الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج1

- السيد بحر العلوم المزيد...
556 /
203

باب ما صدر بالآل

(آل أبي رافع)

من أرفع بيوت الشيعة، و أعلاها شأنا، و أقدمها إسلاما و إيمانا.

كان أبو رافع- (رحمه اللّه)- مولى رسول اللّه (ص)، كان للعباس ابن عبد المطلب رضي اللّه عنه، فوهبه للنبي (ص) فلما بشره بإسلام العباس أعتقه (1)

____________

(1) أبو رافع- هذا- ترجم له ابن الأثير الجزري في (اسد الغابة: 1/ 41) طبع مصر، فقال: «إبراهيم ابو رافع مولى رسول اللّه (ص) قال ابن معين: اسمه إبراهيم، و قيل: هرمز و قال علي بن المديني و مصعب: اسمه اسلم. قال علي: و يقال: هرمز، و قيل: ثابت. و كان قبطيا و كان للعباس- رضي اللّه عنه- فوهبه للنبى (ص)، و كان إسلامه بمكة مع اسلام ام الفضل فكتموا إسلامهم، و شهد احدا و الخندق، و كان على ثقل النبي (ص) و لما بشر النبي باسلام العباس اعتقه و زوجه مولاته سلمى و شهد فتح مصر، و توفي سنة اربعين، قاله ابن ماكولا، و قيل غير ذلك» ثمّ قال ابن الأثير: «توفى ابو رافع في خلافة عثمان، و قيل في خلافة علي، و هو الصواب، و كان ابنه عبيد اللّه كاتبا لعلي- رضي اللّه عنه- ذكره ابو عمر في (اسلم)، و اخرجه ابن مندة و ابو نعيم هاهنا».

و ترجم له أيضا ابن عبد البر في (الاستيعاب) في باب (اسلم) ترجمة مفصلة، ثمّ قال: «و عقب ابي رافع اشراف بالمدينة و غيرها عند الناس، و زوجه رسول اللّه (ص) سلمى مولاته فولدت له عبيد اللّه بن ابي رافع، و كانت سلمى قابلة إبراهيم ابن النبي (ص) و شهدت معه خيبر، و كان-

204

و اختلف في اسمه: فقيل: إبراهيم، و قيل: أسلم.

أسلم بمكة قديما، و هاجر الهجرتين: مع جعفر بن أبي طالب (رض) الى الحبشة و مع رسول اللّه (ص) الى المدينة.

____________

- عبيد اللّه بن ابي رافع خازنا و كاتبا لعلي (عليه السلام)، و شهد ابو رافع احدا، و الخندق، و ما بعدهما من المشاهد، و لم يشهد بدرا، و إسلامه قبل بدر إلا انه كان مقيما بمكة- فيما ذكروا- و كان قبطيا ... روى عنه ابناه: عبيد اللّه، و الحسن، و عطاء بن يسار» و ذكره- ايضا- في باب الكنى.

و ذكره سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي (رحمه اللّه) في رسالته: (وفيات الأعلام) و قال: هو اول دون علم الحديث، مات في اول خلافة علي (عليه السلام) سنة 35 ه‍ على الصحيح.

و ترجم له أيضا ابن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب: 12/ 92) في باب الكنى، طبع حيدرآباد دكن، و ذكر قريبا مما ذكره ابن الأثير ثمّ قال: «و كان إسلامه قبل بدر، و لم يشهدها، و شهد احدا، و ما بعدها، روى عن النبي (ص) و عن ابن مسعود، و روى عنه اولاده:

الحسن، و رافع، و عبيد اللّه، و المعتمر- و يقال المغيرة- و سلمى و احفاده: الحسن و صالح و عبيد اللّه- اولاد علي بن ابي رافع- و علي بن الحسين بن علي ((عليه السلام)) و ابو سعيد المقبري، و سليمان بن يسار و ابو غطفان بن طريف المري، و عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي و حصين والد داود، و سعيد بن ابي سعيد مولى ابن حزم، و شرحبيل ابن سعد، و غيرهم».

و ترجم له أيضا ابن حجر المذكور في باب الكنى من (الاصابة:

4/ 67) طبع مصر، و زاد على ما ذكره في تهذيب التهذيب.-

205

و صلى القبلتين (1) و بايع البيعتين بيعة العقبة و بيعة، الرضوان و شهد مع النبي (ص) مشاهده.

و لزم أمير المؤمنين (ع) بعده. و كان من خيار شيعته. و خرج معه إلى الكوفة، و هو شيخ كبير، له خمس و ثمانون سنة، و شهد معه حروبه. و كان صاحب بيت ماله بالكوفة. و لم يزل معه حتى استشهد فرجع مع الحسن (عليه السلام) إلى المدينة، و لا دار له بها و لا أرض، و قد كان باعهما في خروجه الى الكوفة مع أمير المؤمنين (ع) فقسم له الحسن (ع) دار علي بنصفين، و اقطعه أرضا، باعها ابنه عبيد اللّه بمائة الف و سبعين الفا.

و كان أبو رافع- (رحمه اللّه)- من العلماء، و من سلفنا الصالح المتقدمين في التصنيف، له كتاب: السنن و الأحكام و القضايا، يرويه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قاله النجاشي (2)

____________

- و ترجم له أيضا الخزرجى الانصاري في (خلاصة تهذيب الكمال: 378) طبع مصر سنة 1322 ه‍، و قال: «له ثمانية و ستون حديثا انفرد البخاري بحديث، و مسلم بثلاثة، روى عنه ابنه عبيد اللّه، و سليمان بن يسار» و لأبي رافع ذكر في اكثر المعاجم الرجالية، لا يسعنا استعراضها.

(1) كانت قبلة المسلمين- إلى ما بعد الهجرة بأشهر- بيت المقدس ثمّ نسخت و حولت الى الكعبة بقوله تعالى: «... فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ ...»

(2) بهذا المضمون في (كتاب الرجال ص 3- 4) ط بمبئي

و النجاشي- هذا- هو ابو العباس احمد بن علي بن احمد بن العباس. و كان معاصرا للشيخ الطوسي، و السيد المرتضى، واحد تلامذة المفيد- رحمهم اللّه- و هو ينتسب إلى «النجاشي» الذي ولي الاهواز، و صاحب الرسالة إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و هى مشهورة، ذكرها عامة علماء الرجال-

206

و قال العلامة: «ثقة ... أعمل على روايته» (1)

و ابنا أبي رافع:- عبيد اللّه، و علي- صحبا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كانا كاتبيه.

و كان عبد اللّه من خواصه- كما في الاختصاص (2) و غيره له:

____________

ولد في شهر صفر سنة 372، و توفي: في «مطرآباد» في جمادى الأولى سنة 450 ه‍. ترجم له عامة من كتب في الرجال. و تستقرأ له ترجمة ضافية من قبل سيدنا «بحر العلوم» في هذا الكتاب.

(1) راجع: (خلاصة الاقوال في معرفة الرجال: 3) و طبع باسم (رجال العلامة) في النجف الأشرف سنة 1381 ه‍.

و مؤلفه: هو جمال الدين ابو منصور الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر الحلى المشهور ب‍ «العلامة الحلي» و هو جليل القدر، عظيم الشأن، لا نظير له في الفنون و العلوم العقلية و النقلية. و فضائله اكثر من ان تحصى انتهت اليه زعامة المذهب في المعقول و المنقول. و مؤلفاته كثيرة جدا ربما تجاوزت الثمانين، ذكرها كل من كتب في الرجال و استعرضها هو- (قدس سره)- في (رجاله هذا) و قال: إن مولده تاسع عشر رمضان سنة 648 ه‍، و وفاته في «الحلة» ليلة السبت 11 محرم سنة 726 ه‍ و نقل جثمانه الطاهر الى النجف الأشرف، فدفن في حجرة خاصة على يمين الداخل الى الحضرة الشريفة من جهة الشمال. و قبره ظاهر معروف يزار- كل يوم- ذكره عامة ارباب المعاجم الرجالية- من الفريقين- و ستقرأ له ترجمة ضافية في هذا الكتاب من قبل سيدنا «بحر العلوم» (قدس سره)

(2) الاختصاص: تأليف ابي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف ب‍ «الشيخ المفيد» (336- 413) طبع في طهران سنة 1379 ه‍ و الشيخ المفيد اشهر من ان يذكر، و لقد تسنم- في عصره- زعامة المسلمين كافة. و كان يوضع له كرسى الكلام، فيحاضر على المذاهب-

207

كتاب قضايا أمير المؤمنين (ع) و كتاب من شهد معه.

____________

- الخمسة، له من المؤلفات- في المواضيع المختلفة- ما يناهز المائتي كتاب.

و لقد ابنه الحجة القائم- بعد دفنه- كما كتب عنه- بقوله:

لا صوت الناعي بفقدك انه * * *يوم على آل الرسول عظيم

ان كنت قد غيبت في جدث الثرى * * *فالعدل و التوحيد فيك مقيم

و القائم المهدي يفرح كلما * * *تليت عليك من الدروس علوم

ترجم له عامة من كتب في التاريخ و التراجم و الرجال. و له ترجمة ضافية من قبل سيدنا «بحر العلوم» في رجاله هذا- كما سيأتي-

قال الشيخ المفيد: في الاختصاص: ص 4: «عبيد اللّه بن ابى رافع من خواص امير المؤمنين (عليه السلام)، و كان كاتبه ...»

و ترجم لعبيد اللّه- هذا- بن حجر العسقلاني في (تهذيب التهذيب 7/ 10) و وثقه، فقال: «عبيد اللّه بن ابي رافع المدني مولى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، روى عن ابيه- و امه سلمى- و عن علي- و كان كاتبه- و ابي هريرة، و شقران- مولى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و روى عنه اولاده: إبراهيم، و عبد اللّه، و محمد، و المعتمر- و الحسن بن محمد ابن الحنيفة، و علي بن الحسين ((عليه السلام)) و سالم ابو النضر، و ابن المنكدر، و ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع) و بسر بن سعيد، و الحكم ابن عتيبة، و الأعرج، و عبد اللّه بن الفضل الهاشمي، و عاصم بن عبيد اللّه و الزبير، و معاوية- ابنا عبد اللّه بن جعفر- و جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ((عليه السلام))، و آخرون»- ثمّ قال-: «... قال ابو حاتم و الخطيب: ثقة، و ذكره ابن حبان في الثقات»- ثمّ قال-: «... قلت:

و قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث» و ذكره ابن حجر- ايضا- في «تقريب التهذيب» و قال: «انه من الثالثة- اي توفى بعد المائة-».

و ذكره أيضا في (الاصابة- في باب عبيد اللّه مصغرا-» فقال: «...-

208

و علي- أخوه- من خيار الشيعة (1) حفظ- كثيرا و جمع كتابا في فنون‌

____________

- ذكره البغوى و غيره في الصحابة».

و قال عنه ابن قتيبة في (المعارف) «... لم يزل كاتبا لعلي بن ابي طالب في خلافته كلها».

و قال ابن الأثير الجزرى في (اسد الغابة: 3/ 338) «... عبيد اللّه مصغر مضاف الى اسم اللّه تعالى-: هو ابن (اسلم) مولى رسول اللّه (ص) يعد في الكوفيين». ثمّ روى رواية عن بكر بن سوادة عنه: ان رسول اللّه (ص) كان يقول لجعفر بن ابى طالب: اشبهت خلقي و خلقي- ثمّ قال-: اخرجه ابو نعيم و ابو موسى.

و انظر- ايضا-: (مجالس المؤمنين: 1/ 248) طبع ايران و (معالم العلماء لابن شهرآشوب: 77) ط النجف الاشرف.

و في (جامع المقال للطريحي) و (هداية المحدثين للكاظمي):

«... عبيد اللّه مشترك بين ثقة، و غيره، و يمكن استعلام انه ابن ابى رافع كاتب امير المؤمنين (عليه السلام)- برواية محمد بن عبيد اللّه- ابنه- عنه»

(1) علي بن ابى رافع- هذا- ذكره العلامة في (رجاله) و الاسترآبادي في (منهج المقال) و ابو علي في (منتهى المقال).

و في (روضات الجنات للخوانساري ص 346 ط ايران) «... إن اول فقه صنف في الشيعة: كتاب علي بن ابي رافع التابعي، الذي جمع فنونا من الفقه: الوضوء، و الغسل، و سائر الابواب».

و ذكر الشيخ الطوسي- (قدس سره)- في باب اصحاب علي بن الحسين (عليه السلام) من كتاب (رجاله) ابنا لعلي ابن ابى رافع- هذا- اسمه (الحسن)، و له ابن اسمه (ايوب) بن الحسن بن علي بن ابى رافع.

و تبعه الاسترآبادي صاحب (منهج المقال) و ذكر ذلك الأردبيلى- ايضا- في (جامع الرواة).

