الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج1

- السيد بحر العلوم المزيد...
556 /
303

و أما اسحاق: فالكلام فيه طويل، و الوهم فيه وقع من جليل بعد جليل.

و جملة القول فيه: ان النجاشي (رحمه اللّه) ذكر في كتابه- كما سبق- (1) اسحاق بن عمار بن حيان أبا يعقوب الصيرفي، مولى بنى تغلب، و قال:

«إنه شيخ من اصحابنا، ثقة في بيت كبير من الشيعة، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام). له كتاب نوادر. روى عنه غياث بن كلوب» و لم يذكر في كتابه غير ذلك.

و قال الشيخ في الفهرست: «اسحاق بن عمار الساباطي، له اصل و كان فطحيا، إلا أنه ثقة، و أصله معتمد عليه. روى عنه ابن أبي عمير» (2) و لم يذكر فيه اسحاق بن عمار بن حيان.

فحكم العلامة- (رحمه اللّه)- و ابن داود، و اكثر من تأخر عنهما:

بأن اسحاق بن عمار رجل واحد، و هو فطحي ثقة.

و حكى العلامة- (رحمه اللّه)- ذلك عن النجاشي و الشيخ- معا-

____________

- «و قد يجمعهما الاقوام» يعنى الدنيا و الآخرة، لعدم تعقل شهادة الإمام (عليه السلام) بكون الفطحي او الامامى غير العدل من اهل الجنة، و لا سيما بعد تأيد ذلك بما تقدم من رواية الكلينى في (الكافي) في الصحيح في- باب بر الوالدين- عن سيف بن عميرة عن عبد اللّه بن مسكان عن صفوان عن عمار بن حيان قال «اخبرت ابا عبد اللّه ببر اسماعيل- ابنى- بي فقال (عليه السلام): لقد كنت احبه، و قد ازددت حبا له» فانه لا يعقل حب الإمام للفطحي، لان حبهم و بغضهم يتبع إطاعة اللّه و معصيته بلا شبهة فتحقق من ذلك كله: ان إسماعيل بن عمار من الثقات و غير فطحي. و حديثه من الصحاح.

(1) رجال النجاشي: ص 55 ط ايران.

(2) راجع: ص 15 برقم 52 ط النجف 1356 ه‍

304

قال في القسم الثانى من الخلاصة: «اسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب، ابو يعقوب الصيرفي، كان شيخا في أصحابنا، ثقة، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و كان فطحيا، قال الشيخ: إلا أنه ثقة و أصله معتمد عليه. و كذا قال النجاشي. و الأولى عندى. التوقف فيما ينفرد به» (1)

و مثل ذلك صنع ابن داود، إلا أنه ذكره في البابين، و حكى مذهبه عن الشيخ خاصة، و نسبه- في الأول- إلى عمار بن حيان التغلبي الصيرفي- كما قاله النجاشي (2) فهو كالعلامة في البناء على الاتحاد.

و قد سبقهما الى ذلك شيخهما السيد ابن طاوس، ففي (التحرير) (3):

____________

(1) الخلاصة للعلامة ص 96 ط ايران.

(2) راجع من رجاله ط طهران- في الاول: ص 426، و في الثاني: ص 52.

(3) التحرير- هذا-: هو التحرير الطاووسي، و قد ذكره شيخنا الحجة الشيخ آغا بزرك الطهرانى ادام اللّه وجوده- في (ج 3 ص 385 من الذريعة) فقال: «التحرير الطاووسى لكتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشي، لصاحب المعالم الشيخ ابى منصور الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد العاملي المتوفى سنة 1011 ه‍ قال في اوله- بعد الخطبة-: (هذا تحرير كتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشي في الرجال، انتزعته من كتاب السيد الجليل احمد بن طاوس) و مراده من كتاب السيد: هو كتاب (حل الاشكال في معرفة الرجال) الذي الفه السيد جمال الدين ابو الفضائل احمد بن موسى بن طاوس الحسنى المتوفى سنة 673 ه‍، اخ السيد رضي الدين علي بن طاوس مؤلف (الاقبال) و غيره، و قد عمد السيد في كتابه المذكور الى جمع ما في الأصول الخمسة

305

أنه قال- فيما روي عن الصادق (عليهما السلام) فيه و في أخيه: (و قد يجمعهما لأقوام): «يبعد أن يقول الصادق (ع) هذا لأن اسحاق بن عمار كان فطحيا، و في طريق الرواية ضعف بالعبيدي و زياد بن مروان القندي»- ثمّ قال-: «و بالحملة فالمشهور عنه أنه فطحي كما أسلفت»‌

____________

- الرجالية: النجاشي، و الفهرست، و رجال الشيخ، و رجال الضعفاء لابن الغضائري، و كتاب الاختيار من كتاب ابي عمرو الكشى، و كان السيد قد حرر كتاب الاختيار، و هذب اخباره متنا و سندا، و وزعها في طي الكتاب- حسب ما رتب فيه تراجم الرجال- كل في ترجمته، و لما ظفر (صاحب المعالم) بهذا الكتاب للسيد ابن طاوس، و رآه مشرفا على التلف فانتزع منه ما حرره السيد ابن طاوس، و وزعه في ابواب كتابه هذا من خصوص (كتاب الاختيار من كتاب الكشي) و سماء ب‍ (التحرير الطاووسي) و اورد صاحب المعالم في اول التحرير: بعض ما ذكره السيد في اول كتابه (حل الاشكال) عند ذكره الكتب الخمسة التى جمعها فيه، فقال «من كتب خمسة: كتاب الرجال لشيخنا ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رض)، و كتاب فهرست المصنفين له، و كتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي ابى عمر و محمد بن عمر بن عبد العزيز له، و كتاب ابى الحسين احمد ابن العباس النجاشي الأسدي، و كتاب ابي الحسين احمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري في ذكر الضعفاء خاصة- الى قوله-: ولى بالجميع روايات متصلة، عدا كتاب ابن الغضائرى» و كذا اورد صاحب المعالم في آخر التحرير ما اورده السيد في آخر كتابه من الروايات السبع التى بدأ بها الشيخ الطوسي في اختياره آخر تلك الروايات- كتابة الإمام الهادي (عليه السلام)، و هى: (فاصمدا في دينكما على كل مسنّ في حبنا، و كل كثير التقدم في امرنا، فانهم كافوكما إن شاء اللّه تعالى). ثمّ نقل (صاحب المعالم)-

306

و أنت خبير بأن منشأ الشهرة هو كلام الشيخ في (الفهرست) و المذكور فيه: «اسحاق بن عمار الساباطي» و في بعض النسخ: «اسحاق بن عمار ابن موسى الساباطى» (1) فهو غير اسحاق بن عمار بن حيان التغلبي الكوفي.

و المغايرة بينهما ظاهرة من جهة النسب و البلد و الاخوة و الأولاد و العشيرة.

و إدخال ابن حيان في (بني موسى) يقتضي أن يكون إخوته:

اسماعيل، و يوسف، و يونس، و قيس، و أولاده، و اولاد اولاده، و إخوته محمد، و يعقوب، و علي، و بشير، و غيرهم ممن تقدم ذكرهم بأسرهم و أولاد عمار الساباطي» و فيه تحويل هذا البيت إلى بيت (بني موسى) بل جعل حيان و موسى رجلا واحدا، و فساده واضح جلي.

كيف- و بنو حيان كوفيون صيارفة من موالي بني تغلب معروفون في الأخبار، و في كلام علماء الرجال بذلك، و بالانتساب الى حيان، و لا كذلك بنو موسى: عمار و اخواه: قيس، و صباح. و عمار الساباطى منسوب الى (ساباط قرية بالمدائن) و لم يذكر فيه و لا في أخويه: أنهم تغلبيون او صيارفة، و لا كان لعمار الساباطي من يسمى باسماعيل و قيس و يونس و يوسف، و لا في أولاد أولاده بقية الى زمان التلعكبري. كما أنه ليس لعمار بن حيان من يسمى بقيس و صباح.

و من ثمّ ذهب جماعة من المتأخرين الى أن اسحاق بن عمار اثنان:

____________

- كلام السيد في تاريخ فراغه بعين لفظه فقال: «كان الفراغ منه في اليوم الثالث عشر من ربيع الآخر من سنة 644 ه‍ مجاورا لدار الجد الشيخ الصالح و رام بن ابي فراس» توجد نسخة عصر المؤلف في (الخزانة الرضوية)- كما في فهرسها- و هي بخط الشيخ موسى بن على بن محمد الجبعي في سنة 1011 ه‍، الموافقة لسنة وفاة المؤلف، و لعل الكاتب من تلاميذه».

(1) في طبع النجف ص 15 برقم «52».

307

أحدهما- اسحاق بن عمار بن حيان الكوفي التغلبي الصيرفى، و الآخر- اسحاق ابن عمار الساباطي: و الاول ثقة من اصحابنا- كما قاله النجاشي (1) و الثاني فطحى موثق- كما قاله الشيخ (2).

و مما يشير الى المغايرة: اختلافهما في المذهب، و نسبة الكتاب الى الاول، و الأصل الى الثانى، و هما متغايران في اصطلاح علماء الرجال، كما يدل عليه كلام الشيخ في اول (الفهرست) (3) و غيره و أن الراوي عن الأول غياث بن كلوب، و عن الثاني ابن ابى عمير.

و كذا ما قاله الشيخ في أصحاب الكاظم (عليه السلام) من كتاب الرجال:

«ان اسحاق بن عمار ثقة له كتاب» (4) فان الظاهر: ان هذا هو ابن حيان‌

____________

(1) رجال النجاشي: ص 51 ط بمبئي.

(2) فهرست الشيخ: ص (15 برقم 52) ط النجف.

(3) انظر: ما ذكره الشيخ الطوسي في اول (الفهرست: ص 2) من قوله: «... عمدت الى كتاب يشتمل على ذكر المصنفات و الأصول و لم افرد احدهما عن الآخر لئلا يطول الكتابان، لان في المصنفين، من له اصل، فيحتاج الى ان يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين فيطول» و قوله ايضا «... فاذا ذكرت كل واحد من المصنفين، و اصحاب الأصول» و قوله ايضا: «... فانه يطلع على اكثر ما عمل من التصانيف، و الأصول» و قوله ايضا «... فان تصانيف اصحابنا، و اصولهم لا تكاد تضبط» فان هذه العبارات ظاهرة او صريحة في ان المصنفات- اي الكتب- غير الأصول، و يؤيد ذلك انه (رحمه اللّه) يترجم بعض الرجال، و يقول:

له كتاب، و يترجم بعضا آخر، و يقول: له اصل، و ذلك صريح في تغايرهما.

(4) انظر: رجال الشيخ الطوسي (ص 342) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍.

308

الذي ذكره النجاشي، وعده من أصحابنا، و أثبت له كتابا. و الذي في (الفهرست): هو الساباطى صاحب الاصل.

و أول من تنبه للمغايرة و حكم بالاشتراك في هذا الاسم: شيخنا المحقق البهائي- (رحمه اللّه)- فانه قال- في حاشية الخلاصة عند ذكر عبارته المتقدمة-: «هذا وهم من المصنف. و قد اقتفى اثره ابن داود» (1) و الحق: أن المذكور في كلام النجاشي «امامي ثقة» (2) و المذكور في فهرست الشيخ: «فطحي ثقة» (3). و هذا مما لا يشتبه على من له ادنى مسكة، اذا تتبع الكلامين المذكورين».

و قال- في مقدمات مشرق الشمسين-: «... قد يكون الرجل متعددا فيظن أنه واحد، كما اتفق ذلك للعلامة- (رحمه اللّه)- في اسحاق بن عمار، فانه مشترك بين اثنين: أحدهما- من اصحابنا، و الآخر- فطحى، كما يظهر للمتأمل» (4).

و تبعه على ذلك تلامذته المحدثون المحققون: الفاضل القاساني صاحب‌

____________

(1) جملة (و قد اقتفى اثره ابن داود) من كلام المحقق البهائي (رحمه اللّه) اي و قد اقتفى اثر العلامة الحلي- في القول باتحاد الاسمين و انهما رجل واحد لا رجلان ابن داود في رجاله، في القسم الاول (ص 52) اما حاشية البهائي على الخلاصة، فهي مخطوطة و لا توجد لدينا اليوم

(2) كما عرفت في كتاب رجاله (ص 55) طبع ايران.

(3) قال- (رحمه اللّه)- في (ص 39) طبع النجف الاشرف: «...

و كان فطحيا إلا انه ثقة ...».

(4) راجع: (ص 11) من مشرق الشمسين، طبع ايران الحجري سنة 1314 ه‍.

