خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
153

عن والده.

عن المولى محمّد تقي المجلسي.

و كان السيد رضي الدين متهذبا أديبا شاعرا فصيحا حسن السيرة، مرجوعا إليه في أحكام الحج و غيره. و سمعت والدي- طاب ثراه- يصف أباه السيد محمّد بغاية الفضل و التحقيق، و جودة الذهن، و استقامة السليقة، و كثرة التتبع لكتب الخاصة و العامة، و التبحّر في أحاديث الفريقين، و يطري في الثناء عليه لما اجتمع معه في مكة. و الذي وقفت عليه من مصنّفاته في الكلام و الفقه يدلّ على فضل غزير و علم كثير.

[الرابع السيد صدر الدين الرضوي القمي]

د- و رابعهم: السيد الجليل المتكلم الحسيب صدر الدين بن محمد (1) باقر الرضوي القمي، المجاور بالغري.

عن الشريف أبي الحسن (2).

و الشيخ أحمد (3) المتقدّم ذكرهما.

قال (رحمه اللّه) (4): و هو أفضل من رأيتهم بالعراق، و أعمّهم نفعا، و أجمعهم للمعقول و المنقول. أخذ العقليات من علماء أصبهان، ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم بسبب استيلاء الأغيار عليها، و اختلال الدول القديمة، انتقل إلى (المشهد) و عظم موقعه في نفوس أهلها، و كان الزوار يقصدونه و يتبركون بلقائه، و يستفتونه في مسائلهم.

له كتاب الطهارة، استقصى فيه المسائل، و نصر مذهب ابن أبي عقيل في الماء القليل، ناولني منه نسخة.

____________

(1) في الحجرية: بن حمد.

(2) تقدم في الصفحة: 54.

(3) أي: الجزائري، و قد تقدم في: 147، و لم يورده هنا في المشجرة.

(4) القائل: السيد الجزائري، و الضمير يعود إلى الرضوي القمي.

154

و له حاشية على المختلف، و رسائل عديدة منها رسالة في حديث الثقلين و أن أحدهما أكبر من الآخر، أطال الكلام في تعيين الأكبر، و جرى بينه و بين المولى إسماعيل الخاتون‌آبادي (1)- الساكن بمحلّة خاجو من محلات أصبهان- مراسلات في ذلك يردّ أحدهما على الآخر، ناولني السيد منها نسخة و لم أرتضها منه، و قلت له: أيّ ضرورة بنا إلى معرفة أن الأئمّة (عليهم السلام) أفضل أم القرآن؟ و ما معنى هذا التفضيل؟ و إن المخاير بين شيئين- المفضل أحدهما على الآخر- لا بدّ له أن يطلب للمفضّل وجوه التفضيل و الشرف، و للمفضّل عليه وجوه المنقصة و القصور، حتى يتم له ما هو بصدده، و هذا سوء أدب منّا بالنسبة إلى القرآن و الأئمة (عليهم السلام)، و هل هذا إلّا الخوض فيما لا يعني؟ و إنّ علينا من الأمور التي يجب تحصيل العلم بها ما هو أهمّ من هذا، و أولى بالنظر.

فاستحسن- (رحمه اللّه)- هذا الكلام و أثنى عليّ، و استردّ الرسالة، و قال:

سأغمسها في الماء لئلا تشتهر مني. توفي- (رحمه اللّه)- عشر الستين بعد المائة و الألف، و هو ابن خمس و ستين.

قلت: و هو شارح الوافية، و عليه تلمّذ الأستاذ الأكبر البهبهاني، و يعبّر عنه في رسائله بالسيد السند الأستاد (رحمه اللّه) و في رسالة الاجتهاد و الأخبار:

السيد السند الأستاد و من عليه الاستناد، دام ظله (2).

____________

(1) في هامش الحجري:

كذا بخطه (رحمه اللّه)، و الظاهر انّه من سهو القلم، و الصواب: المولى إسماعيل المازندراني. إلى آخره.

و هو صاحب الرسالة، و أمّا الخاتون‌آبادي فهو صاحب التاريخ و المذاهب المعروف بأصبهان من سادات خاتون‌آباد و يعرف بالأمير إسماعيل و هو ابن عم العالم الجليل الأمير محمد باقر الخاتون‌آبادي، و لم تكن له رتبة في هذه المقامات من العلوم مع إنّه مقدّم على السيد الرضي بكثير، فلا حظ. (منه (قدس سره).

(2) رسالة الاجتهاد و الأخبار: لم نعثر عليها.

155

[الخامس والده السيد نور الدين الجزائري]

ه‍- و خامسهم (1): والده العالم الجليل السيد نور الدين، المتوفى في ذي الحجة سنة 1158، صاحب الرسائل المتعدّدة التي منها فروق اللغات في الفرق بين المتقاربات، و استطرد فيه فوائد كثيرة لغوية و أدبية، و هي رسالة حسنة و ادّعى في أولها: إنّي لم أجد من تصدى لجمع ذلك في كتاب، أو نظمه في فصل، أو أفرزه في باب، و إنّما يوجد منها بعض في بعض الكتب تفاريق، أو نزر متشتت في بعض التعاليق. إلى آخره.

و قد أفرده بالتأليف قبله الشيخ إبراهيم الكفعمي و سمّاه لمع البرق في معرفة الفرق، و ينقل عنه في حواشي الجنّة، فراجع.

[في ذكر مشجرة مشايخ السيد نور الدين الجزائري]

[الأول الشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي]

1- عن الشيخ الجليل محمّد بن الحسن الحر العاملي (رحمه اللّه).

[الثاني والده السيد نعمة اللّه الجزائري]

2- و عن والده الحبر النبيل و المحدث الجليل السيد نعمة اللّه (2) بن عبد اللّه بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن محمود بن غياث الدين بن مجد الدين بن نور الدين بن سعد الدين عيسى بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الكاظم (عليه السلام)، صاحب التصانيف الرائقة الدائرة، المتوفى في سنة 1112 في شهر شوال.

و كان بعض أجداده يلقّب بشمس الدين، قال السيد في المقامات: و أمّا جدّنا صاحب الكرامات السيد شمس الدين- (قدس اللّه روحه)- فكان له ثور يرعى بعيدا من البيوت و أتاه السبع و افترسه، لكنه وقف عنده و لم يأكل منه شيئا، فأخبروا جدّنا، فأخذ الحبل الذي كان يربط به الثور و أتى- و الناس معه- إلى الأسد، فقصده و وضع الحبل في رقبته و قاده إلى منزله و الناس متحيرون،

____________

(1) أي: خامس طرق السيد عبد اللّه الجزائري.

(2) لم يذكر في المشجرة رواية الابن- نور الدين- عن الأب- نعمة اللّه الجزائري- و حصر روايته بالحرّ العاملي.

156

و ربطه عنده تلك الليلة و قال: أتخذه للحرث عوضا عن ثوري، فقال له الجيران: هذا لا يصير لأنّا نخاف منه، فحينئذ أرسله من يده. حتى قال بعض الشعراء في مدح أولاده:

سادة حسينيين * * *أهل التقى و الدين

أولاد شمس الدين * * *جاب السبع ثورة

الثور يا سادة * * *السبع ما رواه

و الناس شهادة * * *غياب و حضوره

(1) [في ذكر مشجرة مشايخ السيد نعمة الله الجزائري]

عن عدّة من المشايخ و هم تسعة (2):

[الأول السيد فيض اللّه بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي]

الأوّل: السيد السند الأمير فيض اللّه بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي.

عن العالم الجليل السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، المتقدّم ذكره في شرح حال الرضوي (3).

عن الشيخ نور الدين محمّد بن حبيب اللّه.

عن السيّد العالم و النجيب اللبيب محمّد مهدي بن السيد محسن‌

____________

(1) المقامات: غير موجود.

(2) هذا و في المشجرة ذكر له ستة مشايخ هم:

1- آقا حسين الخوانساري.

2- المولى محمد باقر المجلسي.

3- الشيخ حسين بن محيي الدين.

4- مير شرف الدين (1060).

5- السيد هاشم بن الحسين الاحساوي.

6- الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي- صاحب تفسير نور الثقلين-.

(3) تقدم في: 297، من الجزء الأول.

157

الرضوي المشهدي، الذي قال في حقه المحقق الثاني في إجازته له:

و بعد، فإنّ السيد السند الأوحد، شرف أولاد الرسول، خلاصة سلالة الزهراء البتول، أنموذج أسلافه الطاهرين، نتيجة السادات المبجّلين، ذي النسب الطّاهر، و الحسب الفاخر، جامع الكمالات الإنسية، صاحب النفس القدسية، الفاضل الكامل، العلامة شمس الملّة و الدين محمّد الملقب بما يشعر (1) بالسيد العلامة (2) بالمهدي بن المرحوم المبرور المتوّج المحبور، شرف السادات النقباء، قدوة الأجلاء الفضلاء الأتقياء، كمال السيادة و الدين، محسن الرضوي المشهدي- قدّس اللّه روح السلف و أدام أيام الخلف- صحبني عند توجهي إلى خراسان في سنة ست و ثلاثين و تسعمائة، و عند عودي متوجها إلى بلدة الإيمان قاشان. إلى آخر ما قال عنه (3).

و عن (4) أبيه العالم الفاضل، الذي قال فيه ابن أبي جمهور الأحسائي في رسالة مناظرته مع الهروي العامي: إنني كنت في سنة ثمان و سبعين و ثمانمائة مجاورا لمشهد الرضا (عليه السلام)، و كان منزلي بمنزل السيد الأجلّ و الكهف الأظل محسن بن محمّد الرضوي القمي، و كان من أعيان أهل المشهد و أشرافهم، بارزا على أقرانه بالعلم و العمل، و كان هو و كثير من أهل المشهد يشتغلون معي في علم الكلام و الفقه. إلى آخر ما قال (5).

و قال أيضا في إجازته له بعد الخطبة: و بعد فقد سمع مني مؤلفي هذا- و هو كتاب عوالي اللآلي العزيزيّة في الأحاديث الدينية- من أوّله إلى آخره، السيد‌

____________

(1) في الحجريّة وردت (كذا) فوق كلمة يشعر.

(2) كذا في المخطوطة و الحجريّة، و الجملة مشوشة، و هكذا في بحار الأنوار 108: 81.

(3) بحار الأنوار 108: 81.

(4) كذا، و الظاهر زيادة الواو، انظر الإجازة الكبيرة للسيد عبد اللّه الجزائري: 80.

(5) انظر روضات الجنّات 7: 27/ 594، و مجالس المؤمنين 1: 582.

158

الحسيب النسيب النقيب الطاهر، العلوي الحسيني الرضوي، خلاصة السادات و الأشراف، و مفخر آل عبد مناف، ذو النسب الصريح العالي، و الحسب الكامل المتعالي، المستغني عن الإطناب في الألقاب، لظهور شموس الفضائل و الفواضل و الأحساب، العالم بمعالم فقه آل طه و يس، و القائم بمراضي ربّ العالمين، مكمّل علوم المتقدّمين و المتأخرين، و إنسان عين الفضلاء و الحكماء المحققين، و الراقي بعلوّ هممه على معالي السادات الأعظمين، غياث الإسلام و المسلمين، السيد محسن بن المرحوم المغفور السيد العالم العامل الفاضل المجوّد، صدر الزهاد و زين العباد، رضي الملة و الدين، محمّد بن ناد شاه الرضوي المشهدي، أدام اللّه تعالى معالي سيادته، و ربط بالخلود اطناب دولته، و لا زالت أيامه الزاهرة تميس و تختال، في حلل البهاء و الكمال، بحق محمّد المفضال، و آله الأطهار خير آل (صلوات اللّه عليهم).

إلى آخره (1).

عن الشيخ الجليل الفقيه العارف النبيل محمّد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي- الذي مرّ شرح (2) حاله في شرح حال كتابه المعروف بعوالي اللآلي- يروي عن جماعة ذكرهم في أول العوالي، أصحها و أتقنها ما رواه:

عن الشيخ الأجلّ الأعظم علي بن هلال الجزائري (3)، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى.

[الثاني السيد شرف الدين علي بن حجة الله الحسني الشولستاني]

الثاني: السيد الجليل الشريف الفاضل الأمير شرف الدين علي بن‌

____________

(1) بحار الأنوار 108: 4.

(2) تقدم في: 331 من الجزء الأول.

(3) الطريق الأول مع كل طبقاته و تشعباته لم يرد في المشجرة، و كذا الطريق الثاني، فلا حظ. و يأتي في: 217، 291.

159

حجة اللّه الحسني الشولستاني- الآتي ذكره (1) في مشايخ المجلسي-.

[الثالث الشيخ علي بن جمعة العروسي الحويزي]

الثالث: العالم المفسّر الجليل الشيخ علي (2) بن جمعة العروسي الحويزي، الساكن بشيراز، صاحب تفسير نور الثقلين- في أربع مجلدات-.

