خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
303

بسنة، و كذا ابن معيّة بعده (1) بسنة، و المطارآبادي بعده (2) بسنة، فعلم أنه (رحمه اللّه) ارتحل إلى العراق و تلمّذ على تلامذة العلامة (رحمه اللّه) أوائل بلوغه، و هم جماعة كثيرة نشير إلى أساميهم الشريفة.

و قال (رحمه اللّه) في إجازته لابن الخازن: و أمّا مصنفات العامة و مرويّاتهم، فإنّي أروي عن نحو من أربعين شيخا من علمائهم، بمكة و المدينة و دار السلام بغداد و مصر و دمشق و بيت المقدس و مقام الخليل إبراهيم (عليه السلام) (3).

و من تأمل في مدّة عمره الشريف، و مسافرته إلى تلك البلاد، و تصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية، و إنظاره الدقيقة، و تبحّره في الفنون العربية و الأشعار و القصص النافعة- كما يظهر من مجاميعه- يعلم أنه من الذين اختارهم اللّه تعالى لتكميل عباده و عمارة بلاده، و أن كلّ ما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه و مرتبته.

قال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: و مرويّات شيخنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام علامة المتقدمين، و رئيس المتأخرين، حلّال المشكلات، و كشّاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة و التدقيقات الرائقة، حبر العلماء، و علم الفقهاء، شمس الملة و الحق و الدين، أبي عبد اللّه محمّد بن مكي الملقب بالشهيد، رفع اللّه درجته في عليين، و حشره في زمرة أئمته الطاهرين [(صلوات اللّه عليهم أجمعين)] (4) ثم ساق سنده إليه و قال: و لنا إلى شيخنا هذا عدّة أسانيد أخر، و لنا به مزيد اختصاص، لأنّه شيخ‌

____________

(1) الأربعون حديثا للشهيد الأول: 26/ 5.

(2) الأربعون حديثا للشهيد الأول: 24/ 4.

(3) انظر بحار الأنوار 107: 190.

(4) ما بين المعقوفين من المصدر.

304

أسلافنا، و اختصاصهم به أمر مشهور، إلّا أنّ هذا الإسناد أجلّها (1).

و قال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: و أمّا مصنفات شيخنا الإمام الأعظم، محيي ما درس من سنن المرسلين، و محقق حقائق الأولين و الآخرين، الإمام السعيد أبي عبد اللّه الشهيد (2).

و في أول المقابيس: و منها الشهيد الشيخ الهمام، قدوة الأنام و فريدة الأيام، علامة العلماء العظام، مفتي طوائف الإسلام، ملاذ الفضلاء الكرام، خرّيت طريق التحقيق، مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق، مهذّب مسائل الدين الوثيق، مقرّب مقاصد الشريعة من كلّ فج عميق، السارح في مسارح العرفاء و المتألّهين، العارج إلى أعلا مراتب العلماء الفقهاء المتبحرين، و أقصى منازل الشهداء السعداء المنتجبين (3). إلى آخره.

و قوله (رحمه اللّه): و أقصى منازل الشهداء، إشارة إلى كيفيّة شهادته، و أنه (رحمه اللّه) قتل بأفظع أقسام القتل و أشدّه، و أحرقه لقلوب المؤمنين.

قال العلامة المجلسي (رحمه اللّه) في البحار: وجدت في بعض المواضع ما هذه صورته: قال السيد عزّ الدين بن حمزة بن محسن الحسيني (رحمه اللّه) وجدت بخطّ شيخنا المرحوم المغفور، العالم العابد، أبي عبد اللّه المقداد السيوري ما هذا صورته: كانت وفاة شيخنا الأعظم، الشهيد الأكرم- أعني شمس الدين محمّد بن مكّي قدّس في حظيرة ال(قدس سره)- تاسع عشر (4) جمادى الأولى سنة ست و ثمانين و سبعمائة، قتل بالسيف، ثم صلب، ثم رجم، ثم أحرق ببلدة دمشق، لعن اللّه الفاعلين لذلك، و الراضين به، في دولة بيدمر‌

____________

(1) بحار الأنوار 108: 70.

(2) بحار الأنوار 108: 149.

(3) مقابس الأنوار: 13.

(4) في البحار: تاسع جمادى الأولى.

305

و سلطنة برقوق، بفتوى المالكي يسمى: برهان الدين، و عباد بن جماعة الشافعي، و تعصّب عليه في ذلك جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة.

و كان سبب حبسه أن وشى به تقي الدين (الجبلي أو) (1) الخيامي بعد ظهور أمارة الارتداد منه، و أنّه كان عاملا. ثم بعد وفاة هذا الواشي (2) قام على طريقته شخص اسمه يوسف بن يحيى و ارتدّ عن مذهب الإمامية، و كتب محضرا شنّع فيه على الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي ما قالته الشيعة و معتقداتهم، و أنّه كان أفتى بها الشيخ ابن مكي، و كتب في ذلك المحضر سبعون نفسا من أهل الجبل ممّن يقول بالإمامة و التشيّع، و ارتدوا عن ذلك، و كتبوا خطوطهم تعصبّا مع يوسف بن يحيى في هذا الشأن، و كتب في هذا ما يزيد على ألف من أهل السواحل من المتسنّين، و أثبتوا ذلك عند قاضي بيروت- و قيل: قاضي صيدا- و أتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة لعنه اللّه بدمشق فنفذه إلى القاضي المالكي و قال له: تحكم فيه بمذهبك و إلّا عزلتك.

فجمع الملك بيدمر الأمراء و القضاة و الشيوخ لعنهم اللّه جميعا، و أحضروا الشيخ (رحمه اللّه) و أحضروا المحضر و قرئ عليه فأنكر ذلك، و ذكر أنّه غير معتقد له- مراعيا للتقية الواجبة- فلم يقبل ذلك منه، و قيل له:

قد ثبت ذلك شرعا، و لا ينتقض حكم القاضي.

فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة: إني شافعي المذهب، و أنت إمام المذهب و قاضيه، فاحكم في بمذهبك. و إنّما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوّز توبة المرتد عنده.

____________

(1) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

(2) نسخة بدل: الفاجر (منه (قدس سره).

306

فقال ابن جماعة: على مذهبي يجب حبسك سنة كاملة، ثم استتابتك، أمّا الحبس فقد حبست، و لكن أنت استغفر اللّه حتى أحكم بإسلامك. فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب. فاستغلظه ابن جماعة لعنه اللّه و أكّد عليه، فأبى عن الاستغفار، فسارّه ساعة ثم قال: استغفرت، فثبت الذنب.

ثم قال- للمالكي- (1): الآن ما عاد الحكم إليّ، غدرا (2) منه و عنادا لأهل البيت (عليهم السلام). ثم قال عباد: الحكم عاد إلى المالكي.

فقام المالكي و توضأ و صلّى ركعتين ثم قال: حكمت بإهراق دمك، فألبسوه اللباس، و فعل به ما قلناه من القتل و الصلب و الرجم و الإحراق، و ساعد في إحراقه شخص يقال له: محمّد بن الترمذي (3)، و كان تاجرا فاجرا، لعنة اللّه عليهم أجمعين (4). انتهى.

قال المجلسي (رحمه اللّه): وجد بخطّ ولد الشيخ الشهيد علي، إجازة والده الشهيد للشيخ ابن الخازن الحائري، التي كانت بخطّ أبيه. الشهيد المجيز المذكور، ما هذه صورته: استشهد والدي الإمام العلامة كاتب الخط الشريف شمس الدين أبو عبد اللّه محمّد بن مكي بن محمّد بن حامد، شهيدا حريقا بعده بالنار، يوم الخميس تاسع جمادى الأولى، سنة ست و ثمانين و سبعمائة، و كلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق (5). انتهى.

و اعلم أنه (رحمه اللّه) أوّل من لقب بالشهيد، و أوّل من هذّب كتاب‌

____________

(1) لم يرد في المصدر.

(2) في المخطوطة: عذرا، و ما أثبتناه من المصدر.

(3) في المصدر: الترمذي.

(4) بحار الأنوار 107: 185.

(5) بحار الأنوار 107: 186.

307

الفقه عن نقل أقاويل المخالفين، و ذكر آراء المبدعين، و قد أكمل اللّه تعالى له النعمة، و جعل العلم و الفضل و التقوى فيه و في ولده و أهل بيته.

أمّا زوجته ففي الأمل: أم علي زوجة الشيخ الشهيد كانت فاضلة، تقيّة، فقيهة، عابدة، و كان الشهيد (رحمه اللّه) يثني عليها، و يأمر النساء بالرجوع إليها (1).

و أمّا ولده: فمن الذكور:

الشيخ رضي الدين أبو طالب محمّد.

و الشيخ ضياء الدين أبو القاسم- أو أبو الحسن- علي، و قد مرّ (2) ذكرهما، و أنّهما من الفقهاء المشايخ الأجلاء.

و الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن. في الأمل: فاضل محقق فقيه، يروي عن أبيه. و قد أجاز له، و لأخيه رضي الدين أبي طالب محمّد، و لأخيه ضياء الدين أبي القاسم علي (3).

و من أحفاد الشيخ ضياء الدين الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق بن مكّي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين علي.

في الرياض: هو من أجلّة أحفاد شيخنا الشهيد (قدس سره) فاضل عالم، فقيه متكلّم، محقق مدقق، جامع للعلوم العقلية و النقلية و الأدبية و الرياضية، و كان معاصرا للشيخ (البهائي و هو) (4) قد سكن بشيراز مدة طويلة، و قد نقل أنه لمّا ألّف البهائي كتاب الحبل المتين أرسله إليه بشيراز ليطالع فيه و يستحسنه، و كان البهائي يعتقده و يمدحه، و بعد ما طالعة كتب عليه التعليقات، و حواشي‌

____________

(1) أمل الآمل 1: 193/ 214.

(2) تقدم ذكرهما- على التوالي-: 276، 273.

(3) أمل الآمل 1: 67/ 58.

(4) ما بين القوسين لم يرد في المصدر.

308

و تحقيقات، بل مؤاخذات أيضا.

و لهذا الشيخ أولاد و أحفاد، و هم إلى الآن موجودون يسكنون في بلدة طهران، و منهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا، و هو أيضا رجل مؤمن صالح فاضل خير لا بأس به.

و بالجملة سلسلته خلف عن سلف كانوا أهل الخير و البركة اسما و رسما، و له من المؤلفات كتب في الفقه و الرياضي، و غيرهما (1). انتهى.

و من الإناث: أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشايخ، في الأمل: إنّها قد كانت عالمة فاضلة فقيهة، صالحة عابدة، سمعت من المشايخ مدحها و الثناء عليها، تروي عن أبيها و عن ابن معية شيخ والدها- إجازة- و كان أبوها يثني عليها، و يأمر النساء بالاقتداء بها و الرجوع إليها في أحكام الحيض و الصلاة و نحوها (2). انتهى.

قال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: و رأيت خطّ هذا السيّد المعظم- يعني تاج الدين بن معيّة- بالإجازة لشيخنا الشهيد شمس الدين محمّد بن مكّي، و لولديه محمّد و علي، و لأختهما أم الحسن فاطمة المدعوّة بست المشايخ (3).

هذا، و أمّا والده، فقال المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم في إجازته الكبيرة:

و وجدت بخطّ شيخنا الشهيد في آخر الإجازة السابقة، تحت خط شيخ محمّد ابن صالح كاتبها، ما هذا لفظه: أروي جميع هذه عن الشيخ العلامة الأديب، رضي الحق و الدين، أبي الحسن علي ابن المرحوم المغفور العالم الشيخ السعيد جمال الدين أحمد الحلي المعروف: بابن المزيدي، عن المجيز المرحوم بلا‌

____________

(1) رياض العلماء 2: 260.

(2) أمل الآمل 1: 193/ 213.

(3) انظر بحار الأنوار 108: 152.

