الفوائد الرجالية - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
205

و كتاب النجوم: أنه سليم-كما تقدم- (1) و في (الخلاصة و رجال ابن داود) : سليمان‏ (2) و اختلف ما عندنا من نسخ (الفهرست) : ففي نسخة: «و اسمه محمد بن أحمد بن ابراهيم بن سليمان» (3) و في أخرى:

«ابن سليم» و في ثالثة: ترك الاسم بالكلية. و كأنها الاصح، فانه عقد الباب فيمن عرف بكنيته، و لم يقف له على الاسم.

محمد بن أحمد بن الجنيد.

أبو علي الكاتب‏ (4) الاسكافي، من أعيان الطائفة، و أعاظم الفرقة

____________

(1) راجع-رجال النجاشي-: ص 289 طبع إيران، و من كتاب النجوم ص 144، طبع النجف الأشرف.

(2) راجع-من رجال العلامة الخلاصة-: ص 160 برقم 147 طبع النجف الاشرف. و من رجال أبي داود: ص 291 برقم 1263 طبع طهران دانشگاه.

(3) و هي النسخة المطبوعة في النجف الاشرف المطبعة الحيدرية سنة 1356 هـ و سنة 1380 ه

(4) ذكر ابن الجنيد-هذا-سيدنا الإمام الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي -رحمه اللّه-في كتاب (تأسيس الشيعة: ص 302) طبع بغداد قال: «ابن الجنيد شيخنا الأقدم، و فقيهنا الأعظم، محمد بن أحمد بن الجنيد، أبو علي الكاتب الإسكافي، كتب في الفروع الفقهية، و عقد لها الأبواب، و قسم فيها المسائل، و جمع بين النظائر، و استوفى ذلك غاية الاستيفاء، و ذكر الفروع التى ذكرها الناس (يعني فقهاء السنة) و ذكر بعدها ما يقتضيه مذهب الإمامية بعد أن ذكر أصول جميع المسائل، و إذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا اقتنع فيه بمجرد ذكر الفتيا، و ان كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومأ الى تعليلها و وجه دليلها، و إذا كانت المسألة أو الفرع مما فيه أقوال العلماء ذكرها و بين عللها، و الصحيح منها و الأصح، و القوي، و الأقوى، و الظاهر، و الأظهر، و الأشبه، و نبه على جهة دليلها» -

206

و أفاضل قدماء الامامية، و اكثرهم علما و فقها و أدبا، و اكثرهم تصنيفا و أحسنهم تحريرا، و أدقهم نظرا، متكلم فقيه، محدث، اديب، واسع العلم، صنف في الفقه و الكلام و الأصول و الادب و الكتابة و غيرها، تبلغ مصنفاته-عدا أجوبة مسائله-نحوا من خمسين كتابا: منها-كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة: كتاب كبير نحو من عشرين مجلدا، يشتمل على جميع كتب الفقه، و عدة كتبه تزيد على مائة ثلاثين كتابا.

و كتاب المختصر الأحمدى في الفقه المحمدي، مختصر كتاب التهذيب، و هو الذى وصل الى المتأخرين، و منه انتشرت مذاهبه و أقواله. و كتاب النصرة

____________

ق-ثمّ ذكر سيدنا الصدر بعض مؤلفاته، ثمّ قال: «كان في عصر الشيخ أبي جعفر محمد ابن يعقوب الكليني إمام المحدثين من أهل القرن الثالث، و معاصر أيضا للشيخ علي ابن بابويه والد الشيخ الصدوق، و للمولى أبي القاسم الحسين بن روح السفير الثالث و روى عن علي بن أبي العزاقر الشلمغانى أيام استقامته، و روى عنه أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى و طبقته» و ذكره أيضا (ص 312) و ذكر من مؤلفاته كشف التمويه و الالتباس في إبطال القياس.

و ترجم له صاحب روضات الجنات (ص 560-563) ترجمة مفصلة، كما ترجم له الأسترابادى في (منهج المقال: ص 278) ، و الشيخ ابو علي الحائري في (منتهى المقال: ص 256) ، و شيخنا الحجة المامقانى في تنقيح المقال (ج 2 ص 67) و غير هؤلاء من أرباب المعاجم الرجالية.

و ذكر سيدنا-قدس سره-ابن الجنيد في الفائدة السادسة و العشرين من فوائده التي سيأتى ذكرها في آخر الجزء الرابع من هذا الكتاب، فانه-بعد أن نقل كلام النجاشي في رجاله من «أنه كان يقول بالقياس، و أخبرونا جميعا بالإجازة لهم بجميع كتبه و مصنفاته» -قال: «و هذه الصفة إن كانت للمدح لا للتخصيص دلت على توثيق جميع شيوخه، و إلا فهم منها توثيق المشاهير منهم، فتدبر» .

207

لأحكام العترة و كتاب مناسك الحج. و كتاب مفرد في النكاح، و كتاب الحاسم للشنعة في نكاح المتعة و كتاب مشكلات المواريث، و كتاب الانتصاف من ذوى الانحراف من مذاهب الأشراف في مواريث الأخلاف، و كتاب فرض المسح على الرجلين و كتاب الارتياع في تحريم الفقاع و كتاب تبصرة العارف و نقد الزائف، و كتاب الشهب المحرقة للاباليس المسترقة، و كتاب خلاص المبتدءين من حيرة المجادلين و كتاب نور اليقين و بصيرة العارفين، و كتاب التحرير و التقرير، و كتاب كشف الأسرار، و كتاب الاستيقان، و كتاب حدائق القدس و كتاب تنبيه الساهي بالعلم الإلهي، و كتاب التراقي الى أعلى المراقي، و كتاب نثر طوبى و كتاب سبيل الصلاح لأهل النجاح، و كتاب الأسفار في الرد على المؤبدة و كتاب نقض نقض الزجاجي النيسابوري على الفضل بن شاذان، و كتاب الظلامة لفاطمة-عليها السلام-و كتاب إزالة الران عن قلوب الاخوان و كتاب إيضاح خطأ من شنع على الشيعة في أمر القرآن، و كتاب استخراج المراد من مختلف الخطاب، و كتاب الإفهام لأصول الأحكام، و كتاب الإيناس بأئمة الناس، و كتاب كشف التمويه و الألباس على أغمار الشيعة في أمر القياس، و كتاب إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن العترة في أمر الاجتهاد، و كتاب اللطيف، و كتاب علم النجابة في علم الكتابة، و كتاب تفسيح العرب في لغاتها و إشارتها الى مرادها، و غير ذلك من كتبه و رسائله.

و له في أجوبة المسائل: المسائل المصرية، و أجوبة مسائل معز الدولة من آل بويه، و اجوبة مسائل سبكتكين الأعجمي، و غيرها.

و هذا الشيخ-على جلالته في الطائفة و رئاسته و عظم محله-قد حكي القول عنه بالقياس‏ (1) و نقل ذلك عنه جماعة من أعاظم الاصحاب. و مع

____________

(1) عرف القياس بأنه إثبات حكم في محل بعلة لثبوته في محل آخر بتلك-

208

ذلك فقد أثنى عليه علماؤنا، و بالغوا في اطرائه و مدحه و ثنائه.

و اختلفوا في كتبه: فمنهم-من أسقطها، و منهم-من اعتبرها.

و نحن ننقل ما وقفنا عليه من كلامهم، ثمّ نتبعه بما عندنا في ذلك:

قال الشيخ في (الفهرست) : «محمد بن أحمد بن الجنيد، يكنى أبا علي، كان جيد التصنيف حسنه، إلا أنه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه و لم يعول عليها، و له كتب كثيرة-أخبرنا عنه الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان و أحمد بن عبدون» (1) .

و قال المفيد في (المسائل السروية) : «... فأما كتب أبي علي بن الجنيد، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن، و استعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرذل، فخلط بين المنقول عن الأئمة-عليهم السلام- و بين ما قاله برأيه» -ثمّ قال في الفصل الذي يلي هذا الكلام-: «...

و أجبت عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها و كتبها الى أهل مصر، و لقبها بـ (المسائل المصرية) و جعل الأخبار فيها أبوابا، و ظن أنها مختلفة

____________

ق-العلة. فأركانه أربعة: مقيس و مقيس عليه، و جامع-و هو العلة-و الحكم و القياس على أنواع: منه منصوص العلة، و هو ما كانت علة الحكم منصوصة في دليل المقيس عليه. و منه قياس الاولوية و هو قياس الاقوى غير المنصوص على الاضعف المنصوص. و منه المناط القطعي كقياس المجتهد حكم واقعة على أخرى مع قطعه باتحاد مناطيهما.

و هذه الأنواع الثلاثة معتبرة عندنا. و أما سوى ذلك من الأقيسة الناتجة عن التخرصات الظنية و العمل بالرأي فهي ممنوعة عندنا إجماعا، (راجع: تفصيل الموضوع. في هامش ص 114 من الجزء الأول من كتاب تلخيص الشافى) .

(1) راجع: الفهرست: ص 134 برقم 590 طبع النجف الاشرف سنة 1356 هـ.

209

في معانيها، و نسب ذلك الى قول الأئمة (ع) فيها بالرأي، و أبطلت ما ظنه في ذلك و تخيله، و جمعت بين جميع معانيها حتى لم يحصل فيها اختلاف» (1)

و قال النجاشي: بعد ذكره «... وجه في أصحابنا، ثقة جليل القدر، و صنف فاكثر» -و ذكر تصانيفه ثمّ قال-: «و قد سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه: إنه كان يقول بالقياس، و أخبرونا جميعا بالاجازة لهم بجميع كتبه و مصنفاته، و سمعت بعض شيوخنا يذكر أنه كان عنده مال للصاحب-عليه السلام-و سيف، و أنه كان أوصى به إلى جاريته، فهلك ذلك» (2) .

و قال العلامة في (الخلاصة) : «... كان شيخ الامامية، جيد التصنيف حسنه، وجه في أصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنف فاكثر، قيل: إنه كان عنده مال للصاحب-عليه السلام-و سيف و أنه أوصى به الى جاريته، فهلك ذلك، و قد ذكرت خلافه‏ (3) في كتبي» -ثمّ حكى عن الشيخ ما تقدم من كلامه من أنه كان يرى القول بالقياس و أنه لذلك تركت كتبه‏ (4) .

و في (الإيضاح) : «... وجه في أصحابنا، ثقة، جليل القدر

____________

(1) راجع: المسألة الثامنة من المسائل السروية و الجواب عنها (ص 55- ص 58) طبع النجف الأشرف سنة 1369 هـ.

(2) راجع: رجال النجاشي: ص 299-302 طبع إيران. و الملاحظ أن الفقرة الأولى من الكلام ذكرت في آخر الترجمة و الفقرة الثانية ذكرت في الأول.

(3) أي أقواله و آراءه المخالفة لأقوال الأصحاب في الفقه، و قد ذكر العلامة -رحمه اللّه-في عبارته الآتية في كتاب (إيضاح الاشتباه) انه ذكر خلافه و اقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة.

(4) راجع: خلاصة الأقوال للعلامة (ص 145) برقم 35) .

210

صنف فاكثر، كان عنده مال للصاحب-عليه السلام-و سيف، و أوصى به الى جاريته فهلك، له كتب منها-تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، وجدت بخط السعيد صفي الدين محمد بن معد ما صورته: وقع إليّ من هذا الكتاب مجلد واحد، و قد ذهب من أوله أوراق، تصفحته و لمحت مضمونه فلم أر لأحد من الطائفة كتابا أجود منه و لا أبلغ و لا احسن عبارة و لا أدق معنى، و قد استوفى فيه الفروع و الاصول، و ذكر الخلاف في المسائل، و استدل بطريق الامامية و طريق مخالفيهم، و هذا الكتاب اذا أنعم النظر فيه و حصلت معانيه و أديم الاطالة فيه، علم قدره و موقعه و حصل به نفع كثير لا يحصل من غيره (و كتب محمد بن معد الموسوي) .

قال العلامة: و أقول وقع إلي من كتب هذا الشيخ المعظم الشأن:

كتاب الأحمدي في الفقه المحمدي و هو كتاب جيد يدل على فضل هذا الرجل و كماله و بلوغه الغاية القصوى في الفقه و جودة نظره-قال-:

و أنا ذكرت خلافه و اقواله: في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة» (1)

و قد سبق العلامة-رحمه اللّه-في ذلك شيخه المحقق-رحمه اللّه- فانه اكثر النقل عن ابن الجنيد، وعده في مقدمات (المعتبر) ممن اختار النقل عنهم من الأفاضل المعروفين بنقد الاخبار و صحة الاختيار و جودة الاعتبار من أصحاب كتب الفتاوى‏ (2) و كذا الشيخ الفاضل ابن إدريس فانه كثيرا ما يحكي في (السرائر) أقوال ابن الجنيد و مذاهبه. فمن ذلك

____________

(1) انظر: كتاب إيضاح الاشتباه للعلامة-رحمه اللّه- (ص 88-89) طبع ايران سنة 1319 هـ.

(2) راجع-ذلك-في مقدمة المعتبر الفصل الرابع في السبب المقتضي للاقتصار على ما ذكرناه من فضلائنا، فقد أدرج المترجم له في طليعة أصحاب الفتيا من فطاحل العلماء القدماء.

