خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
53

انّه حكم اللّه. ما قلت خلاف الحق، و من ضاع حقّه و ماله بسبب تدقيقي في الشهود و عدم ثبوت الحكم بشهادتهم له، و كان الحق له في الواقع و لم يتبيّن لي، فليرض عني و يحلّلني فإنه ربّما يكون الأمر كذلك و لم يتحقق عندي. ثمّ عدّ مؤلفاته، و قال: و توفي (رحمه اللّه) في ذلك السفر (1). انتهى.

قلت: و قال الأمير إسماعيل الخاتون‌آبادي المعاصر له- في تاريخه-: إنّه صار شيخ الإسلام بعد وفاة المجلسي بسنة و نصف.

قال: و في جمادى الثانية من سنة 1115 حجّ بيت اللّه الحرام محمود آقا التاجر و معه الشبّاك لحرم الكاظمين (عليهما السلام)، و كان معه من أهل حرم السلطان و أعيان الدولة و غيرهم زهاء عشرة آلاف- الحجّاج منهم ثلاثة آلاف- و معه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسيني على مشرّفه السلام.

قال: و كان معه الفاضل المدقّق صاحب الفطرة العالية، الشيخ محمّد جعفر الكمرئي- شيخ الإسلام بأصفهان- قاصدا زيارة بيت اللّه الحرام، فمرض في كرمانشاهان و عافاه اللّه في الكاظمين، ثمّ عاد المرض فذهب إلى كربلاء و منها إلى النجف الأشرف و توفي قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، و قام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمّد سراب الذي كان هو أيضا من جملة قافلتهم، و دفن حول قبر العلّامة طاب ثراهما (2). انتهى.

فما في الروضات، في ترجمته ما لفظه: الى أن استوفى أيامه، و قبض الأجل المحتوم زمامه، و ذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحج في حدود سنة خمسة عشر بعد مائة و ألف اشتباه (3)، فإنه (رحمه اللّه) لم يوفّق للحج كما نصّ عليه الخاتون‌آبادي المعاصر له، و كان يكتب الوقائع يوما فيوما.

____________

(1) تتميم أمل الآمل: 90/ 45.

(2) تاريخ الخاتون‌آبادي: 553.

(3) روضات الجنّات 2: 195.

54

1- عن المولى محمّد تقي المجلسي (1) بطرقه الآتية.

(حيلولة):

و عن السيد حسين (2).

2- عن السيد الأجلّ الشهيد السيد نصر اللّه بن الحسين الموسوي الحائري. المدرّس في الروضة المنورة الحسينية، صاحب:

1- الروضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة. 2- و سلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة الشامخة الرتب (3).

قال العالم الجليل السيد عبد اللّه- سبط المحدّث الجزائري- في إجازته الكبيرة في ترجمته: و كان آية في الفهم و الذكاء، و حسن التقرير و فصاحة التعبير، شاعر أديب له ديوان حسن، و له اليد الطولى في التاريخ و المقطعات، و كان مرضيّا مقبولا عند المخالف و المؤالف. إلى أن قال: ثمّ لمّا دخل سلطان العجم المشاهد المشرّفة في النوبة الثانية و تقرّب إليه السيد أرسله بهدايا و تحف إلى الكعبة، فأتى البصرة و مشى إليها من طريق نجد و أوصل الهدايا، و أتى عليه الأمر بالشخوص سفيرا إلى سلطان الروم لمصالح تتعلّق بأمور الملك و الملّة، فلمّا وصل إلى قسطنطنية وشى به إلى السلطان بفساد المذهب و أمور أخر، فأحضر و استشهد، و قد تجاوز عمره الخمسين رحمة اللّه عليه (4).

عن أفقه المحدّثين و أكمل الربّانيين، الشريف العدل المولى أبي الحسن ابن محمّد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الأصبهاني الغروي، المتوفى في أواخر عشر الأربعين بعد المائة و الألف، أفضل أهل عصره، و أطولهم باعا، صاحب تفسير مرأة‌

____________

(1) في المشجرة: عن محمد باقر المجلسي.

(2) هذا طريق ثاني للسيد حسين القزويني.

(3) لا زالا مخطوطين، و له غيرهما من المؤلفات.

(4) الإجازة الكبيرة: 83- 85.

55

الأنوار (1)- إلى أواسط سورة البقرة- تقرب مقدّماته من عشرين ألف بيت، لم يعمل مثله، و كتاب ضياء العالمين في الإمامة في ستّين ألف بيت، مع نقصان مجلد واحد من وسطه على ما يظهر من فهرسته، و غير ذلك.

و كانت امّه (2) أخت السيّد الجليل الأمير محمّد صالح الخاتون‌آبادي الذي هو صهر المجلسي على بنته، و هو جدّ شيخ الفقهاء- صاحب جواهر‌

____________

(1) و من الحوادث الطريفة، و السرقات اللطيفة، أن مجلد مقدمات تفسير هذا المولى الجليل المسمى بمرآة الأنوار، موجود الآن بخط مؤلفه في خزانة كتب حفيده شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام طاب ثراه، و استنسخناه بتعب و مشقة، و كانت النسخة معي في بعض أسفاري إلى طهران، فأخذها مني بعض أركان الدولة و كان عازما على طبع تفسير البرهان للعالم السيد هاشم البحراني و قال لي إن تفسيره خال عن البيان، فيناسب أن نلحق به هذه النسخة ليتم المقصود بها فاستنسخها، و رجعت إلى العراق، و توفي هذا الباني قبل إتمام الطبع، فاشترى ما طبع من التفسير. و نسخة المرآة من ورثته بعض أرباب الطبع، فأكمل الناقص، و طبع المرآة في مجلد.

و لمّا عثرت عليه في المشهد الغروي رأيت مكتوبا على ظهر الورقة الأولى منه كتاب مرآة الأنوار و مشكاة الأسرار، و هو مصباح لأنظار الأبرار، و مقدمة للتفسير الذي صنفه الشيخ الأجل و النحرير الأنبل العالم العلامة و الفاضل الفهامة الشيخ عبد اللطيف الكازراني مولدا و النجفي مسكنا. إلى آخره، فتحيرت و تعجبت من هذه السرقة فكتبت إلى بأني الطبع ما معناه: إنّ هذا التفسير للمولى الجليل أبي الحسن الشريف، و أمّا عبد اللطيف فلم أسمع بذكره، و لم نره في كتاب، و لعل الكاتب السارق المطفئ لنور اللّه اشتبه عليه ما في صدر الكتاب بعد الخطبة من قوله: يقول العبد الضعيف، الراجي لطف ربه اللطيف، خادم كلام اللّه الشريف.

الى آخره، فظن أنه أشار إلى اسمه في ضمن هذه العبارة، و لكن النسبة إلى كازران لا أدري ما منشؤها؟!.

فوعدني في الجواب أن يتدارك و يغير و يبدل الصفحة الاولى، و يكتب على ظهرها اسم مؤلفه و شرح حاله الذي كتبته سالفا على ظهر نسختي من التفسير، و إلى الآن ما وفى بعهده، و أعد نفسه لمؤاخذة المولى الشريف في غده.

فليبلغ الناظر الغائب أن هذا التفسير المطبوع في سنة 1295 في طهران المكتوب في ظهره ما تقدم للمولى أبي الحسن الشريف، الذي يعبر عنه في الجواهر بجدي العلامة، لا لعبد اللطيف الكازراني، الذي لم يتولد بعد، و إلى اللّه المشتكى و هو المستعان (منه نور اللّه قلبه).

(2) أي: أم أبي الحسن الفتوني

56

الكلام- من طرف أم والده المرحوم الشيخ باقر، و هي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى أبي الحسن (رحمه اللّه).

عن العلّامة المجلسي (رحمه اللّه).

[الثالث السيد حسين الخوانساري]

ج‍- ثالثهم: (1) السيد السند البارع حسين بن السيد أبي القاسم جعفر بن الحسين الحسيني الموسوي الخوانساري، المتوفى يوم الأحد الثامن من رجب المرجّب سنة 1191. و قد تلمّذ عليه المحقّق صاحب القوانين سنين عديدة، شارح دعاء أبي حمزة و زيارة عاشوراء، و غير ذلك من المؤلّفات.

عن العالم المحدّث الجليل آغا محمّد صادق (2).

عن والده العلّامة المولى محمّد بن عبد الفتاح التنكابني الطبرسي المشتهر:

بسراب، المتوفى يوم الغدير سنة 1124، المدفون بمحلة خاجو من محلّات أصفهان. صاحب كتاب سفينة النجاة في أصول الدين، و ضياء القلوب في الإمامة، و رسائل عديدة في فنون شتّى.

عن المحقّق الكامل الفقيه المولى محمّد باقر بن محمّد مؤمن الخراساني السبزواري، صاحب الذخيرة، و الكفاية، و مفاتيح النجاة في الدعوات- و هو كتاب كبير كثير الفوائد- و روضة الأنوار، و غيرها، المتوفى سنة 1090.

عن المولى الفاضل الشيخ يحيى بن الحسن اليزدي (3)، و هو كما في الرياض:

____________

(1) أي: الطريق الثالث للعلّامة بحر العلوم.

(2) ذكر له في المشجرة طريق مباشر عن العلّامة المجلسي.

(3) في المشجرة يروي السبزواري (ت 1090) عن:

أ- الشيخ علي المدارسي ت 1061.

ب- الشيخ يحيى اليزدي عن الشيخ البهائي، هذا و أسقط فيها روايته عن السيد حسن الرضوي القائيني عن سبط الشهيد الثاني، و انظر الهامش (2). كما و أسقط منها روايته عن المولى مقصود و السيد الكركي.

57

فاضل عالم جليل نبيل متكلّم فقيه محقّق مدقّق، مبرّز في أنواع العلوم (1).

(و السيد الأجلّ الأمجد الأمير حسن الرضوي القائني (2)، الساكن بمشهد الرضا (عليه السلام)، في الرياض: كان عالما فاضلا جليلا (3).

عن العالم المدقّق سبط الشهيد الثاني الشيخ محمّد، الآتي عن قريب) (4).

و العالم الصالح المولى مقصود بن زين العابدين (5).

و السيد السند السيد حسين بن حيدر الكركي، الذي تقدّم في شرح حال فقه الرضا (عليه السلام) إلى فضله الإشارة (6).

عن شيخ الإسلام و المسلمين شيخنا البهائي (رحمه اللّه).

[الرابع السيد الأمير عبد الباقي]

د- رابعهم (7): السيد العالم الحسيب النسيب إمام الجمعة، الأمير عبد الباقي.

عن والده العالم الماهر الفاضل الأمير محمّد حسين الخاتون‌آبادي، سبط العلامة المجلسي، إمام الجمعة بأصبهان، صاحب التصانيف الرائقة. المتوفى ليلة الاثنين الثالث و العشرين من شهر شوّال المكرم سنة 1151.

1- عن والده السيد الجليل الأمير محمّد صالح بن عبد الواسع بن محمّد صالح بن الأمير إسماعيل بن الأمير عماد الدين بن الأمير سيد حسن بن السيد‌

____________

(1) رياض العلماء 5: 345.

(2) في المشجرة أسقطه و الذي بعده، و ذكر بدله المدارسي كما تقدم.

(3) رياض العلماء 1: 187.

(4) في صحيفة: 78، و بين القوسين ساقط من المخطوطة و عليه يطابق المتن المشجرة، ثابت في الحجريّة.

(5) لم نجد للمولى مقصود بن زين العابدين ذكر في المشجرة.

(6) انظر الفائدة الثانية: صفحة: 297 و ما بعدها.

(7) الطريق الرابع للسيد بحر العلوم.

58

جلال الدين بن السيد مرتضى بن السيد الأمير حسين بن السيد شرف الدين ابن مجد الدين بن محمّد بن تاج الدين حسن بن شرف الدين حسين بن عماد الشرف بن عبادان بن محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسين بن علي بن عمر الأكبر بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن الامام زين العابدين (عليه السلام)، المتوفى سنة 1116.

صهر العلّامة المجلسي على بنته. صاحب المؤلفات الأنيقة منها: حدائق المقرّبين (1)، و شرح الفقيه، و الاستبصار، و الذريعة. و غيرها.

عن العلامة المجلسي (رحمه اللّه).

و العالم الجليل الشيخ علي، سبط الشهيد الثاني.

و يروي عن الأمير محمّد صالح (2) أيضا الشيخ أبو الحسن الشريف، المتقدّم.

(حيلولة):

و عن الأمير محمد حسين (3).

2- عن جدّه العلّامة المجلسي.

و المولى السراب، المتقدم (4).

و المحقق جمال الدين الخوانساري.

____________

(1) نسب الشيخ النوري (قدس سره) هذا الكتاب إلى ولده (أي الأمير محمد حسين الخاتون‌آبادي) في كتابه الفيض القدسي، و هنا في هامش الحجريّة أشار إليه بقوله: (نسبة كتاب الحدائق المذكورة في رسالة الفيض القدسي إلى ولده المتقدم اشتباه، و تفطنّا بعد الطبع و اللّه العاصم).

(منه (قدس سره).

(2) ورد في المشجرة أنّه يروي عن الأمير محمد صالح شيخ ثالث هو: محمد نقهي.

(3) و يروي الأمير محمد حسين، عن أبيه مرّة بدون واسطة، و اخرى عن طريق الشيخ أبي الحسن الشريف، انظر المشجرة.

(4) تقدم في صحيفة: 56.

