خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
253

[الثاني الشيخ زين الدين الجبعي العاملي الملقب بالشهيد الثاني]

ب- و عن أفضل المتأخرين، و أكمل المتبحرين، نادرة الخلف، و بقيّة السلف، مفتي طوائف الأمم، و المرشد إلى التي هي أحقّ و أقوم، قدوة الشيعة، و نور الشريعة، الجامع في معارج الفضل و الكمال و السعادة، بين مراتب العلم و العمل و الجلالة و الكرامة و الشهادة، الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمّد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف الجبعي العاملي.

و كان والده الشيخ نور الدين علي المعروف بابن الحجة أو الحاجة، من كبار أفاضل عصره، و قد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من كتب العربية و الفقه، و كان قد جعل له راتبا من الدراهم بإزاء ما كان يحفظه من العلم، و كذلك جميع أجداده كانوا أفاضل أتقياء، وجده الأعلى الشيخ صالح بن مشرف الطوسي العاملي كان من تلامذة العلامة.

تولد (رحمه اللّه) ثالث عشر شوال سنة 911، و ختم القرآن و عمره تسع سنين، و قرأ على والده العربية، و توفي والده سنة 925 و عمره إذ ذاك أربع عشرة سنة، و ارتحل إلى ميس و هي أوّل رحلته، فقرأ على الشيخ الجليل علي بن عبد العالي الميسي الشرائع و الإرشاد و أكثر القواعد، و كان هذا الشيخ زوج خالته، و والد زوجته الكبرى.

ثم ارتحل إلى كرك نوح و قرأ على السيد المعظم السيد حسن بن السيد جعفر الكركي الموسوي- صاحب كتاب المحجّة البيضاء- قواعد ميثم البحراني، و التهذيب و العمدة كلاهما في أصول الفقه من مصنّفات السيد المذكور، و الكافية في النحو. و غير ذلك.

ثم ارتحل إلى جبع سنة 934، و أقام بها مشتغلا بمطالعة العلم و المذاكرة إلى سنة 937.

ثم ارتحل إلى دمشق و قرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين‌

254

محمّد بن مكّي (1)، من كتب الطب: الموجز النفيسي، و غاية القصد في معرفة الفصد من تصانيفه، و فصول الفرعاتي في الهيئة، و بعض حكمة الإشراق.

و قرأ على الشيخ المرحوم أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات.

ثم رجع إلى جبع سنة 938، ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصر، و اجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين بن طولون الدمشقي، و قرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليميّة و أجيز منه روايتهما.

و كان القائم بإمداده و تجهيزه في هذه السفرة الحاج شمس الدين محمّد ابن هلال، و قام بكلّ ما احتاج إليه مضافا إلى ما أسدى إليه من المعروف، و أجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا. و أصبح هذا الحاج مقتولا في بيته هو و زوجته و ولدان له أحدهما رضيع سنة 952.

و سافر من دمشق إلى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة 942، و اتفق له في الطريق ألطاف خفيّة و كرامات جليّة.

منها: برواية تلميذه الشيخ محمّد بن علي بن الحسن العودي العاملي عنه- و كان معه إلى دمشق- قال: أخبرني ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة 950 أنّه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء (عليهم السلام) الذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولا و ليس في المسجد أحد، فوضع يده على القفل و جذبه فانفتح، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة و الدعاء، و حصل له إقبال إلى اللّه بحيث ذهل عن انتقال القافلة و سيرها، ثم جلس طويلا و دخل المدينة بعد ذلك و مضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت و لم يبق منها أحد، فبقي متحيّرا في أمره مع عجزه عن المشي، فأخذ يمشي على أثرها وحده، فمشى حتى أعياه التعب، فبينما هو في هذا الضيق إذ‌

____________

(1) و هذا غير الشهيد الأوّل (قدس سره) و ان اتحد معه في الاسم.

255

أقبل عليه رجل لا حق به و هو راكب بغلا فلمّا وصل إليه قال له: اركب خلفي، فردفه و مضى كالبرق، فما كان إلّا قليلا حتى لحق بالقافلة و أنزله و قال له:

اذهب إلى رفقتك، و دخل هو في القافلة، فتحريته مدّة الطريق أني أراه ثانيا فما رأيته أصلا و لا قبل ذلك.

و منها: لمّا وصل إلى غزّة، و اجتمع بالشيخ محي الدين عبد القادر بن أبي الخير الغزيّ، و جرت بينه و بينه احتجاجات و مباحثات، و أجازه إجازة عامة، و صارت بينهما مودّة زائدة، و أدخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب، و تفرّج في الخزانة، فلما أراد الخروج قال له: أختر لنفسك كتابا من هذه الكتب، فوضع يده على كتاب من غير تأمّل و لا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنفات المرحوم الشيخ جمال الدين بن المطهر (1).

و دخل مصر بعد شهر من خروجه، و اشتغل على جماعة:

1- الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي: قرأ عليه منهاج النّووي، و أكثر مختصر ابن الحاجب في الأصول، و شرح العضدي، و سمع عنه كتبا كثيرة في الفنون العربية و غيرها.

2- المولى حسين الجرجاني: قرأ عليه شرح التجريد مع حاشية الدواني، و شرح أشكال التأسيس في الهندسة، و شرح الجغميني، كلاهما للقاضي زاده.

3- المولى محمّد الأسترآبادي: قرأ عليه جملة من المطوّل مع حاشية المير، و شرح الجامي على الكافية.

4- المولى محمّد الگيلاني: قرأ عليه جملة من المعاني و المنطق.

5- الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي: قرأ عليه جميع شرح الشافية للجاربردي، و جميع شرح الخزرجية في العروض و القوافي.

____________

(1) الدر المنثور 2: 161.

256

6- الشيخ الجليل أبو الحسن البكري، صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مقتل أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام): قرأ عليه جملة من الكتب في الفقه و التفسير، و بعض شرحه على المنهاج.

7- الشيخ زين الدين الجرمي المالكي: قرأ عليه الفية ابن مالك.

8- الشيخ ناصر الدين الملقاني المالكي: قال الشهيد: لم أر في الديار المصرية أفضل منه في العلوم العقلية و النقلية، قرأ عليه البيضاوي في التفسير، و غيره من الفنون.

9- الشيخ ناصر الدين الطيلاوي الشافعي.

10- الشيخ شمس الدين محمّد النّحاس.

11- الشيخ عبد الحميد السمهودي.

12- الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد القادر العرضي.

13- الشيخ عميرة.

14- الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق 15- الشيخ شهاب الدين البلقيني.

16- الشيخ شمس الدين الديروطي. و غيرهم.

ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة 943، و لما قضى مناسكه زار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد وعده بالخير في المنام بمصر فلمّا رأى القبر الشريف خاطبه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنشد:

صلاة و تسليم على أشرف الورى إلى آخر الأبيات، و فيها:

و من عادة العرب الكرام بوفدهم * * *إعادته بالخير و الحبر و الوفر

و ان يك وفد قد وفوا لنزيلهم * * *فكيف و قد أوعدتني الخير في مصر

257

و العجب ما في أمل الآمل حيث قال: ما رأيت له شعرا إلّا بيتين رأيتهما بخطّه و نسبهما إلى نفسه:

لقد جاء في القرآن آية حكمة * * *تدمّر آيات الضلال و من يجبر

و تخبر أنّ الاختيار بايدنا * * *و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر

(1) مع أن القطعة المذكورة موجودة في رسالة ابن العودي، و كانت عنده.

ثم ارتحل إلى بلدة جبع في صفر سنة 944، و أقام بها إلى سنة 946 و توشح ببرد الاجتهاد، إلّا أنه بالغ في كتمان أمره.

ثم سافر إلى العراق لزيارة الأئمة (عليهم السلام) في ربيع الآخر من السنة المذكورة، و رجع في خامس شعبان منها، و أقام في جبع إلى سنة 948، ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجة، و اجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطيف المقدسي، و قرأ عليه بعض صحيح البخاري، و بعض صحيح مسلم، و أجازه إجازة عامة، ثم رجع إلى وطنه و اشتغل بمطالعة العلوم و مذاكرتها مستفرغا وسعه إلى أواخر سنة 951، ثم جرى القضاء و أبان من أمر اللّه و مشورته أن يسافر إلى جهة الروم، و يجتمع مع فضلائها، و يتعلّق بسلطان الوقت السلطان سليمان بن عثمان، و كان ذلك على خلاف مقتضى طبعه، و لكن ليطيع من هو عالم بعواقب الأمور، فخرج في ذي الحجة من السنة المذكورة و أقام بدمشق.

ثم ارتحل إلى حلب، و دخل في 16 محرّم، و خرج منها 7 صفر سنة 952، و دخل القسطنطينية 17 ربيع الأول، و لم يجتمع مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما، و كتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم و أوصلها إلى قاضي العسكر محمّد بن محمّد بن قاضي زاده الرومي، فوقعت منه موقعا حسنا، و كان رجلا فاضلا، و اتفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة.

____________

(1) أمل الآمل 1: 89/ 81.

258

و كان من قواعد الروم أن كلّ طالب علم منهم لا بدّ و أن يكون معه عرض من قاضي بلده، فيه جهة تعريفه، و أنه أهل لما طلب، إلّا الشهيد فإنّه حين الخروج استخار اللّه تعالى أن يأخذ من قاضي صيدا- و هو المعروف الشامي- عرضا فلم يظهر خيرة، و قد سأله بعض الفضلاء في قسطنطنية هل معك عرض من القاضي؟ فقال: لا، فقال: إذن أمرك مشكل، فأخرج له الرسالة المذكورة، و قال: هذا عرضي، فقال: لا تحتاج معه شيئا.

ثم إن قاضي العسكر بعث إليه بعد اثني عشر يوما من اجتماعه به الدفتر المشتمل على الوظائف و المدارس، و بذل له ما اختاره، و أكد كون ذلك في الشام أو حلب، فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النوريّة ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين فأعرضها إلى السلطان، و كتب بها برأت (1)، و جعل له في كل شهر ما شرطه واقفها، و أقام بها بعد ذلك قليلا، و اجتمع فيها بالسيد عبد الرحيم العباسي صاحب معاهد التنصيص، و أخذ منه شطرا.

و خرج منها في 11 رجب متوجّها نحو العراق، و بعد زيارة أئمتها (عليهم السلام) رجع إلى جبع في صفر سنة 953، و قد تفأل بكتاب اللّه في المشهد الغروي في عاقبة أمره بعد هذه السفرة مع الأعداء و الحساد، فظهر في أول الصفحة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ (2)، الآية.

و أقام ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة، و اشتهر أمره، و صار مرجع الأنام و مفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها، و صار أهل البلد كلّهم في انقياده، و رجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد.

ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنيّة المفارقة، و أقام في بلده مشتغلا‌

____________

(1) مصطلح يراد به ما يقابل (المرسوم) في هذا العصر عندنا و (الفرمان) سابقا. انظر لغتنامه دهخدا مادة برأت.

(2) الشعراء 26: 21.

259

بالتدريس و التصنيف، و أوّل مصنفاته الروض و آخرها الروضة ألّفها في ستة أشهر و ستة أيام، و كان غالب الأيام يكتب كرّاسا، و من عجيب أمره أنّه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا، و خلّف ألفي كتاب، منها مائتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته و غيرها.

مع أنه ذكر تلميذه الفاضل ابن العودي في رسالة بغية المريد: و لقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته أنّه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله، و يصلّي الصبح في المسجد، و يشتغل بالتدريس بقيّة نهاره، فلما شعرت بذلك كنت أذهب معه بغير اختياره، و كان (رحمه اللّه) يصلي العشاء جماعة و يذهب لحفظ الكرم، و يصلّي الصبح في المسجد، و يجلس للتدريس و البحث كالبحر الزاخر، و يأتي بمباحث غفل عنها الأوائل و الأواخر.

و لعمري لقد اشتمل على فضيلة جميلة، و منقبة جليلة، تفرّد بها عن أبناء جنسه، و حباه اللّه بها تزكية لنفسه، و هو أنه من المعلوم البيّن أنّ العلماء (رحمهم اللّه) لم يقدروا على أن يروّجوا أمور العلم، و ينظموا أحواله، و يفرغوه في قالب التصنيف و الترصيف حتى يتفق لهم من يقوم بجميع المهمات و يكفيهم كلما يحتاجون من التعلّقات، و يقطع عنهم جميع العلائق، و يزيل عنهم جميع الموانع و العوائق، أمّا من ذي سلطان يسخّره اللّه لهم، أو من ذي مروّة و أهل خير يلقى اللّه في قلبه قضاء مهمّاتهم، و مع ذلك كانوا في راحة من الخوف بالأمان، و في دعة من حوادث الزمان، و لكلّ منهم و كلاء قوّامون بمصالح معيشتهم، و نظام دنياهم، بحيث لا يعرفون إلّا العلم و ممارسته، و لم يبرز منهم من المصنّفات في الزمان الطويل إلّا القليل، و من التحقيقات إلّا اليسير.

