خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
353

و بخط ابن مكّي، و حكاية خطّه في آخره: فرغ من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهاب، العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة اللّه تعالى، محمّد بن محمّد بن أبي جعفر بابويه، في خامس ذي القعدة سنة ثمان و سبعمائة، قال الشيخ محمّد بن مكي: و هذا يشعر انّه من ذرية الصدوق ابن بابويه (رحمهم اللّه تعالى) (1). انتهى ما في المجموعة.

و قال الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن: و منهم الإمام العلامة سلطان العلماء، و ملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، فإنّي حضرت في خدمته- قدس اللّه لطيفته- بدمشق عام ثمانية و ستين و سبعمائة، و استفدت من أنفاسه، و أجاز لي جميع مصنّفاته في المعقول و المنقول، أن أرويها عنه و جميع مرويّاته، و كان تلميذا خاصّا للشيخ الإمام جمال الدين المشار إليه (2). انتهى.

و قال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين: و يرويها شيخنا السعيد الشهيد، عن الإمام المحقق المتبحر، جامع المعقول و المنقول، قطب الملّة و الحق و الدين، أبي جعفر البويهي الرازي، شارح الشمسية و المطالع في المنطق، عن الإمام جمال الدين بلا واسطة، فإنّه من أجلّ تلامذته، و من أعيان أصحابنا الإماميّة، (قدّس اللّه روحهم) و رضي عنهم أجمعين (3).

و في إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين والد البهائي، عند تعداد تلامذة العلامة الذين روى عنهم الشهيد: و الشيخ الإمام العلامة ملك العلماء، سلطان المحققين، و أكمل المدققين، قطب الملّة و الدين، محمّد بن محمّد‌

____________

(1) مجموعة الشهيد: 399.

(2) انظر بحار الأنوار 107: 188.

(3) بحار الأنوار 108: 71.

354

الرازي (1). إلى آخره.

و قال شيخنا البهائي في حاشية الأربعين- عند ذكر اسمه في سنده إلى العلامة-: هو صاحب المحاكمات، و شرح المطالع، و هو من تلامذة شيخنا العلامة، و قرأ عنده كتاب قواعد الأحكام، و له عليه قيود و حواش نقلها والدي طاب ثراه في قواعده من قواعد شيخنا الشهيد (قدس اللّه روحه) (2). انتهى.

و قال الآميرزا عبد اللّه في الرياض في باب الألقاب: الشيخ قطب الدين يطلق على جماعة كثيرة، و من هذه الحيثيّة قد يشتبه في كثير من الأوقات بعضهم ببعض:

الأول: على الشيخ المتقدم قطب الدين أبي الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي، صاحب كتاب الخرائج و الجرائح و غيره.

الثاني: على الشيخ أبي الحسن قطب الدين محمّد بن الحسن بن الحسين الكيدري السبزواري، صاحب مناهج النهج بالفارسية و غيره.

الثالث: على المولى قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، صاحب شرح المطالع و المحاكمات و غيرهما، الفاضل المعروف الذي هو من أولاد ابن بابويه القمي.

الرابع: على قطب الدين محمود بن مسعود الكازروني، المعروف بالعلّامة الشيرازي، تلميذ الخواجه نصير الدين الطوسي، و شارح القسم الثالث من المفتاح، و شارح المختصر الحاجبي و غيرهما.

الخامس: على قطب الدين- المشهور بقطب المحيي- أستاذ مولانا جلال الدواني، و هو أحد مشايخ الصوفية، و صاحب المكاتبات المعروفة بمكاتبات‌

____________

(1) بحار الأنوار 108: 14 و 152.

(2) الأربعين حديث: لم ترد هذه الحاشية فيه.

355

القطب المحيي بالفارسية- المشهورة- و هو قطب الدين محمّد بن الكوشكناري.

و الثلاثة الأول من علماء الخاصة، و الاثنان الأخيران من علماء أهل السنة و الجماعة (1). انتهى.

إلى غير ذلك من العبارات الصريحة في كونه من أصحابنا الإمامية.

و قد ذكره القاضي في المجالس (2)، و الشيخ الحرّ في الأمل (3)، و لم نقف على من احتمل فيه غير ذلك، و كفى بشيخنا الشهيد الناص على إماميته بالمعاشرة و المصاحبة و السماع منه صريحا شاهدا.

و لم يكن لإظهاره الإمامية بالقول و الفعل داع غير الصدق و كشف الحقّ، فإن بلدة الشام قاعدة بلاد المخالفين، و سلطانها و واليها و قضاتها و مفتيها منهم، و الأرزاق و المناصب و الحكم و الحدود بيدهم، فكيف يظهر للشهيد المقهور في تحت سلطانهم إماميته و هو منهم، مع ما هو عليه من العزّة و الرفعة و الأبهة و الجلالة، مع حرمة التقيّة عندهم.

و بالجملة لم نجد لاحتمال غير الإمامية فيه سبيلا، و لم نقف على من أشار إليه إلى أن وصلت النوبة إلى السيد الفاضل المعاصر طاب ثراه فأدرجه في كتاب الروضات- أوّلا- في سلك علماء المخالفين، و أصرّ- ثانيا- بكونه منهم، متشبّثا بقرائن أوهن من بيت العنكبوت، و نحن نتقرّب إلى اللّه تعالى في نصرة هذا المظلوم، و كشف فساد ما أوقعه في هذا المكان السحيق، فنقول و باللّه التوفيق:

قال في الروضات- في باب القاف-: الشيخ العالم الأمين، و الحبر الفاضل المتين، أبو جعفر قطب الدين الرازي البويهي، الحكيم الإلهي،

____________

(1) رياض العلماء (القسم الثاني): 442 مخطوط.

(2) مجالس المؤمنين 2: 213.

(3) أمل الآمل 2: 300.

356

الفهيم المنطقي، المتقدم المشهور بين علماء الدهور، و فضلاء الجمهور، اسمه محمّد بن محمّد، و نسبته إلى ورامين الري من جهة المولد و البلد.

و ينتهي نسبه إلى آل بويه الذين هم سلاطين الديالمة المشهورون، كما عن تصريح الشيخ علي بن عبد العالي. أو إلى بابويه القمي الذي هو جدّ شيخنا الصدوق المحدّث، كما عن بعض إجازات شيخنا الشهيد الثاني. (أ) (1) و كأنه من جهة ظهور هذه النسبة في الشيعيّة زعمه جماعة من القاصرين الناظرين إلى ظواهر كلمات الأشخاص من جملة علمائنا الخواص، مع أنه كان أرضى فضلاء زمانه في أرض المخالفين. (ب) و أكثرهم حرمة عند المصاحبين له منهم و المؤالفين. (ج‍) و انتهت إليه رئاستهم في دمشق الشام. (د) و الحال أنه كان من علماء الأعجام. (ه‍) و لم تنقل رئاسته على أحد من خواص هذه الطائفة و لا العوام، مثل سائر علمائنا الأعلام. (و) بل و لم يعهد منه كلام تام و لا غير التام في الثناء على أهل بيت العصمة. (ز) و لا عرفت منه مقالة في أصول هذا المذهب و لا فروعه سواء كان من مقولة مقولة أو مسموعة.

(ح) و لم يشك أحد من المتعرضين لأحوال علمائهم في كونه من كبرائهم، مع أنهم كثيرا ما يظهرون الشبهة بالنسبة إلى كثير من علمائهم (2) و شعرائهم.

(ط) مضافا إلى أن كتب إجازات أولئك مشحونة بذكر محامد صفاته، و بيان طرق رواياته عنهم، و الطرق منهم إلى رواياته. (ي) بخلاف كتب هذه الطائفة فإنّها خالية عن ذكره. (يا) فضلا عن ذكر جلالة قدره.

(يب) و يمكن أن يكون مرجع هذا التوهم المنتهى إلى مرتبة التحكم،

____________

(1) الرموز الابجديّة وضعت من قبل المؤلف للدلالة على مواقع النظر و الردّ عليها فيها بعد صفحة: 363.

(2) في المخطوط و الحجريّة: علمائنا، و ما أثبتناه من المصدر.

357

تصريح شيخنا الشهيد (1) به فيما وجد بخطه الشريف على ظهر كتاب قواعد العلامة أعلى اللّه مقامه، رعاية بذلك لغاية مصلحة التقية، أو (يج) استصلاحا لحال علمائنا الإمامية، و إظهارا لبراءتهم عن شيمة النفاق، و السلوك بعصبيات الجاهلية. (يد) و ذلك لغاية مطبوعيته و متبوعيته عند سائر الطوائف الإسلامية. (يه) و كذلك تصريح شيخنا المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي العاملي في بعض إجازاته حيث (2) يقول- و ساق ما نقلناه عنه- ثم قال: و الظاهر أن ما ذكره منوط بتصريح الشهيد المرحوم. (يو) و إلّا فهو غير متمهر في أمثال هذه الرسوم، و قد عرفت الوجه في تصريح الشهيد- أيضا- و لو فرضنا كون ذلك من جهة إجازة العلامة له، و أنّه لو كان من غير الثقات المرضيين لما أجازه لرواية أحاديث الطاهرين؟ فكيف به إن كان من علماء المخالفين؟ ففيه منع الملازمة أولا، و منع بطلان التالي ثانيا. (يز) لعدم ثبوت نقل هذه الإجازة إلّا من كلام صاحب مجالس المؤمنين، و هو في أمثال هذه المراحل من المتهمين.

(يح) و لو سلّم، فإنه قد كان ذلك في مبدأ أمر الرجل، و زمانه كونه في ديار العجم، و انعكاس أمر التقية هناك، و غاية ارتفاع أمر الشيعة الإمامية باعتبار شيوع تشيّع سلطانهم السلطان محمّد شاه خدابنده، و أخذه بأنفاس جماعة العامة كما يشعر بهذه الدقيقة.

أولا: عدم إشعار كلمات العلامة في تلك الإجازة بشي‌ء من التمجيد لغير فهمه و فضيلته، فضلا عن التصريح بعدله و وثاقته. (يط) و ثانيا: دعاؤه له في آخر الإجازة بأن يحسن اللّه عاقبته، مع أنه يجوز لنا مثل هذا الدعاء في حق‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 140.

(2) راجع بحار الأنوار 108: 71.

358

جميع الأشقياء و الأقسياء، بل لو سلّم كون الرجل يومئذ من الشيعة حقيقة- أيضا-. (ك) لا ينافي أخذ حبّ رئاسته العامة بعد ذلك بنور بصيرته. (كا) و تأثير معاشرة نصاب دمشق الشام في تقلب قلبه و فطرته، و تبدّل نيته و سريرته، كما أنّ ذلك غير عزيز بالنسبة إلى كثير (كب) من أمثال ذلك. أمثال: الكاتبي القزويني، و الميرزا مخدوم الشريفي، و المولى رفيع الدين الجيلاني- فيما يقال- و غيرهم [من] المذكورين في تضاعيف كتابنا هذا، فليلاحظ.

مع أنه (كج) لو سلّم شهادة الرجلين الجليلين ببقاء شيعية الرجل إلى زمان رحلته، فلا يخفى أن مرجع هذه الشهادة بالأمور الباطنية- التي لا يعلمها إلّا علّام الغيوب- إلى نفي عروض سبب من أسباب الانحراف عن مذهب الحق طول هذه المدة عليه، فهو غير مسموع جدّا.

(كد) و لو سلّم فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، و أنظم و أبصر بهذه الشؤون و أعلم، و لا أقل (كه) من عدم حصول ظن حينئذ بمؤداها، بل حصول الظن بخلافها، كما لا يخفى، فلا تبقى لها بعد ذلك حجّية أصلا (كو) و تبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الأولى، كما بقيت بالنسبة إلى غير هذا من الذين اشتبه أمرهم على صاحب المجالس، بطريق أولى. فليست هذه الماجرا بأول قارورة كسرت في الإسلام، بل اتفق مثل هذا الاشتباه من كثير من علمائنا الأعلام بالنسبة إلى من هو أرجس من الأنصاب و الأزلام، و من الناصبين للعداوة- بلا كلام- مع أهل بيت العصمة (عليهم السلام).

و إذا فليست شهادة الشهيد، و المحقق الشيخ عليّ، بسعادة مولانا المحقق القطبي، بأعجب من شهادة مولانا المجلسي بسعادة عبد الرحمن‌

359

الجامي، بل العلامة الشيرازي (1)، (كز) و شهادة شيخنا الحرّ بشيعيّة أبي الفرج الأموي الأصفهاني، و شهادة كثير من الإمامية بإمامية أمثال السعدي و النظامي و الشيخ العطار و الشبستري و المولوي الرومي، و شهادة صاحب المجالس بحقيّة كثير من العامة و أساطين مذهبهم، و رؤساء بلادهم، و المصنفين في أصولهم و فروعهم، بمحض أن كان يرون في كتبهم أو يسمعون من قبلهم شيئا من مدائح أهل البيت (عليهم السلام)، أو إطراء في الثناء على الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، مع أن هذه الشيمة كانت قديمة فيهم، و منقولة عن أئمتهم الأربعة، و لم تكن فضائل ساداتنا الأبرار الأطهار إلّا مثل الشمس في رابعة النهار غير قابلة للإغماض و الإنكار.

