الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج1

- السيد بحر العلوم المزيد...
556 /
103

و لاح لحاني في هواكم، و ربما * * *يكون خطاء المخطئين على عمد

يفندني في حبكم، و مدامعي * * *تخبره أن الملامة لا تجدي

و ينقض عهدي أو أرى نقض عهدكم * * *على رسله، إني مقيم على العهد

و أيسر خطب في الهوى عذل عاذل * * *و لا بد دون الورد من حسك الورد

اذا كنت تهوى الشهد فاصبر على الأذى * * *من النحل أو فاغسل يديك من الشهد

و لو لا الهوى مالان عودي لغامز * * *و كيف يكون اللين في الحجر الصلد

و لكنه غي عرفت به الهوى * * *و لا شك أن الضد يعرف بالضد

و كيف التصابي بعد ما قوض الصبا * * *و نادى المنادي بالرحيل و بالوخد

و صوح نبت العارضين كليهما * * *و هل بعد تصويح الزروع سوى الحصد

و كم لفؤادي من دم قد أضاعه * * *نزوع الى هند، و ميل الى دعد

ولي كبد مقروحة لو رفعتها * * *إلى حاكم سل الحسام على هند

و أعجب شي‌ء أن يميل أخو النهى * * *و ان عصفت ريح الضلال عن الرشد

و كيف يضل المرء في الزمن الذي * * *أطل عليه وجه سيدنا (المهدى)

سليل الإمام المجتبى و ابن فاطم * * *و أفضل من يختال في حلل المجد

هو السيد الندب الذي لو رأيته * * *رأيت كريم النفس و الأب و الجد

هو العالم الحبر الذي شاع فضله * * *و سار مسير الشمس في الغور و النجد

هو العلم الفرد الذي أوضح الهدى * * *و كان الهدى أخفى من الجوهر الفرد

فتى طبق الدنيا علوما و نائلا * * *فما زال يهدي طالب الخير أو يسدي

و أعلى منار الدين شرقا و مغربا * * *فللجبل العالي نصيب و للوهد

فصرح بالإيمان من كان صامتا * * *من الخوف حتى لا يعيد و لا يبدي

و اخفى غوي غيه في فؤاده * * *فلا برح الإلحاد في ذلك اللحد

بعيد مناط الفخر يلتف برده * * *على بضعة من جده صاحب السؤد

تقي رأى الباري عظيما فخصه * * *بتعظيمه لا للوعيد و لا الوعد

104

يصد عن الدنيا عفافا و إنها * * *لو اختارها أدنى من الكف للزند

تنكبها و هي الودود و لم يكن * * *كمن زهدت فيه فمال الى الزهد

فصيح يبذ القائلين اذا جروا * * *الى غاية جري المسومة الجرد

بلفظ كمنثور الجمان وراءه * * *معان كما ارفض الشرار من الزند

و قد نسج الناس الدروع و أتقنوا * * *و لكن لداود الفضيلة في السرد

حليم إذا أحرجته طاب قوله * * *كما طاب عرف المندلي على الوقد

و أبلج فياض اليدين بنانه * * *اذا أكدت السحب المواطر لا يكدى

ترى الجود يجري في أسارير وجهه * * *كأن عليه رونق الصارم الهندى

اذا قابل المحتاج نور جبينه * * *و لو انه في الطيف أيقن بالرفد

حوى الفضل- كل الفضل- كهلا و يافعا * * *فكان احق الناس بالشكر و الحمد

لقد ناب في الدنيا مناب سميه * * *و أبلى بلاء السيف و السّيف في الغمد

و ساس أمور العالمين بعلمه * * *فما لسواه منصب الحل و العقد

تخير خير الارض دارا لمجده * * *فكان كبدر التم في دارة السعد

و القى عصاه في الغرى مجاورا * * *أباه «الإمام المرتضى» غاية القصد

و طاب له المثوى فليس براحل * * *فكيف رحيل المرء من جنة الخلد

فيا ابن الإمام المجتبي، هاك غادة * * *لها مبسم يفتر عن شنب الود

تلهبت الأشواق فيها فأبرزت * * *يد النار مكنون الأريج من الند

هي الشمس: أما نورها فهو منكم * * *عطاء، و أما حرها فهو من وجدي

تقر بها عين الولي، و ربما * * *أضرت- وقاك اللّه- بالأعين الرمد

قضيت بها حقا لكم لا يضيعه * * *كريم، و للمولى حقوق على العبد

و لا ابتغى- و اللّه- إلا رضاكم * * *و ما لخطير المال في خطر عندي

و لكنني أرجو من اللّه حاجة * * *تجول بها خيل الدموع على خدى

و لا غرو إن أوليتني دعوة بها * * *جدى جدكم سبط الجميل الى الجعدي

105

فللّه عقد من عباد أعزة * * *و أنت- بحمد اللّه- واسطة العقد

و لا مثل خطب قد حماني من الحمى * * *و أنزلني بين الأساود و الأسد

فأصبحت فردا في الشآم و ليس لي * * *بها مفزع إلا إلى الواحد الفرد

أدبر كؤوس الود بين معاشر * * *أحق بهجر من «سواع و من ود»

و أسهر في تقريض قوم غنيهم * * *عن الفضل و الاحسان أنوم من فهد

و أعظم ما يبلى به الحر قربه * * *من الضد مع بعد المزار من الند

خلا أنني فيها وجدت عصابة * * *مآثرهم عندي تزيد عن العد

تلظى علي الدهر، فاخترت قربهم * * *فأصبحت منهم في سلام و في برد

و لا زلت يا بدر العلوم و بحرها * * *عليها مديد النور، متصل المد

تروح و تغدو في رياض من العلى * * *يعيش الورى في ظل أغصانها الملد

و للشيخ محمد رضا النحوي في رجوع السيد من بيت اللّه الحرام الى النجف-: سنة 1195‌

اعيد من الحمد المضاعف ما أبدي * * *و أهدي إلى المهدى من ذاك ما أهدي

و ليس الهدايا قدر ما أهديت له * * *و لكنها تأتي على قدر المهدي

و لو أنني أهديت ما ينبغي له * * *لسقت له ما في المثاني من الحمد

على أن ذا في ذاك تحصيل حاصل * * *و لكن ذا جهدي و غاية ما عندي

بدا للهدى بدرا يجلي دجى العمى * * *و حسبك بدرا من ظلام العمى يهدي

له نسب في آل أحمد معرق * * *كمنظوم عقد الدر ناهيك من عقد

هم القوم ماز اللّه فيهم عباده * * *فبين هدى منج، و بين هوى مردى

هم القوم لطف اللّه يرجى بلطفهم * * *و ليس ينال الرشد الا من الرشد

أساريره تبدو سرائر قدسهم * * *عليها و للآباء سرّ على الولد

تأخر عنهم لا لنقض يرده * * *عن السبق، حاشاه من النقض و الرد

و لكن أتى من بعد أن قد تكاملوا * * *عديدا و كم في ذاك من شرف عد

106

لكي لا يجوز الناس من قصدهم به * * *غلوا به، و اللّه يدعو الى القصد

و كي لا يقولوا- و هو أهل لقولهم- * * *بعصمته، لو لا مجاوزة الحد

على أنه لم يجتمع- قط- نائب * * *لنا و منوب عنه من سالف العهد

و كم فيه سر للإله محجب * * *أبى اللّه أن يبدو، فمن ذا له يبدي

به الغيبة الكبرى تجلى ظلامها * * *و اشرق في آفاقها قمر السعد

و أعشب واديها و رفت رياضها * * *و أوراقها عادت لأغصانها الملد

و سار على اسم اللّه سيرة «صاحب الزمان» يبسط العدل و الهدي و الرشد‌

و لو لا سمات عندنا قد تميزت * * *بمعرفة المهدي، قلنا: هو المهدي

عطاء بلا منّ، خلوص بلا ريا * * *سحاب بلا رعد سخاء بلا وعد

حقائق يخفيها فتبدو و حسبها * * *ظهورا لها: أن الإله لها مبدى

سما الزهد أعلى رتبة لانتسابه * * *اليه فما في الزهد- اذ ذاك- من زهد

و لو لا علوم بثها لاغتدى الورى * * *بحالك ليل من دجى الجهل مسود

أضاق فسيح القول غامض كنهه * * *فما ذا عسى يبدى المقال بما يبدى

و كيف يحيط الواصفون بوصف من * * *له سؤدد عدّ يجل عن العد

و قالوا: غلا في المدح فيه و عنفوا * * *و لاموا لو ان اللوم في مثله يجدى

و لو أنصفوني فيه قالوا مقصر * * *و لا قصر في باعى، و لكن ذا جهدى

و لو أن لي في كل عضو لمدحه * * *لسانا يبث الحمد قلّ له حمدى

تعالى به جدى و طالت به يدى * * *و قام به حظي و دام به سعدى

فشكرا لدهر قد سخا لي به فكم * * *به من يد للدهر ظاهرة عندى

فمن مبلغ الأحياء عنى أنني * * *بلغت به سؤلي، و نلت به قصدى

و اني قد سيرت فيه شواردا * * *تجاوزن من قبلي و أتعبن من بعدى

على أنني لم اقض معشار حقه * * *فيا ليت شعرى ما اعتذارى الى المجد

سعى ليحج البيت، و الحج بيته * * *فكم عاكف باد معيد الثنا مبدى

107

فلو كان يدرى البيت من كان أمه * * *اذا امه شوقا و لم يأل من جهد

عساه اذا وافاه مستقبلا له * * *يزيد له بالابن ما كان بالجد

و كرّ من الركن اليماني راجعا * * *الى جده اكرم بأحمد من جد

و قد بان في أرض الغري ظهوره * * *لذلك قد أرخته «ظهر المهدي»

و للنحوى أيضا في برئه من مرض ألم به: سنة 1298‌

يا أيها المولى الذي * * *ورد الشرائع صافيه

يا من بنشر علومه * * *أحيا رسوما عافيه

و أبان كل خفية * * *لولاه كانت خافيه

وقفا النبي و حق أن * * *يمسى و يصبح قافيه

للّه كم من نعمة * * *للّه عندك وافيه

بورود عافية أتت * * *لك من إلهك شافيه

وافتك، بل كانت لكل العالمين موافيه

كفي الأنام جميعهم * * *بكفاية لك كافيه

لبسوا- و قد ألبستها- * * *حلل المسرة ضافيه

فهناك قد أرختها * * *ألبست ثوب العافية

و له في شفائه من مرض ألمّ به أيضا:

لقد مرض الناس لما مرضت، * * *و ما ذاك بدعا نراه جليلا

حللت من العالمين القلوب، * * *فلا شخص الا و أمسى عليلا

و للشيخ محمد علي الاعسم المتوفى سنة 1233 مجاريا النحوي في قصيدته بمدحه:

أعد ذكر من أهواه ان كنت ذا ود * * *فانى أرى ذكراه أحلى من الشهد

فما التذ سمعي قط من صوت منشد * * *كما التذ من مدح به ذكر «المهدى»

يفوز «الرضا» فيه من اللّه بالرضا * * *فما قاله- حاشاه- ميلا الى الرفد

108

أفاض علينا من بديع جواهر * * *كأن لئاليها تناثر من عقد

ثناء وددنا لو نوفيه حقه * * *فنكتبه بالنور في جبهة المجد

حوى مدح من تحيي القلوب بذكره * * *و تشفي صدور المؤمنين ذوى الود

مدائح لو تتلى على قبر ميت * * *لأنعشه إنشادها و هو في اللحد

أصابت محلا للمديح، فزانها * * *فيا سؤددا يكسو الثنا حلل الحمد

و فاقت كما فاق الذي أهديت له * * *و جلت كما جل المحل عن الند

و وافت، فما استوفت، فكان اعتذارها * * *بأن المزايا لا يقفن على حد

و أنى توفي حق من هو للعلى * * *بمنزلة الكف المتمة للزند

به تتحلى المكرمات جميعها * * *كما يتحلى موضع النحر بالعقد

به اعتز أهل الدين، علما بأنه * * *أشد على الاعدا من الصارم الهندى

و قام مقام الغائب المرتجى الذي * * *يؤازره من كلم الناس في المهد

أ مولاي، إن بجهلك أهل العناد، لم * * *يضرك، و ان الجهل صاحبه يردي

عسى أمركم يبدو، فيستأصل العدى * * *و لا يقطع الصمصام ما دام في الغمد

مدحتك مع علمي بأنك في غنى * * *و لكن للمولى حقوقا على العبد

و أهديتها عذراء، لو لا حياؤها * * *لقبلت الاقدام فضلا عن الأيدى

أتتك ترجى أن يكون قبولها * * *رضاك تحييه، و حاشاك، بالرد

و للأعسم ايضا- و قد عوفي من مرض ألم به ببركة دعاء السيد له-:

لقد كنت في حالة، لا يكاد * * *يعيد الحياة إلىّ المسيح

تمس فؤادى يد الاختيار، * * *لتعلم: هل مت، أو في روح ..