211

ما نقله عنه: من سقوط الزكاة عن غلات الأطفال و المجانين، و اختاره -قال-: «و قد ذهب إلى ذلك أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الاسكافي في كتابه: (المختصر الأحمدي في الفقه المحمدي) و هذا الرجل جليل القدر كبير المنزلة، صنف فأكثر» (1) . و منه ما ذكره في مسألة جواز التفاضل في الحنطة و الشعير و عدم تحقق الربا فيهما لاختلاف الجنس فانه حكى ذلك عن أجلة أصحابنا المتقدمين و رؤساء مشايخنا المصنفين -ثمّ قال-: «و أبو علي بن الجنيد من كبار فقهاء أصحابنا ذكر المسألة و حققها و أوضحها في كتابه: (الأحمدي في الفقه المحمدي) ... » و نقل كلامه في ذلك‏ (2) .

و ممن يحكي قول ابن الجنيد، و يعتبر ما في الاجماع و النزاع من القدماء السيد الأجل المرتضى، فانه قد اكثر النقل عنه و الاعتذار عن مخالفته في بعض المسائل، كمسألة سقوط الشفعة مع التعدد، و قبول شهادة العبد اذا كان عدلا، و جواز حكم الحاكم بعلمه، فانه قد ادعى الاجماع في هذه المسائل، ثمّ سأل نفسه، فقال: كيف تستجيزون ادعاء الاجماع من الامامية-و ابن الجنيد من أصحابنا يخالف في ذلك-؟و أجاب: تارة- بأن اجماع الامامية قد تقدم ابن الجنيد و تأخر عنه، و أخرى-بشذوذ المخالف و معروفية نسبه، فلا يقدح في الاجماع‏ (3) .

____________

(1) انظر: السرائر باب حقيقة الزكاة و ما يجب فيه و بيان شروطها، من كتاب الزكاة طبع ايران سنة 1270 هـ.

(2) راجع: السرائر كتاب البيوع-باب الربا و احكامه و ما يصح فيه و ما لا يصح.

(3) راجع في ذلك: ما ذكره السيد المرتضى -رحمه اللّه-في المسألة الرابعة من (المسائل الموصليات الرابعة) -مخطوط-و ما ذكره في كتاب (الانتصار) في كتاب الشفعة، المسألة الثانية ص 120، و ما ذكره-

212

و هذا كلام معتن بأقوال ابن الجنيد، متحرز عن مخالفتها، و عن دعوى الاجماع على خلافها. و ناهيك به من السيد-قدس سره-مع ما علم من مذهبه في أخبار الآحاد، فضلا عن القياس.

و أما المتأخرون من أصحابنا كالشهيدين و السيوري و ابن فهد و الصيمري و المحقق الكركي و غيرهم، فقد أطبقوا على اعتبار أقوال هذا الشيخ و الاستناد اليها في الخلاف و الوفاق، حتى أن الشهيد الثاني في (المسالك) -في مسألة حرمان الزوجة-أورد على السيد المرتضى بأن الأوفق بمذهبه القول بعدم الحرمان مطلقا-كما ذهب اليه ابن الجنيد-قال-: «و النظر إلى أن ابن الجنيد بمعلومية نسبه لا يقدح بالاجماع، معارض بمثله في الجانب الآخر، فانه لا يعلم موافق للمرتضى فيما ذهب اليه من الاحتساب بالقيمة فضلا عن مماثل لابن الجنيد العزيز المثل في المتقدمين بالتحقيق و التدقيق، يعرف ذلك من اطلع على كلامه» (1) .

و قد وقع لغيره من المدح و الاطراء عليه و منع الاجماع مع مخالفته:

نحو ذلك، و لم أقف على من توقف في رعاية أقوال هذا الشيخ من المتأخرين إلا صاحب (كشف الرموز) تلميذ المحقق، فانه قال: «... و أخللت

____________

ق-في كتاب القضاء و الشهادات-المسألة الأولى (ص 130) -و ما ذكره في كتاب القضاء ايضا-المسألة الرابعة (ص 135) طبع إيران سنة 1315 هـ و انظر أيضا: الفصل الـ (26) من المسألة الأولى من المسائل الصاغانية للشيخ المفيد (مخطوط) .

(1) أنظر في (المسالك) شرح اللمعة-كتاب الفرائض في ميراث الزوجة و ما تحرم منه من رقبة الأرض و اختلاف الفقهاء فيه (ج 2) طبع إيران، فانه ذكر فيه الجملة المذكورة بنصها.

غ

213

بذكر ابن الجنيد إلا نادرا» (1) معتذرا بما سبق نقله عن الشيخ من ترك كتبه لقوله بالقياس.

و يتجه-هنا-سؤال، و هو: إن المنع من القياس من ضروريات مذهب الامامية و مما تواترت به الروايات عن الأئمة-عليهم السلام- (2) فيكون المخالف في ذلك خارجا عن المذهب فلا يعتد بقوله، بل لا يصح توثيقه، إلا أن يراد: إنه ثقة في مذهبه-كما يقال ذلك في مثل الفطحية و الواقفية و المخالفين من العامة-

و أعظم من ذلك: ما حكاه المفيد-رحمه اللّه-عنه من نسبة الأئمة (ع) الى القول بالرأي، (3) فانه رأي سيئ و قول شنيع، و كيف يجتمع ذلك مع القول بعصمة الأئمة-عليهم السلام-و عدم تجويز الخطأ عليهم-على ما هو المعلوم من المذهب-و هذا القول-و ان لم يشتهر عنه إلا أن قوله بالقياس معروف مشهور قد حكاه المفيد-رحمه اللّه- (4) -و الشيخ السروي‏

____________

(1) راجع في ذلك: المقدمة الثالثة من المقدمات الثلاث التي ذكرها الحسن ابن أبي طالب اليوسفي الآبي في أول كتابه (كشف الرموز) المخطوط.

(2) و قد عرف ذلك عن علمائهم منذ القرن الثالث الهجري حتى اليوم، محتجين-اولا-بالعمومات المانعة لمطلق العمل بالظن من آيات و روايات-و ثانيا- بروايات خاصة بموضوع القياس و العمل بالرأي، من قبل النبي و أهل بيته الأطهار -عليهم السلام-حتى أن كتب الصحاح و الأخبار اكتظّت بذكر الأخبار المانعة.

راجع-في تفصيل ذلك-هامش (ج 1 ص 115-ص 118) من تلخيص الشافي طبع النجف الأشرف.

(3) أنظر: المسائل السروية-المسألة الثامنة- (ص 58) طبع النجف الأشرف سنة 1369 هـ.

(4) أنظر: المسائل السروية-المسألة الثامنة- (ص 56 -ص 57) طبع النجف الأشرف، و في المسائل الصاغانية-مخطوط-و في-

214

في (معالمه) (1) و نقله النجاشي-رحمه اللّه-عن شيوخه الثقات‏ (2) و قد يلوح ذلك-ايضا-من كلام السيد المرتضى عند نقل أقواله، و الجواب عنها، و يشير اليه وضع كتابه الذي سماه (كشف التمويه و الالباس على إغمار الشيعة في أمر القياس) و كذا كتابه الآخر المسمى باظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن العترة في أمر الاجتهاد، و قد ذكر النجاشي هذين الكتابين في جملة كتب ابن الجنيد و مصنفاته‏ (3) و ذكر في ترجمة المفيد: أن له كتاب الرد على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي‏ (4) .

و لو لا أن الناقلين لذلك عنه مثل هؤلاء الفقهاء العارفين، لكان الأمثل بحال هذا الشيخ الجليل حمل القياس الذي ذهب اليه على أحسن محامله، كقياس الأولوية، و منصوص العلة، و التعدية عن مورد النص بدليل قطعي و هو المعروف عند المتأخرين بتنقيح المناط، فان هذه كلها تشبه القياس، و ليست من القياس الممنوع.

و لكن مثل ذلك لا يشتبه على الشيخ و المفيد-رحمهما اللّه-و غيرها من الفقهاء، و لا يحتاج الى الرد و النقض.

على أن هذا التكلف لا يجري في مقالته الأخرى التي نسبها اليه المفيد و الظاهر أنه قد زلت لهذا الشيخ المعظم قدم في هذا الموضع، و دعاه اختلاف الأخبار الواردة عن الأئمة-عليهم السلام-الى القول بهذه المقالة الردية

____________

ق-كتاب الانتصار المطبوع و غيرها من مؤلفاته.

(1) انظر: معالم العلماء لابن شهرآشوب ص 57 طبع النجف الأشرف.

(2) أنظر: رجال النجاشي (ص 302) طبع إيران.

(3) أنظر: رجال النجاشي (ص 301) طبع إيران.

(4) أنظر: رجال النجاشي (ص 315) في ترجمة المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري.

215

و الوجه في الجمع بين ذلك و بين ما نراه-من اتفاق الأصحاب على جلالته و موالاته و عدم قطع العصمة بينهم و بينه-: حمله على الشبهة المحتملة في ذلك الوقت لعدم بلوغ الأمر فيه الى حد الضرورة، فان المسائل قد تختلف وضوحا و خفاء باختلاف الأزمنة و الأوقات، فكم من أمر جلى ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العهد و ضياع الأدلة.

و كم من شي‏ء خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح و الجلاء باجتماع الأدلة المنتشرة في الصدر الأول، أو تجدد الاجماع عليه في الزمان المتأخر و لعل أمر القياس من هذا القبيل، فقد ذكر السيد المرتضى في مسألة له في أخبار الآحاد: «أنه قد كان في رواتنا و نقلة أحاديثنا من يقول بالقياس، كالفضل بن شاذان، و يونس بن عبد الرحمن، و جماعة معروفين» (1) و في كلام الصدوق-رحمه اللّه-في (الفقيه) ما يشير الى ذلك حيث قال-في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد-: «و قال الفضل بن شاذان

____________

(1) المسألة المذكورة في اخبار الآحاد لا تزال مخطوطة، و توجد في بعض مكتبات النجف الأشرف، ضمن مجموعة من رسائل السيد المرتضى.

أما الفضل بن شاذان فقد ترجم له النجاشي (ص 235) ، طبع ايران، فقال: «الفضل بن شاذان بن الخليل أبو محمد الازدي النيشابوري، كان أبوه من أصحاب يونس، و روى عن أبي جعفر الثاني-عليه السلام-و كان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء و المتكلمين، و له جلالة في هذه الطائفة، و هو في قدره أشهر من أن نصفه، و ذكر الكشي أنه صنف مائة و ثمانين كتابا» ثمّ ذكر النجاشي بعض كتبه التي وقعت اليه و هي ثمانية و أربعون كتابا، و ذكر أنه رواها عن أبي العباس ابن نوح، عن أحمد بن جعفر، عن أحمد بن إدريس بن أحمد، عن علي بن أحمد ابن قتيبة النيشابوري، عنه.

و ترجم له-أيضا-الشيخ الطوسي في الفهرست (ص 124) طبع-

216

____________

ق-النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و قال: «فقيه، متكلم جليل القدر، له كتب، ثمّ عد له واحدا و ثلاثين كتابا، ثمّ قال: «و له غير ذلك مصنفات كثيرة لم تعرف أسماؤها» ثمّ قال: «و ذكر ابن النديم أن له على مذهب العامة كتبا كثيرة، منها كتاب التفسير، و كتاب القراءة، و كتاب السنن في الفقه، و أن لابنه العباس كتبا» ثمّ قال: «و أظن أن هذا الذي ذكره (أي ابن النديم) الفضل بن شاذان الرازي الذي تروي عنه العامة» ثمّ ذكر سنده في رواية كتبه عن شيخه أبي عبد اللّه المفيد بسنده، عنه. و ذكره-أيضا-في رجاله في باب أصحاب الهادي-عليه السلام- (ص 420) ، برقم (1) مقتصرا على قوله: «الفضل بن شاذان النيشابوري، يكنى أبا محمد» ، و في باب أصحاب العسكري-عليه السلام- (ص 434) ، برقم (2) بمثل ذلك.

و ترجم له العلامة الحلي-رحمه اللّه-في الخلاصة (ص 132) طبع النجف الأشرف، و قال: «ترحم عليه أبو محمد العسكري-عليه السلام-مرتين، و روي: ثلاثا ولاء... و هذا الشيخ أجل من أن يغمز عليه، فانه رئيس طائفتنا -رضي اللّه عنه-»

و ذكر مثله ابن داود الحلي-رحمه اللّه-في رجاله (ص 272 برقم 1179) طبع دانشكاه طهران.

و أورد له الكشي في رجاله (ص 451 برقم 416) طبع النجف الأشرف روايات عديدة في مدحه، منها ما رواه عن «محمد بن الحسين بن محمد الهروي، عن حامد بن محمد الأزدي البوشنجي، عن الملقب بفورا من أهل البوزجان من نيشابور، أن أبا محمد الفضل بن شاذان-رحمه اللّه-كان وجهه إلى العراق إلى حيث به أبو محمد الحسن بن علي-عليهما السلام-فذكر أنه دخل على أبي محمد -عليه السلام-فلما أراد أن يخرج سقط منه كتاب في حضنه ملفوف في ردائه-

217

____________

ق-فتناوله أبو محمد-عليه السلام-و نظر فيه-و كان الكتاب من تصنيف الفضل بن شاذان-و ترحم عليه، و ذكر أنه قال: أغبط أهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان و كونه بين أظهرهم» ثمّ قال الكشي (ص 455) : «قال أبو علي-يعني أحمد بن يعقوب البيهقي-: و الفضل بن شاذان كان برستاق بيهق فورد خبر الخوارج فهرب منهم فاصابه التعب من خشونة السفر فاعتل منه و مات فيه، فصليت عليه، و كان ذلك سنة 260 هـ» . ثمّ قال: «و الفضل بن شاذان-رحمه اللّه- كان يروي عن جماعة، منهم محمد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و الحسن بن محبوب، و الحسن بن على بن فضال، و محمد بن اسماعيل بن بزيع، و محمد بن الحسن الواسطي، و محمد ابن سنان، و إسماعيل بن سهل، و عن أبيه شاذان بن الخليل، و أبى داود المسترق، و عمار بن المبارك، و عثمان بن عيسى، و فضالة بن أيوب، و علي بن الحكم، و إبراهيم بن عاصم، و أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري، و القاسم بن عروة، و ابن أبي نجران» .

