حاشية معالم الدين

- الشيخ محمد صالح المازندراني المزيد...
256 /
201

يرجع إلى إزالة علة المكلّف في الفعل و هي تمكنه من الفعل المتوقف على البيان إذ مع عدمه المفضي إلى الجهل بذات الفعل و صفاته لا يتمكن منه فحينئذ إن كنتم إنما تمنعون من تأخير البيان لأمر يرجع إلى العلة و التمكن من الفعل فمع كون هذا خلاف معتمدكم يرد عليكم النقض بوجه آخر و هو أنكم تجيزون أن يكون المكلف في حال الخطاب غير قادر و لا متمكن بالآلات و ذلك أبلغ في دفع التمكن من فقد العلم بصفة الفعل و مميزاته المعينة له فتجويز هذا دون ذاك تحكم و إن كان امتناعكم من تأخير البيان لأمر يرجع إلى وجوب حسن الخطاب و إلى أن المخاطب لا بد من أن يكون له طريق إلى العلم بجميع فوائده كما هو المعتمد عندكم فيرد أن هذه تنتقض بمدة الفعل و غايته إذ هي مقصودة من الخطاب و غير معلومة فتجويز هذا دون ذاك تحكّم أيضا و لقائل أن يقول إذا كان بعض المراد من الخطاب معلوما كما في المنسوخ لأن ثبوت الحكم لجميع الأعيان معلوم و ثبوته في بعض الأزمان غير معلوم لا يجب اقتران البيان به لحصول العلم ببعض الفوائد قطعا و أما إذا لم يكن شي‏ء من المراد معلوما كما فيما نحن فيه فوجب اقتران البيان ليصير الخطاب قبيحا من جميع الوجوه فإن قلت الخطاب بالمجمل أيضا دل على بعض الفوائد دون بعض كما صرّح به المتناقض قلت نعم لكن الفرق ليس في مجرد بل في الدلالة على وجه الإرادة و لا شك أن هذه موجودة في المنسوخ دون المجمل‏

قوله فإن موضع الامتياز على نزارتها لا يكاد يخفى على المتأمّل طريق يعتبرها

(1) النزارة مصدر نزر الشي‏ء ينزر إذا قل و المقصود أن مواضع الامتياز بين التقريرين قليلة و ذلك لأنك تضع في موضع المجمل الواقع في تقرير السّيد اللفظ العام المخصوص في تقرير النقض عليه تأمل تعرف‏

قوله و أما ثانيا فبالحل إلخ‏

(2) منع لقول المستدل و لا يجوز أن يخاطب الحكيم بلفظ له حقيقة و هو لا يريدها من غير أن يدل في حال خطابه أنه متجوز تحقيقه إن أراد عدم جواز ذلك في وقت الحاجة فلا نزاع فيه و إن أراد قبله فهو ممنوع و لما كان لقائل أن يقول منع المقدمة المثبتة بالدليل حيث قال المستدل و لا إشكال و قبح ذلك غير معقول أشار إلى دفعه بقوله و ما يتخيل و محصله أن دعوى القبح لم يستند إلى دليل فلا ليسمع و إن استند إليه و لا يتصور غير لزوم الإغراء بالجهل فهو ممنوع لأن الإغراء إنما يحصل حيث ينتفي احتمال إرادة الخصوص و انتفاؤه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير مطلقا و إجمالا و تفصيلا و قد فرضنا عدم ثبوته فالاحتمال باق فلا إغراء و أورد عليه‏

202

بعض المحققين أن احتمال التجوز احتمالا مرجوحا لا يدفع الإغراء بناء على ظاهر الكلام إذ الأصل عدم المخصص و منع الظهور مكابرة و إن جوز تأخير البيان و ورود المخصص إذ الأصل عدم حدوث الحادث و ما ذكر من قولهم أن الأصل الحقيقة مخصوص بوقت الحاجة فمما لم يقل به أحد نعم يمكن أن يقال لا فساد في هذا الإغراء لجواز حصول مصلحة فيها أقول وقت الحاجة عند القائلين بجواز التأخير بمنزلة آخر الخطاب كما يستفاد ذلك من تصفح كلامهم فكما أن العام في أول الخطاب موقوف إلخ و لا يحمل على العموم بناء على ظهوره و أصالة عدم المخصص و عدم حدوث الحادث فكذا إلى وقت الحاجة و من هنا ظهر لك أن قوله مما لم يقل به أحد يمكن دفعه بأن جميع الأصوليين قال العام يحمل على الحقيقة بعد تمام الكلام و هو وقت فوات القرينة و إذا جاز هذا فلم لا يجوز حمله عليها في وقت الحاجة نعم لو نوقش في جعل وقت الحاجة بمنزلة آخر الخطاب فالبحث هذا على أن المانع مستظهر

قوله فلم ينقل على المنع منه مطلقا

(1) أي لا في المجمل و لا في العام المخصص‏

قوله و انتفاؤه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوت منع التأخير

(2) قال بعض المحققين انتفاؤه مظنون مع عدم ثبوت المنع أيضا لأن الأصل عدم المخصص بعد الفراغ من الكلام و الفحص و الصفح قلت قد عرفت أن وقت الحاجة و آخر الكلام سيّان في وجوب التوقف‏

قوله و لو كان مجرد النطق باللفظ يقتضي صرفه إلى الحقيقة لم يجر ذلك‏

(3) إشارة إلى تأخير القرينة عن وقت التلفظ بالمجاز و تعقيب الجمل المتعددة بالاستثناء العائد إلى الجميع و المراد بآن مّا هو الآن المحدود بطرفي الخطاب و قال بعض المحققين المستدل لم يقل إن مجرد النطق باللفظ يقتضي صرفه إلى الحقيقة حتى يلزم الفساد المذكور بل المقتضي لصرفه إلى الحقيقة عدم نصب القرينة على المجاز بعد الفراغ من الكلام و قطعه و هذا غير جار فيما ذكرتم أقول قد عرفت بأن مجرد التلفظ لا يوجب صرف اللفظ إلى ظاهره بل قد يجب انتظار وقت ما فكما أنه يجوز الانتظار إلى آخر الخطاب كذلك يجوز إلى وقت الحاجة و لا مدخل للقلة و الكثرة في ذلك و من ادعى الفرق فعليه البيان‏

قوله و إن لم يعلم السامع أن العقل يدل على تخصيصه‏

(4) قال بعض المحققين إعطاء العقل للمكلّف فيما يستقل فيه العقل يكفي رافعا للإغراء بخلاف موضع النزاع أقول هذا ليس بمفيد لأنه كما لا إغراء هنا قبل إقامة الدليل العقلي على التخصيص كذلك لا إغراء في محل النزاع قبل وقت الحاجة فتأمّل‏

قوله قلنا في محل النزاع إلخ‏

(5) يعني كما لا يجوز حمل العام على الحقيقة إلا بعد الفحص كذلك لا يجوز حمل ما نحن فيه‏

203

على الحقيقة إلا بعد وقت الحاجة و إلا فما الفرق بينهما قال بعض المحققين الفرق بينهما أنا بعد الفحص فيما نحن فيه عند السماع لم نطلع على المخصص لعدم وجوده فيلزم الإغراء بالجهل حينئذ بخلاف ما إذا وجد المخصص في الواقع كما في محل النقض فإنا بعد الفحص نطلع عليه فلا يلزم الإغراء فيه حينئذ فقد ظهر الفرق بينهما من هذه الجهة و إن كان مشتركين في عدم لزوم الإغراء من أول الأمر أقول هذا الفرق موقوف على عدم جواز التوقف في حمله على الحقيقة إلى وقت الحاجة و أنه أول البحث‏

قوله و لا فرق في هذا الحكم بين طويل الزمان و قصره‏

(1) على أن زمان التأخير قد يكون أقصر من زمان طلب البيان في الأصول‏

قوله فيجري مجرى مهلة النظر

(2) في أن الجهل بالمراد ضروري يمكن دفعه بخلاف محل النزاع فإن الجهل بالمراد فيه غير ضروري لإمكان دفعه بمقارنة البيان و حاصل الجواب أن الزمان الذي أشرنا إليه مثل زمان محل النزاع في أن الجهل بالمراد غير ضروري لإمكان دفعه بمقارنة بيانه بالخطاب لا مثل زمان مهلة النظر في كون الجهل ضروريا لعدم إمكان دفعه إلا بالنظر

قوله و هو الذي نفيت الإشكال عن قبحه‏

(3) أي الخطاب بما له حقيقة لم يردها المخاطب من غير دلالة ما نفيت الإشكال عن قبحه في تقرير الحجة فقد وقعت فيما فررت عنه‏

قوله فإن قلت هذا الزمان مستثنى إلخ‏

(4) أي فإن قلت زمان الرجوع إلى الأصول مستثنى لكونه مثل زمان مهلة النظر في عدم التمكن من معرفة المراد فيه قلنا فاقبل مثل ذلك في محل النزاع أيضا و قل زمان الخطاب إلى زمان الحاجة مستثنى أنه لا فرق بين الزمانين فالحكم بأن أحدهما مثل زمان مهلة النظر دون الآخر تحكّم فإن قلت قوله هذا الزمان مستثنى نظير قول السيد فإن قالوا هذا الزمان الذي أشرتم إلى آخره فلم لم يجب بما أجاب به السّيد من أن الأمر ليس كذلك إلخ ليكون قلبا عليه على وفق نظائره قلت فيه إشارة إلى أنه يمكن دفع ذلك القولين بوجهين أحدهما ما ذكره السّيد و ثانيهما ما ذكره المصنف و تلميح إلى كمال المناسبة بين الزمانين بحيث يستلزم دعوى الجهل الضروري في أحدهما دعواه في الآخر أيضا فإن قلت تجويز الجهل في زمان قصير و هو زمان الرجوع إلى الأصول لا يوجب تجويزه في زمان طويل و هو زمان الخطاب إلى وقت الحاجة قلنا الظاهر أنه لا فرق في هذا الحكم بين قصير الزمان و طويله على أنه يمكن أن يكون زمان التأخير أقصر من زمان الرجوع‏

قوله عن حال الخطاب مطلقا

(5) أي كلّها أريد به خلاف الظاهر حتى في العام قبل وقت‏

204

الحاجة

قوله من الوجوه الثلاثة

(1) و هي قبح قول الحكيم افعل كذا مريدا للتهديد و اقتل زيدا مريدا للضرب الشديد و رأيت حمارا مريدا للبليد من غير دلالة عليه‏

قوله فإنه يقال إلخ‏

(2) يعني يرد عليه أنا لا نسلم دلالة العرف على قبح تأخير القرينة عن وقت الحاجة الخطاب في كل ما أريد به خلاف ظاهرها نعم هي أي دلالة العرف على ذلك في غير محل النزاع أعني المجازات المنجزة موجودة و مجرد اشتراكها بمحل النزاع في مفهوم التجوز لا يقتضي التسوية بينهما في جميع الأحكام لجواز الاختلاف فيهما باعتبار التخيير و عدمه فلا يلزم من قبح التأخير فيها قبحه فيه‏

قوله و هي الانزجار عن الفعل المهدد عليه مقارن للخطاب‏

(3) هذا مبني على أن التهديد لا يكون إلا منجزا و ربّما يؤيد ذلك تصريحهم بأن العدول عن المضارع إلى الماضي في قوله لئن أشركت ليحبطن عملك للتعريض بمن صدر عنهم الاشتراك بأنه قد حبطت أعمالهم لأنه لو أجرى الكلام على أصله لما كان للتعريض معنى إذ التعريض بمن لم يشرك بعد غير معقول و إذا كان التهديد الاستقبالي على سبيل التعريض غير معقول فالتهديد الصريح أولى بذلك فإن تم ذلك تم هذا الجواب و إلا فالجواب في الوجه الثاني أعني الترديد المذكور جواب في هذا الوجه أيضا

قوله و الوجه الثالث إلخ‏

(4) قال بعض المحققين لا يخفى أن المستدل لم يذكره من حيث إنه محل النزاع بل ذكره تنظيرا و قياسا مع كونه من محل النزاع بل لا بد من منع الجامع و إبداء الفرق أقول المجيب منع الجامع و أظهر الفرق لأن مقصوده أن الوجه الثالث ليس من مشابهتهم محل النزاع في شي‏ء من الصفات التي تصلح أن تكون جامعا فلا يصح قياسه عليه و بيان في ذلك أنه من قبيل الأخبار و ليس لها وقت حاجة يتصور التأخير إليه بل وقت حاجتها مقارن للخطاب لأن المقصود بها الإفهام حينئذ فيجب اقتران القرينة فيها بالخطاب اتفاقا فظهر أن علة وجوب الاقتران في هذا الوجه و هي أن لا يتأخر البيان عن وقت الحاجة يعني وقت الإفهام مفقودة في محل النزاع فظهر الفرق بينهما

قوله و ليس لها وقت حاجة يتصور التأخير إليها

(5) الظاهر أن النفي يعود إلى القيد لأن الأخبار أيضا وقت حاجة هي وقت الخطاب و يحتمل أن يعود إلى المجموع‏

قوله يصيرها كذبا

(6) لأن قولنا رأيت حمارا بدون الدلالة على إرادة البليد يفيد تعلق الرؤية بالحمار الحقيقي و هو غير مطابق للواقع إذ الواقع تعلق الرؤية بالبليد

قوله على ما هو التحقيق في تفسيره من عدم المطابقة للخارج‏

(7) أورد عليه بعض المحققين بأن هذا مشعر بأنه لو فسر الكذب بعدم‏

205

المطابقة للاعتقاد لم يكن كذبا و فيه نظر إذ المنظور في المطابقة إن كان المفهوم الظاهر الكلام يلزم كونه كذبا سواء اعتبر مطابقية مع الخارج أو مع اعتقاد المتكلم و إن كان المنظور مراد المتكلم لم يلزم الكذب اعتبر المطابقة مع أيهما كان فما ذكرها لا حاصل له فتأمّل أقول هذا الإيراد لا مدفع له إلا أن يتكلف و يقال تجريد ما أريد به خلاف الظاهر من الأخبار عن القرينة لا يصيرها كذبا على تقدير تفسيره بعدم المطابقة للاعتقاد بالنظر إلى قانون اللغة فإنه يقتضي أن يكون مقصود المتكلم هو الظاهر عند انتفاء قرينة خلافه فالمفهوم الظاهر من الكلام حينئذ مطابق للاعتقاد بحسب القانون أو يقال إلخ مقصود المصنف أن تجريد الأخبار عن القرينة يصيره كذبا على التحقيق المذكور لا على تفسيره بعدم المطابقة للواقع الخارج مع الاعتقاد بعدمها كما هو مذهب الجاحظ لأن الكذب حينئذ غير متحقق لاحتمال أن يكون المتكلم معتقدا للمطابقة أو لا يكون له اعتقادا أصلا أو يقال مقصوده أن تجريد بعض الأخبار يصيره كذبا على التحقيق المذكور و هو ما يجوز فيه قصد الظاهر و قصد خلافه جميعا كما في قولنا فلان طويل النجاد فإنه إذا قصدهما المتكلم و لم يتحقق الظاهر في الخارج كان تجريده عن القرينة مقتضيا لكذبه بالنظر إلى الظاهر على التحقيق المذكور لا على تفسيره بعدم المطابقة للاعتقاد لأنه مطابق له‏

قوله و من هذا التحقيق‏

(1) أي من التحقيق المذكور في الحل حيث قال و تحقيقه أنه لا ريب إلخ يظهر الجواب عن الدليل الثاني لأن حاصل هذا التحقيق منع تحقق الدلالة قبل وقت الحاجة على شي‏ء من العموم و الخصوص بل كل واحد منهما قبله محتمل و المراد إنما يتحقق بعده بذكر القرينة و عدمها و هذا بعينه هو الجواب عن الثاني لأنا نقول لا دلالة قبل وقت الحاجة بدون القرينة حتى يردّدها بين العموم و الخصوص و يبطل كل واحد من شقّي الترديد بل الدلالة إنما هي بعده‏

قوله قلنا مسلم إلخ‏

(2) يعني أن كون لفظ العموم مع تجرده عن القرينة مقتضيا للاستغراق مسلّم و لكن لا بد من بيان أن التجرد في أي محل يقتضيه فإن جعلتم ذلك المحل وقت الخطاب فكون التجرد مقتضيا له حينئذ ممنوع لأنه المدعى و إن كان ذلك المحل ما بين الخطاب و بين وقت الحاجة فكون التجرد مقتضيا للاستغراق مسلم و لكن لا ينفعكم لأن اقتضاءه للاستغراق حينئذ على سبيل الاحتمال بجواز إرادة الخصوص فكل واحد منهما محتمل لا دلالة له على خصوص أحدهما بل المخاطب يدل به على الخصوص مع ضمير القرينة التي ينصبها وقت الحاجة على العموم بدونها فبطل الترديد المذكور و لما كان‏

206

محصل هذا الجواب أن الدلالة قبل وقت الحاجة غير مستقرة و الاستقرار إنما يحصل بعده و كان السّيد أشار إليه في تقرير الحجة بقوله فإن قيل إنما يستقر كونه دالا عند الحاجة و أجاب عنه بأن حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ فتعرّض المصنف لدفعه بقوله بالمانع من تأثيره بمعنى أنه ينقطع به يريد أن الزمان ليس بمؤثر في استقرار الدلالة حقيقة بل المؤثر هو وجود القرينة و عدمها فيه فالأول مؤثر في استقرار الدلالة على الخصوص و الثاني مؤثر في استقرار الدلالة على العموم إلا أن وجودها و عدمها لما كان في زمان الحاجة نسب التأثير إليه مجازا كما في سائر التأثيرات و لا مانع منه‏

قوله و بهذا يتضح فساد قوله و ذلك قائم‏

(1) ادعى المستدل أن دلالة اللفظ على العموم إنما هي لأمر يرجع إليه يعني الوضع و ذلك متحقق قبل وقت الحاجة فالدلالة متحققة قبله فلا أثر لوقت الحاجة في الدلالة و الجواب منع حصر سبب الدلالة في الوضع فقط بل السبب هو الوضع بشرط عدم جواز التجوز و هذا إنما يوجد بعد وقت الحاجة لا قبله فلا يحصل الدلالة إلا بعده‏

قوله و هو غير ضار

(2) لأنه المذهب الحق عند المصنف حيث صرّح غير مرة بأن العام قبل وقت الحاجة لا يدل على الخصوص و لا على العموم بل يدل بعده بضم القرينة و عدمه‏

قوله و لا فيه خروج عن كونه موضوعا

(3) دفع لما يتوهم من أن في القول بعدم دلالة العام على العموم خروجا عن الفرض و هو القول بكونه موضوعا للعموم لأن الوضع يستلزم الدلالة و إنكار اللازم إنكار للملزوم و تقرير الدفع أن الوضع لا يستلزم الدلالة دائما لجواز أن يكون دلالتها مشروطة بعدم احتمال التجوز فالقول بعدم الدلالة فيما قبل وقت الحاجة لانتفاء هذا الشرط لا يستلزم القول بعدم الوضع‏

قوله فإن التوقف فيما قبل وقت الحاجة إلخ‏

(4) يريد إبداء الفرق بين التوقف الذي صرنا إليه و التوقف الذي صار إليه أصحاب الوقف بأن توقفنا في الدلالة لا في الوضع و فيما قبل وقت الحاجة لا دائما و توقفهم في أصل الوضع دائما

[المطلب الخامس في الإجماع‏]

[أصل في تعريف الإجماع و إمكانه و حجيته‏]

قوله و ثانيهما الاتفاق‏

(5) و الفرق بين المعنيين أن الأول وقت يتحقق من الواحد و الثاني لا يتحقق إلا من متعدد