209

الفقه: الوضوء، و الصلاة، و سائر الابواب. ذكر ذلك النجاشي (1) و روى كتابه بطرق متعددة. و في بعضها: إنه كان يعظمونه و يعلمونه (2)

و له ابن اسمه (عبيد اللّه) روى عن أبيه- علي- هذا الكتاب (3) و لعبيد اللّه بن أبي رافع ابنان: عون، و محمد (4) من رواة الحديث روى عون عن أبيه- عبيد اللّه- كتاب تسمية من شهد مع أمير المؤمنين‌

____________

- و قال ابن حجر في القسم الثانى من الاصابة: «علي بن ابى رافع مولى النبي (ص) ولد في عهد النبي (ص) و سماء (عليا) قال المحاملي في (اماليه): حدثنا احمد بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا فائد، حدثنا مولاي عبيد اللّه بن علي بن ابى رافع- مولى رسول اللّه ص- و كان رسول اللّه (ص) سماه (عليا) حدثني جدي ابو رافع ... فذكر حديثا»

(1) في نسخة: قاله النجاشي.

(2) راجع- بهذا المضمون-: النجاشي ص 5 ط بمبئي.

(3) و قد عرفت- آنفا- روايته عن ابيه علي في تسمية النبي (ص) له عليا- برواية ابن حجر- و ترجم له ابن حجر- ايضا- في (تقريب التهذيب).

(4) محمد بن عبيد اللّه- هذا- ذكره ابن حجر العسقلانى في (تهذيب التهذيب: 9/ 321) فقال: «محمد بن عبيد اللّه بن ابى رافع الهاشمي- مولاهم الكوفى، روى عن ابيه، و اخيه عون، و زيد بن اسلم، و داود بن الحصين، و ابي عبيدة بن محمد بن عمار، و عمر بن علي بن الحسين ((عليه السلام)) و جماعة، و روى عنه ابناه: معمر، و المغيرة، و مندل بن علي، و اخوه حبان بن علي، و ابن لهيعة، و علي بن غراب، و علي بن هاشم بن البريد و غيرهم ... و قال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة ... و ذكره ابن حبان في الثقات».

210

(عليه السلام). و روى عنه محمد: كتابه الآخر. قاله الشيخ- (رحمه اللّه)- في (الفهرست) (1)

و روى النجاشي- باسناده عن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع- عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه كان اذا صلى قال في أول الصلاة- و ذكر كتاب أبي رافع بابا بابا- الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و القضايا (2).

و لمحمد بن عبيد اللّه ابن يسمى (عبد الرحمن) (3) و يكنى:

أبا محمد، قد روى الحديث:

____________

- و ذكره الخزرجي الانصاري في (تلخيص تذهيب تهذيب الكمال: 288) و قال: «... يروي عن ابيه. و يروي عنه انه معمر».

و قال عنه المولى محمد امين الكاظمي في كتابه (تمييز المشتركات):

«... روى عن ابيه عبيد اللّه عن ابيه ابي رافع».

و ترجم ابن حجر- ايضا- في المصدر الآنف- ص 254: لمحمد ابن عبد اللّه بن ابي رافع- مولى على (عليه السلام)- فقال: «... روى عن ابيه عن عمه عبيد اللّه بن ابي رافع عن علي (عليه السلام)- و قال- روى عنه إسرائيل حديثه بهذا السياق في مسند البزاز»

فيظهر ان لأبي رافع ولدا آخر اسمه عبد اللّه- مكبرا- و لعبد اللّه ولدا اسمه محمد. و لكن ابن حجر- بعد ان ذكر محمدا هذا- قال:

«قال ابن القطان: لا يعرف».

(1) راجع: ص 107 ط النجف الأشرف سنه 1356.

(2) رجال النجاشي: ص 5 ط بمبئي.

(3) عبد الرحمن بن محمد- هذا- ذكره الشيخ فخر الدين الطريحي في (جامع المقال) فقال: «عبد الرحمن بن محمد مشترك بين ثقة، و غيره-

211

قال النجاشى- (رحمه اللّه)- أخبرني أبو الحسن التميمي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد، قال: حدثنا على بن القاسم البجلى- قراءة عليه- قال: حدثني أبو الحسن علي بن إبراهيم بن المعلى البزاز، قال: حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين، قال: حدثني أبو محمد عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع- و كان كاتب أمير المؤمنين (ع)- انه كان يقول: «اذا توضأ احدكم للصلاة، فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده و ذكر الكتاب» (1). و في الرواية دلالة على وجوب الترتيب بين الرجلين (2) و المراد ب‍ (الكتاب): كتاب علي بن أبي رافع الموضوع في فنون الفقه كما يدل عليه كلام النجاشي قبل هذا الحديث و بعده، فانه في ذكر هذا‌

____________

- و يمكن استعلام انه ابن محمد بن عبيد اللّه الثقة برواية زكريا بن يحيى عنه و رواية يوسف بن الحرث عنه».

و يرى الشيخ محمد امين الكاظمى في كتابه (تمييز المشتركات) المسمى (هداية المحدثين): ان عبد الرحمن- هذا- هو ابن محمد بن عبيد اللّه العرزمي، لا حفيد ابي رافع. فلاحظ ذلك.

و ذكره- ايضا- الميرزا محمد الاسترآبادي في (منهج المقال) ضمن ترجمة علي بن ابي رافع- في طريق رواية الوضوء المذكورة-.

(1) راجع ص 5 ط بمبئي سنة 1317.

(2) كما عليه جمع غفير من القدماء، بل نسب الى «الخلاف» دعوى الاجماع عليه. و يشهد له- مضافا الى رواية المتن- الوضوءات البيانية و مصحح ابن مسلم عن ابي عبد اللّه (ع): «... و امسح على القدمين و ابدأ بالشق الايمن ...» و لكن جماعة- غير قليلة- من القدماء و المتأخرين اختاروا عدم الترتيب، عملا باطلاق الآية، و بالتوقيع المروي عن الاحتجاج، عن محمد بن عبد اللّه الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام)-

212

الكتاب و بيان الطرق اليه، و يشير اليه ذكر الوضوء في أوله (1) فانه المناسب له لا لكتاب أبي رافع.

و كيف كان، ففي السند سهو أو إرسال باسقاط الواسطة بين عبد الرحمن ابن محمد بن عبيد اللّه، و بين أمير المؤمنين (عليه السلام)، لبعده عنه و عدم ظهور إدراك أبيه إياه، فضلا عنه.

(و من آل أبي رافع) إسماعيل بن الحكم الرافعي،

له كتاب، روى عنه اسماعيل بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن الحسين، قاله النجاشى في ترجمته (2)

و روى في ترجمة أبي رافع باسناده عن اسماعيل الرافعي (3)

____________

- «كتب اليه يسأله عن المسح على الرجلين: بأيهما يبدأ باليمين او يمسح عليهما جميعا معا فأجاب يمسح عليهما جميعا معا، فان بدأ باحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين».

(1) ففي كتاب النجاشي «ص 5»: و جمع كتابا في فنون من الفقه:

الوضوء، و الصلاة و سائر الأبواب.

(2) كتاب الرجال 0/ 20 ط بمبئي و روى الحديث المذكور صاحب مجالس المؤمنين القاضي نور اللّه التستري (ج 1 ص 248) عن رجال النجاشي.

(3) اسماعيل بن الحكم الرافعي- هذا- ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست و قال: له كتاب رواه إسماعيل بن محمد عنه.

و ذكره أيضا الطريحي في جامع المقال في الرجال، و تلميذه الشيخ محمد امين الكاظمي في كتاب تمييز المشتركات، و ذكر كلاهما رواية اسماعيل بن محمد عنه، و ذكره أيضا صاحب منتهى المقال ابو علي الرجالي و المولى الأردبيلى في جامع الرواة (ج 1/ ص 95) و الاسترآبادي في (منهج المقال في الرجال).

213

عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده: قال: «دخلت على رسول اللّه (ص)- و هو نائم أو يوحى اليه- و اذا حية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظه، فاضطجعت بينه و بين الحية حتى إذا كان منها سوء يكون إليّ دونه، فاستيقظ، و هو يتلو هذه الآية: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» ثمّ قال:

الحمد للّه الذي أكمل لعلي منيته، و هنيئا لعلي بتفضيل اللّه إياه. ثمّ التفت فرآنى الى جانبه فقال: ما أضجعك هاهنا يا أبا رافع؟ فأخبرته خبر الحية فقال: قم اليها، فاقتلها، فقتلتها ثمّ أخذ رسول اللّه (ص) بيدي فقال:

يا أبا رافع، كيف أنت و قوما يقاتلون عليا (ع) هو على الحق، و هم على الباطل، يكون في حق اللّه جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم، فبقلبه فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شي‌ء، فقلت: ادع اللّه لي إن أدركتهم أن يعيني اللّه و يقويني على قتالهم، فقال: اللهم ان أدركهم فقوه و أعنه ثمّ خرج الى الناس، فقال: يا أيها الناس، من أحب أن ينظر الى أميني على نفسي و أهلي، فهذا أبو رافع أميني على نفسي.

قال عون بن عبيد اللّه بن أبى رافع: فلما بويع على (ع) و خالفه معاوية بالشام، و سار طلحة و الزبير الى البصرة، قال أبو رافع: هذا قول رسول اللّه (ص): «سيقاتل عليا قوم يكون حقا في اللّه جهادهم» فباع أرضه بخيبر، و داره، ثمّ خرج مع علي (ع) و هو شيخ كبير له خمس و ثمانون سنة، و قال: الحمد للّه لقد أصبحت و لا أحد بمنزلتي، لقد بايعت البيعتين: بيعة العقبة، و بيعة الرضوان، و صليت القبلتين و هاجرت الهجر الثلاث، قلت له: و ما الهجر الثلاث؟ قال: هاجرت مع جعفر بن أبي طالب- (رحمة اللّه عليه)- الى أرض الحبشة، و هاجرت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الى المدينة و هذه الهجرة مع علي بن أبي طالب (ع)

214

إلى الكوفة. فلم يزل مع علي حتى استشهد علي (ع) فرجع أبو رافع الى المدينة مع الحسن (ع) و لا دار له و لا ارض، فقسم له الحسن (ع) دار علي (ع) بنصفين، و أعطاه سنح (1) أرض أقطعه إياها، فباعها عبيد اللّه ابن أبي رافع من معاوية بمائة الف و سبعين الفا (2)

و في صدر الرواية دلالة على أن لعبيد اللّه بن أبي رافع ابنا ثالثا اسمه عبد اللّه، لكن يظهر من قوله- في أثنائها- «قال عون بن عبيد اللّه»:

أن الراوي هو عون. و لعله الصواب، فاني لم أجد لعبد اللّه بن عبيد اللّه ذكرا إلا هنا.

و عن الاستيعاب لابن عبد البر: أنه طرق الرواية إلى زيد بن عبيد اللّه ابن أبي رافع عن أبيه عن جده، و لم أجده في كتب أصحابنا (3)

(آل أبي شعبة الحلبيون)

خير شعبة من شعب الشيعة، و أوثق بيت اعتصم بعرى أهل البيت المنيعة.

كان أبو شعبة من أصحاب الحسن و الحسين (عليهما السلام). و ابناه:

علي و عمر (4) و بنو علي و هم: عبيد اللّه، و محمد، و عمران، و عبد الأعلى كلهم من أصحاب الصادق (عليه السلام). و يحيى بن عمران من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام). و احمد بن عمر بن أبي شعبة من أصحاب‌

____________

(1) السنح- بضم السين و سكون النون، او بضمهما معا- موضع بعوالي المدينة (عن مجمع البحرين) و (نهاية ابن الأثير).

(2) رجال النجاشي ص 4 ط بمبئي سنة 1317.

(3) انا لم نجد لزيد بن عبيد اللّه هذا ذكرا في الاستيعاب المطبوع و لا ذكرا للرواية المذكورة. و المؤلف- (رحمه اللّه)- نقلها عن الاستيعاب بالواسطة و لم يشاهدها بنفسه، و العهدة على المنقول عنه، فلاحظ.

(4) اما علي بن ابي شعبة، فقد ذكره المولى الأردبيلي في (جامع-

215

الكاظم و الرضا (عليهما السلام). ذكرهم النجاشي- (رحمه اللّه)- فقال:

«أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ثقة، روى عن أبى الحسن الرضا و عن أبيه (ع) من قبل، و هو ابن عم عبيد اللّه و عبد الأعلى و عمران و محمد‌

____________

- الرواة (ج 1/ ص/ 551) و ذكره أيضا الاسترآبادي في (منهج المقال) و اما عمر بن ابي شعبة فقد ذكره أيضا الأردبيلي في (جامع الرواة (ج 1/ ص 630)، و الاسترآبادي في (منهج المقال).

و اما عبيد اللّه بن علي بن ابي شعبة، فقد ترجم له أيضا كل من الأردبيلي في (جامع الرواة ج 1 ص 529) و الاسترآبادي في (منهج المقال)

و اما محمد بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره أيضا الأردبيلي في (جامع الرواة: ج 2/ ص 151) و قال: له روايات عن ابي عبد اللّه الصادق «ع» في (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) و (الكافي) في موارد عديدة، و ترجم له أيضا الاسترآبادي في (منهج المقال)

و اما عمران بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره كل من صاحب (جامع الرواة ج 1 ص 643) و صاحب (منهج المقال).

