الفوائد الرجالية - ج3

- السيد بحر العلوم المزيد...
392 /
305

أبو عبد اللّه محمد بن عبيد اللّه بن الحسين بن طاهر الحسيني-رضي اللّه عنه-و الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمي، و أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن احمد القمي، و أبو الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني، عن أبى القاسم ميمون بن حمزة الحسيني، و القاضي أبو الحسن أسد بن ابراهيم بن كليب السلمي الحرانى-رضي اللّه عنه-و قد تكررت روايته فيه عن أبى الحسن بن شاذان القمي-رضى اللّه عنه-و في جملة منها بمكة في المسجد الحرام محاذي المستجار.

فمنها: ما رواه عنه عن أبيه عن محمد بن الحسن بن الوليد.

و منها عنه عن أبى الحسين محمد بن عثمان بن عبد اللّه النصيبي في داره‏

و منها عنه عن نوح بن أحمد بن أيمن-رضي اللّه عنه-.

و منها: عنه عن خال أبيه أو أمه-على اختلاف في لفظ الكتاب- و هو أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه-رضي اللّه عنه-و ذكر في فصل أورد فيه روايات ابن شاذان: أنه روى بعضها عن محمد بن سعيد المعروف بـ (الدهقان) و بعضها عن أحمد بن محمد بن محمد-رضي اللّه عنه-و بعضها عن محمد بن محمد بن مرة-رضي اللّه عنه-.

و قال في الجزء الاخير من الكتاب-فيما روي أنه-صلى اللّه عليه و آله-رأى في السماء ملكا على صورة أمير المؤمنين-عليه السلام-: «هذا الخبر قد اتفق أصحاب الحديث على نقله، حدثني به-من طريق العامة- الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمي. و نقلته من كتابه المعروف بـ (إيضاح دقائق النواصب) (1) و قرأته عليه بمكة

____________

(1) دقائق: بالقاف بعد الدال المهملة، و في آخره قاف، و جاء كذلك في روضات الجنات في ترجمة ابن شاذان المذكور (ص 573) طبع إيران سنة 1307 هـ، و لكن جاء في اكثر المعاجم الرجالية (دفائن) : بالفاء بعد الدال-

306

في المسجد الحرام سنة اثنتى عشرة و أربعمائة» (1) .

و قال في بعض فصول الجزء الثاني من الكتاب: «أخبرني الشريف أبو منصور أحمد بن حمزة العريضى بـ (الرملة) و أبو العباس أحمد بن اسماعيل بن عنان بـ (حلب) و أبو المرجى محمد بن علي بن أبي طالب بـ (القاهرة) -رحمهم اللّه-قالوا-جميعا: أخبرنا أبو المفضل محمد ابن عبد اللّه بن المطلب الشيباني الكوفي-و ساق حديث أبي ذر في مناقب أمير المؤمنين-عليه السلام-و مثالب اعدائه و قول أبي ذر-رضي اللّه عنه-

____________

ق-المهملة، و في آخره نون، جمع دفينة، و قد ذكره شيخنا الحجة الطهراني بالعنوان الثاني في (الذريعة، ج 2 ص 494) و توجد نسخته المخطوطة في مكتبتنا بالعنوان الثاني، ايضا. و نص على نسبة هذا الكتاب لابن شاذان-هذا-جماعة من الاعلام و المحدثين كالعلامة المحدث المجلسي الثاني في (كتاب أربعينه) المطبوع، و السيد هاشم البحراني التويلي في كتابيه: البرهان في تفسير القرآن، و غاية المرام المطبوعين، و العلامة النوري في خاتمة مستدرك الوسائل. و كانت النسخ القديمة من هذا الكتاب المقروءة على المؤلف: مسندة من طرق العامة كما لا يخفى على المراجع لكتب الكراجكي. و نص عليه العلامة النوري في خاتمة مستدرك الوسائل و نقل عنها المجلسي عنه رواية مسندة، و إنما أسقط أسانيدها بعض من لا فهم له للاختصار أو لغير ذلك من الأغراض، و النسخة التي وصلت الى السيد هاشم البحراني كانت محذوفة الأسانيد، و اكثر من النقل عنها في كتابيه البرهان و غاية المرام، كما يتضح لمن راجع الكتابين المذكورين، و هذا الكتاب هو عين كتاب (المائة منقبة) في مناقب أمير المؤمنين و أهل البيت-عليهم السلام-من طرق العامة، لا غيره. و قد أورد المحدث النوري في مستدرك الوسائل في الخاتمة (ج 3 ص 500) شواهد على ذلك فراجعه.

(1) راجع: (ج 2 ص 259) من نفس الكتاب.

307

«ما من أمة ائتمنت رجلا-و فيهم من هو أعلم منه-إلا ذهب أمرهم سفالى» (1) .

و في فصل أخبار عبد المطلب في الجزء الاول-: «أخبرني شيخي أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الواسطي-رضي اللّه عنه-قال: اخبرني أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: أخبرنى محمد بن همام و أحمد ابن هوذة» (2) .

و في فصل حديث العقل: «أخبرنى شيخي أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه» (3) و المراد به الواسطي المذكور، لا ابن الغضائري، فانه لم يجر له ذكر في الكتاب، و عادته كلما قال «شيخي» و نسبه الى نفسه إرادة الحسين بن عبيد اللّه الواسطي. و تعظيمه لهذا الشيخ و لأبي الحسن بن شاذان و وصفه بالشيخ الفقيه كلما ذكره-يدل على عظم شأنهما و علو قدرهما

و ذكر-في اخبار المعمرين-: «حدثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمد ابن أحمد القمي-رضي اللّه عنه-» .

جملة شيوخه في هذا الكتاب عدة من الأصحاب. و قد روى فيه عن جملة من العامة، منهم الحسين بن محمد بن علي الصيرفي البغدادي، و قال:

«و كان مشتهرا بالعناد. لآل محمد-عليهم السلام-و نقل عنه في الإمامة ما هو حجة على النواصب» (4) .

و هذا الكتاب يدل على فضل مؤلفه، و بلوغه الغاية القصوى في التحقيق و التدقيق و الاطلاع على المذاهب و الأخبار، مع حسن الطريقة

____________

(1) راجع: (ج 2 ص 214-ص 215) من المصدر نفسه.

(2) راجع: (ج 1 ص 81) من المصدر نفسه.

(3) راجع: (ج 1 ص 87) من المصدر نفسه.

(4) راجع: (ج 1 ص 154) من المصدر نفسه.

308

و عذوبة الالفاظ، و هو ظاهر لمن تدبر.

محمد بن علي ما جيلويه القمي.

شيخ الصدوق-رضي اللّه عنه-و قد اكثر الرواية عنه في (مشيخة الفقيه) (1) و سائر كتبه. و كلما ذكره قال: -رضي اللّه عنه-. و حديثه في (المنتقى) و (الجبل المتين) معدود في الصحيح‏ (2) و كذا في كتب الاستدلال. و حكم العلامة-رضي اللّه عنه-في (الخلاصة) بصحة طرق الصدوق المشتملة عليه، كطريقه الى اسماعيل بن رباح، و الحسين بن زيد و منصور بن حازم‏ (3) و غيرهم.

____________

(1) أنظر: مشيخة الفقيه و شرحها في آخر (ج 4 ص 4) طبع النجف الأشرف سنة 1378 هـ.

(2) راجع: المنتقى للشيخ حسن بن الشهيد الثاني (ج 1 ص 290، ص 383، ص 393، ص 529، ص 543) و راجع: الحبل المتين للشيخ البهائي (ص 230) طبع طهران سنة 1379 هـ. فقد صحح فيه رواية منصور بن حازم، و في طريقها محمد بن علي ما جيلويه.

(3) أنظر: طريق (الصدوق) إلى منصور بن حازم (ص 277) في الخاتمة من الخلاصة-الفائدة الثامنة-طبع النجف الأشرف، و انظر أيضا: طريقه الى إسماعيل بن رباح في المصدر السابق، أما طريقه الى الحسين بن زيد فلم نجده في المطبوع من (الخلاصة) الإيرانية و النجفية، و لا في بعض المخطوطات منها-و إن ترجم له في القسم الأول منها (ص 51) برقم (16) طبع النجف الأشرف- و لعله سقط من الطابع أو من الناسخ، فان الميرزا محمد الاسترآبادي في (رجاله الكبير) المطبوع (ص 410) و (الوسيط) المخطوط-في آخرهما-ذكر طريق الصدوق إلى الحسين بن زيد، و نسب صحة طريقه إلى العلامة الحلي في (الخلاصة) و كذا السيد مصطفى التفريشي في آخر كتابه نقد الرجال (ص 420) ، فراجعها-

309

____________

ق-و الصدوق-نفسه-ذكر الحسين بن زيد في (مشيخته) آخر الكتاب (ج 4 ص 123) فقال: «و ما كان فيه عن الحسين بن زيد فقد رويته عن محمد بن علي ما جيلويه-رضي اللّه عنه-عن محمد بن يحيى العطار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب -عليهم السلام-» .

و الحسين بن زيد-هذا-: هو أبو عبد اللّه، مدني من أصحاب الصادق -عليه السلام-يلقب (ذا الدمعة) لكثرة بكائه، و كان الصادق-عليه السلام- تبناه و رباه، و نشأ في حجره منذ قتل أبوه، و زوجه بنت الأرقط محمد بن عبد اللّه الباهر ابن الإمام علي بن الحسين-عليه السلام-و قد شهد الحسين بن زيد مع محمد و إبراهيم ابني عبد اللّه ابن الإمام الحسن-عليه السلام-ثمّ توارى، و كان مقيما في منزل الصادق-عليه السلام-و أخذ عنه علما كثيرا.

روى عنه: عباد بن يعقوب و صفوان بن يحيى و إبراهيم بن سليمان، و ترجم له النجاشى في (رجاله: ص 41) طبع إيران، وعده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق-عليه السلام- (ص 168) برقم (55) و ذكره في الفهرست (ص 55) طبع النجف الأشرف، و قال: «له كتاب رواه حميد، عن ابراهيم ابن سليمان عنه» و العلامة الحلي في الخلاصة ص 51، برقم (16) طبع النجف الأشرف، و ذكره أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين (ص 387) طبع القاهرة سنة 1368 هـ و ترجم له ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (ج 2- ص 339) طبع حيدرآباد دكن، و قال «... روى عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر، و أبيه زيد بن علي، و أعمامه محمد، و عمر، و عبد اللّه، و أبي السائب المخزومي المدني، و ابن جريج، و جماعة من آل علي، و يروي عنه ابناه: يحيى، و إسماعيل، -

310

قال في (المنهج) : «و تابعه مشايخنا على ذلك» (1) و ظاهره الاتفاق على صحة حديثه. و ربما ناقش فيه بعض المتأخرين، و هو نادر.

و في (الرواشح) و (القاب التلخيص) : النص على توثيقه‏ (2) و هو ظاهر (المنتقى) و (مشرق الشمسين) (3) .

و قد يستفاد ذلك-أيضا-من توثيق الشهيد الثاني في (الدراية) جميع المشايخ المشهورين من زمان الكليني الى زمانه‏ (4) .

و الأصح: إنه شيخ من مشايخ الاجازة، و حديثه صحيح، و ان لم يثبت توثيقه، إذ ليس له كتاب يحتمل الاخذ منه، و انما يذكر لمجرد اتصال السند.

____________

ق-و الدراوردي، و أبو غسان الكناني، و أبو مصعب، و عباد بن يعقوب الرواجني، و غيرهم» .

توفي سنة 235 هـ و قيل: سنة 240 هـ-و عمره 46 سنة-.

(1) راجع: (ص 408) من منهج المقال في الفائدة الثامنة آخر الكتاب.

(2) راجع: الراشحة الثالثة و الثلاثين من الرواشح السماوية للسيد الداماد (ص 106) و راجع ألقاب تلخيص الأقوال (الوسيط) المخطوط-بعنوان (ماجيلويه) فقد نص كل منهما على توثيقه.

(3) راجع: (المنتقى) الصفحات الآنفة الذكر، كما مر ص 308 و راجع:

(مشرق الشمسين) للشيخ البهائي المطبوع بايران فانه اعتمد فيه على روايات عديدة ينتهي سندها الى منصور بن حازم المتفق على وثاقته، و في طريق جملة من الروايات المنتهية الى منصور بن حازم وقع في طريقها محمد بن علي ما جيلويه، فيظهر من ذلك توثيق الشيخ البهائي لمحمد بن علي ما جيلويه، فلاحظ.