و كان شيخنا المذكور- روّح اللّه روحه- مع ما عرفت يتعاطى جميع مهمّاته بقلبه و بدنه، حتى لو لم يكن إلّا مهمّات الواردين عليه، و مصالح الضيوف المترددين إليه، مضافا إلى القيام بأحوال الأهل و العيال، و نظام المعيشة و إتقان‌

260

أسبابها، من غير وكيل و لا مساعد يقوم بها، حتى أنه ما كان يعجبه تدبير أحد من أموره، و لا يقع على خاطره ترتيب مرتّب لقصوره عمّا في ضميره، و مع ذلك كلّه فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس، و التستر و الاختفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة من الضروريات البديهية، و لا يحسن أن يعلّق شيئا يقف عليه من بعده، و قد برز منه مع ذلك من التصنيفات، و الأبحاث و الكتابات و التحقيقات و التعليقات ما هو ناش عن فكر صاف، و غارف من بحار علم واف (1). إلى آخر ما ذكره.

ثم لمّا كان في سنة خمس و ستين بعد التسعمائة و هو (رحمه اللّه) في سن أربع و خمسين، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر، فذهب المحكوم عليه و ذهب إلى قاضي صيدا- اسمه معروف، و كان الشيخ مشغولا بتأليف شرح‌

____________

(1) بغية المريد المطبوع ضمن الدر المنثور 2: 155.

و قد جاء في هامش المخطوط ما يلي:

و ممّا أنعم اللّه عليّ من نعمائه الجليّة الجليلة المجلّد الثاني من شرح اللمعة الدمشقية من كتاب الإجارة إلى آخر الكتاب بخطه الشريف (قدس سره) و لو كانت نسخته الاولى فغريب عجيب في الغاية لقلّة المضروب فيها و الحواشي و كأنها نسخة مبيضّة من النسخة الاولى و لكنه خلاف الظاهر لكثرة مشاغله و عدم الفراغ إلى هذه الغاية، فالظاهر أنّها النسخة الأولى التي صدرت من قلمه الشريف حين التصنيف و هو غريب مع هذا العظم و الشأن و قلّة المضروب فيها و الحواشي الملحقة.

و تاريخه الذي بخط يده المباركة هكذا: و فرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى عفو اللّه تعالى و رحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله اللّه تعالى بفضله و نعمه و عفى عن سيئاته و زلّاته بجوده و كرمه على ضيق المجال و تراكم الأهوال الموجبة لتشوش البال خاتمة ليلة السبت و هي الحادي و العشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع و خمسين و تسعمائة من الهجرة النبويّة حامدا مصليّا مسلّما اللّهم صلى على محمد و آل محمد و اختم بالخير يا كريم. انتهى خط يده الشريفة المباركة في آخر المجلّد الثاني الذي أوّله كتاب الإجارة و الحمد للّه رب العالمين العالمين أوّلا و آخرا.

لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفى عنهما.

261

اللمعة- فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه، و كان مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد، متفرّغا للتأليف، فقال بعض أهل البلد: قد سافر عنّا منذ مدة.

قال: فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج، و كان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطى، و كتب القاضي إلى السلطان: إنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ، و قال له: ائتني به حيّا حتى أجمع بينه و بين علماء بلادي فيبحثوا معه، و يطّلعوا على مذهبه و يخبروني، فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي.

فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكّة المشرفة، فذهب في طلبه، فاجتمع به في طريق مكّة، فقال له: تكون معي حتى نحج بيت اللّه ثم افعل ما تريد، فرضي بذلك.

فلمّا فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلمّا وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ؟ فقال: هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان، فقال: أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنّك قد قصرت في خدمته و آذيته، و له هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك؟ بل الرأي أن تقتله و تأخذ برأسه إلى السلطان، فقتله في مكان من ساحل البحر.

و كان هناك جماعة من التركمان، فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء و تصعد، فدفنوه هناك و بنوا عليه قبّة، و أخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه و قال: إنّي أمرتك أن تأتيني به حيّا فقتلته.

و سعى السيد عبد الرحيم العباسي (1) في قتل ذلك الرجل، فقتله‌

____________

(1) عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد أبو الفتح العباسي، له معاهد التنصيص على شواهد التلخيص مطبوع، توفّي سنة 963.

262

السلطان.

و في رواية: أن القبض عليه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، و أخرجوه إلى بعض دور مكّة، و بقي هناك محبوسا شهرا و عشرة أيّام، ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطنيّة، و قتلوه بها في تلك السنة، و بقي مطروحا ثلاثة أيّام، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر.

و حدث الشيخ البهائي قال: أخبرني والدي (قدس سره) أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد المعظم فوجده متفكرا، فسأله عن سبب تفكّره، فقال: يا أخي، أظن أن أكون ثاني الشهيدين، و في رواية: ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة، لأنّي رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم الهدى عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت، فلمّا دخلت عليهم قام السيد المرتضى و رحّب بي و قال لي: يا فلان، أجلس بجنب الشيخ الشهيد، فجلست بجنبه، فلمّا استوى بنا المجلس انتبهت. و منامي هذا دليل ظاهر على أنّي أكون تاليا له في الشهادة.

و في الدرّ المنثور لسبطه الشيخ علي: و مما سمعت في بلادنا مشهورا، و رأيته أيضا مشهورا في غيرها: أنّه (قدس سره) لمّا سافر السفر الأول إلى اسطنبول، و وصل الى المكان الذي قتل به تغيّر لونه، فسأله أصحابه عن ذلك، فقال ما معناه: إنه يقتل في هذا المكان رجل كبير أو عظيم الشأن، فلمّا أخذ قتل في ذلك المكان.

و قال في الحاشية: وجدت بخطّ المرحوم المبرور الشيخ حسين بن عبد الصمد (رحمه اللّه) بعد سؤاله.

و صورة السؤال و الجواب: سئل الشيخ حسين بن عبد الصمد: ما يقول شيخ الإسلام فيما روي عن الشيخ المرحوم المبرور الشهيد الثاني أنّه مرّ بموضع‌

263

في اسطنبول، و مولانا الشيخ سلّمه اللّه معه فقال: يوشك أن يقتل في هذا الموضع رجل له شأن، أو قال شيئا قريبا من ذلك، ثم إنّه (رحمه اللّه) استشهد في ذلك الموضع، و لا ريب أن ذلك من كراماته (رحمه اللّه)، و أسكنه جنان الخلد؟!!.

[الجواب]: نعم هكذا وقع منه (قدس سره)، و كان الخطاب للفقير، و بلغنا أنّه استشهد في ذلك الموضع، و ذلك ممّا كشف لنفسه الزكية حشره اللّه مع الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

كتبه حسين بن عبد الصمد الحارثي، ثامن عشر ذي الحجة سنة 983 في مكّة المشرفة زادها اللّه شرفا و تعظيما (1).

و كذا نقله السيد نعمة اللّه في كتاب المقامات قال: وجد بخطّ المرحوم الشيخ حسين. إلى آخره (2).

و فيه و في آخر المجلّد الثالث من شرح الشرائع، بخط السيد علي الصائغ (رحمه اللّه) ما صورته: هذا آخر كلامه- بلّغه اللّه أعلى مرامه، و حشره مع نبيّه و إمامه، (صلوات اللّه عليهم)، و انتقم ممّن كان سببا في سفك دمائه، و لا جعل له نصيبا في ذمامه، فإنه (رحمه اللّه) كان قابضا بالحق آخذا بزمامه، و لم يعطفه عنه خوف ملامة، و ناهيك بكيفيّة شهادته دلالة على فضله و إعظامه، و تبجيله و إكرامه- فإنه أسر و هو طائف حول البيت، و استشهد يوم الجمعة في رجب، تاليا للقرآن على محبّة أهل البيت (عليهم السلام)، و الحال أنّه غريب و مهاجر إلى اللّه سبحانه الذي هو على كل شي‌ء رقيب، و ختم له بحج بيت اللّه الحرام‌

____________

(1) الدر المنثور 2: 189.

(2) المقامات: مخطوط.

264

و زيارة النبيّ عليه أفضل الصلاة و السلام (1). انتهى.

و هذا السيد الجليل من أفاضل تلامذته و الرواة عنه، كما تقدم (2).

تنبيه: اعلم أنّه قد سبق الشهيدين جماعة من العلماء فازوا بدرجة الشهادة، و لحقهما- أو الأول منهما- جمع من الفقهاء نالوا فيض هذه السعادة، إلّا أنه لم يتيسر لهم التشرف بهذا اللقب الشريف، في جميع الآفاق و الأعصار، غير بعضهم في بعض البلاد في بعض الأعصار، و ينبئك هذا عن كونه لقبا سماويا، و تشريفا إلهيا، كنظائره من القاب بعض الأعلام، كالصدوق، و المفيد، و علم الهدى، و المحقق الأول، و الثاني، و العلامة. و غيرها لأربابها الذين بهم تدور رحى الشيعة، و قامت أعلام الشريعة.

فممن تقدمهما: فخر الدين أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد ابن محمّد الطبري الروياني، شيخ الأجل السيد فضل اللّه الراوندي، كما تقدم في حال نوادره (3).

و الشيخ الجليل أبو علي محمّد بن أحمد بن علي الفتال النيسابوري الواعظ المعروف بابن الفارسي، صاحب كتاب روضة الواعظين، وصفه الشيخ منتجب الدين بالشهادة، قال: الشيخ الشهيد محمّد بن أحمد. إلى آخره (4).

و قال ابن داود: قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الإسلام، لعنه اللّه (5).

و الشيخ نصير الدين أبو عبد اللّه الحسين ابن الشيخ الإمام قطب الدين‌

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) تقدم في صحيفة: 86.

(3) تقدم في الجزء الأول صفحة: 175.

(4) فهرست منتجب الدين: 191/ 511.

(5) رجال ابن داود: 163/ 1298

265

أبو الحسين الراوندي. قال منتجب الدين: عالم صالح شهيد (1).

و قال: الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن الحسين بن محمّد بن حمدان الحمداني، عالم ورع شهيد (2).

و في الرياض في ترجمة ابن بطريق في ذكر من يروي عنه: و منهم الشهيد النقيب مجد الدين أبو عبد اللّه أحمد بن أبي الحسين بن علي بن أبي الغنائم المعمّر ابن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه الحسيني (3).

و الجليل السيد تاج الدين الآوي الشهيد. في الرياض: كان من أجلة علماء الإمامية، و كان معاصرا للعلامة، و لم أعلم اسمه (4)، فلاحظ.

و قال القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين: إن السيد تاج الدين الآوي كان سيّدا فاضلا عظيما، ذا همّة عالية، و اقتدار و أهبه وافية، و لمّا رجع السلطان أولجايتو (5) من مذهب أهل السنة و صار شيعيا طلب هذا السيد إلى حضرته، و كان من مقرّبي مجلسه الخاص، و ظهر من هذا السيد آثار عظيمة في تعصبه للدين المبين، و اغتاظ جماعة كثيرة من أمراء تلك الدولة و وزرائها- الذين كانوا من أهل السنة- من جهة إبطاله لمذهبهم، إلى أن مات السلطان و اغتنموا الفرصة و اتّهموا هذا السيد بمخالفته مع المخالفين لتلك الدولة فقصدوا قتله، و استشهدوه (قدس اللّه روحه) و كمّل فتوحه (6). انتهى.

قلت: هو السيد تاج الدين أبو الفضل محمّد بن مجد الدين الحسين بن‌

____________

(1) فهرست منتجب الدين: 56/ 111.

(2) فهرست منتجب الدين: 20/ 29.

(3) رياض العلماء 5: 358، و فيه: مجد الدين أبو المكارم أحمد بن الحسين.

(4) رياض العلماء (القسم الثاني المخطوط): 448.

(5) في المصدر: السلطان خدابنده، و الظاهر هو نفسه.

(6) مجالس المؤمنين 1: 518.

266

علي بن زيد بن الداعي، جدّ السيد رضي الدين الآوي الآتي (1)، صديق علي ابن طاوس، كان أوّل أمره واعظا، و اعتقده السلطان أو لجايتو محمّد و ولاه نقابة نقباء الممالك بأسرها: العراق، و الري، و خراسان، و فارس و سائر ممالكه.

و عانده الوزير رشيد الدين الطبيب.

و ذكر في عمدة الطالب شرحا طويلا في كيفيّة معاندته، و ترتيبه مقدمات شهادته، إلا أنّه سلّم تاج الدين و ولديه شمس الدين حسين و شرف الدين علي إلى من يقتلهم، فأخرجهم إلى شاطئ دجلة، و قدّم قتل ابني السيد تاج الدين قبله، و كان ذلك في ذي القعدة سنة 711، و أظهر عوام بغداد و الحنابلة التشفّي بالسيد تاج الدين، و قطّعوه قطعا، و أكلوا لحمه، و نتفوا شعره، و بيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار (2) إلى آخر ما ذكره.

و من الشهداء: الشيخ الشهيد حسن بن محمّد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني الدمشقي السكاكيني. كان هو و أبوه من أكابر علماء الشيعة، كما في الرياض.