و اما عبد الأعلى بن علي بن ابى شعبة، فقد ذكره أيضا صاحب (جامع الرواة ج 1 ص 436) و صاحب (منهج المقال).

و اما يحيى بن عمران بن علي بن ابي شعبة فقد ذكره الأردبيلي في (جامع الرواة ج 2 ص 233) و ذكر له روايات عن ابي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) في الكافي، و التهذيب، و الاستبصار، و ترجم له أيضا صاحب (منهج المقال)

و اما احمد بن عمر بن ابي شعبة فقد ذكره أيضا صاحب (جامع الرواة ج 1 ص 56) و قال: ان له روايات عن ابي الحسن الرضا و عن ابيه الكاظم- من قبل- (عليهما السلام) في (الكافي) و (من لا يحضره الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) و ترجم له الاسترآبادي في (منهج المقال)، و جاء إطراء آل ابى شعبة في اكثر المعاجم.

216

الحلبيين. روى أبوهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كانوا ثقات. لأحمد كتاب رواه عنه (1) الحسن بن علي بن فضال»‌

ثمّ قال: «عبيد اللّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي، مولى بني تيم اللات بن ثعلبة، أبو على، كوفي، كان يتجر- هو و أبوه و إخوته إلى حلب، فغلبت عليهم النسبة الى حلب. و آل أبي شعبة بالكوفة بيت مذكور من أصحابنا. و روى جدهم أبو شعبة عن الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و كانوا جميعهم ثقات، مرجوعا الى ما يقولون، و كان عبيد اللّه كبيرهم و وجههم. و صنف الكتاب المنسوب اليه، و عرضه على أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و صححه قال- عند قراءته-: أ ترى لهؤلاء مثل هذا»؟ (2)

روى ابن أبي عمير عن حماد عنه. و قال- بعد ذلك- محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي أبو جعفر، وجه أصحابنا، و فقيههم، و الثقة الذي لا يطعن عليه، هو و إخوته عبيد اللّه و عمران و عبد الأعلى. له كتاب التفسير. روى عنه صفوان، و كتاب مبوب في الحلال و الحرام، روى عنه ابن مسكان» (3).

ثمّ قال: «يحيى بن عمران بن على بن أبي شعبة الحلبي. روى عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن (عليهما السلام)، ثقة، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب روى عنه ابن أبي عمير» (4)

____________

(1) في النجاشي 72 ط بمبئي بعد هذه الجملة هكذا: «... جماعة اخبرنا محمد بن علي عن احمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا سعد قال حدثنا محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن احمد بن عمر بكتابه»

(2) راجع: ص 160 ط بمبئي.

(3) راجع: ص 228 ط بمبئي- بحذف بعض الأسانيد-

(4) راجع: ص 310 ط بمبئي- بحذف الاسانيد-

217

و في رجال البرقي: «عبيد اللّه بن علي الحلبي، عم يحيى بن عمران الحلبي، كوفي. و كان متجره إلى حلب، فغلب عليه هذا اللقب، مولى ثقة، صحيح، له كتاب، و هو أول كتاب صنفه الشيعة» (1)

و ذكر الشيخ- (رحمه اللّه)- في «الفهرست» محمد بن علي بن أبي شعبة و وثقه (2)

و عبيد اللّه بن علي، و قال: «له كتاب مصنف معول عليه. و قيل:

إنه عرض على الصادق (عليه السلام) فلما رآه استحسنه، و قال: ليس لهؤلاء (يعني المخالفين) مثله» (3)

و ابن أخيهما يحيى بن عمران، و قال: «له كتاب روى عنه النضر ابن سويد» (4)

و ذكر في كتاب الرجال: عمر بن أبي شعبة (5) و عبد اللّه (6) و عمران ابني علي بن أبي شعبة (7) في أصحاب الصادق (عليه السلام).

و عد من أصحاب أبي جعفر الباقر (ع) أحمد بن عمران الحلبي (8) و هو غير معروف في الحلبيين. و مع ذلك فيبعد أن يكون‌

____________

(1) كتاب الرجال لأبي جعفر احمد بن ابى عبد اللّه البرقي ص 23 ط دانشكاه طهران.

(2) راجع: ص 130 ط النجف سنة 1356.

(3) راجع ص 106 ط النجف سنة 1356.

(4) راجع: ص 177 ط النجف سنة 1356، باسقاط الأسانيد.

(5) راجع: ص 251 برقم (459) ط النجف سنة 1381.

(6) راجع: ص 229 برقم (104) ط النجف سنة 1381.

(7) راجع: ص 256 برقم (532) ط النجف سنة 1381.

(8) راجع: ص 107 برقم (47) ط النجف سنة 1381.

218

من أصحاب الباقر (عليه السلام) و لم يذكر أبوه عمران و لا جده على من أصحابه و الظاهر أن هذا هو أحمد بن عمر. و الزيادة سهو من القلم. و هو من أصحاب أبي جعفر الثاني، لا الأول. و منشأ الشبهة اشتراك الكنية و انصرافها عند الاطلاق إلى الباقر (عليه السلام).

و قد ظهر مما قاله النجاشي- (رحمه اللّه)- توثيق بنى علي الأربعة في ثلاثة مواضع من كتابه، و توثيق أحمد بن عمر و يحيى بن عمران في ترجمتهما و أنهم- خصوصا عبيد اللّه و محمدا و يحيى- في غاية الثقة و الجلالة.

و أما غيرهم، فقد صرح العلامة (رحمه اللّه)، و الشهيد الثانى (1) في شرح الدراية، و جماعة ممن تأخر عنهما بتوثيق أبى شعبة و ابنه علي و كأنهم أخذوا ذلك من قول النجاشي في ترجمة أحمد بن عمر: «و كانوا ثقات» (2) و في عبيد اللّه بن علي: «و كانوا جميعهم ثقات» (3)

و استظهر في (المنهج) من العبارة الاخيرة توثيق عمر بن أبى شعبة أيضا (4).

____________

(1) الشهيد الثانى: هو الشيخ الجليل زين الدين بن علي بن احمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح المعروف بابن الحجة، و المشهور يا لشهيد الثانى. كان من اعيان هذه الطائفة و رؤسائها و اعاظم فضلائها و ثقاتها و من المجاهدين في نشر معالم الدين و محاسنه اكثر من تحصى و تستقصى. و قد صنف تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن بن العودي العاملى كتابا في حياته نقل منه اكثر اهل المعاجم، و اخبار الشهيد الثانى كثيرة. و قصة شهادته ذكرها اكثر المؤرخين و ارباب المعاجم، ولد «13» شهر شوال سنة 911 ه‍ و توفي- شهيدا- سنة 966 ه‍، و شرح الدراية له طبع في إيران و النجف الأشرف.

(2) راجع ص 72 ط بمبئي 1317.

(3) راجع: ص 160.

(4) راجع (الوسيط) لصاحب المنهج للاسترابادي في ترجمة عمر.

219

و احتمل ذلك صاحب (النقد) قال: «و ربما يفهم توثيقه من توثيق آل أبي شعبة مجملا» (1) و العبارتان محتملتان، فان ضمير الجمع في الأولى يحتمل الرجوع الى الاخوة الأربعة- خاصة- كما يقتضيه ظاهر الضمير في قوله «أبوهم» و «كانوا» و الا لزم التفكيك، و اليهم مع أبيهم، لذكره قبل التوثيق. و لو لا دخوله فيه لأخره عنه، و هذا أقرب و يحتمل دخول عمهم أيضا، اما لذكره تبعا، او لدخوله في «أبيهم» تغليبا أو تعميما بدخول أحمد فيهم، و هو بعيد.

و أما العبارة الأخيرة فيحتمل عود الضمير فيها الى المذكورين أولا و هم: عبيد اللّه و أبوه و إخوته، فيدخل في التوثيق علي دون أبيه و أخيه و الى جميع المذكورين مفصلا، فيشمل التوثيق أبا شعبة و ابنه عليا، دون عمر، و إلى آل أبي شعبة، فيخرج أبو شعبة عنه. (و المراد ب‍ (الآل):

إما مطلق الأولاد، فيدخل فيه علي و عمر و أولادهما، أو خصوص الاحفاد بقرينة قوله: «روى جدهم» و قوله: «و كان عبيد اللّه كبيرهم و وجههم» فيخرج ابنا أبي شعبة- كأبيهما- عنه، و إلى آل أبي شعبة (2) وجدهم فيتناوله التوثيق، و يتبع ولداه تفسير الآل، و ما مر فيه من الاحتمال.

و الظاهر عود الضمير الى الآل مع جدهم المذكور معهم قبل التوثيق بالاستقلال، و أن المراد ب‍ «الآل» مطلق الأولاد- كما يقتضيه عموم اللفظ و بعد تخصيصه بالاحفاد، و ظهور قصد التعميم بعد التخصيص من هذا الكلام مع عموم البيت المذكور، و عدم اختصاصه ببعض أهله‌

____________

(1) نقد الرجال للسيد مصطفى التفريشي الحسيني ص 252 ط إيران سنة 1318.

(2) هذه العبارة من متعلقات ما قبلها اي: و يحتمل عود الضمير الى آل ابي شعبة وجدهم، فلاحظ.

220

و دخول علي في التفصيل، فيدخل في الاجمال. و لا ينافي ذلك قوله: «جدهم» فانه تغليب شائع، و لا قوله: «كان عبيد اللّه كبيرهم» لاحتمال أن يراد به كبيرهم رتبة و قدرا، لا سنا، و يكون قوله «و وجههم» كالمفسر له و قد ظهر مما قلنا، دلالة كلام النجاشي على توثيق الجميع، و دخول علي في العبارتين، و دخول أبيه و أخيه في الثانية، و أن ما فهمه العلامة- (رحمه اللّه)- و غيره من هذه العبارة: هو الصواب في هذا الباب، و ان داخله- بادئ الرأي- بعض الارتياب.

و روى أبو عمرو الكشي عن خلف بن حماد، قال: حدثني ابو سعيد الآدمي قال: حدثني أحمد بن عمر الحلبي (1) قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) بمنى، فقلت له: جعلت فداك، كنا أهل بيت غبطة و سرور و نعمة، و أن اللّه تعالى قد أذهب ذلك كله حتى احتجنا الى من كان يحتاج الينا، فقال لي: يا أحمد، ما احسن حالك يا أحمد بن عمر!! فقلت له:

جعلت فداك، حالي ما أخبرتك، فقال لي: يا أحمد أ يسرك أنك على بعض ما عليه هؤلاء الجبارون، و لك الدنيا مملوة ذهبا؟ فقلت له: لا و اللّه‌

____________

(1) احمد بن عمر بن ابى شعبة الحلبى: ترجم له كل من ابن داود في القسم الأول من كتاب رجاله، و الجزائري في (الحاوي) و المجلسي في (الوجيزة) و البحرانى في (البلغة) و الشيخ الحر العاملي في (كتاب رجاله) و الطريحي في (جامع المقال) و محمد امين الكاظمي في (هداية المحدثين) و غيرهم. روى عنه كل من الحسن بن علي بن فضال، و الحسن بن علي الوشاء، و يعقوب بن يزيد، و احمد بن محمد، و عبيد اللّه الدهقان، و عبد العزيز ابن عمر الواسطي، و يونس بن عبد الرحمن، و عبد اللّه الحجال، و عبد اللّه ابن محمد، و وقع في طريق روايات (الكافي)، و من لا يحضره الفقيه و التهذيب، و الاستبصار.

221

يا ابن رسول اللّه، فضحك، ثمّ قال: ترجع من هاهنا الى خلف، فمن أحسن حالا منك- و بيدك صناعة لا تبيعها بمل‌ء الدنيا ذهبا، أ لا أبشرك؟

فقد سرني اللّه بك و بآبائك» فقال لي ابو جعفر (عليه السلام): قول اللّه عز و جل: «وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا» لوح من ذهب فيه مكتوب:

«بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله الا اللّه، محمد رسول اللّه، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، و من يرى الدنيا و تغيرها بأهلها كيف يركن اليها، و ينبغي لمن عقل عن اللّه ألا يستبطئ اللّه في رزقه، و لا يتهمه في قضائه» ثمّ قال: رضيت يا أحمد؟ قال: قلت: عن اللّه تعالى و عنكم أهل البيت (1)

و في سند الرواية خلف بن حماد، و الظاهر توثيقه، و أبو سعيد الآدمي و هو سهل بن زياد، و فيه قول بالتوثيق.

و في قول الرضا (عليه السلام): «أ لا ابشرك، فقد سرني اللّه بك و بآبائك» دلالة ظاهرة على حسن حال أحمد بن عمر و أبيه وجده، بل عمه علي أيضا بدخوله في «آبائه» تغليبا و ترجيحا لظاهر الهيئة هنا على المادة. و ليس سروره (عليه السلام) به و بآبائه إلا لاتباعهم أهل البيت و حسن عاقبتهم و وجود مثلهم في الشيعة.