فعالجت دائى بمدح الكرام، * * *فاذهب ما في منها المديح

فكان الدواء، و كان الغذاء، * * *و كان الفيوق به و الصبوح

و لكن يقول امرؤ ما يقول، * * *و ينمى الى العي، و هو الفصيح

و قد يعذر المتشكي المريض، * * *بما ليس يعذر فيه الصحيح

109

فيا من سمات النبوة فيه، * * *و سمت الإمام عليه يلوح

جمعت محاسن لو جسمت * * *إذا لم يسعها الفضاء الفسيح

خلقت لتشرح حال الإمام، * * *بسمت يرى لم تفده الشروح

كأن حل فيك الإمام فبان * * *دليل لأهل الحلول صريح

فخار كشمس الضحى واضح * * *و عن صفة الشمس يغنى الوضوح

فيا رتبة لم ينلها سواه، * * *و لا امتد طرف اليها طموح

أراح المجارى يأس اللحاق، * * *و ذو اليأس من همه مستريح

و للشيخ حمادى نوح المتوفى سنة 1325- بمناسبة قران السيد أحمد ابن الصالح بن المهدى القزويني المتوفى سنة 1324- يخاطب آل القزويني:

و خالكم الفتى الحسني فيه * * *لآل طباطبا كمل الركون

إلى «بحر العلوم» سرين و خدا * * *تؤم سداد مرشدها الظعون

و حول أبي «الرضا» الركبان طافت * * *طواف البيت فيه، و الحجون

و شاد بمكة الأعلام حتى * * *رست، و بها المناسك تستبين

و صرّف للمشاعر كل نسك * * *فبر الحج، و ابتهج الحزين

و أغدق مكة بنداه حتى * * *بامرته الخلاف مضى يدين

محيط بالفضائل لم يفته * * *شريف الفكر ان يغشاه هون

و للسيد أحمد العطار- معزيا له بوفاة صهره على شقيقته العلامة السيد أحمد القزويني المتوفي سنة 1199- و مطلع القصيدة:

أ في كل يوم فادح يتجدد * * *و لاعج وجد ناره تتوقد

إلى قوله في مدح السيد:

أ مهدي أهل البيت، يا من * * *أقامه الإله منارا للعباد ليهتدوا

و يا بن الرضي «المرتضى» علم الهدى * * *و من جده هادي الأنام «محمد»

تعز، و ان عز العزاء لمثله * * *و كن صابرا في اللّه، فالصبر أحمد

110

فما مات من قد قمت أنت بأمره * * *و ان كان من تحت الصفائح يلحد

و لا يتمت أولاده بعده، و هل * * *تعد يتامى من لها أنت مرفد

فانك أحنى من أبيهم عليهم * * *على أنه ذاك الأب المتودد

أدام لهم ذو العرش ظلك ما أوى * * *الى البدر نجم نوره يتوقد

و للشيخ حسن ابن الشيخ محمد نصار يمدحه في مرضه:

تعاليت عن مثل، و ما زلت ترتقي * * *مراقي لا يرقى الى مثلها مثل

و أنى يضاهى من له الذات صورت * * *من الفضل بل من ذاته صور الفضل

و من قددنا من ساحة اللطف فاكتسى * * *جلابيب قدس ليس يدركها العقل

فانت مع الاملاك في مركز العلى * * *و ما عندنا الا مثالك و الشكل

ورثت من الآباء ما قد ورثته * * *و كنت لهم اهلا كما هم له أهل

حويت مزايا المكرمات كما حووا * * *و هيهات يخلو الفرع مما حوى الاصل

اذا كنت من قوم حووا ذروة العلى * * *و من بهم من قبل يفتخر الرسل

فلا غرو ان دانت لك الناس و اقتدى * * *بك العالمون العاملون و ان جلوا

تخالف في ادراك كنهك معشر * * *و لكن على اوصافك اتفق الكل

و من عجب ان تعتري لك علة * * *و انت شفاء العالمين اذا اعتلوا

و له قصيدة أخرى في مدحه، مطلعها:

بارتك في المجد أمجاد فما لحقوا * * *و من يباريك سدت دونه الطرق

و قال السيد صادق الفحام المتوفى سنة 1205 و قد جاء لزيارته فوجد على الباب ازدحاما:

تزاحم أقدام الغراث ببابه * * *و يكثر في وقت العشي زحامها

اذا ما رأته من بعيد تبادرت * * *اليه خفافا: فذها و توامها

تروم امتلاء من رواسي قدوره * * *و أحر بها أن لا يخيب مرامها

تلم بدار قد تهيأ حسبة * * *بها للعفاة المسنتين طعامها

111

و للشيخ على ابن الشيخ محمد حسين آل زيني مادحا و طالبا منه كتاب «أنوار الربيع»:

مولاي يا ابن السادة الغر الأولى * * *فرض من اللّه لهم عقد الولا

المصطفى، و المرتضى، و فاطم * * *و المجتبى، و السبط ظامي كربلا

و العابد السجاد، و الباقر ال‍ * * *علم له الصادق في القول تلا

و الكاظم الغيظ، و تاليه الرضا * * *ثمّ الجواد، و ابنه هادي الملا

و العسكري، و ابنه خاتمهم * * *قائمهم فينا بأمر ذي العلى

صلى عليهم من لهم على الورى * * *أوجب فرض الود مذ قالوا (بلى)

و خص علياك بقربى رحم * * *منهم، و ناهيك به فخرا على

كنت وعدت المخلص الجاني ب‍ * * *«أنوار الربيع» قبل في عصر خلا

و الوعد دين، أنت أولى مقتد * * *فيه بقول اللّه: إن اللّه لا ...

ولي هموم رغبة مجموعة * * *فيه، و أنت للمهم ابن جلا

و ان تكن نسيت، يا إنسان * * *عين الدهر ما وعدت فيه أولا

فهذه تذكرة نافعة * * *و اللّه «ذكر» بالكتاب أنزلا

هذا حديثي، و لك الأمر، و لا * * *زلت لمن أصفى الولاء موئلا

و دمت ما أسفر وجه آمل * * *أمل جدواك، و ما تهللا

و للشاعر نفسه في نفس الطلب:

اليك ابن البتول الطهر أشكو * * *هموما أشرقتني بالدموع

أرى الاجمال فيها فاعف عني * * *عن التفصيل يا حسن الصنيع

و أعظمها انفرادي ليس ترضى * * *مراجعتي، و لا يجدي رجوعي

أضعت حقوق اخوان أضاعوا * * *حقوقي فاعتزلت عن الجميع

فعاد لي الكتاب خليص أنس * * *أروض به الفؤاد عن النزوع

فجد- يا روض من وافاك راج * * *- على الجاني ب‍ «أنوار الربيع»

112

و للشاعر أيضا في طلب كتاب في الجفر اسمه «الجامعة»‌

يا سيد أسياف أسلافه * * *لشوكة الشرك غدت قامعه

و من هو المهدي أنوار أسرار * * *الهدى في وجهه لا معه

و يا سماء الفضل من لم تزل * * *على البرايا سحبه هامعه

اليك يشكو الهم ذو همة * * *ضالعة دون المدى خامعه

أسير بلوى رغبة لم تصخ * * *للنصح منها أذن سامعه

أضحت بعلم «الحرف» آماله * * *منوطة في سره طامعه

جن يعلم الجفر، يا سيدي * * *فأدرك المجنون ب‍ «الجامعة»

و للشيخ محمد رضا النحوي المتوفى سنة 1226 معزيا له بوفاة العلامة الاديب السيد صادق الفحام من قصيدة مطلعها:

خليلى عوجا بالديار و سلما * * *و حوما معي طيرا على ذلك الحمى

الى قوله في مدحه:

عزاء ب‍ جحجاح به يحسن العزا * * *و يعدى على عادي الردى- رام أورمى-

فتى قرن البارى سلامة خلقه * * *و صحتهم في أن يصح و يسلما

هو «الخلف المهدي» بورك هاديا * * *و بورك مهديا، اذا النهج أبهما

فان به عن كل غاد و رائح * * *لكل على العلات مغنى و مغنما

فتى لم تزل تهتزه أريحية * * *الى المجد حتى بات بالمجد مغرما

تبلج عن وجه تبلج عن ندى * * *اذا عبس الدهر الكلوح تبسما

فكان لوجه الدهر للدهر غرة * * *أضاء لها العيش الذي كان أظلما

تكفل بالأيتام، فهو لهم أب * * *و حامى عن الاسلام، فهو له حمى

فتى كلما ابدى الجميل أعاده * * *و ان صنع المعروف زاد و تمما

فابن النبي المصطفى و وصيه * * *و من رفع البيت الحرام و قوما

113

عزاء- و ان عز العزاء- و سلوة * * *عليه، و ان خلت السلو محرما

و غيض- فدتك النفس- من فيض عبرة * * *أبى الوجد إلا أن يفيض فتسجما

و للنحوى أيضا في مدحه:

رد الروض، لا تبعث على الروض رائدا * * *فقد كلل الأقطار بالزهر القطر

و عجها ب‍ «سامراء» فالنور ناجم * * *بها، و أريض الروض و شحه الزهر

و أضحكت الخضراء غبراء أرضها * * *فمغبر وجه الأرض بالنبت مخضر

كأن نجوم الزهر في جنباتها * * *- و قد فتقت أكمامه- أنجم زهر

و قد ضاع نشر المندلي مع الصبا * * *فلم يبق قطر ما أصيغ به قطر

و طاب شذى الدنيا كأن بعثت به * * *اليك من «المهدى» أخلاقه الغرّ

فتى عشق العلياء عاشقة له * * *خليلا صفاء، ما لوصلهما هجر

فخدت على «البحر» الخضم، و لا تني * * *فلا حرج فيما أتيت، و لا نكر

تدفق لي- و الدهر هيمان- سيبه * * *فلا أختشي ظمأ و من حولي «البحر»

و شاهدت ربع الجود ما عنه حاجب * * *يصد، و باب العرف ما دونه ستر

سأشكر- لا أني أجاريه- نعمة * * *بأخرى، و لكن كى يقال له: شكر

و أذكر أيامي لديه و طيبها * * *و آخر ما يبقى من الذاكر الذكر

و له يمدحه و يهنيه بعيد الفطر، و يؤرخه سنة 1210:

مولاي فيك لنا ذا العيد عيدان * * *ثانيهما أول، و الأول الثاني

و ما عليك له في السبق سابقة * * *ما آدم و رسول اللّه سيان

العيد: يوم، و ثانيه، و ثالثه * * *و أنت في كل آن عيدنا الآني

العيد ذا فضله المعهود فيه، بلا * * *زيادة يتعداها و نقصان

و أنت ما زلت مزدادا الى شرف * * *جمعته شرفا في كل إبان

العيد كم عاد في الدنيا بسيئة * * *و لم تزل عائدا فيها باحسان

العيد يثنيه عيد في فضيلته * * *و أنت في الفضل فرد ماله ثاني

114

و كيف يختص باسم العيد منفردا * * *بالفضل- من سائر الأيام- و الشأن

و كل ما مر من يوم بطلعتك العيد * * *الجديد، برغم الحاسد الشأني

إن نال فضلا فمن شهر تقدمه * * *و أشهر، أخرت عنه، و أزمان

و أنت سدت بنفس منك كاسية * * *بالفضل، عارية من كل نقصان

و نلت ما نلت عن جد و مجتهد * * *ضما الى شرف من آل عدنان

و نسبة- برسول اللّه- معرفة * * *حطت برفعتها أعراف كيوان

العيد أصبح عيدا بالورود على * * *علياك لم يثنه في حالة ثاني

فنال ما نال من قدر و منزلة * * *و كم سما برفيع القدر من دان

ليس المفضل لم يدرك حقائق ما * * *له من الفضل في قاص و في دان

مثل المفضل عن علم و معرفة * * *و شوق قلب الى العلياء ولهان

فكيف نقرنه بالفضل منك و ما * * *له الذي لك من قدر و من شان

لكن يرقونه عن قدر رتبته * * *ظنا بأنكما في الفضل مثلان

لذاك قالوا و أرخنا: «مقالتهم * * *مولاي فيك لنا ذا العيد عيدان»

و لقد خمس الشاعر النحوى هذا مقصورة ابن دريد اللغوى، و حولها الى مدح السيد بحر العلوم ((قدس سره)) و قدم لها مقدمة نثرية رائعة نشرها- مع مقدمتها- الأستاذ الخاقاني في «شعراء الحلة: الجزء الخامس ص 105» و من أبياتها:

محمد المهدى من تسورا * * *بنفسه و قومه كل ذرى

هم الشآبيب المخلاة العرى * * *هم الشناخيب المنيفات الذرى

و الناس إدخال سواهم و هوى

أكرم بها من نسبة عليها * * *يتبعه في هديه مهديها

هم السيول عامر آتيها * * *هم البحور زاخر آذيها

و الناس ضحضاح ثعاب و أضى

115

كفاني «المهدى» عن مدحي الملا * * *بما به من المعالي قد علا

ذاك الذي إن قال قولا فعلا * * *ذاك الذي ما زال يسمو للعلى

بفعله حتى علا فوق العلى

من زين الوجود في وجوده * * *و شقت السعود من سعوده

يصعد حتى قيل في صعوده: * * *لو كان يرقى أحد بجوده

و مجده الى السماء لارتقى

و للشيخ محمد رضا الأزري البغدادى المتوفى سنة 1240 يمدحه بقصيدة كل شطر منها تأريخ لسنة إهدائها و هي سنة 1205 مطلعها:

هي الدار من سعدى سقى جارها القطر * * *و راق على عليائها المن و البشر

الى قوله في مدحه:

فكيف و قد طالت عمادا و هيبة * * *بذي حكم جلى بها النهي و الأمر

هو السيد «المهدي» كساب فضلها * * *نبيل له أمر السيادة و الصدر

نبيه بتاج العلم أمسى متوجا * * *و اكرم بملك تاجه العلم لا الدر

عزيز ذرى لا يحلل الهون بابه * * *على الدهر أو ينحاش للحمل النسر

من الحي: أما جدهم فهو أفخر * * *و أما هداهم فهو ما دله الذكر

مصاليت طلابون كل بديعة * * *لها عنت الأفلاك و البر و البحر

له النسب الوضاح كلّله النهى * * *و حبره مرطا الجلالة و البر

فزان مقام المجد في العلم و التقى * * *لقد زان أبراج السما الشمس و البدر

بعيد مناط الهم، أفخر بحزمه * * *أبي له تحنو الشواهق و الزهر

هو السيد ابن السيد الناطق الذي * * *تفوق على «قس الأيادي» به فهر

علي رفيع البيت عز جواره * * *علاء على الشعرى يجل له قدر

و حسبي عدولي عن عذول مكادح * * *لمدح نجيب زانه المجد و الفخر

فلا تطمع الاشعار ان نلن وصفه * * *حليم به القرآن جاء، فما الشعر؟

116

و قال لي اليوم الحميد مؤرخا * * *بمهدي أهل البيت عاودنا البشر (1)

فقرضها الشيخ محمد علي الأعسم بأبيات تحاكيها- وزنا و قافية و تأريخا- و هي:

بدائع مدح، كل بيت قصيدة * * *و حل استماعا للورى و به السحر

كسته من الممدوح أكمل بهجة * * *محاسن أشباه بها يحسن الشعر

و في كل مصراع شهدن حروفه * * *بأن لمن أزجى الينا به الفخر

و لتلميذه السيد حسين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر العاملي الشقرائي النجفي المتوفى سنة 1230 يطلب من السيد معاودة حضوره للتدريس:

ألا قل لمهدي الورى السيد المهدي * * *اذا غبت عنا- يا هدانا- فمن يهدي

و من لأحاديث النبي و آله * * *اذا أنت لا تبدو لغامضها يبدي

تنوب عن المهدي للناس في الهدى * * *و تحجب عنهم مثلما حجب المهدي

وفاته:

و بعد لم يكمل سيدنا المترجم له أشواطه في الجهاد في سبيل اللّه و إحياء تراث جده سيد المرسلين (ص) اختطفه القدر المحتم- و هو في السابعة و الخمسين من عمره- و ذلك في شهر رجب من سنة 1312، فكان ليوم وفاته الأثر البالغ في العالم الاسلامي، بحيث صك نعيه المسامع، و طبق الآفاق، مجلجلا بالأسى و الأسف حتى لقد سمع في ذلك اليوم هتاف و نعي في السماء- بعد ما ألحد في قبره الشريف-:

للّه قبرك من قبر تضمنه * * *علم النبيين من نوح إلى الخلف

____________

(1) لم يطابق بعض اشطر القصيدة تاريخ 1205. و لعل ذلك من اختلاف النسخ.

117

ففي حياتك إشراع لما شرعوا * * *و في مماتك موت الدين و الشرف

و هرع الناس- على اختلاف طبقاتهم- الى بيته الشريف (1) فحملوا الجثمان المطهر و انطلقوا به يطوفون في اطراف المدينة بالتهليل و التكبير و اللطم و البكاء و العويل، حتى جاءوا به الى الصحن الشريف، ينتظرون من يصلي عليه- و كان ولده الرضا ((قدس سره)) ساعة إد مسافرا خارج النجف- و كانت أنظار الناس متوجهة إلى المقدس الزاهد الحجة الشيخ حسين نجف- (قدس سره)- حيث كان معتمد السيد من حيث الورع و التقوى حتى عينه- كما عرفت- للامامة العامة. و في أثناء ذلك و شبهه من الانتظار، اذ انطلقت الجماهير الغفيرة الى جهة السوق الكبير- حيث مدخل البلد- يستقبلون الآية العظمى- أحد المهادي الأربعة- السيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني الحائري، فلقد بلغه مرض السيد، فجاء لعيادته، و قارن وصوله في ذلك الحين. فهنا نسب العلماء الحاضرون كافة تقديمه للصلاة على الجثمان الشريف، فتقدم لذلك و اتمّ العلماء به مع عامة المشيعين (2)

____________

(1) و هو البيت الكبير الواقع في شارع الطوسي، الذي يقام فيه- كل عام- مجلس عزاء ضخم في العشرة الاولى من المحرم و يتبرك بالحضور فيه عامة النجفيين من مختلف الطبقات، و يقصده- في ايامه الثلاثة الاخيرة- من عامة بلدان العراق، و تعقد له النذور، و تشد اليه الرحال للتبرك و الاستشفاء و طلب الحاجات.

(2) إن هذه المصادفة التاريخية تعتبر من احدى كرامات سيدنا «بحر العلوم» حيث انه اخبر بذلك في حياته، حينما جاء عائدا الى شقيقته «الحبابة» قبيل وفاتها، فوجدها متألمة من شدة المرض، فبشرها بان الذي سوف يصلى على جنازتها الزاهد الورع الشيخ حسين نجف و انه يتاسف لحرمانه من ذلك. فكان الأمر كما اخبر به، حسبما سجله تاريخ القصتين.

118

فكان للمنظر الإلهي الرائع أثره المسيطر على النفوس، حيث أنهم يودعون أباهم الروحي- بما لهذه الكلمة من مفهوم-

و بعد أن صلي عليه و جددوا به زيارة جده أمير المؤمنين (عليه السلام) انقلبوا بالجثمان المقدس الى مثواه الأخير- حيث مرقده الشريف اليوم- بجوار شريكه في العلم و التقوى و الجهاد الاسلامي، شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ((قدس سره)) فللّه در هذه البقعة الطاهرة، كيف استطاعت- على صغرها- أن تضم زعيمين من أعظم زعماء الاسلام: شيخ الطائفة، و سيدها على الاطلاق ...؟

مرقده الشريف:

و لقد خصص له- (قدس سره)- و لأولاده الصلبيين مقبرة خاصة بنيت من بعده، و ألحقت بها ساحة كبيرة و مرافق، حسبما كتب ذلك- تفصيلًا- سماحة العلامة المفضال السيد حسين نجل آية اللّه «التقي» من آل بحر العلوم في مقدمة كتاب «تلخيص الشافي» لشيخ الطائفة ابي جعفر الطوسي ((قدس سره))

و كانت المقبرة ذات قبتين: كبيرة باسم السيد بحر العلوم، و صغيرة باسم ولده «الرضا» و لكن بعد البناء الحالى اصبحت قبة واحدة كبيرة باسم زعيم الأسرة «سيدنا بحر العلوم» ((قدس سره)) و كتب على واجهتها- من حيث ساحة الجامع- هذان البيتان: (1)

بنفسي إمام حل في خير مشهد * * *بقبته زهر الكواكب تهتدي

و قدست ارضا قلت فيك مؤرخا * * *يغيب بها مهدي آل محمد

و لقد أصبحت هذه القبة الزاهرة- منذ أن ربض تحتها أسد الاسلام‌

____________

(1) كما كانا مكتوبين- من قبل- على واجهة المقبرة من حيث الزقاق الخلفى. و هما للعلامة الشاعر المرحوم السيد رضا الهندى (1290- 1362)

119

و بطل الحق و مهدي آل محمد (ص)، و لا تزال-: موئل ذوي الحاجات و المهمات و مستجابا للدعاء، و متوسلا للضارعين السائلين، و مزارا يقصد لقضاء الحوائج و كشف الملمات.

رثاء و تأبين:

و ما إن ألحد- سيدنا المترجم له- في رمسه الطاهر، حتى تزاحمت الناس- على اختلاف طبقاتها- يعزون ولده «السيد رضا»- و قد حضر بعد الدفن من سفر له- و ذويه الكرام، و نصبت على روحه الطاهرة عشرات الفواتح و المجالس العزائية، و عطلت الأسواق أياما، حدادا عليه، و انطلقت حناجر الشعراء بالعزاء و التأبين من كل صوب و حدب، و لم يحتفظ لنا التاريخ إلا باليسير مما قيل في رثائه.

فمن ذلك قصيدة مفخرة العلماء تلميذه الأكبر شيخنا الحجة الشيخ جعفر كاشف الغطاء ((قدس سره)) و هي:

إن قلبي لا يستطيع اصطبارا * * *و قراري أبى- الغداة- القرارا

غشى الناس حادث ف‍ تَرَى النّٰاسَ * * *سُكٰارىٰ، وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ

غشيتهم من الهموم غواش * * *هشمت اعظما، وقدت فقارا

لمصاب قد اورث الدين حزنا * * *و صغارا و ذلة و انكسارا

و كسا رونق النهار ظلاما * * *بعد ما كانت الليالي نهارا

ثلم الدين ثلمة ما لها سد * * *و أولى العلوم جرحا جبارا

لمصاب العلامة العلم «المهدى» من بحر علمه لا يجارى خلف الانبياء، زبدة كل الأصفياء، الذي سما أن يبارى واحد الدهر، صاحب العصر، ماضي الأمر، في كنه ذاته الفكر حارا كيف يسلوه خاطري، و به قمت مقامي، و فيه ذكري طارا ..؟

120

كيف ينفك مدحه عن لساني * * *و هو- لولاه- في فمي ما دارا ..؟

و ارتضاني أخا له، منة، و الرق شأني إذا أردت اعتبارا خصني بالجميل من بعد أن عم البرايا، و طبق الأقطارا‌

و حباني عزا به بعد ذل * * *و كسانى جلالة و وقارا

ما هديت الرشاد- لولاه- و الأحكام لم أدرها، و لا الأخبارا من ترى يدفع الملمات، أو يصرف صرف الزمان، ان هو جارا ..؟

سيدي، ماتت العلوم، و وارى الدين في الرمس من لك اليوم وارى‌

من يرد اليهود إن أبرزوها * * *مشكلات بردها الكل حارا

كنت تتلو توراتهم، فيردون عن الغي للهدى استبصارا من لأعلام مكة، و جماهير الحجاز انتحوا اليك بدارا طالبين الحجاج، و الكل قد ثقف للبحث أملدا خطارا فحججت الجميع بالحجج الغر، فدانت لك الخضوم صغارا‌

و لكم معجز بهرت به * * *الخلق، به حالك الظلام أنارا

صدني أن أقول: أنت نبي * * *أودع اللّه كنهه الأسرارا

إن رب العباد قد ختم الرسل بطه المختار جل اختيارا سيدي نجلك «الرضا» مستطار القلب، لا يستطيع قط قرارا جاء يطوي الفلا اليك من البعد، و يفرى سباسبا و قفارا قارب الدار راجيا، فأتى الناعي اليه، فطاش لبّا، و طارا كيف أزمعت غيبة قبل أن يأتي، فيطفي كل بكل أوارا كلما أبصر المنازل قد أوحشن، أذكت له المنازل نارا‌

أو رأى منك مجلس الدرس خلوا * * *عج يبكي سرا، و طورا جهارا

صهرك «المرتضى» اليك بربع الدار كم طرفه اليك أدارا‌

و بنو احمد بنوك أسارى * * *فاثن عودا، و فك تلك الأسارى

121

كيف أ يتمتهم؟ فأضحوا صغارا. * * *و تراهم- مل‌ء العيون- كبارا

سيدي، لو رأيتهم، و عليهم * * *نفض اليتم في الوجوه غبارا

و للشيخ صالح التميمي المتوفى سنة 1267 في رثائه ايضا:

تعوضت عنك الصبر رغما على أنفي * * *لفقدك داء ماله عوض يشفى

كفى جزعي لم يجد نفعا فما درى * * *أخو الحزن عند الخطب ايهما يكفي

فيا غيبة المهدي أمطرت بالاسى * * *سحائب قد جادت بوكف على وكف

ألا إن يوما جاء نعيك للورى * * *و ناهيك من يوم غني عن الوصف

كيوم انقطاع الوحي للخلق رنة * * *و كم برزت عذرا من الخدر و السجف

قضيت فوا لهفى على العلم مذ قضى * * *و كم قائل مثلي: على العلم و وا لهفى

سرى نعشك السامي على كاهل الرضا * * *و يكبر قدرا أن يسير على الكتف

به قمر من هاشم حان خسفه * * *و لا بد للبدر المنير من الخسف

تحف به غرّ كرام و شيعة * * *و كل تمنى أن يقيه من الحتف

ألا يا ابن خير الخلق أودعت جمرة * * *بقلب التقى و الدين ليس لها يطفي

ألا لا يكف الدهر بعدك صرفه * * *فانا رجوناه لأجلك بالكف

أ مولاي، طب نفسا، فالفك قد مضوا * * *و لا خير في هذي الحياة بلا إلف

نظرت الى الدنيا بعين محارب * * *فأقهرتها بالذم و الصدم و الصرف

و أعرضت عن لذاتها و حطامها * * *على انها ما أعرضت عنك في حرف

و قد أسرفت ميلا اليك فلم تمل * * *لها، بل تعد الميل نوعا من السرف

و سافرت عنها غير شاك فراقها * * *و كم خطرت تختال بالقرط و الشنف

حلفت برب العرش حلفة صادق * * *و يحنث غيرى في يمين و في حلف

لكم في سبيل اللّه صف مقاتل * * *على الدين وفت نعته سورة الصف

قديما حديثا لا تزال رماحكم * * *و اقلامكم مقسومة الفي‌ء بالنصف

لقد سابقتكم للمعالى عصابة * * *قصار الخطى تمشي ضلالا الى الخلف

122

سموتم على من رام يسمو لمجدكم * * *سمو الجبال الراسيات عن الحقف

و هل جاء في أخبار آل محمد * * *لنا خير عن (ظاهري) و عن (كشفى)

و ما ذاك إلا عن رجال تنابزت * * *لعمري بألقاب تؤول الى السخف

هم الشرعة الغراء ما شان طرفها * * *قذى، و القذى ينبي على علة الطرف

عن المصطفى النور المبين مؤيدا * * *بنص صريح جاء في محكم الصحف

يدا بيد عن صادق بعد صادق * * *لقد نزهوا ما قد رووه عن الضعف

و القصيدة طويلة تجدها في ديوانه المطبوع في النجف الاشرف سنة 1367 ه‍ و للحجة تلميذه المقرب السيد محمد جواد العاملي- صاحب مفتاح الكرامة-:

يا بقعة بزغت كالشمس في أفق * * *قد ضم خير سراة الأرض ناديك

أصبحت في فرح، و الناس في ترح * * *تبارك اللّه مرضينا و مرضيك

أصبحت كالبيت- بيت اللّه- محتشدا * * *فالجن و الانس و الأملاك تأتيك

للّه من سبب باللّه متصل * * *و بحر علم أصاب اليوم واديك

قد ذاب فيك فؤاد الدين من حزن * * *فأرخوا: غاب مهدي الهدى فبك

(1)

و للعالم الشاعر السيد أحمد العطار البغدادي:

عزيز على المهدي فقد سميه * * *أجل، و على هادي الأنام الى الرشد

فقدناه فقد الأرض صوب عهادها * * *و فقد السما للبدر، و النحر للعقد

أصيب به الاسلام حزنا، فأرخوا * * *أثار مصاب القائم السيد المهدى

و للأديب الشيخ محمد هادي النحوي المتوفى سنة 1235 في رثائه‌

____________

(1) في قوله: قد ذاب فيك فؤاد الدين، اشارة الى اسقاط عشرة من مادة التاريخ، و هى رقم الياء في الحساب «الابجدي» فانها وسط كلمة «دين» و الفؤاد كناية عن الوسط.

123

قصيدة طويلة جدا، و منها:

مضى السيد المهدي، فليبك من بكى * * *من الدين و الاسلام و المجد و الفخر

و كل المزايا الغاليات فانها * * *به انحصرت- دون الورى- أيما حصر

فتى لم يدع منها اليسير لطالب * * *تفرد عن زيد بهن و عن عمرو

فتى اودع الدين الحنيفي قرحة * * *و جرح اسى أعيا الأساة عن السبر

فتى أودع الاسلام وجدا و لوعة * * *و خلف في أهليه قاصمة الظهر

فتى قد حوى العلم الإلهى يافعا * * *و ما بلغت منه سنوه الى العشر

الى اللّه أشكو ما أجن من الأسى * * *و برح جوى بين الجوانح و الصدر

و نيران وجد لا يخف ضرامها * * *و حر باحشائي يمدّ لظى الجمر

فلو تشهد الخنساء و جدي و لوعتي * * *لعلمتها كيف البكاء على صخر

اذا لم أرح و الشجو دائى و ديدني * * *فلا درّ- فيما بين أهل الوفا- دري

و حق الوفاء الصدق و الود لم أبع * * *ودادا له- كلا- و لست به أشري

اذا كنت ممن يستفز فؤاده * * *سلو، فما ذا عند صدق الوفا عذري

و ان أنا لم أندب زمانا قضيته * * *بظل علاه، ظلت أندب: و احسري

سقى اللّه ذاك العصر عراصة الحيا * * *مواصلة التهتان دائمة الثر

و حيى ربوعا لم تزل فيه للورى * * *ربيعا، أسح الغيث أم شح بالقطر

نعمت بها مذ كان دهرى سالمي * * *و عيشي طليق، و الحوادث في أسري

بظل فتى لو أمحل القطر لم يجد * * *به القطر، جادتنا أياديه بالتبر

فآها على ذاك الزمان الذي به * * *تقضى، و واشقاه للزمن البكر

مضى قمر الاسلام، مصباح جوه * * *و شمس سماء الفضل كوكبه الدري

لئن انا اذ صيرت وجدي و ديدني * * *و لم أشف فيه غلة أو غلت صدري

فاني لأشكو بث حزني و محنتي * * *لربي، له فوضت ما كان من أمري

مضى من ملا الدنيا جلالا و هيبة * * *و من لو يشاء الجود جاد على الدهر

124

و من بث ما بين البرية بره * * *و معروفه في غير بر و في بر

و من ذكر الأكوان رزء محمد * * *و أنسى الورى ذكر المسرة و البشر

فما ذا عسى فيه أقول من الثنا * * *و كل الورى ما عمروا مدة العمر

اذا قلت: سر اللّه في الخلق لم اكن * * *لأخفى صواب القول في السر و الجهر

لعمرى رب العرش أبداه رحمة * * *لدينا، فقصرنا و لم نعن بالشكر

فعاجلنا بالسوء من سوء حظنا * * *الى العالم العلوى في الملأ الغر

فيا ضيعة الاسلام و الدين و التقى * * *لفقد مشيد الدين و العالم الحبر

ليبك عليه العلم و الحلم و الحجى * * *و ما رسموا في الكتب للعلم من سطر

فمن لليتامى أن يكون لها أبا * * *سواه به تنسى جفا اليتم و الضر

فهيهات- لا و اللّه- لم تلق غيره * * *مفيد الورى في السر طورا و في الجهر

فقدناك يا فرد الزمان و وتره * * *كما فقدت- من سالف- ليله القدر

فقدنا الذي لما يزل يلحظ الهدى * * *بعين الرضا، و الجور بالنظر الشزر

فقدنا الذي كان الشجى في فم الشقا * * *و كان على الطاغوت من أعظم الإصر

فقدنا أخا المحراب قوام ليله * * *يناجي به الرحمن ذا الشفع و الوتر

و صوام أيام الهجير و من اذا * * *تحرى مقالا لم يفه قط بالهجر

فتبا لدهر سادرتنا خطوبه * * *و كر علينا بالمساءة و الشر

فما ينبغى بالدهر نرجو بقاءه * * *و قد غاب عنا عنوة صاحب العصر

أيا قبره كيف اغتديت مواريا * * *علوما بأدناها يضيق فضا القبر

و كيف حجبت البدر يا قبر لم أخل * * *بأن بدور التم تحجب في القبر

و كيف ضممت الجود و المجد و العلى * * *و سرا من اللاهوت قدس من سر

و كيف وسعت البحر- و البحر مفعم- * * *من العلم ذا أمر يهول ذوي الحجر

الى أن قال:

تكلفت هذا الشعر، أنّى لفاقد * * *وجود حياة أن يكلف بالشعر

125

كأن البرايا يوم جاء نعيه * * *حمام فقدن الورد، أو حمن عن وكر

تراهم لما هم فيه من دهشة الورى * * *سكارى، و ما مروا بحان و لا خمر

فكم من جيوب قد شققن و اوجه * * *خمشن، و دمع مثل صوب الحيا يجرى

و كم من شعور قد نشرن و ادمع * * *نثرن، فروين السهول مع الوعر

و كم ذات نوح ساعدتها على البكاء * * *«عيون المهابين الرصافة و الجسر»

و كم من حصان ذات خدر تبذلت * * *الى الناس لم تشعر بستر و لا خدر

و للسيد محمد زين الدين (رحمه اللّه) مؤرخا:

اليوم جدد رزء آل محمد * * *و قضى بحزن للأنام مجدد

حاولت أعلى القول في تأريخه * * *لمصيبة المهدي ناح المهتدي

و قصدت ثاني ما نظمت مؤرخا * * *و دعت- يا مهدي- شرع محمد

آل بحر العلوم:

و هم من أعرق البيوت العلوية نسبا، و أوضحهم حسبا، فإلى العلم و السيادة و التقوى و الزهادة، و الشرف و النجدة، و المجد و الأصالة، و الأدب و الشعر، و الاجتماع و السياسة، و ما إلى ذلك و شبهه من صفات ذاتية و كمالية ..

كان أجدادهم الأوائل يسكنون الحجاز، و المدينة، و الكوفة، و البصرة و غيرها من البلدان العربية. متنقلين بين هذه الأصقاع يقارعون الظلم و السلطة الحاكمة- يومئذ- من بنى امية، و بني العباس، و غيرهم من الأمراء و الحكام.

و أخيرا- و بحكم الضغط السياسي على العلويين، خصوصا الحسنيين منهم- التجئوا إلى سكنى «إيران» بلاد الشيعة و دولتهم- حتى اليوم- فأخذوا يتنقلون من هنا و هناك حتى استقر بهم المقام في «أصفهان» أولا ثمّ في «بروجرد» أخيرا. و لا يزال لهم هنالك بنو أعمام يشرقون‌

126

في أفق الفضل و الكرامة، و يغمرون سجل التاريخ بالمجد و السيادة.

و في طلائع القرن الثاني عشر الهجري- كما مر عليك- يتحول تأريخ هذه الأسرة الكريمة من «إيران» إلى «العراق»- بلاد أجدادهم و أمجادهم و تأريخهم- حيث يستقر ركبهم العلمي و الاجتماعي في كربلا المقدسة، و النجف الأشرف منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

و منذ وفاة سيد هذا البيت الجليل و باني قواعد مجده المؤثل «مهدي آل محمد» حتى اليوم لم يخل- على مدى الزمن- من مجتهد فقيه، و سياسي محنك، و زعيم اجتماعي، و أديب كبير، و شاعر مفلق، و عبقري فذّ.

و إجمالا، فان هذا البيت يمتاز عن بقية البيوت العلمية في العراق: أنه لا يزال محلقا بأجنحته الخفاقة مع الزمن من حيث العلم و الشرف و السؤدد و حسن السلوك مع المجتمع.

اذا ما بناء شاده العلم و التقى تهدمت الدنيا، و لم يتهدم‌

و لنتحدث- بدورنا الآن- عن أفراد هذه الأسرة- بأيجاز- على ضوء طبقات متسلسلة، و أفراد كل طبقة على نسق الحروف الهجائية:

الطبقة الأولى:

لم يخلّف سيدنا المترجم له سوى بنت واحدة تزوجها الحجة السيد محمد المجاهد ابن صاحب الرياض و المتوفى سنة 1242. و ولدين: هما السيد محمد، و السيد محمد رضا.

1- السيد محمد ابن السيد بحر العلوم (1197- 1200).

و كان آية في الذكاء و الفطنة- على صغر سنة- أرخ ولادته العالم الشاعر السيد حسين ابن السيد أبي الحسن الشقرائي العاملي المتوفى سنة 1230 بقوله- من قصيدة-:

127

أرخته: بعث الإله * * *محمدا من آل هاشم

توفي- و هو ابن ثلاث سنين- و دفن في المقبرة التي كان قد أعدها السيد له و لولده من بعده. و أوصى السيد أن يدفن إلى جنب ولده- هذا- لفرط حبه له. و فعلا كان الذي أراد، فلم يدفن- في السرداب الخاص- مع السيد و ولده الصغير- حتى الآن- أحد من الأسرة.