قوله و قد نقل‏

(6) فيه دلالة على أن بين المعنى الاصطلاحي و الأصلي مناسبة لأنه من قبيل النقل من السبب إلى المسبب أو من العام إلى الخاص‏

قوله من يعتبر قوله‏

(7) إن أريد بالموصول العموم لزم أن لا يتحقق إجماع أصلا لأن المعتبر حينئذ اتفاق جميع من كان من لدن بعثته إلى انقراض العام من أهل الفتاوي و إن أريد به الخصوص لزم أن يكون اتفاق ثلاثة أو اثنين إجماعا و هذا مما لم يقل به أحد و قد يجاب بأن قيد في عصر مضمر و القرينة تبادر الذهن إليه‏

قوله من الأمة

(8) إن أريد هذه الأمة يخرج إجماع الأمم السابقة و هو لا يناسب مذهبنا من أن حجية الإجماع‏

207

لدخول المعصوم و أنه ينعقد بين السلف أيضا لأن الزمان لا يخلو عن معصوم و إن أريد الأمم مطلقا دخل الإجماع السلف و هو لا يناسب مذهب العامة لأن دليلهم على حجيته مختص بهذه الأمة و الجواب أن عدم حجية إجماعهم لا ينافي تحققه‏

قوله في الفتاوي‏

(1) فيه دلالة على أن قول المقلّد غير معتبر في تحقق الإجماع و من اعتبر توافقه فهو بعيد عن الصواب‏

قوله على أمر

(2) متعلق بالاتفاق و الاتفاق عليه أعم من أن يكون بالقول أو بالفعل أو بالتقرير أو بالتلفيق صرّح بهذا المرتضى في الذريعة و الإمام في المحصول‏

قوله من الأمور الدينية

(3) سواء كانت اعتقادية أو عملية و الفتاوي الشرعية أعم من الأصلية و الفرعية فيصدق الحد على إجماع أهل الكلام و الفقه كليهما و لو خصت الدينية بالفرعية يعرف إجماع الكلام بالمقايسة

قوله فمتى اجتمعت الأمة على قول كان داخلا في جملتها

(4) لا يقال المجمعون إما أن يكون كل واحد معلوم النسب أو لا و على التقديرين لا يحصل العلم بدخول المعصوم قطعا أما على الأول فظاهر و أما على الثاني فلجواز أن لا يكون مجهول النسب إماما لأنا نقول علمنا بدخوله من جهة أن الرواية الكثيرة دلت على أن الإمام يجب عليه رد الأمة لو اتفقوا على البدعة و إبطال قول المبطلين و إخراج ما أدخل في الدين فإذا لم يظهر خلافهم علمنا أن اتفاقهم حق و أنه راض به فدل الإجماع على رضائه على التقديرين و من هنا ظهر لك أن تحقق الإجماع لا يتوقف على وجود مجهول النسب و أن خروج معلوم النسب يقدح في تحققه فليتأمّل‏

قوله إذا علم الإمام بعينه‏

(5) لأن فائدة الإجماع هي العلم بقول المعصوم فإذا علمنا قوله بالمشافهة انتفت فائدته‏

قوله نقطع بخروجه عنهم‏

(6) فيه نظر لأنا نقطع بخروجه عنهم شخصا لا قولا فإنه إذا اتفق جميع المجتهدين على خطاء كان الواجب عليه إظهار الحق فإذا لم يظهر وجب أن يكون المتفق عليه حقا مرضيا لديه و هذا هو المراد بقولهم الإجماع كاشف عن دخول قوله (عليه السلام) فإن قلت هذا راجع إلى التقرير و التقرير إنّما يكون حجة إذا لم يكن هناك مانع من الإنكار و لعل خوف المخالفة يمنعه منه قلت هذا مشترك الإلزام لأن عدم مخالفة قولا يجوز أن يكون لخوف المخالفة أ لا ترى أن كثيرا من الروايات ورد للتقية فالقول بحجية أحدهما دون الآخر تحكم و بالجملة الفرق بين معلومي النسب و غيرهم تحكم و لا بد لمدعيه من بيانه و ممّا يؤيد ما ذكرنا أن الحكم بأن المجتهدين لو كانوا خمسين رجلا و اتفقوا على أمر و كان كل واحد منهم معلوم النسب لم يكن قولهم حجة للعلم بعدم دخول المعصوم و لو وافقهم رجل آخر

208

غير معلوم النسب يصير حجة لأنه إمام مع جواز أن يكون غيره و لا يعلم نسبه إذ كثير من الناس لا نعلم نسبه و هو ليس بإمام و مجرد دعوى و محض مكابرة يشهد به الذوق السليم‏

قوله من غير حاجة إلى اشتراط اتفاق جميع المجتهدين‏

(1) يستفاد من هذا الكلام أن المجتهدين لو صاروا فرقتين في إحداهما مجهول النسب دون الأخرى كان قول الأولى حجة لدخول المعصوم دون الثانية و فيه أنه إن علم دخول قول المعصوم للعلم به بعينه فهو خارج عن محل النزاع و إن علم ذلك من أجل جهالة النسب فقد عرفت أن جهالة النسب لا تفيد و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا علمت أن المعصوم راض بقول إحداهما و إن لم نعلمها بعينها لأنه كما يجب عليه رد الجميع لو اتفقوا على خطاء معين كذلك يجب عليه ردهم لو اتفقوا على جنس الخطاب فمتى لم يرد علمنا أن قول إحداهما حق فهذا المركب يدل على دخول قوله في إحداهما من غير تعيين فليتأمّل‏

قوله و لا دليل على الحجية معتدا به‏

(2) الظاهر أن النفي يعود إلى القيد فيفهم وجود الدليل في الجملة و هو أن اتفاق جماعة من علماء العظام على حكم بمجرد تواطؤ من غير دليل عليه مستبعد جدا فيحصل بذلك ظن على وجوده و لكن الكلام في أن مثل هذا الظن هل هو معتبر أو لا

قوله و ما اعتذر به عنهم الشهيد (رحمه الله)ه إلخ‏

(3) اعتذر بأربعة أوجه الأول أنه أطلق لفظ الإجماع على المشهور مجازا باعتبار أنه حجة لحصول الظن به بناء على أن عدالتهم يمنع من الإفتاء بغير دليل الثاني أنه أطلق لفظ الإجماع على قول جماعة لعدم العلم بالمخالف و الظاهر أن هذا الإطلاق أيضا مجازي لأنه لا بد في إطلاق الحقيقي من العلم بعدم المخالف و لا يكفيه عدم العلم بالمخالف الثالث تأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته بدعوى الإجماع و الظاهر أن إطلاق الإجماع هنا حقيقي و إلا لما حاجة إلى التأويل الرابع أن يراد بالإجماع على تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة (عليهم السلام) و هذا و إن كان باتفاق الكل إلا أن المتفق عليه ليس من الأمور الدينية فالظاهر أن هذا الإطلاق أيضا مجازي و المصنف دفع الأول تارة بأنه لا يدفع المناقشة و هي العدول عن الحقيقة بلا قرينة و لك أن تقول قول المخالف قرينة و أخرى بأن صحة التجوز تتوقف على حجيته و لا دليل عليها كما سنذكره و لك أن تقول صحة التجوز تتوقف على وجود الدليل و لو كان ظنيا و ما كان سنذكره إنما يدل على انتفاء دليل قطعي و رفع الثاني بأن عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الإجماع أوضح حالا في الفساد من أن يبيّن لأن عدم الوجدان لا يدل على‏

209

عدم الوجود و لك أن تقول إنما يتضح هذا الفساد لو كان الإطلاق حقيقيا و أما إذا كان مجازيا فلا و دفع الثالث بأن تأويل الخلاف لا يتمشى في كثير من المواضع و لم يتعرض لدفع الرابع لأنه بعيد جدا

قوله في زماننا هذا أو ما ضاهاه‏

(1) لا يجوز أن يتعلق الظرف بحصول الإجماع و إلا لصار المعنى هكذا حصول الإجماع في زماننا هذا ممتنع الاطلاع عليه إلا من جهة النقل و هذا فاسد لأنه إذا امتنع الاطلاع بدون النقل امتنع معه أيضا إذ النقل يتوقف على وجود صحة وجوده ابتداء بل يتعلق بالاطلاع و المعنى يمتنع الاطلاع في زماننا على حصول الإجماع مطلقا إلا من جهة العقل و لا خفاء في صحته إذ المستثنى منه مفهوم كلي غير مقصود منه شي‏ء من أفراده بخصوصه فلا يرد أنه إن كان المراد به الإجماع الحاصل من العصر السابق فلا فائدة في هذا الكلام لظهور أن الاطلاع على ما في العصر السابق لا يمكن إلا بالنقل و إن كان المراد به الإجماع الحاصل في عصرنا فلا يستقيم لما مر

قوله الإنصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة

(2) أراد بهذه المعرفة المعرفة الابتدائية بقرينة قوله حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل و المقصود أن معرفة حصول الإجماع ابتداء لا بواسطة نقل إنما توجد في زمان الصحابة لا في زماننا و العلامة لما حمل المعرفة على الإطلاق و زعم أن المقصود تخصيصها مطلقا سواء كانت ابتدائية أو نقلية بعصر الصحابة أورد عليه بأن المعرفة النقلية توجد في زماننا أيضا كما يشعر به قوله و نعلم اتفاق الأمة علما وجدانيا حصل بالتسامع و تظافر الأخبار و مناط جواب المصنف تخصيص المعرفة بالمعرفة الابتدائية و توضيحه أن هذا الاعتراض غير وارد على ذلك القائل لأن ظاهر كلامه أن الوقوف على الإجماع و العلم به ابتداء في عصرنا من غير جهة النقل غير ممكن عادة لا مطلقا و كلام العلامة إنما يدل على حصول العلم به في عصرنا بطريق النقل لا لابتداء فلا ينافي ما ذكره ذلك القائل فندفع بهذا التقرير مما أورده بعض المحققين من أن هذا الجواب مشعر بأن الوقوف على الإجماع الحاصل في زمن الصحابة أيضا ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن لإشعاره بأن مناط كلام ذلك القائل أن الاطلاع الابتدائي غير ممكن ثم قال و لا يخفى أن ذلك مع أنه خلاف الظاهر من كلام القائل غير صحيح في نفسه لأن النقل لا بد انتهاؤه إلى مبدإ علم يحصل ابتداء فإذا كان العلم الابتدائي غير ممكن مطلقا لا يتصور العلم من جهة النقل أيضا و أنت تعلم أن المناسب أن يقول و لا يخفى أن ذلك مع أنه غير مستفاد من كلام القائل غير صحيح في نفسه فليتأمّل‏

قوله إذا أفتى جماعة من الأصحاب‏

210

و لم يعلم له مخالف فليس إجماعا قطعا

(1) و التفصيل هنا لا يخلو عن قوة و هو أن الباقي إما أن تكون أشخاصهم معلومة أو لا فعلى الأول إما أن يتحقق علمهم بالإفتاء أو لا و على التقديرين إما أن يكون فيهم مجهول النسب أو لا فهذه احتمالات خمسة و كل واحد من هذه الاحتمالات إما أن يتحقق في أهل الفتوى جهالة النسب أو لا فهذه عشرة بعضها إجماع حقيقي و بعضها إجماع سكوتي فيجري عليهما أحكامهما و بعضها لا هذا و لا ذاك و هو من محل النزاع‏

قوله و هل هو حجة مع عدم متمسك ظاهر

(2) إنما فرض عدمه لأنه لو وجد فهو حجة بالاتفاق‏

قوله و ليس الخطاء بمأمون على الظنون‏

(3) هذا حقّ و لكن الظاهر أن توافق جمع من العلماء العظام على الخطاء بعيد فيحصل الظنّ بأن مستندهم حق اللّهم إلا أن يقال لا دليل لنا على أن مثل هذا الظن معتبر في الأحكام شرعا

قوله و يضعف بنحو ما ذكرناه في الفتوى‏

(4) بل الضعف في الاحتجاج المشهور أقوى لظهور وجود المخالف‏

قوله هي الحاصلة قبل زمان الشيخ‏

(5) فيه اعتراف بأن المشهور حجة في بعض الأوقات و هو ما وقع قبل زمان الشيخ‏

قوله كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له‏

(6) نسبة التقليد إلى الفقهاء و المجتهدين مع تصريحهم بأنه لا يجوز ذلك لهم بعيد جدا إلاّ أن يقول بنفي الاجتهاد عنهم و هو أعرف بما قال‏

[أصل في إحداث قول ثالث‏]

قوله خلاف بين أهل الخلاف‏

(7) ذهب الأكثر إلى عدم جوازه مطلقا و ذهب الحنفية إلى جوازه مطلقا و ذهب ابن الحاجب إلى تفصيل ستعرفه‏

قوله مجانا

(8) المجان بفتح الميم و تشديد الجيم الرد بلا أرش‏

قوله بالعيوب المخصوصة

(9) و هي البرص و الجذام و الجنون و الجب و العنة و الرتق و القرن الثلاثة الأول مشترك بين الزوج و الزوجة و الجب و العنة مختصان بالزوج و الأخيران مختصان بالزوجة فهي في كل واحد منها خمسة و قد زاد بعضهم فيها النجر و بعضهم في الزوج الخصي فهي في الزوجة ستة و في الزوج سبعة

قوله و قيل لا يفسخ شي‏ء منها

(10) و هو مذهب أبي حنيفة لأن النكاح لا يقبل الفسخ عنده و لكن الزوجة إن شئت رفعته مع الجب أو العنة إلى الحاكم ليطلقوها

قوله و محققوهم على التفصيل‏

(11) كالحاجبي و أتباعه و اعترض بأن التفصيل إحداث قول ثالث لأن أهل العصر السالف اختلفوا على قولين المنع مطلقا و الجواز مطلقا فالقول بالتفصيل قول ثالث و أجيب بأن هذا من القسم الجائز و هو الذي لم يرفع متفقا عليه كما في العيوب الخمسة و قد يجاب بأن هذا التفصيل غير متأخر عن القولين بالجواز و عدمه بل مقارن لهما و الحاجبي اختاره من بين المذاهب الثلاثة فهو

211

خارج عمّا نحن فيه‏

قوله للاتفاق على أنها لا ترد مجانا

(1) أي لاتفاق الفريقين على أن الأمة بعد الوطي لا ترد مجانا و ذلك لأن انتفاء المجموع بانتفاء الجزء الأول عند من يقول لا ترد أصلا و بانتفاء الجزء الثاني عند من يقول ترد مع الأرش‏

قوله لأنه وافق في كل مسألة مذهبا

(2) لأن الثالث قائل بالإيجاب و السلب الجزئيين فبالأول وافق من قال بالإيجاب الكلي و بالثاني وافق من قال بالسلب الكلي و اعترض بأن الفريقين اتفقا على عدم التفصيل فالقول به يرفع متفقا عليه و هو باطل و بيان ذلك أن من قال بالإيجاب الكلي يقول ببطلان السلب الجزئي ضرورة أن القول بالشي‏ء يستلزم القول ببطلان نقيضه و من قال بالسلب الكلي يقول ببطلان الإيجاب الجزئي و معلوم أن القول بالتفصيل قول بالجزءين فهو قول بما اتفقوا على بطلان فإن قلت القول هنا لم يتفقوا على بطلان أمر واحد بل قال طائفة ببطلان السلب الجزئي و طائفة ببطلان الإيجاب الجزئي قلنا القوم في عدم الرد مجانا لم يتفقوا على أمر واحد أيضا بل قال طائفة بانتفاء الجزء الأول و طائفة بانتفاء الجزء الثاني و التحقيق أن القول بانتفاء الجزء يستلزم القول بانتفاء الكل فالطائفتان و إن اختلفتا في القول ببطلان الجزء اتفقتا في القول ببطلان الكل و لئن تنزلنا عن ذلك لقلنا القائل بالتفصيل لقوله بالسلب الجزئي خطاء القائل بالإيجاب الكلي و لقوله بالإيجاب الجزئي خطاء القائل بالسلب الكلي و فيه تخطئة كل الأمة و هي منتفية على أصولهم بالنصّ مثل لا تجتمع أمتي على الخطاء لا يقال المخطور هو تخطئتهم فيما اتفقوا عليهم و هو الإجماع الوجداني لا في غيره لأنا نقول المعلوم من النص المذكور هو نفي اجتماعهم على جنس الخطاء لا على خطاء ما و لا على الخطاء معين و لا على جميع أفراده و الاجتماع على جنس الخطاء يتحقق إذا لم يكن قول أحد الفريقين حقا و في القول الثالث حكم باجتماعهم عليه و أنه باطل‏

قوله في صورة المنع‏

(3) و هي ما رفع الثالث متفقا عليه‏

قوله و في صورة الجواز

(4) و هي أن لا يرفع الثالث متفقا عليه‏

قوله و لا مانع سواه فجاز

(5) لانتفاء المانع و وجود المقتضي أعني الاجتهاد و فيه نظر لأن هناك مانع سواه و هو تخطئة كل الأمة كما مر

قوله و المتجه في أصولنا

(6) حيث نقول بحجية الإجماع لدخول المعصوم منع الثالث مطلقا سواء رفع متفقا سواء رفع متفقا عليه أو لا

قوله و هكذا القول فيما زاد

(7) دل على أن الفريقين في صدر المسألة على سبيل التمثيل اقتصار الأقل المراتب و إن زاد عليهما فالكلام في الحادث‏

212

رابعا أو خامسا مثل ما مر في أن عندهم ثلاثة أقوال المنع مطلقا و الجواز مطلقا و التفصيل و عندنا باطل مطلقا فينبغي أن لا يفتي أحد في غير الوقائع المتجددة إلا بماله فيه مشارك من السلف‏

[أصل في عدم التفصيل بين المسألتين لم يفصل بينهما احد]

قوله فلا إشكال‏

(1) لأنه لا يجوز الفصل بالاتفاق للزوم مخالفة جميع الأمة عندهم و مخالفة المعصوم عندنا

قوله كما في زوج و أبوين و امرأة و أبوين‏

(2) العلاقة هي الزوجية المشتركة فيهما فمن قال للأم ثلث أصل التركة مع الزوج كابن عباس حيث قال لها اثنان من ستة قال لها ثلث الأصل مع الزوجة حيث قال لها أربعة من اثني عشر و من قال لها ثلث الباقي بعد نصيب الزوج قال لها ثلث الباقي بعد نصيب الزوجة أيضا فلها مع الزوج واحد من ستة و مع الزوجة ثلاثة من اثني عشر إلا ابن سيرين فإنه فصّل بين المسألتين و قال لها مع الزوج ثلث الأصل و مع الزوجة ثلث الباقي‏

قوله و إن لم يكن بينهما علاقة

(3) كما في قولنا لا يباع ذمي و لا يقتل مسلم لذمي فإذا لم يفصل أهل العصر بينهما بأن قال طائفة بعدم جواز البيع و عدم جواز القتل و طائفة بجوازهما فهل يجوز الفصل بينهما أم لا فعند بعضهم يجوز لأنه لا يرفع متفقا عليه أصلا و لا مانع سواه و عند بعضهم لا يجوز لأن فيه تخطئة كل الأمة و قد مر وجهه و عندنا لا يجوز قطعا لأن المعصوم مع إحدى الطائفتين و لا يجوز مخالفته‏

[أصل عند اختلاف الإمامية على قولين‏]

قوله كان الحق في الطائفة الأخرى‏

(4) بشرط أن يكون فيها مجهول النسب أو يعلم أن أحدهم إمام و إنما لم يذكره لأنه علم من سياق الكلام‏