عن شيخه الجليل العالم قاضي القضاة عزّ الدين، المولى علي نقي بن الشيخ أبي العلاء محمّد هاشم الطغائي الكمرئي الفراهاني الشيرازي الأصفهاني، المتوفى سنة 1060، صاحب المؤلفات العديدة التي منها جامع الصفوي- في مجلدين- في الإمامة، في جواب ما كتبه نوح أفندي الحنفي المفتي في وجوب مقاتلة الشيعة و قتلهم، و نهب أموالهم، و سبي نسائهم و ذراريهم و سبب كفرهم و ارتدادهم، سنة ورود السلطان مراد لمحاصرة بغداد، أرسل إليه صورة ذلك الأمير شرف الدين الشولستاني من النجف الأشرف، و هو كتاب حسن لطيف.

قال في الرياض في ترجمته: فاضل عالم عامل متدين متصلّب في الدين، شاعر (3) فقيه محدّث جليل، ورع زاهد تقي عابد نقي كاسمه، قرأ على السيد ماجد البحراني الكبير، و على جماعة من الفضلاء بشيراز (و قد قرأ عليه جماعة من العلماء أيضا) (4) و كان في ناحية كمره من محال فراهان، ثم طلبه الحاكم الجلي إمام قلي خان- حاكم فارس في زمن شاه سلطان صفي الصفوي- إلى شيراز، و جعله قاضيا بها، ثم بعد ما صار السيد الكبير الوزير خليفة سلطان وزير السلطان شاه عباس الثاني طلبه من شيراز إلى أصفهان، و جعله بعد عزل الآميرزا قاضي شيخ الإسلام بأصبهان، و هو تصدى لهذا المنصب إلى‌

____________

(1) يأتي في: 180.

(2) ذكره في المشجرة باسم عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي صاحب تفسير الثقلين.

(3) في هامش المخطوط: المتخلص بنقي.

(4) ما بين القوسين لم يرد في الرياض.

160

أن توفي (1).

عن الشيخ الأجل بهاء الدين العاملي.

[الرابع جعفر بن كمال الدين البحراني]

الرابع: الشيخ المحدث القاري الرجالي جعفر بن كمال الدين البحراني، المتقدم ذكره في مشايخ صاحب الحدائق (2).

عن شيخه الفقيه العالم علي بن نصر اللّه الجزائري.

عن الشيخ الصالح يونس الجزائري، الذي قال في حقه في الأمل:

فاضل عابد، من تلامذة الشيخ عبد العالي (3).

عن العالم الجليل الشيخ عبد العالي.

عن والده المحقق الثاني.

و في الإجازة الكبيرة المتقدمة: عن الشيخ الصالح الإمام يونس الجزائري، عن المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي (4).

و هو خلاف ما صرّح به النقاد الخبير صاحب الرياض و الشيخ فرج اللّه الحويزاوي في رجاله: من روايته عنه بتوسط الشيخ عبد العالي ولده الأرشد (5).

[الخامس السيد ميرزا محمّد بن شرف الدين علي بن نعمة اللّه الجزائري]

الخامس: الأستاذ المدقق المحدث السيد ميرزا محمّد بن شرف الدين علي بن نعمة اللّه الجزائري، الآتي ذكره في مشايخ المجلسي مع بعض مشايخه (6).

عن العالم المحقق الفقيه المتبحّر في فن الحديث و الرجال الشيخ عبد‌

____________

(1) رياض العلماء 4: 271.

(2) تقدم في: 71.

(3) أمل الآمل 2: 350/ 1084.

(4) الإجازة الكبيرة: 81.

(5) رياض العلماء 5: 400، عن الشيخ فرج اللّه الحويزاوي، و هذا الطريق مع كل فروعه لم يرد في المشجرة.

(6) يأتي في: 178.

161

النبي بن الشيخ سعد الجزائري الغروي الحائري، صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها كتاب حاوي الأقوال في معرفة الرجال، و هو كتاب شريف متين، و قد أكثر النقل عنه الشيخ أبو علي في رجاله (1).

عن سيد المحققين صاحب المدارك.

و صرّح في أمل الآمل: أنّ الشيخ عبد النبي قرأ على المحقق الثاني (2)، بل ذكر في آخر الوسائل في ذكر طرقه: إنّه يروي عنه (3). و لا يخفى ما فيه من الاشتباه على ما نبّه عليه صاحب الرياض (4)، و يأتي تتمة الكلام (5).

[السادس السيد هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحسائي]

السادس: السيد العالم بالأصولين هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف الأحسائي (6).

1- عن المؤيّد السيد نور الدين، أخي صاحب المدارك لأبيه.

2- و عن الشيخ العالم المتبحّر الجليل جواد بن سعد اللّه بن جواد البغدادي الكاظمي، شارح الجعفرية و الخلاصة و الدروس، و صاحب آيات الأحكام- المسمّى بمسالك الأفهام- و هو أكبر و أتمّ و أنفع ما ألّف في هذا الباب، كما قيل.

و الظاهر أنّ أحسن ما الّف فيه (7) كتاب معارج السؤول و مدارج المأمول، للعالم المحقّق الجامع كمال الدين الحسن بن محمّد بن الحسن الأسترابادي‌

____________

(1) كذا وجدنا في الإجازة الكبيرة للسيد الأيد السيد عبد اللّه الجزائري من أنّه يروي عن صاحب الحاوي بلا واسطة، و يأتي أنّه يروي عنه بتوسط والده، فتأمّل. (منه (قدس سره).

(2) أمل الآمل 2: 165.

(3) وسائل الشيعة 20: 52.

(4) رياض العلماء 3: 273.

(5) هذا الطريق لم يرد في المشجرة، نعم ذكر رواية الشيخ عبد النبي، عن صاحب المدارك.

(6) عدّ السيد هاشم الأحسائي في المشجرة من مشايخ السيد نعمة اللّه الجزائري إلّا أنّه لم يذكر طريقه إلى السيد نور الدين- أخي صاحب المدارك- و لا الشيخ جواد البغدادي، كما لم يذكر لهما طريقا إلى الشيخ البهائي، فراجع.

(7) أي: في كتاب آيات الأحكام.

162

النجفي- المشتهر بكتاب اللباب- و هو شارح فصول الخواجه نصير الدين، شرحها شرحا مزجيّا، لطيفا، بليغا، موجزا، فيه من الفوائد و النكات ما لا يوجد إلّا فيه، و تأريخ فراغه من تأليف المعارج سنة 891، و من شرح الفصول سنة 870.

فما ذكره ابن العودي في ترجمة أستاذه شيخ الفقهاء الشهيد الثاني، بعد ذكر جملة من شروحه المزجية كالروضة، و الروض، و غيرها: و أمّا رغبته في شروح المزج، فإنّه لمّا رآها للعامة، و ليس لأصحابنا منها، حملته الحميّة على ذلك، و مع ذلك فهي في نفسها شي‌ء حسن (1). إلى آخر ما قال.

ناشئ من قصور الباع، فإنّ تأريخ الفراغ من الروضة سنة 957، و بينه و بين تأريخ شرح الفصول سبعة و ثمانون سنة.

عن شيخه الأجل بهاء الدين العاملي.

(حيلولة):

و عن السيد هاشم الأحسائي (2).

3- عن الشيخ محمّد بن علي بن محمد (3) الحرفوشي الحريري العاملي الكركي، المتوفّى سنة 1059 (4) و في تاريخ الخاتون‌آبادي: سنة 1050 (5)،

____________

(1) رسالة ابن العودي (المطبوعة ضمن الدر المنثور) 2: 185.

(2) الطريق الثاني للسيد هاشم الأحسائي ذكره في المشجرة بعينه و حصر طريقه به.

(3) في الحجريّة: هكذا، و في بعض المصادر: محمد بن علي بن أحمد. انظر سلافة العصر:

315، و خلاصة الأثر 4: 49، و تاريخ الخاتون‌آبادي: 517، و أمل الآمل 1: 162/ 167، و الذريعة 13: 301/ 1106، و الكنى و الألقاب 2: 159.

(4) في الأصل و الحجرية: سنة 1159، و الظاهر انّها من سهو النساخ، انظر أمل الآمل 1:

164، و الكنى و الألقاب 2: 159، و روضات الجنات 7: 86، و أعيان الشيعة 10: 22، و سلافة العصر: 316.

(5) تاريخ الخاتون‌آبادي: 517.

163

صاحب المؤلّفات الكثيرة، التي منها شرح قواعد الشهيد.

قال في أمل الآمل: كان عالما فاضلا، أديبا ماهرا، محقّقا مدقّقا، شاعرا منشئا محافظا، أعرف أهل عصره بعلوم العربية (1).

عن علي بن عثمان بن خطاب بن مرّة بن مؤيد الهمداني، المعروف بابن أبي الدنيا المعمر المغربي، الذي أدرك أمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعده من الأئمة (عليهم السلام)، و العلماء (رحمهم اللّه)، و له قصص و حكايات ذكرها في البحار، و فيها اختلافات شرحناها في كتابنا المسمّى بالنجم الثاقب، و كيفية ملاقاة الشيخ الحرفوشي له متكررة في الكتب.

[السابع الشيخ حسين بن محيي الدين]

السابع: الشيخ الوحيد الجليل حسين بن محيي الدين، الذي قال في حقّه في الأمل: فاضل عالم فقيه، و عدّ من كتبه شرح القواعد (2).

[1] عن والده الفاضل العالم العابد الورع- كما في الأمل- محيي الدين ابن عبد اللطيف (3).

عن والده العالم الجليل الشيخ عبد اللطيف.

قال في الرياض: كان من أفاضل علمائنا المقاربين لعصرنا (4).

و في الأمل: كان فاضلا عالما، محقّقا صالحا فقيها، قرأ عند شيخنا البهائي، و عند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، و السيد محمّد بن علي بن أبي الحسن العاملي، و غيرهم، و أجازوه، له مصنّفات منها كتاب الرجال، لطيف (5).

____________

(1) أمل الآمل 1: 162/ 167.

(2) أمل الآمل 1: 80/ 74.

(3) أمل الآمل 1: 185/ 195.

(4) رياض العلماء 3: 256.

(5) أمل الآمل 1: 111/ 103.

164

قلت: قد عثرت عليه، و اقتصر فيه على ذكر رجال أحاديث الكتب الأربعة، و قد جعله بمنزلة المقدّمة لشرحه على الاستبصار، و هو كتاب صغير الحجم، كثير النفع، و هو أوّل من أشار إلى طبقات الرواة في أصحابنا.

قال- (رحمه اللّه)-: و حيث إنّ معرفة الراوي ضرورية جعلت الطبقات ستة:

1- طبقة الشيخ المفيد.

2- طبقة الصدوق.

3- طبقة الكليني.

4- طبقة سعد بن عبد اللّه.

5- أحمد بن محمّد بن عيسى.

6- ابن أبي عمير و ما بعده، ليتضح الحال في أول وهلة فأشير في الأغلب إلى طبقة الراوي، إما بروايته عن الإمام (عليه السلام)، أو بنسبته إلى أحد المشاهير من أعلى أو من أسفل، أو بكونه في إحدى الطبقات المذكورة (1).

انتهى.

و تبعه بعده التقي المجلسي في شرح الفقيه، لكنه جعلها اثني عشر:

1- للشيخ الطوسي، و النجاشي، و أضرابهما.

2- للشيخ المفيد، و ابن الغضائري، و أمثالهما.

3- للصدوق، و أحمد بن محمّد بن يحيى. و أشباههما.

4- للكليني، و أمثاله.

5- لمحمّد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، و علي بن إبراهيم.

6- لأحمد بن محمّد بن عيسى، و محمّد بن عبد الجبار، و أحمد بن محمّد‌

____________

(1) رجال عبد اللطيف: مخطوط.

165

ابن خالد، و أضرابهم.

7- للحسين بن سعيد، و الحسن بن علي الوشاء، و أمثالهما.

8- لمحمّد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و النضر بن سويد، و أمثالهم.

9- لأصحاب الصادق (عليه السلام).

10- لأصحاب الباقر (عليه السلام).

11- لأصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام).

12- لأصحاب أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) (1).

و ابن حجر العسقلاني من العامة أيضا جعل في التقريب رواتهم من الصحابة و التابعين و من تلاهم اثني عشر طبقة (2)، إلّا أنّ ميزانه فيها غير ميزان أصحابنا، و لا داعي لنا في نقله.

أ- عن شيخنا البهائي.

ب و ج‍- و صاحبي المعالم و المدارك، كما مرّ عن الأمل (3).

د- و عن والده (4) نور الدين علي.

عن والده شهاب الدين أحمد بن أبي جامع العاملي، العالم العامل، الورع الثقة.

عن المحقق الثاني، قال في إجازته له: فإنّ الولد الصالح الفاضل الكامل، التقي النقي الأريحي، قدوة الفضلاء في الزمان، الشيخ جمال الدين‌

____________

(1) روضة المتقين 14: 323.

(2) انظر تقريب التهذيب 1: 6.