و لسبب وفاته قصة مفصلة، ملخصها: أن السيد- (رحمه اللّه)- يقصد السفر- ذات يوم- إلى زيارة جده الحسين (عليه السلام) في وقت قائظ من شدة الحر. و ما إن تهيأ للركوب على راحلته، حتى تعلق «الطفل» بأطراف ثيابه يريد الذهاب معه فامتنع السيد من أخذه شفقة عليه من عناء الطريق، فانطلق الطفل بالبكاء، و قال لأبيه بمضمون: إن لم أذهب معك سوف لا تجدني عند رجوعك. فلم يعتن السيد بكلامه، و سار موكبه الجليل إلى غايته. فمرض الطفل- بعد أبيه- و توفي قبل رجوعه فلما أقبل السيد بعد أيام و أخبر بوفاة «طفله العزيز» انفجر بالحزن و البكاء و الرثاء. فمن رثائه قصيدته المثبتة في ديوانه المخطوط، و مطلعها:

عش ما تشاء، فغاية الأحياء * * *موت، و ما الدنيا بدار بقاء

و منها:

ينبي عن الأمر الخفي كأنما * * *يلقى إليه الأمر بالإيحاء

لو كنت شاهده لقلت: محدث * * *مستودع لسرائر الأنباء

لا ينقضي عجبي له إذ قد نعى * * *لي نفسه في لوعة و بكاء

إذ جاء يعدو من ورائي صارخا * * *متعلقا من شجوه بردائي

قال: اصطحبني حيث تذهب إنني * * *من بعد نأيك لست في الأحياء

أشفقت من عنف المسير، و من أذى * * *حرّ الهجير، و شدة الرمضاء

فتركته، و النفس موقنة بما * * *حكم القضاء به من الإمضاء

إلى قوله في تاريخ وفاته:

128

أودى عقيب فطامه حولين لم * * *يكملهما إذ مرّ في الأثناء

درر تناثر حينما أرخته: * * *إني ادخرت محمدا لرجائي (1)

كما رثاه أيضا كثير من الشعراء، كالعلامة السيد صادق الفحام و العلامة الشيخ علي ابن الشيخ محمد حسين آل زيني، و غيرهما مما لا يسعه المقام.

2- السيد محمد رضا ابن السيد بحر العلوم (1189- 1253).

و هو أبو الأسرة. ولد في النجف الأشرف، و أرخ ولادته كثير من شعراء عصره، منهم الشيخ محمد رضا النحوي بقوله- من قصيدة-:

قد طاب أصلا و ميلادا و تربية * * *لذاك أرخت: قد طاب الرضا ولدا

و نشأ- (رحمه اللّه)- نشأة علمية على يد أبيه «بحر العلوم». و تلمذ- ايضا- على العلماء البارزين- يومئذ- كالشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، و الشيخ محمد سعيد الدينوري القرجه‌داغي، و الشيخ محمد تقي ملا كتاب، و السيد محمد القصير الخراساني.

و تسنم الزعامة العلمية و الاجتماعية- بعد أبيه- و جعل يقوم بأعبائها أحسن قيام، رغم وجود أساتذته و قرنائه.

أجازه عامة أساتذته، فمن ذلك إجازة أستاذه الدينوري القرجه‌داغي: «... و بعد، فقد استجاز مني أعجوبة الزمان، و نادرة العصر و الأوان، أفضل الفضلاء، و اعلم العلماء على الاطلاق، المشهور المشتهر في الآفاق، ظهر الأنام، مقتدى الخاص و العام، مقرر المعقول و المنقول المجتهد في الفروع و الأصول، شمس فلك النقابة، و بدر سماء الشرف و السيادة، السيد السند، و الحبر المستند، السيد محمد رضا ابن المغفور له‌

____________

(1) في قوله «درر تناثر» إشارة الى اسقاط (404) من مادة التاريخ.

و هو العدد الأبجدي لكلمة «درر».

129

السيد محمد مهدي الطباطبائي أعلى اللّه درجته. و هو لأن يستجاز منه أجدر من أن يجاز ...».

و من ذلك إجازة أستاذه القصير الخراساني: «... استجازني مولانا المفخم و سيدنا المحترم، العالم النبيه، و الفقيه الوجيه، المتحلي بالورع و التقوى، قطب دائرة العلم من الرحى، سيدنا السيد محمد رضا الطباطبائي الغروي مسكنا و موطنا، و كان أهلا- و فوق ذلك- لذلك ...».

و له من المؤلفات- في الأصول-: رسائل في الأصول، كشف القناع في أصحاب الإجماع- و في الفقه-: شرح اللمعتين، جزءان كبيران، يشرح بعض أبواب اللمعة و شرحها للشهيدين- (قدس سرهما)- في غاية الدقة في المضمون، و البساطة في العرض و الاستدلال، و كثيرا ما ينقل آراء والده «بحر العلوم» و يعبر عنه ب‍ «أستاذي الوالد». و لا تزال مؤلفاته مخطوطة، و توجد لدى مكتبات «الأسرة».

توفي في النجف الأشرف سنة 1253 ه‍، و دفن إلى جنب والده- (قدس سرهما)- ورثاه عامة شعراء عصره، كالسيد مهدي ابن السيد داود الحلي المتوفي سنة 1289، و الشيخ حسين بن محمد بن مبارك المتوفى سنة 1289، و الشيخ حسن قفطان المتوفى سنة 1277.

و خلف- من البنين- سبعة: السيد حسين، و السيد عبد الحسين و السيد محمد تقي، و السيد علي، و السيد كاظم، و السيد محمد علي، و السيد جواد، و من البنات ثلاثا: زوجة الفقيه الأكبر الحجة- صاحب الجواهر- و زوجة الحجة السيد علي نقي حفيد السيد المجاهد الطباطبائي- ابن صاحب الرياض- و زوجة الحاج ميرزا داود ابن حجة الاسلام الحاج ميرزا أسد اللّه البروجردي- (قدس اللّه أسرارهم)-.

و أمهم: الفقيهة الفاضلة العلوية بنت العلامة السيد آقا اليزدى-

130

متولي أوقاف يزد- المدفون في الصحن الشريف في الحجرة التي دفن فيها- بعد حين- الحجتان الورعان: الشيخ الأنصاري، و الشيخ محمد طه نجف- رحمهم اللّه-.

الطبقة الثانية:

و هم أولاد السيد محمد رضا- والد الأسرة- السبعة. و لنستعرضهم على الترتيب:

1- السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (000 حدود 1320) ولد في النجف الأشرف، و كان من ذوي الفضل و الورع و السيادة و الشرف، و عاش في كربلا، و توفي فيها، و دفن في مقبرة اختصت- بعد ذلك- بأسرة آل بحر العلوم القاطنين في كربلا، و آل صاحب الرياض.

خلف- من زوجته شقيقة الحجة السيد ميرزا على نقي الطباطبائي آل صاحب الرياض-: ولدين: السيد محمد- و لم يعقب ذكرا- و السيد حبيب، و منه العقب.

2- السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1221- 1306) ولد في النجف الأشرف، و نشأ فيها. و كان آية في العلم، و روعة في الأدب و مثالا أسمى للزهد و التقوى، و رئيسا من رؤساء الشيعة، و علما من أعلام الشريعة.

قال عنه العلامة الشيخ على كاشف الغطاء- (رحمه اللّه)- في (الحصون المنيعة) المخطوط: «000 كان علامة زمانه، و فهامة أوانه، محققا، مدققا فقيها، أصوليا، لغويا، أديبا، لبيبا، شاعرا، ماهرا، حسن النظم و النثر ...»‌

و قال العلامة الشيخ جعفر نقدي- (رحمه اللّه)- في (الروض النضير)

131

المخطوط «... العالم العلم، و الأديب الأريب، النبيه، من أعاظم العلماء و أكابر الفقهاء، محيطا بأنواع الفضائل، سيما العلوم الأدبية ...»‌

و قال سيدنا الحجة الصدر- (رحمه اللّه)- في (تكملة أمل الآمل) المخطوط «... كان من أكبر فقهاء عصره و أعملهم، و أحد أركان الطائفة تفقه على صاحب الجواهر، و صار من صدور تلامذته، مرشحا للتدريس العام ...».

و قال شيخنا السماوي- (رحمه اللّه)- في (الطليعة): المخطوط «... كان أحد مجتهدي الزمن الذين انتهى اليهم أمر التقليد، و كان مشاركا في أغلب العلوم، ناسكا، ورعا ...».

و قال سيدنا الحجة الأمين- (رحمه اللّه)- في (اعيان الشيعة):

«... كان فقيها، ماهرا، أصوليا، أديبا، شاعرا، جليلا، نبيلا زاهدا، ورعا ...».

و قال العلامة الجليل الشيخ محمد رضا الشبيبي- حفظه اللّه- في بعض مجاميعه الخطية: «... الفقيه الأديب، اخذ الفقه عن صاحب الجواهر و يروي بالاجازة عنه، و انفرد بالتدريس بعده، و أخذ عنه جماعة ...».

هذا يسير من كثير مما كتب عنه بلسان الإعظام و التبجيل لمقامه العلمي الشامخ.

أخذ الأصول، و الفقه، و علم الكلام عن علماء عصره البارزين كالشيخ شريف العلماء المازندراني، و الشيخ حسن نجل الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء- و يروي عنهما اجازة، و تخصص بالفقه لدى مفخرة الفقهاء و المجتهدين- صاحب الجواهر- اعلى اللّه مقامه- فكان هو المقرر الوحيد لبحث أستاذه، و كثيرا ما كان يناقشه أثناء الدرس، فيستجيب الأستاذ لآرائه، و كان يعرض عليه مطالب «الجواهر» قبل أن يدوّنها، فيكتب‌

132

ما وافقه عليه، و يدع ما لم يوافقه.

و حضر عليه جمع غفير من فطاحل العلماء، نذكر منهم: السيد ميرزا جعفر الحائري آل صاحب الرياض الطباطبائي، و السيد محمد بن اسماعيل الموسوي الساروى، المتوفى سنة 1310 و السيد مرتضى الكشميرى النجفي و الشيخ فضل اللّه المازندراني الحائرى، و الشيخ آقا ميرزا صادق التبريزي و الميرزا محمد الهمداني- صاحب فصوص اليواقيت- و الشيخ عباس الملا علي البغدادي النجفي.

و بعد وفاة الشيخ صاحب الجواهر، انثالت آراء العلماء حوله لقيادة الحوزة و للزعامة الدينية و المرجعية الكبرى، غير انه أعرض عن ذلك زهدا منه، و فرارا بواقعيته عن المظاهر المنسرحة. و ظل موردا لاستفادة الخصوصيين من أهل العلم، و مرجعا لتقليد أماثل الناس.

و أصيب- بعد وفاة استاذه- صاحب الجواهر- بوجع في عينيه أدى بهما الى «الكفاف» فأيس من معالجة أطباء العراق، و ذكر له اطباء ايران، فسافر الى طهران سنة 1284 ه‍ و آيسه أيضا اطباء طهران، فعرج الى «خراسان» للاستشفاء ببركة الإمام الرضا (صلوات اللّه عليه).

و فعلا تم الذي أراد، فمنذ أن وصل الى «خراسان» انطلق- بدوره- الى الحرم الشريف، و وقف قبالة القبر المطهر، و انشأ قصيدته المشهورة- و هو في حالة حزن و انكسار- و هي طويلة مثبتة في ديوانه المخطوط، و مطلعها:

كم أنحلتك- على رغم- يد الغير * * *فلم تدع لك من رسم و لا أثر

إلى قوله:

يا نيرا فاق كل النيرات سنى * * *فمن سناه ضياء الشمس و القمر

قصدت قبرك من اقصى البلاد و لا * * *يخيب- تاللّه- راجي قبرك العطر

133

رجوت منك شفا عيني و صحتها * * *فامنن علي بها، و اكشف قذى بصري

حتام أشكو- سليل الاكرمين- أذى * * *أذاب جسمي و أو هى ركن مصطبرى

صلى الإله عليك- الدهر- متصلا * * *ما إن يسح سحاب المزن بالمطر

و ما إن أنهى إنشاء القصيدة، حتى انجلى بصره، و أخذ بالشفاء قليلا قليلا، فخرج من الحرم الشريف الى بيت أعدّ لاستقراره، و صار يبصر الأشياء الدقيقة بشكل يستعصى على كثير من المبصرين و ذلك ببركة ثامن الأئمة الإمام الرضا (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين).

و بقي مدة في خراسان. ثمّ قفل راجعا الى العراق- مسقط رأسه- و جعل طريقه على بلاد «بروجرد» فألح عليه أهلها بالبقاء للتشرف بخدمته و للانتهال من بحره الزخار، فظل هناك سنتين أو اكثر درس عليه- في اثنائها- عامة علماء بروجرد و أهل الفضل منهم.

و خرج منها الى العراق، فوصل النجف الأشرف سنة 1287 ه‍ فاستقبله عامة أهاليها بالحفاوة و التقدير. و ظل مواظبا على التدريس و إقامة الجماعة، و الزهد حليفه، لا يفتر عن ذكر اللّه حتى لفظ النفس الأخير من حياته سنة 1306 ه‍، و ذلك في أول الزوال من يوم الجمعة الخامس و العشرين من ذى الحجة، و سبب وفاته: أنه أراد النزول من سطح داره عند الفجر فزلت قدمه، فهوى على رأسه الى الارض فشج رأسه، و بقي الى الزوال ففاضت نفسه الزكية، تغمده اللّه برحمته.

