الفوائد الرجالية - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
155

مسائل في الفقه، أثبتها الشيخ، و هي موجودة عندنا.

و له-قدس سره-مسائل كثيرة متفرقة-في التفسير و الحديث و الفقه و الكلام و أصول الفقه-ما لو جمعت لكانت كتابا كبيرا.

وعدة كتبه-بجمعنا هذا-تنيف على الستين، و لعلها تبلغ الثمانين‏ (1) كما هو المعهود من عدده و إعداده-قدس اللّه روحه-

علي بن حمزة بن بهمن بن فيروز الأسدي،

مولاهم الكوفي المعروف بالكسائي. كذا في الطبقات‏ (2) . و في (تاريخ ابن خلكان) :

«... أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان بن فيروز الاسدى

____________

(1) و ذكر النجاشي في: (رجاله) و الخونساري في (روضات الجنات) و جامع فهرست كتب السيد المرتضى، و غيرهم من أرباب المعاجم الرجالية مصنفات أخرى للسيد المرتضى-رحمه اللّه-لم يذكرها سيدنا في الأصل، فراجعها.

(2) الذي جاء في طبقات القراء لشمس الدين الجزري المتوفى سنة 833 هـ (ج 1 ص 535) طبع مصر سنة 1351 هـ، في اسمه و نسبه: «علي بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز الأسدي، مولاهم من أولاد الفرس من سواد العراق السجستاني أبو الحسن الكسائى، الإمام الذي انتهت اليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات» ، و الذي جاء في طبقات النحويين و اللغويين لأبي بكر الزبيدي المتوفى سنة 379 هـ، (ص 138) طبع مصر سنة 1373 هـ: «هو أبو الحسن علي ابن حمزة الكسائي، مولى بني أسد من أهل باحمشا، دخل الكوفة و هو غلام» و باحمشا-كما يقول الحموي في معجم البلدان-: بسكون الميم، قرية بين أوانا و الحظيرة، كانت بها وقعة للمطلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي أيام الرشيد، و الذي جاء في بغية الوعاة في طبقات اللغويين و النحاة لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ، طبع مصر سنة 1326 هـ: «على بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان الإمام، أبو الحسن الكسائي، من ولد بهمن بن فيروز مولى بني اسد، إمام الكوفيين في النحو-

156

الولاء، الكوفى المعروف بالكسائي، أحد القراء السبعة، كان إماما في النحو و اللغة و القرآن و لم يكن له في الشعر يد حتى قيل: ليس في علماء العربية أجهل بالشعر من الكسائي» انتهى.

أخذ القراءة عن حمزة بن حبيب الزيات و جال اليه و هو ملتف بكساء فقال حمزة: من يقرأ؟فقيل: الكسائي، فبقي علما له. و قيل: بل أحرم في كساء، فنسب اليه، و قيل: غير ذلك. و قرأ النحو على معاذ، و هو معاذ بن مسلم الهراء و يقال: له الفراء أحد رجال الحديث من أصحاب الصادق-عليه السلام-ثمّ على الخليل، ثمّ خرج الى بوادي العرب -الحجاز و نجد، و تهامة-و كتب عن العرب شيئا كثيرا، و كان يؤدب الأمين ابن هارون الرشيد، توفي سنة تسع و ثمانين و مائة بالري-و قد كان صحب

____________

ق-و اللغة» و روى الوزير أبو الحسن القفطي المتوفى سنة 624 في إنباه الرواة (ج 2 ص 257) طبع مصر سنة 1371 هـ، عن أبي بكر الصولي أنه: «علي بن حمزة ابن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز، مولى بني أسد» .

كان الكسائي قد دخل الكوفة و هو غلام، و كان يعلم بها الرشيد ثمّ الأمين من بعده و كان قد قرأ على حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات المتوفى سنة 156 هـ فاقرأ زمانا بقراءة حمزة، ثمّ اختار لنفسه قراءة فاقرأ الناس بها و قرأ عليه بها خلق كثير ببغداد و بالرقة و غيرهما من البلاد و حفظت عنه، كان قد خرج الى البصرة فلقي الخليل ابن أحمد و جلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة و تميمها و عندهما الفصاحة و جئت الى البصرة، فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟فقال: من بوادي الحجاز و نجد و تهامة، فخرج و رجع و قد أنفذ خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير البصرة و الخليل، فوجد الخليل قد مات، و قد جلس موضعه يونس النحوي فمرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها موضعه و صدره. -

157

الرشيد-و قد توفي في ذلك اليوم محمد بن الحسن الشيباني الفقيه الحنفي‏ (1) فقال الرشيد: دفنا الفقه و العربية بالري. و قيل: مات بطوس سنة اثنتين أو ثلاث و ثمانين و مائة. و قيل: سنة مائة و تسع و تسعين، و اللّه أعلم.

علي بن حنظلة:

(في الاختصاص) : «أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع عن على بن النعمان عن عبد اللّه بن مسكان عن عبد الأعلى بن أعين، قال: دخلت-أنا و علي بن حنظلة-على أبي عبد اللّه-عليه السلام-فسأله علي بن حنظلة عن مسألة، فأجابه فيها، فقال له علي:

فان كان كذا كان كذا، فأجابه بوجه آخر، فقال له: و ان كان كذا كان كذا، فأجابه بوجه آخر، حتى أجابه فيها بأربعة وجوه. فالتفت إليّ علي بن حنظلة فقال: يا أبا محمد، قد أحكمناها، فسمعه أبو عبد اللّه-عليه السلام-فقال: لا تقل هكذا، يا أبا الحسن، فانك رجل ورع، إن

____________

ق-و جمع الرشيد بينه و بين سيبويه البصري، فخطأه الكسائي و غلاماه-الفراء و علي بن المبارك-فأمر الرشيد بصرف سيبويه، و وصله بعشرة آلاف درهم، فلم يدخل البصرة، و استحى مما وقع عليه و مضى الى (فارس) فمات بها (انظر القصة في طبقات النحويين و اللغويين للزبيدي ص 69 طبع مصر سنة 1373 هـ في ترجمة سيبويه) :

و ذكر له الجزري في (طبقات القراء) مصنفات عديدة، و استعرض جماعة ممن أحذ القراءة عنه كالامام أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و قال: «ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي» و كان الكسائي شيعيا كما عليه عامة المؤرخين.

(1) و قد رثاهما الشاعر اليزدى كما في كتب التراجم-بقوله:

أسيت على قاضي القضاة محمد # فأذريت دمعي و الفؤاد عميد

و أفزعني موت الكسائي بعده # فكادت بي الأرض الفضاء تميد

هما علمانا أوديا و تخرما # فما لهما في العالمين نديد

158

من الأشياء أشياء ضيقة ليس تجري إلا على وجه واحد، منها وقت الجمعة ليس لها إلا وقت واحد حين تزول الشمس، و من الأشياء أشياء موسعة تجري على وجوه كثيرة، و هذا منها، و اللّه إن له عندي سبعين وجها» (1)

____________

(1) روى هذا الحديث: الشيخ المفيد-رحمه اللّه-في الاختصاص (ص 287) طبع إيران سنة 1379 هـ و رواه أيضا المجلسي-رحمه اللّه-في البحار (ج 1 ص 131) طبع إيران القديم، و قال في بيان معنى قوله-عليه السلام-: «منها وقت الجمعة ليس لها إلا وقت واحد... » الخ: «لعل ذكر وقت الجمعة على سبيل التمثيل، و الغرض بيان أنه لا ينبغي مقايسة بعض الأمور ببعض في الحكم. فكثيرا ما يختلف الحكم في الموارد الخاصة، و قد يكون في شي‏ء واحد سبعون حكما بحسب الفروض المختلفة» .

و ذكر هذا الحديث بالسند المذكور محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) طبع ايران سنة 1285 هـ الباب التاسع في أن الأئمة-عليهم السلام- يتكلمون على سبعين وجها كلها المخرج و يفتون بذلك-.

و علي بن حنظلة-هذا-ذكره الشيخ الطوسي في (رجاله) تارة من أصحاب الباقر-عليه السلام- (ص 131 برقم 64) قائلا «عمر يكنى أبا صخر، و علي ابنا حنظلة كوفيان عجليان» و تارة أخرى في باب أصحاب الصادق-عليه السلام- (ص 241 برقم 296) قائلا: «علي بن حنظلة العجلي الكوفي» و له روايات في تهذيب الشيخ و الاستبصار، و ذكر المولى الأردبيلي في جامع الرواة (ج 1 ص 577) رواية كل من علي بن رئاب، و موسى بن بكير، و عبد اللّه بن بكير، و محمد بن مروان العجلي، و معلى بن عثمان، عنه، و رواية الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد، عنه و رواية خليل العبدي، عن زياد بن عيسى، عنه، و في قول الصادق-عليه السلام- في الرواية المذكورة: «فانك رجل ورع» تعديل له من الإمام-عليه السلام-لأن غير العدل لا يكون ورعا، و يدل على ذلك قبول الأصحاب لروايته و اعتمادهم عليها.

159

علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي‏ (1)

بفتح الراء و الباء-نسبة إلى ربيعة أخذ عن السيرافى و الفارسي. و كان من أئمة النحو، و له فيه مصنفات منها-كتاب شرح الايضاح. مات سنة عشرين و أربعمائة.

علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي.

روى عن علي بن الحسن بن فضال جميع كتبه، و روى اكثر الأصول و روى عنه التلعكبري، و أخبرنا عنه أحمد بن عبدون. و مات ببغداد سنة ثمان و أربعين و ثلاثمائة، و قد ناهز مائة سنة، و دفن في مشهد أمير المؤمنين -عليه السلام-.

ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم (ع) (2) .

____________

(1) علي بن عيسى بن الفرج بن صالح، أبو الحسن الربعي النحوى، أحد أئمة النحويين و حذاقهم الجديدي النظر، الدقيقي الفهم و القياس، كان بغدادي المنزل، شيرازي الأصل، درس ببغداد على أبي سعيد السيرافي، و خرج الى شيراز فدرس بها على أبي علي الفارسي مدة طويلة، ثمّ عاد الى بغداد فلم يزل مقيما بها إلى آخر عمره، و كانت مدة دراسته على أبي علي الفارسي عشرين سنة أو عشر سنين -على ما ذكره السيوطي في بغية الوعاة-فقال ابو علي ما بقي له شي‏ء يحتاج أن يسأل عنه، قال التنوخي: سمعت من أبي زيد-و كان ابن أخت أبي علي الفارسي النحوي- يقول: «كان أبو علي يقول: قولوا لعلي البغدادي: لو سرت من الشرق الى الغرب لم تجد أنحى منك» ، و له تصانيف عديدة ذكرها السيوطي في بغية الوعاة (ص 344) و ياقوت الحموي في ترجمته، و الزبيدي في طبقات النحويين (ج 2 ص 297) و غير هؤلاء، كان مولده سنة 328 هـ، و مات في ليلة السبت لشعر بقين من المحرم سنة 420 هـ، و ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية.

(2) راجع (ص 480 برقم 22) فقال: «روى عن علي بن الحسن-

160

و في رجال النجاشي-في ترجمة أحمد بن عبدون-: «و كان قد لقي علي بن محمد بن الزبير القرشي، و كان علوّا في الوقت» (1) و يحتمل عود الضمير الى ابن الزبير-كما مر هناك- (2) و استظهره سبط الشهيد في (شرح الاستبصار) (3) و شيخنا في (التعليقة) (4) .

____________

ق-ابن فضال جميع كتبه، و روى اكثر الأصول، روى عنه التلعكبري، و أخبرنا عنه أحمد بن عبدون، و مات ببغداد سنة 348 هـ، و قد ناهز مائة سنة، و دفن في مشهد أمير المؤمنين-عليه السلام-» ، و كذلك أرخ النجاشي في (رجاله: ص 9) -في ترجمة أبان بن تغلب-وفاته سنة 348 هـ.

(1) راجع: رجال النجاشي (ص 68) طبع إيران.

(2) مر ذلك في (ج 2 ص 12) في ترجمة أحمد بن عبد الواحد البزاز، فراجعه.

(3) شرح الاستبصار المسمى (استقصار الاعتبار) هو للشيخ أبي جعفر محمد ابن أبي منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني العاملي المولود سنة 908 هـ و المتوفى بمكة سنة 1030 هـ، و هو كبير، خرج منه ثلاث مجلدات: في الطهارة و الصلاة، و النكاح، و المتاجر، الى آخر القضاء، بدأ فيه بمقدمة فيها اثنتا عشرة فائدة رجالية، و بعد المقدمة أخذ في شرح الأحاديث، فيذكر الحديث، و يتكلم أولا فيما يتعلق بسنده من أحوال رجاله تحت عنوان (السند) ثمّ بعد الفراغ من السند يشرع في بيان مداليل ألفاظ الحديث و ما يستنبط منها من الأحكام تحت عنوان (المتن) شرع فيه و كتب عدة من أجزائه في كربلا كما يظهر من آخر الجزء الأول منه المنتهى إلى آخر التيمم، فقد كتب في آخره أنه فرغ منه بكربلاء يوم الخميس السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1025 هـ، توجد نسخة في مكتبات النجف الأشرف، و كربلاء (راجع كتاب الذريعة لشيخنا الإمام الطهراني (ج 2 ص 30 و ج 13 ص 87) .