(3) انظر أمل الآمل 1: 111/ 103.

(4) في المشجرة ذكر للشيخ عبد اللطيف أربعة طرق، و ذكر بدلا من صاحب المدارك: علي بن علي الموسوي، و للأخير طريق بواسطة محمد أمين الأسترآبادي إلى صاحب المدارك، فلا حظ.

166

أحمد بن الشيخ الصالح الشهير بابن أبي جامع العاملي، أدام اللّه تعالى توفيقه و تسديده، و أجزل من كلّ عارفة حظّه و مزيده ورد إلينا إلى المشهد المقدس الغرويّ على مشرّفه الصلاة و السلام، و انتظم في سلك المجاورين بتلك البقعة المقدسة برهة من الزمان، و في خلال ذلك قرأ على هذا الضعيف الكاتب لهذه الأحرف، الرسالة المشهورة بالألفيّة في فقه الصلاة الواجبة من مصنّفات شيخنا الأعظم شيخ الطائفة المحقة في زمانه، علّامة المتقدمين و علم المتأخرين، خاتمة المجتهدين، شمس الملّة و الحق و الدين، أبي عبد اللّه محمّد بن مكي (قدّس اللّه روحه الطاهرة الزكيّة) ، و أفاض على تربته المراحم القدسيّة، من أوّلها إلى آخرها، مع نبذة من الحواشي التي جرى بها قلم هذا الضعيف، في خلال مذاكرة بعض الطلبة، قراءة شهدت بفضله، و آذنت بنبله و جودة استعداده، و قد أجزت له روايتها، و رواية غيرها من مصنّفات مؤلفها بالأسانيد التي لي إليه (1). إلى آخر ما قال (رحمه اللّه).

(حيلولة):

و عن الشيخ حسين بن محي الدين (2).

[2] عن السيد الجليل، و الفاضل النبيل، السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد عبد المطلب بن السيد حيدر بن السيد محسن بن السيد محمّد الملقب بالمهدي ابن فلاح بن محمّد بن أحمد بن علي بن أحمد بن رضا بن إبراهيم ابن هبة اللّه بن الطيب بن أحمد بن محمّد بن القاسم بن أبي الطحان بن غياث ابن أحمد بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، الموسوي الحسيني المشعشعي‌

____________

(1) بحار الأنوار 108: 60/ 38.

(2) هذا الإسناد للشيخ حسين بن محيي الدين موجود بعينه في المشجرة من مشايخ السيد نعمة اللّه الجزائري، أما الطريق الآتي فلا أثر له في المشجرة.

167

الحويزي- والي الحويزة- و صاحب المؤلفات الكثيرة الرائقة النافعة، حتى قال صاحب الرياض بعد ذكرها و تفصيلها: و أظن أن أكثر فوائد كتب السيد نعمة اللّه الشوشتري المعاصر- (قدس سره)- مأخوذة من تصانيف هذا السيد العالي، و إنّما اختصه بذلك لما كان بينهما من الألفة و قرب الجوار (1).

قال في الأنوار النعمانية في بيان ما قيل في حلّ الأبيات المعروفة:

رأت قمر السماء. إلى آخره.

و ثانيها: ما قاله الوالي- تغمّده اللّه برحمته- و كان عالما شاعرا، أديبا صالحا أريبا عابدا، و كان حاكما على بلاد العرب كالحويزة و ما والاها، و كنّا نحن بشوشتر، فكان كل سنة يرسل إلينا المكاتيب و الرسائل، و يرغبنا و يحثّنا على الوصول إلى حضرته. إلى أن قال: و قد أكثر من المصنفات في فنون العلم، و كان يحفظ من القصائد- مع كبر سنه- ما لا يعدّ، و كان يحفظ أكثر الدواوين على خاطره، و له ديوان نفيس، و ما كنّا نسمع في مجلسه شيئا سوى:

روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري.

و قد انتقل إلى جوار اللّه و رحمته في السنة الثانية (2) و الخمسين بعد الألف، و جلس في الملك بعده ابنه الكبير وفّقه اللّه تعالى.

و الاسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي أسلمت الكفار على أيديهم، و استبصر المخالفون (3)، انتهى.

و لا يخفى ما في التأريخ المذكور من الاشتباه (4)، فإن فراغه من تأليف‌

____________

(1) رياض العلماء 4: 80.

(2) نسخة بدل: الثامنة (منه (قدس سره).

(3) الأنوار النعمانية 3: 169.

(4) اختلف في ضبط تاريخ وفاته بين سنة 1052 و 1058 و 1088. و الذي يبدو أن الأخير هو الصحيح لما ذكره الشيخ الطهراني من تاريخ لمؤلفاته آخرها أنّه شرع في منتخب التفاسير سنة 1087، أضف إلى ذلك أن بداية حكمه كانت سنة 1060 و حكم 28 سنة.

انظر: الكواكب المنتثرة (طبقات اعلام الشيعة): 395، و الإجازة الكبيرة: 81.

168

نكت البيان كما في الرياض سنة 1084، و من التفسير المسمى بمنتخب التفاسير كما فيه سنة 1087 (1)، مع أن سن صاحب الأنوار في التأريخ المذكور سنتان.

و بالجملة، فهذا السيد الجليل و آباؤه من الذين قال فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في النهج (2).

و قال الصادق (عليه السلام) مشيرا إلى إسحاق بن عمّار و أخيه إسماعيل- كما رواه الكشي-: و قد يجمعهما اللّه لأقوام، يعنى الدنيا و الآخرة (3). فإنّه و آبائه مع ما هم عليه من الرئاسة و السلطنة فاقوا الأعلام من العلماء في التأليف و العمل و النسك و الزهادة، هذا أبوه السيد خلف قال في الأمل بعد الترجمة: حاكم الحويزة، كان عالما فاضلا محققا، جليل القدر، شاعرا أديبا، له كتب منها:

سيف الشيعة. إلى آخره (4).

و في الرياض- نقلا عن مجموعة ولده التي أرسلها إلى الشيخ علي السبط بعد ذكر شطر من أحوال والده الجليل و مؤلّفاته و عدد أبيات آحادها و أملاكه و مزارعه-: ثم إنّه كان مدّة حياته يصرف محاصيله منها بهذه الطريقة، و هو أنّه نوى فيما يصرفه للقربة، فما كان للزكاة فيكتب عليه بالدفتر بالزاي، و أمّا ما كان من الصدقة المستحبّة فيكتب عليه (ق) يريد بها القربة، و ما كان للرحم فيكتب‌

____________

(1) انظر رياض العلماء 4: 79.

(2) نهج البلاغة (شرح الشيخ محمد عبده) 1: 115/ 23، و هي تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة، هذا و قد ورد فيها ما قاله الصادق (عليه السلام): «و قد يجمعها اللّه لأقوام.» على اعتبار أنّ من أفضل مصاديق الأقوام هو السيد الجليل و آباؤه.

(3) رجال الكشي 2: 705/ 752.

(4) أمل الآمل 2: 111/ 312.

169

عليه (ص) يريد به صلة الرحم، و ما كان يعطيه للوفود و الشعراء و مخالفي المذهب فيكتب عليه (س) يريد به ستر العرض، و كانت هذه مصارفه، و كان يؤثر على نفسه، و لم يرض في جمع المال، فإذا رأى شيئا فاضلا على ما أنفقه يقول: يا ربّ لا تجعلني من الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل اللّه.

و كان رضي اللّه عنه زاهدا مرتاضا، يأكل الجشب، و يلبس الخشن، اقتداء بسيرة آبائه (عليهم السلام) و كانت عبادته يضرب بها المثل، حتى أنه لمّا كان بصره عليه كان أكثر ليالي الجمع يختم بها القرآن، و لا تفوت عليه النوافل، و كان كثير الصيام، لم يفته صوم سنة (1)، إلّا أنه كان تارة يصوم رجب و يفطر في شعبان أيّاما، و مع ما كان عليه من الزهد و التقوى فكانت شجاعته أيضا تضرب بها الأمثال. إلى آخر ما قال.

قال صاحب الرياض: أمّا كثرة أولاده و بركة نسله فهي على حدّ قد بلغ في عصرنا هذا أنّه إذا ركب الوالي يركب معه أزيد من خمسمائة من أقربائه و عشائره، مع قتل جمّ غفير منهم في عصرنا هذا دفعة في واقعة، و من قتل منهم في المعارك سابقا. انتهى (2).

و قد عثرنا من مؤلفاته النفيسة على كتاب مظهر الغرائب، و هو عشرة آلاف بيت في شرح دعاء عرفة لأبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، و هو شاهد صدق على ما قالوا فيه من العلم و الفضل و التبحر، بل و حسن السليقة.

قال في أوّله- بعد ما ذكر أنّه سمع بهذا الدعاء و لم يظفر به بعد الجدّ في الطلب و السعي في تحصيله- قال: حتى وفقني اللّه للحجّ الذي هو أسنى‌

____________

(1) أي: مستحب.

(2) رياض العلماء 2: 246.

170

المآرب، و شهدنا ذلك الموقف الكريم، و وفّق اللّه أن ضربنا خباءنا في ذلك المحل العظيم، فكان بحسب التوفيق بإزاء قبة العالم الرباني صاحب النفس الروحاني علامة العصر و نادرة الدهر، الميرزا محمّد الأسترآبادي (1) مدّ اللّه تعالى أيام بقائه، و كبت أعدائه، فجلسنا معه للتبرك بأنفاسه الطاهرة، و استماع ادعيته الشريفة الزاهرة، فإذا بالدعاء المطلوب بين يديه، فابتهجنا بحمد اللّه تعالى و الثناء عليه بعد أن قضينا منه أوطارا لا يسع وصفها المقام، و نلنا أسرارا لا يقوم بحدّها الكلام، إذا بمولانا الميرزا محمّد أدامه اللّه تعالى يشير إلى الفقير بشرح الدعاء العالي، و كشف النقاب عن أنوار تلك اللآلي، فكان أمره علينا من المحتوم، فامتثلنا الأمر بإجابة ذلك المرسوم. إلى آخره.

و من بديع صنيعه في هذا الشرح أنه وضعه على طريقة (قال، أقول) و عبّر عن صاحب الدعاء (صلوات اللّه عليه) بعد قوله: قال، بمديح و وصف و فضل في كلّ موضع بكلام لا يشابه الآخر، ثم شرح تلك الأوصاف بعد فراغه من الشرح.

و من عجيب ما ذكره في شرح قوله (عليه السلام): «و نومي و يقظتي» بعد كلام له في حقيقة الرؤيا و أن مدارها على تزكية النفس، و صفاء السر، و الصدق في القول و العمل، فهناك تحصل المكاشفة بالرؤيا الصالحة، قال: و أنا العبد المذنب قد صدرت عليّ حكايتان في نوادر رؤيا سأنقلها:

الاولى: إني قد بعثت مرّة إلى رامهرمز رجلا اعتمدت عليه بدراهم ليشتري لي كيلا بقيمة ألف درهم، و قد أوصيته أن لا يشتري من أرباب الديوان هربا من الشبهة، فمضى أياما، فرأيت في المنام كأن قد قدم و سألته عن شراء الطعام؟ قال: اشتريته، فقلت: لعلك لم تشتر من أرباب الديوان شيئا؟ قال:

____________

(1) صاحب كتاب الرجال (منه (قدس سره).

171

قد اختلف (1) عليّ الأمر في منّين قد اختلطا مع الطعام من حيث لا أعلم، ثمّ قلت له: و ما حالك في نفسك؟ فقال: قد أضرّني وجع في بطني، و كويته في النار كيّا منكرا، فلمّا أصبحت قدم الرجل فسألته عن صورة الحال، فأخبر بما رأيته في المنام من جهة الطعام و الألم الذي في بطنه.

و الثانية: قد كان لي معتمد عندي و والدي في الحويزة، و كنت في نواحي أرض فارس، فرأيت كأن الرجل قد قدم و معه قيمة ألفين درهما من الوالد قد بعثها إليّ صلة منه، فقلت له: إنّي أخشى أنّها تكون من أعمال الديوان! فقال:

ليست منه، فقلت: إني أحلفك باللّه عنه، فسكت، فأعدت القسم عليه، فقال: حيث أحلفتني فهي من أعمال الديوان، إلّا أنّي قد أوصيت بأن لا أخبرك بها، و بأن أصرفها في بعض المهام الخارجة عنك، فقلت: ارجعها إليه، فإذا به قد قدم فأخبرت به قبل قدومه، فلمّا جاء و معه الدراهم و هي العدد المذكور فسألته عنها، فقال ما قال في المنام، حتى ألححت عليه و أقسمت عليه، فأقرّ بها، فقلت: اللّه أكبر، إن اللّه قد حمانا من هذه، فأرجعناها في الحال، فعوض اللّه عنها بمنّه و طوله بعد مدّة يسيرة بعشرين ألف درهم، و ذلك من فضل اللّه علينا و على الناس. انتهى (2).