و ما إن أذيع نعيه المؤلم في البلاد حتى جزع و هلع لرزئه عامة طبقاتها، و أقيمت له الفواتح، في كل صوب و حدب، و اتصلت فاجعته بفاجعة جده سيد الشهداء (عليه السلام)، و دفن بمقبرة جده السيد بحر العلوم- مقبرة الأسرة اليوم-.

له من المؤلفات: رسائل في الفقه، و الأصول، و شرح منظومة‌

134

جده «بحر العلوم» بنحو الرجز أيضا، و ديوان شعر كبير أغلبه في مدح و رثاء أهل البيت (عليهم السلام).

ورد مدحه على ألسنة شعراء عصره، كعبد الباقي العمري المتوفى سنة 1278، و الشيخ عباس الملا علي البغدادي المتوفى سنة 1276، و الشيخ موسى شريف آل محي الدين المتوفى سنة 1281، و السيد صالح القزويني البغدادي المتوفى سنة 1306، و الشيخ حسن قفطان المتوفى سنة 1277، و الشيخ أحمد قفطان المتوفى سنة 1293، و غيرهم.

كما رثاه عامة الشعراء، كالشيخ كاظم الهر المتوفى سنة 1330، و ولده السيد إبراهيم الطباطبائي المتوفى سنة 1319، و حفيده السيد حسن بحر العلوم المتوفى سنة 1355، و السيد محمد سعيد الحبوبى المتوفى سنة 1333، و غيرهم.

تزوج- (رحمه اللّه)- زوجتين: إحداهما- شقيقة الشاعر الجزل الشيخ عباس الملا علي البغدادي، و لم ينجب منها. و الثانية- بنت الحاج حسن دخيل، جد آل دخيل- الأسرة الكبيرة المحافظة في النجف اليوم- و أنجب منها- من الذكور- أربعة (1): السيد موسى، و السيد عبد الحسين- و لم يعقبا- و السيد محسن، و السيد إبراهيم- و من الإناث- خمسة: الاولى- زوجة السيد محمد باقر ابن السيد علي بحر العلوم- صاحب البرهان- و الثانية زوجة الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ «صاحب الجواهر»- والدة الشيخ محمد و الشيخ مير أحمد- و الثالثة- تزوجها الشيخ حسين- هذا- بعد وفاة أختها. ولدت منه الشيخ حسن والد الشيخ جواد، و الشيخ‌

____________

(1) و لقد اشتبه صاحب (معارف الرجال) حيث يقول (ج 1 ص 289) طبع النجف الاشرف: «اعقب ولدين اظهرهما السيد إبراهيم الشاعر» مع انه من معاصريه، و العصمة للّه وحده.

135

مهدي و الشيخ عبد الحسين. و الرابعة- زوجة السيد آغا مير الرشتي المقتول في إيران- والد كل من السيد جواد المقتول مع أبيه، و السيد مهدي، و السيد حسن- و الخامسة- زوجة السيد جعفر ابن السيد محمد علي حفيد السيد بحر العلوم- والد السيد حمود-.

3- السيد عبد الحسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... بعد 1330) ه‍ كان من أهل الفضل و الكرامة، و من الذوات المحترمة، عاش في كربلا و توفي فيها و دفن في مقبرة «آل بحر العلوم و آل صاحب الرياض في كربلا»‌

تزوج بنت المرحوم العلامة السيد ابراهيم القزويني- صاحب الضوابط- و أنجب منها ولدين هما: السيد مهدي، و السيد ميرزا- و ماتا و دفنا في كربلا، و لم يعقبا ذكرا- و بذلك ينقطع نسل السيد عبد الحسين- هذا- من جهة الذكور.

4- السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1224- 1298) ولد في النجف الأشرف، ثاني شهر رجب من سنة 1224 و نشأ، فيها، و كان من نوابغ الزمن من حيث الفطنة و الذكاء. ولع في علم الفقه منذ نشأته فدرس و الف فيه كثيرا، حتى انه كان لم يفتر عن التأليف و الكتابة في حضره و سفره.

حضر- في الأصول- على الحجة الكبير الملا مقصود علي الكاظمى- و في الفقه- على الحجتين العلمين: الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر المتوفى سنة 1266 و الشيخ علي بن الشيخ جعفر الكبير المتوفى سنة 1253 كما و تلمذ عليه جمع غفير من عيون العلماء و الفضلاء، يضيق المقام باستعراضهم.

انتهت اليه زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، و أنيط به كيان التدريس- يومئذ- و كان مهيب الجانب من السلطة الحاكمة، و من‌

136

طبقات المجتمع- كافة-

ألف و كتب في الأصول و الفقه- كثيرا- و أبرز مؤلفاته «البرهان القاطع» في شرح المختصر النافع- يقع في ثلاث مجلدات ضخام، طبع حجري في ايران، من أهم المصادر الفقهية، و المراجع الاستدلالية، بحيث لا يستغني عنه طلاب العلم و رواد الفضيلة، و هو مجموعة أماليه على تلاميذه صباح كل يوم.

توفي- (رحمه اللّه)- في النجف الاشرف، ليلة السبت ثاني جمادى الثانية سنة 1298. و كان ليوم وفاته أثر بالغ في أنحاء البلاد، و صلى عليه أخوه «الحسين» و دفن في مقبرة خصصها له و لزوجته «الحاجية بيبي» التي هي من ذرية الآغا محمد باقر الهزارجريبي أستاذ السيد بحر العلوم. و تقع على يسار الداخل الى الصحن الشريف من جهة شارع الطوسي. و دفنت- بعده- في نفس المقبرة ابنته زوجة السيد هادي ابن السيد جواد الكليدار الرفيعى ثمّ بعد ذلك دفن فيها أيضا الحجة السيد علي ابن السيد هادي بحر العلوم مدحه عامة شعراء عصره البارزين، كالسيد صالح القزويني، و الشيخ إبراهيم صادق العاملي، و الشيخ جابر الكاظمي، و شقيقه الحجة «الحسين» و ابن أخيه السيد إبراهيم الطباطبائي، و السيد موسى الطالقاني النجفي، و غيرهم كما ورثاه من الشعراء: الشيخ محمد سعيد الاسكافي البغدادي، و السيد محمد عباس الهندي اللكهنوي، و الشيخ جابر الكاظمي، و الشيخ ميرزا محمد الهمداني، و غيرهم.

خلف- من البنين- ثلاثة: السيد محمد باقر، و السيد هاشم، و السيد حسين- و من الإناث- تسعة على الظاهر-: زوجة السيد محسن و زوجة السيد إبراهيم- ولدي أخيه الحسين- و زوجة السيد ميرزا جعفر الطباطبائى آل صاحب الرياض، و زوجة ابن اخيه السيد محمد بحر العلوم‌

137

- صاحب البلغة- و زوجة السيد هادي ابن السيد جواد الرفيعي الكليدار و زوجة السيد محمد مهدي ابن الميرزا أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض، و زوجة السيد حسين البزاز الكربلائي، و اثنتين أخريين لا نعرف زوجيهما‌

5- السيد كاظم ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (...- 1288)

ولد في النجف الاشرف، و نشأ فيها، و كان من العلماء الاتقياء حسن المنظر و المخبر. و توفي في النجف الأشرف، و دفن في «مقبرة الأسرة» و رثاه من الشعراء: الشيخ أحمد قفطان و بعض العلماء. و تزوج بنت الحجة الاكبر «صاحب الجواهر» و لكنه لم يعقب منها مطلقا.

6- السيد محمد تقي ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1219- 1289) ولد في النجف الاشرف، و درج في بيت علم و سيادة و أدب و فضل و درس العلم و الأدب على مدرسة والده «الرضا» و غيره من مبرزي عصره في الفضل، حتى انتهت اليه الزعامة الدينية و الاجتماعية- بعد أبيه- فأخذ يتصدى لإعالة الفقراء و المعوزين. و حل المشاكل الاجتماعية و الدينية فلقد ترأس جماعة العلماء- حينئذ- لحل مشكلة التجنيد الإجبارى، فاقترح على السلطة الحاكمة- يومئذ- الإقراع في العدد المطلوب، فكان يدفع للدولة عمن ظهرت القرعة باسمه- من عامة الناس- البدل المالي الضخم و ذلك عب‌ء ثقيل لا ينهض به إلا أمثاله من الذين يتحسسون مشاكل المجتمع بعواطفهم الانسانية العامة.

قال سيدنا الصدر- (رحمه اللّه)- نقلا عن يتيمة ابن عمه السيد محمد على العاملي-: «... السيد السند، و الكهف المعتمد، الحاوي شمائل جده و من بلغ الغاية من الورع و الفضل بجده، و لقد حاز ما حاز أبوه و زيادة و نال في النشأتين السعادة، فهو أيضا جليل في الأنظار، مواظب على الطاعات في الليل و النهار، رئيس في بني الأعصار، ما على يده يد‌

138

من جميع ملوك الأبد، و كل من في العلم قد اجتهد ...»‌

و قال أخوه الحجة السيد علي بحر العلوم- في آخر المجلد الأول من البرهان-: «... كان لي ظهرا ظهيرا، و كهفا منيعا، بل كان جل أهل الحمى في كنفه آمنين، و في ظله راقدين لجلالة قدره، و عظم شأنه و نفوذ أمره ...».

و لقد مدحه عامة الشعراء كأخيه الحجة «الحسين» بحر العلوم و الشيخ موسى شريف العاملي و الشيخ حسين ابن الشيخ أحمد الدجيلي و الشيخ محمد النقاش، و الشيخ موسى «الاصفر» الحائري، و الشيخ أحمد قفطان، و السيد جعفر الحلي، و غيرهم.

توفي- (قدس سره)- في كربلا 21 رمضان سنة 1289 فنقل جثمانه المطهر الى النجف الأشرف محمولا على الأعناق و الرءوس، و استقبله أهالى النجف الاشرف- على بكرة أبيهم- بالمواكب و اللطم على الصدور فكان يوم وفاته من أيام التاريخ المشهورة، و دفن في (مقبرة الأسرة) و أقيمت له الفواتح العديدة في مختلف أنحاء العراق من مختلف الطبقات.

و رثاه عامة الشعراء، كابن أخيه السيد إبراهيم الطباطبائي، و السيد أحمد القزويني، و السيد حيدر الحلي، و الشيخ أحمد قفطان، و السيد محمد الهندي، و السيد راضي القزويني البغدادي، و غيرهم كثير.

من مؤلفاته: قواعد الأصول، قال شيخنا الحجة الطهراني- أيده اللّه- في (أعلام الشيعة 2/ 218): «... رأيت من آثاره: قواعد الأصول بخطه الشريف، فرغ منه يوم الغدير 1245، يوجد في مكتبة الميرزا محمد الطهراني العسكري» و يوجد أيضا عند بعض أحفاده الكرام.

خلف- (رحمه اللّه)- من زوجته بنت الحجة السيد مير علي الطباطبائي- الحائري صاحب الرياض-: السيد حسن، و السيد علي نقي، و السيد‌

139

محمد صاحب البلغة: و بنتين هما: زوجة السيد هاشم ابن السيد علي بحر العلوم- صاحب البرهان- و زوجة الحجة السيد ميرزا أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض- و من زوجته الأخرى بنت العلامة السيد مطر العلاق النجفي-: السيد حسين، و بنتين أخريين هما: زوجة السيد حسن ابن السيد إبراهيم بحر العلوم الطباطبائي- والدة كل من الحجتين:

السيد محمد صادق، و السيد محمد تقي بحر العلوم- و زوجة السيد حسين ابن السيد علي بحر العلوم- صاحب البرهان-.

7- السيد محمد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم‌

(... حدود سنة 1300 ه‍)

ولد في النجف الأشرف، و كان من أهل الفضل و السيادة و من ذوي الأخلاق الكريمة، و توفي في النجف الاشرف و دفن في (مقبرة الأسرة). و خلف ولدا فاضلا هو السيد جعفر. و لم نعرف عنه اكثر من ذلك.

الطبقة الثالثة:

1- السيد إبراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1248- 1319)

ولد- (قدس سره)- في النجف الأشرف من أبوين كريمين معرقين في الشرف و السيادة، و تلمذ على أبيه في عامة العلوم الاسلامية: التفسير و الفقه، و الأصول، و الكلام، و أخذ الأدب و الشعر عن أبيه ايضا. و حتى إذا اشتد شبابه، و قارب- أو تجاوز- العشرين من سنيه نهض في العلوم الأدبية، و تضلع بها، و تعمق في اللغة و المعاني و البيان، و الشعر، حتى أصبح- نسيج وحده- في ذلك كله، فكأنه- حين يتكلم- يفرغ عن لغة القرآن و السنة.