(4) راجع: شرح دراية الحديث للشهيد الثاني-رحمه اللّه-ص 69، طبع النجف الأشرف.

311

و ماجيلويه: لقب له، و لجده الثقة محمد بن أبي القاسم عبد اللّه أو عبيد اللّه المذكور في موضعه (كذا في التلخيص) (1) .

و يظهر من (مشيخة الصدوق) : أن محمد بن أبى القاسم عمه، لا جده.

و يروي محمد بن علي عنه و عن جماعة (2) .

محمد بن محمد بن النعمان: أبو عبد اللّه المفيد-رحمه اللّه-

شيخ المشايخ الجلّة (3) و رئيس رؤساء الملة، فاتح أبواب التحقيق

____________

(1) راجع: تلخيص الأقوال (الوسيط) في الألقاب بعنوان (ماجيلويه) .

(2) راجع: مشيخة الصدوق آخر كتاب (من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 120) فانه قال فيها: «... و ما كان فيه عن علي بن محمد الحضيني فقد رويته عن محمد بن علي ما جيلويه، -رضي اللّه عنه-عن عمه محمد بن أبي القاسم... » الخ، و أشار الى ذلك الأسترابادي في ألقاب منهج المقال (ص 399) فانه قال:

«ماجيلويه يلقب به محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، و جده محمد بن أبي القاسم، و لكن روى الصدوق في مواضع من الفقيه عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم» .

(3) شهرة الشيخ المفيد-رحمه اللّه-تغنينا عن الاطالة في ترجمته، و قد أطراه المخالف و المؤالف ممن ذكره سيدنا-طاب ثراه-في الأصل، و ممن أطراه من أعلام السنة ممن لم يذكرهم سيدنا-قدس سره-ابن الجوزي في (المنتظم: ج 8 ص 11) طبع حيدرآباد دكن، قال: «محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد اللّه المعروف بابن المعلم، شيخ الإمامية و عالمها، صنف على مذهبهم، و من أصحابه المرتضى، و كان لابن المعلم مجلس نظر بداره، بدرب رياح، يحضره كافة العلماء، و كانت له منزلة عند أمراء الأطراف بميلهم الى مذهبه، توفي في رمضان هذه السنة (أي سنة 413 هـ) و رثاه المرتضى... » ثمّ ذكر ثلاثة أبيات من مرثيته، و تجد القصيدة-

312

بنصب الأدلة، و الكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة، اجتمعت فيه خلال الفضل، و انتهت اليه رئاسة الكل، و انفق الجميع على علمه و فضله و فقهه و عدالته و ثقته و جلالته. و كان-رضي اللّه عنه-كثير المحاسن، جم المناقب، حديد الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، واسع الرواية، خبيرا بالرجال و الأخبار و الأشعار. و كان أوثق أهل زمانه في الحديث و أعرفهم بالفقه و الكلام، و كل من تأخر عنه استفاد منه.

____________

ق-في ديوان الشريف المرتضى (ج 3 ص 204-ص 206) ، و مطلعها:

من على هذه الديار أقاما # *أوضفا ملبس عليه و داما

عج بنا نندب الذين تولوا # *باقتياد المنون عاما فعاما

و ترجم له أيضا ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان: ج 5 ص 368) طبع حيدرآباد دكن، فقال: «عالم الرافضة أبو عبد اللّه بن المعلم صاحب التصانيف البديعة و هي مائتا تصنيف، له صولة عظيمة بسبب عضد الدولة، شيّعه ثمانون ألف رافضي، مات سنة 413 هـ، و كان كثير التقشف و التخشع و الإكباب على العلم، تخرج به جماعة، و برع في المقالة الإمامية حتى كان يقال: له على كل إمام منة، و كان أبوه معلما بواسط و ولد بها، و قتل بعكبرا، و يقال: إن عضد الدولة كان يزوره في داره، و يعوده إذا مرض، و قال الشريف أبو يعلى الجعفرى -و كان تزوج بنت المفيد-: ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة، ثمّ يقوم يصلي أو يطالع أو يتلو القرآن» .

و ترجم له أيضا ابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب: ج 3 ص 199) فقال: «توفي سنة 413 هـ المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي، و يعرف أيضا بابن المعلم، عالم الشيعة، و إمام الرافضة، و صاحب التصانيف الكثيرة» ثمّ أورد ما قال فيه ابن أبي طي مما ذكره سيدنا-طاب ثراه- في الأصل.

313

و ممن قرأ عليه: السيد الأجل الاوحد المرتضى علم الهدى، و أخوه السيد الرضي، و شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي-رحمه اللّه-و أبو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفرى، و أبو يعلى سلار بن عبد العزيز الديلمي و الشيخ الثقة الجليل بقية السفراء أبو الفرج على بن الحسين الحمداني، و غيرهم من المشايخ الأجلاء و الفقهاء العظماء.

____________

ق-اما الخطيب البغدادي فقد ترجم له في (تاريخ بغداد: ج 3 ص 331) طبع مصر و أورد بعد ذلك في الشيخ المفيد كلمات بذيئة، و لكن ليس بمستغرب منه (فان الإتاء ينضح بما فيه) .

و معاصره ابن النديم ترجم له في موضعين من (الفهرست) : ففى (ص 366) طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة، قال: «ابن المعلم أبو عبد اللّه، في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة اليه، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا» ، و في (ص 293) قال:

«ابن المعلم أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، في زماننا اليه انتهت رئاسة أصحابه من الشيعة الامامية في الفقه و الكلام و الآثار، و مولده سنة 338» .

و قال الذهبي في (ميزان الاعتدال: ج 4 ص 26) طبع مصر سنة 1382 هـ:

«محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد اللّه بن المعلم الرافضي الملقب بالشيخ المفيد، له تصانيف كثيرة، مات سنة 413 هـ، و كان ذا عظمة و جلالة في دولة عضد الدولة» ، و ذكره مرة أخرى (ص 30) و زاد قوله: «صاحب التصانيف البديعة و هي مائتا مصنف، و له صولة عظيمة بسبب عضد الدولة، شيّعه ثمانون الف رافضي»

و بعد وفاته رثاه كل من السيد المرتضى و المهيار الديلمي بمراث مثبتة في ديوانيهما المطبوعين، و أخبار الشيخ المفيد كثيرة، و قد ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية» و ورد ذكره في طرق الإجازات، و كتبت في حياته رسائل.

أما مشايخه و الذين يروي عنهم من الفريقين فهم كثيرون، و قد ذكر-

314

و هو يروى عن شيخيه الصدوقين: أبي القاسم جعفر بن قولويه، و أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه، و السيد العالم الزاهد أبي محمد الحسن ابن حمزة العلوى، و الفقيه الفاضل المشهور أبي علي محمد بن أحمد بن الجنيد و محمد بن أحمد بن داود و أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و غيرهم‏

قال ابن ادريس في (مستطرفات السرائر) : «إن المفيد-رحمه اللّه-كان من أهل (عكبراء) و انحدر الى بغداد مع أبيه، و بدأ بقراءة العلم على الشيخ أبي عبد اللّه المعروف بالجعل، ثمّ حضر مجلس علي بن عيسى الرماني، و كان متكلما فأتاه رجل من أهل البصرة و سأله، عن يوم الغدير و الغار، فقال الرماني:

أما خبر الغار فدراية، و أما خبر الغدير فرواية، و الرواية لا توجب ما توجبه الدراية. فانصرف البصري، و لم يحر جوابا يرد به. قال المفيد-رحمه اللّه-: فقلت: أيها الشيخ، مسألة فقال: هات مسألتك؟فقلت:

ما تقول فيمن قاتل إماما عادلا؟فقال: كافر، ثمّ استدرك، فقال:

فاسق، فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟فقال:

إمام عادل. فقلت: فما تقول في يوم الجمل و طلحة و الزبير؟فقال:

تابا، قلت: أما خبر الجمل فدراية. و أما خبر التوبة فرواية، فقال لي:

كنت حاضرا، و قد سألني البصري؟فقلت: نعم رواية برواية، و دراية بدراية. فقال: بمن تعرف، و على من تقرأ؟قلت: أعرف بابن المعلم

____________

ق-صاحب مقدمة (بحار الأنوار) الطبع الجديد جملة منهم و انهاهم الى (59) شيخا فراجعها.

و أما تلامذته و الراوون عنه من الفريقين فهم كثيرون أحصى منهم صاحب المقدمة المذكورة (15) شخصا، و هؤلاء الذين وصلت اليه يد التتبع.

و قد ذكر صاحب مستدرك الوسائل في الخاتمة (ج 3 ص 520-ص 521) جماعة منهم، فراجعه.

315

و أقرأ على أبي عبد اللّه الجعل. فقال: موضعك، فدخل منزله و أخرج معه رقعة قد كتبها و ألصقها. و قال لي: أوصل هذه الرقعة الى أبي عبد اللّه، فجئت بها اليه، فجعل يقرأها، و يضحك، و قال: أي شي‏ء جرى لك في مجلسه؟فقد أوصاني بك و لقبك (المفيد) فذكرت له المجلس بقصته، فتبسم» (1) .

و ذكر الشيخ ورام بن أبي الفراس في كتابه: «أن الشيخ المفيد لما انحدر من «عكبرا» الى بغداد للتحصيل، اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبد اللّه المعروف بـ (الجعل) ثمّ على أبي ياسر، و كان أبو ياسر ربما عجز عن البحث معه، و الخروج من عهدته، فأشار اليه بالمضي إلى على بن عيسى الرماني الذي هو من أعاظم علماء الكلام، و أرسل معه من يدله على منزله، فلما مضى-و كان مجلس الرماني مشحونا من الفضلاء- جلس الشيخ في صف النعال، و بقي يتدرج للقرب كلما خلا المجلس شيئا فشيئا لاستفادة المسائل من صاحب المجلس، فاتفق أن رجلا من أهل البصرة دخل و سأل الرماني عن خبر الغار و الغدير» (2) ثمّ ساق الكلام على الوجه الذي حكيناه عن ابن ادريس‏

و في (مجالس المؤمنين) عن مصابيح القلوب‏ (3) حكاية هذه القصة

____________

(1) أنظر: مستطرفات السرائر، فيما استطرفه من كتاب (العيون و المحاسن) للشيخ المفيد-رحمه اللّه-طبع إيران سنة 1270 ه

(2) راجع: كتاب تنبيه الخواطر و نزهة النواظر-المشهور بمجموعة ورام- لأبي الحسين الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري المتوفى بالجلة ثاني شهر محرم سنة 605 هـ (ج 2 ص 302) طبع إيران المطبعة الإسلامية.

(3) مصابيح القلوب، فارسي في المواعظ و النصائح و شرح ستة و خمسين حديثا من الأحاديث النبوية، تأليف المولى أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي-

316

مع القاضي عبد الجبار (1) المشهور-شيخ المعتزلة-بوجه آخر: قال:

«... بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد-و مجلسه مملوء من علماء الفريقين-إذ حضر الشيخ و جلس في صف النعال، ثمّ قال للقاضي: إن لي سؤالا، فان أجزت بحضور هؤلاء الائمة؟فقال له القاضي: سل، فقال: ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة:

«من كنت مولاه فعلي مولاه» أ هو مسلم صحيح عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم-يوم الغدير؟فقال: نعم: خبر صحيح، فقال الشيخ: ما المراد بلفظ «المولى» في الخبر؟فقال: هو بمعنى أولى. قال الشيخ: فما هذا الخلاف و الخصومة بين الشيعة و السنة؟فقال القاضي: أيها الأخ هذا الخبر رواية، و خلافة أبي بكر دراية، و العاقل لا يعادل الرواية بالدراية. فقال الشيخ: فما تقول في قول النبي (ص) لعلي-عليه السلام-: (حربك حربي و سلمك سلمي) ؟قال القاضى:

الحديث صحيح. قال: فما تقول في أصحاب الجمل؟فقال القاضي: ايها

____________

قالسبزواري الذي كان حيا سنة 753 هـ، لأنه فرغ بهذا التاريخ من تأليف كتابه (راحة الأرواح) ، و قد ترجم له الميرزا عبد اللّه أفندي في (رياض العلماء) و شيخنا الحجة الطهراني في كتابه (الحقائق الراهنة في تراجم المائة الثامنة) و غيرهما من أرباب المعاجم الرجالية.