و ذكر المولى الأردبيلي جماعة أخرى ممن يروي عنهم الفضل بن شاذان، و ذكر أن في كتابى التهذيب و الاستبصار و كتاب من لا يحضره الفقيه روايات وقع في طريقها، أنظر (ج 2 ص 5) من جامع الرواة طبع إيران.

و أما يونس بن عبد الرحمن-الذي ذكر سيدنا في الاصل نقلا عن السيد المرتضى في مسألة في أخبار الآحاد أنه يقول بالقياس-فهو أبو محمد مولى علي بن يقطين، ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله تارة من اصحاب الكاظم-عليه السلام- (ص 364، برقم 11) و قال: «ضعفه القميون، و هو ثقة» و أخرى من أصحاب الرضا-عليه السلام- (ص 394، برقم 2) و قال: «مولى علي بن يقطين طعن عليه القميون، و هو عندي ثقة» ، و ترجم له في (الفهرست) أيضا (ص 181) برقم (789) و قال: «مولى آل يقطين، له كتب كثيرة اكثر من-

218

____________

ق-ثلاثين كتابا، و قيل: إنها مثل كتب الحسين بن سعيد و زيادة» ثمّ ذكر بعضا منها، و روايته لها بسنده عنه.

و ترجم له النجاشي في رجاله (ص 348) طبع إيران، فقال: «مولى علي ابن يقطين بن موسى، مولى بني أسد، أبو محمد، كان وجها في أصحابنا، متقدما عظيم المنزلة، ولد في أيام هشام بن عبد الملك، و رأى جعفر بن محمد-عليه السلام- بين الصفا و المروة، و لم يرو عنه، و روى عن أبى الحسن موسى-عليه السلام- و الرضا-عليه السلام-و كان الرضا يشير اليه في العلم و الفتيا، و كان ممن بذل له على الوقف مال جزيل و امتنع من أخذه و ثبت على الحق» ثمّ نقل عن (كتاب مصابيح النور) للشيخ المفيد-رحمه اللّه-بسنده عن أبى هاشم داود بن القاسم الجعفري أنه قال: عرضت علي أبى محمد صاحب العسكر-عليه السلام-كتاب يوم و ليلة ليونس، فقال لي: تصنيف من هذا؟فقلت: تصنيف يونس آل يقطين فقال أعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم القيامة، و مدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها و إنما ذكرنا هذا حتى لا نخليه من بعض حقوقه-رحمه اللّه-، و كانت له تصانيف كثيرة» ثمّ ذكر بعضا منها، و ذكر طريقه الى روايتها.

و ذكر مثله العلامة الحلي في (خلاصة الأقوال) في القسم الأول (ص 184 برقم (1) طبع النجف الاشرف، و زاد قوله: «مات يونس بن عبد الرحمن سنة 208» هـ.

و ترجم له ابن النديم في الفهرست (ص 321) طبع مصر الأخيرة في الفن الخامس من المقالة السادسة فقال: «يونس بن عبد الرحمن من أصحاب موسى بن جعفر-عليه السلام-من موالي آل يقطين، علامة زمانه، كثير التصنيف و التأليف على مذاهب الشيعة» ثمّ عد جملة يسيرة من كتبه.

و ذكر الكشي في رجاله (ص 409) طبع النجف الأشرف: روايات-

219

بخلاف قولنا في هذه المسألة... و هذا مما زلت به قدمه عن الطريقة المستقيمة و هذا سبيل من يقيس» (1) .

و من هذا يعلم: أن القول بالقياس مما لم ينفرد بن ابن الجنيد من علمائنا و أن له فيه سلفا من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمن، و الفضل بن شاذان، و غيرهم فلا يمكن عد بطلانه من ضروريات المذهب في تلك الأزمان.

و أما إسناد القول بالرأي الى الأئمة-عليهم السلام-فلا يمتنع أن أن يكون كذلك في العصر المتقدم، و قد حكى جدي العلامة-قدس

____________

ق-عديدة في مدحه (منها) أن الرضا-عليه السلام-ضمن له الجنة ثلاث مرات (و منها) أن أبا جعفر-عليه السلام-ضمن له الجنة على نفسه و آبائه-عليهم السلام- (و منها) أنه يقول: «وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه: سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول: سمعت الفضل بن شاذان يقول:

حج يونس بن عبد الرحمن أربعا و خمسين حجة، و اعتمر أربعا و خمسين عمرة و الف الف جلد ردا على المخالفين، و يقال: انتهى علم الائمة-عليهم السلام- إلى أربعة نفر، أولهم سلمان الفارسي، و الثانى جابر، و الثالث السيد، و الرابع يونس ابن عبد الرحمن (و منها) قول الرضا-عليه السلام- «... يونس في زمانه كسلمان في زمانه» .

و ترجم له المولى الأردبيلي في جامع الرواة (ص 356) و قال: وقع في طرق روايات الكافي و التهذيب، و الاستبصار، و من لا يحضره الفقيه، و ذكر جماعة كثيرة يروي عنهم يونس، فراجعه.

(1) راجع: من لا يحضره الفقيه (ج 4 ص 196) برقم 141، طبع النجف الأشرف‏

220

سره- (1) في كتاب الإيمان و الكفر عن الشهيد الثاني-طاب ثراه-: أنه احتمل الاكتفاء في الإيمان بالتصديق بامامة الأئمة-عليهم السلام- و الاعتقاد بفرض طاعتهم، و إن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ.

و ادعى: أن ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم و شيعتهم، فانهم كانوا يعتقدون أنهم-عليهم السلام-علماء أبرار، افترض اللّه طاعتهم، مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم، و أنهم (ع) مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم و عدالتهم-قال-: «و في كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك»

و كلامه-رحمه اللّه-و إن كان مطلقا، لكن يجب تنزيله على تلك الأعصار التي يحتمل فيها ذاك دون ما بعدها من الأزمنة، فان الأمر قد بلغ فيها حد الضرورة قطعا.

و مما يدل على ما قلناه-من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة: -مضافا الى اتفاق الأصحاب على عدم خروجه بها من المذهب و إطباقهم على جلالته و توثيقهم و تصريحهم بتوثيقه و عدالته-: أن هذا الشيخ كان في أيام (معز الدولة من آل بويه) وزير الطائع من الخلفاء العباسية (2) و كان (المعز) إماميا عالما، و كان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا

____________

(1) كتاب الإيمان و الكفر المسمى (تحفة الغرى) -مخطوط-للعلامة الحجة السيد محمد ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي البروجردي، الذي هو جد سيدنا بحر العلوم-طاب ثراه-الأدنى لأبيه، و قد تقدمت له ترجمة في مقدمة (ج 1 ص 12) من هذا الكتاب.

(2) هو عبد الكريم أبو بكر الطائع لأمر اللّه. بويع له بالخلافة سنة (363 هـ) و في أيامه قويت شوكة آل بويه، و وصل عضد الدولة الى بغداد، و انتشر حكم البويهيين، ثمّ قبض البويهيون على الطائع في سنة احدى و ثمانين و ثلاثمائة، و بويع بعده للقادر. (عن تاريخ الفخري للطقطقي) .

غ

221

معلنا، حتى أنه قد كان ألزم أهل بغداد بالنوح و البكاء و إقامة المآتم على الحسين-عليه السلام-يوم عاشوراء في السكك و الأسواق، و بالتهنئة و السرور-يوم الغدير. الخروج الى الصحراء لصلاة العيد. ثمّ بلغ الأمر في آخر أيامه الى ما هو أعظم من ذلك. فكيف يتصور من ابن الجنيد-في مثل ذلك الوقت-أن ينكر ضروريات من ضروريات المذهب و يصنف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة و لا يكتفي بذلك حتى يسمي من خالفه فيه «أغمارا و جهالا» . و مع ذلك فسلطانهم -مع علمه و فضله-يسأله و يكاتبه و يعظمه؟و لو لا قيام الشبهة و العذر في مثله لامتنع مثله بحسب العادة.

و أيضا: فقد ذكر اليافعي و غيره: أن معز الدولة أحمد بن بويه توفي سنة ست و خمسين و ثلاث مائة (1) فيكون بينه و بين وفاة أبي الحسن علي بن محمد السمري-آخر السفراء-نحو من سبع و عشرين سنة، لأنه قد توفي -رحمه اللّه-سنة تسع و عشرين و ثلاث مائة، و هذا يقتضي أن يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة الصغرى معاصرا للسفراء.

بل ما ذكره النجاشي و العلامة من أمر السيف و المال قد يشعر بكونه وكيلا، و لم يرد فيه-مع ذلك-من الناحية المقدسة ذم و لا قدح، و لا صدر من السفراء عليه اعتراض و لا طعن.

فظهر: أن خطأه في أمر القياس و غيره في ذلك الوقت كان كالخطإ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطئ، و لا يخرج به عن المذهب‏

و مما ذكرنا يعلم: أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد و مذاهبه في تحقيق الوفاق و الخلاف، كما عليه معظم الأصحاب، و أن ما ذهب اليه من أمر القياس و نحوه، لا يقتضى إسقاط كتبه، و لا عدم التعويل عليها

____________

(1) راجع: مرآة الجنان لليافعي طبع حيدرآباد دكن في وفيات سنة 356 ه

222

-على ما قاله الشيخ رحمه اللّه- (1) فان اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم، لأنهم-قديما و حديثا-كانوا مختلفين في الأصول التي تبتني عليها الفروع، كاختلافهم في خبر الواحد، و الاستصحاب، و المفاهيم، و غيرها من مسائل أصول الفقه، حتى لا نجد اثنين منهم متوافقين في جميع مسائل الأصول، و مع ذلك، فقد اتفقوا على اعتبار الأقوال و المذاهب المبتنية على الأصول التي أبطلوها و خالفوا فيها، و لو كان الخلاف في أصول الفقه موجبا لترك الكتب المبتنية عليها من الفروع لزم سقوط اعتبار جميع الكتب و عدم التعويل على شي‏ء منها، و فساده بين. إلا أن يكون القياس-عندهم-مع معذورية القائل به خصوصية تقتضي عدم التعويل، و لا نجد له وجها، مع وجود الشبهة و قيام العذر و لا يبعد أن يكون الوجه فيما قاله الشيخ و من وافقه على ذلك حسم هذا الأصل الردي و استصلاح أمر الشيعة حتى لا يقع في مثله أحد منهم، و هذا مقصد حسن يوشك أن يكون هو المنشأ و السبب في هذا المطلب.

قيل: توفي ابن الجنيد بالري‏ (3) سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة. و على هذا، فتكون وفاته و وفاة الصدوق-معا-في (الري) في سنة واحدة و الظاهر وقوع الوهم في هذا التأريخ من تأريخ الصدوق، و ان وفاة ابن الجنيد قبل ذلك‏ (2) .

____________

(1) راجع: (ص 134، برقم 590) من فهرس الشيخ الطوسي، طبع النجف الأشرف.

(3) حكاه الأردبيلي في رجاله، و كذا الشيخ عبد اللطيف في كتابه.

(منه-قدس سره-) .

(2) و لكن سيدنا-طاب ثراه-لم يذكر لنا وجه استظهار وقوع الوهم في هذا التاريخ، و لعله لما ذكره-آنفا-من أنه كان معاصرا لمعز الدولة أحمد بن بويه-

223

و في (السرائر) : «و انما قيل له: الاسكاف، لأنه منسوب الى (اسكاف) و هي مدينة النهروانات، و بنو الجنيد مقتدوها-قديما-من أيام كسرى، و حين ملك المسلمون العراق في أيام عمر بن الخطاب، فأقرهم عمر على تقدم المواضع، و الجنيد: هو الذي عمل الشاذروان على النهروانات في أيام كسرى، و بقيته-الى اليوم-مشاهدة موجودة، و المدينة يقال لها: اسكاف بني الجنيد» (1) و هذا يقتضي أن يكون بين ابن الجنيد و جده وسائط متعددة.

و في (القاموس) : «الاسكاف: موضعان: أعلى، و أسفل بنواحي النهروان من أعمال بغداد، نسب اليها جماعة علماء» .

