الفوائد الرجالية (للسيد بحر العلوم) - ج1

- السيد بحر العلوم المزيد...
556 /
403

و بالجملة، فالاصل في تضعيف هذا الرجل و اشتهاره بذلك: هو الشيخ في كتابي الأخبار. و قد ذكره في كتاب الرجال في اصحاب الرضا و الجواد- (عليهما السلام)- و لم يطعن عليه بشي‌ء (1) و في (فهرست المصنفين) من اصحابنا، و قال: «له كتاب: روى عنه أبو محمد عيسى بن محمد ابن أيوب الاشعرى» (2)

و قال النجاشي: «على بن حديد بن حكيم المدائنى الازدى الساباطي روى عن ابي الحسن موسى (عليه السلام)، له كتاب، روى عنه على بن فضال» (3) و لم يشر فيه الى قدح.

و ذكره السروي في (معالم العلماء) و اشار الى كتابه من دون طعن (4) و روى الكشي فيه عدة اخبار تشير الى اعتباره و سلامة مذهبه:

ففى ترجمة هشام بن الحكم: «عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن أبي على بن راشد عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قلت:

جعلت فداك، قد اختلف أصحابنا، فأصلى خلف أصحاب هشام بن الحكم؟

قال: عليك بعلى بن حديد. قلت: فآخذ بقوله؟ فقال: نعم. فلقيت على بن حديد، فقلت له: نصلى خلف اصحاب هشام بن الحكم؟

قال: لا» (5)

____________

(1) قال الشيخ في (ص 382) من رجاله المطبوع في النجف الاشرف:

«علي بن حديد بن حكيم، مولى الأزد. و كان منزله و منشؤه في المدائن»

(2) راجع: فهرست الشيخ (ص 89- برقم 372) طبع النجف الاشرف سنة 1356 ه‍

(3) راجع: رجال النجاشي (ص 210) طبع طهران: مصطفوي

(4) قال السروي في (ص 63- برقم 428) طبع النجف الاشرف:

«علي بن حديد المدائني له كتاب».

(5) رجال الكشي: ص 237- 238 ط النجف الاشرف.

404

و ليس في الطريق من يتوقف فيه إلا على بن محمد، و هو على بن محمد بن قتيبة النيسابورى. و قال النجاشي- (رحمه اللّه)-: «عليه اعتمد ابو عمرو الكشي في كتاب الرجال، و هو ابو الحسن صاحب الفضل بن شاذان و رواية كتبه، له كتب» (1)

و صرح ابن طاوس، و العلامة- (رحمه اللّه)- بصحة حديث القتيبي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن و غيره (2). فالحديث إذا صحيح.

و روى- في ترجمة- يونس بن عبد الرحمن: «عن آدم بن محمد القلانسي البلخي، عن علي بن محمد القمي، عن احمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد، عن أبيه يزيد بن حماد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت له: اصلى خلف من لا أعرف؟ قال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، فقلت له: أصلّي خلف يونس و اصحابه؟ فقال: يأبى ذلك عليكم على بن حديد، قلت: آخذ بقوله في ذلك؟ قال: نعم- قال-:

فسألت على بن حديد عن ذلك؟ فقال: لا تصل خلفه، و لا خلف أصحابه.

و عن علي بن محمد القتيبي قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال:

كان احمد بن محمد بن عيسى تاب و استغفر اللّه من وقيعته في يونس لرؤيا رآها. و قد كان على بن حديد يظهر في الباطن الميل الى يونس و هشام- رحمهما اللّه-» (3)

قال الكشي- بعد نقل ذلك عن الفضل بن شاذان-: «... و لعل هذه‌

____________

(1) رجال النجاشي: 197 ط ايران- في ترجمة على بن محمد بن قتيبة

(2) انظر: خلاصة الرجال للعلامة الحلي- (رحمه اللّه)- (ص 89) طبع ايران، اما التحرير الطاووسي (المخطوط) فلا يوجد لدينا، في الوقت الحاضر انظر هامشنا (ص 304).

(3) رجال الكشي ص 418 ط النجف الاشرف.

405

لروايات- يعنى أخبار الطعن في يونس- كانت من احمد- قبل رجوعه و من علي،- يعني: علي بن حديد- مداراة لأصحابه» (3) (1)

و هذا الكلام من الكشي- (رحمه اللّه)- و من الفضل في الدفاع عن يونس اوضح شاهد على الوثوق بعلى بن حديد، كأحمد بن محمد بن عيسى.

و لو كان علي ضعيفا او متهما، لما احتيج الى هذا الاعتذار، و هو ظاهر عند التأمل.

و مما يشير الى الوثوق به- مع كثرة رواياته و سلامتها-: رواية الثقات و الأجلاء عنه كابن أبي عمير، و احمد بن محمد بن عيسى، و الحسين ابن سعيد، و على بن مهزيار، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد ابن عبد الجبار، و غيرهم. و كذا رواية على بن الحسن بن فضال لكتابه و قد قال النجاشي: «إنه قل ما روى عن ضعيف» (2)

____________

(3) و روى الكشي أيضا في ترجمة محمد بن بشير الغالى ماله تعلق بهذا الموضع، فراجع ذلك (منه (قدس سره))

و لزيادة التوضيح، انظر ترجمته في رجال الكشي (ص 405) رقم 350، طبع النجف الاشرف.

(1) و قبل هذه الجملة: «فلينظر الناظر، فيتعجب من هذه الاخبار التي رواها القميون في يونس، و ليعلم انها لا تصح في العقل، و ذلك: ان احمد بن محمد بن عيسى و علي بن حديد قد ذكرا الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس. و لعل هذه الروايات ...» (الخ). راجع: ص 419 طبع النجف الاشرف.

(2) و قبل هذه الفقرة: «... كان فقيه اصحابنا بالكوفة و وجههم و ثقتهم، و عارفهم بالحديث، و المسموع قوله فيه، سمع منه شيئا كثيرا و لم يعثر له على زلة فيه، و لا يشينه ...» راجع رجال النجاشي (ص 195) طبع إيران بعنوان: علي بن الحسن بن علي بن فضال.

406

و أما الطعن عليه ب‍ (الفطحية) فانما جاء من نصر بن صباح، و هو غال- كما شهد به الكشي و غيره- (1) فلا اعتداد بقوله. و قد تقدم ما يضعف الطعن بها، لرجوع الفطحية عن مقالتهم إلا نادرا بعد بقائهم عليها، مع اعترافهم بامامة الكاظم (عليه السلام)، و من بعده، و ظهور إنكارهم لامامة عبد اللّه بن جعفر.

____________

(1) انظر: (رجال النجاشي: ص 334 طبع ايران) في ترجمة نصر بن صباح، و انظر ايضا: (رجال الكشي: ص 12 و ص 207 طبع بمبئي) فانه قال: «حدثني ابو القاسم نصر بن الصباح و كان غاليا».

و انظر- ايضا- (رجال ابن داود ص 522 القسم الثاني، طبع إيران) برقم 517 فانه حكم بكونه غاليا.

407

بنو موسى

«عمار بن موسى الساباطي، ابو الفضل مولى، و أخواه: قيس و صباح. رووا عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن (عليهما السلام). و كانوا ثقات في الرواية ...» قاله النجاشي (1)

و عمار فطحي- كما حكم به الكشى (2) و حكاه عن العياشي (3)

____________

(1) انظر: (رجال النجاشي ص 223) طبع إيران، بعنوان: عمار ابن موسى الساباطي.

(2) انظر: (رجال الكشي ص 218 برقم 130 طبع النجف الأشرف بعنوان: عمار بن موسى الساباطي.

(3) راجع (رجال الكشي: ص 294 برقم 189) طبع النجف الأشرف، فانه روى عن محمد بن مسعود العياشي ما هذا لفظه: «قال محمد بن مسعود: عبد اللّه بن بكير و جماعة من الفطحية هم فقهاء اصحابنا، منهم ابن فضال- يعني الحسن بن علي- و عمار الساباطي، و علي بن اسباط و بنو الحسن بن علي بن فضال: علي و اخواه، و يونس بن يعقوب، و معاوية ابن حكيم، و عد عدة من اجلة الفقهاء العلماء».

و ابن مسعود- هذا- هو محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي المكنى بأبي النضر، و المعروف بالعياشي، المؤلف لما يزيد على مائتى كتاب في عدة فنون الحديث، و الرجال، و التفسير، و النجوم و غيرها، و هو من مشايخ الكشي. و من طبقة ثقة الاسلام الكليني، و يروي كتبه عنه ولده جعفر بن محمد بن مسعود، و لم يذكر ارباب المعاجم تاريخ ولادته و وفاته. و ذكره الشيخ الطوسي- في باب من لم يرو عنهم (عليهم السلام) من كتاب رجاله ص 497 برقم 32 طبع النجف الأشرف- فقال:-

- «... اكثر اهل المشرق علما و فضلا و ادبا و فهما و نبلا في زمانه صنف اكثر من مائتى مصنف، ذكرناها في (الفهرست) و كان له مجلس للخاص و مجلس للعام- (رحمه اللّه)-» و ذكره الشيخ أيضا في (الفهرست ص 136 رقم 593 طبع النجف) فقال: «محمد بن مسعود العياشي. من اهل سمرقند. و قيل: إنه من بني تميم. يكنى ابا النضر. جليل القدر واسع الأخبار، بصير بالروايات مطلع عليها. له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف». ثمّ ذكر بعض كتبه عن فهرست ابن النديم- و قال:- «اخبرنا بجميع كتبه و رواياته جماعة من اصحابنا عن ابي المفضل عن جعفر بن محمد ابن مسعود العياشي عن ابيه».

و ترجم له أيضا النجاشي في (رجاله ص 270) طبع ايران فقال:

«... ثقة صدوق عين من عيون هذه الطائفة. و كان يروي عن الضعفاء كثيرا. و كان في اول امره عامي المذهب و سمع حديث العامة فاكثر منه، ثمّ تبصر و عاد إلينا. و كان حديث السن. سمع اصحاب علي بن الحسن ابن فضال، و عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي، و جماعة من شيوخ الكوفيين و البغداديين و القميين»- ثمّ قال النجاشي-: «قال ابو عبد اللّه الحسين ابن عبيد اللّه (اي الغضائرى): سمعت القاضي ابا الحسن علي بن محمد:

قال لنا ابو جعفر الزاهد: انفق ابو النضر على العلم و الحديث تركة ابيه سائرها.

و كانت ثلاثمائة الف دينار. و كانت داره كالمسجد بين ناسخ او مقابل او قار او معلق، مملوءة من الناس. و صنف ابو النضر كتبا». ثمّ عد النجاشي مائة و اربعة و خمسين كتابا، و ذكر طريقه إلى روايتها عن ابنه محمد ابن مسعود.

و ترجم له ابن النديم في (الفهرست ص 288) ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة-

408

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

409

و قطع به الشيخ (1) و نقله عن جماعة من اهل النقل (2). و روى الكليني- (رحمه اللّه)- في باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل: «عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى. عن ابي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم- في حديث طويل: ذكر فيه دخول الناس على عبد اللّه ابن جعفر، و موسى بن جعفر (ع)، و امتحانهما بالمسائل- قال: فكل‌

____________

- و قال: «ابو النضر محمد بن مسعود العياشي. من اهل سمرقند. و قيل:

إنه من بنى تميم. من فقهاء الشيعة الامامية. اوحد دهره و زمانه في غزارة العلم. و لكتبه في نواحي خراسان شأن من الشأن». ثمّ عد مائة و خمسة و سبعين كتابا من كتبه.

و الموجود من تفسير العياشي جزءان إلى آخر سورة الكهف، و لا يوجد غيرهما في الأيدي، و طبعا بمدينة (قم) من بلاد ايران سنة 1380 ه‍ و سنة 1381 ه‍.

و ترجم للعياشي في اكثر المعاجم الرجالية، منها: رجال ابن داود الحلي و الوجيزة للمجلسي، و بلغة المحدثين للبحراني، و غيرها.

(1) راجع: فهرست الشيخ (ص 117- رقم 515) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍.

(2) انظر: التهذيب للشيخ الطوسي (ج 7 ص 101) طبع النجف الأشرف، في كتاب البيع- باب بيع الواحد بالاثنين و اكثر من ذلك و ما يجوز منه و ما لا يجوز، فانه قال: «... و هذه الأخبار اربعة منها الأصل فيها عمار بن موسى الساباطي، و هو واحد قد ضعفه جماعة من اهل النقل، و ذكروا ان ما ينفرد بنقله لا يعمل به لأنه كان فطحيا غير انا لا نطعن عليه بهذه الطريقة لأنه، و ان كان كذلك، فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه».