309

الوافي (1) و الشيخ الفقيه علي بن سليمان البحراني (2) و المولى البدل التقى‌

____________

(1) الفاضل القاساني هو الشيخ محمد بن مرتضى المعروف بالملا محسن الكاشاني، و قد ترجم له صاحب امل الآمل، و قال: «كان عالما فاضلا ماهرا حكيما متكلما محدثا فقيها محققا شاعرا اديبا حسن التصنيف من المعاصرين له كتب منها كتاب (الوافى) جمع فيه الكتب الاربعة مع شرح احاديثها المشكلة إلا ان فيه ميلا الى بعض طريقة الصوفية، و كذا جملة من كتبه» ثمّ ذكر بعض كتبه، ثمّ قال «و قد ذكره السيد علي بن الميرزا احمد في السلافة و اثنى عليه ثناء بليغا».

و ترجم له أيضا الشيخ يوسف البحرانى صاحب الحدائق في لؤلؤة البحرين (ص 80) طبع إيران سنة 1269 ه‍، و قال: «كان فاضلا محدثا اخباريا صلبا، كثير الطعن على المجتهدين لا سيما في رسالته سفينة النجاة ...

و قد تلمذ في الحديث على السيد ماجد البحراني في بلدة شيراز، و في الحكمة و الأصول على السيد صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي الشهير ب‍ (صدرا) و قد كان صهره على ابنته. و لذا ان كتبه في الأصول كلها على قواعد الصوفية و الفلاسفة» (ثمّ ذكر مؤلفاته التي افردها هو في فهرست على حدة، و التى طبعت في هامش امل الآمل الملحق برجال ابي علي الحائري و المطبوع بايران سنة 1302 ه‍).

يروى الفاضل الكاشاني عن جماعة من الاعلام كالمولى صدر الدين الشيرازي، عن المولى الامير محمد باقر الداماد، عن خاله الشيخ عبد العالي عن والده المحقق الشيخ علي بن عبد العالى الكركي العاملي، و يروي ايضا عن الشيخ البهائي، و المولى محمد صالح، و السيد ماجد، و المولى محمد طاهر القمي، و المولى خليل، و الشيخ محمد ابن صاحب المعالم، و غير هؤلاء.

و كانت وفاته سنة 1091 ه‍، ببلدة كاشان، و دفن بها.

(2) الشيخ علي بن سليمان بن حسن بن سليمان بن درويش بن حاتم-

310

شارح الفقيه (1) و بعدهم: الفاضل الباذل عنايته في هذا الفن: عناية اللّه‌

____________

- البحرانى القدمى الملقب بزين الدين، ترجم له صاحب لؤلؤة البحرين (ص 11) و قال: هو اول من نشر علم الحديث في بلاد البحرين و قد كان قبله لا اثر له و لا عين، و روجه و هذبه، و كتب الحواشي و القيود على كتابى التهذيب و الاستبصار، و لشدة ملازمته للحديث و ممارسته له اشتهر- في ديار العجم- بأم الحديث، و كان رئيسا في بلاد البحرين مشارا اليه، تولى الامور الحسبية و قام بها احسن القيام، و قمع ايدي الحكام و ذوى الفساد في تلك الأيام، و بسط بساط العدل بين الأنام، و رفع بدعا عديدة قد جرت عليها الظلمة.

و كانت وفاته سنة 1064 ه‍. و من مصنفاته: رسالة في الصلاة، و رسالة في جواز التقليد، و حاشية على كتاب المختصر النافع، صغيرة مختصرة. و قبره مزار معروف بقرية القدم، و هو قد كان تلمذ على الشيخ محمد بن حسن ابن رجب، ثمّ انه بعد ان سافر الى العجم اتصل بالشيخ البهائي و اخذ علم الحديث عنه و رجع الى البحرين و نشره فيها ...» الخ.

و انظر ترجمته أيضا في (انوار البدرين ص 119) و الكشكول للشيخ يوسف البحراني، و الدر المنثور للشيخ علي العاملي سبط الشهيد الثاني- (رحمه اللّه)- و هو من معاصريه. و كانت بينهما مباحثات. و ترجم له في اكثر المعاجم.

(1) المولى التقى- هذا- هو الشيخ محمد تقي بن مقصود علي الاصفهانى المعروف بالمجلسي الاول والد المجلسي الثانى المولى محمد باقر (صاحب البحار)، و كان فاضلا محدثا ورعا ثقة، اورد له صاحب لؤلؤة البحرين ترجمة (ص 40) و قال مما قال: «و نسب الى التصوف كما اشتهر بين جملة ممن يقول بهذا القول، إلا ان ابنه المتقدم ذكره- يعني صاحب البحار-

311

ابن شرف الدين علي بن محمود القهبائي- صاحب كتاب مجمع الرجال (1) و الشيخ المولى أبو الحسن الشريف العاملي (2)- في حواشي هذا الكتاب- و جماعة من مشايخنا المحققين، (رضوان اللّه عليهم أجمعين).

و على هذا، فمتى ورد في الحديث: اسحاق بن عمار- و لم يعلم انه ابن حيان بنسبته اليه او بوصفه بالصيرفي أو التغلبي أو برواية من يختص به أو يلائمه من الرواة- وقفت الرواية، لثبوت الاشتراك، مع انتفاء المائز‌

____________

- قد نزهه عن ذلك في بعض رسائله، و ظني انه رسالة الاعتقادات او شرح رسالة والده في المقادير، فقال: و إياك ان تظن بالوالد انه من الصوفية و إنما كان يظهر انه منهم لأجل التوصل الى ردهم عن اعتقاداتهم الباطلة مع كلام هذا حاصله». ثمّ ذكر مؤلفاته التى منها شرحه (من لا يحضره الفقيه) بالفارسية اسمه: اللوامع القدسية، طبع بايران في مجلدين كبيرين، و آخر بالعربية، و شرح الصحيفة السجادية. توفى- (رحمه اللّه)- سنة 1070 ه‍ باصفهان.

و ترجم له صاحب امل الآمل و قال «إنه من المعاصرين». و ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية.

(1) اسلفنا للمولى عناية اللّه القهبائى صاحب مجمع الرجال ترجمة في بعض هوامشنا (ص 280) فراجعها.

(2) المولى ابو الحسن بن محمد بن طاهر بن عبد الحميد بن موسى ابن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الاصبهانى الغروي المتوفى سنة 1138 ه‍.

ترجم له صاحب (روضات الجنات ص 658) ط ايران القديم و وصفه بكونه من اعاظم فقهائنا المتأخرين و افاخم نبلائنا المتبحرين، و ذكره أيضا المحدث النورى في (خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 385). و سيدنا الحجة

312

فيتبع الأدنى، كما هو المقرر (1) و قيل: بل يتعين أنه ابن حيان الامامي الثقة بروايته عن أحد الامامين: الصادق، و الكاظم، (عليهما السلام)، لأن الأصل في ثبوت الساباطي هو الشيخ- (رحمه اللّه)- في (الفهرست) و لم يذكر فيه: أنه من اصحابهما أو من اصحاب احدهما. و هو- و ان كان في طبقتهم- إلا أنه لا يلزم من ذلك اللقاء، فضلا عن الرواية.

____________

- الحسن صدر الدين الكاظمي في (تكملة امل الآمل). له من المؤلفات (الفوائد الغروية) في اصول الفقه و الأدلة الشرعية، توجد نسخته المخطوطة في مكتبتنا، و له أيضا تفسير مرآة الأنوار الى اواسط سورة البقرة، و كتاب ضياء العالمين في الامامة. و كانت امه اخت السيد الجليل الامير محمد صالح الخواتون‌آبادي الذي هو صهر العلامة المجلسي على ابنته، و المولى ابو الحسن هو جد شيخ الفقهاء الشيخ محمد حسن صاحب (جواهر الكلام) من طرف ام والده المرحوم الشيخ محمد باقر، و هي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى ابي الحسن المترجم له.

و قد اجازه المولى محمد باقر المجلسي (صاحب البحار) باجازتين (الأولى) تاريخها شهر شعبان سنة 1096 ه‍ (و الثانية) تاريخها ثالث ربيع الاول سنة 1107 ه‍، ذكرهما شيخنا الحجة في الذريعة (ج 1 ص 149)

و للمولى ابي الحسن المذكور شيوخ آخرون أيضا يروي عنهم، و جماعة يروون عنه، ذكرهم السيد عبد اللّه آل السيد نعمة اللّه الجزائري في إجازته الكبيرة و ذكرهم أيضا صاحب روضات الجنات، و صاحب مستدرك الوسائل، و غيرهم

(1) و لكن الذي حكى عن المجلسي الاول المولى محمد تقي الاصفهانى- (رحمه اللّه)- في شرح (من لا يحضره الفقيه) في شرح طريقه الى اسحاق ما هذا لفظه: «و الظاهر انهما رجلان. و لما اشكل الأمر بينهما فهو في حكم الموثق» لأن النتيجة تتبع اخس المقدمتين و ترتيب آثار الموثق، حيث ان-

- اسحاق بن عمار مشترك بين الصيرفي. الذي هو ثقة و صحيح المذهب- و الساباطي- الذي هو ثقة فطحى و اصله معتمد عليه- كما ذكره الشيخ الطوسى في الفهرست فلو وردت روايتان متعارضتان في طريق احداهما اسحاق بن عمار الصيرفى و في طريق الثانية اسحاق بن عمار الساباطي، ترجح الاولى على الثانية نظرا لكون الأوثقية من المرجحات المنصوصة، و على هذا فلا وجه للتوقف في الرواية التى تنتهى اليه لأن اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبد بل من باب تحصيل الوثوق و الاطمئنان الذي هو المرجع عند العقلاء كافة في امور معاشهم و معادهم، و الوثوق باسحاق بن عمار الساباطي حاصل بقول الشيخ الطوسي في الفهرست كما ذكرنا. و لو كانت العدالة معتبرة في الراوي من باب الموضوعية للزم عدم العمل بروايات بني فضال، مع التنصيص من الإمام العسكري (عليه السلام) بالأخذ بما رووا و ترك ما رأوا، فاعتبار العدالة في الراوي على وجه الموضوعية كالاجتهاد في قبال نص العسكرى (عليه السلام). (فالحق) ان اسحاق بن عمار الساباطي موثق معتمد على اصله معمول بخبره، فما صدر من جمع من الفقهاء من التأمل في الفقه في رواياته لا وجه له. هكذا ذكر شيخنا المحقق الفقيه المامقاني (رحمه اللّه)- في (تنقيح المقال) في ترجمة اسحاق بن عمار الكوفي الصيرفى، و ترجمة اسحاق ابن عمار الساباطي، ثمّ ذكر كثيرا من الذين يروون عن اسحاق بن عمار و بعد ان أورد اسماءهم قال: «ان رواية هؤلاء عن اسحاق إنما تفيد تمييزه عن غيره، و اما احد المسميين باسحاق فلا يتميز عن الآخر فيلزم المستنبط الفحص عن ذلك حتى يتميز عنده الحديث الصحيح باسحاق بن عمار الصيرفي عن الموثق باسحاق بن عمار الساباطي. و ان عجز عن التمييز يلزمه اتباع النتيجة لأخس المقدمتين و ترتيب آثار الموثق على تلك الرواية» ثمّ قال: «من-

313

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

314

و منهم من قطع بذلك اذا كانت الرواية عن الصادق (عليه السلام) و الوجه فيه غير ظاهر. و قد يضعفهما عدم ذكر الشيخ له في (باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام)). و كذا ما تقدم عن السروي بأن: اسحاق ابن عمار الفطحي من اصحاب الصادق «ع» (1). و ربما قيل: بتعيين ابن حيان برواية صفوان بن يحيى عنه. و كذا برواية يونس بن عبد الرحمن و عبد اللّه بن سنان، و حماد بن عيسى، و حماد بن عثمان، و الحسن بن محبوب و داود بن النعمان، و معاوية بن وهب، و يحيى بن عمران الحلبي، و علي بن رئاب، و سيف بن عميرة، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن المغيرة و أبي أيوب الخزاز، و ثعلبة بن ميمون، و حفص بن البختري، و غيرهم ممن في طبقتهم، بناء على انهم أعلى طبقة و أقدم زمانا من اسحاق بن عمار الساباطي.

و يضعفه رواية ابن أبي عمير عنه، و هو في طبقة يونس و صفوان و كثير ممن ذكر. و كذا رواية صفوان عن محمد بن اسحاق بن عمار.