(1) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني الأسدآبادي، أبو الحسين قاض أصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره، و هم يلقبونه قاضي القضاة، و لا يطلقون هذا اللقب على غيره، و لي القضاء بالري، و مات فيها سنة 415 هـ، و له تصانيف كثيرة، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية (ج 3 ص 219) و ابن حجر في لسان الميزان (ج 3 ص 386) و الخطيب في تاريخ بغداد (ج 11 ص 113) و غير هؤلاء من أرباب المعاجم.

317

الاخ، إنهم تابوا، فقال الشيخ: أيها القاضي، الحرب دراية، و التوبة رواية، و أنت قد قررت-في حديث الغدير-أن الرواية لا تعارض الدراية فبهت القاضي، و لم يحر جوابا، و وضع رأسه ساعة، ثمّ رفع رأسه، و قال: من أنت؟فقال له الشيخ: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي. فقام القاضى من مقامه، و أخذ بيد الشيخ و أجلسه على مسنده فقال: أنت (المفيد حقا) فتغيرت وجوه علماء المجلس مما فعله القاضي بالشيخ المفيد، فلما أبصر القاضي ذلك منهم، قال: أيها الفضلاء العلماء إن هذا الرجل ألزمني، و أنا عجزت عن جوابه، فان كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره فليذكره ليقوم الرجل و يرجع الى مكانه الاول.

فلما انفصل المجلس شاعت القصة و اتصلت بعضد الدولة، فأرسل إلى الشيخ و سأله، فحكى له ذلك، فخلع عليه خلعة سنية، و أمر له بفرس محلى بالزينة، و أمر له بوظيفة تجري عليه» (1) .

و حكى الشيخ الجليل أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي -في آخر كتاب الاحتجاج-: «أنه ورد من الناحية المقدسة في أيام بقيت من صفر سنة عشر و أربعمائة كتاب الى الشيخ المفيد-طاب ثراه- ذكر موصله: أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز. و هذه صورته:

(للاخ السديد و الولي الرشيد و الشيخ المفيد أبى عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان-أدام اللّه إعزازه-من مستودع العهد المأخوذ على العباد: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد، سلام عليك، أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد اليك اللّه الذي لا إله إلا هو، و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا محمد و آله الطاهرين، و نعلمك-أدام

____________

(1) راجع: مجالس المؤمنين للقاضي نور اللّه التسترى المتوفى سنة 1019 هـ (ج 1 ص 464) طبع إيران سنة 1375 هـ.

318

الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق-: أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك فيها ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم اللّه بطاعته، و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته، فقف- أيدك اللّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه-على ما نذكره، و اعمل في تأديته الى من تسكن اليه بما نرسمه إن شاء اللّه تعالى» ثمّ إنه-عليه السلام- أمره بالاعتصام بالتقية، و أخبر فيه ببعض الملاحم الكائنة في تلك السنة و ما بعدها (و نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام) : هذا كتابنا اليك أيها الأخ الولي، و المخلص في و دنا الصفي، و الناصر لنا الوفي، حرسك اللّه بعينه التى لا تنام، فاحتفظ به و لا تظهر خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحدا، و أد ما فيه الى من تسكن اليه، و أوص جماعتهم بالعمل عليه ان شاء اللّه تعالى، و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين»

قال الطبرسي: «و ورد عليه كتاب آخر من قبله-صلوات اللّه عليه-يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتى عشرة و اربعمائة، نسخته من عبد اللّه المرابط في سبيله الى ملهم الحق و دليله:

بسم اللّه الرحمن الرحيم: سلام عليك أيها الناصر للحق الداعي اليه بكلمة الصدق، فانا نحمد اليك اللّه الذي لا إله إلا هو، إلهنا و آله آبائنا الأولين، و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا محمد خاتم النبيين و على أهل بيته الطاهرين، و بعد، فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه، و حرسك به من كيد أعدائه، و شفعنا (1) فيك من مستقر لنا ناضب‏ (2) في شمراخ من بهماء، صرنا اليه-آنفا-من

____________

(1) الظاهر: و سمعنا ذلك (منه قدس سره)

(2) نضبت المفازة: بعدت (منه رحمه اللّه)

319

عمى ليل ألجأنا اليه السباريت‏ (1) من الايمان. و يوشك أن يكون هبوطنا منه الى صحصح‏ (2) من غير بعد من الدهر و لا تطاول من الزمان، و يأتيك نبأ منا بما تتجدد لنا من حال، فتعرف بذلك ما تعمده من الزلفة الينا بالأعمال، و اللّه موفقك لذلك برحمته. فلتكن-حرسك اللّه بعينه التي لا تنام-أن تقابل لذلك ففيه، تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون، و يحزن لذلك المجرمون، و آية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الإيمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم و العدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض و السماء، فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب، و ليثقوا بالكفاية و إن راعتهم بهم الخطوب، و العاقبة بجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب، و نحن نعهد اليك، أيها الولي المجاهد فينا الظالمين أيدك اللّه بنصره الذى أيد به السلف من أوليائنا الصالحين. إنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين و اخرج ما عليه الى مستحقه كان آمنا من فتنتنا المطلة و محنتنا للظلمة المضلة. و من بخل منهم بما أعان اللّه من نعمته على من أمر بصلته، فانه يكون خاسرا بذلك لأولاه و أخراه، و لو أن أشياعنا-وفقهم اللّه لطاعته-على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا، و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة و صدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه و لا نؤثره منهم. و اللّه المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل، و صلاته على سيدنا البشير النذير محمد و آله الطاهرين. و كتب في غرة شوال سنة

____________

(1) السبروت: الارض القفر (منه رحمه اللّه) .

(2) صحصح: ما استوى من الارض (منه رحمه اللّه) .

320

اثنتي عشرة و أربعمائة (نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه و سلامه على صاحبها) : هذا كتابنا اليك أيها الولي الملهم للحق العلي باملائنا و خط ثقتنا فاخفه عن كل أحد و اطوه و اجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن الى أمانته من أوليائنا شملهم اللّه ببركتنا و دعائنا ان شاء اللّه، و الحمد للّه و الصلاة على سيدنا محمد و آله الطاهرين» (1) .

و حكي عن الشيخ يحيى بن بطريق الحلي-صاحب كتاب العمدة و غيره-: انه «ذكر في رسالة نهج العلوم لتزكية الشيخ المفيد-رضي اللّه عنه- طريقين: أحدهما-ما يشترك بينه و بين غيره من أصحابنا الثقات، و ثانيهما- ما يختص به، و هو ما ترويه كافة الشيعة و تتلقاه بالقبول: أن مولانا صاحب الأمر-صلوات اللّه عليه و على آبائه-كتب اليه ثلاثة كتب، في كل سنة كتابا، و كان نسخة عنوان الكتاب: للاخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان أدام اللّه إعزازه» -و ذكر بعض ما تقدم-ثمّ قال-: «و هذا أوفى مدح و تزكية، و أزكى ثناء و تطرية بقول إمام الأمة و خلف الائمة عليهم السلام» (2) .

و قد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى مع جهالة حال المبلغ و دعواه المشاهدة المنفية بعد الغيبة الكبرى.

و يمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن و اشتمال التوقيع على الملاحم

____________

(1) راجع: في هذين الكتابين تفصيلا-: الاحتجاج للطبرسي (ج 2 ص 318 -325) طبع النجف الأشرف-على ما فيهما من أغلاط مطبعية غير مغتفرة-.

(2) الحاكى عن ابن بطريق في رسالته (نهج العلوم الى نفي المعدوم) : هو العلامة المحدث الشيخ يوسف البحراني أستاذ سيدنا-طاب ثراه-راجع (لؤلؤة البحرين: ص 367) طبع النجف الأشرف سنة 1386 هـ، و نقل ذلك عن (اللؤلؤة) أيضا صاحب (روضات الجنات) في ترجمة الشيخ المفيد (ص 563) أما كتاب نهج العلوم-هذا-فهو من المخطوطات المفقودة في زماننا.

321

الملاحم و الاخبار عن الغيب الذى لا يطلع عليه إلا اللّه و أولياؤه باظهاره لهم، و إن المشاهدة المنفية: أن يشاهد الامام و يعلم أنه الحجة-عليه السلام- حال مشاهدته له، و لم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك.

و قد يمنع-أيضا-امتناعها في شأن الخواص، و ان اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار، و دلالة بعض الآثار.

و كان مولد المفيد-طاب ثراه-يوم الحادى عشر من ذى القعدة سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة-على قول النجاشي- (1) أو سنة ثمان و ثلاثين -على ما ذكره للشيخ رحمه اللّه- (2) .

و توفي-رحمه اللّه-ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة، و صلى عليه السيد المرتضى-رضي اللّه عنه- في (ميدان الأشنان) (3) و ضاق على الناس مع سعته، و دفن في داره سنين، ثمّ نقل الى مقابر قريش بالقرب من السيد الإمام أبي جعفر الجواد -عليه السلام-عند الرجلين الى جنب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف-قاله الشيخ و النجاشي و غيرهما-.

و يعلم من تأريخ تولده و وفاته-رضي اللّه عنه-: أنه عمر خمسا أو سبعا-و سبعين سنة، و أنه أدرك جميع الطبقة الثامنة، و ثلاث عشرة

____________

(1) راجع: رجال النجاشي: ص 315 طبع إيران.

(2) ذكر ذلك في كتابه (الفهرست: ص 158 برقم 696) طبع النجف الاشرف سنة 1356 هـ.

(3) قال الحموي في (معجم البلدان بمادة أشنان) : «قنطرة الأشنان -بالضم-: محلة كانت ببغداد... » .

غ

322

سنة من التاسعة، و لم يدرك شيئا من الغيبة الصغرى‏ (1) .

فانها انقضت بوفاة أبي الحسن علي بن محمد السمري-آخر السفراء- سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و هي سنة تناثر النجوم. و ولادة المفيد متأخرة عنها بسبع سنين أو اكثر.

و في (مجالس المؤمنين) (2) : «إن هذه الأبيات لصاحب الأمر -عجل اللّه فرجه-وجدت مكتوبة على قبره:

لا صوت الناعي بفقدك إنه # يوم على آل الرسول عظيم‏

إن كنت قد غببت في جدث الثرى # فالعدل و التوحيد فيه مقيم‏

و القائم المهدي يفرح كلما # تليت عليك من الدروس علوم‏

و قد ذكر شيخنا المفيد جماعة من أكابر العامة، و أثنوا عليه غاية الثناء:

منهم اليافعي في (تأريخه) المسمى بـ (مرآة الجنان في تأريخ المشاهير الأعيان) قال-عند ذكر سنة ثلاث عشرة و اربعمائة-: «و فيها توفي عالم الشيعة و إمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد و بابن المعلم البارع في الكلام و الفقه و الجدل. و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة و العظمة في الدولة البويهية. قال ابن أبى طي-: و كان كثير

____________

(1) لا يخفى أن سيدنا-طاب ثراه-جعل أصحاب الطبقة الثامنة و الذين لم يدركوا شيئا من الغيبة الصغرى من الطبقة التاسعة أمثال الشيخ المفيد-رحمه اللّه- و هذا يناقض ما ذكره (ص 199) من هذا الجزء، حيث ذكر محمد بن أحمد المعروف بأبي الفضل الصابوني و جعله من الطبقة السابعة، و ممن أدرك الغيبتين الصغرى و الكبرى، فكيف الجمع بين هذين الكلامين المتناقضين في ترتيب الطبقات فلاحظ جيدا لعلك تهتدي الى دفع التناقض.

(2) راجع: مجالس المؤمنين (ج 1 ص 477) طبع إيران سنة 1375 هـ.

323

الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة و الصوم، خشن اللباس، و قال غيره: كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد، و كان شيخا ربعة نحيفا أسمر. عاش ستا و سبعين سنة، و له اكثر من مائتي مصنف و كانت جنازته مشهودة، شيعه ثمانون ألفا من الرافضة و الشيعة، و أراح اللّه منه و كان موته في رمضان» (1) .