410

من دخل عليه- أي على أبي الحسن موسى- (عليه السلام)- قطع، إلا طائفة عمار و اصحابه» (2) (1)

____________

(2) قوله: إلا طائفة عمار، يحتمل: الاضافة و كون المستثنى طائفة عمار و اصحاب عمار، و القطع عما بعده، فالمستثنى عمار و اصحابه.

(منه (قدس سره))

(1) و لنذكر الحديث بتمامه تبركا به كما في الجزء الأول من (اصول الكافي: ص 351) طبع إيران الجديد: «محمد بن يحيى عن احمد ابن محمد بن عيسى، عن ابي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، قال:

كنا بالمدينة بعد وفاة ابي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).- انا و صاحب الطاق- و الناس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر: انه صاحب الأمر بعد ابيه فدخلنا عليه- انا و صاحب الطاق- و الناس عنده، و ذلك: انهم رووا عن ابي عبد اللّه (ع): انه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه اباه، فسألناه عن الزكاة، في كم تجب؟

فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة؟ فقال: درهمان و نصف.

فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا، قال: فرفع يده الى السماء، فقال:

و اللّه ما ادرى ما تقول المرجئة.

قال: فخرجنا من عنده ضلالا. لا ندري إلى اين نتوجه- انا و ابو جعفر الاحول- فقعدنا في بعض ازقة الكوفة، باكين حيارى لا ندرى إلى اين نتوجه، و لا من نقصد، و نقول: الى المرجئة، إلى القدرية إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج؟. فنحن كذلك، إذ رايت رجلا شيخا لا اعرفه، يومئ إلي بيده، فخفت ان يكون عينا من عيون ابي جعفر المنصور، و ذلك: انه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه، فيضربون عنقه، فخفت ان يكون منهم، فقلت للأحول: تنح فاني خائف على نفسي و عليك، و انما يريدني-

- لا يريدك، فتنح عنى لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحى- غير بعيد- و تبعت الشيخ. و ذلك: اني ظننت اني لا اقدر على التخلص منه، فما زلت اتبعه- و قد عزمت على الموت- حتى ورد بي على باب ابي الحسن (عليه السلام)، ثمّ خلاني و مضى، فاذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل- رحمك اللّه- فدخلت، فاذا ابو الحسن موسى (عليه السلام)، فقال لي:

- ابتداء منه-: لا إلى المرجئة، و لا إلى القدرية، و لا إلى الزيدية و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الخوارج، إلي، إلي. فقلت: جعلت فداك مضى ابوك؟ قال: نعم، قلت: مضى موتا؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء اللّه ان يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إن عبد اللّه يزعم: انه من بعد ابيه. قال: يريد عبد اللّه ان لا يعبد اللّه قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟ قال: إن شاء اللّه ان يهديك هداك. قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: لا، ما أقول ذلك. قال- فقلت في نفسي-: لم اصب طريق المسألة، ثمّ قلت له:

جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا، فداخلنى شي‌ء لا يعلم إلا اللّه عز و جل إعظاما له و هيبة اكثر مما كان يحل بي من ابيه اذا دخلت عليه. ثمّ قلت له: جعلت فداك، اسألك عما كنت اسأل اباك؟

فقال: سل تخبر و لا تذع، فان اذعت فهو الذبح. فسألته، فاذا هو بحر لا ينزف. قلت: جعلت فداك، شيعتك و شيعة ابيك ضلال، فألقي اليهم و ادعوهم إليك- و قد اخذت علي الكتمان-؟ قال: من آنست منه رشدا فالق إليه، و خذ عليه الكتمان، فان اذاعوا فهو الذبح- و اشار بيده إلى حلقه-.

قال: فخرجت من عنده، فلقيت ابا جعفر الأحول، فقال لي:

ما وراءك؟ قلت: الهدى، فحدثته بالقصة. قال ثمّ لقينا الفضيل-

411

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

412

و في ارشاد المفيد: «عن ابن قولويه عن الكليني- بالاسناد- عن هشام بن سالم، قال: «... و كل من دخل عليه قطع عليه، إلا طائفة عمار الساباطي» (1)

و في المناقب- مرسلا- مثله. (2)

و في رجال الكشي: «عن جعفر بن محمد عن الحسن بن علي بن النعمان عن أبي الحسن عن هشام بن سالم، قال: و كان كل من دخل عليه قطع عليه «إلا طائفة مثل عمار و أصحابه» (3).

و ربما كان في هذه الأخبار- خصوصا على رواية الأخير- إشعار بفطحية أخوي عمار: قيس و صباح.

و يؤيده قول النجاشي: «و كانوا ثقات في الرواية» (4) فانه يعطي عدم الوثوق بمذهبهم. لكن العلامة- (رحمه اللّه)- ذكرهما في القسم‌

____________

- و ابا بصير، فدخلا عليه، و سمعا كلامه، و سألاه، و قطعا عليه بالامامة ثمّ لقينا الناس افواجا، فكل من دخل عليه، قطع إلا طائفة عمار و اصحابه و بقي عبد اللّه لا يدخل إليه إلا قليل من الناس ...».

(1) راجع: (ص 310 من الارشاد) باب طرف من دلائل ابي الحسن موسى (عليه السلام)، طبع إيران.

(2) راجع: مناقب ابن شهرآشوب السروي (ج 3 ص 405) طبع النجف الأشرف سنة 1375 ه‍- باب إمامة موسى بن جعفر (عليه السلام)- فصل إخباره بالمغيبات.

(3) راجع: (ص 239) بعنوان: هشام بن سالم، طبع النجف الأشرف، فانه يستعرض الحديث المزبور بطوله.

(4) كما مر عليك آنفا (ص 407)

413

الأول، و حكم بتوثيقهما، و لم يتعرض للمذهب (1)

و صرح الشهيد الثاني: بأن صباحا لم يكن فطحيا كأخيه عمار.

و ليس لذلك مأخذ ظاهر غير عبارة النجاشي، و لا دلالة فيها على صحة المذهب بل جمعهما مع أخيهما عمار- المشهور بفساد المذهب في هذه العبارة المشعرة به- يعطي فساد مذهب الجميع.

و من بني موسى: اسحاق بن عمار الساباطي الفطحي- على ما ذكره الشيخ (2) و تقدم القول فيه (3) (4)

____________

(1) قال في (الخلاصة) ص 135، طبع النجف الاشرف: «قيس اخو عمار الساباطي ثقة» و في (ص 88): «صباح اخو عمار ثقة»

(2) انظر: فهرست الشيخ الطوسي (ص 15- برقم 52).

(3) تقدم (ص 307) فراجعه.

(4) إلى هنا ينتهي الفصل الأول من الكتاب المتضمن للبيوت و الأسر الرجالية، و فيما يلي يبدأ الفصل الثاني في تراجم الرواة على نسق الحروف الهجائية.

414

باب الالف

إبراهيم بن موسى بن جعفر

بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، قال المفيد- في الارشاد- و الطبرسى في- إعلام الورى-: «كان إبراهيم بن موسى شيخا، سخيا، شجاعا، كريما و تقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب- (عليه السلام)- الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، و مضى اليها ففتحها، و اقام بها مدة الى أن كان من امر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون- قالا-: و لكل من ولد أبي الحسن موسى فضل و منقبة مشهورة» (1)

____________

(1) انظر: إرشاد المفيد- باب ذكر عدد اولاده- (عليه السلام)- و اعلام الورى (ص 301) طبع ايران الجديد. و نقل ابن شدقم في (تحفة الازهار)- مخطوط- عن جده: «ان إبراهيم كان عالما فاضلا كاملا من أئمة الزيدية، و كان شيخا كبيرا كريما».

و لما ثار ابو السرايا السري بن منصور الشيباني- في زمن الأمين و المأمون- كان اول ما ثار في الكوفة سنة 199 ه‍ من جمادى الثانية، كما يقول ابن خلدون في تاريخه، و يقول ابو الفرج الاصفهانى: إنه ثار في شهر جمادى الاولى من السنة المذكورة، و قام الثوار باحتلال الكوفة. و هجموا على و اليها الفضل بن عيسى فنهبوا جميع ما في قصره، و لكن ابا السرايا- كما قيل- لم يكن راضيا بذلك و امر باعادة المنهوبات الى اهلها، و انهزم الفضل بن عيسى فقوي امر ابي السرايا و احرز نصرا رائعا، و كان إبراهيم ابن موسى بن جعفر (عليه السلام) في الطليعة من رجال الثورة، فقد اسند ابو السرايا له الولاية على اليمن. و لما مضى اليها اذعن له اهلها بعد-

- اصطدام يسير وقع بينه و بينهم، كما يحدثنا ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين (ص 533- ص 534) طبع مصر (سنة 1368 ه‍، و قتل من اهالى اليمن جماعة كثيرة حتى لقب بالجزار.

و بعد ان قتل الحسن بن سهل السرخسي- وزير المامون العباسي- ابا السرايا امر بصلب رأسه في الجانب الشرقي من بغداد، كما امر بصلب بدنه في الجانب الغربي منها، و كانت المدة بين خروجه و قتله عشرة اشهر كما يحدثنا الطبري في تاريخه (ج 10- ص 231) طبع القاهرة سنة 1323 ه‍ و كان مقتله يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الاول سنة 200 ه‍، و لما بلغ إبراهيم بن موسى (عليه السلام) قتل ابى السرايا- و كان اميرا بمكة المشرفة- ظهر بها سنة 201 ه‍، و دعا الناس لنفسه فاستجاب له كثير من الناس، فقام بالأمر و قتل خلقا كثيرا ممن كانوا على رأي العباسية، فخاف منه المامون العباسي فخادعه باستخلافه على اليمن، فقدم صنعاء و كان فيها ابن ماهان فخاذله حتى اسره، كما ذكر ابن شدقم في (تحفة الازهار)، و يقال: انه حارب المامون و انكسر جيشه ففر هاربا الى مكة. و لما جاء المامون الى بغداد جاء إبراهيم اليه فامنه. و يقول ابن شدقم في (تحفة الازهار): إن الإمام الرضا (عليه السلام) قد تشفع فيه عند المامون لما كان في خراسان فشفعه فيه و اطلق سراحه.

و كانت وفاته في بغداد سنة 213 ه‍، كما ذكره ابن الساعي في (مختصر اخبار الخلفاء) طبع مصر، و قيل: سنة 210 ه‍، و كاد ان يتفق المترجمون له انه مات مسموما و ان المامون هو الذي دس اليه السم، و قد شيع جثمانه بتشييع فخم، و دفن بالقرب من قبر ابيه الكاظم (عليه السلام)، كما ذكره اكثر المؤرخين.

415

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

416

و في (الوجيزة): إبراهيم بن موسى بن جعفر، ممدوح (1) و كأنه أخذ المدح من هاهنا (2) و قد كان ابو الحسن موسى- (عليه السلام)- اوصى الى ابنه علي- (عليه السلام)- و أفرده بالوصية في الباطن، و ضم اليه في الظاهر: إبراهيم، و العباس، و القاسم، و اسماعيل، و احمد، و أم احمد.

و في حديث وصيته- (عليه السلام)- على ما في الكافي، و العيون-:

«و انما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي، التنويه بأسمائهم و التشريف لهم، و أن الأمر إلى علي ((عليه السلام)) إن رأى ان يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا، أقرهم، و ان كره، فله أن يخرجهم فان آنس منهم غير الذي فارقتهم عليه، فأحب ان يردهم في ولاية فذاك له».

و في هذا الحديث: أن إخوة الرضا (عليه السلام) نازعوه و قدموه الى أبي عمران الطلحي، قاضي المدينة، و ابرزوا وجه ام احمد في مجلس القاضي. و كان العباس بن موسى هو الذي تولى خصومته، و أساء الادب معه و مع أبيه، و فض خاتم الوصية الذي نهى (عليه السلام) عن فضه و لعن من يفضه. و قال للرضا (عليه السلام)- في آخر كلامه-: «ما اعرفني بلسانك، و ليس لمسحاتك عندي طين». و فيه منتهى الذم للعباس و إخوته الذين وافقوه على خصومة الرضا (عليه السلام)، و مخالفته و منازعته (3)

____________

(1) انظر (وجيزة المجلسي) الملحق بالخلاصة للعلامة الحلى (ص 145) طبع إيران سنة 1312 ه‍.

(2) اي مما ذكره آنفا الشيخ المفيد في الارشاد، و الطبرسي في إعلام الورى.