(4) المراد بشيخه: هو الوحيد البهبهاني ذكره في تعليقته على رجال الميرزا-

161

و حكم العلامة و المحقق الكركى و الشهيد الثاني و غيرهم على خبر عبيد بن زرارة في تحديد الرضاع بالعدد-بأنه موثق‏ (1) و قد أورده الشيخ عن علي بن الحسن بن فضال‏ (2) و في الطريق اليه أحمد بن عبدون عن ابن الزبير. و هذا يقتضى الحسن أو التوثيق.

و ضعف السيد في (النقد) هذا الطريق باعتباره‏ (3) و هو ضعيف

____________

ق-محمد الاسترآبادي في ترجمته لعلي بن محمد بن زبير القرشي، راجع (ص 238) في التعليقة.

(1) راجع: مختلف الشيعة للعلامة الحلي-رحمه اللّه-المطلب الأول في الرضاع، من الفصل الأول من فصول كتاب النكاح (ص 70) فانه جعل الرواية التى يرويها عبيد بن زرارة عن الصادق-عليه السلام-تارة صحيحة و تارة موثقة، و راجع: أيضا جامع المقاصد للمحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، المبحث الأول من مباحث المطلب الثاني في شرائط حصول الرضاع من كتاب النكاح، فانه جعل الرواية التي يرويها عبيد بن زرارة عن الصادق-عليه السلام-في تحديد الرضاع بالعدد تارة صحيحة و أخرى موثقة، و في طريقها علي بن محمد بن الزبير القرشي، و راجع-أيضا-مسألة تحديد الرضاع بالعدد من كتاب النكاح من الروضة شرح اللمعة للشهيد الثاني-رحمه اللّه- (ج 2 ص 82) طبع بيروت سنه 1379 هـ، فانه جعل الرواية التي يرويها عبيد بن زرارة صحيحة و في طريقها علي بن محمد بن الزبير القرشي.

(2) راجع: كتاب التهذيب للشيخ الطوسي-رحمه اللّه-كتاب النكاح، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع الحديث الـ (1299) -فقد رواه عن علي بن الحسن بن فضال في (ج 7 ص 313) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه

(3) راجع: خاتمة نقد الرجال للسيد المصطفى التفريشى في الفائدة الرابعة عند ذكره طرق روايات الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب و الاستبصار (ص 418) طبع إيران.

162

فان كثرة روايته و رواية التلعكبري عنه و إكثار أحمد بن عبدون و الشيخ بواسطته مع سلامة مذهبه، و ما مضى عن العلامة و غيره-يقتضي حسن حاله و قبول روايته و الرواية عنه بطريق الاجازة للكتب، اذ لم ينقل له كتاب يروى عنه.

عمار بن موسى الساباطي‏

أبو الفضل. و قيل: أبو اليقظان، مولى، كوفي الأصل، مدائني السكنى، من الطبقة الرابعة، كثير الرواية، له كتاب كبير، روى عن الصادق و الكاظم-عليهما السلام-و بقي إلى أيام الرضا-عليه السلام- كما يستفاد من رواية الحسن بن صدقة المروية في (التهذيب في باب بيع الواحد بالاثنين) (1) .

عنه: أحمد بن ثعلبة، و ثعلبة بن ميمون، و الحسن بن صدقة، و الحسن بن علي بن فضال، و الحكم بن مسكين، و حماد بن عثمان، و عبد اللّه بن مسكان، و محمد بن سنان، و محمد بن عمرو بن أبي المقدام و محمد بن مسلم، و مرازم، و مروان بن مسلم، و مسعدة بن صدقة، و مصدق

____________

(1) و نص الرواية-كما في (ج 7 ص 117 برقم 509) طبع النجف الأشرف هكذا: «عنه، عن السندي بن الربيع، قال: حدثنى محمد بن سعيد المدائني، عن الحسن بن صدقة، عن أبي الحسن الرضا-عليه السلام-قال قلت له: جعلت فداك، إني أدخل المعادن، و أبيع الجوهر بترابه بالدنانير و الدراهم، قال: لا بأس به، قلت: و أنا أصرف الدراهم بالدراهم، و أصير الغلة وضحا، و اصير الوضح غلة، قال: إذا كان فيها دنانير فلا بأس، قال: فحكيت ذلك لعمار بن موسى الساباطي، قال: كذا قال لي أبوه، ثمّ قال لي: الدنانير أين تكون؟قلت:

لا أدري، قال عمار: قال لي أبو عبد اللّه-عليه السلام-تكون مع الذي ينقص» .

163

ابن صدقة و معاذ بن مسلم، و هشام بن سالم‏ (1) و الرواية عنه مصدق،

و اختلف فيه أصحابنا: فقال المفيد-رحمه اللّه-في (الهلالية) :

انه أحد الرؤساء الأعلام و الفقهاء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و الأحكام الذين لا مطعن عليهم و لا طريق الى ذمهم‏ (2) ، و قال النجاشي:

____________

(1) ذكر هؤلاء الراوين عن عمار بن موسى الساباطي و غيرهم المولى الأردبيلي في جامع الرواة (ج 1 ص 613) طبع إيران، و ذكر أيضا: أن لعمار روايات عديدة في الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، في مواضعه متفرقة، فراجعه.

(2) راجع: الرسالة الهلالية (المخطوطة) التى ألفها الشيخ المفيد-رحمه اللّه- في الرد على من يقول: بأن شهر رمضان ثلاثون يوما و انه لا ينقص، فقد قال في الفصل السابع منها ما نصه: «و أما رواة الحديث بان شهر رمضان شهر من الشهور يكون تسعة و عشرين يوما و يكون ثلاثين يوما، فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي-عليهما السلام-و أبي عبد اللّه جعفر بن محمد-عليهما السلام-و أبي الحسن موسى بن جعفر، و أبي الحسن علي بن موسى» و أبي جعفر محمد بن علي، و أبي الحسن علي بن محمد، و أبي محمد الحسن بن علي بن محمد-عليهم السلام- و الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام و الفتيا و أحكام الدين، لا يطعن عليهم و لا طريق إلى ذم واحد منهم، و هم أصحاب الأصول المدونة و المصنفات المشهورة، و كلهم أجمعوا-نقلا و عملا-على أن شهر رمضان يكون تسعة و عشرين يوما، نقلوا ذلك عن أئمة الهدى-عليهم السلام-و عرفوه في عقيدتهم، و اعتمدوه في ديانتهم، و قد فصلت أحاديثهم في كتابي المعروف بمصابيح النور في علامات أوائل الشهور، و أنا أثبت من ذلك ما يدل على تفصيلها» ثمّ ذكر جملة من الروايات فيما ذهب اليه في المسألة مروية عن بعض الأعلام الذين ذكرهم، وعد منها رواية مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه-عليه السلام-

غ

164

«عمار بن موسى الساباطى و أخواه: قيس، و صباح رووا عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام و كانوا ثقات في الرواية... » (1) .

و ظاهرهما انه-مع التوثيق-صحيح المذهب. و يشهد له ما رواه الكشي:

«عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي عن مروك‏ (2) و في سند آخر-: «عن مروك بن عبيد عن رجل عن الكاظم-عليه السلام-قال: إني استوهبت عمار الساباطي من ربي فوهبه لي» (3) و في الطريقين جهالة (4) .

«و عن عمار: إنه سأل أبا عبد اللّه-عليه السلام-أن يخبره باسم اللّه الأعظم، فقال له: إنك لا تقوى على ذلك، فلما ألح عليه، وضع يده على الأرض فرأى البيت يدور به، و أخذه من ذلك أمر عظيم كاد

____________

(1) راجع: رجال النجاشي (ص 223) طبع إيران.

(2) هذا السند تجده في رجال الكشى (ص 347) ، برقم 270) طبع النجف الأشرف.

(3) هذا السند تجده في رجال الكشي (ص 425، برقم 363) و مبدأه هكذا: «محمد بن قولويه، قال حدثنى سعد بن عبد اللّه القمي، عن عبد الرحمن ابن حماد الكوفي عن مروك بن عبيد... » .

(4) لعل الجهالة في الطريقين المذكورين جاءت من قبل عبد الرحمن بن حماد الكوفى، فانه لم يذكر في كتب الرجال و لم نعرف عقيدته، فهو مجهول في اصطلاح أرباب الدراية، او لأن روايته فيها اختلال و اضطراب لأنه تارة يروي الرواية عن مروك عن أبي الحسن الأول-عليه السلام-و أخرى يرويها عن رجل عنه -عليه السلام-و لم يسم الرجل الذي يروي عنه، ففي السند-حينئذ-جهالة و هي تمانع عن الاستدلال بها.

165

يهلك به» (1) .

و ليس فيه ما يقتضى المدح، فضلا عن غيره.

و قال الكشي: «انه كان فطحيا» (2) و روى عن جعفر بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن علي بن الحسين عن هشام بن سالم في حديث طويل ذكر فيه اختلاف الشيعة في أمر أبي الحسن-عليه السلام- بعد أبيه، و قطع اكثرهم به-قال-: «و كل من دخل عليه قطع الا طائفة عمار و اصحابه» (3) و حكى الشيخ في (التهذيب: في باب بيع الواحد بالاثنين) «... عن جماعة من أهل النقل: إنهم ضعفوا عمار الساباطي و ذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل عليه لأنه كان فطحيا» : (4) و قال في (الاستبصار في باب السهو في صلاة المغرب) «... إنه ضعيف فاسد المذهب لا يعمل على ما يختص بروايته» (5) و اورده ابن داود في القسم الثاني من كتابه، و ذكر «انه كان فطحيا» (6) و كذا العلامة-رحمه اللّه-

____________

(1) هذا مضمون حديث مفصل ذكره الكشي في (رجاله: ص 218- 219) برقم 130 طبع النجف الاشرف.

(2) المصدر الآنف الذكر.

(3) تجد الحديث-بطوله-في رجال الكشي: ص 239 طبع النجف الأشرف في ترجمة هشام بن سالم الجواليقي، الا أنه قال: «حدثني أبو يحيى عن هشام بن سالم» بدل «على بن الحسين عن هشام بن سالم» .

(4) ذكر ذلك عقيب ذكره لروايات كثيرة تجوّز بيع الواحد بالاثنين في طريقها عمار (ج 7 ص 101 حديث رقم 435) طبع النجف الاشرف.

(5) ذكر ذلك بعد ذكره لحديث رقم (1413) من الجزء الأول ص 372 طبع النجف الاشرف.

(6) راجع: رجال أبي داود ص 487 رقم 348 طبع طهران.

166

لكنه وثقه مع ذلك، ثمّ قال: «و الوجه عندي أن روايته مرجحة» (1)

و الظاهر: إن قوله (مرجحة) بالكسر على البناء للفاعل فيعود الى التضعيف و ربما ضعفه بعض المتأخرين بما وقع في رواياته كثيرا من الخلل و التعقيد و التكرار الخارج عن قانون البلاغة مع إسناد القول الى الامام-عليه السلام- فيكون كذبا. و في الصحيح: «عن محمد بن مسلم قال قلت للصادق -عليه السلام-: إن عمار الساباطي يروي عنك رواية، قال: و ما هي قلت: قال انك قلت: إن السنة فريضة قال: أين يذهب؟أين يذهب؟ليس هكذا حدثته» (2) .

____________

(1) راجع: رجال العلامة-الخلاصة-: القسم الثاني المخصوص بالضعفاء:

ص 243 برقم 6 الباب الثاني عشر في الآحاد، طبع النجف الاشرف، قال-عن عمار و أخويه: قيس و صباح-: «و كانوا ثقات في الرواية» .

