خاتمة المستدرك‌ - ج2

- المحدث الشيخ حسين النوري المزيد...
471 /
403

[في ذكر مشجرة مشايخ فخر المحققين ولد العلامة]

[الأول رضي الدين علي بن سديد الدين يوسف أخ العلامة]

عن عمه (1) الأجل المتقدم ذكره (2).

[الثاني والده العلامة الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن مطهّر الحليّ]

و عن والده: الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم و الفضائل و الحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، و على المعاندين الأشقياء أشد من عذاب السموم، و أحدّ من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، و الكرامات الباهرة، و العبادات الزاهرة، و السعادات الظاهرة، لسان الفقهاء و المتكلمين، و المحدثين و المفسرين، ترجمان الحكماء و العارفين، و السالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية اللّه التامة العامة، و حجة الخاصة على العامة، علامة المشارق و المغارب، و شمس سماء المفاخر و المناقب، و المكارم و المآرب، الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن مطهّر الحليّ، أفاض اللّه تعالى على مرقده شآبيب الرحمة و الرضوان، و أسكنه أعلى غرف الجنان.

أمه أخت نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق.

تولّد في التاسع و العشرين من شهر رمضان المبارك سنة 648، و توفي في يوم السبت الحادي و العشرين من محرم الحرام سنة 726.

و كان آية اللّه لأهل الأرض، و له حقوق عظيمة على زمرة الإمامية، و الطائفة الحقة الاثنى عشرية، لسانا و بيانا، تدريسا و تأليفا، و كفاه فخرا على من سبقه و لحقه مقامه المحمود في اليوم المشهود الذي ناظر فيه علماء المخالفين فأفحمهم، و صار سببا لتشيع السلطان محمّد الملقب بشاة خدابنده الجايتوخان‌

____________

(1) من هنا بدأ بتعداد مشايخ فخر المحققين، و عمه هو: رضي الدين علي بن سديد الدين يوسف أخ العلّامة.

(2) تقدم في صفحة: 401

404

ابن ارغون خان بن اباقا خان بن هولاكو خان بن تولى خان بن چنگيزخان، و صارت السكة و الخطب في البلاد بأسامي الأئمة (عليهم السلام).

فإن السلطان غازان خان في سنة اثنتين و سبعمائة كان في بغداد، فاتفق أن سيدا علويا صلّى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام و صلّى الظهر منفردا، فتفطنوا منه ذلك، فقتلوه فشكا أقاربه إلى السلطان، فانكسر خاطره و أظهر الملالة من أنّه لمجرّد إعادة الصلاة يقتل رجلا من أولاد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية، فقام يتفحص عنها.

و كان في أمرائه جماعة متشيّعون منهم: أمير طرمطار بن مانجوبخشى بخشى، و كان في خدمة السلطان من صغره، و كان له وجه عنده، و كان يستنصر مذهب التشيع، و لمّا رآه مغضبا على أهل السنة، انتهز الفرصة و رغّبه في مذهب التشيع، فمال إليه، و قام في تربية السادة، و عمارة مشاهد الأئمة (عليهم السلام) إلى أن توفي.

و قام بالسلطنة أخوه السلطان محمّد، و صار مائلا إلى الحنفية بإغواء جمع من علمائهم، فكان يكرمهم و يوقّرهم، فكانوا يتعصبون لمذهبهم، و كان وزيره خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، و لكن لم يكن قادرا على التكلم بشي‌ء من جهة السلطان، إلى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، و كان ماهرا في المعقول و المنقول، فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه، فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية، و الحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره، فسأل العلامة قطب الدين الشيرازي إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل يقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه.

405

و في سنة تسع و سبعمائة أتى ابن صدرجهان الحنفي من بخارى إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، و أنه أذلّنا عند السلطان و أمرائه، فألطف بهم و وعدهم إلى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان، سأل القاضي مستهزئا عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي، و قال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت و الأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما و آل إلى الافتضاح، و أنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة:

و ليس في لواطة من حدّ * * *و لا بوطء الأخت بعد عقد

فأفحموا و سكتوا و ملّ السلطان و أمراؤه، و ندموا على أخذهم مذهب الإسلامية (1)، و قام السلطان مغضبا، و كانت الأمراء يقول بعضهم لبعض: ما فعلنا بأنفسنا؟! تركنا مذهب آبائنا و أخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب، و فيها نكاح الأم و الأخت و البنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا. و انتشر الخبر في ممالك السلطان، و كانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منهم و يستهزئون بهم، و يسألونهم عن هذه المسائل.

و في هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى كلستاني، و كان فيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان فنزل السلطان مع خاصته فيه.

فلمّا كان الليل أخذهم رعد و برق و مطر عظيم في غير وقته بغتة، و هلك جماعة من مقرّبي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان و أمراؤه و خافوا، فرحلوا منه على سرعة. فقال له بعض أمرائه: إنّ على قاعدة المغول لا بدّ أن يمرّ السلطان على النار، فأمر بإحضار أساتيذ هذا الفن فقالوا: إنّ هذه الواقعة من‌

____________

(1) كذا، و لعل الصحيح: بالمذاهب الإسلامية.

406

شؤم الإسلام، فلو تركه السلطان تصلح الأمور.

فبقي السلطان و أمراؤه متذبذبين في مدّة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، و كان السلطان متحيرا متفكرا و يقول: أنا نشأت مدّة في دين الإسلام، و تكلّفت بالطاعات و العبادات فكيف أترك دين الإسلام؟

فلما رأى أمير طرمطار تحيّره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس و أكملهم، و لمّا وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيّع، و لا بدّ أن يختاره السلطان.

فقال: ما مذهب الشيعة؟

قال أمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض.

فصاح عليه السلطان: يا شقي، تريد أن تجعلني رافضيا. فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة و يذكر محاسنه له.

و قال: تقول الشيعة: إن الملك يصير بعد السلطان إلى ولده، و تقول أهل السنة: إنه ينتقل إلى الأمراء. فمال السلطان إلى التشيع.

و في هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، و كانوا يناظرون مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مباحث كثيرة، فعزم السلطان الرواح إلى بغداد و زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا ورد رأى بعض ما قوى به دين الشيعة، فعرض السلطان صورة الواقعة على الأمراء، فحرّضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة. فطلبوا جمال الدين العلامة، و ولده فخر المحققين، و كان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق و كشف الصدق، و كتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، و صار موردا للإلطاف و المراحم.

فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك- و هو أفضل علماء‌

407

زمانهم- أن يناظر مع آية اللّه العلامة، و هيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء و الفضلاء، فأثبت العلامة- رفع اللّه تعالى أعلامه- بالبراهين القاطعة، و الدلائل الساطعة، خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلا فصل، و أبطل خلافة الثلاثة، بحيث لم يبق للقاضي مجال مدافعة و إنكار، بل شرع في مدح العلامة و استحسن أدلّته.

قال: غير أنّه لمّا سلك السلف سبيلا فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم، لإلجام العوام، و دفع تفرّق كلمة الإسلام، و يستر زلّاتهم، و يسكت في الظاهر عن الطعن عليهم. و دخل السلطان و أكثر أمرائه في ذلك المجلس في مذهب الإمامية- كثرهم اللّه تعالى- و تابوا من البدع التي كانوا عليها، و أمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة، و إسقاط أسامي الثلاثة عنها، و بذكر أسامي أمير المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) على المنابر، و بذكر (حي على خير العمل) في الأذان، و بتغيير السكة و نقش الأسامي المباركة عليها.

و لمّا انقضى مجلس المناظرة خطب العلامة خطبة بليغة شافية، و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه، و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و على آله.

فقال السيد ركن الدين الموصلي الذي كان ينتظر عثرة منه- و لم يعثر عليها-:

ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء (عليهم السلام). فقرأ العلامة (رحمه اللّه) قوله تعالى: الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ.

أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (1).

فقال الموصلي: ما الذي أصاب عليا و أولاده (عليهم السلام) من المصيبة حتى استوجبوا الصلاة عليهم؟

فعدّ الشيخ بعض مصائبهم، ثم قال: أيّ مصيبة أعظم عليهم من أن‌

____________

(1) البقرة 2: 156- 157.

408

يكون مثلك تدّعي أنّك من أولادهم ثم تسلك سبيل مخالفيهم، و تفضل بعض المنافقين عليهم، و تزعم الكمال في شرذمة من الجهال؟! فاستحسنه الحاضرون، و ضحكوا على السيد المطعون، فأنشد بعض من حضر:

إذا العلوي تابع ناصبيا * * *لمذهبه فما هو من أبيه

و كان الكلب خيرا منه طبعا * * *لأن الكلب طبع أبيه فيه

و جعل السلطان بعد ذلك السيد تاج الدين محمّد الآوي- المتقدم ذكره (1)- و هو من أقارب السيد الجليل رضيّ الدين محمّد بن محمد الآوي، نقيب الممالك، و له و لأولاده شرح يطول.

هذا، و لآية اللّه العلامة بعد ذلك من المناقب و الفضائل ما لا يحصى.

أمّا درجاته في العلوم و مؤلّفاته فيها فقد ملأت الصحف، و ضاق عنها الدفتر، و كلّما أتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر، فالأولى تبعا لجمع من الأعلام الإعراض عن هذا المقام.

و في الرياض: إنه كان من أزهد الناس و أتقاهم، و من زهده ما حكاه السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه، أنه (قدس سره) أوصى بجميع صلواته و صيامه مدّة عمره و بالحج عنه- مع أنه كان قد حجّ- كما نقله في شأن الشيخ علي الكركي أيضا (2).

و ذكر القاضي في المجالس و بعض فضلاء عصر شيخنا البهائي (3) حكاية له (رحمه اللّه) مع اختلاف يسير بينهما، و نحن نسوقها بلفظ الثاني، قال:

____________

(1) تقدم في صفحة: 406.

(2) رياض العلماء 1: 365.

(3) في الحجري زيادة: في كشكوله. و لا مورد لها.

409

و قيل: إنه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا لينسخه، و كان يأبى عليه، و كان كتابا كبيرا جدّا، فاتفق أنه أخذه منه مشترطا بأنه لا يبقى عنده غير ليلة واحدة، و هذا كتاب لا يمكن نسخة إلّا في سنة أو أكثر، فأتى به الشيخ (رحمه اللّه) و شرع في كتابته في تلك الليلة، فكتب منه صفحات و ملّ، و إذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلّم و جلس ثم قال: أيّها الشيخ، تمسطر لي الأوراق و أنا أكتب، فكان الشيخ يمسطر له الورق و ذلك الرجل يكتب، و كان لا يلحق المسطر بسرعة كتابته، فلمّا نقر ديك الصباح و صاح، و إذا الكتاب بأسره مكتوب تماما.

و قد قيل: إن الشيخ لمّا ملّ الكتابة نام، فانتبه فرأى الكتاب مكتوبا، و صرّح في المجالس بأنه كان هو الحجة (عليه السلام) (1).

و هذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة من النواميس العظام، و حفّاظ شريعة خير الأنام عليه و آله الصلاة و السلام.

[في ذكر مشجرة مشايخ العلامة الحليّ]

الأول: الشيخ الجليل مفيد الدين محمّد بن علي بن محمد بن جهم الأسدي

أحد المشايخ الفقهاء الأجلّة، و هو الذي لمّا سأل الشيخ الأعظم الخواجه نصير الدين عن المحقق نجم الدين، لمّا حضر عنده بالحلة، و اجتمع عنده فقهاؤها: من أعلم الجماعة بالأصولين؟ فأشار في الجواب إليه و إلى والد العلامة، و قال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه.