و أمّا جده السيد عبد المطلب، فهو أيضا من أكابر الفضلاء، و قد كتب أفضل أهل عصره الشيخ حسن بن محمّد الأسترآبادي شرحه على فصول نصير الدين- الذي هو أحسن الشروح- بأمره و اسمه قال في أوّله: فخالج فكري مع كثرة الهموم، و تفاقم الأحزان و الغموم، أن أزبر له شرحا يذلّل صعابه، و يفتح بابه، و أكّد ما خالج إشارة صدرت من حضرة من إطاعته حتم، و إجابته غنم،

____________

(1) في هامش الحجرية، لعلها: اختلط.

(2) مظهر الغرائب: مخطوط.

172

غرّة جبهة النقابة، و واسطة عقد السادة، ذي الأخلاق الملكيّة، و الأنفس القدسية، جامع الفضائل و الفواضل، جيّد الخصال و حسن الشمائل ذي الذهن النقّاد، و الرأي الوقاد، المستغني عن الإطناب في الأوصاف و الألقاب، المخصوص بعناية الملك الرب العلي الأمير كمال الملّة و السيادة و النقابة و الدنيا و الدين، السلطان عبد المطلب الموسوي. إلى آخر (1) ما قال.

و في الرياض: و اعلم أنّ جده الأعلى- و هو السيد محمّد بن فلاح- قد كان من تلامذة الشيخ أحمد بن فهد الحلي، و قد ألّف ابن فهد له رسالة، و ذكر فيها وصايا له، و من جملة ذلك أنّه ذكر فيه أنّه سيظهر الشاه إسماعيل الماضي، حيث أخبر أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم حرب صفين بعد ما قتل عمّار بن ياسر ببعض الملاحم من ظهور جنكيزخان، و ظهور الشاه إسماعيل الماضي، و لذلك قد وصّى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة حويزة ممن أدرك زمان شاه إسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقّيته و بهور غلبته. و نحن قد أوردنا‌

____________

(1) شرح الفصول: مخطوط.

هذا و في الذريعة (13: 383/ 1437) يستظهر خطأ نسبته للسيد عبد المطلب فيقول: لأن السيد عبد المطلب توفّي قبل سنة 1003 ه‍، و قام مقامه ولده السيد مبارك المتوفّى سنة 1025 ه‍، و ابنه الأصغر السيد خلف الذي توفي سنة 1076 ه‍، و بين تاريخي فراغه من التأليف و موت السيد عبد المطلب المذكور قرب مائة و ثلاثين سنة، مع أن السيد محمد الذي هو الجد الأعلى للسيد عبد المطلب توفّي سنة 866 ه‍، قبل تاريخ التأليف بأربع سنين، و لعلّ السيد حيدر والد السيد عبد المطلب لم يكن موجودا يومئذ فضلا عنه. و اللّه أعلم.

و لعلّه ألّفه باسم السيد محسن بن السيد محمد الذي تولّى الحكومة بعد وفاة والده السيد محمد في التاريخ المذكور كما ذكر في تاريخ الغياثي، و توفّي السيد محسن سنة 905 ه‍، و الشرح مزجي مشحون بالنكات و التحقيقات، و عليه حواشي (منه (رحمه اللّه) و الشارح هو صاحب آيات الاحكام الموسوم ب‍ (معارج السؤول). الذي فرغ منه سنة 891 ه‍. انتهى ما استظهره الشيخ الطهراني (قدس سره)، و لكن ما نقله المحدث النوري (قدس سره) من أوّل الشرح فيه تصريح واضح بأنّه شرحه بإشارة من السيد عبد المطلب، فتأمّل.

173

شرح تلك الرواية و هذه الوصيّة في كتاب ترجمة جاماسبنامه- بالفارسية- فمن رام تفصيل ذلك فليراجع إليه. انتهى (1).

و السيد الوالي المذكور يروي.

عن الشيخ علي سبط الشهيد الثاني، بسنده المتقدم (2).

[الثامن الآغا حسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري]

الثامن: من مشايخ المحدث الجزائري، أستاذ الحكماء و المتكلمين، و مربّي الفقهاء و المحدثين، محطّ رحال أفاضل الزمان، آغا حسين ابن الفاضل الكامل آغا جمال الدين محمّد الخوانساري المحقق المدقق، شارح الدروس، المتوفى سنة 1058، مقامه أعلى من أن يسطر، و فضائله أشهر من أن تذكر، أخذ الحكمة عن النحرير المحقق الأمير أبي القاسم الفندرسكي، و يروي:

عن تاج المحدثين المولى محمّد تقي المجلسي، و عليه قرأ المنقول (3).

[التاسع محمّد باقر بن محمّد تقي بن مقصود علي و هو المحدث المجلسي]

التاسع: من مشايخه، شيخه و أستاذه البحر المتلاطم، و فخر الأعاظم، محيي السنة، و ناشر الآثار، العلامة المؤيّد المسدد الرباني المولى محمّد باقر ابن العالم الجليل المولى محمّد تقي ابن الورع البصير المولى مقصود علي المتخلّص في إشعاره بالمجلسي، فصار لقبا لذريّته و سلسلته العلية، و كانت زوجته أمّ المولى التقي المجلسي عارفة مقدّسة صالحة، و من تقواها و صلاحها أنّه عرض لزوجها المولى مقصود علي سفر، فجاء بولدية المولى محمّد تقي و المولى محمّد صادق إلى العلامة المقدّس الورع المولى عبد اللّه الشوشتري لتحصيل العلوم الشرعية، و سأله أن يواظب في تعليمهما ثم سافر فصادف في هذه الأيام عيد فأعطى المولى عبد اللّه (قدس سره) المولى محمّد تقي ثلاثة توامين، و قال:

____________

(1) رياض العلماء 4: 80.

(2) تقدم في: 58، 151.

(3) هذا الطريق و الذي يليه موجود بعينه في المشجرة.

174

أنفقوه (1) في ضروريات معاشكم فقال له: إنّا لا نقدر على صرفها (2) بدون رضى الوالدة و إجازتها.

فلمّا استجاز منها قالت له: إنّ لوالد كما دكّانا غلّته أربعة عشر غازبيكي (3) و هي تساوي مخارجكم على حسب ما عيّنته و قسمته، و صار ذلك عادة لكم في مدّة من الزمان، فلو أخذت هذا المبلغ تصير حالكم في سعة، و هذا المبلغ ينقطع عن آخره يقينا، و أنتم تنسون العادة الأولى، فلا بد لي أن أشكو حالكم في غالب الأوقات إلى جناب المولى و غيره، و هذا لا يصلح بنا.

فلمّا سمع المولى الجليل هذه المعذرة دعا في حقّهم فاستجاب اللّه تعالى دعاءه، فجعل هذه السلسلة العليّة من حماة الدين و مروجي شريعة خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله)، و أخرج منهم هذا البحر الموّاج، و السراج الوهّاج.

و صادفه أيضا بعد هذا الدعاء العام دعاء والده المعظم، كما في مرآة الأحوال للعالم المتبحر آغا أحمد ابن الأستاذ الأكبر البهبهاني، قال: حدثني بعض الثقات عن والده الجليل المولى محمّد تقي أنه قال: إن في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجد عرضت لي حالة عرفت منها أني لا أسأل من اللّه تعالى شيئا حينئذ إلّا استجباب لي، و كنت أتفكر فيما أسأله تعالى من الأمور الأخرويّة و الدنيوية، و إذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد. فقلت: إلهي بحقّ محمّد و آل محمّد (عليهم السلام) اجعل هذا الطفل مروّج دينك، و ناشر أحكام سيّد رسلك (صلّى اللّه عليه و آله)، و وفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها.

قال: و خوارق العادات التي ظهرت منه لا شك أنّها من آثار هذا الدعاء، فإنه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان، و كان‌

____________

(1) أي: المال.

(2) أي: صرف الثلاثة توامين.

(3) و هي: سكة تعادل جزء من أجزاء القران القديم. انظر لغتنامه دهخدا (غاز 21).

175

يباشر بنفسه جميع المرافعات و طيّ الدعاوي، و لا تفوته الصلاة على الأموات و الجماعات و الضيافات و العيادات، و بلغ كثرة ضيافته أن رجلا كان يكتب أسامي من إضافة، فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه و أنّه ضيف عنده، فيذهب إليه. و كان له شوق شديد في التدريس، و خرج من مجلسه جماعة كثيرة (1).

و في الرياض: إنّهم بلغوا ألف نفس، و زار بيت اللّه الحرام، و أئمة العراق (عليهم السلام) مكرّرا، و كان يوجه أمور معاشه و حوائج دنياه في غاية الانضباط، و مع ذلك بلغ تحريره ما بلغ، و بلغ من ترويجه أن عبد العزيز الناصبي الدهلوي ذكر في التحفة: إنه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه، لأن رونقه منه، و لم يكن له عظم قبله. و هذا كلام متين (2).

و قد شرحناه في رسالتنا الفيض القدسي في ترجمة هذا المولى الجليل، و ذكرنا فيها جملا من مناقبه و فضائله و مشايخه و تلامذته و ذرّيته و ذرّية والده المعظم ذكورا و إناثا، فمن أرادها راجع إليها (3).

تولّد في سنة 1037 و توفي في السابع و العشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1111، و دفن في الباب القبلي من الجامع الأعظم بأصبهان، و من المجربات استجابة الدعوات عند مرقده الشريف و تحت قبّته المنيفة.

[المرحلة الثانية من المحدث المجلسي إلى الشهيد الثاني]

[في ذكر مشجرة مشايخ العلامة المجلسي]

و هذا المولى يروي عن جماعة من نواميس الملّة، و المشايخ الأجلّة، و هم عشرون (4):

____________

(1) مرآة الأحوال: مخطوط.

(2) لم نعثر عليه في النسخة التي بأيدينا من الرياض.

(3) بحار الأنوار 105: 2- 165.

(4) ذكر منهم أربعة عشر في المشجرة، و ثمانية عشر في رسالة الفيض القدسي، و في مقدّمة البحار واحد و عشرون شيخا.

176

[الأول الشيخ علي بن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم]

الأول: الشيخ الجليل علي (1) بن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم بطرقه المتقدمة (2).

[الثاني رفيع الدين محمّد الطباطبائي النائيني]

الثاني: سيّد الحكماء و المتألّهين، النحرير الأفخم الآميرزا رفيع الدين محمّد بن حيدر الحسيني الحسني الطباطبائي النائيني، صاحب الرسائل و الحواشي الكثيرة، التي منها حواشيه على أصول الكافي في غاية الجودة. و صرّح المولى الأردبيلي في جامع الرواة: أنّه كان أفضل أهل عصره، توفي سنة 1099 (3).

عن الجليلين مربيي العلماء المولى عبد اللّه التستري.

و بهاء الدين محمّد العاملي (4)، بطرقهما الآتية (5).

[الثالث السيد محمّد قاسم الطباطبائي القهبائي]

الثالث: السيد الخبير الفاضل الأمير محمّد قاسم بن الأمير محمّد الطباطبائي القهبائي (6).

عن شيخ الإسلام شيخنا البهائي (7).

[الرابع المولى محمّد شريف بن شمس الدين محمد الرويدشتي الأصفهاني]

الرابع: العالم الفاضل الصالح المولى محمّد شريف بن شمس الدين‌

____________

(1) هذا الطريق لم يذكره في المشجرة، و قد ورد في رسالة الفيض القدسي، و كذلك في مقدّمة البحار.

(2) انظر الطريق الخامس للسيد نصر اللّه الحائري، و قد تقدمت طرقه في الصفحات: 58، 151، 173.

(3) جامع الرواة 1: 321.

(4) كذا ذكره في المشجرة مع طرقه بعينها.

(5) تأتي طرق المولى التستري في الصفحات: 184، 208 و 209 و 210 و 214، و طرق العاملي في الصفحات: 185، 193، 198، 200، 218، 232.

(6) هذا و قد ورد ضمن طرق العلّامة المجلسي إلى مشايخه الكرام في استجازة المولى الأردبيلي منه، انظر جامع الرواة 2: 550.

(7) لا يوجد هذا الطريق في المشجرة. نعم ورد في جامع الرواة 2: 550.

177

محمّد الرويدشتي الأصفهاني، و هو والد العالمة المحدثة حميدة.

قال في الرياض: إنّها كانت فاضلة عالمة عارفة معلّمة لنساء عصرنا، بصيرة بعلم الرجال، نقيّة الكلام، بقيّة الفضلاء الأعلام، تقيّة من بين الأنام، لها حواش و تدقيقات على كتب الحديث كالاستبصار و غيره تدلّ على غاية فهمها و دقّتها و اطلاعها، و خاصة فيما يتعلق بعلم الرجال. إلى أن قال: و كان والدها يسمّيها (بعلامتة) بالتائين و يقول: ان إحدى التائين للتأنيث، و الأخرى للمبالغة. إلى آخر ما ذكره. توفيت سنة 1087 (1).

عن الأجلّ البهائي (رحمه اللّه) (2).