و أنى هو من الدلالة على حقيّة الرجل في باب الاعتقاد، و موافقته للإمامية الحقة في أمور المبدأ و المعاد؟ و هل هو إلّا قصور في النظر، أو تقصير في تحصيل علوم الأخبار و السّير؟ مع عدم الأمن فيه من الضرر، و الكون فيه على موضع الخطر. (كح) فإيّاك و الركون إلى الظالمين، و السكون إلى تقليد السالفين، و ان تحسن الظن بالموافقين مع المخالفين، و المداهنين مع المنافقين، و لا تتبع غير الحق حتى يأتيك اليقين.

ثم ليعلم أن هذا (كط) الرجل مذكور في تراجم كثير من علماء الجمهور، (ل) من الذين لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا الصدور، (لا) و منهم السيوطي في كتابه الموسوم في طبقات النحاة الموسوم (2): ببغية الوعاة، إلّا (لب) انه ذكره في باب المحمودين دون المحمّدين، و هو أبصر بالمشاركين له في الدين.

قال (لج): و إن شئت عين عبارة البغية فهي هكذا: قطب الدين محمود‌

____________

(1) في الروضات: الزمخشري.

(2) نسخة بدل: المرسوم. (منه (قدس سره).

360

بن محمّد الرازي، المعروف بالقطب التحتاني، تمييزا له عن قطب آخر كان ساكنا معه بأعلى مدرسة الظاهرية، كان أحد أئمة المعقول، أخذ عن العضد (1)، و قدم دمشق، و شرح الحاوي و المطالع و الإشارات، و كتب على الكشّاف حاشية، و شرح الشمسية في المنطق، و كان لطيف العبارة.

سأل السبكي عن حديث «كلّ مولود يولد على الفطرة» فأجابه السبكي، فنقض هو ذلك الجواب و بالغ في التحقيق، فأجابه السبكي، و أطلق لسانه فيه، و نسبه إلى عدم فهم مقاصد الشرع و الوقوف مع ظواهر قواعد المنطق.

و سبق في ترجمة السيد عن شيخنا الكافيجي أنه قال: السيد و القطب التحتاني لم يذوقا علم العربية، بل كانا حكيمين، و مات القطب الرازي في ذي القعدة سنة 766 (2)، انتهى (3).

و ذكره أيضا جماعة من علمائنا الرجاليين في ذيل تراجمهم للإماميين، باعتبار ذكر الرجلين المتقدمين إياه في ذلك العداد، و شهادتيهما الصريحتين على كونه من علمائنا الأمجاد، مثل شيخنا الحرّ العاملي عليه الرضوان، حيث ذكره في أمل الآمل بهذا العنوان: قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، فاضل جليل محقق، من تلامذة العلامة، روى عنه الشهيد، و هو من أولاد أبي جعفر بن بابويه، كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته (4) و غيره. و قد نقل القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين صورة إجازة العلامة له، و ذكر أنّها كانت على ظهر كتاب القواعد، فقال (5) فيها. إلى آخر ما نقلناه سابقا.

____________

(1) يعني به: القاضي عضد الإيجي.

(2) ذكرنا في صفحة 352 أنّ في سنة وفاته اضطراب، و إن كان الأرجح ما ذكر و كذا فيما سيأتي.

(3) بغية الوعاة 2: 281/ 981.

(4) انظر بحار الأنوار 108: 148.

(5) مجالس المؤمنين 2: 213.

361

و قال السيد مصطفى في رجاله: محمّد بن محمّد بن أبي جعفر الرازي، قطب الدين، وجه من وجوه الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، من تلامذة الإمام العلامة الحلي. يروي عنه شيخنا الشهيد، له كتب منها كتاب المحاكمات، و هو دليل و برهان قاطع على كمال فضله و وفور علمه (1). انتهى.

و قال الشيخ حسن عند الرواية عنه: الشيخ الإمام العلامة، ملك العلماء المحققين، قطب الملة و الدين، محمّد بن محمّد الرازي، صاحب شرحي المطالع و الشمسية. انتهى.

و من مؤلفاته أيضا: حاشية الكشّاف، و حاشية أخرى للكشّاف، و شرح القواعد، و شرح المفتاح، و رسالة في تحقيق الكليات، و رسالة في تحقيق التصور و التصديق، و قد تقدم محمّد البويهي. انتهى كلام صاحب الأمل (2).

و قال صاحب اللؤلؤة- بعد عدّه من جملة مشايخ الشهيد، و الإشارة إلى أحوال جملة منهم-: و أمّا الشيخ قطب الدين- المذكور- ففضله و جلالته و عظم منزلته أشهر من أن ينكر، و أظهر من أن تعثر به الغير. إلى أن قال: و قال في كتاب مجالس المؤمنين: المحقق العلامة قطب الدين محمّد بن محمّد البويهي الرازي، ثم قال- ما هذه ترجمته- بعد أن أثنى عليه ثناء جميلا جليلا، و نسبه على ما ذكره عمدة المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي (قدس سره) في إجازة كتبها لعمي يشعر بأنه ينتهي إلى السلسلة الشريفة سلاطين آل بويه، و منشؤه و مولده في دار المؤمنين ورامين من أعمال الري، و هو بعد تلمّذه لجمع من العلماء تشرّف بتلمّذه على علّامة الزمان الشيخ جمال الدين حسن بن مطهّر الحلي، و كتب بيده قواعد العلامة و قرأ عليه (قدس سره)، و على ظهر تلك النسخة‌

____________

(1) نقد الرجال: 335/ 687.

(2) أمل الآمل 2: 300/ 908.

362

الموجودة الآن في بلاد الشام عند بعض الفضلاء صورة الإجازة بخطّ العلامة لتلميذه القطب رحمهما اللّه: قرأ عليّ أكثر هذا الكتاب الشيخ العالم الفقيه.

إلى آخر ما مرّ (1).

ثم قال: ثم إن العلامة القطب بعد أن توفي السلطان أبو سعيد- أنار اللّه برهانه- و استشهد خواجه غياث الدين و غيره من الوزراء انتقل إلى بلاد الشام، و على ما ذكره صاحب طبقات النحاة: أن تقي الدين السبكي- من فقهاء الشافعية- نازعه في العلوم، و قابله بالمعارضة في الرسوم (2) ثم ساق الكلام إلى أن قال: و كتب الشهيد (قدس سره) بخطّه على ظهر كتاب القواعد، ما معناه: إنّي تشرّفت في دمشق برؤية العلامة القطبي فوجدته بحرا زاخرا، فاستجزت منه فأجاز لي، و ليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، و كفى تلمّذه و انقطاعه إلى العلامة الذي هو من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)، و خلوص عقيدته و تشيّعه شاهدا.

توفي سنة ست و ستين و سبعمائة في دمشق، و صلّي عليه في الحصن، و حضر صلاته أكثر أعيان البلد، و دفن في الصالحية، ثم نقل إلى مكان آخر.

و من تصانيفه المشهورة: شرح الشمسية، و شرح المطالع، صنّفهما بإشارة خواجه غياث الدين المذكور آنفا، فإنه كان مربّي أهل الفضل في ذلك الزمان.

و منها المحاكمات بين شارحي الإشارات، و رسالة في تحقيق التصور و التصديق، و حاشية على القواعد الذي قرأه على مصنفه العلامة- أنار اللّه برهانه- كتب على حاشية- الكتاب، و دوّنه بعض فضلاء الإمامية في الشام، و سمّاها بالحواشي القطبية (3)، انتهى.

____________

(1) تقدم في: 351.

(2) بغية الوعاة 2: 282/ 1981.

(3) مجالس المؤمنين 2: 212.

363

و أقول: ما نقلته هنا عن الشهيد (رحمه اللّه) من قوله: و ليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، لا يخلو عن غرابة كما لا يخفى، و الحمل على رفع توهم كونه ليس كذلك باعتبار إظهاره مذهب أهل السنة في الشام بعيد غاية البعد، فإن الشام مملوة من فضلاء الإمامية المظهرين للتقية (1). انتهى كلام شيخنا صاحب اللؤلؤة.

و أقول: إن ما ذكره من الاستغراب لنفي الشهيد (رحمه اللّه) عنه شبهة السنية في غاية الغرابة، إذ قد (لد) عرفت من تضاعيف ما سبق و بيان غاية اشتهاره في زمانه بكونه منهم، بل (له) ظهور عدم خلاف ذلك من كلمات الفريقين، أن الغرابة إن كانت في كلام الشهيد، فإنّما هي من جهة كونه في مقام دفع هذه التهمة عنه، لا من جهة كون كلامه موهما لكون الرجل من أهل هذه التهمة. (لو) و حسب الدلالة على كون الرجل من كبار السنيّة ذكرهم إيّاه مع تمام الاحترام و الاسترحام، حيث يذكرونه، و ليس ذلك من عملهم بالنسبة إلى أحد من علماء الشيعة، لغاية ما وجد فيهم من شيمة العصبية، كما ترى أن التفتازاني يقول في مفتتح شرحه على الشمسية: و بعد فقد سألني فرقة من خلاني. إلى أن قال: و أجيل النظر في شرح الفاضل المحقق، و النحرير المدقق، قطب الملّة و الدين، شكر اللّه مساعيه، و قرن بالإفاضة أيّامه و لياليه (2). إلى آخر ما ذكره.

(لز) مع ان القطب المذكور لم يهمل أيضا في شي‌ء من مؤلفاته الصلاة على الصحابة في ضمن إهداء الصلاة على النبي و آله الطاهرين، كما هو شأن المتعصبين من هذه الطائفة (3).

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 194/ 74.

(2) شرح الشمسيّة: غير متوفر لدينا.

(3) روضات الجنات 6: 41- 45.

364

انتهى كلام صاحب الروضات بطوله، الذي لا يوجد فيه بعد إسقاط ما هو من غيره كلمة حقّ و قول صدق أصلا، و لو لا انتشار كتابه، و خوف دخول شبهة في قلوب بعض غير المتمهرين في هذه الصناعة، لأعرضنا عنه و أخذنا فيما هو الأهم، و لكن اللّه تعالى أوجب نصرة المظلومين من المؤمنين حيّهم و ميّتهم، و أيّ ظلم أشنع و أفظع من هذا الافتراء العظيم على هذا العالم الجليل؟! فنقول مستمدا من آل الرسول (عليهم السلام):

في كلماته مواقع للنظر:

أ- قوله: و كان من جهة ظهور هذه النسبة. إلى آخره، مراده ان القاصرين، كالشهيد الأول، و المحقق الثاني، و الشهيد الثاني، و ولده صاحب المعالم، و صاحبي الأمل و اللؤلؤة، و القاضي، و أستاذ هذا الفن صاحب الرياض، و غيرهم ممّن عدوه من علمائنا الإمامية؛ ليس لهم مستند لذلك سوى كونه من أحفاد الصدوق، و شيوع التشيع في بني بويه، فإنّهم ممّن يحكمون بمجرّد بعض الظواهر من غير تأمّل و تفحص. و هذا افتراء على هؤلاء النواميس، و نسبة سوء إليهم تكاد السموات يتفطرن منها، فإنّهم شكر اللّه تعالى سعيهم لا يحكمون في كتبهم الرجالية بإمامية أولاد الأئمة (عليهم السلام) لمجرد كونه ولد إمام، فضلا عن تعديله و تبجيله، إلّا بعد تصريح أئمة الفن أو قرائن اخرى، فكيف يحكمون بإمامية من هو من أحفاد الصدوق لمجرد الانتساب؟! و ليس في كلام أحد منهم ما يوهم ذلك، أمّا غير الشهيد فذكروه في إجازاتهم و فهارسهم كغيره من أصحابنا، و أمّا الشهيد فصرح بإماميّته بالمعاشرة و التلمّذ عنده (1). و تصريح القطب بذلك- أيضا- كما عرفت.

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 188.

365

وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً (1).

ب- قوله: و أكثرهم حرمة عند المصاحبين. إلى آخره، دعوى لم يذكر لها شاهدا و لا قرينة.