و قال السمعاني: -في كتاب الأنساب- «الإسكاف-بكسر الهمزة و سكون السين المهملة و الفاء بعد الألف-: من يعمل الخفاف و الشمشكات و المشهور بذلك جماعة منهم-سعد بن طريف الإسكاف من أهل الكوفة، يروي عن الأصبغ بن نباتة» (2) و الاسكافي بالضبط الأول «نسبة إلى

____________

ق-المولود سنة 303 المتوفى سنة 356 هج، و أنه كان من رجال الغيبة الصغرى لصاحب الزمان (ع) و ادرك آخر السفراء الاربعة، و هو أبو الحسن علي بن محمد السّمري المتوفى سنة 329 هج و ابن الجنيد كان في أيام معز الدولة بن بويه عالما مصنّفا و صاحب رأي في القياس، و معاصرا للكليني، فيبعد أن يكون عاش الى سنة 381 هج و قد نسب وفاته في هذه السنة الشيخ عبد اللطيف بن أبي جامع العاملي في رجاله، و المولى الأردبيلي في جامع الرواة، إلى قائل مجهول، فلاحظ.

(1) راجع كتاب السرائر لابن إدريس الحلي-باب حقيقة الزكاة و ما يجب فيه و بيان شروطها-من كتاب الزكاة، طبع إيران.

(2) إلى هنا ينتهي ما ذكره السّمعاني في كتاب الأنساب (ج 1 ص 233) طبع حيدرآباد دكن سنة 1382 هج، بمادّة (الإسكاف) و قد اختصره سيّدنا -قدس سره-.

224

الاسكاف، و هي ناحية ببغداد على صوب النهروان من سواد العراق.

و المشهور بالانتساب إليها جماعة، منهم-محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، و أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الاسكافي أحد المتكلمين من معتزلة بغداد، تنسب إليها الاسكافية، و هم طائفة من المعتزلة.

و أبو اسحاق محمد بن عبد المؤمن بن أحمد، كان خطيب إسكاف بني الجنيد» (1) -قال-: «و كان أبو عبد اللّه الجنيد الاسكاف يتكلم بكلام الجنيد بن محمد البغدادي-كثيرا-فلقب به، و من أولاده-الذي يقال له (الجنيدي) -: محمد بن أحمد بن الجنيد الاسكافي الجنيدي من أهل أصبهان يروي عن أبي عبد اللّه القاسم بن الفضل الثقفي، كتبت عنه أحاديث يسيرة و كان صحيح السماع و الأصول، و قدم علينا بـ (سمرقند) سنة ستين و ثلاثمائة رسولا لوالي خراسان منصور بن نوح إلى الترك، و قتل في بلاد الترك في تلك السنة» (2) .

و من الغريب موافقة ابن الجنيد للجنيدي المذكور في الاسم و النسب و النسبة و الطبقة، حتى كاد يذهب الوهم إلى أنه هو هو، و ابن الجنيد يقال له: الجنيدى أيضا. فقد ذكر النجاشي-في ترجمة-المفيد-: «أن

____________

(1) و إلى هنا ينتهي ما اختصره سيّدنا-قدس سرة-ممّا ذكره السمعاني بمادة (الاسكافي) (ج 1 ص 234) .

(2) و إلى هنا ينتهي ما اختصره سيدنا-قدس سره-مما ذكره السّمعاني بمادة (الجنيدي) (ج 3 ص 359) و هو كلام أبي سعد الإدريسي الحافظ المذكور في صدر الكلام (ص 358) نقله عنه السمعاني إلى آخره، و ليس من كلام السمعاني-نفسه-لأنه جاء فيه جملة: «و قدم علينا بسمرقند سنة 360 هج» و السمعاني ولد سنة 506 هج، و توفى سنة 562 هج، باتفاق أرباب المعاجم الرجالية.

225

له رسالة الجنيدي إلى أهل مصر» (1) و الظاهر: أنها الرسالة التي عملها في النقض على ابن الجنيد في رسالته إلى أهل مصر-كما أشار إليه في المسائل السروية- (2) .

محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بـ (ملا ميرزا) (3) .

____________

(1) راجع: رجال النجاشي-بترجمة محمد بن محمد بن النعمان المفيد- (ص 315) طبع إيران، فانه يذكر اسم الكتاب هكذا: «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي» .

(2) راجع المسألة الثامنة من المسائل السروية: ص 58 طبع النجف الأشرف‏

(3) الملا ميرزا الشيرواني، هو صاحب الحاشية على المعالم الأصولية للشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني-رحمه اللّه-المطبوعة بعض حواشيه في هامش (المعالم) المطبوع، و توجد نسخة حواشيه مخطوطة مستقلة كثيرة الوجود ترجم له المولى محمد علي الأردبيلي الحائري في جامع الرواة (ج 2 ص 92) طبع إيران، فقال: «... العلامة المحقق المدقق الرضي الزكي الفاضل الكامل، المتبحر في العلوم كلها، دقيق الفطنة، كثير الحفظ، و أمره في جلالة قدره، و عظم شأنه، و سموّ رتبته، و تبحره، و كثرة حفظه، و دقة نظره، و إصابة رأيه و حدسه أشهر من أن يذكر، و فوق ما تحوم حوله العبارة، له تصانيف جيّدة» ثمّ عدّها و فيها ما لم يذكره سيّدنا-قدس سرّه-في الأصل، ثمّ قال: «توفي-رحمه اللّه تعالى-في شهر رمضان سنة 1098 هج، رضى اللّه عنه و أرضاه» .

و ترجم له أيضا الخوانساري في (روضات الجنات ص 643) طبع إيران فقال ما ملخصه: «المولى ميرزا محمد بن الحسن الشرواني الساكن باصبهان صاحب حاشيتي أصول المعالم-بالعربية و الفارسية-كان من أفاضل أواخر دولة السلاطين الصفوية، ماهرا في الأصولين، و المنطق و الطبيعي و الفقه و الحديث و غيرها، واحدا في قوة الجدل و المناظرة، و له مصنفات جمة» ثمّ ذكر مصنفاته الكثيرة، -

226

____________

ق-و فيها ما لم يذكره سيدنا-قدس سرّه-في الأصل، ثمّ قال: «و ذكر صاحب (رياض العلماء) -و المقصود الميرزا عبد اللّه أفندي التبريزي-: أن الشاه سليمان الصفوي-أنار اللّه برهانه-لمّا طلبه من النجف الأشرف إلى بلدة أصفهان و توطن بها غيّر فواتح جملة من مصنفاته و جعلها باسم السلطان المذكور، و كان صاحب الرياض يعبر عنه بأستادنا العلامة» ثمّ قال صاحب الروضات: «و قال في صفته الشيخ الفاضل الصفي الحسن بن العباس البلاغي النجفي في كتابه الموسوم بتنقيح المقال في توضيح الرجال: شيخي و أستادى و من عليه في علمي الأصول و الفروع استنادي، أفضل المتأخرين، و أكمل المتبحرين، بل آية اللّه في العالمين، قدوة المحققين، و سلطان الحكماء و المتكلمين-إلى أن قال-و أمره في الثقة و الجلالة اكثر من أن يذكر، و فوق أن تحوم حوله العبارة، لم أجد أحدا يوازيه في الفضل و شدة الحفظ و نقاية الكلام، فلعمري إنه وحيد عصره، و فريد دهره، له تلاميذ فضلاء أجلاء علماء، و له تصانيف حسنة نقية جيدة لم ير عين الزمان مثلها» ، ثمّ قال صاحب روضات الجنات: «إنه كان صهرا للعلامة المجلسي الأول على ابنته و رزق منها ولده الفاضل المشتهر بالمولى حيدر علي ابن المولى ميرزا الذي هو أحد الأصهار للمجلسي الثاني على ابنته، و من جملة تلامذة المولى ميرزا المذكور، المولى محمد أكمل الأصفهاني والد الوحيد البهبهاني محمد باقر، و منهم الأمير محمد صالح الحسيني الخواتون‏آبادي الذي هو ختن العلامة المجلسي الثاني صاحب البحار، و هو (أي المولى ميرزا الشرواني) يروي عن مولانا المجلسي الأول، و توفي في سنة وفاة المحقق الخوانساري الآقا حسين و هي سنة 1099 هـ، و نقل الى المشهد الرضوي، و دفن هناك في سرداب المدرسة المعروفة بمدرسة ميرزا جعفر، و شروان: بكسر الشين المعجمة و سكون الراء من غير توسط ياء بينهما، و من نطقها بالياء فكأنه اشتباه منه بشيروان، بفتح الراء على وزن إيروان، و هي-كما في القاموس-قرية ببخارا» -

227

له كتب و رسائل: شرح الشرائع في بحث القضاء و صلاة الجماعة، يبلغ عشرة آلاف بيت، حواشي متفرقة على المسالك، رسالة في غسل الميت و الصلاة عليه، أيضا في الحبرة العبرية، أيضا في الحبوة، أيضا في الصيد و الذباحة، أيضا في أن الحية لها نفس سائلة أم لا، مسألة أيضا في الشك و السهو كبيرة و صغيرة، مسألة في الزكاة، جوابات المسائل، حل عبارات مشكلة من القواعد، منها-كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب، و منها-لو اشترى عبدا بجارية، و منها-لو كان الترك من طهارتين في يومين، مسألة في وجه الوجوب، رسالة في جيش أسامة، حسنة، رسالة في العصمة من سورة هل أتى، حل الحديث المشهور:

«ستة أشياء ليس للعباد فيها أمر» حل حديث: «من كمه أعمى» رسالة في البدا فارسية، رسالة في النبوة و الامامة فارسية، رسالة في الإحباط و التكفير، رسالة في اختلاف الاذهان في النظري و الضروري، رسالة في كائنات الجو، كتبها للشاه عباس، رسالة في صدق كلام اللّه، حاشية المعالم-عربية و فارسية-حاشية شرح المختصر، حاشية شرح المطالع، حاشية على الحاشية القديمة، حاشية على الخفرى، أيضا حاشية اخرى على الخفري حاشية إثبات الواجب، حاشية حكمة العين، حاشية شبهة الاستلزام، مسألة في الاختيار، رسالة أنموذج العلوم، و رسالة في الهندسة سبعة عشر شكلا، رسالة في سالبة المعدول.

محمد بن الحسن بن علي الطوسي: أبو جعفر شيخ الطائفة المحقة (1)

____________

ق-عرفت أن صاحب روضات الجنات أرخ وفاته سنة 1099 هـ، و لكن المشهور أنه توفي زوال يوم الجمعة (29) شهر رمضان سنة 1098 هـ، و سنه يوم وفاته (65) سنة، بعد أن لازمه المرض مدة سنة و نصف.

(1) تقدمت منا ترجمة ضافية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي في هامش-

228

و رافع أعلام الشريعة الحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين، و عماد الشيعة الإمامية في كل ما يتعلق بالمذهب و الدين، محقق الأصول و الفروع و مهذب فنون المعقول و المسموع، شيخ الطائفة على الإطلاق، و رئيسها الذي تلوى اليه الأعناق.

صنف في جميع علوم الاسلام، و كان القدوة في كل ذلك و الامام:

أما التفسير، فله فيه: كتاب التبيان الجامع لعلوم القرآن‏ (1) و هو كتاب جليل كبير، عديم النظير في التفاسير، و شيخنا الطبرسي-إمام التفسير في كتبه-اليه يزدلف و من بحره يغترف، و في صدر كتابه الكبير بذلك يعترف. و قد قال فيه: «... إنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق، و يلوح منه رواء الصدق، قد تضمن من المعاني الأسرار البديعة، و احتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة، و لم يقنع بتدوينها دون تبيينها و لا بتنميقها دون تحقيقها، و هو القدوة أستضي‏ء بأنواره، و أطأ مواقع

____________

ق- (ص 245-247 ج 1) من هذا الكتاب. و لقد كتبت رسائل و كتب مستقلة في هذه الشخصية الفذة، بالاضافة الى ذكرها في عامة كتب الفريقين، و استوعب سيدنا-قدس سره-أطراف الموضوع، فلا حاجة الى الاطالة، و لزيادة الاطلاع راجع: مقدمة (تفسير التبيان) بقلم الامام الطهراني، و مقدمة رجال الشيخ الطوسي و كتاب الأمالي-بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم، و مقدمة (تلخيص الشافي) بقلم السيد حسين بحر العلوم.

(1) طبع الكتاب-اولا-في إيران في مجلدين كبيرين بالقطع الحجري الكبير، و طبع-أخيرا-في النجف الاشرف سنة 1376 هـ بعشرة مجلدات بالقطع المتوسط باخراج و تحقيق متقنين. و قدم له مقدمة ضافية من حيث الكتاب و المؤلف شيخنا المحقق الامام الطهراني-دام ظله-.

غ

229

آثاره» (1) و الشيخ المحقق المدقق محمد بن إدريس العجلي-مع كثرة وقائعه مع الشيخ في اكثر كتبه يقف عند تبيانه، و يعترف بعظم شأن هذا الكتاب و استحكام بنيانه‏ (2) .

و أما الحديث، فإليه تشدّ الرحال، و به تبلغ رجاله غاية الآمال، و له فيه من الكتب الأربعة التي هي أعظم كتب الحديث منزلة، و اكثرها منفعة: كتاب التهذيب، و كتاب الاستبصار (3) و لهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلق بالفروع من الأخبار، خصوصا: التهذيب، فانه كان للفقيه فيما يبتغيه من روايات الأحكام مغنيا عما سواه في الغالب، و لا يغني عنه غيره في هذا المرام. مضافا الى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه و الاستدلال و التنبيه على الأصول و الرجال، و التوفيق بين الأخبار، و الجمع بينها يشاهد النقل أو الاعتبار.