____________

- جملة المميزات رواية غياث بن كلوب- الذي نقل الكشى روايته عن الصيرفى- او رواية احد ممن جعلهم المولى الوحيد مائزا للصيرفي لالتفاته الى تعدد الرجلين، قال (رحمه اللّه) (اي الوحيد البهبهاني): (و من القرائن المعينة للصيرفى رواية زكريا المؤذن عنه، او غياث بن كلوب، او صفوان بن يحيى او عبد الرحمن بن ابي نجران، او علي بن اسماعيل، و كذا بشر، و كذا احد إخوته او احد من نسابته، او روايته عن عمار بن حيان، الى غير ذلك من الامارات التى تظهر للمجتهد المتتبع المتأمل في الرجال و غيره، و ربما يحصل الظن بان الراوي عن الصادق (عليه السلام) مطلقا هو) ...».

(1) انظر: معالم العلماء لابن شهرآشوب السروي: (ص 26) طبع النجف الاشرف.

315

و قد روى الشيخ أصل الساباطي عن المفيد عن الصدوق عن شيخه محمد بن الحسن عن الصفار عن محمد بن الحسين عن ابن ابي عمير عنه (1)

و قد تقدم رواية النجاشي: كتاب ابن حيان عن محمد بن علي عن احمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن محمد بن الحسين عن غياث بن كلوب عنه (2).

و قد روى الصدوق في (الفقيه) عن أبيه عن الحميري عن علي بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار. و الطرق متقاربة. بل طريق الشيخ أبعد، فلا يبعد رواية هؤلاء عن الساباطي، و لا يتعين ابن حيان بروايتهم عنه. و بذلك يخرج أكثر أخبار اسحاق بن عمار عن الصحة (3).

و الوجه عندي: أن اسحاق بن عمار رجل واحد، و هو اسحاق بن عمار بن حيان الامامي الثقة، لخلو الأخبار عن اسحاق بن عمار الساباطي- بالمرة- و عدم ذكره فيها إلا مطلقا أو مقرونا بما يدل على انه ابن حيان.

____________

(1) انظر: فهرست الشيخ الطوسي: ص 15 ط النجف.

(2) انظر: كتاب رجال النجاشي: ص 51.

(3) لأن الرواية الموصوفة في اصطلاح علماء فنّ دراية الحديث- يشترط فيها ان يكون جميع سلسلة السند فيها عدولا إماميين، اما اذا لم تكن كذلك- بأن كان فيها رجل غير إمامى، و لكنه نص الاصحاب على توثيقه- فتوصف الرواية بالموثّقة، و حيث كان الراوي هنا مرددا بين اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي- العدل الامامي- و اسحاق بن عمار الساباطي- الفطحى الذي نص الشيخ الطوسي على توثيقه- فلا توصف الرواية بالصحة بل توصف بالموثّقة، لأن النتيجة تتبع اخس المقدمتين كما سبق في تعليقتنا الآنفة عن المجلسي الاول المولى محمد تقي شارح (من لا يحضره الفقيه) و والد المجلسي الثاني صاحب (بحار الانوار).

316

و لو كان في رجال الحديث اسحاق بن عمار الساباطي، لذكر فيها كذلك بمقتضى العادة، كما يذكر فيها عمار، مقرونا بالساباطي غالبا، و لأن الشيخ و النجاشي- رحمهما اللّه- قد وضعا فهرستهما لاستقصاء اصحاب الأصول و الكتب، كما صرحا به في خطبة الكتابين، و كررا ذلك في أثنائهما.

و لو كان اسحاق بن عمار مشتركا بين اثنين، كل منهما مصنف، له أصل أو كتاب، لذكراهما معا، و لم يهمل الشيخ اسحاق بن عمار بن حيان الثقة الامامي الجليل صاحب الكتاب المعتمد عند الاصحاب، و لا أهمل النجاشى اسحاق بن عمار الموثق، صاحب الاصل المشهور المروي عن مثل ابن أبي عمير و إن كان فطحيا فاسد المذهب، فان كتابه مشحون بذكر الفطحية و الواقفية و غيرهم من أصحاب الأصول و الكتب. و قد قال في ترجمة محمد ابن عبد الملك بن محمد التبان: «قد ضمنا أن نذكر كل مصنف ينتمي الى هذه الطائفة» (1)

و قد وضع الشيخ- (رحمه اللّه)- (كتاب الرجال) لذكر أصحاب النبي «ص» و الأئمة «ع» و من لم يرو عن احد منهم، سواء عاصرهم أو لم يعاصرهم، و لم يذكر اسحاق بن عمار الساباطي، لا في الاول، و لا في الثاني، و انما ذكر في اصحاب الصادق «ع» اسحاق بن عمار الكوفي الصيرفي و أخويه: اسماعيل و يونس، و جملة من أهل هذا البيت، مصرحا فيهم بأنهم كوفيون صيارفة، كما تقدم (2)

و كذا البرقي. فانه قال: «اسحاق بن عمار الصيرفي مولى بني تغلب كوفي». و ذكر نحو ذلك في اسماعيل و يونس (3)

____________

(1) رجال النجاشي: ص 288 بمبئي.

(2) راجع آنفا: ص 290 من الكتاب. و راجع في هذه الاسماء-:

رجال الشيخ باب اصحاب الصادق «ع».

(3) رجال البرقي: ص 28- 29 ط طهران دانشكاه.

317

و ذكر الكشى ((رحمه اللّه)) اسحاق و اسماعيل- ابني عمار- و ساق الروايات فيهما (1) و المعلوم من العنوان و الروايات الموردة فيه: ان اسحاق هذا-:

هو أخو اسماعيل بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي. و أما الساباطى فلم يذكره و لم يشر اليه بوجه من الوجوه.

و روى الصدوق في (الفقيه) و سائر كتبه عن اسحاق بن عمار حديثا كثيرا.

و ذكر في (مشيخة الفقيه): «أن ما كان فيه عن اسحاق بن عمار فقد رواه عن أبيه عن الحميرى عن علي بن اسماعيل عن صفوان ابن يحيى عن اسحاق ابن عمار» (2) و لم يذكر إلا رجلا واحدا، و طريقا واحدا. و لو كان مشتركا بين اثنين لذكر الطريق اليهما أو ميز الذي روى عنه بهذا الطريق حتى يعلم أنه أيهما، مع بعد إهماله الآخر، و تركه الرواية عنه في جميع كتبه، و ان كان الساباطي الفطحي، فقد روى عن كثير من الفطحية و أورد الطرق اليهم في (المشيخة) و منهم عمار الساباطي، فانه قد افتتح المشيخة بذكر الطريق اليه، و ذكر بعده اسحاق بن عمار بفاصلة علي بن جعفر (3)

فهؤلاء أساطين العلماء المتقدمين العارفين بهذا الفن لم يذكر احد منهم- حيث ذكر- اسحاق بن عمار إلا رجلا واحدا، و لم يثبت الساباطي منهم إلا الشيخ- خاصة- في خصوص هذا الموضع من «الفهرست». و قد قال في غياث بن كلوب: «له كتاب عن اسحاق بن عمار» (4). و هذا‌

____________

(1) رجال الكشي: ص 257 ط بمبئي.

(2) راجع: شرح المشيخة (ص 5) المطبوع في ذيل الجزء الرابع من كتاب (من لا يحضره الفقيه) ط النجف الأشرف.

(3) راجع: (ص 4 ص 5) من شرح المشيخة- آنف الذكر-

(4) راجع: (ص 123) من الفهرست، طبع النجف الاشرف.

318

يشير إلى انه هو ابن حيان الذي روى النجاشي كتابه عن غياث.

و أما المتأخرون كابن طاوس، و العلامة، و ابن داود- رحمهم اللّه- و سائر المصنفين في الرجال، فقد اتفقت كلمتهم على الاتحاد، الا من شذ.

و جعل العلامة و غيره العنوان: «اسحاق بن عمار بن حيان الصيرفي الكوفي مولى بني تغلب» و اوردوا ما قاله النجاشي، و الشيخ فيه. و جمعوا بين كلاميهما على المعهود في الرجل الواحد اذا اختلفت فيه اقوال علماء الرجال.

و أسقط الفاضلان و شيخهما (1) لفظ (الساباطي) المذكور في كلام الشيخ، و هو مناط المغايرة، و كأنهم حملوه على الوهم في ذلك، لعدم ثبوت الساباطى في الأخبار و الرجال، و أبقوا ما ذكره من كونه فطحيا و إن حصل الوهم في كونه ساباطيا.

و الظاهر أن الوهم نشأ من اشتهار عمار الساباطي، و كثرة دورانه في الأخبار و الرجال، و انصراف الاطلاق اليه فيهما، فظن الشيخ في هذا الموضوع أن اسحاق هذا هو ابن عمار الساباطي، و حكم عليه بالفطحية‌

____________

(1) الفاضلان- هنا- المراد بهما: العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر المولود سنة 648 ه‍ و المتوفى سنة 726 ه‍، و ابن داود الحلي: تقى الدين الحسن بن علي بن داود- صاحب كتاب الرجال- المولود سنة 647 ه‍ خامس جمادى الثانية، كما ذكره هو في رجاله (المطبوع) في ترجمة نفسه، وعد فيه نحوا من ثلاثين كتابا- نظما و نثرا من تصانيفه، اما سنة وفاته فلم يضبطها ارباب المعاجم و لكنها بعد سنة 707 ه‍، لأنه فرغ من كتاب رجاله في السنة المذكورة و اما شيخهما، فهو جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد بن ابي عبد اللّه محمد الملقب بطاوس، العالم الفاضل الفقيه الورع المحدث صاحب التصانيف الكثيرة، و المتوفى سنة 673 ه‍ ترجم له في اكثر المعاجم الرجالية.

319

و ألحقه بأبيه في المذهب، لما روي: أنه لم يبق على الفطحية الاعمار الساباطي و أصحابه، و طائفة عمار و اصحابه- كما في الكافي- (1)

ثمّ سرى الوهم الى السروي، و زاد: «إن اسماعيل بن عمار كان فطحيا» (2) فجعله كأبيه و أخيه، مع القطع بفساد الوهم فيه.

و يشهد لما قلناه: أن الشيخ قد ذكر في أصحاب الكاظم (عليه السلام) من رجاله: اسحاق بن عمار كما تقدم، و قال: «إنه ثقة، له كتاب» (3) و لم يذكر أنه ساباطي، و لا انه فطحي، مع ظهور كلامه فيه، و في غيره في الاتحاد. فهذا عدول منه عما قاله في (الفهرست) فانه متأخر التصنيف عنه، لإحالته فيه على (الفهرست)- كثيرا- و منه يظهر أن مصنف اسحاق بن عمار كتاب، لا أصل. مع سهولة الخطب في ذلك، فان الكتاب قد يشتبه بالأصل، و قد يطلق اسم احدهما على الآخر.

و لا ريب أن الأخذ بما قاله الشيخ هنا- و هو المطابق لكلام الجماعة- أولى من الأخذ بما انفرد به في «الفهرست» مع ظهور كلامه فيه كغيره في اتحاد هذا الرجل و عدم اشتراكه.

____________

(1) انظر ذلك فيما حكاه الكلينى- (رحمه اللّه) في «اصول الكافي باب ما يفصل به دعوى المحق و المبطل» فانه روى عن هشام بن سالم انه قال: «ثمّ لقينا الناس افواجا فكل من دخل عليه (اي على موسى بن جعفر (عليه السلام)) قطع عليه إلا طائفة عمار و اصحابه، و بقي عبد اللّه لا يدخل عليه إلا قليل من الناس». و المراد ان من قال بعبد اللّه بن جعفر الأفطح بعد ابيه الإمام الصادق (عليه السلام) رجعوا عنه إلا طائفة عمار و اصحابه

(2) راجع: معالم العلماء لابن شهرآشوب السروي (ص 10) طبع النجف الأشرف.

(3) رجال الشيخ الطوسي (ص 342) طبع النجف الاشرف سنة 1381 ه‍

320

و بالجملة، فالمستفاد من تتبع الأخبار و كلام علماء الرجال كافة- عدا من شذ-: اتحاد اسحاق بن عمار، و قد ثبت اسحاق بن عمار بن حيان الثقة الامامي الجليل من كلام الجميع حتى الشيخ- (رحمه اللّه)- فينتفي الساباطي الفطحى.

و بذلك ظهر صحة روايات اسحاق بن عمار حيث سقط الفطحى من البين، و اتضح اتضاح الصبح لذي عينين. و عليك بامعان النظر في هذا المقام، فقد زلت فيه أقدام كثير من الاعلام.

و أما محمد بن اسحاق بن عمار، فقد حكى العلامة، و ابن داود عن ابي جعفر بن بابويه: أنه واقفى (1) و لذا توقف العلامة في حديثه (2) و عده العلامة المجلسي موثقا (3).