309

واسطة. فقد أجزت روايتها و رواية جميع ما صنّفته و ألّفته و رويته لأولادي الثلاثة: رضي الدين أبي طالب محمّد، و ضياء الدين أبي القاسم علي، و جمال الدين أبي منصور الحسن، أسأل اللّه جلّ جلاله أن يصلّى على محمّد و آل محمّد، و أن يبلغني فيهم أملي من كلّ خير، و أن يجعلهم أولياء للّه مطيعين له، و أن يجعل لهم ذرية صالحة عالمين عاملين، انه أرحم الراحمين.

و قد كان والدي جمال الدين أبو محمّد مكي (رحمه اللّه) من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، و المترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، و وفاته بطيبة في نحو سنة ثمان و عشرين و سبعمائة أو ما قاربها، رحمة اللّه عليهم أجمعين، انتهى (1).

و مما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام، أن كتابه الشريف المسمّى بالدروس غير تام، لا يوجد فيه من أبواب الفقه: الضمان، العارية، الوديعة، المضاربة، الإجارة، الوكالة، السبق و الرماية، النكاح، الطلاق، الخلع، المبارأة، الإيلاء، الظهار، العهد، الحدود، القصاص، الديات. و نهض لإكماله و إتمامه العالم الجليل السيد جعفر الملحوس، و ذكر في آخره: أنه لما رآه حسرة بين العلماء ندبت نفسي على قلّة البضاعة و عدم الفراغ و كؤد الزمان وجور أهله، أطمعت نفسي في إكماله، فنفذ ما أطمعت نفسي فيه. إلى أن ذكر بعض الوصايا لولده.

منها: عليك- يا بني- بإجلال العلماء العاملين الذين لم يتخذوا العلم بضاعة للدنيا، الذين شروا أنفسهم للّه، الذين مدحهم اللّه في محكم كتابه بقوله سبحانه وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا وَ إِنَّ اللّٰهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (2).

____________

(1) انظر كذلك بحار الأنوار 109: 20.

(2) العنكبوت 29. 69.

310

و تدبّر ما قلت لك، و تحفظ عني ما أوصيتك به هنا، و في كتابنا الموسوم بالمنتخب، تكن من الفائزين، فهناك قد بسطت لك قولي فيما أردتك به.

إلى أن قال: و وافق الفراغ من جمعه و كتابته آخر نهار العصر، سادس عشرين شهر رجب الأصبّ المبارك سنة ست و ثلاثين و ثمانمائة هجرية نبويّة، على يد العبد الضعيف جعفر بن أحمد الملحوس الحسني (1) انتهى.

و هذا الكتاب الشريف موجود الآن في مدرسة فاضل خان المتصلة بالحرم الشريف الرضوي على مشرّفه السلام، و لم أجد للسيد المذكور ترجمة فيما عندي من تراجم العلماء، إلّا أنّه يظهر من هذا الكتاب علوّ فهمه، و تبحّره و استقامته.

و في آخر بلدة الحلّة صحن وسيع و قبّة عالية تعرف هناك بقبّة الشيخ منتجب الدين يحيى بن سعيد ابن عمّ المحقق.

و يقال: في القبّة المذكورة قبر سيف الدولة ابن دبيس ممصرّ الحلّة، و ليس لهما أثر محرّر أو صخرة أو تاريخ، و على الصخرة الكاشي المثبتة على باب القبة منقوش بخط قديم: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ (2). هذا قبر العالم العامل الفاضل الكامل قدوة العارفين، و عمدة العاملين، سرّ علوم أهل البيت، المنزّه في فتواه عن عسى و لعل و ليت، مشيّد قواعد الإرشاد، و ممهد شرائع السداد، مالك أزمّة الفضل بتقريره، و سالك مسالك العدل بتهذيبه و تحريره، جامع ما تفرق من الأوصاف، حاوي ما تعجز عن شرح منهاجه ألسن الوصّاف، تذكرة الفقهاء، و تبصرة العلماء، و لمعة يستغنى بها لاقتباس العلوم، و ذكري يتوصّل بها إلى إثبات كلّ منطوق و مفهوم، كاشف مشكلات الدروس، شمس الملة و الحق‌

____________

(1) إكمال الدروس: مخطوط.

(2) الزمر 39: 9.

311

و الدنيا و الدين، السيد محمّد جلال الدين بن جعفر ملحوس، أسكنه اللّه فسيح الجنان، و جاد على ذلك الوجه الجميل بالعارض الهتان. انتهى.

فهو ابن صاحب التكملة، و لعلّه مدفون مع والده، و اللّه العالم.

تنبيه: عدّ المجلسي من جملة كتب الشهيد كتاب الاستدراك، في الفصل الأول من أول بحاره (1).

و قال في الفصل الثاني: و مؤلّفات الشهيد مشهورة كمؤلّفها العلامة، إلّا كتاب الاستدراك، فانّي لم أظفر بأصل الكتاب، و وجدت أخبارا مأخوذة منه بخطّ الشيخ الفاضل محمّد بن علي الجبعي، و ذكر أنّه نقلها من خطّ الشهيد رفع اللّه درجته (2) انتهى.

و هذه غفلة عجيبة منه، فإن الشهيد ينقل عن الاستدراك في المأخذ الذي ذكره و وصل إلينا بحمد اللّه تعالى، و صرّح بأنّه من القدماء.

قال في موضع من تلك المجموعة: هذه من دعوات مولانا الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) في دخلاته على المنصور، و قد ذكر صاحب الاستدراك منها ثلاثا و عشرين، و هو يروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه و طبقته، و عن جماعة بمصر و خراسان (3). انتهى، فعدّ الاستدراك من كتبه سهو ظاهر.

و اعلم أن طرق إجازات علمائنا على كثرتها و تشتّتها تنتهي إلى هذا الشيخ العظيم الشأن، و لم أعثر على طريق لا تمرّ عليه إلّا على قليل أشار إليها صاحب المعالم في إجازته (4).

____________

(1) بحار الأنوار 1: 10.

(2) بحار الأنوار 1: 29.

(3) مجموعة الشهيد: 147.

(4) بحار الأنوار 109: 1.

312

[في ذكر مشجرة مشايخ الشهيد الأول]

و يروي (قدس اللّه سره): عن جم غفير من حفّاظ الدين، و حرّاس الشرع المبين، جلّهم من تلامذة آية اللّه في العالمين (1).

[الأول السيد تاج الدين أبو عبد اللّه محمّد بن جلال الدين أبي جعفر القاسم العلوي الحسني الديباجي المعروف بابن معية]

أولهم: السيد الجليل العالم النسابة، تاج الدين أبو عبد اللّه محمّد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن المحسن بن الحسين بن محمّد بن الحسين القصري ابن أبي الطيب محمّد بن الحسين القيومي ابن أبي القاسم علي ابن أبي عبد اللّه الحسين الخطيب بالكوفة ابن أبي القاسم علي- المعروف بابن معيّة- بن الحسن (بن الحسن) (2) بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الإمام السبط أبي محمّد الحسن (عليه السلام)، العلوي الحسني الديباجي.

قال الشهيد (رحمه اللّه) في مجموعته: مات السيد المذكور ثامن ربيع الآخر سنة ستّ و سبعين و سبعمائة بالحلة، و حمل إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام.

قال (رحمه اللّه): قد أجاز لي هذا السيد مرارا، و أجاز لولديّ أبي طالب محمّد و أبي القاسم علي، في سنة ست و سبعين و سبعمائة قبل موته، و خطّه عندي شاهدا (3). انتهى.

و هذا السيد جليل القدر، عظيم الشأن، واسع الرواية، كثير المشايخ.

قال تلميذه في كتاب عمدة الطالب، في ترجمة والده: و له ابنان أحدهما:

زكي الدين مات عن بنت و انقرض، و الآخر: شيخي المولى السيد العالم، الفاضل الفقيه، الحاسب النسابة، المصنّف، اليه انتهى علم النسب في زمانه،

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 186- 201.

(2) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة، انظر عمدة الطالب: 162.

(3) مجموعة الشهيد: المجموعة التي بأيدينا لم يرد فيها ذلك.

313

و له الإسناد العالية و السماعات الشريفة. إلى آخر ما قال (1).

و في الأمل: فاضل عالم، جليل القدر، شاعر أديب، يروي عنه الشهيد، و ذكر في بعض إجازاته أنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل و المآثر (2).

انتهى.

قال الشهيد في مجموعته- التي كلّها بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي-:

قال القاضي تاج الدين: لمّا أذن لي والدي بالفتياء ناولني رقعة، قال: اكتب عليها، فلمّا أمسكت القلم قبض على يدي و قال: أمسك فإنّك لا تدري أين يؤدّيك قلمك، ثم قال: هكذا فعل معي شيخي لمّا أذن لي، و قال لي شيخي:

هكذا فعل معي شيخي (3).

و من كلام القاضي تاج الدين دام ظلّه: إن القول في الدين، و الإقدام على مخالفة ما استقرت عليه فتوى الأكثرين ليس بإلهين، إنّما هي دماء تسفك و تسفح، و أعراض تهتك و تفضح، و فروج تحلّل و تفتح، و صدور تضيق أو تشرح، و قلوب تكسر أو تجبر أو تفسح، و أموال تباذل بها و تسمح، و نظام وجود يفسد أو يصلح، و أمانات تنزع أو تودع، و مقادير ترفع أو توضع، و أعمال تشهد على اللّه أنّها صالحة أو طالحة، و كرة يحكم بأنها خاسرة أو رابحة، و إن ذلك في الحقيقة منسوب إلى اللّه، إليه يعزوه، و عنه يقوله، و على نفسه ينادي بأنّه الشرع الذي جاء به عن اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) (4). انتهى.

و قد مرّ في أول هذه الفائدة (5)، إنّ المحقق صاحب المعالم قال في إجازته‌

____________

(1) عمدة الطالب: 169.

(2) أمل الآمل 2: 294.

(3) مجموعة الشهيد:

(4) لم نعثر عليه.

(5) مرّ في صفحة. 12.

314

الكبيرة: إن السيد الأجل، العلامة النسابة، تاج الدين أبا عبد اللّه محمّد بن السيد أبي القاسم بن معيّة الديباجي الحسني، يروي عن جمّ غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره، و أسماؤهم مسطورة بخطّه في إجازته لشيخنا الشهيد الأول و هي عندي (1). ثم أوردها، و هم ثلاثون من أعاظم العلماء كما عرفت، إلّا أنّا عثرنا على إسناد له عال إلى الإمام العسكري (عليه السلام) و هو من خصائصه.

ففي المجموعة المتقدمة قال الشيخ الجباعي: قال السيد تاج الدين محمّد ابن معيّة الحسني- أحسن اللّه إليه- حدثني والدي القاسم بن الحسين بن معيّة الحسني- تجاوز اللّه عن سيئاته- إن المعمّر بن غوث السنبسي ورد إلى الحلة مرتين: إحداهما قديمة لا أحقّق تاريخها، و الأخرى قبل فتح بغداد بسنتين.

قال والدي: و كنت حينئذ ابن ثمان سنوات، و نزل على الفقيه مفيد بن جهم، و تردّد إليه الناس، و زاره خالي السعيد تاج الدين بن معيّة و أنا معه طفل ابن ثمان سنوات، و رأيته و كان شيخا طوالا من الرجال يعدّ في الكهول، و كان ذراعه كأنّه الخشبة الملحدة، و يركب الخيل العتاق، و أقام أياما بالحلة، و كان يحكي أنه كان أحد غلمان الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)، و أنه شاهد ولادة القائم (عليه السلام).

قال والدي (رحمه اللّه): و سمعت الشيخ مفيد الدين بن جهم يحكي بعد مفارقته و سفره عن الحلة أنه قال: أخبرنا بشي‌ء لا يمكننا الآن إشاعته، و كانوا يقولون أنه أخبره بزوال ملك بني العباس، فلمّا مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما أخذت بغداد، و قتل المستعصم، و انقرض ملك بني العباس، فسبحان من له الدوام و البقاء.