و في قوله (عليه السلام):- «يا أحمد، ما أحسن حالك، يا أحمد ابن عمر!!» بصيغة التعجب- ما يدل على بلوغه الغاية في ذلك. و يستفاد منه حسن حال أبيه حيث نسبه اليه في مقام حسن الحال، و لم يكتف بذكره- وحده- اولا، على ما يدركه الذوق السليم من مثل هذا الكلام. و قد يلوح ذلك أيضا من الآية التي ضربها أبو جعفر (ع) له مثلا، مع قوله تعالى فيها: «وَ كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً» و الكنز المدخر له- على هذا- هو‌

____________

(1) رجال الكشي: ص 367 طبع بمبئي.

222

الايمان و العمل الصالح اللذان ورثهما من ابيه.

و المراد بأبي جعفر (ع): ابو جعفر الثاني (عليه السلام). و الظاهر: أن هذا الكلام منه قد وقع- و هو صغير- بحضرة أبيه قبل أن يخرج إلى خراسان، و لذا لم يعد النجاشي احمد من اصحاب الجواد (عليه السلام) (1)

(آل أعين):

أكبر بيت في الكوفة، من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، و أعظمهم شأنا، و اكثرهم رجالا و اعيانا، و أطولهم مدة و زمانا.

أدرك اوائلهم السجاد و الباقر و الصادق (ع) و بقي أواخرهم الى أوائل الغيبة الكبرى (2) و كان فيهم العلماء و الفقهاء، و القراء و الأدباء، و رواة الحديث.

(و من) مشاهيرهم:

حمران، و زرارة (3) و عبد الملك، و بكير‌

____________

(1) بل عدة من اصحاب الرضا و ابيه الكاظم (عليهما السلام)- كما سبق آنفا-.

(2) و تبدأ بسنة وفاة آخر السفراء «السمر» و هى سنة 328، او 329 ه‍

(3) ذكر آل اعين ابن النديم- المتوفى سنة 385 ه‍- في الفهرست (ص 322) في الفن الخامس من المقالة السادسة تحت عنوان (آل زرارة ابن اعين) فقال زرارة لقب، و اسمه عبد ربه، اخوه حمران بن اعين و كان نحويا، و ابناه حمزة بن حمران، و محمد بن حمران، و بكير بن اعين و ابنه عبد اللّه بن بكير، و عبد الرحمن بن اعين، و عبد الملك بن اعين و ابنه ضريس بن عبد الملك، من اصحاب ابي جعفر محمد بن علي- (عليه السلام)- و كان اعين بن سنبس عبدا روميا لرجل من بني شيبان تعلم القرآن ثمّ اعتقه، فعرض عليه ان يدخل في نسبه فابى اعين ذلك، و قال: اقرني على ولائى، و كان سنبس راهبا في بلد الروم، و يكنى بكير: ابا الجهم و زرارة يكنى ابا علي ايضا، و زرارة اكبر رجال الشيعة فقها و حديثا-

223

بنو أعين، و حمزة بن حمران، و عبيد بن زرارة، و ضريس بن عبد الملك و عبد اللّه بن بكير، و محمد بن عبد اللّه بن زرارة، و الحسن بن الجهم ابن بكير، و سليمان بن الحسن بن الجهم، و أبو طاهر محمد بن سليمان ابن الحسن، و أبو غالب أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان (1)

____________

- و معرفة بالكلام و التشيع، و من ولده الحسين بن زرارة، و الحسن بن زرارة من اصحاب جعفر بن محمد (عليه السلام)، روى عن زرارة بن اعين عبيد بن زرارة، و كان احول».

(1) ابو غالب: احمد بن محمد بن ابى طاهر محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين بن سنسن الزراري الكوفي، نزيل بغداد، جليل القدر كثير الرواية، ثقة، روى عنه التلعكبري و سمع منه سنة 340، ذكره الشيخ الطوسى- (رحمه اللّه)- في كتاب رجاله، و في الفهرست و عدد مصنفاته، و قال: مات سنة 368 ه‍، او سنة 367 ه‍، و لكن في (الفهرست) جزم بوفاته سنة 368 ه‍. و ترجم له النجاشي في كتاب رجاله ص 61- و بعد ان ذكر نسبه- قال: «و قد جمعت اخبار بني سنسن، و كان ابو غالب شيخ العصابة في زمنه و وجههم، له كتب» ثمّ اورد كتبه، ثمّ قال:

«مات ابو غالب (رحمه اللّه) سنة 368 ه‍ و انقرض ولده إلا من ابنة ابنه، و كان مولده سنة 285 ه‍. اما العلامة الحلي (رحمه اللّه)، فقد ترجم له و لكن اسقط (محمدا) الثاني قائلا «احمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين بن سنسن- بالسين غير المعجمة المضمومة قبل النون الساكنة و بعدها و النون الأخرى اخيرا- ابو غالب الزرارى، و هم البكريون و بذلك كانوا يعرفون الى ان خرج توقيع من ابي محمد (العسكري) (عليه السلام) فيه ذكر ابى طاهر الزاري: «و اما الزرارى رعاه اللّه» فذكروا انفسهم بذلك، و كان شيخ اصحابنا في عصره و استادهم و نقيبهم، و مات-

224

و كان أبو غالب (رحمه اللّه) شيخ علماء عصره و بقية آل أعين.

____________

- سنة 368» و لكن الذي يظهر من رسالة ابي غالب الى ابن ابنه ابى طاهر محمد بن عبيد اللّه بن احمد في ذكر آل اعين: ان نسبتهم الى زرارة مقدمة على زمان ابي طاهر محمد بن سليمان، و ان اول من نسب منهم اليه سليمان ابن الحسن بن الجهم، للتوقيعات الواردة عن مولانا ابي الحسن علي بن محمد الهادي- (عليه السلام)- بذلك، قال: «و اول من نسب منا الى زرارة جدنا سليمان نسبه اليه سيدنا ابو الحسن علي بن محمد صاحب العسكر- (عليه السلام)- كان اذا ذكره في توقيعاته الى غيره، قال: (الزراري) تورية عنه، و سترا له، ثمّ تسع ذلك و سمينا به. و كان (عليه السلام) يكاتبه في امور له بالكوفة و بغداد». و قد جاء في المطبوع بايران من (خلاصة الأقوال) للعلامة الحلي: (الرازي) بدل (الزراري) و نقل عنها بعض اهل المعاجم الرجالية من دون التفات إلى ان ما جاء في المطبوع من غلط الطابع او الناسخ و قد صححنا المطبوع من نسختنا على نسخة مصححة على نسخة مخطوطة صحيحة، و فيها (الزراري) و طبعت «الخلاصة» في النجف اخيرا على نسختنا المصححة، و قد ذكر الشيخ ابو الحسن سليمان بن عبد اللّه الماحوزي البحراني الأوالي المتوفى 17 رجب سنة 1121 ه‍ في كتابه (معراج العلوم) انه وجد في آخر رسالة ابى غالب المذكورة حكاية عن الشيخ الجليل الحسين بن عبيد اللّه الغضائري من قوله: «توفي احمد ابن محمد الزرارى الشيخ الصالح (رحمه اللّه) في جمادى الاولى سنة 368 ه‍ و توليت جهازه، و حملته الى مقابر قريش على صاحبها السلام، ثمّ الى الكوفة و انفذت ما اوصى بانفاذه و اعانني على ذلك هلال بن محمد رضي اللّه عنه» هكذا جاء في (تنقيح المقال في الرجال) للعلامة الحجة المامقاني (رحمه اللّه) و لأبي غالب- هذا- مكاتبة الى الإمام الثاني عشر الحجة (عليه السلام)-

225

و له في بيان أحوالهم و رجالهم رسالة (1) عهد فيها الى ابن ابنه محمد بن عبيد اللّه بن احمد. و هو آخر من عرف من هذا البيت. و قد أجاز له جده في رسالته اليه جميع ما رواه من الكتب.

و ذكر طريقه الى أصحابها، و هي رواية الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الواسطى الغضائري (2) شيخ الشيخ (رحمه اللّه)، و النجاشي و قد ألحق بها جملة من أحوال آل أعين، و بعض ما لم يقع منها لشيخه أبي غالب رضي اللّه عنه.

قال أبو غالب (رحمه اللّه): «إنا اهل بيت اكرمنا اللّه جل و عز بدينه، و اختصنا بصحبة أوليائه و حججه من أول ما نشأنا الى وقت الفتنة‌

____________

- بتوسط الحسين بن روح- في امر ضيعته، و أخرى في امر زوجته كما يظهر من كتاب (غيبة الطوسى: ص 11) من طبع تبريز سنة 1323 ه‍

(1) هذه الرسالة كتبها لابن ابنه في ذي القعدة سنة 356 ه‍ و جددها في رجب سنة 367 ه‍ كما ذكر ذلك في آخر الرسالة، و كان مولد ابن ابنه محمد بن عبيد اللّه بن احمد سنة 352 ه‍ كما صرح بذلك لحفيده المذكور في الرسالة فقال: «و كان مولدك في قصر عيسى ببغداد في يوم الأحد لثلاث خلون من شوال سنة 352 ه‍»

(2) ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري ذكره الشيخ الطوسي في كتاب رجاله في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)، فقال: «كثير السماع عارف بالرجال، و له تصانيف ذكرناها في (الفهرست) سمعنا منه و اجاز لنا بجميع رواياته، مات سنة 411 ه‍» و من الغريب انه لم يرد له ذكر في (الفهرست) الذي بأيدينا، المخطوط منه و المطبوع، و لا ذكر ذلك ارباب المعاجم، و لعل ذلك صدر سهوا إما من الشيخ (رحمه اللّه)، او من الناسخين للفهرست، فراجع،

226

التي امتحنت بها الشيعة، فلقي عمنا (حمران) سيدنا و سيد العابدين‌

____________

- و ترجم لابن الغضائري- هذا- النجاشي في (كتاب رجاله) بعنوان: الحسين بن عبيد اللّه بن إبراهيم الغضائري ابو عبد اللّه الغضائري ثمّ قال: «شيخنا (رحمه اللّه) له كتب» ثمّ ذكر كتبه، ثمّ قال «أجازنا جميعها و جميع رواياته عن شيوخه، و مات (رحمه اللّه) في نصف صفر سنة 411 ه‍».

و ترجم له- ايضا- العلامة الحلي (رحمه اللّه) في (الخلاصة في القسم الأول) و قال: «كثير السماع عارف بالرجال و له تصانيف ذكرناها في كتابنا الكبير شيخ الطائفة، سمع الطوسي- (رحمه اللّه)- منه و اجاز له جميع رواياته مات- (رحمه اللّه)- في منتصف صفر سنة 411 ه‍، و كذا اجاز للنجاشي».

و ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال: ج 1 ص 541) طبع مصر سنة 1382 ه‍، فقال:

«الحسين بن عبيد اللّه، ابو عبد اللّه الغضائري شيخ الرافضة، يروي عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير» و ترجم له ابن حجر العسقلانى في (ج 2 ص 288 من لسان الميزان) طبع حيدرآباد فقال: «الحسين بن عبد اللّه (مكبرا) بن إبراهيم العطاردى الغضائرى من كبار شيوخ الشيعة، كان ذا زهد و ورع و حفظ، و يقال: كان من احفظ الشيعة بحديث اهل البيت، روى عنه ابو جعفر الطوسي و ابن النحاس، و يروي عن الجبائي و سهل بن احمد الديباجي و ابي المفضل محمد بن عبد اللّه الشيباني ... توفي في منتصف صفر سنة 411 ه‍،. و ترجم له مرة أخرى في (ج 2 ص 297) بعنوان: الحسين بن عبيد اللّه (مصغرا) و قال: «شيخ الرافضة، روى عن الجعابي، صنف كتاب يوم الغدير، مات سنة 411 ه‍ كان يحفظ شيئا كثيرا و ما أبصر» ثمّ قال: «و قد ذكره الطوسي في رجال الشيعة و مصنفيها، و بالغ في الثناء عليه و سمى جده إبراهيم، و قال: كان كثير الترحال كثير السماع خدم العلم، و كان حكمه انفذ من حكم الملوك

227

علي بن الحسين (عليه السلام).

و كان حمران من أكابر مشايخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم.

و كان أحد حملة القرآن، و من يعد و يذكر اسمه في كتب القراء‌

____________

- و له كتاب: ادب العاقل و تنبيه الغافل في فضل العلم، و له كتاب كشف التمويه و النوادر في الفقه، و الرد على المفوضة، و كتاب مواطن امير المؤمنين و كتاب في فضل بغداد، و الكلام على قول (علي خير هذه الأمة بعد نبيها) ثمّ قال: «و قال ابن النجاشي في مصنفي الشيعة، و ذكر له تصانيف كثيرة، و قال: طعن عليه بالغلو، و يرمى بالعظائم، و كتبه صحيحة و روى عنه احمد بن يحيي»

تأمل ان ابن حجر نسب إلى النجاشي و الشيخ الطوسي في كتابيهما اشياء لا توجد في الكتابين المذكورين، لا المطبوع منهما و لا المخطوط، و لا ندري من اين جاءنا بهذه العبارات، فراجع، و ستأتي له ترجمة من سيدنا (بحر العلوم) (رحمه اللّه) في باب الحاء.