و قال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة:

حسن بن محمّد بن أبي بكر السكاكيني، كان أبوه فاضلا في عدّة علوم، متشيعا من غير سبّ و لا غلوّ- و ستأتي ترجمته- فنشأ ولده هذا غاليا في الرفض، فثبت عليه ذلك عند القاضي شرف الدين المالكي بدمشق، و ثبت عليه أنه كفّر الشيخين، و قذف ابنتيهما، و نسب جبرئيل إلى الغلط في الرسالة إلى غير ذلك، فحكم بزندقته و بضرب عنقه، فضرب بسوق الخيل حادي عشر من جمادى الأولى سنة أربع و أربعين و سبعمائة (3). انتهى.

____________

(1) يأتي في صفحة: 333.

(2) عمدة الطالب: 341.

(3) الدرر الكامنة 2: 34/ 1551.

267

و لا يخفى أن نسبة القول بغلط جبرئيل إلى السكاكيني و غيره من مفتريات الشهود و أكاذيبهم الشائعة بينهم (1).

و منهم: الشيخ زين الدين محمّد بن أبي جعفر بن الفقيه أميركا الصدري (2) ببرخة من ولاية قزوين، قال في المنتجب: فقيه صالح شهيد (3).

و فيه: الأمير الشهيد كيكاوس بن دشمن ديار بن كيكاوس الديلمي الطبري، زاهد فاضل، له كتب في النجوم، و كتاب في الصلوات الخمس، لي عنه إجازة (4).

و ممن قارب عصر هما أو تأخّر عنهما، المحقق الثاني، كما يأتي (5).

و المولى الجليل شهاب الدين عبد اللّه التستري.

و الأمير محمّد مؤمن الأسترآبادي، الشهيد في المسجد الحرام، كما تقدم (6).

و الحبر النبيل قاضي نور اللّه التستري، صاحب إحقاق الحق و المجالس.

و السيد الشهيد السيد نصر اللّه الحائري المقتول في قسطنطنيّة، كما مرّ (7).

و الشيخ فضل اللّه، كان من خيار علماء دولة السلطان الشاه طهماسب الصفوي، و من صلحائهم و أتقيائهم، و كان يسكن بمشهد الرضا عليه‌

____________

(1) رياض العلماء 1: 304.

(2) في المصدر: المصدري.

(3) فهرست منتجب الدين: 187/ 488.

(4) فهرست منتجب الدين: 148/ 345.

(5) يأتي في: 269.

(6) تقدم في: 69.

(7) تقدم في صفحة: 54.

268

السلام، و له وظائف من أوقاف الحضرة الشريفة، و كان في غاية التقوى و الورع، و كان يؤمّ الناس في المسجد الجامع بالمشهد المقدس الرضوي، و يأتم به خلق كثير، و قد استشهد في قضيّة غلبة الطائفة الأوزبكيّة على تلك البلاد مع سائر أهل تلك الروضة المنورة في أوائل دولة السلطان الشاه عباس الماضي، كذا في الرياض نقلا عن تاريخ عالم‌آرا (1) و السيد العالم الجليل الشهيد خان ميرزا ابن الوزير الكبير معصوم بيك الشهيد، كان من مشاهير علماء عصر السلطان شاه إسماعيل، و شاه طهماسب أيضا. و كان والده المذكور وزير السلطان المذكور و أميرا لديوانه أيضا، و لمّا وقع الصلح بين السلطان المزبور و بين السلطان سليم بن السلطان مراد ملك الروم- و كان يتردّد الحجاج من بلاد العجم إلى بلاد الروم- ترخّص الوزير معصوم بيك من ملك العجم و ملك الروم المزبورين، و توجّه مع ولده خان ميرزا هذا إلى بيت اللّه الحرام، فغدر به الرومية في حالة الإحرام، و أغاروا عليهم بزيّ أعراب البادية في الليل، فقتلوا الوالد و الولد مع جماعة أخرى من رفقائهم. كذا في الرياض نقلا عن التاريخ المذكور (2).

و الفقيه النبيه الشهيد الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمّد الأصفهاني القاضي، من مشايخ العالم الجليل آغا باقر الهزارجريبي، المتقدم (3) ذكره.

و السيد السند العلامة الآميرزا محمّد مهدي ابن الآميرزا هداية اللّه الموسوي الأصبهاني، المجاور في المشهد الرضوي الذي يروي عن الأستاذ الأكبر آغا باقر البهبهاني، و العالم الكامل الشيخ مهدي الفتوني. و غيرهما،

____________

(1) تاريخ عالم آرا 1: 158، رياض العلماء 4: 362.

(2) تاريخ عالم‌آرا 1: 161، رياض العلماء 2: 234.

(3) تقدم في: 144.

269

صاحب المؤلفات الرائقة التي منها شرحه على الدروس، و رسالة لطيفة في صلاة الليل و آدابها، كثيرة الفوائد، قتله الظالم نادر ميرزا سبط السلطان الغازي نادر شاة، في قصة مذكورة في التواريخ، و كان ذلك في سنة 1217، و له ذرية طيبة، فيها علماء فقهاء أدباء، ائمة للجمعة و الجماعة، و عليهم تدور رحى أغلب أمور الناس في الدين و الدنيا، في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام.

و غيرهم.

قال في الرياض في باب الألقاب: الشهيدان هما الشيخ الشهيد محمّد ابن مكي بن حامد العاملي الجزيني.

و الشيخ الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي.

الشهيد الثالث: هو المولى الجليل شهاب الدين عبد اللّه بن محمود بن سعيد التستري ثم المشهدي الخراساني المعروف بالعقاب، المقتول بجور الطائفة الأوزبكية ببخارى بعد غلبتهم على مشهد الرضا (عليه السلام) في أوائل دولة السلطان شاه عباس الماضي الصفوي.

و قال- بعد جملة من الألقاب-: الشهداء الثلاثة هم على المشهور:

الشيخ محمّد بن مكي الشهيد الأول.

و الشيخ زين الدين الشهيد الثاني.

و المولى عبد اللّه الخراساني الشهيد ببخارى.

و باصطلاح الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: هما الأولان مع الشيخ علي بن عبد العالي الكركي.

فالمولى عبد اللّه الخراساني المذكور على هذا يكون الشهيد الرابع.

و القاضي نور اللّه التستري الشهيد ببلاد الهند هو الشهيد الخامس (1)،

____________

(1) رياض العلماء (القسم الثاني مخطوط): 458.

270

انتهى.

قلت: في كثير من الإجازات توصيف المولى المذكور بالشهيد الثالث، إلّا أنّه مع ذلك لم يستقر الاصطلاح إلّا فيهما، و ما ذلك إلّا لما ذكرناه، مع أن المولى المذكور من أعلام العلماء، و فضل القاضي و ترويجه المذهب غير خفي على أحد، و قد قتلا قتلا فظيعا.

أما الأول (1)، ففي الرياض بعد توصيفه بالعالم الفاضل المتكلم الفقيه الجامع، و أنه أقام برهة من الزمان في المشهد الرضوي، و اشتغل بالإفادة و الهداية، و إرشاد الخلائق، و ترويج الشريعة الغراء، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و كان يعظ الناس به في بعض الجمعات و يجتمع إليه خلق كثير، و هدى به جماعة غفيرة، و كانت أطواره محمودة عند الأكابر و الأصاغر، و كان يناصح السلطان شاه عباس الماضي الصفوي في أكثر أوقات إقامة السلطان بتلك الروضة المقدسة في أوائل جلوسه، و كان مكرّما عنده إلى أن غلبت الطائفة الاوزبكيّة على ذلك المشهد، سنة سبع و تسعين و تسعمائة، فأخذوا المولى الجليل المذكور فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان و قالوا: هذا رئيس الرافضة فأمنه الخان المذكور، و أرسله إلى والده عبد اللّه خان ببخارى، و بعد ما وصل إلى بخارى باحث مع علماء بخارى في المذهب فعجزوا عن معارضته، و قالوا لعبد اللّه خان: إنه ليس لكم شكّ في حقيّة مذهبكم، فما الباعث على مباحثة هذا الرجل؟! و لا بدّ أن يقتل من كان مخالفا لمذهبنا!! و يجتنب عن مباحثته لئلا يصير باعثا على إخلال العوام! و قيل: إنه ادعى أنه شافعي فلم ينفع، و قالوا:

إنّه قال ذلك تقيّة، و إلّا فهو رافضي، فاستشهد بتعصب الحنفيّة و قتلوه بالخنجر و الألماس و نحوهما، و لم يكتفوا بذلك، بل أحرقوا جسده الشريف في ميدان‌

____________

(1) المقصود هنا: المولى عبد اللّه الخراساني.

271

بخارى، هذا خلاصة ما في الرياض (1).

و أمّا القاضي التستري (رحمه اللّه)، ففي التذكرة (2) للفاضل الشيخ علي الملقب بحزين، المعاصر للعلامة المجلسي، و هو من علماء الهند، ما خلاصته:

إن السيد الجليل المذكور كان يخفي مذهبه، و يتقي عن المخالفين و كان ماهرا في المسائل الفقهية للمذاهب الأربعة، و لهذا كان السلطان أكبر شاه و أكثر الناس يعتقدون تسننه، و لمّا رأى السلطان علمه و فضله و لياقته جعله قاضي القضاة، و قبل السيد على شرط أن يقضي في الموارد على طبق أحد المذاهب الأربعة بما يقتضي اجتهاده و قال له: لمّا كان لي قوّة النظر و الاستدلال لست مقيّدا بأحدها و لا أخرج من جميعها، فقبل السلطان شرطه.

و كان يقضي على مذهب الإمامية فإذا اعترض عليه في مورد يلزمهم أنه على مذهب أحد الأربعة، و كان يقضي كذلك و يشتغل في الخفية بتصانيفه إلى أن هلك السلطان و قام بعده ابنه جهانكير شاه، و السيد على شغله، إلى أن تفطّن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان أنه على مذهب الإمامية، فسعى إلى السلطان، و استشهد على إماميته بعدم التزامه بأحد المذاهب الأربعة، و فتواه في كلّ مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا للإمامية، فأعرض السلطان عنه و قال: لا يثبت تشيّعه بهذا، فإنه اشترط ذلك في أول قضاوته.

فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيّعه، و أخذ حكم قتله من السلطان، و رغّبوا واحدا في أن يتلمّذ عنده، و يظهر تشيّعه، و يقف على تصانيفه، فالتزمه مدّة و أظهر التشيع إلى أن اطمأن به، و وقف على كتابه مجالس المؤمنين، و بعد الإلحاح أخذه و استنسخه و عرضه على طواغيته، فجعلوه وسيلة لإثبات تشيّعه.

____________

(1) رياض العلماء 3: 250.

(2) التذكرة: مخطوط.

272

و قالوا للسلطان: إنه ذكر في كتابه كذا و كذا، و استحق لإجراء الحد عليه. فقال: ما جزاؤه؟ فقالوا: أن يضرب بالدرّة العدد الفلاني. فقال: الأمر إليكم فقاموا و أسرعوا في إجراء هذه العقوبة عليه، فمات (رحمه اللّه) شهيدا، و كان ذلك في أكبرآباد من أعاظم بلاد الهند و مرقده هناك يزار و يتبرك به، و كان عمره قريبا من سبعين.

[المرحلة الثالثة من الشهيد الثاني إلى المحقق الحلي]

[في ذكر مشجرة مشايخ الشهيد الثاني]

ثم إن شيخنا الأجلّ الرباني الشهيد الثاني، يروي عن جماعة:

[الأول السيد حسن بن السيد جعفر الأعرج الحسيني]

1- أولهم: العالم الجليل السيد حسن بن السيد جعفر الأعرج الحسيني، و قد مرّ ذكره (1).

[الثاني الشيخ أحمد بن محمّد بن خواتون العاملي العيناثي]

2- ثانيهم: الشيخ النبيل أحمد بن محمّد بن خواتون العاملي العيناثي.

عن أبيه، بطريقه الآتي في ترجمة المحقق الثاني (2).

[الثالث الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي]

3- ثالثهم: الشيخ الأجل الأعظم نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي، زوج خالته، و والد زوجته الكبرى.

قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في إجازته الكبيرة- بعد عدّ مؤلّفات الشهيد الأول-: أرويها عن عدّة مشايخ بطرق عديدة، أعلاها سندا عن شيخنا الإمام الأعظم، بل الوالد المعظم، شيخ فضلاء الزمان، و مربّي العلماء الأعيان، الشيخ الجليل الواعظ، المحقق العابد الزاهد، الورع التقي، نور الدين علي ابن عبد العالي الميسي (3). إلى آخره.

و في الأمل: له شرح رسالة صيغ العقود و الإيقاعات، و شرح الجعفرية، و رسائل متعددة (4).

____________

(1) مرّ في صفحة: 234.

(2) يأتي في صفحة: 291.

(3) انظر بحار الأنوار 108: 149.

(4) أمل الآمل 1: 123.