قوله و إن لم يكن مع إحداهما دليل قاطع إلخ‏

(5) يندرج فيه أربع صور الأولى أن لا يكون مع إحداهما دليل ظني الثانية أن يكون مع كل منهما دليل ظنّي من غير رجحان أحدهما الثالثة الصورة بحالها مع رجحانه الرابعة أن يكون مع إحداهما دليل ظني دون الأخرى و الحكم بالتخيير لو تم إنما هو في الأولين فالعبارة لا تخلو من مناقشة

قوله يلزم منه اطراح قول الإمام‏

(6) قد يوجه بأن ذلك إنما يلزم لو أريد بطرح القولين عدم العمل بهما أصلا و طلب قول ثالث و أما لو أريد به التوقف و عدم العمل بمجرد القولين و التماس مرجح من خارج فلا

قوله و بمثل هذا

(7) أي قال المحقق و بمثل هذا الذي ذكره الشيخ من تضعيف ذلك القول بأنه يلزم اطراح قول الإمام يلزم ما ذكره الشيخ أيضا من التخيير في العمل بأيّهما شاء لأن الإمامية إذا اختلفت على قولين فكل طائفة توجب العمل بقولها و تمنع من العمل بقول الأخرى فالقول بالتخيير يوجب اطراح ما خطره المعصوم و فيه نظر لأنا لا نسلم أن كل طائفة توجب العمل بقولها مطلقا بل توجبه على نفسه و على كل من علم‏

213

خطاء الأخرى و لا توجبه على من جهله بل تحكم بتخييره في الأخذ بأيّهما شاء

قوله بعدم وقوع مثله‏

(1) أي بعدم وقوع الاطلاع على انحصار الإمامية في القولين بحيث يعلم دخول المعصوم في إحداهما كما تقدمت الإشارة إليه من أنه يمتنع الاطلاع عادة على حصول الإجماع و دخول قول المعصوم في زماننا هذا و ما ضاهاه أنت تعلم أن الممتنع إنما هو الاطلاع عليه ابتداء لا من جهة النقل‏

[أصل في الإجماع المنقول بالخبر الواحد]

قوله اختلف الناس في ثبوت الإجماع بخبر الواحد

(2) قالوا الإجماع كالخبر ينقسم إلى متواتر و آحاد و المراد بالأول ما بلغ نقله إلى حد يؤمن معه تواطؤهم على الكذب و الثاني بخلافه و فيه نظر لأن الإحساس شرط في التواتر و الإجماع هو توافق اعتقادات المجتهدين فهو غير محسوس فهو غير متواتر و المحسوس هو القول الدال على التوافق المذكور ليس بإجماع فالتقسيم غير سديد و لو أرادوا بالإجماع المتواتر القول الدال عليه فرد عليه أنه غير مفيد لأن تواتر هذا القول لا يفيد القطع بتوافق الاعتقاد لجواز أن يكون صدوره للتقية أو نحوها

قوله بناء على كونه حجة

(3) الضمير يعود إلى خبر الواحد و المقصود أن القائلين بحجية خبر الواحد اختلفوا في حجية الإجماع المنقول به و من أنكره ليس من أهل هذه المسألة

قوله يتناوله بعمومه‏

(4) لأن دليل حجية خبر الواحد دل على حجيته مطلقا سواء كان المنقول إجماعا أو خبرا و إنما لم يدع الأولوية كما ادعاه الحاجبي بناء على أن الإجماع قطعي الدلالة دون الخبر فإن دلالته ظنية فإذا كان ظني المنقول بالواحد حجة كان القطعي المنقول بالواحد أولى إذ احتمال الضرر في مخالفة المقطوع أكثر من احتماله في مخالفة المظنون لوجهين أحدهما أن قطعية كل إجماع و ظنية كل خبر ممنوعة أما الإجماع فلأنه قد يصدر عنهم لفظ يدل على توافق اعتقادهم و لا يكون دلالته قطعية لجواز إرادة التجوز أو التخصيص أو نحوهما غاية ما في الباب أنه خلاف الظاهر و أمّا الخبر فلأنه قد يكون نصّا في مدلوله و ثانيهما أن نقل الإجماع لما عارضه بعد الاطلاع عليه و على بقائه بخلاف نقل الخبر لعدم جريان ذلك فيه لزم رجحان العمل بنقل الخبر من هذا الوجه فلم يثبت الأولوية بل لم يثبت التساوي و من هنا يظهر لك أن في استدلال المصنف أيضا مناقشة لأن دليل حجية خبر الواحد دل على قبول خبر العدل و نقل الإجماع مما يشعر بكذب الناقل لتوقفه على أمور مستعدة عقلا و عادة فلا يبقى وثوق بعدالته بخلاف نقل الخبر الواحد فإنه يتوقف على السماع و لا بعد فيه‏

قوله احتج الخصم بأن الإجماع أصل من أصول الدين‏

(5) يمكن‏

214

تقريره بوجهين أحدهما أن الإجماع أصل من أصول الفقه و كل أصل من أصول لا يثبت بأخبار الواحد فالإجماع لا يثبت بأخبار الواحد الجواب منع كلية الكبرى و السنة هو قبول السنة و هي من أعظم الأصول بأخبار الواحد و ثانيهما أن كون الإجماع المنقول بالواحد حجة أصل من أصول الفقه و كل أصل من أصوله لا يثبت إلا بالقاطع و لا قاطع هناك يدل على حجية الجواب منع كلية الكبرى أيضا و السند أن كون الخبر حجة أصل من أصوله أيضا مع أن الدليل على حجيته ليس بقاطع و الأول أنسب بعبارة الكتاب و الثاني أشهر و يمكن تطبيقه عليها بنوع من التصرف‏

قوله لا بد لحاكي الإجماع إلخ‏

(1) يعني من قال أجمع القوم على كذا لا بد من أن يكون عالما بوقوع الإجماع إما لحصوله ابتداء أو لوصوله إليه بطريق التواتر أو بالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم و لو انتفى العلم بأن وصل إليه بالخبر المجرد عن القرائن لا يجوز له أن يقول ذلك لأنه يشعر بكونه عالما بحصوله و هو خلاف المفروض بل لا بد من أن يتبيّن و يقول نقل الإجماع على كذا فلان من فلان حذرا من التدليس المنافي للدلالة و حكمه في هذا حكم الخبر فإنه لا يجوز للمخبر أن يقول قال النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله) كذا إلا إذا حصل له علم بإحدى الطريق المفيدة له و إن وصل إليه بطريق يفيد الظن وجب البيان حذرا من التدليس و بالجملة حكم الإجماع حكم الخبر الواحد لأن الإجماع من باب النقل مثل الخبر فيشترط فيه ما يشترط في الخبر و ليس من باب الفتوى الذي يكفي فيه الإفتاء و لا يشترط فيه البيان‏

قوله و إن اقتضى بترجيح الخبر

(2) هذا فاسد و الصواب ترجيح الإجماع إلا أن يجعل المصدر بمعنى المفعول أي مرجوحية الخبر و في بعض النسخ ترجيح الإجماع على الخبر و لا نقض فيه‏

قوله إلا أن يذهب إلخ‏

(3) يعني من هذا شأنه لا يعتد بما يدعيه من الإجماع إلا عند من قال بأن المشهور و الإجماع متساويان في الحجية لأن أدنى ما يمكن أن يراد بذلك الإجماع هو المشهور و هو حجة عنده‏

[المطلب السادس في الأخبار]

[أصل في الخبر المتواتر]

قوله هو خبر جماعة يفيد

(4) بنفسه العلم بصدقه خرج بقيد الجماعة خبر الواحد و الاثنين و بقيد يفيد بنفسه ما لا يفيد العلم أصلا و ما يفيده لكن لا بنفسه بل إما بملاحظة القرائن الزائدة على ما ينفك الخبر عنه كما إذا أخبر ملك بموت ولد له مشرف عليه مع صراخ و حضور جنازة و شق ثوب و صياح مخدرات و نحو ذلك على ما سيجي‏ء و إما بغيرها كما في خبر علم صدق مضمونه ضرورة مثل الكل أعظم من الجزء أو نحو النار حارة أو استدلالا نحو العالم حادث و أمّا القرائن الغير الزائدة فداخلة في خصوصية الخبر فالخبر المفيد للعلم بها يفيد بنفسه و تلك القرائن إما راجعة إلى المخبر أي المتكلم مثل أن يكون ثقة صدوقا متحرفا عن الكذب مبغضا له أم لا و أن يكون أخباره على الجزم أو الظن و أن يكون مباشرا لما أخبر به أو غير مباشر و أما راجعة إلى المخبر عنه أعني المواقعة مثل أن يكون‏

215

جليا أو خفيا غريبا أو مستدلا و إمّا راجعة إلى المخبر أعني السامع مثل أن يكون له فطانة قوية أو ضعيفة أو يكون ممن يغلب على طبعه تبذلا الإنكار أو الانقياد و كل ذلك له مدخل في خصوصيات الخبر فلذلك يتفاوت عدد التواتر أ لا ترى أن خبر جماعة في واقعة يفيد علما للسامع و لا يفيد غيرهم في واقعة أخرى علما و ما ذلك إلا لأجل ما ذكرنا من الصفات‏

قوله و لا ريب في إمكانه‏

(1) أي عقلا لأن فرضه لا يستلزم محالا

قوله من ذوي الملل الفاسدة

(2) كالسمنية و هم قوم من الهند نسبوا إلى سومنات و هي اسم صنم لهم يعبدونه و قيل اسم موضع و هم قائلون بالتناسخ و كالبراهمة و هم أيضا طائفة من الهند زعموا أنهم من الحكماء و البراهمة بمعنى أدلة النظر و سكون الطرف قال صاحب الملل و النحل إنهم انتسبوا إلى رجل منهم يقال له برها و قد مهد لهم نفي النبوات و قال في القاموس البراهمة قوم لا يجوزون على الله تعالى بعثة الرسل و كلا الفريقين منعوا من حصول العلم بالأخبار مطلقا إلا شرذمة منهم فإنهم قالوا الأخبار قد تفيد العلم في أمور موجودة في زماننا لا في الأمور السالفة

قوله فإنه بهت‏

(3) البهت بالضم الكذب و الباطل و بالفتح الحيرة

قوله لأنا نجد العلم الضروري‏

(4) فيه مع الدلالة على بطلان مذهب الخصم تنبيه على بطلان قول من قال بأن العلم الحاصل من التواتر نظري كالغزالي أو الكعبي و أبي الحسين البصري حيث جعل ضرورية هذا العلم الضروري ضرورية و هم قد استدلوا على نظريته بأن هذا العلم يتوقف على العلم بامتناع تواطئهم على الكذب و هو يتوقف على العلم بعدم الدواعي عليه و قد يجاب بأن العلم بهذا الامتناع المتوقف على العلم بعدم الدواعي على الكذب حاصل لمن تواتر عنده الخبر بقوة قرينة من الفعل فكان في حكم الضروريات التي يكفي في حصولها ملاحظة الذهن من غير حاجة إلى نظر

قوله في البلاد النائية و الأمم الخالية

(5) إنما أتى بمثالين أحدهما إفادة العلم في الموجود و الآخر في المقتضي دفعا للفرق الذي زعمه بعض الناس‏

قوله لا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم‏

(6) يعني ليس بينهما تفاوت في الجزم و عدم احتمال النقيض و لو وجد التفاوت فإنّما هو في حصول السرعة و عدمه إما للأنف و الاستئناس بالثاني دون الأول أو بغير ذلك‏

قوله و ما ذلك إلا بالأخبار قطعا

(7) أي ليس الوجدان المذكور أو عدم الفرق إلا بنفس الأخبار لأنا لو فرضنا جميع عدم القرائن المنفصلة عن ذات الخبر قطعنا بذلك‏

قوله شكوكا

(8) إنما عد دلائل الخصم شكوكا لأنها في‏

216

مقابلة الضروري كما صرح به قبل و بعد

قوله منها أن يجوز الكذب على كل واحد من المخبرين‏

(1) أي يجوز الكذب على كل واحد منهم فيجوز كذبهم على سبيل الاجتماع إذ لا ينافي كذب واحد كذب مجموع الآخرين مثلا إذا كان عدد التواتر عشرة فكما جاز كذب كل واحد من التسعة انفرادا جاز اجتماعا و لا يحصل العلم بقولهم و هو باطل لأنه خلاف المفروض و كذب العاشر لا ينافي كذبهم و إلا لانقلب الجائز ممتنعا فحينئذ يجوز كذب المجموع من حيث هو فلا يحصل العلم بقولهم‏

قوله بل هو نفسها

(2) إنما أضرب عن الأول لأن الظن أنه لم يحصل بينهم تركيب و امتزاج حقيقة كما في سائر المركبات بل إطلاق المركب عليها بضرب من التشبيه و نوع من الاعتبار

قوله فقد كذب الجميع‏

(3) الظاهر فقد فرض كذب الجميع كما أن الظاهر و مع جوازه يدل قوله و مع وجوده و يمكن أن يقال الفرض مقدر بقرينة المقام و ضمير وجوده يعود إليه‏

قوله و هو ينافي نبوة نبينا

(4) الأنسب و هو ينافي نبوة نبيّكم لأن هذه شبهة التزامية و إلا فالمستدل ليس بقائل بنبوة أحد من الأنبياء (عليهم السلام) و في بعض النسخ و هو ينافي نبوة محمد (صلى اللَّه عليه و آله) و لا غبار عليه‏

قوله و منها أنه لو أفاد العلم الضروري‏

(5) هذا على تقدير تمامه إنما يدل على نفي العلم الضروري لا على نفي العلم مطلقا كما هو مذهب المستدل اللهم إلا أن يخص بحثه بمن ادعى ضروريته و هم أكثر الأصوليين و مثله يأتي في الدليل الآتي أيضا

قوله كما مثلتم به‏

(6) من البلاد النائية و الأمم الماضية

قوله لأنا إذا عرضنا

(7) وجه لبطلان اللازم و لم يذكر بيان الملازمة لظهوره و هي أن الضروريات لا تختلف في الجزم و القوة لأن ذلك لا يكون إلاّ لاحتمال‏

قوله فرقنا بينهما

(8) و لا يتصور ذلك إلا لاحتمال المتواتر للنقيض و لو بأبعد وجه و أنه ينفي العلم به فضلا عن أن يكون ضروريا

قوله و منها أن الضروري يستلزم الوفاق‏

(9) و اعلم أن خلاصة الشكوك النسبة المذكورة أن وجود المتواتر و تحققه محال كما يفيده الثالث و على تقدير إمكانه لا يفيد العلم كما يفيده الأول و على تقدير إفادته يلزم محالا كما يفيده الثاني و الرابع أو يلزم عدم الفرق كما في الخامس أو عدم الخلاف كما في السادس و على هذا كان الأنسب أن يقدم المصنف الثالث على الأول كما فعله الحاجبي‏

قوله إما إجمالا فلأنها تشكيك في الضروريات‏

(10) أورد عليه أن هذا الجواب الإجمالي لا يتمشى في الأخيرين لأن الاستدلال على كون العلم الحاصل بالتواتر غير ضروري إنما يكون تشكيكا في الضروري لو كان العلم الحاصل به ضروريا و لم يثبت ذلك بل الظاهر خلافه لأنه صار معركة

217

للآراء و مبناه على خلط أدلة الخصم في المقام الثاني و هو مقام إثبات أنه غير ضروري بالمقام الأول و هو كونه غير مفيد للعلم فإن هذا الجواب في المقام الأول صحيح و يمكن أن يقال ضرورية هذا العلم ضرورية كما أومى إليه المصنف سابقا و قد أشرنا إليه ميل أكثر الأصوليين و الاختلاف فيه لا ينافي ذلك كما في سائر الضروريات لأن الضروري قد يشتبه على غيره إما لعدم الأنس أو لعدم كمال التجريد في الطرفين أو لغير ذلك فحينئذ يتم هذا الجواب في المقام الثاني أيضا فليتأمل‏

قوله فهي كشبهة السوفسطائية

(1) و هم المنكرون للحسيّات و البديهيات‏

قوله فلا يستحق الجواب‏

(2) لأنه إنكار للضرورة فلا اعتبار له و لأن غاية مدار الجواب إلى أن يبلغ إلى حد الضرورة و هم ينكرونها فلا فائدة فيه‏

قوله و الجواب عن الأول إلخ‏

(3) إنما أتى بمثالين أحدهما أن حكم الجزء لم يوجد في الكل فإن كل واحد من العشرة متصف بأنه جزء لها بخلاف العشرة فإنها ليست جزء لنفسها و الثاني عكس ذلك فإن المجموع العسكر من حيث إنه متصف بالفتح و الغلبة دون أجزائه للتنبيه على كمال المغايرة بينهما في الحكم فيجوز حينئذ أن يتصف التسعة باحتمال الكذب كالعاشر وحده و يزول عن العشرة بعد انضمامه إليهم ذلك الاحتمال عند السامع و يحصل له القطع إما بخلقه تعالى إياه أو بطريق العادة أو بإيجاب الأخبار إياه و لا يلزم انقلاب الجائز ممتنعا لأن الجائز هو الآحاد و الممتنع هو المجموع و لا ضير فيه و لو أراد بالجائز المجموع من حيث هو فهو أول البحث فإن قلت هذا الجواب إنما يناسب لو كان مراد المستدل أنه لما جاز الكذب على كل واحد جاز على المجموع من حيث هو مجموع و أما إذا كان مراده أنه لما جاز الكذب على كل واحد متفردا فيجوز على كل واحد حالة الاجتماع أيضا و بين ذلك بوجهين فلا بل الجواب حينئذ أن يقال حكم كل واحد في حالة الانفراد غير حكمه في حالة الاجتماع فربما جاز عليه شي‏ء حالة الانفراد و لا يجوز عليه حالة الاجتماع مع غيره قلت المستدل ما لم يثبت بأن حكم الآحاد يجري على المجموع من حيث المجموع لم يمكن إثبات مدعاه و هو أن التواتر لا يفيد علما و إذا ثبت بوجه يتوجه عليه جواب المصنف فليتأمّل‏

قوله و الجواب عن الثاني أن نقل اليهود إلخ‏

(4) يعني أن تحقق التواتر مشروط بشرط سيجي‏ء ذكرها و الضابط في العلم بحصولها عند المحققين هو حصول العلم بصدق مضمون التواتر فإن حصل علم وجودها و إن انتفى علم انتفاء شي‏ء منها و هاهنا لما لم يحصل لنا العلم بخبر اليهود و النصارى علمنا انتفاء شي‏ء

218

منها و إن لم نعلم بخصوصه و قد يقال هو بلوغ كلّ طبقة حد التواتر لأن تواتر اليهود قد انقطع في زمان بخت النصر و النصارى لم يبلغوا حد التواتر في الطبقة الأولى لقلتهم و أما ما قيل من أن ما هو شرط الحس لأن النبوة من الأمور المعقول فمدفوع بأن البحث في هذا القول و هو لا نبيّ بعدي و هو محسوس لأنه من المسموعات‏

قوله و عن الثالث أنه قد علم وقوعه‏

(1) أي وقوع التواتر كما مر فلا يمتنع و الفرق بينه و بين الاجتماع على كل شي‏ء معيّن وجود الداعي و عدمه لأن الخبر قد يتكثر الدواعي على نقله فيتواتر بخلاف أكل الطعام لأن الأمزجة مختلفة و الشهوات متفاوتة

قوله بين العلمين إلخ‏

(2) أي الفرق بين العلم بالمتواتر و العلم بأن الواحد نصف الاثنين باعتبار أن الثاني من أوليات التي يكفي فيها مجرد تصور الطرفين و النسبة و المتواترات قسيما له فهما نوعان متباينان من الضروري لا باعتبار احتمال النقيض‏