و ابن الحسين الغضائري- هذا-: هو احمد بن الحسين بن عبيد اللّه المصنف لكتاب الرجال الموجود في الأيدي، و هو الذي ذكره الشيخ الطوسي في مقدمة (الفهرست: ص 1) بقوله: «... إلا ما قصده ابو الحسين احمد بن الحسين بن عبيد اللّه- (رحمه اللّه)- فانه عمل كتابين احدهما ذكر فيه المصنفات، و الآخر ذكر فيه الأصول و استوفاهما على مبلغ ما وجده و قدر عليه، غير ان هذين الكتابين لم ينسخهما احد من اصحابنا و اخترم هو (رحمه اللّه) و عمد بعض ورثته الى إهلاك هذين الكتابين و غيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه». و لأحمد بن الحسين- هذا- ذكر في كثير من المعاجم الرجالية. انظر التعريف برجال ابن الغضايري في الذريعة للحجة شيخنا الطهرانى (ج 10 ص 88) و (ج 4 ص 288) الهامش، و انظر الرواشح السماوية للميرداماد ص 111 ط ايران سنة 1311 ه‍.

228

و روي: أنه قرأ على أبى جعفر (عليه السلام) محمد بن علي. و كان- مع ذلك- عالما بالنحو و اللغة. و لقي حمران- وجدانا: زرارة و بكير- ابا جعفر محمد ابن علي و أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهم السلام). و لقي بعض إخوتهم و جماعة من أولادهم- مثل حمزة بن حمران و عبيد بن زرارة و محمد بن حمران و غيرهم- أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام). و كان عبيد وافد الشيعة بالكوفة عند وقوع الشبهة في أمر عبد اللّه بن جعفر. و له في ذلك أحاديث كثيرة قد ذكرت في الكتب.

(و آل أعين) أكبر أهل بيت في الشيعة و اكثرهم حديثا وفقها، و ذلك موجود في كتب الحديث، و معروف عند رواته.

و كان عبد اللّه بن بكير فقيها، كثير الحديث. و لقي عبيد (1) بن زرارة و غيره من بني (أعين) أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام).

و كان جدنا الأدنى الحسن بن جهم من خواص سيدنا أبي الحسن الرضا (عليه السلام). و له كتاب معروف.

و كان للحسن بن جهم- جدنا-: سليمان، و محمد، و الحسين.

و لم يبق لمحمد و الحسين ولد.

و قد روى محمد بن الحسن بن جهم الحديث.

و كانت أم الحسن بن الجهم ابنة عبيد بن زرارة. و من هذه الجهة نسبنا الى زرارة. و نحن من ولد بكير. و كنا قبل ذلك نعرف ب‍ (ولد الجهم)

و أول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان، نسبه اليه سيدنا أبو الحسن على بن محمد صاحب العسكر (ع) كان اذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال: (الزرارى) تورية عنه و سترا له، ثمّ اتسع ذلك و سمينا‌

____________

(1) في رسالة ابي غالب المطبوعة سنة 1373 ه‍ (عبد اللّه بن زرارة) بدل (عبيد بن زرارة) فراجع.

229

به. و كان (عليه السلام) يكاتبه في امور له بالكوفة و بغداد.

قال: و كاتب الصاحب (ع) جدي محمد بن سليمان (1) بعد موت أبيه إلى أن وقعت الغيبة. و قلّ رجل إلا و قد روى الحديث.

و حدثني أبو عبد اللّه بن الحجاج (رحمه اللّه)- و كان من رواة الحديث-:

أنه قد جمع من روى الحديث من آل اعين فكانوا ستين رجلا.

و حدثني ابو جعفر احمد بن محمد بن لاحق الشيباني عن مشايخه:

أن بني أعين بقوا- أربعين سنة- أربعين رجلا لا يموت منهم رجل إلا ولد فيهم غلام، و هم على ذلك يستولون على دور بني شيبان في خطة بني سعد بن همام. و لهم «مسجد الخطة» يصلون فيه. و قد دخله سيدنا ابو عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام)، و صلى فيه. و في هذه المحلة دور بني أعين متقاربة.

____________

(1) توفي محمد بن سليمان- هذا- جد ابي غالب اول يوم من المحرم سنة 300 ه‍ كما صرح بذلك في رسالته قائلا: «و مات جدي محمد سليمان- (رحمه اللّه)- في غرة المحرم سنة 300 ه‍ فرويت عنه بعض حديثه و سمعنى من عبد اللّه بن جعفر الحميري، و قد كان دخل الكوفة في سنة 297 ه‍ وجدت هذا التاريخ بخط عبد اللّه بن جعفر في كتاب الصوم للحسين بن سعيد، و لم اكن حفظت الوقت للحداثة، و سني- إذ ذاك- اثنتا عشرة سنة و شهور». و اما ابنه محمد بن محمد بن سليمان اي والد ابي غالب فقد توفي سنة 290 ه‍ كما ذكر ذلك في رسالته قائلا. «و مات ابي محمد بن محمد بن سليمان و سنه نيف و عشرون سنة و سنى إذ ذاك خمس سنين و اشهر، و كان مولدي ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة 285 ه‍». و اما سليمان جد والد ابي غالب، فقد توفي في طريق مكة بعد سنة 250 ه‍ كما ذكره في الرسالة.

230

قال أبو غالب (رحمه اللّه): و كان (أعين) غلاما روميا اشتراه رجل من بني شيبان من حلب، فرباه و تبناه و احسن تأديبه، فحفظ القرآن و عرف الأدب، و خرج بارعا اديبا، فقال له مولاه: استلحقك؟ فقال لا، ولائي منك أحب إلي من النسب، فلما كبر قدم عليه أبوه من بلاد الروم، و كان راهبا اسمه (سنسن) و ذكر: أنه من غسان ممن دخل بلد الروم في أول الاسلام. و قيل: إنه كان يدخل بلاد الاسلام بأمان فيزور ابنه (اعين) ثمّ يعود الى بلاده.

فولد أعين- على ما حدثني به أبو طالب الانباري، قال حدثنى محمد بن الحسن بن علي بن الصباح بن سلام المدائني، قال: حدثني أبي و عمي محمد، قالا: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ولد اعين قال-: ولد اعين: عبد الملك، و حمران، و زرارة و بكير، و عبد الرحمن- بنى أعين، هؤلاء كبراؤهم معروفون- و قعنب و مالك، و مليك- من بني أعين غير معروفين- فذلك ثمانية انفس.

و بغير هذا الاسناد: «و لهم أخت يقال لها: (ام الأسود) و يقال إنها أول من عرف هذا الأمر منهم من جهة أبي خالد الكابلى (رحمه اللّه) (1)

____________

(1) في رسالة ابي غالب المطبوعة: ص 64- بعد هذا الكلام ما هذا نصه: «و بالاسناد الأول قال: ولد زرارة: و الحسين، و يحيي، و رومى و الحسن، و عبيد اللّه، و عبد اللّه، فذلك ستة انفس، و ولد بكير: عبد اللّه و عبد الحميد، و عبد الأعلى، و الجهم- بنى بكير-. فذلك حمسة انفس»

هكذا جاء في الرسالة المطبوعة، و لا ريب ان فيها سقطا و تحريفا و حيث ان ولد بكير ستة باضافة (عمر و زيد) كما سيذكرهم في الأصل قائلا- بعد تعدادهم- ذكرهم الشيخ (رحمه اللّه) عند ذكر ابيهم بكير في اصحاب الباقر (عليه السلام)- فيكون اذا الساقط اسم عمر و زيد.

231

و روي: إن أول من عرف هذا الأمر عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ثمّ عرفه حمران عن أبي خالد الكابلى- (رحمه اللّه)-.

و كان بكير يكنى: أبا الجهم، و حمران: أبا حمزة، و زرارة ابا علي.

و ذكر الجاحظ زرارة في (كتاب الحيوان) و روى عنه شعرا نسبه اليه في ذكر المهدي (1)

____________

- و المحرف خمسة انفس و الصحيح ستة انفس فلاحظ.

ثمّ انه جاء في الرسالة المذكورة: ص 64 ما يلى: «و ولد حمران- حمزة و عقبة، و بغير هذا الاسناد- و محمدا، و ولد عبد الملك: محمدا و ضريسا، و عليا- بنى عبد الملك- فذلك ثلاثة انفس، و ولد عبد الرحمن ابن اعين: عبد الرحمن، و سميعا، و عباسا، و إبراهيم، و اسحاق- بني عبد الرحمن- فذلك ستة انفس، و ولد عبد اللّه بن بكير: رحبان، و كان اسمه محمدا، و الحسين و عليا- بني عبد اللّه بن بكير. قال ابو غالب:

و سقط بقية النسب من كتاب ابى جعفر بن الصباح».

و ابو خالد الكابلي الذي ذكره في (الأصل) هو الأصغر و اسمه وردان، روى عن الامامين الباقر و الصادق (عليهما السلام)، وعده الشيخ الطوسي في (رجاله) من اصحاب الباقر (عليه السلام)، فراجعه.

(1) في ص 121 من الجزء السابع ط مصر سنة 1364: «قال ابو السرى الشميطى- و هو معدان المكفوف المديبري-:

يا سمي النبي، و الصادق الوعد، * * * وجد الصبى ذى الخلخال

صاحب النومة التى لم يشنها * * *بعد حرس مثاقب اللآل

مهدته العنقاء و هى عقيم * * *رب مهد يكون فوق الهلال

يوم تصغي له النعامة و الاحناش- طرا- لشدة الزلزال-

232

و روى له أيضا شعرا في (كتاب النساء) (1) و ذكر له بيتا في كتاب (العرجان الاشراف) (2) و لا أدري: صدق الجاحظ في ذلك، أم لا؟.

و قال في كتاب الحيوان: «قال زرارة بن أعين مولى بني أسعد ابن همام- و كان رئيس الشميطية (3).

قال ابو غالب (رحمه اللّه): «و روي أن زرارة كان و سيما، جسيما أبيض، فكان يخرج إلى الجمعة- و على رأسه برنس أسود، و بين عينيه سجادة، أبيض، فكان يخرج له الناس سماطين ينظرون اليه لحسن هيئته فربما رجع عن طريقه، و كان خصيما جدلا، لا يقوم أحد بحجته، إلا أن‌

____________

- و قال زرارة بن اعين مولى بني اسعد بن همام و هو رئيس الشميطية و ذكر هذا الصبي الذي تكفله العنقاء فقال:

و اول ما يحيا نعاج و كبش * * * و لو شاء احيا ربها و هو مذنب

و لكنه ساعي بأم و جدة * * *و قال: سيكفيني الشقيق المقرب

و آخر برهاناته قلب يومكم * * *و إلجامه العنقاء في العين اعجب

يصيف بساباط و يشتو بآمد * * *و ذلك سر لو علمناه معجب

اماع له الكبريت و البحر جامد * * *و ملكه الابراج و الشمس تجنب

فيومئذ قامت شماط بقدرها * * *و قام عسيب القفر يثني و يخطب

و قام صبى دردق في قماطه * * *عليهم بأصناف اللسانين معرب

(1) لم نجد في المطبوع من (كتاب النساء) للجاحظ: اثرا لشعر زرارة مطلقا. و لعل ذلك موجود في نسخة السيد المخطوطة.

(2) بالرغم من تتبعنا الكثير لم نجد هذا الاسم في مؤلفات الجاحظ، و لعل له وجودا في نسخ السيد المخطوطة.

(3) راجع: الجزء السابع ط مصر سنة 1384.

233

العبادة شغلته عن الكلام، و المتكلمون من الشيعة تلاميذه. و يقال: إنه عاش سبعين سنة (1)

و لآل أعين من الفضائل، و ما روي فيهم اكثر من أن اكتبه لك و هو موجود في كتب الحديث. و حدثني ابو الحسن محمد بن أحمد بن داود، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن حبشي بن قوني، قال حدثني الحسين بن احمد بن فضال، قال: حدثني جدك الحسين بن يوسف بن مهران- قال أبو غالب: هو جده لأمه لأن أمه أم علي بنت الحسين بن يوسف بن مهران، و هم أهل بيت يعرفون ب‍ (بني السفاتجي) قال ابن فضال و كان جدك أليفا لبني فضال و جارهم. و قال: خرج الحسن بن علي بن فضال، فقال لي: قم يا حسين حتى نمضي الى مليك بن اعين فهو (2) عليل فقمت معه، فاعتمد علي، فدخلنا على مليك، و هو يجود بنفسه فقال له الحسن: ما حاجتك؟ فقال: أوصي اليك أو أعهد اليك، فقال له: ما تقول فيهما؟ فقال: ما تسمح نفسي أن أقول إلا خيرا. فضرب بيده الى يدي، فنسلها، و قال: قم يا حسين، ثمّ التفت اليه، فقال:

مت أي ميتة شئت.

____________

و الشميطية: فرقة تنسب الى رئيسها احمر بن شميط، و كان صاحب المختار، و قد قتلهما معا مصعب بن الزبير انظر الفرق للبغدادي 36 39، و مفاتيح العلوم 22، و الكامل للمبرد 633 و الملل و النحل 2- 3.