59

و المتبحّر الجليل السيد علي خان الشيرازي (1) المدني، شارح الصحيفة، و الصمدية، و غيرها. الذي يروي عن أبيه، عن آبائه، عن الإمام (عليه السلام)، كما مرّ في شرح الرضوي (2)، المتولّد في المدينة الطيّبة في جمادى الأولى سنة 1052.

و كان والده السيد نظام الدين أحمد، الفاضل الأديب، في حيدرآباد من ممالك الهند، صهرا لعبد اللّه قطب شاه- واليه- على بنته، فهاجر ولده إليه في سنة 1066، و لمّا توفي والده بعد سنة استدعاه السلطان فلاقاه في برهانبور فقرّبه و أدناه و جعله رئيسا على ألف و ثلاثمائة فارس، و أعطاه لقب الخان، و لمّا ذهب السلطان إلى بلد أحمد نكر جعله حارسا لأورنك‌آباد فأقام فيه مدة، ثم جعله واليا على ماهور و توابعه، ثم استعفى منه فجعله على ديوان برهانبور، و بعد مدة طلب الرخصة لزيارة الحرمين الشريفين، فأذن له فهاجر إلى الحجاز، ثم إلى العراق و زار أئمتها (عليهم السلام)، ثم سافر إلى أصفهان فعظّمه سلطان الوقت شاه سلطان حسين الصفوي و أكرمه، ثم رجع إلى وطنه الأصلي- شيراز- و أقام فيه، و صار مرجعا للفضلاء و استفادوا منه، و كان مقرّ بحثه في المدرسة المنصورية إلى أن توفي سنة 1120.

[الخامس الآغا محمّد باقر بن محمّد باقر الهزارجريبي الغروي]

ه‍- خامسهم (3): العالم الجليل آغا محمّد باقر بن محمّد باقر الهزارجريبي الغروي.

قال بحر العلوم في إجازته للسيد حيدر اليزدي: و ما أخبرنا به بالوجوه الثلاثة المذكورة شيخنا العالم العامل العارف، و استاذنا الفاضل، الحائز لأنواع‌

____________

(1) لم يذكر في المشجرة أنّ الأمير محمد حسين يروي عن السيد علي خان الشيرازي.

(2) تقدم في الفائدة الثانية: صفحة: 243.

(3) الطريق الخامس للسيد بحر العلوم.

60

العلوم و المعارف، جامع المعقول و المنقول، و مقرّر الفروع و الأصول، جمّ المناقب و المفاخر، محمّد باقر بن محمّد باقر الهزارجريبي.

و في إجازة العالم المحقق- صاحب القوانين- للفاضل الكامل آغا محمّد علي ما لفظه- بعد ذكر أوصافه-: ابن العالم العلم بل الأفضل الأكمل الأعلم، جامع المعقول و المنقول، حاوي الفروع و الأصول. إلى آخره.

و في تتميم الأمل بعد الترجمة: غوّاص تيار بحار العلوم، الثاقب لمكنونات درر الفهوم، الفاهم للطائف، المدرك للطرائف، دقيق النظر، رقيق الفكر، الجامع لأنواع العلوم الحقة، الحاوي لألوان المعارف المحقّقة، مدرسته دار الشفاء من أسقام الجهالات، كلماته إشارات إلى طرق النجاة، مواقفه شروح للمقاصد، مواطنه بيانات لتجريد العقائد، مطالع الأنوار أشرقت من فلق فمه، و طوالع الأسرار انجلت من مبسمه، شرح مختصر الأصول و حواشيه قد تجلّى من ألفاظه الرشيقة، و دقائق البيضاوي و شرح اللمعة من كلماته الدقيقة (1). حصّل في (2) أعظم بلاد عراق العجم أصبهان في عشر الخمسين بعد المائة و الالف من هجرة سيّد الانس و الجان عند أعاظم العلماء الكاملين في ذلك الزمان، ثم انتشر فضله في عراق العرب في مجاورة وصيّ من تشرّف به عدنان (3). انتهى.

قال (4) في آخر إجازته المبسوطة لبحر العلوم طاب ثراهما- و هي موجودة‌

____________

(1) في المصدر زيادة: شرح المفتاح و بيان معاني المطول لبس بالبديع إذ مؤلفوها أذعنت له بالفضل المنيع.

(2) في الحجرية و المخطوط: وصل من. و لا يناسب قوله: عند أعاظم، و المثبت من المصدر أنسب و أتمّ للمعنى.

(3) تتميم أمل الآمل: 76/ 28.

(4) القائل هو: الهزارجريبي.

61

عندي بخطه الشريف كسائر إجازات مشايخه (رحمهم اللّه) بخطوطهم في مجموعة شريفة-: و اوصيه- أيّده اللّه- بالكدّ في تحصيل المقامات العالية الأخرويّة سيّما الجدّ في نشر أحاديث أهل بيت النبوّة و العصمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، و رفض العلائق الدنيّة الدنيوية، و إيّاه و صرف نقد العمر العزيز في العلوم المموّهة الفلسفية فإنّها كَسَرٰابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مٰاءً (1). انتهى.

قلت: و لبحر العلوم أيضا كلام في التحذّر عنهم و عن طائفة أخرى تعد من إخوتهم.

قال (رحمه اللّه) في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم بن السيد محمّد بن السيد جواد بن العالم الجليل السيد عبد اللّه- سبط المحدّث الجزائري- بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث و رعايتها دراية و رواية و حفظا، ما لفظه: ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات، جانبوا العلم و العلماء، و باينوا الفضل و الفضلاء، عمروا الخراب و أخلدوا إلى التراب، نسوا الحساب و طلبوا السراب، سكنوا البلدة الجلحاء (2) و توطّنوا القرية الوحشاء، اطمأنوا بمسرّات الأيام الممزوجة بالهموم و الآلام، و استلذوا لذائذها المعجونة بأقسام السموم و الأسقام.

فهم بين من اتخذ العلم ظهريّا و العلماء سخريّا، و أولئك هم العوام الذين سبيلهم سبيل الأنعام، فهم في غيّهم يتردّدون، و في تيههم يعمهون.

و بين من سمّى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر و الضلالة- المنكرين للنبوة و الرسالة- حكمة و علما، و اتخذ من سبقه إليها أئمة و قادة، يقتفي آثارهم و يتبع منارهم، يدخل فيما دخلوا و إن خالف نصّ الكتاب، و يخرج عمّا خرجوا و إن كان ذلك هو الحق الصواب، فهذا من أعداء الدين، و السعاة في هدم‌

____________

(1) النور 24: 39.

(2) الجلحاء: الجرداء، الأرض التي لا شجر فيها انظر (القاموس المحيط- جلح- 1: 218).

62

شريعة سيد المرسلين، و هو مع ذلك يزعم أنه بمكان مكين، و لا يدري أنّه لا يزن عند اللّه جناح بعوض مهين.

و ثالث: رضى من العلم بادّعاء العجائب في الذات و الصفات و الأسماء و الأفعال، و الوصال المغني عن الأعمال، المشوّش لقلوب الرعاع و الجهال، و هؤلاء هم الباطنية من أهل البدع و الأهواء، المنتمين إلى الفقر و الفناء، و هم أضرّ شي‌ء في البلاد على ضعفاء العباد.

و رابع: قد غرته الدنيا و استهوته ملاذها و نعيمها و زبرجها، حتى غلب عليه حبّ الجاه و الاعتبار، و الرئاسة الباطلة المفضية إلى الهلاك و البوار، فهمّة هذا و أشباهه في تحصيل العلم تحصيل الرسم و تشهير الاسم، و غرضهم الأصلي ليس إلّا الجدل و المراء، و الاستطالة على أشباههم من أشباه العلماء، و التوصل إلى حطام الدنيا بالخبّ (1) و الختل، و السعي في جلبها بجميع الوجوه و الحيل، و حسب هؤلاء القوم من تحصيلهم هذا:

دعاء أمير المؤمنين و إمام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام): بإعماء الخبر و قطع الأثر أو بدقّ الخيشوم (2) و جزّ الحيزوم (3).

و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): (من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوّأ مقعده من النار) (4). و كفاهم خزيا و ذلا تشبيههم في كلام الملك الجبّار تارة بالكلب، و الأخرى بالحمار الذي يحمل الاسفار، ذلك الخزي الشنيع، و الذلّ الفظيع، أعاذنا اللّه و جميع الطالبين من موجبات الآثام، و من أخلاق هؤلاء اللئام.

____________

(1) الخبّ: المكر و الخداع. (لسان العرب- خبب- 1: 342).

(2) الخيشوم: أقصى الأنف. (لسان العرب- خشم- 12: 178).

(3) الحيزوم: الصدر. (لسان العرب- حزم- 12: 132).

(4) الكافي 1: 37/ 6، اعلام الدين: 90، بحار الأنوار 2: 38/ 65.

63

ثم ذكر الصنف الخامس: و هم العلماء العاملون، و الطالبون المجتهدون، الذين هم الأقلون عددا، و الأعلون قدرا، و الأسمون رتبة و ذكرا.

انتهى المقصود من كلامه الشريف (1).

عن شيخيه الجليلين المحققين: أستاذه في العلوم العقلية و النقلية الحاج الشيخ محمّد بن الحاج محمّد زمان، القاساني أصلا، و الأصفهاني رئاسة، و النجفي خاتمة، صاحب المؤلفات العديدة التي منها: الاثنى عشرية في [تحقيق] (2) أمر القبلة. كما في الروضات (3).

و الفقيه النبيل الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمّد الأصفهاني الخوزاني، قاضي أصبهان (4)، ثم قاضي العسكري النادري.

قال في التتميم بعد الترجمة: أعجوبة الدهر و أغروبة الزمان، فاضل عزّ مثله في زمانه بل في سائر الأزمان، كان متمهرا في الفقه و أصوله، حاذقا في الحكمة و فصولها، دقيق الذهن جيّد الفهم، عميق الفكر كامل العلم، صاحب التقرير الفائق، و التحرير الرائق. قال: و كان (رحمه اللّه) حلو الكلام خليقا، حسن الاعتقاد، له رسالة في (تحريم الغناء- ردّا على رسالة الفاضل المعظّم‌

____________

(1) إجازة السيد بحر العلوم للسيد عبد الكريم الجزائري: مخطوطة.

(2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(3) روضات الجنات 7: 124/ 612.

(4) حاء في المشجرة أن للمولى محمد باقر الهزارجريبي طريقين، ثانيهما: الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح الخاتون‌آبادي و قد ذكره هنا في الطبقة الخامسة، و عليه فطريقه إليه بواسطة.

هذا و لم يرد في المشجرة روايته عن الشيخ محمد بن الحاج محمد زمان القاساني.

و في المشجرة أورد للميرزا إبراهيم القاضي بأصفهان طريقين هما:

الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح الخاتون‌آبادي، و قد ذكره هنا، و كذلك للفاضل الهندي.

و عليه فيكون مجموع طرقه خمسة.

64

السيد ماجد الكاشي- و رسالة في) أنّ الدراهم و الدنانير مثليان أو قيميان، قتل سنة (1) [1100] (2).

بحق روايتهما.

عن شيخ الإسلام و معاذ المسلمين الأمير محمّد حسين الخاتون‌آبادي، المتقدّم (3).

و الفقيه العالم الورع التقي الحاج محمّد طاهر بن الحاج مقصود علي الأصبهاني.

و العالم الشيخ حسين الماحوزي (4).

و الشيخ الفاضل الكامل المولى محمّد قاسم بن محمّد رضا الهزارجريبي (رحمهم اللّه تعالى) جميعا (5).

عن العلّامة المجلسي (رحمه اللّه).

[السادس الشيخ أبو صالح محمّد مهدي بن بهاء الدين محمّد الفتوني العاملي النجفي]

و- سادسهم: نخبة الفقهاء و المحدّثين، و زبدة العلماء العاملين، أبو صالح الشيخ محمّد مهدي بن بهاء الدين محمّد الفتوني العاملي النجفي.

عن شيخه الأعظم أبي الحسن الشريف العاملي (رحمه اللّه) (6).

____________

(1) تتميم أمل الآمل: 57/ 7، و ما بين القوسين ساقط من المخطوط. و المراد من السيد ماجد الكاشي هو: البحراني.

(2) ما بين المعقوفين أثبتناه من أعيان الشيعة 2: 203، إذ إنّ سنة القتل لم ترد لا في الأصل و الحجريّة و لا في التتميم.

(3) تقدم في صحيفة: 57.

(4) ورد في المشجرة ان الشيخ حسين الماحوزي يروي عن العلّامة المجلسي بواسطة الشيخ سليمان الماحوزي- صاحب المعراج- لا كما ذكر أنّه يروي عنه بلا واسطة.

(5) لم نجد لهؤلاء الأربعة عدا المولى الخاتون‌آبادي في المشجرة طريقا إلى العلّامة المجلسي.

(6) لم يذكر للسيد بحر العلوم في المشجرة هذا الطريق و قد سبق أن أشرنا إلى أنّ الشيخ أبا الحسن الشريف العاملي يروي عن العلّامة المجلسي بلا واسطة، انظر المشجرة.

65

[السابع الشيخ يوسف الدرازي البحراني الحائري]

ز- سابعهم (1): العالم العامل المحدّث الكامل، الفقيه الرباني، الشيخ يوسف ابن الأجلّ الأمجد الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم الدرازي البحراني الحائري.