____________

(1) انظر بحار الأنوار 109: 8.

315

و كتب ذلك محمّد بن علي الجباعي، من خطّ السيد تاج الدين، يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع و خمسين و ثمانمائة (1).

و نقل الجباعي من خطّ السيد خبرين بهذا الإسناد:

أحدهما: بالإسناد عن المعمّر بن غوث السنبسي، عن أبي الحسن الراعي، عن نوفل السلمي قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

إن اللّه خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته، و هم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن (2).

و الثاني: بالإسناد عنه، عن الإمام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام)، أنه قال: أحسن ظنّك و لو بحجر يطرح اللّه شرّه فيه فتتناول حظّك منه، فقلت: أيّدك اللّه، حتى بحجر؟ قال: أ فلا ترى الحجر الأسود (3)؟

انتهى.

قال ابن أبي جمهور في أوائل عوالي اللآلي: و حدثني المولى العالم الواعظ وجيه الدين عبد اللّه ابن المولى علاء الدين فتح اللّه بن عبد الملك بن فتحان الواعظ- القمي الأصل القاشاني المسكن- عن جدّه عبد الملك، عن الشيخ الكامل العلامة خاتمة المجتهدين أبي العباس احمد بن فهد قال: حدثني المولى السيد العلامة أبو العز جلال الدين عبد اللّه بن سعيد المرحوم شرف شاه الحسيني (رضي اللّه عنه) قال: حدثني شيخي الإمام العلامة مولانا نصير الدين علي بن محمّد القاشاني (قدس اللّه نفسه) قال: حدثني السيد جلال الدين بن دار الصخر قال: حدثني الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد قال:

حدثني الشيخ الفقيه مفيد الدين محمّد بن الجهم قال: حدثني المعمر السنبسي‌

____________

(1) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.

(2) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.

(3) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا.

316

قال: سمعت من مولاي أبي محمّد الحسن العسكري عليه و على آبائه و ولده أفضل الصلاة و السلام يقول: أحسن ظنّك. إلى آخره، و فيه: يطرح اللّه فيه سرّه- بالسين المهملة (1)-.

و لا يخفى أن رواية مثل المحقق هذا الخبر بهذا السند من الشواهد الجزميّة على صحّة الحكاية المذكورة، و العجب أن السيد المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري في شرحه (2) على العوالي أشار إلى المتن و لم يلتفت إلى سنده، و أن ابن جهم الفقيه كيف يروي عن الإمام العسكري (عليه السلام) بواسطة واحدة و بينهما قريب من أربعمائة سنة: فهو إما مرسل يبعّده قوله: حدثني و سمعت، أو مشتمل على أمر غريب لا بدّ من الإشارة إليه، و قد أوضحناه بحمد اللّه تعالى.

و اعلم أنّ الشهيد (رحمه اللّه) يشارك شيخه هذا في الرواية عن كثير من مشايخه، فإنّهما متقاربا العصر، إذ بين وفاتيهما عشر سنين، فلذا أعرضنا عن ذكرهم و طرقهم حذرا من التكرار، و بقي جمع لم نعثر على رواية الشهيد عنهم، فلا بد من الإشارة إلى بعضهم:

[في ذكر مشجرة مشايخ السيد تاج الدين الديباجي ابن معية]

[الأول السيد علم الدين المرتضى علي بن جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد]

الأول: العالم الجليل السيد علم الدين المرتضى علي ابن السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد ابن السيد النسابة شيخ الشرف فخار بن معد ابن فخار بن أحمد بن محمّد بن أبي الغنائم محمّد بن الحسين بن محمّد الحائري ابن إبراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

قال صاحب عمدة الطالب- في ذكر أبي الغنائم محمّد-: فمن عقب أبي‌

____________

(1) عوالي اللآلي 1: 24.

(2) شرح عوالي اللآلي: غير متوفر لدينا.

317

الغنائم: آل شتى، و آل فخار، منهم شيخنا علم الدين المرتضى علي ابن شيخنا جلال الدين عبد الحميد بن شيخنا شمس الدين فخار بن معد (1).

إلى آخره.

و السيد تاج الدين لم يعبر عن أحد مشايخه الذين ذكر أساميهم بقوله:

شيخي، إلّا هذا السيد فقال: و شيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي. و منه يعلم مزيد اختصاصه به و أخذه عنه.

و في الأمل- بعد الترجمة-: فاضل فقيه، يروي ابن معيّة، عنه [عن أبيه] (2) عن جده فخّار. له كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهدي (عليه السلام) (3)، انتهى.

و فيه و هم من جهتين، فإنّ الأنوار المضيئة (4)- كما مرّ- لسميّه النيلي المتأخّر عنه و ليس في أحوال المهدي (عليه السلام) و إن ذكر حاله فيه.

و لصاحب الرياض و الروضات (5) هنا أوهام و اختلاط لم نر فائدة في التعرّض لها.

عن والده السيد النسابة. و زين مسند النقابة، جلال الدين عبد الحميد.

في الأمل: كان فاضلا محدّثا راويا عن تلامذة ابن شهرآشوب، عنه.

له كتاب ينقل عنه الحسن بن سليمان بن خالد الحلّي في مختصر البصائر (6)،

____________

(1) عمدة الطالب: 216.

(2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، و كذلك انظر رياض العلماء 4: 90.

(3) أمل الآمل 2: 191.

(4) نسب الوهم للآخرين، و هو قد و هم في المشجرة في نسبته.

(5) انظر رياض العلماء 4: 90 و روضات الجنات 5: 348.

(6) أمل الآمل 2: 145.

318

انتهى.

و فيه أوهام:

الأول: إنه لا يروي عن تلامذة السروي، و هو ظاهر لمن عرف طبقاتهم.

الثاني: أن الحسن بن سليمان لم يذكر له كتابا، و إنّما قال في المختصر هكذا: و ممّا رواه لي و رويته عنه (1). إلى آخره. و هو أعمّ من نقله عن كتابه أو جعله شيخا لإجازة الرواية عن كتب من تقدم عليه.

الثالث: أن المذكور في المختصر هكذا: و مما رواه لي، و رويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني (2). إلى آخره. و أنت خبير بأن المراد منه السيد علي صاحب الأنوار المضيئة، الذي يروي عن الشهيد، الراوي عن السيد تاج الدين، الراوي (عن السيد علي الراوي) (3) عن أبيه عبد الحميد. فكيف يروي عنه صاحب المختصر و هو متأخر عنه بطبقات؟

الرابع: أن الموجود في المختصر الابن لا الأب، فلا ربط له بالترجمة.

عن والده الأرشد الأسعد فخار بن معد، الآتي في مشايخ المحقق الحلي (رحمه اللّه) (4).

الثاني: ظهير الدين محمّد بن فخر المحققين (5)

في الأمل: كان‌

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات: 50.

(2) مختصر بصائر الدرجات: 50.

(3) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة.

(4) يأتي في: 409 و 419.

(5) ذكره في المشجرة، و هو من مشايخ ابن معيّة، هذا و يروي عن والده فخر المحققين، عن جدّه العلامة.

319

فاضلا فقيها وجيها، يروي عنه ابن معيّة، و يروي عن أبيه، عن جدّه العلامة (1).

الثالث: السيّد السعيد مجد الدين محمّد بن علي الأعرج الحسيني (2)

العالم الفاضل الفقيه، والد السيدين الجليلين: ضياء الدين عبد اللّه، و عميد الدين عبد المطلب. يروي عن العلامة (رحمه اللّه).

الرابع: السيد أبو القاسم علي (3) ابن السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس

في الأمل: كان فاضلا صدوقا (4).

و في الرياض: رأيت بخطّ ابن داود على آخر نسخة من كتاب الفصيح المنظوم لثعلب، نظم ابن أبي الحديد المعتزلي، بهذه العبارة: بلغت المعارضة بخطّ المصنّف مع مولانا النقيب الطاهر العلّامة مالك الرق رضي الملّة و الحق و الدين، جلال الإسلام و المسلمين، أبي القاسم علي ابن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحق و الدين عبد الكريم ابن الطاوس العلوي الحسني، عزّ نصره، و زيدت فضائله.

كتبه مملوكه حقّا حسن بن علي بن داود- غفر اللّه له- في ثالث عشر من شهر رمضان المبارك من سنة إحدى و سبعمائة حامدا مصليا مستغفرا (5).

1- عن السيد عبد الحميد (6) بن فخار، المتقدم (7)- ذكره.

____________

(1) أمل الآمل 2: 300.

(2) ذكره في المشجرة و قال: السيد مجد الدين أبي الفوارس محمد، و يروي الشهيد الأول عنه بواسطة ولده السيد عميد الدين بن أبي الفوارس صاحب منية اللبيب.

(3) أورده في المشجرة ضمن مشايخ ابن معيّة، و هو يروي عن والده.

(4) أمل الآمل 2: 193/ 578.

(5) رياض العلماء 4: 123.

(6) يبدو أنّ طريق السيد علي بن طاوس منحصرة بأبيه السيد عبد الكريم. و لم يورد في المشجرة روايته عن السيد عبد الحميد.

(7) تقدم في: 316.

320

قال في الرياض: رأيت على ظهر نسخة من كتاب المجدي في أنساب الطالبيين، تأليف الشريف أبي الحسن علي بن محمّد بن علي العلوي (1) العمري النسابة، صورة إجازة من السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي لوالد هذا السيد، أعني عبد الكريم- المذكور- و له أيضا، و هذه صورتها: قرأ عليّ السيد الإمام العلّامة البارع القدوة المحقق المدقق، الحسيب النسيب، الفقيه الكامل، النقيب الطاهر، غياث الدين، جلال الملة، ملك السادة، مفتي الفرق، علم الهدى، ذو الحسبين و النسبين، أبو المظفر عبد الكريم بن المولى السيد السعيد، الإمام العلّامة، فقيه أهل البيت (عليهم السلام) جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد طاوس (2) العلوي الحسني- زاد اللّه في شرفه، و أحيى بفضائله ذكر سلفه- هذا الكتاب المجدي من أوّله إلى آخره، قراءة مهذّبة مؤذنة بعزيز فضائله، دالّة على ما خصّه اللّه به ممّا هو غني عن دلائله، و نقب من مشكلاته، و استشرح عن دقائق محسناته أيضا.

و كان في جملته هذه العبارة: و أجزت له و لولده السيد المطهر المبارك المعظم رضي الدين أبي القاسم عليّ، أمتعة اللّه بطول حياته (3).

2- و عن والده الجليل غياث الدين عبد الكريم بن جلال الدين أحمد ابن طاوس، نادرة الزمان، و أعجوبة الدهر الخوّان، صاحب المقامات و الكرامات، كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة (4).

قال تلميذه الأرشد تقي الدين الحسن بن داود في رجاله: سيّدنا الإمام‌

____________

(1) ورد لفظ العلوي في الحجريّة فوق لفظ العمري.

(2) في الرياض: محمد بن طاوس.

(3) رياض العلماء 4: 123 و 3: 166.

(4) انظر بحار الأنوار 109: 9.

321

المعظّم غياث الدين الفقيه، النسابة النحوي العروضي، الزاهد العابد، أبو المظفر (قدّس اللّه روحه) انتهت رئاسة السادات و ذوي النواميس إليه، و كان أوحد زمانه، حائري المولد، حلّي المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648، و توفي في شوّال سنة 693، و كان عمره خمسا و أربعين سنة (1) و أياما، كنت قرينه طفلين إلى أن توفي، ما رأيت قبله و لا بعده بخلقه، و جميل قاعدته، و حلو معاشرته ثانيا، و لا لذكائه و قوّة حافظته مماثلا، ما دخل ذهنه شي‌ء قطّ فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدّة يسيرة و له إحدى عشرة سنة، اشتغل بالكتابة و استغنى عن المعلم في أربعين يوما و عمره إذ ذاك أربع سنين، و لا تحصى مناقبه و فضائله، و له كتب.