عن السيد المؤيد فخار بن معد.

[الثاني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني]

الثاني: الحكيم المتألّه كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة، و شارح مائة كلمة من كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)، قد أفرد في شرح حاله بالتأليف المحقق البحراني الشيخ‌

____________

(1) مجالس المؤمنين 1: 573.

410

سليمان و سمّاه: السلافة البهية.

و قال- أيضا- في الفصل الذي ألحقه ببلغته في الرجال في ذكر علماء البحرين: و منهم العالم الرباني، و العارف الصمداني، كمال الدين ميثم بن علي ابن ميثم البحراني، و هو المشهور في لسان الأصحاب بالعالم الرباني، و المشار إليه في تحقيق الحقائق، و تشييد المباني.

ثم ذكر بعض مناقبه و فضائله و مؤلفاته. إلى أن قال: و قبره متردد بين بقعتين كلتاهما مشهورة بأنها مشهده، إحداهما: في صيانة الدويخ، و الأخرى:

في هلتا (1) من الماحوز، و أنا أزوره فيهما احتياطا، و إن كان الغالب على الظن أنه في هلتا، لوفور القرائن على ذلك من ظهور آثار الدعوات، و توافر المنامات.

و من غريب ما اتفق من المنامات في ذلك أن بعض المؤمنين من أهل الماحوز ممّن لا سواد له، و هو متمسك بظاهر الخبر، رأى في المنام أن الشيخ كمال الدين مضطجع فوق ساجة قبره الذي في هلتا، مسجى بثوب، و قد كشف الثوب عن وجهه قال: فشكوت إليه ما نلقى من الأعراب، فأجابني بقوله تعالى: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (2) ثم سألته عن قوله تعالى: انْطَلِقُوا إِلىٰ مٰا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلٰاثِ شُعَبٍ (3) الآية.

فقال: إن النواصب و من يشاكلهم في عقائدهم الفاسدة ينطلقون إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و قد كطمهم العطش و الحرّ، فيطلبون منه السقيا و الاستظلال، فيقول لهم: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون- يعني عليا (عليه السلام)- فينطلقون إلى علي (عليه السلام) فيقول لهم: انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث‌

____________

(1) الدويخ و الهلتا: قريتين من قرى البحرين.

(2) الشعراء 26: 227.

(3) المرسلات 77: 29- 30.

411

شعب، يعني به الثلاثة المتلصصة خذلهم اللّه. و كان ذلك في سنة 1102.

ثم إن الرجل سألني عن هذه الآية، و لم يكن يحضرني ما ورد من أهل البيت (عليهم السلام) فيها، فأخبرته بتفاسير، فقال: أ لها تفسير غير هذا؟ ففتشنا تفسير الشيخ الثقة الجليل أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، فوجدت التفسير الذي حكاه عن منامه مرويّا فيه عنهم (عليهم السلام)، و هو من أغرب المنامات (1).

قلت: الظاهر أن قوله: أبي الحسن إلى آخره من سهو قلمه الشريف، إذ ليس في تفسير القمي ما نسبه إليه، و لا نقله أحد عنه، و الذي فيه ما رواه في ذلك تفسير الثقة محمّد بن العباس بن الماهيار، رواه فيه مسندا عن الصادق (عليه السلام)، على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين في كتاب تأويل الآيات (2).

توفي {(رحمه اللّه تعالى) سنة 679.

و قد ذكرنا في الفائدة السابقة (3) شرح حال كتاب الاستغاثة، و أن نسبته إليه من الأغلاط الظاهرة، فلاحظ.

و هذا الشيخ يروي عن جماعة عثرنا على اثنين منهم.

الأول: الفيلسوف الأعظم الخواجه نصير الدين، الآتي ذكره (4).

و قال الشيخ فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين، في ترجمته في مادة مثم: إنه شيخ نصير الدين في الفقه (5).

و في اللؤلؤة، عن الرسالة المسمّاة بالسلافة البهيّة، للشيخ سليمان‌

____________

(1) بلغة الرجال. غير متوفر لدينا.

(2) تأويل الايات 2: 755.

(3) تقدم في الجزء الأول: 169- 171.

(4) يأتي في صفحة: 422.

(5) مجمع البحرين 6: 172.

412

البحراني: وجدت بخط بعض الأفاضل المعتمدين أن الخواجه تلمذ على الشيخ كمال الدين ميثم في الفقه، و الشيخ كمال الدين تلمّذ على الخواجه في الحكمة (1).

الثاني: الشيخ الجليل جمال الدين- أو كمال الدين- علي بن سليمان البحراني (2)، الفاضل الجليل الصمداني، الحكيم العالم الرباني.

في الخلاصة: كان عالما بالعلوم العقلية و النقلية، عارفا بقواعد الحكماء، له مصنفات حسنة (3).

و قال صاحب المعالم: رأيت منها كتاب مفتاح الخير في شرح رسالة الطير للشيخ أبي علي ابن سينا، و شرح قصيدة ابن سينا في النفس، و فيها دلالة واضحة على ما وصفه به العلامة و زيادة (4). انتهى.

و هو الذي أرسل إلى الخواجه نصير الدين رسالة العلم و توابعها لأستاذه الشيخ كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، و التمس منه شرح تلك الرسالة، فقال الخواجه في أوّل شرحه عليها:

أتاني كتاب في البلاغة منته * * *إلى غاية ليست تقارب بالوصف

و ذكر أبياتا ثم قال: وردت رسالة شريفة، و مقالة لطيفة، مشحونة بفرائد الفوائد، مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النفائس، مملوّة‌

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 247.

(2) اقتصر في المشجرة على ذكر هذا الطريق و لم يورد الأول.

(3) لم يرد له ذكر في المطبوعة من الخلاصة و لا المخطوطة التي عليها تعليقات الشهيد.

و لكن صاحب الرياض 4: 101 نسب ذلك للخلاصة و تابعه الشيخ المصنّف (قدس سرهم). و لدى التتبّع عثر على هذا النص في إجازة العلّامة لبني زهرة المطبوعة ضمن البحار 107: 65.

(4) بحار الأنوار 109: 26، كذلك انظر أمل الآمل 2: 189/ 560.

413

من زواهر الجواهر، من الجناب الكريم السيد السندي، العالمي العاملي، الفاضلي المفضلي، المحققي المدققي، الجمالي الكمالي، أدام اللّه جماله، و حرس كماله، إلى الداعي الضعيف، المحروم اللهيف، محمّد الطوسي. إلى آخره.

و هو موجود عندي بخط العالم المتألّه السيد حيدر الآملي.

و في اللؤلؤة: و قبره الآن في قرية سترة من قرايا بلادنا البحرين، إلى جنب قبر شيخه ابن سعادة (1).

عن الشيخ المحقق المتكلم النحرير، كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي ابن سعيد بن سعادة.

قال المحقق الشيخ سليمان: له رسالة العلم التي شرحها سلطان المحققين خواجة نصير الملة و الدين الطوسي، و هي رسالة جيدة تشعر بفضل غزير، و قد أثنى عليه الخواجه في ديباجة شرحه ثناء عظيما.

قلت: قال بعد قوله المتقدم و شطر من وصف الرسالة: و هي أوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل، أرسلها و سأل عنها من كان أفضل زمانه، و أوحد أقرانه، الذي نطق الحق على لسانه، و لوح الحقيقة في بيانه، و رأيت المولى أدام اللّه فضائله قد سألني الكلام فيها، و كشف القناع عن مطاويها، و أين أنا من المبارزة مع فرسان الكلام، و المعارضة مع البدر التمام؟

و كيف يصل الأعرج إلى قلة الجبل المنيع، و أنى يدرك الظالع شأو الضليع (2). إلى آخره.

عن الشيخ نجيب الدين محمّد السوراوي الآتي ذكره في مشايخ ابني طاوس (3).

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 265.

(2) فهرست آل بابويه و علماء البحرين: 68 و 92.

(3) يأتي في صفحة: 465.

414

[الثالث الحسن بن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان]

الثالث- من مشايخ آية اللّه العلّامة-: العالم الفاضل الحسن (1) بن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان، المتقدم ذكره (2).

عن والده، صرّح بذلك في إجازته الكبيرة (3).

الرابع: الشيخ نجيب الدين أبو أحمد- أو أبو زكريا- يحيى بن أحمد ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي الهذلي

الفاضل العالم الفقيه، الأديب النحوي، المعروف: بالشيخ نجيب الدين، ابن عم المحقق، و صاحب كتاب الجامع، و كتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر.

المتولّد سنة 601، و امه بنت الفقيه محمّد بن إدريس صاحب السرائر.

قال ابن داود في ترجمته: شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الأدبية و الفقهية و الأصولية، كان أورع الفضلاء و أزهدهم.

إلى أن قال: مات في ذي الحجة سنة 690 (4).

و في الرياض، عن الكفعمي في حواشي فرج الكرب، بعد ذكره، و ذكر بعض مؤلفاته. و مدحه بعض الفضلاء:

ليس في الناس فقيه * * *مثل يحيى بن سعيد.

صنّف الجامع فقها * * *قد حوى كلّ شريد.

و مدحه بعض الفضلاء بقوله:

يا سعيد الجدود يا بن سعيد * * *أنت يحيى و العلم باسمك يحيى

____________

(1) هذا و في أمل الآمل 2: 99/ 268 و 189/ 560، و بحار الأنوار 107: 65، و لؤلؤة البحرين: 264/ 91: الحسين.

(2) أي ذكر الشيخ كمال الدين الذي تقدم في صفحة: 412.

(3) انظر بحار الأنوار 107: 65.

(4) رجال ابن داود: 202، و قد ذكر وفاته في المشجرة سنة 689.

415

ما رأينا كمثل بحثك بحثا * * *ظنّه العالم المحقق وحيا

و ذكر في الرياض: أنه رأى خطّ غياث الدين عبد الكريم بن طاوس، على هامش معالم العلماء، هكذا: بلغ قراءة على شيخنا العلامة بقيّة المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد أدام اللّه تعالى بركته (1) إلى آخره.

و بالجملة فهو من الفقهاء المعروفين المنقول فتاويه في كتب الأصحاب، صاحب التصانيف الكثيرة التي أهمل ذكرها المترجمون سوى خرّيت هذه الصناعة صاحب الرياض، فرأيت ذكرها أداء لبعض حقوقه، و إن بنينا على عدم ذكر المؤلفات في التراجم، لوجودها في أغلب الفهارس، و هذه صورتها:

كتاب الجامع للشرائع في الفقه.

كتاب نزهة الناظر في الفقه.

كتاب المدخل في أصول الفقه.

كتاب الفحص و البيان عن أسرار القرآن، نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتابه الصراط المستقيم، و قال: إنه قد قابل ذلك الكتاب الآيات الدالة على اختيار العبد بالآيات الدالّة على الجبر، فوجد آيات العدل تزيد على آيات الجبر بسبعين آية (2).

كتاب معالم الدين في الفقه، نسبه إليه سبط الشيخ على الكركي في رسالة اللمعة في مسألة صلاة الجمعة.

و كتاب كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس (3)، نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه.

____________

(1) رياض العلماء 5: 337.

(2) الصراط المستقيم 1: 23.

(3) في الحجريّة: كشف الالتباس عن مجانبة الأرجاس.

416

مسألة في نجاسة المشركين.

كتاب في السفر، نسبه إليه الشهيد في الذكرى (1).