المتولد سنة 1107، المتوفى بعد الظهر يوم السبت الرابع من شهر ربيع الأول سنة 1186، و تولّى غسله- كما في رجال أبي علي- المقدّس- التقي الشيخ محمّد علي الشهير بابن سلطان، قال: و صلّى عليه الأستاذ- يعني الأستاذ الأكبر البهبهاني- و اجتمع خلف جنازته جمع كثير، و جمّ غفير، مع خلوّ البلاد من أهاليها، و تشتّت شمل ساكنيها لحادثة نزلت بهم في ذلك العام من حوادث الأيام (2).

و مراده بالحادثة الطاعون العظيم الذي كان في تلك السنة في العراق، و هاجر فيها السيد بحر العلوم إلى مشهد الرضا (عليه السلام) ثم رجع إلى أصفهان، كما قال السيد الأجل الأمير عبد الباقي في إجازته له: ثم من طوارق الحدثان و سانح الزمان أنّ في عام ست و ثمانين بعد المائة و الألف حدث في بغداد و نواحيها من المشاهد المشرّفة و غيرها من القرى و البلدان طاعون شديد، لم يسمع مثله في تلك الديار في الدهور و الأعصار، فهلك خلق كثير و هرب جمّ غفير، و من مجاوري المشهد الغري السيد السند الجليل. إلى آخره.

و له (رحمه اللّه) تصانيف رائقة نافعة جامعة أحسنها الحدائق الناضرة، ثم الدرر النجفية و غيرها من الكتب و الرسائل.

و قد ابتلي في أواخر عمره بثقل السامعة كما أشار إليه السيد المحقّق البغدادي في رسالته التي شرح فيها مقدمات الحدائق و جرحها.

و دفن (رحمه اللّه) في الرواق عند رجلي أبي عبد اللّه (عليه السلام) ممّا يقرب‌

____________

(1) الطريق السابع للسيد بحر العلوم.

(2) منتهى المقال (رجال أبو علي): 334.

66

من الشباك المبوّب المقابل لقبور الشهداء.

1- عن شيخه الفاضل العلّامة، و أستاذه الكامل الفهّامة، الشيخ حسين بن الشيخ محمّد جعفر الماحوزي البحراني (1)، الذي صرّح في اللؤلؤة:

بأنّه بلغ من العمر إلى ما يقارب تسعين سنة و مع ذلك لم يتغيّر ذهنه، و لا شي‌ء من حواسه (2).

و في تتميم الأمل: استطار فضله في الآفاق، و استنارت البلدان بذكر اسمه مع ما فيها من ظلمات الشقاق، فتلقى علماؤها فضله بالقبول بالاتفاق، بلا منازعة و لا مماراة و لا نفاق. و بالجملة كان (رحمه اللّه) في عصره مسلّم الكلّ، لا يخالف فيه أحد من أهل العقد و الحل، حتى أنّ السيد الأجلّ و السند الأبجل السيد صدر الدين محمّد، المجاور للنجف الأشرف- مع ما كان فيه من الفضل الرائق و التحقيق الفائق- كان أمسك عن الإفتاء حين تشرّف الشيخ بزيارة أئمة العراق (عليهم السلام)، و وكلها إليه، على ما أخبرني به الفاضل الحاج محمّد حسين نيلفروش (3).

قال: و ممّا نقل عنه أنّه (رحمه اللّه) كان يرى من الواجب على العلماء‌

____________

(1) هو الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر البحراني الماحوزي. انظر لؤلؤة البحرين: 6/ 1، و أنوار البدرين: 176/ 79.

(2) لؤلؤة البحرين: 60.

(3) ورد في هامش الحجريّة: قال في الكتاب المذكور [تتميم أمل الآمل: 133/ 85] انّه الأصفهاني المعروف بنيلفروش، كان عالما ذا فضل متين، و فاضلا ذا علم رزين، تلمّذ عند استاذنا الفاضل العلّامة مولانا علي أصغر.

قال: و لمّا رزقه اللّه العلم و جعله من أهله اهتم بمباحث الإماميّة. إلى أن قال: فصنّف كتابا، و هو كتاب حسن متين، و للحق مبين، و صنّف كتابا في التفسير، أودع فيه ما اختاره من معاني الآيات و تأويلها و تفسيرها، و ما خطر بباله من المعاني ممّا خلت عنه كتب التفاسير، و هو أيضا كتاب حسن، توفي في النجف الأشرف أواسط عشر السبعين بعد المائة و الالف (منه (قدس سره).

67

و العدول تقسيم الوجوه التي يجعلها الظلمة على الناس و يصادرونهم بها بينهم، مع مراعاة ضعيفهم و قويّهم، و يسرهم و فقرهم، لئلا يحترق الضعيف و يتضرّر، قيل: و كان (رحمه اللّه) يباشر ذلك بنفسه (1).

2- و شيخه (2) الكامل العالم الشيخ عبد اللّه بن الشيخ علي بن أحمد البحراني البلادي (3)، صاحب الرسائل المتعددة في المعقول، المتوفى في شيراز في سنة 1148- عام جلوس نادر شاه- المدفون في جوار السيد أحمد شاه جراغ (4).

عن شيخهما- علّامة الزمان و نادرة الأوان- الشيخ سليمان بن الشيخ عبد اللّه الماحوزي البحراني، المحقّق المدقّق، صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها كتاب الأربعين في الإمامة و هو- كما في اللؤلؤة- أحسن تصانيفه (5)، و هو صاحب المعراج- شرح فهرست الشيخ إلى آخر باب التاء المثناة من فوق- و قد أكثر من النقل عنه الأستاذ الأكبر في التعليقة، و غيرها. توفّي- و عمره يقرب من خمسين- سابع عشر شهر رجب سنة 1121.

عن شيخه و أستاذه الفقيه النبيه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني، المتوفى سنة 1101.

____________

(1) تتميم أمل الآمل: 117/ 70.

(2) أي الشيخ الثاني للشيخ يوسف البحراني.

(3) أضاف في المشجرة للشيخ يوسف البحراني شيخان آخران هما:

أ- السيد عبد اللّه البلادي.

ب- المولى محمد رفيع بن فرج الشهير بالمولى رفيعا الكيلاني.

و للجميع طرق و مشايخ عدّة إلّا أنّ أعلى طرقه إلى المجلسي هو عن شيخه المولى رفيعا الكيلاني لروايته مباشرة عن الشيخ المجلسي.

(4) هو السيد أحمد بن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)، و شاه جراغ لقب غلب عليه، و معناه:

ملك الضياء أو ملك المصباح، لقب به لبعض الكرامات التي شوهدت من قبره الشريف، كما أنّ لفظة «شاه» لمبنى «السيد» أو «الشريف» حسب ما كان مصطلحا في ذلك الزمان.

(5) لؤلؤة البحرين: 10.

68

عن شيخه العلّامة الشيخ علي بن سليمان البحراني (1) القدمي الملقب بزين الدين، المشتهر في ديار العجم بأمّ الحديث، لشدّة ملازمته و ممارسته للحديث، و هو أوّل من نشر علمه في بلاد البحرين و صار رئيسا فيها، المتوفى سنة 1064.

عن شيخ الإسلام و المسلمين بهاء الملّة و الدين العاملي.

(حيلولة):

و عن شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي (2).

عن المحقّق الزاهد العابد الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الأسعد الشيخ محمّد بن يوسف المقابي البحراني، المتوفى سنة 1102 بالطاعون في العراق، المدفون في جوار الإمامين الكاظمين (عليهما السلام)، صاحب رياض الدلائل و حياض المسائل. و غيرها من الرسائل. الذي قال في حقه العلّامة المجلسي (رحمه اللّه): إنه كان من غرائب الزمان، و غلط الدهر الخوّان، بل من فضل اللّه عليّ و نعمته البالغة لديّ، اتفاق صحبة المولى الأولى الفاضل الكامل الورع البارع التقي الزكي، جامع فنون الفضائل و الكمالات، حائز قصب السبق في مضامير السعادات، ذي الأخلاق المرضيّة، و الأعراق الطيّبة البهيّة، علم التحقيق و طود التدقيق، العالم النحرير، و الفائق في التحرير و التقرير، كشّاف دقائق المعاني، الشيخ أحمد البحراني- أدام اللّه تعالى أيامه، و قرن‌

____________

(1) يروي الشيخ علي بن سليمان البحراني (أم الحديث) عن العلامة المجلسي أيضا كما في المشجرة، و لكن الطبقة لا تساعد عليه كما لا يخفى، و في المشجرة ذكر دائرة أخرى لعلي بن سليمان البحراني و ذكر روايته عن المولى محمد تقي المجلسي، و كذلك عن الشيخ محمد بن يوسف، و لم يذكر من يروي عنه و لا أدري من هو؟ و قد أورده في المشجرة: علي بن سلمان لا سليمان فلا حظ.

(2) لا يوجد في المشجرة هذا الطريق للشيخ سليمان الماحوزي، و يحتمل كونه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني المتوفى سنة 1101، و هو يروي عن شيخه الشيخ أحمد البحريني على نحو التدبيج. انظر المشجرة.

69

بالسعود شهوره و أعوامه- فوجدته بحرا زاخرا في العلم لا يساجل، و ألفيته حبرا ماهرا في الفضل لا يناضل (1).

أ- عن العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) (2).

ب- و عن والده (3) الفقيه الشيخ محمّد بن يوسف، الماهر في العلوم العقلية و الرياضية، المتوفى سنة 1103.

ج‍- و (4) عن الشيخ علي بن سليمان القدمي، المتقدّم (5).

د- و (6) عن المحدّث العلّامة السيد محمّد مؤمن بن دوست محمد الحسيني (7) الأسترآبادي- المجاور بمكة المعظّمة- العالم الفاضل، الفقيه المحدّث، الشهيد بالحرم الشريف الإلهي في سنة 1088 عداوة من أهل السنة. و هو صهر المحدّث الأسترآبادي على بنته.

و كيفية شهادته على ما في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمة الشيخ الحرّ العاملي، قال- نقلا عن السلافة-: انّه قدم مكة في سنة‌

____________

(1) بحار الأنوار 105: 91.

(2) ورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان بن الشيخ عبد اللّه الماحوزي البحراني عن العلّامة المجلسي بلا واسطة، و لم يتعرض له في المستدرك.

(3) أورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان الماحوزي عن الشيخ محمد بن يوسف بلا واسطة، هذا و للشيخ محمد بن يوسف دائرتان في المشجرة.

(4) في المخطوطة «الواو» ساقطة. هذا و في المشجرة عكس الأمر، حيث أشار إلى رواية الشيخ علي، عن الشيخ محمد بن يوسف.

(5) تقدّم في صحيفة: 68.

(6) في المخطوطة «الواو» ساقطة.

(7) أورد في المشجرة للشيخ أحمد بن محمد بن يوسف ثلاثة طرق هي:

الأول: عن المولى محمد باقر المجلسي.

الثاني: عن السيد محمد مؤمن الأسترآبادي.

الثالث: عن والده.

و هذا مقتضى سقوط الواو الأولى.

70

سبع أو ثمان و ثمانين و ألف، و في الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من العجم لمّا اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، و كان صاحب الترجمة قد أنذرهم بالواقعة بيومين، و أمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته- على ما زعموا- بالرمل، فلمّا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين و سأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها (1).

قلت: و هذه القصة التي ذكرها أفضح فضيحة، و ما أظنّ أنّ أحدا ممّن فيه شمّة من الإسلام بل فيه شمّة من العقل يجترئ على مثلها، و حاصلها: أنّ بعض سدنة البيت- شرّفه اللّه تعالى- اطّلع على التلويث فأشاع الخبر، و كثر اللغط بسبب ذلك، و اجتمع خاصة أهل مكة و شريفها الشريف بركات و قاضيها محمّد ميرزا و تفاوضوا في هذا الأمر، فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجرّي من الرافضة و جزموا به، و أشاروا فيما بينهم أن يقتل كلّ من وجد ممّن اشتهر عنه الرفض و وسم به، فجاء الأتراك و بعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا خمسة انفار من القوم و فيهم السيد محمّد مؤمن و كان- كما أخبرت به- رجلا مسنا متعبدا متزهدا إلّا أنّه معروف بالتشيع فقتلوه و قتلوا الأربع الأخر، و فشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم، و وقع التفتيش على المتعيّنين منهم، و منهم صاحب الترجمة- أعني الحرّ العاملي- فالتجأوا إلى الأشراف و نجوا انتهى (2).

و هذا السيد السعيد الشهيد- صاحب كتاب الرجعة- يروي:

عن طود العلم المنيف، و عضد الدين الحنيف، السيد نور الدين علي ابن السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الحسيني العاملي الجبعي ثم‌

____________

(1) سلافة العصر: لم نعثر عليه فيه.

(2) أمل الآمل 1: 5، خلاصة الأثر 3: 432.

71

المكي- أخي صاحب المدارك لأبيه، و أخي صاحب المعالم لأمه- المتولّد سنة 970، المتوفى في ذي الحجّة سنة 1068، صاحب الفوائد المكية في الرّد على الفوائد المدنية، و الأنوار البهيّة- شرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي-. و غيرهما.

عن شيخيه الجليلين الأخوين المذكورين، صاحبي المعالم و المدارك (1).

(حيلولة):

و عن الشيخ سليمان الشاحوري، المتقدم (2).

عن الشيخين الجليلين و العالمين النبيلين: الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، المهاجر إلى بلاد الهند المستوطن في حيدرآباد، الذي كان علما للعباد، و مرجعا في البلاد، و منهلا عذبا للورّاد، المتوفى سنة 1088- كما في اللؤلؤة- (3).