و في مجالس المؤمنين-عن تأريخ ابن كثير الشامي-: أنه قال فيه:

«محمد بن محمد بن النعمان أبو عبد اللّه المعروف بابن المعلم، شيخ الروافض و المصنف لهم و الحامي عنهم، كانت ملوك الأطراف تعتقد به، لكثرة الميل إلى الشيعة في ذلك الزمان، و كان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف العلماء. و من تلامذته: الشريف المرتضى، و رثاه بأبيات حسنة» (2)

و قال النجاشي-رضي اللّه عنه-في نسبه: «محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن نعمان بن سعيد بن جبير بن وهب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد اللّه بن عبد الدار بن رئاب ابن قطرب بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث ابن كعب بن علة بن خالد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشخب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان... » (3)

____________

(1) راجع: مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة 413 هـ، طبع حيدرآباد دكن.

(2) راجع: مجالس المؤمنين (ج 1 ص 465) .

(3) راجع: رجال النجاشي: ص 311 طبع إيران و يختلف ما هو مطبوع من رجال النجاشي مع ما ذكره سيدنا-طاب ثراه-في الأصل في بعض الاسماء، و لعله لكثرة الأغلاط فيما هو مطبوع في رجال النجاشي، فلاحظ.

324

محمد بن المستنير بن أحمد النحوى اللغوي.

مولى سلام بن زياد (1) المعروف بـ (قطرب) . أخذ الأدب عن سيبويه، و هو الذى لقبه (قطرب) لبكوره في التعلم. مات سنة ست

____________

(1) محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي الشهير بقطرب، نحوي، عالم بالأدب و اللغة من أهل البصرة. من الموالي، و كان يرى رأي المعتزلة النظامية:

و هو أول من وضع (المثلث) في اللغة، له مؤلفات عديدة، منها: معاني القرآن، و النوادر، لغة، و الأزمنة و الأضداد، و خلق الإنسان، و ما خالف الإنسان البهيمية الوحوش و صفاتها، و قد طبع، و غريب الحديث، و ذكر السيوطي في (بغية الوعاة) له مؤلفات أخرى، فراجعها، أما (المثلثات) المطبوعة فهي من نظم سديد الدين أبي القاسم عبد الوهاب بن الحسن بن بركات المهلبي المتوفى سنة 685 هـ، و ابتدأ في مثلثاته بقوله: «نظمت مثلث قطرب في قصيدة قلتها أبياتا على حروف المعجم ... » و يقول في ختامها:

لما رأيت دله # و هجره و مطله‏

نظمت في وصفي له # مثلثا لقطرب‏

و قد توهم الچلبي صاحب كشف الظنون و غيره في نسبة المثلثات التي مطلعها «يا مولعا بالغضب» إلى قطرب، فلاحظ. و نسب السيوطي في (بغية الوعاة) البيتين الآتيين إلى قطرب، و هما:

إن كنت لست معي فالذكر منك معي # يراك قلبي و إن غيبت عن بصري‏

فالعين تبصر من تهوى و تفقده # و ناظر القلب لا يخلو من النظر

توفي قطرب سنة 206 هـ، و تجد له ذكرا في وفيات الأعيان لابن خلكان، و بغية الوعاة للسيوطي، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، و طبقات النحويين، و نزهة الألباء، و شذرات الذهب، و معجم المطبوعات، و كشف الظنون، و الأعلام للزركلي، و غيرها.

325

و مائتين. و يقال: إن اسمه أحمد بن محمد، و الأول أشهر. و المستنير- بالميم و السين المهملة الساكنة بعدها النون-.

محمد بن يعقوب بن اسحاق أبو جعفر الرازي الكليني.

ثقة الاسلام، و شيخ مشايخ الأعلام‏ (1) و مروج المذهب في غيبة الامام-عليه السلام-ذكره أصحابنا و المخالفون، و اتفقوا على فضله و عظم منزلته.

____________

(1) الكليني: نسبة الى (كلين) ، قال الزبيدي في (تاج العروس) شرح القاموس بمادة (كلان) مازجا كلام الماتن الفيروزآبادي: «... و كلين كأمير، هكذا في النسخ، و في بعضها: و كلين بالكسر، و ضبطه السمعاني كزبير، قلت:

و هو المشهور على الألسن، و الصواب بضم الكاف و إمالة اللام كما ضبطه الحافظ في التبصير: بلدة بالري، منها أبو جعفر محمد بن يعقوب الكلينى من فقهاء الشيعة و رءوس فضلائهم في أيام المقتدر، و يعرف أيضا بالسلسلي لنزوله درب السلسلة ببغداد» .

و قال العلامة الحلي-رحمه اللّه-في ترجمة أحمد بن إبراهيم، خال العلامة المعروف بعلان الكليني (ص 18 رقم 31) طبع النجف الاشرف: «الكليني مضموم الكاف مخفف اللام قرية من الري» .

و قال العلامة الفقيه الشيخ أحمد النراقي المتوفى سنة 1245 هـ، في العائدة الأخيرة من (عوائد الأيام) التي ذكر فيها تصحيح بعض أسماء الرجال و القابهم و كناهم، سيما المشهورين منهم (ص 297) طبع إيران سنة 1323 هـ، ما هذا نصه: «الكلينى: بضم الكاف و تخفيف اللام منسوب الى (كلين) قرية من قرى الري، و نحوه في بعض لغات الفرس، و حكي عن الشهيد الثاني-رحمه اللّه-أنه ضبط-في إجازته لعلي بن خازن الحائري-الكليني بتشديد اللام، و القرية موجودة الآن في الري في قرب الوادي المشهور بوادي (الكرج) و (عبرت) عن قربه-

326

____________

ق-و مشهورة عند أهلها و أهل تلك النواحي جميعا بكلين-بضم الكاف و فتح اللام المخففة-و فيها قبر الشيخ يعقوب والد محمد» .

و الإجازة التى ذكرها النراقى لابن الخازن و التى ضبط فيها الكلينى بتشديد اللام إنما هى من الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي له لا من الشهيد الثاني، كما توهم الحاكي، و هي مدرجة في كتاب الإجازات للمجلسي الملحق بآخر اجزاء البحار (ص 39) و قد أجازه بدمشق منتصف نهار الاربعاء (12) شهر رمضان سنة 784 هـ.

و محمد بن يعقوب الكليني ينتسب الى بيت طيب الأصل في (كلين) أخرج عدة من أفاضل رجالات الفقه و الحديث، منهم خاله (علان) الذي تقدم ذكره (ص 79) من هذا الجزء، و كان الكلينى شيخ الشيعة في وقته بالري و وجههم، ثمّ سكن بغداد في درب السلسلة بباب الكوفة، و حدث بها سنة 327 هـ، كما في الاستبصار للشيخ الطوسي (ج 2 ص 352) ، و قد انتهت اليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيام المقتدر العباسي، كما ذكر ذلك الزبيدى في تاج العروس شرح القاموس بمادة (كلان) و قد أدرك زمان سفراء الإمام المهدى المنتظر-عليه السلام-و جمع الحديث من مشرعه و مورده، و قد انفرد بتأليف كتاب (الكافي) في أيامهم-كما ذكر ذلك السيد على بن طاوس-رحمه اللّه- في كشف المحجة (ص 159) طبع النجف الاشرف سنة 1370، إذ سأله بعض رجال الشيعة أن يكون عنده كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم، و يرجع اليه المسترشد-كما ذكر ذلك في مقدمة (الكافي) ص 8، طبع ايران الجديد-.

و كان مجلسه مرتعا لأكابر العلماء الذين قصدوه في طلب العلم، و كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته، و مفاوضته، و التفقه عليه. -

327

____________

ق-و الكافي-بحق-هو جؤنة-حافلة بأطايب الأخبار، و نفيس الأعلاق من العلم و الدين، و الشرائع و الأحكام، و الأمر، و النهي، و الزواجر، و السنن، و الآداب و الآثار، و كان-مع ذلك-عارفا بالتواريخ و الطبقات، صنف كتاب الرجال، متكلما بارعا، ألف كتاب الرد على القرامطة، و أما عنايته بالآداب فمن إمارتها. كتاباه رسائل الأئمة-عليهم السلام-و ما قيل في الأئمة من الشعر، و لعل كتابه تفسير الرؤيا خير كتاب أخرج في باب التعبير.

أما مشايخ الكلينى-رحمه اللّه-فقد ذكروا في المعاجم الرجالية من الشيعة و السنة، و قد ذكر منهم الأستاذ (حسين علي محفوظ) في رسالته التى الفها في حياة الكليني و جعلها مقدمة للكافي المطبوع سنة 1381 هـ بايران، ذكر من شيوخه ستة و ثلاثين شيخا من الفطاحل، عن مصادر وثيقة من المعاجم الرجالية، كما ذكر من تلامذته الذين يروون عنه خمسة عشر تلميذا قدر ما اطلع عليه منهم، و هم كثيرون‏

و ذكر أقوال أرباب المعاجم الرجالية في مدحه و إطرائه و جملة من تأليفاته القيمة و منها (الكافي) و إطراء الأعلام له، و أن شيوخ عصره كانوا يقرءونه عليه و يروونه عنه سماعا و إجازة، كما قرءوه على تلميذه أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، و رواه جماعة من أفاضل رجالات الشيعة عن طائفة من كملة حملته، و من رواته الأقدمين النجاشي، و الصدوق، و ابن قولويه، و المرتضى و المفيد، و الطوسى و التلعكبرى، و الزرارى، و ابن أبي رافع، و غيرهم‏

و لزياد الاطلاع على ترجمة الكليني راجع الرسالة المذكورة للاستاذ (محفوظ) و راجع مستدرك الوسائل (الخاتمة) ، و لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحرانى صاحب الحدائق (ص 386) طبع النجف الأشرف و روضات الجنات، و غيرها من المعاجم الرجالية.

و قد ألف الميرزا فضل اللّه ابن الميرزا شمس الدين ابن الميرزا جعفر ابن-

328

قال الشيخ-رحمه اللّه-: «ثقة جليل القدر، عارف بالأخبار» (1) .

و قال النجاشي و العلامة: «... شيخ أصحابنا في وقته بالري، و وجههم، و كان أوثق الناس في الحديث و أثبتهم... » (2) .

و ذكره المحقق-رحمه اللّه-في (المعتبر) في فضلاء أصحاب الحديث الذين اختار النقل عنهم ممن اشتهر فضله و عرف تقدمه في نقد الأخبار و صحة الاختيار و جودة الاعتبار (3)

و في (إجازة المحقق الكركي للشيخ أحمد بن أبي جامع) : «...

و أعظم الأشياخ في تلك الطبقة-يعني المتقدمة على الصدوق-الشيخ الأجل جامع أحاديث أهل البيت-عليهم السلام-محمد بن يعقوب صاحب

____________

ق-الميرزا حسن علي، اللواساني الأصل، الطهراني المولد و المسكن، و المتوفى سنة 1353 هـ، كتاب (عين الغزال في فهرس أسماء الرجال) و طبع في آخر فروع الكافي بطهران سنة 1315 هـ، و هو كتاب لطيف اقتصر فيه على تراجم الرواة إلى الطبقة السابعة، و هي طبقة الكليني، و رتبهم في جدولين لطيفين، (أحدهما) فيمن تحقق له أصل أو كتاب و راو معين عنه (و الثاني) فيمن لم يتحقق فيه ذلك، بدأ بمقدمة في ترجمة الكليني، و خاتمة في فوائد من علم الدراية، فراجعه.

(1) راجع: كتاب الرجال للشيخ الطوسي-باب من لم يرو عنهم-عليهم السلام-ص 495 برقم 27، و الفهرست له (ص 135 برقم 591) طبع النجف الأشرف.

(2) راجع: رجال النجاشي (ص 292) طبع إيران، و رجال العلامة الحلي -القسم الأول-باب محمد (ص 145 برقم 36) .

(3) راجع: كتاب المعتبر للمحقق الحلي-الفصل الرابع منه- (ص 7) طبع إيران سنة 1318، فانه-رحمه اللّه-يستعرض فيه أسماء أعاظم الرواة و العلماء من المتقدمين و المتأخرين، و يعد من بينهم الشيخ الكليني-رحمه اللّه-.

