من القراء: أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي، و من الزهاد: أبو بكر محمد ابن علي الدينوري» .

ثمّ ذكر المائة الخامسة، و لم يذكر فيها أحدا من الامامية لعدم اطلاعه على من كان فيها منهم-ثمّ قال-: «و قد كان قبل كل مائة أيضا من يقوم بأمور الدين و انما المراد من انقضت المائة و هو حي عالم مشهور مشار اليه» (1) و حكي عن الفاضل الطيبي: انه قال-في شرح المشكاة- نحو ذلك. و ذكر في المائة الاولى: الباقر-عليه السلام-و في الثانية:

الرضا-عليه السلام-و في الثالثة: الكليني، و في الرابعة: المرتضى-رحمه اللّه-كما ذكره ابن الاثير (2) .

____________

(1) أنظر: كتاب جامع الأصول الستة-باب الملاحم-طبع مصر سنة 1371 هـ تأليف مجد الدين الجزري، المولود سنة 544 هـ، و المتوفى سنة 606.

(2) أنظر: شرح المشكاة المسمى (الكاشف عن حقائق السنن) -باب الملاحم- للعلامة حسن بن محمد الطيبي المتوفى سنة 743 هـ و المشكاة تكميل للمصابيح و تذييل أبوابه و هو تأليف الشيخ ولي الدين محمد بن عبد اللّه الخطيب التبريزي، و سماه:

مشكاة المصابيح، و قد فرغ من جمعه آخر يوم الجمعة من رمضان سنة 737 هـ، أما المصابيح فهو تأليف أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي المفسر الفقيه و المتوفى في ( مروالروذ) من مدن خراسان سنة 516 هـ، و له من العمر بضع و سبعون سنة، و قيل إنه جاوز الثمانين، و دفن عند شيخه الحسين بن محمد بمقبرة الطالقاني و قبره مشهور هناك، و قد طبع مشكاة المصابيح بدمشق في ثلاثة أجزاء سنة 1380 هـ و ألحق به الإكمال في أسماء الرجال لصاحب المشكاة.

128

فيمن كرر ذكر السيد المرتضى-رضي اللّه عنه-من علماء الجمهور: الفاضل الأديب المتكلم المشهور، و هو عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين هبة اللّه بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني. فقد ذكره و ذكر أباه و أخاه و أثنى عليهم في مواضع كثيرة من شرحه على (نهج البلاغة) و من جملتها: في تعداد مفاخر بنى هاشم و آل أبي طالب في آخر الجزء الخامس عشر-قال-: «و قالوا و من رجالنا النقيب أبو أحمد الحسين‏ (1) بن موسى شيخ بني هاشم-الطالبيين و العباسيين- في عصره و من أطاعته الخلفاء و الملوك في أقطار الارض و رجعوا الى قوله،

____________

(1) كان الشريف أبو أحمد الحسين يلقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب، لقبه بذلك بهاء الدولة البويهي، لجمعه مناقب شي‏ء ، و مزايا رفيعة جمة، فهو -عن كونه علوي النسب-هاشمي الأرومة، انحدر من تلك السلسلة الطاهرة، فانه كان نقيب الطالبين و عالمهم و زعيمهم، جمع الى رئاسة الدين زعامة الدنيا، لغلو همته، و سماحة نفسه، و عظيم هيبته، و جليل بركته.

يقول النسابة ابن مهنا في (عمدة الطالب: ص 192) طبع النجف الأشرف- عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة-: «كان بصريا، و هو أجل من وضع على رأسه الطيلسان، و جر خلفه رمحا-أراد أجل من جمع بينهما-و كان قوي المنة، شديد العصبة، يتلاعب بالدول، و يتجرأ على الأمور، و فيه مواساة لأهله» .

فلهذه الملكات الحميدة، و الصفات المجيدة، و الهيبة، خشيه عضد الدولة البويهي، و لأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة، فحين قدم العراق قبض عليه في صفر سنة 369 هـ، و حمله الى قلعة بشيراز اعتقله فيها، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة سنة 373 هـ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة، و استقدمه معه الى بغداد فاكرمه و أعظمه، و أعاد اليه نقابة الطالبيين -التى عزل عنها و وليها مرارا-و قلده قضاء القضاة سنة 394 هـ، زيادة إلى-

129

و ابناه: علي و محمد المرتضى و الرضي‏ (1) -رحمهما اللّه-و هما فريدا

____________

ق-ولاية الحج و المظالم و نقابة الطالبيين، و كان التقليد له بشيراز، و كتب له عهد على جميع ذلك، و لقب بالطاهر الأوحد ذى المناقب، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر باللّه من الإذن له بذلك راجع المنتظم لابن الجوزي (ج 7 ص 226 -ص 227) و عمدة الطالب لابن مهنا النسابة (ص 192) .

و يشير ولده الشريف (الرضي) إلى قصة اعتقاله، و يعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات الشهيرة التي بعث بها اليه و هو في الاعتقال، و منها:

أبلغا عني الحسين ألوكا # *ان ذا الطود بعد بعدك ساخا

و الشهاب الذي اصطليت لظاه # *عكست ضوءه الخطوب فباخا

و الفنيق الذي تدرّع طول الـ # *أرض خوّى به الردى فأناخا

راجع: ديوان الشريف الرضي (ج 1 ص 267) طبع بيروت الجديد سنة 1380 هـ و راجع تعليقتنا-آنفا- (ص 94) من هذا الجزء، و لولده الشريف الرضي كتاب في سيرة والده، ذكره صاحب الدرجات الرفيعة (ص 467) في ترجمة الرضي.

(1) السيد الشريف الرضي شخصية من الشخصيات الشهيرة في العلم و الأدب لا تخلو الكتب العلمية و الأدبية من ذكره و إطرائه، و قد ألفت رسائل عديدة في حياته، و ذكر أدواره مع ملوك زمانه و علماء و أدباء عصره، و قد أذعن له كل قاص و دان، و عالم و أديب، و طبق صيته الآفاق، فهو شخصية فذة قلما سمح الزمان بمثلها و مثل أخيه المرتضى-السابق الذكر-، و قد ألف شيخنا المرحوم العلامة الكبير الحجة الشيخ عبد الحسين الحلي النجفي المتوفى سنة 1375 هـ، رسالة ثمينة في حياته جعلها كمقدمة لتفسير المترجم له (حقائق التأويل) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1355 هـ، ذلك التفسير الجليل الذي قال فيه ابن جني-أستاذه-:

«صنف الرضي كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله» . و رسالة شيخنا الحلي-

130

____________

ق-رحمه اللّه-خير رسالة ألمت بحياة المترجم له، فقد بحث فيها نسبه، و تأثيره في نفسيته، و مولده و نشأته، و أسرته لأبيه، و أسرته لأمه، و الدور العضدي، و دور الطائع و شرف الدولة، و دور القادر و بهاء الدولة، و صلته بالقادر العباسي، و صلته بشرف الدولة و بهاء الدولة، و ألقابه، و قال: «ابتدأ بهاء الدولة بتلقيب الشريف سنة 388 هـ، بالشريف الأجل، و في سنة 392 هـ، صدر أمره من واسط بتلقيبه بذي المنقبتين، و في سنة 398 هـ لقبه-و هو بالبصرة-بالرضي ذي الحسبين» ثمّ ذكر شيخنا الحلي في الرسالة المذكورة عناوين عديدة تحلى بها الشريف الرضي، و بحث فيها بحثا مسهبا شيقا، و تحدث (ص 78) تحت عنوان (مناصبه) عن ثلاثة عناوين: النقابة على الطالبيين خاصة في ملاك وظائف الدولة، و ولاية ديوان المظالم، و إمارة الحاج، ثمّ ذكرت الرسالة (ص 83) تحت عنوان (علمه) شهرته العلمية و تأثير أعماله و شعره على التأليف، و مدرسته (دار العلم) و مكتبتها، و مجمعه الأدبي، قال: «ينبئنا ابن خلكان أنه اتخذ لتلامذته عمارة سماها (دار العلم) و أرصد لها مخزنا فيه جمع حاجياتهم من ماله» ثمّ ذكرت الرسالة (ص 87) أساتذته من العامة و الخاصة، و مؤلفاته في فنون الأدب و العلوم الدينية التي منها (نهج البلاغة) من كلام الإمام أمير المؤمنين على-عليه السلام-ذلك الكتاب الجليل الذي تغني شهرته عن التعريف به و الذي شرح شروحا عديدة من الخاصة و العامة و طبع العديد منها، ثمّ ذكرت الرسالة (ص 94) تحت عنوان (أدبه) ميزة شعره، و مقارنته بالمتنبي، و أسلوبه الإنشائي، و مديحه، و هجاءه، و مبالغته و رثائه، و حماسته، و النسيب، و الغزل، و الشعر الوصفي، و الحكم و الامثال.