منها: الشمل المنظوم في مصنفي العلوم، ما لأصحابنا مثله.

و منها كتاب: فرحة الغري بصرحة الغري، و غير ذلك (2).

و في الرياض: و قد لخّص بعض العلماء كتابه هذا- يعني الفرحة- و سمّاه: الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية رأيته بطهران و لم أعرف مؤلّفه (3).

قلت: و ترجمة العلامة المجلسي (رحمه اللّه) بالفارسية.

و هو كتاب حسن كثير الفوائد.

و يظهر من قول ابن داود: كاظمي الخاتمة، أنه (رحمه اللّه) توفي في بلد الكاظم (عليه السلام). و في الحلّة السيفية مزار شريف ينسب إليه، يزار و يتبرّك به، و نقله منها إليها بعيد في الغاية، و مثل هذا الإشكال يأتي في ترجمة عمّه‌

____________

(1) ورد هنا زيادة: و شهرين.

(2) رجال ابن داود: 130.

(3) رياض العلماء 3: 166.

322

الأجل رضي الدين علي ابن طاوس (رحمه اللّه).

و هذا السيد الجليل يروي عن جماعة من المشايخ الأجلّة:

الأول: نجم الدين المحقق، صاحب الشرائع (1).

الثاني: والده الأجل، أبو الفضائل أحمد (2).

الثالث: عمه الأكمل، رضي الدين علي (3).

الرابع: الوزير الأعظم، الخواجه نصير الملّة و الدين (4).

الخامس: الشيخ مفيد الدين بن جهم (5).

السادس: ابن عم المحقق، نجيب الدين يحيى بن سعيد (6).

السابع: السيد عبد الحميد بن فخار، المتقدم (7) ذكره.

الثامن: الحكيم المحقق الشيخ ميثم شارح النهج (8)، و تأتي إن شاء اللّه تعالى ترجمتهم و طرقهم في طيّ ذكر مشايخ العلامة.

و في روضات السيد الفاضل المعاصر- في ذكر مشايخه بعد عدّ أكثر ما عددناه-: و الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي العلوي العمري،

____________

(1) تأتي ترجمته في: 466.

(2) ورد في المشجرة رواية تقي الدين حسين بن داود عنه و عن ابنه السيد عبد الكريم.

تأتي ترجمته في: 432.

(3) تأتي ترجمته في: 439.

(4) تأتي ترجمته في: 422.

(5) يأتي في: 409.

(6) يأتي في: 414.

(7) تقدم في: 317.

(8) يأتي في: 409.

هذا و في المشجرة ذكر منهم: الثالث و الرابع و السابع و الثامن فقط، و ليس له طريق لأبيه حتى مع الواسطة، فلا حظ.

323

النسابة مؤلف كتاب المجدي في أنساب الطالبيين (1). و نسب كلّ ذلك إلى كتاب الرياض، و ليس فيه منه أثر، و كيف يذكره من مشايخه و هذا الشريف صاحب المجدي كان من معاصري السيد المرتضى و أضرابه، و لو كان فيه لكان عليه أن يستدركه عليه، فإنّه من الأوهام الظاهرة.

و الظاهر أنه اشتبه عليه صورة الإجازة، التي كتبها السيد عبد الحميد لغياث الدين السيد عبد الكريم، على ظهر كتاب المجدي، الذي قرأه عليه كما نقلناه (2) فلا حظ، و اللّه العاصم.

[الخامس السيد جلال الدين جعفر بن علي]

الخامس (3): السيد الجليل جلال الدين جعفر بن علي ابن صاحب دار الصخر الحسيني.

عن المحقق (4).

السادس: نصير الدين علي بن محمّد بن علي القاشي

العالم المدقق الفهامة. في الرياض: هو من أجلّة متأخري متكلّمي أصحابنا، و كبار فقهائهم.

و في مجالس القاضي: كان مولد هذا المولى بكاشان، و قد نشأ بالحلّة، و كان معاصرا للقطب الراوندي، و كان معروفا بدقّة الطبع و حدّة الفهم، وفاق على حكماء عصره و فقهاء دهره، و كان دائما يشتغل بالحلّة و بغداد بإفادة العلوم الدينية، و المعارف اليقينية.

ثم عدّ بعض مؤلّفاته، قال: و قال السيد حيدر الآملي في كتاب منبع‌

____________

(1) روضات الجنات 4: 223.

(2) تقدم في: 420.

(3) من مشايخ السيد أبي عبد اللّه ابن معيّة الحسني، شيخ الشهيد الأول، بطرقه التي لم يثبت رواية الشهيد عنها كما مرّ.

(4) لم يذكر هذا الطريق في المشجرة.

324

الأنوار (1) في مقام نقل اعتراضات أرباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال: إني سمعت هذا الكلام مرارا من العليم العامل، و الحكيم الفاضل، نصير الدين الكاشي، و كان يقول: غاية ما علمت في مدّة ثمانين سنة من عمري أن هذا المصنوع يحتاج إلى صانع، و مع هذا يقين عجائز أهل الكوفة أكثر من يقيني. فعليكم بالأعمال الصالحة، و لا تفارقوا طريقة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فإنّ كل ما سواه فهو هوى و وسوسة، و مآله الحسرة و الندامة، و التوفيق من الصمد المعبود (2). انتهى.

و في مجموعة الشهيد: توفي الشيخ الإمام العلامة المحقق، أستاذ الفضلاء، نصير الدين علي بن محمّد القاشي، بالمشهد المقدس الغروي سنة خمس و خمسين و سبعمائة (3). انتهى.

و لم أعثر على مشايخه إلّا على السيد جلال الدين- المتقدم (4)- كما في أول عوالي اللآلي (5).

هذا و معرفة طرق سائر مشايخ السيد تاج الدين (6) موقوفة إلى مزيد تتبّع و تدبّر، لا أجد إليهما سبيلا، فلنرجع إلى ذكر مشايخ شيخنا الشهيد.

____________

(1) منبع الأنوار: مخطوط.

(2) مجالس المؤمنين 2: 216، رياض العلماء 4: 181.

(3) مجموعة الشهيد: 137.

(4) تقدم في صفحة: 323.

(5) عوالي اللآلي 1: 24/ 7.

(6) ذكر للشيخ ابن معيّة هنا ستة طرق، و قد أورد في المشجرة الأربعة الأول منهم بالإضافة إلى ثلاثة هم:

1- العلامة الحلّي.

2- السيد ضياء الدين بن أبي الفوارس.

3- السيد عميد الدين بن أبي الفوارس و عليه فيكون المجموع تسعة مشايخ.

325

ثانيهم (1): رضي الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي الحلّي

الفقيه المعروف.

قال الشهيد في أربعينه: أخبرنا الشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي (2). إلى آخره.

و قال في إجازته لابن الخازن: و أرويها مع مرويات ابني سعيد، عن الشيخ الإمام ملك الأدباء و العلماء رضي الدين. إلى آخره.

و وصفه في إجازته لتاج الدين أبي محمّد عبد العلي بن نجدة بقوله:

الشيخ الإمام العلامة ملك الأدباء، عين الفضلاء، رضي الدين (3). إلى آخره.

توفي- كما في مجموعة الشهيد (رحمه اللّه)- غروب عرفة سنة سبع و خمسين و سبعمائة، و دفن بالغري (4).

و هذا الشيخ يروي عن ثمانية من المشايخ:

الأول: آية اللّه العلامة الحلي (5) (رحمه اللّه).

الثاني: العالم الفاضل الأديب، تقي الدين الحسن (6) بن علي بن داود الحلي، المعروف بابن داود، المتولّد في سنة 647، صاحب التصانيف الكثيرة التي منها كتاب الرجال الذي هو أول كتاب رتّب فيه الآباء و الأبناء على ترتيب الحروف، و أوّل من جعل لأصول الكتب الرجالية و الحجج (عليهم السلام) رموزا تلقاها الأصحاب بالأخذ و العمل بهما في كتبهم الرجالية، إلّا أنّهم‌

____________

(1) أولهم السيد ابن معيّة.

(2) أربعين الشهيد: 19/ 28.

(3) انظر لهما بحار الأنوار 107: 189 و 196.

(4) مجموعة الشهيد: 137.

(5) تبدأ طرق العلّامة من صفحة 409.

(6) تأتي طرقه في: 327.

326

في الاعتماد و المراجعة إلى كتابه هذا بين غال و مفرّط و مقتصد.

فمن الأول: العالم الصمداني الشيخ حسين- والد شيخنا البهائي- فقال في درايته الموسومة بوصول الأخيار: و كتاب ابن داود (رحمه اللّه) في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنّف في هذا الفن، و إنّما اعتمادنا الآن في ذلك عليه (1).

و من الثاني: شيخنا الأجل المولى عبد اللّه التستري، فقال في شرحه على التهذيب، في شرح سند الحديث الأول منه في جملة كلام له: و لا يعتمد على ما ذكره ابن داود في باب محمّد بن أورمة (2)، لأن كتاب ابن داود ممّا لم أجده صالحا للاعتماد، لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير، في النقل عن المتقدمين، و في تنقيد الرجال و التمييز بينهم، و يظهر ذلك بأدنى تتبّع للموارد التي نقل ما في كتابه منها (3).

و من الثالث: جلّ الأصحاب، فتراهم يسلكون بكتابه سلوكهم بنظائره، و وصفوا مؤلّفه بمدائح جليلة، فقال المحقق الكركي- في إجازته للقاضي الصفي الحلي-: و عن الشيخ الإمام سلطان الأدباء و البلغاء، تاج المحدثين و الفقهاء، تقي الدين (4). إلى آخره.

و قال الشهيد في إجازته الكبيرة: الشيخ الفقيه الأديب النحوي العروضي، ملك العلماء و الأدباء و الشعراء، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلّي، صاحب التصانيف الغزيرة، و التحقيقات الكثيرة، التي من جملتها كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسبقه أحد من الأصحاب، و من وقف عليه علم جليّة الحال فيما أشرنا إليه. و له من التصانيف في الفقه- نظما و نثرا، مختصرا‌

____________

(1) وصول الأخيار: 117.

(2) رجال ابن داود: 270/ 431.

(3) شرح التهذيب: مخطوط.

(4) حكاه في البحار 108: 72.

327

و مطوّلا- و في المنطق، و العربية، و العروض، نحو من ثلاثين مصنّفا كلّها في غاية الجودة (1)، انتهى.

و عندي كتاب نقض العثمانية للسيد الأجل أحمد بن طاوس، بخطّ هذا الشيخ، و خطّه كاسمه حسن جيّد، و قد قرأ عليه، و تاريخ الكتابة 665.

و هذا الشيخ يروي عن السيد الأجل المذكور.

و ولده- المتقدم ذكره- عبد الكريم ابن طاوس.

و الشيخ نجم الدين المحقق الحلّي- (رحمهم اللّه)- بطرقهم الآتية (2).

الثالث: نجيب الدين محمّد بن جعفر بن محمّد بن نما الحلي، الفقيه الجليل، شيخ المحقق الآتي ذكره في جملة مشايخه (3).

الرابع: الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح، الآتي ذكره عن قريب (4).

الخامس: الشيخ العالم صفي الدين محمّد بن نجيب الدين يحيى ابن سعيد صاحب الجامع (5).

السادس: الشيخ الإمام الأعلم، شيخ الطائفة و ملاذها شمس الدين محمّد بن جعفر بن نماء الحلّي، المعروف: بابن الابريسمي، كذا في إجازة الشهيد الثاني (6).

السابع: السيد رضي الدين بن معيّة الحسني.

____________

(1) الإجازة الكبيرة للشهيد الثاني، ضمن بحار الأنوار 108: 152.