[الخامس المولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن الأسترآبادي]

الخامس: العالم الصالح الفاضل المولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن الأسترآبادي (3).

عن السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، المتقدم ذكره (4).

[السادس الشيخ الحرّ العاملي صاحب الوسائل]

السادس: شيخ المحدثين الشيخ الحرّ (5) العاملي صاحب الوسائل، و قد تقدّم ذكره (6).

[السابع السيد علي خان الشيرازي المدني الهندي شارح الصحيفة]

السابع: الفاضل النحرير السيد علي خان الشيرازي المدني الهندي، شارح الصحيفة، بطرقه المتقدمة (7).

____________

(1) رياض العلماء 5: 404.

(2) موجود في المشجرة، و يروي أيضا عن المولى عبد اللّه التستري كالميرزا رفيع النائيني المذكور.

(3) لم يذكره و لا طريقه في المشجرة. و قد ورد في مقدمة البحار و كذلك في رسالة الفيض القدسي، و انظر جامع الرواة 2: 550.

(4) تقدم في صفحة: 70.

(5) و يروي عنه مدبّجا.

(6) تقدّم في صفحة: 77.

(7) تقدم في صفحة: 147.

178

[الثامن السيّد محمّد- المشتهر بسيد ميرزا الجزائري]

الثامن: السيّد السند المحدث النحرير، السيد محمّد- المشتهر بسيد ميرزا الجزائري- بن شرف الدين علي بن نعمة اللّه الموسوي (1) المتوفى سنة 1098.

صاحب جوامع الكلم، و هو كتاب كبير في الحديث جمع فيه أحاديث الكتب الأربعة و غيرها، و له رموز مخصوصة للكتب التي ينقل عنها رأيت مجلّدا منه في كرمانشاه، و هو كتاب شريف نافع.

قال في الأمل: كان من فضلاء المعاصرين، عالما فقيها، محدّثا حافظا عابدا، من تلامذة الشيخ محمّد بن خواتون العاملي ساكن حيدرآباد، و صرّح بأنّه يروي عنه (2).

عن والده كما في إجازته للعلامة المجلسي، و نقلها عن خطّه في البحار، قال فيها بعد المقدمة: فالتمس منّي أدام اللّه أيّامه، و قرن بالسعود شهوره و أيامه (3) إجازة بعض ما صحّ لي روايته عن مشايخي العظام، و أسلافي الكرام، و هو ما حدّثني به أجازه في الصغر أبي السيّد الأوحد، و الشريف الأمجد شرف الدين علي بن نعمة اللّه الموسوي نوّر اللّه تربته، بحق روايته:

عن رئيس الإسلام و المسلمين، و سلطان المحققين و المدققّين، الشيخ عبد النبيّ بن سعد الجزائري، سقى اللّه تربته صوب الرضوان، و فسح له في درجات الجنان، بحق روايته إجازة:

عن الشيخ الأعظم الأفخم، نادرة الزمان، و نتيجة الدوران العلامة الفهّامة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي، و هذا أقصر طرقي في الرواية (4). انتهى.

____________

(1) لم يرد له ذكر في المشجرة. و لكن نصّ عليه المصنّف في الفيض القدسي (ضمن البحار):

105: 79، و كذا في مقدمة البحار: 54.

(2) أمل الآمل: 2: 275/ 812.

(3) في المصدر: و أعوامه.

(4) بحار الأنوار 110: 136.

179

و قال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته، و ذكرها في البحار:

و منها: ما أخبرني به إجازة السيد العالم الفاضل، المحدّث البارع، محمّد الشهير بسيّد ميرزا أدام اللّه فضله، عن والده السيّد الأمجد شرف الدين علي ابن نعمة اللّه الموسوي طاب ثراه، عن شيخ المحققين الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري أفاض اللّه على تربته الزكيّة، عن الشيخ الأعظم الافخم مروّج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي نوّر اللّه مرقده. إلى آخره (1).

و بعد تصريح السيد الأيّد الجزائري، و العلامة المجلسي، و الشيخ الحر في الأمل (2) و في آخر الوسائل (3)، لا يصغى إلى استبعاد صاحب الرياض (4) رواية الشيخ عبد النبي عن المحقق الكركي، خصوصا لو كانت الإجازة في أوائل سنّه، و لا ينافيها روايته عن سيد المدارك المتأخر عنه بطبقة، كما لا يخفى على من لا حظ تواريخهم.

ثم إن في إجازة السيد الجزائري- كما عرفت- روايته عن الشيخ عبد النبي بتوسّط أبيه، و مرّ عن الإجازة الكبيرة للسيد عبد اللّه أنّه يروي عنه بلا واسطة (5). و لعلّه اشتباه، أو سقط (عن أبيه) عن قلم الناسخ.

و صرّح في الروضات أنه يروي أيضا عن السيد أمير فيض اللّه التفريشي، و عن السيد الميرزا محمّد الأسترآبادي الرجالي (6).

____________

(1) بحار الأنوار 110: 159.

(2) أمل الآمل 2: 165.

(3) وسائل الشيعة 20: 52.

(4) رياض العلماء 3: 273.

(5) الإجازة الكبيرة: 81.

(6) روضات الجنات 7: 92.

180

[التاسع المولى محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازي النجفي القمي]

التاسع: العالم الجليل النبيل عين الطائفة و وجهها، المولى محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازي النجفي (1) القمي صاحب المؤلّفات الرشيقة النافعة كشرحه على التهذيب، و حكمة العارفين، و الأربعين في الإمامة، و تحفة الأخيار بالفارسية في فضائح الصوفية و غيرها، المتوفى سنة 1098.

عن السيد السند العالم الفاضل السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، و قد مرّ ذكر طرقه (2).

[العاشر السيد شرف الدين علي الطباطبائي الحسني الحسيني الشولستاني]

العاشر: السيد الجليل الشريف، الأمير شرف الدين علي بن حجّة اللّه بن شرف الدين علي بن عبد اللّه بن الحسين بن محمّد بن عبد الملك الطباطبائي الحسني الحسيني الشولستاني، المتوطن في أرض الغري، الفقيه المحقق التقي، مؤلّف كتاب توضيح المقال في شرح الاثني عشرية في الصلاة لصاحب المعالم في مجلّدين- رأيته، و يظهر منه غاية فضله و تبحره- و غيره، و نقل عنه في مزار البحار فائدة حسنة فيما يتعلق بالقبلة في الحرم المطهر الغروي و في مسجد الكوفة ينبغي النظر فيها (3)، توفّي سنة 1060.

عن جمّ غفير من حملة العلم و سدنة الدين:

أوّلهم: السيد الجليل المعظم الأمير فيض اللّه ابن الأمير عبد القاهر (4) الحسيني التفريشي، صاحب الحاشية على المختلف، و شارح الاثني عشرية في الصلاة لصاحب المعالم.

____________

(1) ذكره في المشجرة مع طريقه.

(2) مرّت طرقه في الصفحات: 70، 73، 161، 177.

(3) بحار الأنوار 100: 431.

(4) في المشجرة لم يذكره من مشايخ السيد شرف الدين، و لم يتعرض لطريقة، و كذا الذي يليه مع متفرعاته، هذا و قد أورد المولى الأردبيلي في جامعه 2: 551 هذا الطريق عند ذكره لطرق العلّامة المجلسي.

181

1- عن المحقق الشيخ محمّد بن صاحب المعالم.

2- و عن صاحب المعالم- أيضا- كما نقله صاحب الرياض عن مواضع متعدّدة (1).

3- و عن السيد الجليل أبي الحسن علي بن الحسين الحسيني الشهير بابن الصائغ، و قد مرّ ذكر طرقهم (2).

ثانيهم: العالم المحقق المتبحر الآميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي أستاذ أئمة الرجال، و صاحب المنهج و التلخيص و مختصره و آيات الأحكام.

قال السيد التفريشي في نقد الرجال في ترجمته: فقيه متكلّم، ثقة من ثقات هذه الطائفة و عبّادها و زهّادها، حقق الرجال و الرواية و التفسير تحقيقا لا مزيد عليه (3). إلى آخره، و لإتقان كتابه و حسن نظمه و ترتيبه جعل الأستاذ الأكبر البهبهاني تحقيقاته في الرجال تعليقة على كتابه، و اختاره من بين أقرانه و أترابه. توفي في ذي القعدة سنة 1028 بمكة المعظمة.

قال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته المدرجة في البحار: و عن السيد شرف الدين- يعني الشولستاني- عن قدوة العلماء المتبحرين السيد السند ميرزا محمّد ابن الأمير علي الأسترآبادي صاحب كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال. إلى آخره (4).

و قال في ثالث عشر بحاره: أخبرني جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمّد الأسترآبادي نوّر اللّه مرقده أنه قال: كنت ذات ليلة أطوف‌

____________

(1) رياض العلماء 4: 388.

(2) مرت طرقهم في: 71، 82، 86، 165.

(3) نقد الرجال: 324/ 581.

(4) بحار الأنوار 110: 158.

182

حول بيت اللّه الحرام. إلى آخر ما تقدم (1).

و قال في أول البحار: و كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، المشتهر بالكبير و الوسيط و الصغير، و كتاب تفسير آيات الأحكام، كلّها للسيد الأجل الأفضل مولانا ميرزا محمّد بن علي بن إبراهيم الأسترآبادي (2).

و قال الأستاذ الأكبر في أوّل التعليقة: و لذا جعلت تدويني تعليقة، و علّقت على منهج المقال من تصنيفات الفاضل الباذل، العالم الكامل، السيد الأوحد الأمجد، مولانا ميرزا محمّد (قدس سره) لما وجدت من كماله، و كثرة فوائده، و نهاية شهرته (3).

و قال الفاضل المتبحر الجليل المولى حاجي محمّد في جامع الرواة: و دأب هذا الضعيف في تحرير هذا التأليف أنه كتب الرجال الوسيط الذي ألفه السيد الجليل الفاضل الزكي ميرزا محمّد الأسترآبادي. إلى آخره (4).

و وصفه- تلميذ الآميرزا محمّد- المولى محمّد أمين الأسترابادي في الفوائد المدنية بقوله- كما يأتي (5)-: سيّدنا الإمام العلامة (6). إلى آخره.

و قال في موضع: و ذكر السيد السند العلامة الأوحد، السيد جمال الدين محمد الأسترابادي (قدس سره) في شرحه. إلى أن قال: انتهى كلام السيد السند العلّامة أعلى اللّه مقامه (7).

____________

(1) بحار الأنوار 52: 176. و تقدم في: 80.

(2) بحار الأنوار 1: 22.

(3) تعليقة الوحيد (ضمن المنهج): 2، و رجال الخاقاني: 1.

(4) جامع الرواة 1: 5.

(5) يأتي في صفحة: 193.

(6) الفوائد المدنية: 185.

(7) الفوائد المدنية: 11.

183

و في أواخر الكتاب أيضا مثله (1).

بل في المعراج للمحقق الشيخ سليمان البحراني، في جملة كلام له: و بما ذكرناه يظهر أن ما ذكره صاحب التلخيص (قدس سره). إلى آخره (2).

قال في الحاشية: هو مولانا خاتمة المحدثين ميرزا محمّد بن علي الأسترآبادي الحسيني (قدس سره)، صاحب الكتب الثلاثة في علم الرجال، و له كتاب آيات الأحكام، ثقة ثقة. انتهى (3). إلى غير ذلك من العبائر الصريحة في كونه من السادة الكرام، و سلالة ائمة الأنام (عليهم السلام).

فمن الغريب ما في روضات السيد الفاضل المعاصر- بعد أن ساق نسبه- قال: كان من شرفاء علماء وقته، الموصوف في كلمات بعضهم بالسيادة و كأنه من جهة انتسابه بالأم إلى موالينا السادة، كما يشعر به أيضا دعاء سيدنا الأمير مصطفى الحسيني التفريشي- و ساق ما ذكره في النقد- و هذا دعاؤه له: مدّ اللّه تعالى في عمره و زاد اللّه تعالى في شرفه فقيه متكلم. إلى آخره (4).

و فيه أنه لم يعهد من أصاغر أهل العلم فضلا عن العلماء الأعلام التعبير عن المنتسب بالأم إلى بني هاشم بالسيد، خصوصا في أمثال المقام، و الإشعار الذي أشار إليه من الوهن بمكان، فإن المراد من الشرف العلوّ، إذ السيادة غير قابلة للنقيصة و الزيادة، مع أن التعبير عن المنتسب بالأم إليهم بالشريف من مصطلحات العوام، هؤلاء شرفاء مكّة و المدينة- زادهما اللّه تعالى شرفا- من السادة المعروفة، و يعرف صغيرهم و كبيرهم بالشريف، مع أن التعبير عنه بالميرزا كاف في الدلالة على السيادة، فإن ميرزا- كما صرح في البرهان- مخفف‌

____________

(1) الفوائد المدنيّة: 278.

(2) المعراج: 45.