قوله لجواز المباهتة و العناد

(3) أي لجواز أن يكون الحكم الضروري غير حاصل لأحد لعدم الأنس به و التكرر في ذهنه أو لعدم تجريد الطرفين على وجه الكمال فيكون حينئذ مباهتا متحيرا أو يكون حاصلا له أيضا لكن ينكره عنادا و يحتمل أن يكون العطف للتفسير

قوله حصول العلم بالتواتر يتوقف على اجتماع شرائط

(4) يعني أن حصول العلم بالتواتر يتوقف على اجتماعها و تحققها في نفس الأمر لا على العلم بها فإن هذا مذهب من يرى أنه نظري و المصنف لا يقول به و بالجملة وجودها علة لحصول العلم إذ لو لم توجد لم يوجد التواتر فلا يوجد العلم به فحصول العلم به يتوقف عليها و يدل على وجودها

قوله الأول أن يبلغوا في الكثرة حدا

(5) تعيين ذلك الحد بعدد مخصوص كما ذهب إليه جماعة من العامة ليس من مذهبنا و مذهب محققيهم و قوله في العادة إشارة إلى أن الامتناع مستندا إلى العادة لا إلى العقل إذ التجويز العقلي بالتوافق على الكذب بمعنى إمكانه بحسب الذات واقع إلا أن هذا لا ينافي امتناعه عادة كما في سائر الممتنعات العادية و المراد بامتناع تواطئهم على الكذب امتناع توافقهم عليه على سبيل الاتفاق و على سبيل المواضعة كليهما و أورد بأن الشرط الأول مغن عن الشرطين الأخيرين لأنه متى حصل لزوم وقوع التواتر في المحسوس و استواء الطرفين و الواسطة و أن منع الاستلزام لزم أن يكون اشتراط الأخيرين غير صحيح لأن التواتر حصل بدونه لأن معياره أن يبلغ العدد حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة و الجواب بأن اشتراط

219

الملزوم لا يوجب اشتراط اللازم فلذلك ذكرهما فإذا حكمنا بوجوب وجود الملزوم لحصول العلم فقد حكمنا بوجوب وجود لازم له أيضا و غاية ما يمكن أن يقال إن لزومهما يقتضي عدم وجوب ذكرهما صريحا لا عدم جوازه فذكرهما على سبيل الجواز تصريحا لما علم ضمنا و توضيحا لما علم كناية

قوله الثاني أن يستند علمهم إلى الحس‏

(1) يشعر بظاهره أن المخبرين لا بد من أن يكونوا عالمين بما أخبروا به كما ذهب إليه بعض المحققين و الظاهر أنه ليس بلازم لجواز أن يكون بعضهم ظانين فيتأكد قول العالمين بقولهم فيحصل العلم بالجميع و إنما قلنا بظاهره لجواز أن يراد بالعلم المعنى العام الشامل للقطع و الظن ثم المراد بالحس الحس الظاهر مطلقا و تخصيص صاحب المنهاج إياه بالعيان تحكّم و إنما اشترط الاستناد إلى الحسّ لئلا يتطرق إليه الالتباس الموجب لاحتمال النقيض فإن الأمور العقلية كثيرا ما يقع فيه الغلط إما لغموضها أو لخفائها أو لمعارضة الأوهام الفاسدة فلو أخبر عن المعقول جميع العالم لم يحصل العلم بلا دليل و أنت خبير بأن هذا الشرط يمكن إرجاعه إلى المخبر عنه إلا أنهم لم يصرحوا به‏

قوله أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين إلخ‏

(2) دفع لما عسى أن يتوهم من حمل الاستواء المذكور على الاستواء في العدد يعني ليس المراد استواء الطرفين و الواسطة في العدد بل المراد استواؤهم في كونهم بالغين في الكثرة حدا يمتنع معه عادة تواطؤهم على الكذب سواء كانوا متفقين في العدد أو لا

قوله اضطرارا لاستحالة تحصيل الحاصل‏

(3) المراد بالاضطرار الضرورة و اعترض بأن التواتر خبر جماعة يفيد العلم بنفسه فالإفادة معتبرة فيه فوجوده بدونها محال و أجيب بأن المراد أن من شأنه ذلك و هذا المعنى ثابت له على جميع التقادير و تخلف الإفادة عنه لمانع لا ينافيه و اعلم أن بعض الأصوليين لم يذكروا هذا الشرط و الشرط الآتي أيضا بل اقتصروا على ذكر الثلاثة المذكورة دون الأخيرين لأنهما شرطان لإفادة العلم و المصنف لما تصدى بذكر ما هو شرط لحصول العلم كما أشار إليه في العنوان ذكرهما أيضا

قوله ساكتين عنه‏

(4) نفيا و إثباتا إلا صاحب المنهاج فإنه عدّه أيضا من جملة الشروط

قوله و إنما احتجنا إلى هذه الشرط لئلا يقال لنا إلخ‏

(5) يعني بالشرط المذكور يندفع ما أورده اليهود و النصارى و من يحذو حذوهم على قولنا بتواتر معجزات النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله) و ما أورده أهل الخلاف بتواتر النص على الوصي (عليه السلام) من أنه لو تواتر المعجزات و النّص لما

220

كان بينهما و بين سائر المتواترات فرق و يشاركنا في العلم بهما كما يشاركنا في الأخبار المتواترة بوجوه البلاد النائية و القرون الماضية تقرير الدفع أن انتفاء الشبهة و التقليد إلى اعتقاد نفي مضمون الخبر شرط في حصول العلم عقيبه و هو حاصل في الأخبار بالبلاد النائية و القرون الماضية ضرورة أنه لا داعي يدعو العاقل إلى سبق اعتقاد نفي بلد من البلدان أو حادث عظيم من الحوادث العظام و لا يدخل شبهة في مثل ذلك فكان العلم حاصل للجميع بخلاف المعجزات و النصوص فإن لبعضكم شبهة على خلافها و لبعضكم تقليد فلذلك لم يحصل لكم العلم و أنشأتم فرقا بينهما أ لا ترى أن السبق إلى الاعتقاد بخلاف ما يولده النظر عند أكثر مخالفينا مانع من توليد النظر للعلم فإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب فأولى أن يجوز فيما طريقه العادة

قوله كحنين الجذع‏

(1) الحنين بالحاء المهملة على وزن فعيل الشوق و شدة البكاء و الحركة و الاضطراب أو صوتها عن الحزن و الجذع بالكسر ساق النخلة و قضية حنية مشهورة

قوله و ما أشبه ذلك‏

(2) من المعجزات المستفيضة و أما الباقي كالقرآن فلا نزاع في تواتره و إعجازه و إلا فليأتوا بسورة من مثله‏

قوله و إلاّ أجزتم إلخ‏

(3) هذا بحث آخر على القائلين بتواتر المعجزات و النص و فيه تنديم و توبيخ عليهم بعدم الحكم بكون العلم بهما ضروريا و هذا أيضا يندفع بالشرط المذكور و تقرير الدفع ما ذكره السّيد في الذريعة من أن المعلوم نفيه إذا كان من باب ما يمكن السبق إلى اعتقاد نفيه إما شبهة أو تقليدا لم يجر اللّه العادة بفعل العلم الضروري و إن كان ممن لا يجوز أن يدعو العقلاء داع إلى اعتقاد نفيه و لا يعترض شبهة بمثله كالخبر عن البلدان جاز أن يكون العلم به ضروريا عند الخبر و قد فهم من هذا الجواب أن المتواتر عنده على قسمين بل قد صرح بذلك في موضع من الذريعة حيث قال ما يحصل عنده العلم من التواتر ينقسم إلى قسمين أحدهما يحصل العلم به لكل عاقل يسمع به تلك الأخبار و لا يقع منهم في شك كأخبار البلدان و الوقائع و الحوادث الكبار و الضرب الثاني لا يجب حصول العلم عنده إلا لمن نظر و استدل و علم أن المخبرين بصفة من لا يكذب و مثاله الإخبار عن معجزات النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) الخارجة عن القرائن و ما ترويه الإمامية من النص الصريح على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمّا القسم الأول فذهب قوم إلى أن العلم الواقع عنده ضروري من فعل اللّه بالعادة و هذا مذهب أبي علي و أبي هاشم و من يتبعهما من المتكلمين و الفقهاء و ذهب آخرون إلى أن العلم بذلك مكتسب ليس بضروري و هو مذهب أبي القاسم‏

221

البلخي و من وافقه و الذي نصرته و هو الأقوى في نفسي في كتاب الذخيرة و كتاب الشافي التوقف عن القطع على صفة هذا العلم بأنه ضروري أو مكتسب و تجويز كونه على كل واحد من الوجهين ثم صرح بأن الشرط المذكور يعني سبق عدم شبهة أو تقليد في القسم الثاني‏

قوله و قد اشترط بعض الناس هاهنا شروطا آخر

(1) منهم من اشترط الإسلام و العدالة كما في الشهادة و منهم من اشترط أن لا يحويهم بلد ليمتنع التواطؤ و منهم من اشترط اختلاف النسب و الدّين و الوطن و قالت اليهود يشترط أن يكون فيهم أهل الذلة فإنه يمتنع تواطؤهم عادة للخوف عن المؤاخذة بالكذب بخلاف أهل العزة فإنهم لا يخافون و الكل ظاهر الفساد لأن العلم ربما يحصل بدون هذه الشروط

[فائدة في التواتر المعنوي‏]

قوله فائدة قد يتكثر الأخبار إلخ‏

(2) التواتر إما بحسب اللفظ و المعنى جميعا أو بحسب اللفظ فقط أو بحسب المعنى فقط و الأول قد مر حكمه و الثاني لا يعقل و الثالث متعلق البحث هنا و قوله لكن يشتمل كل واحد منها إلخ صريح في أن المتواتر المعنوي هو القدر المشترك الذي يدل عليه كل واحد من الأخبار بالتضمن أو الالتزام و حينئذ لا يصح المثال المذكور لأن الشجاعة ملكة نفسانية مبدؤها الإقدام في الحروب و من البين أن كل واحدة من الوقائع المذكورة إنما يدل على الإقدام لا عليها لأنها لا تثبت بالمرة الواحدة بل هي إنما علمتم من المجموع من حيث المجموع بحسب العادة لاشتمال كل واحدة منها على ما هو أثر من آثارها أعني الإقدام اللّهم إلاّ أن يقال كل واقعة باعتبار دلالتها على تكرر الإقدام و تكثره بحيث لا يصدر مثل ذلك إلا عن شجاع دلت على الشجاعة فإذا تكرر نقل الوقائع تواتر الشجاعة و فيه بعد شي‏ء لأنه يشترط في التواتر أن يكون محسوسا و الشجاعة ليس بمحسوس إنما هو أثرها و يمكن دفعه بجعل تواتر الأثر في قوة تواتر المؤثر

[أصل في الخبر الواحد]

قوله خبر الواحد ما لم يبلغ حد التواتر

(3) أي هو خبر لم يبلغ في الكثرة حدا يفيد العلم بنفسه و ذلك إما بأن لا يكون خبر جماعة أو كان و لكن لا يفيد العلم أو أفاد و لكن لا بنفسه بالقرائن المنفصلة الغير اللازمة لأركان الخبر فعلى هذا لا يرد أن هذا تعريف لأحد المتقابلين بالآخر و أنه لا يجوز للزوم تعريف الشي‏ء بما يساويه في الظهور و الخفاء و عرفه بعضهم بأنه خبر يفيد الظن و قد ينقض عكسه بخبر لا يفيد الظن و بخبر العدل يفيد العلم بواسطة القرائن الداخلة و قد يجاب عن الأول بأن المعرّف هو الخبر المعتبر و لا اعتبار لما لا يفيد الظن فلا يضر خروجه و على هذا لزم الواسطة بين المتواتر و الآحاد و عن الثاني بأن التعريف للخبر نفسه و هو بهذا الاعتبار لا يفيد إلا الظن و العلم مستفاد

222

من أمر آخر

قوله سواء كثرت رواته أم قلت‏

(1) ليس من تتمّة التعريف و فيه إشعار بدخول المستفيض و هو ما زاد نقلته على ثلاثة فيه و منهم من جعله قسما برأسه متوسط بين المتواتر و الآحاد

قوله نعم قد يفيده بانضمام القرائن‏

(2) سواء كان المخبر عادلا أو فاسقا لأن الإفادة بملاحظة القرائن دون العدالة فاعتبارها كما يشعر به كلام الحاجبي غير محتاج إليه ثم الظاهر أن المراد بالقرائن أعم من المنفصلة و غيرها إذ لو خصت بالمنفصلة كما هو المشهور عند الأصوليين لزم أن لا يكون خبر الواحد المفيد للعلم بواسطة القرائن الداخلة من محل النزاع لا يقال فعلى هذا يلزم أن يكون المتواتر المفيد للعلم بواسطة القرائن الداخلة أيضا من محل النزاع و ليس كذلك لأنا نقول المتواتر خارج عن موضع هذه المسألة أعني خبر الواحد و في لفظ قد إشعار بأن الدعوى جزئية يعني بعض المحفوف بالقرائن يفيد العلم لا جميعه و كيف يدعي ذلك و القرائن مختلفة في الكمية و الكيفية و الناس مختلفون في دركها فربما لا يحصل العلم من البعض مع اقترانه بها

قوله لنا لو أخبر ملك إلخ‏

(3) فإن قلت المدّعى مركب من أمرين أحدهما عدمي و الآخر وجودي و المصنف لم يتعرض للأول و إنما أثبت الثاني بمثال فما الوجه في ذلك قلت الوجه فيه أحد أمرين فإما أن الأول بديهي كما ادعاه كثير من الأصوليين و إمّا لأن كلامه مع من ينفي الإفادة مطلقا فالأول متفق عليه بين الفريقين و النزاع إنما وقع في الثاني فلذا تعرض له دون الأول‏

قوله من صراخ و جنازة إلخ‏

(4) الصراخ بضم الصاد صوت البكاء و الجنازة بالكسر و الفتح الميت أو بالكسر الميت و بالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت و الحذر بالكسر الستر و المحذورات المستورات من النساء و من دون متعلق بغير معتاد

قوله و كذلك الملك و أكابر مملكته‏

(5) أي في خروجهم على حالة منكرة غير معتادة من دون موت مثله‏

قوله فإنا نقطع بصحة ذلك الخبر و نعلم به موت الولد

(6) أورد عليه أنا لا نسلم ذلك لجواز أن يظهر خلافه بأن كان قد غشي عليه فأفاق أو مات ولد آخر فجأة و اعتقد المخبر أنه المشرف على الموت فأخبر الملك سلّمنا لكن لا نسلم أن العلم يحصل بالخبر مع القرائن بل بالقرائن وحدها سلّمنا لكن الدعوى الكلية لا تثبت بالمثال الجزئي و الجواب عن الأول أن ما ذكرته من الاحتمالات العقلية و العلوم العادية لا ينافيها تلك الاحتمالات و عن الثاني أنه لو لا الخبر لجوزنا موت شخص آخر و عن الثالث أن الدعوى جزئية كما مر على أن المقصود منه هو

223

التنبيه على إمكان الضرورة لا تصحيح الدعوى الكلية بالمثال الجزئي‏

قوله و هكذا حالنا في كل ما يوجد من الأخبار

(1) إشارة إلى أن كل خبر محفوف بالقرائن لا يكون مفيدا للعلم بل المفيد هو ما يكون قرينة مثل تلك القرائن أو ما دونها قريبا منها و الضابط في حصولها حصول العلم فإن حصل علم حصولها و إلا فلا

قوله إذ لا علية

(2) بين الملازمة بنفي العلية بين الخبر و حصول العلم به ليبنى الاستدلال على ما هو الحق عنده من أنه لا علّة و لا معلوم إذ كل الحوادث مستندة إليه سبحانه ابتداء فالخبر ليس علة للعلم بل الطريقة الإلهية جارية بخلقه عقيب سماع الخبر و لا يرد أن توسيط العادية لنفي العلية مستدرك لأنه يكفي أن يقول لو حصل العلم به لكان مطردا لأن الاطراد لازم و لو كان حصوله بالعلية بل ترتب الاطراد عليها أظهر فافهم‏

قوله و لو كان عاديا لاطرد

(3) قيل الملازمة ممنوعة لأن كثيرا من العاديات قد يتخلف الحكم عنها في بعض الصور و أجيب بأن الملازمة بينة إذ معين العادي هو الحصول دائما بلا علية و معنى الاطراد هو الحصول دائما مطلقا و إنما التخلف في بعض المواد إنما يجوز بمعجزة النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) و كرامة الولي و الكلام في غير ذلك‏

قوله و انتفاء اللازم بين‏

(4) هذه دعوى الضرورة في محل النزاع فهي حرية بعدم السماع‏

قوله إذا حصل الأخبار إلخ‏

(5) ظرف للتأدية و جزاء المقدم الشرطية

قوله فإن ذلك جائز

(6) دفع لما يقال من أن المقدم مركب من جزءين و إمكان الثاني أعني أخبار العدلين بالنقيضين ممنوع فالمجموع من حيث هو محال و المحال قد يستلزم محالا فلا يلزم بطلان الجزء الأول أعني إفادة لأول العلم و تقرير الدفع أن ذلك جائز بالضرورة و منعه مكابرة لا يقال جواز هذا الجزء يستلزم جواز المجموع إذ جواز الأول مفروض و يلزم من هذا جواز التناقض لا وجوده قلنا هذا كاف لأن جوازه حينئذ أيضا محال لوقوعه‏

قوله لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد

(7) و لم يذكر بيان الملازمة لظهوره و هو وجوب تخطئة مخالف اليقين بالظن إجماعا

قوله و الجواب أما عن الأول فبالمنع من انتفاء اللازم و التزام الاطراد في مثله‏

(8) أي التزام الاطراد العلم في كل خبر محفوف بمثل القرائن المذكورة و إنما لم يمنع الملازمة كما منعها قطب المحققين بناء على اختلاف الناس في درك القرائن لأن الكلام ليس في مطلق القرائن بل في القرائن المفيدة للعلم و لا ريب في لزوم الاطراد في مثلها

قوله و أمّا عن الثاني فبأنه إذا حصل إلخ‏

(9) أي إذا حصل خبر

224

مقارن للقرائن المفيدة للعلم في قضية عادة قيل فيه نظر لأنه يجوز بالضرورة أن يخبر ملك بموت ولده مع القرائن المذكورة ثم يخبر بحياته مع قرائن أسباب الفرح و ذلك بأن كان قد غشي عليه فأفاق و أجيب بأنه إذا حصل العلم بالموت استحال أن يحصل العلم بالحياة بالضرورة و ذلك إنما يتصور حيث لم تكن القرائن الأولى مفيدة للعلم على أنه لو وقع الخبران على الوجه المذكور دلت القرائن العقلية على الكذب الثاني و الكلام في الخبر المجرد عن علامة الكذب‏

قوله فبالتزام التخطئة حينئذ

(1) أي بالتزام تخطئة المخالف للخبر بالاجتهاد حين أفاد ذلك الخبر مع القرائن علما هذا منع لبطلان اللازم و إنما لم يمنع الملازمة كما منعها بعضهم بناء على أنه يجوز أن لا يفيد العلم بالنظر إلى المخالف له بالاجتهاد لأن الكلام في القرائن المفيدة للعلم قطعا كما عرفت و مثل هذا مطرد

قوله و الإجماع المدعى ظاهر على خلاف ذلك الفساد

(2) جواب عما يقال إذا ثبت عدم جواز التخطئة بالإجماع لا يتصور التزامها لأن الإجماع لكونه دليلا قاطعا لا يجوز مخالفته و تقريره أن الإجماع على عدم جواز التخطئة ظاهر الفساد لأن كلّ من يدعي من العقلاء أن الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم يدعي التخطئة بالمخالفة و كل من يدعي أنه غير مفيد له يدعي عدم التخطئة بها فصارت التخطئة و عدمها في قوة المتنازع فيه فأين الإجماع عليها