(2) انظر طرقهم في: 432 و 320 و 466.

(3) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: 18.

(4) يأتي ذكره في: 332.

(5) يأتي في: 328.

(6) بحار الأنوار 108: 155.

328

الثامن: والده السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي (1). و طرق هؤلاء مرّ بعضها، و يأتي باقيها.

[ثالثهم أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي]

ثالثهم:- أي: مشايخ الشهيد- الشيخ الفاضل الفقيه المحقق زين الملة و الدين، أبي الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي (2).

قال الشهيد في أربعينه: الحديث الرابع: ما أخبرني به الشيخ الإمام العلّامة المحقّق، زين الملّة و الدين، أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي، في سادس شهر ربيع الآخر سنة أربع و خمسين و سبعمائة بالحلّة. إلى آخره.

و في مجموعته: توفي شيخنا زين الدين علي بن أحمد بن طراد، يوم الجمعة أوّل رجب سنة اثنتين و ستين و سبعمائة بالحلّة (رحمه اللّه) (3).

و يظهر من أربعينه- و غيرها- أنّه يروي عن جماعة.

الأول: العلامة الحلي (رحمه اللّه).

الثاني: تقي الدين الحسن بن داود (4).

الثالث: الشيخ صفي الدين محمّد.

قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث و الثلاثون: أخبرنا الشيخ زين الدين في تاريخه قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمّد ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة نجيب الدين أبي أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي. إلى آخره (5).

____________

(1) ذكر في المشجرة لعلي بن أحمد المزيدي أربعة مشايخ، و هم الأربعة الأول، و لم يتعرّض للأربعة الآخرين، فراجع.

(2) سماه في المشجرة:. طراز المطارآبادي.

(3) مجموعة الشهيد: 137.

(4) اقتصر في المشجرة عليها فقط.

(5) أربعين الشهيد: 23.

329

عن والده نجيب الدين (1)، و هو ابن عمّ المحقق، و يأتي في مشايخ العلامة إن شاء اللّه (2).

[رابعهم الشيخ جلال الدين أبو محمّد الحسن بن نظام الدين أحمد الملقب بابن نما]

رابعهم (3): الشيخ الأجل الأكمل، جلال الدين أبو محمّد الحسن ابن الشيخ نظام الدين أحمد ابن الشيخ نجيب الدين أبي إبراهيم- أو أبي عبد اللّه- محمد بن نما، العالم الفاضل، الفقيه الكامل، أحد الفقهاء المعروفين بابن نما.

قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث: ما أخبرني به الشيخ الفقيه العالم الصالح الدين، جلال الدين أبو محمّد الحسن بن أحمد ابن الشيخ السعيد شيخ الشيعة و رئيسهم في زمانه نجيب الدين أبي عبد اللّه محمّد بن نما الحلي الربعي، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة بالحلة. إلى آخره (4).

و هذا الشيخ يروي:

أ- عن المزيدي، و قد تقدم (5).

ب- و عن نجيب الدين يحيى بن سعيد، ابن عمّ المحقق، و يأتي (6).

ج‍- و عن والده نظام الدين أحمد.

1- عن والده نجيب الدين أبي عبد اللّه محمّد بن نما، الآتي ذكره في‌

____________

(1) ورد في المشجرة هكذا: نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع و سنة وفاته 689، و لكن برواية الشيخ حسن بن أحمد بن نما، و كذلك العلّامة عنه فقط، و لم يرد لابنه ذكر فيها.

(2) يأتي في: 414.

(3) أي: مشايخ الشهيد الأول.

(4) أربعين الشهيد: 3.

(5) تقدم في: 325.

(6) يأتي في: 414.

330

مشايخ المحقق (رحمه اللّه) (1) 2- و عن أخيه نجم الملّة و الدين، جعفر بن محمّد (2)، العالم الفاضل، صاحب كتاب مثير الأحزان في مصائب يوم الطف، و شرح الثأر في أحوال المختار.

عن والده نجيب الدين محمّد.

خامسهم (3): السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسن ابن زهرة الحسيني الحلبي (4)

في الرياض: هو من أجلّاء العلماء و الفقهاء (5).

و في الأمل: فاضل، فقيه، جليل القدر (6).

و قال العلامة (رحمه اللّه) في إجازته الكبيرة التي كتبها له و لولده و لأخيه:

و بلغنا في هذا العصر ورود الأمر الصادر من المولى الكبير، و السيد الجليل الحسيب النسيب، نسل العترة الطاهرة، و سلالة الأنجم الزاهرة، المخصوص بالنفس القدسيّة، و الرئاسة الإنسيّة، الجامع بين مكارم الأخلاق و طيب الأعراق، أفضل أهل عصره على الإطلاق، علاء الملّة و الحقّ و الدين، أبي‌

____________

(1) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: 18، و كنّاه فيه بأبي إبراهيم، أو أبي جعفر. و هنا و قبل أسطر بأبي عبد اللّه.

(2) وصفه في المشجرة بالأب- أي: جعفر بن محمد والد أحمد بن محمد- و هو خطأ، و الصحيح وصفه بأخيه إذ أنّ أحمد و جعفر ولدا محمد بن نما، و أحمد يروي عن أخيه جعفر، عن والدهما محمد بن نما.

(3) أي من مشايخ الشهيد الأول.

(4) في المخطوط و الحجري: الحسني الحلّي، و ما أثبتناه من الرياض و الأمل، و أمّا في البحار فنسبه يرجع إلى السبط الشهيد الإمام الحسين (عليه السلام).

(5) رياض العلماء 4: 195.

(6) أمل الآمل 2: 200/ 605.

331

الحسن عليّ بن أبي إبراهيم محمّد بن أبي علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب عليّ بن أبي سالم محمّد بن أبي إبراهيم محمّد النقيب بن أبي علي أحمد ابن أبي جعفر محمّد بن أبي عبد اللّه الحسين بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) (1). إلى آخره.

1- عن آية اللّه العلامة.

2- و عن العالم الجليل الشيخ نجم الدين طومان (2) بن أحمد العاملي.

قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: إنّ عندي بخطّ الشيخ شمس الدين محمّد بن صالح إجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طومان (3)، بن أحمد.

إلى أن قال: و في كلام الشيخ محمّد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طمان (4)، و صورة لفظه في إجازته له هكذا: قرأ عليّ الشيخ الأجل، العالم الفاضل، الفقيه المجتهد، نجم الدين، طمان (5) بن أحمد الشامّي العاملي، كتاب النهاية في الفقه، تأليف شيخنا أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدلّ على فضله و معرفته.

قال: و وجدت في عدّة مواضع غير هذه الإجازة ثناء على هذا الرجل، و مدحا له.

و قال في الحاشية: وجدت بخطّ شيخنا الشهيد في غير موضع: طومان.

و في خطّ الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح: طمان، مكرّرا. و كذا في خطّ جماعة من العلماء. ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذه صورته: يثق باللّه‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 61.

(2) نسخة بدل: طامان. (منه (قدس سره)، هذا و في المشجرة: ظمّان.

(3) نسخة بدل: طامان. (منه (قدس سره).

(4) نسخة بدل: طامان. (منه (قدس سره).

(5) نسخة بدل: طامان. (منه (قدس سره).

332

الصمد طومان بن أحمد، و هو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد (1). انتهى.

و قد تقدم عن الشهيد أنّه قال: و قد كان والدي جمال الدين أبو محمّد مكي (رحمه اللّه) من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، و المترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، و وفاته بطيبة في نحو سنة ثمان و عشرين و سبعمائة أو ما قاربها (2).

عن العالم الجليل شمس الدين أبي جعفر محمّد بن أحمد بن صالح السيبي القسيني (3)، الفقيه، الفاضل المعروف الذي يروي عن جماعة كثيرة:

الأول: العالم الجليل السيد فخار بن معد الموسوي.

الثاني: نجيب الدين محمّد بن نما.

الثالث: المحقّق نجم الدين صاحب الشرائع.

الرابع: السيد رضي الدين علي بن طاوس.

الخامس: أبي الفضائل أحمد بن طاوس (4).

الآتي ذكر طرقهم (5) عند ذكر مشايخ العلامة، و المحقق (رحمه اللّه).

و نقل صاحب المعالم عن خطّ الشيخ محمّد بن صالح أنه قال: أذن لي‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 109: 17- 21.

(2) بحار الأنوار 109: 20.

(3) السيبي:- بالكسر و السكون- كورة من سواد الكوفة، و هما سيبان، أعلى و أسفل.

و القسين:- بالضم ثم الكسر و التشديد و آخره نون- كورة في نواحي الكوفة- مراصد [2:

763، 3: 1093] (منه (قدس سره).

(4) ذكر في المشجرة للشيخ شمس الدين ثمانية مشايخ و هنا أورد له تسعة مشايخ، إذ أسقط في المشجرة من مشايخه هذا أي: أبو الفضائل أحمد بن طاوس، فلا حظ.

(5) تأتي طرقهم على التوالي في: الجزء الثالث: 32 و 18، هذا الجزء: 466 و 439 و 432.

333

السيد شمس الدين فخار (1) بن معدّ الموسوي رضي اللّه عنه في الرواية عنه سنة ثلاثين و ستمائة، لأنّه رضي اللّه عنه جاء إلى بلادنا و خدمناه، و كنت- و انا صبي- أتولّى خدمته.

قال: و لمّا أجاز لي قال لي: ستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به (2).

السادس: السيّد الجليل صاحب المقامات العالية، و الكرامات الباهرة، رضيّ الدين محمّد بن محمّد بن محمّد بن زيد بن الداعي الحسيني الأفطسي الآوي، النقيب، الصديق لعديله في الدرجات السامية السيد رضي الدين علي بن طاوس، و يعبّر عنه كثيرا في كتبه: بالأخ الصالح.

قال في المهج: دعاء حدّثني به صديقي، و المؤاخي لي، محمّد بن محمّد بن محمّد القاضي الآوي، ضاعف اللّه جلّ جلاله سعادته، و شرّف خاتمته. و ذكر له حديثا عجيبا، و سببا غريبا، و هو أنّه كان قد حدثت له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه، فنسخ منه نسخة فلمّا نسخه فقد الأصل الذي كان وجده (3). إلى آخره.

و قال في رسالة المواسعة و المضايقة: كنت قد توجّهت أنا و أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد القاضي الآوي- ضاعف اللّه سعادته، و شرف خاتمته- من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه). إلى أن قال: و تجدّدت لي في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، و بشارات جميلة، و حدّثني‌

____________

(1) في المخطوط و الحجري: شمس الدين بن فخار. و هو خطأ، و الصحيح المثبت، علما أن ذريته محصورة فقط بولده عبد الحميد.

هذا و قد ذكر في المشجرة سنة وفاته عام 600. و الأعيان (8: 393): 603 فهو اشتباه واضح، و الصحيح هو: سنة 630.

(2) انظر بحار الأنوار 109: 20.

(3) مهج الدعوات: 338.

334

أخي الصالح محمّد بن محمّد الآوي القاضي- ضاعف اللّه سعادته- بعدّة بشارات رآها لي (1). و ساق بعضها، و الحكاية طويلة ذكرناها في دار السلام (2).

و قال العلامة في منهاج الصلاح: نوع آخر من الاستخارة، رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر (رحمه اللّه)، عن السيد رضي الدين محمّد الآوي الحسيني، عن صاحب الأمر (عليه السلام)، و هو أن يقرأ (3). إلى آخر ما مرّ في كتاب الصلاة (4).

و قال الشهيد في الذكرى: و منها الاستخارة بالعدد، و لم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية، قبل زمان السيد الكبير العابد، رضي اللّه الدين محمّد ابن محمّد بن محمّد الآوي الحسيني، المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي اللّه عنه و قد رويناها، و جميع مروياته عن عدّة من مشايخنا، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهّر، عن والده رضي اللّه عنه عن السيد رضيّ الدين، عن صاحب الأمر (عليه السلام) (5). إلى آخره.