و لكن في مجموعة شريفة كالتأريخ لبعض المعاصرين له من العلماء، و الظاهر أنّه للفاضل الماهر المولى محمد مؤمن الجزائري (4)- صاحب كتاب طيف‌

____________

(1) ذكر الشيخ النوري (رحمه اللّه) في المشجرة للشيخ سليمان الماحوزي البحراني ستّة طرق:

1- الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني.

2- الشيخ محمد بن يوسف.

3- العلّامة المجلسي- بلا واسطة-.

4- الشيخ صالح بن عبد الكريم.

5- الشيخ محمد بن ماجد.

6- السيد هاشم التوبلي- صاحب غاية المرام- المتوفى سنة 1117 ه‍.

(2) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ سليمان الشاخوري. و تقدّم في صحيفة: 67.

(3) لؤلؤة البحرين: 70/ 23.

(4) لشيخنا آغا بزرك الطهراني حاشية هنا نذكرها تعميما للفائدة: المولى محمد مؤمن الجزائري ابن الحاج محمد قاسم، ولد في سنة 1074، و لم يذكر أنّ والده كان من أهل العلم. ثمّ إنّ عبد اللّه قطبشاه توفي سنة 1083، فوفود الوالد الماجد مدّ ظلّه في سنة 1087 يكون بعد موته بسنين.

بالجملة الظاهر أنّ المجموعة التي نقل عنها شيخنا في المتن لم تكن للجزائري و اللّه أعلم.

72

الخيال، و خزانة الخيال، و غيرهما- قال ما لفظه: ثلم ثلمة في الدين بموت الشيخ الجليل و المولى النبيل، الذي زاد به الدين رفعة فشاد دروس العلم بعد دروسها، و أحيا موات العلم منه بهمّة يلوح على الإسلام نور شموسها، في تألّه و تنسك، و تعلّق بالتقدّس و التمسك، و عفة و زهادة و صلاح وطّد به مهاده، و عمل زاد به علمه، و وقار حلّي به حلمه، و سخاء يخجل به البحار، و خلق يزهو على نسائم الأسحار.

باهت به أعيان الأكابر، و فاهت بفضله ألسن الأفاخر، العالم العامل الرباني، الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، و كان ذلك في أواخر السنة الحادية و التسعين بعد الالف.

انتقل في عنفوان شبابه و قبل بلوغ نصابه، الى بلاد فارس الطيّبة المفارغ و المغارس، لا زال أهل الفضل له محارس، و توطّن فيها بشيراز صينت عن الإعواز، و اشتغل على علمائها بالتحصيل، و تهذيب النفس بالمعارف و التكميل، حتى فاق أترابه و أقرانه، فرقى المكارم ذراها، و برع في الأصول و الفروع فتمسك من المحامد بأوثق عراها، ثم انتقل منها إلى حيدرآباد من البلاد الهندية، لا أضحت (1) أرضها ما دامت السموات و الأرض مخضرة ندية، و وفد على سلطانها عبد اللّه قطب شاه فاشتهر بها أمره، و علا بمساعدة الجدّ ذكره، فصار فيها رئيس الفضلاء، و ملجأ الأعاظم و الأمراء، فجمع اللّه له شمل الدين و الدنيا، و شيّد أركانهما و شاد، و أخذ لسان حاله يتمثّل بقول من أنشد و أجاد:

ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا * * *و أقبح الكفر و الإفلاس بالرجل

____________

(1) كذا، و الصواب: لا زالت.

73

و وفد عليها والدي الماجد مدّ ظله سنة سبع و ثمانين بعد الالف من الهجرة، فأوصل إليه من السلطان ألوفا، و جعل ذلك في مسامع الفيّاضين و آذانهم قروطا و شنوفا، حسب ما اقتضته القرابة القريبة. إلى أن قال: و له (رحمه اللّه) تصانيف شتّى، و تعليقات لا تحصى، في علميّ التفسير و الحديث و علوم العربية و غيرها. إلى أن عدّ منها اللباب الذي أرسله إلى تلميذه العالم الجليل السيّد علي خان، و جرى بينهما أبيات فيه (1).

و من ذلك تعرف ما في اللؤلؤة و هو قوله: و لم أقف للشيخ جعفر المذكور على شي‌ء من المصنّفات (2)

و الشيخ الفاضل الفقيه السديد في ذات اللّه الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكراني (3) البحراني، المتوطّن في بلاد شيراز، المنتهى إليه رئاستها، مؤلّف الرسالة في تفسير الأسماء الحسنى، و أخرى في الجنائز، و أخرى في الخمر (4).

كلاهما عن السيد نور الدين العاملي، المتقدّم (5).

____________

(1) انتهى ما في المجموعة.

(2) لؤلؤة البحرين: 70/ 23، وجه إيراد الشيخ النوري لهذه العبارة هو من باب التعجب و عدم القبول، إذ كيف لم يقف له على شي‌ء من المصنّفات مع ما عرف عنه (رحمه اللّه) بكثرة تصانيفه و تعليقاته إلى آخر ما ذكر في المجموعة الشريفة.

(3) كذا في الحجريّة، و الظاهر أنّها تصحيف عن الكرزكاني: نسبة إلى كرزكان بالكاف أولا ثمّ الراء ثمّ الزاي ثمّ الكاف المشدّدة بعدها الألف و النون، قرية من قرى البحرين. انظر هامش لؤلؤة البحرين: 69.

(4) ذكر المصنّف (رحمه اللّه) للشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني هنا ثلاث طرق هم:

1- الشيخ علي بن سليمان (سلمان في المشجرة) البحراني القدمي.

2- الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني.

3- الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكراني البحراني.

هذا و لم يذكر في المشجرة الثالث منهم و ذكر بدلا منه الشيخ أحمد البحريني مدبجا.

(5) تقدّم في صحيفة: 70.

74

و يروي عن الشيخ صالح- المذكور-: الشيخ سليمان الماحوزي، المتقدّم ذكره (1).

(حيلولة):

و عن شيخنا صاحب الحدائق.

1- عن الشيخ عبد اللّه البلادي (2).

2- عن الفاضل الجليل الشيخ علي بن العالم الشيخ حسن بن الفاضل الشيخ يوسف- المذكور في أمل الآمل (3) بالفضل و التبحر- بن الشيخ حسن البحراني البلادي.

عن الشيخ محمّد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي، المحقّق المدقّق الفقيه، صاحب الروضة الصفوية في فقه الصلاة اليومية، و غيرها.

المتوفى في حدود سنة 1105- عام جلوس الشاه سلطان حسين الصفوي- و عمره يقرب من سبعين. و انتقلت الرئاسة بعده إلى صهره على بنته العالم الجليل الشيخ سليمان الماحوزي الذي يروي عنه.

عن العلامة المجلسي (رحمه اللّه).

(حيلولة):

و عن الشيخ عبد اللّه البلادي (4).

3- عن الشيخ محمود بن عبد السلام الأوالي البحراني، الذي بلغ من‌

____________

(1) تقدم في صحيفة: 67

(2) الحيلولة: الطريق الثاني لصاحب الحدائق و قد مرّت رواية الشيخ عبد اللّه البلادي عن الشيخ سليمان الماحوزي، و هذا طريق آخر.

(3) أمل الآمل: 2: 349/ 1078.

(4) الحيلولة: الطريق الثالث للشيخ عبد اللّه البلادي.

75

العمر إلى ما يقرب من مائة سنة.

1- عن السيد الأجلّ المعروف بالعلّامة السيد هاشم بن السيد سليمان ابن السيد إسماعيل بن السيد جواد التوبلي البحراني، صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة، المنتهى إليه رئاسة بلاده بعد الشيخ محمّد بن ماجد، فتولّى القضاء و الأمور الحسبيّة- كما في اللؤلؤة- أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء الورعين، شديدا على الملوك و السلاطين، توفي سنة 1109 أو سنة 1107 (1).

عن العالم الزاهد المتبحّر الجليل الشيخ فخر الدين بن محمّد بن علي بن أحمد بن طريح الرماحي المسلمي النجفي المعروف بالشيخ الطريحي (2)، صاحب كتاب مجمع البحرين، و المنتخب، و جامع المقال في تمييز المشتركة من الرجال، و الظاهر أنّه أوّل من أفرده بالتأليف.

و هو- كما في الرياض-: أعبد أهل زمانه و أورعهم، و من تقواه أنّه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالإبريسم و كان يخيط ثيابه بالقطن. و كان هو و ولده الشيخ صفي الدين و أولاد أخيه و أقرباؤه كلّهم علماء فضلاء صلحاء أتقياء. توفّي (رحمه اللّه) سنة 1085 (3).

و عن مفتتح المقال للشيخ حسن البلاغي النجفي أنّه توفي في رماحية، و نقل إلى النجف الأشرف و دفن في ظهر الغري، و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم‌

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 63/ 19 بتصرف.

(2) في المشجرة لم يذكر أن السيد هاشم التوبلي البحراني يروي عن الشيخ الطريحي بل يروي عن السيد نعمة اللّه الجزائري المتوفّى سنة 1112 ه‍.

(3) رياض العلماء 4: 332.

76

منه من كثرة الناس للصلاة عليه، و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف (1).

عن العالم الفاضل الشيخ محمّد بن جابر النجفي (2).

عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري (3).

عن الشيخ البهائي (رحمه اللّه) كذا ذكر الشيخ يوسف في اللؤلؤة (4) و في إجازته للعلّامة الطباطبائي بخطه الشريف.

و لكن في إجازة العالم الفاضل حسام الدين بن جمال الدين الطريحي (5) للشيخ يونس بن الشيخ ياسين النجفي- و هي عندي بخطه- ما صورته: عن شيخي و أستاذي، و من عليه في جميع العلوم الشرعية اعتمادي، عمّي العالم العلّامة الرباني فخر المحقّقين الثاني الشهير بالطريحي النجفي المسلمي، عن شيخه الفاضل الكامل، نتيجة الإكرام الأعلام الشيخ محمود (6) حسام الدين، عن شيخه المحقق المدقق أفضل المتأخرين و أكمل المتبحّرين بهاء الملّة و الدين. إلى آخره.

و يحتمل أن يكون في الأصل الذي أخذه (الواو) بدل (عن) فعكس في‌

____________

(1) مفتتح المقال: مخطوط.

(2) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ الطريحي عن الشيخ محمد بن جابر النجفي بل ورد روايته عن الشيخ جعفر بن جابر و محمد بن الحسام المشرقي، فلا حظ.

(3) في اللّؤلؤة: 68، محمود بن حسام الدين.

هذا و قد أورده في المشجرة راويا عن الشيخ البهائي فقط.

(4) لؤلؤة البحرين: 68.

(5) في هامش الحجريّة: في أمل الآمل: [2: 59/ 151]:

حسام الدين بن جمال الدين بن طريح النجفي، من فضلاء المعاصرين، عالم ماهر محقق، فقيه جليل شاعر، له كتب منها: شرح الصوميّة للبهائي، و شرح مبادي الأصول للعلامة، و تفسير القرآن، و الفخريّة. و غير ذلك، انتهى. (منه (قدس سره).

(6) كذا في الحجريّة، و في اللؤلؤة: 68: محمود بن حسام الدين.

77

الكتابة من طغيان القلم (1).

و الحسام هذا هو حسام الدين بن درويش علي الحلي النجفي الذي يروي عنه الشيخ جعفر البحريني- المتقدّم (2)- شيخ السيد علي خان، الذي صرّح في أول شرح الصحيفة بروايته عنه بقوله: عن شيخه الفاضل زبدة المجتهدين حسام الدين الحلّي (3).

(حيلولة):

و عن الشيخ محمود بن عبد السلام البحراني (4).

2- عن العالم المتبحّر الجليل الشيخ محمّد بن الحسن بن علي بن الحسين الحرّ العاملي المشغري، المتولّد ليلة الجمعة 8 رجب سنة 1033، المتوفى في الواحد و العشرين من شهر رمضان سنة 1104، صاحب التصانيف الرائقة التي منها كتاب الوسائل الذي هو كالبحر الذي ليس له ساحل. و كان متوطّنا في المشهد الرضوي، و اعطى فيه منصب قضاء القضاة و شيخوخة الإسلام.

1- عن العلامة المجلسي (رحمه اللّه) (5).

____________

(1) الطريق المتقدم للشيخ الطريحي هو: الشيخ فخر الدين الطريحي، عن الشيخ محمد بن جابر النجفي، عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي.

و هناك إجازة- لدى الشيخ المصنّف- طريق الشيخ الطريحي فيها هكذا:

الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمود حسام الدين، عن الشيخ البهائي.

و بناء على هذا استظهر الشيخ المصنّف أن يكون أصل مأخذ الشيخ البحراني في اللؤلؤة هو:

الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمد بن جابر النجفي و الشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي.

(2) تقدم في صحيفة: 71

(3) رياض السالكين 1: 49.

(4) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ محمود بن عبد السلام البحراني.

(5) الحر العاملي يروي عن العلامة المجلسي مدبجا في المشجرة.

78

2- و عن الشيخ الجليل الأوحد الشيخ زين الدين- سبط الشهيد الثاني- المتولّد سنة 1009، المتوفى بمكة المعظّمة- بعد مجاورتها مدة- سنة 1094، المدفون مع والده في (المعلى) من مقابر مكة المشرّفة.

أ- عن شيخه- الذي قرأ عليه مدة- الشيخ البهائي.