(3) المعراج: لم نعثر على هذه الحاشية.

(4) روضات الجنات 7: 36، و نقد الرجال: 324.

184

أمير زائيده (1)، كما أنّ الأمير مخفف عنه، بل و مير أيضا، و لذا يعبّرون عن السادات في كتب الأنساب كثيرا بالأمير فلان أو مير فلان، و كلّها إشارة إلى أنّه من أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إلى الآن بقي هذا الرسم في علماء الهند فلا يطلقون الميرزا على غير السيد، حتى أنهم يعبّرون عن الأجل صاحب القوانين بملإ أبو القاسم، نعم أختل هذا المرسوم في سائر البلاد في خصوص هذا اللفظ، و بقي من خصائص ألقابهم السيد و الأمير و مير.

عن ظهير الدين أبي إسحاق إبراهيم بن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي.

قال في الأمل: كان عالما فاضلا حييا زاهدا، عابدا ورعا، محقّقا مدققا فقيها محدثا، ثقة، جامعا للمحاسن، كان يفضل على أبيه في الزهد و العبادة (2).

1- عن والده الجليل (3).

2- و عن المحقق الثاني، الآتي ذكرهما الشريف إن شاء اللّه تعالى (4).

ثالثهم: المدقق الشيخ محمّد بن المحقق صاحب المعالم، على ما صرّح به في الرياض (5).

رابعهم: ظهير الدين الشيخ إبراهيم الميسي، المتقدم (6).

خامسهم: مربي العلماء المولى عبد اللّه التستري.

____________

(1) الطبقة المتوفرة خالية منه. و انظر لغتنامه دهخدا حرف الميم: 282 «مادّة ميرزا».

(2) أمل الآمل 1: 29/ 7.

(3) يأتي في الصفحة: 272.

(4) يأتي في الصفحة: 278.

(5) رياض العلماء 5: 58.

(6) المتقدم في نفس الصفحة.

185

سادسهم: شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي (1).

[الحادي عشر الأمير محمّد مؤمن بن دوست محمّد الأسترآبادي]

الحادي عشر: من مشايخ العلامة المجلسي (رحمه اللّه): العالم الصالح الشهيد، الذي مرّ ذكره، الأمير محمّد مؤمن بن دوست محمّد الأسترآبادي (2)، نزيل مكّة المعظمة.

1- عن السيد نور الدين العاملي، كما تقدم (3) 2- و عن العالم الفاضل- الشهيد بأيدي أهل السنة- السيد السند الأمير زين العابدين بن نور الدين مراد (4) بن علي بن مرتضى الحسيني الكاشاني نزيل‌

____________

(1) من الجمع بين المتن و المشجرة يظهر ان للسيد الشريف الشولستاني تسعة مشايخ و هم.

أ- المولى محمد تقي المجلسي.

ب- المولى درويش محمد.

ج‍- الأمير فصل اللّه.

و قد ذكروا في المشجرة فقط.

د- الشيخ محمد بن صاحب المعالم.

ه‍- الشيخ إبراهيم الميسي.

و- الشيخ البهائي.

و قد ذكروا في المتن أعلاه و في المشجرة.

ز- الأمير فيض اللّه التفريشي.

ح- الآميرزا محمد الأسترآبادي.

ط- المولى عبد اللّه التستري.

و لم يرد ذكر لهم في المشجرة.

هذا و قد ذكر الشولستاني في المشجرة بعنوان: مير شرف الدين.

(2) و يروي الشيخ المجلسي عنه بتوسط محمد قاسم الأسترآبادي كما في المشجرة. و قد مرّ ذكره في:

69.

(3) أخ صاحب المدارك المتوفّى سنة 1061 ه‍، و تقدم في: 70.

(4) اختلف في ضبطه، ففي نجوم السماء: 97، و الصدرية في الإجازات العليّة: 17 مخطوطة هكذا: نور الدين مراد. و في رياض العلماء 2: 399، و أعيان الشيعة 7: 168 و شهداء الفضيلة: 180 هكذا:. نور الدين بن مراد.

186

مكة المعظمة.

وصفه في الرياض بقوله: السيد الأجل، الموفّق الفاضل العالم الكامل، الفقيه المحدّث، كان من أجلّ تلامذة المولى محمّد أمين الأسترآبادي في علم الحديث، و قد قتل لأجل تشيّعه شهيدا في مكّة المعظمة، إلى أن قال: و دفن في القبر الذي هيّأه لنفسه في حال حياته في مقابر عبد المطلب و أبي طالب (عليهما السلام)، المعروف بالمعلّى، عند مقابر ميرزا محمّد الأسترآبادي، و مولانا محمّد أمين الأسترآبادي، و الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني.

و نقل عن معاصره المولى فتح اللّه بن المولى مسيح اللّه، أنه وصفه في رسالته بقوله: السيد الجليل العالم العامل قدوة المحققين زبدة المدققين، مجتهد زمانه، الشريف المقتول الشهيد، مؤسس بيت اللّه الحرام، العالم الرباني الأمير زين العابدين بن السيد نور الدين بن الأمير مراد بن السيد علي بن الأمير مرتضى الحسيني القاساني طاب ثراه، و جعل الجنّة مثواه. انتهى (1).

و أشار بقوله مؤسّس بيت اللّه الحرام إلى الفضيلة الجميلة التي امتاز بها من بين العلماء، و هي من فضل اللّه الذي يؤتيه من يشاء، و قد ألف في ذلك رسالتين إحداهما بالعربية، و الأخرى بالفارسية سمّاها بمفرّحة الأنام في تأسيس بيت اللّه الحرام.

و خلاصة ذلك: إن يوم الأربعاء تاسع شهر شعبان سنة ألف و تسع و ثلاثين دخل المسجد الحرام سيل عظيم من أبوابه، ثم دخل جوف الكعبة و ارتفع فيها بقدر قامة و شبر و إصبعين مضمومتين، و مات بمكة المعظمة بسببه أربعة آلاف و اثنان، منهم معلّم و ثلاثون طفلا كانوا في المسجد. و في يوم الخميس انهدم تمام طرف عرض البيت الذي فيه الميزاب، و من طرف الطول‌

____________

(1) رياض العلماء 2: 399.

187

الذي فيه الباب من الركن الشامي إلى الباب، و من الطول الذي فيه المستجار نصفه تخمينا.

قال (رحمه اللّه): و كنت متفكّرا في أنّه لو وضع المخالفون أساس البيت لذهب ما كان يفتخر به الشيعة من أن أساسه كان أوّلا من خليل الرحمن (عليه السلام) ثم من حبيبه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم من سيدنا الإمام زين العابدين (عليه السلام) في عهد الحجاج، كما في حجّ الكافي (1).

فتذاكرت مع الشريف في ذلك، و أن البناء يكون بمال أهل الحق و مباشرتهم، و ينتسب في الظاهر إلى سلطان الروم فقبل ذلك، ثمّ خوّفه الناس فأعرض عنه، فكنت أتضرّع إلى اللّه تعالى أن لا يحرم أهل الإيمان من تلك السعادة، فرأى في تلك الأيام رجل مسكين في المنام أنّه وضعت جنازة الإمام أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) في قبال الكعبة، و صلى عليه خاتم النبيين (صلّى اللّه عليه و آله) مع جميع الأنبياء (عليهم السلام)، و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي:

خذ التابوت و ادفنه في جوف الكعبة، فلمّا قص عليّ عبرته بأن الإمام لا يدفنه إلّا الإمام، و منصب دفن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كان للإمام زين العابدين (عليه السلام) فهو إشارة إلى أن وضع الأساس الذي كان من مناصبه قد حوّل إليّ فاطمأن قلبي.

و في يوم الثلاثاء ثالث جمادى الثانية سنة 1040 شرعوا في هدم تتمة البناء، و كنت اشتغل مع المشتغلين، و من عجيب الألطاف أن جميعهم مع الوكيل و المباشر اللذين بعثهما سلطان الروم صاروا مريدين لي بحيث كلّما قلت لهم في أمر البيت شيئا لم يتخلّفوا عني، إلى أن هدموا أطرافه إلّا الركن الذي فيه الحجر، فأبقوا حجرا فوقه، و حجرا تحته، فقلت لهم: لا بدّ من حفظه عن‌

____________

(1) الكافي 4: 222/ 8.

188

وطئ الأقدام، فصنعوا من ألواح الخشب شيئا لحفظه.

و في ليلة الأحد الثاني و العشرين من الشهر المذكور استقر الأمر على وضع الأساس في صبيحتها، فتضرّعت إلى اللّه تعالى، و سألت اللّه تعالى أن يجعلني مؤسّس بيته، و كنت متفكرا في أن مع حضور الشريف، و شيخ الحرم، و القاضي، و الوكيل و علماء مكّة، و خدّام البيت كيف أصنع مع ضعفي؟! و اغتسلت وقت السحر و دخلت المسجد، و لمّا كان وقت صلاة الصبح لم يحضر- من الأمر الإلهي و إعجاز الأئمة المعصومين (عليهم السلام)- إلّا المباشر و بعض العملة، فلمّا رآني المباشر قال: يا سيد زين العابدين اقرإ الفاتحة، فقرأتها، و دعوت بعدها بالدعاء الموسوم بدعاء سريع الإجابة المروي في الكافي أوّله:

(اللّهمّ إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأجل الأكرم المخزون المكنون) (1).

إلى أخره، و دعوت للسلطان ظاهرا، و نويت به الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه)، و أخذت الحجر المبارك للركن الغربي، و ناولني محمّد حسين الأبرقوئي- و هو من الصلحاء- أوّل طاس فيه الساروج، فطرحته في زاوية الركن الغربي و نشرته و قلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و وضعت الحجر عليه في موضع أساس إبراهيم (عليه السلام).

قال: و قد باشرت بنفسي مقدار ثلاثة أذرع من جهة الارتفاع من تمام العرض الذي فيه الميزاب و الحمد للّه. إلى آخر ما ذكره من كيفيّة البناء، ثم تشريحه و تشريح المسجد بما لا يوجد في غيرها، و ذكرت ملخصها في كتابنا دار السلام (2).

3- و الشيخ إبراهيم بن عبد اللّه الخطيب المازندراني.

____________

(1) الكافي 2: 424/ 17.

(2) دار السلام 2: 113، و انظر شهداء الفضيلة: 184 عنه.

189

عن شيخيهما: المحدّث الفاضل العالم المولى محمّد أمين بن محمّد الأسترآبادي، نزيل مكّة المعظمة.

قال الفاضل المعاصر في الروضات: كان في مبادي أمره داخلا في دائرة أهل الاجتهاد، و سالكا مسالك أساتيذه الأمجاد، بذهنه الوقّاد، و فهمه النقّاد، بحيث قد أجازه صاحبا المدارك و المعالم رحمهما اللّه تعالى بصريح هذا المفاد، و صريح هذا المراد، و قد رأيت نسختي إجازتيهما المنبئتين عن غاية فضيلة الرجل و نبالته، بخطّهما الشريف المعروف لدى الضعيف (1).

ثم شرع في ذكر انحرافه، و أطال الكلام في الطعن عليه و على من تبعه، و صوب طريقته حتى على المجلسي الأول، و لم يقنع بذكر مطالبه و الردّ عليه و بيان خطئه على ما هو طريقة العلماء الطالبين لإحقاق الحق للحق، بل فتح أبوابا من الشتم و السب.

بل قال في عنوان ترجمته: الفاضل الفضولي و مناصل المجتهد و الأصولي، صاحب القلم العاري و القلب المبادي ابن محمّد شريف محمّد أمين الأخباري الأسترآبادي. إلى آخره (2).

ليت شعري لو جمع اللّه تعالى بينهما يوم الجمع فقال له الأمين: إنك قد ذكرت في كتابك جمعا كثيرا من أعداء الدين، و المتجاهرين في النصب و العداوة لأمير المؤمنين و أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) بألقاب جميلة، و أوصاف حميدة، حتى ابن خلّكان الناصبي المؤرّخ، المعروف عندهم بحب الغلمان، فقلت في حقّه: الشيخ المقتدى الإمام و العالم العلم العلام، قاضي القضاة، وزين الحكام، شمس الدين أبو العباس أحمد (3). إلى آخره، فما كان ضرّك‌

____________

(1) روضات الجنات 1: 120.

(2) روضات الجنات 1: 120/ 33.

(3) روضات الجنات 1: 320/ 113.

190

أن تغمض عن خطئي بصدق الولاء! أو سلكت بي سيرتك بالأعداء!.

فما عذره (رحمه اللّه) في الجواب؟.