ثمّ ذكرت الرسالة (ص 95) أنه: «أعجب بشعره الصاحب بن عباد- نيقد الشعر-الذي يعيب شعر المتنبي و ينقده نقدا مرا، فأنفذ الى بغداد من ينسخ له ديوانه، و كتب اليه بذلك سنة 385، و عند ما سمح له به و أنفذه مدحه بقصيدة» -

131

____________

ق-ثمّ انتهت الرسالة بذكر وفاته و مدفنه، و ذكرت أنه رثاه جماعة الأدباء في عصره منهم: سليمان بن فهد، و مهيار الديلمي، و أخوه الشريف المرتضى.

و قد ترجم للشريف الرضى معاصره الثعالبي المتوفى سنة 429 هـ، في (يتيمة الدهر: ج 3 ص 116) طبع مصر سنة 1353 هـ، و مما قال: «... ابتدأ بقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل، و هو-اليوم-أبدع أبناء الزمان، و أنجب سادة العراق، -يتحلى-مع محتده الشريف، و مفخره المنيف-بأدب ظاهر و فضل باهر، و حظ من جميع المحاسن وافر، ثمّ هو أشعر الطالبيين من مضى منهم و من غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، كالحماني، و ابن طباطبا، و ابن الناصر، و غيرهم، و لو قلت: إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق» . ثمّ ذكر شيئا من شعره مما هو مثبت في ديوانه المطبوع.

و ترجم له أيضا أبو الحسن الباخرزي المتوفى سنة 467 هـ في (دمية القصر:

ص 73) طبع حلب سنة 1348 هـ، و مما قال: «له صدر الوسادة، من بين الأئمة و السادة، و أنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء ما أنورك، و لخضارة ما أغزرك و له شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه، و عقد بالنجم نواصيه، و إذا نسب انتسب رقة الهواء إلى نسيبه، و فاز بالقدح المعلى في نصيبه... و لعمري إن بغداد قد أنجبت به فبوأته ظلالها، و أرضعته زلالها، و أنشقته شمالها، و ورد شعره دجلتها فشرب منها حتى شرق، و انغمس فيها حتى كاد يقال: غرق، فكلما أنشدت محاسن كلامه تنزهت بغداد في نضرة نعيمها، و استنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها» . ثمّ ذكر شيئا من شعره مما هو مثبت في ديوانه المطبوع.

و ترجم له ابن الجوزي المتوفى سنة 597 هـ في (المنتظم: ج 7 ص 279) طبع حيدرآباد دكن سنة 1358 هـ، قال: «... و لقبه بهاء الدولة بالرضي ذى الحسبين و لقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين، و كان الرضى نقيب الطالبيين ببغداد-

132

____________

ق-حفظ القرآن في مدة يسيرة بعد أن جاوز ثلاثين سنة، و عرف من الفقه و الفرائض طرفا قويا، و كان عالما فاضلا، و شاعرا مترسلا، عفيفا عالي الهمة متدينا... و توفي الرضي يوم الأحد لست خلون من محرم سنة 406 هـ، و حضره الوزير فخر الملك و جميع الاشراف و القضاة و الشهود و الأعيان، و دفن في داره بمسجد الأنباريين، و مضى أخوه المرتضى إلى المشهد بمقابر قريش لأنه لم يستطع أن ينظر الى تابوته و دفنه، و صلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة منهم أبو عبد اللّه بن المهلوس العلوي، ثمّ دخل الناس أفواجا فصلوا عليه، و ركب فخر الملك في آخر النهار فعزى المرتضى و ألزمه العود إلى داره ففعل، و كان مما رثاه أخوه المرتضى... » . ثمّ ذكر شيئا من قصيدته الرثائية الموجودة في ديوانه المطبوع.

و ترجم له السيد علي خان في الدرجات الرفيعة (ص 466 إلى ص 480) و قال: «إنه نقل الرضى الى مشهد الحسين بكربلاء فدفن عند أبيه، و رثاه أخوه المرتضى بقصيدة، و رثاه أيضا تلميذه مهيار بن مرزويه الكاتب بقصيدة لم أسمع في باب المراثي أبلغ منها» .

و للشريف الرضي ولد ذكره القاضى نور اللّه التستري في (مجالس المؤمنين:

ج 1 ص 506) طبع إيران سنة 1375 هـ، و أثنى عليه، و هو الشريف المرتضى أبو أحمد عدنان، و ذكر أنه لما مات عمه المرتضى فوضت اليه نقابة العلويين، و كان عظيم الشأن معظما عند ملوك آل بويه، و مدحه شعراء عصره كابن الحجاج و مهيار و غيرهما، و ذكره صاحب (أمل الامل) فقال: «كان فاضلا جليلا كريما» . ثمّ نقل ما ذكره صاحب مجالس المؤمنين.

و ترجم لأبي أحمد عدنان أيضا صاحب (الدرجات الرفيعة: ص 480) ، و ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب: ص 200) بعد أن ترجم لأبيه الشريف ترجمة ممتعة-فقال: «ولد الرضي أبو الحسن محمد: أبا أحمد عدنان يلقب الطاهر-

133

____________

ق-ذا المناقب لقب جده أبي أحمد الحسين بن موسى، تولى نقابة الطالبيين ببغداد على قاعدة جده و أبيه، قال أبو الحسن العمري: هو الشريف العفيف المتميز في سداده و صونه، رأيته يعرف علم العروض، و أظنه يأخذ ديوان أبيه، و وجدته يحسن الاستماع، و يتصور ما ينبذ اليه (هذا كلامه) -أي كلام أبي الحسن العمري- و انقرض الرضي، و انقرض بانقراضه و انقراض أخيه عقب أبي أحمد الموسوي» :

قال صاحب (الدرجات الرفيعة: ص 480) -بعد أن ذكر ما أورده صاحب عمدة الطالب-: «قال المؤلف و رأيت في مشجرة معتمد عليها أن أبا أحمد عدنان المذكور أولد ولدا اسمه (علي) لكنه درج و لم يعقب فانقرض بانقراضه عقب الشريف-رضي اللّه عنه-» .

و ممن ترجم للشريف الرضي أيضا النجاشي في (رجاله: ص 310) طبع إيران، و العلامة في (الخلاصة ص 164) برقم 176-طبع النجف الاشرف.

و مما يلفت النظر: أن الشيخ الطوسي لم يذكر الشريف الرضي في (الفهرست) مع أن له مصنفات عديدة، كما أنه لم يذكره في كتاب رجاله.

و ترجم له أيضا الشيخ ميثم البحراني-رحمه اللّه-في مقدمة شرحه لنهج البلاغة (ج 1 ص 89) طبع إيران سنة 1378، فقال-بعد ذكر نسبه-: «وصف بذي الحسبين لاجتماع أصله الفاخر الذي هو منبع الحسب مع فضيلة نفسه و كمالها بالعلم و الأدب، و كان مولده ببغداد سنة 359 هـ، و توفي في المحرم سنة 406 هـ بالكرخ من بغداد، و دفن مع أخيه المرتضى في جوار جده الحسين-عليه السلام-»

و ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (ج 3 ص 523) طبع مصر سنة 1382 هـ فقال: «محمد بن الحسين بن موسى الشريف الرضي، أبو الحسن، شاعر بغداد رافضي جلد... »

و ابن حجر العسقلاني ترجم له في (لسان الميزان: ج 5 ص 141) طبع-

134

العصر في الادب و الشعر و الفقه و الكلام، و كان الرضي شجاعا، أديبا شديد الآنفة» (1) .