ب- و عن والده (1) المعظّم أعجوبة الزمان في الفهم و الدقة و الفضل و الورع أبي جعفر الشيخ محمّد بن المحقّق- صاحب المعالم- صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها شرح الإستبصار الذي هو على منوال مجمع البيان، و قد نبّه فيه- فيما يتعلق بالسند- على أمور تنبئ عن (2) طول تبحره، و دقة فهمه و جودة ذهنه، و أغلب ما يوجد في تعليقة الأستاذ الأكبر من المطالب الرجالية موجود فيه، و إن حقّقه و هذّبه الأستاذ بما لا مزيد عليه.

و كان من العلماء الربانيين الذين صاروا محلا للإلطاف الخاصة الإلهية.

ذكر ولده العالم الجليل الشيخ علي السبط في الدرّ المنثور: من جملة احتياطه‌

____________

(1) يرجى ملاحظة ما يلي:

1- لم يرد في المشجرة طريق للشيخ زين الدين، عن والده الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم بل ورد له طريق للرواية عن المولى محمد أمين الأسترآبادي.

2- ورد في المشجرة رواية الشيخ الحر العاملي عن:

أ- الشيخ زين الدين بن محمد بن حسن صاحب المعالم.

ب- الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم.

و لا يمكن المساعدة على الثاني، لأنّ الشيخ الحر العاملي صرح في أمله (1: 141/ 154) انّ ولادته كانت سنة 1033، أي بعد ثلاث سنين من وفاة الشيخ محمد بن صاحب المعالم إذ كانت سنة 1030 لا كما ذكر في المشجرة أنّها سنة 1230، و لا مصحّح لها إلّا الوجادة أو الواسطة كما في الطريق- أ-.

3- للعلامة المجلسي إلى الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم طريقان هما:

أ- عن المولى محسن الفيض صاحب الوافي، المتوفّى 1091.

ب- عن مير شرف الدين، المتوفّى 1060.

(2) في الحجريّة: على.

79

و تقواه أنّه بلغه أنّ بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة، فكان كلما اشترى من القوت شيئا زكويّا زكّاه قبل أن يتصرف فيه.

و أرسل إليه الأمير يونس بن حرفوش (رحمه اللّه) إلى مكة المشرّفة خمسمائة قرش- و كان هذا الرجل له أملاك من زرع و بساتين و غير ذلك، يتوقى أن يدخل الحرام فيها- و أرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب و تواضع، و كان له فيه اعتقاد زائد، و التمس منه أن يقبل ذلك، و أنه من خالص ماله الحلال و قد زكّاه و خمّسه فأبى أن يقبل، فقال له الرسول: إنّ أهلك و أولادك في بلاد هذا الرجل و له بك تمام الاعتقاد، و له على أولادك و عيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن تجبهه بالرد، فقال: إن كان و لا بدّ من ذلك فأبقها عندك و اشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئا من العود و القماش و غيره، و نرسله إليه على وجه الهدية، و هكذا نفعل كل سنة حتى لا يبقى منه شي‌ء، فأرسل له ذلك تلك السنة و انتقل إلى رحمة اللّه و رضوانه.

و طلبه سلطان ذلك الزمان- عفى اللّه عنه- مرة من العراق فأبى ذلك، و طلبه من مكة المشرفة فأبى، فبلغه أنّه يعيد عليه أمر الطلب و هكذا صار فإنه عيّن له مبلغا لخرج الطريق، و كان يكتب له ما يتضمن تمام اللطف و التواضع، و بلغني أنّه قيل له: إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا، فقال: إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لائق، و إن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك، فألحّ عليه بعض أصحابه و بعد التأمّل قال: ورد حديث يتضمن جواز الدعاء لمثله بالهداية، فكتب له كتابة و كتب فيها من الدعاء: هداه اللّه، لا غير.

و أخبرتني زوجته بنت السيد محمّد بن أبي الحسن (رحمه اللّه) و أم ولده: إنّه لمّا توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة.

و مما هو مشهور: أنّه كان طائفا فجاء رجل و أعطاه وردا من ورود شتّى، ليست من ورود تلك البلاد و لا في ذلك الأوان، فقال له: من أين أتيت؟

80

فقال: من هذه الخرابات، ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره.

و رأيت في شرحه على الاستبصار- و هو عندي الآن بخط الشيخ حسين المشغري (رحمه اللّه) و كان ممّن صاحبه و استفاد منه في مكة المشرفة- ما لفظه:

انتقل مؤلّف هذا الكتاب- و هو الشيخ السعيد الحميد بقية العلماء الماضين و خلف الكملاء الراسخين، أعني شيخنا و مولانا و من استفدنا من بركاته العلوم الشرعية من الحديث و الفروع و الرجال و غيرها- الشيخ محمّد ابن ابن الشهيد الثاني، من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاثين بعد الألف من هجرة سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله).

و قد سمعت منه (قدس اللّه روحه) قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة و هو يقول لي: إنّي أنتقل في هذه الأيام عسى اللّه أن يعينني عليها، و كذا سمعه غيري، و ذلك في مكة المشرفة، و دفنّاه- برد اللّه مضجعه- في (المعلى) قريبا من مزار خديجة الكبرى. حرّره الفقير إلى اللّه الغني حسين بن الحسن العاملي المشغري- عامله اللّه تعالى بلطفه الخفي بالنبي و الولي و الصحب الوفي- في التاريخ المذكور. انتهى (1).

قلت: أما قصة الورد ففي البحار: أخبرني جماعة، عن جماعة، عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأسترآبادي- نوّر اللّه مرقده- أنّه قال: إنّي كنت ذات ليلة أطوف حول بيت اللّه الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف، فلمّا قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه و شممته و قلت له: من أين يا سيدي؟ قال: من الخرابات، ثم غاب عني فلم أره (2). انتهى.

____________

(1) الدر المنثور 2: 211.

(2) بحار الأنوار 52: 176.

81

و السيد هذا هو استاد الشيخ محمّد (رحمه اللّه) و ممّن تلمّذ عليه أيام مجاورته بمكة المشرفة، و يعبّر عنه في شرحه على الاستبصار بقوله: شيخنا المحقّق ميرزا محمّد أيّده اللّه. و أمثاله. فبملاحظة الاشتراك في الاسم، و الاتحاد في المكان و الزمان، و أصل القضية، ربّما يظن وحدة الحكاية و توهّم الراوي في أحدهما، و يحتمل التعدد، فما هو من ألطاف اللطيف العزيز بعزيز.

و أمّا شرح الاستبصار فالنسخة التي أشار إليها هي بعينها موجودة عندي- بحمد اللّه تعالى- و في ظهرها خطّ الشيخ علي ولده (رحمه اللّه).

و في أمل الآمل: الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا صالحا جليل القدر شاعرا أديبا قرأ عليّ. انتهى (1).

ثم قال في الدر المنثور: و قال له بعض أصحابه: إنّه بعد هذا يرسل إليك السلطان على وجه لا يمكنك إلّا السفر إلى بلاده، فكان يدعو اللّه سبحانه أنّه إن كان يعلم أنّ هذا الأمر يلزمه، و أنّ وفاته خير له- بحسب الآخرة- ان يتوفّاه، و بعد ذلك كان يقول: إنّي أنتقل قريبا و قد استجيب دعائي. انتهى (2).

و قال الفاضل المولى مظفّر المنجّم في التنبيهات ما حاصله: إنّ العقرب كان برج الإسلام، و إن بعثة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان حين اقتران العلويين في العقرب، و إنه كلّما رجع المرّيخ فيه حدث في الإسلام حادثة صارت سببا لضعفه و وهنه، و عدّ من ذلك سوانح. إلى أن قال: و في سنة 1030 رجع المريخ في العقرب، و كان حال المشتري في الضعف، و بعد التفكّر و التدبّر وقع في خاطري أنه يموت من العلماء شخص يصل بسببه و هن في الإسلام، و لمّا‌

____________

(1) أمل الآمل: 1: 69/ 64.

(2) الدر المنثور 2: 213.

82

كان الأفضل الأكرم الشيخ بهاء الدين العاملي غلب في ظني أنه يموت، فقلت ذلك للسلطان مدّ ظله- و أراد به المرحوم الشاه عباس الماضي- و ذلك في قصبة أشرف من كور طبرستان، و توفي (رحمه اللّه) بعد ذلك بأشهر، و في هذه السنة الشيخ محمّد بن الشيخ زين الدين (1)- و كان كاملا في الزهد و العلم، و أذعن جماعة باجتهاده- انتقل في الحجاز الى عالم البقاء. انتهى (2).

و كان مولده في شعبان سنة 980.

1- عن والده (3) العالم المحقّق المدقّق النقّاد أبي منصور جمال الدين الشيخ حسن، المتولّد في 17 شهر رمضان سنة 959 على الأصح، المتوفى سنة 1011، صاحب المعالم، و منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان، و التحرير الطاووسي. و غيرهما، ممّا ينبئ عن جودة فهمه و دقته و طول باعه، و بلوغه الغاية من التحقيق و التهذيب، و كان هو و السيد صاحب المدارك- كما في الدر المنثور و غيره-: كفرسي رهان و رضيعي لبان، و كانا متقاربين في السن، و بقي بعد السيد بقدر تفاوت ما بينهما من السن تقريبا (4)، و كتب على قبر السيد‌

____________

(1) في النسب اختصار، إذ هو الشيخ محمد بن الشيخ حسن- صاحب المعالم- ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني.

(2) تنبيهات المنجمين: غير متوفر لدينا.

(3) طريق الشيخ محمد بن صاحب المعالم، عن والده في المشجرة بواسطتين:

الأوّل: السيد محمد بن السيد علي صاحب المدارك 1090.

الثاني: أحمد بن سليمان العاملي عن صاحب المعالم مدبجا.

هذا و يروي الثاني كذلك عن الشهيد الثاني.

(4) من المسلم- و كما يذهب إليه الشيخ المصنّف- أنّ وفاة صاحب المعالم كانت سنة 1011، و وفاة صاحب المدارك 1009 فبين وفاتيهما سنة واحدة لا بمقدار التفاوت بين سنّيهما إذ ولد الأوّل عام 946، و الثاني 959 و بينهما ثلاث عشر سنة.

83

محمّد رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (1).

و كانا مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحدهما إلى المسجد و جاء الآخر يقتدي به في الصلاة، بل كان كلّ منهما إذا صنّف شيئا عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير، و كذا إذا رجّح أحدهما مسألة و سئل عنها الآخر يقول: ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها (2).

قال في الدر: بلغ من التقوى و الورع أقصاهما، و من الزهد و العبادة منتهاهما، و من الفضل و الكمال ذروتهما و أسناهما، و كان لا يجوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر- الشك مني فيما نقلته عن الثقات- لأجل القرب إلى مساواة الفقراء و البعد عن التشبّه بالأغنياء.

قال: و سمعت من بعض مشايخنا و غيرهم، أنّه لما حجّ كان يقول لأصحابه: نرجو من اللّه سبحانه أن نرى صاحب الأمر (عليه السلام) فإنّه يحج في كل سنة، فلمّا وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الخيمة ليتفرّغ لأدعية عرفة و يجلسوا خارجها مشغولين بالدعاء، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفه فسلّم و جلس، قال: فبهت منه و لم أقدر على الكلام، فكلّمني بكلام- نقل لي و لا يحضرني الآن- و قام، فلمّا قام و خرج خطر ببالي ما كنت رجوته و قمت مسرعا فلم أره، و سألت أصحابي، قالوا: ما رأينا أحدا دخل عليك، و هذا معنى ما سمعته (3).

و قال المحدّث الجزائري في الأنوار النعمانية: و قد حدّثني أوثق مشايخي أنّ السيد الجليل محمّد- صاحب المدارك- و الشيخ المحقق الشيخ حسن-

____________

(1) الأحزاب 33: 23.

(2) الدر المنثور 2: 199.

(3) الدر المنثور 2: 199- 209.

84

صاحب المعالم- قد تركا زيارة المشهد الرضوي- على ساكنه أفضل الصلاة- خوفا من أن يكلّفهم الشاه عباس الأول بالدخول عليه، مع أنه كان من أعدل سلاطين الشيعة، فبقيا في النجف الأشرف و لم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور (1).

و من مؤلفاته: الاثنى عشرية في الصلاة. قال العالم السيد حسين القزويني في جامع الشرائع (2): و شرحها شيخنا البهائي شرحا وجيزا، و هو عندي بخطه.

قلت: و شرحها أيضا السيد الجليل الأمير شرف الدين علي بن حجة اللّه الحسيني الشولستاني شرحا كبيرا جيدا.

و كان (رحمه اللّه) يعرب المواضع المشتبهة من الأحاديث بل جميعها- كما رأينا من نسخ المنتقى المعروضة عليه- عملا بما رواه الكليني و غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «أعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء» (3). و للحديث معنى آخر لعله أظهر- كما صرّح به شرّاح الأحاديث- بأن يكون المراد إظهار الحروف و إبانتها بحيث لا تشتبه بمقارباتها، و إظهار حركاتها و سكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أو المراد إعرابه عند الكتابة بأن يكتب الحروف بحيث لا يشتبه بعضها ببعض. و على ما رجّحه (رحمه اللّه) فالمراد أن يجعل عليها ما يسمى اليوم عند الناس إعرابا. و كيف كان، فرعاية الجميع أحوط كما صرّح به المجلسي في المرآة (4).