و ظاهر الكتابين الشريفين أن السيد (رحمه اللّه) تلقّاها من الحجة (عليه السلام) مشافهة بلا واسطة، و هذه في الغيبة الكبرى منقبة عظيمة لا تحوم حولها فضيلة.

و في مجموعة الشهيد: توفي السيد رضي الدين محمّد الآوي ليلة الجمعة رابع صفر سنة أربع و خمسين و ستمائة (6).

____________

(1) رسالة المواسعة و المضايقة: لم نجدها.

(2) دار السلام 1: 325.

(3) منهاج الصلاح: مخطوط.

(4) مرّ في: الجزء السادس: 263 حديث 1.

(5) ذكري الشيعة: 252.

(6) مجموعة الشهيد: 201.

335

1- عن أخيه الروحاني علي بن طاوس (1).

2- و عن والده فخر الدين محمّد.

عن والده رضيّ الدين محمّد.

عن والده زيد (2).

عن والده الداعي (3) ابن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن بن أبي الحسن علي بن أبي محمّد الحسن النقيب الرئيس ابن علي بن محمّد بن علي بن علي المعروف بالجزري (4)- الذي قتله الرشيد- ابن أبي محمّد الحسن الأفطس- صاحب راية محمّد بن عبد اللّه بن الحسن حين خرج في المدينة- ابن أبي الحسن عليّ الأصغر ابن الإمام السجاد (عليه السلام).

و نقل صاحب المعالم في إجازته عن رضيّ الدين الآوي، إن جدّه الداعي عمّر عمرا طويلا (5).

عن السيد المرتضى، و الشيخ أبي جعفر الطوسي، و سلّار، و ابن البراج، و أبي الصلاح التقي (6) الحلبي، جميع ما صنفوه و رووه، و أجيز لهم روايته و سمعوه (7).

و قد أغرب الفاضل المعاصر في الروضات، فقال في ترجمة السيد رضي‌

____________

(1) لم يذكر في المشجرة روايته عن علي بن طاوس و ذكر طريقه الآخر بجميع طرقه الآتية.

(2) في المشجرة: يزيد، و هو غير صحيح.

(3) سماه في المشجرة: الداعي الحسن.

(4) نسخة بدل: بالحوري. (منه (قدس سره).

(5) انظر بحار الأنوار 109: 47.

(6) في المخطوط و الحجريّة: و التقى، و الواو زائدة حيث إنّ أبي الصلاح هو: التقي الحلبي.

(7) هذا و في المشجرة ذكر روايته عن السيد الرضي و لم يذكر السيد المرتضى، و في اجازة صاحب المعالم المحكيّة في البحار 109: 29 هكذا: عن الشيخ أبي الصلاح و القاضي عبد العزيز بن البراج، و الشيخ سلّار، و أمّا ما في اللؤلؤة: 310 فهو مطابق لما نقله المحدّث النوري.

336

الدين: كان من أجلّاء العلماء و السادات، و أفاضل المحدّثين الثقات، و أعاظم مشايخ الإجازات، و كذلك ولده العظيم الشأن، و والده و جدّه المحمدان المتقدّمان، بل جدّ أبيه الملقب بزين الفريد- و المصحف في بعض المواضع بمزيد- و جدّ جده المشتهر بالسيد داعي الحسيني (1).

و كأنّه المترجم في فهرست الشيخ منتجب الدين القمي بعنوان: السيد أبي الخير داعي بن الرضا بن محمّد العلوي الحسني (2) مع قوله في وصفه:

فاضل، محدّث، واعظ، له كتاب آثار الأبرار و أنوار الأخيار في الأحاديث.

أخبرنا به السيد الأصيل المرتضى بن المجتبى بن العلوي العمري عنه. إلى آخر ما ذكره (3).

و نقله من الأمل (4) و اللؤلؤة (5) من نسخة سقيمة، و فيه مواقع للنظر للاشتباه.

فان نسب السيد رضي الدين مضبوط في كتب الأنساب من غير اختلاف، و صرّحوا جميعا بأنه حسيني من ولد علي الأصغر بن الإمام السجاد (عليه السلام)، و ساقوا نسبه كما أوردناه. و المذكور في المنتجب حسني (6)، فلا حظ و المقام لا يقتضي أكثر من هذا.

السابع: من مشايخ شمس الدين محمّد: أبوه العالم أحمد بن صالح،

____________

(1) في الروضات: الداعي الحسني.

(2) في الروضات و بعض نسخ فهرست منتجب الدين: الحسيني.

(3) فهرست منتجب الدين: 71/ 153، روضات الجنات 6: 320/ 589.

(4) أمل الآمل 2: 113/ 315.

(5) انظر لؤلؤة البحرين: 310.

(6) كذا، و في بعض نسخ المنتجب: حسيني كما أشرنا سابقا.

337

أجازه في سنة 635، و هو يروي عن ثلاثة (1) من المشايخ:

أ- نصير الدين راشد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البحراني.

الذي وصفه الشهيد في أربعينه بقوله: الفقيه العالم المتكلم الأديب اللغوي (2).

و في المنتجب: فقيه ديّن، قرأها هنا على مشايخ العراق، و اقام مدّة (3).

و في إجازة صاحب المعالم أنه أجاز أحمد سنة 588 (4).

و في إجازة المحقق الشيخ يوسف للعلامة الطباطبائي: و كان هذا الشيخ فقيها، أديبا، متكلّما، لغويّا، قرأ على مشايخ العراق، و أقام بها مدة، و قبره إلى الآن معروف في جزيرة النبي الصالح (عليه السلام)، من قرى البحرين، مع قبر الشيخ أحمد بن المتوج.

عن القاضي أبي الحسن علي بن عبد الجبار بن عبد اللّه بن علي المقري، الرازي الفقيه الصالح.

عن والده القاضي عبد الجبار الملقّب بالمفيد، الآتي (5) ذكره في مشايخ جماعة.

و عن العالمين الجليلين السيد فضل اللّه الراوندي، و القطب (6)

____________

(1) في المشجرة: اثنين.

(2) أربعين الشهيد: 5/ 6.

(3) فهرست منتجب الدين: 77/ 166.

(4) انظر بحار الأنوار 109: 19، و فيه: و ذكر- أي: شمس الدين محمد- أن الفقيه راشد ابن إبراهيم روى لوالده- أي: أحمد بن صالح- في سنة خمس و ستمائة قبل وفاته بشهور قليلة، و انّ قوام الدين روى له- أي: لأحمد بن صالح- في سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

فلاحظ.

(5) يأتي في: 462 و الجزء الثالث: 11 و 62 و 70 و 74 و 116.

(6) في المشجرة لم يذكر القطب الراوندي ضمن مشايخه.

338

الراوندي.

و يروي الفقيه الراشد (1) عن السيد الراوندي، بلا واسطة أيضا.

ب- الشيخ الفقيه قوام الدين محمّد بن محمّد البحراني.

عن السيد فضل اللّه الراوندي (2).

ج- الشيخ الفقيه الفاضل علي بن محمّد بن فرج السوراوي (3).

عن العالم الجليل الحسين بن رطبة، الآتي ذكر طرقه إن شاء اللّه تعالى (4).

الثامن: من مشايخ الشيخ شمس الدين: علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي، الفاضل الفقيه، الجليل.

عن الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في ذكر مشايخ المحقق (5).

التاسع: الشيخ محمّد بن أبي البركات الصنعاني اليماني، أجازه في سنة 636.

عن الشيخ عربي بن مسافر، بطرقه.

سادسهم (6): السيد الجليل أبو طالب أحمد بن أبي إبراهيم محمّد بن زهرة الحسيني

____________

(1) أي: نصير الدين راشد بن إبراهيم البحراني.

(2) لم يرد في المشجرة روايته عن السيد فضل اللّه الراوندي، بل فيه: انّ شيخوخته محصورة بمحمّد بن أبي القاسم الطبري صاحب بشارة المصطفى.

(3) لم يرد له ذكر في المشجرة، نعم ورد الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي الذي يروي عن ابن رطبة و الظاهر أنّه والده، و لكنّه ليس من مشايخ أحمد بن صالح، فلاحظ.

(4) تأتي طرقه في: 421، و الجزء الثالث: 7، 19، 26، 46، 55.

(5) يأتي في: الجزء الثالث: 6.

(6) أي: سادس مشايخ الشهيد الأول. علما أنه لم يرد له أيّ ذكر في المشجرة.

339

عن العلامة الحلي.

و عن عمّه علاء الملّة و الدين أبي الحسن علي بن زهرة، المتقدم ذكره (1).

[سابعهم السيد مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب]

سابعهم: السيد العالم الجليل الكبير العظيم الشأن، مهنّا ابن الجليل سنان القاضي بالمدينة ابن عبد الوهاب قاضيها ابن غيلة قاضيها ابن محمّد قاضيها ابن إبراهيم قاضيها ابن عبد الوهاب قاضيها ابن الأمير أبي غمارة المهنّا الأكبر ابن الأمير أبي هاشم داود ابن الأمير شمس الدين أبي أحمد القاسم ابن أبي علي عبيد اللّه (2) ابن أبي الحسن طاهر.

الذي (3) قالوا في حقّه: كان عالما عاملا، فاضلا كاملا، حاويا جامعا، ورعا زاهدا، صالحا عابدا، تقيّا نقيّا ميمونا، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، عالي الهمة، بحيث أن بني إخوته يعرف كلّ منهم بابن أخي طاهر، و أحدهم ممدوح المتنبي (4).

قال السيد الأجل العالم السيد ضامن ابن العالم السيد شدقم المدني في كتاب تحفة الأزهار: كان بينه و بين رجل من أهل خراسان صحبة و محبّة و مودة، و كان الخراساني يحج و يزور النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كل زمن، و يأتيه بمائتي دينار، و هذه معينة له من عنده كلّ سنة، فاعترض الخراساني رجل من الناس و قال: يا هذا، إنك لقد ضيّعت مالك في غير محلّه، فإن طاهرا يصرفه في غير طاعة اللّه و رسوله. فأثر عليه الكلام، فانصرف الخراساني، و صرف المال على غيره و لم يواجهه، و كذا في السنة الثانية.

فلما آن وقت السفر للحج في السنة الثالثة رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

____________

(1) تقدم ذكره في: 330.

(2) في المخطوطة: عبد اللّه، و ما في الحجرية موافق لما في العمدة.

(3) من هنا بداية الجملة المعترضة.

(4) عمدة الطالب: 334.

340

في منامه و هو يقول له: يا فلان ويحك! قبلت في ولدي طاهر كلام الأعداء، و قطعت عنه صلتك و ما كنت تبرّه به! لا تقطع صلتك عنه و برّك، أعطه جميع ما فاته منك ما استطعت.

فانتبه من منامه فرحا مسرورا بهذا المنام، و تجهّز للحج و أخذ معه المبلغ كما أمره النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كذا الهدايا، فلمّا حجّ و زار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مضى إلى طاهر، و دخل عليه، و قبّل يديه و قدميه، و جلس في المجلس مع السادة الأشراف و الفضلاء و الأعيان.

فقال طاهر له ابتداء: يا فلان، سمعت فينا كلام الأعداء، فرأيت جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام فأمرك بإيصال الستمائة دينار المنقطعة ثلاث سنين مع الهدايا، فلو لم يأمرك ما جئت بها، و قد عزلتها عن مالك من بلادك، ناشدتك هل كان ذلك كذلك؟

قال: هكذا القصة- و اللّه- يا ابن رسول اللّه، لم يعلم بذلك أحد إلّا اللّه عزّ و جل.