مسألة في البحث عن قضاء الصلوات الفائتة، نسبها إليه الشهيد في شرح الإرشاد (2).

فمن الغريب- بعد ذلك- ما في الروضات، في ترجمة المحقق، بعد ذكر اسم الشيخ المذكور في سلك تلامذة المحقق، ما لفظه: و ظني أن معظم تسلّط الشيخ نجيب الدين المذكور كان في فنون العربية و الأخبار، لما نقله صاحب البغية- يعني السيوطي- بعد الترجمة له بعنوان: يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد، الفاضل نجيب الدين الهذلي الشيعي، عن الفاضل الذهبي إنه لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة و الأدب، من كبار الرافضة (3). إلى آخره.

و هذا الذهبي من النصاب المعروفين عند أصحابنا، فكيف ظن بقوله و لم يظن بقول تلميذه الأجل ابن داود، و غيره من مترجمي أصحابنا، أنه من كبار فقهائنا؟! و يروي هذا الشيخ عن جماعة:

(أ)- أبو حامد السيد محيي الدين الحسيني، الآتي ذكره في مشايخ المحقق (4).

(ب)- نجم الدين ابن عمه المحقق، صرّح بذلك الشيخ حسين بن علي ابن حماد الليثي في إجازته للشيخ نجم الدين خضر بن محمّد.

____________

(1) ذكري الشيعة: 256.

(2) غاية المراد و نكت الإرشاد: مخطوط.

(3) بغية الوعاة 2: 331/ 2108، روضات الجنات 2: 187.

(4) يأتي في الجزء الثالث: 7، أورده في المشجرة و ترك الباقي.

417

(ج‍)- نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن نما، و يأتي في مشايخ المحقق أيضا (1).

(د)- شمس الدين أبو علي فخار بن معد، شيخ المحقق.

(ه‍)- الشيخ محمّد بن أبي البركات، و قد تقدم ذكره (2).

[الخامس والده سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن المطهّر الحلي]

الخامس- من مشايخه-: والده الأجل الأكمل سديد الدين أبو يعقوب- و يقال أبو المظفر- يوسف بن زين الدين علي بن المطهّر الحلي، الفقيه المتكلم الأصولي.

قال الشهيد في إجازته لابن الخازن، في أثناء ذكر العلامة: و منهم:

الحسن ابن الإمام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين، السعيد الفقيه سديد الدين أبو المظفر ابن الإمام المرحوم زين الدين علي بن المطهّر، أفاض اللّه على ضرائحهم المراحم الربانية، و حباهم بالنعم الهنيئة (3)، انتهى.

و منه يظهر أن زين الدين علي- جدّ العلامة- كان أيضا من العلماء المبرزين.

و قال العلامة (رحمه اللّه) في كشف اليقين، في باب أخبار مغيبات أمير المؤمنين (عليه السلام): و من ذلك إخباره (عليه السلام) بعمارة بغداد، و ملك بني العباس و أحوالهم، و أخذ المغول الملك منهم، رواه والدي (رحمه اللّه) و كان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة و الحلة و المشهدين الشريفين من القتل. لانه لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي (رحمه اللّه) و السيد مجد الدين بن‌

____________

(1) يأتي في الجزء الثالث: 18.

(2) تقدم في صفحة: 338.

(3) انظر بحار الأنوار 107: 188، و رياض العلماء 5: 395.

418

طاوس (1)، و الفقيه بن أبي الغزّ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الإيليّة، و أنفذوا به شخصا أعجميا.

فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له: نكله، و الآخر يقال له: علاء الدين، و قال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا.

فجاء الأميران، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والدي (رحمه اللّه): إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فأصعد معهما.

فلمّا حضر بين يديه، و كان ذلك قبل فتح بغداد، و قبل قتل الخليفة، قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم؟! و كيف تأمنون أن يصالحني و رحلت عنه؟! فقال والدي (رحمه اللّه): إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال في خطبة:

الزوراء و ما أدراك ما الزوراء! أرض ذات أثل، يشيّد فيها البنيان، و تكثر فيها السكان، و يكون فيها محارم و خزّان، يتخذها ولد العباس موطنا، و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، يكون بها الجور الجائر، و الخوف المخيف، و الأئمة الفجرة، و الأمراء الفسقة، و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا نكروه،

____________

(1) قال صاحب عمدة الطالب: [190] إن السيد الزاهد موسى بن جعفر من آل طاوس كان له أربع بنين: شرف الدين محمد، و عز الدين الحسن، و جمال الدين أبو الفضائل أحمد العالم الزاهد، و رضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقباء بالعراق.

أمّا شرف الدين محمد فدرج، و أمّا عزّ الدين الحسن فاعقب مجد الدين محمد السيد الجليل، خرج إلى السلطان هولاكو خان، و صنف له كتاب البشارة، و سلم الحلة و النيل و المشهدين الشريفين من القتل و النهب، ورد إليه النقابة بالبلاد و الفراتية. إلى آخره (منه (قدس سره)، هامش الحجري.

419

تكتفي الرجال منهم بالرجال، و النساء بالنساء. فعند ذلك الغمّ العميم، و البكاء الطويل، و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه رأيه إلّا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر (1).

فلما وصف لنا ذلك، و وجدنا الصفات فيكم، رجوناك فقصدناك.

فطيّب قلوبهم، و كتب لهم فرمانا باسم والدي (رحمه اللّه) يطيب فيه قلوب أهل الحلة و أعمالها (2). انتهى.

و هذا الشيخ يروي عن جماعة:

أ- المحقق خواجة نصير الدين الطوسي، كما يظهر من إجازة الشيخ محمّد بن احمد الصهيوني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي (3).

ب- السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي، صرح بذلك الشهيد الثاني في أخر كشف الريبة، و المحقق الثاني في إجازته لسميّه (4).

ج- نجيب الدين أبي إبراهيم محمّد بن نما، كما يظهر من الإجازة المذكورة. (5)

د- الشيخ الإمام مهذب الدين الحسين (6) بن أبي الفرج ابن ردة النيلي،

____________

(1) نهج السعادة 3: 433/ 115.

(2) كشف اليقين: 10.

(3) بحار الأنوار 108: 38.

(4) كشف الريبة: 119/ 7، و بحار الأنوار 108: 44.

(5) انظر بحار الأنوار 108: 44.

(6) عبّر عنه في المشجرة: بالشيخ حسن بن ردة و هو اشتباه، انظر رياض العلماء 2: 8، و أمل الآمل 2: 92/ 250، و كذلك أعيان الشيعة 5: 417 و 6: 14.

420

العالم المحقق الجليل.

1- عن رضى الدين أبي نصر الحسن ابن أمين الدين أبي علي الفضل ابن الحسن الطبرسي، الفاضل الكامل، الفقيه النبيه، المحدث الجليل، صاحب كتاب مكارم الأخلاق، الجامع لمحاسن الأفعال و الآداب، الشائع بين الأصحاب.

عن والده (1) الجليل صاحب مجمع البيان، الاتي (2) ذكره إن شاء اللّه تعالى.

و يروي مهذب الدين الحسين بن ردة أيضا:

2- عن الشيخ الجليل أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي القاضي.

في الأمل: كان عالما فاضلا فقيها (3).

عن الإمام قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي، الآتي ذكره في مشايخ ابن شهرآشوب (4).

ه‍- الفاضل الفقيه الصالح السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني.

عن برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني، الآتي في مشايخ الخواجه نصير الدين (5).

و- الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني، المتقدم ذكره في مشايخ شمس الدين محمّد بن أحمد بن صالح السيبي (6).

____________

(1) لم يرد في المشجرة طريق لرواية الابن عن والده.

(2) يأتي في الجزء الثالث: 32، 69.

(3) أمل الآمل 2: 19/ 43.

(4) يأتي في الجزء الثالث: 79.

(5) يأتي في صفحة: 428.

(6) تقدم في صفحة: 337.

421

ز- الشيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراوي، الفاضل الصالح.

عن رشيد الدين ابن شهرآشوب (1).

و عن الحسين بن هبة اللّه بن رطبة، و يأتي ذكر طرقهما (2).

ح- السيد عزّ الدين بن أبي الحارث محمّد الحسيني، عدّه في الرياض من مشايخ إجازته (3)، و لم أقف على طريقه.

ط- السيد صفي الدين أبو جعفر محمّد بن معد (4) بن علي بن رافع بن أبي الفضائل معد بن علي بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن علي بن أحمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، العالم، الفاضل، المحدّث.

عن برهان الدين محمّد بن محمّد القزويني، الآتي ذكره (5).

و عن الشيخ أبي الحسن (6) علي بن يحيى الخيّاط، الآتي ذكره في مشايخ السيد علي بن طاوس (7).

ي- الشيخ الجليل علي بن ثابت السورائي (8)، و قد تقدم في مشايخ شمس الدين السيبي (9).

يا- السيد رضيّ الدين علي بن طاوس، كما صرّح به الشهيد في الحديث‌

____________

(1) يأتي في الجزء الثالث: 8، 29، 57.

(2) يأتي في الجزء الثالث: 7، 19.

(3) رياض العلماء 5: 395.

(4) في المشجرة: محمد بن سعد الموسوي.

(5) يأتي في صفحة: 428.

(6) اقتصر في المشجّرة على الأوّل و لم يذكر هذا في عداد مشايخ السيد محمد الموسوي.

(7) يأتي في صفحة: 460.

(8) في المشجرة: السورادي، و هو خطأ لأنّ نسبه إلى بلدة سوراء.

(9) تقدم في صفحة: 338.

422

التاسع و الثلاثين من أربعينه (1).

يب- الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ، الآتي ذكره (2)، ذكر ذلك صاحب المعالم في إجازته الكبيرة (3) (4).

[السادس الخواجه نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي]

السادس (5): ناموس دهره، و فيلسوف عصره، و عزيز مصره، سلطان المحققين الخواجه نصير الملة و الدين، الوزير الأعظم، محمّد بن محمّد ابن الحسن الطوسي، الحكيم المحقق الجليل، الذي شهد بعلوّ مقامه في مراتب العلوم المخالف فضلا عن المؤالف.

قال الفاضل المتبحر الچلبي، في مقدمات كشف الظنون: اعلم أن المؤلفين المعتبرة تصانيفهم فريقان:

الأول: من له في العلم ملكة تامّة، و درية كافية، و تجارب وثيقة، و حدس صائب، و فهم ثاقب، فتصانيفهم عن قوة تبصرة، و نفاذ فكر، و سداد رأي، كالنصير، و العضد، و السيد (6). إلى آخره.

و قال محمّد بن شاكر في فوات الوفيات: محمّد بن محمّد بن الحسن نصير الدين الطوسي، الفيلسوف، صاحب علم الرياضي، كان رأسا في علم‌

____________

(1) أربعين الشهيد: 26.

(2) يأتي في صفحة: 464.

(3) انظر بحار الأنوار 109: 25.

(4) ذكر للشيخ سديد الدين أبي يعقوب يوسف الحلّي- والد العلامة- هنا اثنى عشر شيخا، إلّا أنّه في المشجرة لم يتعرض إلا لأربعة منهم و هم:

1- علي بن ثابت السورائي.

2- محمد بن سعد الموسوي.

3- سيد أحمد العريفي.

4- الشيخ حسن بن ردّه.

(5) من مشايخ العلّامة الحلّي.

(6) كشف الظنون 1: تسلسل 38 من المقدمة.