و الظاهر استناد الصدوق- (رحمه اللّه)- في ذلك الى ما رواه في (العيون) في ابواب دلائل الرضا (عليه السلام)- في الدلالة العشرين-:

«عن الدقاق عن محمد بن أبي عبد اللّه الكوفى عن جرير بن حازم عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا (عليه السلام) جماعة من الواقفة، فيهم على بن أبي حمزة البطائني، و محمد بن اسحاق بن عمار، و الحسين بن مهران، و الحسن بن أبي سعيد المكاري، فقال له على ابن أبي حمزة:

جعلت فداك، أخبرنا عن أبيك (عليه السلام) ما حاله؟ فقال له: انه قد مضى‌

____________

(1) خلاصة العلامة ص 77 ط ايران، و رجال ابن داود ص 297 و 499 ط طهران دانشكاه

(2) فانه قال- بعد ترجمته له (ص 77) «و قال ابو جعفر بن بابويه انه واقفى، فانا في روايته من المتوقفين».

(3) كتاب «الوجيزة» ص 163 ط إيران الملحق: بخلاصة الرجال للعلامة.

321

فقال: فإلى من عهد؟ فقال: إلى، فقال: إنك لتقول قولا ما قاله أحد من آبائك: علي بن أبي طالب، فمن دونه. قال: لكن قد قاله خير آبائي رسول اللّه «ص»، فقال له: أما تخاف هؤلاء على نفسك؟

فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا. إن رسول «ص» أتاه ابو لهب فهدده، فقال رسول اللّه «ص» إن خدشت من قبلك خدشة فأتا كذاب فكانت أول آية نزع بها رسول اللّه «ص» و هى: أول آية انزع بها لكم، ان خدشت خدشا من قبل هارون فأنا كذاب. فقال له الحسين بن مهران:

قد أتانا ما نطلب ان أظهرت هذا القول، فقال: فتريد ما ذا؟ أ تريد ان أذهب الى هارون، فأقول له: إنّى إمام و إنك لست في شي‌ء؟ ليس هكذا صنع رسول اللّه في أول امره، انما قال ذلك لأهله و مواليه و من يثق به، خصهم به دون الناس، و انتم تعتقدون الامامة لمن كان قبلي من آبائي، و لا تقولون: إنه إنما يمنع علي بن موسى أن يخبر أن أباه حي تقية، فاني لا أتقيكم في أن أقول: إن أبي إمام، فكيف أتقيكم في أن أدعي: إنه حيّ لو كان حيا» (1)

و في طريق الرواية جرير بن حازم، و هو مجهول، و محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي، و هو كذلك، غير أن له كتابا. و الراوي- و هو أبو مسروق- لم يثبت توثيقه. و وقف محمد بن اسحاق انما جاء من قبله. و ليس في قول الرضا (عليه السلام) ما يصرح بذلك. و الذي تولى الكلام معه من الجماعة علي بن أبي حمزة، و الحسين بن مهران.

و قد روى الكشى نحو هذا الحديث عن اسماعيل بن سهل قال: «حدثني بعض أصحابنا، و سألني أن اكتم اسمه، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فدخل عليه علي بن أبي حمزة، و ابن السراج، و ابن‌

____________

(1) عيون اخبار الرضا للصدوق (2/ 213) ط قم سنة 1377.

322

المكاري» (1) و ذكر القصة مع زيادة، و ليس فيها دخول محمد بن اسحاق مع الجماعة. و لعله هو الراوي الذي سأل كتمان اسمه، و كان عند الرضا (عليه السلام)، فاشتبه على أبي مسروق، و ظن أنه دخل معهم.

و كيف كان فلا يصلح لمعارضة ما تقدم من توثيق المفيد، و النجاشي و مدحهما له بما ينفي هذا الوهم.

و يشهد له روايته عن الرضا (عليه السلام)، و روايته النص عليه من ابيه (صلوات اللّه عليه)، و عدم ذكر الشيخ و غيره فساد مذهبه. و كذا ما سبق في الصحيح من قول الصادق (عليه السلام) لأبيه لما أخبره بولادته: «جعله اللّه قرة عين لك في حياتك، و خلف صدق من بعدك». و اي فضل في خلف فاسد المذهب يعادي ولي اللّه ...؟

و قد يلوح من بعض الأخبار نوع اختصاص له بابن أبي حمزة الواقفي المذكور، و كأن ذلك هو الذي أدخل الوهم و الاتهام بالوقف، فظن فيه ذلك، و هو بري‌ء منه.

____________

(1) رجال الكشى ص 288- 289 ط بمبئي

323

باب ما صدر بالابن

بنو الحر الجعفي

مولى جعفى (1) و هم: أديم، و أيوب، و زكريا من أصحاب الصادق (عليه السلام)، ذكرهم النجاشي- (رحمه اللّه)- و أثبت لأديم و أيوب أصلا، و وثقهما (2) و لزكريا كتابا، و قال: «هو اخو أديم و أيوب» (3) و أيوب يعرف ب‍ (أخي أديم) (4) و وثقه الشيخ في (الفهرست) و جعل‌

____________

(1) «جعفي ككرسي، و هو ابن سعد العشيرة بن مذحج ابو حي باليمن، و النسبة اليه (جعفي) ايضا- كما في الصحاح- و انشد للبيد:

قبائل جعفي بن سعد كأنما * * *سقى جمعهم ماء الزعاف منيم

و قال ابن بري: فاذا نسبت اليه قدرت حذف الياء المشددة و إلحاق ياء النسب مكانها، قال الصاغاني: و قد غلط الليث حيث قال: جعف: حي من اليمن، و النسبة اليه: جعفي، اي: ان الصواب أن الاسم و المنسوب اليه واحد ... قلت: أعقب جعفي من ولديه: مران، و صريم. فمن ولد مران: جابر بن يزيد الفقيه، و من صريم: عبيد اللّه بن الحذاء و الفاتك، و غيرهما». (انظر تاج العروس شرح القاموس بمادة «جعف»).

(2) راجع في اديم: ص 77، و في ايوب: ص 75 من رجال النجاشي طبع بمبئي.

(3) راجع: (ص 124 من رجال النجاشي). ط بمبئي

(4) راجع- في ترجمة ايوب-: (ص 75 من النجاشي).

324

أصله كتابا (1).

و قد يوجد في بعض النسخ: ابن أبجر، مكان: ابن الحر. و الصواب ما تقدم. و ذكر النجاشي- في اول كتابه-: عبيد اللّه بن الحر الفارس الفاتك، الشاعر، و عده من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف، و قال له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2)

و عبيد اللّه هذا: هو عبيد اللّه بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي من أشراف الكوفة، عربي صميم، و ليس من إخوة أديم، موالي جعفي، لما ذكرناه (3) مع بعد الطبقة (4).

و العجب منه- (رحمه اللّه)- كيف عد هذا من سلفنا الصالح- و هو الذي خذل الحسين، و قد مشى اليه يستنصره، فأبى أن ينصره، و عرض عليه فرسه لينجو عليها- فاعرض عنه الحسين (عليه السلام)، و قال: «لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك «و ما كنت متخذ المضلين عضدا» (5)

____________

(1) راجع: (ص 73) برقم (297) من (فهرست الشيخ الطوسي) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍.

(2) راجع (ص 6 من رجال النجاشي).

(3) يريد بقوله: (لما ذكرناه): ما ذكره- قريبا- من قوله:

(عربي صميم) فان العربي الصميم غير الذي هو من الموالى- كما هو واضح-.

(4) فان عبيد اللّه بن الحر بن المجمع المذكور كان في عصر الحسين (عليه السلام)- كما ستعرف- و اخوه اديم بن الحر في عصر الصادق (عليه السلام)، و كم بين عصريهما من البعد؟ فلاحظ.

(5) ذكر القصة- تفصيلا- الصدوق ابن بابويه في (المجلس الثلاثين ص 94 من اماليه، طبع إيران سنة 1300 ه‍) راويا لها عن الصادق (عليه السلام):

قال: «... ثمّ سار الحسين (عليه السلام) حتى نزل (القطقطانية)، فنظر-

325

ثمّ إنه قام مع المختار في طلب الثار، و رجع مغاضبا لإبراهيم بن الأشتر حيث استقل العطاء، و أغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، و قتل العمال‌

____________

- الى فسطاط مضروب. فقال لمن هذا الفسطاط؟ فقيل لعبيد اللّه بن الحر الجعفي، فارسل اليه الحسين (عليه السلام)، فقال: ايها الرجل إنك مذنب خاطئ، إن اللّه عز و جل آخذك بما انت صانع، إن لم تتب الى اللّه تبارك و تعالى في ساعتك هذه فتنصرنى و يكون جدي شفيعك بين يدي اللّه تبارك و تعالى، فقال:

يا ابن رسول اللّه، و اللّه، لو نصرتك لكنت اول مقتول بين يديك، و لكن هذا فرسي خذه اليك فو اللّه ما ركبته قط- و انا اروم شيئا- إلا بلغته، و لا أرادني احد إلا نجوت عليه، فدونك فخذه، فأعرض عنه الحسين (عليه السلام) بوجهه، ثمّ قال: لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك. «و ما كنت متخذ المضلين عضدا» و لكن فر، فلا لنا و لا علينا، فانه من سمع واعيتنا اهل البيت ثمّ لم يجبنا، كبه اللّه على وجهه في نار جهنم»

و ذكر- قريبا منه- الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- في (الارشاد في فصل واقعة كربلا). و ذكره أيضا اكثر ارباب المقاتل.

و انظر اخبار عبيد اللّه بن الحر هذا في (ذوب النضار في شرح الثار في احوال المختار) لجعفر بن محمد بن نما الحلي المطبوع في آخر المجلد العاشر من بحار المجلسي (ص 292) طبع تبريز سنة (1303) ه‍، و (الدر النظيم) لجمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامى، مخطوط، و (خزانة الأدب) لعبد القادر بن عمر البغدادي: (ج 1 ص 296- ص 299)، و تاريخ ابن الأثير الجزري في وقائع سنة 68 ه‍، و هي السنة التى مات فيها عبيد اللّه ابن الحر. و انظر ايضا: تاريخ الطبري في حوادث سنة 68 ه‍، و تاريخ ابن خلدون (ج 3 ص 148)، و رغبة الأمل (ج 8 ص 42) و غيرها من كتب التاريخ و المعاجم.

326

و أخذ الأموال، و مضى إلى مصعب بن الزبير، و قصته معروفة (1)

و له في ذلك أشعار يتأسف فيها و يتلهف على ما فاته من نصر الحسين‌

____________

(1) مجمل اخبار عبيد اللّه بن الحر الجعفي و قصته- كما ذكره ارباب التاريخ-: انه كان قائدا من الشجعان الابطال، و كان من اصحاب عثمان ابن عفان، فلما قتل عثمان انحاز الى معاوية، فشهد معه صفين، و اقام عنده إلى ان قتل علي (عليه السلام)، فرحل الى الكوفة، فلما كانت فاجعة الحسين- (عليه السلام)- تغيب، و لم يشهد الوقعة- لما ذكرناه في الهامش السابق مما رواه ابن بابويه الصدوق- (رحمه اللّه)- فسأل عنه ابن زياد (امير الكوفة) فجاءه بعد ايام. فعاتبه على تغيبه و اتهمه بانه كان يقاتل مع الحسين (عليه السلام)، فطل لو كنت معه لرئي مكاني، ثمّ خرج فطلبه ابن زياد فامتنع بمكان على شاطئ الفرات، و التف حوله جمع و لما قدم مصعب بن الزبير قصده عبيد اللّه بمن معه، و صحبه في حرب المختار الثقفى، ثمّ خاف مصعب ان ينقلب عليه عبيد اللّه، فحبسه و اطلقه بعد ايام بشفاعة رجال من (مذحج) فحقدها عليه و خرج مغاضبا، فوجه اليه مصعب رجالا يراودونه على الطاعة، و يعدونه بالولاية، و آخرين يقاتلونه فرد أولئك و هزم هؤلاء. و اشتدت عزيمته، و كان معه ثلاثمائة مقاتل فامتلك تكريت، و اغار على الكوفة. و أعبى مصعبا امره. ثمّ تفرق عنه جمعه بعد معركة، و خاف ان يؤسر، فألقى نفسه في الفرات، فمات غريقا و كان شاعرا فحلا، ثابت الايمان. قال لمعاوية يوما إن عليا على الحق و انت على الباطل. و هذا يدل على صحة اعتقاده لا سيما ما اظهره من شدة ندمه و تحسره- نظما و نثرا- على تركه لصرة الحسين (عليه السلام) ليفوز بجنات النعيم و طيبها (انظر تفصيل احواله و اخباره في تاريخ ابن الاثير الجزري في حوادث سنة 68 ه‍).

327

(عليه السلام)، و من أخذه بالثار مع المختار (1) قالوا: و تداخله من الندم شي‌ء عظيم حتى كادت نفسه تفيض.