(2) ذكر هذا الحديث الكليني-رحمه اللّه-في فروع الكافي-كتاب الصلاة باب ما يقبل من صلاة الساهي- (ج 3 ص 362) طبع إيران سنة 1377 هـ، راويا له عن: «محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه -عليه السلام-: إن عمار الساباطي روى عنك رواية قال: و ما هي؟قلت: روى أن السنة فريضة، فقال: أين يذهب؟، أين يذهب؟ليس هكذا حدثته، إنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته لم يحدث نفسه فيها و لم يسه فيها أقبل اللّه عليه ما أقبل علتها فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها، و إنما أمرنا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة»

و إنما جعل هذا الحديث صحيحا لأن الكليني رواه عن محمد بن يحيى، و هو أبو جعفر العطار الأشعرى القمي الذي قال فيه النجاشي في (رجاله: ص 273) طبع إيران: «شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة عين كثير الحديث له كتب... » -

167

و روى الكشي «عن محمد بن مسعود: إن عمار بن موسى في جماعة من الفطحية كعبد اللّه بن بكير و بني الحسن بن علي بن فضال هم فقهاء أصحابنا» (1) . و قال الشيخ في (الفهرست) : «عمار بن موسى الساباطي، له كتاب كبير جيد معتمد و كان فطحيا» (2) و في (التهذيب) بعد حكاية

____________

ق-و ذكره الشيخ الطوسي في رجاله (ص 495، برقم 24) طبع النجف الأشرف فقال فيه: «محمد بن يحيى العطار، روى عنه الكليني، قمي كثير الرواية» و وثقه كل من العلامة و ابن داود في رجاليهما، و المجلسي في الوجيزة (ص 166) طبع إيران، و الشهيد الثاني في دراية الحديث (ص 129) طبع النجف الأشرف، فانه قال: «... محمد بن يحيى مطلقا مشترك بين جماعة، منهم محمد بن يحيى العطار القمى، و منهم محمد بن يحيى الخزاز، و محمد بن يحيى بن سليمان الخثعمي الكوفي و الثلاثة ثقات، و تميزهم بالطبقة فان محمد بن يحيى العطار في طبقة مشايخ أبي جعفر الكليني فهو المراد عند إطلاقه في أول السند، و محمد بن يحيى الآخران رويا عن الصادق-عليه السلام-فيعرفان بذلك» .

و قد وثق محمد بن يحيى العطار-هذا-كل من ذكره من الفقهاء في مؤلفاتهم الفقهية، و لم يشك أحد منهم و من أرباب المعاجم في وثاقته، و لذا عد حديثه من الصحيح.

(1) بهذا المضمون تجد الحديث في رجال الكشي-في ترجمة عبد اللّه بن بكير ابن أعين (ص 294، برقم 189) طبع النجف الاشرف.

(2) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 117 برقم 515) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و ذكره الشيخ أيضا في رجاله (ص 250 برقم 436) في باب أصحاب الصادق-عليه السلام-و في باب أصحاب الكاظم-عليه السلام- (ص 354 برقم 15) و قال: «كوفي سكن المدائن، روى عن أبي عبد اللّه -عليه السلام-» .

168

تضعيفه عن جماعة كما مر: «إنه و ان كان فطحيا فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه» (1) . و حكى المحقق-رحمه اللّه- (في المسائل العزية) عن الشيخ أنه قال في مواضع من كتبه: (ان الامامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني و عمار و من ماثلهما من الثقات) و في (المعتبر) : في مسألة التراوح «... ان الاصحاب عملوا برواية عمار لثقته حتى أن الشيخ ادعى في (العدة) إجماع الامامية على العمل بروايته و رواية أمثاله ممن عددهم» (2)

و لم أجد في العدة تصريحا بذكر عمار، و الذي وجدته فيه دعوى عمل الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير و غيره‏ (3) و شمول العموم له غير معلوم لأنه فرع المماثلة في التوثيق و لم يظهر من (العدة) ذلك و كأن المحقق-رحمه اللّه-أدخله في العموم لثبوتها (4) من كلامه-رحمه اللّه-

____________

(1) راجع: التهذيب (ج 7 ص 101) طبع النجف الأشرف، فانه-بعد أن ذكر الرواية بسنده عن عمار عن أبي عبد اللّه-عليه السلام-قال: «عمار بن موسى الساباطي قد ضعفه جماعة من أهل النقل، و ذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحيا، غير أنا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لأنه و إن كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه» .

(2) راجع: أوائل مسألة نجاسة البئر من كتاب المعتبر للمحقق الحلي.

(3) راجع: بحث العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين من العدة (ج 1 ص 56) طبع بمبئي سنه 1312 هـ، فانه قال فيها: «... و ان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه و لا يعرف من العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته و إن كان مخطئا في أصل الاعتقاد، فلاجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد اللّه بن بكير و غيره... » .

(4) أي لثبوت المماثلة في التوثيق من كلام الشيخ الطوسي في كتابيه (التهذيب و الفهرست) كما تقدم آنفا.

169

في التهذيب و الفهرست-كما تقدم-.

ثمّ قال المحقق-رحمه اللّه-في (الاسآر) : «لا يقال: علي بن أبي حمزة واقفي و عمار فطحي فلا يعمل بروايتهما، لانا نقول: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب أو انضمام القرائن. و هذا المعنى موجود هنا، فان الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا-هناك- و لو قيل: فقد ردوا رواية كل منهما في بعض المواضع، قلنا: كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع معللين بأنه خبر واحد، و الا فاعتبر كتب الأصحاب فانك تراها مملوءة من رواية علي و عمار» (1) .

و هذا القول الذي اختاره الشيخ و المحقق: من كونه فطحيا ثقة في النقل، هو أعدل الأقوال و أشهرها، و به قال البهائي‏ (2) و المجلسيان‏ (3) و غيرهم و الوجه فيه معلوم مما حكيناه لثبوت كل من الامرين فيه بنقل الثقات الاثبات، فيكون موثقا، و عليه يحمل كلام المفيد (4) و النجاشي‏ (5) فان فساد مذهب عمار أمر معلوم لا يخفى على مثلهما و لا ينافي التوثيق

____________

(1) راجع: كتاب المعتبر للمحقق الحلي-بحث الأسئار- (ص 23) طبع إيران سنة 1318 هـ، و فيما جاء في المعتبر-هنا-بعض الكلمات التي قد حذفها سيدنا-قدس سره-في الأصل، و لعله للاختصار، فراجعها.

(2) راجع: مقدمة مشرق الشمسين (ص 3) طبع إيران سنة 1319 ه

(3) راجع: الوجيزة للمجلسي الثاني صاحب البحار (159) طبع إيران، و أما المجلسي الأول التقى، فقد قال ذلك في شرحه لمن لا يحضره الفقيه.

(4) يريد كلام المفيد-رحمه اللّه-في الهلالية، آنفة الذكر، و قد ذكرنا هناك في التعليقة نص عبارته، فراجعها.

(5) يريد قول النجاشي في ترجمة عمار (ص 223) : «و كانوا ثقات في الرواية» .

170

وقوع الخلل في ألفاظ حديثه-أحيانا-فان منشأه النقل بالمعنى و قد ثبت جوازه، و الغالب عدم تغيير المعنى بما يقع له من الخلل، فلا يخرج حديثه عن الحجية نظرا الى اشتراط الضبط. و ما ذكره الشيخ في (الاستبصار) (1) محمول على منع العمل بما يختص به مع وجود المعارض كما يعلم مما قاله غيره، و ما ذكره في غيره‏ (2) .

عمار بن ياسر العنسى‏

أبو اليقظان، صحابي ابن صحابي‏ (3) من السابقين الأولين الذين عذبوا

____________

(1) يزيد ما ذكره في الاستبصار في باب السهو في صلاة المغرب من قوله -الذي ذكره آنفا-: «إنه ضعيف فاسد المذهب لا يعمل على ما يختص بروايته» .

(2) أي و ما ذكره الشيخ في غير الاستبصار من مصنفاته الفقهية، و لزيادة الاطلاع راجع ما ذكره-سيدنا قدس سره-في (ج 1 ص 407) من هذا الكتاب تحت عنوان (بنو موسى) مع تعليقاتنا هناك.

(3) عمار-هذا-هو ابن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس-و هو زيد-بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، و بنو مالك بن أدد من مذحج، هكذا نسبه ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 3 ص 246) طبع بيروت سنة 1377 هـ، و عنه أخذ ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 7 ص 408) طبع حيدرآباد دكن، و لكن الى قوله (بن عنس) .

و فضل عمار و شهرته تغنينا عن التوسع في أخباره، غير أنا نقتصر على ما ذكره بعض أرباب المعاجم السنية مثل ابن سعد في (الطبقات الكبرى) و ابن حجر في في (الإصابة) و في (تهذيب التهذيب) و ابن عبد البر في (الاستيعاب) -

171

في الاسلام: قتلت قريش أبويه على أن يسبى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-فلم يفعلا حتى قتلا و ورّى عمار فنجا، و في الحديث: «انه كان أفقه منهما إذ نجى نفسه» هاجر الهجرتين، و شهد بدرا فما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله-ثمّ لزم أمير المؤمنين -عليه السلام-و شهد معه (الجمل) و استشهد معه بصفين سنة سبع و ثلاثين-و هو ابن ثلاث أو أربع و سبعين-قتلته الفئة الباغية أصحاب معاوية كما أخبر رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-فيما صح عنه

____________

ق-و الجزرى في (أسد الغابة) ملخصين ما ذكروه.

قالوا: أبو اليقظان مولى بني مخزوم، و كان قدم ياسر بن عامر و أخواه الحارث و مالك الى اليمن، و أقام ياسر بمكة و حالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، و زوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها (سمية) بنت خياط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة، فمن هنا هو-عمار-مولى لبني مخزوم و أبوه عدي لا يختلفون في ذلك، و للحلف و الولاء اللذين بين بني مخزوم و بين عمار و أبيه ياسر كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه، و رغموا و كسروا ضلعا من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم و قالوا: و اللّه لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان.

و لم يزل ياسر و عمار مع أبي حذيفة الى أن مات، و جاء اللّه بالإسلام فاسلم ياسر و سمية و عمار و أخوه عبد اللّه بن ياسر، و كان لياسر ابن آخر أكبر من عمار و عبد اللّه يقال له: (حريث) قتلته بنو الديل في الجاهلية.

كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه، و المستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة، و ليست لهم منعة و لا قوة، فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم، و قد رؤي عمار متجردا في سراويل، قال بعض من رآه: فنظرت إلى ظهره فيه حبط كثير، فقلت-

172

____________

ق-ما هذا؟قال: هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة.

قال الراوي: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان رسول اللّه -صلى اللّه عليه و آله و سلم-يمر به و يمر يده على رأسه فيقول: «يا نار كوني بردا و سلاما على عمار كما كنت على ابراهيم، تقتلك الفئة الباغية» . و مر النبي (ص) -يوما- -بآل عمار-و هم يعذبون، فقال لهم: «ابشروا-آل عمار-فان موعدكم الجنة»

عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى نال من رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و ذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي (ص) قال: ما وراءك؟قال: شر يا رسول اللّه، و اللّه ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير، قال: فكيف تجد قلبك؟قال:

مطمئن بالإيمان، قال: فان عادوا فعد. و قد أجمع المفسرون على أن قوله تعالى:

«إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ» نزلت في عمار بن ياسر.

كان عمار بن ياسر قد هاجر الى أرض الحبشة و صلى القبلتين، و هو من المهاجرين الأولين، ثمّ شهد بدرا و المشاهد كلها، و أبلى ببدر بلاء حسنا، ثمّ شهد اليمامة فأبلى فيها أيضا، و يومئذ قطعت أذنه، يقول عبد اللّه بن عمر: رأيت عمار بن ياسر-يوم اليمامة-على صخرة و قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون؟أنا عمار بن ياسر هلموا إلي، و أنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تذبذب، و هو يقاتل أشد القتال، و كان فيما ذكر الواقدي-طويلا أشهل بعيد ما بين المنكبين، و في رواية إن عليا قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: إن عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه (أخرجه الترمذي و ابن ماجة، و سنده حسن) . و عن حذيفة رفعه: إن النبي (ص) قال «اهتدوا بهدى عمار» و أخرجه الترمذي و ابن ماجة، و قال الترمذي حسن: ، و تواترت الاحاديث عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-أن عمارا تقتله الفئة الباغية. و أجمعوا على أنه-

173

____________

ق-قتل مع علي-عليه السلام-بصفين سنة سبع و ثلاثين في ربيع الاول و له ثلاث و تسعون سنة، و دفن هناك. و عن ابن عباس في قول اللّه عز و جل: «أو من كان ميتا فأحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس» قال: عمار بن ياسر «كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها» قال: أبو جهل بن هشام، و عن عائشة قالت ما من أصحاب محمد (ص) أشاء أن أقول فيه إلا قلت، إلا عمار بن ياسر فاني سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة اذنيه إيمانا» . و من حديث خالد بن الوليد: أن رسول اللّه (ص) قال:

«من أبغض عمارا أبغضه اللّه تعالى» قال خالد: فما زلت أحبه من يومئذ، و روي من حديث أنس عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-أنه قال: «اشتاقت الجنة إلى علي و عمار و سلمان و بلال» ، و من حديث علي-عليه السلام-قال: «جاء عمار يستأذن على النبي (ص) يوما فعرف صوته فقال: مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له» و كان عمار أول من بنى مسجدا في الإسلام، و هو مسجد قبا. و قد آخى النبي (ص) بينه و بين حذيفة بن اليمان قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكر فيهم عمارا و أمه سمية و استعمله عمر بن الخطاب على الكوفة و كتب إلى أهلها: «أما بعد فاني قد بعثت اليكم عمارا أميرا و عبد اللّه بن مسعود وزيرا و معلما و هما من نجباء أصحاب محمد فاقتدوا بهما» ، و لما عزله عمر قال له: «أساءك العزل قال: و اللّه لقد ساءتنى الولاية و ساءني العزل» ثمّ أنه بعد ذلك صحب عليا-عليه السلام-و شهد معه الجمل و صفين فأبلى فيهما،

و ذكر ابن سعد في (الطبقات: ج 3 ص 262) طبع بيروت أنه «قال علي-عليه السلام-حين قتل عمار، إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر و تدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد، رحم اللّه عمارا يوم أسلم، و رحم اللّه عمارا يوم قتل، و رحم اللّه عمارا يوم يبعث حيا، لقد رأيت عمارا و ما يذكر من أصحاب رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-أربعة إلا كان رابعا، و لا-

174

____________

ق-خمسة إلا كان خامسا» و ذكر ذلك أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمته ثمّ قال ابن سعد في الطبقات «و ما كان أحد من قدماء أصحاب رسول اللّه- (ص) يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن و لا اثنين، فهنيئا لعمار بالجنة، و لقد قيل إن عمارا مع الحق و الحق معه، يدور عمار مع الحق أينما دار، و قاتل عمار في النار» .