(3) و الحديث طويل نذكره بنصه: توضيحا للقصة- كما في اصول الكافي: 1/ 316 ط ايران-: «15- احمد بن مهران عن محمد بن-

- علي، عن ابي الحكم، قال: حدثني عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري و عبد اللّه بن محمد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال: لما اوصى ابو إبراهيم (عليه السلام)، اشهد: إبراهيم بن محمد الجعفري و اسحاق بن محمد الجعفري و اسحاق بن جعفر بن محمد، و جعفر بن صالح، و معاوية الجعفري، و يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، و سعد بن عمران، الانصارى، و محمد بن الحارث الانصارى، و يزيد بن سليط الانصاري، و محمد بن جعفر بن سعد الأسلمي- و هو كاتب الوصية الاولى- اشهدهم: انه يشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، و ان الساعة آتية لا ريب فيها، و ان اللّه يبعث من في القبور، و ان البعث بعد الموت حق، و ان الوعد حق، و ان الحساب حق، و القضاء حق، و ان الوقوف بين يدي اللّه حق، و ان ما جاء به محمد (ص) حق، و ان ما نزل به الروح الامين حق. على ذلك احيى و عليه اموت، و عليه ابعث ان شاء اللّه. و اشهدهم:

ان هذه وصيتى بخطي، و قد نسخت وصية جدي امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، و وصية محمد بن علي- قبل ذلك- نسختها حرفا بحرف، و وصية جعفر بن محمد على مثل ذلك.

و إني قد اوصيت إلى علي، و بني- بعد- معه، إن شاء و آنس منهم رشدا و احب ان يقرهم. فداك له، و ان كرههم و احب ان يخرجهم فذاك له، و لا امر لهم معه. و اوصيت إليه بصدقاتي و اموالي و موالي و صبياني الذين خلفت و ولدي، و إلى إبراهيم و العباس و قاسم و اسماعيل و احمد و ام احمد. و إلى علي امر نسائي دونهم، و ثلث صدقة ابي و ثلثي، يضعه حيث يرى، و يجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله. فان احب ان يبيع او يهب او ينحل او يتصدق بها على من سميت له، و على غير من سميت-

417

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

418

____________

- فذاك له. و هو انا في وصيتى في مالي و في اهلي و ولدي، و ان رأى ان يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا، اقرهم، و إن كره فله ان يخرجهم غير مثرب عليه و لا مردود، فان انس منهم غير الذي فارقتهم عليه فاحب ان يردهم في ولاية، فذاك له، و ان اراد رجل منهم ان يزوج اخته فليس له ان يزوجها إلا باذنه و امره، فانه اعرف بمناكح قومه.

و اي سلطان او احد من الناس كفه عن شي‌ء او حال بينه و بين شي‌ء مما ذكرت في كتابي هذا او احد ممن ذكرت، فهو من اللّه و رسوله برئ و اللّه و رسوله منه براء، و عليه لعنة اللّه و غضبه و لعنة اللاعنين و الملائكة المقربين، و النبيين و المرسلين و جماعة المؤمنين. و ليس لأحد من السلاطين ان يكفه عن شي‌ء، و ليس لي عنده تبعة و لا تباعة، و لا لأحد من ولدي له قبلي مال، فهو مصدق فيما ذكر، فان اقل فهو اعلم، و ان اكثر فهو الصادق كذلك. و انما اردت بادخال الذين ادخلتهم معه من ولدي التنويه بأسمائهم و التشريف لهم. و امهات اولادى من اقامت منهن في منزلها و حجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك. و من خرجت منهن إلى زوج، فليس لها ان ترجع إلى محواي، إلا ان يرى علي غير ذلك.

و بناتي بمثل ذلك، و لا يزوج بناتي احد من اخوتهن من امهاتهن و لا سلطان و لا عم، الا برأيه و مشورته. فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا اللّه و رسوله، و جاهدوه في ملكه، و هو اعرف بمناكح قومه، فان اراد ان يزوج زوج، و ان اراد ان يترك ترك. و قد اوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا، و جعلت اللّه عز و جل عليهن شهيدا. و هو و أم احمد شاهدان، و ليس لأحد ان يكشف وصيتى، و لا ينشرها، و هو منها على غير ما ذكرت و سميت «فمن اساء فعليه و من احسن فلنفسه، و ما-

- ربك بظلام للعبيد» و صلى اللّه على محمد و على آله. و ليس لأحد من سلطان و لا غيره ان يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل. فمن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه و غضبه و لعنة اللاعنين و الملائكة المقربين و جماعة المرسلين و المؤمنين من المسلمين، و على من فض كتابي هذا.

و كتب، و ختم ابو إبراهيم و الشهود، و صلى اللّه على محمد و على آله.

قال ابو الحكم: فحدثني عبد اللّه بن آدم (و الظاهر عبد اللّه بن إبراهيم) الجعفرى عن يزيد بن سليط، قال: كان ابو عمران الطلحي قاضي المدينة، فلما مضى موسى، قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي، فقال العباس بن موسى: اصلحك اللّه و امتع بك، إن في اسفل هذا الكتاب كنزا و جوهرا. و يريد ان يحتجبه و يأخذه دوننا، و لم يدع ابونا- (رحمه اللّه)- شيئا إلا الجأه إليه، و تركنا عالة، و لو لا اني اكف نفسي لأخبرتك بشي‌ء على رءوس الملأ. فوثب إليه إبراهيم بن محمد، فقال: إذا و اللّه تخبر بما لا نقبله منك و لا نصدقك عليه، ثمّ تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان ابوك اعرف بك لو كان فيك خير و ان كان ابوك لعارفا بك في الظاهر و الباطن، و ما كان ليأمنك على تمرتين. ثمّ وثب إليه اسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلبيبه، فقال له: إنك لسفيه ضعيف احمق، اجمع هذا مع ما كان بالامس منك. و اعانه القوم اجمعون.

فقال ابو عمران القاضي لعلي: قم يا ابا الحسن، حسبي ما لعننى ابوك اليوم، و قد وسع لك ابوك، و لا و اللّه ما احد اعرف بالولد من والده، و لا و اللّه ما كان ابوك عندنا بمستخف في عقله و لا ضعيف في رايه، فقال العباس للقاضي: اصلحك اللّه، فض الخاتم، و اقرأ ما تحته فقال ابو عمران: لا امضه، حسبي ما لعنني ابوك اليوم، فقال العباس:-

419

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

420

و في حديث آخر- في الكافي-: ان اخوته (عليه السلام) كانوا يرجون أن يرثوه، فلما اشترى يزيد بن سليط للرضا أم الجواد- (عليهما السلام)- عادوه من غير ذنب. ثمّ كان من بغيهم: أنهم هموا بنفيه‌

____________

- فانا افضه، فقال: ذاك إليك ففض العباس الخاتم، فاذا فيه اخراجهم، و إقرار علي لها وحده، و إدخاله إياهم في ولاية علي ان احبوا او كرهوا، و اخراجهم من حد الصدقة و غيرها. و كان فتحه عليهم بلاء و فضيحة و ذلة، و لعلي (ع) خيرة. و كان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود: إبراهيم ابن محمد و اسحاق بن جعفر، و جعفر بن صالح، و سعيد بن عمران. و ابرزوا وجه ام احمد في مجلس القاضي، و ادعوا انها ليست إياها حتى كشفوا عنها و عرفوها فقالت- عند ذلك-: قد- و اللّه- قال سيدى هذا: انك ستؤخذين جبرا و تخرجين إلى المجالس. فزجرها اسحاق بن جعفر، و قال: اسكنى فان النساء الى الضعف، ما اظنه قال من هذا شيئا.

ثمّ إن عليا (ع) التفت إلى العباس، فقال: يا اخي، إني اعلم انه إنما حملكم على هذه: الغرائم و الديون التى عليكم، فانطلق يا سعيد، فتعين لي ما عليهم، ثمّ اقض عنهم. و لا و اللّه- لا ادع مواساتكم و بركم ما مشيت على الأرض، فقولوا ما شئتم، فقال العباس: ما تعطينا الا من فضول اموالنا و ما لنا عندك اكثر. فقال قولوا ما شئتم، فالعرض عرضكم، فان تحسنوا فذاك لكم عند اللّه، و ان تسيئوا، فان اللّه غفور رحيم، و اللّه إنكم لتعرفون انه مالي- يومي هذا- ولد و لا وارث غيركم، و لئن حبست شيئا مما تظنون او ادخرته، فانما هو لكم و مرجعه إليكم، و اللّه ما ملكت- منذ مضى ابوكم رضي اللّه عنه- شيئا إلا و قد سيبته حيث رايتم. فوثب العباس فقال:

و اللّه ما هو كذلك، و ما جعل اللّه لك من رأى علينا، و لكن حسد ابينا لنا و ارادته ما اراد مما لا يسوغه اللّه اياه و لا إياك. و انك لتعرف اني-

421

عن ابيه حتى قضت (القافة) بإلحاقه به. و القصة في ذلك مشهورة أوردها الكليني في الكافي، و غيره (1)

فما ذكره المفيد- (رحمه اللّه)- هنا و تبعه غيره:- من الحكم بحسن حال اولاد الكاظم (عليه السلام)- عموما- محل نظر، و كذا في خصوص إبراهيم:

ففي للكافي- في باب أن الإمام متى يعلم ان الأمر قد صار اليه-:

«عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن اسباط، قال قلت للرضا (عليه السلام):

____________

- اعرف صفوان بن يحيى- بياع السابرى بالكوفة- و لئن سلمت لأغصصنه بريقه، و انت معه، فقال علي (عليه السلام): لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم. اما انى- يا إخوتي- فحريص على مسرتكم، اللّه يعلم.

اللهم إن كنت تعلم انى احب صلاحهم، و اني بار بهم، و اصل لهم رفيق عليهم، اعني بامورهم ليلا و نهارا، فاجزنى به خيرا، و ان كنت على غير ذلك، فانت علام الغيوب فاجزنى به ما انا اهله- إن كان شرا فشرا:

و إن كان خيرا فخيرا- اللهم اصلحهم و اصلح لهم، و اخسأ عنا و عنهم الشيطان، و اعنهم على طاعتك، و وفقهم لرشدك. اما انا- يا اخي- فحريص على مسرتكم، جاهد على صلاحكم، و اللّه على ما نقول وكيل.

فقال العباس: ما اعرفنى بلسانك، و ليس لمسحاتك عندي طين. فافترق القوم على هذا ...».

و انظر نص الوصية المذكورة- ايضا- بطولها في عيون اخبار الرضا (عليه السلام)، لابن بابويه الصدوق- (رحمه اللّه)- (ج 1 ص 33- 37) باب (5) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍، مع اختلاف يسير.

(1) انظر القصة في (اصول الكافي ج 1 ص 322) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍.

422

إن رجلا عنى أخاك إبراهيم، فذكر له: أن أباك في الحياة، و أنك تعلم من ذلك ما يعلم، فقال: سبحان اللّه!! يموت رسول اللّه، و لا يموت موسى، قد- و اللّه- مضى كما مضى رسول اللّه، و لكن اللّه تبارك و تعالى لم يزل- منذ قبض نبيه هلم جرا- يمن بهذا الدين على اولاد الأعاجم، و يصرفه عن قرابة نبيه (ص) هلم جرا، فيعطى هؤلاء، و يمنع هؤلاء. لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة الف دينار، بعد أن أشفى على طلاق نسائه، و عتق مماليكه و لكن قد سمعت ما لقي يوسف من اخوته» (1)

و في العيون: «عن الهمداني عن علي عن ابيه عن بكر بن صالح، قال قلت لإبراهيم بن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): ما قولك في أبيك؟

قال: هو حي، قلت: فما قولك في اخيك ابي الحسن (عليه السلام)؟ قال هو ثقة صدوق، قلت: فانه يقول: ان أباك قد مضى، قال: هو أعلم و ما يقول، فأعدت عليه، فأعاد علي، قلت: فأوصى أبوك؟ قال نعم، قلت: الى من اوصى؟ قال: الى خمسة منا، و جعل عليا المتقدم علينا» (2)

و في الكافي- في موالد ابي محمد الحسن العسكري (عليه السلام)-:

«عن علي بن محمد عن محمد بن إبراهيم المعروف ب‍ (ابن الكردي) عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال:

ضاق بنا الأمر، فقال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل- يعني:

ابا محمد- فانه قد وصف لي عنه سماحه، فقلت: تعرفه؟ قال ما اعرفه و لا رأيته قط. قال: فقصدناه، فقال لي أبي- و هو في طريقه-:

____________

(1) اصول الكافي: ج 1/ 380 ط ايران الجديد.

(2) انظر: عيون اخبار الرضا (عليه السلام) (ج 1 ص 39) طبع إيران (قم) سنة 1377 ه‍.