____________

(1) الأنوار النعمانية 3: 342.

(2) على كثرة مؤلفاته لم نجد من نسب إليه ذلك، أنظر معجم مؤلفي الشيعة: 312، لمعرفة مواردها في الذريعة و قد ترجمه فيها مفصّلة، انظر الذريعة 21: 178/ 4502.

(3) الكافي 1: 42/ 13، وسائل الشيعة 18: 58/ 25 و فيه: حديثنا.

(4) مرآة العقول 1: 182/ 13.

85

ج‍- و عن ابن عمته السيد السند و الركن المعتمد شمس الدين محمّد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعيّ، الفقيه المحقق المدقّق الزاهد، صاحب المدارك، و شارح النافع- من كتاب النكاح إلى آخر كتاب النذر-. المتولّد في سنة 946، المتوفى ليلة السبت 18 ربيع الأول سنة 1009 في قرية جبع.

و كان شريك خاله (1) في المشايخ الذين قرأ عليهم في الشام و العراق، و رويا عنهم، و هم على ما عثرنا عليه خمسة:

الأول: العالم الفاضل الشيخ أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي النباطي (2).

و هو يروي عن شيخنا الشهيد الثاني (رحمه اللّه).

الثاني: السيد نور الدين علي بن السيد الزاهد الحسين بن أبي الحسن الموسوي، تلميذ الشهيد الثاني و صهره على بنته، والد صاحب المدارك منها، و والد السيد نور الدين المتقدم (3) من أمّ صاحب المعالم، يروي عنه أيضا الأمير فيض اللّه التفريشي. و المحقّق الداماد.

قال في مسند بعض الإحراز المروية عن الأئمة (عليهم السلام)- كما في الرياض-: و من طريق آخر رويته عن السيد الثقة الثبت، المركون إليه في فقهه، المأمون في حديثه، علي بن أبي الحسن العاملي ({(رحمه اللّه تعالى) قراءة‌

____________

(1) و هو صاحب المعالم. ثم أن ما هو المشهور من كون الشيخين- صاحب المعالم و صاحب المدارك- أخوين لا يمكن المساعدة عليه إذ إنّ صاحب المعالم الشيخ حسن أخ أمّي للسيد نور الدين علي العاملي الجبعي و هذا هو أخ أبوي لصاحب المدارك فلا وجه للمشهور إلّا التجوز.

(2) في المخطوطة: أحمد بن أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي، و في المشجرة: أحمد بن سليمان العاملي.

(3) تقدم في صحيفة: 70.

86

و سماعا و إجازة، سنة ثمان و ثمانين و تسعمائة من الهجرة المباركة النبوية، في مشهد سيدنا و مولانا أبي الحسن الرضا صلوات اللّه و تسليماته عليه بسناباد طوس، عن زين أصحابنا المتأخرين زين الدين (1) بن علي بن أحمد بن محمّد بن علي بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن شرف العاملي- رفع اللّه درجته في أعلى مقامات الشهداء الصديقين-. انتهى (2).

و هذا السيد قد يعبّر عنه بالسيد علي بن أبي الحسن الموسوي، و تارة بالسيد علي بن الحسين بن أبي الحسن (3)، فلا تظنن التعدّد كما توهمه بعضهم.

الثالث: العالم الفقيه السيد علي بن الحسين بن محمّد بن محمّد الشهير بابن الصائغ، و بالسيد علي الصائغ، الحسيني العاملي الجزيني، شارح الشرائع و الإرشاد، و يروي عنه المولى الأردبيلي أيضا- كما صرّح به العلّامة المجلسي في أول الأربعين (4).

و قال الشيخ علي السبط في الدر المنثور بعد ذكر جدّه صاحب المعالم:

و قد كان والده- يعني الشهيد (قدّس اللّه روحه)- على ما بلغني من جماعة من مشايخنا و غيرهم، له اعتقاد تام في المرحوم المبرور العالم الفاضل السيد الصائغ، و أنه كان يرجو من فضل اللّه إن رزقه اللّه ولدا أن يكون مربية و معلّمه السيد علي الصائغ- المذكور- فحقق اللّه رجاه و تولّى السيد علي الصائغ و السيد علي بن أبي الحسن (رحمهما اللّه) تربيته إلى أن كبر، و قرأ عليهما- خصوصا على السيد علي الصائغ- هو و السيد محمّد- يعني صاحب المدارك- أكثر العلوم التي‌

____________

(1) في المخطوطة و الحجريّة: زين الدين أحمد.

(2) رياض العلماء 3: 416.

(3) انظر رياض العلماء 3: 330، 416.

(4) أربعين المجلسي: 5.

87

استفاداه من والده من معقول و منقول، و فروع و أصول، و عربية و رياضي.

انتهى (1).

و فيه عن ابن العودي في رسالته في أحوال الشهيد، قال في الفصل الثالث المعقود لذكر تلامذته: و منهم السيد الجليل، الفاضل العالم الكامل فخر السادة و الأعلام، و أعلم العلماء الفخام، و أفضل الفضلاء في الأنام، السيد علي بن السيد الجليل النبيل حسين الصائغ العاملي- أدام اللّه توفيقه- قرأ عليه و سمع جملة نافعة من العلوم في المعقول و المنقول و الأدب، و غير ذلك. و كان- قدّس اللّه لطيفته- له به خصاصة تامة (2).

الرابع: العالم الرباني و الفقيه المحقق الصمداني، المولى أحمد بن محمّد الأردبيلي، المتوفى سنة 993. الذي غشي شجرة علمه و تحقيقاته أنوار قدسه و زهده و خلوصه و كراماته.

و في الأنوار النعمانية للسيد نعمة اللّه الجزائري: إنه (رحمه اللّه) كان في عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة و يبقى لنفسه مثل سهم واحد منهم، و قد اتفق أنّه فعل في بعض السنين الغالية ذلك فغضبت عليه زوجته، و قالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس. فتركها و مضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلمّا كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها الطعام الطيب من الحنطة الصافية و الطحين الجيد الناعم، فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل و هو معتكف في مسجد الكوفة، فلمّا أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته زوجته بأن الطعام الذي بعثته مع الأعرابي طعام حسن، فحمد اللّه تعالى، و ما كان له خبر منه (3).

____________

(1) الدر المنثور 2: 200.

(2) الدر المنثور 2: 192.

(3) الأنوار النعمانيّة 2: 302.

88

و فيها و في الروضات عن حدائق المقربين للأمير محمّد صالح الخاتون‌آبادي: أنّه كان كثيرا يخرج من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين (عليهما السلام) على دابّة الكراء، فاتفق أنّه خرج في بعض أسفاره و لم يكن معه مكاري الدابّة، فلمّا أراد أن يخرج من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف الأشرف، فأخذها و ضبطها في جيبه، ثم لم يركب بعد على الدابّة فكانت تمشي هي قدّامه إلى النجف، و يقول: أنا لم أؤذن من المكاري في حمل هذه الرقيمة. (1).

قلت: أخذ (رحمه اللّه) هذه السنّة من الشيخ الأقدم صفوان بن يحيى، قال النجاشي: حكى أصحابنا أنّ إنسانا كلّفه حمل دينارين إلى أهله إلى الكوفة، فقال: إنّ جمالي مكرية و استأذن الأجراء، و كان من الورع و العبادة على ما لم يكن عليه أحد في طبقته (2).

و في فهرست الشيخ: قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة و هو بمكة:

يا أبا محمّد، احمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إنّ جمالي مكراة قف حتى استأذن من جمّالي (3).

قال (رحمه اللّه): و حكوا أيضا أنّه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدّس لأجل الزيارات المخصوصة يحتاط في صلاته بالجمع بين القصر و الإتمام، و يقول: إنّ طلب العلم فريضة و زيارة الحسين (عليه السلام) سنّة، فإذا زاحمت السنّة الفريضة يحتمل تعلّق النهي عن ضد الفريضة بها و صيرورتها من أجل ذلك سفر معصية، مع أنه كان في الذهاب و الإياب لا يدع مهما استطاع‌

____________

(1) روضات الجنات 1: 81 عن حدائق المقربين: مخطوط، و الأنوار النعمانيّة 2: 302.

(2) رجال النجاشي: 140.

(3) فهرست الشيخ: 83/ 346.

89

مطالعة الكتب و التفكّر في مشكلات العلوم (1).

و في الثاني (2): و حكى أيضا أنّ بعض زوّار النجف أصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره و قال: أريد أن تزيح عنها درن الطريق فتقبّل منه ذلك، و باشر بنفسه قصارتها و تبييضها إلى أن فرغ منها، فجاء بها إلى الرجل ليسلّمها فاتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة، و جعل الناس يوبّخونه على هذا العمل و هو يمنعهم عن الملامة و يقول: إنّ حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب.

قال: و كان يلبس ما يصل إليه بطريق الحلال رديا كان أم سنيّا، و يقول: إنّ المستفاد من الأحاديث الكثيرة، و طريقة الجمع بين الأخبار، أنّ اللّه يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة، كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق، فكان لا يردّ من أحد شيئا، و متى التمس أحد منه أن يلبسه شيئا من الأثواب النفيسة يلبسها، و تكرّر أنه يهدى إليه شي‌ء من العمامات الغالية التي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص فيخرج به إلى الزيارة، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئا منه يخرق قطعة منه لأجله، و هكذا إلى أن يبقى إلى رأسه ذراعا من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته (3)، و ذكر ما يقرب منه في الأنوار أيضا (4).

و قال السيد نعمة اللّه الجزائري في المقامات (5): إنّ المولى أحمد الأردبيلي‌

____________

(1) روضات الجنات 1: 81.

(2) أي حدائق المقربين.

(3) روضات الجنات 1: 82.

(4) الأنوار النعمانية 2: 302.

(5) و هي مقامات النجاة مرتب على 99 مقاما.

انظر الذريعة 22: 14/ 5787.

90

- عطّر اللّه ضريحه- كان له من العلم رتبة قاصية، و من الزهد و التقوى و الورع درجة اقصى، و كان من سكّان حرم مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد اطلع عليه أفضل تلاميذه و أتقاهم، أنّه كان يراجع في الليل ضريح الإمام (عليه السلام) فيما اشتبه عليه من المسائل و يسمع الجواب، و ربّما يحيله في المسائل على مولانا صاحب الدار (عليه السلام) إذا كان في مسجد الكوفة.

و مع تلك الأعمال الخالصة من أعراض الدنيا رآه بعض المجتهدين بعد موته في هيئة حسنة و زيّ عجيب و هو يخرج من الروضة العلوية على مشرفها السلام، فسأله أي الأعمال بلغ بك إلى هذه الحال لنتعاطاه؟ فأجابه: أنّ سوق الأعمال رأيناه كاسدا و لا نفعنا إلّا ولاية صاحب هذا القبر و محبته.

قال: و كتب كتابا إلى الشاة طهماسب على يد رجل سيد لإعانته، فلمّا وصلت الكتابة إليه قام تعظيما لها و قرأها، فإذا فيها وصفه بالاخوة، فقال: عليّ بكفني، فاحضر كفنه و وضع الكتاب فيه، و أوصى إذا دفنتموني فضعوا الكتاب تحت رأسي أحتج به على منكر و نكير بأنّ المولى أحمد الأردبيلي سمّاني أخا له.

و له كتابة مختصرة إلى الشاة عباس الأول على يدي رجل- كان مقصرا في الخدمة- التجأ إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و طلب من الأردبيلي- نوّر اللّه ضريحه- أن يكتب إلى السلطان المذكور أن لا يؤذيه، و الكتابة بالفارسية هكذا:

بانى ملك عاريت عباس بداند اگر چه اين مرد اوّل ظالم بود اكنون مظلوم مى‌نمايد چنانچه از تقصير او بگذرى شايد حق سبحانه و تعالى از پاره‌اى از تقصيرات تو بگذرد.

كتبه بندۀ شاه ولايت أحمد الأردبيلي (1).

____________

(1) و هذه ترجمة ما ورد بالفارسيّة:

ليعلم باني الملك الفاني عباس أنّ هذا الرجل و إن كان ظالما أولا، إلّا انّه يظهر الآن مظلوما فإن أغمضت النظر عن جرمه لعلّ الباري سبحانه و تعالى يتجاوز عن بعض جرائمك.

كتبه عبد سلطان الولاية أحمد الأردبيلي.

91

جواب: به عرض مى‌رساند عباس كه خدماتيكه فرموده بوديد به جان منّت داشته بتقديم رسانيد اميد كه اين محب را از دعاى خير فراموش نكنند.

كتبه كلب آستان على عباس (1). انتهى.

و كان الشاه عباس الماضي يبالغ في تعظيمه، و يرسل إليه بكل جميل من المرسول، و يستدعي من جنابه التوجّه إلى إيران، و هو (رحمه اللّه) يكتب إليه في الجواب التحاشي الشديد عن قبول ذلك، و الرضا بما أنعم اللّه عليه من التوفيق للمقام هنالك.

و مما يناسب هذا المقام- بل يجب التعرض له- بيان صحة نسبة كتاب حديقة الشيعة إليه- كما هو المشهور- و صرّح به في أمل الآمل (2)، و أكثر النقل عنه في رسالته التي ردّ فيها على الصوفية معبّرا عنه بقوله: أورد مولانا الفاضل الكامل العامل المولى أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة. إلى آخره (3).

و المحدّث البحراني في اللؤلؤة، و نقله أيضا عن شيخنا المحدّث الصالح عبد اللّه بن صالح، و الشيخ العلّامة الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني.