و الرجل صحيح الاعتقاد، سيئ العمل. و قد يرجى له النجاة بحسن عقيدته‌

____________

(1) يحدثنا ابن الاثير الجزري في حوادث سنة 68 ه‍ من تاريخه الكامل فيقول: «... فخرج (اي من مجلس ابن زياد) فركب فرسه ثمّ طلبه ابن زياد، فقالوا: ركب الساعة، فقال علي به، فأحضر الشرط خلفه فقالوا: أحب الامير، فقال ابلغوه عني لا آتيه طائعا ابدا، ثمّ اجرى فرسه و اتى منزل احمد بن زياد الطائي فاجتمع اليه اصحابه، ثمّ خرج حتى اتى كربلا، فنظر الى مصارع الحسين ((عليه السلام)) و من قتل معه، فاستغفر لهم ثمّ مضى الى المدائن، و قال في ذلك:

يقول امير غادر و ابن غادر * * *الا كنت قاتلت الحسين بن فاطمه

و نفسى على خذلانه و اعتزاله * * *و بيعة هذا الناكث العهد لائمه

فيا ندمي ان لا اكون نصرته * * *الا كل نفس- لا تسدد- نادمه

و إني لاني لم اكن من حماته * * *لذو حسرة ان لا تفارق لازمه

سقى اللّه ارواح الذين تبادروا * * *الى نصره سحا من الغيث دائمه

وقفت على اجداثهم و محالهم * * *فكاد الحشى ينقض، و العين ساجمه

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * * *سراعا الى الهيجا، حماة خضارمه

تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم * * *بأسيافهم آساد غيل ضراغمه

فان يقتلوا في كل نفس بقية * * *على الارض قد اضحت لذلك و اجمه

و ما ان رأى الراءون افضل منهم * * *لدى الموت سادات و زهر قماقمه

يقتلهم ظلما و يرجو ودادنا * * *فدع خطه ليست لنا بملائمه

لعمري لقد راغمتونا بقتلهم * * *فكم ناقم منا عليكم و ناقمه

أهم مرارا ان اسير بجحفل * * *الى فئة- زاغت عن الحق- ظالمه-

فكفوا و إلا زدتكم بكتائب * * *اشد عليكم من زحوف لديالمه

328

و بحنو الحسين (عليه السلام) و تعطفه عليه، حيث أمره بالفرار من مكانه حتى لا يسمع الواعية، فيكبه اللّه على وجهه في النار. و اللّه أعلم بحقيقة حاله.

____________

- و قال الشيخ نجم الدين- من احفاد بن نما الحلي- في رسالته «ذوب النضار شرح الثار»: «و كان عبيد اللّه بن الحر بن المجمع بن خزيم الجعفي من اشراف الكوفة، و كان قد مشى اليه الحسين (عليه السلام) و ندبه إلى الخروج معه، فلم يفعل ثمّ تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال:

فيا لك حسرة ما دمت حيا * * * تردد بين حلقي و التراقي

حسين حين يطلب بذل نصرى * * *على اهل الضلالة و النفاق

غداة يقول لي بالقصر قولا: * * *أ تتركنا و تزمع بالفراق

و لو اني اواسيه بنفسي * * *لنلت كرامة يوم التلاق

مع ابن المصطفى نفسي فداه * * *تولى ثمّ ودع بانطلاق

فلو فلق التهلف قلب حي * * *لهم اليوم قلبي بانفلاق

فقد فاز الأولى نصروا حسينا * * *و خاب الآخرون الى النفاق»

329

بنو الياس البجلى الكوفى

منهم- أبو إلياس عمرو بن إلياس، من أصحاب الباقر، و الصادق (عليهما السلام). روى عنهما. له كتاب. عنه ابن جبلة (1) ..

و ابنه- إلياس بن عمرو-: شيخ من أصحاب الصادق (عليه السلام)

____________

(1) عمرو بن إلياس الكوفي، عده الشيخ الطوسي (رحمه اللّه)- في (رجاله: ص 247) من اصحاب الصادق (عليه السلام)، هو و ابنه إلياس و ذكر إلياس أيضا بعنوان مستقل (ص 153).

و ترجم النجاشي لعمرو بن إلياس الكوفى في (رجاله: ص 205) ط بمبئي و قال: «روى عن ابي عبد اللّه و ابي جعفر (عليهما السلام)» و قال:

«و هو ابو إلياس بن عمرو، روى عنه ابن جبلة، له كتاب» ثمّ ذكر طريقه الى رواية الكتاب عنه بواسطة ابن جبلة.

كما ترجم لحفيده عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس البجلى الكوفي (ص 205) ايضا، و قال: «هو ابن ابن ذاك، روى عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، روى عنه الطاطرى، و هو ثقة هو و اخواه يعقوب و رقيم.

و قال له كتاب». و ذكر في (ص 121) رقيم بن إلياس بن عمرو البجلي و قال: «كوفى ثقة، روى هو و ابوه و اخواه يعقوب و عمرو عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)». ثمّ قال «و هو خال الحسن ابن علي بن بنت إلياس، له كتاب». و ذكر هؤلاء في (خلاصة العلامة الحلي)، و في رجال ابن داود، و في الوجيزة للمجلسي صاحب البحار، و البلغة، و الحاوي و جامع الرواة، و غيرها من المعاجم الرجالية.

330

متحقق بهذا الأمر، له كتاب. عنه الحسن بن علي الأشعري، و هو جد الحسن بن علي بن بنت إلياس المعروف بذلك، و ب‍ (الوشاء) و (الخزاز).

و أولاد إلياس بن عمرو: عمرو، و يعقوب، و رقيم- ثقات، رووا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- ايضا-.

قال النجاشي: «رقيم بن إلياس بن عمرو البجلي، كوفي، ثقة روى- هو و أبوه و أخواه: يعقوب و عمرو- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) له كتاب، عنه على بن الحسن الطاطري» (1)

ثمّ قال بعد ترجمة أبي إلياس عمرو بن إلياس-: «عمرو بن إلياس بن عمرو بن إلياس البجلي أيضا ابن ابن ذاك. روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عنه الطاطرى، و هو ثقة، هو و أخواه: يعقوب و رقيم» (2)

و قد علم من كلامه مدح الجماعة و توثيق بني إلياس بن عمرو الثلاثة كما يظهر من تكرير الضمير في قوله: و هو ثقة هو و اخواه- في ترجمة عمرو- و توثيق رقيم- مع ذلك- في ترجمته.

____________

(1) رجال النجاشي: ص 128 ط ايران.

(2) نفس المصدر: ص 222.

331

بنو خالد البرقي القمى

أبوهم: خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي، كوفي من موالي أبي الحسن الأشعري. و قيل: مولى جرير بن عبد اللّه.

قتل يوسف بن عمر- والي العراق- جده محمد بن علي بعد قتل زيد- رضي اللّه عنه- فهرب خالد- و هو صغير- مع ابيه عبد الرحمن إلى (برق‌رود) قرية في سواد. (قم) على واد هناك يعرف بذلك- فنسبوا اليها. و هم أهل بيت علم، وفقه، و حديث، و أدب.

منهم: أبو عبد اللّه محمد بن خالد، و اخواه: ابو علي الحسن و قيل: الحسين، و ابو القاسم الفضل، و ابنه ابو جعفر احمد بن محمد ابن خالد، و يعرف- ايضا- ب‍ أحمد بن أبي عبد اللّه. و ابن ابن ابنه احمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن خالد (1). و ابن ابن اخيه علي ابن العلا بن الفضل بن خالد.

ذكرهم النجاشي- (رحمه اللّه)- و قال في الحسن بن خالد: «ثقة‌

____________

(1) و يحتمل ان يكون- هذا- هو: احمد بن عبد اللّه ابن بنت احمد بن ابي عبد اللّه- كما يأتي في كلام الشيخ- (رحمه اللّه)- حيث روى كتب احمد بن ابي عبد اللّه عن احمد بن عبد اللّه- ابن بنته- لكن النجاشي روى كتب محمد بن خالد عن احمد بن عبد اللّه بن احمد بن ابي عبد اللّه. و الجمع بين الكلامين يقتضي ان يكون عبد اللّه اثنين: احدهما- ابن احمد، و الآخر- صهره. و له صهر آخر: هو محمد بن ابي القاسم (ما جيلويه) و ابن بنته منه هو علي بن محمد بن ابي القاسم (ما جيلويه) فتأمل. (منه (قدس سره))

332

له كتاب نوادر» (1) و في محمد: «انه كان أديبا، حسن المعرفة بالأخبار و علوم العرب، ضعيفا في الحديث، له كتب ...

روى احمد بن عبد اللّه بن احمد بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد قال: حدثنا احمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه» (2) و في احمد بن محمد:

«انه كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء، و اعتمد المراسيل، و صنف كتبا كثيرة» (3)

____________

(1) (رجال النجاشي ص 48) طبع ايران.

(2) المصدر نفسه: ص 258.

(3) المصدر نفسه ص 59. و لزيادة الاطلاع راجع: مقدمة (محاسن البرقي) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1384 ه‍، و الرسالة التي الفها حجة الاسلام السيد محمد باقر الرشتي- المتوفى سنة 1260 ه‍ في تحقيق حال احمد بن محمد بن خالد البرقي- هذا- المطبوعة بايران سنة 1314 ه‍ ضمن رسائل في تحقيق حال جماعة من الرواة الذين كثر الكلام فيهم من ارباب المعاجم الرجالية، و ما ذكره العلامة المحدث النوري- (رحمه اللّه)- في الفائدة الخامسة من خاتمه مستدرك الوسائل (ج 3 ص 552) ضمن بيان صحة طرق الشيخ الصدوق القمي- (رحمه اللّه)- الى الرواة الذين روى عنهم في كتابه (من لا يحضره الفقيه) فقد افاض الكلام في ترجمته و التعريف بكتابه (المحاسن) و قال: «و بالجملة فهو من اجلاء رواتنا و قد نقل عن جامعه الكبير المسمى بالمحاسن كل من تأخر عنه من المصنفين و ارباب الجوامع، بل منه اخذوا عناوين الكتب، خصوصا ابا جعفر الصدوق- (رحمه اللّه)- فان من كتب المحاسن: كتاب ثواب الاعمال، كتاب عقاب الاعمال، كتاب العلل، كتاب القرائن. و عليه بنى- (رحمه اللّه)- كتاب الخصال» (ثمّ قال صاحب المستدرك): «و كفى في جلالة قدره ان عقد له-

- ثقة الاسلام الكليني- (رحمه اللّه)- في الكافي عدة منفردة. و اكثر من الرواية عنه. و عد الصدوق- (رحمه اللّه)- في اول (من لا يحضره الفقيه) كتاب المحاسن، و روى عنه اجلاء المشايخ في هذه الطبقة، مثل محمد بن الحسن الصفار، و محمد بن يحيى العطار، و سعد بن عبد اللّه، و محمد بن علي ابن محبوب، و الحسن بن متيل الدقاق و علي بن إبراهيم بن هاشم و ابيه ابراهيم، و احمد بن إدريس الاشعري، و محمد بن الحسن بن الوليد و محمد بن جعفر بن بطة، و محمد بن احمد بن يحيى، و علي بن الحسين السعدآبادي، و محمد بن عيسى، و محمد بن ابي القاسم عبد اللّه (او عبيد اللّه) ابن عمران الجنائي البرقي- صهره على ابنته- و غيرهم».

و ذكر البرقي- هذا- المولى الأردبيلي الغروي الحائري في (جامع الرواة ج 1 ص 63) ثمّ عد اسماء من رووا عنه، زيادة على ما ذكره العلامة النوري في المستدرك.

و ذكره أيضا العلامة الجليل الشيخ محمد امين الكاظمي- (رحمه اللّه)- في (هداية المحدثين) المعروف (بتمييز المشتركات) و قال: «باب احمد بن محمد المشترك بين جماعة اكثرهم دورانا في الاسناد اربعة: احمد بن محمد بن الوليد و احمد بن محمد ابن ابي نصر، و احمد بن محمد بن خالد، و احمد بن محمد بن عيسى و الأربعة ثقات اخيار ... و إن عسر التمييز فلا اشكال بعد العلم بالتوثيق»

و ذكره أيضا ابن شهرآشوب المازندراني في (معالم العلماء ص 11) طبع النجف الأشرف، و السيد مصطفى التفريشي في (نقد الرجال ص 30) طبع ايران سنة 1318 ه‍.