423

ما أحوجنا الى أن بأمر لنا بخمسمائة درهم: مائتا درهم للكسوة، و مائتا درهم للدين، و مائة للنفقة، فقلت في نفسي: ليته امر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا، و مائة للنفقة، و مائة للكسوة، و أخرج الى الجبل. قال:

فلما وافينا الباب خرج الينا غلامه، فقال: يدخل علي بن إبراهيم و محمد ابنه، فلما دخلنا عليه و سلمنا، قال لابي: يا علي، ما خلفك عنا الى هذا الوقت؟ فقال: يا سيدي استحييت ان القاك على هذه الحال. فلما خرجنا من عنده، جاءنا غلامه، فناول أبي صرة، فقال: هذه خمسمائة درهم:

مائتان للكسوة، و مائتان للدين، و مائة للنفقة. و اعطاني صرة، فقال:

هذه ثلاثمائة درهم: اجعل مائة في ثمن حمار، و مائة للكسوة، و مائة للنفقة و لا تخرج الى الجبل، و صر الى (سوراء). فصار الى (سوراء) (1) و تزوج بامرأة منها، فدخله اليوم الفا دينار، و مع هذا يقول بالوقف.

فقال محمد بن إبراهيم الكردي، فقلت له: ويحك!! أ تريد أمرا أبين من هذا؟ فقال: هذا أمر قد جرينا عليه» (2)

و في الارشاد: «عن ابن قولويه عن محمد بن يعقوب: نحوه إلا أن فيه: فدخله اليوم اربعة آلاف دينار، و مع هذا يقول بالوقف فقال محمد بن إبراهيم الكردي: أ تريد امرا أبين من هذا؟ فقال: صدقت‌

____________

(1) سوراء- بضم اوله و سكون ثانيه ثمّ راء و الف ممدودة-:

موضع يقال هو إلى جنب بغداد. و قيل: هو بغداد نفسها.

و يروى بالقصر. قيل: سميت ب‍ (سوراء) بنت (اردوان) بن باطي الذي قتله كسرى اردشير و هي بنتها. و قال الأديبي: سوراء: موضع بالجزيرة. و ذكر ابن الجواليقى: انه مما تلحن العامة بالفتح، فقالت.

سوراء (معجم البلدان: مادة سوراء).

(2) اصول الكافي- نفس الباب ج 1 ص 506 ط ايران الجديد.

424

و لكنا على أمر قد جرينا عليه» (1)

و ظاهره: جريانه و جريان أبيه و جده جميعا عليه.

و إبراهيم بن موسى هو جد المرتضى و الرضي- رضي اللّه عنهما- فانهما ابنا أبي احمد النقيب، و هو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن ابراهيم بن موسى بن جعفر (عليهما السلام).

و ظاهر الاكثر- كالمفيد في الارشاد، و الطبرسي في الاعلام، و السروي في المناقب، و الاربلي في كشف الغمة-: أن المسمى ب‍ (إبراهيم) من اولاد أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): رجل واحد، فانهم ذكروا عدة أولاده (عليه السلام)، و عدوا منهم: إبراهيم، و لم يذكروا غير رجل (2)

____________

(1) ارشاد المفيد: باب ذكر طرف من اخبار ابي محمد (ع)- ص 366 ط ايران سنة 1308 ه‍. و لكن فيه: فدخله اليوم الفا دينار ... فلاحظ.

(2) ففي ارشاد المفيد- باب ذكر اولاد الكاظم (ع)- ص 323 ط ايران سنة 1308 ه‍- «و كان لأبي الحسن موسى (عليه السلام) سبعة و ثلاثون ولدا- ذكرا و انثى- منهم علي بن موسى الرضا (عليه السلام) و إبراهيم، و العباس، و القاسم- لأمهات اولاد- و اسماعيل، و جعفر و هارون، و الحسن- لأم ولد- و احمد، و محمد، و حمزة- لأم ولد- و عبد اللّه، و اسحاق، و عبيد اللّه، و زيد، و الحسن، و الفضل، و الحسين و سليمان- لأمهات اولاد- و فاطمة الكبرى، و فاطمة الصغرى، و رقية و حكيمة» و ام ابيها، و رقية الصغرى، و ام جعفر، و لبابة، و زينب و خديجة و علية، و آمنة، و حسنة، و بريهة، و عائشة، و ام سلمة، و ميمونة، و ام كلثوم- لأمهات اولاد»-.

425

و قال صاحب عمدة الطالب: «ان موسى الكاظم (عليه السلام) ولد ستين ولدا: سبعا و ثلاثين بنتا، و ثلاثة و عشرين ابنا، درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف، و هم: عبد الرحمن، و عقيل، و القاسم، و يحيى، و داود و منهم ثلاثة لهم إناث و ليس لأحد منهم ولد ذكر، و هم: سليمان و الفضل، و احمد، و منهم خمسة في اعقابهم خلاف، و هم: الحسين و إبراهيم الاكبر، و هارون، و زيد، و الحسن، و منهم عشرة اعقبوا بغير خلاف، و هم: علي و إبراهيم الأصغر، و العباس (1) و اسماعيل، و محمد، و اسحاق‌

____________

- و راجع (إعلام الطبرسي: ص 301) طبع إيران سنة 1379 ه‍ و (مناقب ابن شهرآشوب: ج 3 ص 438) طبع النجف الأشرف سنة 1375 ه‍ و كشف الغمة: 3/ 27 ط ايران.

(1) العباس- هذا-: هو الذي ادخله والده الإمام الكاظم (عليه السلام) في وصيته التى اوردنا نصها عن الكافي للكلينى في تعليقتنا آنفا (ص 416- 421) و هو الذي تجاسر على اخيه الرضا (عليه السلام)- كما سبق- امام قاضي المدينة ابي عمران الطلحي، فقال له: «ما اعرفني بلسانك و ليس لمسحاتك عندى طين».

و من عقبه: القاسم، قال ابن عنبة النسابة في (عمدة الطالب:

ص 219) طبع النجف الاشرف: «و العقب- من العباس بن موسى الكاظم (عليه السلام)- من القاسم المدفون بشوشى- وحده- و هم قليل.

قال الشيخ رضي الدين حسن بن قتادة للحسين الرسي النسابة: سألت الشيخ جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي النسابة عن المشهد الذي بشوشى، المعروف بالقاسم، فقال: سألت والدى فخارا عنه، فقال:

سألت السيد جلال الدين عبد الحميد التقى عنه، فقال: لا اعرفه إلا اني- بعد موت السيد عبد الحميد- وقفت على مشجرة في النسب قد حملها-

- بعض بني كتيلة إلى السيد مجد الدين محمد ابن معية و هي جمع المحسن الرضوى النسابة و خطه، يذكر فيها القاسم بن العباس بن موسى الكاظم (عليه السلام) قبره بشوشى في سواد الكوفة، و القبر مشهور، و بالفضل مذكور».

و في النفحة العنبرية للسيد محمد كاظم الموسوي اليماني النسابة (مخطوط):

«إن القاسم بن العباس بن الكاظم (عليه السلام) دفن بشوشى في سواد الكوفة» و مثله ما في تحفة الازهار لابن شدقم (مخطوط).

و كذلك ذكر سيدنا الحجة السيد مهدي القزويني الحلي المتوفى سنة 1300 ه‍ في كتابه (فلك النجاة) في الفصل السادس (ص 336) طبع إيران سنة 1297 ه‍، فقال:- عند ذكره لأولاد الأئمة (عليهم السلام) الذين تستحب زيارة قبورهم: «و القاسم بن العباس بن الكاظم (عليه السلام) المدفون في شوشى من قرى الكوفة مما يقرب من ذي الكفل».

و كأنه مما ذكرنا اخذ (البراقى النجفي) صاحب تاريخ الكوفة، فقال (ص 57)، طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍: «القاسم بن العباس بن الكاظم (عليه السلام) قبره بشوشى في سواد الكوفة، و هو بقرب مقام زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) قريب من قرية ذي الكفل، و هو الذي تغرب و زرع البقل، و ارسل ابنته إلى المدينة، و هو صاحب القصة التى ينسبونها الخطباء على المنابر- اشتباها- إلى القاسم بن الكاظم (عليه السلام)، و يزيدون عليها عبارات من عند انفسهم».

و لكن الذي جاء في (مراصد الاطلاع بمادة: شوشة) ما نصه:

«شوشة قرية بارض بابل، اسفل من حلة بني مزيد، بها قبره القاسم بن موسى بن جعفر، و بالقرب منها قبر ذى الكفل، و هو حزقيل في بر ملاحة». و مثله ما في (معجم البلدان للحموى بمادة «شوشة»).

و في (تاج العروس شرح القاموس للزبيدى): «و شوشة موضع-

426

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

427

و حمزة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و جعفر.

هكذا قال الشيخ ابو نصر البخاري، و قال الشيخ تاج الدين: اعقب موسى الكاظم (عليه السلام) من ثلاثة عشر ولدا رجلا، منهم اربعة مكثرون، و هم: علي الرضا (عليه السلام)، و إبراهيم المرتضى، و محمد العابد و جعفر. و أربعة متوسطون، و هم: زيد النار، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و حمزة و خمسة مقلون، و هم: العباس، و هارون، و اسحاق، و اسماعيل، و الحسن». (1)

و قد ظهر مما قال: ان المسمى ب‍ (إبراهيم) من اولاد الكاظم اثنان:

____________

- و في التكملة: قرية بارض بابل اسفل من الحلة بقربها قبر ذى الكفل (عليه السلام)* قلت: و بهذه القرية قبر القاسم بن موسى بن جعفر الصادق ابن محمد- رضي اللّه عنهم- من آل البيت و يتبرك به».

و كأن سيدنا الحجة السيد الحسن الصدر الكاظمي- (رحمه اللّه)- لذلك قال- في رسالته المخطوطة (تحية اهل القبور بالمأثور): إن «القاسم ابن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) قبره قرب نهر الجربوعية من اعمال الحلة، جرت سيرة العلماء الأجلاء الحجج على شد الرحال لزيارته من النجف و كربلا»، فلاحظ.

(1) راجع: عمدة الطالب لابن عنبة النسابة (ص 185- 187) طبع النجف الأشرف سنة 1358 ه‍. و لكن الموجود في المطبوع منه (ص 187)- نقلا عن الشيخ تاج الدين- في تعداد الخمسة المقلين (الحسن و الحسين) بدل (إسماعيل و الحسن)، فلاحظ.

و ابو نصر البخاري المذكور الذي ينقل عنه صاحب (العمدة) هنا و في غير هذا الموضع من كتابه، هو النسابة الشهير ابو نصر سهل بن عبد اللّه بن داود بن سليمان بن ابان بن عبد اللّه البخاري، من اعلام القرن الرابع الهجري، و كان حيا سنة 341 ه‍، و هو صاحب كتاب-

428

إبراهيم الاكبر (1) و في عقبه خلاف.

____________

- (سر السلسلة العلوية) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1382 ه‍.

و اما الشيخ تاج الدين المذكور الذي ينقل عنه أيضا صاحب (العمدة) كثيرا فهو استاذه كما صرح بذلك في (ص 158) من المطبوع في النجف الأشرف و (ص 156) من المطبوع في لكهنو (الهند)، فقال: «شيخي المولى السيد العالم الفقيه الحاسب النسابة المصنف تاج الدين محمد، إليه انتهى علم النسب في زمانه، و له فيه الاسنادات العالية، و السماعات الشريفة، ادركته- (قدس اللّه روحه)- شيخا، و خدمته قريبا من اثنتى عشرة سنة. قرأت فيها ما امكن حديثا و نسبا و فقها و حسابا و ادبا و تواريخ و شعرا، إلى غير ذلك، و صاهرته- (رحمه اللّه)- على ابنة له ماتت طفلة، فاجاز لي ان الازمه ليلا، فكنت الازمه ليالي من الأسبوع اقرأ فيها ما لا يمنعني فيه النوم ...». ثمّ عد مؤلفاته في النسب و غيرها، ثمّ قال: «و تعداد فضائل النقيب تاج الدين محمد- (رحمه اللّه)- يحتاج إلى بسط لا يحتمله هذا المختصر، و توفي- (رحمه اللّه)- عن بنات».

و كانت وفاته في الحلة ثامن ربيع الأول سنة 776 ه‍، و نقل الى مشهد الإمام امير المؤمنين (عليه السلام)، و والده هو جلال الدين ابو جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الزكي الأول ابن معية الحسني.

انظر نسبه- المنتهي الى الإمام الحسن ابن الإمام علي بن ابي طالب (عليهما السلام)- في (العمدة).