و غيرهم، قال: فلا يلتفت إلى إنكار بعض أبناء هذا الوقت أنّ الكتاب ليس له و أنّه مكذوب عليه، و نقل ذلك عن الآخوند المجلسي و لم يثبت. انتهى (4).

____________

(1) الجواب: يبلغكم عباس أنّ ما أمرتمونا به امتثلناه مع الامتنان من صميم القلب، راجيا أن لا ينسى هذا المحب من دعواته الصالحة.

كتبه كلب عتبة علي: عباس.

(2) أمل الآمل 2: 23.

(3) الاثنا عشريّة: 17.

(4) لؤلؤة البحرين: 150.

92

و النقّاد الخبير صاحب رياض العلماء كما يأتي (1).

و هؤلاء الخمسة (2) من أساتيذ هذا الفن و كفى بهم شاهدا، و يؤيد ما ذكروه ما في الكتاب من الحوالة إلى كتابه زبدة البيان في شرح آيات أحكام القرآن.

قال في طيّ أحوال الصادق (عليه السلام): و در باب ابو هاشم كوفى كه واضع اين مذهب است، احاديث وارد است، از آنها يكى اين است كه على ابن الحسين بن موسى بن بابويه قمى (رضوان اللّه عليه) در كتاب قرب الاسناد خود روايت مى‌كند از سعد بن عبد اللّه از محمّد بن عبد الجبار از حضرت امام حسن عسكرى (عليه السلام)، كه آن حضرت فرمود، كه پرسيدند از حضرت ابى عبد اللّه- يعنى امام جعفر صادق (عليه السلام)- حال ابو هاشم صوفى كوفى را، آن حضرت فرمود كه: (إنّه كان فاسد العقيدة جدّا، و هو الذي ابتدع مذهبا يقال له: التصوف، و جعله مفرّا لعقيدته الخبيثة) در بعضى از روايات است كه از على بن الحسين مذكور هم بسند ديگر روايت كرده كه آن حضرت فرمود:

(و جعله مفرّا لعقيدته الخبيثة لنفسه و أكثر الملاحدة، و جنّة لعقائدهم الباطلة) (3).

و اين كتاب شريف بخط مصنف به دست اين فقير افتاده در آن حديثى ديگر در باب اين گروه مسطور است كه در آن نماز جمعه از معصوم سؤال كرده‌اند كه اگر بيشتر آن را ديده بودم در كتاب زبدة البيان روشن‌تر از آن سخن‌

____________

(1) يأتي في صفحة: 101.

(2) أي: الشيخ الحر العاملي، و الشيخ يوسف البحراني، و الشيخ عبد اللّه بن صالح، و الشيخ سليمان البحراني، و الميرزا عبد اللّه الأفندي صاحب الرياض.

(3) قرب الاسناد (لعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي) انظر الذريعة 17: 69/ 364.

93

مى‌گفتم (1).

و قال (رحمه اللّه) في شرح الآية الشريفة إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ. الآية (2)

____________

(1) حديقة الشيعة: 564.

و ترجمة النص الفارسي:

في ترجمة أبي هاشم الكوفي- مؤسس هذا المذهب- وردت أحاديث، منها: ما رواه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضوان اللّه عليه) في كتابه قرب الإسناد: عن سعد بن عبد اللّه، عن محمد بن عبد الجبار، عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) أنّه قال: «سئل من أبي عبد اللّه- يعني: الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)- عن أبي هاشم الصوفي الكوفي، فقال (عليه السلام): إنّه كان فاسد العقيدة جدّا، و هو الذي ابتدع مذهبا يقال له: التصوّف، و جعله مفرّا لعقيدته الخبيثة».

و في بعض الروايات التي وردت أيضا عن علي بن الحسين السالف بسند آخر انّه روي عنه (عليه السلام) انّه قال: «و جعله مفرّا لعقيدته الخبيثة، و أكثر الملاحدة، و جنة لعقائدهم الباطلة».

وصل إلى يد هذا الفقير هذا الكتاب الشريف بخط مؤلفه، و ذكر فيه حديثا آخر عن هؤلاء العصبة، و كان فيه أنّهم سألوا المعصوم عن صلاة الجمعة.

و لو كنت قد رأيته قبل هذا لكنت تحدثت عنه بشكل أوضح في كتاب زبدة البيان.

(2) في هامش الحجري ما نصّه:

قال في زبدة البيان: هل يجب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في غير الصلاة أم لا؟! ذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرّة [انظر الكفاية بهامش شرح فتح القدير 1: 474].

و قال الطحاوي: كلّما ذكر [راجع الكفاية بهامش شرح فتح القدير 1: 474، روح المعاني للآلوسي 22: 81، فتح الباري 11: 127، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 73، نيل الأوطار 2: 322، إرشاد الساري 7: 305]. و اختاره الزمخشري [الكشاف 3: 273].

و نقل عن ابن بابويه [انظر شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني 10: 234] من أصحابنا.

و قال بعضهم: في كل مجلس مرّة [راجع تفسير البحر المحيط 7: 248، روح المعاني 22: 81، الكشاف 3: 273، تفسير القرطبي 14: 233، تفسير أبي مسعود 7: 114، إرشاد الساري 7: 305، فتح الباري 11: 127، تفسير ابن كثير 3: 520، تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري 22: 31].

و المختار: الوجوب كلما ذكر، لدلالة ذلك على التنويه برفع شأنه و الشكر لإحسانه المأمور بهما، و لأنّه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا، و هو منهي عنه في سورة النور لٰا تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [24: 63]، و لما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللّه» [انظر الكافي 2: 359/ 19، المحاسن:

95/ 53، عقاب الأعمال: 246، أمالي الصدوق: 465/ 19، مجمع الزوائد 10: 165، عوالي اللئالي 2: 38/ 96]. و الوعيد أمارة الوجوب.

و روي انّه قيل له: يا رسول اللّه أ رأيت قول اللّه تعالى: إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب 33: 56]؟ فقال: «هذا من العلم المكنون، و لولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، انّ اللّه عزّ و جلّ وكّل بي ملكين، فلا اذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلّا قال ذلك الملكان: غفر اللّه لك، و قال اللّه و ملائكته: آمين، و لا اذكر عند مسلم فلا يصلّي عليّ إلّا قال له الملكان: لا غفر اللّه لك، و قال اللّه و ملائكته: آمين» [الدر المنثور 5: 218]. (منه (قدس سره).

هذا و انّ ما تقدّم: نسبه المحدّث النوري (رضوان اللّه عليه) إلى زبدة البيان و الصحيح هو لكنز العرفان للفاضل المقداد السيوري، فهو فيه نصّا، انظر 1: 133 منه. و أمّا ما في زبدة البيان فهو في المضمون انظر 1: 86.

94

بعد كلام طويل و اختيار وجوب الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في التشهد ما لفظه: اما در غير نماز خلاف است بعضى گويند در هر مجلسى يك بار واجبست و بعضى برآنند كه در مدت عمر يك بار واجبست و مذهب ابن بابويه آن است كه هرگاه در نماز آن حضرت مذكور شود صلوات فرستادن بر او واجبست، و اين أصحّ است، چه اين دلالت بر رفعت شأن و احسان او مى‌كند، و ما به آن مأموريم، و اگر چنين نباشد مثل ذكر بعض از ما بعض را خواهد بود و اين منهى است و حقتعالى فرموده لٰا تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً يعنى مگردانيد خواندن رسول را چون خواندن بعضى از شماها بعضى را.

مرويست كه پرسيدند: يا رسول اللّه چگونه است قول حقتعالى كه مى‌فرمايد: إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ؟ يعنى سرّ اين چيست كه حقتعالى گفته بدرستيكه خداى تعالى‌

95

و ملائكه او صلوات بر پيغمبر مى‌فرستند؟ آن حضرت در جواب فرمود: كه اين از علم مكنون است، يعنى پوشيده از خلائق، و اگر سؤال نمى‌كرديد از آن خبر نميدادم! حقتعالى دو فرشته را بر من موكل گردانيده، و نام برده نمى‌شوم من نزد بندۀ مؤمنى كه بر من صلوات بفرستد مگر آن كه آن دو فرشته مى‌گويند، حقتعالى تو را بيامرزد، پس حقتعالى و ملائكه در جواب آن دو ملك مى‌گويند:

آمين، و ذكر كرده نمى‌شوم نزد مسلمانان كه صلوات بر من نفرستند الا انكه آن دو ملك گويند: نيامرزد خداى تعالى تو را، و خدا و ملائكه در جواب ايشان.

آمين گويند (1)، انتهى (2).

____________

(1) جاء في هامش المخطوطة:

و أمّا ما وجدته من الإنكار فهو مخصوص بالباب في ذم الصوفيّة، و هو ما نقله العالم الفاضل الحاج محمد جعفر الهمداني، و هو قد تلمّذ في المنقولات عند المحقق القمّي صاحب المناهج و القوانين، فإنّه (رحمه اللّه) نقل في رسالته عن أستاذه المحقق القمي ما حاصله: انّه انجرّ الكلام يوما إلى وحدة الوجود و بطلانه فقلت له (رحمه اللّه): انّ المقدس الأردبيلي (قدس سره) أجاب عن شبهة ابن كمونة في التوحيد بوحدة الوجود، أو قال: إنّه لا مناص في رفع هذه الشبهة إلّا القول بأصالة الوجود و وحدته- و كان ذلك في حاشيته على التجريد- فتعجب المحقق الأستاذ، و استبعده غاية الاستبعاد، فقلت له: كتابه هذا موجود في منزلي، فقال (رحمه اللّه):

آتني به غدا إن شاء اللّه.

فلمّا رجعت إلى منزلي أرسل رسوله في الساعة و طلب منّي الكتاب، معلما ذلك الباب، فأعلمته و أرسلته مع الرسول، فلمّا تشرفت غدا بخدمة أبيه أتى و قال: الحق معك، و هذا مؤيد لما سمعت من عالمين من العلماء إنّ هذا الباب من حديقة الشيعة ليس من المقدس الأردبيلي، و ألحقه به بعض القشريين، و سمّى لي واحدا من ذينك العالمين، و قال: نسيت الآخر.

هذا ما رأيته في كتاب العالم الثقة الحاج محمّد جعفر الهمداني- الشهير بكبوترآهنگي، من قرى همدان- و كان الرجل ثقة عالما، خبيرا بالمعقول و المنقول، و كان مجازا من المحقّق القمّي (قدس سره) و لم أر في هؤلاء الفرقة أوثق و أحق منه كما يعلم من كتابه ذلك. لمحرّره يحيى عفى عنه.

(2) حديقة الشيعة: 81. و انظر زبدة البيان 1: 86 بتصرف، و ترجمة العبارة الفارسية هي:

أ صحيح انّ اللّه تعالى و ملائكته يصلّون على النبي؟ فقال (عليه السلام): «هذا من العلم المكنون- أي: المستور عن الخلق- و لو لا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إنّ اللّه عز و جلّ وكّل بي ملكين فما ذكرت عند مسلم فيصلّي عليّ إلّا قال ذانك الملكان: غفر اللّه تعالى لك.

و قال اللّه و ملائكته (في جوابهما): آمين».

96

و هذه العبارة كالترجمة لعبارته في زبدة البيان فراجع.

و مثله في التأييد الحوالة في الكتاب إلى شرح الإرشاد، قال (رحمه اللّه) في شرح نزول سورة هل أتى (1) في أهل البيت (عليهم السلام) ما لفظه: و بايد دانستكه ايثار حضرت امير المؤمنين (عليه السلام) اقوى دليل است بر آن كه هر چند كسى صرف مال خود را در خيرات و تصدقات كند اسرافش نتوان گفت، چه برغبتى كه در آن فعل از آن حضرت واقع شده بر نفقه كردن و تصدق نمودن زياده از حدّ حصر است، و كدام ترغيب زياده بر اين تواند بود كه آن چهار برگزيدۀ كردكار و خادمۀ ايشان سه روز متصل روزه دارند و بغير قرص جوى از براى افطار ايشان چيزى نباشد و آن را هم قرض كرده باشند و باز ايشان را روزه بايد گرفت و در روز دراز و هواى گرم مدينه در آن حالت كه ايشانرا بغير از براى افطار و سحور چيزى نباشد بر آن بى چيزى صبر كنند و از سر آن جو نيز گذشته آن را بفقير و محتاج دهند و باب افطار نمايند چنانكه در شرح ارشاد فقه اين فقير نوشته، بتقريب مذكور كشته، در كتاب زكاة در تحت آية يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (2)، انتهى (3).

____________

(1) الدهر 76: 1.

(2) البقرة 2: 219.

(3) حديقة الشيعة: 58.

و ترجمة ما نقله:

و ممّا يلزم العلم به: أنّ إيثار أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أقوى دليل على أنّه لا يقال لمن صرف أمواله في الخيرات و الصدقات: أنّه مسرف، إذ لا يمكن حصر ما آثره (عليه السلام) في فعله ذاك من النفقة و التصدّق، و أيّ ترغيب يكون أكثر من أنّ هؤلاء الأربعة المصطفون من الباري يصومون ثلاثة أيام على اتصال، و لا يجدون ما يفطرون به سوى قرص من الشعير، و ذاك قد اقترضوه، و مع ذلك يواصلون الصوم ممسكين في تلك الأيام الطويلة، و الهواء الحار- في المدينة- و لا يجدون مع تلك الحال ما يفطرون به و لا ما يتسحّرون عليه، و هم صابرون، مؤثرون بما عندهم للفقير و المسكين، و يقتصرون في إفطارهم على الماء كما ذكر هذا الفقير ذلك في شرح الإرشاد في الفقه، و بسطت الكلام فيه في كتاب الزكاة في ذيل قوله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ الآية [البقرة 2: 219].