[أصل في حجية الخبر الواحد]

قوله يجوز التعبد به عقلا

(3) أي بحكم العقل لجواز أن يوجب الشارع علينا العمل بمقتضاه لأن الشارع إذا أمرنا بالعمل بموجبه و قال إذا أخبركم عدل بشي‏ء فاعملوا به و عرضنا ذلك على عقولنا فإنا نقطع بأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال و هو المعنى بالجواز العقلي‏

قوله و يعزى إلى جماعة

(4) أي ينسب إلى جماعة من أهل الخلاف منهم أبو علي الجبائي و استدل بأنه لو جاز التعبد به في الإخبار بالأحكام الشرعية عن الرسول (صلى اللَّه عليه و آله) لجاز التعبد به في الإخبار بالأحكام عن اللّه تعالى بغير معجزة لاشتراك الجامع و هو كون المخبر عدلا في الصورتين و الجواب منع الملازمة إذ لا يلزم من جوازه بقول من لا يقطع بكذبه الجواز بقول من يقطع بكذبه من حيث العادة و ذلك لأن الإخبار عن الله تعالى من الرئاسة العظيمة و من أندر الأشياء فإذا لم يقرن بدعواه ما يوجب القطع بصدقه كالمعجزة نقطع عادة بأنه كذب بخلاف الإخبار عن الرّسول (صلى اللَّه عليه و آله)

قوله و هل هو واقع أو لا

(5) أي هذا التعبد بمعنى وجوب العمل به واقع أو لا

قوله فذهب جماعة من المتقدمين كالسيد المرتضى‏

225

إلخ‏

(1) و هم يقولون العمل بالأخبار تابع للعلم بصدق الخبر بأي صفة كان و لا يكفي الظن به و الخبر الواحد يفيد الظن فلا يتعلق به العمل و لما ذهب هؤلاء العظام من الشيعة إلى عدم التعبد به نسب المخالفون كالحاجبي و غيره المنع إلى الشيعة كلهم و هذا فرية

قوله و لهم وجوه من الأدلة

(2) أنت تعلم أن هذه الأدلة لو تمت لكانت ظنية فلا يكون ردا على الخصم لأن المسألة عندهم علمية يظهر ذلك لمن نظر في الذريعة نعم لو ثبت جواز العمل بالظن في الأصول العلمية بالبرهان القطعية لتم ذلك و قد يقال إذا دل ظاهر الآيات الإلهية على وجوب العمل به و ضم معه أن الإجماع وقع على وجوب العمل بظواهر الكتاب حصل القطع بوجوب العمل و لهم أن يقولوا لو وقع الإجماع فإنما هو في الفروع دون الأصول‏

قوله دلت على وجوب الحذر على القوم عند إنذار الطوائف‏

(3) الأحسن أن يقول على قوم كل طائفة عند إنذارها لهم لأنه أظهر مع أنه لا يحتاج إلى التوزيع و الضمير في ليتفقهوا و لينذروا حينئذ يعود إلى الطائفة لا إلى الطوائف و وجه الاستدلال حينئذ أن الحذر واجب على كلّ طائفة عند إنذارها لهم و الطائفة عدد لا يفيد قولهم العلم لأن الطائفة بعض الفرقة و الفرقة تصدق على ثلاثة فالطائفة إما واحد أو اثنان لا يقال المراد بالفرقة أكثر من الثلاثة كثيرا بحيث يكون النافر منهم في مرتبة المتواتر و ممّا يؤيد ذلك أنه لو بقي على العموم الشامل للثلاثة أيضا لزم وجوب خروج الواحد و الاثنين من كل ثلاثة و ليس كذلك لأنا نقول حمل الفرقة على ما ذكرتم تخصيص بلا مخصص و وجوب خروج الواحد و الاثنين حق إلا أن الوجوب كفائي فبخروج البعض من أحد الفرقتين يسقط عن الباقي‏

قوله حيث أسند الإنذار إلى ضمير الجمع العائد إلى الطوائف‏

(4) الظاهر أن ضمير الجمع يعود إلى طائفة و القوم مضاف إلى الضمير هذه الطائفة و الدلالة تتم من غير حاجة إلى هذه التكلفات و الذي حواه على القول بعود الضمير إلى الطوائف لا إلى الطائفة و على التمسّك بالتوزيع أمران أحدهما أن الطائفة تصدق على الواحد و الاثنين و ضمير الجمع لا يعود إليه و الأمر في ذلك هين إذ الطائفة تحتمل الكثرة و هذا القدر كاف في عود الضمير الجمع إليهم و ثانيهما أن اعتبار التوزيع بين الطوائف و القوم يقتضي إنذار كل واحد من الطائفة لواحد من القوم فيصير نصا في المطلوب و هو وجوب العمل بخبر الواحد بخلاف إنذار الطائفة للقوم لاحتمال أن تكون الطائفة من مرتبة التواتر و هذا ليس بسديد لأن الطائفة تصدق على مرتبة الآحاد أيضا و التخصيص لا وجه له‏

226

فيدلّ على المطلوب على أن التوزيع بين الطوائف و القوم إنما يقتضي إنذار طائفة لواحد من القوم لأن التوزيع إنما يكون بين مفردات الجمعين و مفرد الطوائف طائفة و مفرد القوم واحد و اعلم أنه كما يجوز أن يعود الضمير في ليتفقهوا و لينذروا و إذا رجعوا إلى الطوائف كما فهمه أكثر الأصوليين كذلك يجوز أن يعود الأولان إلى القاعدين معه (عليه السلام) و الأخير إلى الطوائف النافرين إلى الجهاد و صدر الآية و هو قوله تعالى و ما كان المؤمنون لينفروا كافة أي الجهاد دل عليه و عليه جماعة من المفسرين و الآية على هذا التفسير أيضا دلت على المطلوب و القول بأن القاعدين كانوا بالغين حد التواتر تخصيص بلا مخصص‏

قوله و من البيّن تحقق هذا المعنى مع التوزيع‏

(1) أي من البين تحقق إنذار جميع الطوائف لجميع القوم مع التوزيع كما في قولنا باع القوم دوابهم إذ من البين تحقق إنذار كل واحد من الطوائف واحد من القوم معه‏

قوله قل أو كثر

(2) وصف لبعض الطوائف و المراد بالكثرة بلوغه حد التواتر و بالقلة ما يقابلها

قوله و لو كان بلوغ التواتر شرطا لقيل إلخ‏

(3) أي و لو كان بلوغ التواتر شرطا و لم يكف التوزيع لقيل و لينذروا كل واحد من قومهم أي و لينذروا الطوائف كلها كل واحد من قومهم ليكون صريحا في أن التوزيع غير مقصود في أن التواتر شرط حيث إن الطوائف كلها بالغة حد التواتر

قوله على الوجه الذي ذكرناه‏

(4) و هو التوزيع‏

قوله على معناه الحقيقي‏

(5) و هي هيئة نفسانية تعرضها فيخرج بها الخبر عن احتمال الصدق و الكذب‏

قوله و هو مطلق الطلب‏

(6) أي مطلق الطلب الشامل للإيجاب و الندب لا الإيجاب فقط و قد يجاب بأن مطلق الطلب وجب حمله هنا على الإيجاب إذ القول بجواز العمل بخبر الواحد دون الوجوب ممّا لم يقل به أحد فهو قول ثالث‏

قوله قلت قد بيّنا فيما سبق إلخ‏

(7) أي قد بيّنا في بيان كون الأمر للوجوب أنه لا معنى لجواز الحذر عن العذاب أو ندبه لأنه إن حصل المقتضي له قطعا أو ظنا وجب و إلا لم يحسن أي و إن لم يحصل المقتضى له أصلا فظاهر و إن حصل بمجرد احتمال فكذلك لتكافؤ وجوده و عدمه حينئذ فلا يرجح أحدهما على آخر و يرد عليه أن المقتضي للحذر عن الطهارة بالماء المسخن بالشمس حصول البرص و هو إن كان قطعيا أو ظنيا لزم وجوب الحذر و هو باطل بالاتفاق و إن كان مجرد احتمال لم يحسن لما ذكرت و يمكن أن يتكلف بأن حصوله ظنيا و أن الظاهر وجوب الحذر إلا أن الشارع جوز نقيضه فلذلك لم يجب و الكلام فيما لم‏

227

يعلم فيه معارض فليتأمّل‏

قوله في موضع النظر

(1) الظاهر أنه منع للسند إذ المورد كأنه قال امتناع حمل على الحقيقة يقتضي حمله على أقرب المجازات و لا نسلم أنه الإيجاب لجواز أن يكون مطلق الطلب فقد ظهر أن المورد لم يدع شيئا

قوله لكونه أخص‏

(2) أي لكون وجوب الحذر عند الإنذار أخص من المدعى إذ المدعى هو وجوب العمل برواية الآحاد مطلقا سواء كان على سبيل الإنذار أو على سبيل الإخبار قوله‏

قلت الإنذار هو الإبلاغ‏

(3) مقصوده دفع الحضر في قول المعترض الإنذار هو التخويف و تعميمه بحيث يشتمل الإيجاب و التحريم ليتمكن له القول بأن أمر البواقي هين‏

قوله ذكره الجوهري‏

(4) في الصحاح الإنذار الإعلام و لا يكون إلا مع التخويف‏

قوله و القاموس‏

(5) قال أنذره بالأمر أعلم و حذّره و خوفه‏

قوله و ما يرجع بنوع من الاعتبار إليهما

(6) كأحكام الوضع فإن جميعها يعود إليهما فإن البيع الصحيح يعود إلى وجوب تسليم الثمن و المثمن و إلى تحريم انتفاء كل من المتبايعين بما انتقل إلى صاحبه و كون الزوال سببا للصلاة يرجع إلى وجوب الصلاة عنده و قس على هذا

قوله إذ القول بالفصل معلوم الانتفاء

(7) فإذا ثبت وجوب العمل بخبر الواحد في الإيجاب و التحريم بطل مذهب الخصم و ثبت وجوبه في الكل أنت خبير بأن هذه المقدمة و هي عدم القول بالفصل يكفي في دفع الاعتراض و لا حاجة فيه إلى التطويل المذكور

قوله بلحن الخطاب‏

(8) أي بمفهومه من لحنه إذا فهمه لأن هذا الدليل إذا دل على الإيجاب و التحريم مع كونهما أعظم الأحكام مقبولان بالآحاد من حيث هي فهم منه أن غيرهما أولى بالقبول بها و إنما قلنا من حيث هي لئلا يرد أن كونهما مقبولان من أجل الاحتياط و دفع الضرر و هما ليسا بأولى في غيرهما من الإباحة و الندب و الكراهة و ذلك لأنا لم نتمسك هنا بالاحتياط أصلا و لو صحّ التمسك بالاحتياط لصحّ ابتداء و استقلالا

قوله قلت هذا موقوف إلخ‏

(9) قد يجاب عن الإيراد بوجه آخر و هو أن الإنذار لو حمل على الفتوى لزم تخصيصان أحدهما هذا و الآخر تخصيص القوم بالمقلدين ضرورة أن المجتهد لا يجوز له العمل بفتوى مجتهد آخر و أمّا إذا حمل على القدر المشترك بينه و بين الرواية فلا يلزم شي‏ء من التخصيص أمّا الأول فظاهر و أمّا الثاني فلأن الخبر كما ينقل إلى المجتهد للاستدلال كذلك ينقل إلى غيره للانزجار و الاعتبار

قوله في زمان الرسول (صلى اللَّه عليه و آله)

(10) متعلق بثبوت عرفية المعنى‏

قوله إن جاءكم فاسق إلخ‏

(11) أي إن جاءكم خارج عن طاعة اللّه بنبإ أي بخبر فتبيّنوا أي اطلبوا البيان و الثبات على اختلاف القرائن أي لاحتمال الكذب‏

228

الذي هو نوع من الفسق نزلت في وليد بن عتبة حيث ولاّه النبي (صلى اللَّه عليه و آله) في أخذ صدقات بعض العرب فعاد و هو يذكر أنهم قد ارتدوا عن الدّين و همّوا بقتله‏

قوله فينتفي عند انتفائه إلخ‏

(1) أي فينتفي وجوب التثبت عند انتفاء مجي‏ء الفاسق عملا بمفهوم الشرط سواء لم يكن هناك جاء أو كان و كان عادلا و إذا لم يجب التثبت عند مجي‏ء غير الفاسق إلخ و اندفع ما أورده بعض الأفاضل من أن مفهوم الشرط عدم مجي‏ء الفاسق و هو أعم من مجي‏ء غيره فلا يلزم من اعتبار المفهوم وجوب العمل بخبر العدل بجواز وجوب التبين عند خبره و انتفائه عند عدم المخبر على أن اعتبار المفهوم لأجل أن الشرط لغو بدونه على هذا الإيراد ليصير الشرط لغوا لا يقال انتفاء وجوب التثبت إنما يقتضي جواز القبول لا وجوبه و هو المطلوب ففي قوله فإمّا أن يجب القبول و هو المطلوب أو الردّ و هو باطل لأنها يتصور شق ثالث هو المراد و هو جواز القبول و هذا أعم من المطلوب لأنا نقول إذا ثبت الجواز ثبت الوجوب لأن القول بالجواز دون الوجوب مما لم يقل به أحد

قوله دلالة المفهوم ضعيفة

(2) للاختلاف في ثبوته و حجيته مع عدم ما يدل عليها قطعا مبني على القول بحجيته فيه نظر لأن الخصم كالسيد المرتضى و نظائره ينكرون حجيته فالدليل لا ينتهض عليهم‏

قوله الثالث إطباق قدماء الأصحاب‏

(3) خلاصة أن القدماء أجمعوا على العمل بأخبار الآحاد فوجب العمل بها لأن إجماعهم حجة و فيه نظر لأن الإجماع إما سكوتي أو حقيقي و الطريق إليه على التقديرين إما تواتر أو آحاد فهذه أربع صور و يرد على تقدير كون الطريق آحادا أن الدليل لا يفيد العلم و هو المطلوب عند الخصم و أن إثبات المطلوب يتوقف على صحة هذا الدليل و صحته تتوقف على إثبات المطلوب فيلزم الدور و أن السكوت لا يدل على الرضا لأن كلنا نشترط أن لا يكون له وجه سواه من بقية أو خوف و نحو ذلك و إثبات الرضا بذلك مشكل جدا و يرد على تقدير كونه تواترا أن المتقدمين أولى بإدراكه و كل من خالفكم من متقدمي الإمامية و غيرهم كالنظام و القاساني و جماعة من المعتزلة يخالفونكم في دركه مع مخالطتهم بأهل الأخبار و قال المرتضى إنهم يقسمون على أنهم لا يعلمون ذلك بل و لا يظنونه فإن كذبتموهم فعلتم ما لا يحسن و كلموكم بمثله و يرد على جميع التقادير إما لا نسلم أن رواية الخبر و تدوينه إنما هو لوجوب العمل بل لحصول التواتر بنقل الجميع أ لا ترى أن من رأي شهر شوال يخبر عن الرؤية مع علمه بأن وجوب الإفطار لا يثبت بقوله وحده بل يفعل ذلك ليحصل بانضمام الغير ذلك الحكم و البحث عن الرواة لأجل أن‏

229

عدد التواتر يختلف باختلاف حالات المخبرين كما مر و ذلك البحث و إن لم يكن واجبا لكن ارتكبوه استحسانا هذا ما يمكن أن يقال في هذا المقام و لكن من نظر في الأخبار و تأمّل في الآثار وجد في نفسه ظنا متاخما من العلم على وجوب العمل بخبر الواحد على أن السلف عملوا به و إن لم يكن له إلزام الخصم‏

قوله و لا روي عن الأئمة (عليهم السلام)

(1) لقائل أن يقول روي عنهم أيضا ما يدل صريحا على أن العمل به واجب مع كثرة الرواة عنهم‏

قوله قال العلامة إلخ‏

(2) أنت تعلم أن كلام العلامة مجرد دعوى و الخصم لا يقبل منه بل يدعي خلافه كما ستعرفه‏

قوله فقالوا إن الصحابة و التابعين أجمعوا على ذلك‏

(3) أي على العمل بخبر الواحد و المراد بهذا الإجماع الإجماع السكوتي كما يدل عليه قوله و لم ينكر عليهم أحد و لما كان لقائل أن يقول الإجماع السكوتي ليس بحجة أصلا لا قطعا و لا ظنا فلا يجوز التمسك به في إثبات هذا الأصل العظيم دفعه بقوله و عملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى و قد تكرر ذلك مرة بعد أخرى و شاع و زاع بينهم و لم ينكر عليهم أحد فيحصل العلم العادي بأنهم متفقون على العمل به أقول الإجماع السكوتي و إن أفاد القطع على هذا الوجه لكن ثبوته لنا و نقله إلينا بالآحاد فلا يفيد إلا إذا ثبت وجوب العمل بهما فيدور و دعوى التواتر في نقله ممنوعة كما مر و الجواب عما يقال من أن المقصود وجوب العمل به و هذا الدليل على تقدير تماميته إنما يدل على جوازه كما مر سابقا من أنه إذا ثبت الجواز ثبت الوجوب لعدم القائل بالفصل و إلا لنقل لتوفر الدواعي على نقله و قد يقال الإنكار منقول كما روي أن أبا بكر أنكر خبر المغيرة في أن الجدة ترث السدس حتى رواه محمد بن سلمة و أن عمر أنكر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان ثلاث مرات على صاحبه و الرجوع مع عدم الإذن حتى رواه أبو سعيد إلى غير ذلك مما لا يحصى و الجواب أن الإنكار إنما وقع لعدم حصول الظن بقول الراوي لفوات شرط ما على أن خبر الواحد لا يخرج الخبر عن الآحاد فعليكم ما ذكرتم لا لكم‏

قوله الرابع أن باب العلم إلخ‏

(4) يبين أولا لأن الأدلة التي وجب اتباعها و العمل بها عندنا و عند الخصم اتفاقا و هي الإجماع و أصالة البراءة و الكتاب ظنية فثبت أن التكليف بالأحكام منوط بالظن و ثانيا أن خبر الواحد مشارك لها في إفادة الظنّ بل ربّما كان أقوى منها في إفادته فوجب اتباعه و العمل به أيضا بل هو أولى بالعمل‏

قوله التي لم تعلم بالضرورة من الدين‏

(5) احترازا عن الضروريات مثل وجوب الصلاة و الحج و الزكاة و أمثالها فإنه لا نزاع في ثبوت‏

230

العلم القطعي بها

قوله في نحو زماننا

(1) الظاهر أن المراد بزماننا زمان المتأخرين و بنحوه ما هو مقدم قريب منه و حمله على زمان الغيبة مطلقا بعيد لأن المتواترات من السنة عند المتقدمين كانت كثيرة و أيضا لفظ النحو لا يظهر له فائدة

قوله لفقد السنة المتواترة

(2) ممنوع لأن الأحاديث المتعاضدة المتوافقة كثيرة يظهر ذلك لمن تتبع الأصول الأربعة و غيرها من الأصول الموجودة في هذا الزمان و القول بأن الأصول الأربعة مستندة إلى ثلاثة (رضوان اللّه عليهم) و التواتر لا يحصل بقولهم مدفوع بأن العدد غير معتبر في التواتر بل المعتبر هو حصول العلم بصحة النقل و لا يخفى على المنصف أن هؤلاء الثلاثة إذا اتفقت دلالة روايتهم مع اختلاف المتون و اتفقت المتون مع اختلاف السند يحصل العلم بالتواتر إما لفظا أو معنا سيما إذا صرحوا بأن ما ذكروه مأخوذ من عدة كتب من الأصول المدونة في الأحاديث لأن العادة قاضية بأن هؤلاء مع كمال ورعهم و شدة اهتمامهم في الدّين و تقدمهم على الفيئة الناجية لا يكذّبون في ذلك و لا يقرءون على اللّه كذبا و أما القول بأن دلالة الأخبار و كذا دلالة الآيات الكريمة ظنية فلا يضر لأن الخصم إنما يدعي لأن وجوب العمل موقوف على التواتر لا على قطعية الدلالة فهم يقولون إذا ثبت الأصل بالتواتر و علم أنه كان من الشارع وجب اتباع مدلوله و إن كان ظنيا و لا يلزمهم من اعتبار هذا الظن اعتبار الظن الحاصلة بالآحاد مع تجويز أن يكون الأصل من الشارع و الفرق بينهما ظاهر