423

الأوائل، لا سيما في الإرصاد و المجسطي، فإنه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي و غيره. و كان ذا حرمة وافرة عند هولاكو، و كان يطيعه فيما يشير به عليه، و الأموال في تصرفه، و ابتنى بمراغة قبّة و رصدا عظيما، و اتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الإرجاء، و ملأها من الكتب التي نهبت من بغداد و الشام و الجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلّد. و قرر بالرصد المنجمين و الفلاسفة، و جعل له الأوقاف و كان حسن الصورة، سمحا كريما جوادا حليما، حسن العشرة، عزيز الفضل.

إلى أن قال: و ممّا وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها: يا كلب بن كلب.

فكان الجواب: أمّا قولك (يا كذا) فليس بصحيح، لأن الكلب من ذوات الأربع، و هو نابح طويل الأظفار، و أمّا أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك، فهذه الفصول و الخواص غير تلك الفصول و الخواص. و أطال في نقض كلما قاله. هكذا ردّ عليه بحسن طويّة و تأنّ غير منزعج، و لم يقل في الجواب كلمة قبيحة.

إلى أن قال: و كان للمسلمين به نفع خصوصا الشيعة و العلويين و الحكماء و غيرهم، و كان يبرهم و يقضي أشغالهم، و يحمي أوقافهم، و كان مع هذا كلّه فيه تواضع و حسن ملتقى. إلى أخر ما قال (1).

هذا و قال الفاضل النقاد قطب الدين الاشكوري اللاهيجي، في كتاب محبوب القلوب، في ترجمته: كان فاضلا محققا، ذلّت رقاب الأفاضل من المخالف و المؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة و المنقولة، و خضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية و الأصولية، و صنّف كتبا و رسائل نافعة‌

____________

(1) فوات الوفيات 3: 246/ 414.

424

نفيسة في فنون العلم خصوصا قد بذل مجهوده لهدم بنيان الشبهات الفخرية في شرحه للإشارات:

تا طلسم سحرهاى شبهه را باطل كند * * *از عصاى كلك او آثار ثعبان آمده

(1) قال: و كان مولده بمشهد طوس، في يوم السبت الحادي عشر من شهر جمادى الاولى، وقت طلوع الشمس بطالع الحوت، سنة سبع و تسعين و خمسمائة. و نشأ بها.

و اشتغل بالتحصيل في العلوم المعقولة عند خاله، ثم انتقل إلى نيشابور و بحث مع فريد الدين الداماد و قطب الدين المصري، و غيرهما من الأفاضل الأماجد.

و في المنقول: تلميذ والده، و والده تلميذ السيد فضل اللّه الراوندي، و هو تلميذ السيد المرتضى علم الهدى رضي اللّه عنه.

ثم اختلج في خاطره الخطير ترويج مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فلمّا انزجر خاطره بسبب خروج المخالفين في بلاد الخراسان و العراق توارى في الأطراف متفكرا متحزّنا، حتى استطلبه ناصر الدين محتشم حاكم قوهستان من قبل علاء الدين ملك الإسماعيلية، فاتصل المحقق به فاغتنم المحتشم صحبته، و استفاد منه عدّة فوائد، و صنّف المحقق الأخلاق الناصري باسمه، و مكث عنده زمانا.

فلما كان مؤيّد الدين العلقمي القمي الذي هو من أكابر فضلاء الشيعة في ذلك الزمان وزير المستعصم الخليفة العباسي في بغداد، أراد المحقق دخول‌

____________

(1) و ترجمته:

ليبطل سحر الشبهات، ظهر من قلمه آثار الثعبان.

425

بغداد بمعاونته حتى يوفّق بما اختلج في خاطره من ترويج المذهب الحق بمعاونة الوزير المذكور، فأنشد قصيدة باللسان العربي في مدح الخليفة المستعصم، و كتب كتابا إلى العلقمي الوزير و أرسل إلى بغداد حتى يعرض الوزير القصيدة على الخليفة و يستطلبه.

و لمّا علم العلقمي فضله و نبله و رشده خاف انكسار سوقه لقربه بالخليفة، فكتب سرّا عند (1) المحتشم أن نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بإرسال المراسلات و المكاتبات عند (2) الخليفة، و أنشد قصيدة في مدحه، و أرسل إليّ حتى أعرضها على الخليفة، و أراد الخروج من عندك، و هذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا.

فلما قرأ المحتشم كتابه حبس المحقق، و قد صحبه محبوسا حتى ورد قلعة الموت عند ملك الإسماعيلية، فمكث المحقق عند الملك، و صنّف هناك عدّة من الكتب منها تحرير المجسطي، و فيه حلّ عدة من المسائل الهندسية، ثم لمّا قرب إيلخان المشهور بهولاكو خان من قلاع الإسماعيلية لفتح تلك البلاد، خرج ولد الملك علاء الدين عن القلعة بإشارة المحقق سرا، و اتصل بخدمة هولاكو خان، فلما استشعر هولاكو أنه جاء عنده بإجازة المحقق و مشاورته، و افتتح القلعة و دخل بها، أكرم المحقق غاية الإكرام و الإعزاز، و صحبه، و ارتكب الأمور الكلية حسب رأيه و إجازته، فأرغبه المحقق لتسخير عراق العرب، فعزم هولاكو خان [على فتح] بغداد، و سخر تلك البلاد و النواحي، و استأصل الخليفة العباسي.

ثم نقل ما حكاه العلامة من دخول والده عليه قال: و بعد تسخير تلك‌

____________

(1) كذا، و لعلّ الصحيح: إلى، أو للمحتشم.

(2) كذا، و لعلّ الصحيح: إلى.

426

البلاد، و استئصال الخليفة أمر هولاكو خان المحقق الطوسي بالرصد. إلى أن قال: و توفي المحقق سنة اثنتين و سبعين و ستمائة، و كان مدّة عمره خمسة و سبعين سنة و سبعة أشهر و سبعة أيام، و دفن في مشهد مولانا الكاظم (عليه السلام).

و من الاتفاقات الحسنة أنهم لمّا احتفروا الأرض المقدسة لدفنه فيها وجدوا قبرا مرتبا مصنوعا لأجل دفن الناصر العباسي، و لم يوفق الناصر للدفن فيه، و دفنوه في الرصافة، فوجدوا تاريخ إتمامه المنقوشة في أحد أحجار القبر موافقا ليوم تولّد المحقق المذكور طاب ثراه، فلقد صدق من قال:

دهقان بباغ بهر كفن پنبه كاشته * * *مسكين پدر زادن فرزند شادمان

(1) انتهى.

و ذكر في الحاشية عن تاريخ نگارستان أنّ أصل المحقق نصير الدين كان من چه رود المعروف الآن بجيرود، و لمّا تولّد في طوس و نشأ فيه اشتهر بالطوسي (2). انتهى.

و في الرياض في ترجمة بدر الدين الحسن بن علي: إن دستجرد من بلوك جهرود من ولاية قم، و دستجرد هذه هي التي كان أصل خواجة نصير الدين من بعض مواضعها، و يقال له: و رشاه (3).

و ذكر بعضهم أن وفاته كانت في آخر نهار يوم الاثنين يوم الغدير في التاريخ المتقدم.

و قال العلامة في إجازته الكبيرة: و كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في‌

____________

(1) ترجمة الشعر:

زرع الحارث القطن بالبستان لأجل الأكفان، و الوالد الغافل المسكين من ولادة ولده فرحان.

(2) تاريخ نكارستان: 244/ 434، محبوب القلوب: غير متوفر لدينا.

(3) رياض العلماء 1: 235.

427

العلوم العقليّة و النقلية، و له مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية و الشرعية على مذهب الإمامية، و كان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نوّر اللّه ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفاء لأبي علي بن سينا، و التذكرة في الهيئة تصنيفه، ثم أدركه المحتوم (قدس اللّه روحه) (1).

و هذا النحرير المعظّم يروي عن جماعة:

أ- والده الجليل محمّد الطوسي.

عن السيد الجليل السيد فضل اللّه الراوندي، الآتي في مشايخ ابن شهرآشوب (2).

ب- العالم الفقيه الجليل معين الدين سالم بن بدران بن علي المصري المازني (3)، المذكورة فتاواه في كتاب المواريث.

و قال تلميذه الخواجه في رسالة الفرائض، في فصل نصيب ذي القرابتين: و لنورد المثال الذي ذكره شيخنا الإمام السعيد معين الدين سالم بن بدران المصري في كتابه الموسوم بالتحرير (4). إلى آخره.

و قال (رحمه اللّه) في إجازته لتلميذه المذكور: قرأ عليّ جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول و الفروع، من أوّله إلى آخره قراءة تفهّم و تبيّن و تأمّل، متبحث عن غوامضه، عالم بفنون جوامعه. و أكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب، و هو الكلام في أصول الفقه، الإمام الأجل، العالم الأفضل الأكمل، البارع المتقن، المحقق نصير الملّة و الدين، وجيه الإسلام و المسلمين، سند الأئمة و الأفاضل، مفخر العلماء و الأكابر، محمّد بن محمّد بن‌

____________

(1) انظر بحار الأنوار 107: 62.

(2) يأتي في الجزء الثالث: 104.

(3) لم يذكره في المشجرة و لا طرقه.

(4) الفرائض النصيرية: مخطوط.

428

الحسن الطوسي، زاد اللّه في علائه، و أحسن الدفاع عن حوبائه، و أذنت له في رواية جميعه عني، عن السيد الأجل العالم الأوحد الطاهر الزاهد عزّ الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني (قدّس اللّه روحه و نوّر ضريحه) ، و جميع تصانيفه، و جميع تصانيفي و مسموعاتي و قراءاتي و إجازاتي عن مشايخي، ما أذكر أسانيده و ما لم أذكر، إذا ثبت ذلك عنده، و ما لعلّي أن اصنفه. و هذا خطّ أضعف خلق اللّه و أفقرهم إلى عفوه سالم بن بدران بن علي المازني المصري.

كتبه ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع عشر و ستمائة، حامدا للّه مصليا على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين (1). انتهى.

و إذا نظرت إلى تاريخ ولادة المحقق يظهر لك أن عمره وقت هذه الإجازة كان ستة (2) و عشرين سنة، و بلغ في هذه المدة إلى مقام يكتب في حقّه ما رأيت، و ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ*.

عن السيد الجليل ابن (3) زهرة صاحب الغنية، الآتي ذكره في مشايخ المحقق إن شاء اللّه (4).

ج- الشيخ برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، الفاضل المحدث الجليل، الذي اعتمد عليه المشايخ الأجلّة و أساطين الملّة في الرواية.

عن الشيخ الجليل سديد الدين محمود الحمصي (5)، الآتي ذكره (6).

____________

(1) حكاه في بحار الأنوار 107: 31.

(2) كذا، و الصحيح: اثنين و عشرين سنة حيث ان ولادته كانت سنة 597.

(3) ذكر في المشجرة الشيخ معين الدين المصري و شيخه السيد أبو المكارم حمزة بن زهرة الحلبي، و لم يذكر من أخذ عنه.

(4) يأتي في الجزء الثالث: 11.

(5) لم يذكره في المشجرة شيخا للشيخ برهان الدين القزويني، و اقتصر على الثاني.

(6) يأتي في الجزء الثالث. 22

429

و عن الشيخ الجليل النبيل الأصيل، منتجب الدين أبي الحسن علي ابن الشيخ أبي القاسم عبيد اللّه ابن الشيخ أبي محمّد الحسن الملقب: بحسكا الرازي ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن بابويه القمي، صاحب كتاب الفهرست- المعروف، الذي جمع فيه علماءنا من عصر الشيخ الطوسي إلى عصره، و صار بمنزلة التذييل لفهرست الشيخ المسمّى بلقبه المنتجب،- و الأربعين عن الأربعين الدائر بين المحدثين.