ج‍- قوله: و انتهت إليه رئاستهم. إلى آخره، كذب صريح (2)، فإنه لم يكن قاضيا و لا مفتيا في الشام لأحد من المذاهب الأربعة فضلا عن كونه قاضي القضاة، و إنّما ذكر السيوطي أنه كان ساكنا في المدرسة الظاهرية (3)، و هذا حال ضعفاء أهل العلم، و إنّما كان قاضي القضاة في عصره تقي الدين السبكي، كما صرّح هو في ترجمته و ولده عبد الوهاب (4).

قال ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمته: و انتهت إليه رئاسة القضاء و المناصب بالشام، و حصل له بسبب القضاء محنة شديدة (5). إلى آخره.

و مثله ما في طبقات الشافعية لابن القاضي و فيهما: أنّه توفي سنة 771 (6)، و قد مرّ في كلام السيوطي ما فعل السبكي بالقطب من الإهانة الكاشفة عن عدم قدر و منزلة له عندهم.

د- قوله: و الحال إلى آخره، و هو فرع الكذب السابق.

ه‍- قوله: و لم تنقل رئاسته الى آخره، رئاسة علمائنا في بلاد المخالفين منحصرة في التدريس مع نهاية التحفظ، و أخذ بعض الحقوق سرّا، و غيرها من‌

____________

(1) النساء 4: 94.

(2) هذا التعبير يورده المحدث النوري (قدس اللّه سرّه الشريف) فيما بعد أيضا، و لا يخلو عن غرابة من مثله لمثل صاحب الروضات عصمنا اللّه من الزلل في القول و العمل.

(3) بغية الوعاة 2: 281/ 1981.

(4) بغية الوعاة 2: 177.

(5) الدرر الكامنة 1: 210/ 544.

(6) طبقات الشافعية 3: 79، هذا و في الدرر و الطبقات ذكر تاريخ وفاته سنة 773، فلاحظ.

366

الأمور الجزئية غير القابلة للذكر في الكتب، و لم يكن لهم حظّ في القضاوة و الحكم و إجراء الحدود و أخذ الحقوق قهرا و غيرها من آثار الرئاسة الظاهرة التي يذكر بعض نوادرها في التراجم، و كان له (رحمه اللّه) ما كان لأقرانه، و كفى بتلمّذ الشهيد الكاشف عن تلمّذ أهل عصره عنده رئاسة، بل و فخرا و ذكرا.

و- قوله: بل لم يعهد. إلى آخره، أكذب كسابقه، فإن كتبه الشائعة، كشرحي الشمسية و المطالع، و المحاكمات، غير موضوعة لذلك، و امّا ما صنفه في المنقول الموضوع لذلك الذي صرح الشهيد في إجازة ابن الخازن انه أجازه (1) له فليس بأيدينا. فكيف ينفيه عنه؟! و قد مرّ في كلام الشهيد قوله في حقّه:

و انقطاعه إلى بقيّة أهل البيت (عليهم السلام) معلوم. و كذا ما نقله عن خطّه في آخر الجزء الأول من القواعد: العبد المحتاج إلى الصمد محمّد بن محمّد الرازي، سهّل اللّه مآربه، و حصّل مطالبه، بمحمّد و آله الطاهرين الأخيار.

انتهى.

و هذا كلام لا يصدر من أحد من المخالفين.

و نسب الفاضل المتبحر قطب الدين الإشكوري في محبوب القلوب هذا الرباعي إليه:

روز حبّ (2) طلب ساقي كوثر كش * * *وز كوثر كثرت مي وحدت

دركش

لا يظمأ أصلا أبدا شاربها * * *رمزيست در اين مى ار توانى دركش

(3)

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 188.

(2) في المخطوطة: روز جزا.

(3) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

و اما ترجمته:

اذهب و اطلب من ساقي الكوثر كأس الحب، و تناول من كوثر الكثرة خمرة الوحدة، لا يظمأ أصلا أبدا شاربها، رمز هذه الخمرة إن استطعت فتناولها.

367

ز- قوله: و لا عرفت. إلى آخره، فيه:

أوّلا: النقض بكثير من العلماء الأجلاء المذكورين في الفهارست و الإجازات، ليس لهم ذكر و مقالة في الكتب العلمية، أصولا و فروعا.

و ثانيا: إن عدم النقل عنه في الأصول، فلعلّه لم يكن له مقالة خاصّة قابلة للنقل كأكثر علمائنا، و أمّا في الفروع فمع أنّه لم يكن من فرسانها، فكثيرا ما ينقل فقهاؤنا عنه، و الظاهر أنه من حواشيه على القواعد المعروفة بالحواشي القطبية.

قال الشهيد الثاني في روض الجنان، في مسألة كفاية الحجر ذي الجهات الثلاث في الاستجمار، بعد اختيار العدم ما لفظه: و الفرق بين استجمار كل واحد بالحجر، و استجمار الواحد به واضح، لصدق العدد في كلّ واحد. فأمتثل الأمر الوارد بالثلاثة المقتضي للإجزاء، بخلاف الواحد لعدم صدق العدد عليه، كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنف: أيّ عاقل يحكم على الحجر الواحد أنه ثلاثة (1).

و قال الشيخ الأعظم الأنصاري في المكاسب: و لكن الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين، و الشهيد في باب بيع الغاصب، أن تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن، و الإذن في إتلافه، يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا، و أنه يملك بدفعه إليه، فليس للمالك إجازة هذا الشراء (2). انتهى.

و في رسالة الاستصحاب في فروع مسائل أصالة الصحة- بعد نقل كلام جماعة فيما لو ادّعى الضامن الصغر عند الضمان- و قال: و حكي عن قطب الدين أنّه اعترض على شيخه العلامة- في مسألة الضامن- بأصالة الصحة،

____________

(1) روض الجنان: 24.

(2) المكاسب: 130.

368

فعارضها بأصالة عدم البلوغ، و بقيت أصالة البراءة سليمة عن المعارض (1).

و قال الشهيد الثاني في روض الجنان: و أورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنّف، أن قوله: و لصوم الجنب، يدل على أنّ غسل الجنابة واجب لغيره و هو لا يقول به، و أجاب المصنف بأن المراد تضييق الوجوب، و معناه أن الصوم ليس موجبا للغسل بل يتضيّق وجوبه بسببه، و إنّما الموجب له الجنابة، فذكره لبيان كيفيّة الوجوب لا لبيان ماهيّته (2)، كذا قرّره الشهيد و أقرّه. إلى آخره.

و في المسالك، في مسألة ما يندرج في المبيع: و قد حقّق العلامة قطب الدين الرازي (رحمه اللّه) بأنّ المراد تناول اللفظ بالدلالة المطابقية و التضمنية لا الالتزامية، فلا يدخل الحائط لو باع السقف. و هو حسن (3).

ح- قوله: و لم يشكّ أحد. إلى آخره، كذب واضح، و الشاهد على ذلك أنّه لم ينقل كلام أحد منهم في حقّه، مع شدّة حرصه على إثبات هذه الدعوى الباطلة، و لم يقف على ترجمته في كتبهم إلّا على ما ذكره السيوطي في الطبقات، و يأتي إن شاء اللّه تعالى عدم دلالته على مطلوبه، بل دلالته على عكس مراده.

ط- قوله: مضافا إلى أن كتب إجازات أولئك. إلى آخره، لا أصل له، و لو كان صادقا لأشار إلى بعضها و لو بالإجمال و الاختصار، بأن فلانا ذكره في إجازته، و ليس بناؤه في هذا الكتاب على الإيجاز و الاختصار، فإنه ذكر في تراجم جماعة من العامة من الحكايات المضحكة، و كرامات أوليائهم المجعولة، و الأشعار الباطلة في المدائح و المراثي، ممّا هو إزهاق للحق، و ترويج للباطل، ما لا يحصى. فكيف يعرض عمّا يثبت دعواه في قبال كلّ من تقدمه من العلماء.

____________

(1) فرائد الأصول: 418.

(2) روض الجنان: 17.

(3) مسالك الافهام 1: 146.

369

هذا، و قد ذكر السيوطي في آخر الطبقات أخبارا كثيرة معنعنة متصلة مسلسلة منه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بطرق مختلفة، و ليس للقطب فيها ذكر أصلا، مع أنه بزعمه من كبارهم.

ي- قوله: بخلاف كتب هذه الطائفة إلى آخره، كذب عجيب، يوضحه ما ذكره هو فيما يأتي من كلامه، مضافا إلى ما لم يذكره فنقول:

أما الكتب الموضوعة لتراجم العلماء ممّا ألف بعده، فهو مذكور في جميعها، كالأمل (1)، و الرياض (2)، و مجالس المؤمنين (3)، و محبوب القلوب لقطب الدين الاشكوري (4)، و اللؤلؤة (5). و كذا في جملة من الكتب الرجالية التي لا يذكرون فيها من العلماء المتأخرين عن الشيخ إلّا بعض كبرائهم، فذكره السيد مصطفى في نقد الرجال (6)، و المولى حاج محمّد في جامع الرواة (7)، و أبو علي في منتهى المقال (8).

و أمّا الإجازات:

فمنها ما كان غرض المجيز مجرّد اتصال السند، يقتصر فيها على طريق واحد، فهي خالية عن ذكر جلّ العلماء، فلا دلالة فيها على شي‌ء.

و منها: ما بني على البسط و التفصيل، بل الاستقصاء على حسب وسع صاحبها، و القطب مذكور في جميعها، كإجازة شيخنا الشهيد الثاني لعزّ الدين‌

____________

(1) أمل الآمل 2: 250 و 301.

(2) رياض العلماء 5: 168.

(3) مجالس المؤمنين 2: 212.

(4) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

(5) لؤلؤة البحرين: 194.

(6) نقد الرجال: 330/ 687.

(7) جامع الرواة 2: 187.

(8) منتهى المقال: 291.

370

الشيخ حسين بن عبد الصمد (1)، و إجازة ولده المحقق صاحب المعالم للسيد نجم الدين (2) و لولديه، و إجازة الشهيد الأول لأبي الحسن علي ابن الخازن (3)، و إجازة المحقق الثاني لصفي الدين الحلي (4)، و إجازة الجليل الأمير شرف الدين الشولستاني للمولى محمّد تقي المجلسي (5) و رواية المجلسي الأول للصحيفة الكاملة الموجودة في إجازات البحار (6)، و إجازته لآميرزا إبراهيم بن كاشف الدين اليزدي (7)، و إجازته للمولى محمّد صادق الكرباسي (8)، و إجازة العلامة آغا حسين الخوانساري لتلميذه الأمير ذو الفقار (9)، و إجازة المجلسي الأول لولده العلامة المجلسي (10) (رحمه اللّه)، و إجازة صاحب اللؤلؤة لبحر العلوم (11)، و إجازة المحقق الثاني لسميّه الشيخ علي بن عبد العالي الميسي (12)، هذا ما عثرت عليه وقتئذ، و ما لم نعثر عليه أكثر.

يا- قوله: فضلا عن ذكر جلالة قدره، أعجب من سابقه، فإنّه مذكور فيها بالجلالة و العظمة، و بما يوصف به أعاظم العلماء، و قد ذكر هو‌

____________

(1) بحار الأنوار 108: 148.

(2) بحار الأنوار 109: 8.

(3) بحار الأنوار 107: 188.

(4) بحار الأنوار 108: 71.

(5) بحار الأنوار 110: 36.

(6) بحار الأنوار 110: 43.

(7) بحار الأنوار 110: 69.

(8) بحار الأنوار 110: 81، هذا و في المخطوط و الحجرية سمّاه: الكرماني، و الظاهر كونه اشتباها.

انظر المصدر و الذريعة 1: 163/ 810.

(9) بحار الأنوار 110: 88.

(10) لم نعثر عليه.

(11) لم نعثر عليه.

(12) بحار الأنوار 108: 40.

371

بعض ما قالوا فيه بعد صفحة، فكيف ينفيه هنا؟!! و لنعم ما قيل: حبّ الشي‌ء يعمي و يصمّ، و لنذكر بعض ما قالوا فيه، غير ما قدمناه، و يأتي في كلامه.

ففي إجازة الشولستاني: و المولى الفاضل ملك العلماء قطب الدين محمّد الرازي (1).

و في سند الصحيفة للمجلسي (رحمه اللّه): و الشيخ العلامة قطب الدين محمّد الرازي (2).

و في إجازته للفاضل اليزدي: و الشيخ الأجلّ العلامة مولانا قطب الدين (3).

و في إجازته للكرباسي (4): و الشيخ العلامة الفهامة مولانا قطب الدين (5). إلى آخره.