و أخرج الصدوق في العيون بإسناده عن عمّ محمّد بن يحيى بن أبي عباد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يوما ينشد شعرا:

كلّنا نأمل مدّا في الأجل * * *و المنايا هن آفات الأمل

لا تغرّنك أباطيل المنى * * *و الزم القصد ودع عنك العلل

إنّما الدنيا كظل زائل * * *حلّ فيها راكب ثم رحل

فقلت: لمن هذا أعزّ اللّه الأمير؟ فقال (عليه السلام): لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية (1) لنفسه، فقال: هات اسمه ودع عنك هذا، إنّ‌

____________

(1) في تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين لبعض علماء الزيدية من معاصري ابن شهرآشوب و أضرابه نقلا عن السيد أبي طالب من علمائنا، و الظاهر أنه من أماليه بإسناده إلى أبي العتاهية قال: لمّا امتنعت من قول الشعر و تركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس، فلمّا دخلته دهشت و ذهل عقلي، و رأيت منه منظرا هالني، فرميت بطرفي أطلب موضعا آوي إليه، و رجلا آنس به و بمجالسته، فإذا كهل حسن السمت، نظيف الثوب، بين عينيه سيماء الخير، فقصدته و جلست إليه من غير أن أسلم عليه أو أسأله عن شي‌ء من أمره لما أنا فيه من الجزع و الحيرة، فمكث كذلك مليّا و أنا مطرق و مفكر في حالي فأنشد الرجل هذين البيتين:

تعوّدت مس الضرّ حتى ألفته * * * و أسلمني حسن العزاء إلى الصبر

و صيّرني يأسى من الناس واثقا * * *بحسن صنيع اللّه من حيث لا أدري

فاستحسنت البيتين، و تبركت بهما، و ثاب إليّ عقلي، فأقبلت على الرجل فقلت له: تفضل أعزّك اللّه! بإعادة البيتين؟ فقال لي: ويحك يا إسماعيل!- و لم يكنني- ما أسوأ أدبك و أقل عقلك و مروّتك؟! دخلت إليّ و لم تسلّم عليّ تسليم المسلم على المسلم و لا توجعت لي توجّع المبتلي للمبتلى، و لا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت منّي بيتين من الشعر الذي لم يجعل اللّه فيك غيره خيرا و لا أدبا، و لا جعل لك معاشا غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، و لا اعتذرت ممّا قدّمت و فرّطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتدئا، كأنّ بيننا أنسا قديما، و معرفة سابقه، و صحبة تبسط المنقبض. فقلت له: تعذرني متفضّلا، فدون ما أنا فيه يدهش، قال: و في أي شي‌ء أنت؟ إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم و سبيلك إليهم فحبسوك حتى تقول، و أنت لا بدّ من أن تقوله فتطلق، و إنما يدعى بي الساعة فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن دللت عليه فقتل لقيت اللّه بدمه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه خصمي، و إلّا قتلت، فأنا أولى بالحيرة منك، و أنت ترى احتسابي و صبري، فقلت: يكفك اللّه، و أطرقت خجلا منه. فقال: لا أجمع عليك التوبيخ و المنع، احفظ البيتين، و أعادهما عليّ مرارا حتى حفظتهما، ثم دعي به و بي، فلمّا قمنا قلت: من أنت أعزك اللّه؟ قال: أنا حاضر- صاحب عيسى بن زيد-، فأدخلنا على المهدي، فلمّا وقف بين يديه قال له: أين عيسى بن زيد؟ فقال: ما يدريني أين عيسى! طلبته و أخفته فهرب منك في البلاد، و أخذتني فحبستني، فمن أين أقف على موضع هارب منك و أنا محبوس؟! فقال له: و أين كان متواريا؟ و متى آخر عهدك به؟ و عند من لقيته؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، و لا أعرف له خبرا. فقال: و اللّه لتدلّ عليه أو لأضربن عنقك الساعة، قال: اصنع ما بدا لك، أنا أدلّك على ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتقتله! و ألقى اللّه و رسوله و هما يطالبانني بدمه، و انه لو كان بين ثوبي و جلدي ما كشفت فقال أضربوا عنقه! فقدّم فضرب عنقه، ثم دعاني فقال: أ تقول الشعر أو لألحقنّك به؟! فقلت: بلى أقول الشعر. قال: أطلقوه، قال محمد بن القاسم بن مهرويه: و البيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن.

(منه (قدس سره)

191

اللّه سبحانه و تعالى يقول: وَ لٰا تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ (1) و لعلّ الرجل يكره (2)

____________

(1) الحجرات 49: 11.

(2) في الحجرية: و لعل يكره الرجل، و ما أثبتناه من العيون.

192

هذا (1).

و اسم الرجل إسماعيل بن القاسم بن المؤيّد، الشاعر المعروف المعاصر لأبي نؤاس الباطل، صاحب بعض الأفعال الشنيعة المذكورة في الروضات (2).

و العجب أنه (رحمه اللّه) ذكر في آخر ترجمته الخبر المذكور و قال بعده: و في هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل، و الدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق، و لا ذكر أحد بالسوء و لا سيّما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى (3). انتهى.

و قد نسي (رحمه اللّه) العمل به في ترجمة صاحب العنوان و أضرابه، و إحقاق الحق في المسائل المتنازع فيها غير متوقف على السوء في الكلام، و الفحش في القول، مع أن وضع كتب التراجم على غير هذا، أ لا ترى الشيخ المحدث الحرّ مع أنّه من عمد المحدثين لم يفرّق في أمل الآمل بين المجتهد و الأخباري، و المحدث و الأصولي، في المدح و الإطراء و التزكية و الثناء، فذكر في ترجمة كل واحد منهم ما حواه من العلم، و العمل و التقوى و الزهد، و غيرها.

توفي الفاضل المذكور سنة 1033 بمكّة المشرفة.

عن مشايخه العظام، و هم:

صاحب المدارك.

و صاحب المعالم.

و الآميرزا محمّد الأسترآبادي، بطرقهم المتقدمة (4).

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 177.

(2) روضات الجنات 3: 38/ 235.

(3) روضات الجنات 2: 15.

(4) طرقهم على التوالي تقدمت في: 71، 85، 161، 165 و 71، 82، 165، 181، 181.

193

قال في الفوائد المدنية: فإنّي قد قرأت أصول الكافي، و كتاب تهذيب الحديث، و غيرهما، على أعلم المتأخرين بعلم الحديث و الرجال و أورعهم، سيّدنا الإمام العلامة، و القدوة الإمام (1) الفهامة، قدوة المقدمين، أعظم المحققين ميرزا محمّد الأسترآبادي، و هو قرأ على شيخه. إلى أن قال: ولي طرق أخرى من مشايخ أخر (قدّس اللّه أرواحهم)، منهم: السيد السند و العلامة الأوحد صاحب المدارك (قدس سره) (2).

[الثاني عشر السيد فيض اللّه بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي القهپائي]

الثاني عشر: السيد الفاضل الأجل الأكمل الأمير فيض اللّه بن السيد غياث الدين محمّد الطباطبائي القهپائي (3).

عن العالم الجليل عزّ الدين أبي عبد اللّه السيد حسين (4) بن السيد حيدر ابن قمر الحسيني الكركي العاملي المفتي بأصفهان.

عن جمّ غفير من العلماء الأعلام:

أولهم: شيخنا البهائي.

ثانيهم: المحقق الداماد.

ثالثهم: المدقق الشيخ محمّد الشهيدي.

____________

(1) في المصدر: الهمام بدل الامام. و في المخطوط: المقدسين بدل المقدمين.

(2) الفوائد المدنية: 185.

(3) لم يتعرض لهذا الطريق في المشجرة، بل ورد في الفيض القدسي و مقدمة البحار، فلا حظ.

(4) ذكره في المشجرة، و أورد طريق الرواية عنه منحصرا بالتقي المجلسي مدبّجا. هذا و قد ذكر له هنا خمسة مشايخ، أمّا في المشجرة فقد ذكر له ستّة مشايخ، ثلاثة منهم ذكرهم هنا وهم:

1- الشيخ البهائي.

2- المحقق الداماد.

3- الشيخ نور الدين محمد بن حبيب اللّه.

و أمّا الثلاثة الآخرون الذين لم يذكرهم هنا فهم:

1- السيد محمود علي المازندراني.

2- الشيخ علي بن عبد العالي الكركي صاحب جامع المقاصد.

3- التقي المجلسي مدبّجا.

و عليه يكون مجموع مشايخه ثمانية في المشجرة و المتن.

194

رابعهم الشيخ نور الدين محمّد بن حبيب اللّه، بسنده إلى صاحب العوالي، كما تقدم (1).

خامسهم: الشيخ المحدث المتكلم الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي بن عيسى بن حسن بن جمال الدين عيسى الشامي العاملي الجبلي، ثم الجبعي، صاحب الشرح المزجي للاثني عشرية في الصلاة لأستاذه المحقق صاحب المعالم، و جامع ديوانه.

1- عن الشيخ البهائي (2).

2 و 3 و صاحبي المدارك و المعالم.

4- و عن أبيه.

أ- عن جدّه.

عن ظهير الدين الشيخ إبراهيم الميسي (3)، المتقدم ذكره (4).

و شيخ الفقهاء الشهيد الثاني.

و عن أبيه (5).

ب- عن جده لأمّه: محيي الدين الميسي.

____________

(1) تقدم في 156، و هذا الطريق- أي: الرابع- لم يرد في المخطوطة.

(2) المراد هنا رواية الأخير عن الشيخ البهائي، هذا و لم ترد في المشجرة روايته عن الشيخ البهائي بل وردت روايته عن صاحبي المدارك و المعالم فقط، عن أبيه، و الطريق إلى الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي منحصر برواية حسين بن حسن العاملي عنه، فلا حظ.

(3) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ مكّي، عن الشيخ إبراهيم الميسي، بل يروي عن الشهيد الثاني فقط لا غير.

(4) تقدم ذكره في: 184.

(5) الظاهر أنّه الشيخ شمس الدين محمد بن مكي.

195

عن الحبر الجليل الشيخ علي (1) بن عبد العالي الميسي.

[الثالث عشر القاضي أمير حسين]

الثالث عشر: العالم الفاضل الجليل النبيل، القاضي أمير حسين (2)، كذا وصفه في رياض العلماء. و قال: هو من مشايخ إجازة الأستاذ الاستناد أدام اللّه فيضه، و عليه اعتمد في صحة كتاب فقه الرضا (عليه السلام).

انتهى (3). و قد مرّ في حال الرضوي (4) ما ينفع المقام.

[الرابع عشر المولى محمّد صالح بن المولى أحمد السروي الطبرسي]

الرابع عشر: العالم العلام، و المولى المعظم القمقام، فخر المحققين، الصالح الزاهد المجاهد، المولى محمّد صالح بن المولى أحمد السروي الطبرسي، المدقق المحقق، الجامع الماهر في المعقول و المنقول، الناقد في أخبار آل الرسول (عليهم السلام)، شارح أصول الكافي و روضته شرحا لطيفا نافعا، خارجا عن الحدين الإفراط و التفريط، و هو أحسن الشروح التي عثرنا عليها، و لم نعثر على شرح فروعه منه.

بل قال الأستاذ الأكبر البهبهاني في رسالة الاجتهاد: يا أخي، حال المجتهدين المحتاطين حال جدّي العالم الرباني، و الفاضل الصمداني، مولانا محمّد صالح المازندراني، فإني سمعت أبي (رحمه اللّه) أنه بعد فراغه من شرح أصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضا فقيل له يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد، فترك لأجل ذلك شرح الفروع، و من لا حظ شرح أصوله عرف أنه كان في غاية مرتبة من العلم و الفقه، و في صغر سنه شرح معالم الأصول، و من لا حظ شرح معالم الأصول علم مهارته في قواعد المجتهدين في ذلك السن.

انتهى (5).

____________

(1) هذا الطريق لم يرد في المشجرة.

(2) لم يرد في المشجرة، بل ورد في رسالة الفيض القدسي و كذلك مقدمة البحار.

(3) رياض العلماء 2: 30.

(4) انظر الجزء الأول من الخاتمة صفحة: 298.

(5) رسالة الاجتهاد 11 آخر الفصل الثالث في وجوب الفحص عن الطرق الموصلة.

196

و لكن العالم الحبر الجليل، سيف اللّه المسلول على أهل الإلحاد و التضليل، السيد السند المولى حامد حسين الهندي طاب ثراه ذكر في بعض مكاتيبه إليّ من بلدة لكهنو أنّه عثر على مجلّد من مجلّدات شرحه على الفروع، و عزم على استنساخه و إرساله فلم يمهله الأجل.

و بالجملة، كان والده المولى أحمد (1) في غاية من الفقر و الفاقة، فقال يوما لولده الفاضل المذكور: إنّي عاجز عن تحمّل مؤنتك، و لا بدّ لك من السعي للمعاش، فاطلب لنفسك ما تريد. فهاجر إلى أصبهان و سكن بعض مدارسه، و كان لأهله (2) وظائف معيّنة يعطى كل على حسب رتبته في العلم، و حيث إن المولى كان مبتدئا في التحصيل كان سهمه منها في كل يوم غازين (3) و هي غير وافية لضروري أكله فضلا عن سائر مصارفه، فكان يستعين في مدّة طويلة بضوء بيت الخلاء للمطالعة، و هو فيها واقف على قدميه إلى أن صار قابلا للتلقي من التقي المجلسي (رحمه اللّه)، فحضر في محفل إفادته في عداد العلماء الأعلام، إلى أن فاق عليهم، و صار معتمدا عند أستاذه في الجرح و التعديل في المسائل، ذا منزلة عظيمة لديه.