و ذكر ابن سعد أيضا «عن ابن عابس قال: قال عمار: أدفنوني في ثيابي فاني مخاصم، و عن عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار و لم يغسله، و قيل لعمرو ابن العاص قد كان رسول اللّه يحبك و يستعملك، قال قد كان و اللّه يفعل، فلا أدري أ حب أم تألف يتألفني، و لكني أشهد على رجلين توفي رسول اللّه (ص) و هو يحبهما عبد اللّه بن مسعود و عمار بن ياسر. قالوا: فذاك و اللّه قتيلكم يوم صفين قال: صدقتم و اللّه لقد قتلناه، و عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عمارا فقالت: كان رجلا آدم طوالا، مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، و كان لا يغير شيبه»

قال ابن الجزري في أسد الغابة، و ابن عبد البر في الاستيعاب، و غيرهما:

إن مناقب عمار بن ياسر المروية كثيرة يطول ذكرها.

هذه خلاصة ما ذكره أرباب المعاجم من أعاظم العامة، و أما ما ذكره أرباب المعاجم من الشيعة فيطول الكلام بذكر ما أوردوه فيها، و انظر منها ما ذكره السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 255-ص 283) طبع النجف الأشرف و ما ذكره الكشي في رجاله (ص 31) طبع النجف الأشرف، و ما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله-في . صحاب علي (ع) حيث قال عنه إنه: رابع الأركان و في أماليه: ص 89 طبع إيران سنة 1313 هـ. و غيرهم من أعاظم الطائفة المتقدمين و المتأخرين. -

175

____________

ق-و عمار بن ياسر أحد الاثني عشر من المهاجرين و الأنصار الذين أنكروا على أبي بكر توليه للخلافة بعد رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-كما ذكره الطبرسي في الاحتجاج (ص 43) طبع ايران سنة 1302 هـ، و ابن بابويه الصدوق في الخصال (ج 2 ص 228) طبع إيران سنة 1377 هـ، و البرقي في آخر كتاب رجاله بعنوان (أسماء المنكرين على أبي بكر) (ص 63) طبع دانشكاه (طهران) سنة 1383 هـ و السيد علي خان المدني في الدرجات الرفيعة (ص 394) طبع النجف الأشرف، و ذكر أيضا في اكثر كتب الاحتجاج و التواريخ الشيعية. قال الطبرسى في الاحتجاج «... ثمّ قام عمار بن ياسر فقال يا معشر قريش، و يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم و إلا فاعلموا، إن أهل بيت نبيكم أولى به، و أحق بارثه، و أقوم بأمور الدين و آمن على المؤمنين، و أحفظ لملته، و أنصح لأمته، فمروا صاحبكم فليرد الحق الى أهله قبل أن يضطرب حبلكم، و يضعف أمركم، و يظهر شتاتكم، و تعظم الفتنة بكم، و تختلفوا فيما بينكم، و يطمع فيه عدوكم، فقد علمتم أن بنى هاشم أولى بهذا الأمر منكم، و علي أقرب منكم إلى نبيكم، و هو من بينهم وليكم، بعهد اللّه و رسوله (ص) و فرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-أبوابكم التي كانت الى المسجد كلهما غير بابه، و إيثاره إياه بكريمته فاطمة دون سائر من خطبها اليه منكم، و قوله-صلى اللّه عليه و آله و سلم- (أنا مدينة العلم و علي بابها و من أراد الحكمة فليأتها من بابها) و إنكم جميعا مضطرون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم اليه، و هو مستغن عن كل أحد منكم، الى ماله من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه، فما بالكم تحيدون عنه و تبتزون عليا حقه، و تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، بئس للظالمين بدلا، أعطوه ما جعله له اللّه، و لا تولوا عنه مدبرين، و لا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين» .

و ذكر ابن حجر في (تهذيب التهذيب: ج 7 ص 408) . أن عمارا-

176

لدى الفريقين-أنه قال: «عمار جلدة ما بين عيني و أنفي تقتله الفئة الباغية» و كان يقول-يوم قتل-: «اليوم القى الأحبة محمدا و صحبه» (1) و هو أحد الأربعة الذين تشتاق اليهم الجنة: علي و عمار و سلمان و المقداد-كما ورد في الحديث عن رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-رواه الخاصة و العامة (2) .

____________

ق- «روى عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-و عن حذيفة بن اليمان، و روى عنه ابنه محمد، و ابن ابنه سلمة بن محمد (على خلاف فيه) ، و ابن عباس، و أبو موسى الأشعري، و عبد اللّه بن غنمة المزني، و عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و أبو الطفيل، و أبو لاس الخزاعي، و عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، و أبو وائل، و صلة بن زفر، و عبد الرحمن بن أبزي، و قيس بن عباد البصري، و همّام بن الحارث و أبو مريم الأسدي، و نعيم بن حنظلة، و محمد بن علي بن أبي طالب، و ناجية بن كعب، و ابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و آخرون» .

(1) روى ذلك ابن جرير الطبري في تاريخه، و ابن عبد البر في الاستيعاب، و المسعودي في مروج الذهب، و ابن الأثير في حوادث سنة 37 هـ، و غير هؤلاء.

(2) ذكر هذا الحديث العلامة الحلي المتوفى سنة 726 هـ، في كتابه: كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين-عليه السلام- (ص 96) طبع النجف الأشرف سنة 1371 هـ هكذا «عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-إن الجنة مشتاقة الى أربعة من أمتي... فقال له علي-عليه السلام-بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه أعلمني أنس أنك قلت: الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي، فمن هم؟فاومأ اليه بيده فقال: أنت و اللّه أولهم، أنت و اللّه أولهم أنت و اللّه أولهم -ثلاثا-فقال له بأبي أنت و أمي فمن الثلاثة؟فقال له: المقداد و سلمان و أبو ذر» . و رواه عن الكتاب المذكور المجلسي-رحمه اللّه-في البحار (ج 22-ص 331) طبع ايران سنة 1385 هـ و لكنه ذكر السند هكذا: «أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد الخياط-

177

و من مناقب عمار و فضائله: أن قريشا ألقته في النار، فقال رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-: يا نار كوني بردا و سلاما على عمار كما كنت بردا و سلاما على ابراهيم، فلم تصله النار و لم يصله منها مكروه، و قال: «ما تريدون من عمار عمار مع الحق و الحق مع عمار حيث كان» (1) و قصة عمار في التيمم مشهورة (2) و هو و ان لم يصب فيها إلا أنه كان

____________

ق-عن الخضر بن أبان، عن أبي هدية ابراهيم، عن أنس بن مالك» ثمّ أورد الحديث المذكور.

و لكن ابن عبد البر القرطبي المالكي في الاستيعاب-في ترجمة عمار بن ياسر- روى الحديث عن أنس بن مالك عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم- «أنه قال:

اشتاقت الجنة إلى علي و عمار و سلمان و بلال» فأبدل المقداد ببلال، أما الترمذي في صحيحه و الحاكم النيسابوري في المستدرك، و النسائي في الخصائص، فقد أوردوا الحديث بلفظ: «إن الجنة لتشتاق الى ثلاثة علي و عمار و سلمان» و كذلك الكشي في ترجمة عمار من رجاله (ص 33) طبع النجف الأشرف.

(1) ذكر ذلك ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 3 ص 262) طبع بيروت و الكشي في (رجاله: ص 32) في ترجمة عمار، و السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة: ص 260) طبع النجف الأشرف.

(2) ذكر قصة تيمم عمار الحر العاملي في (الوسائل: ج 2 ص 977) باب التيمم من كتاب الطهارة، طبع إيران سنة 1376 هـ، قال: «محمد بن علي بن الحسين باسناده عن زرارة قال: قال: أبو جعفر-عليه السلام-قال: قال رسول اللّه -صلى اللّه عليه و آله و سلم ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا أنك أجنبت فكيف صنعت؟قال: تمرغت يا رسول اللّه في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرغ الحمار، أ فلا صنعت كذا، ثمّ أهوى بيديه الى الأرض فوضعهما على الصعيد ثمّ مسح جبينيه بأصابعه و كفيه إحداهما بالأخرى، ثمّ لم يعد ذلك» ، و ذكره كذلك-

178

أفقه من عمر حيث ترك الصلاة لما أصابته الجنابة و لم يجد ماء (1) و أما عمار فانه علم أن الصلاة لا تسقط بذلك، لكن راعى التسوية بين البدل و المبدل، و ظن أن بدلية التيمم عن الغسل تقتضى الاستيعاب. و هذا -لعمري-من أنظار الفقهاء و دقائقهم، بل من قواعدهم و ضوابطهم و انما قال له رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-: «أ فلا فعلت هكذا» -و مسح بوجهه و يديه-لأن التيمم الذي أمر اللّه به في كتابه بدلا عن الوضوء و الغسل شي‏ء واحد لا فصل بينهما و التسوية غير مرادة هاهنا و إلا لوجب استيعاب محال الوضوء بالمسح. و في قوله-عليه السلام-: «أ فلا فعلت»

____________

ق-الصدوق ابن بابويه في (من لا يحضره الفقيه: ج 1 ص 57) طبع النجف الاشرف سنة 1377 هـ، و مثله ما ذكره الكليني-رحمه اللّه-في (الكافي: ج 3 ص 62) طبع إيران سنة 1377 هـ، و الشيخ الطوسي-رحمه اللّه-في (التهذيب: ج 1 ص 207) طبع النجف الاشرف سنة 1377 هـ، و في (الاستبصار: ج 1 ص 170) طبع النجف الاشرف سنة 1375 هـ، و لكن باختلاف يسير في متنه.

و ذكره من أعلام السنة جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ، في تفسير الدر المنثور (ج 2 ص 167) طبع طهران أفست سنة 1377 هـ، و قال: «أخرجه ابن أبي شيبة و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة، عن عمار ابن ياسر» و ذكره عامة الفقهاء من الفريقين في مؤلفاتهم الفقهية.

(1) ذكر البخاري في صحيحه باب التيمم (ج 1 ص 75) طبع مصر بولاق سنة 1311 هـ، بسنده، «عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال:

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر ابن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا و أنت. فأما أنت فلم تصل، و أما أنا فتمعكت، فصليت، فذكرت للنبي (ص) فقال النبي: إنما يكفيك هكذا، فضرب النبي (ص) بكفيه الأرض و نفخ فيهما ثمّ مسح بهما وجهه و كفيه» ؟و ذكر ذلك أيضا بطرق-

179

____________

ق-عديدة، و ذكر مثله مسلم في صحيحه (ج 1 ص 110) طبع مصر بولاق سنة 1290 هـ بطرق عديدة، و زاد: «... فقال عمر: اتق اللّه يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به» و في إسناد آخر قال: فقال عمر: «نوليك ما توليت» فكأن عمارا قال ذلك خوفا من عمر بدليل قوله له: «نوليك ما توليت» تهديدا له.