و ترجم له العلامة الوحيد البهبهاني الحائري في (تعليقته) على منهج لمقال للفاضل المحدث الاسترآبادي (ص 43 طبع ايران) ثمّ قال: «و بالجملة-

- التوثيق ثابت من العدول، و القدح غير معلوم، بل و لا ظاهر، غاية ما ثبت الطعن في طريقته. و غير خفي ان هذا قدح بالنسبة الى رواية بعض القدماء.

و مما يؤيد التوثيق و يضعف الطعن رواية محمد بن احمد عنه كثيرا، و عدم استثناء القميين رواياته مع انهم استثنوا ما استثنوه، و كذا إعادته إلى (قم) و الاعتذار منه، و مشي احمد في جنازته بتلك الكيفية من الجهة المذكورة و مما يؤيده ملاحظة (محاسنه) و تلفي الأعاظم إياه بالقبول، و إكثار المعتمدين من المشايخ من الرواية عنه و الاعتداد بها ..»

و قد عد البرقي- هذا- المسعودي في مقدمة كتابه (مروج الذهب) ممن الف في الاخبار و التاريخ. كما عد اباه محمد بن خالد البرقي- صاحب التبيان- ممن الف في التاريخ و الاخبار.

و ذكره أيضا ابن النديم في (الفهرست: ص 324) و اورد له كتبا و ذكر اباه محمد بن خالد (ص 323) و اورد له كتبا، و عد منها (المحاسن) مع ان المتفق عليه: ان (المحاسن) لابنه احمد، لا له.

و ممن ترجم البرقي- من اعلام السنة- ابن حجر العسقلاني في (لسان الميزان ج 1 ص 262) طبع حيدرآباد دكن، قال: «احمد ابن محمد بن خالد البرقي اصله كوفى من كبار الرافضة، له تصانيف جمة اديبة، منها (كتاب اختلاف الحديث) و (العيافة و القيافة) و اشياء، كان في زمن المعتصم».

و قد ذكره ايضا، و ذكر اباه، الحموى في (معجم الادباء: ج 1 ص 160) تحت عنوان احمد بن عبد اللّه بن عبد الرحيم ابي بكر البرقي قال: «و قد ذكرنا فيما بعد برقيا آخر اسمه محمد بن احمد، و هو ايضا من برقة قم» (ثمّ قال). «و في كتاب أصبهان لحمزة في الفصل الذي ذكر-

333

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

334

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

335

____________

فيه اهل الأدب و اللغة قال احمد بن عبد اللّه البرقي، و كان من (رستاق برق‌رود) و هو احد الرواة للغة و الشعر، و استوطن (قم) فخرج ابن اخيه ابو عبد اللّه البرقي هناك، ثمّ قدم ابو عبد اللّه أصبهان فاستوطنها قرأت في كتاب (جمهرة النسب). قال ابن حبيب اخبرني ابو عبد اللّه البرقي- و كان اعلم اهل قم بنسب الاشعريين ...» (الخ).

و ذكره الحموى أيضا في (معجم الأدباء ج 2 ص 30) الطبعة الثانية مرجليوث بمصر: «قال احمد بن ابى عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن علي البرقي، ابو جعفر الكوفي الأصل». ثمّ نقل عن فهرست الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- بقية الترجمة و تعداد كتبه.

و ذكره الحموى أيضا في (معجم البلدان) بمادة (برقة) قال «برقة ايضا من قرى (قم) من نواحي الجبل، قال ابو جعفر- فقيه الشيعة

احمد بن ابي عبد اللّه محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي، اصله من الكوفة، و كان جده خالد قد هرب من يوسف بن عمر مع ابيه عبد الرحمن الى برقة قم فاقاموا بها و نسبوا اليها».

و نقل الحموي العبارة المذكورة من (فهرست الشيخ الطوسي) و لكنه حرف بعض الكلمات- ثمّ قال الحموي- «و لأحمد بن ابي عبد اللّه- هذا- تصانيف على مذهب الامامية، و كتاب في السير تقارب تصانيفه ان تبلغ مائة تصنيف، ذكرته في كتاب الادباء، و ذكرت تصانيفه». و قد ذكر التصانيف في (ج 2 ص 31) الطبعة الثانية مرجليوث، ثمّ قال الحموي «و قال حمزة بن الحسن الاصبهاني في تاريخ أصبهان احمد بن عبد اللّه البرقي كان من رستاق برق‌رود، قال: و هو احد رواة اللغة و الشعر و استوطن قم، فخرج ابن اخيه ابو عبد اللّه البرقي هناك، ثمّ قدم ابو عبد اللّه إلى أصبهان و استوطنها».

و كان احمد بن ابي عبد اللّه البرقي- هذا- على جانب عظيم من الأدب- كما عرفت- و تخرج عليه جماعة في الأدب و اللغة و الشعر، كأحمد ابن فارس اللغوي، و ابي الفضل العباس بن محمد النحوى الملقب (عرام) شيخي الصاحب بن عباد.

و ذكر النجاشي في رجاله- عند ترجمته لأحمد بن اسماعيل بن سمكة النحوي- «انه كان اسماعيل بن عبد اللّه من غلمان احمد بن ابي عبد اللّه البرقي و ممن تأدب عليه».

و قد ذكر للبرقي- هذا- الحسن بن محمد بن الحسن القمي في (تاريخ قم) الفارسي: ص 277 طبع طهران- في ذيل حديث الجفنة- ابياتا من الشعر في مدح قحطان و مفاخره، و قال: انها من قصيدة معروفة، و هي:

و جبريل قرانا اذ اتينا ال‍ * * *نبي المصطفى مستهنئينا

فأتحفنا بمائدة فضلنا * * *بمفخرها جميع المطعمينا

و قال محمد هذي مثال * * *لمائدة ابن مريم و هو فينا

كتلك فيهم فكلوا هنيئا * * *من الرحمن خير الرازقينا

اما وفاته- (رحمه اللّه)- فقد كانت بقم سنة 274 او سنة 280 ه‍ فان النجاشي ذكر في (رجاله: ص 56)- بعد ترجمته و ذكر كتبه- ما هذا نصه: «قال احمد بن الحسين- (رحمه اللّه)- في تاريخه توفى احمد بن ابي عبد اللّه البرقي في سنة 274 ه‍، و قال علي بن محمد ما جيلويه توفى سنة 280 ه‍». و ليس لقبره اليوم اثر ككثير من قبور العلماء و المحدثين.

نقل شيخنا المرحوم المحدث الشيخ عباس القمي في (الكنى و الالقاب ج 2 ص 70) طبع صيدا- عن العلامة المحدث المجلسي- (رحمه اللّه)- ان-

336

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

337

قال: «و لابن الفضل ابن يعرف ب‍ «علي» بن العلاء بن الفضل بن خالد، فقيه» (1)

و ذكر: ان صهر احمد على ابنته محمد بن ابي القاسم الملقب (ما جيلويه) سيد من اصحابنا القميين، ثقة، عالم، فقيه عارف بالأدب و الشعر و الغريب اخذ العلم و الادب عن احمد بن ابي عبد اللّه» (2)

و كان ابنه علي بن محمد من بنت احمد، و هو ثقة فاضل، اديب فقيه. رأى جده احمد بن محمد البرقي، و تأدب عليه» (3)

____________

- مقابر قم مملوءة من الأفاضل و المحدثين، و إكرامهم إكرام الأئمة الطاهرين.

و اما سنة ولادته فلم يعينها لنا التاريخ لكن الذي يظهر من عد الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- في (كتاب رجاله) المترجم له من اصحاب الإمام الجواد (عليه السلام) المتوفى سنة 220 ه‍ و من اصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) المتوفى سنة 254 ه‍، و من تحير البرقي- بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) سنة 260- في وجود صاحب الزمان (عليه السلام) يظهر لنا من كل ذلك- بعد ملاحظة تاريخ إمامة الجواد (عليه السلام) التى ابتداؤها بعد وفاة ابيه الرضا (عليه السلام)- ان المترجم له (البرقي) عاش بعد وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) اربع عشرة سنة. و قيل: عشرين سنة- كما ذكره المحدث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل و ذكره غيره من ارباب المعاجم و توفي- كما عرفت سنة 280 ه‍ او سنة 274، فيكون عمره في حدود الثمانين سنة، فلاحظ ذلك.

(1) المصدر نفسه: ص 236 ط بمبئي في ترجمة محمد.

(2) المصدر نفسه (ص 250) ط بمبئي

(3) المصدر نفسه (ص 184) بنفس المضمون.

338

و ذكر البرقي في (رجاله) أباه محمدا في اصحاب الكاظم، و الرضا و الجواد (عليهم السلام) (1)

و ذكر نفسه في أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السلام) (2) و كان في زمان العسكري (عليه السلام)، و ذكر اصحابه، و لم يعد نفسه فيهم و كأنه لم يلقه أو لم يتفق له الرواية.

و كذا صنع الشيخ- (رحمه اللّه)- في (الرجال) و وثق محمد بن خالد عند ذكره في أصحاب الرضا (عليه السلام)، و لم يطعن فيه بشي‌ء (3)

و ذكر الشيخ في (الفهرست) محمدا (4) و أخاه الحسن (5) و ابنه أحمد (6) و ذكر لكل منهم كتابا، أو كتبا. و روى كتب احمد عن جماعة، منهم احمد بن عبد اللّه ابن بنت (البرقي) عن جده احمد، و قال في أحمد بن محمد: «... كان ثقة في نفسه، غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء، و اعتمد المراسيل» (7)

و اختلف القول في أحمد بن محمد و أبيه:

أما أحمد فقد توافق الشيخان (8) رحمهما اللّه على توثيقه في نفسه‌

____________

(1) راجع: ص 50 و ص 54 و ص 55 ط طهران.

(2) راجع: ص 57 و ص 59 ط طهران.

(3) رجال الشيخ: ص 386 برقم 4 ط النجف.

(4) راجع: ص 148 برقم 628 ط النجف.

(5) المصدر نفسه: ص 49 برقم 158.

(6) المصدر نفسه: ص 20 برقم 55.

(7) راجع ص 20 برقم 55 ط النجف الاشرف سنة 1356 ه‍.

(8) الشيخان:- في اصطلاح الرجاليين-: هما النجاشي، و الشيخ الطوسي- رحمهما اللّه-.

339

و روايته عن الضعفاء، و اعتماده المراسيل، و تبعهما العلامة (رحمه اللّه) في ذلك.

و ذكره في الباب الأول من كتابه، قال: «و قال ابن الغضائري:

طعن عليه القميون، و ليس الطعن فيه، و انما الطعن فيمن يروي عنه، فانه كان لا يبالي عمن أخذ على طريقة أهل الأخبار. و كان احمد بن محمد بن عيسى أبعده عن (قم) ثمّ أعاده اليها، و اعتذر اليه، و قال: وجدت كتابا فيه وساطة بين احمد بن محمد بن عيسى، و احمد بن محمد بن خالد. و لما توفي مشى احمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به».- ثمّ قال العلامة- (رحمه اللّه)- «و عندي: إن روايته مقبولة (3)» (1)

و ذكره ابن داود في باب الضعفاء، و علّله بطعن ابن الغضائري.

ورد بأنه لم يطعن فيه. بل دفع الطعن عنه (2) و كأنه أراد نقله الطعن عن القميين، أو ذكره لما يطعن به غالبا من الرواية عن الضعفاء، و ان لم يطعن به هنا.

و الحق: أن الرواية عن الضعفاء لا تقتضى تضعيف الراوي، و لا ضعف الرواية اذا كانت مسندة عن ثقة. و كذا اعتماد المراسيل، فانها مسألة اجتهادية و الخلاف فيها معروف. و رواية الأجلاء عن الضعفاء كثيرة. و كذا إرسالهم للروايات. و احتمال الارسال- باسقاط الواسطة لقلة المبالاة- ينفيه توثيق الشيخين- رحمهما اللّه- له في نفسه، و كذا إسقاطها بناء على مذهبه من جواز الاعتماد على المراسيل، فانه تدليس ينافي العدالة‌

و قول ابن الغضائري: «طعن عليه القميون، و ليس الطعن فيه‌

____________

(3) و حكم في (المختلف) بصحة روايته. (منه (قدس سره))

(1) الخلاصة: ص 8- 9 ط ايران، القسم الاول، الباب 7

(2) رجال ابن داود: ص 421 برقم 36 ط طهران.

340

بل فيمن يروي عنه» يحتمل وجهين: احدهما- أن طعن القميين ليس فيه نفسه، بل فيمن يروي عنه، فيكون توجيها لطعن القميين، و بيانا لمرادهم فانه في نفسه سالم من الطعن عند الجميع. و ثانيهما- انهم و إن طعنوا فيه- إلا أن ما طعنوا به انما يقتضى الطعن في الرواية، لا فيه نفسه. و هذا أقرب.