قال: إنّ معي خبرك من السنة الأولى، و الثانية، و في الثالثة ضاق صدري فرأيت جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في منامي و هو يقول لي: لا تغتم فإنّي أتيت فلان من قبلك، و أمرته أن يعطيك ما فاتك، و أن لا يقطع عنك صلته ما استطاع، فحمدت اللّه عزّ و جلّ، و شكرته على نعمه و إحسانه، فلمّا رأيتك علمت ما جاء بك إلّا ما رأيت في منامك.

فقام الخراساني ثانيا و قبّل يديه و قدميه، ملتمسا منه أن يبرئ ذمته فيما صغى به لكلام ذلك العدو، و قد دفع إليه المال (1).

ابن أبي (2) الحسين يحيى النسّابة، المتولّد في المدينة سنة 214، المتوفى‌

____________

(1) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(2) اي طاهر ابن أبي الحسين.

341

بمكة سنة 277.

قال في تحفة الأزهار: كان عالما فاضلا، ورعا زاهدا. إلى أن قال: عارفا بأصول العرب و فروعها و قصصها، حافظا لأنسابها و وقائع الحرمين و أخبارها، و لهذا لقّب بالنسّابة (1).

ابن أبي محمّد الحسن بن أبي الحسن جعفر الحجّة.

قال في التحفة: قال جدي حسن- المؤلف طاب ثراه (2)-: إنه كان سيّدا شريفا عفيفا، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، جليل القدر، عالي الهمة، عالما عاملا. إلى أن قال: قائما ليله، صائما نهاره، و كان أبو القاسم طباطبا يعظّمه و يجلّه و يقول: جعفر هو الحجة من آل محمّد (عليهم السلام)، فلقّب بذلك، فعظّمه الناس، و مالوا إليه، فبلغ خبره إلى وهب بن وهب البختري والي المدينة من قبل هارون الرشيد فحبسه ثمانية عشر شهرا، و لم يزل بالحبس إلى أن مات (3)، و هو صائم نهاره، قائم ليله لم يفطر غير عيده، و في ولده الإمرة بالمدينة إلى عامنا هذا سنة 992.

قلت: بل الحق إمارتهم إلى عامنا هذا سنة 1088 (4). انتهى.

ابن أبي علي عبيد اللّه الأعرج- لنقص بأحد رجليه- و كان سيدا جليلا، وصفوه في الكتب بكلّ جميل، تخلّف عن بيعة النفس الزكيّة محمّد بن عبد اللّه فأتي به إليه فغمض عينيه عنه فحبسه، فلم يزل به إلى أن قتل محمّد فوفد على السفاح فأقطعه بالمدائن ضيعة تغل في السنة ثمانين ألف (5) أو مائة ألف أو مائتي‌

____________

(1) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(2) كذا، و لا يخفى أن تحفة الأزهار هو للسيد ضامن بن زين الدين علي بن السيد حسن النقيب.، فالمراد أن القائل هو السيد حسن النقيب جد المؤلف.

(3) وضع المحدث النوري (رحمه اللّه) علامة الاستظهار هنا.

(4) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(5) المجدي: 195.

342

ألف دينار، ثم رحل إلى خراسان (1). و توفي في ضيعة ذي أمران- أو ذي أمان- في حياة أبيه، و عمره سبع و ثلاثون سنة، و قيل: ست و أربعون (2).

ابن أبي عبد اللّه الحسين الأصغر المحدّث، الزاهد العفيف، الفاضل الجواد، الراوي عن أبيه السّجاد (عليه السلام)، و عن أخيه- لأبيه و امّه- أبي جعفر الباقر (عليه السلام) (3)، و عن عمّته فاطمة و كانت تحدث بفضله، و كان الصادق (عليه السلام) يقول: عمّي الحسين من الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً (4).

و روى المفيد في الإرشاد و غيره له فضائل جليلة (5).

توفي بالمدينة سنة 157 (6) و له سبع و خمسون سنة، و قيل: سنة 64، و قيل: سنة 76 (7).

هذا، و السيد مهنّا هو صاحب المسائل عن العلامة، و وصفه في الأجوبة عنها بقوله: السيد الكبير، النقيب الحسيب النسيب المرتضى، مفخر السادة، و زين السيادة، معدن المجد و الفخار، و الحكم و الآثار، الجامع للقسط (8) الأوفى من فضائل الأخلاق، الفاضل بالسهم المعلّى من طيب الأعراق، مزيّن ديوان القضاء بإظهار الحق على المحجة البيضاء عند ترافع‌

____________

(1) أعيان الشيعة 8: 136.

(2) عمدة الطالب: 318.

(3) رجال الشيخ: 86/ 5 و 113/ 8 و 168/ 54 و فيه روايته عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضا.

(4) الفرقان 25: 63.

(5) إرشاد المفيد: 269.

(6) عمدة الطالب: 311.

(7) أي: سنة 164 و سنة 176.

(8) في الأعيان: للحظ.

343

الخصماء، نجم الملّة و الحق و الدين، مهنّا بن سنان الحسيني القاطن بمدينة جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، الساكن مهبط وحي اللّه، سيّد القضاة و الحكام بين (1) الخاص و العام، شرّف أصغر خدمه و أقلّ خدّامه برسائل في ضمنها مسائل. إلى آخره، و قال في آخر أجوبة جملة من المسائل: لمّا كان امتثال أمر من تجب طاعته و تحرم مخالفته من الأمور الواجبة، و التكاليف اللازمة، سارع العبد الضعيف حسن بن يوسف بن مطهّر الحلي إلى إجابة التماس مولانا السيد الكبير، الحسيب النسيب، المرتضى الأعظم، الكامل المعظّم، مفخر العترة العلوية، سيّد الأسرة الهاشمية، أوحد الدهر و أفضل العصر، الجامع لكمالات النفس، و المولى بنظره الثاقب إلى حظيرة القدس، نجم الملّة و الحق و الدين، أعاد اللّه على المستعدين (2) بركة أنفاسه الشريفة، و أدام عليهم نتائج مباحثه الدقيقة (3). إلى آخره.

و يعبّر عنه في كثير من الأسئلة بقوله: قال سيدنا الإمام العلامة (4).

هذا، و قال السيد الجليل في تحفة الأزهار: كان (رحمه اللّه) سيدا جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، حسن الشمائل، جمّ الفضائل، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، عالي الهمّة، وافر الحرمة، تقيّا نقيّا، ميمونا عالما، عاملا فاضلا، كاملا فصيحا بليغا، أديبا جامعا، حاويا محقّقا مدقّقا، يعرف بصاحب المسائل المدنيات (5).

____________

(1) في الأعيان: زين.

(2) في الأعيان: المسلمين المستعدين.

(3) أجوبة المسائل المهنائيّة: غير متوفرة لدينا.

(4) أعيان الشيعة 10: 168.

(5) جاء في هامش المخطوطة:

و الرسائل الثلاث كان في مجموعة عند المصنّف كلّها بخط السيد الجليل السيد حيدر الآملي و قرأها على فخر المحققين و أجازها بخط نفسه و قد استنسخته بخط يدي لنفسي و هي حاضرة عندي بحمد اللّه.

344

و ناهيك بفضله تعريف العلامة (قدس سره) له (1).

قال السيد علي بن داود الحسيني السمهودي في جواهر العقدين، بسنده المتصل إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن يونس القسطيني المغربي، عن بعض مشايخه قال: إن رجلا من أعيان المغاربة عزم من بلاده الحج و الزيارة، فدفع إليه رجل من أهل الخير و الصلاح مائة دينار، و قال له: خذ هذا المبلغ و أوصله إلى المدينة المنورة، ثم أدفعه لأحد السادة الأشراف بني الحسين صحيحي النسب، فيكون لي به صلة بجدّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الفزع الأكبر يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ. إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (2).

فأخذ المال، فلمّا ورد المدينة سأل عن السادة بني حسين و صحّة نسبهم، فقيل له: لا شبهة في صحة نسبهم، غير أنّهم من الشيعة الرافضة حمير اليهود يبغضون أهل السنة، و يتظاهرون بالسب علانية، و القاضي و الخطيب و إمام المسلمين منهم، و أمر البلاد بيدهم، ليس لأحد في ذلك مدخل أبدا.

قال: فكرهت دفع المال إليهم، فمكثت مفكرا في أمري و ما أوصاني به صاحب المال، فاجتمعت بأحدهم و سألته عن مذهبه فقال: نعم صدق القائل، و كنّا شيعة على مذهب آبائنا و أجدادنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال: فتيقن ذلك عندي، فبقيت واقفا باهتا متفكّرا، فقلت له:

يا سيدي لو كنت من أهل السنة لدفعت إليك ما معي من المبلغ، و قدره كذا و كذا. فشكا إليّ شدّة فاقته، و كثرة اضطراره، و التمس منّي بعضه، فقلت:

حاشا.

____________

(1) تحفة الأزهار: غير متوفرة لدينا.

(2) الشعراء 26: 88- 89.

345

قال: كلا لن أبيع مذهبي- و الحق لي- بدنيا دنيّة، ولي ربّ غني يكفيني.

فمضيت عنه فرأيت في منامي تلك الليلة كأنّ القيامة قد قامت، و الناس يجوزون على الصراط، فأردت الجواز فأمرت سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) بمنعي فمنعت، و استغثت فلم أجد لي مغيثا، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مقبلا فاستغثت به و قلت: يا رسول اللّه، إنّي من أمتك و بنتك منعتني من الجواز.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لم منعته؟

قالت: لأنّه منع ابني رزقه.

فالتفت إليّ و قال (صلّى اللّه عليه و آله): لم منعت ابنها رزقه.

قلت: لأنه شيعي المذهب، مبغض لأهل سنتك، متظاهر بسب أصحابك.

قال (صلّى اللّه عليه و آله): و ما أدخلك بين ولدي و أصحابي؟

فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا، فأخذت جميع المبلغ المودوع عندي و أضفت إليه من مالي مائة دينار، و مضيت بذلك كلّه إلى سيّدي و مولاي مهنّا ابن سنان، فقبّلت يديه، فحمد اللّه عزّ و جلّ و شكره و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال لي: يا هذا، العجب منك، إني قد التمست منك بالأمس منه يسيرا فأصررت بالمنع، و الآن أتيتني بالجميع و زيادة عليه، إن هذا لشي‌ء عجيب، ناشدتك هل رأيت في منامك جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جدتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟! فأمراك بدفعه إليّ بعد أن منعاك من الجواز على الصراط؟

فقلت: نعم و اللّه هكذا يا بن رسول اللّه.

فقال مهنّا: لو لم ترهما لما أتيتني، و لو لم تأتني لشككت في صحة نسبي‌

346

بهما، و مذهبي كمذهبهما (1).

و في أمل الآمل في ترجمته: فاضل، فقيه، محقق. قال: و له كتاب المعجزات، جمعه، و هو قريب من الخرائج و الجرائح للراوندي، و فيه زيادات كثيرة عليه (2). انتهى.

و هذا السيد الجليل يروي عن آية اللّه العلامة الحلّي طاب ثراه.

و عن ولده فخر المحققين.

ثامنهم (3): السيد جلال الدين (4) عبد الحميد بن فخار الموسوي

المتقدم ذكره في مشايخ ابن معية (5).

تاسعهم: السيد الأجل شمس الدين أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد ابن أبي المعالي العلوي الموسوي

و في مجموعة الشهيد: توفي السيد الفقيه شمس الدين محمّد بن أحمد بن‌

____________

(1) جواهر العقدين: غير متوفر لدينا.

(2) أمل الآمل 2: 329/ 1020.

(3) أي: من مشايخ الشهيد الأوّل.

(4) ظاهر السياق أنّه ثامن مشايخ الشيخ الشهيد المتوفى في سنة 786، و جلال الدين عبد الحميد بن فخار المذكور ليس إلّا والد السيد علم الدين المرتضى علي الذي هو من مشايخ السيد ابن معيّة أستاذ الشهيد، فكيف روى الشهيد عن والد علم الدين الذي هو شيخ شيخه؟! فلعل في المقام سهو القلم الذي هو لازم الإنسان. (آقا بزرك الطهراني).