و قيل: مال إلى رأي عمر في هذه المسألة عبد اللّه بن مسعود، كما أخرج البخاري و غيره من أصحاب الصحاح و السنن، قال البخاري في صحيحه (ج 1 ص 77) بسنده: «عن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش، قال سمعت شقيق ابن سلمة، قال: كنت عند عبد اللّه و أبي موسى، فقال له أبو موسى: أ رأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع؟فقال عبد اللّه: لا يصلي حتى يجد الماء، فقال أبو موسى: كيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي (ص) (كان يكفيك) ؟قال: أ لم تر عمر لم يقنع بذلك؟فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية (أي قوله تعالى في سورة المائدة: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) فما درى عبد اللّه ما يقول، فقال:

إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك-إذا برد على أحدهم الماء-أن يدعه و يتيمم، فقلت لشقيق: فانما كره عبد اللّه لهذا؟قال: نعم» و ذكر مثله ايضا بطريق آخر و بزيادة بعض الجمل، فراجعه.

و ذكر مثله مسلم في صحيحه (ج 1 ص 110) بزيادة بعض الجمل و بسند آخر ينتهي إلى شقيق بن سلمة، و لعل ابن مسعود في كلامه هذا مع أبي موسى كان متقيا من عمر و من صاحبه أبي موسى.

راجع ما ذكره ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) شرح صحيح البخاري (ج 1 ص 352) طبع مصر سنة 1348 هـ من الالتواء، في شرح حديث عمار المذكور خصوصا في قول عبد اللّه بن مسعود لأبي موسى: «أ لم تر عمر لم يقنع-

180

إيماء لطيف الى أن عمارا لكونه من أهل النظر و الاستنباط كان ينبغي له أن يفعل هكذا و أنه لو فعل لصح، و لا يصح ممن لم يكن أهلا لذلك، و ان أصاب على ما تقتضيه أصول الأصحاب‏ (1) .

____________

ق-بذلك» و توجيهه عدم قناعة عمر بقول عمار عند ما أخبره أنه كان معه في تلك الحال، و حضر معه تلك القصة، و تبعه في هذا الالتواء العيني في (عمدة القاري) شرح صحيح البخاري (ج 2 ص 171) طبع الآستانة سنة 1308 هـ، فراجعهما.

(1) قال النووى في شرحه لصحيح مسلم (ج 4 ص 63) طبع مصر سنة 1349 هـ-بعد أن شرح قصة عمار-: «و في قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن النبي -صلى اللّه عليه و آله و سلم-فان عمارا-رضي اللّه عنه-اجتهد في صفة التيمم، و قد اختلف أصحابنا و غيرهم من أهل الأصول في هذه المسألة على ثلاثة أوجه، أصحها: يجوز الاجتهاد في زمنه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-بحضرته و في غير حضرته، و الثاني: لا يجوز بحال، و الثالث: لا يجوز بحضرته و يجوز في غير حضرته» .

و قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري: ج 1 ص 352) : «و يستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي (ص) و أن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه و ان لم يصب الحق، و أنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة» .

و راجع حديث تيمم عمار في صحيح ابن ماجة (ج 1 ص 881) باب التيمم، طبع مصر سنة 1372 هـ، و في صحيح النسائي (ج 1 ص 59) طبع مصر سنة 1312 هـ، و في سنن أبي داود و شرحه (المنهل العذب المورود) لمحمود محمد خطاب السبكي المتوفى سنة 1352 هـ، (ج 3 ص 157-ص 159) طبع مصر سنة 1351 هـ.

181

عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه‏ (1)

مولى بني الحارث بن كعب. و قيل: مولى الربيع بن زياد الحارثي

____________

(1) عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين (سيبويه) أبو بشر، و يقال:

أبو الحسن، مولى بني الحارث بن كعب، ثمّ مولى آل الربيع بن زياد الحارثي، و لقب (سيبويه) و معناه رائحة التفاح، فقيل: كانت أمه ترقصه بذلك في صغره و قيل: كان من يلقاه لا يزال يشم منه رائحة الطيب فسمي بذلك، و قيل: كان يعتاد شم التفاح، و قيل: لقب بذلك للطافته لأن التفاح من أطيب الفواكه. كان أصله من (البيضاء) من أرض فارس، و نشأ بالبصرة، و أخذ عن الخليل، و يونس و أبي الخطاب الأخفش، و عيسى بن عمر، و قال أبو عبيدة: قيل ليونس بعد موت سيبويه: إن سيبويه صنف كتابا في الف ورقة من علم الخليل، فقال: و متى سمع سيبويه هذا كله من الخليل؟جيئوني بكتابه فلما رآه قال: يجب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل كما صدق فيما حكاه عني، و قال الأزهري: كان سيبويه علامة حسن التصنيف جالس الخليل و أخذ عنه، و ما علمت أحدا سمع منه كتابه لأنه احتضر شابا، و نظرت في كتابه فرأيت فيه علما جما، و كان المبرد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه: هل ركبت البحر؟تعظيما و استصعابا لما فيه، و قال بعضهم: كنت عند الخليل فأقبل سيبويه، فقال: مرحبا بزائر لا يمل، قال و ما سمعت الخليل يقولها لغيره، و كان شابا لطيفا جميلا، و كان في لسانه حبسة، و قلمه أبلغ من لسانه، و قال الجرمي: في كتاب سيبويه الف و خمسون بيتا سألته عنها فعرف الفا و لم يعرف خمسين، و قال الزمخشري فيه:

أ لا صلى الاله صلاة صدق # *على عمرو بن عثمان بن قنبر

فان كتابه لم يغن عنه # *بنو قلم و لا أبناء منبر

ورد سيبويه بغداد على يحيى البرمكي فجمع بينه و بين الكسائي للمناظرة و هي المعروفة بالمناظرة (الزنبورية) تجدها في بغية الوعاة للسيوطي مفصلة، و بعد ما أفحم-

182

أعلم المتقدمين و المتأخرين بالنحو، و جميع الناس عيال عليه. أخذ النحو عن عن الخليل بن أحمد و عيسى بن عمر، و يونس بن حبيب، و غيرهم، و اللغة عن أبي الخطاب الأخفش الأكبر و غيره. توفي سنة ثمانين و مائة. و قيل:

غير ذلك. و أمره مشهور

____________

ق-في المناظرة لأنهم جعلوا للعرب جعلا على أن يوافقوا الكسائي في قوله، خرج إلى فارس، و لم تطل مدة سيبويه بعد ذلك، و مات بالبيضاء، و قيل بشيراز، و قيل:

مات غما بالذرب سنة 180 هـ، قال الخطيب البغدادي: و عمره اثنتان و ثلاثون سنة، و قيل: نيف على الأربعين، و قيل: مات بالبصرة سنة 161 هـ، و قيل: سنة 188 هـ، و قال ابن الجوزي مات بساوة سنة 194 هـ، و كانت ولادته سنة 148 هـ و كتابه المعروف بكتاب سيبويه، طبع طبعات عديدة و هو معروف متداول يدرس حتى الآن، و لم يصنع قبله و لا بعده كتاب في النحو مثله بالاتفاق.

راجع في ترجمته: بغية الوعاة للسيوطي، و سير النبلاء للذهبي، و الفهرست لابن النديم و وفيات الأعيان لابن خلكان، و معجم الأدباء لياقوت الحموي، و البداية و النهاية لابن كثير، و أخبار النحويين و البصريين للقفطي، و إنباه الرواة للزبيدي، و شد الازار للشيرازي، و نزهة الألباء للانباري، و النجوم الزاهرة لابن تغري بردي، و نفح الطيب للمقري، و مرآة الجنان لليافعي، و كشف الظنون لحاج خليفة، و مفتاح السعادة لطاش كبري، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، و روضات الجنات للخوانساري، و غيرها من المعاجم الرجالية. و كتبت رسائل في حياته، مطبوعة و مخطوطة.

183

باب الفاء

الفضل بن عبد الملك أبو العباس البقباق‏

مولى كوفي، عين. ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق -عليه السلام- (1) من كبار الرابعة، له كتاب، عنه أبان بن عثمان و حماد بن عثمان، و عبد اللّه بن بكير و عبد اللّه بن مسكان، و صفوان، و يونس بن عبد الرحمن، و حريز بن عبد اللّه، و داود بن الحصين، و ابن اذينة، و جعفر بن سماعة، و القاسم بن عروة، و أبو مالك الحضرمي.

وثقه النجاشي‏ (2) و تبعه العلامة (3) و روى البرقي توثيقه عن كتاب سعد (4)

____________

(1) راجع: رجال الشيخ الطوسي (ص 270 برقم 5) طبع النجف الأشرف و في عدم ذكره في الفهرست-مع ان له كتابا لعله غفلة.

(2) فقال عنه-كما في رجاله ص 237-طبع إيران: «ثقة عين» .

(3) فانه ذكره في القسم الأول المخصص لذكر الثقات و قال «كوفي عين» راجع (ص 133 برقم 6) طبع النجف الاشرف.

(4) راجع: رجال البرقي (ص 34) طبع إيران دانشگاه سنة 1342 هـ، فانه قال: «و في كتاب سعد: له كتاب، ثقة» ، و سعد-هذا-هو سعد بن عبد اللّه ابن أبي خلف الأشعري القمي الذي هو من أصحاب الإمام العسكري-عليه السلام-

184

وعده المفيد في (الهلالية) (1) في الفقهاء الأعلام و الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام الذين لا مطعن عليهم، و لا طريق الى ذم واحد منهم و حديثه في المنتقى (صحر) و الأولى (صحي) (2) .

و روى الكشي: «... عن حمدويه و محمد قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سأل أبو العباس الفضل البقباق لحريز الاذن على أبي عبد اللّه-عليه السلام-فلم يأذن له، فعاوده فلم يأذن له، فقال له: أي شي‏ء للرجل أن يبلغ في عقوبة غلامه؟فقال:

على قدر جريرته، فقال: قد عاقبت و اللّه حريزا بأعظم مما صنع، فقال:

ويحك إنّى فعلت ذلك؟إن حريزا جرد السيف-ثمّ قال-: أما لو كان

____________

(1) تقدم-آنفا- (ص 163) من هذا الجزء ذكر الرسالة الهلالية و أنها في الرد على من يقول: إن شهر رمضان ثلاثون يوما و أنه لا ينقص، و قد عد المفيد فيها الفضل بن عبد الملك-هذا-في الفقهاء الاعلام و الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال و الحرام الذين لا مطعن عليهم و لا طريق إلى ذم واحد منهم، و ذكر روايته في آخر الرسالة-و هي مخطوطة-فراجعها.

(2) صحر-بالراء في آخره-رمز للصحيح على اصطلاح المتأخرين، و صحي-بالياء التحتانية في آخره-رمز للصحيح على اصطلاح المتقدمين، قال الشيخ البهائي-رحمه اللّه-في مقدمة مشرق الشمسين (ص 3) طبع ايران: «قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا-رضي اللّه عنهم-على تنويع الحديث المعتبر-و لو في الجملة-إلى الانواع الثلاثة المشهورة، أعني: الصحيح، و الحسن و الموثق، بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح، أو إماميين ممدوحين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن، أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق، و هذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا-قدس اللّه أرواحهم-كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث-

185

____________

ق-صحيح اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به و الركون اليه، و ذلك أمور: (منها) وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة-سلام اللّه عليهم-و كانت متداولة لديهم في تلك الأعصار، مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار (و منها) تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة و أسانيد عديدة معتبرة (و منها) وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة، و محمد بن مسلم، و الفضيل بن يسار، أو على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى، و يونس بن عبد الرحمن، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، أو العمل بروايتهم كعمار الساباطي و نظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة، كما نقله عنه المحقق-رحمه اللّه-في بحث التراوح من المعتبر (و منها) اندراجه في أحد الكتب التي عرضت على الأئمة-عليهم سلام اللّه-فأثنوا على مؤلفيها ككتاب عبيد اللّه الحلبي الذي عرض على الصادق-عليه السلام-و كتاب يونس بن عبد الرحمن، و الفضل ابن شاذان المعروضين على العسكري-عليه السلام- (و منها) أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها و الاعتماد عليها، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللّه السجستاني، و كتب بنى سعيد، و علي بن مهزيار، أو من غير الإمامية ككتاب حفص بن غياث القاضى، و الحسين بن عبيد اللّه السعدي، و كتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري، و قد جرى رئيس المحدثين ثقة الإسلام محمد بن بابويه-قدس اللّه روحه-على متعارف المتقدمين في اطلاق الصحيح على ما يركن اليه و يعتمد عليه، فحكم بصحة جميع ما أورده من الأحاديث في كتاب «من لا يحضره الفقيه» و ذكر أنه استخرجها من كتب مشهورة عليها المعول و اليها المرجع، و كثير من تلك الاحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخرين و منخرط في سلك الحسان-