و قال السيد الجليل بدر الدين الحسن بن علي بن الحسن الحسيني المدني، في كتاب الجواهر النظامية من كلام خير البريّة، على ما نقله عنه في الرياض، في ذكر مشايخ الشهيد: منهم السادة الفضلاء و الأشراف النبلاء. فذكر السادة ثم قال: و الشيخ العلامة سلطان المحققين، قطب الملّة و الدين، محمّد الرازي (6). إلى آخره.

و في إجازة العلامة الخوانساري: و الشيخ العلامة قطب المحققين، و إمام‌

____________

(1) بحار الأنوار 110: 36.

(2) بحار الأنوار 110: 52.

(3) بحار الأنوار 110: 69.

(4) في المخطوطة و الحجريّة: للكرماني، و هو تصحيف كما أشرنا إليه سابقا.

(5) بحار الأنوار 110: 81.

(6) رياض العلماء 1: 241.

372

المدققين، قطب الملّة و الدين محمد بن محمّد الرازي (1).

و في إجازة التقي المجلسي لولده: عن الشهيد (رحمه اللّه) عن جمّ كثير من الفضلاء الأخيار، و العلماء الأبرار، و منهم الشيخ الأعظم. إلى أن قال:

و الشيخ المحقق العلامة، قطب العلماء و الفضلاء، مولانا قطب الدين (2). إلى آخره.

و في إجازة المحقق الكركي لسميه الميسي (رحمه اللّه): و يرويها- أي مصنفات العلامة- أيضا: شيخنا الإمام السعيد الشهيد عن جماعة منهم. إلى أن قال: و منهم سلطان العلماء، و ملك الفضلاء، بحر التحقيق و طوده، قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي (3). إلى آخره.

و هذه الإجازات كلّها موجودة في إجازات البحار، و كانت موجودة عند صاحب الروضات، و مع ذلك يقول: كتب الطائفة خالية عن ذكره فضلا عن ذكر جلالة قدره (4)، فهل تجد في كتبهم- بعد معدود من الرؤساء كالشيخ، و العلامة، و المحقق، و أضرابهم- أكثر ذكرا و أعظم قدرا و أجلّ رتبة، و أرفع مقاما منه؟! و قد تقدم قول الشهيد في حقّه في إجازته لابن الخازن: الإمام العلامة سلطان العلماء، و ملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين (5). إلى آخره.

و قد قال صاحب الروضات: في ترجمة فخر المحققين مضافا إلى ما رفع‌

____________

(1) بحار الأنوار 110: 88.

(2) لم نعثر على هذه الإجازة.

(3) بحار الأنوار 108: 43.

(4) روضات الجنات 6: 39.

(5) تقدم في: 353، و انظر بحار الأنوار 107: 188.

373

في وصفه شيخنا الشهيد، و تلميذه الرشيد، من القصر المشيد، و القول السديد، مع عدم معهودية المبالغة منه و التأكيد، في مقام التزكية و التمجيد، إلى أن ذكر ما وصفه به و هو قوله: و منهم الشيخ الإمام سلطان العلماء، و منتهى الفضلاء و النبلاء، خاتمة المجتهدين، فخر الملّة و الدين، أبو طالب محمد (1). إلى آخره.

و لك أن تتأمّل في المنقبتين، و التفاضل المشاهد في البين، ممّن نزّه كلامه عن الكذب و المين.

و في محبوب القلوب: المولى العلامة البهيّ الألمعي، قطب الدين محمّد الرازي، شمس فضله عن مطلع شرح المطالع طالع، و محكمات حكمية عن أفق المحاكمات ساطع (2). إلى آخره.

و أنت بعد ملاحظة هذه، و ما نقلناه سابقا و مرّ في كلامه، تعلم بصدق كذب ما ادّعاه.

يب- قوله: و يمكن أن يكون مرجع هذا التوهم- إلى قوله- رعاية لغاية مصلحة التقية.

لا يخفى ما في نسبة التوهم و التحكم إلى هؤلاء الأعلام من إساءة الأدب، و إن رعاية التقية تقتضي عد الإمامي مخالفا لا عدّ العالم الرئيس منهم على ما زعمه في بلد رئاسته موافقا. هذا إن كان مراده الشهيد في تصريحه بإماميته، كما يظهر من كلامه بعد ذلك، و قد عرفت الوجه إلى آخره.

و إن كان المراد العلامة (رحمه اللّه) في إجازته له، فهو من السخافة بمكان، و أيّ طلبة عامي فضلا عن عالمهم يقرأ كتاب القواعد الذي فيه ممّا يخالف‌

____________

(1) روضات الجنات 6: 330.

(2) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

374

مذهبهم ما لا يحصى، و يكتبه بخطّه و يجيزه من مؤلّفه، و كيف يبيّن العلامة له تلك المسائل المخالفة لضروري مذهبهم، ثم يجيزه رعاية للتقية؟ هذا مما تضحك منه الثكلى.

و من ذلك يظهر ما في (يج) قوله: استصلاحا. إلى آخره.

يد- قوله: و ذلك لغاية مطبوعيته إلى آخره، إن كان المراد سبب إجازة العلامة، ففيه أنه لم يكن له هذا الاشتهار في وقت الإجازة، فإنه بقي بعد الإجازة- على ما يظهر من تاريخها و تاريخ وفاته بنص الشهيد- خمسة و خمسين سنة، فكيف يتصوّر أنّه وقت الإجازة كان متبوعا عند سائر الطوائف الإسلامية؟! و إن كان الغرض علّة تصريح الشهيد، ففيه ما تقدم من أنّها تقتضي عكس مراده.

يه- قوله: و كذلك تصريح شيخنا إلى آخره، فإنه تخرّص من غير أدنى مستند، و ليس في كلامه- هنا و في غير المقام- إشارة إلى ذلك، و لا يزال علماؤنا الأعلام يوثّقون و يضعّفون و يقدحون و يمدحون، بنصّ أحد منهم على أحد، من غير استناد إلى غيره، من غير فحص و سؤال عن مأخذه و مستنده. هذا المحقق صاحب المعالم يقول في حقّ والده الشهيد- لمّا رآه وثق عمر بن حنظلة لرواية له في الوقت-: إنه لو لم يذكر مستند التوثيق لأخذنا منه توثيقه إياه، و لكن الخبر لا دلالة فيه على مراده (1). و على ما ذكره لا بدّ من سدّ هذه الأبواب التي فتحها الأصحاب، و لا يبالي بذلك من نسبهم كافّة إلى القصور و التوهم.

يو- قوله: و إلّا فهو. إلى آخره.

قال المحقق الثاني في إجازته لصفي الدين: و قد اتفق لي في الأزمنة السابقة بذل الجهد، و استفراغ الوسع، مدّة طويلة، في تتبع مشاهير مصنفاتهم‌

____________

(1) منتقى الجمان 1: 19.

375

في الفنون، خصوصا العلوم النقليّة من الفقه و الحديث و ما يتبعه، و التفسير و ما جرى مجراه كاللغة و فنون العربية، فثبت لي حقّ الرواية القراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة، و كذا ثبت لي حقّ الرواية لجملة أخرى، و كذا في المناولة. و أمّا الإجازة فقد ثبت لي بها حقّ الرواية لما لا يكاد يحصى و لا يحصر من مصنفاتهم في العلوم الإسلامية، إجازة خاصة و عامة من علمائنا (رضوان اللّه عليهم)، و من علمائهم الذين عاصرتهم و أدركت زمانهم، فأخذت عنهم، و أكثرت الملازمة لهم، و التردد إليهم، بدمشق و بيت المقدس شرّفه اللّه تعالى و عظّمه، و بمصر و بمكة زادها اللّه شرفا و تعظيما. و صرفت في ذلك سنين متعددة، و أزمنة متطاولة. و جمعت أسانيد ذلك و أثبته في مواضع (1). إلى أخر ما مرّ في (2) أوائل هذه الفائدة.

فلينظر المنصف إلى من نسب هذا الشخص المعظم مع هذا الجد و الجهد في هذا الفن في بلد القطب و حواليه إلى عدم التمهر، و إخفاء حال القطب عليه، مع قرب عصره إليه، و يزعم لنفسه التمهر فيه بعد قرون و أعصار، و لما خرج عن مقرّه، و لم يلق أساتيذ قرنه، و مشايخ عصره، و لم يذق مرارة سيره و سفره، و لذا هوت به الريح إلى مكان سحيق.

يز- قوله: لعدم ثبوت نقل هذه الإجازة- إلى قوله- من المتهمين.

فيه:

أولا: أن القاضي- نور اللّه قبره- من علمائنا الأبرار المجاهدين في سبيل اللّه، المرابطين في ثغور ديار المخالفين، الباذلين أنفسهم في تدميغ أباطيل الضالين، و هو الثقة الثبت الصادق الصالح عند كافة أصحابنا، غير متهم في‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 108: 79.

(2) تقدم في صفحة: 20.

376

منقولاته، و إنّما اتهمه الأصحاب في بعض دراياته و استنباطاته من كلام أحد- في منظومة أو منثوره- ما يدلّ أو يشير إلى كونه من أهل الحق، مع عدم دلالته أو إشارة فيه، أو معارضته بما هو أقوى منه من وجوه، و حاشاه أن يكذب في نقله، و يتهم في روايته.

و ثانيا: أن سند إجازة العلامة للقطب غير منحصر بالقاضي.

قال العلامة المجلسي- في الفائدة الثالثة (1) عشر من الجزء الأول من إجازات البحار-: فائدة في ذكر إجازة العلامة للمولى قطب الدين الرازي على ظهر القواعد للعلامة المذكور، و غير ذلك من الفوائد المتعلّقة بالقطب المذكور:

و وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي قال: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي (رحمه اللّه) على كتاب قواعد الأحكام ما صورته (2). إلى آخر ما نقلناه (3) عن هذه المجموعة الشريفة التي عثرنا عليها بحمد اللّه تعالى من غير زيادة و لا نقصان.

و كانت وفاة هذا الشيخ سنة 886، فالظاهر أنه قبل ولادة والد القاضي فلاحظ.

و ثالثا: أن نصّ الشهيد غير منحصر في المقام المذكور، بل صرّح بأحسن منه في إجازته لابن الخازن كما مرّ (4)، و هي من الإجازات المعروفة الموجودة في البحار و مواضع اخرى، و نقل هو عنها أيضا في ترجمة الشهيد (رحمه اللّه) و غيره.

يح- قوله: و لو سلّم فإنه قد كان ذلك. إلى آخره، يعني أن القطب كان عامّيا، و لكن كان يتقي و يظهر التشيع لكون السلطان مروّجا للشيعة.

____________

(1) في المخطوطة و الحجريّة: التاسعة عشر.

(2) بحار الأنوار 107: 138.

(3) انظر صفحة: 351.

(4) مرّ في صفحة: 353.

377

و أنت خبير بأن علماء العامة لا يجوزون التقية، و ينكرون على الشيعة قولهم بها، حتى قال رازيهم في المحصّل حاكيا عن سليمان بن جرير: إن أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظفر معهما أحد عليهم: الاولى: القول بالبداء. إلى أن قال: الثانية: القول بالتقية (1). إلى آخره.

يط- قوله: و ثانيا: دعاؤه له في آخر الإجازة. إلى آخره، تمويه عجيب، فإن العلامة قال- بعد ذكر اسمه-: أدام اللّه أيامه (2)، و كان قاهرا على القطب الذي كان يتقي منه على ما زعمه، فكيف يدعو له بطول بقاء من لا يحبّ اللّه و رسوله و خلفاءه (عليهم السلام) بقاءه من غير ضرورة؟! و قد قال الكاظم (عليه السلام) لصفوان الجمال- كما رواه الكشّي-: كلّ شي‌ء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا.

قال: قلت: جعلت فداك أي شي‌ء؟

قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل- يعني هارون-.

قلت: و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا و لا للصيد و لا للهو، و لكن أكريته لهذا لطريق- يعني طريق مكّة- و لا أتولاه بنفسي، و لكن أبعث معه غلماني.

فقال: يا صفوان، أ يقع كراك عليهم؟

قلت: نعم، جعلت فداك.

فقال لي: أ تحب بقاءهم حتى يخرج كراك؟

قلت: نعم. قال: فمن أحب بقاءهم فهو منهم، و من كان منهم كان ورد النار (3). الخبر.

____________

(1) المحصل: 365.

(2) انظر بحار الأنوار 107: 140.

(3) رجال الكشي 2: 720/ 828.

378

هذا حكم حبّ بقائهم، فكيف بدعاء بقائهم؟! و هذا حكم خليفتهم، فكيف بعلمائهم الذين هم أضرّ من جيش يزيد على الحسين (عليه السلام) و أصحابه كما نصّ عليه الإمام العسكري (عليه السلام) (1).