و أما الفقه، فهو خريّت هذه الصناعة، و الملقى اليه زمام الانقياد و الطاعة. و كل من تأخر عنه من الفقهاء الاعيان، فقد تفقه على كتبه

____________

(1) راجع: أوائل مقدمة كتاب (مجمع البيان في تفسير القرآن) للشيخ الطبرسي-قدس سره-.

(2) راجع: كتاب السرائر-عند ذكره الكتاب التبيان، و الاستدلال بما قاله الشيخ الطوسي فيه، فانك تجده معترفا بعظم شأن هذا الكتاب و باستحكام بنيانه، حتى أن الشيخ محمد بن إدريس-نفسه-اختصره و سماه (مختصر التبيان) و توجد نسخة هذا المختصر في بعض مكتبات إيران.

(3) طبع كتاب التهذيب-أخيرا-في النجف الأشرف سنة 1378 هـ في عشرة أجزاء ضخام، مبوبا و مفصلا و مفهرسا. و طبع الاستبصار-اخيرا-في النجف الأشرف سنة 1375 هـ في اربعة اجزاء كبيرة بارعة الاخراج و التبويب و الفهرست، و قدم له مقدمة ضافية استعرضت حياة المؤلف: الحجة المغفور له الشيخ محمد علي الأوردبادي الغروي.

230

و استفاد منه نهاية أربه و منتهى طلبه. و له-رحمه اللّه-في هذا العلم:

كتاب النهاية الذي ضمنه متون الأخبار (1) و كتاب المبسوط الذي وسع فيه التفاريع، و أودعه دقائق الأنظار (2) و كتاب الخلاف الذي ناظر فيه المخالفين، و ذكر فيه ما اجتمعت عليه الفرقة من مسائل الدين‏ (3) .

و له: كتاب الجمل و العقود في العبادات‏ (4) و الاقتصاد فيها و في العقائد الأصولية (5) و الايجاز في الميراث‏ (6) و كتاب يوم و ليلة-في العبادة اليومية (7) .

____________

(1) طبع في إيران بشكل حجري كبير ضمن كتب كثيرة للقدماء غير سالم من الاغلاط المطبعية، و هو يشتمل على عدة كتب التهذيب، و هو أول مؤلفات الشيخ الطوسي في الفقه.

(2) و طبع هذا الكتاب-على جلالته و عظمته العلمية-في ايران سنة 1271 هـ طبعة مغلوطة ناقصة، و هو آخر ما ألفه في الفقه.

(3) ألفه بعد كتابيه: التهذيب و الاستبصار، و قد طبع عدة طبعات، كانت الأخيرة في مجلدين ضخمين بورق صقيل و اخراج جميل بأمر سماحة المغفور له سيدنا المعظم آية اللّه البروجردي-قدس سره-.

(4) و هو كتاب صغير يحتوي على ستة كتب للفقه: الطهارة و الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، طبع-أخيرا- في ايران طبعة غير انيقة. و رأينا نسخته الخطية في (مكتبة الامام الرضا) -عليه السلام-

(5) و اسمه: الاقتصاد الهادى الى طريق الرشاد فيما يجب على العباد، لا يزال مخطوطا، رأينا نسخة منه في مكتبة الامام الرضا-عليه السلام-في طهران، و أخرى في مكتبة آية اللّه الحكيم في النجف الاشرف.

(6) كتاب صغير جدا في الفرائض، طبع أخيرا في النجف الاشرف طبعة مغلطة.

(7) و هو مختصر في عمل يوم و ليلة في الفرائض و النوافل، لا يزال مخطوطا (راجع: الذريعة) .

231

و أما علم الأصول و الرجال، فله-في الأول-: كتاب العدة، و هو احسن كتاب صنف في الأصول‏ (1) و في الثاني: كتاب الفهرست، الذي ذكر فيه أصول الأصحاب و مصنفاتهم‏ (2) و كتاب الأبواب، المرتب على الطبقات من أصحاب رسول اللّه-ص-الى العلماء الذين لم يدركوا أحد الأئمة (ع) (3) و كتاب الاختيار، و هو تهذيب كتاب معرفة الرجال للكشي‏ (4) .

و له: كتاب تلخيص الشافي في الإمامة (5) و كتاب المفصح في الامامة (6) و كتاب ما لا يسع المكلف الاخلال به.

____________

(1) و هو من أقدم الكتب الأصولية، طبع في ايران، و بمبئي بشكل لا يخلو من الغلط.

(2) يحتوي على اكثر من (900 اسم) طبع-أخيرا-في النجف الاشرف بتحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم.

(3) و يسمى: كتاب الرجال، طبع-اخيرا-في النجف الاشرف بتقديم و تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، و هو أحد الأصول الأربعة المعتمد عليها في الرجال، يحتوي على 8900 اسم تقريبا.

(4) و هو اختيار الرجال، طبع اولا في بمبئي سنة 1317 هـ، مغلوطا، و طبع -اخيرا-باسم رجال الكشي في النجف الاشرف.

(5) و هو ملخص كتاب الشافي في الامامة للسيد المرتضى-رحمه اللّه-طبع أخيرا في النجف الاشرف من قبل مكتبة العلمين بأربعة أجزاء ضخام، قدم له و علق عليه السيد حسين بحر العلوم، فجاء غاية في جودة التحقيق و الاخراج.

(6) و قد ألفه قبل كتابه تلخيص الشافي، كما اشار الى ذلك في آخر كتاب تلخيص الشافي، و لا يزال الكتاب مخطوطا (راجع: الذريعة) .

232

و كتاب ما يعلل و ما لا يعلل‏ (1) و شرح جمل العلم و العمل-ما يتعلق منه بالاصول- (2) و كتاب في أصول العقائد، كبير، خرج منه الكلام في التوحيد و شي‏ء من العدل، و مقدمة في الدخول الى علم الكلام‏ (3) و هداية المسترشد و بصيرة المتعبد (4) و كتاب مصباح المتهجد، و كتاب مختصر المصباح‏ (5) و مناسك الحج-مجرد العمل و الأدعية-و كتاب المجالس و الأخبار (6) و كتاب مقتل الحسين (ع) و كتاب أخبار المختار. و كتاب النقض على ابن شاذان في مسألة الغار (7)

____________

(1) كتابان مختصران في علم الكلام، و لا يزالان مخطوطين.

(2) و هو المسمى بـ (شرح الشرح) في الأصول، و هو من مؤلفاته التي لم يذكرها في (الفهرست) -و لا يزال مخطوطا-.

(3) و هما كتابان في علم الكلام، و لا يزالان مخطوطين.

(4) و هو في الادعية و العبادات مجلد واحد مخطوط (راجع: الذريعة) .

(5) أما المصباح، فكتاب كبير يحتوي على عامة المسنونات الواردة عن المعصومين-عليهم السلام-و عليه ابتنت عامة كتب الأدعية المتأخرة عنه، طبع في طهران سنة 1338 هـ، و عليه شروح كثيرة و أما مختصر المصباح، فهو ملخص من كتابه الكبير المصباح، و لا يزال مخطوطا. رأينا نسخة منه في مكتبة الامام الرضا-عليه السلام-عدد صفحاته بالقطع الصغير (288) صفحة، تتقدمه بعض المسائل الفقهية في الطهارة و الصلاة.

(6) و هو المعروف بكتاب الأمالي المطبوع في طهران سنة 1313 هـ، و طبع أخيرا في النجف الاشرف في جزءين سنة 1385 هـ و قدم له مقدمة في حياة الشيخ الطوسي السيد محمد صادق بحر العلوم.

(7) و هذه الكتب مختصرة، أشبه بالرسائل و لا تزال مخطوطة (راجع:

الذريعة) للشيخ الطهراني.

233

و مسألة في العمل بخبر الواحد (1) و مسألة في تحريم الفقاع. و المسائل الرجبية في آي القرآن، و المسائل الرازية في الوعيد، و المسائل الجنبلانية-أربع و عشرون مسألة-و المسائل الدمشقية-اثنتا عشرة مسألة-و المسائل الالياسية مائة مسألة في فنون مختلفة-و المسائل الحائرية-نحو ثلاث مائة مسألة-و المسائل الحلبية، و مسائل في الفرق بين النبي و الامام، و مسائل ابن البراج و كتاب أنس الوحيد-مجموع- (2) .

هذه جملة الكتب التي ذكرها في (الفهرست) ، و له كتاب الغيبة، كتاب حسن مشهور (3) .

و عن الحسن بن مهدي السليقي-أحد تلامذة الشيخ-: «إن من مصنفاته التي لم يذكرها في (الفهرست) : كتاب شرح الشرح-في الأصول-قال-: و هو كتاب مبسوط أملى علينا منه شيئا صالحا، و مات -رحمه اللّه-و لم يتمه، و لم يصنف مثله» انتهى.

و أول مصنفات الشيخ في الفقه: كتاب النهاية، و آخرها: المبسوط -كما يظهر من كلامه في خطبة هذا الكتاب، و كتاب الجمل و العقود، و من إحالته فيه-في عدة مواضع-على سائر كتبه. منها-ما ذكره في كتاب الميراث-حيث حكى اختلاف الأصحاب في ذلك، ثمّ قال: و منهم

____________

(1) ضمن فيها أدلته على حجيته، لأنه زعيم فرقة القائلين: بالحجية معارضة للسيد المرتضى. و لا يزال الكتاب مخطوطا (راجع: الذريعة) .

(2) هذه المسائل صغيرة، و لا تزال مخطوطة، راجع عنها-بأسمائها-كتاب الذريعة و مقدمة كتاب الرجال المطبوع في النجف الاشرف.

(3) و هو في مجلد واحد طبع-أولا-في ايران سنة 1323 هـ و أخيرا: في النجف الأشرف بتقديم الحجة الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب كتاب (الذريعة) و تحقيق و تعليق السيد محمد صادق بحر العلوم.

234

من ذهب إلى أنهم يرثون بالنسب و السبب الصحيحين و الفاسدين و هو الذي اخترته في سائر كتبي: في النهاية، و الخلاف، و الايجاز في الفرائض، و تهذيب الأحكام، و غير ذلك.

و قد ذكر-في أول المصباح-ما يدل على تأخره عن جميع كتبه الفقهية حتى المبسوط، و معرفة ترتيب التصانيف أمر مهم يحتاج اليه الفقيه في الاجماع و الخلاف-كما نبهنا عليه سابقا. و كتاب المبسوط كتاب جليل عظيم النفع، و هو-كما قال مصنفه فيه. و في (الفهرست) : «أنه كتاب لم يصنف مثله، و لا نظير له في كتب الاصحاب و لا في كتب المخالفين» .

و هو أحد و ثمانون كتابا مفصلة في الفهرست.

و قد ذكر-في مفتتحه-: «انه كان على قديم الوقت و حديثه متشوق النفس الى عمل مثل هذا الكتاب-قال-: و كان يقطعني عن ذلك القواطع و يشغلني الشواغل، و يضعف نيتي-ايضا-فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه و ترك عنايتهم به لأنهم ألفوا الأخبار و ما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غيّر لفظها و عبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم، تعجبوا منها. و قصر فهمهم عنها و كنت عملت-على قديم الوقت-: كتاب النهاية، و ذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم و أصولها من المسائل و فرقوه في كتبهم-قال-: و أوردت جميع ذلك أو اكثره بالالفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك، و عملت-بآخرة- مختصر جمل العقود و العبادات، سلكت فيه طريق الايجاز و الاختصار، و وعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع-خاصة-ينضاف الى كتاب النهاية و يجتمع معه يكون كاملا في جميع ما يحتاج اليه. ثمّ رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه، لأن الفرع إنما يفهم اذا ضبط الأصل معه، فعدلت الى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء، و هي نحو من ثمانين كتابا على غاية ما يمكن من تلخيصه من‏

235

الألفاظ و أقتصر على مجرد الفقه، دون الأدعية و الآداب، و أعقد فيه الأبواب، و اقسم فيه المسائل و أجمع بين النظائر، و استوفيه غاية الاستيفاء و أذكر اكثر الفروع التي ذكرها المخالفون و أقول ما عندي فيه، على ما تقتضيه مذاهبنا و توجبه أصولنا-بعد أن اذكر جميع أصول المسائل، و اذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرد الفتيا، و ان كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا، أومئ الي تعليلها و وجه دليلها، ليكون الناظر فيها غير مقلد و لا منحت، و اذا كانت المسألة أو الفرع مما فيه أقوال العلماء ذكرتها و بينت عللها و الصحيح منها و الاقوى، و أنبه على جهة دليلها لا على وجه القياس، و اذا شبهت شيئا بشي‏ء فعلى جهة المثال لا على حمل أحدهما على الآخر، أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار الصحيح، و لا أذكر أسماء المخالفين في المسألة، لئلا يطول الكتاب به، و قد ذكرت ذلك في مسائل (الخلاف) مستوفى، و ان كانت المسألة لا ترجيح فيها للاقوال و تكون متكافئة وقفت فيها، و تكون المسألة من باب التخيير.

و هذا الكتاب-اذا سهل اللّه اتمامه-يكون كتابا لا نظير له في كتب أصحابنا و لا في كتب مخالفينا، لأني-الى الآن-ما عرفت لأحد من الفقهاء كتابا واحدا يشتمل على الأصول و الفروع مستوفيا مذهبا، بل كتبهم- و ان كانت كثيرة-فليس يشتمل عليها كتاب واحد، و أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى شي‏ء يشار اليه، بل لهم مختصرات و أوفى ما عمل في هذا المعنى: كتابنا (النهاية) و هو على ما قلت فيه» .