(1) في الرسالة المطبوعة ص 66: تسعين سنة. و يقول سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي- (رحمه اللّه)- في رسالته (وفيات الأعلام):

إن زرارة بن اعين توفي سنة 150 ه‍، و فيها توفي ابو خالد الكابلي.

(2) في الرسالة المطبوعة ص 66 فهو عليل (و قد جاءني رسوله) فقمت معه. و لعل العبارة المذكورة سقطت من الناسخ.

234

و كان مليك و قعنب- ابنا أعين- يذهبان مذهب العامة مخالفين لإخوتهم قال ابن فضال- في هذا الحديث-: و خلف أعين: حمران وزارة، و بكيرا، و عبد الملك، و عبد الرحمن، و مالكا، و موسى، و ضريسا و مليكا، و كذا قعنب. فذلك عشرة أنفس. هذا من هذه الرواية. و قد ذكرت الأصل الذي كنت أعرفه مما رواه لي أبو طالب الأنباري.

و روى ابن المغيرة عن أبى محمد الحسن بن حمزة العلوي (1)

____________

(1) هو الحسن بن حمزة بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن الإمام علي بن الحسين ابن الإمام علي بن ابي طالب (عليهم السلام)، المرعشي الطبرى.

ترجم له النجاشي في كتاب رجاله، و قال: «كان من اجلاء هذه الطائفة و فقهائها، قدم بغداد و لقيه شيوخنا سنة 356 ه‍، و مات سنة 358 ه‍ ثمّ ذكر كتبه و طريق روايته اليها.

و ترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله ص 465 ط النجف، إلا انه قال و كان سماعهم منه سنة 354 ه‍ و عند ذكره في الفهرست ص 52 ط النجف سنة 1380 ه‍ قال: إن روايتهم عنه سنة 356 ه‍ و الجماعة الذين يروون عنه في الفهرست- هم عينهم- الذين يروون عنه في كتاب الرجال

و ترجم له أيضا العلامة الحلي في (الخلاصة ص 21) إلا انه نقل عن الشيخ الطوسي ان سماعهم منه سنة 364 ه‍ ثمّ نقل وفاته سنة 358 ه‍ عن النجاشي ثمّ قال: و هذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) و كأن العلامة (رحمه اللّه) راجع رجال الشيخ الطوسي- فقط- و كانت الخمسون في نسخته من الرجال مصحفة بالستين، فنقل ذلك و ابدى التنافي بين تاريخي السماع و الوفاة. كذا ذكر العلامة الحجة المامقاني في (تنقيح المقال) فلاحظ ذلك.

- ثمّ انه مما ينبغي ملاحظته (اولا) إن الشيخ في (الفهرست) ذكره بعنوان الحسن بن حمزة العلوي الطبرى- كما في رجال النجاشي- و تبعه العلامة في الخلاصة، و صاحب عمدة الطالب، و غيرهما، بينما ذكره الشيخ في (كتاب رجاله) بعنوان الحسن بن محمد بن حمزة المرعشي الطبري، اي بزيادة محمد بين الحسن و حمزة، و تبعه ابن داود في رجاله: ص 117.

و في هامش (نقد الرجال للتفريشي ص 88)- بعد نقل عبارة رجال الشيخ- (رحمه اللّه)- ما نصه «الظاهر ان توسط محمد بين الحسن و حمزة سهو و لعل منشأه ان كنيته ابو محمد فصحفت ابن محمد، كذا قال الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة».

و لكن الذي وجدناه في حاشية الشهيد الثاني على الخلاصة- في هذا الموضع- ما هذا نصه: «في كتاب ابن داود الحسن بن محمد بن حمزة و الصواب ما هنا- اي في الخلاصة لموافقته لكتب الرجال و النسب» فكأن الشهيد (رحمه اللّه) ينسب الشيخ- (رحمه اللّه)- في كتاب رجاله الى الاشتباه في زيادة (محمد).

(و ثانيا) إن العلامة- (رحمه اللّه)- في (الخلاصة: ص 21) في القسم الأول ترجم للحسن بن حمزة، و مما قال: «... روى عنه التلعكبري و كان سماعه منه اولا سنة 328 ه‍، و له منه إجازة لجميع كتبه و رواياته، قال الشيخ- (رحمه اللّه)-، اخبرنا جماعة منهم الحسين بن عبيد اللّه، و احمد بن عبدون، و محمد بن محمد بن النعمان، و كان سماعهم منه سنة 364 ه‍ و قال النجاشي: مات- (رحمه اللّه)- سنة 358 ه‍، و هذا لا يجامع قول الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)-».

هذا كلام العلامة في القسم الأول من (الخلاصة: ص 21) و قد-

235

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

236

عن أبي العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي (1) المشهور بكثرة الحديث: أنهم سبعة عشر رجلا، إلا أنه لم يذكر اسماءهم، و ما يتهم في معرفته، و لا شك في علمه.

____________

- علق هنا (على خلاصة العلامة) شيخنا الشهيد الثانى- (رحمه اللّه)- بما نصه:

«أقول: ما نقله المصنف- (رحمه اللّه)- عن الشيخ الطوسي وجدته بخط ابن طاوس في نسخة كتاب الشيخ الموجود، و في كتاب الرجال للشيخ بنسخة معتبرة: ان سماعهم منه سنة 354 ه‍، و في «كتاب الفهرست» له- (رحمه اللّه)-: انه مات سنة 356 ه‍، و عليهما يرتفع التناقض بين التاريخين».

و انظر- زيادة توضيح لذلك- (منهج المقال للمحدث الاسترآبادي) و الوسيط له مخطوط، و (رجال ابي علي الحائرى) و (تنقيح المقال) للعلامة المامقاني، و غيرها من المعاجم الرجالية المبسوطة.

(1) الحافظ احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبد اللّه بن زياد بن عجلان، مولى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس السبيعي الهمداني ابو العباس المعروف بابن عقدة، صاحب كتاب الرجال، ترجم له النجاشي فقال: «هذا رجل جليل في اصحاب الحديث مشهور بالحفظ، و الحكايات تختلف عنه في الحفظ و عظمه. و كان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات، و ذكره اصحابنا لاختلاطه بهم و مداخلته إياهم، و عظم محله و ثقته و امانته» ثمّ عدد مصنفاته، ثمّ ارخ وفاته بالكوفة سنة 333 ه‍.

و ترجم له أيضا الشيخ الطوسي في «الفهرست» بمثل ما ذكره النجاشي كما ذكره في كتاب رجاله في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)، و قال: «كان زيديا جاروديا إلا انه روى جميع كتب اصحابنا و صنف لهم و ذكر اصولهم و كان حفظة. سمعت جماعة يحكون انه قال: احفظ مائة و عشرين الف-

237

و قال الشيخ ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- فيما الحقه برسالة شيخه أبي غالب رضي اللّه عنه-: وجدت فيما ذكره الحسن بن حمزة بن علي بن عبد اللّه العلوي الطبري، قال: سمعت محمد بن أوميذوار الطبري يقول: حضرت مجلس الحسن بن علي الموسوم ب‍ (الناصر) صاحب (طبرستان) (1) و قد روى حديثا عن حمران بن أعين. قال أبو جعفر ابن أوميذوار: فنظر الى الشيخ، ثمّ أومأ بيده إلي: هكذا الأخوان يعني: حمران، وزارة، و قدر أنهما اخوان فقط، لا ثالث لهما.

____________

- حديث باسانيدها، و اذاكر بثلاثمائة الف حديث ... و مولده سنة 249 ه‍ و مات سنة 332 ه‍، هكذا ذكر وفاته هنا، و لكنه في (الفهرست) عين وفاته سنة 333 ه‍، كما ذكره اكثر ارباب المعاجم.

و ترحم له أيضا العلامة الحلي، و ذكر مثل ما ذكره النجاشي، و الشيخ الطوسي.

و ترجم له ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان: 1/ 263) ترجمة مفصلة، و مما قاله: «كان ابن عقدة ورعا ناسكا، و روى ابو الفضل بن خنزابة الوزير عن الدار قطني، قال: اجمع اهل الكوفة انه لم ير من زمن ابن مسعود احفظ من ابي العباس بن عقدة، و قال احمد بن الحسن ابن هرثمة: كنت بحضرة ابن عقدة اكتب عنه- و في المجلس هاشمي

فجرى حديث الحفاظ، فقال ابو العباس: انا اجيب بثلاثمائة الف حديث من اهل بيت هذا سوى غيرهم. و ضرب بيده على الهاشمي .. و قال عبد الغني ابن سعيد: سمعت الدار قطني يقول ابن عقدة يعلم ما عند الناس و لا يعلم الناس ما عنده».

ثمّ قال ابن حجر: مات ابن عقدة سنة 332 ه‍ عن اربع و ثمانين سنة

(1) طبرستان بفتحتين و كسر ثالثه-: مدينة في تخوم (قومس)-

238

قال الحسن بن حمزة: فكنت على هذا دهرا الى أن اجتمعت مع‌

____________

- و استان: الموضع او الناحية، و النسبة الى هذا الموضع (طبرى). و هى بلدان واسعة كثيرة، يشملها هذا الاسم. خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من اهل العلم و الادب، و الفقه. و الغالب على هذه النواحي الجبال، فمن اعيان بلدانها: دهستان. و جرجان، و استرآباد، و آمل- و هي قصبتها- و سارية و هى مثلها- و شالوش و هى مقاربة لها. و ربما عدت (جرجان) من خراسان، الى غير ذلك من البلدان ... و قال ابو العلاء السروي يصف (طبرستان)- فيما كتبنا عن ابى منصور النيسابورى-:

اذا الريح فيها جرت الريح اعجلت * * *فواختها في الغصن ان تترنما

فكم طيرت في الجو وردا مدنرا * * *تقلبه فيه، و وردا مدرهما

و اشجار تفاح كأن ثمارها * * *عوارض ابكار يضاحكن مغرما

فان عقدتها الشمس فيها حسبتها * * *خدودا على القضبان فردا و توأما

ترى خطباء الطير فوق غصونها * * *تبث على العشاق وجدا معتما

(عن معجم البلدان مادة طبرستان)

و فتحت (طبرستان) من قبل عثمان بن عفان و على يد سعيد بن العاصي بن امية الكوفى سنة 29 ه‍. (عن فتوح البلدان للبلاذرى).

و الناصر صاحب طبرستان هذا- هو ابو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمر الأشرف ابن الإمام زين العابدين (عليه السلام) ولد سنة 225 ه‍، و هو ثالث ملوك الدولة العلوية بطبرستان، كان شيخ الطالبيين و عالمهم. اتفق الزيدية و الامامية على نعته بالامامة، و تجاذباه، ولي الامامة بعد مقتل سلفه (محمد بن زيد) سنة 287 ه‍، و كانت (طبرستان) قد خرجت من يده، فلم يستطع المترجم له الاقامة فيها، فخرج إلى بلاد الديلم، فأقام ثلاث عشرة سنة، و كان اهلها مجوسا، فأسلم منهم عدد وفير-

239

أبى جعفر احمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و محمد بن جعفر المؤدب (1)

____________

- و بنى في بلادهم المساجد، و نشر بينهم المذهب الزيدي، ثمّ الف منهم جيشا و زحف به الى (طبرستان) فاستولى عليها سنة 301 ه‍، و لقب بالناصر، و كان يدعى (الأطروش) لصمم اصابه من ضربة سيف في معركة من معارك محمد بن زيد، و كان شاعرا مفلقا، علامة إماما في الفقه و الدين، صفت له الأيام ثلاث سنوات، و توفي بطبرستان سنة 329 ه‍

قال الطبري في حوادث سنة 301 ه‍: «لم ير الناس مثل عدل (الأطروش) و حسن سيرته و إقامته الحق. له تفسير في مجلدين احتج فيه بالف بيت من الف قصيدة، و له البساط (مخطوط) في علم الكلام، و تنسب اليه كتب أخرى»

انظر- في ترجمته- تاريخ الكامل لابن الأثير حوادث سنة 301 ه‍ ج 8:/ 26 و ما بعدها- و تاريخ الطبري: 11/ 408 و تاريخ ابن خلدون 4/ 25 و 4/ 114، و الدر الفاخر: ص 246، و فيه: «اسلم على يده نحو مائتى الف من الديلم و الجيل، و غيرهما، و قيل: مؤلفاته تزيد على ثلاثمائة كتاب». و انظر- ايضا- (روضات الجناب: ص 167) و ذكره كل من النجاشي في رجاله، و العلامة الحلي في الخلاصة، و صاحب منتهى المقال، و الزركلي في الاعلام، و غير هؤلاء من اصحاب المعاجم الرجالية و كتب الأنساب.

(1) محمد بن جعفر بن بطة المؤدب، ابو جعفر القمي، ترجم له النجاشي، و قال: «كان كبير المنزلة بقم، كثير الأدب و الفضل و العلم يتساهل في الحديث، و يعلق الأسانيد بالاجازات، و في فهرست ما رواه غلط كثير» ثمّ ذكر مصنفاته.

و ترجم له كل من العلامة الحلي في الخلاصة، و ابن داود الحلى في كتاب رجاله، و غيرهم.