ثم نقول: إن في كلام الشهيد في إجازته لابن الخازن- و قد كتبها بعد وفاة القطب بثمان سنين كما يظهر من تاريخها- ما هو صريح في جلالة قدره كقوله- بعد ذكر اسمه-: قدس اللّه لطيفته (2).

و هذا دعاء لا يجوز لغير أهل الحق، بل لم يعهد منهم إلّا للعلماء خاصة.

و قوله: و استفدت من أنفاسه (3). و هذا نص على كونه صاحب مقامات عالية نفسانية، و درجات رفيعة روحانية، بعد طي مرحلتي الإيمان و العلم، كما هو ظاهر على من له أدنى ذوق و درية.

ك- قوله: لا ينافي أخذ حبّ الرئاسة. إلى آخره. فيه:

أولا: أنه ما عهدنا أحدا من علمائنا بعد وصولهم إلى الدرجات العالية من العلم خرج من النور إلى الظلمات، لمجرد جلب الحطام، و حبّ رئاسة العوام، نعم قد يتفق منهم ممّن لم يستحكم أساس التقوى قد صدر منهم بعض ما هو من ثمرة شجرة حبّ الدنيا، و أين هذا من التمسك بعرى اللات و العزى؟! و ثانيا: أي رئاسة كانت له في الشام؟ في أي كتاب ذكر ذلك؟ و أي مؤرخ و مترجم نقلها؟ ما هذا شبيه بفعال أهل العلم، يبني الكلام على مالا أصل له أصلا، ثم يتفرّع عليه ما يريده و يهواه، و يعارض به أساطين العلماء، و أبطال الصفا.

____________

(1) انظر الاحتجاج: 458، و التفسير المنسوب للإمام العسكري (عليه السلام): 301/ 143.

(2) راجع بحار الأنوار 107: 188.

(3) راجع بحار الأنوار 107: 188.

379

و مما يوضح لك كذب هذه الدعوى مضافا إلى عدم ذكرها في مقام، أن محمّد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة 764- كما في كشف الظنون- لم يذكر القطب أصلا في كتاب فوات الوفيات- أي وفيات ابن خلكان التاريخ المعروف- و قد جمع فيه خمسمائة و اثنين و سبعين ترجمة من الذين فأتوا عن ابن خلكان أو كانوا بعده إلى تاريخ سنة 754، و أغلب ما فيه علماء مصر و الشام، و قضاتهم و أدبائهم و أمرائهم (1)، و كان هو في تلك البلاد.

و كذا لم يذكره- أيضا- ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، و لا معاصره قاضي القضاة بالشام تاج الدين السبكي في كتاب طبقات الشافعية، و لم نعثر على الكتابين، لكن لو كان له ترجمة في أحدهما لذكره السيوطي في الطبقات، كما هو دأبه في سائر التراجم.

و لا ذكره الصفدي الشامي في كتاب الوافي بالوفيات، الذي جمع فيه تراجم أعيان الصحابة و التابعين، و الملوك و الأمراء و القضاة و العمال، و القراء و المحدثين و الفقهاء، و المشايخ و الأولياء و الصلحاء، و النحاة و الأدباء و الشعراء، و الأطباء و الحكماء، و أعيان كل فنّ، إلى سنة 760 قبل وفاته بأربع سنين، و قبل وفاة القطب بست أو ثمان سنين، و إلّا لنقل عنه لوجود النسخة عنده على ما يظهر من تراجم جماعة، و مع هذا الخمول عندهم كيف يجوز نسبة الرئاسة فيهم إليه؟! كا- قوله: و تأثير معاشرة نصاب الشام. إلى آخره، هو الوجه الثاني الخيالي لخروج القطب من مذهبه، و أنت خبير بأن الشام حينئذ- كما صرّح به في اللؤلؤة- كانت مملوءة من فضلاء الإمامية (2)، و هذا ظاهر لمن راجع الإجازات‌

____________

(1) كشف الظنون 2: 2019.

(2) لؤلؤة البحرين: 199.

380

و الفهارس، خصوصا الأمل، فإن كانت معاشرة النصاب مزلّة للقدم، كانت مخالطة أهل الحق تمسكا بالعروة التي لا تنفصم.

كب- قوله: من أمثال الكاتبي. إلى آخره. لم يحتمل أحد في الكاتبي و هو من مشاهير أئمة الشافعية- و ميرزا مخدوم، ما نسبه إليهما، نعم يوجد في الرياض نقلا عن بعضهم: نسبة الأخير إلى عكس مراده، و أنه في آخر عمره أظهر الحق، و شهد أن ما قاله و كتبه كان لحبّ الدنيا (1). و اللّه العالم.

و أما المولى رفيع الدين الجيلاني- شيخ صاحب الحدائق و صهر المجلسي على بعض أقربائه- فقد مرّ (2) ذكره، فلا حظ و تأمل فيما صنعه جناب السيد الجارح بعلمائنا الأعلام.

كج- قوله: مع أنه لو سلّم شهادة الرجلين إلى آخره. كلام من لا عهد له أصلا بكتب الفقه و الأصول و الرجال، و طريقة الأصحاب في الجرح و التعديل، فإنهم- كثّر اللّه تعالى أمثالهم- كافّة على اختلاف مشاربهم إذا اشترطوا في حجية قول الراوي اتصافه بالعدالة أو الإمامية أو الصلاح و الحسن، ثم وجدوا أحد أئمة الفن- كالشيخ، و النجاشي و أمثالهما- شهدوا بما فيه، تلقوه بالقبول من غير نكير.

و على ما أسسه ينسد باب القبول مطلقا، إذ ما من أحد شهد عليه بالتشيع- مثلا- إلّا و يأتي عليه ما احتمله، مع ان استصحاب ما علم منه يقينا من المذهب أو الحالة أو الصفة كاف لنفي احتمال عروض ما ينافيه.

و على ما ذكره ينسد- أيضا- باب جواز الطعن و السب و اللعن على من شهدوا عليه بالنصب و الخلاف، و ما به يستحق ذلك، لأن جوازه متوقف على‌

____________

(1) رياض العلماء (القسم الثاني المخطوط): 391.

(2) تقدم في صفحة: 104.

381

عدم عروض سبب من أسباب الرجوع إلى مذهب الحق إلى قبيل خروج روحه، و المعهود من الأصحاب كافة عدم الاعتناء بالاحتمال في المقامين، و ترتيب الآثار فيهما إلى أن يعلم أو تقوم البينة على خلافه.

ثم نقول: إن الشهيد صرّح بأنه تشرف بخدمة القطب في أخريات شعبان، و استفاد منه، و أخذ منه الإجازة، و توفي القطب بعد ذلك بأقلّ من ثلاثة أشهر، و كان حاضرا في جنازته- كما تقدم (1) في صريح كلامه- فإذا بنى تفضلا على قبول شهادته فأيّ عاقل يحتمل أنّه عرض له في هذه المدة القليلة سبب صار به سنيّا من غير أن يقف عليه الشهيد (رحمه اللّه) مع حضوره عنده، و حشره معه، و استفادته من أنفاسه، و قوله بعد ذكر الصلاة عليه: (رحمه اللّه) و قدس روحه.

كد- قوله: و لو سلّم. فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، و أنظم و أبصر بهذه الشؤون و أعلم.

هذا مقام العائذ باللّه و رسوله و خلفائه (صلوات اللّه عليهم)، و الاستغاثة بخلفائهم (رضوان اللّه عليهم).

فنقول: يا عصابة حملة الدين، و يا معاشر سدنة شريعة سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله)، هلموا إلى مأتم أبي عبد اللّه المظلوم الشهيد، فقد استشهد قديما بالسيف و السنان، و استشهد حديثا بالقلم و البنان، و تأمّلوا في مفاد هذا الكلام، فإن حاصله أن الشهيد و إن شهد بإمامية القطب بالمعاشرة و السماع، و كان معه في بلده إلى حين الوفاة، لكن شهد بتسننه من هو أعلم و أنظم و أضبط و أبصر في هذه الأمور منه، بل و من المحقق الثاني- كما هو صريح قوله-: و لو سلّم شهادة الرجلين. إلى آخره. فلا بد من طرح قولهما و الأخذ بقول هذا‌

____________

(1) تقدم في صفحة: 352.

382

الأعلم الأبصر الأنظم، الذي هو كالعنقاء في هذا العالم. أو ليس هذا الكلام بالنسبة إليهما رزيّة هائلة تحرق بها القلوب في الصدور، و تسيل بها الدموع من العيون؟! ثم نقول: هذا الأعلم المقدّم قوله على الشهيد و المحقق من أصحابنا أو من العامة، أمّا من الأصحاب، فلم نجد من احتمل فيه غير الإمامية فضلا عن التصريح به، و كلّ من تأخر عنهما تلقوا قولهما فيه بالقبول كما عرفت، و لا ادّعاه هذا الجارح أيضا، و لو فرض وجوده في كلام أحد، و فرض أعلميته في هذا الفن على الشهيد (رحمه اللّه) فالواجب تقديم قوله أيضا، لأنه (رحمه اللّه) شهد بإماميّته بالحس و العيان، و سمع منه ذلك أيضا، و صاحبه بعد ذلك إلى حين وفاته، و كلّ من نسب إليه غير ذلك فإنّما استظهره من بعض أفعاله و أقواله و كلماته، ممّا هو مشابه لمذاهبهم، و كثيرا ما يصدر من أعاظم العلماء تقيّة و مماشاة و تحبيبا مثل ذلك.

و من هنا قلنا في مسألة تقديم الجرح على التعديل المعنونة في الأصول و كتاب القضاء في الفقه: إن ما ذكروه في وجه تقديم الجرح على التعديل في غير صورة التكاذب من أنّ الإخبار بالعدالة- من حيث هو مع قطع النظر عن فرض بعض الخصوصيات- إخبار بأمر وجودي، هو: الملكة و عدمي، هو:

عدم صدور الكبيرة مثلا، و لا ريب أن الإخبار بالأمر العدمي مستنده عدم العلم أو الأصل، فلا يعارض به ما هو بمنزلة الدليل بالنسبة إليه- أعني أخبار الجارح بالموجود- فالجارح مقدّم على المعدّل لعدم المعارضة بينهما كالأصل و الدليل، فلا يلزم به تكذيب المعدّل، بخلاف تقديم المعدّل، فإن لازمه تكذيب الجارح، و مقتضى وجوب تصديق العادل هو الجمع.

و من هنا قال في الشرائع: و لو اختلف الشهود بالجرح و التعديل قدّم‌

383

الجرح، لأنه شهادة بما يخفى (1).

فقلنا: إن هذا الوجه لا يأتي في الجرح بالمذهب إذا كان بناء مذهب الحق على السرّ و الخفاء، و الباطل على الإذاعة و الإفشاء، كما هو كذلك بالنسبة إلى الإمامية و العاميّة في غالب الأعصار، خصوصا في سالف الزمان، فإن الوجه المذكور ينعكس حينئذ فإن الأخبار بالعامية إخبار بأمر أو أمور وجودية من الأفعال و الأقوال المطابقة لمذهبهم، و تولّي القضاء من قبلهم و غيرها. و أمر عدمي، هو عدم صدور فعل أو قول في الباطن يدلّ على خلاف ذلك، و أن ما صدر منه في الظاهر صدر تقيّة أو تحبيبا لا اعتقادا و ديانة، و المزكي المخبر بإماميّته يخبر عن صدور قول أو فعل عنه في السرّ يدل على اعتقاده الحق و إنكاره ما يخالفه، و لذا لم ينقل من عالم أنه كان إماميا في الظاهر عاميّا في الباطن و الاعتقاد، و أمّا العكس فكثير، و صرّح به العلامة (رحمه اللّه) في بعض كتبه.

و أما العامّة، فلم نجد أيضا من أشار إلى تسننه، و لا نقله هو، مع ولوعه به و حرصه عليه، فضلا عن التصريح و التصريحات من أصاغر علمائهم فضلا عن أكابرهم فضلا عمّن هو أعلم و أبصر من الشهيد (رحمه اللّه).

نعم، هو في طول تعبه، و طول كلامه، ذكر لإثبات دعواه في قبال هؤلاء الأعلام ثلاثة قرائن:

ذكره السيوطي في طبقات النحاة من غير تعرض لمذهبه (2).

و مدحه التفتازاني في أول شرحه على الشمسية بقوله: الفاضل المحقق، و النحرير المدقق، قطب الملّة و الدين، شكر اللّه مساعيه، و قرن بالإفاضة أيامه و لياليه (3).

____________

(1) شرائع الإسلام 4: 77.

(2) بغية الوعاة 2: 281.

(3) شرح الشمسيّة: غير متوفر لدينا.