هذا كلامه-رحمه اللّه-نقلناه بطوله، لما فيه من الفوائد الكثيرة لمن تدبر ذلك و تأمله، و من جملة فوائده: ما أشرنا في وصف كتاب النهاية: من أنه نقل متون الأخبار أو مضامينها، فان هذا شي‏ء عظيم النفع عند إعواز الأحاديث.

236

و قد ذكر الشيخ-طاب ثراه-كل من تأخر عنه من علماء الشيعة و فقهائهم، و اكثروا الثناء و الاطراء عليه و على كتبه.

و قال النجاشي-و هو من معاصريه-: «محمد بن الحسن بن علي الطوسي، أبو جعفر، جليل في أصحابنا، ثقة عين، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه، له كتب» -ثمّ ذكر كثيرا مما تقدم من مصنفاته‏ (1) .

و قال العلامة-رحمه اللّه- «... شيخ الامامية و وجههم-قدس اللّه روحه-رئيس الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة صدوق عين عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، جميع الفضائل تنسب اليه، صنف في كل فنون الاسلام، و هو المهذب للعقائد في الأصول و الفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم و العمل و كان تلميذ الشيخ المفيد -رحمه اللّه-محمد بن محمد بن النعمان، ولد-قدس اللّه روحه-في شهر رمضان سنة خمس و ثمانين و ثلاث مائة، و قدم العراق سنة ثمان و أربعمائة فيكون قدم العراق-و له ثلاث و عشرون سنة، و توفى ليلة الاثنين الثاني و العشرين من المحرم سنة ستين و أربعمائة بالمشهد المقدس الغروي، على ساكنه السلام و دفن بداره قال الحسن بن مهدي السليقى: توليت أنا و الشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي، و الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي في تلك الليلة غسله و دفنه. و كان يقول-أولا-بالوعيد، ثمّ رجع و هاجر الى مشهد أمير المؤمنين-عليه السلام-خوفا من الفتن التي تجددت ببغداد و أحرقت كتبه و كرسي كان يجلس عليه للكلام» (2) .

____________

(1) راجع: رجال النجاشي: ص 316 طبع ايران.

(2) راجع: رجال العلامة-الخلاصة-ص 148 برقم 46 من باب (محمد) القسم الأول، طبع النجف الاشرف. و يلاحظ أن في طبعة النجف-المتداولة- سقطا في بعض العبارات ظاهرا.

غ

237

و في حواشي الشهيد على هذا الموضع بخط شيخنا الشهيد-رحمه اللّه- السليقي-قال-: «و رأيت هذا المحكي عن السليقي بخطه» (1) .

و قال ابن داود: «... شيخ الطائفة و عمدتها-قدس اللّه روحه- (لم) (2) أوضح من أن يوضح حاله، ولد في شهر رمضان سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، و قدم العراق سنة ثمان و أربعمائة، و توفي ليلة الاثنين ثاني عشر المحرم من سنة ستين و أربعمائة بالمشهد الشريف الغروي، و دفن بداره» (3)

و قال السروي في (معالمه) : «... توفي بمشهد أمير المؤمنين -عليه السلام-في آخر المحرم سنة ثمان و خمسين و أربعمائة» (4) .

و بين التواريخ اختلاف في أيام الشهر، و بين الأولين و الثالث في السنين-أيضا-و الأثبت وفاته عام ستين‏ (5) .

و في (الوجيزة) : «.. محمد بن الحسن الطوسي، و فضله و جلالته

____________

(1) أنظر: حاشية الشهيد الثاني على هذا الموضع، و لا تزال حواشي الشهيد الثاني-رحمه اللّه-مخطوطة توجد في مكتبتنا.

(2) رمز بـ (لم) إلى من لم يرو عن واحد من الأئمة-عليهم السلام-كما ذكر ذلك في مقدمة رجاله (ص 3) .

(3) رجال ابن داود الحلي: ص 306 برقم 1327 طبع دانشگاه طهران.

(4) معالم العلماء لابن شهرآشوب السروي: ص 114 برقم 766 طبع النجف الأشرف.

(5) و ذلك لما ذكره النجاشي في رجاله، و يعتبر أثبت من غيره عند ارباب المعاجم الرجالية مضافا الى موافقة ابن داود الحلي له في تاريخ الوفاة، و ابن كثير الشامي في البداية و النهاية، و غيرهم من أرباب المعاجم الرجالية، و لعل ما ذكره ابن شهرآشوب في تاريخ الوفاة غفلة منه.

238

أشهر من أن يحتاج الى البيان» (1) .

و قد ذكر الشيخ-رحمه اللّه-أيضا جماعة من المخالفين.

فعن ابن الجوزي في (تأريخه-فيمن توفي سنة ستين و أربعمائة من الأكابر) : «... أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة، توفي بمشهد أمير المؤمنين علي-عليه السلام-» (2) .

و حكى القاضي في (مجالسه) عن ابن كثير الشامي: أنه قال فيه:

«إنه كان فقيه الشيعة مشتغلا بالافادة في بغداد الى أن وقعت الفتنة بين الشيعة و السنة سنة ثمان و أربعين و أربعمائة، و احترقت كتبه و داره في باب الكرخ فانتقل من بغداد الى النجف، و بقي هناك الى أن توفي في شهر المحرم سنة ستين و أربعمائة» (3) .

و عن (تأريخ مصر و القاهرة لبعض الأشاعرة) : «ان أبا جعفر الطوسي فقيه الامامية و عالمهم و صاحب التصانيف، منها تفسير كبير في عشرين مجلدا، جاور النجف، و مات فيه، و كان رافضيا قوي التشيع و حكى جماعة أنه وشي بالشيخ الى الخليفة العباسي أنه و أصحابه يسبون الصحابة-و كتابه المصباح يشهد بذلك-فانه ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء:

«اللهم خص أول ظالم باللعن منى، و ابدأ به أولا ثمّ الثاني ثمّ الثالث ثمّ الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسا» فدعا الخليفة بالشيخ و الكتاب

____________

(1) راجع: ص 163 من الوجيزة للمجلسي الثاني الملحقة بآخر خلاصة الأقوال، طبع ايران سنة 1312 هـ.

(2) راجع: المنتظم لابن الجوزي (ج 8 ص 252) طبع حيدرآباد دكن سنة 1359 هـ.

(3) راجع: البداية و النهاية لابن كثير الشامي (ج 2 ص 97) طبع مصر في حوادث سنة 460 هـ.

239

فلما حضر الشيخ و وقف على القصة ألهمه اللّه تعالى أن قال: ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنته السعاة، بل المراد بالأول: قابيل-قاتل هابيل و هو أول من سن القتل و الظلم.

و بالثاني: قيدار-عاقر ناقة صالح-و بالثالث: قاتل يحيى بن زكريا-ع- قتله لأجل بغي من بغايا بني إسرائيل، و بالرابع: عبد الرحمن بن ملجم- قاتل علي بن أبي طالب-عليه السلام-فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله و بيانه قبل منه و رفع شانه، و انتقم من الساعي و أهانه» (1) .

و يستفاد من تأريخ تولد الشيخ-رحمه اللّه-و وفاته: أنه قد عمر خمسا و سبعين سنة، و أدرك تمام الطبقة التاسعة و خمس عشرة سنة من الثامنة و عشر سنين من العاشرة. فيكون قد ولد-بعد وفاة الصدوق-رحمه اللّه- بأربع سنين، فانه توفي سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة-كما سيجي‏ء في ترجمته إن شاء اللّه-.

و يعلم من تأريخ وروده العراق-و هي سنة ثمان و أربعمائة: أن مقامه فيها مع الشيخ المفيد-رحمه اللّه-كان نحوا من خمس سنين، فانه توفي سنة ثلاث عشرة و أربعمائة. و مع السيد المرتضى-رحمه اللّه-نحوا من ثمان و عشرين سنة، لانه توفي سنة ست و ثلاثين و اربعمائة فيكون قد بقي بعده أربعا و عشرين سنة، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد و مثلها في المشهد الغروي. و توفي فيه، و دفن في داره، و قبره مزار معروف و داره و مسجده و آثاره باقية الى الآن، و قد جدد مسجده في حدود سنة ثمان و تسعين من المائة الثانية بعد الألف، فصار من أعظم المساجد في الغري المشرف، و كان ذلك بترغيبنا بعض الصلحاء من أهل

____________

(1) ذكر ذلك قطب الدين محمد الأشكوري اللاهيجي-معاصر الشيخ الحر العاملي-في كتابه محبوب القلوب الفارسى-مخطوط-و القاضي نور اللّه التستري في مجالس المؤمنين (ج 1-ص 481) طبع ايران سنة 1375 هـ.

240

السعادة-رحمهم اللّه- (1) .

محمد بن الحسين بن أبي الحسين ابن أبي الفضل القزويني‏

المعروف بـ (قطب الدين) فاضل فقيه، من أهل بيت العلم و الفقه:

____________

(1) و موقع المسجد العظيم-هذا-قريب من باب الصحن العلوي المطهر حيث الجهة الشمالية، و بهذه المناسبة سمى باب الصحن باسم (باب الطوسي) و هكذا سمي الشارع المفتوح-أخيرا-باسم (شارع الطوسى) .

أما تأسيس هذا المسجد، فلا يستطيع التأريخ أن يقف منه على دقة، سوى أنه اتخذ مسجدا بعد وفاة الشيخ و دفنه فيه. و معنى ذلك: يكون تأريخ مسجديته بعد سنة 460 هجرية بلا فصل.

و العمارة التي يشير اليها سيدنا-في المتن-هي العمارة الثانية لهذا المسجد -أو الثالثة-فقد كان قائما، و أمر السيد بتجديده-كما تشير اليه عبارته-و العمارة التي تليها، كانت بأمر جدنا الحجة الورع الحسين بن الرضا بن السيد بحر العلوم المتوفى سنة 1306 هـ و ذلك سنة 1305 هـ. فكانت عمارة آية في الابداع و الفن و في سنة 1369 هـ تفتح الحكومة العراقية شارعا يبدأ من باب الصحن-باب الطوسي-و ينتهى الى أول وادي السلام، فيطل المسجد على الشارع العام-بعد أن عملت الاثرة يومئذ-فأخذت من عرضه غير المستحق.

و ظل المسجد-هكذا-مبعثر الجوانب، منخفض الساحة، منتقض الجدران حتى قيض اللّه له الساعة المباركة، فكان أن شيد باحسن تشييد بتوجيه و ترغيب سماحة آية اللّه الحجة التقي من آل بحر العلوم-إمام الجامع-و تبرع لفيف من المؤمنين في النجف الأشرف و خارجه، و صرف عليه قرابة (000/14 الف دينار) فجاء تشييدا فخما نادر النظير، فأصبح اليوم-من (جوامع البلد) المهمة حاشدا بالمصلين، و بالتدارس و التدريس-كل يوم- (راجع عن تفصيل ذلك: مقدمة كتاب تلخيص الشافي) طبع النجف الاشرف.

241

ذكره الشيخ منتجب الدين علي بن عبد اللّه بن بابويه، و ذكر أباه و أخويه: جلال الدين و جمال الدين في (فهرسته) الموضوع للمشايخ المتأخرين عن الشيخ الطوسي الى زمانه و هو من سنة ستين و اربعمائة الى خمس و ثمانين و خمسمائة-قال-: «المشايخ: قطب الدين محمد، و جلال الدين محمود، و جمال الدين مسعود-أولاد الشيخ الامام أو حد الدين الحسين بن أبي الحسين القزويني، كلهم فقهاء صلحاء» (1) و قال في ترجمة أبيهم-: «الشيخ الامام أوحد الدين الحسين بن أبي الحسين ابن أبي الفضل القزويني، فقيه، صالح ثقة واعظ» (2) .

و في (ضيافة الاخوان) -الموضوع في علماء قزوين-للفاضل المحقق الرضي القزويني: حكاية ذلك كله عن (فهرست منتجب الدين) غير أنه عرف الفقهاء الصلحاء، و عقبه بالأمراء الزهاد (3) و هو و هم منه، فان الأولين-كما وجدناه، و حكاه الشيخ الحرفي (أمل الآمل) (4) و غيره-منكران. و بهما تتم ترجمة هؤلاء المشايخ، و الأخيران معرفان، و هما ابتداء ترجمة لغيرهم، و العبارة هكذا: «الأمراء الزهاد: تاج الدين محمود، و بهاء الدين مسعود، و شمس الدين محمد، أولاد الأمير الزاهد

____________

(1) انظر: (ص 13) من فهرست منتجب الدين الملحق بآخر أجزاء البحار المطبوع بايران سنة 1303 هـ.

(2) أنظر: (ص 5) من فهرست منتجب الدين المذكور.

(3) ذكر ذلك في ترجمة الحسين بن أبي الحسن بن أبي الفضل القزويني من كتاب (ضيافة الإخوان) لرضى الدين محمد بن الحسن القزويني المتوفى سنة 1096 هـ و الكتاب لا يزال مخطوطا.

(4) راجع: أمل الامل ج 2: ص 266 برقم 770 و (ج 2 ص 315) برقم 960، طبع النجف الاشرف سنة 1385 هـ.

242

صارم الدين إسكندر بن دربيس: فقهاء صلحاء» (1) .