(1) كان في صحن حرم الكاظمين (عليهما السلام) قبران- و قد هدما اخيرا- يزورهما الزائرون. و ينسبون احدهما الى إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) الذي هو صاحب ابي السرايا، على الأشهر، فانه قد حارب المأمون و كسر و فر إلى مكة، و لما جاء المأمون إلى بغداد- بعد-

429

و إبراهيم الأصغر (1) و يلقب ب‍ (المرتضى) و هو ذو العقب بلا خلاف.

قال: «و العقب من إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم (عليه السلام)، و هو‌

____________

- موت الإمام الرضا (عليه السلام)- جاء إبراهيم إلى بغداد فامنه المأمون و مات ببغداد، و دفن قرب قبر ابيه الكاظم (عليه السلام). و اما القبر الثاني الذي إلى جنبه فالمشهور- عند الناس- انه قبر اسماعيل ابن الإمام الكاظم (عليه السلام)، و ليس بمحقق لأن المشهور عند النسابين و المؤرخين: ان قبر إسماعيل المذكور بمصر (القاهرة)، و قد ذكره ابن شهرآشوب في (معالم العلماء: ص 7) طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه‍، و قال: «سكن مصر و ولده بها» ثمّ ذكر مؤلفاته. و اسماعيل هذا هو صاحب كتاب (الجعفريات) المعول عليه عند الفقهاء و من الأصول الاصطلاحية المخصوصة بالذكر في الاجازات و هى الف حديث باسناد واحد مرتبة على كتب الفقه، ذكرها النجاشي و الشيخ في الفهرست، و قد رواها اسماعيل ابن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عن ابيه موسى عن ابيه جعفر الصادق عن آبائه (عليهم السلام) و لذا يقال لها (الجعفريات). و يرويها أيضا عن الشريف اسماعيل، ولده ابو الحسن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر (عليه السلام)، و يرويها عن ابي الحسن موسى الشيخ ابو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفى، و لذا يقال لها (الاشعثيات).

و قد طبعت بايران سنة 1370 ه‍، في (251) صفحة، ملحقة بكتاب (قرب الاسناد) لعبد اللّه بن جعفر الحميري (راجع: ج 2 ص 109) و ج 5- ص 112 من (كتاب الذريعة) لشيخنا الحجة الطهرانى- ادام اللّه وجوده.

(1) إبراهيم الأصغر- هذا- الملقب بالمرتضى، قبره خلف ضريح الحسين (عليه السلام) في كربلاء بستة اذرع، و هو المعقب المكثر، جد السيدين:-

430

الأصغر (1) و أمه أم ولد نوبية اسمها (نجية) قال الشيخ أبو الحسن العمري: ظهر (2) باليمن ايام أبي السرايا.

و قال أبو نصر البخاري، ان إبراهيم الاكبر ظهر باليمن، و هو أحد أئمة الزيدية، و قد عرفت حاله، و انه لم يعقب»‌

____________

- المرتضى و الرضي، وجد الأشراف الموسوية. و معه جماعة من اولاده كموسى ابي شجة و اولاده، و الحسين القطعي، و قبر السيدين: المرتضى، و الرضي و ابيهما وجدهما موسى الأبرش، و قبر جماعة من اولاد الحسين القطعي، في سردابين متصلين خلف الضريح المقدس، و كانت قبورهم ظاهرة، و لما عمر الحرم المطهر التعمير الأخير محوا آثارهم، راجع في ذلك (رسالة تحية اهل القبور بالمأثور- المخطوطة) تأليف سيدنا الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي- (رحمه اللّه)-.

(1) هكذا في (الاصل) و لكن الذي في (عمدة الطالب) المطبوع (ص 190) جاء- من غلط الطابع-: (و هو الأكبر) بدل (و هو الأصغر) فلاحظ.

(2) اى: ظهر إبراهيم الأصغر الملقب بالمرتضى. و ابو الحسن العمري المذكور هو نجم الدين علي بن ابي الغنائم محمد بن علي الصوفي النسابة المعروف بابن الصوفي العمري من ولد عمر الأطرف ابن الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، صاحب: انساب الطالبيين، و المجدى، و المبسوط و المشجر، و كلها في الانساب. و قد اجتمع بالسيد المرتضى علم الهدى- (رحمه اللّه)- ببغداد سنة 425 ه‍، و كان حيا الى ما بعد سنة 443 ه‍ انظر (الذريعة- ج 13 ص 9) لشيخنا الحجة الطهراني، و الدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدنى (ص 484) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه‍ و عمدة الطالب لابن عنبة (ص 361) طبع النجف الأشرف سنة 1358 ه‍.-

431

قال في العمدة: «و أعقب إبراهيم (1) المرتضى بن الكاظم (عليه السلام) من رجلين: موسى أبي شجة (2) و جعفر. و اعقب موسى ابو شجة من ثمانية، منهم محمد الأعرج. و أعقب محمد الاعرج من موسى الأصغر وحده، و يعرف ب‍ (الأبرش). و أعقب موسى الأصغر من ثلاثة منهم أبو احمد الحسين بن موسى النقيب الطاهر، والد السيدين المرتضى و الرضي‌

____________

(1) جاء في (عمدة الطالب): المطبوع (ص 190) «و اعقب إبراهيم الأصغر المرتضى بن الكاظم (عليه السلام)». و لعله قد سقطت كلمة (الأصغر) من نسخة (العمدة) التى نقل عنها سيدنا- (رحمه اللّه)- ذلك لأن إبراهيم الأصغر هو الملقب بالمرتضى، و هو الذي اعقب من رجلين موسى ابى شجة و جعفر، و هو الذي امه ام ولد نوبية اسمها نجية، فلاحظ.

(2) ابو شجة:- بالشين المعجمة المفتوحة و الجيم- كما ضبطه اكثر النسابين و لكن جاء في المطبوع من (العمدة) بالنجف الاشرف سنة 1358 ه‍ ابو سبحة: بضم السين المهملة و سكون الباء الموحدة ثمّ الحاء المهملة.

و جاء في هامش النسخة- التى هي بخط العلامة الكبير السيد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن ابى القاسم بن عيسى الحسيني الحائري و التى فرغ من نسخها (29) شهر ربيع الاول سنة 893 ه‍ و علق عليها تعليقات ثمينة و ذكر في آخرها: انه كتبها على نسخة كتبت على نسخة بخط المؤلف، فرغ من كتابتها غرة شهر رمضان سنة 812 ه‍ (اي قبل وفاة المؤلف ب‍ (16) سنة) و كانت- هذه النسخة من ممتلكات السيد محمد كاظم الشريف الحسيني العريضي النجفي الحائري، كتب في آخرها صورة تملكه (29 جمادى الثانية سنة 1164 ه‍) و له عليها تعليقات ثمينة كتبها بخطه في مواضع عديدة. نقلنا اكثرها في هوامشنا على مطبوعة النجف الأشرف و رمزنا لها ب‍ (عن هامش المطبوعة) و هي اليوم في بعض مكتبات النجف الأشرف.

جاء في هامش هذه المخطوطة ما هذا نصه:

432

- رضي اللّه عنهما- انتهى- ملخصا- (1)

و الظاهر: تعدد إبراهيم، كما نص عليه صاحب (العمدة) و غيره من علماء الانساب، فانهم اعلم من غيرهم بهذا الشأن، و ليس في كلام غيرهم ما يصرح بالاتحاد، فلا يعارض النص على التعدد.

و على هذا فالروايات المتقدمة الدالة على وقف إبراهيم- نصا و ظاهرا- تبقى مجملة في ارادة الاكبر أو الأصغر، فلا يمكن الاستناد اليها في وقفهما.

و الظاهر: ان المسئول عن أبيه و المخبر بحياته في الخبرين الأولين:

هو إبراهيم الأكبر، و هو المسمى في الوصية مع كبار إخوته، و هو جد محمد بن علي بن إبراهيم المذكور في الخبر الثالث، فان علماء النسب ضبطوا العقب من اولاد إبراهيم الأصغر، و قالوا: إنه اعقب من موسى و جعفر لا غير. و منهم من زاد احمد، و اسماعيل، و لم يذكر أحد منهم عليا في اولاده فيكون من ولد إبراهيم الاكبر، و يكون الحديث مؤيدا للقول بثبوت عقبه.

و بهذا يسلم إبراهيم الأصغر الملقب ب‍ (المرتضى)- و هو جد المرتضى- من الوقف. و ليس عليه من الذم المتقدم في أولاد الكاظم (عليه السلام) شي‌ء ايضا، فانه في أولاده الكبار الذين خاصموا الرضا (عليه السلام)، و أساءوا‌

____________

- «رايت مكتوبا بخط علي النسابة ابن الحسن الرضا بن محمد بن علي ابن ابي جعفر محمد ابن السيد المرتضى- رضي اللّه عنه-: انما سمي موسى سبحة لكثرة تسبيحه بسبحة لون في يده، و اللّه سبحانه اعلم».

و هكذا جاء في تحفة الازهار لابن شدقم (المخطوط)، و غيره من كتب النسب.

و علي النسابة بن الحسن- المذكور- ذكره صاحب عمدة الطالب (ص 195)، فراجعه.

(1) الى هنا نقل سيدنا- (رحمه اللّه)- ملخص ما في عمدة الطالب، راجع: (ص 191- ص 192) ط النجف الاشرف.

433

الأدب معه. و إبراهيم الأصغر ليس منهم. و اللّه اعلم.

و قد بقي الكلام في إبراهيم الخارج باليمن أيام أبي السرايا: أنه هو الاكبر أو الأصغر و قد عرفت الخلاف في ذلك. و قد قال أبو نصر:

إنه الاكبر، و ذكر انه احد أئمة الزيدية (1) و في الجمع بينه و بين ما سبق‌

____________

(1) قال ابو نصر البخاري في (سر السلسلة العلوية: ص 37- ص 38) طبع النجف الاشرف سنة 1382 ه‍: «سر: و إبراهيم بن موسى الأكبر توقفوا في عقبه. و اكثرهم على انه لم يعقب، و باليمن و غيره عدة من المنتسبين اليه، و هو إبراهيم الاكبر الخارج باليمن ايام المأمون احد أئمة الزيدية، و اما إبراهيم الأصغر فلا شك في عقبه».

و يحدثنا الطبري في تاريخه- في حوادث سنة 200 ه‍- فيقول: «خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ((عليهم السلام)) باليمن و كان بمكة حين خرج ابو السرايا، فلما بلغه خبره خرج من مكة مع من كان معه من اهل بيته يريد اليمن. و والي اليمن يومئذ المقيم بها من قبل المأمون اسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، فلما سمع باقبال إبراهيم و قربه من صنعاء خرج منصرفا عن اليمن و خلاها له و كره قتاله ...».

و انظر اخبار ابي السرايا سري بن منصور الشيباني، و إبراهيم بن موسى- هذا- في تاريخ ابن الاثير حوادث سنة 200 ه‍، و انظر أيضا مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني (ص 517 و ص 533 و ص 534) طبع القاهرة، و البداية و النهاية لابن كثير (ج 10 ص 244)، و ابو السرايا قتله الحسن بن سهل سنة 200 ه‍ و بعث براسه الى المأمون و نصبت جثته على جسر بغداد.

و جاء في (غاية الاختصار في البيوتات العلوية الخالية من الغبار) للسيد تاج الدين ابن حمزة الحسيني نقيب حلب (ص 87) طبع النجف الأشرف-

- سنة 1382 ه‍، ما هذا نصه: «جد آل المرتضى موسى بن إبراهيم كان صالحا متعبدا ورعا فاضلا، يروي الحديث، قال: رايت له كتابا في سلسلة الذهب، يروي عنه المؤالف و المخالف، كان يقول: اخبرني ابي إبراهيم، قال: حدثني ابي موسى الكاظم، قال: حدثني الإمام الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثنى محمد الباقر، قال: حدثني ابى زين العابدين قال: حدثني ابي الإمام شهيد كربلا، قال: حدثني ابي امير المؤمنين علي بن ابي طالب- (عليهم السلام)- قال: حدثنى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- حدثنى جبرائيل عن اللّه- تعالى- انه قال: لا إله إلا اللّه حصني، فمن قالها دخل حصني، و من دخل حصني امن عذابى».

ثمّ قال (صاحب غاية الاختصار) توفى ابو شجة (اي موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام)) ببغداد، و قبره بمقابر قريش مجاورا لأبيه و جده- (عليهما السلام)- فحصت عن قبره فدللت عليه، و اذا موضعه في دهليز حجيرة صغيرة ملك منازل الجوهري الهندي. و ابوه الإمام الامير إبراهيم المرتضى كان سيدا اميرا جليلا نبيلا عالما فاضلا. يروى الحديث عن آبائه- (عليهم السلام)- مضى الى اليمن و تغلب عليها في ايام ابى السرايا، و يقال: إنه ظهر داعيا الى اخيه الرضا- (عليه السلام)- فبلغ المأمون ذلك فشفعه فيه و تركه، توفي في بغداد، و قبره بمقابر قريش عند ابيه- (عليه السلام)- في تربة مفردة معروفة- (قدس اللّه روحه و نور ضريحه)-.