384

و رواية السيد شريف الجرجاني، و القاضي بدر الدين محمّد بن أحمد الحنفي، على ما حكاه ميرزا محمّد الاخباري المقتول، المعلوم حاله و منقولاته عند العلماء في كتاب رجاله المتروك عند الأصحاب كافّة.

فلينظر المنصف و يتأمّل: أن القاصر الناظر إلى ظواهر كلمات الأشخاص هو أو الشهيد و المحقق و أتباعهما، على ما نسبه إليهم في صدر كلامه.

كه- قوله: و لا أقلّ من عدم حصول الظن. إلى آخره، يعني ذكره [من قبل] السيوطي، و مدحه [من قبل] التفتازاني، يوجب عدم حصول الظن بشهادة الشهيد بإماميّته، و بإخباره عن إقراره بها.

و فيه- بعد الإعراض عن جواب هذا التجرّي- أنّه لا يشترط في حجية البينة و الخبر حصول الظن الفعلي بمفادهما، كما هو المحقق عند المحققين.

كو- قوله: و تبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الاولى.

كلام غريب فإنه سلّم بعد الإغماض بتشيّعه في العجم، و ادعى تبديله مذهبه بعد توطّنه في الشام لحبّ الرئاسة. فشهادة الشهيد و المحقق مطابق للأصل، و لم يعلم منه حالة عدم استبصار بعد ذلك حتى تستصحب، و إن رجع إلى زعمه الأول من عدم استبصاره من أول الأمر و حين ما أجازه العلامة تقيّة منه.

ففيه: أنّه دعوى تفرّد هو بها لا شاهد لها و لا مستند، بل كاذبة، على ما ذهب إليه أصحابنا كافّة، و لا أقلّ من الشك و الجهل بحاله، فكيف يتمسك بالأصل المحتاج إلى يقين سابق؟!.

كز- قوله: و شهادة شيخنا الحرّ بشيعية أبي الفرج (1). إلى آخره.

____________

(1) أمل الآمل 2: 181/ 548.

385

عجيب، فإنه شيعي باتفاق كلّ من تعرّض لترجمته، و كفى في هذا المقام كلام العلامة في الخلاصة (1)، و كأنه زعم ترادف الشيعي و الإمامي، و لم يفرق بينهما، فأنكر ذلك، و هذا أعجب؟!.

كح- قوله: فإيّاك و الركون إلى الظالمين و السكون إلى تقليد السالفين.

إلى آخره.

أعجب من سابقه، فإن طريقة الأصحاب قد استقرت قديما و حديثا على مراجعة كتب أئمة هذا الفن، و تعيين عدالة الرجل و فسقه و حسنه و ذمّه و مذهبه و دينه، و غير ذلك من الحالات و الصفات، بكلماتهم و تصريحاتهم و إشاراتهم، سواء كان المزكى و المجروح من القدماء أو المتأخرين.

نعم اختلفوا في وجه المراجعة، و قبول قولهم، هل هو من باب حجيّة البينة أو حجية خبر العادل، أو لحصول الظن بالعدالة و الفسق فيهم بقولهم، و حجيّته لسد باب العلم بأوصافهم، أو لحصول الظن بصدور الخبر و عدمه بتزكيتهم و جرحهم، فيكون حجّة لحجية الخبر المظنون الصدور أو لغير ذلك من الوجوه المذكورة في محلّها، و ليس ذلك من باب التقليد الذي نهي عنه.

ثم نقول بعد الغض عن ذلك: إن تقليد الشهيد، و المحقق و الشهيد الثانيين، و صاحب المعالم و الرياض، و غيرهم، مع تصريحهم، أحسن من تقليد السيوطي توهما، لما ستعرف من عدم دلالة كلامه على ما يدّعيه، و تقليد التفتازاني تخيلا، لأنه مدحه ففيه إشارة إلى تسننه، و كلامه حجّة، و هو كما ترى، و لنعم ما قيل:

____________

(1) رجال العلّامة: 267/ 10.

386

ببين تفاوت ره از كجاست تا به كجا (1).

كط- قوله: هذا الرجل مذكور في تراجم كثير. إلى آخره. كذب صريح، أو حدس غير صائب، و لا شاهد أقوى من عدم نقله كلماتهم، و لو وجده في تراجمهم لنقله يقينا، لما ترى من تشبّثه لإثبات دعواه بأوهام لا منشأ لها.

ل- قوله: من الذين لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا الصدور. من غرائب الكلام، فإنّ كتبهم في تراجم العلماء على أصناف.

منها: ما وضعوه لعلماء مذاهبهم، كطبقات الشافعية و الحنفية و اخويهما، ففيها لا يذكرون غير الذين وضع الكتاب لأجلهم، و لو كان من أعاظم غيرهم.

و منها: ما وضعوه لعلماء القرون، كالدرر الكامنة لأعيان المائة الثامنة لابن حجر، و الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (2) لشمس الدين السخاوي، و النور السافر عن أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد اللّه، و خلاصة الأثر في علماء القرن الحادي عشر، و سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل محمّد خليل المرادي، و هكذا.

أو لصنف من العلماء كالنحاة و اللغويين، أو لعلماء بلد مخصوص، أو لمطلق الأعيان من العلماء و غيرهم كتاريخ ابن خلّكان و تذييلاته، و وافي الصفدي و أمثالهما. ففي هذه الكتب كثيرا ما يذكرون أعيان علمائنا فراجع و لا حظ يظهر لك صدق ما ادعيناه.

و العجب أنه نقل في ترجمة علم الهدى السيد المرتضى ترجمته و مدحه عن‌

____________

(1) و ترجمته:

انظر البون الشاسع من أين إلى أين.

(2) في المخطوطة و الحجرية: السابع.

387

ابن الأثير الجزري في مختصر ابن خلّكان، و عن الصفدي في الوافي بمقدار خمسين بيتا مع إسقاطه جملة من عباراته، ثم يقول هذا الكلام في هذا المقام، و لو لا خوف الإطالة لأشرت إلى ما عثرت عليه من هذا الباب.

لا- و منهم السيوطي في كتابه (1). إلى أخره.

يعني هو من الذين ترجموا القطب، و ممن لا يذكرون أبدا أحدا من علمائنا، و هذا أغرب من سابقه، فإن في الطبقات ترجمة جماعة من أصحابنا و مدحهم و الثناء عليهم لا بدّ لنا من ذكر بعضهم، و بعض ما قال فيهم:

فقال فيها: أبان بن تغلب بن رباح الجريري أبو سعيد البكري، مولى ابن جرير بن عباد، قال ياقوت: كان قارئا فقيها لغويّا إماميا، ثقة عظيم المنزلة، جليل القدر، روى عن علي بن الحسين، و أبي جعفر، و أبي عبد اللّه (عليهم السلام)، و سمع العرب، و صنّف غريب القرآن و غيره (2). إلى آخره.

و قال: علي بن الحسين بن موسى- إلى آخر النسب- نقيب العلويين، أبو القاسم الملقب بالمرتضى علم الهدى أخو الرضي. قال ياقوت: قال أبو جعفر (3) الطوسي: توحّد في علوم كثيرة، مجمع على فضله مثل الكلام و الفقه و أصول الفقه، و الأدب من النحو و الشعر و معانيه و اللغة، و غير ذلك، و له تصانيف (4). إلى آخره.

____________

(1) بغية الوعاة 2: 281.

(2) بغية الوعاة 1: 404، و معجم الأدباء 1: 108، هذا و لفظ: إماميا لم يرد في المعجم، فلاحظ.

(3) في المخطوط و الحجرية: أبو القاسم، و ما أثبتناه من المصدر. و هو الشيخ الطوسي في الفهرست: 98/ 431.

(4) بغية الوعاة 2: 162/ 1699، و معجم الأدباء 13/ 147.

388

و قال: محمّد بن علي بن شهرآشوب، أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي، قال الصفدي: كان متقدما في علم القرآن، و الغريب، و النحو، واسع العلم، كثير العبادة و الخشوع، ألّف الفصول في النحو، أسباب نزول القرآن، متشابه القرآن، مناقب آل أبي طالب، المكنون، المائدة و الفائدة في النوادر و الفوائد. مات سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة (1).

و قال: علي بن محمّد بن علي أبو الحسن بن أبي زيد الأسترآبادي الفصيحي- لتكراره على فصيح تغلب- قرأ النحو على عبد القاهر الجرجاني، و قرأ عليه ملك النحاة، و درّس النحو بالنظامية بعد الخطيب التبريزي، ثم اتهم بالتشيع فقيل له في ذلك فقال: لا أجحد، أنا متشيع من الفرق إلى القدم (2)،.

إلى آخره.

و قال: علي بن محمّد بن محمّد بن علي بن السكون الحلبي (3) أبو الحسن قال ياقوت: كان عارفا بالنحو و اللغة، حسن الفهم، جيد النقل، حريصا على تصحيح الكتب، لم يضع قط في طرسه (4) إلّا ما وعاه قلبه، و فهمه لبّه (5)، و له تصانيف، مات في حدود سنة 606، و تفقه على مذهب الشيعة و برع فيه و درسه، و كان متدينا مصليا بالليل، سخيا ذا مروّة، ثم سافر إلى مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أقام بها، و صار كاتبا لأميرها، ثم قدم الشام (6).

و قال: معاذ بن مسلم الهرّاء أبو مسلم، و قيل: أبو علي، مولى محمّد بن‌

____________

(1) بغية الوعاة 1: 181/ 304، و الوافي بالوفيات 4: 164/ 1702.

(2) بغية الوعاة 2: 197/ 1778.

(3) في المصدر: الحلّي.

(4) طرسه: أي: في صحائفه. انظر (لسان العرب 6: 121).

(5) هنا زيادة في المصدر: و كان يجيد قول الشعر، و كان نصرانيّا.

(6) بغية الوعاة 2: 199/ 1784، و انظر معجم الأدباء 15: 75/ 15 و فيه: مات في حدود سنة 600.

389

كعب القرظي، من قدماء النحويين. إلى أن ذكر أنه أول من وضع علم الصرف، قال: و كان معاذ شيعيا، مات سنة 187.

و في تذكرة اليغموري: معاذ بن مسلم بن رجاء، روى عن جعفر الصادق (عليه السلام)، و له كتب في النحو (1).

و نقل مثله عن تاريخ بغداد لابن النجّار.

و قال: هبة اللّه بن علي بن محمّد- إلى آخر النسب- أبو السعادات المعروف: بابن الشجري. إلى أن قال: كان أوحد زمانه، و فرد أوانه في علم العربية و معرفة اللغة و أشعار العربية و أيامها و أحوالها، متضلعا من الأدب، كامل الفضل. إلى أن قال: مات سنة 542 (2).

قلت: قال في الرياض: هو من أكابر علماء الإمامية، و من جملة مشاهير مشايخ أصحابنا (3). و بسط في ترجمته، و ذكره صاحب المنتجب (4)، و يروي عنه القطب الراوندي و غيره.

و قال: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون النديم أبو عبد اللّه، قال ياقوت: ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الإمامية، و قال: هو شيخ هل اللغة و وجههم، و أستاذ أبي العباس ثعلب (5). إلى آخره.

و قال: الحسن بن أحمد بن نجار الإربلي النحوي، عزّ الدين الضرير الفيلسوف الرافضي، قال الذهبي: كان بارعا في العربية و الأدب، رأسا في علوم الأوائل، و كان في منزله بدمشق يقري المسلمين و أهل الذمة و الفلاسفة،

____________

(1) بغية الوعاة 2: 290.

(2) بغية الوعاة 2: 324.

(3) رياض العلماء 5: 318.

(4) فهرس منتجب الدين: 197/ 529.

(5) بغيه الوعاة 1: 291/ 531، و معجم الأدباء 2: 204/ 22، و الفهرست: 27/ 83.

390

و له حرمة وافرة إلّا أنه كان رافضيا (1). إلى آخره.

و قال: الرضي، الإمام المشهور، صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي لم يؤلف [مثلها] (2) بل و لا في غالب كتب النحو مثله جمعا و تحقيقا، و حسن تعليل، و قد أكب الناس عليه و تداولوه، و اعتمده شيوخ هذا العصر فمن قبلهم في مصنفاتهم و دروسهم، و له فيه أبحاث كثيرة مع النحاة، و اختيارات و مذاهب تفرّد بها، و لقبه نجم الأئمة (3). إلى آخره.

و قال: زيد الموصلي النحوي، قال الصفدي: كان نحويا شاعرا (4) أديبا رافضيا (5). إلى آخره.

و قال: سلار- بالتشديد و بالراء- ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي، صاحب المرتضى أبي القاسم الموسوي (6). إلى آخره.

و قال- أيضا- يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الهذلي الحلي الشيعي، قال الذهبي: لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة و الأدب، من كبار الرافضة، سمع من ابن الأخضر، ولد بالكوفة سنة إحدى و ستمائة، و مات ليلة عرفة سنة تسع و ثمانين (7). انتهى.