قوله له جهات متعددة

(3) المراد بالجهات المتعددة الطرق المختلفة مثل الإجماع و البراءة الأصلية و الكتاب و خبر الواحد و المراد بتفاوتها في القوة و الضعف تفاوتها باعتبار الدلالة

قوله و لا ريب إلخ‏

(4) لما بين أن العمل بالظن واجب و أن ظن القوي يجب تقديمه على الظن الضعيف أراد بهذا القول أن يبين خبر الواحد قد يكون أقوى في إفادة الظن من الأدلة المذكورة فيجب العمل به و تقديمه عليها

قوله لا يقال لو تم هذا

(5) نقض إجمالي على أن العدول عن الظن القوي إلى الضعيف قبيح‏

قوله لأنا نقول‏

(6) أجاب عن النقض بأن ما ذكرنا من وجوب تقديم الظن القوي على الضعيف لا يجري فيما ذكره الناقض إذ الحكم فيما ذكرنا منوط بالظن فحيث الظن أقوى فهو بالحكم أجدر و أحرى و فيما ذكره الناقض منوط بشهادة العدلين و الأحسن أن يقال ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظن فقط بل بالظن الحاصل بشهادة العدلين فلا يلزم تقديم الظن الحاصل بالشاهد الواحد إذا كان أقوى لأن تعدد الشاهد له مدخل في ترتب الحكم و ذلك بأن الحكم منوط بالمجموع‏

231

أمكن في الذهن من الحكم بأنه منوط بنفس شهادة الشاهدين من غير أن يكون للظن مدخل فيه‏

قوله و مثلها الفتوى و الإقرار

(1) يعني ليس الحكم بوجوب متابعة الفتوى و ثبوت المقر به منوطا بالظن بل بقول المفتي و الأظهر أنه منوط بالظن الحاصل و لقائل أن يقول ما ذكرت من الجواب عن النقض يجري في أصل الدليل أيضا لأن العمل بالأدلة الظنية المذكورة يعني الكتاب و الإجماع و أصالة البراءة ليس مستندا إلى الظن حتى يلزم وجوب العمل بخبر الواحد أيضا و تقديمه على هذه الأدلة إذا كان أقوى بل إلى غيره مثل الإجماع على حجيتها

قوله فهي كما أشار إليه المرتضى إلخ‏

(2) أي الشهادة في تعلق الحكم بها مثل الأسباب و الشروط في تعلق الأحكام كوجوب الصلاة فإنه متعلق بزوال الشمس و طلوع الفجر

قوله فإن المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظن‏

(3) فإذا كانت الظنون متفاوتة في الشدة و الضعف كان متابعة الأقوى واجبة و العدول إلى الأضعف قبيحا

قوله لا يقال الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب‏

(4) لما ذكر من الدليل أن باب العمل مسدود و أن العمل بالظن و خبر الواحد أرجح إذا كان أقوى أو يرد المانع أولا أنا لا نسلم أن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب المظنون لما ذكره و ثانيا أنا سلّمنا ذلك و لكن ذلك ظن مخصوص نشأ من التواتر و وجب العمل به اتفاقا فهو في وجوب العمل به مثل شهادة الشاهدين فلا يعدل عنه إلى غيره و هو الظن الحاصل بخبر الواحد و إن كان أقوى كالشهادة إلا بدليل يوجب العدول عنه‏

قوله لأنا نقول إلخ‏

(5) أجاب عن المنع بتمهيد ثلاث مقدمات أولها أن أحكام الكتاب كلّها من باب خطاب المشافهة و ثانيها أن خطاب المشافهة يختص بالموجودين في زمانه و قد مر في البحث عن صيغ العموم و ثالثها أن ثبوت حكمه في حقنا بالإجماع و الضرورة الدالين على مشارك لهم في التكليف إذا عرفت هذا فنقول يجوز أن يقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم على خلافها قطعا و صرف ظاهر الكتاب بالدلالة القطعية جائز اتفاقا ثم لاشتراك التكليف بيننا و بينهم نحتاج إلى معرف يعرفنا بأن تكليفهم على خلاف الظاهر و المعرف في بعض المواضع قطعيا مثل الإجماع كما في آية الوضوء و في بعضها يجوز أن تكون من الأمارات المفيدة للظن و خبر الواحد من جملتها فيجوز أن تكون من الأمارات المفيدة للظن و خبر الواحد من جملتها فيجوز أن تكون معرفا لنا على ذلك و إن لم يجر أن يكون صارفا للظاهر بنفسه و مع جواز ذلك ينتفي القطع بالحكم المستفاد من ظاهره و بهذا التقرير لا يرد عليه أن جواز هذا الاحتمال باق على‏

232

تقدير عمومية خطاب المشافهة أيضا فلا وجه لتخصيصه بالموجودين و ذلك لأن الصارف على تقدير الاختصاص غير الخبر و الخبر علامة له و على تقدير عموم نفس الخبر لانتفاء غيره بالنظر إلينا و جواز ذلك أول الكلام‏

قوله و يستوي حينئذ

(1) لما رفع بقوله فيحتمل ما ذكره المورد أولا من أن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون دفع بهذا ما أورده ثانيا بعد التسليم من أن الظن المستفاد من ظاهره ظن مخصوص فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره و توضيح الدفع أنه إذا ثبت جواز حمل الظاهر على خلافه عند معارضة الخبر إياه صار الظاهر ظنيا و ساوى غيره مما يفيد ظنا في إفادة الظن و في إناطة التكليف به و ليس المراد أنهما متساويان من جميع الوجوه فلا يرد أن هذا ينافي ما مر من أن الخبر أرجح منه وجه مساواتهما في ذلك أمران أحدهما ابتناء الفرق و الحكم بأن الظن المستفاد من ظاهر الكتاب من قبيل الشهادة فلا يعدل عنه إلى غيره ممّا يفيد الظن على كون الخطاب متوجها إلينا إذ الصارف حينئذ هو الخبر و قد منعت ذلك و لكن قد عرفت بحكم المقدمة الثانية أن الخطاب ليس بمتوجه إلينا بل إلى الموجودين في زمانه و يجوز أن يقترن به ما يدلهم على إرادة خلافه قطعا و الخبر حينئذ معرف لا صارف و ثانيهما أن الإجماع و الضرورة الدالين على مشاركتنا لهم في التكليف بظاهر الكتاب كما تقتضيه المقدمة الثالثة مختصان بظاهر غير معارض بالخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن الراجح بأن التكليف بخلاف الظن المستفاد من ظاهر الكتاب لأنه لا إجماع و لا ضرورة على تلك المشاركة عند المعارضة فينتفي القطع به و ينتفي كون الظنّ المستفاد منه من قبيل الشهادة أيضا فليتأمّل‏

قوله و مثله يقال في أصالة البراءة

(2) يعني لو التفت المورد إلى أصالة البراءة و أورد فيها مثل ما أورد في ظاهر الكتاب أخيرا و قال الظن المستفاد من أصالة البراءة ظن مخصوص وجب العمل به اتفاقا فهو من قبيل ظنّ الحاصل بشهادة الشاهدين فلا يعدل عنه إلى غيره أعني الظن الحاصل من خبر الواحد فلا يتم الدليل أجبنا عنه بمثل الجواب المذكور و قلنا الظن الحاصل من أصالة البراءة إنما وجب اتباعه اتفاقا إذا لم يعارضه خبر العدل المفيد بأن التكليف بخلاف ذلك الظن إذ حينئذ ينتفي الاتفاق فينتفي كونه من قبيل الشهادة

قوله و ما ذكره السّيد إلخ‏

(3) عطف على عموم قوله تعالى عطف حجة على حجة أخرى و التباني قيل هو اسم رجل سأل منه السائل‏

قوله و إن ادعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة

(4) أي دفع لما هو ضروري عندهم أعني عدم العمل بخبر الواحد فهو باطل‏

قوله‏

233

و يذهب إلى أنه مستحيل‏

(1) إشارة إلى ما نقل عن ابن قبة في صدر المسألة

قوله إنه بين في جواب المسائل التبانيات‏

(2) و هو ما نقل عن المصنف قبيل ذلك‏

قوله لكل مخالف‏

(3) ذكر ابن إدريس في السرائر أن المخالفين من أهل أصحاب المقالات يذكرون في كتبهم و مقالات أهل الآراء و المذاهب أن الشيعة الإمامية لا ترى العمل في الشرعيات بأخبار الآحاد و قال شيخنا المفيد ذكر ذلك أيضا في كتاب المقالات الذي صنفه كذا نقل عنه (رحمه الله)ه‏

قوله و الجواب عن الاحتجاج بالآيات‏

(4) أي و الجواب عن الاحتجاج بالآيات أن العام يخص ببعض الأفراد كتخصيص الخطاب في و لا تفف بالنبي (صلى اللَّه عليه و آله) لأنه غير متعبد بالظن على أن الأصل في الخطاب أن يكون لمعين و وجوب التأسّي إنما هو فيما لم يعلم وجهه و المطلق يقيد ببعض الأشخاص كالصحابة أو ببعض الأزمان كزمان النبي (صلى اللَّه عليه و آله) لأن تحصيل العلم حينئذ متيسر و كل ذلك للجمع بين هذه الآيات المذكورة الدالة على وجوب اتباع الظن و فيه نظر لأن تخصيص هذه الآيات ليس بأولى من مخصص الآيات المذكورة فيما يفيد العلم‏

قوله على أن آيات الذم فيه ظاهرة إلخ‏

(5) الظن أن مآل هذا و مآل تخصيص العام و تقييد المطلق واحد و لو ادعى الظهور من غير قرينة فمع كونه خلاف الواقع يأباه سوق العبارة أيضا

قوله و آية النهي المحتملة لذلك أيضا

(6) يعني آية النهي و هي قوله تعالى و لا تقف محتملة للاختصاص باتباع الظن في أصول الدين و لغيره مما ينافي عمومها كتخصيص الموصول بما لا يفيد الظن أصلا أو مما ينافي صلاحيتها للتمسك بها في محل النزاع كأن يراد بالعلم الظن و إطلاقه عليه مشهور و حينئذ على تقدير كونه عاما لا يصلح للتمسّك به في إثبات المنع عن اتباع الظن لأنه يدل حينئذ على المنع من اتباع غير الظن و لا نزاع فيه‏

قوله لا سيّما بعد ملاحظة ما تقرر إلخ‏

(7) فإنه يعلم بعد ملاحظة الأمور المذكورة أن خطاب و لا تقف مختص بالموجودين و أن ثبوت حكمه علينا بالإجماع و الضرورة الدالين على مشاركتنا لهم في التكليف و أنه لا مشاركة عند انتفائهما و لا ريب أنه لا إجماع و لا ضرورة فيما نحن فيه لإمكان تحصيل العلم لهم لا لنا فيحرم عليهم متابعة الظن لا علينا

قوله و اعتمادنا

(8) يعني اعتمادنا في الحكم بأن الإمامية تنكر العمل بخبر الواحد على نقل السيد لإنكارهم نقض لغرضه الذي هو عدم جواز العمل به إذ لم يصل إلينا مع نقل السيد ما يخرجه عن كونه خبرا واحدا و الحاصل أن السيّد غير راض بعلمنا بعملنا خ ل على نقله لأنه خبر واحد و هو ينكر العمل به و للسيّد أن يقول وجب عليكم العمل بها على سبيل الإلزام‏

قوله و معلوم أن تحصيل العلم القطعي‏

234

إلخ‏

(1) فيه نظر لأن السيّد لا يوجب تحصيل القطع بالحكم الشرعي بل يوجب تواتر السند في جواز العمل سواء كانت الدلالة قطعيّة أم لا و لهذا يعمل بظواهر القرآن و ظواهر الأحاديث المتواترة و أصالة البراءة مع أن شيئا منها لا يفيد قطعا و كل حكم كان الطريق إليه واحدا لا يكون هناك تكليف ليلزم التكليف بالمحال بل يشبه هذا عنده بموضع التردد في القول بالوقف‏

قوله و لعل الوجه إلخ‏

(2) هذا الوجه إنما يجري في عصر المعصوم كما يفهم من صريح العبارة و أما الوجه في عصر السيّد فهو تمكنهم من الرجوع إلى الأخبار المتواترة كما ستعرفه من كلام السيّد

قوله يعلم بالضرورة

(3) صريح في أن حصول العلم عقيب التواتر ضروري و قد نقلنا عنه سابقا أنه متوقف في كونه ضروريا أو نظريا

قوله و يستوي حينئذ إلخ‏

(4) أي فيستوي حين جواز الاكتفاء بالظن عند تعذر تحصيل العلم بالأخبار و غيرها من الأدلة المفيدة للظن مثل الكتاب و أصالة البراءة في الصلاحية لإثبات الأحكام الشرعية كما حققناه في الوجه الرابع من الحجية و فيه نظر لجواز أن يكون العمل في غير الأخبار منوطا بالظن المستفاد من ظاهر الكتاب و من أصالة البراءة و بالإجماع الواقع على حجيتهما و لا يوجد شي‏ء منها في أخبار الآحاد فلا مساواة بينهما

قوله و أمّا مع إمكان تحصيل العلم إلخ‏

(5) عطف على قوله و الاكتفاء بالظن يعني الاكتفاء بالظن فيما يتعذر فيه العلم ممّا لا شك فيه و أما مع تحصيل العلم كما في عصر السيد و ما قبله فيتوقف العلم بما لا يفيد العلم على قيام الدليل القطعي على العمل به لينخرط في ملك القطع و يعمل بالعلم حقيقة و لا حاجة لنا في هذا الزمان الذي لا يمكن تحصيل العلم على العمل بخبر الواحد و إنما يحتاج إليه من يتمكن من تحصيل القطع في الأحكام‏

قوله فإنه عجيب‏

(6) لأن كل واحد من هذين الفاضلين يعني المرتضى و العلامة يدعي الإجماع على نقيض صاحبه‏

قوله و لم يظهر منهم ما يدل على موافقة المرتضى‏

(7) في عدم عمل الإمامية بأخبار الآحاد إذا كانت مجردة عن القرائن المفيدة للعلم و حصر العمل بالمتواترات و بالآحاد المحفوفة بالقرائن هذا الذي ذكره المصنف في هذا المقام كأن قبل وقوفه على كلام الشيخ في العدة لأنه (قدّس سره) ذكر في الحاشية أن الشيخ صرح بموافقته للمرتضى و بأن الإمامية قاطبة يعملون بخبر الواحد و إن كان مجردا عن القرائن و أن مرادهم بخبر الواحد حيث نفوا

235

العمل به هو خبر المخالفين حيث قال اعلم أن الذي اتضح من حال الشيخ في هذا المقام بعد أن تيسر لي الوقوف على كتابه المسمى بالعدة أن أخبار الآحاد التي دونها الأصحاب في كتبهم و تناقلوها بينهم يعمل بها و غيرها من الأخبار التي دونها المخالفون في كتبهم ليس بحجة و لا يعول عليها و قد صرح فيها بالموافقة على ما سبقت حكايته عن المرتضى و غيره من الإنكار بعمل الإمامية بخبر الواحد و أن ذلك شعارهم و طريقتهم التي لا سبيل إلى ادعاء خلافها عليهم ثم إنه خص ذلك بما ذكرنا من روايات مخالفيهم دون رواياتهم و احتج لما صار إليه بإجماع الطائفة على العمل بالأخبار التي روتها و دوّنتها و بالغ في نفي احتمال كون عملهم بها إنما حصل بسبب انضمام القرائن إليها و أنت إذا تأملت اختيار هذا وجدته على غاية من البعد عن الصواب فإن الاعتراف بإنكار عمل الإمامية بخبر الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم إذ العدالة معتبرة في قبول الخبر عندهم و هي منتفية في روايات أهل الخلاف و ذلك كاف في عدم العمل بها و الاعتراض عنها فأي معنى للمبالغة في نفي خبر الواحد

قوله و الإنصاف أنه لم يتضح إلخ‏

(1) يعني أن السيّد لم يجوز العمل بخبر الواحد المجرد عن القرائن و الشيخ و أمثاله كما لم يظهر من حالهم الموافقة للسيّد كذلك لم يتضح من حالهم المخالفة له أيضا إذ أخبار الأصحاب يومئذ كانت قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين و استفادة الأحكام منهم فكانت القرائن المعاضدة لها متيسرة فلعلّهم اعتدوا في العمل على الخبر المحفوف بالقرائن دون المجرد فلم تظهر مخالفتهم لرأيه و فيه تعريض على العلامة حيث نسب المخالفة للسيّد إليهم حتى ادعى إجماعهم على ذلك‏

قوله لما قلناه‏

(2) من أنه عمل بالخبر المعاضد بالقرائن لا مطلقا

قوله حتى لو رواها غير الإمامي‏

(3) لأن الخبر المعاضد بالقرائن وجب العمل به سواء كان الناقل إماميا أو غيره‏

قوله لا ما نسبه العلامة إليه‏

(4) من أنه يعمل بخبر الواحد و إن كان مجردا عن القرائن حيث قال و الأصوليين منهم كأبي جعفر الطوسي و غيره وافقوا على قبول خبر الواحد و لم ينكره سوى المرتضى (رحمه الله)ه بدليل أن السيّد إنّما ينكر العمل بالخبر المجرد عن القرائن دون المعاضد بها

قوله و لا وجه له‏

(5) أي لا وجه لطعن المرتضى على نقلها بعد ملاحظة ما ذكرناه من أن نقلها يحتمل أن يكون رجاء للتواتر و حرصا عليه‏

قوله و إن اقتضى‏

(6) فاعله ضمير يعود إلى ما ذكرنا

[أصل في شرائط العمل بالخبر الواحد]

[الأول التكليف‏]

قوله كلها تتعلق بالراوي‏

(7) كلها لأمر واحد و هو حصول غلبة الظن بصدقه‏

قوله ظاهر

(8) لعدم حصول الظن بخبرهما

قوله‏

236

قياسا على جواز الاقتداء به‏

(1) لا يقال لا حاجة لهم إلى التمسك بالقياس لأنه يتمكن التمسك بآية التثبت و ذلك لأن المميز ليس بفاسق اتفاقا فيندرج في مفهومها كالعدل لأنا نقول أولا عدم قبول رواية الفاسق تقتضي عدم قبول رواية المميّز بطريق أولى كما ذكره المصنف فيستفاد حكمه من صريح هذه الآية الكريمة كالفاسق و ثانيا مفهومها و هو عدم التثبت في غير الفاسق أعم من وجوب الرد و وجوب القبول و لا يحتمل الأول في العدل و الإلزام أن يكون العدل أسوأ حالا من الفاسق فتعين الأول بخلاف المميز فإنه يحتمل أن يكون أسوأ حالا من الفاسق و الوجهان متقاربان‏