329

كتاب (الكافي) في الحديث الذي لم يعمل للأصحاب مثله» (1) و قد تقدمه في نعت الكتاب بنحو ذلك: الشهيد-رحمه اللّه-في إجازته لابن الخازن‏ (2)

و في إجازة الشهيد الثانى للشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي-رحمه اللّه-: «... الشيخ الامام، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد ابن يعقوب» (3) .

و في (الوجيزة) : «محمد بن يعقوب ثقة الاسلام، جزاه اللّه عن الاسلام و أهله خير الجزاء» (4) .

و في (القاموس-في كلين) : «إنها كامير قرية بالرى، منها محمد بن يعقوب الكليني من فقهاء الشيعة» .

و في (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) للشيخ الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني: «الكليني-بالضم و إمالة اللام ثمّ ياء ساكنة ثمّ نون-:

أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني من رؤساء فضلاء الشيعة في أيام المقتدر

____________

(1) أنظر: صورة الإجازة التي أدرج فيها الأوصاف المذكورة، في كتاب الإجازات للمجلسي الملحق بآخر البحار (ص 62) و الإجازة مؤرخة في (26) شهر رمضان سنة 929 هـ.

(2) راجع: الإجازة المذكورة في المصدر السابق (ص 38) و الإجازة مؤرخة في (12) شهر رمضان سنة 784 هـ.

(3) راجع: الاجازة المذكورة في المصدر السابق (ص 84) و الإجازة مؤرخة لثلاث ليال مضت من شهر جمادى الآخرة سنة 941 هـ، و انظرها ايضا في كشكول الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق (ج 2 ص 201) طبع النجف الأشرف.

(4) راجع: الوجيزة للمجلسي الملحقة بخلاصة الأقوال في الرجال للعلامة الحلي (ص 166) طبع ايران.

غ

330

و هو منسوب الى (كلين) من قرى العراق» (1) .

و قال ابن الأثير في (جامع الأصول) : «... أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازى الفقيه الامام على مذهب أهل البيت-عليهم السلام-عالم في مذهبهم كبير فاضل عندهم مشهور» (2) .

و عده في حرف النون من (كتاب النبوة) من المجددين لمذهب الامامية على رأس المائة. الثالثة و كذا الفاضل الطيبي في (شرح المشكاة) و قد مر تفصيل المجددين عنهما في ترجمة على بن الحسين المرتضى-رحمه اللّه- (3)

و هذا-كما عرفت-إشارة الى الحديث المشهور المروي عن النبي -صلى اللّه عليه و آله و سلم-: أنه قال: «إن اللّه عز و جل يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (4) .

و ما ذكره ابن الأثير و غيره من أهل الخلاف: من أن الكليني -رحمه اللّه-هو المجدد لمذهب الامامية في المائة الثالثة-من الحق الذي أظهره اللّه على لسانهم و أنطقهم به.

و من نظر: كتاب الكافي الذي صنفه هذا الامام-طاب ثراه- و تدبر فيه تبين له صدق ذلك، و علم أنه-رحمه اللّه-مصداق هذا الحديث فانه كتاب جليل عظيم النفع عديم النظير فائق على جميع كتب الحديث بحسن الترتيب و زيادة الضبط و التهذيب و جمعه للاصول و الفروع و اشتماله

____________

(1) راجع: تبصير المنتبه-حرف الكاف-و هو بعد لم يطبع، و إنما طبع منه الجزء الأول و الثاني فقط.

(2) أنظر: مقدمة جامع الأصول المطبوع بمصر سنة 1371 هـ.

(3) راجع: ص 127 من هذا الجزء.

(4) راجع: تعليقتنا (ص 123-ص 125) من هذا الجزء حول هذا الحديث.

331

على أكثر الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار-عليهم السلام-. و قد اتفق تصنيفه في الغيبة الصغرى بين أظهر السفراء في مدة عشرين سنة كما صرح به النجاشي و غيره‏ (1) و قد ضبطت أخباره في ستة عشر ألف حديث و مائة و تسعة و تسعين حديثا (3) و وجدت ذلك منقولا من خط العلامة-قدس سره-و قال الشهيد في (الذكرى) : «إن ما في الكافى من الأحاديث يزيد على ما في مجموع الصحاح الستة للجمهور» (2)

____________

(1) راجع: رجال النجاشي: ص 292 طبع إيران.

(3) ذكر بعض المتأخرين: أن الصحيح منها خمسة آلاف و اثنان سبعون، و الحسن مائة و أربعة و أربعون، و الموثق ألف و مائة و ثمانية عشر، و القوي اثنان و ثلاثمائة، و الضعيف تسعة آلاف و اربعمائة و خمسة و ثمانون. و المجتمع من هذا التفصيل ستة عشر ألفا و مائة و واحد و عشرون حديثا، و هو لا يطابق الاجمال (منه قدس سره) .

لا يخفى أن الذي ضبط أخبار الكافي في (16199) حديثا هو بعض المتأخرين الذي أشار اليه سيدنا-طاب ثراه-و أنه ضبط الصحيح منها و الحسن و الموثق و القوي و الضعيف، فبلغت (16121) . و نقل الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين) ص 394، طبع النجف الأشرف سنة 1386 هـ عن بعض المتأخرين أيضا عين الجملة التي نقلها سيدنا-قدس سره-في الأصل و في الهامش عن بعض المتأخرين إلا أنه لم يذكر أن (المجتمع من هذا التفصيل ستة عشر ألفا و مائة و واحد و عشرون حديثا، و هو لا يطابق الإجمال» و لعله-رحمه اللّه-لم يلتفت الى عدم المطابقة.

أما عدم المطابقة للمجموع الذي بزيد على حاصل الحساب بـ (78) حديثا فلعله لتكرار بعض الأحاديث في الكافي، فلاحظ ذلك.

(2) راجع: كتاب الذكرى للشهيد الاول-الوجه التاسع من الاشارة السابعة من المقدمة (ص 6) -طبع إيران سنة 1271 هـ.

332

و عدة كتب الكافى: اثنان و ثلاثون كتابا (3) و هي: كتاب العقل و الجهل و فيه فضائل العلم، و كتاب التوحيد، و كتاب الحجة و فيه الخمس و كتاب الايمان و الكفر و فيه الطاعات و المعاصي، و كتاب الدعاء، و كتاب فضل القرآن، و كتاب العشرة، و كتاب الطهارة، و كتاب الحيض، و كتاب الجنائز، و كتاب الصلاة، و كتاب الزكاة، و كتاب الصوم، و كتاب الحج و المزار، و كتاب الجهاد، و كتاب المعيشة و فيه انواع المعاملات و كتاب النكاح، و كتاب الطلاق و ما يلحق به، و كتاب العتق و توابعه و كتاب الحدود، و كتاب الديات، و كتاب الشهادات، و كتاب الحكومات و كتاب الأيمان و النذور و الكفارات، و كتاب الصيد و الذبائح، و كتاب الأطعمة و الاشربة، و كتاب الزي و المروة و التجمل، و كتاب الدواجن و الرواجن، و كتاب الوقوف و الصدقات، و كتاب الوصايا، و كتاب المواريث و كتاب الروضة-و هو آخر الكتاب- (1) .

و له-غير الكافي-: كتاب الرد على القرامطة، و كتاب تعبير الرؤيا و كتاب الرجال، و كتاب رسائل الأئمة، و كتاب ما قيل فيهم من الشعر.

توفي-رحمه اللّه-في شهر شعبان من سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة سنة تناثر النجوم، و هي السنة التي توفي فيها: أبو الحسن علي بن محمد السمري آخر السفراء الأربعة (قاله النجاشي) و الشيخ في كتاب الرجال‏ (2)

____________

(3) و قال الشيخ: إنها ثلاثون كتابا، و لعل ذلك بادخال بعض الكتب في بعض. و قال الشهيد الثاني في إجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد: إنها خمسون كتابا، و هو غريب (منه رحمه اللّه) .

(1) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 135) برقم (591) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ.

(2) راجع: رجال النجاشي: ص 292 طبع إيران، و رجال الشيخ الطوسى (ص 495 رقم 27) باب من لم يرو عنهم-عليهم السلام-طبع النجف الاشرف‏

333

و في (الفهرست) و كتاب (كشف المحجة لابن طاوس) : أنه توفي سنة ثمان و عشرين‏ (1) . و احتملهما العلامة، و ابن داود (2) .

و كانت وفاته في بغداد، و صلى عليه محمد بن جعفر الحسني أبو قيراط (3) ، و دفن بـ (باب الكوفة) (4) .

____________

(1) راجع: من الفهرست: ص 136 برقم 591 طبع النجف الاشرف سنة 1356 هـ، و من كشف المحجة لرضي الدين السيد علي بن طاوس الحسني-:

(ص 159) طبع النجف الأشرف سنة 1370 هـ، و وافقهما على هذا التاريخ ابن الأثير في الكامل حوادث سنة 328 هـ و ابن حجر في لسان الميزان (ج 5 ص 433)

(2) راجع: رجال العلامة: ص 145 باب محمد، برقم 36 طبع النجف الأشرف، و رجال ابن داود الحلي: ص 341 برقم 1507 طبع دانشگاه طهران فانهما-بعد أن ترجما للكليني-نقلا تاريخ وفاته عن الشيخ و النجاشي بلا رد عليه.

(3) محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب-عليه السلام-المعروف بأبي قيراط، بهذا العنوان ذكره الشيخ في رجاله-باب من لم يرو عنهم-عليهم السلام- (ص 500، رقم 57) و قال: «روى عنه التلعكبري، يكنى أبا الحسن، و سمع منه سنه 328 هـ، و له منه إجازة» و يروى عن محمد بن جعفر-هذا-أيضا أبو بكر الدورى كما ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست في ترجمة عمرو بن ميمون (ص 111) ، برقم 481) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ.

(4) المعروف أن باب الكوفة بجانب الكرخ من بغداد، و هو و باب البصرة و باب خراسان، و باب الشام، أبواب أربعة لقصر المنصور الذي بناه في وسط المدينة بالجانب الغربي-كما ذكره الحموي في معجم البلدان بمادة (بغداد) -، كما أن الصراة-بفتح الصاد المهملة ثمّ الراء بعدها الف و هاء-نهران ببغداد: الصراة الكبرى و الصراة الصغرى و هما بالجانب الغربي من بغداد، يأخذان من نهر عيسى، من عند بلدة يقال لها المحوّل-

334

____________

ق-بينها و بين بغداد فرسخ، و نهر عيسى ينسب الى عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس قال الحموى في (معجم البلدان) بمادة (نهر عيسى) ما لفظه: «... و هي كورة و قرى كثيرة و عمل واسع في غربي بغداد، يعرف بهذا الاسم، و مأخذه من الفرات عند قنطرة دمما، ثمّ يمر فيسقى طسوج فيرزسابور حتى ينتهى الى المحول، ثمّ تتفرع منه أنهار تتخرق مدينة السلام» -إلى أن قال- «ثمّ يصب في دجلة عند قصر عيسى بن علي... » ، و قال (الحموي) أيضا في مادة (المحول) : «... بليدة حسنة طيبة نزهة كثيرة البساتين و الفواكه و الأسواق و المياه، بينها و بين بغداد فرسخ، و باب محول: محلة كبيرة هي اليوم منفردة بجنب الكرخ، و كانت متصلة بالكرخ أولا... » .

عرفت مما تقدم أن قبر الكليني في الجانب الغربي ببغداد، و لكن المعروف -الآن-أن قبره في الجانب الشرقي (الرصافة) بباب الجسر العتيق (جسر المأمون الحالي) بالقرب منه، على يسار الوارد من جهة المشرق و هو قاصد الكرخ. و يقول الميرزا عبد اللّه أفندى في (رياض العلماء) -مخطوط-: «قبره ببغداد، و لكن ليس في المكان الذى يعرف الآن بقبره» .

قال الأستاذ (محفوظ) : ص 42) من الرسالة المذكورة آنفا بعنوان (قبره ببغداد) : «و قد تعود الشيعة زيارة هذا القبر الحالي منذ قرون متعاقبة، معتقدين أن صاحبه هو الكليني، و الفريقان مجتمعان على تعظيم هذا القبر، و تبجيل صاحبه و قصة نبش قبره سائرة، و طريقة سلفنا و آبائنا المتقدمين، و استمرار سيرتهم في زيارة الموضع المعروف المنسوب اليه في (جامع الآصفية) قرب رأس الجسر من الشرق، يضطرنا الى احترام هذا المزار، و إن كان في الحقيقة لم يرمس فيه، و ذلك إحياء لذكره، و إخلادا لاسمه، و استبقاء له» .