قال الشهيد الثاني في شرح الدراية: و كان هذا الشيخ كثير الرواية، واسع الطرق عن آبائه و أقاربه و أسلافه، و يروي عن ابن عمه الشيخ بابويه بن سعد بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن بابويه بغير واسطة (1)، و كان حسن الضبط، كثير الرواية عن مشايخه.

و في الرياض، عن كتاب ضيافة الإخوان للفاضل آغا رضي، نقلا عن كتاب التدوين للرافعي الشافعي العامي، عند ترجمة الشيخ المذكور: شيخ ريّان من علم الحديث سماعا و ضبطا و حفظا و جمعا، يكتب ما يجد و يسمع ممّن يجد، و يقلّ من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع و السماع. إلى أن ذكر ولادته في سنة أربع و خمسمائة، و وفاته بعد سنة خمس و ثمانين و خمسمائة، و ختم الكلام بقوله: و لئن أطلت عند ذكره بعض الإطالة، فقد كثر انتفاعي بمكتوباته و تعاليقه، فقضيت بعض حقه بإشاعة ذكره و أحواله (2). انتهى.

و أمّا مشايخه الذين يروي عنهم على ما يظهر من فهرسته و أربعينه فكثيرون يزيدون على مائة (3)، لا يسع هذا المختصر لضبطهم غير أنّا نشير إلى بعضهم:

____________

(1) شرح الدراية: 125.

(2) التدوين في أخبار قزوين 3: 372، ضيافة الاخوان: 27، رياض العلماء 4: 141.

(3) ذكر في المشجرة للشيخ منتجب الدين منهم خمسة هم الأربعة الأوائل مع والده فقط.

430

أ- الشيخ المفسّر الجليل أبو الفتوح الرازي، صاحب التفسير (1).

ب- أمين الإسلام أبو علي الطبرسي (2)، صاحب مجمع البيان، و يأتي ذكر طرقهما في مشايخ ابن شهرآشوب.

ج- السيد أبو تراب مقدم السادات المرتضى (3)، العالم الجليل مؤلف كتاب تبصرة العوام في المذاهب بالفارسية، و هو كتاب شريف عديم النظير كثير الفائدة، و كتاب الفصول.

يروي عن سلّار بن عبد العزيز.

د- شيخ السّادة أبو حرب المجتبى (4)، ابنا (5) الداعي ابن القاسم الحسني، المحدثان العالمان الصالحان كلاهما.

عن الشيخ الجليل المفيد عبد الرحمن النيسابوري (6)، عمّ الشيخ أبي الفتوح الرازي، الآتي ذكره في ترجمته (7).

ه‍- الشيخ الجليل ابن عمّه بابويه (8).

عن أبيه الفقيه الصالح الثقة أبي المعالي سعد (9).

عن أبيه الفقيه أبي جعفر محمد (10).

____________

(1) فهرس منتجب الدين: 7/ 1، و يأتي في الجزء الثالث: 72.

(2) فهرس منتجب الدين: 144/ 336، الجزء الثالث: 69.

(3) فهرس منتجب الدين: 163/ 385.

(4) فهرس منتجب الدين: 163/ 386.

(5) ذكرهما في المشجرة إلّا أنّهما يرويان عن الشيخ الطوسي خاصة و ليس لهما شيخ آخر.

(6) فهرس منتجب الدين: 108/ 219.

(7) يأتي في الجزء الثالث: 78.

(8) فهرس منتجب الدين: 28/ 55.

(9) فهرس منتجب الدين: 90/ 187.

(10) فهرس منتجب الدين: 44/ 77.

431

عن أبيه الصالح الفقيه ثقة الدين الحسن (1).

عن أبيه الجليل الفقيه العظيم الشأن أبي عبد اللّه الحسين (2).

عن والده شيخ الشيعة، و عين الإمامية، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي (رحمهم اللّه).

و- و الشيخ الإمام قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي (3)، الآتي ذكره ان شاء اللّه تعالى (4).

ز- السيد الإمام أبو الرضا فضل اللّه بن علي الحسني الراوندي (5)، الآتي في مشايخ ابن شهرآشوب (6).

ح- والده الشيخ الجليل الإمام الفقيه موفق الدين أبو القاسم عبيد اللّه (7).

عن والده الشيخ شمس الإسلام، أو شمس الدين، أبي محمد الحسن المعروف بحسكا (8)، الفقيه الجليل المعروف، الذي يروي عنه عماد الدين الطبري في كتاب بشارة المصطفى معبّرا عنه فيه بقوله: الشيخ الإمام الفقيه، الرئيس الزاهد العالم، أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن (9). إلى آخره.

و يظهر منه كثرة مشايخه، و أنه صاحب تصنيف، و ذكر في المنتجب جملة‌

____________

(1) فهرس منتجب الدين: 44/ 76.

(2) فهرس منتجب الدين: 44/ 75.

(3) فهرس منتجب الدين: 87/ 186.

(4) يأتي في الجزء الثالث: 79.

(5) فهرس منتجب الدين: 143/ 334.

(6) يأتي في الجزء الثالث: 104.

(7) فهرس منتجب الدين: 111/ 228.

(8) فهرس منتجب الدين: 42/ 72.

(9) بشارة المصطفى: 7.

432

من تصانيفه.

و في الرياض: حسكا: بفتح الحاء المهملة، و فتح السين المهملة، و الكاف المفتوحة، و بعدها ألف لينة، مخفف حسن كيا، و الكيا لقب له، و معناه بلغة دار المرز من جيلان و مازندران و الريّ: الرئيس، أو نحوه من كلمات التعظيم، و يستعمل في مقام المدح (1).

1- عن أبيه الفقيه الصالح الحسين (2).

عن والده ثقة الدين الحسن. إلى آخر ما مرّ.

2- و عن عمه (3) أبي جعفر محمّد، جد بابويه، المتقدم ذكره (4).

3- و عن شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي.

4- و عن الشيخ الجليل سلّار بن عبد العزيز.

5- و عن الفقيه النبيل القاضي ابن البراج.

[السابع جمال الدين أحمد بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر (صهر الشيخ الطوسي)]

السابع من مشايخ العلامة: جمال الدين أبو الفضائل و المناقب، و المآثر و المكارم، السيد الجليل أحمد بن السيد الزاهد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر- الذي هو صهر الشيخ الطوسي على بنته كما يأتي (5)- ابن محمّد ابن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد ابن أبي عبد اللّه محمّد الملقّب بالطاوس، لحسن وجهه و جماله.

و في مجموعة الشهيد: كان هو أول من ولي النقابة بسوراء، و إنّما لقّب بالطاوس لأنه كان مليح الصورة، و قدماه غير مناسبة لحسن صورته، و هو‌

____________

(1) رياض العلماء 1: 172.

(2) ذكر الطريق في المشجرة و لم يربط بين الأب و الابن مع ربطه مع الجد و العم، فلاحظ.

(3) أي: عم شمس الدين المعروف بحسكا.

(4) تقدم ذكره برمز: ه‍.

(5) يأتي في صفحة: 457.

433

ابن إسحاق الذي كان يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، خمسمائة عن نفسه، و خمسمائة عن والده، كما في مجموعة الشهيد (1).

ابن الحسن بن محمّد بن سليمان بن داود- رضيع أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- ابن الحسن المثنى ابن الإمام الهمام الحسن السبط الزكي (عليه السلام).

فقيه أهل البيت (عليهم السلام)، و شيخ الفقهاء و ملاذهم، صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين، التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ست مجلدات، و الملاذ فيه في أربع، و لم يبق منها أثر- لقلّة الهمم- سوى بعض الرسائل: كعين العبرة في غبن العترة، عثرت منها على نسخة عليها خطّ شيخنا الحرّ (رحمه اللّه) و كتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ، و عندنا منه نسخة بخط تلميذه الأرشد تقيّ الدين حسن بن داود، و قرأه عليه، و فيه بعض التبليغات بخط المصنّف، قال ابن داود في آخره: كتبه العبد الفقير إلى اللّه تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنّف ضاعف اللّه مجده، أمتعة اللّه بطول حياته، و صلواته على سيدنا محمّد النبي و آله و سلامه. و كان نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس و ستين و ستمائة.

و قال بعد ذلك: وجدت على نسخة مولانا المصنف جمال الدنيا و الدين- أعزّ اللّه الإسلام و المسلمين بطول بقائه- صورة هذا النثر و النظم. أقول: و قد رأيت أن أنشد في مقابله شي‌ء ممّا تضمنته مقاصد أبي عثمان ما يرد عليه ورود السيل الرفيع على الغيطان:

و من عجب أن يهزأ اللّيل بالضحى * * *و يهزأ بالأسد الغضاب الفراعل

(2)

____________

(1) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه.

(2) الفراعل: جمع فرعل، و هو ولد الضبع. (الصحاح- فرعل- 5: 1790).

434

و يسطو على البيض الرقاق ثمامة (1) * * *و يعلو على الرأس الرفيع

الأسافل

إلى آخر الأبيات.

قال: و رأيت في آخر الكتاب المشار إليه بخطّ مولانا الإمام المصنّف- ضاعف اللّه إجلاله، و أدام أيامه- ما صورته: و سطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا عن الإيراد عليه، و القصد بالردّ إليه:

و لم يعدنا التوفيق بعد و لم نخم * * *وصلنا بأطراف اليراع القواطع

الأبيات.

قال: و لمّا قابلناه بين يديه- أدام اللّه علوّه- سطّر هذه الأبيات على آخر نسخته:

بلغنا قبالا للبناء و لم ندع * * *لشانئنا في القول جدا و لا هزلا

الأبيات، و هي كثيرة.

قال: و قال مولانا المصنّف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) لعرض الكتاب الميمون عليه، مستجديا سيب يديه:

أتينا تباري الريح منّا عزائم * * *إلى ملك يستثمر الغوث آمله

كريم المحيا ما أظلّ سحابة * * *فأقشع حتى يعقب الخصب هاطله

الأبيات.

قال: و قال و قد تأخر حصول سفينة يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة‌

____________

(1) الثمام: نبت ضعيف، واحدته ثمامة. (الصحاح- ثمم- 5: 1881).

435

العلوية صلى اللّه على مشرفّها:

لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * * *فوجدي لأنفاسي إليك طريق

الأبيات.

قال: و مما سطره- أجل اللّه به أولياءه- عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف صلى اللّه عليه لمّا قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) إبّان الزيارة الرجبيّة النبويّة، عرضنا هذا الكتاب قارئين له بخدمته، لائذين بحر رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات، و أنشد عنده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا و منافثاتنا، و غير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثّين عزائمه على مبرّاتنا، و إجابة دعواتنا، و لجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى السحاب، و المسافر المبعد إلى الاقتراب، و المريض إلى زوال الأوصاب، و ذي الجريض إلى إماطة مخاطر الغنا و الذهاب، و من فعل ذلك من بعض أتباع مولانا (صلوات اللّه عليه) خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف منه و هو الأصل الباذخ، و الملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائليه، و إرجاء رجاء آمليه، بل البناء على أن المسائل ناجحة و إن تأخرت، و الفواضل سانحة لديه و إن تبعدت:

يلوح بآفاق المناجح سعدها * * *و إن قذفت بالبعد عنها العوائق

كما الغيث يرجى في زمان و تارة * * *تخاف عزاليه الدواني الدوافق

(1) و قال طاب ثراه في أوائل الكتاب، و قد سقط من هذه النسخة الشريفة منها و من عدة مواضع منه أوراق: و قد كانت هذه الرسالة وصلت إليّ قبل هذه‌

____________

(1) بناء المقالة الفاطميّة: 443.