240

فجاريتهما ما كان جرى إلي مع أبي جعفر بن أوميذوار، فقال: و لا رد عليك، بل هم اثنا عشر أخا، فكنت على هذا- دهرا- إلى أن اجتمعت مع أبي العباس بن عقدة في سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة، فجرى بيني و بينه ما تقدم ذكره، فقال لي: يا أبا محمد، هم ستة عشر أخا و سماهم، أو سبعة عشر- قال أبو محمد: الشك مني- ثمّ حدثني عن آل أعين، قال: كل منهم كان فقيها يصلح أن يكون مفتي بلد، ما خلا عبد الرحمن بن أعين. فسألته عن العلة فيه؟ فقال: يتعاطى الفتوة إلى أيام الحجاج، فلما قدم الحجاج العراق، قال: لا يستقيم لنا الملك- و من آل أعين رجل تحت الحجر- فاختفوا و تواروا، فلما اشتد الطلب عليهم ظفر بعبد الرحمن هذا- المتفتي بين إخوته- فأدخل على الحجاج، فلما بصر به قال: لم تأتوني بآل أعين و جئتموني بزبارها. ثمّ خلى سبيله‌

قال الشيخ ابو عبد اللّه (1) وجدت في المنتخبات التي أجازناها جعفر ابن قولويه (2) عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى بن عبيد‌

____________

(1) الشيخ ابو عبد اللّه- هذا- هو الحسين بن عبيد اللّه الغضائري المتقدم، و الذي ترجمنا له في تعليقتنا السابقة ضمن تراجم آل عين، فراجعها

(2) ابو القاسم جعفر بن محمد جعفر بن موسى بن قولويه القمى استاذ الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- و الفقيه الجليل صاحب كامل الزيارات المطبوع في النجف الأشرف.

ترجم له النجاشى في كتاب رجاله، و قال: «كان ابو القاسم من ثقات اصحابنا و اجلائهم في الحديث و الفقه روى عن اخيه عن سعد (اي سعد بن عبد اللّه الأشعري) و قال: ما سمعت من سعد إلا اربعة احاديث، و عليه قرأ شيخنا ابو عبد اللّه الفقه و منه حمل، و كل ما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه، له كتب حسان» ثمّ ذكر كتبه، و قال-

241

عن الحسن بن علي بن يقطين عن مروك بن عبيد عن محمد بن مقرن الكوفي، قال: حدثنا المشايخ من اصحابنا أن حمران و زرارة و عبد الملك و بكيرا و عبد الرحمن- بني اعين- كانوا مستقيمين، فمات منهم أربعة في زمن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كانوا من اصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و بقي زرارة إلى أن مات أبو عبد اللّه، و كان أفقههم، فلقي من الناس ما لقي. و كان له أخوان ليسا في شي‌ء من هذا الأمر: مالك، و قعنب قال: و وجدت بخط أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود (1) القمي (ره)

____________

- «قرأت اكثر هذه الكتب على شيخنا ابي عبد اللّه و على الحسين بن عبيد اللّه»

و ذكره أيضا الشيخ الطوسي في الفهرست، و في كتاب رجاله، و قال:

«روى عنه التلعكبري و اخبرنا عنه محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّه و احمد بن عبدون و ابن عزور، مات سنة 368 ه‍».

و ذكره أيضا العلامة الحلي في الخلاصة، و ابن داود في كتاب رجاله و ترجم له صاحب مستدرك الوسائل في الخاتمة: ص 523، و ذكر مشايخه الذين يروي عنهم.

و كانت وفاة ابن قولويه في بغداد. و دفن- (رحمه اللّه)- في الرواق الكاظمي عند رجلي الإمام (ع)، و قبره- اليوم- محاذ لقبر تلميذه الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- يزار و يتبرك به.

(1) محمد بن احمد بن داود بن علي ابو الحسن القمي، ذكره النجاشي في كتاب رجاله، و قال: «شيخ الطائفة و عالمها و شيخ القميين في وقته و فقيههم، حكى ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه: انه لم ير احدا احفظ منه، و لا افقه و لا اعرف بالحديث، و امه اخت سلامة بن محمد الأرزني ورد بغداد و اقام بها، حدث و صنف كتبا» ثمّ ذكر كتبه، ثمّ قال: «مات-

242

قال: حدثنا أبو علي محمد بن علي (1) بن همام- (رحمه اللّه)-، قال:

حدثني أبو الحسن على بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين المعروف ب‍ (الزراري): ان بنى اعين كانوا عشرة: عبد الملك و عبد الأعلى، و حمران، و زرارة، و عبد الرحمن، و عيسى، و قعنب، و بكير و ضريس، و سميع. و أنكر أن يكون منهم مالك.

و قال مالك بن أعين الجهني، و ذكر أن أعين كان رجلا من الفرس فقصد أمير المؤمنين (عليه السلام) ليسلم على يده و يتوالى اليه. فاعترضه في طريقه قوم من بني شيبان، فلم يدعوه حتى توالى اليهم.

قال أبو عبد اللّه- (رحمه اللّه)-: و هذا الحديث الذي ذكره ابن‌

____________

ابو الحسن بن داود سنة 368 ه‍ و دفن بمقابر قريش».

و ذكره أيضا الشيخ الطوسي في الفهرست، و ابن داود في كتاب رجاله، و غيرهم من ارباب المعاجم.

(1) ابو علي محمد بن علي بن همام بن سهيل الاسكافي البغدادي و يعرف بمحمد بن همام نسبة الى جده همام و كنية همام: ابو بكر، روى عنه التلعكبري و سمع منه اولا سنة 323 ه‍، و له منه اجازة، و توفي سنة 332 ه‍.

و ترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله- في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)، و في الفهرست، و العلامة في الخلاصة، و قال: «شيخ اصحابنا و متقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث جليل القدر ثقة».

و ترجم له النجاشي مفصلا و قال «مات يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة سنة 336 ه‍، و كان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة 258».

و تاريخ وفاته هنا يخالف ما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من انها سنة 323 ه‍.

243

همام لم يقع لأبي غالب رضي اللّه عنه. و لو وقع اليه أو كان سمعه من عم أبيه لحدثنا به، و لذكره في هذه الرسالة، لأنه كان شديد الحرص على جمع ما يجد من آثار أهله. و كان أيضا يكره (سنسنا) جد بكير و آل أعين، و ولاء بني شيبان، و أنه من الروم، و انما وجدت هذا بعد وفاته- (رحمه اللّه)- في سنة ثلاث.

و قد علم مما ذكره الشيخان: ابو غالب و ابو عبد اللّه- رحمهما اللّه-: اختلاف الروايات في عدة بني اعين و في تسميتهم.

و المعلوم من بنى اعين- الذي لا يشك فيهم- ستة، و هم: حمران و زرارة، و بكير، و عبد الملك، و عبد الرحمن، و قعنب. و الاختلاف فيما زاد عليهم:

ففى رواية المنتخبات لمحمد بن جعفر بن قولويه المتقدمة زيادة مالك ابن أعين، فيكون عدتهم سبعة. و قد ذكرهم الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في (شرح الدراية) (1) عند ذكر الاخوة و الأخوات من العلماء و الرواة في مثال الثمانية بزيادة اختهم (أم الأسود) و عدهم من رواة الصادق (عليه السلام)، و ما زاد على هذا العدد فنادر، و لذا وقف عليه الأكثر.

____________

(1) عبارة الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- في شرح الدراية طبع النجف الاشرف سنة 1379 ه‍- هكذا: «... و مثال الثمانية (اي الثمانية الاخوة) زرارة، و بكير، و حمران، و عبد الملك، و عبد الرحمن، و مالك و قعنب، و عبد اللّه- بنو اعين- من رواة الصادق (عليه السلام)، و في بعض الطرق: نجم بن اعين، فيكون من امثلة التسعة، و لو اضيف اليهم اختهم ام الأسود صاروا عشرة، و ما زاد على هذا العدد نادر، فلذا وقف عليه الاكثر، و ذكر بعضهم عشرة، و هم اولاد العباس بن عبد المطلب:

الفضل، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و عبد الرحمن، و قثم، و معبد-

244

و ذكر بعضهم عشرة، و هم: أولاد العباس بن عبد المطلب الفضل، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و عبد الرحمن، و قثم، و معبد، و عون و الحرث، و كثير، و تمام.

و في رواية ابي طالب الانباري زيادة مليك على السبعة المذكورين فيكونون ثمانية إخوة ذكورا، و هي التى اعتمدها ابو غالب أولا، و جعلها رواية الاصل.

و في رواية محمد بن احمد بن داود المروية في الرسالة: انهم عشرة إخوة بزيادة: موسى، و ضريس.

و في روايته الأخرى المروية في الملحقات (1) عشرة بزيادة ضريس و سميع و عيسى و عبد الأعلى على الستة المتقدمة، و المجتمع منهما ثلاثة عشر بدخول موسى و مالك و مليك. و لعل من قال: إنهم اثنا عشر أسقط من هؤلاء واحدا أو بنى على اتحاد مالك و مليك. و الظاهر تغايرهما و دخولهما في بني أعين، و ان لم يذكرهما الزراري، بل صرح بنفي مالك، لاشتهار الرواية بذلك، و قد ذكرا معا في روايتي أبي طالب و محمد بن أحمد بن داود المتقدمتين. و فيهما ضبط الأسماء بالعدد، و لا يتم إلا بالتغاير، و يدخل‌

____________

- و عون، و الحرث، و كثير، و تمام، بالتخفيف و كان اصغرهم» الى هنا عبارة الشهيد الثاني في الدراية، و قد ذكر سيدنا صاحب المتن- (رحمه اللّه)- بعض كلمات الشهيد الثاني، و مراده ان بعض الرواة ذكر إخوة عشرة كبني اعين العشرة المذكورين، و هم اولاد العباس بن عبد المطلب، و قد عد العشرة الذين اولهم الفضل (الخ) فلاحظ ذلك و كان الاولى عدم ذكر جملة «و ذكر بعضهم .. الخ» إذ لا ربط لها بمراد السيد صاحب الأصل.

(1) يعني الملحقات التى الحقها ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري برسالة شيخه ابي غالب- كما تقدم- ذكر ذلك في (الاصل) فراجعه

245

فيهم ضريس، لوجوده في روايتي ابن داود، و موسى لوجوده في احداهما و عيسى و سميع و عبد الأعلى، لذكرهم في الاخرى تقديما للاثبات الصريح على ظاهر النفي.

و قد ذكر البرقي في رجاله (1) و الشيخ (رحمه اللّه) (2) في (كتاب الرجال) عيسى بن أعين الشيباني في أصحاب الباقر (عليه السلام). و صرح الشيخ (رحمه اللّه) بأنه أخو زرارة.

____________

(1) هو ابو جعفر احمد بن ابي عبد اللّه محمد بن خالد بن عبد الرحمن ابن محمد بن علي البرقي، ينسب إلى (برق‌رود) قرية من سواد (قم) توفي سنة 274 او سنة 280 ه‍.

توجد ترجمته في عامة كتب الرجال، و ستقرأ له ترجمة ضافية من قبل سيدنا «بحر العلوم» (قدس سره).

(2) الشيخ- هذا- هو ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، شيخ الامامية و وجههم، و رئيس الطائفة، جليل القدر عظيم المنزلة، عارف بالأخبار و الرجال و الفقه و الأصول و الكلام و الأدب و جميع الفضائل تنسب اليه، صنف في كل فنون الاسلام، و هو المهذب للعقائد في الأصول و الفروع، الجامع لكمالات النفس في العلم و العمل.

ولد في (طوس) في شهر رمضان سنة 385 ه‍ و هاجر الى العراق فنزل بغداد سنة 408، و هو في الثالثة و العشرين من عمره، و تلمذ على زعيم المذهب الجعفري- يوم ذاك- الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادى العكبري، و بقي على اتصاله بشيخه المذكور حتى توفى شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413 ه‍، و لما توفي الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- انتقلت زعامة الدين و رئاسة المذهب إلى اعلم تلامذته علم الهدى السيد المرتضى ابى القاسم علي بن الحسين الموسوي- (رحمه اللّه)- فانحاز اليه و لازمه-

- و ارتوى من منهله العذب، و عني به استاذه السيد المرتضى، و بالغ في توجيهه اكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامة، و بقي ملازما له طيلة ثلاث و عشرين سنة حتى توفي استاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة 436 ه‍، فاستقل الشيخ بالزعامة الدينية و اصبح علما من اعلام الشيعة و زعيما لهم، و كانت داره- في كرخ بغداد- مأوى الامة و مقصد الوفاد يأتونها لحل مشاكلهم و إيضاح مسائلهم، و قد قصده العلماء و اولو الفضل من كل حدب و صوب للتلمذة عليه و الحضور تحت منبره حتى بلغ عدد تلامذته اكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة و من اهل السنة ما لا يحصى كثرة، و بلغ به الأمر من العظمة و الشخصية العلمية الفذة ان جعل له خليفة زمانة القائم بامر اللّه عبد اللّه بن القادر باللّه احمد- الخليفة العباسي كرسي الكلام و الافادة، و كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة و قدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به الا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية وفاق على اقرانه، و لم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرا، و يفضل عليه علما، فاذا كان هو المتعين لهذا الشرف و لهذا الكرسي العلمي، و لم يزل- (رحمه اللّه)- في بغداد مأوى للافادة و مرجعا للطائفة حتى ثارت القلاقل الطائفية و حدثت الفتن و احرقت مكتبة الشيعة التي انشأها ابو نصر سابور بن اردشير وزير بهاء الدولة البويهي المتوفى سنة 416، و لما رأى الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- الخطر محدقا به- بعد ان احرقوا كتبه و كرسيه الذي يجلس عليه و نهبت داره بالكرخ- هاجر بنفسه الى النجف الاشرف سنة 449 ه‍، فأصبحت النجف الأشرف تشد اليها الرجال و صارت مهبط العلم و قام فيها بناء صرح الاسلام، فهي اعظم جامعة في العالم الاسلامى حتى اليوم، و لم يزل (رحمه اللّه) في النجف الاشرف-

246

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

247

و في الاختصاص (1) «عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه، قال:

كان عيسى بن اعين اذا حج فصار الى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتى يفيض الناس، فقيل له: تنفق مالك و تتعب بدنك حتى اذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيه الحوائج إلى اللّه أقبلت على الدعاء لإخوانك و تترك نفسك؟ فقال: إني على يقين من دعاء الملك لي و في شك من الدعاء لنفسي» و الظاهر أنه عيسى بن اعين الشيباني، اذ ليس لغيره ذكر في الأخبار و كتب الرجال‌

و ذكر الشيخ في (الرجال): عبد الجبار بن أعين، وعده من أصحاب الباقر (عليه السلام). و قال: إنه اخو زرارة الشيباني.