قوله كما يعلم من قاعدتهم في القدرة

(2) و هي أن الفاسق يجوز الاقتداء به عند طهارته و لا يقبل روايته فلا يلزم من جواز الاقتداء قبول الرواية عندهم لا يقال هذا الدليل بطريق الإلزام لأنا نقول ثبوت الحكم في الأصل ممنوع على أن القياس ليس بحجة عندنا و لا إلزام إلا بالمسلم‏

قوله و يمنع أصل القياس‏

(3) أي الأصل الذي هو القياس فالإضافة بيانية و ليس المراد به المقيس عليه على أن تكون الإضافة لامية لأن هذا المنع يرجع إلى المنع الأول‏

قوله لا مانع له من الإقدام عليه‏

(4) فلا يحصل الظن بصدقه فلا يجوز العمل بروايته‏

قوله هذا

(5) أي مع عدم قبول رواية المميز و أما رواية غير المميز فلا تقبل و إن أداها بعد البلوغ‏

[الثاني الإسلام‏]

قوله و لا ريب عندنا في اشتراطه‏

(6) أجمع أهل الإسلام على أن الإسلام شرط في قبول الرواية كما صرّح به الحاجبي و غيره فإن أراد بقوله عندنا الإمامية فالتخصيص بهم غير سديد و إن أراد به أهل الإسلام فالاستفادة من اللفظ بعيد

قوله و هو شامل للكافر و غيره‏

(7) لأن الفسوق في العرف المتقدم هو الخروج عن طاعة اللّه و هو شامل لهما و مما يدل على أن الكافر فاسق قوله تعالى و من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون و من لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الفاسقون‏

قوله و لئن قيل‏

(8) أي و لئن قيل باختصاص الفاسق في العرف المتأخر عن عرف الشرع أو عرف اللغة أعني عرف المتشرعة بالمسلم حيث عرفوه بأنه مسلم ذو كبيرة أو صغيرة أصر عليها فالآية تدل بمفهوم المخالفة على قبول روايته لقلنا الآية تدل بمفهوم الموافقة على عدم قبول روايته لأنه إذا لم يكن خبر المسلم الفاسق مقبولا لم يكن خبر الكافر مقبولا بطريق أولى و مفهوم المخالفة لا يصلح أن يعارض مفهوم الموافقة و فيه نظر لأن الأولوية ممنوعة إذ الحكمة في رد خبر الفاسق جرأته في دينه و عدم احتراز عن الكذب و الكافر ربما

237

كان متدينا في دينه مع تحريم الكذب فيه فيحصل الظن بصدقه دون الفاسق و الأول أن يتمسك بالإجماع و يقال مفهوم المخالفة على تقدير حجيته إنما يكون حجة إذا لم يعارض بما هو أقوى منه و هاهنا قد عورض بالإجماع القاطع فلا يكون حجة على أن كلام الشارع يجب حمله على عرفه أو عرف اللغة لا على العرف المتأخر و قد عرفت أنّ الفاسق يصدق على الكافر في العرف المتقدم‏

[الثالث الإيمان‏]

قوله الثالث الإيمان‏

(1) الإيمان في اللغة القصد و في الشرع قيل هو اعتقاد بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان أي هو مجموع هذه الأمور الثلاثة و يدلّ عليه ما نقل في مجمع البيان حيث قال روى العامة و الخاصة عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) أن الإيمان هو التصديق بالقلب و الإقرار باللسان و العمل بالأركان و عنه أيضا الإيمان قول مقول و عمل معمول و عرفان بالعقول و اتباع الرسول و في بعض الأخبار المنقول في الكافي و غيره من الكتب المعتبرة دلالة أيضا على أن الأعمال داخلة في الإيمان و أن المؤمن يخرج عن الإيمان حين الفسق ثم إذا تاب يصير مؤمنا و قال الفاضل الأردبيلي اعتبار الأعمال إنما هو في الإيمان الكامل الذي يكون للمؤمنين المتقين بالمخلصين و أما الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق و الإقرار باللّه و برسله و بجميع ما جاءت به على الإجمال و بخصوص كلّ شي‏ء علم كونه مما جاءت به و بالولاية و الإمامة و الوصاية لأهل البيت (عليهم السلام) بخصوص كل واحد واحد مع عدم صدور ما يقتضي خروجه عنه و الارتداد مثل سبّ النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و إلقاء المصحف في القاذورات و مما يدل على أن الإيمان المطلق هذا تقييد العمل بالإيمان في قوله تعالى و من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا يخاف ظلما و لا هضما و اقتران الإيمان بالمعاصي في قوله تعالى و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا و إسناد الإيمان إلى القلب في قوله تعالى و قلبه مطمئن بالإيمان أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و لما يدخل الإيمان في قلوبكم و أصالة الاستصحاب و عدم النقل‏

قوله و حجتهم إذا جاءكم فاسق‏

(2) لأن غير المؤمن كالغلاة و المجسمة و الفطحية و أضرابهم قد عرفت أن الفسق هو الخروج عن طاعة فيندرج في عموم الآية و قد يعترض بأن الفسق هو الخروج مع العلم به و لا ريب في أن ما ذهب إليه هذه الفرق من أعظم القربات عندهم و الجواب أن اعتبار العلم بالخروج في تفسير الفسق لغة أو شرعا ممّا لا دليل عليه و الأصل عدمه و مجرد احتماله لا ينافي الظهور اعتباره في العرف المتأخر لو ثبت لا يضر في اندراجه تحت الفاسق‏

238

في العرف المتقدم أعني عرف الشرع و اللغة

قوله بخبر الفطحية

(1) هم الذين يقولون بإمامة عبد الله بن جعفر و إنما سموها لأن عبد اللّه كان أفطح الرأس و قيل كان أفطح الرجلين و قال بعضهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن أفطح‏

قوله و من ضارعهم‏

(2) أي من شابههم من فرق الشيعة المتمسّكين بالملل الفاسدة كالزيدية و الواقفية و نظائرهم‏

قوله بخبر عبد اللّه بن بكير

(3) هو عبد اللّه بن بكير بن أعين الشيباني من أصحاب الصادق (عليه السلام) و هو فطحي و قد حكي عن ابن مسعود أنه قال عبد اللّه بن بكير ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و قال العلامة في الخلاصة أنا أعتمد على روايته و إن كان مذهبه فاسدا

قوله و بسماعة و علي بن حمزة و عثمان بن عيسى‏

(4) و هم من الفرق الواقفية و الأولان من أصحاب الصادق و الكاظم (عليهما السلام) و الأخيران من أصحاب الكاظم و الرضا (عليهما السلام)

قوله و بنو فضال‏

(5) و هم الحسن بن علي بن فضال من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام) قال الكشي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و أحمد بن الحسن بن علي بن فضال و علي بن الحسن بن علي بن فضال قال العلامة أنا أعتمد على روايته و إن كان مذهبه فاسدا و كلهم فطحي المذهب إلا أنه حكى أن الحسن رجع عنه حين موته و أقر بإمامة أبي الحسن الأول (عليه السلام)

قوله و أجاب المحقق‏

(6) توضيح الجواب عن احتجاج الشيخ أنه إن أراد أن الطائفة أجمعوا على العمل بأخبار هؤلاء فهو ممنوع كيف و المشهور هو عدم العمل بها و إن أراد أن بعضهم عمل بها فليس ذلك حجة فلا يخصص به ظاهر القرآن‏

قوله و العلامة مع تصريحه بالاشتراط في التهذيب أكثر في الخلاصة إلخ‏

(7) ملخصه أن ما ذكره في الخلاصة مناف لما قرره في الأصول إلا أن يكون قد رجع عنه ثم لو صح نقل الحكاية عنه كان ذلك مناف لما في الخلاصة و بالجملة يلزم أحد أمرين إما الرجوع عن الأصول و إما الرجوع عما في الخلاصة لأنه إن لم يثبت النقل فاللازم هو الأول و إن ثبت فاللازم هو الثاني‏

قوله و الاعتماد عندي على المشهور

(8) لما مر من أن غير المؤمن فاسق و دليل الشيخ مدخول مع اعتقاده بالشهرة

[الرابع العدالة]

قوله و هي ملكة

(9) اعتبر في العدالة أمور الأول الملكة و هي نوع من مقولة الكيف و الكيف عرفه بعضهم بأنه عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره و لا يقتضي القسمة و اللاقسمة في محله اقتضاء أوليا فخرج بقوله عرض الجوهر و بقوله لا يتوقف الأعراض النسبية كالوضع فإنه هيئة تعرض للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض بالقرب و البعد و المحازات و غيرها و بقوله لا يقتضي القسمة الكم و بقوله اللاقسمة النقطة

239

و الوحدة و هذا القيد إنما يحتاج إليه من يجعلهما وجوديين و يخرجهما عن الكيف و أما من يجعلهما وجوديين و أدخلهما في الكيف فلا حاجة له إليه بل لا يصح ذكره أما على الثاني فظاهر و أمّا على الأول فلأنهما يخرجان بقيد العرض لأن العرض موجود و هما ليسا بموجودين و دخل بقوله اقتضاء أوليا العلم بالبسيط حيث يقتضي اللاقسمة لكن ليس هذا اقتضاء أوليا بل بواسطة المتعلق ثم الكيفية إن اختصت بذوات الأنفس تسمى كيفية نفسانية و حينئذ إن كانت راسخة في موضعها أي مستجمعة فيه لا تزول عنه أصلا أو بسهولة تسمى ملكة و إلا تسمى حالا فالملكة كيفية راسخة في النفس و قوله ملكة إشارة إلى أن العدالة من الكيفيات الراسخة حتى لو اجتنب أحد من تسمى الكبائر كلها و عن الإصرار على الصغائر و منافيات المروة من غير رسوخ ذلك فيه لا يسمى عادلان الاصطلاح الثاني منع النفس عن الكبائر و اختلفوا فيها فقيل تسعة الشرك باللّه و قتل النفس بغير حق و قذف المحصنة و الزنا و الفرار من الزحف و السحر و أكل مال اليتيم و حقوق الوالدين و الإلحاد في الحرام و زاد بعضهم أكل الربا و زيد السرقة و شرب الخمر أيضا فصار المجموع اثنا عشر و قيل هي كل ما توعد اللّه عليه بخصوصه و هذا أعم مما ذكر لأن الكذب و النفاق كبيرة على هذا التفسير دون الأول و نقل عن ابن عبد السلام أنه قال في كتابه المسمى بالقواعد إذا أردت معرفة الفرق بين الكبيرة و الصغيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر و إلا فهي من الكبائر كما لو أمسك المحصنة ليزني بها فإن مفسدته أكثر من مفسدة القذف مع أنهم لم يصرحوا بأنه من الكبائر و كذا لو دل الكفار على عورات المسلمين و سرائرهم ليستأصلوهم و يسبوا ذراريهم و يغنموا أموالهم فإن مفسدة هذه المفاسد أعظم من الفرار من الزحف الثالث منع النفس عن الإصرار على الصغائر قيل الإصرار مرجعه العرف و بلوغه مبلغا ينفي الوثوق به عرفا و قيل إن يتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار إلي ارتكاب أصغر الكبيرة و كذا لو اجتمعت الصغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر ثم إنه قيل الإصرار على الصغيرة كبيرة فذكر المصنف إياه بعد ذكر الكبائر إما أنه ليس بكبيرة عنده و إما لدفع توهم تخصيصها بغيره الرابع منع النفس عن منافيات المروة أي ترك ما يليق به ممّا يدل على خسة النفس و دناءة الهمة سواء كان صغيرة كسرقة حبة و التطفيف بها أو مباحا كمصاحبة الأراذل و الحرفة الدنية مثل الحجامة و الدباغة و نحو ذلك‏

240

لأن فاعل هذه الأمور لا يجتنب الكذب غالبا فلا يحصل الظن بقوله و منهم من لم يشترط تلك المباحات المفيدة لدناءة النفس و هو لا يخلو عن قوة

قوله كما ذهب إليه بعض العامة

(1) و هو أبو حنيفة فإنه اكتفى في قبول الرواية بظهور الإسلام و السلامة عن الفسق ظاهرا قال قطب المحققين منشأ الخلاف هو الاختلاف في معنى العدالة لأنها عند الأكثر ما ذكرناه يعني الملكة المذكورة و عند الحنفية ظهور السلامة عن الفسق و على هذا يكون كل مسلم مجهول الحال عندهم عادلا

قوله و نقل المحقق عن الشيخ إلخ‏

(2) المستفاد من كلام الشيخ في العدة أن العدالة المعتبرة في الرواية غير العدالة المعتبرة في الشهادة فإنه قال الراوي إن كان مخطئا في بعض الأقوال أو فاسقا في بعض أفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرزا فيها عن الكذب فإن ذلك لا يوجب رد خبره و يجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة و إنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره انتهى و لا يخفى أن التجري على جميع الفسوق حتى الزنا و سفك الدماء لا يكون ذلك منه إلا لعدم مبالاته بالدين و بصاحبه فلا يحصل الأمن على إقدامه على الكذب فلا يحصل الظن بخبره‏

قوله متحرزا عن الكذب في الرواية

(3) و قد عرفت مما نقلناه من كلام الشيخ أنه لا يشترط في قبول الرواية التحرز عن الكذب مطلقا بل إنما يشترط التحرز عنه في الرواية و لذا قيد الناقل المحقق التحرز بقوله في الرواية

قوله هذه الدعوى‏

(4) أي عمل الطائفة بأخبار المجاهيل‏

قوله و لم يجز التعدي في العمل إلى غيرها

(5) أي غير أخبار خاصة عملوا بها الطائفة لعدم قيام الدليل عليه‏

قوله مستبعد

(6) لما ذكرنا بعد نقل كلام الشيخ‏

قوله و هذا الكلام جيد

(7) أي كلام المحقق في دفعه لما ادعاه الشيخ جيد

قوله لنا أنه لا واسطة إلخ‏

(8) الدليل على ما ادعاه قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا لكن الاستدلال بها لما توقف على مقدمتين إحداهما عدم الواسطة بين وصفي العدالة و الفسق بحسب الواقع و أخراهما تعلق وجوب التثبت بنفس الفسق مطلقا سواء تقدم العلم به أولا لا بنوع منه و هو الفسق الذي تصدى أولا لإثباتهما و ثانيا لبيان كيفية دلالته على مدعاه‏

قوله في موضع الحاجة

(9) ظرف لعدم الواسطة و المراد بموضع الحاجة إلى اعتبار شرط العدالة في قبول الرواية وقت أداء الرواية و هذا الوقت إنما يكون بعد انقضاء زمان كثير من أزمنة تكليف الرواة غالبا كما يشهد به تتبع الآثار

241

و تفحص أحوال الرجال و في ذلك الوقت إما أن تكون لهم الملكة المذكورة أولا فإن كان فهم عدول و إلا ففساق فلا واسطة حينئذ و أما في بدء التكليف فيمكن أن لا يكون لهم الفسق لاجتنابهم عنه و لا يكون لهم الملكة أيضا لعدم حصولها بعد لاقتضاء حصولها زمانا ما

قوله و توسط مجهول الحال إنما هو إلخ‏

(1) محصله أن ثبوت الواسطة بين العادل و الفاسق إنما هو في الذهن لا في نفس الأمر كما أن بين التصديق بقيام زيد واسطة في الذهن و هي الشك و ليس بين قيامه و عدم قيامه واسطة في الخارج‏

قوله و لا ريب أن تقدم العلم بالوصف إلخ‏

(2) شروع في إثبات المقدمة الثانية توضيحه أن تقدم العلم بوصف الفسق مثلا غير داخل في حقيقة هذا الوصف بالضرورة و لا ريب أن وجوب التثبت في قوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبإ معلق بنفس وصف الفسق لا بما تقدم العلم به من هذا الوصف لأن تعلقه بما تقدم إنما يكون إذا كان تقدم العلم بالوصف داخلا في حقيقته و قد عرفت أنه ليس كذلك فإذن فهم من الآية أن وجوب التثبت باعتبار نفس الفسق و هي علة له في نفس الأمر و إن لم تكن معلومة عند تعلق الوجوب بها و مقتضى ذلك إرادة البحث و التفحص عن حصول ذلك الوصف و عدمه إلى أن يحصل العلم أو الظن بأحدهما

قوله أ لا ترى إلخ‏

(3) استشهاد لقوله وجوب التثبت في الآية إلخ محصله أن تعليق وجوب التثبت بنفس وصف الفسق لا بما سبق العلم به من هذا الوصف‏

قوله أن تصيبوا إلخ‏

(4) في مجمع البيان معناه حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم و أموالهم بغير علم بحالهم و ما هم عليه من الطاعة و الإسلام فتصبحوا على ما فعلتم من إصابتهم بالخطاء نادمين لا يمكنكم تداركه ثم قال و في هذا دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم و لا العمل لأن المعنى إن جاءكم من لا تؤمنون أن يكون خبره كذبا فتوقفوا فيه و هذا التعليل موجود في من يجوز كونه كاذبا أقول في كلامه دلالة واضحة على أن هذه العلة موجودة في خبر العدل أيضا

قوله حيث لا حجر

(5) إما بالراء المهملة أو بالزاء المعجمة و كلاهما بمعنى المنع و ضمير معها يعود إلى صفة الفسق و حيث تقييد للوقوع في الندم و الظرف له لا للتعليل و الغرض منه إخراج العادل عن الحكم المذكور لأن العمل بنحو لما كان مستندا إلى الملكة المانعة له عن الكذب لا يقع العامل في الندامة لو ظهر عدم صدقه في هذا الخبر و فيه نظر لأن الوقوع في الندامة بسبب الإقدام على العمل بخبر من جوزت له صفة الفسق في الواقع عند ظهورها علة لوجوب التثبت و هذه‏

242

العلّة موجودة في العادل أيضا ضرورة أن الملكة لا تقتضي عدم جواز فسقه في نفس الأمر فلا يتم إخراجه عن الحكم المذكور

قوله و لا مدخلية لسبق العلم بحصولها في ذلك‏

(1) أي لا مدخل لسبق العلم بحصول صفة الفسق في الوقوع في الندم بل الوقوع فيه حاصل في صورتي سبق العلم بها و عدمه‏

قوله إذا عرفت‏

(2) هذا شروع في بيان كيفية دلالة الآية على اشتراط العدالة أي إذا عرفت ما ذكرنا من أنه لا واسطة بين وصفي الفسق و العدالة بحسب الواقع و من وجوب التثبت متعلق بنفس الوصف لا بالوصف المعلوم منه ظهر لك أنه يصير مقتضى الآية حينئذ وجوب التثبت عند خبر من له هذه الصفة في الواقع و نفس الأمر كما يقتضيه المقدمة الثانية فيتوقف القبول على العلم بانتفاء تلك الصفة كما يقتضيه وجوب التثبت و هو أي وجوب التثبت عند خبر من له هذه الصفة في الواقع يقتضي بملاحظة نفي الواسطة كما تقتضيه المقدمة الأول اشتراط العدالة و فيه نظر لأن وجوب التثبت إنما يقتضي ذلك إذا كان مفهوم الشرط حجة و الخصم منهم المرتضى لا يسلمه و لو سلم فالتعليل في الآية و هو قوله تعالى أن تصيبوا أولى أن يعول عليه من مفهوم الشرط و قد عرفت أن هذا التعليل قائم في خبر العدل أيضا فليتأمّل‏