قال أبو علي الحائرى في (منتهى المقال في الرجال) بترجمة الكليني: «و قبره-

335

قال الشيخ: «... قال ابن عبدون‏ (1) : رأيت قبره في صراة الطائي‏ (2) و عليه لوح مكتوب عليه اسمه و اسم أبيه» (3) قال النجاشي: «... و قال ابن عبدون: كنت أعرف قبره و قد درس» (4) .

قلت: ثمّ جدد، و هو الى الآن مزار معروف بباب الجسر، و هو باب الكوفة، و عليه قبة عظيمة، قيل: إن بعض ولاة بغداد رأى بناء القبر فسأل عنه، فقيل: إنه لبعض الشيعة، فأمر بهدمه و حفر القبر، فرؤي فيه بكفنه لم يتغير، و معه آخر صغير كأنه ولده بكفنه أيضا، فأمر بابقائه و بنى عليه قبة (5) و قيل: إنه لما رأى إقبال الناس على زيارة

____________

ق-قدس سره-معروف في بغداد الشرقية مشهور، تزوره الخاصة و العامة في (تكية المولوية) و عليه شباك من الخارج الى يسار العابر من الجسر» و مثله ما ذكره الخوانساري في (روضات الجنات) عند ترجمته (ص 553) ، و السيد المهدى القزويني النجفي في (فلك النجاة) ص 337-طبع إيران سنة 1298 هـ. و غيرهم من بعض أرباب المعاجم.

(1) ابن عبدون-هذا-: هو أبو عبد اللّه أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن البزاز، المعروف بابن عبدون و ابن الجاشر، توفي سنة 423 هـ، ترجم له في المعاجم الرجالية.

(2) الصراة-كما عرفت عن المعجم للحموي-بالهاء في آخره، و هكذا جاء في نسخة الفهرست للطوسي المطبوعة و بعض المخطوطات، فما جاء في بعض المعاجم الرجالية بالطاء المعجمة في آخره، فمن تحريف الناسخين.

(3) قال ذلك الشيخ الطوسي في الفهرست (ص 136 برقم 591) طبع النجف الأشرف سنة 1356 هـ.

(4) راجع: رجال النجاشي (ص 293) طبع إيران.

(5) ذكر ذلك الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين: ص 390-

336

قبر الكاظم-عليه السلام-حمله النصب على حفر القبر، و قال: إن كان -كما يزعمون من فضله-فهو موجود في قبره، و إلا منعنا الناس عنه.

فقيل له: ان هاهنا رجلا من علماء الشيعة المشهورين، و من أقطابهم اسمه محمد بن يعقوب الكليني، و هو أعور، فيكفيك الاعتبار بقبره، فأمر به فوجدوه بهيئته كأنه دفن تلك الساعة، فأمر بتعظيمه و بناء قبة عظيمة عليه فصار مزارا مشهورا (1) .

و قد علم من تأريخ وفاة هذا الشيخ-رحمه اللّه-: أن طبقته من السادسة و السابعة، و أنه قد توفي بعد وفاة العسكري-عليه السلام-بتسع و ستين سنة، فانه قبض-عليه السلام-سنة مائتين و ستين. فالظاهر: أنه أدرك تمام الغيبة الصغرى، بل بعض أيام العسكرى-عليه السلام-أيضا.

مسعدة بن صدقة العبدي.

و قيل: الربعي، يكنى: أبا محمد، و قيل: أبا بشر، كثير الرواية. روى عن الصادق و الكاظم-عليهما السلام-له كتاب‏ (2) .

____________

ق-ص 391) طبع النجف الأشرف سنة 1386 هـ، نقلا عن السيد هاشم البحراني في كتابه (روضة العارفين) و هو قد حكى القصة عن بعض الثقات من علمائه المعاصرين.

(1) ذكر ذلك الشيخ يوسف البحراني في (لؤلؤة البحرين: ص 392) طبع النجف الأشرف، فقال: «... و الذى وجدته بخط بعض مشايخنا-و أظنه المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري-هو أن السبب في ذلك أن بعض الحكام في بغداد لما رأى افتتان الناس بزيارة الأئمة-عليهم السلام-حمله النصب... » الى آخر القصة التي ذكرت في الأصل.

(2) ذكر مسعدة بن صدقة-هذا-الطوسي في الفهرست (ص 167) و لم يصفه بالعبدى، و قال: «له كتاب» ثمّ ذكر روايته للكتاب بسنده عن هارون ابن مسلم، عنه.

337

عنه هارون بن مسلم، و عنه-أيضا-أبو روح فرج بن أبي قرة-أو أبي فروة. -في «التهذيب في باب فضل المساجد» و في (الكافى في باب فضل الجهاد) : «قال: حدثني ابن أبي ليلى» و يأتي عن يعقوب بن يزيد، عن مصعب، عنه في باب حالات الأئمة-عليهم السلام-في السن‏ (1)

قال الشيخ: «عامي» (2) و الكشي «بتري» (3) و المجلسي

____________

(1) جاء في باب فضل المساجد من كتاب التهذيب للشيخ الطوسي (ج 3 ص 260) طبع النجف الاشرف سنة 1378 هـ: «عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة الربعي) ، و في باب فضل الجهاد منه (ج 6 ص 123، طبع النجف الأشرف سنة 1380 هـ: «عن أبي روح فرج بن أبي فروة عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى... » الخ، و في كتاب الكافي للكليني-باب فضل الجهاد- (ج 5 ص 4) طبع إيران سنة 1378 هـ، «... عن أبي روح فرج بن قرة عن مسعدة بن صدقة، قال: حدثني ابن أبي ليلى... » ، و في الكافي أيضا-باب حالات الأئمة-عليهم السلام في السن (ج 1 ص 383) : «عن يعقوب بن يزيد، عن مصعب، عن مسعدة... »

(2) راجع: رجال الشيخ الطوسي-باب أصحاب الباقر-عليه السلام- ص 137 برقم 40-طبع النجف الأشرف.

(3) راجع: رجال الكشي (ص 333) طبع النجف الأشرف، فانه عد جماعة من البترية، و قال: «و أما مسعدة بن صدقة بتري» .

و البترية-بتقديم الباء الموحدة المفتوحة بعدها التاء المثناة الفوقانية الساكنة- هم أصحاب كثير النوا، و الحسن بن صالح بن حي، و سالم بن أبي حفصة، و الحكم ابن عتيبة، و سلمة بن كهيل، و أبي المقدام ثابت الحداد، و هم الذين دعوا إلى ولاية علي-عليه السلام-ثمّ خلطوها بولاية أبي بكر و عمر، و يثبتون لهما إمامتهما-

338

«ضعيف» (1) و والده «ثقة» -قال-: «و الذى يظهر من أخباره أنه ثقة لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة و الموافقة لما يرويه الثقات، و لذا عملت الطائفة برواياته، كما عملت برواية غيره من العامة» (2) و ليس

____________

ق-و يبغضون عثمان و طلحة و الزبير و عائشة، و يرون الخروج مع بطون ولد علي ابن أبى طالب-عليه السلام-يذهبون في ذلك الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يثبتون لكل من خرج من ولد علي بن أبي طالب-عليه السلام-عند خروجه الإمامة، ذكر ذلك الكشى في رجاله (ص 202) .

و سبب تسميتهم بالبترية: ما ذكره الكشي في رجاله (ص 205) بسنده «عن سدير قال: دخلت على أبي جعفر-عليه السلام-و معي سلمة بن كهيل، و أبو المقدام ثابت الحداد، و سالم بن أبي حفصة، و كثير النوا، و جماعة معهم، و عند أبي جعفر-عليه السلام-أخوه زيد بن علي، فقالوا لأبي جعفر-عليه السلام- نتولى عليا و حسنا و حسينا و نتبرأ من أعدائهم؟قال: نعم، قالوا: نتولى أبا بكر و عمر و نتبرأ من أعدائهم؟قال: فالتفت اليهم زيد بن علي، و قال لهم: أ تتبرءون من فاطمة؟ بترتم أمرنا بتركم اللّه، فيومئذ سموا البترية» .

(1) راجع: الوجيزة للمجلسي الثاني الملحقة بآخر رجال العلامة الحلي، (ص 167) طبع إيران.

(2) يريد بوالد المجلسي هو المجلسي الأول المولى التقي-رحمه اللّه-فان الوحيد البهبهاني ذكر في تعليقته على الرجال الكبير للميرزا محمد الاسترآبادي، في ترجمة مسعدة بن صدقة (ص 333) ما هذا لفظه: «قال جدي-رحمه اللّه- (يعني به المجلسي الأول) : و الذي يظهر من أخباره التي في الكتب أنه ثقة لأن جميع ما يرويه في غاية المتانة و الموافقة لما يرويه الثقات من الأصحاب، و لهذا عملت الطائفة بما رواه هو و أمثاله من العامة، بل لو تتبعت وجدت أخباره أسد و أمتن من اخبار مثل جميل بن دراج، و حريز بن عبد اللّه» .

339

من رجال العدة-كما ظن-و ربما شمله العموم‏ (1) .

معلى بن محمد البصري.

أبو الحسن، و قيل: أبو محمد، أكثر عنه الكليني، له كتب روى عنه أبو علي الأشعري و الحسين بن حمدان و الحسين بن سعيد و الحسين ابن محمد، و هو ابن عامر الأشعري الثقة، و علي بن اسماعيل و محمد بن الحسن ابن الوليد.

قال النجاشي: «مضطرب الحديث و المذهب، و كتبه قريبة» (2) و قال ابن الغضائري: «نعرف حديثه و ننكره، و يروي عن الضعفاء

____________

(1) لعله يريد برجال العدة: عدة الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه -عليهما السلام-الذين ذكرهم الكشي في رجاله (ص 206) و (ص 322) و قال:

«أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و تصديقهم لما يقولون و أقروا لهم بالفقه» فان مسعدة بن صدقة و ان لم يكن معدودا منهم فيما ذكره الكشي لكنه ربما يشمله عموم لفظ الفقهاء فان هذا اللفظ ليس منحصرا بالفقهاء الذين ذكرهم الكشي و إنما كان ذكرهم من باب المثال و الغرض انعقاد الإجماع على تصديق جميع الفقهاء من أصحابهما-عليهما السلام-كما يظهر من كلام السيد الداماد في (ص 52) من الرواشح السماوية، فان الفقهاء من أصحابهما كثيرون كما هو واضح، و الكشي -نفسه-ذكر في رجاله (ص 352) ثعلبة بن ميمون-الذي هو من أصحاب الصادق و الكاظم-عليهما السلام-و قال فيه «ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى أن ثعلبة بن ميمون مولى محمد بن قيس الأنصاري، و هو ثقة خير فاضل، مقدم معدود في العلماء و الفقهاء الأجلة من هذه العصابة» مع أنه ليس معدودا من الذين حصرهم، و مثله كثير، فراجع مواضع عديدة من رجاله.

(2) راجع: رجال النجاشي: ص 327 طبع إيران، و يريد بقوله: «و كتبه قريبة» أي: قريبة الى المذهب.

340

و يجوز أن يخرّج شاهدا» (1) و قال المجلسي: «لم نطلع على خبر يدل على اضطرابه في الحديث و المذهب... » (2) و في (الوجيزة) : «و لا يضر ضعفه لأنه من مشايخ الاجازة» (3) و في (المعراج) -نقلا عن بعض معاصريه-القول بصحة حديثه لكونه من المشايخ‏ (4) و الاشارة فيه الى ما تقدمه، و فيه تصريح الشيخ و النجاشي بأن له كتبا، فلعل الرواية منها، بل الظاهر: أنه كذلك‏ (5) .

____________

(1) راجع: كلام ابن الغضائري في (كتاب الضعفاء) الذي نقله عنه القهبائي في (مجمع الرجال) في ترجمة معلى بن محمد البصري، و نقله أيضا عنه العلامة الحلي في (الخلاصة ص 259) القسم الثاني، طبع النجف الأشرف.