و لمّا حصل له رغبة في التزويج عرف ذلك منه المولى الأستاذ، فاستأذن منه يوما أن يزوج منه امرأة فاستحيى، ثم أذن له فدخل المولى بيته فطلب بنته آمنة الفاضلة المقدسة البالغة في العلوم حدّ الكمال، فقال لها: عيّنت لك زوجا في غاية من الفقر، و منتهى من الفضل و الصلاح و الكمال، و هو موقوف على‌

____________

(1) والد المولى محمد صالح «منه (قدس سره)».

(2) أي: لأهل المدرسة.

(3) هي عملة تعادل جزء من أجزاء القران القديم، و في بعض المدن (خصوصا خراسان) كل قران يعادل 20 شاهي، و كل شاهي يعادل 2 پول، و كل پول يعادل 2 جندك و كل جندك بعادل 2 غاز. انظر لغتنامه دهخدا (غ- غبغب): 21، العقد المنير في الدراهم و الدنانير: 1.

197

رضاك، فقالت الصالحة: ليس الفقر عيبا في الرجال.

فهيّأ والدها المعظم مجلسا و زوّجها منه، فلمّا كانت ليلة الزفاف و دخل عليها، و رفع البرقع عن وجهها، و نظر إلى جمالها، عمد إلى زاوية و حمد اللّه تعالى و اشتغل بالمطالعة، و اتفق أنّه ورد على مسألة عويصة لم يقدر على حلّها، و عرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها، فلما خرج المولى من الدار للبحث و التدريس عمدت إلى تلك المسألة و كتبتها مشروحة مبسوطة، و وضعتها في مقامه، فلما دخل الليل و صار وقت المطالعة و عثر المولى على المكتوب و حلّ له ما أشكل عليه سجد للّه شكرا، و اشتغل بالعبادة إلى الفجر، و طالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيّام، و اطلع على ذلك والدها المعظم فقال له: إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجك غيرها، فقال: ليس الأمر كما توهم، بل كان همّي أداء الشكر، و كلّما اجهد في العبادة لا أراني أبلغ شكر أقل قليل من هذه العناية، فقال (رحمه اللّه): الإقرار بالعجز غاية شكر العباد.

و كان (رحمه اللّه) يقول: أنا حجة على الطلاب من جانب ربّ الأرباب، لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر مني، و قد مضى عليّ برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح.

و أمّا في الحافظة و الذهن فلم يكن أسوأ منى، إذا خرجت من الدار كنت أضلّ عنها، و أنسى أسامي ولدي، و ابتدأت بتعلّم حروف التهجي بعد الثلاثين من عمري، فبذلت مجهودي حتى منّ اللّه تعالى عليّ بما قسمه لي.

و ممّا منّ اللّه تعالى عليه و على زوجته الفاضلة الذريّة الطيبة و فيهم من العلماء الأبرار، و الصلحاء الأخيار جمع كثير، قد شرحنا أساميهم الشريفة و نزر من أحوالهم في رسالتنا الفيض القدسي (1)، من أرادهم راجعها.

____________

(1) انظر بحار الأنوار 105: 124.

198

توفي سنة 1081 (1) و دفن في قبة المجلسي (رحمه اللّه) بأصبهان.

عن الأجل شيخنا البهائي، بطريقه الآتي (2).

[الخامس عشر المولى خليل بن الغازي القزويني]

الخامس عشر: العالم المتبحر الجليل المولى خليل (3) بن الغازي القزويني، المتولّد سنة 1001، المتوفى سنة 1089، شارح تمام الكافي بالفارسية المسمّى بالصافي، و إلى أواسط كتاب الطهارة بالعربية بأمر السيد الأجل خليفة سلطان المسمى: بالشافي.

و في الرياض: كان (رحمه اللّه) دقيق النظر، قويّ الفكر، حسن التقرير، جيّد التحبير من أجلّ مشاهير علماء عصرنا، و أكمل نحارير فضلاء دهرنا. إلى آخر ما ذكره (4).

و في الروضات: لاقاه يوما في بعض زقاق قزوين واحد من الجنديين بيده برأت حوالة شعير إلى بعض الرعية، فأعطاها الجندي إيّاه ليقرأها عليه فيعرف أنّها مكتوبة باسم أي رجل منهم، فلمّا قرأها قال: إن هذه المكتوبة باسم هذا العبد، و ذهب به إلى المنزل و سلمه الشعير المقدر فيها بأشدّ الطوع، و ذهب الرجل، ثم لما جاء الليل و عرضوا ذلك الشعير على خيول الملك لم يتفوّه به واحد منها، فتعجب المطلعون على ذلك غايته، و أسمعوه السلطان، فلمّا استكشف عن حقيقة الأمر و عرف المولى المذكور زاد في تحنّنه و إكرامه.

و من جملة ما يحكى من مكارم أخلاقه، أنه اتّفقت بينه و بين صاحب الوافي مناظرة طويلة في مسألة، فظهر له فساد رأيه بعد زمن طويل و هو بقزوين، فتوجه راجلا من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر، و الاعتذار من‌

____________

(1) في المشجرة: سنة 1086 ه‍.

(2) يأتي في الصفحة 232.

(3) ورد في المشجرة و مقدمة البحار و لم يرد في رسالة الفيض القدسي.

(4) رياض العلماء 2: 261.

199

الفيض المرحوم إلى بلدة قاشان، فلمّا وصل إلى باب داره جعل يناديه من خلف الباب: يا محسن قد أتاك المسي‌ء، إلى أن عرف صوته فخرج الفيض إليه مبتدرا و أخذا يتعانقان و يتعاطفان بما لا مزيد عليه، ثم لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما أصرّ عليه الفيض، حذرا عن تخلّل شائبة في إخلاصه (1).

و أعلم أنه كان في قزوين جماعة من العلماء مشتركين معه في الاسم، فقد يشتبه به بعضهم.

منهم: النحرير النقّاد المولى خليل بن محمّد زمان القزويني، صاحب رسالة إثبات حدوث الإرادة بالبرهان العقلي، و فيها شرح حديث عمران الصابي و حديث سليمان المروزي بما لا يوجد في غيرها، و تاريخ فراغه منها سنة 1148.

و منهم: الفاضل الحاج خليل بن الحاجي بابا القزويني المعروف بزركش.

ذكره صاحب تتميم أمل الآمل قال: كان فاضلا نبيلا، و عالما جليلا، ذا أفكار دقيقة، و أنظار رقيقة، قال: و كان صالحا عابدا. و ذكر من مؤلفاته شرح حديث عمران الصابي (2).

و منهم: العالم الجليل آقا خليل بن محمّد أشرف القائني الأصبهاني، الساكن بقزوين بعد المحاصرة الأفغانية.

و بالغ في التتميم (3) في المدح و الثناء عليه، و ذكر من مؤلفاته أيضا شرح الحديث المذكور، و رسالة في شرح رسالة الإمام الهادي (عليه السلام) في إبطال الجبر و التفويض.

____________

(1) روضات الجنات 3: 271.

(2) تتميم أمل الآمل: 146/ 97.

(3) تتميم أمل الآمل: 142/ 96.

200

عن شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي.

[السادس عشر الشيخ القاضي أبو الشرف الأصفهاني]

السادس عشر: الشيخ العالم الفاضل القاضي أبو الشرف الأصفهاني (1).

قال في الأمل: كان عالما فاضلا نروي عن مولانا محمّد باقر المجلسي عنه (2).

و تأمّل فيه في الرياض، و قال: إن المولى الأستاذ الاستناد (3) (قدس سره) إنّما يروي عن والده عنه، كما صرّح بذلك الشيخ المعاصر نفسه في آخر وسائل الشيعة (4).

و بالجملة، هذا القاضي يروي:

عن المولى درويش محمد (5)، الاتي (6) ذكره (7).

____________

(1) في البحار 110: 51 ت 41 نقل العلامة المجلسي الطرق التي صرح بها المولى الشيخ محمد تقي في روايته الصحيفة السجادية حيث يصرح فيها ان القاضي أبو الشرف الأصفهاني من مشايخه- التقي المجلسي- و هكذا في 110: 68 ت 92 في إجازة المولى محمد تقي للميرزا إبراهيم اليزدي و كذلك في 110: 155 في اجازة المولى محمد باقر لبعض تلامذته.

و في خاتمة الوسائل 20: 52، و رياض العلماء 5: 463، و المشجرة اثبت فيها انه من شيوخ المولى محمد تقي المجلسي.

أما في الأمل 2: 353 ت 1096 و المتن أعلاه فقد عدّ من مشايخ المولى محمد باقر المجلسي.

و لعله يعد من مشايخ الاثنين كما عدّه صاحب الصدرية في الإجازات العلية. فلاحظ.

(2) أمل الآمل 2: 353/ 1096.

(3) أي المولى محمد باقر المجلسي.

(4) وسائل الشيعة 20: 52.

(5) المولى درويش محمد بن الحسن العاملي، جد التقي المجلسي لامّه.

(6) رياض العلماء 5: 463.

(7) يأتي في: 210.

201

[السابع عشر أبو الحسن المولى حسن علي التستري الأصبهاني]

السابع عشر: العالم النحرير، الفقيه أبو الحسن المولى حسن علي التستري الأصبهاني الفاضل الكامل العالم الفقيه المعروف في عصر السلطان شاه صفي الصفوي، و السلطان شاه عباس الثاني، مؤلّف كتاب التبيان في الفقه، و رسالة حسنة في حرمة صلاة الجمعة في الغيبة، المتوفى- كما في تاريخ الأمير إسماعيل الخاتون‌آبادي المعاصر له- سنة 1075، و ذكر في تاريخ وفاته هذا المصرع:

علم علم بر زمين افتاد. (1).

و أيضا:

وفاة مجتهد الزمان. (2).

فما في الأمل من أنه توفي سنة 1029 خطأ (3)، و قد صرّح به في الرياض أيضا (4).

عن مروّج الملّة و الدين، و مربّي الفقهاء و المحدثين، و تاج الزهاد و الناسكين، والده المعظم المولى عزّ الدين عبد اللّه بن الحسين التستري.

قال المجلسي الأول في شرح مشيخة الفقيه بعد الترجمة: رضي اللّه تعالى عنه كان شيخنا و شيخ الطائفة الإمامية في عصره، العلامة المحقق المدقق، الزاهد العابد الورع، و أكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته رضي اللّه عنه، حقّق الأخبار و الرجال و الأصول بما لا مزيد عليه، و له تصانيف منها التتميم (5) لشرح‌

____________

(1) أي سقط علم العلم على الأرض.

(2) تاريخ الخاتون‌آبادي: 523.

(3) في الأمل 2: 74/ 199: وفاته سنة 1069، و ما أسنده المصنف إلى الأمل فهو في الحجرية منه، انظر الأمل المطبوع مع منهج المقال: 468.

(4) رياض العلماء 1: 263.

(5) و اسمه جامع الفوائد. انظر الذريعة 5: 65 ت 260.

202

الشيخ نور الدين علي على قواعد الحلي سبعة مجلّدات، منها يعرف فضله و تحقيقه و تدقيقه، و كان لي بمنزلة الأب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافّة المؤمنين، و توفي (رحمه اللّه) في العشر الأول من محرم الحرام، و كان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء، و صلّى عليه قريب من مائة ألف، و لم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء، و دفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام) بعد سنة، و لم يتغيّر حين اخرج، و كان صاحب الكرامات الكثيرة ممّا رأيت و سمعت.

و كان قرأ على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي (رحمه اللّه)، و على الشيخ الأجلّ أحمد بن نعمة اللّه بن أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي (رحمهم اللّه)، و على أبيه نعمة اللّه، و كان له عنهما الإجازة للأخبار، و أجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب (1)، و يمكن أن يقال: إنّ انتشار الفقه و الحديث كان منه، و إن كان غيره موجودا، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة، و كان مدّة درسهم قليلا بخلافه- (رحمه اللّه)- فإنّه كان مدّة إقامته في أصبهان قريبا من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلّى إليها، و عند ما جاء بأصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة و الخارجة خمسون، و كان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء و غيرهم من الطالبين، و لا يمكن عدّ مدائحه في المختصرات رضي اللّه تعالى عنه (2).

و قال فيه السيد الأمير مصطفى التفريشي في نقد الرجال: شيخنا و أستاذنا العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم المنزلة، وحيد عصره، أورع أهل زمانه، ما رأيت أحدا أوثق منه، لا تحصى مناقبه و فضائله، صائم‌

____________

(1) روضة المتقين 1: 21.

(2) روضه المتقين 14: 382.