و ما ذكره صاحب (غاية الاختصار) من ان قبر إبراهيم و قبر ابنه موسى ابى شجة بمقابر قريش في بغداد ينافي ما ذكره سيدنا الحجة الصدر الكافي- (رحمه اللّه)- من ان قبريهما في كربلا خلف ضريح الحسين (عليه السلام)، انظر هامشنا الآنف الذكر (ص 429- ص 430).

434

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

435

من وقفه اشكال (1) فتأمل.

إبراهيم المجاب

بن محمد العابد بن موسى الكاظم (عليه السلام).

قال السيد الشريف النسابة احمد بن علي بن الحسين الحسني في كتابه المعروف ب‍ (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب): «و قبر إبراهيم المجاب في «الحائر» معروف مشهور» (2)

____________

- و لعلهما نقلا إلى كربلا بعد دفنهما بمقابر قريش كنقل السيد المرتضى و الرضي إلى كربلا بعد دفنها في مقابر قريش كما ذكره النسابون و المؤرخون.

و انظر (تحفة الازهار) للسيد ضامن بن شدقم الحسيني المدنى (مخطوط) فانه ذكر في الفصل الثالث: إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام) و لقبه بالمجاب و بالمرتضى، و جعله صاحب ابي السرايا، و قال: «توفي ببغداد و قبر بمقابر قريش، و قال: العقب منه في رجلين ابي الحسن موسى- يعرف بأبي سبحة، و جعفر».

فقد عرفت اختلاف النسابين و المؤرخين في إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام).

(1) فكان وجه الاشكال: هو ان الواقفية غير الزيدية، لاختلاف عقيدتيهما، راجع: كتب (الفرق).

(2) بهذا اللفظ لم يوجد في كتاب (عمدة الطالب) المطبوع بالنجف الاشرف، و لكنه- بعد ذكر إبراهيم هذا و ذكر عقبه- قال: «و هؤلاء كلهم في الحائر»، و كذا في النسختين المطبوعتين في بمبئي و لكهنو (الهند) و النسخ التى بأيدينا.

و الظاهر ان سيدنا- (قدس سره)- نقل نص العبارة المذكورة من نسخة (العمدة) التيمورية. فان ابن عنبة الف ثلاث نسخ من (العمدة):

436

____________

- (اولاها) النسخة الكبرى المعروفة بالتيمورية، الفها في حياة (تيمور) الذي ولد سنة 736 ه‍، و فتح بلاد ايران سنة 782 ه‍، و فتح بغداد سنة 795 ه‍، و فتح انقرة سنة 807 ه‍، ثمّ توفى سنة 807 ه‍. و صرح- في اول هذه النسخة- بأنه اخذه من مختصر شيخه ابى الحسن علي بن محمد بن علي ابن الصوفي النسابة، و من تأليف شيخه ابي نصر سهل بن عبد اللّه البخاري، و ضم اليه فوائد من اماكن أخرى. و اهداه الى تيمور گوركان. اوله: (الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا ...) و لم يكن مرتبا على اصول و فصول، بل شرع- اولا- في ذكر ابي طالب، و قال في آخره: «و إذ قد يسر اللّه سبحانه إتمام هذا الكتاب وفق ما اردناه، و سهل لنا ترتيب اشرف الانساب طبق ما وعدناه، فلنحمد اللّه جل جلاله على قديم نعمه ...» إلى ان سمى نفسه بعنوان: شهاب الدين احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنأ بن عنبة الأصغر بن علي بن معد بن عنبة بن محمد الحسنى.

توجد نسخة منه- كتبت في المدينة يوم الأحد (18) شوال سنة 969 ه‍- في مكتبة جامعة طهران، و نسخ أخرى في مكتبات طهران كتب بعضها عن هذه النسخة بتاريخ (27) جمادى الاولى سنة 1304 ه‍، و بعضها عن نسخة مكتوبة في المدينة المنورة يوم الأحد (18) شوال سنة 1019 ه‍.

و هذه النسخة (التيمورية) هي التى وصفها صاحب (كشف الظنون) في باب العين بقوله: «اخذه من مختصر شيخه ابي الحسن علي بن محمد ابن علي الصوفى النسابة، و من تأليف شيخه ابى نصر سهل بن عبد اللّه البخاري. و ضم اليهما فوائد علقها من عدة اماكن موشحا ذاكرا لأخبار الولادة و الوفاة ... و اهداه إلى تيمور گوركان. اختصره الشهاب احمد بن الحسين ابن عنبة الحسني».

(و ثانيها) النسخة الصغرى المعروفة ب‍ (الجلالية)، كتبها لجلال الدين الحسن بن علي بن الحسن بن محمد الحسيني سنة (812) ه‍، كما صرح في اولها- فحذف من النسخة الأولى غير المنظمة بقدر ثلثها. و رتبها على مقدمة و ثلاثة اصول، و في كل اصل فصول، اولها: «الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا ...».

و آخرها: «و ليكن هذا آخر ما اردنا إيراده في هذا المختصر و قد جمع على فوائد لم تجمعها المبسوطات، و ضوابط تفرقت في اثناء المطولات و الحمد للّه وحده، و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه».

و قد طبعت هذه النسخة اولا في لكهنو الهند سنة 1302 ه‍، ثمّ طبعت ثانيا في بمبئي سنة 1318 ه‍، ثمّ طبعت ثالثا في النجف الاشرف سنة 1358 ه‍، و قد علقنا عليها تعليقات مفيدة، و في آخر هذه النسخة رسالة في «اصطلاحات النسب».

و توجد نسخة منها في احدى مكتبات النجف الاشرف- بخط السيد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن ابى القاسم بن عيسى الحسيني الحائري، كتبها عن نسخة مكتوب عليها: انها نقلت عن نسخة عليها- بخط المؤلف انه فرغ من التأليف في غرة شهر رمضان المبارك في سنة 812 ه‍، و فرغ السيد حسين من الكتابة (25) ربيع الأول في سنة 893 ه‍: و هى نسخة نفيسة عليها حواشي من الكاتب. تاريخ بعضها سنة 917 ه‍: و هى حواشي مفيدة.

و يظهر منها: انه اختصرها مما الفه- اولا- لتيمور گوركان، الذي قال فيه صاحب (كشف الظنون): «انه اختصره الشهاب احمد بن الحسين ابن عنبة» ظنا منه انه غير صاحب (العمدة) لكن المختصر له أيضا هو صاحب العمدة-

437

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

438

و انما لقب أبوه محمد ب‍ (العابد) لكثرة عبادته و صومه و صلاته- كما ذكره المفيد، طاب ثراه- في (الارشاد) و غيره (1)

____________

- نفسه-، و احمد بن الحسين ابن عنبة نسبة الى جده، فلاحظ ذلك.

(و ثالثها) النسخة الصغرى أيضا المعروفة ب‍ (المشعشعية)، كتبها- كما قيل- للسلطان الشريف الملقب بالمهدي محمد بن فلاح المشعشعي الموسوي- جد الولاة السادة بالحويزة- الذي توفي سنة 866 ه‍، او لوالده السيد فلاح المتوفى سنة 854 ه‍، اولها: «الحمد للّه الذي خص نبيه محمدا المصطفى بخير البيوت كما خصه بخير النفوس- الى قوله- و سميته عمدة الطالب في انساب آل ابى طالب ...»، و في آخرها خاتمة في «اصطلاحات النسب» فرغ منها في عاشر صفر سنة 827 كما كتب في آخرها بقوله: «كتب مؤلفه اقل المساكين احمد بن علي بن مهنأ بن عنبة الحسني احسن اللّه اليه، و كان اتمامه في عاشر صفر في سبع و عشرين و ثمانمائة هجرية» فيظهر انه كتبها قبل وفاته بسنة واحدة، حيث انه توفي في سابع صفر سنة 828 ه‍، في بلدة كرمان. (ملخص عن الذريعة لشيخنا الطهراني:

ج 15 ص 336- 339).

(1) راجع: إرشاد المفيد- في باب اولاد موسى بن جعفر (عليه السلام)- و كشف الغمة للاربلى 3/ 26، طبع ايران الجديد سنة 1381 ه‍ و مراد سيدنا- (قدس سره)- ان المفيد في الارشاد ذكر كثرة عبادته لا انه قال: ان ذلك كان سبب تلقيبه ب‍ (العابد). و كذا الاربلى في كشف الغمة، راجع الكتابين المذكورين، اما سبب تلقيب إبراهيم بالمجاب فيقال: انه سلم على الحسين (عليه السلام) فأجيب من القبر، و اللّه اعلم.

و إبراهيم المجاب كان يسكن الكوفة، ثمّ جاور الحائر مع ولده فمات بها، و يعرف بابراهيم الضرير.

439

إبراهيم بن هاشم ابو اسحاق الكوفى،

ثمّ القمى، من اصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام)، كثير الرواية، واسع الطريق، سديد النقل، مقبول الحديث، له كتب. روى عنه أجلاء الطائفة و ثقاتها، كأحمد بن إدريس القمى، و سعد بن عبد اللّه الاشعرى، و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و ابنه علي بن إبراهيم، و محمد بن احمد بن يحيى، و محمد بن الحسن الصفار و محمد بن علي بن محبوب، و محمد بن يحيى العطار. و روى عن خلق كثير، منهم إبراهيم بن أبي محمود الخراساني و إبراهيم بن محمد الوكيل الهمداني، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، و جعفر بن محمد بن يونس و الحسن بن الجهم، و الحسن بن علي الوشاء، و الحسن بن محبوب، و حماد ابن عيسى، و حنان بن سدير، و الحسين بن سعيد، و الحسين بن يزيد النوفلي، و الريان بن الصلت، و سليمان بن جعفر الجعفرى، و سهل بن اليسع، و صفوان بن يحيى، و عبد الرحمن بن الحجاج، و عبد اللّه بن جندب و عبد اللّه بن المغيرة، و عبد اللّه بن ميمون القداح، و فضالة بن ايوب و محمد بن أبي عمير، و محمد بن عيسى بن عبيد، و يحيى بن عمران الحلبي و النضر بن سويد، و غيرهم.

____________

- و آل إبراهيم- هذا-: هم اول من سكنوا (الحائر) بعد ابيهم و لم يسكن احد منهم بالحائر قبلهم من العلويين، فان علماء النسب ينسبون ابنه محمدا بالحائري.

و دفن إبراهيم المجاب في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق، و هو معروف بقبره، و عليه ضريح لطيف الصنع، يزوره الشيعة و يتبركون به و هذا هو المتفق عليه بين ارباب النسب و التاريخ، ذكر ذلك سيدنا الحجة المحقق السيد الحسن صدر الدين الكاظمي- (رحمه اللّه)- في كتابه (نزهة اهل الحرمين في عمارة المشهدين)- المخطوط- ثمّ قال- (رحمه اللّه)-:-

«و قد رايت في بعض المشجرات في النسب تلقيب إبراهيم الصغير ابن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ب‍ (المجاب) ايضا»، و كذلك ذكر السيد ضامن ابن شدقم الحسيني المدني في كتابه (تحفة الأزهار) المخطوط فانه لقبه بالمجاب و بالمرتضى، و انه صاحب ابي السرايا، و انه توفى ببغداد و دفن بمقابر قريش، و قال: العقب منه في رجلين، موسى ابي سبحة، و جعفر.

اما قبر محمد العابد- والد إبراهيم المجاب- فهو في (شيراز) في محلة (بازار مرغ)- اليوم- كما دفن اخوه احمد المعروف ب‍ (شاه چراغ) في تلك المحلة، و بين قبريهما مسافة لا تقل عن مائة ذراع، و قبراهما- اليوم- مزاران مشهوران يتبرك بهما الزائرون من الشيعة، و احمد بن موسى (عليه السلام) ستأتي ترجمته من سيدنا- (رحمه اللّه)-.

قال العلامة المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري في (الانوار النعمانية:

ص 127) طبع إيران بعد ترجمتها- «و هما مدفونان في شيراز و الشيعة تتبرك بقبريهما. و تكثر زيارتهما، و قد زرناهما كثيرا».

و ترجم له ابو علي الحائري في (منتهى المقال) و قال- نقلا عن حمد اللّه المستوفى في نزهة القلوب- «إنه مدفون- كأخيه شاه چراغ- في شيراز».