140

قال تلميذه الشيخ على الشرقي في مقدمة ديوانه المطبوع: «... نشأ و فيه ميل فطري للآداب، فعكف عليها في إبان شبابه و كان مغرى بغريب اللغة و شواردها، ذا حافظة قوية للغاية، مفضلا لأسلوب الطبقة الاولى- طبقة البداوة- على الأساليب الصناعية الحادثة، و لم تمض برهة حتى طار ذكره في البلاد، و اشتهر في شعره بطريقته العربية الصرفة، التى احياها بعد اندراسها، حتى تألف لها حزب من أدباء العراق على عهده و تعصب لها قوم تخرج جماعتهم عليه، و هو اكثر رجالات الأدب المتأخرين تعهدا لمن يستفيد منه، و حرصا على تخريج من يأخذ عنه، و لذلك كانت له حلقة تلتف حوله من عشاق مسلكه، و لا يزال الناس يذكرون حلقته هذه، و يصفون لهجته في كلامه و حسن تصويره للخاطر الذي يختلج في باله حتى كأنه يشير إلى شي‌ء محسوس في الخارج».

و قال عنه السيد حيدر الحلي في «العقد المفصل»: «... هو أصدق أهل الفضل روية و أملكهم لعنان الفصاحة، و أدلهم على الصعب من المعاني كيف يروض جماحه الكاسى من أبهى حبر البداوة، العارى عن زبرج الحضارة ...».

و ذكره صاحب الحصون المنيعة في الجزء السابع قال «... كان فاضلا، كاملا، أديبا، شاعرا ماهرا، و له الشعر الرائق في الفنون المختلفة من المديح و الرثاء و الغزل و النسيب. و كان يحذو في شعره حذو السيد الرضي، و الأبيوردي الأموي ...»‌

و مثله ما في طليعة تلميذه السماوى (رحمه اللّه) بزيادة قوله: «... من اكبر بيت شيد بالفضل و الادب، و هو يتلقى ذلك عن أب فأب ...».

و ذكره صاحب كتاب «حلى الزمن العاطل» فقال: «... من أشهر شعراء هذا العصر، بل من أفراد الدهر، و هو- على ما خوله اللّه‌

141

من شرف الحسب و النسب- الركن العرافي لكعبة الفضل و الادب و أبيات قصائده مقام «إبراهيم» الذي ينسلون اليه من كل حدب، يكتبون دعوته في ذلك الميقات، و يشاهدون ما فيه من الآيات البينات، فخفض أبيات الكميت أن يرفع إبراهيم سورة إبراهيم ...»‌

و قال السيد الأمين العاملي في أعيان الشيعة: «... كان المترجم له شاعرا مجيدا، تلوح عليه آثار السيادة و شرف النسب، أبي النفس، عالي الهمة، حسن المعاشرة، كريم الأخلاق، لم يكتسب بشعره، و لم يمدح أحدا لطلب برّه، رأيناه في النجف و عاشرناه فكان من احسن الناس عشرة ...»‌

و قال شيخنا الإمام الحسين كاشف الغطاء- (قدس سره)- في تعليقته على ديوان السيد جعفر الحلي ص 440 بمناسبة مدح السيد جعفر له: «...

هذا هو سيد الأدباء و الشعراء في عصره، بل هو عميدهم المقدم، و إمامهم المبجل الذي تنعقد عليه الخناصر و تتصاغر لديه الأكابر. و حقا له ذلك. و هو- مع ما فيه من سعة الفضل و طول الباع في النظم و آداب العربية- جمع بين شرفي الحسب و النسب و التليد من المجد و الطريف، فهو شريف ابن شريف و حسيب ابن حسيب. كان له ولع بالشعر و انقطاع في الاغلب اليه على شرفه و وقاره و علو مقداره. و كانت تلازمه عدة ممن يحاول النظم و ملكة الأدب ليقتبس من مقباسه، و يأخذ من أنفاسه، حتى تربى على مدرسة ملازمته و تخرج على تلقي تعاليمه جملة من أدباء العصر في العراق ...»‌

و قال معاصره العلامة الشيخ محمد حرز الدين النجفي- (رحمه اللّه)- في (معارف الرجال: 1/ 32): «كان من الفضلاء البارزين، و الأدباء الشهيرين و الشعراء المحلقين، قوي الذاكرة، فكورا مع حلم و دماثة أخلاق، لين العريكة على جانب عظيم من التقى و الصلاح و شرف النفس‌

142

و الإباء. صحبته سنينا فلم أر فيه غير الصفات العالية، و الكمالات النفسية و تدربت عليه في الشعر، و حدثني بأمور كثيرة ... و قد منحه اللّه سرعة الحافظة، فكان يحفظ اكثر شعره، ينظم القصيدة الكثيرة الأبيات في نفسه فيمليها دفعة واحدة ثمّ يكتبها، و كان لا يحب أن يستعمل الألفاظ المبتذلة في الشعر ...»‌

و إن لسيدنا المترجم له مدرسة خاصة للأدب و الشعر تعنى بغزارة المعنى و جزالة اللفظ، تخرج منها جم غفير من كبار العلماء و فطاحل الأدباء و الشعراء، نخص بالذكر منهم: الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، و الشيخ محمد حرز الدين، و الشيخ محمد رضا الشبيبي، و الشيخ عبد الحسين الحويزى و الشيخ على الشرقي و الشيخ محمد السماوي، و الشيخ عبد المحسن الكاظمي- نزيل مصر- و الشيخ محمد حسين الكاظمي ...

كان قوي الحافظة، جزل الأداء، يرتجل الشعر، و ربما دعي لمناسبة مفاجأة فيقول القصيدة- بطولها- و يمليها بعد حين على كاتبه الخاص باسترسال طبيعي كأنه السيل المنحدر.

ورد مدحه على ألسنة عامة الشعراء المعاصرين له، كالسيد جعفر ابن السيد أحمد الخرسان النجفي، و الشيخ سلمان الفلاحي، و الشيخ محمد السماوي و الشيخ إبراهيم صادق العاملي، و الشيخ عبد الحسين الحويزي، و السيد محمد سعيد الحبوبي، و السيد جعفر الحلي، و السيد موسى الطالقاني، و الشيخ محسن الخضري، و غيرهم ...

من آثاره: ديوان شعر كبير يحتوى على مختلف فنون الشعر، جمعه ولده العلامة السيد حسن بحر العلوم، و طبع قسم منه باختيار تلميذه الشيخ علي الشرقي في صيدا بمطبعة العرفان سنة 1332 ه‍ و نفدت نسخة و سوف‌

143

يعمد طبعه على النسخة الأصلية- الكاملة- من قبل «مكتبة العلمين» ان شاء اللّه تعالى.

توفي- (قدس سره)- في النجف الأشرف يوم الثلاثاء السادس من محرم الحرام سنة 1319 ه‍ فضاعفت مصيبته مصاب جده الحسين (عليه السلام) و رثاه كثير من شعراء عصره، أمثال تلميذه الشيخ عبد الحسين الحويزي- (رحمه اللّه)-

خلف- من زوجته بنت الحجة السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان-:

ولدين فقط، هما: السيد حسن، و السيد محمد.

2- السيد جعفر ابن السيد محمد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... بعد 1325)

ولد في النجف الأشرف، و درس على علماء عصره، حتى كان من عيون الفضلاء، و توفي في النجف الأشرف و دفن في «مقبرة الأسرة» و اعقب من الذكور: السيد حمود- من ابنة عمه السيد حسين-

3- السيد حبيب ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (...- 1345)

ولد في كربلا، و نشأ فيها. و كان يعد من زعماء كربلاء الروحيين و ممن تحل ببركته عقد النوائب و المشاكل الاجتماعية.

و توفى في كربلا 24 شوال سنة 1345 ه‍، و دفن في «مقبرة آل بحر العلوم و آل صاحب الرياض في كربلا» ورثاه شعراء عصره، أمثال الشيخ عبد الحسين الحويزي.

خلف- ره- من الذكور- ثلاثة: السيد جواد و السيد مهدي، و السيد جعفر.

4- السيد حسن ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (...- 1298)

144

ولد في النجف الأشرف من أبوين عريقين بالفضل و الكرامة فأبوه التقى، و أمه العلوية كريمة الحجة السيد الطباطبائي صاحب (الرياض) و نشأ نشأة علمية، و برع في العلم، و الف فيه، حتى كان يعد من الأجلاء الاكابر، و سكن- في اواسط عمره- كربلا، و تلمذ- هناك- على «الفاضل الأردكاني» (قدس سره)، فكان من عيون تلامذته.

و توفي في النجف الأشرف- عام الطاعون- و دفن في «مقبرة آل بحر العلوم». ورثاه من الشعراء الشيخ محمد سعيد الاسكافي (رحمه اللّه)

خلف- من زوجته بنت الحجة السيد ميرزا جعفر آل صاحب الرياض- ولدا هو السيد محمد مهدي، و بنتا واحدة.

5- السيد حسين ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (...- 1311)

ولد في النجف الأشرف، و كان من أهل العلم و الكياسة، و من الزعماء السياسيين، و الاجتماعيين- يومئذ- بحيث كان يترسم خطاه في القضايا الاجتماعية و أمور الزعامة الدينية ابن أخيه المغفور له السيد محمد علي بحر العلوم، و عامة المبرزين من ذوي الكياسة و الفكر، أمه كريمة العلامة السيد مطر العلاق النجفي.

6- السيد حسين ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1290- 1361)

ولد في النجف الاشرف 27 صفر سنة 1290، و نشأ فيها، و تلمذ في عامة العلوم الاسلامية على أبيه- العيلم- صاحب البرهان، فشب و كهل على الفضل و الادب، حتى أصبح من المرموقين فيهما.

توفي في طهران في شهر جمادى الثانية سنة 1361- في طريقه إلى زيارة جده الرضا (عليه السلام)- و دفن في جوار مرقد «الشاه عبد العظيم الحسني»- ره-

145

خلف- من ابنة عمه السيد محمد تقي- ولدا صغيرا، و بنتا توفيا في حياته- و من زوجته الأخرى-: السيد عباس و قد توفي بعد وفاة أبيه و بنتا لا تزال في قيد الحياة.

7- السيد علي نقي ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (...- 1294)

ولد في النجف الأشرف من أبوين عريقين في الشرف و السيادة، فأمه كريمة (صاحب الرياض) (قدس سره). و نشأ للعلم و الزعامة و الشرف و السؤدد، حتى أصبح الزعيم الروحي المطلق في كربلا، و النجف الأشرف جم الأيادي و الفضل على هذين البلدين، ما عرضت عليه مشكلة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية- إلا و تنفرج على يديه السخيتين، و تتقشع بنور فكره الوضاء. و كان أيضا من الأدباء الشعراء، و له شعر كثير مدون في بعض المجاميع الخطية الموجودة لدى آله الكرام.

ورد مدحه على ألسنة كثير من شعراء عصره، منهم الشيخ جواد محي الدين، و الشيخ حسين الدجيلي، و الشيخ محسن الخضري، و السيد أحمد السيد راضي القزويني، و الشيخ محمد النقاش، و الشيخ أحمد قفطان، و ابن عمه السيد إبراهيم الطباطبائي، و الشيخ محمد سعيد الاسكافي (1)

____________

(1) و من الجدير بالذكر: ان الشيخ محمد سعيد الاسكافي يمدحه بموشحة طويلة مطلعها:

عج على الوادي بجرعاء الحمى * * *

و احبس الركب بوادي الأجرع

يستعرضها الاستاذ الخاقاني في (شعراء الغرى 9/ 98) و في هامش الصفحة يقول- عن الممدوح-: هو ابن السيد رضا ابن السيد محمد مهدي بحر العلوم ... و يأتي على ترجمة السيد علي- صاحب البرهان- بعنوان السيد علي نقي. و ذلك من شطحات السرعة و عدم التثبت.

146

قتل في كربلا برصاصة خائنة أطلقها عليه بعض أشرار النجفيين لقاء عواطف شخصية، و ذلك في ليلة القدر من الشهر المبارك سنة 1294 فكان للحادثة الاليمة وقع ممض في النفوس، و حمل جثمانه الشريف الى النجف الأشرف على الأعناق. و استقبله النجفيون و شيعوه الى مثواه الأخير في «مقبرة الأسرة» و عقدت له مجالس الفاتحة في كربلا و النجف الأشرف من عامة الطبقات. و رثاه كثير من الشعراء، كالشيخ حسين الدجيلى، و الشيخ محمد سعيد الاسكافي، و الشيخ ميرزا محمد الطهراني، و غيرهم.

خلف ولدين: السيد هادي، و السيد محمد علي، و بنتين: زوجة الحجة المفضال السيد محمد باقر الطباطبائي آل صاحب الرياض، و زوجة العلامة السيد محمد مهدي ابن الحجة المحقق السيد محمد بحر العلوم- صاحب البلغة-

8- السيد عبد الحسين ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (... حدود 1325)

ولد في النجف الأشرف، و درس العلم و الأدب حتى برع فيهما.