و قال في مفتتح كتابه المذكور: «... و حدثني فخار بن معد العلوي الموسوي-رحمه اللّه-قال: رأى المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الفقيه الامامي في منامه كأن فاطمة بنت رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-دخلت-عليه و هو في مسجد بالكرخ-و معها ولداها الحسن و الحسين-عليهما السلام-صغيرين، فسلمتهما اليه و قالت له: علمهما

____________

ق- حيدرآباد دكن، فقال-بعد أن ذكر كلام الذهبي المذكور-: «... و شعر محمد أجود (أي من شعر أخيه المرتضى) و يقال: إنه لم يكن للطالبيين أشعر منه، و كان مشهورا بالرفض، و ذكر الخطيب (أى البغدادى) عن بعض أهل العلم بالأدب أن جماعة منهم كانوا يقولون: إن الرضي أشعر قريش، قال فسمع ذلك محفوظ الرث (الصحيح أبو الحسين بن محفوظ) فقرر ذلك و برهن عليه، و ولي نقابة الطالبيين في سنة 388 هـ، عوضا عن أبيه قبل موته، و عاش الى سنة 406 هـ»

و ترجم له ابن خلكان في (وفيات الأعيان: ج 2 ص 2) و الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ج 2 ص 246) و الصفدي في (الوافي بالوفيات) ، و السيد عباس مكي في (نزهة الجليس: ج 1 ص 359) و الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين:

ص 322) طبع النجف الاشرف، و في كشكوله (ج 1 ص 274) طبع النجف الأشرف، و في اكثر المعاجم الرجالية، و ألف الأستاذ زكي مبارك المصري كتاب (عبقرية الشريف الرضي) طبع طبعات عديدة، كما ألف العلامة الكبير المغفور له الشيخ محمد رضا آل كاشف الغطاء كتاب (الشريف الرضي) طبع في النجف الاشرف، و مثله لعبد المسيح محفوظ.

(1) أنظر: شرح ابن أبي الحديد المعتزلي لنهج البلاغة (ج 15 ص 487) طبع مصر سنة 1329 هـ.

135

الفقه، فانتبه متعجبا من ذلك، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا، دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر و حولها جواريها و بين يديها ابناها: محمد الرضي و علي المرتضى، صغيرين، فقام اليها و سلم عليها، فقالت له: أيها الشيخ، هذان ولداي قد أحضرتهما اليك لتعلمهما الفقه، فبكى أبو عبد اللّه، و قص عليها المنام، و تولى تعليمهما، و أنعم اللّه تعالى عليهما و فتح لهما من أبواب العلوم و الفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا و هو باق ما بقي الدهر» (1) .

و في كتابي الدرجات و المجالس المتقدمين عن الشهيد-طاب ثراه- في (الأربعين) (2) قال: «نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن معد الموسوى بالمشهد الكاظمي في سبب تسمية الشريف المرتضى بعلم الهدى أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين‏ (3) بن عبد الرحيم سنة عشرين و أربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين-عليه السلام-يقول له:

قل لعلم الهدى: يقرأ عليك حتى تبرأ، فقال: يا أمير المؤمنين: و من علم الهدى؟فقال: علي بن الحسين الموسوي فكتب الوزير اليه بذلك، فقال المرتضى-رضي اللّه عنه-اللّه اللّه في أمري فان قبولي لهذا اللقب شناعة علي، فقال الوزير: ما كتبت اليك الا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين -عليه السلام-فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب المرتضى: تقبل يا علي بن

____________

(1) أنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (ج 1 ص 13- ص 14) طبع مصر سنة 1329 هـ، فانه ترجم للشريف المرتضى ترجمة مفصلة.

(2) راجع الحديث الثالث و العشرين من كتاب (الأربعين حديثا) للشهيد الأول محمد بن مكي العاملى-رحمه اللّه-الملحق بكتاب الغيبة للنعماني (ص 195) طبع إيران سنة 1318 هـ.

(3) و في الدرجات: ابن عبد الصمد. و الأصح ما ذكرناه (منه قدس سره) .

136

الحسين ما لقبك به جدك، فقبل و أسمع الناس» (1) .

و حكي عن الشيخ ابي عبد اللّه المقداد السيورى: أنه قال نحو ذلك في كتابه المسمى بالرائع في الأصول‏ (2) و في المجالس عن بعض الأعلام: «أن السيد رحمه اللّه كان يلقب بالثمانيني-أيضا-لأنه خلف ثمانين ألف مجلد من مقرواته و مصنفاته و محفوظاته و ترك من كل شي‏ء ثمانين ثمانين، و صنف كتابا يقال له (الثمانين) فلذلك لقب به» (3) (قلت) و هو في جمعه بين الدنيا و الآخرة مصداق قول الإمام الصادق-عليه السلام- «و قد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام» (4)

و في قصة الجزيرة الخضراء و البحر الأبيض و هي حكاية طويلة أوردها

____________

(1) راجع: (الدرجات الرفيعة: ص 459) طبع النجف الأشرف، و مجالس المؤمنين للقاضي نور اللّه التستري (ج 1 ص 501) طبع ايران سنة 1375 ه

(2) هكذا في الأصل، و سماه صاحب (روضات الجنات: ص 667) كتاب (اللوامع الالهية) و قال: (و كتابه اللوامع من أحسن ما كتب في فنّ الكلام، على أجمل الوضع و أسد النظام، و هو في نحو من أربعة آلاف بيت... و العجب أن المترجمين لأحوال الرجل لم يذكروه» ، و هكذا سمي الكتاب باللوامع الالهية في علم الكلام فيما وجد نقلا عن خط الشيخ حسن بن راشد الحلي الذي ترجم له صاحب أمل الآمل، و كان تلميذ المقداد السيوري المتوفى يوم الأحد السادس و العشرين من شهر جمادي الآخرة سنة 826 هـ، أنظر: ترجمة المقداد المفصلة في كتاب (روضات الجنات) و في غيره من المعاجم الرجالية، و كل من ترجم له لم يعد من مؤلفاته كتابا باسم (الرائع) و لعله تصحيف (اللوامع) .

و قد فرغ المؤلف من تصنيف «اللوامع» يوم الاربعاء 19 جمادى الاولى سنة 804 ه

(3) أنظر: كتاب مجالس المؤمنين (ج 1 ص 501) طبع ايران.

(4) روى هذه الرواية الكشي في (رجاله: ص 349-ص 350) طبع النجف الاشرف، بسنده عن الصادق-عليه السلام-أنه: «إذا رأى إسحاق بن عمار و إسماعيل بن عمار قال: (و قد يجمعهما لأقوام) يعني الدنيا و الآخرة» .

137

العلامة المجلسي في كتاب (الغيبة من البحار) ما يدل على فضل عظيم للسيد-رحمه اللّه-قال: صاحب القصة-و هو الشيخ زين الدين على ابن فاضل المازندراني: و كان في سنة تسع و تسعين و ستمائة-: «و لم أر للعلماء الامامية هناك-أي في جزيرة الامام-ذكرا سوى خمسة: السيد المرتضى الموسوي، و الشيخ أبي جعفر الطوسى، و محمد بن يعقوب الكليني و ابن بابويه، و الشيخ أبي القاسم جعفر بن اسماعيل-قدس اللّه ارواحهم-» (1) هكذا في نسختين عندنا، و الظاهر ان الاخير هو المحقق جعفر بن سعيد (2) و اسماعيل تصحيف من الكتاب و هذه مرتبة جليلة لا يعاد لها شي‏ء لو صح النقل.