273

و في الرياض: رأيت بهرات بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد- والد الشيخ البهائي- في مجموعة هكذا: توفي شيخنا الإمام العلامة، التقي الورع، الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، أعلى اللّه نفسه الزكيّة، ليلة الأربعاء عند انتصاف الليل، و دخل قبره الشريف بجبل صديق النبيّ ليلة الخميس الخامس- أو السادس- و العشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثمان و ثلاثين و تسعمائة، و ظهر له كرامات كثيرة قبل موته و بعده، و هو ممّن عاصرته و شاهدته، و لم أقرأ عليه شيئا لانقطاعه و كبره (1).

و في الآمل نقل صورة إجازة المحقق الكركي له، أو فيها عند ذكره: سيدنا الشيخ الأجل العالم الفاضل الكامل، علامة العلماء، و مرجع الفضلاء، جامع الكمالات النفسانية، حاوي محاسن الصفات الكاملة العليّة، متنسم ذرى المعالي بفضائله الباهرة، ممتطي صهوات المجد بمناقبه السنيّة الزاهرة، زين الملّة و الحق و الدين، أبي القاسم علي ابن المبرور المرحوم المقدس المتوّج المحبور الشيخ الأجل العالم الكامل تاج الحق و الدين عبد العالي الميسي، أدام اللّه تعالى ميامن أنفاسه الزكية بين الأنام، و أعاد على المسلمين من بركات علومه الشافية. إلى آخره (2).

[في ذكر مشجرة مشايخ الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي]

و هذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة من المشايخ العظام:

الأول: الشيخ محمّد بن محمّد بن محمّد بن داود المؤذّن العاملي الجزيني

ابن عم الشهيد الأول: في الأمل: كان عالما، فاضلا، جليلا، نبيلا، شاعرا (3).

1- عن الشيخ الجليل ضياء الدين علي، الفاضل الفقيه الجليل‌

____________

(1) رياض العلماء 4: 121.

(2) أمل الآمل 1: 123.

(3) أمل الآمل 1: 179.

274

المعروف.

عن والده الأجل شمس الدين أبي عبد اللّه الشهيد الأول.

و عن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني.

2- عن السيد الأجل علي بن دقماق (1)، مؤلف كتاب نزهة العشّاق، في الأدب. و في بعض الإجازات: علي بن محمّد، و في الرياض: دقماق معرّب طخماق (2).

عن الشيخ شمس الدين محمّد بن شجاع القطان الأنصاري الحلي، العالم العامل الكامل، صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين (عليهم السلام)، المعروف: بابن القطان، المنقول فتاويه في كتب الأصحاب.

عن الشيخ الفاضل الفقيه، المتكلّم المحقق الوجيه، جمال الدين أبي عبد اللّه المقداد بن عبد اللّه بن محمّد بن الحسين بن محمّد السيوري الأسدي الحلي الغروي، صاحب التنقيح و كنز العرفان، و غيرهما.

عن شمس الفقهاء الشهيد.

و عن ابن المؤذن الجزيني.

3- عن جدّه لأمّه أبي القاسم علي بن علي بن جمال الدين محمّد بن طيّ العاملي الفقعاني، العالم الفاضل، الأديب المعروف، صاحب الكتاب المعروف بمسائل ابن طيّ، المتوفى سنة 855.

عن شمس الدين محمّد بن محمّد بن عبد اللّه العريضي.

في الأمل: كان من العلماء الصلحاء (3).

____________

(1) نسخة بدل: دقمان. (منه (قدس سره).

و قد ذكره في المشجرة مع مشايخه و سماه: السيد حسن بن بقاق الحسيني.

(2) رياض العلماء 4: 82.

(3) أمل الآمل 2: 302.

275

و الشيخ زين الدين (1) جعفر بن الحسام العاملي العيناثي، الفاضل الزاهد.

عن السيد عزّ الدين الحسن بن أيّوب بن نجم الدين الأعرج الحسيني الأطراوي العاملي.

كان كما في الرياض من أجلّة العلماء، و أكابر الفقهاء (2).

عن أربعة من أساطين الشريعة و هم:

1- فخر المحققين.

2- و السيد عميد الدين.

3- و أخوه السيد ضياء الدين.

4- و الشهيد الأول.

و عن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني.

4- عن عز الدين أبي المكارم الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي، المعروف بابن العشرة.

هو الفقيه العالم الفاضل الكامل الزاهد، الذي يعبّر عنه تارة بعزّ الدين، و أخرى بابن العشرة.

و في مجموعة الشهيد: و كان من العلماء العقلاء، و أولاد المشايخ الأجلاء، و حج بيت اللّه كثيرا نحو أربعين حجّة، و كان له على الناس مبارّ و منافع، و قرأ على السيد حسن بن نجم الدين الأعرج- من تلامذة الشهيد- و غيره، في حدود سنة 862، و مات بكرك نوح من قرى جبل عامل بعد أن حفر‌

____________

(1) الرواية عن الشيخ جعفر بن الحسام- في المشجرة- منحصرة بأحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

(2) رياض العلماء 1: 162.

276

لنفسه قبرا، و كان كثير الورع و الدعاء (1).

قال السيد الفاضل في الروضات- بعد نقل ما نقلناه- و في الآمل: إنه كان فاضلا زاهدا فقيها، و كانت أمّه ولدت في بطن واحد عشرة أولاد في غشاء من جلد رقيق، فعاش منهم واحد و مات الباقي، فلذلك سمّي ابن العشرة، يروى عن ابن فهد (2). انتهى.

و لم نجد ما نقله عن الأمل من قصّة أمّه فيه، و قد استنسخته من نسخة الأصل، و هي موجودة في المشهد الرضوي في هذا التاريخ، و لا نقله عنه في اللؤلؤة، و لا صاحب الرياض المعاصر له، بل فيه في آخر الترجمة: و اعلم أن الظاهر كون العشرة بكسر العين المهملة، ثم سكون الشين المعجمة، ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الهاء (3). انتهى، مع ما في الحكاية من الغرابة ما لا يخفى.

عن جماعة من الأعلام.

1- منهم: رضي الدين أبو طالب محمّد ابن الشهيد الأول، الذي قال في حقّه صاحب الأمل: كان عالما فاضلا جليل القدر (4).

عن والده المعظم.

و عن السيد ابن معيّة، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى (5).

2- و منهم العالم الزاهد ابن فهد الحلي، الآتي ذكره (6).

3- و منهم الشهيد الأول، كما نص عليه ابن أبي جمهور في أول عوالي‌

____________

(1) مجموعة الشهيد (مخطوط): 354.

(2) روضات الجنات 1: 73. و في الأمل 2: 75/ 202 إلى قوله: فقيها.

(3) رياض العلماء 1: 266.

(4) أمل الآمل 1: 179.

(5) يأتي في صفحة: 312.

(6) يأتي ذكره في صفحة: 292 و 293.

277

اللآلي (1).

4- و منهم الشيخ شمس الدين محمّد بن نجدة، الشهير بابن عبد العالي- كما في الرياض (2)، و إجازة الشهيد الثاني (3)- أو ابن عبد العلي، كما في الأمل (4).

عن شيخه الشهيد الأول (5).

الثاني من مشايخه- الميسي-: الشيخ محمّد بن أحمد بن محمّد الصهيوني (6) العاملي

، الفاضل، العالم، الورع، المحقق، كما في الأمل (7).

عن الشيخ عزّ الدين حسن بن العشرة، بطرقه المتقدمة (8).

و عن أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

في الأمل: من المشايخ الأجلاء، كان صالحا، عابدا، فاضلا، محدّثا (9).

عن الشيخ زين الدين جعفر بن حسام العاملي، المتقدم ذكره (10).

[الثالث نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي]

الثالث من مشايخه: مروّج المذهب و الملّة، و شيخ المشايخ الأجلّة، محيي مراسم المذهب الأنور، و مروّض رياض الدين الأزهر، مسهّل سبل النظر‌

____________

(1) عوالي اللآلي 1: 9، و فيه: تأمّل.

(2) رياض العلماء 5: 194، و فيه: ابن عبد العلي.

(3) بحار الأنوار 108: 150.

(4) أمل الآمل 2: 309.

(5) لم يعد في المشجرة من الشيوخ أعلاه إلّا الشهيد الأوّل.

(6) في المشجرة: محمد بن أحمد الصهبان.

(7) أمل الآمل 1: 137.

(8) تقدمت في صفحة: 275 و 276.

(9) أمل الآمل 1: 34.

(10) تقدم في صفحة: 275.

278

و التحقيق، و مفتح أبواب الفكر و التدقيق، شيخ الطائفة في زمانه، و علامة عصره و أوانه، نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي، الفقيه المجتهد الكبير، الملقب تارة بالشيخ العلائي، و اخرى بالمحقق الثاني، الأجل من أن يوصف و يمدح.

و كان فقيه عصره صاحب جواهر الكلام يقول: من كان عنده جامع المقاصد و الوسائل و الجواهر- يعني مؤلفه- لا يحتاج بعدها إلى كتاب آخر للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية (1).

سافر في أوائل أمره- كما تقدم في فوائد الإجازة (2)- إلى بلاد مصر، و أخذ من علمائها بعد الأخذ من علماء الشام، و سافر إلى عراق العرب و أقام بها زمانا طويلا، ثم سافر إلى بلاد العجم في زمن سلطنة الشاه إسماعيل سنة غلبة السلطان على شاه بيك خان- ملك الأوزبك- و ذلك بعد ظهور دولته بعشر سنين، و بعد دخوله هراة دخل عليه الشيخ بها، و اتصل بصحبته، و كان المولى سيف الدين أحمد بن يحيى بن محمّد بن المولى سعد الدين التفتازاني- المعروف- يومئذ شيخ الإسلام بها.

قال الميرزا بيك المنشئ الجنابذي المعاصر للشاة عباس الماضي في تاريخه (3) كما في الرياض: إن المولى سيف الدين المذكور قد كان في جملة علماء السنة الذين جمعوا في دار الإمارة بهرات، لتعيين المنزل لحضرة الشاه إسماعيل الماضي الصفوي يوم وصل خبر فتحه إلى الهرات، و غلبته على شاه بيك خان ملك الأوزبك، و قهره و قتله. ثم قال: إن السلطان شاه إسماعيل أمر بقتل المولى‌

____________

(1) جواهر الكلام 1: 14.

(2) انظر صفحة: 19.

(3) فيما يختص بالتاريخ المذكور انظر الذريعة 3: 249/ 923.

279

سيف الدين أحمد بن يحيى المذكور لأجل تعصبه في مذهب التسنّن فقتل.

و قد دخل على الهرات خاتم المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، و اعترض عليهم في قتلهم إياه، و خطئهم في ذلك، و قال: لو لم يقتل لأمكن أن يتم عليه بالحجج و البراهين العقلية و النقلية حقيّة مذهب الإمامية، و بطلان مذهب أهل السنة و الجماعة، و يردع عن مذهبه الباطل، و يلزم بذلك و يسكت، و يذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر و خراسان بحقّية مذهب الشيعة الاثنى عشرية، و لذلك كان الشيخ المذكور متأسّفا دائما (1). انتهى.

و بالجملة: و كان له عند السلطان المذكور و الشاه طهماسب منزلة عظيمة، و عيّن له وظائف و إدارات كثيرة ببلاد عراق العرب، و نصبه الشاه طهماسب حاكما في الأمور الشرعية لجميع بلاد إيران، و أعطاه في ذلك حكما و كتابا يقضى منه العجب (2).

و في الرياض- نقلا عن حسن بيك روملو المعاصر للشيخ في تاريخه- أن بعد الخواجه نصير الدين في الحقيقة لم يسع أحد أزيد مما سعى الشيخ علي الكركي هذا في إعلاء أعلام المذهب الحق الجعفري، و دين الأئمة الاثنى عشر، و كان له في منع الفجرة و الفسقة و زجرهم، و قلع قوانين المبتدعة و قمعها، و في إزالة الفجور و المنكرات، و إراقة الخمور و المسكرات، و إجراء الحدود و التعزيرات، و إقامة الفرائض و الواجبات، و المحافظة على أوقات الجمعة و الجماعات، و بيان أحكام الصيام و الصلوات، و الفحص عن أحوال الأئمة و المؤذنين، و دفع شرور المفسدين و المؤذين، و زجر مرتكبي الفسوق و الفجور، حسب المقدور، مساعي جميلة، و رغب عامة العوام في تعليم الشرائع و أحكام‌

____________

(1) رياض العلماء (القسم الثاني مخطوط): 122.

(2) انظر رياض العلماء 3: 455.

280

الإسلام، و كلّفهم بها.

قال: من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي أن محمود بيك مهردار- كان من ألدّ الخصام و أشدّ الأعداء للشيخ علي- و كان يوما بتبريز في ميدان صاحب‌آباد يلاعب بالصولجان بحضرة ذلك السلطان، يوم الجمعة وقت العصر، و كان الشيخ في ذلك العصر- حيث أن الدعاء فيه مستجاب- يشتغل لدفع شرّه و فتنته و فساده بالدعاء السيفي، و دعاء انتصاف المظلوم من الظالم المنسوب إلى الحسين (عليه السلام)، و لم يتمّ الدعاء الثاني بعد و كان على لسانه قوله (عليه السلام): قرّب أجله و أيتم ولده حتى وقع محمود بيك المذكور عن فرسه في أثناء ملاعبته بالصولجان، و اضمحل رأسه بعون اللّه تعالى (1).