و ذكره أيضا سيدنا الجليل الحجة السيد جعفر آل بحر العلوم- (رحمه اللّه)- في تحفة العالم: (ج 2 ص 31) فقال: «... يقال إنه في ايام الخلفاء العباسية دخل شيراز و اختفى بمكان. و من اجرة كتابة القرآن اعتق الف نسمة ... و كيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد ان كان مخفيا الى زمان اتابك بن سعد بن زنكي (المتوفى سنة 659 ه‍) فبنى له قبة في محلة (باغ قتلغ) و قد جدد بناؤه مرات عديدة، منها في زمان السلطان-

- نادر خان، و في سنة 1296 ه‍ رمثه (اى اصلحه) النواب اويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل شاه زادة فرهاد ميرزا القاجارى».

و ذكره أيضا الفاضل السيد ميرزا محمد نصير الحسيني الشهير ب‍ (ميرزا فرصت) المتوفى سنة 1339 ه‍، في كتابه (آثار عجم) او (شيرازنامه)- و هو كتاب فارسي في تواريخ فارس و آثارها العجيبة، فرغ من تأليفه سنة 1313 ه‍، و طبع في بمبئي سنة 1314 قال في (ص 448)- بعد ان ذكر بعض احوله- ما تعريبه: «... و في عهد الخلفاء جاء إلى شيراز و اختفى فيها ... و على كل حال فبقعته المنورة مطاف و مزار و محل الفيوضات، و كثير من السادات و الأخيار و الصلحاء و الأبرار مدفونون في جوار قبره» و

و ذكره أيضا حمد اللّه المستوفي القزوينى المتوفى سنة 750 في (نزهة القلوب: ص 138) طبع ايران سنة 1336 ه‍، فقال ما ترجمته:

«... و في شيراز مزارات متبركة لأولاد الأئمة مثل مزار محمد، و احمد- ابنى موسى الكاظم- رضي اللّه عنهم، و مزار الشيخ ابى عبد اللّه الخفيف و هي التي عمرها اتابك الزنكى السلغري، و وقف لها وقفا معينا، و رممها الشيخ بهلول».

و لكن ابن بطوطة الرحالة المتوفى سنة 779 ه‍ الذي زار شيراز مرتين في سنة 727 و 748. لم يتعرض لقبر محمد العابد حين دخوله الى شيراز و لم يصنف إلا قبر اخيه احمد بن موسى، و لعله لم تكن في ذلك التاريخ آثار لقبر محمد العابد

(انظر رحلة ابن بطوطة: ج 1 ص 133) طبع مصر سنة 1322 ه‍ تحت عنوان (ذكر بعض المشاهد بشيراز)، و قد كان ابتداء رحلته سنة-

725 ه‍، كما (في ص 4) و انتهاؤها سنة 754 ه‍ كما في (ص 206).

و لكن الذي عرفناه من عبارة صاحب (نزهة القلوب ص 138)- المذكورة آنفا-: ان اتابك الزنكى عمره، و وقف له وقفا معنيا.

و وفاة اتابك الزنكى سنة 659 ه‍، فكان القبر في التاريخ المذكور ظاهرا مشهورا، و لم يذكر لنا المؤرخون انه هدم بعد ذلك و محيت آثاره حتى لم يجده المؤرخ الرحالة ابن بطوطة في سنة زيارته لشيراز. و لم يذكر عنه شيئا، فلاحظ ذلك.

و قد ذكر محمد العابد- ايضا- الخوانساري صاحب روضات الجنات (ج 1 ص 97) الطبعة الجديدة سنة 1382 ه‍، انظرها و انظر هامش الصفحة المذكورة للعلامة المحقق السيد محمد علي (الروضاتي) وفقه اللّه.

و ذكره ايضا (الروضاتى) المذكور في كتابه (جامع الأنساب) ج 1 ص 108، طبع اصفهان سنة 1376 ه‍،- بعد ان ذكر ان قبر محمد بن موسى (عليه السلام) في شيراز في محلة (بازار مرغ) معروف و مشهور- قال: إن معين الدين ابا القاسم جنيد الشيرازي ذكره في كتابه «شد الازار عن حط الأوزار في زوار المزار، ص 209» فقال: «... السيد محمد بن موسى، يقال: انه اخوه (يعني اخو احمد بن موسى (عليه السلام)) و هو مزار متبرك يسكن فيه السادة الأخيار، و الصلحاء الأبرار، يعقد له النذور، و فيه لرجال الغيب حضور و حبور، و تاريخه يعلم من تاريخ اخيه، من يتتبعه و يبتغيه، (رحمة اللّه عليهم)».

و قال (الروضاتى) المذكور في هامش (ص 75): «إن كتاب (شد الازار) الفه مؤلفه المذكور سنة 791 ه‍، و حققه العلامة المؤرخ المحقق الميرزا محمد خان القزويني المولود سنة 1294 ه‍ و المتوفى سنة 1368 ه‍-

440

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

441

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

442

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

443

ذكره الفاضلان في القسم الأول (1)

____________

- و علق عليه الميرزا عباس خان اقبال الآشتياني المولود سنة 1314 ه‍ و المتوفى سنة 1375، و طبع في طهران سنة 1368 ه‍.

و ذكر محمد العابد و ولده إبراهيم المجاب- ايضا- السيد ضامن بن شدقم الحسيني المدنى الذي كان حيا سنة 1088 كما يظهر ذلك عند ذكره لجعفر الحجة- قال في (تحفة الأزهار) المخطوط: «محمد العابد خلف ابنين: تاج الدين ابا محمد إبراهيم الضرير- يعرف بالمجاب- و ابا جعفر محمدا الزاهد، و السبب في تلقيبه بالمجاب (قيل) انه قصد زائرا قبر جده امير المؤمنين (عليه السلام)، فاجابه الإمام من الضريح (و قيل) غير ذلك و يقال لولده: (آل الحائر) ...». و ذكر محمد العابد و ولده إبراهيم المجاب في اكثر كتب الأنساب، فراجعها.

(1) الفاضلان: هما العلامة، و ابن داود الحليان. راجع: خلاصة الأقوال (ص 3- 4) طبع ايران، و رجال ابن داود (ص 20) برقم 43 طبع طهران دانشكاه.

و قد ترجم لإبراهيم بن هاشم- هذا- اكثر المعاجم الرجالية و هو والد علي بن إبراهيم القمي- صاحب التفسير المشهور المطبوع بايران، و يروي عنه: محمد بن الحسن الصفار، و سعد بن عبد اللّه، و محمد بن احمد بن يحيى، و احمد بن اسحاق بن سعد، و ابنه علي بن إبراهيم القمي، و علي ابن الحسن بن فضال، و محمد بن علي بن محبوب، و محمد بن يحيى العطار و الحسن بن متيل، و عبد اللّه بن جعفر الحميري.

و ذكر الشيخ محمد امين الكاظمي- (رحمه اللّه)- في (هداية المحدثين)- مخطوط-: انه «وقع في (الكافي)- و تبعه عليه الشيخ في التهذيب- سند صورته هذه: (علي بن إبراهيم عن ابيه قال: سألت ابا عبد اللّه-

444

و قال العلامة- (رحمه اللّه)- «... و لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه، و لا على تعديله بالتنصيص، و الروايات عنه كثيرة.

و الأرجح قبول روايته» (1)

و حكى الشيخان (2) عن الأصحاب: انه أول من نشر حديث الكوفيين ب‍ (قم) (3)

و حكى النجاشي عن الكشي: «أنه تلميذ يونس، من أصحاب الرضا (عليه السلام)- ثمّ قال-: و فيه نظر» (4).

____________

- (عليه السلام) عن صدقات اهل الذمة و ما يؤخذ منهم (الحديث). و هذا غلط بين، و الصواب عن ابيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم».

و له ذكر في طريق روايات (من لا يحضره الفقيه) للصدوق و (التهذيب) للشيخ الطوسي. راجع جامع الرواة للمولى الأردبيلي (ج 1 ص 38).

و انظر تفصيل ترجمة إبراهيم بن هاشم في (تنقيح المقال) للفقيه الحجة المامقاني- (رحمه اللّه)- (ج 1 ص 39 الى 42) و في مستدرك الوسائل في الفائدة الخامسة من الخاتمة (ج 3 ص 551).

(1) راجع: رجال العلامة- القسم الأول- (ص 3- ص 4) طبع ايران.

(2) الشيخان- في مصطلح الرجاليين- النجاشي، و الشيخ الطوسي- رحمهما اللّه-.

(3) راجع- بهذا المضمون-: فهرست الشيخ الطوسي (ص 4) طبع النجف الأشرف سنة 1356 ه‍ و رجال النجاشي (ص 13) طبع طهران (ايران).

(4) راجع: رجال النجاشي (ص 13) طبع طهران، و راجع في وجه تنظر الكشي- (رحمه اللّه)-: رجال الحجة المامقانى (ج 1 ص 39).

445

و لعل وجهه عدم ثبوت رواية له عن يونس، و أنه لو كان تلميذا له و خصيصا به لم يتمكن من نشر الحديث بقم، فان القميين كانوا أشد الناس على يونس. و الظاهر من قول الكشي: «من أصحاب الرضا (ع)» (1) التعلق بيونس، دون إبراهيم، و على الثاني- فربما كان وجه النظر عدم تحقق رواية لإبراهيم عن الرضا (عليه السلام)، لكن الشيخ في (كتاب الرجال) عده في جملة أصحابه (2) و قال في (الفهرست): و ذكروا أنه لقي الرضا (عليه السلام) (3).

و لعل الأقرب: أنه لقيه، و لم يرو عنه، و إنما روى عن الجواد (عليه السلام):-

ففي (التهذيب) في باب زيادات الخمس: «و روى إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، اذ دخل عليه صالح ابن محمد بن سهل- و كان يتولى له الوقف ب‍ (قم)- فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل، فاني أنفقتها؟ فقال له: انت في حل، فلما خرج صالح، قال أبو جعفر (عليه السلام): «يثب أحدهم على اموال آل محمد و أيتامهم و مساكينهم و فقرائهم و ابناء سبيلهم، فيأخذها ثمّ يجي‌ء، فيقول: اجعلني في حل!! أ تراه ظن أني أقول: لا أفعل؟

و اللّه ليسألنهم اللّه تعالى عن ذلك يوم القيامة سؤالا حثيئا» (4)

و في الكافي: «علي بن إبراهيم عن ابيه، قال: كنت عند‌

____________

(1) كما مر عليك آنفا- حكاية النجاشي عنه.

(2) راجع: ص 369 رقم 30 ط النجف 1381 ه‍

(3) راجع: ص 27 رقم 6 ط النجف سنة 1380 ه‍

(4) راجع: «ج 4 ص 140 تسلسل 397» ط النجف.

و يمكن ان يكون الجمع بين طرفى الحديث: انه (عليه السلام) جعله-

446

أبي جعفر الثاني (عليه السلام) اذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل ...»‌

الحديث (1)

و هو صريح في لقائه للجواد (عليه السلام)، و روايته عنه.

و قد ذكر ابن داود: أنه كان من أصحابه (2) و لم يذكر ذلك غيره. و لم يحضرني- الآن- رواية له عن الرضا (عليه السلام).

و من الغريب ما وقع في الكافي، و التهذيب: من رواية إبراهيم بن هاشم عن الصادق (عليه السلام)، و الحديث هكذا:

«علي بن إبراهيم عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمة، و ما يؤخذ من ثمن خمورهم، و لحم خنازيرهم؟ فقال (عليه السلام): عليهم الجزية في اموالهم ...» الحديث (3)

____________

- في حل من حقه الخاص و حق اهل بيته او من جهة التقية، او الحياء- كما يظهر من الحديث- و المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا- كما يقولون، و المسئولية امام اللّه تعالى من الوجهة العامة، من حيث تجرئه على حقوق غيره من المعوزين. و هذه مسألة كثيرة الفروع تبحث في باب الخمس من الموسوعات الفقهية، و قد ذكر الشيخ- (رحمه اللّه)- هذه الرواية في الاستبصار (ج 2 ص 60) طبع النجف الاشرف، و ذكر وجه الجمع بينها و بين اخبار الخمس الدالة على الرخصة منهم- (عليهم السلام)- لشيعتهم في تناوله و التصرف فيه، فراجع ذلك.

(1) اصول الكافي: ج 1 ص 538 ط ايران، باب الفي‌ء و الانفال و تفسير الخمس.

(2) رجال ابن داود:/ 20 رقم 43 ط ايران الجديد.