____________

(1) الرسالة المشتهرة بقصة الخضراء في البحر الأبيض أوردها العلامة المحدث المجلسي-رحمه اللّه-في (ج 52 ص 159-ص 174) من البحار: الطبع الجديد سنة 1384 هـ، و هذه الرسالة هي تأليف الفضل بن يحيى بن علي الطيبي الإمامي الكوفى، فقال: «قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العالمين الشيخ شمس الدين ابن نجيح الحلي، و الشيخ جلال الدين عبد اللّه بن الحرام الحلي-قدس اللّه روحيهما و نور ضريحيهما-في مشهد سيد الشهداء، و خامس أصحاب الكساء، مولانا و إمامنا أبي عبد اللّه الحسين-عليه السلام-في النصف من شهر شعبان سنة 699 هـ، من الهجرة النبوية، على مشرفها محمد و آله أفضل الصلاة و أتم التحية، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي، و الفاضل الورع الزكي، زين الدين علي بن فاضل المازندراني، المجاور بالغري-على مشرفه السلام، حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكيين، الطاهرين المعصومين السعيدين-عليهما السلام-بسرّمن‏رأى و حكى لهما حكاية ما شاهده و رآه في البحر الابيض و الجزيرة الخضراء من العجائب ... » إلى آخر الرسالة، فراجعها.

(2) الذي ذكره المجلسي-رحمه اللّه-في الرسالة المذكورة: هو أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلى، لا إسماعيل، فراجع‏

138

قلت: و قد رأيت السيد الاجل المرتضى في المنام في أوائل التحصيل و كانت داره في موضع قبره المعروف بمشهد الكاظم-عليه السلام-و هو قصر عال دخلت فيه و سألت عنه، فقال الحاجب: هو في أعلى القصر على سطح الدار، و تقدم الحاجب و تبعته فاذا هو بعيد المراقى كثير السلم فخطر ببالي ان كانت هذه المراقي كسائر ما ينسب اليه ثمانين، فالأمر سهل لكن ربما كان على المآت أو الألوف ككتبه، فما وجدت نفسي الا و قد صعدت فاذا السيد جالس، و بين يديه جماعة، فرحب بي و أمرني بالجلوس و لاطفنى و سألته عن مسائل كثيرة، منها: مسألة مقدمة الواجب و ما وقع فيها من الخلاف و الاختلاف في عبارته الواقعة في هذا الباب، فأجاب عن ذلك و أشار الى أن الصواب في تلك العبارة هو الذي فهمه-صاحب المعالم- دون المشهور. ثمّ أمرني بالاقامة عنده و القراءة عليه، فانتبهت من النوم و وجدت لذلك آثارا كثيرة من بركاته-رحمه اللّه-.

«... و قد قرأ السيدان: المرتضى و الرضي-رحمهما اللّه-و هما طفلان على الخطيب الأديب ابن نباتة المعروف» -قاله السيد في الدرجات- (1)

«... ثمّ قرأ كلاهما على الشيخ المفيد، و لزماه، و رويا عنه، و روى السيد المرتضى عن الشيخ الجليل الحسين بن علي بن بابويه القمي-قدس سره- أخي الصدوق، و عن الشيخ الأجل-شيخ المفيد و غيره من مشايخ الأصحاب -هارون بن موسى التلعكبري، و غيرهما من شيوخ الأصحاب» -قاله الشيخ في الفهرست- (2) .

____________

(1) : الدرجات الرفيعة: ص 459-طبع النجف الاشرف-في ترجمة- الشريف المرتضى.

(2) لم نجد ذلك-فيما لدينا من فهرست الشيخ-المطبوع و المخطوط-و انما ذكره الشيخ في كتاب رجاله: (ص 485 برقم 52) طبع النجف الاشرف. -

139

و قد تلمذ على السيد-قدس سره-و أخذ عنه العلم و الفقه: الجم الغفير من فضلاء أصحابنا و أعيان فقهائنا. منهم-شيخ الطائفة و خريّت الجماعة الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، و الشيخ المتكلم الفقيه أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي، و الشيخ الامام أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي، و القاضي السعيد عبد العزيز بن البراج، و السيد المتكلم الفقيه خليفة المفيد و الجالس مجلسه أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، و السيد الامام عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد المروزي، و السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي، و السيد الفقيه التقي ابن أبي طاهر الهادي النقيب الرازي، و الشيخ الإمام أبو الفتح محمد بن علي الكراچكى، و الشيخ الفقيه أبو الحسن سليمان الصهرشتي، و الشيخ الفاضل محمد بن محمد البصروي، و الشيخ الجليل العدل أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الدوريستي، و الشيخ الامام أبو الفضل ثابت بن عبد اللّه البناني، و الشيخ الفقيه العين احمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري، و الشيخ المفيد الثاني ابو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين شيخ الأصحاب بالري، و غيرهم من العلماء الأجلاء و الفقهاء النبلاء.

و هؤلاء منهم من أدرك الشيخ المفيد و قرأ عليه، و منهم من لم يدركه و كلهم قد برع على السيد الأجل، و تفقه عليه، و اقتدى بمثاله و جرى على منواله.

و أفضل الجماعة: الشيخ الامام أبو جعفر الطوسي: قد أدرك من أيام المفيد نحوا من خمس سنين، ثمّ لزم السيد، و حذا حذوه، و اتبع إثره، و وسع التفاريع، و أكثر من التصانيف بما مهده المرتضى-رحمه

____________

ق-و لعل نسخة (الفهرست) المخطوطة لدى سيدنا-قدس سره-ذكر فيها الموضوع فان نسخها مختلفة. فلاحظ.

140

اللّه-في كتبه النظرية الكلامية و الفقهية، فانه الذي فتح-أبواب التدقيق و التحقيق، و استعمل في الأدلة و تشقيقها النظر الدقيق و أوضح طريقة الاجماع و احتج بها في أكثر المسائل. و كتاب الخلاف للشيخ و كذا المبسوط جاريان على هذا المسلك. و قد كان-قدس سره-مع ذلك أعرف الناس بالكتاب و السنة و وجوه التأويل في الآيات و الروايات، فانه لما سدّ باب العمل بأخبار الآحاد اضطر الى استنباط الشريعة من الكتاب و الاخبار المتواترة و المحفوفة بقرائن العلم، و هذا يحتاج الى فضل اطلاع على الأحاديث و إحاطة بأصول الأصحاب و مهارة في علم التفسير و طريق استخراج المسائل من الكتاب، و العامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك.

و أما مصنفات السيد-رحمه اللّه-فكلها أصول و تأسيسات غير مسبوقة بمثال، من كتب من تقدمه من علمائنا الأمثال، و قد ذكر أكثرها في (فهرسته) المعروف‏ (1) الذى أجاز ما فيه من الكتب و الرسائل و أجوبة

____________

(1) هذا الفهرست صنف في عصر الشريف المرتضى و في حياته، و هو يتضمن كتبه المؤلفة الى سنة (417 هـ) و فيه صورة إجازة المرتضى لتلميذه أبي الحسن محمد بن محمد بن أحمد البصروي-الذي ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (ج 8-ص 152) طبع حيدرآباد دكن، و وصفه بأنه كان متكلما و كان يسكن بغداد، و له شعر مليح، و أنه توفي سنة 443 هـ.

و قد كتب هذا الفهرست الدكتور المحقق حسين علي محفوظ الكاظمي، من طهران حين مكثه فيها بخطه و ذكر أنه استنسخه من الأصل المخطوط، و ارسله الى الاستاذ رشيد الصفار فأدرجه بنصه في مقدمته لديوان الشريف المرتضى المطبوع في ثلاثة أجزاء بمصر سنة 1358 ه

و حكاية ما وجد بخط البصروي المذكور يلتمس الإجازة عما تضمنه فهرست كتب المرتضى-رحمه اللّه-هكذا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم: خادم سيدنا الأجل-

141

المسائل لتلميذه الشيخ الفقيه محمد بن محمد البصروي-المقدم ذكره-و له غير ما في (الفهرست) أشياء أخر ذكر جملة منها: الشيخ، و النجاشي و السروي‏ (1) و وجدنا بعضها منسوبة اليه مذكورة في جملة رسائله و مسائله مما نقله الأصحاب عنها في مطاوي الفقه.