و لعل الشيخ قطب الدين محمد بن الحسين القزويني المذكور: هو الشيخ قطب الدين الكيدري المشهور، أحد الفضلاء الاعلام و الفقهاء المنقول عنهم فروع الاحكام.

قيل: هو تلميذ ابن حمزة الطوسي-صاحب الوسيلة و الواسطة- (2) .

له: كتاب الإصباح في الفقه، و شرح نهج البلاغة. و أقواله في الفقه مشهورة منقولة في (المختلف) و (غاية المراد) و (المسالك) و (كشف اللثام) و غيرها.

و قد اكثر شيخنا العلامة المجلسى-طاب ثراه-في كتاب السماء و العالم من البحار-من النقل عن الكيدري-رحمه اللّه-في شرح النهج

____________

(1) راجع: فهرست منتجب الدين (ص 13) .

(2) ابن حمزة-هذا-هو محمد بن علي بن حمزة الطوسى المشهدي، ذكره منتجب الدين في (الفهرست) فقال: «فقيه عالم واعظ، له تصانيف منها الوسيلة، الواسطة، الرائع في الشرائع، المعجزات، مسائل في الفقه» و نقل ذلك عنه صاحب أمل الآمل (ج 2 ص 285) طبع النجف الاشرف، و الوسيلة، و الواسطة كتابان مشهوران من المتون الفقهية، و أما كتاب المعجزات فاسمه الثاقب في المناقب، و المترجم له هو من مشايخ ابن شهرآشوب.

و انظر (ص 604) من روضات الجنات، طبع إيران سنة 1307 هـ ترجمة لمحمد بن الحسين بن الحسن البيهقي النيسابوري المشتهر بقطب الدين الكيدري صاحب كتاب الاصباح في الفقه، و شرح نهج البلاغة الموسوم بحدائق الحقائق، الذي فرغ منه في اواخر شهر شعبان سنة 576 هـ، و قد أبدى صاحب الروضات تحقيقا هناك يحسن الرجوع اليه.

243

و ذكر اقتفاء ابن ميثم لآثاره في بعض المواضع‏ (1) و سماه في باب النجوم في التذييل الذي عقده لذكر أقوال أجلاء الأصحاب في حكم العلم المذكور -قال بعد نقل كلام المفيد-رحمه اللّه-في ذلك: «و قال الشيخ محمد ابن الحسين الكيدري-رحمه اللّه-في شرح نهج البلاغة في تهجين احكام النجوم-و ذكر كلامه في ذلك-ثمّ أورد عبارات باقي الأصحاب كالعلامة و الشهيد-رحمهما اللّه-و غيرهما. لكن لم يلقبه بـ (القطب) فيما وجدته من كلامه‏ (2) .

و احتمال اتحاد الكيدري و القزويني مبني على ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (تبصير المنتبه) : أن الكندري-بالكاف المضمومة و النون الساكنة، بعدها المهملتان-: نسبة الى (كندر) و هي قرية بقرب (قزوين) منها-عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندري وزير السلطان طغرلبيك‏ (3) .

____________

(1) أنظر (ج 14 ص 267) من كتاب السماء و العالم من (كتاب البحار) طبع كمباني سنة 1305 هـ.

(2) راجع البحار-كتاب السماء و العالم (ج 14 ص 158، ص 161) الخ‏

(3) اسم الكتاب (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ و هو تحرير لكتاب (المشتبه في الرجال) لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد ابن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة 748 هـ، المطبوع بمصر سنة 1962، و لم يطبع من كتاب (تبصير المنتبه) سوى الأول و الثاني منه في مصر الى حرف الشين و يستمر في طبع بقية أجزائه التي في الثالث منها حرف الكاف، و فيه ضبط لفظ (الكندري) و ما يتعلق به و وجه نسبته.

و جاء في (معجم البلدان) للحموي المتوفى سنة 626 هـ، بمادة (كندر) ج 4-ص 482-طبع بيروت سنة 1376 هـ، ما هذا نصه: «كندر-بالضم ثمّ-

244

و قال السيد علي بن أحمد-رحمه اللّه-في (الطراز) -في كندر بالنون-: «إن كندر-كسنبل-: قرية قرب قزوين، منها-عيسى ابن الحسين الكندري والد أبي الحسين علي، و أبي الغانم الحسين، المحدثين و قرية بنيسابور، منها-عبد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندري

____________

ق-السكون ثمّ الضم و راء: موضعان (أحدهما) قرية من نواحي نيسابور من أعمال طريثيث، و اليها ينسب عميد الملك أبو نصر محمد بن أبي صالح منصور بن محمد الكندري الجراحي وزير طغرلبك أول ملوك السلجوقية ثمّ قتل سنة 459 هـ، و قد ذكرت قصته في كتابى المبدأ و المآل، و معجم الادباء، و كندر أيضا: قرية قريبة من قزوين، ينسب اليها أبو غانم الحسين و أبو الحسن علي ابنا عيسى بن الحسين الكندري، سمعا أبا عبد اللّه عبد الرحمن بن محمد بن الحسين السلمي الصوفي، و كتبا تصانيفه، و لهما في جامع قزوين كتب موقوفة تنسب اليهما في الصندوق المعروف بالعثماني» .

و جاء في (اللباب في تهذيب الانتساب) لعز الدين بن الاثير الجزري المتوفى سنة 630 هـ، (ج 3 ص 54) طبع مصر سنة 1369 هـ-و هو مختصر لأنساب السمعاني-ما هذا نصه: «الكندري بضم أولها، و سكون النون، و ضم الدال، و في آخرها راء، هذه النسبة... إلى قرية قريبة من قزوين اسمها كندر، منها أبو غانم الحسين و أبو الحسن علي ابنا عيسى بن الحسين الكندري، سمعا أبا عبد الرحمن السلمي و غيره، و لهما كتب موقوفة في جامع قزوين تعرف بهما، و إلى كندر، و هي من قرى طريثيث، يقال لها (ترشيز) أيضا، و هي من نواحي نيسابور، منها عميد الملك الوزير أبو نصر الكندري، كان من رجال الدهر جودا و سخاء و كتابة و شهامة، قتل سنة 456 هـ» .

أما أبو عبد اللّه محمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ، فقد ذكر في كتابه (المشتبه في الرجال) (ج 2 ص 554) طبع مصر سنة 1962 م، : «كندر قرية، منها-

245

وزير السلطان طغرلبك السلجوقي» (1) فأثبت قريتين اسمهما (كندر) بالنون: احداهما-بقزوين-كما ذكره العسقلاني-و الأخرى بنيسابور- و هذه قرية قديمة معروفة بهذا الاسم الى الآن، رأيناها و نزلنا فيها، و بينها و بين قزوين كل بلاد بيهق و بلاد قومس و بلاد الري، و هي مساقة طويلة لا يصح معها الاضافة الى قزوين.

و قد أصاب السيد-رحمه اللّه-في إثباتها و نسبة عبد الملك اليها.

ففي كتاب (الاقاليم و البلدان) (2) : «كندر-بالنون-: قرية من

____________

ق-وزير السلطان طغرلبك، عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندري، قتل سنة 457 هـ، و بالفتح و ياء و ذال معجمة-نسبة الى كيذر من قرى بيهق، منها الأديب قطب الدين محمد بن الحسين الكيدري الشاعر» .

و في تاج العروس-شرح القاموس-للزبيدي، بمادة (كندر) «... و كندر بالضم قرية بقرب قزوين منها عميد الملك أبو نصر منصور بن محمد الكندري وزير السلطان طغرلبك، قتل سنة 757 هـ» .

(1) الطراز في اللغة للسيد علي خان الشيرازي المدني الحسيني، صاحب (سلافة العصر) و (الدرجات الرفيعة) و (أنوار الربيع) و (شرح الصحيفة السجادية) و غيرها، المتوفى سنة 1120 هـ، و هو من الكتب المخطوطة، مرتبا ترتيب الحروف الهجائية يبحث فيه المعنى اللغوي ثمّ وجود اللفظة في القرآن و تفسيرها ثمّ وجودها في الاحاديث و تفسيرها، ثمّ وجودها في الأمثال العربية و تفسيرها، توجد نسخته في بعض مكتبات النجف الأشرف. قال الخوانساري في روضات الجنات (ص 413) طبع ايران-في ترجمة السيد علي خان المدني بعد أن عد جملة من مؤلفاته-: «و له كتاب كبير في اللغة سماه (طراز اللغة) و قد كان مشتغلا بتأليفه الى يوم رحلته من الدنيا و لم يتمه بعد و خرج منه قريب من النصف» .

(2) لم يذكر لنا سيدنا-قدس سره-مؤلف كتاب الأقاليم و البلدان، كما أن المجلسي في البحار-في كتاب السماء و العالم: (ج 14 ص 314) طبع إيران-

246

قرى خراسان كثيرة الخيرات، وافرة الغلات، ينسب اليها الوزير ابو نصر الكندري، استوزره السلطان طغرلبك السلجوقي لما استولى على خراسان، و اخذها من ملوك (سبكتكين) -قال-: و كان أبو نصر وزيرا ذا رأي و عقل الا أنه كان شيعيا غاليا متعصبا، و كان السلطان معتزليا، فأمر بلعن جميع المذاهب يوم الجمعة على المنبر، و شق ذلك على المسلمين و فارق إمام الحرمين (نيسابور) و ذهب الى مكة، و كذلك الاستاذ أبو القاسم القشيري، حتى مات طغرلبك، و قام مقامه (ألب أرسلان) و استوزر نظام الملك، و قبض على الكندري، و قتل سنة ست و خمسين و أربعمائة» .

و في هذا الكتاب إثبات قرية أخرى اسمها (كندر) لم يذكرها الحافظ و لا السيد، و هي قرية من قرى (خجد) من وراء النهر، و يقال لها: (كندر باذام) أيضا لأن باذام-و هو اللوز-بها كثير عجيب.

فظهر: أن المسمى بـ (كندر) -بالنون-: ثلاثة مواضع:

احداها-التي بقرب قزوين، فلا يتعين أن يكون القطب الكندري منها بل الظاهر-على تقدير ضبطه بالنون-: نسبته الى القرية التي بخراسان، فانها أشهر المواضع المسماة بهذا الاسم. مع ان ضبط (الكندري) -بالنون-أيضا غير متحقق، بل المضبوط في اكثر الكتب-كالمختلف و غاية المراد و البحار و غيرها-: كتابته بالياء المثناة من تحت، و هو الدائر على الألسنة و المسموع من المشايخ، إلا أن الفاضل في (كشف اللثام)

____________

ق-كمپاني نقل عنه و لم يذكر اسم مؤلفه و لعله من الكتب المخطوطة المفقودة-الآن- و كانت بحيازة سيدنا-قدس سره-أو هو كتاب الأقاليم لأبي اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسى الإصطخري المعروف بالكرخي المتوفى في النصف الأول من القرن الرابع الهجري صاحب كتاب المسالك و الممالك المطبوع بليدن سنة 1870 م و كتاب الأقاليم-هذا-طبع على الحجر في غوطا سنة 1839 م، بعناية الدكتور مولر الألماني و معه الخرائط، فلاحظ.

247

عدل عن ذلك، و ضبط (الكندري) بالنون، و أعربه في بعض المواضع بضم الكاف و الدال المهملة و الياء الساكنة. و حكى عنه بعض تلامذته في حواشي الكتاب: أنه قال: «تتبعت اللغة و التواريخ، فلم أجد لكيدر -بالياء-ذكرا في أسماء البلدان» (1) و هو كما قال، لكن مع إهمال الدال‏

أما مع الإعجام فهو موجود متحقق قد أثبته السيد، و الحافظ-معا- في كتابيهما المذكورين. ففي (الطراز) : «كيذر-بالذال المعجمة كحيدر-: قرية بيهق، منها-قطب الدين محمد بن الحسين الكيذري الأديب الشاعر» و في (المتبصر) -بعد ذكر الكندري بالنون-: قال:

«و بالفتح و الياء و إعجام الذال: نسبة الى كيذر من قرى بيهق، منها الأديب قطب الدين محمد بن الحسين الكيذري الشاعر» . و هذا كالتنصيص على المدعى في الاسم و النسبة و اللقب، فيكون هذا هو القطب الكيدري المشهور. و الظاهر: أن إبدال الذال بالدال قد جاء من التعريب، فان (كيذر بالمعجمة) غير ثابت في لغة العرب.

و يؤيد انتسابه الى (كيدر من قرى بيهق) : انى وجدت في (الخزانة الرضوية) نسخة من شرح نهج البلاغة منسوبة إلى البيهقي، و هي النسخة التي حكى منها العلامة المجلسي-طاب ثراه-إلا أني لم أتحقق ذلك-الآن- (2) و بيهق ناحية معروفة في خراسان بين نيسابور و بلاد

____________

(1) راجع: كشف اللثام للفاضل الهندي المطبوع بايران فانه اكثر من النقل عن الكندري، و ضبطه بالنون مع إهمال الدال.

(2) يقول الخوانساري في (روضات الجنات: ص 604) طبع ايران في ترجمة محمد بن الحسين الكيدري البيهقي-: «وجدت في آخر نسخة عتيقة من الشرح المذكور صورة خط لبعض أعاظم فضلاء عصر الشارح المعظم بهذه الصورة: وافق الفراغ من تصنيف الإمام العالم الكامل المتبحر الفاضل قطب الدين-

248

قومس، و قاعدتها بلدة (سبزوار) و هي من بلاد الشيعة الامامية-قديما و حديثا-و أهلها في التشيع أشهر من أهل (خاف و باخرز) في التسنن‏

و مع ذلك كله، فلا أستبعد أن يكون (القطب) الكيدري هو محمد بن الحسين القزويني المتقدم، على أن يكون أصله من (كيذر) ثمّ انتقل هو و أبوه الى قزوين، فنسبوا إلى الموضعين.