انتهى.

قال: و رأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلّفة في ذلك العصر أن محمود بيك المخذول المذكور، كان قد خمر في خاطره الميشوم في عصر ذلك اليوم أن يذهب إلى بيت الشيخ علي بعد ما فرغ السلطان من لعب الصولجان، و يقتل الشيخ بسيفه في ذلك الوقت بعينه، و واضع في ذلك مع جماعة من الأمراء المعادين للشيخ، فاتفق بكرامة الشيخ أن ذهبت يد فرس محمود بيك في بئر كانت في عرض الطريق بعد الفراغ من تلك الملاعبة و التوجه إلى جانب بيت الشيخ، فطاح هو مع فرسه في تلك البئر، و انكسر رأسه و عنقه و مات في ساعته.

و نقل أيضا عن بعض التواريخ أنه (رحمه اللّه) كان أزهد عصره، و قد أوصى بجميع صلاته و صيامه، و بقضاء حجة الإسلام- أيضا- مع أنه قد حجّ.

____________

(1) لم نعثر عليها في الرياض.

281

و لما كان في نشر الحكم الصادر من السلطان المذكور فوائد جميلة، تقرّبنا بنقله بتمامه:

282

بسم اللّه الرحمن الرحيم يا محمّد يا على فرمان همايون، شرف نفاذ يافت آن كه چون از بدو طلوع تباشير صبح دولت ابد پيوند و ظهور رايات سعادت آيات شوكت ارجمند، كه بدون توافق آن رقم سعادتمندى دست قضا بر صحيفه احوال سعداء نمى‌كشيد، اعلاء اعلام شريعت غرّاى نبوى را كه آثار ظلام جهالت از فضاى عالم و عالميان از ظهور خورشيد تأثير آن زوال پذير شود، از مستمدّات اركان سلطنت و قواعد كامكارى مى‌دانيم، و احياى مراسم شرع سيد المرسلين، و اظهار طريقۀ حقّۀ أئمۀ معصومين (صلوات اللّه عليهم) كه چون صبح صادق غبار ظلمت آثار بدع مخالفان مرتفع گرداند، از جملة مقدّمات ظهور آفتاب معدلت گسترى و دين پرورى صاحب الأمر (عليه السلام) مى‌شماريم، و بى شائبه منشأ حصول اين امنيّت، و مناط وصول بدين نيّت، متابعت و انقياد و پيروى علماى دين است، كه بدستيارى دانشورى و دين گسترى ايشان صيانت و حفظ شرع سيد المرسلين نموده، بواسطه هدايت و ارشاد شأن كافّه انام از مضيق ضلالت و گمراهى بساحت اهتداء توانند رسيد، و از يمن افادات كثير البركاتشان كدورت و تيرگى جهل از صحائف خواطر اهل تقليد زدوده شود، سيّما در اين زمان كثير الفيضان عالى شأن كه به رتبۀ أئمه هدى (عليهم السلام) و الثناء اختصاص دارد، و متعالى رتبت، خاتم المجتهدين وارث علوم سيّد المرسلين، حارس دين امير المؤمنين، قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين، حجة الإسلام و المسلمين هادي الخلائق إلى الطريق المستقيم المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافّۀ اهل‌

283

زمان، مبين الحلال و الحرام، نائب الإمام (عليه السلام)- لا زال كاسمه العالي عليا حاليا- كه بقوّة قدسيه ايضاح مشكلات قواعد ملّت و شرائع حقّه نموده، علماى رفيع المكان اقطار و امصار روى عجز بر آستانۀ علوّش نهاده، باستفاده علوم از مقتبسان انوار مشكاة فيض آثارش سر افرازند، و اكابر و اشراف روزگار سر اطاعت و انقياد از اوامر و نواهى آن هدايت پناه نپيچيده، پيروى احكامش را موجب نجات مى‌دانند، همگى همّت بلند و نيّت ارجمند مصروف اعتلاء شأن و ارتقاء مكان و ازدياد مراتب آن عالى شأن است، مقرّر فرموديم كه سادات عظام و اكابر و اشراف فخام، و امراء و وزراء و سائر اركان دولت قدسى صفات موصى اليه را مقتدا و پيشواى خود دانسته، در جميع امور اطاعت و انقياد بتقديم رسانيده، آن چه امر نمايد بدان مأمور، و آن چه نهى نمايد منهىّ بوده، هر كس را از متصديان امور شرعيه ممالك محروسه و عساكر منصوره عزل نمايد معزول، و هر كه را نصب نمايد منصوب دانسته، در عزل و نصب مذكورين بسند ديگرى محتاج ندانند.

و هر كس را عزل نمايد ما دام كه از جانب آن متعالى منقبت منصوب نشود نصب نكنند.

و همچنين مقرّر فرموديم كه چون مزرعة كبيسه و دواليب كه در اراضى آنجا واقع است، در نهر نجف اشرف و نهر جديد موسوم براقبة از شتوى و صيفى، و مزرعه شويحيات و لرم زيب از اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة الملّيّة، مع أراضي مزرعة أم الغرمات، و أراضي كاهن الوعد رماحية، كه احيا كردۀ مومى اليه است بر مشار اليه وقف صحيح شرعى فرموديم، و بعد از آن بر اولاد او ما تعاقبوا و تناسلوا به موجبى كه در وقفيه مسطور است، و حكم جهانمطاع صادر شده كه بر افاضت پناه مومى اليه مسلّم و مرفوع القلم دانسته، از حشو جميع حوزۀ عراق عرب بصيغه مفروزى وقفى افاضت دستگاه مومى اليه وضع نموده، داخل جمع و خرج حوزى مى‌نمايند و در مفروزيات بلا مبلغ برقبه دانسته، و در نسبت مفروزى وقفى قدسى صفات مومى اليه شناسند، چنانچه اگر حكمى در‌

284

باب استرداد و افراد و تبديل و تغيير سيور غالات و مسلميات و مفروزيّات واقع شود آن را مستثنى شناسند، و مبلغ ده تومان تبريزى از دار الضرب حلّه كه عوض قيرحار هيت و حله كه مبلغ هشتصد تومان در وجه سيورغال عالى رتبت مشار اليه مقرّر بوده بواسطه تعذّر نقل برضا و رغبت ترك كرده در وجه سيور غال آن عالى منقبت مقرّر است، مذكورات را به همان دستور بر قرار دانسته اصلا تغيير و تبديل بقواعد آن راه ندهند، و ما دام كه وجه مذكور از دار الضرب بوكلاء مومى اليه واصل نشود يك دينار باحدى ندهند، و آن وجه را بر جميع حوالات و مطالبات مقدم دارند، و چون در اين ولا التماس نمود كه موضع بهيلل (1) كه عوض؟ سعيد بركه؟ مبلغ هفتاد و دو تومان در وجه سيورغال آن قدسى مرتبت مقرر بوده تغيير داده، عوض آن موضع برقانيّه و توابع سيّما حاجى دحيه كه ماليت آن بمبلغ هفتاد تومان مقرر است بر آن افاضت دستگاه شفقت فرمائيم، ايجابا لمسؤوله فرموديم كه موضع برقانيه و توابع را در وجه سيورغال خاتم المجتهدين مومى اليه از ابتداء ئيلان ئيل مقرّر دانسته بتصرف وكلاء مشار اليه دهند، و تمامى محصولات آن را در سنۀ مزبوره به گماشتگان او جواب گويند، و چيزى قاصر و منكسر نگردانند، و به هيچ عذر موقوف ندارند، و چون بموجب حكم فردوس مكان علّيّين آشيان دوازده خانوار از طائفه زبيد- كه از رعاياى شويحيات‌اند- مالا و وجوها تا بدان افاضت دستگاه مسلّم است به همان دستور مقرّر دانسته، مضمون حكم مزبور را كه در اين باب صادر شده معتبر شناخته، از آن تجاوز ننمايند مستوفيان كرام و عمّال و ديوانيان بايد كه تمامى مزبورات را از بنيچۀ اخراجات حكمى و غير حكمى بهر اسم و رسم كه باشد سيما ساوى روده يك و ده يك و نيم و چريك و رسم المهر و رسم الوزارة و رسم الصداره و حق الكالح (2) و حيازة و امثال آن از مطالبات به همۀ ابواب سوى و مستثنى دانند،

____________

(1) ورد في الحجرية فوق هذه الكلمة: كذا.

(2) وردت فوقها كلمة: كذا.

285

متصديان اشغال ديوانى عراق عرب حسب المسطور مقرّر دانسته قلم و قدم كوتاه و كشيده داشته در ضرر و مساحت و باز ديدن از سركار مدخل ننمايند، و به علّت تفاوت و قرض غلّه و رسول داروغگى و سائر شناقص اصلا طلب نكنند، و در يرغو و سور غوى آن سركار مدخل نسازند، و جريمه نگيرند، و اگر جريمه صادر شود گذارند كه گماشتگان مومى اليه رفع نمايند، و اگر بسهو از بابت اخراجات سيّما مذكورات فوق يا آن چه بعد از اين سانح شود چيزى بر آن سر كار حواله ننمايند تحصيلداران نطلبند، و تن را بديوان آورند كه محسوبست، و چون الوس حورائى كه مزارع و روامس برقانيه‌اند به زراعت و حواشى آنجا قيام نمايند، هيچ آفريده ايشانرا تكليف بردن بمحل ديگر ننمايد، و گذارند كه به زراعت و حواشى آنجا قيام نمايند، مال وجهات (1) الوس مزبوره را بر شيخ الإسلام مومى اليه مسلّم و حرّ و مرفوع القلم دانسته، به دستور سائر محال سيورغال مومى اليه عمل نمايند، و چون حكم جهانمطاع صادر شده كه چنانچه از باب دوشلكات ديوان اعلى از گرفتن دوشلكات آن سر كار ممنوع‌اند، ارباب دوشلكات عراق عرب نيز خود را ممنوع شناسند، و به هيچ عذر و بهانه در آنجا مدخل نسازند.

چون هدايت پناه مومى اليه جهت هدايت خلائق احيانا از نجف أشرف متوجّه بعضى از ممالك محروسه مى‌شوند سيما رماحيه و جوائز در ذهاب و اياب كمال تعظيم بتقديم رسانند، و سر كار مومى اليه و متعلّقان او را در غيبت به دستور حضور بر قرار دانسته از حوالات و مطالبات مستثنى شناسند، و چون در پايۀ سرير فلك مصير كه مجمع اكابر و اشراف و امراء و حكّام و اعيان ممالك محروسه است كائنا من كان ملازمت مقتدى الأنام مومى اليه نموده، مشار اليه بديدن احدى نرفته، حكام عراق عرب حفظ اين قاعده مرعى داشته، وظائف ملازمت بتقديم رسانيده‌

____________

(1) جاء في حاشية الحجريّة: نسخة الأصل: مال و جهات الوس. إلى آخره.

286

طمع استقبال و رفتن شيخ الإسلام موصى اليه بديدن ايشان ننمايند، فكيف كه تكليف حضور مجلس خود نمايند، و در جميع ابواب بنوعى رعايت ادب نمايند كه مزيدى بر آن متصور نباشد، و مقرّر است كه آن چه از مقرّرى سنوات سابقه از دار الضرب باقى مانده باشد بلا تعلل رسانيده، و سكه مدينة المؤمنين حلّه را نزد وكلاء عالى رتبت مومى اليه سپرده بى حضور ايشان سكه ننمايند، و از مخالفت محترز باشند، و چون حسب الحكم جميع محصولات برقانيه و توابع عن حصّه ارباب و ديوان در وجه قدسى سمات مومى اليه مقرّر است، حسب المسطور مقرّر دانسته عوض تخم طلب نمايند، و در عهده دانند، و بسند بقبض بهر عبارت و تاريخ كه باشد مستند نگردند، و تقدم و تأخّر تاريخ را اصلا معوّل عليه نشمرند، و افاضت پناه مومى اليه را در عدم تمكين حكم نقيض و تعزير هر كس كه مخالفت اين حكم نمايد مرخّص دانسته نهايت امداد نمايند، و از مخالفت كه موجب مؤاخذه است انديشه نمايند، أحكام مذكوره را به همان دستور مقرّر دانسته، از مضامين حكم جهانمطاع كه بتاريخ شهر محرم سنۀ ست و ثلاثين و تسعمائة صادر شده در جميع اين ابواب به تمامى قيود در نگذرند، و از آن عدول نجويند و خلاف كننده را ملعون و مطرود دانسته به مقتضاى آيه كريمه أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ (1) از مردودان اين دودمان شمرند، در اين ابواب قدغن دانسته تقصير ننمايند، و در عهده شناسند، و هر ساله در اين باب پرداخته و شأن مجدّد نطلبند، و شكر و شكايت وكلاء و گماشتگان ايشانرا عظيم مؤثّر شمرند.

تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة 939.

در كنار اين رقم نوّاب شاه طهماسب أنار اللّه برهانه بخطّ شريف خود، بطريق و آداب شهادت باين عبارت نوشته، كه احكام مسطوره را و جميع احكام‌

____________

(1) البقرة 2: 161

287

كه در بارۀ مقتدى الأنام مومى اليه صادر شده ممضى و منفذ دانسته، خلاف كننده را ملعون و مطرود دانند، كتبه طهماسب، انتهى [1].

____________

[1] رياض العلماء 3: 455.

و جاء هذا النص أيضا في شهداء الفضيلة: 110- 113.

و يوجد بعض الاختلاف بينهما فليلاحظ.

أمّا ترجمة النصّ الفارسي فقد سعينا جهد الإمكان نقله كما هو دون تصحيحه و ترتيبه و هو كما يلي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم يا محمّد يا علي قد تشرف بإنفاذ الحكم الميمون من قبل جلالة الملك على أنّه لمّا وجدنا- من بداية طلوع صبح الدولة الدائمة المتصلة بالأبديّة و من بداية ظهور آيات الشوكة المنيفة التي لا ترقم يد القضاء رقم سعادة السعداء على صحيفة أحوالهم دون توافقها- إعلاء اعلام الشريعة الغرّاء النبويّة- التي تزول آثار ظلام الجهالة عن أهل العالم من ظهورها كظهور الشمس- من مستمدات أركان السلطنة و قواعد المملكة.

و لما وجدنا أيضا إحياء مراسم شرع سيد المرسلين و إظهار الطريقة الحقة للأئمّة المعصومين (صلوات اللّه عليهم)- التي ترفع غبار ظلمة بدع المخالفين كالفجر الصادق- من جملة مقدمات ظهور شمس المعدلة و احياء الدين لصاحب الأمر (عليه السلام).

و لا شك أن منشأ حصول هذه الامنية و مناط الوصول بهذه النيّة المتابعة و الانقياد لأوامر علماء الدين الذين صانوا و حفظوا شرع سيد المرسلين بهمّتهم و علومهم. و الذين يتمكن الناس أن يخرجوا بهدايتهم و إرشادهم من مضيق الضلالة إلى ساحة الهدى. و تزول كدورة الجهل من صحائف خواطر أهل التقليد بيمن إفاداتهم المباركة لا سيما في زمان كثير الفيض، العالم العظيم الذي يكاد يبلغ شأنه شأن الأئمّة الهداة. و متعالى الرتبة، خاتم المجتهدين، وارث علوم سيد المرسلين، حارس دين أمير المؤمنين قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين حجة الإسلام و المسلمين، هادي الخلائق إلى الطريق المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافة أهل الزمان، مبين الحلال و الحرام نائب الإمام (عليه السلام) لا زال كاسمه العالي عليّا عاليا. الذي أوضح مشاكل

288

____________

قواعد الملّة و الشرائع الحقة بالقوة القدسيّة، و الذي وضع علماء الأقطار و الأمصار ذووا المكانات الرفيعة وجوه العجز على عتبته العالية كي يستفيدوا من مقتبسات أنوار مشكاة فيضه مفتخرين بذلك. و لا يتمرد أكابر الزمان و إشرافه عن إطاعة أوامره و نواهيه و الانقياد له و يعتقدون اتباع أحكامه ذريعة النجاة.

و ليعلم أن غاية الجد و نهاية الهمّة العالية و النيّة الكريمة مصروفة لاعتلاء شأن ذلك العالم العظيم الشأن و الارتقاء مكانته و ازدياد مراتبه. فلذا قد قررنا أن يعلم السادة العظام و الأكابر و الأشراف الأفاخم و الأمراء و الوزراء و أركان الدولة أنّ المولى المومى إليه القدسي الصفات مقتداهم و إمامهم. فيقدموا الإطاعة و الانقياد له في جميع الأمور فيطيعوا ما يأمرهم و ينتهوا عمّا ينهاهم، و من يعزله هو من متصدّي الأمور الشرعيّة أو من الجيش و العساكر المنصورة فهو معزول بآمره و من ينصبه هو في منصب و مقام فليعتقدوه منصوبا كذلك. و لا يحتاج في عزل المذكورين و نصبهم إلى مستند آخر.

و كلّ من يعزل من قبل ذلك العالم الجليل القدر لا يحق لأحد أن ينصبه في مقامه إلّا أن ينصبه ذلك الشيخ الجليل.

و هكذا قد قررنا أن مزرعة كبيسة و دواليب التي وقعت في تلك الأراضي في نهر النجف الأشرف و النهر الجديد الموسوم براقبة من شتوي و صيفي و مزرعة شويحيات و لرم زيب من اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة المليّة مع أراضي مزرعة أم الغرمات، و أراضي كاهن الوعد رماحيّة، محياة من المومى إليه فوقفناها على المشار إليه وقفا صحيحا شرعيّا و بعده على أولاده مهما تعاقبوا و تناسلوا بحسب ما سطر في الوقفيّة.

و قد صدر حكم جلالة الملك المطاع في العالم على أن تعلم الأراضي المذكورة سلما للمومى إليه و مرفوع القلم عنها له. و أن يجعلوها من بين جميع حوزة العراق العربيّة وقفا بصيغة مفروزة وقفية لذلك العالم الصاحب الإفاضات. بأن يعرّفوها داخلا في الجمع و النفقات و يحسبوها داخلا أيضا في المفروزيات بالرقبة التي لا يؤخذ مبلغ قبالها. فيثبتوها في النسبة المفروزة الوقفيّة للمومى إليه قدسي الصفاة. حتّى انّه لو وقع حكم في باب استرداد سائر المفروزيّات و تبديلها أو إفرادها- فليستثنوها منها فلا يستردوها بل يبقوها كما هي.

و قد قرر مبلغ عشرة توامين تبريزيّة من دار الضرب الحلة في وجه الحقوق المستمرة لذلك العالي المنقبة عوضا عن عوائد (قير حار هيت) و الحلّة التي كانت تبلغ ثمانمائة تومان و قد تركها برضاه و رغبته لأجل تعذر النقل. فليعلموا المذكورات مقرّرا كما قرّر و لا يجعلوا لأي تغيير و تبديل سبيلا بقواعدها، و لا يعطوا لأحد دينارا ما دام لم يصل الوجه المذكور من دار الضرب إلى وكلاء المومى إليه و ليقدموا ذلك الوجه (المبلغ) على جميع الحوالات و المطالبات، و لأجل أنّ في هذا

289

____________

. التمس أن يغيّر موضع «بهيلل» الذي قد قرّر في وجه الحقوق المستمرة للقدسي المرتبة بالغا باثنين و سبعين تومانا عوضا عن سعيد بركة فيجعل مكانه موضع برقانيّة و توابعها سيّما حاجي دحية الذي قرر ماليّته سبعين تومانا. فأحببنا لمسؤوله شفقة لذلك العالم الكثير الفيض. و قد أمرنا أن يقرر موضع برقانيّة و توابعها من وجه الحقوق المستمرة لخاتم المجتهدين المومى إليه من ابتداء (ئيلان ئيل) (سنة الحيّة) فيسلموها في تصرّف وكلاء المشار إليه.

و أن يجيبوا لمنصوبيه في جميع محصولاتها في السنة المزبورة و أن لا يقصروا و لا يكسروا شيئا منها و أن لا يوقفوها بأي عذر كان. و لأنّ بموجب حكم الملك المطاع اثنا عشر أهل بيت من طائفة زبيد الذين هم من رعايا شويحيات مسلّمون لذلك العالم كثير الإفاضة من حيث الحال و الوجوه فيعلموا مقرّرا على هذا الحكم ما داموا كذلك و ليحسبوا مضمون الحكم المزبور الذي صدر في هذا الباب معتبرا و لا يتجاوزوا عنه و المستوفون الكرام و العمال و أهل الديوان لا بدّ ان يستثنوا هذه المزبورات من حق السلطان بأي عنوان و اسم و رسم كان سيّما أحد و عشر واحد و عشر و نصف و الإجارات و رسم المهر و رسم الوزارة و رسم الصدارة و حق الكالح و الحيازة و أمثالها من المطالبات فليعلموا تلك الأراضي مستثنى من جميع تلك المطالبات و المتصدون للاشغال الديوانيّة في العراق العربيّة فليعلموا مقرّرا حسب المسطور و ليقصروا أقلامهم و أقدامهم في مساحة تلك الأراضي و لا يتدخّلوا في تحقيق الأمور المربوطة بتلك الأراضي و أن لا يطلبوا أبدا من هذه الأراضي أي تفاوت و ما ثبت و تعرض غلّة و سائر الشناقص و لا يتدخلوا في المطالبة و المحاكمة لذلك العالم و لا يأخذوا أي جريمة منه و لو صدر جريمة فليدعوا حتى يرفع منصوبي المومى إليه و أن لا يحولوا إليه شيئا وقع سهوا من باب الإخراجات سيّما المذكورات آنفا أو ما سنح بعد هذا. و لا يطلبوها المحصلون و ليأتوا الشخص نفسه إلى المحكمة حتى يحاسب و من حيث انّ الوس حورائي الذين هم الزارعون و الساكنون بالبرقانيّة فليقوموا بزراعة تلك الأراضي و حواشيها و لا يحق لأحد أن يكلّفهم ليذهب بهم إلى مكان آخر بل يتركوهم ليقوموا بزراعة تلك الأراضي و حواشيها و ليعرفوا الوجوه و الأموال من آلوس المزبورة مسلّمة و متعلّقة لشيخ الإسلام المومى إليه و يعملوا طبق سائر المحال الذي في وجه الحقوق المستمرة للمومى إليه و لأنّه صدر حكم الملك المطاع في العالم على أنّه كما أن أرباب دوشلكات الديوان الأعلى ممنوعون من أخذ الدوشلكات من ذلك العالم العظيم كذلك أرباب الدوشلكات العراق العربيّة فليعوفوا أنفسهم ممنوعين و لا يتدخلوا هناك بأي عذر و عنوان.

و من جهة انّ الهادي المومى إليه يتوجّه من النجف الأشرف إلى بعض من الممالك المحروسة لهداية الخلائق أحيانا سيّما الرماحيّة و الجوائز فيقدموا إليه كمال التعظيم في ذهابه و إيابه. و ليعلموا

290

و في تاريخ وقائع السنين، للأمير إسماعيل خاتون‌آبادي: إن في سنة 939 صدر الرقم، و أشار إلى الرقم المذكور قال: و إني قرأته من أوّله إلى آخره قال: و في سنة 940 كان وفاة الشيخ المحقق المدقق، مروّج مذهب أهل البيت‌

____________

الزعيم المومى إليه و متعلقيه في زمن الغياب كزمن الحضور مستثنى من الحوالات و المطالبات و من حيث ان جانب السرير للعالم العظيم هو مجمع الأكابر و الاشراف و الأمراء و الحكام و أعيان الممالك المحروسة فليلازم كلّ لمقتدى الأنام المومى إليه كائنا من كان فإن المعظم المشار إليه لم يذهب إلى زيارة أحد فليراع حكام العراق العربيّة حفظ هذه القاعدة و ليقدموا وظائف الملازمة له. و لا يطمعوا في الاستقبال و الذهاب إلى زيارتهم من الشيخ المومى إليه. فكيف أن يكلفوه الحضور في مجلسهم! و ليراعوا الأدب بنوع في جميع الأبواب حتى لا يتصور المزيد عليه.

و قد قرّر أنّ ما كان باقيا من مقرّري السنوات السابقة من دار الضرب أن يوصلوا إليه بلا تعلل و أن يودعوا سكّة الحلّة مدينة المؤمنين عند وكلاء العالي المرتبة المومى إليه و لا يضربوا السكّة بدون حضورهم، و أن يحترزوا من المخالفة. و من حيث أنّه على حسب الحكم جميع محصولات البرقانيّة و توابعها من حصّة الأرباب و الديوان قد قرر في وجه القدسي السمات المومى إليه، فليقرروا حسب المسطور و لا يطلبوا عوض البذر و أن يعلموه في عهدتهم و أن يقبضوه و إن كان سنده بأي عبارة و تاريخ و أن لا يعولوا على تقدم تاريخه أو تأخره و أن يعلموا المومى إليه مركز الإفاضة مرخصا في عدم تمكين حكم النقيض و تعزير من يخالف هذا الحكم و يساعدوه في ذلك مساعدة بالغة.

و أن يخافوا من المخالفة التي توجب المؤاخذة و ليعلموا الأحكام المذكورة مقرّرة على ذلك الحكم، و أن لا يتجاوزوا من حكم الملك المطاع في العالم الذي صدر من تاريخ الشهر المحرم سنة ست و ثلاثين و تسعمائة في جميع هذه الأبواب بتمام قيودها و أن لا يعدلوا عنها و أن يحسبوا المخالف معلونا و مطرودا بمقتضى الآية الكريمة. و يعدوهم من مردودي هذا البيت الجليل و أن يعلموا من هذه الأبواب ممنوعا و لا يقصروا و أن يعلموا في ذمتهم و أن يؤدّوا كل سنة في هذا الباب، و أن لا يطلبوا عنوانا مجدّدا و أن يعدوا الشكر و الشكوى من وكلاء ذلك العالم و منصوبيه عظيما و مؤثّرا.

تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجّة الحرام سنة، 939 و في جانب هذا الرقم قد كتب نواب الملك طهماسب أنار اللّه برهانه بخطه الشريف بعنوان آداب الشهادة و طريقها بهذه العبارة: الاحكام المسطورة و جميع الأحكام التي صدر في حق مقتدى الأنام المومى إليه فليعلم ممضيا و منفّذا و ليعلم من يخالفها ملعونا و مطرودا، كتبه طهماسب. انتهى

291

(عليهم السلام)، الشيخ علي بن عبد العالي، في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة (1).

فما في أمل الآمل من أن الوفاة كانت في سنة 937 من سهو القلم (2).

و في الرياض عن تاريخ عالم‌آرا (3): إنّه (قدس سره) مات في مشهد علي (عليه السلام)، في ثامن عشر شهر ذي الحجة، و هو يوم الغدير، سنة أربعين و تسعمائة، في زمن السلطان شاه طهماسب المذكور.

و قال في موضع آخر: و قد صرّح الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، والد شيخنا البهائي، بأن الشيخ علي الكركي قد قتل شهيدا (4)، و الظاهر أنه قد كان بالسم المستند إلى بعض أمناء الدولة المذكورين.

[في ذكر مشجرة مشايخ المحقق الكركي]

هذا و يروي هذا الشيخ العظيم الشأن:

[الأول محمّد بن خاتون]

عن العالم الجليل شمس الدين محمّد بن خاتون، المتقدم ذكره في مشايخ المولى عبد اللّه التستري (5).

[الثاني الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي]

عن الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي.

عن زين الدين جعفر بن حسام العاملي.

إلى آخر ما تقدم في مشايخ سميّه الميسي (6).

[الثالث زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري]

و يروي (7) أيضا عن الطود الأعظم، و البحر الخضم، زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري، شيخ مشايخ الإمامية في عصره.

____________

(1) تاريخ وقائع السنين و الأعوام: 461.

(2) أمل الآمل 1: 122.

(3) في الرياض 3: 448 نقله عن تاريخ جهان آرا و هو غير عالم آرا.

(4) رياض العلماء 3: 442.

(5) تقدم في: 209.

(6) تقدم في: 277.

(7) أي: المحقق الكركي.

292

قال تلميذه المحقق الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين بن عيسى الذي كان صدرا في أيام بعض سلاطين المخالفين: فممّن قرأت عليه، و أخذت عنه، و اتصلت روايتي به، و لازمته دهرا طويلا، و أزمنة كثيرة، و هو أجلّ أشياخي و أشهرهم، و هو شيخ الشيعة الإمامية في زماننا غير منازع، شيخنا الشيخ الإمام السعيد، علّامة العلماء في المعقول و المنقول، المعمّر الأوحد الفاضل، ملحق الأحفاد بالأجداد، قدوة أهل العصر قاطبة، زين الملّة و الحق و الدين، أبو الحسن علي بن هلال (قدس اللّه نفسه الزكية) ، و أفاض على مرقده المراحم الربانية. إلى أن قال: و كثيرا ما أقتصر على ذكره في أسانيدي- مع كثرة مشايخي- نظرا إلى جلالة قدره و إسناده (1).

و قال ابن أبي جمهور الأحسائي في أول عوالي اللآلي:

الطريق السادس عن شيخي- أيضا- و الأستاذ المرشد لي و لعامة الأصحاب إلى مناهج الصواب، أعني الشيخ الفاضل الكامل، الزاهد العابد، العلامة الشائع ذكره في جميع الأقطار، و المعلوم فضله و علمه في سائر الأمصار، زين الملّة و الحق و الدين، علي بن هلال الجزائري (2). إلى آخره.

و قال المحدث الجزائري في المقامات- في كلام له في تسبيح الزهراء (عليها السلام)-: و حكى لي من أثق به أن الشيخ العالم علي بن هلال الجزائري كان يتأنّى في أذكار هذه التسبيحة أكثر من ساعة، لأن كل لفظة من أذكارها تجري على لسانه تتقاطر دموعه معها.

عن صاحب المقامات العالية في العلم و العمل، و الخصال النفسانية التي لا توجد إلّا في الأقلّ، جمال الدين أبي العباس أحمد بن شمس الدين محمّد‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 108: 70.

(2) عوالي اللآلي 1: 9.

293

ابن فهد الأسدي الحلي (1)، المتولد في سنة 757، المتوفى في سنة 841، المدفون في البستان المتصل بالمكان المعروف بخيمكاه في الحائر الحسيني، المتبرك بمزاره، صاحب التصانيف الرائقة الشائعة كالمهذب، و عدّة الداعي، و التحصين في العزلة، و غيرها.

و قد تقدم في ترجمة السيد علي خان الحويزاوي ذكر رسالة له فيها كرامة باهرة له، فراجع (2).

و قال النقاد الخبير الشيخ عبد النبي الكاظمي في ترجمته في تكملة الرجال: كان زاهدا مرتاضا عابدا، يميل إلى التصوف، و قد ناظر في زمان ميرزا اسبند (3) التركمان والي العراق من علماء المخالفين فأعجزهم، فصار ذلك سببا لتشيّع الوالي، و زين الخطبة و السكة بأسماء الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

و من تصانيفه المشهورة كتاب المهذب، و الموجز، و التحرير، و عدة الداعي، و التحصين، و رسالة اللمعة الجلية في معرفة النيّة.

و يروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) آخذا بيد السيد المرتضى رضي اللّه عنه يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية، و ثيابهما من الحرير الأخضر، و تقدم الشيخ أحمد بن فهد و سلّم عليهما، فأجاباه. فقال السيد له: أهلا بناصرنا أهل البيت. ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه، فلمّا ذكرها له قال السيد: صنّف كتابا مشتملا على تحرير المسائل، و تسهيل الطرق و الدلائل، و اجعل مفتتح ذلك الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه‌

____________

(1) للمحقق الكركي مشايخ عدة، ذكر هنا و في المشجرة اثنين. و من الباقين الشيخ محمد بن داود، عن ابن الشهيد، عن أبيه. و الشيخ أحمد العيناثي. و الشيخ جعفر بن حسام العاملي و غيرهم.

(2) تقدم في صفحة: 172.

(3) في المخطوطة: سنبيد، و في الحجريّة: اسيند، و الذي أثبتناه من المصدر، انظر كذلك مجالس المؤمنين 1: 580.

294

المقدّس بكماله عن مشابهة المخلوقات. فلمّا انتبه الشيخ الأجل شرع في تصنيف كتاب التحرير، و افتتحه بما ذكره السيد (1). إلى آخره.

[الرابع جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلي]

قال المحقق الكركي في الإجازة السابقة، بعد ذكر شيخه علي بن هلال:

و أجل أشياخه الذين قرأ عليهم و أخذ عنهم، و أفقههم و أزهدهم و أعبدهم و أتقاهم، الشيخ الأجل الزاهد العابد الورع، العلامة الأوحد، جمال الدين أبو العباس. إلى آخره (2).

[في ذكر مشجرة مشايخ ابن فهد الحلي]

و هذا الشيخ (3) الجليل يروي:

عن جماعة من الأساطين، من أجلاء تلامذة الشهيد الأول و فخر المحققين:

الأول: الشيخ مقداد السيوري

و قد مرّ ذكره (4).

[الثاني الشيخ أبو الحسن علي الخازن الحائري، المعروف بعلي بن الخازن]

الثاني: الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أبي محمّد الحسن ابن الشيخ شمس الدين بن الحسن الخازن الحائري، المعروف بعلي بن الخازن، الفقيه الفاضل العالم الكامل.

قال الشهيد في إجازته له: و لما كان المولى الشيخ العالم التقي، المحصل الورع القائم بأعباء العلوم، الفائق أولي الفضائل و الفهوم، زين الدين أبي الحسن علي بن المرحوم السعيد الصدر (5) الكبير العالم عزّ الدين أبي محمّد الحسن ابن المرحوم المغفور سيّد الأمناء شمس الدين محمّد- الخازن بالحضرة الشريفة‌

____________

(1) تكملة الرجال 1: 144.

(2) بحار الأنوار 108: 70.

(3) أي الشيخ جمال الدين أبي العباس أحمد ابن شمس الدين محمّد بن فهد الأسدي الحلي.

(4) تقدم في: 274.

(5) في الحجريّة الصدق.

295

المقدسة المطهرة، مهبط ملائكة اللّه، و معدن رضوان اللّه، التي هي من أعظم رياض الجنة، المستقر بها سيد الإنس و الجنّة، إمام المتقين، و سيد الشهداء في العالمين، ريحانة رسول اللّه و سبطه و ولده أبي عبد اللّه الحسين ابن سيد العالمين أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، (صلوات اللّه عليهم أجمعين)- ممّن رغب في اقتناء العلوم العقلية و النقلية، و الأدبية و الشرعية.

إلى أن قال: فليرو مولانا زين الدين علي بن الخازن- أدام اللّه تعالى بركته- جميع ذلك إن شاء بهذه الطرق و غيرها مما يزيد على الألف، و الضابط أن يصحّ عنده السند في ذلك- بعد الاحتياط التام- لي و له، و عليه أن يذكرني في حرم السبط الشهيد و حضرته المقدسة مدّة حياتي و بعد وفاتي، و يهدي إليّ دعواته المبرورة في الحضرة المشهورة الحائرية، صلوات اللّه على مشرفها و سلامه.

و كتب العبد الفقير إلى عفو ربّه و كرمه محمّد بن محمّد (1) بن أبي حامد بن مكّي، بدمشق المحروسة، منتصف نهار الأربعاء المعرب عن ثاني عشر شهر رمضان المبارك عمّت بركته، سنة أربع و ثمانين و سبعمائة (2). انتهى.

و هذه الإجازة طويلة، و قد ذكرها بتمامها الشيخ المجاز له أيضا في إجازته لأبي العباس بن فهد و قال في آخره: إلى هنا انتهى صورة ما حرّره و إجازة ما كتبه، عظّم اللّه أجره، و عوّضه عمّا وصله، بمحمّد و عترته، و المجاز له- علي ابن الحسن الخازن المذكور- قد أجاز للشيخ الفقيه جمال الدين أحمد- المشار إليه- جميع ما أجازه الشيخ شمس الدين محمّد و ذكره، و صورة ما كتبه:

فلينعم مولانا الشيخ جمال الدين أحمد أدام اللّه بركاته، و ليرو جميع ذلك لمن شاء متى شاء بهذه (3) الطرق بالشرائط المعتبرة بين أهل العلم قدس اللّه‌

____________

(1) نسخة بدل: محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن. إلى آخره. (منه (قدس سره).

(2) انظر بحار الأنوار 107: 187.

(3) كذا في الحجرية، و في المصدر: بهذا الطريق.

296

أرواح السلف و وقّف ما فيه رضاء الخلف، و ليمهد الناظر في ذلك عذري، فإني لست من هذا المقام، و لا دونه و لا قريبا منه (1). إلى آخره.

عن شيخه الشهيد كما عرفت.

الثالث (2): الشيخ فخر الدين أحمد بن عبد اللّه بن سعيد بن المتوّج، المعروف بابن المتوّج البحراني

صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها النهاية في تفسير خمسمائة آية (في آيات الأحكام) (3).

و في الرياض في ترجمة والده: فاضل عالم فقيه، جليل أديب شاعر نبيل، و كان من أكابر العلماء و الفقهاء المتأخرين، و هو يعرف أيضا: بابن المتوّج، و الأشهر بهذه الكنية ولده، أعني الشيخ أحمد فخر الدين (4)، انتهى.

و في أول عوالي اللآلي، عند ذكر طرقه بعد ذكر الشيخ الجليل ابن فهد الأحسائي: عن شيخه العلامة خاتمة المجتهدين المنتشرة فتاويه في جميع العالمين فخر الدين أحمد (5). إلى آخره.

عن شيخه الأجل فخر المحققين.

[الرابع السيد بهاء الدين علي بن السيد غياث الدين]

الرابع: السيد الأجل الأكمل، الأرشد المؤيّد، العلّامة النحرير، بهاء الدين علي (6) بن السيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد بن عبد اللّه ابن أحمد بن حسن بن علي بن محمّد بن علي غياث الدين- الذي خرج عليه جماعة من العرب بشط سوراء بالعراق، و حملوا عليه و سلبوه، فمانعهم عن سلب‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 217.

(2) من مشايخ أبو العباس بن فهد.

(3) ما بين القوسين لم يرد في الحجرية.

(4) رياض العلماء 3: 220.

(5) عوالي اللآلي 1: 6.

(6) في المشجرة: نسبه إلى جدّه، و لقبه: النشلي، و عدّ مشايخه كما هنا، و عدّه من مشايخ ابن فهد و لكن نسب كتاب الأنوار المضيئة إلى ابن فخار شيخ ابن معيّة، لا ابن عبد الحميد.