و نحن نذكر مصنفاته حسبما ذكرها في (الفهرست) و نشير الى ما خرج عنه بنسبته الى من أثبته من المشايخ الثلاثة أو ما ظفرنا به من محل آخر:

فمن مصنفاته في الكلام و أصول الدين: كتاب الذخيرة، و هو كتاب

____________

ق-المرتضى ذي المجدين، أطال اللّه بقاءه، و أدام اللّه تأييده و نعمته، و علوه و رفعته و كبت أعداءه و حسدته، يسأل الإنعام باجازة ما تضمنه هذا الفهرست المحروس، و ما صح و يصح عنده، و ما يتجدد-إن شاء اللّه-من ذلك، و الرأي العالي لسموه في الإنعام به-إن شاء اللّه-» .

و حكاية ما وجد بخط المرتضى من الإجازة لتلميذه البصروي المذكور هكذا:

«قد أجزت لأبي الحسن محمد بن محمد ابن البصروى-أحسن اللّه توفيقه-جميع كتبى و تصانيفي و أماليّ و نظمي و نثري ما ذكر منه في هذه الأوراق و ما لعله يتجدد بعد ذلك و كتب علي بن الحسين الموسوى في شعبان من سنة سبع عشرة و أربعمائة»

و نقل الشيخ عبد اللّه أفندي في كتابه (رياض العلماء) -المخطوط-صورة فهرست كتب السيد المرتضى عنه، في ترجمة له، و هي مبسوطة مفصلة بحيث تكون كتابا كبيرا، وصف فيها آثار السيد التي رآها في غضون أسفاره، و في صفحات كتابه المذكور تنبيه على تلامذة السيد كما في ترجمة (أبي غانم العصمي الهروي) الذى يروي عن السيد المرعشي.

(1) انظر: فهرست الشيخ الطوسي (ص 99) طبع النجف الاشرف سنة 1356 هـ، و رجال النجاشي (ص 207) طبع إيران، و معالم العلماء لابن شهرآشوب المازندراني السروي (ص 69) طبع النجف الأشرف.

142

جليل مشهور، كتاب الشافى في الامامة، و هو نقض كتاب المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي، و هو من أجل كتبه و أعظمها قدرا و نفعا، قال الشيخ:

«و هو كتاب لم يصنف مثله في هذا الباب» (1) كتاب تنزيه الأنبياء و الأئمة-عليهم السلام-كتاب تفضيل الأنبياء على الملائكة، كتاب الموضح عن جهة إعجاز القرآن، و هو المعروف بكتاب الصرفة، كتاب المقنع في الغيبة، صنعه للوزير المغربي‏ (2) كتاب تقريب الأصول‏ (3) عمله

____________

(1) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 99) .

(2) الوزير المغربي هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن يوسف المنتهي نسبه الى بهرام جور، أمه فاطمة بنت محمد بن إبراهيم النعماني صاحب كتاب (الغيبة) المطبوع بايران، و كان عالما فاضلا أديبا عاقلا شجاعا، له مصنفات كثيرة منها: خصائص علم القرآن، و مختصر اصلاح المنطق، و رسالة اختيار شعر أبي تمام، و كتاب أدب الخواص، و كتاب المأثور في ملح الخدور، و كتاب الإيناس، قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: «و هو مع صغر حجمه كثير الفائدة، و يدل على كثرة اطلاعه» ولد في (13) ذي الحجة سنة 370 هـ، و توفي بميافارقين ، سنة 418 هـ و حمل إلى النجف الأشرف و دفن بجوار الامام أمير المؤمنين-عليه السلام-بوصية منه، ترجم له النجاشي في رجاله (ص 55) و ذكر مؤلفاته، و ترجم له أيضا الثعالبي في تتمة اليتيمة (ج 1 ص 24) .

(3) كتاب تقريب الأصول: هو في علم الكلام. و جاء ذكره في فهرست السيد المرتضى المطبوع في مقدمة الديوان بعنوان «تقريب الأصول للاعز» بالزاى بدل (الأعسر) بالسين المهملة و الراء كما جاء في الأصل و لعله الظاهر و الثاني تحريف له، فراجع. ذكره النجاشي في رجاله (ص 207) و قال: «إنه في الرد على يحيى بن عدي» . و يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا، أبو زكريا هو فيلسوف حكيم، انتهت اليه الرئاسة في علم المنطق في عصره، ولد في تكريت-

143

الأعسر، كتاب الوعيد ذكره النجاشي‏ (1) كتاب إنقاذ البشر من القضاء و القدر (2) كتاب الحدود و الحقائق، كتاب المسائل الباهرة في العترة الطاهرة و هذه الكتب الثلاثة ذكرها السروي في المعالم‏ (3) و الظاهر: إن الحدود و الحقائق في علم الكلام‏ (4) .

____________

ق-سنة 280 هـ، و انتقل إلى بغداد، و قرأ على الفارابي، و ترجم عن السريانية كثيرا الى العربية، له مؤلفات عديدة في الفلسفة اكثرها مخطوطة، توفي ببغداد سنة 364 هـ، و دفن في (بيعة القطيعة) ، راجع ترجمة له في أخبار الحكماء للقفطي (ص 236- ص 238) و طبقات ابن أبي أصيبعة (ج 1 ص 235) و حكماء الاسلام (ص 97) و الإمتاع و المؤانسة (ج 1 ص 37) ، و فهرست ابن النديم (ص 264) و تاريخ ابن العبرى (ص 93) و غيرها من المعاجم الرجالية.

(1) راجع: رجال النجاشي (ص: 207) طبع إيران.

(2) طبع هذا الكتاب-أولا-بطهران سنة 1350 هـ، و ثانيا بالنجف الاشرف سنة 1354 هـ، و لكن بعنوان (إنقاذ البشر من الجبر و القدر) و قد سماه بهذا الاسم في أوائل الكتاب.

(3) راجع: معالم العلماء لابن شهرآشوب السروي (ص 70-71) .

(4) كتاب الحدود و الحقائق، ذكره شيخنا الحجة الطهراني-أدام اللّه وجوده-في الذريعة (ج 6-ص 301) و قال: «أوله: (الحمد للّه ذي العظمة و الكبرياء-إلى قوله-فان درك حقائق الأشياء و معرفة معاني الألفاظ على مسمياتها مما استأثر اللّه تعالى أولياءه الذي أطلعهم على بعض مكنوناتها-الى قوله-فالح علي بعض المستفيدين أن أختار لهم من هذا العلم ما لا بد لهم من معرفته) يذكر فيه الأسماء على ترتيب حروف الهجاء في أوائلها من حرف الالف إلى حرف الياء مثاله من حرف الألف قوله: (الأصلح فعل الامتع للغير إذا قصد ذلك و كان حسنا) و مثاله من حرف الياء قوله: (اليقين العلم الظاهر الجلي بعد حصول اللبس-

144

و لم أتحقق ذلك، كتاب النقض و الردود على يحيى بن عدي النصراني المنطقي‏ (1) كتاب المتمم لأنواع الاعراض من جمع أبي رشيد النيسابورى كتاب الملخص، و قيل: هو من أحسن الكتب الكلامية الا أنه لم يتمه‏ (2)

و من مصنفاته في أصول الفقه: كتاب الذريعة الى أصول الشريعة و هو أول كتاب صنف في هذا الباب و لم يكن للاصحاب قبله الا رسائل مختصرة، كتاب مسائل الخلاف في الأصول، اثبته الشيخ و النجاشي، قال الشيخ: «و لم يتمه» (3) رسالة في طريقة الاستدلال موجودة عندنا كتاب المنع من العمل بأخبار الآحاد تعرف بالمسائل التبانية، و هي أجوبة الشيخ الفاضل محمد بن عبد الملك التبان فيما عمله في انتصار حجية الاخبار تشتمل على عشرة فصول قد بسط السيد القول فيها، رسالة أخرى عندنا

____________

ق-في معلومه الأولي الذي لا يفتقر الى تقديم تصور أو تصديق آخر) نسخة منه في مكتبة السيد حسين الهمداني كتبت سنة 657 هـ، و نسخة منه في مكتبة الشيخ محمد السماوي كتبها بخطه لنفسه» .