و هذا هو الشيخ نجيب الدين ابن عمّ المحقق، و صاحب الجامع في الفقه.

و هذا المقدار كاف في تزييف قوله: لا يذكرون أحدا من علمائنا أبدا.

____________

(1) بغية الوعاة 1: 518/ 1074.

(2) في الأصل: عليها، و ما أثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح لموافقته المعنى.

(3) بغية الوعاة 1: 567/ 1188.

(4) في المخطوطة و الحجريّة: شاكرا.

(5) بغية الوعاة 1: 574/ 1199، و الوافي بالوفيات 15: 58/ 66.

(6) بغية الوعاة 1: 594/ 1255.

(7) بغية الوعاة 2: 331/ 2108.

391

و ذكر السيوطي في هذا الكتاب أيضا جماعة أخرى معدودين في الإمامية، مذكورين في الرجال و تراجم العلماء، كالخليل (1)، و المازني (2)، و ابن السكيت (3)، و ابن جنّي (4).

لب- قوله: إلّا أنه ذكره في باب المحمودين، و هو أبصر بالمشاركين له في الدين.

كلام يورث في العين قذى، و في القلب شجى، فسبحان اللّه، ما أوحشه عن علمائنا الصادقين، و آنسه بأعدائهم المبتدعين، فلو سلّمنا أن القطب كان سنيا جزما، لكنه قرأ على العلامة مدّة مديدة، و صرّح في إجازته له بأن اسمه محمّد، و الشهيد كان في بلده، و قرأ عليه و صاحبه و صرّح في مواضع بان اسمه محمّد، و هكذا سائر مشايخنا. و السيوطي كان من أهل أندلس مقيما بالديار المصرية، بعد القطب بأزيد من مائة و خمسين سنة، متفرّدا في هذا القول.

فكان الواجب نسبة الاشتباه إلى السيوطي، و تقديم قول أصحابنا بحسب الصناعة من غير نظر إلى علو مقامهم، و مع ذلك يقول: هو أبصر.

بل هو أعمى و اشرّ. هذا صاحب كشف الظنون، المتبحر في هذا الفن، ذكره في مواضع عديدة منها فيما يتعلّق بإشارات ابن سينا قال: و المحاكمة بين الشارحين الفاضلين للمحقق قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي المعروف:

بالتحتاني، المتوفى سنة 766 (5)، و هكذا في ذكر المطالع و الشمسية (6).

____________

(1) بغية الوعاة 1: 557/ 1172.

(2) بغية الوعاة 1: 463/ 953.

(3) بغية الوعاة 2: 349/ 2159.

(4) بغية الوعاة 2: 132/ 1625.

(5) كشف الظنون 1: 95.

(6) كشف الظنون 2: 1063.

392

لج- قوله: و إن شئت عين عبارة صاحب البغية فهي هكذا: إلى آخره.

لا يخفى على الناظر المتأمّل في تمام كلامه، أن عمدة ما أوقعه في هذه المهالك العظيمة، و بعثه لمخالفة كافّة علماء الإمامية هذه الترجمة، و أنت خبير بأنّه ما أشار فيه إلى مذهبه، و مجرّد ذكره في هذا الكتاب لا يدلّ بل و لا إشارة فيه و لو ضعيفة على مطلوبه، بعد ما عرفت أن غرضه جمع النحاة من أي مذهب كانوا، و لذا ذكر فيه الذين أشرنا إليهم من أصحابنا، بل المتأمل يجد قرائن تورث الظن بأنّه لم يكن معتقدا لتسنّنه.

منها: أنه غالبا يتعرض في التراجم لذكر المذهب، و إنّما يهمله في المعروفين غالبا، و قد نص على القطب الشيرازي- المعاصر له المذكور بعده بفاصلة ترجمة- أنه كان شافعيا (1)، و عدم تعرضه في هذه الترجمة لعدم اعتقاده فيه ذلك، و قد أهمل ذكر مذهب التشيع في ترجمة الرضي و سلّار، بل و المازني و أضرابه.

و منها: ما عرفت من اشتباهه في اسمه، الكاشف عن عدم استيناسهم به، و عدم اهتمامهم بمعرفة حاله، كما هو سيرتهم بالنسبة إلى علمائنا، و قد صرّح السيوطي في ترجمة الرضي النحوي، بأني لم أقف على اسمه و لا على شي‌ء من ترجمته (2). إلى آخره.

و هذا ابن حجر العسقلاني، ذكر العلامة في كتاب الدرر الكامنة، مرّة في أثناء أسامي الحسن- مكبرا- فقال: الحسن بن يوسف بن المطهّر جمال الدين الشهير: بابن المطهّر الأسدي، يأتي في الحسين. ثم في باب الحسين قال:

الحسين بن يوسف بن المطهّر (3). إلى آخر الترجمة.

____________

(1) بغية الوعاة 2: 282/ 1983.

(2) بغية الوعاة 1: 567/ 1188.

(3) الدرر الكامنة 2: 71/ 1618 و 49/ 1578.

393

و لهم في هذا الباب أوهام كثيرة لا منشأ لها إلّا عدم اعتنائهم بمعرفة حال أصحابنا إلّا في وقت الحاجة، أو لإظهار الفضيلة كالسيوطي في هذا الكتاب الموضوع لجمع النحاة، فذكر فيه من يعانده إظهارا لطول الباع و كثرة الاطلاع.

و مما يقلع أساس ما بناه أن متبحر أهل السنة في هذا الفن، ملّا كاتب چلبي، طريقته في كشف الظنون في ذكر صاحب كلّ كتاب خصوصا المعروفين غالبا التعرض لمذهبه، و تاريخ وفاته، و قد ذكر هذا القطب في مواضع عديدة، و لم يتعرض لمذهبه، كما لم يتعرض لمذهب الخواجه نصير الدين الطوسي (1) (رحمه اللّه).

لد- قوله: إذ قد عرفت من تضاعيف ما سبق. إلى قوله: بكونه منهم.

و نحن كلما نظرنا في طول كلامه لم نجد شاهدا ضعيفا لجواز احتمال ذلك، فضلا عن غاية الاشتهار.

له- قوله: بل ظهور عدم احتمال خلاف في ذلك من كلمات الفريقين.

سبحان اللّه، ما أجرأه على هذا الكذب الواضح الصريح، و الافتراء على المحق البري‌ء الصحيح، انظروا- يا معاشر أهل العلم- من أول الترجمة إلى هنا من كتابه، فهل تجدون فيه نقل احتمال تسنّنه عن متعلم فضلا عن عالم فضلا عن جميعهم، فضلا عن نصّهم عليه من فريقنا أو فريقهم.

نعم يوجد فيه نقل النص على إماميته عن الشهيدين، و المحقق الثاني، و صاحب المعالم، و القاضي نور اللّه، و المحدّث البحراني، و السيد مصطفى التفريشي. و مع ذلك يدّعي ظهور عدم احتمال خلاف ذلك من كلمات الفريقين، إن هو إلّا إفك افتراه، لا تكاد تجده في مؤلفات إحدى الطائفتين.

____________

(1) كشف الظنون 1: 346.

394

لو- قوله: و حسب الدلالة على كونه من كبار السنيّة. إلى آخره.

هو كسابقه، هذا المولى علي القوشجي يقول في مفتتح شرحه على التجريد: و إن كتاب التجريد الذي صنفه في هذا الفن المولى الأعظم، و الحبر المعظم، قدوة العلماء الراسخين، أسوة الحكماء المتألّهين، نصير الحق و الدين، محمّد بن محمّد الطوسي (قدس اللّه نفسه)، و روّح رمسه، تصنيف مخزون بالعجائب، و تأليف مشحون بالغرائب (1).

و أنت خبير بأن القوشجي من المتعصبين المعروفين، و المولى الأولى نصير الدين أبغض العلماء في قلوبهم، و أشدّهم عليهم، و أضرّهم بهم علما و عملا، و قتلا و نهبا، و به قطع اللّه تعالى دابر خلفائهم العباسيين، و مع ذلك يمدحه بما ترى، و يترحم عليه، و القطب في الغرب في بلد المخالفين، مشتغل بالعلوم العقلية، و التفتازاني المعاصر له في الشرق لم يظهر له منه ما يوجب تنفره منه، ففعل به ما يعامل به أهل كلّ فن بمشاركيهم فيه، و إن سرحت بريد الطرف في مسارح الصحف رأيت للقوشجي فيما فعله نظائر كثيرة.

لز- قوله: مع أن القطب المذكور. إلى آخره.

أمّا كتبه في المنقول فما عثر عليها، و أمّا في المعقول فقال في أوّل شرح المطالع: و الصلاة على خير بريّته، و خليفته في خليفته، محمّد و آله خير آل ما ظهر لا مع آل، و خطر معنى ببال (2).

و عثرت على جلد الإلهيات من المحاكمات ليس لأوّلها خطبة، و قال في آخره: وفقنا اللّه و جميع طالبي الحكمة لدرك الحقّ، و وقفنا على مقامات الصدق، إنه على كل شي‌ء قدير، و بالإجابة جدير، و صلى اللّه على سيّدنا محمّد‌

____________

(1) شرح تجديد العقائد: 2.

(2) شرح الشمسية: غير متوفر لدينا.

395

أشرف الأخيار و آله المعصومين الأئمة الأبرار، و شيعته المنتجبين الأبرار، و سلّم تسليما (1).

و لا يخفى على البصير اختصاص هذه الكلمات بمؤلّفي الإمامية. نعم في خطبة شرح الشمسية عطف أصحابه المنتجبين بالآل (عليهم السلام)، و هذا الموضع الواحد كيف صار سببا لحكمه بأنّه لم يهمل أيضا في شي‌ء من مؤلّفاته؟

و هل هذا إلّا إغراق، و لا ينبغي صدوره عن العالم؟ مع أن القيد احترازي، و الصلاة على المنتجبين منهم جائز وارد في جملة من الأدعية، خصوصا الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة (2) مع أن هذا المقدار من التجنب في بلاد المخالفين لمن كان مدرسا في مدرستهم مطلوب محبوب.

و لذا قال الشهيد الثاني في أول رسالة منية المريد: و على آله و أصحابه المتأدّبين بآدابه (3).

و في أول رسالة أسرار الصلاة: و على آله الأئمة الأبرار و صحبه الأخيار صلاة دائمة بدوام الليل و النهار (4).

و في أول شرح النفليّة: و على أصحابه و أزواجه و أتباعه المرضية (5).

و في أول شرح اللمعة: و على آله الأئمة النجباء، و أصحابه الأجلّة الأتقياء، خير آل و أصحاب (6).

و في أول شرح الدراية: و على آله الأطهار و أصحابه الأخيار (7).

____________

(1) المحاكمات: غير موجود لدينا.

(2) الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة السجادية: في الصلاة.

(3) منية المريد: 17.

(4) أسرار الصلاة: 1، ضمن مجموعة رسائل: 101.

(5) شرح النفليّة: 1، و التسلسل العام: 222.

(6) الروضة البهيّة: 4.

(7) الدراية: 5.

396

و نظائره كثيرة يوجب نقل عبائرهم الملالة.

ثم إنه بعد كلماته السابقة نقل ترجمة القطب عن رجال ميرزا محمّد الاخباري المعروف، و ليس فيها شي‌ء قابل للذكر إلّا أنه ذكر أنّه يروي عنه جماعة منهم الشهيد الأول، و السيد الشريف الجرجاني، و القاضي بدر الدين محمّد بن أحمد الحنفي. إلى آخره.

فوقع نظره على حشيش كالمرعى الوبيل، فتشبّث به بيديه، و قام مبتهجا كأنّه وحي أوحى إليه فقال:

لح- و منه ظهر أيضا حقيّة ما حققناه في حقّ الرجل، حيث لم نر أحدا من أهل السنة من نهاية تعصبهم في أمر المذهب يروي عن أحد من علماء الشيعة، و يدخلهم في جريدة مشايخه فضلا عن مثل هذين المتعصبين في مذهبهما: السيد الشريف الجرجاني، و القاضي بدر الدين الحنفي. انتهى.

و أنت خبير- بعد الغضّ عن صحة نقل هذا الرجل المطعون في نقله و رأيه و عقائده و أعماله، عند كافّة أصحابنا المعاصرين له. و المتأخرين عنه- أنه يكفي في تكذيب قوله: لم نره. إلى آخره. ما ذكره هو بنفسه في ترجمة الحموئي حيث قال: الإمام الهمام، و شيخ المسلمين و الإسلام، إبراهيم بن الشيخ سعد الدين محمّد بن المؤيّد أبي بكر ابن الشيخ الإمام العارف جمال السنة أبي عبد اللّه محمّد بن حمويه بن محمّد الجويني المعروف: بالحموئي، و ابن حمويه جميعا، كان من عظماء علماء العامة و محدثيهم الحفّاظ، و كذا أبوه وجده.