و قد عرفت ان ذلك ليس طعنا في روايته أيضا إلا اذا روى عن مجهول أو روى مرسلا. و قد مر تحقيق ذلك في محله.

و روى الكليني- (رحمه اللّه)- في باب ما جاء من النص على الأئمة (عليهم السلام) بعد أبواب المواليد-: حديث الخضر (عليه السلام) المشتمل على شهادته بامامتهم واحدا بعد واحد بحضرة أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)

____________

(1) (في الكافي ج 1 ص 525 برقم «1» ط طهران سنة 1381) نص الحديث المذكور: «1- عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد البرقي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: اقبل امير المؤمنين (عليه السلام)، و معه الحسن بن علي «ع» و هو متكئ على يد سلمان- فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ اقبل رجل حسن الهيئة و اللباس، فسلم على امير المؤمنين «ع» فرد (عليه السلام) فجلس ثمّ قال: يا امير المؤمنين، اسألك عن ثلاث مسائل، ان اخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من امرك ما قضى عليهم، و ان ليسوا بمأمونين في دنياهم و آخرتهم، و ان تكن الأخرى، علمت انك و هم شرع سواء فقال له امير المؤمنين «ع»: سلني عما بدا لك؟ قال اخبرني عن الرجل اذا نام اين تذهب روحه؟ و عن الرجل كيف يذكر و ينسى؟ و عن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام و الاخوال؟ فالتفت امير المؤمنين «ع» الى الحسن (عليه السلام)، فقال: يا ابا محمد اجبه، قال: فأجابه الحسن، فقال الرجل

341

ثمّ قال: «و حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن أبي عبد اللّه عن أبي هاشم: مثله، سواء. قال محمد بن يحيى:

فقلت لمحمد بن الحسن: يا ابا جعفر، وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة احمد بن أبي عبد اللّه، قال فقال: لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين» (1)

و هذا القول من محمد بن يحيى، و الاعتذار من الصفار يعطيان تضعيفهما‌

____________

- اشهد أن لا إله إلا اللّه، و لم ازل اشهد بها، و اشهد ان محمدا رسول اللّه و لم ازل اشهد بذلك، و اشهد انك وصي رسول اللّه «ص» و القائم بحجته- و اشار الى امير المؤمنين «ع»- و لم ازل اشهد بها. و اشهد انك وصيه و القائم بحجته- و اشار الى الحسن «ع»- و اشهد ان الحسين بن علي وصيي اخيه و القائم بحجته بعده، و اشهد على علي بن الحسين انه القائم بأمر الحسين بعده، و اشهد على محمد بن علي انه القائم بأمر علي بن الحسين.

و اشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بامر محمد، و اشهد على موسى بن جعفر انه القائم بأمر جعفر بن محمد، و اشهد على علي بن موسى انه القائم بأمر موسى بن جعفر، و اشهد على محمد بن علي انه القائم بامر على بن موسى، و اشهد على علي بن محمد بانه القائم بامر محمد بن علي، و اشهد على الحسن بن علي بانه القائم بامر علي بن محمد، و اشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنى و لا يسمى حتى يظهر امره، فيملأها عدلا كما ملئت جورا. و السلام عليك يا امير المؤمنين و (رحمة اللّه) و بركاته. ثمّ قام فمضى فقال امير المؤمنين «ع»: يا ابا محمد اتبعه، فانظر ابن يقصد. فخرج الحسن ابن علي «ع» فقال: ما كان إلا ان وضع رجله خارجا من المسجد، فما دريت ابن اخذ من ارض اللّه، فرجعت الى امير المؤمنين «ع» فاعلمته فقال: يا ابا محمد، أ تعرفه؟ قلت: اللّه و رسوله و امير المؤمنين اعلم قال هو الخضر (عليه السلام).

(1) نفس المصدر، ص 526 برقم 2.

342

لأحمد بن أبي عبد اللّه، و أنه لم يكن عندهما في مقام عدالة.

و رأيت جماعة من الناظرين في الحديث قد تحيروا في معنى (الحيرة) الواقعة في هذا الخبر، فاحتملوا أن المراد تحير أحمد بن محمد في المذهب أو خرافته، و تغيره في آخر عمره، أو حيرته بعد إخراجه من (قم) أو حيرة الناس فيه بعد ذلك:

و اعتمد أكثرهم على الأول. و ضعفوه بتوقفه في المذهب. و ذلك غفلة عن الاصطلاح المعروف في الحيرة، فان المراد بها: حيرة الغيبة، و لذلك يسمى زمان الغيبة (زمان الحيرة) لتحير الناس فيه، من جهة غيبة الإمام (عليه السلام)» أو لوقوع الاختلاف و الشك و تفرق الكلمة بعد غيبته.

و في الحديث عن أبي غانم، قال: «سمعت ابا محمد يقول: في سنة مائتين و ستين تفترق شيعتى. قال أبو غانم: و فيها قبض (عليه السلام) و تفرقت شيعته: فمنهم من انتهى الى جعفر، و منهم من تاه و شك، و منهم من وقف على الحيرة و منهم من ثبت على دين اللّه» (1)

و قول محمد بن يحيى: «وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة احمد بن أبى عبد اللّه» جار على المعهود من القميين من طعنهم في احمد بعدم مبالاته في الرواية و اعتماده المراسيل، و أخذه من الضعفاء. و كذا اعتذار الصفار بأنه قد حدثه بهذا الحديث قبل الحيرة بعشر سنين، فانهما من مشايخ (قم) و وجوه القميين، و قد كانوا سيئي الرأي في احمد بن أبي عبد اللّه. و بناء الاعتذار: إما على أن تغيره عندهم قد كان بعد الغيبة، فلا يقدح في المروي عنه قبلها، او على ان احتمال عدم صحة هذا الخبر انما تأتى لو اخبر به بعد الغيبة، أما قبلها فلا، فان في الحديث:

____________

(1) رواه الصدوق- (رحمه اللّه)- في كتابه «اكمال الدين و إتمام النعمة ص 228 ط ايران سنة 1301) باختلاف بسيط في بعض الفاظ الحديث

343

«و أشهد على رجل من ولد الحسن (عليه السلام) لا يكنى و لا يسمى، حتى يظهر أمره فيملأها عدلا كما ملئت جورا» و هذا غيب لا يجترئ عليه عاقل قبل وقوعه مخافة الشنعة و للتكذيب.

و كيف كان، فليس المراد حيرته في الامامة، و توقفه فيمن توقف و إلا لنقل ذلك عنه، و كان من اكبر الطعون فيه.

روايته لهذا الحديث و غيره من النصوص على الاثني عشر (عليهم السلام)، تنافي ذلك و تخالف غرضه، لو كان متوقفا في القائم (عليه السلام).

و قد يوهم القدح فيه- من غير جهة القميين المتسرعين الى الطعن بأدنى سبب- كتاب أبي العباس احمد بن علي بن نوح السيرافى (رحمه اللّه) الى النجاشي- و قد كتب اليه يسأله تعريف الطرق الى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي- قال: و الذي سألت تعريفه من الطرق الى كتب الحسين ابن سعيد، فقد روى عنه ابو جعفر احمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي، و أبو جعفر احمد بن محمد بن خالد البرقي، و الحسين بن الحسن ابن أبان، و احمد بن محمد بن الحسن السكن القرشي البردعي، و ابو العباس احمد بن محمد الدينورى. قال: فأما ما عليه أصحابنا و المعول عليه، ما رواه احمد بن محمد بن عيسى. ثمّ ذكر طريقه، و سائر الطرق الى الحسين.

فهذا يعطي الطعن في احمد بن محمد بن خالد، و عدم تعويل أبي العباس ابن نوح الثقة عليه، و هو طعن من غير القميين.

و فيه منع ظاهر، اذ لعل المراد: أن ما عليه جميع أصحابنا و المعول عليه عند كلهم: هو طريق ابن عيسى، دون غيره كابن خالد، لوجود الخلاف فيه من القميين، فيعود الى طعن المنقول عنهم. و ليس في الكلام تصريح بعدم تعويله نفسه.

على أنه لو كان المراد ذلك أمكن أن يكون الوجه ضعف الواسطة‌

344

و هو محمد بن جعفر بن بطة، فقد ضعفه جماعة.

و الحق- وفاقا لأكثر الاصحاب، خصوصا المتأخرين- توثيق احمد ابن محمد بن خالد.

و ممن وثقه و قطع بتوثيقه العلامة المجلسي- (رحمه اللّه)- في (الوجيزة) (1) و كذا والده (التقي) في (الروضة) (2) و قبلهما شيخنا الشهيد الثاني في (الدراية) قال: «احمد بن محمد مشترك بين جماعة: منهم- احمد ابن محمد بن عيسى، و احمد بن محمد بن خالد، و احمد بن محمد بن أبي نصر، و احمد بن محمد بن الوليد، و جماعة أخر من افاضل اصحابنا في تلك الأعصار. و يتميز عند الاطلاق بقرائن الزمان ... و يحتاج ذلك الى فضل قوة و تمييز و اطلاع على الرجال و مراتبهم، و لكنه- مع الجهل- لا يضر، لأن جميعهم ثقات» (3)

و قال شيخنا البهائي في مفتتح كتاب (مشرق الشمسين): «احمد ابن محمد مشترك بين جماعة يزيدون على ثلاثين، و لكن اكثرهم اطلاقا و تكرارا في الاسانيد اربعة ثقات: ابن الوليد القمي، و ابن عيسى الاشعري و ابن خالد البرقي، و ابن أبي نصر البزنطي. و الاول يذكر في أوائل السند و الاوسطان في اواسطه. و الاخير في أواخره. و اكثر ما يقع الاشتباه بين الأوسطين و لكن حيث انهما- معا- ثقتان لم يكن في البحث عن تعيينه‌

____________

(1) راجع: ص 144، طبع ايران سنة 1312.

(2) هي الروضة البهية لشرح مشيخة كتاب (من لا يحضره الفقيه) للمولى محمد تقي المجلسي الأول المتوفى سنة 1070 ه‍ والد المولى المحدث محمد باقر المجلسي الثانى- صاحب البحار- المتوفى سنة 1111 ه‍، و كتاب (الروضة)- هذا- لا يزال مخطوطا.

(3) راجع: ص، طبع النجف الاشرف سنة 1379 ه‍

345

فائدة يعتد بها» (1)

و قد جرى في (الحبل المتين) على ذلك، فوصف الروايات التي في طريقها احمد بن محمد بن خالد البرقي بالصحة (2)

و كذا المحقق الشيخ حسن- (رحمه اللّه)- في «المنتقى» (3) و هو مذهب المتأخرين- كافة- إلا من شذ.

و أما أبوه محمد بن خالد، فقد سمعت توثيق الشيخ- (رحمه اللّه)- له في (كتاب الرجال) من دون طعن فيه، و لا غمز. و ما قاله النجاشي- (رحمه اللّه)-: إنه كان ضعيفا في الحديث مع مدحه بالأدب، و حسن معرفته بالأخبار و كلام العرب (4)

و قال العلامة: «قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر، و يروي عن الضعفاء كثيرا و يعتمد المراسيل».

ثمّ قال: «و الاعتماد- عندى- على قول الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- من تعديله» (5)

____________

(1) راجع: ص 11، طبع إيران سنة 1319 ه‍، و هو ملحق بالحبل المتين تأليفه ايضا.

(2) راجع: ص 39 و ص 136 و ص 146، طبع ايران سنة 1319 ه‍

(3) منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، تاليف الشيخ حسن ابن زين الدين الشهيد الثاني. و قد توفي في قرية (جبع) من قرى جبل عامل سنة 1011، و قبره قريب من قبر ابن اخته السيد محمد صاحب المدارك المتوفى سنة 1009. و كلا القبرين مزاران مشهوران- حتى اليوم- و قد ترجم له سيدنا «بحر العلوم» في كتاب رجاله- كما سياتي.

(4) رجال الشيخ الطوسي ص 386 طبع النجف الاشرف، و رجال النجاشي ص 236 ط بمبئي.

(5) انظر (الخلاصة) ص 67، طبع إيران.