436

الأوقات، و صدفتني عن الإيراد عليها حواجز المعارضات. إلى أن قال: و بعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم- أبقاه اللّه- النسخة بعينها، و شرع يقرأ عليّ شيئا منها، فأجج منّي نارا أخمدتها الحوائل، و أنهج عيون قول أجمدتها القواطع النوازل:

عزائم منّا لا يبوخ اضطرامها * * *إذا البغي سلّت للقاء مضاربه

تجلّى بها من كل خطب ظلامه * * *و يشقى بها نجد نجيب نحاربه

فكيف إذا لم نلق خصما تهزّه * * *عزائم في أقصى الحضيض كواكبه

هذا و إن كانت حدود المزاج منوطة بالكلال، و فجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال، لكن الصانع إذا اهتمّ كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته، و زائل الإغضاء عن رحمة نقيبته، و بتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو (1) بنبال الصواب، و إن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب، فليس للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب، بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب.

و أقول: إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة، قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب «المشجر» مع عظماء المعتزلة كالجبّائي و أعيان من جماعته، و أبي الحسين البصري في الردّ على السيد المرتضى، و هو الحاذق المبرز في صناعته، إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب، و يصارمها صرام فوارس المقانب (2)، و هذه المباحث مهينة، فإن أهملها الباحث استظهرت عليه، و إن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه، تهوين‌

____________

(1) يقصد به: عمرو بن عثمان الجاحظ.

(2) المقانب: مفردها مقنب، جماعة من الخيل تجتمع للغارة. (المنجد).

437

منعت منه الحكمة و الاعتبار، و استعداد يخالطه التصغير و الاحتقار، فالقريحة معه إذن بين متجاذبين ضدّين، و متداعيين حربين، و ذلك مادة العناء و جادة الشقاء:

و ليس العلى في منهل لذّ شربه * * *و لكن بتتويج الجباة المتاعبا

مزايا لها في الهاشميّين منزل * * *يجاوز معناها النجوم الثواقبا

إذا ما امتطى بطن اليراع أكفّهم * * *كفى غربه سمر القنا و القواضبا

(1) انتهى ما أردنا نقله، ليعلم وضع الكتاب، و مقام صاحبه في البلاغة التي هي قطرة من بحار فضائله.

و هو (رحمه اللّه) أوّل من نظر في الرجال، و تعرّض لكلمات أربابها في الجرح و التعديل، و ما فيها من التعارض، و كيفية الجمع في بعضها ورد بعضها و قبول الأخرى في بعضها، و فتح هذا الباب لمن تلاه من الأصحاب، و كلّما أطلق في مباحث الفقه و الرجال ابن طاوس فهو المراد منه، توفّي (رحمه اللّه) سنة 673.

و يروي عن جماعة من المشايخ العظام الذين يروي عن أكثرهم أخوه السيد الأجل رضي الدين علي أيضا، و هم على ما عثرنا عليه سبعة:

(أ)- السيد الجليل فخار بن معد الموسوي (2).

(ب)- الحسين بن أحمد السورائي (3).

(ج‍)- السيد صفيّ الدين محمّد بن معد الموسوي، المتقدم (4) ذكره‌

____________

(1) بناء المقالة الفاطمية: 54.

(2) يأتي في الجزء الثالث: 32.

(3) يأتي في الصفحة: 460.

(4) تقدم في صفحة: 421

438

في مشايخ والد العلّامة (1).

(د)- الشيخ نجيب الدين محمد بن نما (2).

(ه‍)- السيد محي الدين (3) ابن أخي ابن زهرة صاحب الغنية.

(و)- أبو علي الحسين بن خشرم.

قال النقاد الخبير صاحب المعالم: و يروي- يعني العلامة- عن السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوس، عن الشيخ السعيد أبي علي الحسين بن خشرم، جميع كتب أصحابنا السالفين، و رواياتهم و إجازاتهم و مصنّفاتهم (4).

(ز)- الفقيه محمّد بن غالب (5). في الأمل: نجيب الدين محمّد بن غالب، عالم فاضل، فقيه جليل، ذكره الشهيد في أول شرح الإرشاد، و ذكر أنه عرف الطهارة في كتاب المنهج الأقصد بتعريف ذكره، و ذكر ما فيه (6).

انتهى.

و في فرحة الغري لولده غياث الدين: و أخبرني والدي (قدس سره) عن الفقيه محمّد ابن أبي غالب (رحمه اللّه) عن الفقيه الصفي محمد بن معد الموسوي (7). إلى آخره. و يأتي ان شاء اللّه تعالى ذكر طرقهم في مشايخ أخيه‌

____________

(1) تقدم في صفحة: 421.

(2) يأتي في الجزء الثالث: 18.

(3) يأتي في الجزء الثالث: 7.

(4) انظر بحار الأنوار 109/ 27.

(5) في المشجرة لم يذكر من مشايخ ابن طاوس إلّا:

1- الحسين بن أحمد السورائي، و قد سمّاه: الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي.

2- السيد محمد بن معد الموسوي و سمّاه: السيد محمد بن سعد الموسوي.

فما في المشجرة غلط، و الصحيح ما هنا و لا يظن التعدّد.

(6) أمل الآمل: لم نعثر عليه فيه.

(7) فرحة الغري: 52.

439

و المحقق.

[الثامن السيد رضي الدين أبو القاسم (أبو الحسن) علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس]

الثامن (1): السيد الأجل الأكمل، الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، رضي الدين أبو القاسم و أبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب- على اختلاف مشاربهم و طريقتهم- على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدمه، أو تأخر عنه، غيره.

قال العلامة في إجازته الكبيرة: و من ذلك جميع ما صنّفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي، و جمال الدين أحمد، ابنا موسى بن طاوس، الحسنيان (قدس اللّه روحيهما)، و هذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، و كان رضي الدين عليّ (رحمه اللّه) صاحب كرامات، حكى لي بعضها، و روى لي والدي- (رحمه اللّه عليه)- البعض الآخر (2) انتهى.

و لنتبرك بذكر بعض كراماته (3) أداء لبعض حقوقه على الإسلام.

____________

(1) من مشايخ العلامة. (منه (قدس سره).

(2) انظر بحار الأنوار 107: 63.

(3) جاء في هامش المخطوط:

و أنا أقول لا يخفى على الناظر المتأمّل في كتبه أنّه (قدس سره) ممن له طريق إلى لقاء مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه حينما أراد كما قال في معرفة هلال شهر رمضان و معرفة ليلة القدر، و ذكر بعض العلامات الشرعيّة قال هذا كلّه لمن لم يوفقه اللّه تعالى لما وفقنا به من فضله و إنعامه، و أنا أعرف رجلا يعرف أوائل الشهور و ليلة القدر و نحوهما على طبق الواقع من غير هذه الطرق، و لم أر مثله في العلماء في الاحتياط في الدين، و يظهر ذلك منه من جهات:

أحدها: انّه قال رحمة اللّه عليه: إن عثرت على قوله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ.

لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة 69: 44- 46] لم أتجرّأ على فتوى لأحد في الدين.

و ثانيها: ان بعد ذكره الأخبار الواردة في أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين أو يصيبه ما يصيب سائر الشهور لاختلاف الأخبار و الآراء فيه.

قال: و يضعف من هذه الأخبار ترجيحا على الآخر تركت ذكره حذرا من اعتبار المرجوح مع إنّ هذا الترجيح ممّا أجمع الأصحاب على جوازه و خروجه عن المنهي عنه. إلى غير ذلك من المقامات التي يظهر منها نهاية ورعه و احتياطه في أمور الدين.

لمحرّره يحيى بن محمد شفيع الأصفهاني عفى اللّه عنهما.

440

فمن ذلك ما ذكره في كتاب أمان الأخطار ما لفظه: إن بعض الجوار و العيال جاؤني ليلة و هم منزعجون، و كنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي (عليه السلام) فقالوا: قد رأينا مسلخ الحمّام تطوى الحصر الذي كان فيه و تنشر، و ما نبصر من يفعل ذلك، فحضرت عند باب المسلخ، و قلت: سلام عليكم، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم، و نحن جيران مولانا علي (عليه السلام) و أولاده و ضيفانه، و ما أسأنا مجاورتكم، فلا تكدروا علينا مجاورته، و متى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمّام بعد ذلك أبدا.

و من ذلك ما فيه قال: إن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف، كمّل اللّه تعالى لها تحف الألطاف، عرّفتني أنّها تسمع سلاما عليها ممّن لا تراه، فوقفت في الموضع فقلت: سلام عليكم أيّها الروحانيون، فقد عرّفتني ابنتي شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام، و هذا الإنعام مكدّر علينا، و نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه، و نسأل أن لا تتعرضوا لنا بشي‌ء من المكدرات، و تكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام جميل.

و من ذلك ما فيه قال: و كنت مرّة قد توجّهت من بغداد إلى الحلّة على طريق المدائن، فلمّا حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم و الرعود، و استوى الغمام و المطر، و عجزنا عن احتماله، فألهمني اللّه جلّ جلاله أن أقول: يا من يمسك السموات و الأرض أن تزولا، أمسك عنّا مطره و خطره و كدره و ضرره بقدرتك القاهرة، و قوّتك الباهرة. و كرّرت ذلك و أمثاله كثيرا، و هو متماسك باللّه‌

441

جلّ جلاله، حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته، و جاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة التي دخلت فيها المسجد، و سلمنا منه.

و ذكر بعد ذلك قصّة أخرى تقرب منها (1).

و من ذلك ما ذكره في مهج الدعوات قال: و كنت أنا بسرّ من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم (صلوات اللّه عليه)، فحفظت منه الدعاء لمن ذكره: الأحياء و الأموات، و أبقهم- أو قال: و أحيهم- في عزنا و ملكنا. أو سلطاننا و دولتنا.

و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة (2). انتهى.

و يظهر من مواضع من كتبه خصوصا كتاب كشف المحجّة أنّ باب لقائه إيّاه (صلوات اللّه عليه) كان له مفتوحا (3)، قد ذكرنا بعض كلماته فيها في رسالتنا جنّة المأوى (4).

و من ذلك ما ذكره في رسالة المواسعة و المضايقة، في قصّة طويلة، و فيها:

و توجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلّة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع و عشرين جمادى الآخرة سنة 641، بحسب الاستخارة، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له (عبد المحسن) من أهل السواد قد حضر بالحلّة، و ذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) ظاهرا في اليقظة، و أنه أرسله إلى عندي برسالة.

فنفدت قاصدا و هو محفوظ بن قرأ، فحضر ليلة السبت ثامن و عشرين شهر جمادى الآخرة، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، و هو رجل‌

____________

(1) الأمان من إخطار الأسفار و الأزمان: 128.

(2) مهج الدعوات: 296.

(3) كشف المحجّة: 151.

(4) جنة المأوى (ضمن بحار الأنوار) 53: 302.

442

صالح لا تشكّ النفس في حديثه، و مستغن عنّا، و سألته فذكر أن أصله من حصن بشر، و أنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن، و أنه مقيم هناك، و ليس له عمل بالدولاب و لا زرع، و لكنّه تاجر في شراء غليلات و غيرها، و أنه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر، و جاء ليقبضها، و بات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.