(1) ذكره السيد المرتضى في (فهرست كتبه) و أورده-ايضا-ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) بعنوان: «نقض مقالة يحيى بن عدي النصراني المنطقى فيما لا يتناهى» .

(2) ذكره السيد المرتضى في (فهرست كتبه) و أورده ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 69) بعنوان: «الملخص في الأصول، لم يتمه حسن» و ذكره أيضا النجاشي في (رجاله: ص 207) بعنوان: «الملخص في أصول الدين» و الشيخ الطوسي في الفهرست (ص 99) .

(3) راجع: رجال النجاشى (ص 207) طبع ايران، و فهرست الشيخ الطوسي (ص 99) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و مسائل الخلاف-هذا- هو في أصول الفقه-كما ذكراه-.

145

في المنع من العمل بخبر الواحد، منقولة من خط الشهيد الثاني طاب ثراه.

و مما صنفه-رحمه اللّه-في الفقه: كتاب المصباح، و قد ذكر السيد في فهرسته، و الشيخ و السروي: أنه لم يتمه‏ (1) لكن وجدت في هامش معالم العلماء لبعضهم: «المصباح للسيد المرتضى في الفقه رأيته تاما مشتملا على كل أبواب الفقه» و هو غريب، كتاب مسائل الخلاف ناقص.

قال السيد في الموصليات الثانية: «و هذه المسائل التي ذكرنا انفراد الامامية بها ستوجد مشروحة منصورة بالدلالة و الطرق الواضحة في كتاب مسائل الخلاف في الشريعة التى عملنا منها بعضا، و نحن على تتميمها و تكميلها بمعونة اللّه-الى أن قال-: و ركبنا فيه مركبا غريبا يمكن معه مناظرة الفقهاء على اختلافهم في جميع مسائل الفقه و من نظر فيما خرج الى الآن من هذا الكتاب علم ان المنفعة به عظيمة و الطريقة غير غريبة» كتاب الانتصار و يسمى الانفرادات، كثير الوجود مشهور (2) ، كتاب الناصرية و هو شرح مسائل جده من قبل أمه الناصر الطبري صاحب الديلم، و تسمى المسائل الطبرية أيضا تشتمل على مأتي مسألة و سبع، و هي مشهورة معروفة (3) كتاب جمل العلم و العمل

____________

(1) راجع: فهرست كتب السيد المرتضى المذكور بنصه في مقدمة (الصفار) لديوان السيد المرتضى (ص 129) ، و راجع فهرست الشيخ الطوسي (ص 99) ، و معالم العلماء لابن شهرآشوب السروي (ص 70) .

(2) ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 99) و سماه «مسائل الانفرادات في الفقه» و قال: «تامة» و سماه النجاشي في رجاله (ص 27) «مسائل انفرادات الإمامية و ما ظن انفرادها به» ، و ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء (ص 70) فقال: «ما تفرد به الامامية من المسائل الفقهية» ، و قد طبع هذا الكتاب ضمن الجوامع الفقهية بطهران سنة 1276 هـ، و طبع منفردا سنة 1315 هـ.

(3) ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) بعنوان «المسائل-

146

في العقائد و العبادات كذلك، كتاب الفقه الملكي أثبته في (المعالم) (1) و يحكي عنه الفقهاء، كتاب النصرة للرؤية في ثبوت الاهلة (2) في الجواب عما جمعه تلميذه الشيخ أبو الفتح الكراجكي في انتصار القول بالعدد.

و له رحمه اللّه في التفسير و الحديث و الأدب و الشعر شي‏ء كثير، فمنه:

كتاب الغرر و الدرر (3) و هو أربعة أجزاء، ثمّ ألحق به جزء خامسا مما يناسبه و هو مجالس يتكلم فيها على مشكلات الآيات و الأخبار و يذيلها بمحاسن الآداب و الاشعار، و هو كتاب عجيب، قد تأدب عليه خلق كثير من العامة و الخاصة، و لا تكاد تخلو خزانة الادباء منه، و له كتاب التفسير اكمل منه سورة الفاتحة و مائة و خمسا و عشرين آية من سورة البقرة، و رسالة مختصرة في متشابهات الفاتحة و الحروف المقطعة، و كتاب شرح الخطبة الشقشقية، و كتاب شرح قصيدة السيد الحميري، و هي البائية المعروفة

____________

ق-الناصرية في الفقه» و كذا ذكره ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) و قد طبع هذا الكتاب ضمن الجوامع الفقهية سنة 1276 هـ.

(1) راجع: (ص 70) من كتاب معالم العلماء طبع النجف الاشرف.

(2) ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) و سماه: «نصرة الرؤية و إبطال القول بالعدد» أما ابن شهرآشوب في (معالم العلماء) فسماه:

(الفرائض في نصرة الرؤية و إبطال القول بالعدد) و لم يذكر هذا الكتاب النجاشي في رجاله في عداد مصنفاته.

(3) و هو المعروف بأمالي السيد المرتضى، و قد طبع طبعات عديدة في إيران و مصر. و قد ذكره كل من النجاشي، و الشيخ الطوسى، و ابن شهرآشوب، و اختصره عبد الرحمن بن محمد بن ابراهيم العلائقي، و سماه «غرر الغرر و درر الدرر» و أكمل هذا المختصر سنة 766 هـ، توجد نسخة منه خطية في إحدى مكتبات طهران، كما ذكره بروكلمان.

147

بالمذهبة (1) و كتاب شرح القصيدة الميمية من شعره‏ (2) و كتاب الطيف و الخيال‏ (3) و كتاب الشيب و الشباب‏ (4) و كتاب المرموق في أوصاف البروق، و كتاب النقض على ابن جني في الحكاية و المحكي، و كتاب تتبع الأبيات التى تكلم فيها ابن جنى في أبيات المعاني للمتنبي، و كتاب ديوان

____________

(1) القصيدة البائية ذات (113) بيتا، و مطلعها:

هلا وقفت على المكان المعشب # *بين الطويلع فاللوى من كبكب‏

طبع الشرح بمصر سنة 1313 هـ بعنوان «القصيدة الذهبية» ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) بعنوان «شرح قصيدة السيد الحميرى-رحمه اللّه-المذهبة» ، و ذكرها ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) بعنوان:

«تفسير القصيدة المذهبة» .

(2) هي القصيدة التي جاءت في (ج 3 ص 210-ص 214) من الديوان المطبوع في (58) بيتا، قالها مفتخرا، و معرضا بأعدائه، و ذاكرا غرضا له، مطلعها:

إن على رمل العقيق خيما # *زودني من حلهن السقما

و قد أورد السيد المرتضى-رحمه اللّه-في كتابه (طيف الخيال-ص 98) بضعة أبيات من القصيدة و شرح قسما منها.

(3) ذكر كتاب الطيف و الخيال الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) بعنوان «أوصاف طيف الخيال» و جاء ذكره في فهرست كتب السيد المرتضى «كتاب طيف الخيال» ، و قد طبع هذا الكتاب بمصر بمطبعة الحلبي سنة 1374 هـ، و كذا طبع بتحقيق الدكتور صلاح صبحى ببغداد، بمطبعة دار المعرفة سنة 1957 م.

(4) كتاب الشيب و الشباب، ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: 70) و جاء ذكره في فهرست كتب السيد المرتضى، و قد طبع هذا الكتاب بمطبعة الجوائب بمصر سنة 1302 هـ.

148

شعره، و هو يزيد على عشرين الف بيت (قاله الشيخ و غيره) (1) .