186

____________

ق-و الموثقات، بل الضعاف. و قد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة غير الامامية كعلي بن محمد بن رياح و غيره لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم، و الاعتماد عليهم، و إن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم، و الذي بعث المتأخرين -نور اللّه مراقدهم-على العدول عن متعارف القدماء و وضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنه لما طالت المدة بينهم و بين الصدر السالف، و آل الحال الى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة لتسلط حكام الجور و الضلال و الخوف من إظهارها و انتساخها و انضم الى ذلك اجتماع ما وصل اليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة، و اشتبهت المتكررة في كتب الاصول بغير المتكررة، و خفي عليهم -قدس اللّه أرواحهم-كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الاحاديث و لم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه مما لا يركن اليه فاحتاجوا إلى قانون تتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها، و الموثوق بها عما سواها فقرروا لنا-شكر اللّه سعيهم-ذلك الاصطلاح الجديد، و قربوا الينا البعيد، و وصفوا الأحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحة و الحسن و التوثيق. و أول من سلك هذا الطريق-من علمائنا المتأخرين- شيخنا العلامة جمال الحق و الدين الحسن بن المطهر الحلي-قدس اللّه روحه-، ثمّ أنهم-أعلى اللّه مقامهم-ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان فيصفون مراسيل بعض المشاهير-كابن أبي عمير و صفوان بن يحيى-بالصحة لما شاع من أنهم لا يرسلون إلا عمن يثقون بصدقه، بل يصفون بعض الأحاديث التي في سندها من يعتقدون أنه فطحي أو ناووسي بالصحة نظرا الى اندراجه فيمن أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم، و على هذا جرى العلامة-قدس اللّه روحه-في (المختلف) -

187

حذيفة بن منصور ما عاودنى فيه بعد أن قلت: لا» (1) و الحديث صحيح، و قد تضمن جرأة عظيمة من البقباق على الامام-عليه السلام-حيث نسب اليه ما ينافي اعتقاد عصمته، و من هذا و نحوه قيل: إن عصمة الامام-عليه السلام-لم تكن ضرورية عند السلف. و فيه نظر، و الصحيح خلاف ذلك‏ (2) . و يمكن توجيه الحديث بأن مراد الفضل الاطلاع على

____________

ق-حيث قال في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة: إن حديث عبد اللّه بن بكير صحيح و في (الخلاصة) حيث قال: «إن طريق الصدوق إلى أبي مريم الأنصاري صحيح و إن كان في طريقه أبان بن عثمان» و هو فطحي مستندا في الكتابين الى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهما، و قد جرى شيخنا الشهيد الثاني-طاب ثراه- على هذا المنوال أيضا كما وصف في بحث الردة من شرح الشرائع حديث الحسن ابن محبوب عن غير واحد بالصحة، و أمثال ذلك في كلامهم كثير، فلا تغفل» .

و بناء على ما نقلناه فان أبا منصور جمال الدين الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني المتوفى سنة 1011 هجرى على هذا الاصطلاح في الصحيح عند المتقدمين و الصحيح عند المتأخرين في مقدمة كتابه (المنتقى ج 1 ص 4) طبع إيران سنة 1379 هـ، و مع ذلك روى في (ص 63) رواية في الأسئار عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن الفضل أبي العباس (البقباق) عن الصادق-عليه السلام- و رمز لها في صدر الرواية (بصحر) مع أن رواتها كلهم إماميون ممدوحون بالتوثيق فالذي كان ينبغي له أن يصفها (بصحي) كما ذكره سيدنا في الأصل، فلاحظ ذلك‏

(1) راجع: رجال الكشي (ص 285 برقم 164-166) طبع النجف الأشرف.

(2) فان الاعتقاد بعصمة الامام-عليه السلام-من ضروريات المذهب.

راجع في تحقيق ذلك: الكتب المؤلفة في الامامة بحث عصمة الإمام-

188

السبب الموجب لهذا الحجب و الإبعاد غير تجريد السيف، لاعتقاده أنه لا يقابل هذه العقوبة، و مراده بما صنع خصوص التجريد. فبين له-عليه السلام- أن تجريده السيف معصية عظيمة تقابل تلك العقوبة أوانها أوجبت حجبه و إبعاده لمصلحة، أو ان ذلك معصية من البقباق مكفرة بالتوبة، و تعقب الرضا من الامام-عليه السلام-كما يدل عليه توثيقه و مدحه.

و روى الكشي باسناده: «عن عبيد بن زرارة قال: دخلت على أبي عبد اللّه-عليه السلام-و عنده البقباق-فقلت له: رجل أحب بني أمية أ هو معهم؟قال: نعم، قلت: رجل أحبكم أ هو معكم؟قال:

نعم، قلت: و إن زنى و إن سرق. فنظر إلى البقباق فوجد منه غفلة ثمّ أومأ برأسه: نعم» (1) .

____________

ق-عليه السلام-فانها كثيرة مطبوعة و مخطوطة، منها كتاب الشافي لعلم الهدى السيد المرتضى-رحمه اللّه-و تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الشيخ الطوسي-رحمه اللّه- و كلاهما مطبوعان.

(1) راجع: رجال الكشي (ص 286) طبع النجف الأشرف، و قد أجاب شيخنا الحجة المامقاني-رحمه اللّه-في تنقيح المقال في الرجال (ج 2 ص 11 باب الفاء) عن خبر الكشى-هذا-بقوله: «... (أولا) أنه لعل عبيدا توهم أن غرض الإمام-عليه السلام-إخفاء ذلك عن الفضل و لم يكن كذلك واقعا (و ثانيا) أنه على فرض تحقق إخفائه-عليه السلام-ذلك عن البقباق فهو فعل مجمل له محامل، فلا يدل على انحراف الرجل (و ثالثا) ما عن المجلسي-رحمه اللّه-من انه لعل البقباق لا يحتمل هذا العلم و عبيد يحتمله، و ذلك لا يقدح في عدالة البقباق، و على كل حال فما في التحرير الطاووسي: من أن الصادق-عليه السلام-كان يتقيه و احتج لذلك بهذا الخبر، كما ترى» .

و أجاب أيضا عن الخبر الأول الذي رواه الكشي: من اعتراض البقباق-

189

و من هذا الحديث قال ابن طاوس: «ان الصادق-عليه السلام- كان يتقيه» (1) . و في الطريق ضعف‏ (2) و لو صح أمكن حمله على اختلاف مراتب الايمان و التسليم. و ربما اقتضت المصلحة اخفاء ذلك عن الفضل لئلا يتدلى به في الاعتذار لحريز-و اللّه اعلم-.

____________

ق-على أبي عبد اللّه-عليه السلام-بأنه «عاقب حريزا بأعظم من ذنبه، فلا يقدح ذلك في عدالة البقباق لأن أمثال ذلك بين الموالي و العبيد دائر سائر، غير مخل بمقام العبودية و الإخلاص، مغتفر مثله عند الموالي، كما هو ظاهر، فلا يتوجه عليه حينئذ ما نوقش به فيه» .

(1) راجع: ما ذكره الشيخ أبو منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني في التحرير الطاووسي الذي لا زالت نسخته مخطوطة، و قد ذكر ذلك في ترجمة البقباق.

(2) لعل الضعف في الطريق من جهة عبد اللّه بن راشد، فانه و ان ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق-عليه السلام- (ص 227) ، برقم 77) لكن حاله مجهول و لم يعرف كونه إماميا، و لم يوثقه أحد من أرباب المعاجم.

190

باب القاف‏

القاسم بن سلاّم‏

بتشديد اللام-يكنى: أبا عبيد (1) من المشاهير في الحديث و الادب و الغريب و الفقه و صحة الرواية و سعة العلم. روى عن أبي زيد الانصاري و الاصمعي و أبي عبيدة، و ابن الاعرابي و الكسائي و الفراء، و غيرهم، و مات في مكة سنة اثنتين او ثلاث و عشرين و مائتين. و قيل: غير ذلك.

____________

(1) قال أبو الطيب اللغوي عنه: مصنف حسن التأليف إلا أنه قليل الرواية يقتطع من اللغة علوما أفتن بها، و كتابه (الغريب المصنف) اعتمد فيه على كتاب رجل من بنى هاشم جمعه لنفسه، و أخذ كتب الأصمعي فبوب ما فيها و أضاف اليها شيئا من علم أبي زيد و روايات عن الكوفيين، و كذا كتابه في غريب الحديث، و غريب القرآن انتزعهما من غريب أبي عبيدة، و كان مع هذا ثقة ورعا لا بأس به و لا نعلمه سمع من أبي زيد شيئا، و كان ناقص العلم بالإعراب، و قال غيره: كان أبو عبيد فاضلا في دينه و علمه ربانيا مفتيا في القرآن و الفقه و الأخبار و العربية، حسن الرواية، صحيح النقل، سمع منه يحيى بن معين و غيره، و له من التصانيف الغريب المصنف، و غريب القرآن، و غريب الحديث، و معاني القرآن، و المقصور و الممدود، و القراءات، و المذكر و المؤنث، و الأمثال السائرة، و غير ذلك، مات-

191

القاسم بن موسى الكاظم-عليه السلام-

كان يحبه أبوه-عليه السلام-حبا شديدا، و أدخله من وصاياه‏

و في باب الاشارة و النص على الرضا-عليه السلام-من (الكافي) في حديث أبي عمارة يزيد بن سليط-الطويل-قال أبو ابراهيم-عليه السلام-: «اخبرك يا أبا عمارة، إني خرجت من منزلي فأوصيت الى ابني فلان-يعني عليا الرضا-عليه السلام-و أشركت معه بنيّ في الظاهر و أوصيته في الباطن فأفردته-وحده-و لو كان الامر إليّ لجعلته في القاسم ابنى لحبى إياه، و رأفتى عليه، و لكن ذلك الى اللّه عز و جل يجعله حيث يشاء. و لقد جاءني بخبره رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-قال و قال لي-ع-: و لو كانت الامامة بالمحبة لكان اسماعيل أحب الى أبيك منك، و لكن ذلك من اللّه عز و جل» (1) .

(الكافي) «محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفري

____________

ق-بمكة سنة 223 هـ أو سنة 224 هـ، عن سبع و ستين سنة، و قيل: سنة 230 هـ، و كانت ولادته سنة 150 هـ، و قيل سنة 154 هـ، و قيل سنة 157 هـ.

راجع في أخباره: بغية الوعاة للسيوطي، و تاريخ بغداد للخطيب، و فهرست ابن النديم، و معجم الأدباء لياقوت الحموي، و نزهة الألباء للانباري، و طبقات القراء للجزري، و طبقات الفقهاء للشيرازي، و طبقات الحنابلة للفراء، و شذرات الذهب لابن العماد، و تذكرة الحفاظ للذهبي، و الكامل في التاريخ لابن الاثير الجزري، و تهذيب الاسماء و اللغات للنووي، و مرآة الجنان لليافعي، و تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، و ميزان الاعتدال للذهبي، و المختصر من تاريخ اللغويين للزبيدي، و النجوم الزاهرة لابن تغري بردي، و مفتاح السعادة لطاش كبري، و طبقات الشافعية للسبكي، و غيرها من المعاجم و التواريخ.

(1) راجع: أصول الكافي (ج 1 ص 314) طبع إيران طهران سنة 1381 ه

192

قال: رأيت أبا الحسن-عليه السلام-يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك (و الصافات صفا) حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ:

«أهم أشد خلقا أم من خلقنا» قضى الفتى، فلما سجي و خرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت اذا نزل به الموت يقرأ عنده‏ (يس `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ) ، فصرت تأمرنا بالصافات، فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت-قط-الا عجل اللّه راحته» (1) .

و نص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم، و قرنه بالعباس بن أمير المؤمنين-عليه السلام-و علي بن الحسين المقتول بالطف‏ (2) و ذكر لهم و لمن يجري مجراهم: زيارة يزارون بها، من أرادها وقف عليها في كتاب (مصباح الزائر) .

قال في البحار: «... و القاسم بن الكاظم-عليه السلام-الذي ذكره السيد-رحمه اللّه-قبره قريب من الغري» (3) .

____________

(1) راجع: فروع الكافى-كتاب الجنائز-باب إذا عسر على الميت الموت و اشتد عليه النزع- (ج 3 ص 126) طبع ايران (طهران) سنة 1377 ه

(2) قال السيد الجليل السيد علي بن طاوس المتوفى سنة 664 هـ، في مصباح الزائر-في باب استحباب زيارة أولاد الائمة-عليهم السلام-: «إذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم-عليه السلام-أو العباس بن أمير المؤمنين -عليه السلام-أو علي بن الحسين-عليه السلام-المقتول بالطف و من جرى في الحكم مجراهم، تقف على قبر المزور منهم و تقول... » ثمّ أورد لفظ الزيارة.