أقول: و يؤيد ما ذكره شيخنا الطهراني (رحمه اللّه) ما نص عليه المصنّف (طاب ثراه) في مشجرته (مواقع النجوم) حيث ذكر للشهيد الأوّل طريقين للسيد عبد الحميد بن فخار الموسوي و هما:

الأوّل: ما ذكره شيخنا صاحب الذريعة.

الثاني: السيد عميد الدين بن أبي الفوارس، عن جدّه السيد علي، عنه.

(5) تقدم ذكره في 317.

347

أبي المعالي الموسوي، في شهر رمضان سنة تسع و ستين و سبعمائة (1)، و هو يروي:

1- عن السيد الجليل محمّد بن الحسن بن محمّد بن أبي الرضا العلوي، قال في إجازته له- و هي كبيرة-: استخرت اللّه تعالى و أجزت للسيد الكبير المعظم الفاضل الفقيه، الحامل لكتاب اللّه، شرف العترة الطاهرة مفخر الأسرة النبوية، شمس الدين محمّد ابن السيد الكريم المعظم الحسيب النسيب جمال الدين أحمد ابن أبي المعالي جعفر (2) بن علي أبي القاسم بن علي أبي الحسن بن علي أبي القاسم ابن محمّد أبي النجم ابن علي أبي القاسم ابن علي أبي الحسن (3) الحائري ابن محمّد أبي جعفر الحائري ابن إبراهيم المجاب الصهر العمري ابن محمّد الصالح ابن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) (4). إلى آخره.

عن نجيب الدين يحيى بن سعيد- ابن عمّ المحقق- بطرقه (5).

2- و عن الشيخ الإمام العلامة الزاهد الورع الحافظ، كمال الدين (6) علي ابن الشيخ شرف الدين الحسين بن حماد الواسطي.

قال الشهيد في أربعينه: الحديث السادس: ما أخبرني به السيد الفقيه المحقق، الأديب الأريب، الصالح الحافظ المتقن، شمس الدين أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي، قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه الصدوق الزاهد، كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن حمّاد الليثي‌

____________

(1) مجموعة الشهيد: 137، و هذا السيد لم يرد في المشجرة.

(2) في البحار: ابن جعفر.

(3) في البحار زيادة: بن الحسن.

(4) بحار الأنوار 107: 153.

(5) انظر طرقه في ص 348 و 414، هذا و قد ذكر في المشجرة روايته عن السيّد محيي الدين الحسيني صاحب الأربعين فقط.

(6) لم يرد في المشجرة للشيخ كمال الدين علي الواسطي ذكر و لا لطرقه.

348

الواسطي (1). إلى آخره.

و قال السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاوس في إجازته- على ما نقله صاحب المعالم-: استخرت اللّه و أجزت للأخ في اللّه تعالى، العالم الفاضل، الصالح الأوحد، الحافظ المتقن، الفقيه المحقق، البارع المرتضى، كمال الدين فخر الطائفة علي ابن الشيخ الإمام الزاهد بقيّة المشيخة شرف الدين الحسين ابن حماد بن أبي الخير الليثي نسبا الواسطي مولدا (2). إلى آخره.

و هذا الشيخ يروي عن جماعة:

أ- السيد عبد الكريم ابن طاوس، كما عرفت.

ب- الشيخ شمس الدين أبو جعفر محمّد بن أحمد بن صالح، الذي مرّ ذكره و طرقه (3).

ج- الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد- ابن عمّ المحقق- و يأتي ذكره (4).

د- نجم الدين جعفر بن محمّد بن نما، صاحب كتاب مثير الأحزان، و قد مرّ ذكره (5).

ه‍- الشيخ كمال الدين ميثم البحراني، شارح النهج، و يأتي في مشايخ العلامة (6).

و- الشيخ شمس الدين أبي محمّد محفوظ بن وشاح بن محمّد.

____________

(1) أربعين الشهيد: 5/ 6.

(2) بحار الأنوار 109: 13.

(3) تقدم في: 327، 332.

(4) يأتي في: 414.

(5) مرّ في: 330.

(6) يأتي في: 409.

349

قال صاحب المعالم في إجازته: و كان هذا الشيخ من أعيان علماء عصره، و رأيت بخط شيخنا الشهيد الأول، في بعض مجاميعه، حكاية أمور تتعلّق بهذا الشيخ، و فيها تنبيه على ما قلنا، فمنها: أنّه كتب إلى الشيخ المحقق نجم الدين ابن سعيد أبياتا من جملتها:

أغيب عنك و أشواقي تجاذبني. الأبيات فأجابه المحقق بهذه الأبيات:

لقد وافت فضائلك العوالي. إلى آخره.

و كتب بعدها نثرا من جملته: و لست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة- مع حنوه على إخوانه، و شفقته على أوليائه و خلّانه- إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله، بل تضعف الجبال أن تقلّه، حتى صيرني بالعجز عن مجازاته أسيرا، و وقفني في ميدان محاوراته حسيرا (1). إلى آخره.

و قال شارح القصائد السبع العلويات- لابن أبي الحديد، المسمّى شرحه بغرر الدلائل- في أوّل الشرح: و كنت قرأت هذه القصائد على شيخي الإمام العالم الفقيه المحقق، شمس الدين أبي محمّد محفوظ بن وشاح (قدس اللّه روحه) و ذلك بداره بالحلّة، في صفر من سنة ثمانين و ستمائة، و رواها لي عن ناظمها و راقم علمها (2).

عن المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد.

ز- المحدّث الجليل الشيخ محمّد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري، صاحب المزار الكبير، بطرقه الآتية (3).

____________

(1) بحار الأنوار 109: 14- 16.

(2) غرر الدلائل: مخطوط.

(3) تأتي طرقه في الجزء الثالث: 19.

350

هذا و يروي السيد شمس الدين محمّد بن أحمد بن أبي المعالي أيضا:

3- عن خاله السيد السعيد صفي الدين العلامة أبي عبد اللّه محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي، كذا في إجازة صاحب المعالم (1).

و في الأمل: السيد الجليل صفي الدين محمّد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي، كان من الفضلاء الفقهاء الأدباء الصلحاء الشعراء، يروي عنه ابن معية و الشهيد، و من شعره قوله في قصيدة يرثي بها الشيخ محفوظ ابن وشاح:

مصاب أصاب القلب منه وجيب. الأبيات (2).

عن السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي (3).

[عاشرهم الشيخ جلال الدين محمّد بن شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحائري]

عاشرهم (4): الشيخ الإمام البليغ جلال الدين محمّد ابن الشيخ الإمام ملك الأدباء شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحائري، كذا ترجمه صاحب المعالم (5).

و في الأمل ذكره تارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمّد بن محمّد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي، كان عالما صالحا فاضلا، من تلامذة المحقق، يروي عنه ابن معيّة (6). و تارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمّد بن الشيخ شمس الدين محمّد ابن الكوفي، عالم جليل، يروي الشهيد عنه عن المحقق (7).

انتهى.

____________

(1) انظر بحار الأنوار 109: 9.

(2) أمل الآمل 2: 254.

(3) الطريق التاسع هذا مع كل تفرعاته لم يرد في المشجرة.

(4) من مشايخ الشهيد الأوّل.

(5) حكاه في بحار الأنوار 109: 16.

(6) أمل الآمل 2: 298.

(7) أمل الآمل 2: 303.

351

و الظاهر أنّهما واحد، و ذكر أنّه يروي عن المحقق (رحمه اللّه).

حادي عشرهم: الشيخ قطب الدين أبو جعفر محمّد بن محمّد الرازي البويهي

الحكيم الفقيه، المتألّه المشهور، صاحب شرح الشمسية و المطالع، و غيرهما.

قال الشيخ محمّد بن علي الجباعي في مجموعته المنقولة عن خطّ شيخنا الشهيد (رحمه اللّه) ما لفظه: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي على كتاب قواعد جمال الدين ما صورته: من خطّ مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي، صاحب شرح المطالع و الشمسية، و شرح الشرح، على ظهر القواعد بخط قطب الدين و عليها البلاغ إلى حساب الوصايا من الجزء الأول، و البلاغ- على بعض كتاب النكاح (1) من الثاني-:

قرأ علي هذا الكتاب الشيخ العالم الكبير، الفقيه الفاضل، المحقق المدقق، ملك العلماء و الأفاضل، قطب الملّة و الدين، محمّد بن محمّد الرازي- أدام اللّه أيامه- قراءة بحث و تدقيق، و تحرير و تحقيق، و سأل عن مشكلاته، و استوضح معظم مشتبهاته، فبينت له ذلك بيانا شافيا، و قد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، و رواية جميع مصنفاتي و رواياتي، و ما أجيز لي روايته، و جميع كتب أصحابنا السالفين- (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين) - بالطرق المتصلة منّي إليهم، فليرو ذلك لمن شاء و أحبّ على الشروط المعتبرة في الإجازة، فهو أهل لذلك، أحسن اللّه عاقبته. و كتب العبد الفقير إلى اللّه تعالى حسن بن يوسف بن المطهّر الحلي مصنف الكتاب، في ثالث شعبان المبارك من سنة ثلاث عشرة و سبعمائة بناحية ورامين، و الحمد للّه وحده و صلّى اللّه على محمّد النبيّ و آله الطاهرين.

____________

(1) ورد في الحجريّة هنا رمز الاستظهار: ظ.

352

و بخط قطب الدين في آخر الجزء الأول:

انتظم الجزء الأول من هذا الكتاب في سلك التحرير، بعون الملك المعين القدير، و بيوم الجمعة كاد أن ينطوي نشره، و شهر شوال ضوّع نشره، و تمام سبعمائة انظمّ إليه عشرة انتظاما أحدب أطرافه، و نوع أصنافه، العبد المحتاج إلى الصمد محمّد بن محمّد الرازي، سهل اللّه مآربه، و حصّل مطالبه بمحمّد و آله الطاهرين الأخيار (1).

قال الشيخ ابن مكي: اتفق اجتماعي به بدمشق أخريات شعبان سنة ست و سبعين و سبعمائة (2)، فإذا [هو] (3) بحر لا ينزف، و أجازني جميع ما تجوز عنه روايته، ثم توفي في ثاني عشر ذي القعدة من السنة المذكورة بدمشق، و دفن بالصالحية، ثم نقل إلى موضع آخر، و صلّي عليه برحبة القلعة، و حضر الأكثر من معتبري دمشق للصلاة عليه (رحمه اللّه) و قدس روحه.

و كان إمامي المذهب بغير شكّ و ريبة، صرّح بذلك و سمعته منه، و انقطاعه إلى بقيّة أهل البيت (عليهم السلام) معلوم.

قال ابن مكّي: و قد نقلت عن هذا الكتاب شيئا من خطه من حواشي الكتاب الذي قرأه على المصنف، و فيه حزاز (4) بخطه أيام اشتغاله عليه علامتها: قط (5).

____________

(1) مجموعة الشهيد: 399.

(2) التاريخ هذا هنا و فيما سيأتي بعد أسطر لا يتفق مع ما اتفقت المصادر التالية عليه و ما سيأتي أيضا من أنّ وفاته كانت سنة 766.

انظر: لؤلؤة البحرين: 198، مجالس المؤمنين 2: 212، بغية الوعاة 2: 281/ 1981، و مجموعة الشهيد: 399، و الحقائق الراهنة (في أعيان المائة الثامنة): 200 و غيرها.

(3) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

(4) ورد في الحجرية هنا: كذا، و الحزة: القطعة، يعني فيه أماكن مقطعة متفرّقة بخطه، انظر (الصحاح- حزاز- 3: 873).

(5) أي: إنّه قرأ عليه كتاب فيه حواشي، و ذلك الكتاب بخط مصنفه، و قد حشاه أيام اشتغاله و رمز عليه برمز قط.