و يؤيده: عدم ذكر (منتجب الدين) له إلا في ذلك الموضع، مع وجوده في زمانه أو متقدما عليه، و تأخره عن الشيخ. و هو و ان ذكر جماعة يلقبون بالقطب كقطب الدين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين المقري النيسابوري، و الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الكازري من أهل -سبزوار-إلا أن الموافق للقطب الكيذري في الاسم و اسم الأب: هو محمد بن الحسين القزويني المتقدم.

____________

ق-نصير الإسلام، مفتخر العلماء، مرجع الافاضل، محمد بن الحسين بن الحسن الكيدري البيهقي-تغمده اللّه تعالى برضوانه-في أواخر الشهر الشريف شعبان سنة 576 هـ، هذا-و قد استفيد لنا من شرحه المذكور أن له الرواية عن الشيخ الإمام الأجل نصير الدين، ظهير الإسلام، عمدة الحق، ثمال الأفاضل، عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي، قراءة عليه بسبزوار بيهق، في شهور سنة 773 هـ، عن الشيخ الامام عفيف الدين محمد بن الحسين الشوهاني، سماعا عن شيخه الفقيه علي بن محمد القمي، عن شيخه المفيد عبد الجبار بن علي المقرئ الرازي عن الشيخ أبي جعفر الطوسى.

و عنه، عن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفتوح الرازي صاحب التفسير، عن المفيد عبد الجبار.

و عنه، عن السيد الإمام الشريف أبي الرضا الراوندي، عن الحلبي، عن أبي جعفر. -

249

محمد بن سنان أبو جعفر الهمداني‏

مولى همدان، و قيل: الزاهري، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي. قيل: هو محمد بن الحسن بن سنان. توفي أبوه الحسن، و هو طفل، و كفله جده سنان، فنسب اليه، كوفي من الطبقة الرابعة و الخامسة (1) له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد و زيادة: كتاب الطرائف، و كتاب النوادر. صحب الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي-عليهم السلام-و روى عنهم، و عن كثير من أصحاب الصادق-عليه السلام-كأبان بن عثمان و حماد بن عثمان و عبد اللّه بن سنان و عبد اللّه بن مسكان و عمار بن مروان و عن بعض أصحاب أبي جعفر من أصحاب أبي عبد اللّه-عليهما السلام- كحذيفة بن منصور و حمزة بن حمران و زياد بن المنذر.

و ذكر الشيخ-في أصحاب الصادق-عليه السلام-: محمد بن سنان

____________

ق-و عنه، عن الشيخ الإمام عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الإمام أبي علي بن أبي جعفر الطوسي، عن أبيه، قال: حدثنى الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الحارثي» ثمّ ذكر صاحب الروضات مؤلفات أخرى لقطب الدين الكيدري المذكور، فراجعه.

(1) كل من أدرك عصر الإمام علي بن أبى طالب أمير المؤمنين و ولديه الحسن و الحسين-عليهم السلام-فهو من الطبقة الأولى، و كل من أدرك عصر الإمام علي بن الحسين-عليه السلام-فهو من الطبقة الثانية، و كل من أدرك عصر الامام الباقر-عليه السلام-فهو من الطبقة الثالثة، و كل من أدرك عصر الإمام الصادق-عليه السلام-فهو من الطبقة الرابعة، و كل من أدرك عصر الإمام الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي-عليهم السلام-فهو من الطبقة الخامسة، و كل من أدرك عصر الإمام العسكري-عليه السلام-فهو من الطبقة السادسة، و كل من أدرك زمان الغيبة الصغرى فهو من الطبقة السابعة، فلاحظ ذلك.

250

ابن طريف الهاشمي قال-: «و أخوه عبد اللّه» (1) .

و هذا يقتضي اشتراك محمد بن سنان، أو ان محمد بن سنان المعروف هو محمد بن سنان بن طريف الهاشمي، و هو خلاف المعروف، كعد محمد ابن سنان من أصحاب الصادق-عليه السلام-

و قد يوجد-في باب قضايا الديات و القصاص من التهذيب-:

رواية محمد بن سنان عن أبى عبد اللّه-عليه السلام-في بعض النسخ‏ (2) و في الأكثر مكان (محمد) : عبد اللّه-كما هو المعهود (3) و قد أعاد الشيخ الحديث في آخر الباب مصرحا بعبد اللّه، باتفاق النسخ‏ (4) و رواه الكليني في (الكافي) كذلك‏ (5) .

____________

(1) راجع: رجال الشيخ الطوسي-باب أصحاب الصادق-عليه السلام- (ص 288 برقم 129) طبع النجف الاشرف.

(2) راجع: (التهذيب: ج 10 ص 163) من الباب المذكور، رقم الحديث (651-30) طبع النجف الاشرف، و أول الحديث: (الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان و بكير، عن أبى عبد اللّه-عليه السلام-قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟... ) .

(3) راجع: المصدر نفسه (ص 158) تسلسل الحديث (635-14) و يروى من طريق آخر بتعبير عن عبد اللّه بن سنان (ص 159) تسلسل الحديث (638-17) .

(4) راجع: المصدر نفسه (ص 165) تسلسل الحديث (659-38) ففيه: الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، و ابن بكير عن أبى عبد اللّه -عليه السلام-

(5) راجع: الكافى (ج 7 ص 176) باب: إن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة، الحديث (2) طبع طهران، حيدري.

251

و قد عظم الخلاف بين الاصحاب في محمد بن سنان، و اضطربت فيه أقوالهم اضطرابا شديدا، حتى اتفق للاكثر فيه: القول بالشي‏ء و ضده من التوثيق و التضعيف و المدح و القدح، و المنع من الرواية و الاذن فيها و الامتناع منها و الاكثار منها، و الطعن فيه و الذب عنه.

قال أبو عمرو الكشى-رحمه اللّه-: «قال حمدويه: كتبت أحاديث محمد بن سنان عن أيوب بن نوح، و قال: لا استحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان» (1) -قال: - «ذكر حمدويه بن نصير: أن أيوب بن نوح دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال لنا: اذا شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فانى كتبت عن محمد بن سنان، و لكن لا أروي لكم عنه شيئا، فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماعا و لا رواية و انما وجدته» قال: «و قال محمد بن مسعود: قال عبد اللّه بن حمدويه سمعت الفضل بن شاذان يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان. و ذكر الفضل في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين: ابن سنان و ليس بعبد اللّه‏ (2) .

و حكى الكشى-رحمه اللّه-في موضع آخر عن الفضل في بعض كتبه أنه قال: الكذابون المشهورون: أبو الخطاب و يونس بن ظبيان و يزيد الصائغ و محمد بن سنان. و أبو سمينة أشهرهم» (3) قال: «و قال أبو الحسن على بن محمد بن قتيبة النيسابوري: قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: ردوا أحاديث محمد بن سنان عني. و قال. لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما دمت حيا. و اذن في الرواية بعد موته»

____________

(1) رجال الكشي: ص 332 برقم 245 طبع النجف الاشرف.

(2) نفس المصدر: ص 427-428 برقم 370.

(3) نفس المصدر: ص 457 برقم 419 باسم (ابو سمينة) .

252

قال أبو عمرو-: «و قد روى عنه الفضل و أبوه و يونس و محمد ابن عيسى العبيدي و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و الحسن و الحسين ابنا سعيد الأهوازيان ابنا دندان و أيوب بن نوح، و غيرهم من العدول الثقات من أهل العلم» (1) .

و هذا دفاع منه عن ابن سنان برواية العدول الثقات عنه. و اكده في ترجمة الفضل بتصريحه بمدح الامام-عليه السلام-لمحمد بن سنان بعد الذم‏ (2) .

و مع ذلك، فقد نص في ترجمة المفضل بن عمر على انه من الغلاة بل من أركانهم-قال-: «حدثني أبو القاسم نصر بن صباح-و كان غاليا-حدثني أبو يعقوب اسحاق بن محمد البصري-و هو غال من اركان الغلاة... قال: حدثني محمد بن سنان-و هو كذلك-» (3) .

و قد روى-هنا-: «عن محمد بن مسعود، قال: حدثني علي ابن محمد القمي عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: كنا عند صفوان ابن يحيى، فذكر محمد بن سنان، فقال: ان محمد بن سنان كان من الطيارة فقصصناه» (4) .

و قال: «وجدت بحط أبى عبد اللّه الشاذانى: سمعت العاصمي يقول: إن عبد اللّه بن محمد بن عيسى الأسدي الملقب بـ (بنان) قال:

____________

(1) نفس المصدر: ص 428 برقم 370.

(2) قال في (رجاله) ص 455-آخر ترجمة الفضل-: «و قد علمت أن أبا الحسن الثانى و أبا جعفر-عليهما السلام-قد أقر أحدهما-أو كلاهما-صفوان ابن يحيى و محمد بن سنان و غيرهما مما لم يرض بعد عنهما و مدحهما» .

(3) نفس المصدر: ص 273 برقم 154.

(4) نفس المصدر: ص 428 برقم 370.

غ

253

كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل، إذ دخل علينا محمد بن سنان فقال صفوان: هذا ابن سنان لقد همّ أن يطير غير مرة، فقصصناه حتى ثبت معنا» (1) .

و هذا-كما سيجي‏ء من النجاشي-رحمه اللّه-يدل على اضطراب فيه كان و زال.

و قال المفيد-طاب ثراه-: في (رسالته الهلالية) التى عملها في الرد على الصدوق و من وافقه في القول بالعدد في شهر رمضان عند ذكر الأخبار المتضمنة لهذا المعنى-: «فمن ذلك ما رواه محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبى عبد اللّه -عليه السلام-قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا-قال-:

و هذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه، في طريقه محمد بن سنان، و هو مطعون فيه لا تختلف العصابة في تهمته و ضعفه، و ما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين» (2) .

و قد ذكر في (كتاب الارشاد) خلاف ذلك، فانه عد محمد بن سنان فيه من خاصة الكاظم-عليه السلام-و ثقاته و من أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته‏ (3) .

____________

(1) المصدر الآنف نفسه، و العاصمي-هنا-هو عيسى بن جعفر بن عاصم ذكره الكشي في رجاله (ص 502) و ذكر في المعاجم الرجالية-المخطوطة-.

(2) أنظر ذلك في الرسالة الهلالية المخطوطة التى عملها في أن شهر رمضان قد يكون تسعة و عشرين يوما كبعض الشهور، ردا على الصدوق بن بابويه القمي القائل بان شهر رمضان لا يعتريه نقص و أنه ثلاثون يوما.

(3) راجع: باب ذكر الامام القائم بعد أبى الحسن موسى-عليه السلام- فصل ممن روى النص على ولده الرضا-عليه السلام-و يستعرض أسماء الرواة لذلك -و من بينهم محمد بن سنان-.

254

و قال السيد الجليل على بن طاوس في مفتتح كتاب (فلاح السائل و نجاح الآمل) : «سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان، و لعله لم يقف إلا على الطعن، و لم يقف على تزكيته و الثناء عليه، و كذلك يحتمل أكثر الطعون، فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب (كمال شهر رمضان) -لما ذكر محمد بن سنان-ما هذا لفظه:

على أن المشهور عن السادة-عليهم السلام-من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه و وصفه. و الظاهر من القول ضد ماله به ذكر، كقول أبي جعفر-عليه السلام-فيما رواه عبد اللّه بن الصلت القمي-قال-: دخلت على أبى جعفر-عليه السلام-في آخر عمره فسمعته يقول: جزى اللّه محمد بن سنان عني خيرا فقد وفى لي، و كقوله-عليه السلام-فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال: سمعت أبا جعفر-عليه السلام-يذكر محمد بن سنان بحير... و يقول:

رضي اللّه عنه برضائي عنه، فما خالفني و لا خالف أبى-قط-هذا مع جلالته في الشيعة و علو شأنه و رئاسته و عظم قدره و لقائه من الأئمة-عليهم السلام- ثلاثة و روايته عنهم، و كونه بالمحل الرفيع منهم-أبو إبراهيم موسى بن جعفر و أبو الحسن علي بن موسى، و أبو جعفر محمد بن علي-عليهم افضل السلام-و مع معجز أبي جعفر-عليه السلام-الذي أظهره اللّه تعالى، و آيته التي أكرمه بها، فيما رواه محمد بن الحسين بن أبى الخطاب: أن محمد بن سنان كان ضرير البصر، فتمسح بأبي جعفر الثاني-عليه السلام-فعاد اليه بصره بعد ما كان افتقده» (1) .

قال السيد: «فمن جملة إخطاء الطعون على الأخيار: أن يقف الانسان على طعن و لم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه، كما ذكرناه في محمد بن سنان-رحمه اللّه-ثمّ أيد ذلك بما رواه «باسناده الى هارون ابن موسى التلعكبري-رحمه اللّه-قال: حدثنا محمد بن همام قال:

____________

(1) راجع: فلاح السائل (ص 10) طبع النجف الأشرف سنة 1385 ه