(3) راجع البحار: (ج 22 ص 298) طبع كمباني طهران سنة 1308 هـ، فانه قال: «قال السيد علي بن طاوس: إذا أردت زيارة أحد منهم (أي من أولاد الائمة غير المعصومين) كالقاسم بن الكاظم-عليه السلام-أو العباس بن أمير المؤمنين -عليه السلام-أو علي بن الحسين-عليه السلام-المقتول بالطف، و من جرى-

193

____________

ق-في الحكم مجراهم فقف على قبر المزور منهم-صلوات اللّه عليهم-فقل» ثمّ أورد ألفاظ الزيارة (ثمّ قال) : «و القاسم بن الكاظم-عليه السلام-الذي ذكره السيد (أي ابن طاوس) قبره قريب من الغري معروف» .

و ذكر العلامة الكبير الحجة السيد المهدي القزوينى النجفي المتوفى سنة 1300 هـ في رسالته العملية (فلك النجاة) -ص 336-طبع ايران سنة (1298) هـ في الفصل السادس الذي خصصه لاستحباب زيارة قبور المشاهير المعروفين من أولاد الائمة غير المعصومين-قال: «... و القاسم بن الكاظم-عليه السلام-المدفون في (سورا) المعروفة الآن بأرض نهر الجربوعية من أعمال الحلة السيفية» ، قال الحموي المتوفى سنة 626 هـ في معجم البلدان، بمادة (سورا) : «سورا-بالقصر- موضع بالعراق من أرض بابل، و هي مدينة السريانيين، و هي قريبة من الوقف و الحلة المزيدية» و مثله ما ذكره صفي الدين البغدادي المتوفى سنة 739 هـ في (مراصد الاطلاع) الذي هو مختصر (معجم البلدان) و الزبيدى في (تاج العروس شرح القاموس) بمادة (سور) .

أما ما ذكره الحموي في (المعجم) و تبعه صفي الدين في (المراصد) بمادة (شوشة) من أنها «قرية بأرض بابل أسفل من حلة بنى مزيد، بها قبر القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، و بالقرب منها قبر ذى الكفل-و هو حزقيل- في بر ملاحة» و مثلهما ما ذكره الزبيدي في تاج العروس بمادة (شاش) .

فيظهر أنهم أخطئوا في ذلك، فان الذي ذكره جمال الدين أحمد بن عنبة الداودي النسابة المتوفى سنة 828 هـ في كتابه عمدة الطالب (ص 219) طبع النجف الأشرف سنة 1358 هـ، ما هذا نصه: «... و العقب من العباس بن موسى الكاظم -عليه السلام-من القاسم المدفون بشوشى» ثمّ قال: «قال الشيخ رضي الدين حسن ابن قتادة للحسين الرسي النسابة: سألت الشيخ جلال الدين عبد الحميد بن فخار-

194

____________

ق-ابن معد الموسوى النسابة عن المشهد الذي بشوشى المعروف بـ (القاسم) فقال:

سألت والدي فخارا عنه، فقال: سألت السيد جلال الدين عبد الحميد التقي عنه فقال: لا أعرفه، و لكنه مشهد شريف، و قد زرته، فقال والدي: و أنا أيضا زرته و لا أعرفه» إلا أني بعد موت السيد عبد الحميد وقفت على مشجرة في النسب قد حملها بعض بني كتيلة إلى السيد مجد الدين محمد ابن معية، و هي جمع المحسن الرضوي النسابة و خطه، يذكر فيها: القاسم بن العباس بن موسى الكاظم-عليه السلام-قبره بشوشى في سواد الكوفة، و القبر مشهور، و بالفضل مذكور»

و ذكر ذلك أيضا سيدنا الحجة المهدي القزويني في (فلك النجاة) -ص 336- فانه قال: «... و القاسم بن العباس بن الكاظم-عليه السلام-المدفون في شوشى من قرى الكوفة مما يقرب من ذي الكفل» .

و يعتبر هؤلاء النسابون العلويون أبصر بقبور السادة من غيرهم أمثال الحموي و غيره، فان أهل البيت أدرى بقبور السادة العلويين من غيرهم، لا سيما إذا كان غيرهم من المناوئين لأهل البيت-عليهم السلام-مثل الحموي المعروف بانحرافه عن آل البيت-عليهم السلام-.

و قد وهم المعلق على الجزء الـ (48) من البحار-الطبع الجديد- (ص 283) في أن قبر القاسم بن الكاظم-عليه السلام-بشوشى عند الهاشمية اعتمادا على ما ذكره الحموي في المعجم، و البغدادي في مراصد الاطلاع، و قد بينا خطأهما.

أما ما ذكره المجلسي في البحار: -من أن قبر القاسم بن الكاظم-عليه السلام- «قريب من الغري» -فالظاهر أن المراد به القرب المجازي النسبي لا الحقيقي، لأنه كما عرفت أنه بسورا، و هي نسبيا بعيدة عن الغري، فلاحظ ذلك.

195

باب الميم‏

مالك بن التيهان: بن مالك، أبو الهيثم الانصاري‏ (1) .

____________

(1) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 ص 447) طبع بيروت سنة 1377 هـ، و قال: «اسمه مالك بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، حليف لبني عبد الأشهل، أجمع على ذلك موسى بن عقبة، و محمد بن إسحاق، و أبو معشر و محمد بن عمر (يعنى الواقدي) ، و خالفهم عبد اللّه بن محمد بن عمارة الأنصاري و ذكر أن أبا الهيثم يعني من اوس أنفسهم، و أنه أبو الهيثم بن التيهان بن مالك بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو-و هو النبيت-ابن مالك بن أوس، و أمه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعواء بن جشم بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو-و هو النبيت-ابن مالك بن أوس» . و ذكر ابن الأثير الجزري في أسد الغابة (ج 4 ص 274) في نسبه غير ذلك، و كذا ابن عبد البر في الاستيعاب في باب الميم، و ابن حجر العسقلاني في باب الكنى، فراجعهما.

ثمّ قال ابن سعد (ص 448) من الطبقات: «قال محمد بن عمر (أي الواقدي) و كان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية و يؤفف بها، و يقول بالتوحيد هو و أسعد بن زرارة، و كانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة، و يجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-بمكة من الأنصار-

196

من كبار الصحابة، شهد بدرا (1) و العقبة الثانية، و الثالثة (2) و هو

____________

ق-فأسلموا قبل قومهم. و يجعل أبو الهيثم أيضا في الستة النفر الذين يروى: أنهم أول من لقي رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-من الأنصار بمكة فأسلموا قبل قومهم و قدموا المدينة بذلك، و أفشوا بها الإسلام. قال محمد بن عمر (يعني الواقدي) : و أمر الستة أثبت الأقاويل عندنا. أنهم أول من لقي رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-من الانصار فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. و قد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار، و هو أحد النقباء الاثني عشر. أجمعوا على ذلك كلهم. و آخى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-بين أبي الهيثم بن التيهان و عثمان بن مظعون. و شهد أبو الهيثم بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول اللّه (ص) و بعثه رسول اللّه (ص) الى خيبر خارصا، فخرص عليهم التمرة و ذلك بعد ما قتل عبد اللّه بن رواحة بمؤتة... فلما توفي رسول اللّه (ص) بعثه أبو بكر فأبى، فقال: قد خرصت لرسول اللّه (ص) فقال: إنّى كنت إذا خرصت لرسول اللّه (ص) فرجعت دعا اللّه لي، قال فتركه» .

و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين-الذى هو من الأصول القديمة المعتمدة- «قال: أقبل أبو الهيثم بن التيهان-و كان من أصحاب رسول اللّه (ص) -بدريا تقيا عفيفا-يسوي صفوف أهل العراق و يقول: يا معشر أهل العراق إنه ليس بينكم و بين الفتح في العاجل، و الجنة في الآجل إلا ساعة من النهار، فارسوا أقدامكم، و سووا صفوفكم، و أعيروا ربكم جماجمكم. و استعينوا باللّه إلهكم و جاهدوا عدو اللّه و عدوكم، و اقتلوهم قتلهم اللّه و أبادهم، و اصبروا فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين» .

(1) و كانت واقعة بدر يوم الجمعة (17) شهر رمضان سنة 2 من الهجرة

(2) راجع: أسد الغابة للجزري (ج 4 ص 274) و الاستيعاب لابن عبد البر، و الإصابة لابن حجر، و راجع أيضا تعليقتنا في (ج 1 ص 465) و (ج 2-ص 138-ص 139) من هذا الكتاب.

غ

197

من السابقين الراجعين الى أمير المؤمنين-عليه السلام-و ممن شهد له بحديث الغدير (1) و هو أحد الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر (2) و روي:

أن رسول اللّه-عليه السلام-اعطاه خادما لما أضافه، و قال له: استوص به معروفا فانه يصلي. فأعتقه أبو الهيثم. فقال رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-: «إن اللّه تعالى لم يبعث نبيا إلا و له بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر، و بطانة لا يألونه خبالا، و من يوثق بطانة السوء فقد وقي» .

استشهد أبو الهيثم-رضى اللّه عنه-مع أمير المؤمنين-عليه السلام يوم صفين و قيل: مات سنة عشرين. و قيل: بعد الانصراف من قتال

____________

(1) و ذلك في رحبة الكوفة حينما قدم اليها أمير المؤمنين (ع) و استشهد الجمع على ذلك أيام خلافته: (راجع: تعليقتنا في ج 2 ص 321-323 في الحديث عن خالد الانصاري) .

(2) و هم ستة من المهاجرين و ستة من الأنصار. و قد ذكر الطبرسي في (احتجاجه ص 103) طبع النجف الاشرف و السيد علي خان في (الدرجات الرفيعة ص 321 صورة احتجاجه بقوله «... ثمّ قام أبو الهيثم بن التيهان فقال: أنا أشهد على نبينا (ص) أنه أقام عليا-يعني في يوم غدير خم-فقالت الأنصار: ما اقامه للخلافة، و قال بعضهم: ما أقامه الا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول اللّه مولاه فسألوه عن ذلك، فقال (ص) : قولوا لهم: علي ولي المؤمنين بعدي، و انصح الناس لأمتي، و قد شهدت بما حضرني، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إن يوم الفصل كان ميقاتا» .

و ذكر صورة الاحتجاج البرقي في (رجاله ص 66) طبع طهران دانشگاه بعبارات و مضامين أخرى و مثله الصدوق في خصاله ج 2 ص 228) طبع إيران سنة 1377 ه

و لقد ذكر الكشي في (رجاله: ص 40) طبع النجف الأشرف في ترجمة-

198

أهل الشام. و الأول أشهر (1) .

____________

ق-أبي أيوب الأنصاري-الجماعة الذين كانوا من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين -عليه السلام-وعد منهم: أبا الهيثم بن التيهان. وعده منهم-ايضا-الفضل بن شاذان برواية صاحب الدرجات الرفيعة ص 321 عنه.

(1) قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب-باب الكنى «اختلف في وقت وفاته: فذكر خليفة عن الاصمعي قال: سألت قومه فقالوا: مات في حياة رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-، و هذا لم يتابع عليه قائله، و قيل: إنه توفي سنة 20 هـ، أو سنة 21 هـ، و قيل: إنه أدرك صفين و شهدها مع علي-عليه السلام-و هو الأكثر و قيل: إنه قتل بها، حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال:

حدثنا الدولابي، قال: حدثنا أبو بكر الوجيهي، عن أبيه، عن صالح بن الوجيه قال: و ممن قتل بصفين عمار، و أبو الهيثم بن التيهان، و عبد اللّه بن بديل، و جماعة من البدريين-رحمهم اللّه-حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق أبو عقيل، قال: قال أبو نعيم: أبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك، و التيهان اسمه عمرو بن الحارث، أصيب أبو الهيثم مع علي-رضي اللّه عنهما-يوم صفين، هذا قول أبي نعيم و غيره» .

و ذكر هذه الروايات عن الاستيعاب ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة (ج 10 ص 539) طبع مصر سنة 1329 هـ، في شرح خطبه الإمام علي أمير المؤمنين-عليه السلام-التي يحرضهم فيها على الجهاد مع معاوية في صفين، و التى يقول فيها: ... «ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص، و يشربون الرنق؟قد-و اللّه-لقوا اللّه فوفاهم أجورهم و أحلهم دار الأمن بعد خوفهم، أين إخواني الذين ركبوا الطريق و مضوا على الحق؟أين عمار؟و أين ابن التيهان؟و أين ذو الشهادتين؟و أين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية، و أبرد برءوسهم الى الفجرة... » -

199

محمد بن أحمد بن ابراهيم بن سليم الجعفي الكوفي‏

المعروف بـ (أبي الفضل الصابوني) و المشهور بين الفقهاء بـ (صاحب الفاخر) و (الجعفي) -على الاطلاق-من قدماء أصحابنا و أعلام فقهائنا من أصحاب كتب الفتوى، و من كبار الطبقة السابعة ممن أدرك الغيبتين:

الصغرى، و الكبرى‏ (1) عالم، فاضل، فقيه، عارف، بالسير و الأخبار

____________

ق-و ابن أبي الحديد بعد أن ذكر هذه الخطبة و ذكر الروايات في تاريخ وفاته عن ابن عبد البر في الاستيعاب قال: «... قلت. و هذه الرواية (أي رواية قتل عمار يوم صفين) أصح من قول ابن قتيبة في كتاب (المعارف) : (و ذكر قوم أن أبا الهيثم شهد صفين مع علي-عليه السلام-و لا يعرف ذلك أهل العلم و لا يثبتونه) فان تعصب ابن قتيبة معلوم، و كيف يقول: لا يعرفه أهل العلم و قد قاله أبو نعيم و قاله صالح بن الوجيه، و رواه ابن عبد البر، و هؤلاء شيوخ المحدثين» .