و له-قدس سره-في أجوبة المسائل الواردة عليه من الأطراف:

المحمديات ثلاث مسائل، البادرائيات أربع و عشرون مسألة، البرمكيات، و هي المسائل الطوسية خمس مسائل، المسائل الدمشقية، و هي الناصرية غير الناصرية الاولى المسائل الواسطية مائة مسألة، المسائل الميافارقية مائة مسألة، و في (المعالم)

____________

(1) ذكر هذا الديوان الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 99) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 69) ، و قال الثعالبي في (تتمة اليتيمة ج 1 ص 53) طبع إيران (طهران) سنة 1353 هـ: «... و له شعر في نهاية الحسن... » ثمّ أتى بشواهد منه، و قال ابن خلكان في وفيات الأعيان-في ترجمته-: «و له ديوان شعر كبير، و إذا وصف الطيف أجاد فيه، و قد استعمله في كثير من المواضع» و قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء-في ترجمته-: «له ديوان شعر يزيد على عشرة آلاف بيت» و أشار السيوطي في بغية الوعاة الى ديوان شعره، و ذكره أيضا صاحب أمل الآمل (ج 2 ص 182) طبع النجف الأشرف سنة 1385 هـ فقال: «... و له ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت اختاره من شعره» ، ثمّ قال: (ص 185) : «... و قد رأيت نسخة من ديوان شعره قرئ عليه، و عليه خطه، فكتبته بخطي في نحو عشرة أيام، و هو أقل من عشرة آلاف بيت، و كأنه منتخب ديوانه» ، و ذكره أيضا الشريف اليماني في كتابه (نسمة السحر) -مخطوط-و جاء بشواهد من شعره.

و قد طبع الديوان في ثلاثة أجزاء بمصر سنة 1376 هـ، و حققه و علق عليه الاستاذ رشيد الصفار و قدم له مقدمة قيمة مسبوقة بمقدمة العلامة الكبير الشيخ محمد رضا الشبيبي و مقدمة الأستاذ المحقق الدكتور مصطفى جواد، يتضمن الديوان قرابة أربعة عشر الف بيت، و قد حققه الصفار على نسخ عديدة من الديوان أهمها النسخة المنقولة عن نسخة عليها صورة خط الشريف المرتضى باجازة-

149

«انها خمس و ستون» (1) و التي وجدناها في نسخ متعددة: ست و ستون مسألة كلها في الفقه، المسائل الجرجانية المسائل الديلمية، أثبتهما الشيخ، و السروي، و في (المعالم) : ان «الديلمية في الفقه» (2) المسائل السلارية أثبتها في (المعالم) و وجدتها في مسائل السيد (3) و هي أجوبة سؤالات الشيخ الفقيه سلار بن عبد العزيز الديلمي، و هي غير الديلمية، المسائل الرسية و هي أجوبة مسائل السيد الفاضل أبي الحسن المحسن بن محمد بن

____________

ق-روايتها لمن قرأها عليه، و هذه صورة الإجازة:

«قرأ علي الفقيه أبو الفرج يعقوب بن إبراهيم البيهقي-أدام اللّه تعالى توفيقه- قطعة كبيرة من ديوان شعري، و أجزت له رواية جميعه عني، فليروه كيف شاء،

و كتب علي بن الحسين بن موسى الموسوي بخطه في ذي القعدة من سنة ثلاث و أربعمائة» .

(1) راجع: معالم العلماء لابن شهرآشوب (ص 70) و لكن المذكور في فهرست كتب السيد المرتضى: «المسائل الفارقية و هي مائة» ، و قد ذكرها شيخنا الطهراني في الذريعة (ج 5 ص 238) و قال: «هي ست و ستون مسألة اقتصر في أجوبتها على الفتوى لأن السائل قال: (نؤثر نحن-أطال اللّه بقاء سيدنا الشريف- أن نرى خط الشريف لنعتمده و نعول عليه، و ما نلتمس الفتوى بغير دليل) فأجابهم على ما طلبوه، فيما يقرب من ثلاثمائة بيت، كتابة نسخة الرضوية في سنة 576 هـ» .

(2) راجع: الفهرست للشيخ الطوسي (ص 100) و معالم العلماء لابن شهرآشوب (ص 70) .

(3) راجع: معالم العلماء (ص 70) ، و ذكرها شيخنا الطهراني في الذريعة (ج 5 ص 223) و قال: «توجد نسخة منها في ثلاثين ورقة في الخزانة الرضوية ضمن مجموعة كتابتها سنة 676 هـ» .

150

الناصر الحسيني الرسي، ثمان و عشرون مسألة (1) و هي موجودة عندنا، و أثبتها ابن ادريس و غيره و النقل عنها في كتب الفقه كثير، المسائل الرازية اثبتها في (المعالم) و قال: «انها أربع عشرة مسألة» (2) و هي عندنا خمس عشرة

____________

(1) ذكر هذه المسائل الرسية شيخنا الإمام الطهراني-أدام اللّه وجوده- في الذريعة (ج 5 ص 221) فقال: «جوابات المسائل الرسية الاولى، للسيد الشريف المرتضى، و هي ثمان و عشرون مسألة وردت اليه من السيد الشريف أبي الحسين المحسن بن محمد بن الناصر الحسيني الرسي، قال ابن إدريس في رسالة المضايقة: (كان هذا السيد مدققا عالما فقيها، حاذقا ملزما لخصمه، محتجا عليه بما لا يكاد يتفصى منه إلا من كان في درجة السيد المرتضى) و قال السيد في أول هذه الجوابات: أما بعد فاني وقفت على المسائل التي ضمنها الشريف-أدام اللّه عزه- كتابه، و سررت-شهد اللّه-بما دلتني عليه هذه المسائل بحسن تدبر، و جودة تبحر و أنس بمواطن هذه العلوم» .

ثمّ ذكر شيخنا الطهراني (ص 222) : «جوابات الرسية الثانية للسيد الشريف المرتضى. و هي خمس مسائل من مسائل الصلاة، وردت من الشريف المحسن المذكور ثانيا تقرب جواباتها من مائة و خمسين بيتا، توجد ضمن مجموعة عتيقة من مسائل السيد المرتضى بالكاظمية من موقوفة بيت آل الشيخ أسد اللّه، و قد استنسخت الأولى و الثانية عنها بخطي» .

(2) راجع: معالم العلماء (ص 70) و هذه المسائل الرازية ذكرها شيخنا الإمام الطهراني في الذريعة (ج 5 ص 221) برقم 1055) فقال: «جوابات المسائل الرازية الواردة من بلدة (ري) و هي خمس عشرة مسألة للسيد الشريف المرتضى علم الهدى المتوفى سنة 436 هـ، أول مسائلها عن الفقاع، ثمّ عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و هل يحسن الكتابة أم لا، ثمّ عن تفضيل الأنبياء على الملائكة، ثمّ عن عالم الذر، ثمّ عن البلاء، ثمّ عن نية المؤمن خير من عمله، ثمّ عن الآيات-

151

مسألة، المسائل الصيداوية (1) .

ذكرها في (المعالم) ، المسائل التبانية-ثلاث مسائل سأل عنها السلطان-كذا قاله النجاشي- (2) المسائل المصرية الأولى-خمس مسائل- المصريات الثانية-تسع مسائل-المصريات الثالثة-سبع مسائل، و هي

____________

ق-المخالف ظاهرها للعصمة، ثمّ عن الرجعة. ثمّ عن طريق المعرفة، و سائر المسائل مختصرات، مجموعها يقرب من أربعمائة بيت، رأيتها ضمن مجموعة من مسائل السيد المرتضى بالكاظمية و استنسختها، و نسخة منها في الخزانة الرضوية، و أخرى في مكتبة الشيخ هادي كاشف الغطاء في النجف الأشرف» .

(1) ذكرها الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء (ص 70) و في باب الكنى ايضا (ص 134) و قال: إنها لأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه (أو هبة اللّه) الطرابلسي، و هو تلميذ السيد المرتضى.