و تزوج امرأة من «بيت معلة» من النجفيين و لكنه توفي، و لم يعقب، و دفن في «مقبرة الأسرة».

9- السيد موسى ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم «... حدود 1320».

ولد في النجف الاشرف، و درس العلم في مدارسها الزاخرة و تزوج امرأة إيرانية لم يعقب منها، و توفي في النجف الأشرف، و دفن في «مقبرة الأسرة»‌

10- السيد محسن ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1226- 1318)

ولد في النجف الأشرف، و نشأ على مدرسة أبيه العلمية و الأدبية و الأخلاقية، فجاء نموذجا واضحا لأبيه من حيث الفضل و الأدب و الورع‌

147

و حسن السلوك.

تلمذ في الأصول و الفقه على أئمة المسلمين و قادة العلم- يومئذ- كأبيه الحجة الحسين، و عمه الفقيه صاحب البرهان، و الحجة المجدد شيخنا الانصاري، و المرجع الأعلى السيد الشيرازي- (قدس اللّه أسرارهم)- حتى عد في طليعة المجدين المجتهدين في انتهال تلكم المناهل الثرة، و من المرموقين في أفق العلم و الأدب. مدحه كثير من شعراء عصره، منهم الشيخ محمد صالح محي الدين المتوفى سنة 1337.

توفي في النجف الأشرف 21 محرم الحرام سنة 1318، و دفن في (مقبرة الأسرة)

خلف- من ابنة عمه الحجة السيد علي صاحب البرهان-: السيد محمد مهدى: و بنتا واحدة.

11- السيد محمد ابن السيد جواد بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (000- 1349)

ولد في كربلا، و نشأ في كنف أبيه حيث الفضيلة، و الزعامة و التقوى. و تزوج بنت الحجة السيد أبي القاسم الطباطبائي آل صاحب الرياض- (رحمه اللّه)- و لم يعقب منها ذكرا.

توفي في النجف الأشرف، و دفن في «مقبرة الأسرة». و رثاه شعراء عصره، منهم الشيخ عبد الحسين الحويزي، و غيره.

12- السيد محمد ابن السيد محمد تقي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1261- 1326 ه‍)

ولد في النجف الأشرف ليلة الاحد 24 من محرم الحرام سنة 1261 ه‍ من أبوين عريقي مجد و نسب، و كان آية في العلم، مفخرة في الذكاء، ملاكا في القدسية، روعة في الأخلاق الاسلامية. تلمذ في الأصول و الفقه‌

148

على الحجج الأعلام: عمه السيد علي بحر العلوم صاحب البرهان- و يروى عنه بالاجازة- و الفقيه الشيخ راضي، و السيد حسين الترك الكوه‌كمري.

و في سطوح الأصول: على الميرزا عبد الرحيم النهاوندي. و اختص في العلوم العقلية و الفلسفية بالحكيم الإلهي الميرزا محمد باقر النجفي.

و ما ان بلغ العشرين من عمره الشريف حتى أصبح يشار إليه بالبنان من حيث الفضل و الأدب و الأخلاق السامية.

و تولى- بعد وفاة عمه السيد علي صاحب البرهان- زعامة الحوزة العلمية في النجف الأشرف و أنيط به أمر التدريس و البحث العلمي، فاستقل بالزعامة المطلقة، و المرجعية في التقليد.

و له أياد جمة على أهالي النجف الاشرف عامة، و على أهل العلم خاصة، من حيث كان يعول بكثير من بيوت الفقراء و يرعى الأيتام و الأرامل و يحل المشاكل الاجتماعية بحيث كانت داره عامرة بوجوه النجفيين من عامة الطبقات، و ينحني أمام عظمته كل مفرق رفيع، و حتى أرباب الدولة كانت ترجو رضاه و تطلب عفوه، من حيث أثره الاجتماعي في النفوس.

و هو الذي فرض على الدولة- يومئذ- قانون إعفاء طالب العلم عن الخدمة العسكرية، فكان كل من يحمل توقيعه الشريف من أهل العلم يعفى عن ذلك.

كان مجدا في التدريس و البحث و التأليف، حتى أنه ما كان يفتر عن ذلك و شبهه من الأمور الدينية و الاجتماعية، ليل نهار. و ربما كان يقطع الليل كله في المطالعة و التحقيق و التأليف حتى فقد بصره- في اخريات حياته-.

و كان محيطا بعامة العلوم العقلية و النقلية. قال السيد الأمين في «أعيان الشيعة»: «... سمعته- مرة- يقول: نظرت في أكثر العلوم حتى الطب، ثمّ تركت النظر فيه، لأنه ليس لي فرصة للتعمق فيه ...»‌

149

كانت عنده مكتبة ضخمة من أعظم مكتبات العراق من حيث احتوائها على صنوف الكتب، و أنواع المخطوطات، و لقد كتب عن أهميتها جرجي زيدان في «آداب اللغة العربية ج 4» و قال عنها سيدنا الأمين في «أعيانه»: «و لم يكن في العراق أجمع منها لكتب الفقه و الأصول و الحديث».

و بعد وفاته تبعثرت بالبيع و الإهمال، حتى لم يبق لها عين و لا أثر.

من آثاره- (رحمه اللّه)-: مجموعة محاضراته اليومية في أبواب متفرقة من الفقه، جمعها باسم «بلغة الفقيه». و هي- حقا- من أعظم الكتب العلمية الحاوية لأهم الأبواب الفقهية الدقيقة. طبعت في ايران و نفدت نسخها و سيعاد طبعها من قبل «مكتبة العلمين» بتحقيق و تعليق سماحة آية اللّه الورع السيد محمد تقى بحر العلوم- أيده اللّه تعالى-.

و كان- بالإضافة إلى مؤهلاته العلمية- أريحي الطبع، مرن السلوك بهي المنظر، مترف اللباس، مترف الأخلاق، يملأ المجلس بالهيبة و الوقار.

مدحه عامة شعراء عصره- نثرا و شعرا-، امثال: السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن الحائري العاملي، و الشيخ عباس الصفار الزيوري البغدادي، و الشيخ طاهر الدجيلي، و الشيخ محمد صالح محي الدين، و الشيخ عبد الحسين الحويزي، و السيد رضا الهندي، و السيد باقر الهندي، و الشيخ إبراهيم اطيمش، و الشيخ جواد الشبيبي، و السيد أحمد القزويني، و الشيخ محمد سعيد الاسكافي، و السيد جعفر الحلي، و الخطيب الشيخ كاظم سبتي و السيد موسى الطالقاني، و الشيخ محمد زاهد، و الشيخ محمد شرع الاسلام و غيرهم كثير ممن لا يسعه المقام- تغمدهم اللّه برحمته-.

توفي- (رحمه اللّه)- ليلة الخميس 22 شهر رجب سنة 1326 ه‍ بموت الفجأة، فكان لموته وقع ممض في عامة أنحاء العراق من عامة الطبقات.

و دفن في «مقبرة الأسرة» في النجف الأشرف. و عطلت لفقده الأبحاث‌

150

العلمية أياما، و أقيمت على روحه الطاهرة عشرات الفواتح، ورثاه عدد غفير من شعراء عصره، أمثال: الشيخ يعقوب ابن الحاج جعفر النجفي و الشيخ محمد حسن سميسم، و الشيخ عبد الحسين الحويزي، و الشيخ حسن ابن الشيخ علي الحلي، و السيد رضا الهندى- رحمهم اللّه تعالى-

خلف- (قدس سره)- من الذكور خمسة: السيد مهدي، و السيد مير علي و السيد جعفر- من ابنة عمه الحجة السيد علي صاحب البرهان- و السيد عباس، و السيد حسن- من زوجتين أخريين- و من الإناث ثلاثا: زوجة السيد هادي، و زوجة السيد محمد علي- ولدي السيد علي نقي بحر العلوم- و زوجة السيد محمد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد محمد تقي بحر العلوم.

13- السيد محمد باقر ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (000- 1291)

ولد في النجف الأشرف، و تربى في مدرسة والده- العيلم- و تلمذ في الفقه و الأصول عليه، و على علماء عصره المبرزين، حتى كان من عيون الفضلاء المرموقين في الحوزة العلمية.

عاجله القدر المحتوم- في حياة والده- فتوفي في «طهران»- في طريقه الى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)- و نقل جثمانه إلى النجف الأشرف حيث مثواه الأخير (في مقبرة الأسرة).

ورثاه شعراء عصره، أمثال: الشيخ محمد سعيد الإسكافي، و ابن عمه السيد إبراهيم بحر العلوم الطباطبائي، و السيد أحمد ابن السيد ميرزا صالح القزويني، و الشيخ أحمد قفطان، و غيرهم.

خلف- (رحمه اللّه)- من بنت عمه السيد حسين-: ولده السيد جعفر و بنتا تزوجها الشيخ حسن حفيد الشيخ (صاحب الجواهر) (رحمه اللّه).

14، 15- السيد مهدي، و السيد ميرزا، ولدا السيد عبد الحسين‌

151

ابن الرضا ابن السيد بحر العلوم (توفيا- متعاقبين- بعد سنة 1325).

ولدا في النجف الأشرف، بسنين متقاربة، و اكبرهما السيد مهدي و نشأ في كربلا، و توفيا فيها، و دفنا في مقبرة (آل بحر العلوم و آل صاحب الرياض). و تزوجا، و لم يعقبا مطلقا- تغمدهما اللّه برحمته-

16- السيد هاشم ابن السيد علي بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1255- 1284)

ولد في النجف الأشرف 23 ذي القعدة سنة 1255 ه‍ و تربى على مدرسة أبيه الزاخرة بالعلم و الأدب. و حضر على الإمام الحجة السيد الحسن الشيرازي- (قدس سره)- فكان من عيون تلاميذه، و من طلائع مقرري بحثه.

من آثاره المخطوطة: رسالة في الأصول، و تقريرات بحث استاذه الشيرازي، و رسائل أخر في الأصول و الفقه.

قال الحجة الثبت السيد محمد صادق بحر العلوم- حفظه اللّه-: في «الدرر البهية»: «... رأيت له تقريرات أستاذه المذكور (أي الشيرازي) في جملة من مباحث الأصول، كمبحث مقدمة الواجب، و مبحث الإجزاء، و مبحث دلالة النهي على الفساد، و مبحث مفهوم الشرط، و مبحث جواز العمل بالعام، و مبحث القطع و مبحث حجية ظواهر الألفاظ، و مبحث الإجماع المنقول، و مبحث الشهرة الفتوائية، و مبحث مخصصات العام و مبحث الخبر الواحد، و مبحث الضد، و كان استاذه الكبير يستحسنها، و أمر المولى محمد تقي القمي بنسخها ...».

و قال الحجة الثبت العلامة المتتبع السيد الحسن الصدر الكاظمي في (تكملة أمل الآمل): «رأيت له رسالة حجية الظن تدل على كمال في فضله و غوره».

عاجله القدر المتاح- في حياة والده- فكان لفقده الأثر المحسوس‌

152

على الحوزة العلمية في النجف الأشرف، و دفن في (مقبرة الأسرة) ورثاه جملة من شعراء عصره، أمثال: الشيخ صادق الأعسم، و الشيخ محسن الخضري، و الشيخ علي المطيري الحلي، و الشيخ حسين الدجيلي، و السيد صالح الغريفي البحراني، و الشيخ محمد سعيد الاسكافي العطار، و الشيخ احمد قفطان و الخطيب الشيخ كاظم سبتي- رحمهم اللّه-

ولد له- من ابنة عمه السيد محمد تقي بحر العلوم-: أربعة أولاد السيد زين العابدين، و السيد صادق، و السيد أسد- ماتوا في حياة أبيهم- و السيد جواد- مات بعد أبيه بقليل- فانقطع لذلك عقبه.

الطبقة الرابعة:

1- السيد حسن ابن السيد إبراهيم ابن السيد حسين بن الرضا ابن السيد بحر العلوم (1382- 1355)

ولد في النجف الأشرف أواخر ذي الحجة سنة 1282 ه‍ و نشأ في رعاية أبيه- العيلم- حيث الفضل و الأدب و الخلق السامي.

حضر على أبيه العلوم الأدبية، و في الفقه و الأصول تلمذ على مراجع الشرع الحنيف- يومئذ- أمثال: شيخ الشريعة الاصفهانى، و السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي، و الشيخ عبد اللّه المازندراني- رحمهم اللّه-

و برع و اشتهر بالأدب و الشعر و ولع أكثر بأدب التاريخ، فكان فارسه المجلي في عامة حلباته.

و لقد ورث عامة أخلاق أبيه الشامخة، من عزة و إباء، و عفة و ورع و سخرية بفضول الحياة و قشور المجاملات الفارغة، فكان صلب الواقعية خشن العارضة، لا تأخذه نجاه الحق لومة لائم.

و لقد مدحه أبوه (مفخرة الشعراء) و الشاعر الجزل السيد جعفر الحلي‌