و ما ذكره ابن قتيبة أبو محمد عبد اللّه بن مسلم المتوفى سنة 276 هـ من كلامه المذكور في المعارف (ص 270) سنة 1960 م، أخذه من كلام أبي عبد اللّه محمد ابن عمر الواقدي صاحب المغازي المتوفى سنة 207 هـ، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج 3 ص 448) طبع بيروت: «حدثنا محمد بن عمر (يعني الواقدي) قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال: سمعت شيوخ أهل الدار-يعني بني عبد الأشهل-يقولون: مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة قال محمد بن عمر (يعني الواقدي) : و هذا أثبت عندنا ممن روى: أن أبا الهيثم شهد صفين مع علي بن أبي طالب و قتل يومئذ، و لم أر أحدا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك و لا يثبته، و اللّه أعلم» .

و خطبة الإمام أمير المؤمنين علي-عليه السلام-التي ذكرها ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة و التي ذكرنا شطرا منها-آنفا-تكذبهما، فلاحظ.

(1) الغيبة الصغرى للامام الحجة المهدي بن الحسن-عليهما السلام-كانت-

200

و النجوم، له كتب: منها-كتاب الفاخر المذكور، و هو كتاب كبير يشتمل على الأصول و الفروع و الخطب و غيرها. و كتاب تفسير معاني القرآن و كتاب المحبر، و كتاب التحبير.

ذكره الشيخ، و السروي في باب الكني‏ (1) و النجاشي في الأسماء (2) و العلامة و ابن داود في القسم الأول من كتابيهما (3) . و في رجال (النجاشي

____________

ق-من يوم وفاة أبيه الإمام الحسن بن علي العسكري-عليهما السلام-المصادفة -على الأشهر-لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة 260 هـ، و كان عمر الإمام الحجة المهدي-عليه السلام-يوم وفاة أبيه خمس سنين لأنه ولد-على أشهر الأقوال- يوم الجمعة منتصف شعبان سنة 255 هـ كما نص على ذلك الشيخ الطوسي في (كتاب الغيبة) و غيره، و كان وكيله عثمان بن سعيد العمري، فلما مات عثمان بن سعيد أوصى الى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، و اوصى أبو جعفر الى أبي القاسم الحسين ابن روح، و أوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري-رضي اللّه عنهم-و لما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي، فقال: «للّه أمر هو بالغه» فالغيبة الكبرى هي التي وقعت بعد وفاة السمري في النصف من شعبان سنة 329 هـ فلا يعلم مدتها إلا اللّه سبحانه، فتكون مدة غيبته الصغرى تسعا و ستين إلا شهرا راجع في ذلك الكتب المؤلفة في غيبة الإمام-عليه السلام-و هي كثيرة: منها إكمال الدين و إتمام النعمة للصدوق بن بابويه، و غيبة النعماني، و غيبة الشيخ الطوسي، و المجلد الثالث عشر من بحار الأنوار للمجلسي، و كلها مطبوعة.

(1) راجع: فهرست الشيخ الطوسي باب الكنى (ص 192 برقم 877) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و معالم العلماء للسروي المازندراني (ص 135) طبع النجف الأشرف.

(2) راجع: رجال النجاشي (ص 289) طبع إيران.

(3) راجع: رجال العلامة-الخلاصة- (ص 160، برقم 147) ، و رجال ابن داود (ص 291) برقم 1263، طبع دانشكاه طهران.

201

و الخلاصة) : «أنه كان زيديا ثمّ عاد الينا، و سكن مصر، و كانت له منزلة بها» (1) .

و حكى عنه ابن ادريس بعض أقواله في (السرائر) قال-في آخر أبواب القضاء-: «و قال بعض أصحابنا-و هو صاحب كتاب الفاخر-:

و من دبر عبدا لا مال له غيره و عليه دين، فدبّره في صحته و مات، فلا سبيل للديان عليه، و ان كان دبره في مرضه، بيع العبد في الدين، فان لم يحط الدين بثمن العبد، استسعى في قضاء دين مواليه، و هو حر اذا تممه-قال-: و قد قلنا ما عندنا في ذلك، و هو أنه لا تدبير إلا بعد قضاء الدين سواء دبره و عليه دين أو لم يكن عليه دين، و سواء دبره في حال مرضه أو صحته» (2) .

و نقل في (فصل المزار) عن المفيد-رحمه اللّه- (3) -: «...

ان علي بن الحسين-عليه السلام-المقتول بالطف هو علي الأصغر،

____________

(1) راجع: رجال النجاشي (ص 289) و الخلاصة للعلامة (ص 160) و توجد هذه العبارة أو مضمونها في رجال ابن داود و غيره من عامة كتب الرجال.

(2) أنظر: السرائر لابن ادريس الحلي، آخر باب النوادر في القضاء و الأحكام من كتاب القضاء، طبع إيران سنة 1270 هـ.

(3) الذي نقله ابن إدريس في السرائر في باب الزيارات من كتاب الحج هكذا: «... و قد ذهب شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد إلى أن المقتول بالطف هو علي الأصغر، و هو ابن الثقفية، و أن علي الأكبر هو زين العابدين، أمه أم ولد، و هي شاه زنان بنت كسرى يزدجرد (قال محمد بن إدريس) : و الأولى الرجوع إلى أهل هذه الصناعة، و هم النسابون و أصحاب السير و الأخبار و التواريخ مثل الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش، و أبي الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين و البلاذري، و المزني صاحب كتاب اللباب أخبار الخلفاء، و العمري النسابة حقق-

202

و أن عليا الأكبر هو زين العابدين-عليه السلام-ثمّ قال-: و الأولى الرجوع في ذلك الى أهل هذه الصناعة، و هم النسابون، و أصحاب السير و الاخبار و التواريخ. و ذكر جماعة صرحوا بأنه علي الأكبر، وعد منهم صاحب كتاب الفاخر-قال-: و هو مصنف من أصحابنا الامامية، ذكره شيخنا أبو جعفر في (فهرست المصنفين) ... »

و قال السيد الجليل ابن طاوس-رحمه اللّه-في كتاب النجوم.

«... ان جماعة من علمائنا كانوا عارفين بهذا العلم، منهم-محمد بن أحمد بن سليم الجعفي، مصنف كتاب الفاخر» (1) .

و قد ذكر المتأخرون من فقهائنا أقوال هذا الشيخ-رحمه اللّه-في أبواب الفروع. و عني بذلك شيخنا الشيخ السعيد-طاب ثراه- (2) .

____________

ق-ذلك في كتاب المجدي فانه قال: و زعم من لا بصيرة له أن عليا الأصغر هو المقتول بالطف، و هذا خطأ و وهم، و إلى هذا ذهب صاحب كتاب الزواجر و المواعظ، و ابن قتيبة في المعارف، و ابن جرير الطبري-المحقق لهذا الشأن-و ابن أبي الأزهر في تاريخه، و أبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال، و صاحب كتاب (الفاخر) مصنف من أصحابنا الإمامية، ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست المصنفين، و أبو علي بن همام في كتاب الأنوار في تواريخ أهل البيت و مواليدهم، و هو من جملة أصحابنا المصنفين المحققين، و هؤلاء جميعا أطبقوا على هذا القول، و هو أبصر بهذا النوع... » .

و انظر ما ذكره الشيخ المفيد-رحمه اللّه-في الإرشاد-باب ذكر ولد الحسين ابن علي-عليهما السلام-.

(1) راجع: فرج المهموم في علم النجوم للسيد علي بن طاوس الحسني الحلي المتوفى سنة 664 هـ، (ص 144) طبع النجف الأشرف سنة 1368 ه

(2) فانه نقل كثيرا من أقوال أبي الفضل الصابوني في (غاية المراد نكت-

203

و منه عرفت فتاواه و مذاهبه، و هو أحد القائلين بالمواسعة في قضاء الصلاة اليومية من أصحاب المتقدمين كما هو المشهور بين المتأخرين، و له أقوال مخالفة للمشهور، كالقول بالتفصيل في البئر، و الفرق فيها بين القليل و الكثير، و تحديد الكثرة بالذراعين في الابعاد الثلاثة، و الاجتزاء بالشهادة الواحدة في التشهد الأول، و بالتسليم الأول من التسليم الواجب، و غير ذلك.

وعدة كتب (الفاخر) سبعة و ستون كتابا، هي: كتاب التوحيد و الايمان، كتاب مبتدأ الخلق، كتاب الطهارة، كتاب فرض الصلاة، كتاب صلاة التطوع، كتاب صلاة الجمعة، كتاب صلاة المسافر، كتاب صلاة الخوف، كتاب صلاة الكسوف، كتاب صلاة الاستسقاء، كتاب صلاة الغدير، كتاب صلاة الجنائز، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الاعتكاف، كتاب الحج، كتاب المعايش، كتاب البيوع، كتاب عهدة الرقيق، كتاب أم الولد، كتاب المدبر، كتاب المكاتب، كتاب

____________

ق-الإرشاد) في موارد عديدة، و كذا في باقي مصنفاته الفقهية، فراجعها.

و ترجم لأبي الفضل الصابوني-هذا-الميرزا عبد اللّه أفندي في (رياض العلماء) الذي لا يزال مخطوطا، فقال: «أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان (أو سليم) الجعفي الكوفي، ثمّ المصري الصابوني، المعروف بالجعفي، و تارة بالصابوني، و أخرى بأبي الفضل الصابوني، و الكل عبارة عن شخص واحد... » الخ‏

و يروي كل من النجاشي في رجاله، و الشيخ الطوسي في الفهرست عن أبي الفضل الصابوني بواسطتين كما عرفت من سيدنا-قدس سره-في الاصل، و يروي عنه بلا واسطة جعفر بن محمد بن قولويه المتوفى سنة 368 هـ و جملة ممن في طبقته.

كما أن ابن قولويه يروي عنه عن موسى بن الحسين بن موسى كتاب جعفر ابن يحيى بن العلاء، كما ذكره النجاشي في ترجمة أبي محمد جعفر بن يحيى بن العلاء ابن خالد الرازي الثقة، فراجعه.

204

العتق، كتاب الرهن، كتاب الشركة، كتاب الشفعة، كتاب المضاربة كتاب الاجارات، كتاب الغصب، كتاب الضيافة، كتاب الاقطاعات كتاب الحوالة، كتاب العطايا و الضمان، كتاب اللقطة و الضالة، كتاب الوديعة، كتاب الصلح، كتاب الذريعة، كتاب العمرى و السكنى، كتاب الهبة و النحلة، كتاب الايمان و النذور، كتاب الشروط، كتاب الحبس، كتاب النكاح، كتاب المواريث، كتاب الوصايا، كتاب الايلاء، كتاب المطلقات، كتاب المتعة، كتاب نفي الولد، كتاب النشوز، كتاب اللعان كتاب الطلاق، كتاب العدد، كتاب الديات، كتاب المحاربة، كتاب الجهاد، كتاب الحدود، كتاب قسمة الغنائم، كتاب السبق و الرمي، كتاب الجزية، كتاب القضاء و الشهادات، كتاب الضحايا، كتاب الصيد و الذبائح، كتاب الأغذية، كتاب الأشربة، كتاب الخطب، كتاب تعبير الرؤيا

قال النجاشي-بعد ذكر هذه الكتب-: «أخبرنا أحمد بن علي ابن نوح عن جعفر بن محمد قال حدثنا محمد بن أحمد بن ابراهيم ببعض كتبه» (1) .

و قال الشيخ في (الفهرست) : «... اخبرنا احمد بن عبدون عن أبي علي كرامة بن أحمد بن كرامة البزاز و أبي محمد الحسن بن محمد الخيزراني المعروف بـ (ابن أبي العساف المغافري) عن أبي الفضل الصابوني بجميع رواياته» (2) .

و اختلف في اسم جده الاعلى أبي ابراهيم: ففي رجال النجاشي،

____________

(1) رجال النجاشي: ص 290 طبع إيران.

(2) الفهرست للشيخ الطوسي باب من عرف بكنيته: ص 192 برقم 877 طبع النجف الاشرف سنة 1356 هـ.

غ