إلى أن قال: و لهذا الشيخ من الكتب المشهورة بين الفريقين كتابه المسمى: بفرائد السمطين.

إلى أن قال: و كان في طبقة العلامة و من عاصره من أجلّاء علمائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم)، بل و له الرواية في ذلك الكتاب- و غيره أيضا- عن الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهّر والد العلامة، و عن المحقق الحلّي، و ابن عمه‌

397

يحيى بن سعيد، و عن ابني طاوس، و الشيخ مفيد الدين بن جهم، من كبراء أصحابنا الحليين. و كذا عن الخواجه نصير الدين الطوسي، و السيد عبد الحميد ابن فخار بن معد الموسوي، بحق رواياتهم جميعا عن مشايخهم الثقات الأجلّة من فقهاء الشيعة.

و لهذا اشتبه الأمر على صاحب الرياض حيث ذهب إلى تشيعه، أو لما ظفر به في تضاعيف كتابه من أحاديث الوصيّة و التفضيل و سائر أخبار الارتفاع التي قلّ ما يوجد مثلها في شي‌ء من كتب العامة، غافلا عمّا اشتمل عليه و تضمنه أيضا من النص على خلافة الثلاثة، و الإشارة إلى فضائلهم. هذا و له الرواية أيضا- أو لأبيه الشيخ سعد الدين- عن الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست (1). انتهى.

و قال العالم الجليل السيد جواد في إجازته للمولى آغا محمّد علي الهزارجريبي ما لفظه: و ناهيك بما ينقل عن أحمد بن حنبل، فإنه لم يسمع منه في بغداد و لم يقبل حتى رحل إلى الكوفة و استجاز من علمائنا، مع أن حالته في التعصب معروفة (2). انتهى.

و قد روى السمعاني، و الحافظ محمّد بن أبي الفوارس عن السيد فضل اللّه الراوندي (3)، و الرافعي عن الشيخ منتجب الدين (4).

و صرّح السيوطي في الطبقات أنه يروي عن ابان بن تغلب: شعبة، و سفيان بن عيينة، و حماد بن زيد، و هارون بن موسى (5).

____________

(1) روضات الجنات 1: 176.

(2) لم نعثر على هذه الإجازة.

(3) أنساب السمعاني 10: 18.

(4) التدوين في اخبار قزوين 3: 372.

(5) بغية الوعاة 1: 404/ 803.

398

و صرّح ابن الأثير الجزري في جامع الأصول: أن الخطيب التبريزي يروي عن السيد المرتضى (1).

و هذا ما حضرني عاجلا، و المتتبع يجد من هذا الباب نظائر كثيرة.

طريفة: قال الفاضل المذكور- في باب السين في ترجمة سعد التفتازاني-:

قال ابن الحجر العسقلاني- كما في بغية الوعاة-: إنه ولد سنة اثنتي عشرة و سبعمائة و أخذ عن القطب (2). و الظاهر أنّ المراد هو قطب الدين الرازي الإمامي دون الشيرازي العامي (3). انتهى.

فكأني بالمولى المحقق قطب الملّة و الدين يوم العرصات يخاطب معاتبا صاحب الروضات، الذي أتعب نفسه في إخراجه من النور إلى الظلمات، و افترى عليه بما هو أثقل من الجبال الراسيات، فيقول له: عرفتني في باب السين و أنكرتني في باب القاف؟ فما عدا مما بدا؟ و ما دعاك إلى شقّ العصا، و مجانبة العلماء، و محوي عن دفتر السعداء، و عدي في عداد الأعداء؟! فهل رأيتني أتوضأ بالمسكر من الشراب، أو أسجد على خرء الكلاب، أو أسقط من السور التسمية، أو اكتفى من القراءة بالترجمة، أو نقلت هجر نبيّنا عند الأجل، أو رويت توبة أصحاب الجمل؟ فهلا فعلت بي ما فعلت بطاوس اليمن فنظمته في سلك فقهاء الزمن، و اكتفيت منه بأدنى الوهم الذي أورثك حسن الظن، من غير شهادة أحد بحسن حاله، و ظهور جملة من النصوص بسوء اعتقاده و قبح فعاله، و شيوع فتاويه المنكرة، و انقطاعه عن الأئمة الغرّ البررة؟! فإن كان إثبات الإيمان لأحد بالإقرار، فقد اعترفت لشمس الفقهاء‌

____________

(1) جامع الأصول: لم نعثر عليه فيه.

(2) بغية الوعاة 2: 285/ 1992، و الدرر الكامنة 4: 350/ 953.

(3) روضات الجنات 4: 34.

399

الشهيد الأول و إن كان بالشهادة، فقد شهد لي بالإيمان جمّ غفير لا يدانى أحد منهم في العلم و العمل. و إن كان بالشهرة، فما ذكرني أحد من الأعلام إلّا و وصفني بالإيمان.

فما هذه الغميضة عن حقّي الواضح لمن كان له عينان؟! و إنك و إن فضحتني في الدنيا بعد طول السنين بين العلماء الراسخين، و افتريت عليّ بما هو أثقل من السموات و الأرضين، لكني لا اؤاخذك بحقّي في هذا المشهد العظيم، و أعفو عنك رجاء أن يصفح عنا ربّنا بعفوه الجسيم.

هذا آخر ما وعدنا من نصرة قطب الملّة و الدين، فخذه و كن من الشاكرين، و الحمد للّه ربّ العالمين.

[ثاني عشرهم السيد عميد الدين عبد المطلب بن مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن أبي الحسن علي فخر الدين]

ثاني عشرهم- يعني مشايخ الشهيد الأول-: السيد العالم الجليل المرتضى عميد الدين عبد المطلب ابن السيد الأجل مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن أبي الحسن علي فخر الدين، العالم الفاضل. الأديب الشاعر، النسابة ابن محمّد بن أحمد بن علي الأعرج بن سالم بن بركات بن أبي البركات محمّد بن أبي الأعزّ محمد ابن أبي عبد اللّه الحسين النقيب بالحائر بن علي بن أبي محمد الحسن ابن محمّد الأعزّ ابن أبي محمّد أحمد الزائر بن أبي أحمد علي بن أبي الحسين يحيى النسابة. إلى آخر ما تقدم (1) في نسب السيد مهنّا المدني. و أمّه بنت الشيخ سديد الدين والد العلامة.

قال السيد ضامن في تحفة الأزهار: كان سيّدا جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، حسن الشمائل، جمّ الفضائل، عالي الهمة، وافر الحرمة، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، عمدة السادة الأشراف بالعراق، عالما عاملا فاضلا كاملا، فقيها محدّثا مدرسا بتحقيق و تدقيق، فصيحا بليغا أديبا مهذبا (2).

____________

(1) تقدم في صفحة: 340 و 341.

(2) تحفة الأزهار: غير موجود لدينا.

400

انتهى.

و مصنفاته مشهورة معروفة، ولد ليلة النصف من شعبان سنة 681 و توفي ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة 754.

و في مجموعة الشهيد بخط الشيخ الجبعي: أجاز عميد الدين لابن مكّي لمّا قرأ عليه الجزء الأول من تذكرة الفقهاء، و أجاز له باقي الأجزاء سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة بالحلة السيفية، و ولد عميد الدين عبد المطلب، و ذكر تاريخ الولادة و الوفاة، و أنه (رحمه اللّه) توفي ببغداد، و حمل إلى المشهد المقدس الغروي بعد أن صلّى عليه بالحلة في يوم الثلاثاء بمقام أمير المؤمنين (عليه السلام) (1)، انتهى.

و هو يروي عن جماعة:

الأول: والده: مجد الدين أبو الفوارس محمّد، العالم الجليل، و قد بالغ في الثناء عليه في تحفة الأزهار، قال: و اسمه مرقوم في حائر الحسين (عليه السلام)، و مساجد الحلّة، و يقال لولده بنو الفوارس (2).

عن آية اللّه العلامة.

الثاني: جدّه: فخر الدين علي المتوفى سنة اثنتين و سبعمائة، كما في مجموعة الشهيد (3).

عن السيد الجليل عبد الحميد بن فخار.

الثالث: آية اللّه العلامة.

الرابع: الشيخ مفيد الدين جهم (4)، الآتي ذكره (5).

____________

(1) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(2) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا.

(3) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(4) في المخطوطة و الحجريّة: جهيم، و المراد به: محمد بن جهم.

(5) يأتي ذكره في صفحة: 409.

401

الخامس: العالم الفاضل، رضي الدين علي بن الشيخ سديد الدين يوسف- أخو العلامة- صاحب كتاب العدد القوية، الذي قد أكثر في البحار النقل عن المجلد الثاني منه الذي وصل إليه، و يظهر منه أنه كتاب نافع جامع، توفي في حياة والده.

عن والده سديد الدين يوسف (1).

و عن المحقق نجم الدين (2)، و يأتي ذكر طرقهما (3).

[ثالث عشرهم السيد ضياء الدين عبد اللّه بن أبي الفوارس]

ثالث عشرهم: العالم الجليل السيد ضياء الدين عبد اللّه بن أبي الفوارس، أخو السيد عميد الدين صاحب منية اللبيب في شرح التهذيب.

و في الرياض: هو الفقيه الجليل، الأعظم الأكمل الأعلم الأفضل، الكامل المعروف بالسيد ضياء الدين الأعرج الحسيني (4).

عن خاله الأعظم و الطود الأشم العلامة (رحمه اللّه)

[رابع عشرهم أبو طالب محمّد العلامة الحلي الملقب بفخر المحققين]

رابع عشرهم: أجلّ مشايخه (5) و أعظم أساتيذه، العالم المحقق، النقاد الفقيه، فخر الملّة و الدين، أبو طالب محمّد ابن آية اللّه العلامة، المعبّر عنه في الكتب الفقهية: بفخر الدين، و فخر الإسلام، و فخر المحققين،

____________

(1) يأتي في صفحة: 417.

(2) أورد جميع هذه الطرق الخمس في المشجرة.

(3) يأتي في صفحة: 416 و 466.

(4) رياض العلماء 3: 240.

(5) إلى هنا انتهى تعداد مشايخ الشهيد الأول. و قد أضاف لهم في المشجرة الخامس عشر و هو الشيخ شهاب الدين و هو من علماء العامة. و ترك ذكر ثلاثة و هم:

1- السيد أبو طالب أحمد بن محمد بن زهرة الحلبي.

2- السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي.

3- أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي المعالي العلوي الموسوي.

402

و الفخر. المتولد في ليلة الاثنين العشرين من جمادى الأولى سنة 682 المتوفى ليلة الجمعة الخامس و العشرين من جمادى الآخرة سنة 771 صاحب التحقيقات الشائعة، و التصانيف الرائقة، و منها المسائل الحيدرية، و هي مسائل سأله عنها تلميذه الأجل السيد حيدر الآملي- صاحب: الكشكول، و منبع الاسرار- و هي موجودة عندي بخط السيد و الأجوبة بخط الفخر، بين السطور و بعضها في الحاشية.

قال السيد بعد الحمد و الصلاة: هذه مسائل سألتها عن جناب الشيخ الأعظم سلطان العلماء في العالم، مفخر العرب و العجم، قدوة المحققين، مقتدى الخلائق أجمعين، أفضل المتأخرين و المتقدمين، المخصوص بعناية ربّ العالمين، الإمام العلامة في الملّة و الحق و الدين، ابن المطهّر مدّ اللّه ظلال إفضاله، و شيّد أركان الدين ببقائه، مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى. و كان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجب سنة تسع و خمسين و سبعمائة هجرية نبويّة هلالية، ببلدة الحلة السيفية حماها اللّه عن الحدثان، و أنا العبد الفقير حيدر بن علي بن حيدر العلوي العلوي الحسيني الآملي، أصلح اللّه حاله، و جعل الجنّة مآله، ما يقول شيخنا. إلى آخره. و بخطه الشريف في الحاشية متصلا بقوله هذه مسائل: هذا صحيح (1)، قرأ عليّ أطال اللّه عمره، و رزقنا بركته و شفاعته عند أجداده الطاهرين، و أجزت له رواية الأجوبة عنّي، و كتب محمّد بن المطهّر.

و تقدم في أول الفائدة ما يناسب المقام (2).

____________

(1) في الحاشية كتب المصنف: ظاهرا، و الكلمة مشتبهة جدّا. (منه (قدس سره).

(2) تقدم في صفحة 17- 19.