فلمّا كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج يقصد النهر، و النهر في جهة المشرق فما أحسن بنفسه إلّا و هو في تل السلام في طريق مشهد الحسين (عليه السلام) في جهة المغرب، و كان ذلك ليلة تاسع عشر (1) من شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة-، التي تقدم شرح بعض ما تفضّل اللّه عليّ فيها، و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)- فجلست أريق ماء، و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا، و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا، و كان القمر طالعا، و لكن كان الضباب كثيرا.

فسألته عن الفارس و فرسه، فقال: كان لون فرسه صديا، و عليه ثياب بيض، و هو متحنك بعمامة، و متقلد بسيف.

فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟

قال عبد المحسن: فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت، فقلت: الدنيا عليها ضباب و غبرة.

فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس.

قال فقلت: الناس طيّبين مرخّصين، آمنين في أوطانهم و على أموالهم.

فقال: تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا.

و ذكر لي ما قال (صلوات اللّه عليه)، ثم قال عنه (عليه السلام): فالوقت قد‌

____________

(1) في المخطوطة و الحجريّة: تاسع عشرين.

443

دنا، فالوقت قد دنا.

قال عبد المحسن: فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه)، فوقعت على وجهي، و بقيت كذلك مغشيا عليّ إلى أن طلع الصبح.

قلت له: فمن أين عرفت أنه قصد (1) ابن طاوس عنّي؟

قال: ما أعرف من بني طاوس إلا أنت، و ما [وقع] (2) في قلبي إلّا أنه قصدني بالرسالة إليك.

قلت: أي شي‌ء فهمت بقوله: فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت، أم قد دنا وقت ظهوره (صلوات اللّه و سلامه عليه)؟

فقال: بل قد دنا وقت ظهوره (صلوات اللّه عليه).

قال: فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين (عليه السلام)، و عزمت أنّني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد اللّه تعالى، و ندمت كيف ما سألته (صلوات اللّه عليه) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.

قلت له: هل عرفت بذلك أحدا؟

قال: نعم عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية، و توهّموا أنّي قد ضللت و هلكت بتأخري عنهم، و اشتغالي بالغشية التي وجدتها، و لأنّهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه (عليه السلام).

فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا، و عرضت عليه شيئا فقال: أنا مستغن عن الناس، و بخير كثير.

____________

(1) قصدني عن ظاهرا (منه (قدس سره) هامش الحجرية.

(2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

444

فقمت أنا و هو، فلمّا قام عنّي نفذت له غطاء، و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة.

فقمت و كنت أنا و هو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام، فسألت اللّه تعالى زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كأن مولانا الصادق (عليه السلام) قد جائني بهدية عظيمة، و هي عندي، و كأنّني ما أعرف قدرها.

فاستيقظت فحمدت اللّه، و صعدت الروشن لصلاة نافلة الليل، و هي ليلة السبت ثامن و عشرين جمادى الآخرة.

فأصعد فتح (1) الإبريق إلى عندي، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الإبريق و إدارة عنّي، و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة. فقلت: لعلّ الماء نجس، فأراد اللّه جلّ جلاله أن يصونني عنه، فإن للّه عزّ و جلّ عليّ عوائد كثيرة، أحدها مثل هذا، و أعرفها.

فناديت إلى فتح و قلت: من أين ملأت الإبريق؟

قال: من المسبّبة (2).

فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه و طهره (3) و أملاه من الشط.

فمضى و قلبه، و أنا أسمع صوت الإبريق، و شطفه و ملأه من الشط، و جاء به، فلزمت عروته، و شرعت أقلب منه على كفّي، فأمسك ماسك فم الإبريق و إدارة عنّي، و منعني منه، فعدت و صبرت و دعوت بدعوات، و عاودت الإبريق، و جرى مثل ذلك.

فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، و قلت في خاطري:

لعلّ اللّه يريد أن يجري عليّ حكما و ابتلاء غدا، و لا يريد أن أدعو الليل في‌

____________

(1) فتح: اسم غلامه. (منه (رحمه اللّه) كما في هامش البحار.

(2) في المصدر: المسيبة.

(3) نسخة بدل: و اشطفه. (منه (قدس سره).

445

السلامة من ذلك، و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت و أنا جالس، و إذا برجل يقول لي- يعني عبد المحسن- الذي جاء بالرسالة: كان ينبغي أن تمشي بين يديه.

فاستيقظت و وقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه و إكرامه، فتبت إلى اللّه جلّ جلاله، و اعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، و شرعت في الطهارة و لم يمسك أحد الإبريق، و تركت على عادتي، فتطهرت و صلّيت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل.

و فهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته، و أخذت له من خاصتي ستة (1) دنانير، و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا ممّا كنت أحكم فيه كما لي، و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه، و اعتذرت إليه، فامتنع من قبول شي‌ء أصلا، و قال: إن معي نحو مائة دينار ما آخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير. و امتنع غاية الامتناع، فقلت: إنّ رسول مثله (صلوات اللّه عليه) يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله، لا لأجل فقره و غناه، فامتنع. فقلت له: مبارك، أمّا الخمسة عشر فهي من غير خاصّتي فلا أكرهك على قبولها، و أمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلا بدّ أن تقبلها منّي، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، و عاد و تركها فألزمته، فأخذها، و تغديت أنا و هو، و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار، و أوصيته بالكتمان، و الحمد للّه، و صلى اللّه على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين (2).

انتهى.

و كان (رحمه اللّه) من عظماء المعظمين لشعائر اللّه تعالى، لا يذكر في أحد‌

____________

(1) في المخطوط و الحجرية: ستا سير، و ما أثبتناه هو نسخة بدل (منه (قدس سره) و من المصدر. و تأتي الإشارة إليه بعد أسطر.

(2) رسالة المواسعة و المضايقة المنشورة ضمن مجلّة تراثنا 7- 8: 349.

446

من تصانيفه الاسم المبارك (اللّه) إلّا و يعقّبه بقوله: جلّ جلاله.

و قال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: و رويت عن السيد السند السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس، و كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه (1). انتهى.

و كان دأبه في زكاة غلاته- كما ذكره في كتاب كشف المحجة- أن يأخذ العشر منها، و يعطي الفقراء الباقي منها (2). و كتابه هذا مغن عن شرح حاله، و علوّ مقامه، و عظم شأنه، فلنذكر في ترجمته مطالب اخرى نافعة مهمّة:

الأول: عدّ العلامة المجلسي في أول البحار من كتبه، كتاب (ربيع الشيعة) (3) و قال بعد ذلك: و كتب السادة الأعلام أبناء طاوس كلّها معروفة، و تركنا منها كتاب ربيع الشيعة، لموافقته لكتاب أعلام الورى في جميع الأبواب و الترتيب، و هذا ممّا يقضي منه العجب (4).

____________

(1) منهاج الصلاح: لم نعثر عليه فيه.

(2) كشف المحجّة: 143.

(3) بحار الأنوار 1: 12.

(4) العجب منهم كيف نسبوا إلى مثل السيد الأجل علي بن طاوس هذا الكتاب و نتعوذ في هذه النسبة بمحض الشهرة فإنه (رحمه اللّه) عدّ مصنفاته في مواضع متعددة من تصنيفاته و لم يعد منها كتابا موسوما بربيع الشيعة.

ثانيا: ان دأبه و ديدنه ذكر اسمه أول الكتاب بل أول كل باب بل يسمي نفسه في العلامات المنفصلة عن سابقها و في هذا الكتاب من أوله إلى آخره ليس من اسم علي بن طاوس عين و لا أثر.

و ثالثا: ان عادته ذكر خطب طويلة كثيرة الألفاظ و المعاني في الحمد و الثناء لنعم اللّه و آلائه و الصلاة و السلام على خير رسله و أنبيائه و أوصيائه. فكيف يسلمون النسبة و يفرضونها صدقا ثم يتعجبون.

و هذا دليل على أن الشهرة و ان كان من العلماء و الخواص أو لداعة.

و أقول لا شك في أن واحدا من الطلاب المتوسطين الفاقدين للأسباب و الكتب وجه كتاب إعلام الورى للطبرسي و سقط عنه الورق الأول فلم يعرف أنه إعلام الورى و سأل عن جماعة مثل نفسه فلم يعرفوه فكتب له خطبة مختصرة متوسطه يعلمها كل طلبة و كتب ظهره هذا هو كتاب ربيع الشيعة لعلي بن طاوس حيث سمع لفظ الربيع في جملة مصنفاته و لا يدري انه ربيع الألباب أو ربيع الشيعة و قد راى كتب الأدعية المشهورة مثل الإقبال و المهج و المجتنى و لم ير ربيع ابن طاوس و لا إعلام الورى. قد رتب هذا الكاتب من العالم كما هو العادة واصل الكتاب على يد من هو أكبر منه علما فرآى كتابا نفيسا كتب ظهره انه ربيع الشيعة لابن طاوس فظنه كذلك و كتب ظهره كذلك ثم أنفذه إلى آخر بعده فرأى شخصين ممن يحسن الظن بهما و يقطع بأنهما لا يكذبان كتبا ظهر كتاب نفيس في مواليد الأئمة و معجزاتهم و لم ير هذا الثالث العالم إعلام الورى و لا ربيع الألباب فظنه لحسن الظن بالشخصين السابقين ربيع الشيعة و انه من ابن طاوس و هكذا الى ان اشتهر و اشتبه الأمر على الأساطين مثل المير الداماد في الرواشح مكررا يقول: قال ابن طاوس في باب كذا من ربيع الشيعة، و الجليل السيد الميرزا محمد الأسترآبادي يقول في رجاله الوسيط في كثير من التراجم انه قال علي بن طاوس في كتاب ربيع الشيعة في الخبر الفلاني كم أيقن فلان ثقة و هكذا إلى أواخره فافهم و لا تحتمل أسانيد ربيع الشيعة إلى السيد (قدس سره) فإنه إعلام الورى و انه مر كما ذكرنا.

لمحرره يحيى.

447

و قال العالم الجليل المولى عبد النبيّ الكاظمي في حاشية كتابه تكملة الرجال: قد وقفت على اعلام الورى للطبرسي، و ربيع الشيعة لابن طاوس، و تتبعتهما من أولهما إلى آخرهما، فوجدتهما واحدا من غير زيادة و لا نقصان، و لا تقديم و لا تأخير أبدا إلّا الخطبة، و هو عجيب من ابن طاوس على جلالته و قدرته على هذا العمل، و لتعجبي و استغرابي صرت احتمل احتمالات، فتارة أقول: لعلّ ربيع الشيعة غيره، و نحو هذا. حتى رأيت المجلسي (رحمه اللّه) في البحار ذكر الكتابين، و نسبهما إليهما، ثم قال: هما واحد (1) و هو عجيب (2).

و قال في حاشية أخرى: كنت أنقل عن ربيع الشيعة، لابن طاوس و اعلام الورى، فرأيتهما من أوّلهما إلى آخرهما متحدين لا ينقصان شيئا، و لا يتغيّران لا عنوانا و لا ترتيبا و لا غير ذلك إلّا خطبتهما، فأخذ في العجب‌

____________

(1) بحار الأنوار 1: 31.

(2) تكملة الرجال 1: 11 هامش 2.

448

العجاب، و حدست أن لا يكونا كتابين، و احتملت أن يكون اشتباها من الناس تسمية أحدهما ربيع الشيعة، فتتبّعت كتب الرجال فلم أجد أحدا ذكر اتّحادهما، حتى وقفت على البحار، فوجدت ذكر كتاب ربيع الشيعة أنه هو بعينه اعلام الورى، و تعجّب هو من اتحادهما (1). انتهى.