(3) راجع الكافي: 3/ 568 كتاب الزكاة، ط ايران الجديد. و فيه (اهل الجزية) بدل (اهل الذمة). و التهذيب 4/ 114 باب الجزية طبع النجف الاشرف.

447

و لا ريب في أن ذلك هو بعض السند، و الباقي ساقط، كما يدل ممارسة الحديث و الرجال. و من تصدى لتصحيح ذلك على وجهه، فقد ارتكب شططا من القول.

و قد روى الشيخ هذا الحديث بعينه في باب الجزية من التهذيب-.

«عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت: أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صدقات أهل الذمة ..» الحديث (1) و هو صريح فيما قلناه.

و قد يوجد في بعض الأسانيد رواية إبراهيم بن هاشم عن حريز.

و الظاهر: سقوط الواسطة بينهما، و هو حماد بن عيسى، كما هو المعهود من روايته. و أما روايته عن حماد بن عثمان فقد وقع في عدة من أسانيد الكافي (2) و التهذيب، مصرحا بالنسبة، و في جملة منها عن حماد عن الحلبي (3) و هو حماد بن عثمان، فانه الراوي عن الحلبي.

لكن الصدوق قال- في آخر مشيخة الفقيه-: «و ما كان فيه من وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه محمد ابن الحنفية فقد رويته عن أبى رضي اللّه عنه عن على بن إبراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و يغلط اكثر الناس في هذا الاسناد فيجعلون مكان (حماد) بن عيسى: (حماد) بن عثمان. و إبراهيم بن هاشم لم يلق حماد بن عثمان، و إنما لقي حماد بن عيسى، و روى عنه» (4)

____________

(1) التهذيب 4/ 114 باب الجزية تسلسل 333 طبع النجف.

(2) كما في الكافي ج 1 ص 410، و ص 442، و ج 2 ص 469 و ج 3 ص 46، و غير ذلك، ط ايران الجديد.

(3) كما في اصول الكافي ج 1 ص 451، و 546، و 548، ط ايران الجديد، و التهذيب ج 1 ص 363 ط النجف.

(4) راجع: من لا يحضره الفقيه: 4/ 125 ط النجف سنة 1378 ه‍

448

و تبعه على ذلك العلامة (1) و ابن داود (2) و المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (رحمه اللّه) و والده- على ما حكي عنه- و غيرهم من اصحاب الفن و حمل ما ورد من ذلك- على كثرته- على التبديل، أو سقوط الواسطة بين حماد و الحلبي. لا يخلو عن إشكال، و ان كان الأقرب ذلك.

و اختلف الأصحاب في حديث إبراهيم بن هاشم: فقيل: إنه حسن و عزا ذلك جماعة الى المشهور، و هو اختيار الفاضلين (3) و السيدين (4) و الشيخ البهائي، و ابن الشهيد (5) و غيرهم. و زاد بعضهم ما يزيده على الحسن، و يقربه من الصحة.

ففي (الوجيزة): «إنه حسن كالصحيح (6)

و في المسالك- في وقوع الطلاق بصيغة الأمر: «... ان إبراهيم ابن هاشم من اجل الاصحاب و اكبر الاعيان. و حديثه من احسن مراتب الحسن» (7)، و في عدم التوارث بالعقد المنقطع إلا مع الشرط- بعد نقل‌

____________

(1) كما في رجاله ص 4 ط النجف، فانه قال: «... و ذكروا انه لفي الرضا (عليه السلام)».

(2) فقد قال في رجاله ص 20 ط ايران: «... من اصحاب الرضا»

(3) العلامة، و ابن داود (منه (قدس سره)).

(4) السيد المصطفى، و الميرزا محمد (منه (قدس سره)).

(5) هو الشيخ حسن صاحب المعالم، و لعله ذكر ذلك في المنتقى فراجعه، و الشيخ حسن- هذا- ترجم له سيدنا- (قدس سره)- كما سيأتي في باب الحاء.

(6) الوجيزة للمجلسي ((قدس سره)) «اول باب الهمزة: إبراهيم ...»

(7) المسالك للشهيد الثاني- في شرح الشرائع- الجزء الثانى كتاب الطلاق، باب (لو قال: اعتدي و نوى الطلاق) حيث يستدل-

449

حديث أحمد بن محمد بن أبي نصر، الدال على ذلك-: «و هو من أجود طرق الحسن، لأن فيه من غير الثقات-: إبراهيم بن هاشم القمي، و هو جليل القدر كثير العلم و الرواية، و لكن لم ينصوا على توثيقه مع المدح الحسن فيه ...» (1)

و في شرح الدروس- في مسألة مس المصحف-: «إن حديث إبراهيم بن هاشم مما يعتمد عليه كثيرا، و ان لم ينص الأصحاب على توثيقه لكن الظاهر أنه من أجلاء الاصحاب و عظمائهم، المشار الى عظم منزلتهم و رفع قدرهم في قول الصادق (عليه السلام): «اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا» (2)

____________

- للقائل بوقوع الطلاق بذلك- كابن الجنيد- بحسنة الحلبي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام): «الطلاق ان يقول لها اعتدي او يقول لها انت طالق» و بروايات اخر، ثمّ يقول الشهيد- (رحمه اللّه)-: «و انت خبير بأن الأصحاب يثبتون الأحكام بما هو ادنى مرتبة من هذه الروايات و اضعف سندا، فكيف بالحسن الذي ليس في طريقه خارج عن الصحيح سوى إبراهيم ابن هاشم، و هو من اجل الأصحاب ...».

(1) المسالك: جزء كتاب النكاح، نكاح المنقطع ط ايران. و الحديث الذي يستدل به على ثبوت الارث مع الاشتراط- عن الرضا (ع) «قال: تزوج المتعة على نكاح بميراث، و نكاح بغير ميراث: إن اشترطت الميراث كان، و ان لم تشترط لم يكن». قال الشهيد: «و هذا الحديث كما دل على ثبوت الارث فيه مع شرطه، دل على نفيه بدونه. فهو نص فيهما. و هو من اجود طرق الحسن».

(2) كتاب الدروس الشرعية في فقه الامامية للشهيد الأول المقتول سنة 786 ه‍، و قد شرح شروحا عديدة- كاملة و ناقصة- من قبل كثير-

450

و قال السيد الداماد في (الرواشح): «الأشهر- الذي عليه الاكثر- عد الحديث من جهة إبراهيم بن هاشم ابي اسحاق القمي- في الطريق حسنا، و لكن في أعلى درجات الحسن، التالية لدرجة الصحة لعدم التنصيص عليه بالتوثيق. و الصحيح الصريح عندي: أن الطريق من جهته صحيح، فأمره اجل و حاله أعظم من أن يعدل بمعدل أو يوثق بموثق» (1) ثمّ حكى القول بذلك عن جماعة من أعاظم الأصحاب، و محققيهم (2)

____________

- من العلماء، كالشيخ جواد الكاظمي- تلميذ البهائي- و هو مخطوط و المحقق الآغا حسين الخوانساري المتوفى سنة 1099 المسمى ب‍ (مشارق الشموس» و هو مطبوع. و يستعرض شيخنا المحقق الطهراني في (الذريعة) لهذا الكتاب شروحا كثيرة- مطبوعة و مخطوطة- بعضها متأخر عن عصر سيدنا «بحر العلوم» و بعضها متقدم عليه. و لقد راجعنا المطبوع منها- و هو مشارق الشموس- فلم نجد فيه هذه العبارة. و لعل السيد- (رحمه اللّه)- يشير الى شرح للدروس مخطوط لم نعثر عليه.

(1) الرواشح السماوية في شرح احاديث الامامية للسيد محمد باقر الداماد- (رحمه اللّه)- المتوفى سنة 1041 ه‍: الراشحة الرابعة ص 48 طبع ايران سنة 1311 ه‍.

(2) قال- بعد كلامه السابق-: «كيف. و اعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين، و الصدوق، و المفيد، و شيخ الطائفة، و نظرائهم و من في طبقتهم و درجتهم و رتبتهم و مرتبتهم من الأقدمين و الأحدثين، شأنهم اجل و خطبهم اكبر من ان يظن بأحد منهم انه قد احتاج الى تنصيص ناص و توثيق موثق، و هو شيخ الشيوخ، و قطب الاشياخ و وتد الأوتاد، و سند الاسناد، فهو احق و اجدر بأن يستغني عن ذلك، و لا يحوج إلى مثله.

على ان مدحهم إياه بأنه: اول من نشر حديث الكوفيين ب‍ (قم) و هو-

- تلميذ يونس بن عبد الرحمن، لفظة شاملة و كلمة جامعة (و كل الصيد في جوف الفرا) ثمّ ما في (فهرست الشيخ)- في ترجمة يونس بن عبد الرحمن و هو قوله: قال ابو جعفر ابن بابويه: سمعت ابن الوليد: انه يقول:

كتب يونس بن عبد الرحمن التي هى الروايات، كلها صحيحة يعتمد عليها إلا ما يتفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، و لم يروه غيره- تنصيص على ان مرويات إبراهيم بن هاشم التي ينفرد هو بروايتها عن يونس صحيحة. و هذا نص صريح في توثيقه. و بالجملة، فمسلكى و مذهبي جعل الطريق من جهته صحيحا. و في اعاظم الأصحاب و محققيهم من يؤثر في ذلك سننا اثرته، فها شيخنا المحقق الفريد الشهيد- (قدس اللّه نفسه الزكية)- يقول في (شرح الارشاد)- في كتاب الايمان-: انه لا يمين للعبد مع مالكه، و هو مستفاد من احاديث، منها- صحيحة منصور بن حازم: ان الصادق (ع) قال. قال رسول اللّه (ص) لا يمين للولد مع والده و لا للملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها، و في طريقها إبراهيم بن هاشم، و لذلك يعدها اكثر المتأخرين حسنة، و العلامة- (رحمه اللّه)- قد حكم في كتبه على عدة من اسانيد الفقيه، و التهذيب بالصحة- و هو في الطريق- و لهذا عد طريق الصدوق إلى كردويه و الى اسماعيل بن مهران- مثلا- من الصحاح، و طريقه- رضي اللّه عنه- اليهما من إبراهيم بن هاشم. و قال شيخ الطائفة في (الفهرست): اصحابنا ذكروا انه لقي الرضا (ع). و في (كتاب الرجال)- ايضا- اورده في اصحاب الرضا (عليه السلام)، فقال: إبراهيم بن هاشم القمي تلميذ يونس بن عبد الرحمن.

و قال في باب (لم): اسماعيل بن مرار روى عن يونس بن عبد الرحمن-

451

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

452

و عن شيخنا البهائي عن «أبيه: «إنه كان يقول: إني لأستحي أن لا أعد حديثه صحيحا» (1)

و قال المحقق الاردبيلي- (رحمه اللّه)- في (كتاب الصوم من زبدة البيان): «... و الظاهر أنه يفهم توثيق إبراهيم بن هاشم من بعض الضوابط» (2)

____________

- و روى عنه إبراهيم بن هاشم: و في (التهذيب، و الاستبصار) في احاديث الخمس: انه ادرك ابا جعفر الثاني (عليه السلام). و ذكر النجاشي- في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمداني-: ان إبراهيم بن هاشم روى عن إبراهيم بن محمد الهمداني عن الرضا (عليه السلام) ...».

(1) يقال: ان الحاكى ذلك عن الشيخ البهائي عن ابيه، هو المولى مراد بن علي خان التفريشي، المولود سنة 965 ه‍، و المتوفى سنة 1051 ه‍ في (التعليقة السجادية) التى هى شرح و حاشية على كتاب (من لا يحضره الفقيه) تأليف الشيخ ابن بابويه الصدوق القمي- (رحمه اللّه)- و التعليقة السجادية ذكرها شيخنا الطهرانى في (الذريعة ج 4 ص 224- 225) و قال: إن التفريشي المذكور بعد إتمام شرحه لمن لا يحضره الفقيه، شرع في شرح مشيخته على طرق مؤلفه، و اكثر ما نقل فيه من كتاب (تلخيص الأقوال) للميرزا محمد الاسترآبادي، و من كتاب (نقد الرجال) لمعاصره السيد مصطفى التفريشى، ثمّ بعد اتمام شرح المشيخة عمل فهرسا لأسماء الرجال المذكورين في المشيخة، و رتبهم على الحروف الهجائية.

و لا توجد لدينا في الوقت الحاضر- التعليقة السجادية لنطلع عليها و ان وجدت في بعض مكتبات العراق و قد نقل عنها العلامة المحدث النورى- (رحمه اللّه)- في آخر الفائدة الخامسة من (خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 717) فراجعه.

(2) راجع: زبدة البيان في آيات الأحكام (ص 85) طبع ايران-