(2) هذه الجملة نقلها الوحيد البهبهاني-رحمه اللّه-عن المجلسي الاول في تعليقته على منهج المقال للميرزا محمد الأسترابادي عند ترجمته لمعلى بن محمد البصري:

(ص 337) طبع إيران.

(3) راجع: الوجيزة للمجلسي الثاني الملحقة بآخر أجزاء بحار الأنوار (ص 167) طبع إيران.

(4) : (المعراج) لا يزال مخطوطا و اسمه (معراج الكمال في معرفة الرجال) و هو شرح لفهرست الشيخ الطوسي لكنه لم يتم، تأليف الشيخ سليمان بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار البحراني الماحوزي المولود سنة 1075 هـ، و المتوفى سنة 1121 هـ، و هو صاحب كتاب (بلغة المحدثين) في الرجال، و قد ترجم له في المعاجم الرجالية، و قد نقل عن (المعراج) الوحيد البهبهاني في تعليقته المذكورة آنفا-عند ترجمته لمعلى بن محمد البصري ما هذا نصه: «و في المعراج نقل عن بعض معاصريه عد حديثه صحيحا، وعده من مشايخ الإجازة» و سيدنا-قدس سره- نقل عبارة (المعراج) في (الأصل) بالمعنى.

(5) راجع: فهرست الشيخ الطوسي (ص 165 برقم 722) طبع-

341

المفضل بن مزيد.

قال الميرزا محمد في (منهج المقال) : «المفضل بن مزيد-بالميم قبل الزاي-أخو شعيب الكاتب، روى الكشى: حديثا يعطي أنه كان شيعيا (الخلاصة) » (1) .

____________

ق-النجف الأشرف سنة 1356 هـ، و رجال النجاشي (ص 327) طبع ايران، و قد ذكر المولى الأردبيلي في (جامع الرواة: ج 2 ص 251) جماعة يروون عن معلى، فراجعه‏

(1) راجع (منهج المقال) للميرزا محمد الأسترابادي (ص: 343) طبع إيران و انظر (الخلاصة) للعلامة الحلي (ص 167 برقم (1) ، و يريد سيدنا-قدس سره- في الأصل بالحديث الذي رواه الكشي الذى يعطي أنه كان شيعيا، ما رواه في رجاله (ص 320 برقم 237) طبع النجف الأشرف، و نصه: «محمد بن مسعود قال:

حدثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن محمد بن زياد، عن المفضل ابن مزيد أخي شعيب الكاتب، قال: قال أبو عبد اللّه-عليه السلام-أنظر إلى ما أصبت فعد به على إخوانك، فان اللّه-عز و جل-يقول: « إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ » قال مفضل: كنت خليفة أخي على الديوان، قال: و قد قلت: قد ترى مكاني من هؤلاء القوم، فما ترى؟قال: لو لم يكن كنت» و دلالة هذا الحديث على تشيعه ظاهر من قول الإمام-عليه السلام- «فعد به على إخوانك» فان أمره-عليه السلام-باعادة ما أصاب من أموال السلطان على إخوانه يكشف عن أنهم إخوانه في التشيع و ولاء أهل البيت-عليهم السلام-و الاعتقاد بامامتهم.

قال شيخنا الحجة المامقاني-قدس سره-في (تنقيح المقال: ج 3 ص 243) «إن استشهاده-عليه السلام-بالآية على صلة إخوانه بما يصيبه من مال السلطان يريد به-عليه السلام-على الظاهر-الأمر باخذه لهم لتكون سيئته بتولي العمل مكفرة بالصلة، و أما الأخذ لنفسه ثمّ التصدق به على إخوانه أو صلتهم به فانه سيئة، و صرفه كيفما كان سيئة أخرى» . -

342

أقول: في (الكافي-في باب النهي عن القول بغير علم) : «...

عن مفضل بن مزيد في (الصحيح) قال قال أبو عبد اللّه-عليه السلام-:

أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك الرجال: أنهاك أن تدين اللّه بالباطل، و تفتي الناس بما لا تعلم» (1) .

و هذا أدل على تشيعه مما ذكر في المتن. و فيه إشعار بعلمه و فقاهته فان مثل هذا الكلام إنما يكون-غالبا-مع الفقهاء و العلماء، كما وقع نظيره في الباب المذكور مع زرارة و عبد الرحمن بن الحجاج و غيرهما من الفقهاء.

المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن سعد.

تبناه الأسود بن يغوث‏ (2) فأضيف اليه، أحد الحواريين و ثاني

____________

ق-وعد المفضل-هذا-الشيخ الطوسي في رجاله-من أصحاب الباقر-عليه السلام- (ص 137 برقم 37) ، مقتصرا على ذكر اسمه و اسم أبيه.

و ذكره المولى الأردبيلي في (جامع الرواة: ج 2، ص 261) و قال:

«روى عنه سيف بن عميرة في (الكافي) في باب النهي عن القول بغير علم» و الرواية هي التي رواها سيدنا-قدس سره-في الأصل عن الكليني-رحمه اللّه-.

(1) راجع الجزء الأول من أصول الكافي: ص 42، طبع طهران الجديد.

(2) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو ابن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، و يكنى: أبا معبد. هكذا ذكر في نسبه ابن سعد في (الطبقات الكبرى: ج 3 ص 161) طبع بيروت سنة 1377 هـ، ثمّ قال: «و كان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه، فكان يقال له: المقداد بن الأسود، فلما نزل القرآن «أدعوهم لآبائهم» قيل: المقداد بن عمرو، و هاجر المقداد الى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية-

343

____________

ق-محمد بن إسحاق و محمد بن عمر (يعني الواقدي) و لما هاجر من مكة الى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم، و آخى رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-بين المقداد و جبار بن صخر، و عن علي-عليه السلام-قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو. و خطب المقداد الى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبي -صلى اللّه عليه و آله و سلم-لكنى أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب.

أخبرنا محمد بن عمر (الواقدي) أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت: كان رجلا طويلا آدم ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته و هي حسنة و ليست بالعظيمة و لا بالخفيفة أعين مقرون الحاجبين، أقنأ.

أخبرنا محمد بن عمر (الواقدى) قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد، قالت: مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع، و ذلك سنة ثلاث و ثلاثين، و كان يوم مات ابن سبعين سنة أو نحوها، و كان عثمان بن عفان يثنى على المقداد بعد ما مات، فقال الزبير:

لا ألفينك بعد الموت تندبني # *و في حياتي ما زودتني زادي»

و ترجم له ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: ج 10 ص 285) طبع حيدرآباد دكن، و قال: «روى عن النبي-صلى اللّه عليه و آله و سلم- و روى عنه أنس بن مالك، و عبيد اللّه بن عدي بن الخيار، و همام بن الحارث و سليمان بن يسار، و سليم بن عامر، و أبو معمر عبد اللّه بن سخبرة الأزدي و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و جبير بن نفير، و عمرو بن إسحاق، و زوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، و ابنته كريمة بنت المقداد، ... و إن رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-آخى بينه و بين عبد اللّه بن رواحة، و قال زر بن حبيش-

344

____________

ق-عن عبد اللّه بن مسعود: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم» .

و ذكر مثله في الإصابة، و ابن كثير في (السيرة النبوية: ج 1 ص 436) طبع القاهرة سنة 1384 هـ، و ابن عبد البر في الاستيعاب، و انظر ايضا: أسد الغابة لابن الأثير الجزري، في ترجمته، و الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني (ص 221) طبع النجف الأشرف سنة 1381 هـ.

كان المقداد من الأركان الأربعة، و من الذين مضوا على منهاج نبيهم (ص) لم يغيروا و لم يبدلوا، و كان من الثلاثة أو الأربعة الذين لم يرتدوا بعد رسول اللّه -صلى اللّه عليه و آله و سلم-و في رواية الكشي في رجاله-في ترجمة سلمان الفارسي (ص 13) طبع النجف الأشرف بسنده «... عن علي بن أبي طالب-عليه السلام- قال: ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون و بهم تنصرون و بهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي و المقداد و أبو ذر و عمار و حذيفة-رحمه اللّه عليهم-و كان علي يقول: و أنا إمامهم، و هم الذين صلوا على فاطمة-عليها السلام-» و في رواية الكشي أيضا (ص 16) بسنده قال: «ما بقي أحد إلا و قد جال جولة إلا المقداد ابن الأسود، فان قلبه كان مثل زبر الحديد» . و في روايته أيضا (ص 16) بسنده عن أبي جعفر-عليه السلام-: «ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان و أبو ذر و المقداد ... ثمّ قال-عليه السلام-إن أردت الذي لم يشك و لم يدخله شي‏ء فالمقداد» .

و المقداد من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر توليه للخلافة بعد رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-فقد ذكر البرقي في آخر كتاب رجاله (ص 64) طبع طهران سنة 1383 هـ، تحت عنوان (أسماء المنكرين على أبي بكر) ما نصه: «... ثمّ قام المقداد فقال: يا أبا بكر ارجع على غمك، و يسر يسرك بعسرك، و الزم بيتك، و اردد الامر إلى حيث جعله اللّه و رسوله، و سلم الحق الى صاحبه، فان ذلك أسلم في آجلك و عاجلك فقد نصحت و بذلت ما عندي و السلام» و ذكر بمضمونه الطبرسي في (الاحتجاج) . -

345

الأركان من السابقين الأولين عظيم القدر شريف المنزلة، هاجر الهجرتين و شهد بدرا و ما بعدها، من المشاهد، و هو القائل-يبدر-: و اللّه يا رسول اللّه: ما نقول كما قالت بنو اسرائيل: «اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» و لكن نقاتل عن يمينك و عن شمالك و من أمامك و من خلفك. فسر رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم-حتى رئي البشرى:

في وجهه‏ (1) .

تجمعت فيه-رضي اللّه عنه-أنواع الفضائل و أخذ بمجامع المناقب من السبق و الهجرة و العلم و النجدة و الثبات و الاستقامة و الشرف و النجابة.

زوجه رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله و سلم- (ضباعة) بنت الزبير بن

____________

ق-و جلالة قدر المقداد، و علو شأنه، و قوة إيمانه، و وثاقته بين الخاصة و العامة، كل ذلك يكفينا عن التفصيل في حياته، و قد ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية، و وصف فيها بالصفات الحميدة و النعوت الجليلة.

(1) راجع في ذلك: أسد الغابة لابن الأثير الجزري (ج 4 ص 410) طبع مصر، و الاستيعاب لابن عبد البر (ج 3 ص 474) طبع مصر سنة 1328 هـ بهامش الإصابة لابن حجر العسقلاني، و الطبقات الكبرى لابن سعد (ج 3 ص 162) طبع بيروت سنة 1377 هـ، و تهذيب الأسماء و اللغات للحافظ أبي زكريا النووي (ج 2 ص 112) طبع المنيرية بمصر فانه قال: «... و في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عد له به» ثمّ ذكر الحديث المذكور، و أشار اليه أيضا ابن حجر العسقلانى في تهذيب التهذيب (ج 10 ص 286) طبع حيدرآباد دكن، و في (الإصابة:

ج 3 ص 454) طبع مصر سنة 1328 هـ، و راجع أيضا (الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني: ص 223) طبع النجف الأشرف، و مستدرك الحاكم النيسابوري (ج 3 ص 349) طبع حيدرآباد دكن، و غيرها من المعاجم الرجالية.

غ

346

عبد المطلب أخي عبد اللّه و أبي طالب لأبيهما و امهما. و قال رسول اللّه (ص) -:

«لو عرض علم مقداد على سلمان لكفر، و لو عرض علم سلمان على أبي ذر لكفر» و حديث الحضرمي عن أبي جعفر-عليه السلام-: «إن أردت الذى لم يشك و لم يدخله شي‏ء ، فالمقداد» . و روي: «أنه لم يبق أحد إلا وجال جولة إلا المقداد بن الأسود فان قلبه كان مثل زبر الحديد» و روى الترمذي في (جامعه) «عن رسول اللّه (ص) أنه قال: إن اللّه تعالى أمرني يحب أربعة، و أخبرني أنه يحبهم، و هم: علي، و مقداد و سلمان و أبو ذر» (1) .