هذا و لم يرد ما ذكره المقدس الأردبيلي في كتاب الزكاة من شرح الإرشاد المطبوع و الظاهر سقوطه كما استظهره المحدّث النوري (قدس سره).

97

و الظاهر انه (رحمه اللّه) كتبه في كتاب الصدقة، و هو من جملة ما ضاع من شرح الإرشاد كما صرّح به السيد الجليل السيد حسين القزويني في مقدمات جامع الشرائع، قال (رحمه اللّه): له تأليفات حسنة منها شرح الإرشاد، و قد ظفرت بأكثره و لم أظفر بشرح كتاب النكاح و الطلاق و العتق إلى كتاب المواريث إلّا المأكل و المشارب في البين.

و الظاهر انه (رحمه اللّه) أتمه- و لكن ضاع من حوادث الزمان- على ما يظهر من بعض كلماته في شرح آيات الاحكام. انتهى.

قلت: و كذا كتاب العطايا و الوصايا إلّا قليلا من كتاب الهبة.

و قال (رحمه اللّه) في أواخر أحوال الحجة (عليه السلام): و در رساله فارسيه اين فقير نوشته كه اعتقاد بايد كرد كه صاحب الزمان پسر امام حسن عسكرى (عليهما السلام) است، و امام بحقّ از روزى كه پدرش دنيا را وداع نمود تا آن روز كه ظاهر شود و تا آن روز كه رحلت فرمايد. و اجماع اصحاب ما بر اين منعقد است و اخبار بر اين متواتر (1). انتهى.

____________

(1) حديقة الشيعة: 764.

و ترجمة ما ذكره (قدس سره):

و قد كتب هذا الفقير في الرسالة الفارسية: إنّه يلزم الاعتقاد بأنّ صاحب الزمان هو ابن الامام الحسن العسكري (عليهما السلام)، و أنه الإمام الحق من يوم رحلة والده من هذه الدنيا إلى يوم ظهوره و إلى يوم وفاته. انعقد على هذا إجماع أصحابنا و الأخبار عليه متواترة.

98

و هذه الرسالة في أصول الدين له (رحمه اللّه) نقل عنه الخاتون‌آبادي في تاريخه، و ستعلم انّها هي التي أشار إليها.

و قال في الأصل الأول من مقدمة الكتاب: و در رساله اثبات واجب ياد كرده‌ايم كه امام آن شخصى است كه حاكم باشد بر خلق از جانب حقتعالى بواسطه آدمى در امور دين و دنياى ايشان (1). إلى آخره.

و قال في آخر هذا الأصل: و ما در رساله اثبات واجب در باب اجماع چند كلمه سودمند ياد كرديم هر كه را انصاف باشد همان او را كافى است (2). إلى آخره، و هذه الرسالة كالتي تقدمت كما ستعرف.

ثم إنّ من عجيب السرقة التي وقعت لبعض من لم يجد بزعمه وسيلة إلى جلب الحطام إلّا التدثر بجلباب التأليف، و إن لم يكن له حظ في الكلام، أنّه سافر إلى الهند و سكن بلدة حيدرآباد في عهد السلطان عبد اللّه قطبشاه الإمامي، و صار من خدمه و أعوانه على ما صرّح به نفسه، ثم عمد إلى كتاب حديقة الشيعة فأسقط الخطبة و ثلاثة أسطر تقريبا من بعدها، ثم كتب خطبة و ذكر بعدها ما حاصله: إنّ الإمامة من أهم أمور الدين، فوقع في خاطري أن‌

____________

(1) حديقة الشيعة: 3.

و ترجمة ما أورده (قدس سره):

و قد ذكرنا في رسالة إثبات الواجب إنّ الإمام هو الشخص الحاكم على الخلق من قبل اللّه سبحانه و تعالى في أمور دينهم و دنياهم. إلى آخره.

(2) حديقة الشيعة: 7.

و ترجمة النص إلى العربية هو:

و نحن ذكرنا في رسالة إثبات الواجب في باب الإجماع كلمات مفيدة، من كان منصفا يكفيه ما ذكرنا. إلى آخره.

99

أكتب رسالة على حدة في إثبات إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نفي الخلافة عن أعدائه بالفارسية- ثم جعلها هدية إلى السلطان المذكور أداء لبعض حقوقه عليه و على ولده و من يتعلق به- ثم قال: رتّبتها على مقدمة و باب و خاتمة.

و ذكر في المقدمة أصلين، و في الباب اثنى عشر فصلا، و في الخاتمة نكتا متفرقة، و ذكر فهرست ما في الفصول، ثم شرع في السرقة من دون تعب و مشقة في تلخيص أو إيجاز أو تغيير عبارة، إلّا في مواضع قليلة أسقط بعض الكلمات أو زاده، و أدرج فيه بعض الأشعار.

نعم أسقط في أحوال الصادق (عليه السلام) تمام ما يتعلق بأحوال الصوفية و ذمّهم لميل السلطان إليهم. ثم انّه لمّا وصل إلى المواضع التي أشرنا إليها أنّ المولى الأردبيلي أحال المطلب إلى بعض مؤلفاته، رأى أنّ في إسقاطه إخلالا بالكلام، و في إبقائه خوف الافتضاح، فلعلّ الناظر يسأله عن تلك المؤلّفات.

فقال في الأصل الأول: مولانا احمد اردبيلى در رساله اثبات واجب فرموده كه امام شخصى است. إلى (1) آخر ما في الحديقة.

و قال في شرح سورة هل أتى: و ملا احمد اردبيلى در شرحى كه بر ارشاد فقه نوشته گفته است كه ايثار حضرت امير (عليه السلام). إلى آخر ما في الحديقة (2).

و قال في أحوال الحجة (عليه السلام): علامه اردبيلى در اعتقادات خود‌

____________

(1) ترجمة ما أورده:

أنّ مولانا أحمد الأردبيلي في رسالة إثبات الواجب قال: إن الإمام هو الشخص. إلى آخره.

(2) الإنسان 76: 1، ترجمة ما ذكره:

و الملّا أحمد الأردبيلي في شرحه الذي على الإرشاد في الفقه قال: إنّ إيثار أمير المؤمنين (عليه السلام). إلى آخره، و انظر صحيفة: 96 هامش 3.

100

نوشته كه اعتقاد بايد كرد. إلى آخر ما مرّ و آخر ما في الحديقة (1).

ثم أسقط من آخر الحديقة أسطرا، و شرع في مدح السلطان شاه إسماعيل أول السلاطين الصفوية و السلطان المذكور، و أنشأ أبياتا أوّله:

شكر حق را كه اين خجسته كتاب * * *كه در او نيست غير صدق و صواب

. إلى أن قال:

بود پنجاه و هشت بعد هزار * * *كه بپايان رسيد اين گفتار

(2) انتهى ما أردنا نقله من هذا الكتاب المسروق الذي من تأمّله لا يرتاب في كون الحديقة للمولى المذكور.

و عندي رسالة بالفارسية ألّفت في حياة المولى المزبور و أوّلها- بعد الحمد و الصلاة-: أمّا بعد: بدان اى ولىّ مؤمن كه چون اين فقير از مطالعه كتاب حديقة الشيعة كه از مصنفات علامة اردبيلى است فارغ گرديد جمعى از دوستان التماس نمودند كه بابى را كه در بيان مذاهب و عقائد صوفيه است از آن كتاب انتخاب نمايد إيجابا لملتمسهم بترقيم آن پرداخت و آن را رساله منفرده ساخت پس بايد دانست كه علامه زمانه و متبحر يگانه مولانا احمد اردبيلى خلّد اللّه تعالى أيام إفاداته و أيّد أوقات إفاضاته در آن كتاب در ضمن حالات حضرت امام جعفر صادق (عليه السلام) بتقريبى مى‌فرمايد. إلى آخره.

____________

(1) ترجمة ما ذكره:

كتب العلّامة الأردبيلي في اعتقاداته: يلزم الاعتقاد. إلى آخره.

(2) ترجمة ما أورده نثرا.

أشكر الباري أنّ هذا الكتاب المبارك- الذي ليس فيه إلّا الصدق و الصواب- كان [سنة] ألف و ثمانية و خمسين 1058، و هو تاريخ نهاية هذا الحديث.

101

و ذكر الكاتب في آخر الرسالة: از فضل ايزد متعال بتاريخ بيست و هشتم شهر شوال اين رساله متبركه باتمام رسيد سنة 1169 يك هزار و يك صد و شصت و نهم از هجرت نقل از كتاب خطّ تقوى شعارى ميرزا احمد شيرازى سلّمه اللّه الغنى مطابق سنۀ سيّم از جلوس عالم گير شاهى (1). انتهى.

مع أنّه يكفي في هذا المقام تصريح أستاذ هذا الفن العالم المتبحّر الخبير البارع الآميرزا عبد اللّه الأصفهاني، قال في رياض العلماء في ترجمة العطّار (2) المعروف: قال محمّد بن غياث الدين محمّد المشهور بجلال الدين أمير سيد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي بالفارسية (3) إلى أخره.

____________

(1) ترجمة ما أورده:

أما بعد، اعلم- أيّها الولي المؤمن- انّه لمّا فرغ هذا الفقير من مطالعة كتاب حديقة الشيعة- الذي هو من مصنّفات العلّامة الأردبيلي- طلب منّي جمع من الأحبّة انتخاب الباب المتكفل لبيان مذاهب الصوفيّة و عقائدها، امتثالا لطلبهم قمت بكتابتها (ترقيم) و أعددتها رسالة مستقلّة، و يلزم أن يعلم إنّ علّامة الدهر و المتبحّر الوحيد مولانا أحمد الأردبيلي خلّد اللّه تعالى أيّام إفاداته و أبر أوقات إفاضاته- في ذلك الكتاب في ضمن أحوال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، قال: بما هذا مضمونه. إلى آخره.

من فضل اللّه تعالى تمّت هذه الرسالة المباركة في تاريخ ثمان و عشرين من شهر شوال سنة ألف و مائة و تسعة و ستين 1169 من الهجرة.

نقل من كتاب بخط من شعاره التقوى ميرزا أحمد الشيرازي سلّمه اللّه الغني الموافق للسنة الثالثة من جلوس الملك العالمي.

(2) العطار المعروف هو: فريد الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر إبراهيم بن إسحاق عطار النيشابوري، شاعر و صوفي ايراني مشهور، يقال أنّ والده كان عطّارا (أي: بياع العطر) و الأدوية، كانت ولادته سنة 540، و وفاته سنة 618 ه‍. ق، و مقبرته موجودة الآن قرب نيشابور و له آثار منها: تذكرة الأولياء، ديوان شعره، منطق الطير. و غيرها. انظر لغتنامه دهخدا (ع- عتك): 310 عطار، و الذريعة القسم الثالث من المجلّد التاسع/ 729/ 5020، و كذلك طبقات اعلام الشيعة في المائة السابعة: 147 مع اختلاف في تاريخ الولادة، مقدّمة كتبه.

(3) رياض العلماء: 383 (القسم الثاني- مخطوط).

102

و قال أيضا في ترجمة الشيخ الجليل نصير الدين عبد اللّه بن حمزة الطوسي: و من مؤلفات هذا الشيخ كتاب إيجاز المطالب في إبراز المذاهب، نسبه إليه السيد جلال الدين محمّد بن غياث الدين محمّد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي، و ينقل (1) عنه: إلى آخره و فيه قرينة أخرى على صحة النسبة كما لا يخفى.

فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الروضات بعد نقل صحة النسبة عن المشايخ الأربعة المتقدمة: و قد نفاها بعضهم- و نقل ذلك عن سميّنا المجلسي و لم يثبت عنه- لفقد الدليل عليها، و لكثرة نقله عن الضعاف التي لا أثر لها من الكتب المعتمدة، أو لوجود مضمون الكتاب بعينه في بعض كتب الشيعة الأعاجم المتقدّمين- إلّا قليلا من ديباجته كما قيل- أو لبعد التأليف بهذا السوق و اللسان من مثله، و في مثل الغري السري العربي (2). انتهى.

قلت: أمّا النقل عن الضعاف فهو كلام صادر عمّن لم ينظر إلى الكتاب، و لا عهد له بمؤلفات الأصحاب في هذا الباب، أو لا معرفة له بالسليم و السقيم، و الضعيف و الصحيح، فإنّهم في مقام الرّد على العامة و الطعن على أئمتهم، ينقلون عن كتب المخالفين من صحاحهم و تفاسيرهم، و إن كان جميعها عندنا من أضعف الضعاف، و في مقام ذكر الفضائل و المعاجز يتساهلون في طرقها، و يتسامحون في النقل و الأسانيد، غير أنّهم يلاحظون الكتب المنقولة فلا يخرجونهما إلّا عن المعتبرة منها بالاعتماد على مؤلفها. و من تأمّل في الكتاب المذكور لا يرى فرقا بينه و بين ما تقدّمه من مؤلفات العلّامة و ابن شهرآشوب و غيرهما في هذا الباب. مع أنّ جلّ ما ينقل عنه ممّا نقله عنه بعده‌

____________

(1) رياض العلماء 3: 216.

(2) روضات الجنات 1: 83.