(2) راجع: رجال النجاشي: ص 207 طبع إيران. و ذكر هذه المسائل -أيضا-ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) و هذه المسائل الثلاث ألفها السيد المرتضى-رحمه اللّه-لأبي عبد اللّه بن التبان المتكلم المتوفى سنة 419-على ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم في وفيات هذه السنة (ج 8 ص 38) طبع حيدرآباد دكن سنة 1359 هـ-و جاء ذكرها في ص 5 من (الانتصار) -عند ذكر حجية إجماع الامامية-فقال: «... و قد بينا صحة هذه الطريقة في مواضع من كتبنا، و خاصة في جواب مسائل أبي عبد اللّه ابن التبان-رحمه اللّه-و في جواب مسائل أهل الموصل الفقهية الواردة في سنة عشرين و أربعمائة» .

و هذه التباينات غير التباينات التي ذكرها شيخنا الامام الطهراني في (الذريعة: 5/217) برقم 1033 فقال: «... جوابات المسائل التباينات التي سألها الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك التبان، للسيد الشريف المرتضى علم الهدى، أولها: (بحمد اللّه نستفتح كل قول) رتب المسائل على عشرة فصول، -

152

المسائل الرملية (1) المسائل الحلبية الأولى-ثلاث مسائل-الحلبية الثانية-

____________

ق-و يقرب الموجود من الجوابات من ثلاثة آلاف بيت، مع أن في أثناء الفصول بياضات في النسخة التي رأيتها في موقوفة آل الشيخ أسد اللّه الكاظمي بالكاظمية و استنسخت عنها. و يظهر من فهرس الرضوية أن في مكتبتها نسخة أخرى، و لعلها تامة» .

و هذه التباينات-الأخيرة-هي التي ذكرها سيدنا-قدس سره-في (الأصل) -آنفا... -و سماها: كتاب المنع من العمل بأخبار الآحاد، و قال: (تعرف بالمسائل التبانية) . و ذكرت-أيضا-في (فهرست) كتب السيد المرتضى، و قال:

«هي عشر» .

(1) المسائل الرملية أو الرمليات، ذكرها النجاشي في (رجاله: ص 207) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 70) ، و قد وردت من (الرملة) للسيد المرتضى، فأجاب عنها، و أحال إليها السيد نفسه في جواب المسألة الرابعة من الرسيات الأولى، و المسائل السبع هي: (الأولى) في الصنعة و الصانع و (الثانية) في الجوهر و (الثالث) في السهو مع العصمة، و (الرابعة) في الإنسان، و (لخامسة) في المتواترين، و (السادسة) في رؤية الهلال، و (السابعة) في الطلاق و أما المسائل المصرية -الأولى و الثانية-فقد ذكرهما النجاشي في (رجاله: ص 207) و الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 100) و الاولى منهما-التي قيدها الشيخ بالقديمة و هي في الطيف-فيها خمس مسائل كما صرح به النجاشي، و هي الموجودة، و فهرسها:

(الأولى) العلوم التي تحصل للعاقل عند إدراك المدركات، هل الطريق اليها الإدراك أو بجريان العادة؟ (الثانية) طريق العلم بان للنار أفعالا لا يمكن أن يكون طريقا بان النار فاعلة أم لا (الثالثة) جميع الدلائل يدل من حيث يستند الى علوم ضرورية أو أن الدلائل على ضربين (الرابعة) هل يجوز أن تقع الأفعال لأجل الدواعي و تمتع لأجل الصوارف و لا يعلم الفاعل بنفس الدواعي و الصوارف (الخامسة) في كيفية مضادة-

153

و هي أيضا ثلاث مسائل-الحلبية الثالثة-ثلاث و ثلاثون مسألة-الطرابلسيات‏ (1) و هي أربع: الأولى-سبع عشرة مسألة، الثانية-اثنتا عشرة مسألة، الثالثة-ثلاث و عشرون مسألة، الرابعة-خمس و عشرون. و عندنا الثانية و الثالثة، و هي أجوبة المسائل الواردة من الشيخ أبي الفضل إبراهيم بن الحسن الأباني‏ (2) -رحمه اللّه-و كلها في الكلام،

____________

ق-السواد للبياض.

ذكر ذلك شيخنا الحجة الطهراني-أدام اللّه وجوده-في الذريعة (ج 5 ص 234) .

(1) المسائل الطرابلسيات، ذكر (الأولى) منها السيد المرتضى-نفسه-في جواب المسألة الأخيرة من المسائل الطرابلسية الثانية، و (الثانية) وردت من الشيخ إبراهيم بعد الأولى، و هي اثنتا عشرة مسألة، تسعة منها في مسائل الإمامة، و العاشرة في وجه إعجاز القرآن، و الحادية عشرة في كيفية مسخ الممسوخ، و الثانية عشرة في نطق النمل، تقرب هذه المسائل من ثمانمائة بيت، كما ذكره شيخنا الامام الطهراني في الذريعة (ج 5 ص 226) ، و أما الطرابلسية (الثالثة) فقد وردت بعد الثانية في شعبان سنة 427 هـ، و هي ثلاث و عشرون مسألة، تقرب من الف و خمسمائة بيت، و المسألة الأولى من هذه الثالثة في نفي كونه تعالى مدركا (بالفتح) و أما الطرابلسية (الرابعة) فقد ذكرها صاحب (كشف الحجب) و قال: إنها خمس و عشرون مسألة، راجع الذريعة (ج 5 ص 226) و قد جاء في فهرست كتب السيد المرتضى-الذي كتب في عصره-ذكر الطرابلسية الأولى و أنها سبع عشرة مسألة، و الطرابلسية الثانية و أنها عشر مسائل، و الطرابلسية الثالثة و أنها خمس و عشرون مسألة.

(2) أباني: نسبة الى أبان-بفتح أوله و تخفيف ثانية و الف و نون-مدينة صغيرة بكرمان من ناحية الروذان، قاله الحموي في (معجم البلدان) بمادة (أبان)

154

الموصليات‏ (1) و هي ثلاث: الاولى-ثلاث مسائل في الاعتماد و الوعيد و القياس، الثانية-و هي مائة مسألة و عشر، كلها في الفقه، الثالثة-تسع

____________

(1) المسائل الموصليات، ذكر (الأولى) منها-فقط-النجاشي (ص 207) و كذلك جاءت في فهرست كتب السيد المرتضى، و ذكرها-ثلاثتها-الشيخ الطوسي في (الفهرست: ص 99) و ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 69) .

و أما (الثانية) فهي تسع مسائل في الفقه: (المسألة الأولى) المذي و الوذي (الثانية) أكثر النفاس (الثالثة) السجود على المنسوج (الرابعة) الشفعة بين أزيد من اثنين (الخامسة) الربا بين الولد و الأب و الزوجين و المسلم و الكافر (السادسة) أقرب الأجلين في العدة (السابعة) أقل الحمل (الثامنة) المطلقة في المرض (التاسعة) إرث المكاتب، في ثلاثمائة بيت، و كتابة نسخة الرضوية سنة 676 هـ، كما في فهرسها.

و أما الموصليات الثالثة، فهي خمسمائة بيت كما في النسخة الرضوية المكتوبة سنة 676 هـ، كما ذكر في فهرسها، و مسائلها تسع و مائة مسألة فقهية على ترتيب كتب الفقه: (أولها) مسألة غسل اليدين من المرفقين، و قد وردت في ربيع الأول سنة 420 هـ و ذكرها السيد المرتضى في مقدمة كتابه الانتصار (ص 5) ، اقتصر في الاستدلال على فتواه على الإجماع، و قدم مقدمة في بيان وجه حجيته، قال في أوائله: «قدمت مقدمة يعرف بها الطريق الموصل الى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل الفقه، فيجب الاعتماد عليها و التمسك بها، فمن أبى عن هذه الطريق عسف و خبط، و فارق قوله من المذهب» ثمّ بين أن طريق الأحكام ليس خبر الواحد و لا القياس، إلى ان قال: «و هاهنا طريق آخر يتوصل به إلى الحق...

و هو إجماع الفرقة التي قد علمنا أن قول الإمام داخل في أقوالها» و بسط الكلام في الإجماع الدخولي، و دفع الاعتراض عنه، ثمّ شرع في الأجوبة، راجع في ذلك الذريعة (ج 5 ص 235) .