فيجتمع- بهذا و ما تقدم من بني أعين- أربعة عشر رجلا، و هم زرارة، و حمران، و بكير، و عبد الملك، و عبد الرحمن، و عبد الأعلى و عبد الجبار، و موسى، و عيسى، و ضريس، و سميع، و مليك، و مالك و قعنب.

____________

- مشغولا بالتدريس و التأليف و الهداية و الارشاد و بث الأحكام الشرعية مدة اثنتي عشرة سنة حتى ادركته المنية ليلة الاثنين (22) المحرم سنة 460 ه‍ و دفن في داره بوصية منه، و تحولت الدار بعده مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيته ايضا، و هو اليوم مزار يتبرك به، و موقع المسجد المذكور في (محلة المشراق) من الجهة الشمالية للصحن العلوي الشريف و سمي باب الصحن الشريف المنتهى إلى مرقده (بباب الطوسي) و بنى آية اللّه «بحر العلوم»- (رحمه اللّه)- لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها مع اولاده و جملة احفاده، و لا تزال هذه المقبرة مدفنا لموتاهم حتى اليوم (ملخص عن مقدمة: رجال الطوسي، و مقدمة: تلخيص الشافي، ط النجف، و ترجم له سيدنا «بحر العلوم» ترجمة ضافية كما ستقرأها.

(1) انظر الرواية في (الاختصاص) للشيخ المفيد (رحمه اللّه) ص 68-

248

وعد الشيخ (رحمه اللّه) في اصحاب الصادق (عليه السلام): محمد بن اعين الكاتب، و في أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام): أيوب بن اعين مولى بني ظريف أو بني رياح‌

و روى في (التهذيب)- عند ذكر المفيد حكم الصلاة على القبر (1) «عن جعفر بن عيسى: قال: قدم أبو عبد اللّه (ع) مكة، فسألني عن عبد اللّه بن أعين، فقلت: مات، قال: مات؟ قلت: نعم، قال: فانطلق بنا الى قبره حتى نصلى عليه، قلت: نعم، فقال: لا، و لكن نصلى عليه هاهنا، فرفع يديه يدعو، و اجتهد في الدعاء. و ترحم عليه» (2)

و في المنهج: هذه الرواية (3) بعينها في عبد الملك بن أعين، نقلا عن التهذيب، و هو الموافق لما رواه الكشي (4) (رحمه اللّه)، و ذكره غيره‌

____________

- طبع (طهران) سنة 1379 ه‍، و انظرها أيضا في الكافي للكليني (ج 4- ص 465) طبع (طهران) سنة 1377 ه‍.

(1) انظر: الرواية في (التهذيب للشيخ الطوسي ج 3 ص 202) طبع النجف الاشرف سنة 1378 ه‍.

(2) و ذكر الشيخ «ره» و النجاشي شعيب بن اعين الحداد و وثقاه وعده في (جيش) من اصحابنا (ق) و يقرب في هذا و في محمد بن اعين الكاتب ان يكونا من بني اعين الشيباني (من المصنف (رحمه اللّه)).

و في الخلاصة: نجم بن اعين، روى العقيقي عن ابيه عن عمران ابن ابان عن عبد اللّه بن بكير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) انه يجاهد في الرجعة. و لا يبعد فيه ان يكون اخا زرارة (من المصنف (رحمه اللّه))

(3) انظر هذه الرواية- نقلا عن تهذيب الشيخ الطوسى (رحمه اللّه) في منهج المقال للميرزا محمد الاسترآبادي (ص 215) طبع إيران سنة 1306 ه‍

(4) انظر (رجال الكشي: (ص 117) طبع بمبئي.

249

فاثبات عبد اللّه (في بني أعين) بمجرد هذا الخبر لا يخلو من نظر. و كذا كون محمد و أيوب من (بني اعين) الشيباني- خصوصا الثاني- فان ظاهر كلام الشيخ (1)- (رحمه اللّه)- ينفي كونه مولى بني شيبان، لكن في دخول هؤلاء في بني أعين تصديق لما قاله ابن عقدة: من أن بني أعين سبعة عشر رجلا.

و أما سائر آل اعين من أولاد أولاده فهم كثيرون، منهم- بنو زرارة، و هم: الحسن، و الحسين، و يحيى، و رومي، و عبد اللّه، و عبيد اللّه و هو عبيد المعروف بغير إضافة. و ربما قيل: انه غير عبيد اللّه. و محمد ذكره الشيخ في (الرجال) في اصحاب الصادق (عليه السلام) (2) و كذا أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه (3). و روى باسناده عنه عن أبيه زرارة بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال في خطبته: انا الجانب و الجنب، و الآخر و الأول، و الحافظ و الرادع‌

و روى أبو غالب- (رحمه اللّه)- عن أبي طالب الأنباري باسناده المتقدم: أن ولد زرارة: الحسين، و يحيى، و رومي، و الحسن، و عبيد اللّه و عبد اللّه،- ثمّ قال-: فذلك ثمانية أنفس.

____________

(1) انظر: (رجال الشيخ الطوسي: ص 151 و ص 343) طبع النجف الأشرف، فانه- (رحمه اللّه)- صرح في الموضعين: ان ايوب بن اعين مولى بني طريف او بني رياح، و هو ينافي كونه شيبانيا بالولاء ..

(2) انظر: ص 288 من كتاب الرجال- باب اصحاب الصادق (عليه السلام)- و قال فيه: روى عنه علي بن عقبة.

(3) ذكر الشيخ في كتاب رجاله في باب اصحاب الصادق (عليه السلام) (ص 182) (الحسين بن زرارة اخو الحسن) كما انه ذكر في ص 166 (الحسن بن زرارة بن اعين الشيباني الكوفى) من اصحاب الصادق (عليه السلام) و ابو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه- هذا- هو الغضائري.

250

فلعل الساقط محمد، و عبيد، بناء على مغايرته لعبيد اللّه. و ليس منهم قيس بن زرارة، فانه مولى كندة- كما قاله الشيخ في الرجال- (1)

و من ولد زرارة: محمد بن عبد اللّه بن زرارة، مشهور، كثير الحديث (2).

و بنو حمران: حمزة، و عقبة، و محمد، ذكرهم علماء الرجال.

و منهم: إبراهيم بن محمد بن حمران، ذكره ابو غالب، و قال:

إنه روى عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

و بنو عبد الملك: و هم: محمد، و علي، و ضريس، معروفون، و يونس ابن عبد الملك. روى أبو غالب- (رحمه اللّه)- عن كتاب الصابوني (3)

____________

(1) انظر: ص 275 من كتاب الرجال- باب اصحاب الصادق (عليه السلام)-.

(2) انظر: رسالة ابي غالب، فانه قال فيها: «و من ولد زرارة محمد ابن عبد اللّه بن زرارة، و كان كثير الحديث و روى عنه علي بن الحسن بن فضال حديثا كثيرا»

(3) الصابوني- هذا-: هو محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليمان ابو الفضل الجعفي الكوفى المعروف بالصابوني و المشهور عند الفقهاء بصاحب الفاخر و بالجعفي، عده الشيخ الطوسي في كتاب رجاله من اصحاب الهادي (عليه السلام)، و ترجم له في الفهرست في باب الكنى، و قال «اسمه محمد ابن احمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي، و كان من اهل مصر، وعد من كتبه: كتاب الفاخر». و ذكره النجاشي، و قال: «سكن مصر و كان زيديا ثمّ عاد الينا، و كان له منزلة بمصر» ثمّ عد كتبه الكثيرة، و منها كتاب الفاخر. و ترجم له العلامة الحلي في القسم الأول من الخلاصة، و ابن داود في الباب الأول من كتاب رجاله، و ترجم له الافندي في (رياض العلماء)-

251

- و هو الفقيه المشهور بين المتأخرين ب‍ (الجعفي) صاحب الفاخر-: أنه ممن روى عن الصادق (عليه السلام) من آل أعين.

و غسان بن عبد الملك، حكى أبو عبد اللّه (1)- (رحمه اللّه)- عن أبي الحسن على بن أحمد العقيقي (2) في رجاله: أنه أحد (آل أعين) الذين رووا عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)-.

و من آل أعين: غسان بن مالك بن أعين، و جعفر بن قعنب بن أعين. ذكرهما الشيخ- (رحمه اللّه)- في اصحاب الصادق (عليه السلام) (3)

____________

- و ستأتي ترجمة له في باب الميم من (الأصل) فانتظر.

(1) ابو عبد اللّه- هذا-: هو الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- صاحب الملحقات برسالة شيخه ابى غالب الزراري- و الذي سبق ذكره في تراجم آل اعين في الهامش.

(2) هو علي بن احمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام)- العقيقي، ترجم له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله قائلا: «علي بن احمد العقيقي، روى عنه ابن اخي طاهر، مخلط». و ذكره- ايضا- في الرجال باب (من لم يرو عنهم (عليهم السلام)).

و ذكره أيضا في (الفهرست) و عد من كتبه: كتاب الرجال، و قال:

و قال احمد بن عبدون: و في احاديث العقيقي مناكير».

و روى الصدوق- (رحمه اللّه) في كتاب إكمال الدين- في الباب الذي عقده لذكر التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام)-: حديثا ضريحا في جلالته، و علو منزلته و ذلك حين قدم بغداد في سنة 298 ه‍ الى علي بن عيسى بن الجراح- و هو يومئذ وزير- في ضيعة له، فراجعه.

(3) راجع في غسان: ص 269 رقم 7، و في جعفر: ص 162 رقم 9 من (كتاب الرجال) ط النجف الاشرف.

252

و يونس بن قعنب بن أعين، روى أبو غالب عن الصابوني: أنه ممن روى عنه (عليه السلام).

قال العقيقي- (رحمه اللّه)-: و كان ولد قعنب بالفيوم من أرض مصر (1) و فيها قبر غسان بن عبد الملك بن اعين.

و في الرسالة- عن الصابوني-: بها قبر عثمان بن مالك بن أعين و فيه تصحيف و إسقاط على الظاهر (2).

و من آل أعين- على ما يظهر من الرسالة-: حمران بن عبد الرحمن ابن أعين، و عبد الرحمن بن حمران بن عبد الرحمن، و محمد بن عبد الرحمن ابن حمران بن عبد الرحمن.

و منهم: بنو بكير، و هم: الجهم، و عبد اللّه، و عبد الحميد و عبد الأعلى، و عمر، و زيد، ستة: ذكرهم الشيخ- (رحمه اللّه)- عند ذكر أبيهم: بكير في- أصحاب الباقر (عليه السلام)- (3)

____________

(1) الفيوم- بالفتح و تشديد ثانيه-: و هى في موضعين: احدهما- بمصر، و الآخر- موضع قريب من (هيت) بالعراق. فاما التى بمصر فهي ولاية غريبة، بينها و بين (الفسطاط) اربعة ايام، بينهما مفازة لا ماء بها و لا مرعى، مسيرة يومين، و هي في منخفض الأرض كالدارة (عن معجم البلدان للحموي).

(2) الموجود في رسالة ابي غالب- المطبوعة- هكذا: «وجدت في كتاب الصابوني المصري: يونس بن عبد الملك بن اعين، و جعفر بن قعنب بن اعين ممن روى عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، و ذكر في الكتاب:

ان ولد جعفر بالفيوم من ارض مصر، فيها قبر عثمان بن مالك بن اعين و يونس بن قعنب بن اعين» و قد عرفت التصحيف و الاسقاط فيها.

(3) رجال الشيخ: ص 109 برقم 17 ط النجف. و بكير- هذا-