قلت: هذا الكتاب غير مذكور في فهرست كتبه في كتاب إجازاته، و لا في كشف المحجّة، و ما عثرت على محلّ أشار إليه و أحال عليه كما هو دأبه غالبا في مؤلفاته بالنسبة إليها، و هذان الجليلان مع عثورهما على الاتحاد و استغرابهما لم يذكرا له وجها، و قد ذاكرت في ذلك مع شيخنا الأستاذ (2) طاب ثراه، فقال- و أصاب في حدسه-: إنّ الظاهر أنّ السيد عثر على نسخة من الاعلام لم يكن لها خطبة فأعجبه فكتبه بخطّه، و لم يعرفه، و بعد موته وجدوه في كتبه بخطّه،

____________

(1) و اللّه الخالق جل جلاله شاهد اني لما رأيت المجلسي (رحمه اللّه) في أول البحار يقول ما معناه ان كتاب ربيع الشيعة و كتاب إعلام الورى قريبان فتصفحتهما و تتبعتهما و رأيت أنهما واحد سوى الخطبة فرجعت إلى كلمات السيد الأجل ابن طاوس في تعداد مصنفاته فلم أجده يسمي ربيع الشيعة، نعم قال: ربيع الألباب، و هو مشتمل على أربعة أجزاء كل واحد مخصوص بخطبة و ظن أنه في احوالات العلماء و بعض المواعظ فحصل لي القطع بأن ربيع الشيعة لم يكن من علي ابن طاوس، و خطبته غير سياق خطب ابن طاوس في خطبه و لم يسم نفسه في أوله كما هو عادته في عامة كتبه فظننت انه وجد بعض الطلاب هذا الكتاب بلا أوّل و هو إعلام الورى فظنه كتاب الربيع لابن طاوس فظنه ربيع الشيعة بدل ربيع الألباب، و ألحق به خطبة مختصرة فنسخ الناسخون عنه و اشتهر بين العلماء يستعين من مثل المير الداماد في الرواشح و غيره و كتبت ذلك في حواشي نسختي من البحار و غيره، و ذكرته للأصحاب مرارا و ما كنت عثرت على كلام الشيخ عبد النبي هذا كما نقله في المتن و الحاصل ان ربيع الشيعة لم يكن من مصنفات علي بن طاوس و لم يعده من مصنفاته نفسه و هذا المشهور هو بعينه إعلام الورى سوى الخطبة المختصرة و الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا ان هدانا اللّه. لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفي عنهما في الدارين.

(2) الشيخ عبد الحسين. (هامش المخطوط).

449

و لم يكن له (1) علم بإعلام الورى، فحسبوا أنه من مؤلفاته فجعلوا له خطبة على طريقة السيد في مؤلفاته، و نسبوه إليه. و لقد أجاد فيما أفاد.

الثاني: أغرب السيد الفاضل المعاصر (رحمه اللّه) في الروضات في ترجمة هذا السيد الجليل، فأراد مدحه و تبجيله فقدحه، و أخرج كتابه الشريف مصباح الزائر عن الاعتبار، و أخرج جملة من الأدعية و الزيارات عن حريم ساحة الأخبار، لمجرد الخرص و التخمين، و متابعة ما دار في أفواه القاصرين.

فقال- في مقام ذكر مناقب السيد و فضائله-: و منها كونه في فصاحة المنطق، و بلاغة الكلام، بحيث تشتبه كثيرا ما عبارات دعواته الملهمة، و زياراته الملقمة بعبارات أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، بل أراه في كتاب مصباح الزائر- و أمثاله- كأنه يرى نفسه مأذونا في (2) جعل وظائف مقرّرة لمواضع مكرمة و مواقف صالحة، كما ترى أنه يذكر أعمالا من عند نفسه ظاهرا لمسجد الكوفة و أمثالها غير مأثورة في شي‌ء من كتب أصحابنا المستوفين لوظائف الشريعة في مؤلفاتهم، و لا منسوبة في كلمات نفسه إلى أحد من المعصومين (عليهم السلام)، مع أنّ ديدنه المعروف ذكر السند المتصل إليهم في كلّ ما يجده من الجليل و الحقير، و لا ينبّئك مثل خبير (3)، انتهى.

____________

(1) في الحجرية: لهم، و كلاهما يصح.

(2) جاء في هامش المخطوط:

إنه كذلك و ذكر مستنده من الأخبار المعتبرة في إنشاء دعاء يدعو به ربه بكل ما القي في روعة، كما أنشأ أدعية لأوّل بعض الشهور و ذكره في كتابه الإقبال و صرح بأنّه من نفسه، و أمّا جمل الكتاب التي مختصة بالشارع بأنّه يفعل كذا و يصلّي ركعتين بسورتين مخصوصتين أو يرفع يده في الموضع الفلاني مثلا عند رأس الحسين (عليه السلام) عند القول الحاصل و نحوه فلا يجوز ذلك، و لم يفعله أبدا، بل هو بدعة محرمة بالإجماع و ما ظنه لولا ظن- كذا- (منه عفى اللّه عنه).

(3) روضات الجنات 4: 330/ 405.

450

و فيه أولا: أنّ ديدن السيد في بعض مؤلفاته كالأمان (1) و المهج (2) و الدروع (3)، أنه إذا أراد ذكر دعاء أنشأه بنفسه التصريح به، فلا حظ حتى يظهر لك صدق ما ادّعيناه، و لولا خوف الإطالة لأشرت إلى مواضعه.

و ثانيا: أنه صرّح في كتاب مصباح الزائر بأنّ كلّما فيه مما رواه أو رآه، قال- بعد ذكر الزيارة المختصة بأبي عبد اللّه (عليه السلام) في أوّل رجب، و زيارة الشهداء بأساميهم بعدها ما لفظه-: قد تقدم عدد الشهداء في زيارة عاشوراء برواية تخالف ما سطرناه في هذا المكان، و تختلف في أسمائهم أيضا، و في الزيادة و النقصان، و ينبغي أن تعرف- أيدك اللّه جلّ جلاله- بتقواه إنّنا تبعنا في ذلك ما رأيناه أو رويناه، و نقلنا في كل موضع كما وجدناه (4).

و قال في آخر الكتاب: هذا آخر ما وقع اختيارنا عليه، و انصرفت الهمّة إليه، قد وصل على الوجه الذي استحسنّاه و اعتمدنا فيه على ما رويناه، أو نظرناه (5). انتهى.

فكيف ينسب إليه مع ذلك أنه أنشأ بنفسه تلك الدعوات الكثيرة؟!.

و ثالثا: أن السيد ذكر في جملة من تلك المواضع و المواقف- غير الدعاء- آدابا مخصوصة، و وظائف معيّنة، و لو لا أنّها واردة مأثورة لكان ذكرها و الأمر بالعمل بها غير مشروع، فإنّها بدعة محرّمة، و تشريع غير جائز، و نسبته إلى مثل هذا السيّد الجليل قبيح في الغاية.

و رابعا: إنّ ما ذكره السيد من الآداب و الأعمال المتعلّقة بالمسجد، ذكره‌

____________

(1) الأمان من الاخطار: 20، 99، 117.

(2) مهج الدعوات: 336، 337.

(3) الدروع الواقية: 3، 57، 60 و غيرها.

(4) مصباح الزائر: 109 ب.

(5) مصباح الزائر: آخر النسخة المخطوطة.

451

قبله الشيخ محمّد بن المشهدي في مزاره (1)، و ذكره قبله الشيخ الجليل المفيد (رحمه اللّه) في مزاره (2)، و العجب من قوله: في شي‌ء من كتب أصحابنا. إلى آخره. فهب أنه ما عثر على المزارين، فهلا نظر إلى مزار البحار؟

و قوله فيه: و لمّا استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد، فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد، و السيد ابن طاوس، و مؤلف المزار الكبير، و الشيخ الشهيد رضي اللّه عنه، في كتبهم مرتّبا، و إن لم يصل في بعضها إلينا الخبر، و اللّفظ للسيد (رحمه اللّه) قال (3):. إلى آخره.

و أورد تلك الأعمال- أيضا- قبل السيد مؤلف المزار القديم، الذي أشرنا إليه في ضمن حال مزار المشهدي، في الفائدة السابقة، و كأنه للقطب الراوندي، أو صاحب الاحتجاج.

و خامسا: إنّ السيد و من قبله و بعده، و إن لم يصرحوا عند إيراد تلك الأعمال بكونها مأثورة مرويّة عن الحجج (عليهم السلام)، و لذا لم يذكرها العلامة المجلسي في كتاب تحفته، لبنائه فيه على إيراد ما وقف على كونه مرويّا، إلا أنّ هنا قرائن و شواهد تدلّ على أنّها مأثورة.

منها: قول الشيخ الجليل محمّد بن المشهدي في أوّل مزاره ما لفظه: فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد، و ما ورد في الترغيب في المساجد المباركات، و الأدعية المختارات، و ما يدعى به عقيب الصلوات، و ما يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات في الخلوات، و ما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمّات، ممّا اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات عليهم‌

____________

(1) مزار المشهدي: 201، 232.

(2) مزار المفيد: 23/ 1- 2.

(3) بحار الأنوار 100: 407.

452

السلام (1). إلى آخره.

و منها: ما في المزار القديم، فإنه أورد أولا أعمالا مرتّبة، و أدعية طويلة، للمواقف الشريفة من المسجد، غير الشائعة الدائرة، و بعد الفراغ منها، قال:

أعمال الكوفة برواية أخرى (2)، ثم ساق الأعمال على ما هو الموجود في تلك الكتب، فيظهر منه أنّ كليهما مرويّان مأثوران.

و منها: ما أشرنا إليه سابقا أنّ هذه الأعمال بهذا الترتيب و الآداب كيف يجوز نسبة جعلها إلى مثل الشيخ المفيد في عصر زيّنه اللّه تعالى بوجود أعلام للدين في بلد مملوء من الرواة و المحدثين؟ ثم يتلقّاها الأصحاب مثل الشهيد بالقبول، و يوردونها في زبرهم كسائر المنقول، و هذا واضح بحمد اللّه تعالى لمن عدّ من ذوي النهي و العقول.

و سادسا: قوله: مع أنّ ديدنه. إلى آخره.

صحيح في غير هذا الكتاب و كتابه اللّهوف، فإنه ما أسند فيهما شيئا من الأخبار و القصص، و الأعمال و الأدعية و الزيارات إلى مأخذ، و فيها ما هو مأثور بسند أو أسانيد متعددة، ألّفهما في عنفوان عمره- كما يأتي (3)- ثم غيّر طريقته في سائر مؤلفاته، و بنى على ذكر المأخذ و لو لدعاء صغير، و عمل حقير.

و سابعا: ما في قوله: و زياراته الملقمة، فإنه ظنّ- كبعض من أهل العلم الغير الباحثين عن مآخذ السنن- أنّ هذه الزيارات المخصوصة بالأيام الشريفة، كأول الرجب و نصفه و نصف شعبان و ليالي القدر و العيدين و عرفة، المختصة بأبي عبد اللّه (عليه السلام)، غير مأثورة، و إن كان في المصباح زيارات مطلقة غير مسندة، إلّا أنّ المهم في بيان أنّها مأثورة، لكثرة الحاجة إليها.

____________

(1) مزار المشهدي: 3.

(2) المزار القديم: لم نعثر عليه فيه.

(3) يأتي في صفحة: 456.