و فضائل هؤلاء الثلاثة و مناقبهم أكثر من أن تحصى، و كفى لهم شرفا و فخرا، ضمتهم الى أمير المؤمنين-عليه السلام-في حب اللّه و حب رسوله.

توفي المقداد-رضي اللّه عنه-بـ (الجرف) و هو على ثلاثة أميال من المدينة و هو ابن سبعين سنة من الهجرة، فحمل على الرقاب حتى دفع بالبقيع.

إلى هنا ينتهي الجزء الثالث، و يليه الرابع، و أوله: باب النون‏

____________

(1) راجع: الإصابة لابن حجر العسقلاني (ج 3 ص 455) طبع مصر، قال: أخرجه الترمذي و ابن ماجة، و سنده صحيح، و تهذيب التهذيب له ايضا (ج 10- ص 286) طبع حيدرآباد دكن، و الاستيعاب (ج 3 ص 475) بهامش الإصابة و أسد الغابة لابن الأثير الجزري (ج 4 ص 410) طبع مصر، و تهذيب الأسماء و اللغات (ج 2 ص 112) طبع المنيرية بمصر، ثمّ قال: «قال الترمذي: حديث حسن» ، و الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني (ص 223) طبع النجف الأشرف و قال: رواه أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا الى بريدة، و الكشي في رجاله في ترجمة سلمان الفارسي (ص 16) طبع النجف الأشرف. و غيرها من المصادر الموثوق بها.

و قد ترجم الشيخ الطوسى للمقداد في رجاله، في بابي أصحاب النبي (ص) و أصحاب أمير المؤمنين-عليه السلام-و العلامة الحلي في القسم الأول من الخلاصة و ذكر في اكثر المعاجم الرجالية.

347

الفهارس‏

1-محتويات الكتاب، و التعليقات.

2-أعلام الكتاب، و التعليقات.

3-مصادر الكتاب، و التعليقات.

348

محتويات الكتاب‏

باب السين صفحة

(5-6) سعيد بن مسعدة (الأخفش الأوسط) .

(6-16) سلار بن عبد العزيز الديلمي (أبو يعلى) .

(16-21) سلمان الفارسي (المحمدي) مفصل ترجمته، و ذكر مناقبه‏

(21-30) سهل بن زياد، الخلاف في توثيقه و تضعيفه، و اختيار توثيقه و تصحيح روايته، و التدليل على ذلك.

(31-35) سهل بن حنيف الأنصاري، ممن أنكر على أبي بكر خلافته، و شهد (صفين) مع أمير المؤمنين (ع) و مات بالكوفة.

(36-52) سيف بن عميرة، الخلاف في توثيقه و تضعيفه بالوقف و اختيار توثيقه، و نفي شبهة الوقف عنه، و التدليل على ذلك.

باب الشين (53-55) شهاب بن عبد ربه الأسدي، ذكر روايات تدل على توثيقه.

باب العين (56-59) عبادة بن الصامت الأنصاري، ذكر لمحة في إطرائه.

(60-63) عبد العزيز بن نحرير (القاضي بن البراج) اطراؤه و عرض مؤلفاته.

349

صفحة

(63-64) عبد الأعلى بن أعين العجلي. ذكر ما يدل على حسن حاله‏

(65) عبد اللّه بن النجاشي-صاحب الرسالة-اطراؤه توثيقه‏

(67-68) عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، توثيقه و تصحيح حديثه‏

(69-74) عبيد اللّه بن الحر الجعفي، ترجمته، امتناعه عن نصرة الحسين (ع) ذكر ندمه-أخيرا-و الحكم عليه بصحة الاعتقاد و سوء العمل.

(74-78) عثمان بن حنيف الأنصاري، من المنكرين على أبي بكر خلافته.

(79) عثمان الأعمى البصري، يروي حديثا يدل على وثاقته.

(79-83) علان-خال الكليني-الخلاف في اسمه و اسم أبيه، و استظهار أنه علي بن محمد.

(83-87) علي بن أحمد بن أبي جيد القمي، توثيقه و الاعتماد على حديثه.

(87-155) علي بن الحسين-الشريف المرتضى-استعراض سلسلة آبائه الى الإمام الكاظم (ع) من طرفي أبيه و أمه، مدح (المعري) له و لأبيه و أخيه الرضي، و بالتالي: ترجمته من قبل عامة المؤرخين و الرجاليين-من الفريقين-و عرض لأساتذته و تلامذته و مؤلفاته في عامة الفنون و العلوم.

(155-157) علي بن حمزة بن بهمن الأسدي، ترجمة له بسيطة.

(157-158) علي بن حنظلة، ذكر حديث يدل على تعديله.

(159) علي بن عيسى بن الفرج الربعي، من أئمة النحاة

(159-162) علي بن محمد بن الزبير القرشى، الخلاف في توثيقه و تضعيفه، و اختيار توثيقه.

(162-170) عمار بن موسى الساباطي، الخلاف في توثيقه‏

350

و تضعيفه بالفطحية، و اختيار أنه ففي المذهب صحيح الرواية.

(170-180) عمار بن ياسر العنسي من أعاظم الصحابة المعذبين في الاسلام، مناقبه، قصة تيممه مع عمر بن الخطاب.

(181-182) عمرو بن عثمان (سيبويه) لمحة عن ترجمته.

باب الفاء (183-189) الفضل بن عبد الملك (البقباق) ، الخلاف في توثيقه و تضعيفه باتهامه بعدم قوله بعصمة الامام (ع) و اختيار توثيقه و الدفاع عنه.

باب القاف (190-) القاسم بن سلام، من المشاهير في الحديث و الأدب و اللغة و الغريب و الفقه.

(191-194) القاسم بن الامام موسى الكاظم (ع) ، تعظيمه، نسبه، زيارته، تعيين قبره‏

باب الميم (195-198) مالك بن التيهان الأنصاري، من اعاظم الصحابة و ممن شهد لأمير المؤمنين (ع) بحديث الغدير، و من المنكرين على أبي بكر خلافته استشهد في (صفين) مع الحق.

(199-205) محمد بن أحمد بن ابراهيم الكوفي (أبو الفضل الصابوني) ممن أدرك الغيبتين، الخلاف في توثيقه و تضعيفه بالزيدية، و استخلاص توثيقه، و عرض مؤلفاته الكثيرة.

(205-224) محمد بن أحمد بن الجنيد الاسكافي، اطراؤه و عرض‏

351

مصنفاته الكثيرة، و ذكر اتهامه بالقول بالقياس، و الخلاف في الأخذ بكتبه من هذه الجهة، و اختيار توثيقه و اعتبار كتبه، و الاجماع على مدحه و الدفاع عن قوله بالقياس و التهم الأخرى.

(225-227) محمد بن الحسن الشيرواني (ملا ميرزا) ذكر مؤلفاته الكثيرة.

(227-239) محمد بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة) ، إحاطته و تصنيفه في عامة العلوم الاسلامية، ذكر مؤلفاته و التعريف بها، ذكر أقوال المؤرخين و الرجاليين-من الفريقين-في تعظيمه و توثيقه، وفاته و مدفنه و مسجده.

(240-248) محمد بن الحسين بن أبي الفضل القزويني، التعريف به، الخلاف في أن القزوينى و الكيدري واحد أم اثنان، و استظهار أنه واحد.

(249-278) محمد بن سنان الهمداني، من أصحاب الأئمة الأربعة: الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي (ع) الخلاف في اسمه، و في توثيقه و تضعيفه بالكذب و الغلو، و استنتاج توثيقه و علو شأنه، و براءته من التهم الملصقة به، و الجواب عنها-تفصيلا-.

(278-280) محمد بن شجاع القطان، مدحه و قبول رواياته.

(280-291) محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار، من رجال (نوادر الحكمة) ، التحقيق في أن محمد بن سالم هو محمد بن عبد الحميد-هذا- توثيقه و توثيق أبيه، و الجواب عن القول بقدحه.

(292) محمد بن عبد الواحد أبو عمرو الزاهد (غلام ثعلب) من أئمة اللغة.

(292-301) محمد بن علي... بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق) ثناء الامام-صاحب الأمر (ع) عليه ذكر كتابه (الفقيه) و تفضيله على غيره من كتب‏

352

الأخبار.

(302-307) محمد بن علي (القاضي الكراجكي) لمحة عن كتابه (كنز الفوائد) ، عرض لمشايخه و تلامذته، و طرق رواياته.

(308-310) محمد بن علي (ماجيلويه) القمي، شيخ الصدوق مشايخه و تلامذته.

(311-323) محمد بن محمد بن النعمان (الشيخ المفيد) تلامذته و شيوخه، محاججاته مع العامة، مكاتبات الامام الحجة (ع) له، تحقيق ولادته و وفاته و مقدار عمره. نسبه.

(324-325) محمد بن المستنير النحوي المعروف (قطرب) .

(325-335) محمد بن يعقوب (أبو جعفر الكليني) ، الثناء عليه من عامة الرجاليين و المؤرخين، و التعريف بكتابه (الكافي) و بقية مصنفاته. الخلاف في زمان وفاته، و مكان قبره.

(336-338) مسعدة بن صدقة العبدي، من رواة الصادق و الكاظم (ع) الخلاف في توثيقه، و اتهامه بالبترية و العامية.

(339-340) معلى بن محمد البصري، الخلاف في تعديله و اضطراب مذهبه.

(341-342) المفضل بن مزيد، ذكر حديثين دالين على تشيعه و مدحه‏

(342-346) المقداد بن عمرو بن ثعلبة (الكندي) . من أعاظم الصحابة، و السابقين.

353

بعض محتويات التعليقات‏

باب السين صفحة

(5-6) لمحة عن: سعيد بن مسعدة (الأخفش الأوسط) و عن عبد الحميد (الأخفش الأكبر) و علي بن سليمان (الأخفش الأصغر) .

(6-8) ترجمة مفصلة لأبي يعلى (سلار بن عبد العزيز الديلمي) و عرض المصادر.

(8-10) ترجمة لعلي بن عبيد اللّه (ابن بابويه القمي) المتأخر، و عرض المصادر.

(11-12) تحقيق حول كتاب (سلار) : (نقض نقض الشافي) و ترجمة لعلي بن اسماعيل (أبى الحسن البصري الأشعري) .

(13-15) لمحة عن تاريخ الحسن اليوسفي الآبي، و الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه القمي و الشيخ المفيد النيسابوري الخزاعي، و الشيخ المفيد عبد الجبار المقري الرازي، و عبيد اللّه بن الحسن بن بابويه القمي-والد منتجب الدين-و لمحة عن (أجوبة المسائل السلارية) للمرتضى.

(16-21) ترجمة ضافية لسلمان الفارسي المحمدي، و إطراؤه من قبل عامة المؤرخين.

(21) إشارة الى الخلاف في توثيق و تضعيف سهل بن زياد الآدمي الرازي.

(22-30) لمحة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد، و كتاب (نوادر الحكمة) ، و عن أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي، و عن الصدوقين:

354

محمد بن علي، و والده، و استعراض المؤيدات على توثيق سهل بن زياد، ترجمة محمد بن اسماعيل البندقي، و أحمد بن محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و أحمد بن عبد الواحد (ابن عبدون) و علي بن أحمد (ابن أبي جيد) ، و الحسين بن الحسن بن أبان، و ذكر المحمدين الثلاثة و كتبهم الأربعة.

(31-39) ترجمة ضافية لسهل بن حنيف الأنصاري، و عرض المصادر، و لمحة عن مصادر ترجمة سيف بن عميرة.

(40-41) لمحة عن (كشف الرموز للآبي) و (غاية المراد للشهيد الأول) .

(43-47) لمحة عن كتاب (التنقيح الرائع للفاضل المقداد) و (شرح الاستبصار لسبط الشهيد الثاني) و (تحرير وسائل الشيعة للحر العاملي) و (جامع المقاصد للمحقق الكركي) و (المهذب البارع لابن فهد الحلي) .

(50-51) لمحة عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، و بيان الدفاع-من قبل سيدنا في الأصل-عن سيف بن عميرة من شبهة الوقف.

باب الشين (53-55) شهاب بن عبد ربه الأسدي، ترجمة و تخريج لرواياته في الأصل.

باب العين (56-59) عبادة بن الصامت الانصاري، ترجمة مفصلة له.

(60-62) عبد العزيز بن نحرير (القاضي بن البراج) ترجمة له.