346

قال الشهيد الثاني في حواشي (الخلاصة): «الظاهر أن قول النجاشي لا يقتضي الطعن فيه نفسه، بل فيمن يروي عنه. و يؤيده كلام ابن الغضائري. و حينئذ، فالأرجح قبول قوله: لتوثيق الشيخ له، و خلوه عن المعارض». لكنه في (نكاح المسالك)- في مسألة التوارث بالعقد المنقطع- أورد رواية سعيد بن يسار في ذلك، و قال: «فهي أجود ما في الباب دليلا، و لكن في طريقها البرقي، و هو مشترك بين ثلاثة: محمد ابن خالد، و اخيه الحسن، و ابنه احمد، و الكل ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسي- (رحمه اللّه)- و لكن النجاشي ضعف محمدا. و قال ابن الغضائري: حديثه يعرف و ينكر.، و يروي عن الضعفاء كثيرا. و إذا تعارض الجرح و التعديل، فالجرح مقدم. و ظاهر حال النجاشي أنه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرجال. و أما ابنه احمد، فقد طعن عليه كما طعن على أبيه- من قبل- و قال ابن الغضائري: كان لا يبالي عمن أخذ. و نفاه أحمد بن محمد بن عيسى عن (قم) لذلك و لغيره- قال-: و بالجملة فحال هذا النسب المشترك مضطرب، لا يدخل روايته في الصحيح، و لا في معناه» (1)

هذا كلامه (2) و أنت خبير بما فيه، فان توثيق الحسن بن خالد‌

____________

(1) انظر: (ج 1) من المسالك، شرح اللمعة طبع ايران، في شرح (السابع) من احكام العقد المنقطع عند قوله المصنف- (رحمه اللّه)- «لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين- شرطا سقوطه او اطلقا-» (الخ) و رواية سعيد بن يسار- المشار اليها في الاصل- هى: «... عن الصادق (ع) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة و لم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث- اشترط او لم يشترط».

(2) اي: كلام الشهيد الثاني في نكاح المسالك في مسألة التوارث بالعقد المنقطع.

347

انما عرف من النجاشي، لا الشيخ، و كلام الشيخ و النجاشي في احمد واحد غير مختلف، فانهما وثقاه في نفسه، و قالا: انه يروي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل. و هذا لا يقتضى التضعيف، بل عنده: أن قولهم: «ضعيف في الحديث» ليس تضعيفا، فكيف هذا. و لو كان تضعيفا، كان منهما لا من النجاشي- خاصة- و ما حكاه عن ابن الغضائري مقتطع من كلامه المتقدم، و هو مسوق لدفع الطعن، لا للطعن، و نفي ابن عيسى له من (قم) مندفع باعادته و مشيه في جنازته حافيا حاسرا ليبرئ نفسه مما قذفه به. و قد صرح- فيما تقدم عنه (1) في شرح الرسالة- بتوثيقه- قاطعا بذلك. و رجح في حاشية الخلاصة قبول رواية أبيه محمد، لتوثيق الشيخ و خلوه عن المعارض، بناء على أن مراد النجاشي من قوله: «كان ضعيفا في الحديث» ضعف من روى عنه، لا ضعفه. و حمل كلام ابن الغضائري على ذلك، و جعله مؤيدا للمعنى الذي فهمه.

و أما تقديم قول الجارح، فليس ذلك على اطلاقه، و كذا تقديم النجاشي على الشيخ. و على تقديره فهو فرع التعارض، و هو منتف- هنا- للفرق بين الضعيف، و ضعيف الحديث، فان الثاني أعم من الاول، أو مباين له.

فالمتجه توثيق محمد- كولده- وفاقا للعلامة- (رحمه اللّه)- و اكثر من تأخر عنه. و يؤيده كثرة روايته و سلامتها، و اكثار ثقة الاسلام و الصدوق الرواية، عنه، و وجود طريق في (الفقيه) اليه (2). و كونه‌

____________

(1) انظر: ما نقله العلامة الحلي في الخلاصة عن ابن الغضائري من قوله: «و قال ابن الغضائري طعن عليه القميون و ليس الطعن فيه و انما الطعن فيمن يروي عنه» (الخ) و الذي ذكره سيدنا صاحب الأصل فيما تقدم آنفا (ص 339).

(2) انظر (ص 68 ج 4) من مشيخة (من لا يحضره الفقيه) الملحق بآخره فانه قال فيها. «و ما كان فيه عن محمد بن خالد البرقي فقد-

348

من رجال «نوادر الحكمة» (1) و لم يستأن فيمن استأنى منهم، و كذا رواية كثير من الأجلاء- كأحمد بن محمد بن عيسى، و ابنه احمد بن محمد بن خالد، و محمد بن عبد الجبار، و إبراهيم بن هاشم، و غيرهم- عنه.

و في البحار عن العياشي- (رحمه اللّه)- مرسلا عن صفوان- قال:

«استأذنت لمحمد بن خالد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و اخبرته: أنه ليس يقول بهذا القول، و أنه قال: و اللّه لا أريد لقاءه إلا لانتهي الى قوله، فقال: أدخله، فدخل، فقال له: جعلت فداك: إنه كان فرط مني شي‌ء، و أسرفت على نفسي- و كان فيما يزعمون: أنه كان يعيبه- فقال: و أنا أستغفر اللّه مما كان مني، فأحب أن تقبل عذري و تغفر لي ما كان منى، فقال: نعم أقبل، ان لم اقبل كان إبطال ما يقول هذا و أصحابه- و أشار بيده إلي- و مصداق ما يقول الآخرون- يعنى المخالفين- قال اللّه لنبيه (ص): «و لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف‌

____________

- رويته عن محمد بن الحسن- رضي اللّه عنه- عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن خالد البرقي».

(1) نوادر الحكمة، تاليف ابى جعفر محمد بن احمد بن يحيى بن عمران بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الاشعري القمي، و هو يشتمل على كتب جماعة اولها: كتاب التوحيد، و كتاب الوضوء، و كتاب الصلاة، و كتاب الزكاة، و كتاب الصوم و كتاب الحج، و كتاب النكاح، و كتاب الطلاق (الى اثنين و عشرين كتابا) ترجم له الشيخ الطوسي. (رحمه اللّه)- في (الفهرست: ص 144) وعد كتبه، و انهاها الى اثنين و عشرين كتابا (ثمّ قال): «اخبرنا بجميع كتبه و رواياته عدة من اصحابنا عن ابي المفضل عن ابن بطة القمي عن محمد بن احمد بن يحيى (و اخبرنا) بها أيضا الحسين بن عبيد اللّه و ابن ابي جيد- جميعا- عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن محمد بن احمد-

- ابن يحيى (و اخبرنا) بها جماعة عن ابي جعفر بن بابويه عن ابيه، و محمد ابن الحسن عن احمد بن إدريس، و محمد بن يحيى عنه (قال ابو جعفر ابن بابويه): إلا ما كان فيها من غلو او تخليط، و هو الذي يكون طريقه محمد بن موسى الهمداني، او يرويه عن رجل، او عن بعض اصحابنا او يقول: و روي، او يرويه عن محمد بن يحيى المعاذي، او عن ابي عبد اللّه الرازي الجاموراني، او عن السياري، او يرويه عن يوسف بن السخت، او عن وهب بن منبه، او عن ابي علي النيشابوري، او ابى يحيى الواسطي، او محمد بن علي الصيرفى، او يقول: وجدت في كتاب و لم اروه او عن محمد بن عيسى بن عبيد باسناد منقطع ينفرد به، او عن الهيثم بن عدي او عن سهل بن زياد الآدمي، او عن احمد بن هلال، او عن محمد بن علي الهمداني، او عن عبد اللّه بن محمد الشامي، او عبد اللّه بن احمد الرازي او عن احمد بن الحسين بن سعيد، او عن احمد بن بشر الرقي، أو محمد ابن هارون، او عن ممويه بن معروف، او عن محمد بن عبد اللّه بن مهران او ينفرد به الحسن بن الحسين بن سعيد اللؤلؤي، او جعفر بن محمد الكوفى، او جعفر بن محمد بن مالك، او يوسف بن الحارث او عبد اللّه بن محمد الدمشقي».

و ترجم له الشيخ أيضا في (رجاله في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) ص 493)- قائلا: «محمد بن احمد بن يحيى الاشعرى صاحب (نوادر الحكمة) و قد ذكرناه في الفهرست، روى عنه سعد و محمد بن يحيى، و احمد بن إدريس»

و ترجم له النجاشي أيضا في (رجاله: ص 245) و قال: «كان ثقة في الحديث الا ان اصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء، و يعتمد-

- المراسيل، و لا يبالي عمن اخذ، و ما عليه في نفسه طعن في شي‌ء، و كان محمد بن الحسن يستثنى من رواية محمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني، او ما رواه عن رجل. او يقول: بعض اصحابنا» (ثمّ ادرج اسماء الذين استثنوا كما ذكر في فهرست الشيخ)- ثمّ قال-: «و قد اصاب شيخنا ابو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله، و تبعه ابو جعفر بن بابويه على ذلك إلا في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا ادري ما را به فيه لأنه كان على ظاهر العدالة و الثقة»- ثمّ قال النجاشي-:

«و لأحمد بن محمد بن يحيى كتب منها كتاب (نوادر الحكمة) و هو كتاب حسن كبير يعرفه القميون بدبة شبيب، قال و شبيب (فامي)- الفامي بياع الفوم- كان بقم له (دبة) إناء من جلد معروف- ذات بيوت يعطي منها ما يطلب منه من دهن، فشبهوا هذا الكتاب بذلك. و له كتاب الملاحم، و كتاب الطب، و كتاب مقتل الحسين (عليه السلام)، و كتاب الامامة و كتاب المزار، (اخبرنا) الحسين بن موسى (قال حدثنا) جعفر بن محمد (قال حدثنا) محمد بن جعفر الرزاز (قال حدثنا) محمد بن احمد بنوادر الحكمة (و اخبرنا) احمد بن علي و ابن شاذان و غيرهما عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عنه بسائر كتبه».

و ترجم له أيضا العلامة الحلي- (رحمه اللّه)- في القسم الاول من (الخلاصة: ص 71) ط ايران. و ذكره أيضا ابن داود الحلي في (رجاله في الباب الاول منه: ص 297) و اقتصر على ما ذكره الشيخ الطوسى في فهرسته و رجاله، و لم يزد. و ذكره أيضا المير مصطفى التفريشي في (نقد الرجال: ص 290) و اقتصر على ما ذكره النجاشي في رجاله، و الشيخ في الفهرست، و كتاب الرجال و لم يزد. و ذكر أيضا في اكثر المعاجم الرجالية.

349

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

350

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

351

عنهم و استغفر لهم، و شاورهم في الأمر» (1) ثمّ سأله عن أبيه، فأخبره:

أنه قد مضى، و استغفر له».

فهذا الحديث- مع ارساله و عدم صراحته في محمد بن خالد البرقي و عدم ظهور مضمونه فيه من كتب الرجال و الأخبار- قد تضمن رجوعه عما كان عليه من الوقف و غيره، فلا يقتضي طعنا فيه، بعد أن ظهرت توبته، و قبله الرضا (عليه السلام)، و رضي عنه، و استغفر له، فان كثيرا من أعاظم الأصحاب و ثقاتهم وقفوا، ثمّ رجعوا و عادوا الى الحق، و لم يتوقف فيهم أحد.

____________

(1) سورة آل عمران/ 160

352

بنو عبد ربه

شهاب، و وهب، و عبد الرحيم، و عبد الخالق، و اسماعيل بن عبد الخالق قال النجاشى: «اسماعيل بن الخالق بن عبد ربه بن أبي ميمونة ابن يسار، مولى بنى اسد، وجه من وجوه اصحابنا و فقيه من فقهائنا و هو من بيت الشيعة.

عمومته: شهاب، و عبد الرحيم، و وهب. و أبوه عبد الخالق، كلهم ثقات. رووا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (2) و اسماعيل نفسه روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (ع). له كتاب روى عنه جماعة: منهم- محمد بن خالد» (1)

و في بعض النسخ مكان (اسماعيل نفسه) (و اسماعيل ثقة) و التصحيف في مثله قريب. و في النفس- من التأكيد ب‍- النفس هنا- شي‌ء، غير‌

____________

(2) إسماعيل بن عبد الخالق لحقه، و عاش الى ايام ابى عبد اللّه (عليه السلام)، بن، جخ (منه (رحمه اللّه)) يريد الشيخ- (قدس سره)- بقوله (لحقه) اي لحق ايام الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) و عاش الى ايام الإمام ابي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، فقد ذكره الشيخ الطوسي- (رحمه اللّه)- بهذه العبارة في باب اصحاب علي بن الحسين (عليه السلام) من رجاله (ص 83- برقم 18) طبع النجف الاشرف، و ذكره ايضا في باب اصحاب الباقر (عليه السلام)، (ص 105- برقم 22) بعنوان «اسماعيل بن عبد الخالق الجعفي» كما ذكره في باب اصحاب الصادق (عليه السلام) ايضا (ص 147- برقم 89) بعنوان «اسماعيل بن عبد الخالق الأسدي» و لا ينافى كونه جعفيا اصلا و منتسبا بالولاء الى بني اسد، فلاحظ.

(1) راجع: رجال النجاشي (ص 20) طبع بمبئي.