297

سراويله فضربه أحدهم فقتله. و كان عالما تقيا- ابن السيد جلال الدين عبد الحميد، الذي يروي عنه محمّد بن جعفر المشهدي في المزار الكبير، و قال فيه:

أخبرني السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي عبد اللّه بن أسامة العلوي الحسيني رضي اللّه عنه، في ذي القعدة من سنة ثمانين و خمسمائة قراءة عليه بحلّة الجامعين (1)، ابن عبد اللّه بن أسامة- المتولّي للنقابة بالعراق- ابن أحمد بن علي ابن محمّد بن عمر، الرئيس الجليل الذي ردّ اللّه على يده الحجر الأسود، لمّا نهبت القرامطة مكّة في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة، و أخذوا الحجر، و أتوا به إلى الكوفة، و علّقوه في السارية السابعة من المسجد التي كان ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنه قال ذات يوم بالكوفة: لا بدّ أن يصلب في هذه السارية (2)، و أومأ إلى السارية السابعة. و القصة طويلة (3). و بنى قبّة جده أمير المؤمنين (عليه السلام) من خالص ماله، ابن يحيى القائم بالكوفة ابن الحسين النقيب الطاهر ابن أبي عانقة أحمد الشاعر المحدث بن أبي علي عمر بن أبي الحسين يحيى- من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، المقتول سنة خمسين و مائتين، الذي حمل رأسه في قوصرة إلى المستعين- بن أبي عبد اللّه الزاهد العابد الحسين الملقب بذي الدمعة، الذي ربّاه الصادق (عليه السلام) و أورثه علما جمّا، ابن زيد الشهيد بن السجاد (عليه السلام) النيلي النجفي النسابة.

و هو كما في الرياض: الفقيه الشاعر الماهر، العالم الفاضل الكامل، صاحب المقامات و الكرامات العظيمة، (قدس اللّه روحه الشريفة) ، كان من أفاضل عصره و أعالم دهره، و كذا جدّه السيد عبد الحميد.

قال: و لعل السيد عبد الحميد جدّ هذا السيد، هو السيد جلال الدين‌

____________

(1) المزار الكبير (مخطوط): 147، و انظر كذلك بحار الأنوار 100: 394/ 27

(2) انظر شرح ابن أبي الحديد على النهج 10: 14.

(3) راجع معجم البلدان 2: 223- 224، و انظر كذلك البداية و النهاية 11: 160.

298

عبد الحميد بن عبد اللّه التقي الحسيني النسابة، الذي يروي عنه السيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي النسابة (1).

و بالجملة، فله مؤلفات شريفة قد أكثر من النقل عنها نقدة الأخبار و سدنة الآثار، أحسنها كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلدات عديدة، قيل انها خمسة، و قد عثرنا بحمد اللّه تعالى على المجلّد الأول منه، و هو في الأصول الخمسة، و في ظهره فهرست جميع ما في هذه المجلّدات بترتيب بديع، و أسلوب عجيب، بخطّ كاتب الكتاب، و قد سقط من آخر الكتاب أوراق، و تاريخ الفهرست يوم الأحد 17 جمادى الأولى بالمشهد الشريف الغروي سلام اللّه على مشرفه سنة 777.

و يظهر من قرائن كثيرة أنّها نسخة الأصل، و يظهر من الفهرست أن في هذه المجلدات ما تشتهيه الأنفس من الحكمة الشرعية العلمية و العملية، و أبواب الفقه المحمدي، و الآداب و السنن و الأدعية المستخرجة من القرآن المجيد، و قد صرّح في أوائله أنه أورد على الكشاف ثمانمائة إيراد، و جمعها في مجلّدين: أحدهما خاص سمّاه: تبيان انحراف صاحب الكشاف، و الآخر عام سمّاه: النكت اللطاف الواردة على صاحب الكشاف.

و من بديع ما صنعه في هذا الكتاب ما ذكره في أوّله قال: دقيقة لطيفة عجيبة نشير إليها ليطلع الناظر فيه عليها، و هي أن جميع الآيات المذكورة في كتابنا هذا عدا ما شذّ عن النظر منها، إن شئت قرأت الآيات المذكورة في الكتاب بانفرادها من غير توقّف على شي‌ء مما هو مذكور من الكلام في أثنائها، و إن شئت قرأت الكلام بانفراده- كما بيّنا- تجده كما قلنا، و إن شئت فامزج الآيات و الكلام تجد المعنى على النظام.

____________

(1) رياض العلماء 4: 124.

299

و من طرائفه ما ذكره في أبواب معاجز النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: و أنا أقول: أقسم باللّه ربي، لقد كنت في أثناء كتابتي لهذه الفضائل العظيمة، و جمعي لهذه المعجزات الكريمة، عرض لي عارض لم أطق معه حمل رأسي، فكنت إذا رفعته صرعني، و إذا قمت أقعدني، و ضاق صدري، و خفت أن أغلب على إتمام ما أنا بصدده، فألهمت أن قلت: اللهم بحق محمّد عبدك و نبيك صاحب هذه الفضائل، و بحقّ آله المعصومين، صلّ عليهم أجمعين، و اصرف عنّي ما بي من هذه العلّة. فو اللّه العظيم لم يستتم كلامي حتى ذهب ذلك العارض كأنّه لم يكن، و قمت (كأنّما نشطت من عقال).

و من عجيب ما أدرجه فيه في أبواب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بمناسبة قال: حكاية عجيبة حكاها والدي (رحمه اللّه) و وافقه عليها جماعة من أصحابنا، أن رجلا كان يقال له: محمّد بن أبي أذينة، كان تولّى مسبحة قرية لنا تسمى قرية نيلة، انقطع يوما في بيته فاستحضروه فلم يتمكن من الحضور، فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه، فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار، و قد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار، فقالوا له: متى حصل لك ذلك؟.

قال: اعلموا أنّي رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت، و الناس في حرج عظيم، و أكثرهم يساق إلى النار، و الأقل إلى الجنة، فكنت مع من سيق إلى الجنّة، فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض و الطول فقيل: «هذا الصراط» فسرنا عليها، فإذا هي كلّ ما سلكنا فيها قل عرضها، و بعد طولها، فلم نبرح كذلك و نحن نسري عليها، حتى عادت كحدّ السيف، و إذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال، و الناس ما بين ناج و ساقط، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة، فلم أتمالك حتى سقطت من عليها،

300

فخضت في تلك النار حتى انتهيت إلى الجرف، فجعلت كلّما نتشبث به لم يتماسك منه شي‌ء في يدي، و النار تحدرني بقوّة جريانها، و أنا أستغيث، و قد انذهلت و طار عقلي، و ذهب لبّي، فألهمت فقلت: يا علي بن أبي طالب، فنظرت فإذا رجل واقف على شفير الوادي، فوقع في روعي أنه الإمام علي (عليه السلام) فقلت: يا سيدي يا أمير المؤمنين. فقال: هات يدك، فمددت يدي، فقبض عليها و جذبني و ألقاني على الجرف، ثم أماط النار عن وركي بيده الشريفة، فانتبهت مرعوبا، و أنا كما ترون.

فإذا هو لم يسلم من النار إلّا ما مسّه الإمام (عليه السلام)، ثم مكث في منزله ثلاث أشهر يداوي ما أحرق منه بالمراهم حتى بري‌ء، و كان بعد ذلك قلّ أن يذكر هذه الحكاية لأحد إلّا أصابته الحمى.

و أعجب من ذلك ما ذكره في البحث الأول من الباب الخامس، في بيان حقيقة النفس و بقائها بعد الموت و تجردها- بعد ذكر نبذة من الأدلّة العقلية و النقلية ما لفظه-: و يعضد صحّة هذا الخبر ما حكى لي أحد مشايخي عن شيخه، أنّه حكى له أحد طلبة العلم من العجم، أنه مات شخص من الأعاجم، و خرج الناس يصلّون عليه، و خرج معهم، فكشف له عن بصيرته فرأى مثالا على قدر النعش من أوّله إلى آخره مرتفعا عنه يسير بسيرة لا يفارقه، و هو يقول:

سألها جام جم به دست تو بود * * *جون تو نشناختى كسى چه كند

برده بودى مرادت (1) أمده بود * * *جون تو كج بأختي كسى چه كند

معناه: إن قدح الملك كان بيدك مدّة، لكن أنت ما عرفته، فما حيلة الغير؟ و قد كنت قاربت أن تغلب و تفوز بالغلبة، لكنك أفسدت ذلك بسوء‌

____________

(1) في الحجرية: داوت، هذا و الظاهر أنّ معنى البيت يستقيم مع ما أثبتناه.

301

تدبيرك، فما حيلة الغير (1)؟ انتهى.

و قال (رحمه اللّه) في ضمن أحوال الحجة (عليه السلام)، بعد نقل خبر علي ابن إبراهيم بن مهزيار و لقائه الإمام (عليه السلام) بقرب الطائف، ما لفظه: و أمّا الحمرة التي ذكرها صلّى اللّه عليه و على آبائه الطاهرين، فقد ظهر ليلة الاثنين خامس جمادى الأولى سنة اثنتين و سبعين و سبعمائة بعد العشاء الآخرة حمرة عظيمة أضاءت لها أقطار السماء، و كان خروجها من المغرب، و انتشرت حتى ملكت نصف الأفق، و شاهدها كثير من الناس بالمشهد الشريف الغروي سلام اللّه على مشرّفه.

و حكى لي الشيخ الصالح حسن بن عبد اللّه أنّه كان تلك الليلة بعذار زبيد (2) فلمّا ظهرت هذه الحمرة، و علا صوتها، توهم أهل العذار أنّ ذلك حريق عظيم وقع في بعض جمايعهم، فقاموا فزعين يتعرّفون ذلك، فشاهدوا الحمرة و فيها أعمدة بيض، عدّها جماعة منهم فكانت خمسة و عشرين عمودا، و للّه عاقبة الأمور (3).

[في ذكر مشجرة مشايخ السيد بهاء الدين علي بن السيد غياث الدين]

هذا، و يروي هذا السيد الجليل الهمام عن أربعة من المشايخ العظام:

الأول: فخر المحققين.

الثاني: السيد الأجل عميد الدين.

الثالث: أخوه الأرشد السيد ضياء الدين

(قدّس اللّه روحهم)، بطرقهم الاتية (4).

____________

(1) الأنوار المضيئة:

(2) عذار زبيد: عذار: اسم موضع بين الكوفة و البصرة على طريق الطفوف. انظر (معجم البلدان 4: 91).

(3) الأنوار المضيئة: القسم المطبوع منه يخلو من هذا.

(4) انظر طرقهم في: 399، 401.

302

[الرابع أبو عبد اللّه محمّد بن جمال الدين مكّي النبطي العاملي الجزيني الملقب بالشهيد الأول]

الرابع: تاج الشريعة، و فخر الشيعة، شمس الملة و الدين، أبو عبد اللّه محمّد ابن الشيخ جمال الدين مكّي ابن الشيخ شمس الدين محمّد بن حامد ابن أحمد النبطي العاملي الجزيني، أفقه الفقهاء عند جماعة من الأساتيذ، جامع فنون الفضائل، و حاوي صنوف المعالي، و صاحب النفس الزكية القدسيّة القوية، التي ينبئ عنها ما ذكره السيد الجليل السيد حسين القزويني- المتقدم ذكره في مشايخ بحر العلوم (1)- في مقدمات شرحه على الشرائع قال: وجدت بخط الشيخ السيد السعيد صاحب حدائق الأبرار، من أحفاد الشارح الفاضل الشهيد الثاني، قال: وجدت بخط الشيخ ناصر البويهي، و هو من الفقهاء المتبحرين، و العلماء المتقين، ما هذا لفظه: إنه رأى في منامه كأنّه في قرية جزين، التي هي قرية الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي الشهير بالشهيد الأول، في سنة خمس و خمسين و تسعمائة، قال: ذهبت إلى باب بيت الشيخ الشهيد فطرقته فخرج الشيخ إليّ، فطلبت منه الكتاب الذي صنفه الشيخ جمال الدين بن المطهر في الاجتهاد، فدخل بيته و أتاني بالكتاب و معه كتاب آخر- و أظنّه في الروايات- فناولنيهما و استيقظت و هما معي (2) انتهى.

ولد (رحمه اللّه) سنة (734) أربع و ثلاثين و سبعمائة و استشهد في سنة 786 (3)، فكان عمره الشريف اثنتين و خمسين سنة.

و صرّح في أربعينه، أن فخر المحققين أجازه في داره بالحلة سنة 751 (4)، و كذا السيد عميد الدين في الحضرة (5) الحائرية، و ابن نما بعد هذا التاريخ (6)

____________

(1) تقدم في: 146.

(2) شرح الشرائع: مخطوط.

(3) في المشجرة: 795، و هو اشتباه.

(4) الأربعون حديثا للشهيد الأول: 21/ 2.

(5) الأربعون حديثا للشهيد الأول: 17.

(6) الأربعون حديثا للشهيد الأول: 23/ 3.