قوله و بهذا التحقيق يظهر بطلان القول بقبول رواية المجهول‏

(3) استدل هذا القائل بالآية أيضا بأن وجوب التثبت مشروط بالفسق فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط و الفسق منتف في مجهول الحال فلا يجب التثبت فيه و الجواب أن هذا مبني على ثبوت الواسطة بين العادل و الفاسق و قد عرفت بطلانه و قوله و الفسق منتف في مجهول الحال ممنوع بل انتفى العلم به و لا يلزم من عدم العلم بالشي‏ء العلم بعدمه فيلزم الاختبار و الفحص لا يقال الأصل عدم الفسق فيه لأن ظهور إسلامه يقتضي ذلك فيحصل الظن بعدمه لأنا نعارض بمثله و نقول الأصل ثبوت الفسق فيه لأن الفسق أغلب و أكثر فيحصل الظن برجحانه و لأنه مقتضى القوة الشهوية و الغضبية و هما غريزيتان في الإنسان و المظنون وقوع مقتضى الصفة العزيزية ما لم يظهر خلافه و اعلم أن قطب المحققين لمّا رأى ثبوت الواسطة قال دليل اشتراط العدالة هو الإجماع لا التثبت على ما قيل لأن انتفاء الفسق لا يستلزم العدالة لثبوت الواسطة و يرد عليه بعد ثبوت عدم الواسطة أن الإجماع غير محقق أما عندنا فلما مر من أن اشتراط العدالة مشهور بين أصحابنا و أما عند المخالفين فلمخالفة

243

بعضهم كما عرفت في أول البحث‏

قوله و لو نهض دليلا لخصصنا به عموم ظاهر الآية

(1) أي لو نهض العمل الذي ادعاه الشيخ دليلا على مذهبه و هو قبول رواية المتحرز عن الكذب و إن كان فاسقا بجوارحه لخصصنا به عموم ظاهر الآية لأن ظاهر الآية دل على وجوب التثبت في خبر الفاسق مطلقا سواء كان فسقه بلسانه أو بغيره من الجوارح و العمل على تقدير تحققه و دلالته دل على قبول خبر الفاسق بالجوارح إذا كان متحرزا فتعارض العام و الخاص فوجب حمل العام على غير مدلول الخاص جمعا بين الدليلين‏

قوله و بقي في المقام‏

(2) أي يبقى في مقام اشتراط العدالة بالمعنى المذكور

قوله من هو كذلك‏

(3) أي من بعد عهده عن أول البحث زمان التكليف‏

قوله و لا يكون له ملكة

(4) لأن الرسوخ معتبر فيها كما مر و هو إنما يحصل بكثرة ملابسة ترك المحرمات و هذا يستدعي زمانا معتدا به لا يحصل بدونه فإن قلت هل يمكن تحقق الملكة في أول التكليف كما يشعر به قولهم فيمكن في تحققه تحقق الواسطة قلت نعم لجواز أن يحصل للصبي من باب التمرين ملكة ترك المحرمات فيكون ترك المحرمات هو عند البلوغ عادلا

قوله فلا تقوم الحجة في اشتراط العدالة مطلقا

(5) أي في جميع أفراد الرواة أو في جميع أزمان التكليف‏

قوله و حله‏

(6) أي حل الإشكال على وجه يظهر اشتراط العدالة مطلقا أن الواسطة المذكورة يعني من لم تقع منه معصية توجب الفسق و لم توجد له ملكة العدالة و إن كانت ممكنة بحسب الذات لعدم امتناعه عقلا لكن وجودها في الخارج غير معلوم لما ذكره المصنف فلم تثبت الواسطة فتم اشتراط العدالة بمقتضى الآية الكريمة مطلقا سلمنا وجودها في الخارج لكن علة وجود التثبت في الفاسق و هي عدم الحجر عن الكذب المستلزم للندم عند ظهور عدم صدقه موجودة فيها أيضا فوجب التثبت فيها لما سيأتي أن العلة المنصوصة يتعدى بها الحكم إلى كل محل توجد فيه تلك العلة و فيه نظر لأنا لا نسلم أن العلة هي ما ذكرته بل هي إما الفسق وحده و الوقوع في الندم علة لعلته كما هو ظاهر الآية أو الفسق مع الوقوع و هذه العلة غير موجودة في الواسطة سلمنا لكن لا نسلم أن العلة هو عدم الحجر عن الكذب المستلزم للوقوع في الندم مطلقا بل هي عدم الحجر الناشئ من الفسق و هي غير موجودة فيها

[الخامس الضبط]

قوله الشرط الخامس الضبط

(7) المراد به غلبة الذكر على السهو و إنما اشترط ذلك ليتمكن له الاحتراز عن الأمور المذكورة فيحصل رجحان طرف الإصابة فيجب العمل بخلاف ما إذا لم يتحقق فإنه حينئذ إما أن يكون السهو أكثر من الذكر أو هما متساويان و على تقديرين لا ترجيح لطرف الإصابة ثم إن الضبط

244

كما يصرح به العلامة يعرف بكثرة استعلام الأشياء منه مرة بعد أخرى و بإعادة ما حفظه بعد وقت و لو قدر على ضبط قصار الأحاديث دون مطولاتها قبل منه الأول دون الثاني و اعترض بعض المتأخرين بأنه كيف يمكن الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم و أجاب بأنهم يريدون بالتوثيق أنه عدل ضابط لأن لفظ الثقة من الوثوق و لا وثوق بمن تساوي سهوه و ذكره و هذا هو السر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة أنت تعلم أن هذا الكلام يدفع الإشكال في الحكم بكون الحديث صحيحا موثقا لا في الحكم بكونه حسنا لعدم تعرض علماء الرجال لضبط الممدوحين‏

قوله و لا خلاف في اشتراطه‏

(1) قد يظن أن اشتراط العدالة يغني عن اشتراطه لأن العدل إذا علم من نفسه عدم الضبط لم يقدم على النقل تحرزا عن إدخال ما ليس في الدين فيه و هذا ليس بشي‏ء لأن العدل إذا كان كثير السهو فربما يسهو أنه ضابط أو كثير السهو أو أن الحديث مضبوط فينقله و هذا لا ينافي العدالة إذ المنافي لها إنما هو النقل مع العلم بالسهو أو بعدم الضبط المفضي إلى الكذب غالبا

قوله أو يبدل لفظا آخر

(2) مع أنه لم يكن له مدخل في البدلية و إلا فالنقل بالمعنى جائز

قوله قال المحقق‏

(3) تأكيد و تقوية لقوله لم يقدح‏

[أصل في طرق معرفة عدالة الراوي‏]

قوله تعرف عدالة الراوي‏

(4) لما كانت العدالة ملكة و هي كيفية نفسانية غير ظاهرة و قد جعلت مناطا لأحكام كثيرة كقبول الرواية و الشهادة و صحة الإمامة و نحوها و مناط الأحكام يجب أن يكون معلوما منضبطا اعتبروا للعلم بها أمورا منها الامتحان و الاختبار بالصحبة المتؤكدة و الملازمة المتكررة في أزمنة متكثرة بحيث يظهر أحواله و يحصل الاطلاع على سريرته و صدق أقواله ليحصل العلم باجتنابه عما يخلها مما ذكرناه آنفا و منها اشتهارها بين العلماء و أهل الحديث العارفين بحقيقتها سواء بلغوا حدّ الشياع أو لا و منها شهادة القرائن المتكثرة المتعاضدة المفيدة بها و منها تزكية العادل العالم بها و منهم من اعتبر كون المزكي إماميا و بناء على هذا اشتراط الإيمان في العمل بخبر الواحد و المصنف لما اشترطه لا بد له من أن يشترطه هنا أيضا و كأنه لم يصرح به اكتفاء بما سبق ثم ما يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الحرج بقول غير الإمامي محمول إما على الغفلة عن هذا الأصل أو عن كون الخارج مجروحا كما وقع في الخلاصة من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهب تعويلا على ما رواه الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية مع أن ابن فضال فطحي لا يقبل‏

245

جرحه لمثل أبان بن عثمان و لعل العلامة استفاد فساد مذهبه من غير هذه الرواية و إن كان كلامه ظاهرا فيما ذكرناه و اعلم أن التزكية لها خمس مراتب الأولى أن يحكم العدل الإمامي بشهادة الراوي إن كان ممن يرى العدالة شرطا لقبولها الثانية أن يقول هو عدل و ذكر السبب الثالثة أن يقول هو عدل لم يذكره لكنه عارف بأسباب العدالة الرابعة أن يروي عنه و هو لا يروي إلا عن عدل الخامسة أن يعمل بخبره و هو تعديل إذا علم أنه بمجرد خبره لا بدليل آخر وافق خبره و الأولان لا خلاف فيها بخلاف البواقي‏

قوله لنا أنها شهادة

(1) أي أن التزكية شهادة و كل شهادة يعتبر فيها التعدد فالتزكية يعتبر فيها التعدد ثم الظاهر إنها خبر لأن الشهادة لا بد أن تكون مستندة إلى العلم القطعي و العلم بالعدالة ممتنع عادة غاية ما يتصور هو الظن و منه يظهر منع الصغرى و ثانيا بمنع كلية الكبرى لقبول شهادة الواحد في بعض المواد عند بعض علمائنا بل بقبول شهادة المرأة الواحدة في بعض الأحيان عند أكثرهم و هلاّ كانت التزكية من هذا القبيل‏

قوله و إن مقتضى اشتراط العدالة إلخ‏

(2) هذا دليل آخر أي لنا أن مقتضى اشتراط العدالة لقبول الرواية اعتبار حصول العلم بالعدالة ليعلم صدقه في الرواية و البينة أعني شهادة الشاهدين بالعدالة يقوم مقام علمنا بها شرعا فتغني تلك البينة عن ذلك العلم و ما سوى ذلك أي سوى ما يقوم مقام العلم شرعا أعني تزكية الواحد وحده يتوقف الاكتفاء به على الدليل و الأصل عدمه و فيه نظر لأنه إن أراد باعتبار حصول العلم القطعي فهو ممنوع كيف و كل ما جعله طريقا لمعرفة العدالة فهو مفيد الظن بها و إن أراد حصول الظن فهو ممنوع إذ الظن يحصل تزكية العدل الواحد أيضا فعدم الاكتفاء به و دعوى الزيادة لا بد له من دليل و الأصل عدمه و قد أورد بعض المتأخرين على مدعي الزيادة بأن علماء الرجال الذين وصلت إلينا كتبهم في هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل أكثر الرواة عن غيرهم و توافق الاثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ثبت أن مذهب كل من ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل الواحد و دون ثبوته خرط القتاد بل الذي يظهر خلافه إذ العلامة صرح في كتبه الأصولية بالاكتفاء بالواحد و الذي يستفاد من كلام الكشي و النجاشي و الشيخ و ابن طاوس و غيرهم اعتقادهم في الجرح و التعديل على‏

246

النقل عن الواحد كما يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة الراوي بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء له في كتبهم و حالهم ما عرفت مع أن شهادة الشاهد لا يتحقق بما يوجد في كتابه نعم لو كان هؤلاء الذين كتبهم في الجرح و التعديل بأيدينا في هذا الزمان ممن شهد عند كل واحد منهم عدلان بحال الراوي أو كانوا من الذين خالطوا رواة الحديث و اطلعوا على عدالتهم ثم شهدوا عليها لهم‏

قوله و احتجوا بأن التعديل شرط إلخ‏

(1) قد تقرّر الاحتجاج بوجه آخر و هو أن العدالة شرط لقبول الرواية فلا يزيد في إثباتها على مشروطها و إلا زاد الاحتياط في الفرع على الأصل‏

قوله فلا تراه إلا مجرد دعوى‏

(2) يمكن أن يجاب بأن الظاهر المتبادر من الشرط أن لا يكون وجوبه و اعتباره زائدا على المشروط كما هو شأن المقدمات و إنكاره مكابرة

قوله سلّمنا و لكن الشرط في قبول الرواية هو العدالة لا التعديل‏

(3) هذا لا يرد على التقدير الذي ذكرناه و يمكن أن يجاب عنه بأن ثبوت العدالة مشروط بالتعديل عند فرض عدم إمكان ثبوتها بغيره فالتعديل شرط في قبول الرواية بالواسطة و هذا القدر كاف في الشرطية على أن إمكان غيره لا ينافي من شرطيته أيضا لجواز أن يكون شي‏ء واحد شروط متعددة

قوله سلمنا و لكن زيادة الشرط

(4) أي سلمنا أن الشرط في قبول الرواية هو التعديل و لكن زيادة الشرط بمعنى كونه مقدمة للثبوت على مشروط بهذه الزيادة المخصوصة يعني اقتضاء ثبوته إلى الشاهدين في الأحكام الشرعية عند من يعمل بخبر الواحد أكثر من أن يحصى أ لا ترى أن وجوب الحد و ثبوته لأجل القذف يثبت بخبر الواحد و هو مشروط و بثبوت القذف و بلوغ القاذف و كل واحد منهما يفتقر إلى الشاهدين و فيه نظر من وجهين الأول أن هذا من باب الشهادة و التزكية لا من باب الإخبار فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق لا يقال التزكية أيضا إنشاء فلا فارق لأنا نقول لو ثبت ذلك لكان كافيا في نقض الدليل فلا حاجة إلى حاجة هذا التطويل الثاني أن مقصود هذا المستدل هو أن الذي يقتضيه الأصل عدم الاحتياج في التعديل إلى عدلين لأن المقصود منه حصول الظن بعدالة الراوي و هو يحصل بالواحد و لا ينافي ذلك ثبوت الاحتياج إليهما في مواضع باعتبار وجود النص فيهما

قوله و الذي يقتضيه الاعتبار

(5) يعني الذي يقتضيه الاعتبار أن التمسك في الحكم بأن الواحد يكفي في التعديل بنفي زيادة الشرط على المشروط ليناسب طريقة أهل القياس فسلوك هذه الطريقة مع الحكم بضلالتها دخول‏

247

في الضلالة فلا توصله إلى المطلوب و لا يوجب إلزام الخصم أيضا لأن الخصم أيضا قائل ببطلانها و أجاب بعض المتأخرين بأن هذا قياس بطريق الأولوية و هو غير معتبر عندنا أقول الأولوية ممنوعة فإن العدالة لما كانت من الأمور الباطنة الخفية كان الوصول إليها بطريق الاختبار متعسرا جدا فيحتمل فيه الخطأ قطعا و مع ذلك كان الفسق راجحا عليها لأنه أكثر و أغلب و لأنه مقتضى القوة الشهوية و الغضبية و هما غريزيتان فالمظنون وقوع مقتضاهما ما لم يدل دليل على خلافه فإذا أخبر واحد بالعدالة لا يحصل لنا ظن بحصولها مع وجود هذه الاحتمالات فلا بد من أن يضمّ معه عدل آخر ليحصل منهما ظن بحصولها و هذا بخلاف الرواية فإنها تتوقف على السماع فقط فلا يتصور فيها تلك الاحتمالات القوية المعاندة لحصول الظن فسماع خبر واحد حيث لا يكون هناك مانع من حصول الظن لا يوجب سماعه حيث كان فيه مانع منه أصلا فضلا عن أن يوجبه بطريق الأولوية

قوله و عن الثاني أن مبنى اشتراط العدالة إلخ‏

(1) معارضة يثبت بها نقيض مقصود المستدل و هو أنه لا يكفي الواحد في التعديل بل لا بد من الاثنين لقيامهما مقام العلم بالعدالة شرعا و هو المطلوب بخلاف الواحد

قوله فيتوقف قبول الخبر على العلم بانتفائها

(2) إن أراد بالعلم القطعي فهو ممنوع إذ حصول العلم بانتفاء صفة الفسق يمتنع قطعا و إن أراد به الظن فمسلم و لكن لا ينفعه لأنّ الظنّ بانتفاء صفة الفسق موقوف على الظن بالعدالة لا على العلم بها و إلا لما حصل بالشاهدين أيضا و حينئذ لا ريب أن الظن بها يحصل بالواحد أيضا فمن ادّعى اعتبار الشاهدين و لم يجوز الواحد فعليه إقامة البرهان‏

قوله و فرض العموم في الآية إلخ‏

(3) الظاهر أنه نقض تفصيلي لكونه منعا لعمومية الآية بحيث يتناول خبر الواحد في التعديل و إيراد لزوم التناقض سند له‏

قوله و قد قلنا إن مقتضاها توقف القبول على العلم بالانتفاء

(4) قد عرفت أن مقتضاها توقف القبول على الظن بالانتفاء و هو يحصل بالواحد أيضا و المخصص يحتاج إلى دليل و لا دليل له فلا تناقض‏

قوله لا يقال ما ذكرتموه إلخ‏

(5) أي لا يقال ما ذكرتموه من أن مقتضى الآية توقف قبول الخبر على العلم بانتفاء صفة الفسق وارد على قبول شهادة العدلين أيضا لأنها إنما تفيد الظن بانتفاء صفة الفسق دون العلم فوجب أن يكون كالواحد غير مقبولة

قوله لأنا نقول‏

(6) أي لأنا نقول شهادة العدلين مقبول شرعا و قائمة مقام العلم بدليل خارج و هو الإجماع و اعتبار الشارع و ظاهر الآية دلت على اعتبار العلم بالانتفاء فتعارضا فوجب تخصيص الظاهر

248

بغير محل الشهادة جمعا بين الدليلين‏

قوله كيف و تخصيصها لازم‏

(1) يعني تخصيص الآية غير مختص بمذهبنا من اعتبار شهادة الشاهدين بل هو جار على مذهب من اعتبر شهادة الواحد و اعتبر تناول الآية لها أيضا لأن التزكية الشاهد لا يكفي فيها بالواحد اتفاقا فهو خارج عن ظاهر الآية و الآية مخصصة بما سواها

قوله و هذا من أكبر الشواهد

(2) أي عدم الاكتفاء بالواحد في تزكية الشاهد و الحكم بأنها مثله في اعتبار التعدد من أكبر الشواهد على أن النظر في الوجه الأول إنما هو إلى القياس و ذلك لأنهم لما رأوا أن الشرط و المشروط في باب الشهادة متساويان في اعتبار التعدد زعموا أن الشرط لا بد له من أن لا يزيد على المشروط فحكموا بأن التزكية في الرواية لا بد أن تكون مثلها في الاكتفاء بالواحد ليكون الحكم في شرط كل واحد من الرواية و الشهادة ما هو الحكم في مشروطه و هذا توهّم محض لأن حكم الشرط في باب الشهادة ثبت بدليل آخر لا بقياسه إلى أصله و يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى إبطال الدليل الثاني و هو انتصار بعض أفاضل المتأخرين و المقصود أن إبطالنا هذا الدليل من أكبر الشواهد على أن مبنى ما ذكروه هو القياس لأن مبناه إما القياس أو الآية فإذا أبطلنا الثاني بقي الأول فليتأمّل‏

[أصل في الجرح و التعديل‏]

قوله فقال قوم بالقبول فيهما

(3) قال القاضي أبو بكر يكفي الإطلاق فيهما لأن الجارح و المعدل إما أن يكون لهما بصيرة أو لا و على التقديرين لا يوجب ذكر السبب أما على الأول فلحصول الظن بصدقهما فلا حاجة إلى ذكر السبب و أما على الثاني فلأن الشهادة على غير بصيرة تقدح في العدالة فلا اعتبار بقولها فلا وجه لذكر السبب و يرد عليه أن سبب الجرح و التعديل مختلف فيه فلعله سبب عنده لا عندنا فلا بد من ذكر السبب ليظهر أنه سبب أو لا و قد يجاب بأن الظاهر من العدل العارف بمواقع الخلاف فيهما أنه لا يطلقهما إلا مع حصول الوفاق على أحدهما لأن إطلاقه مع الخلاف تدليس و أنت خبير بأن هذا الجواب يشعر بأن مذهب القاضي هو التفصيل الذي سينقله المصنف عن والده (رحمه الله)ه و هو أنه إذا كان عادلا بلا خلاف يجوز للمعدل الإطلاق في تعديله و إذا كان مجروحا بلا خلاف فيجوز الإطلاق في جرحه و أما إذا كان عادلا في مذهب و مجروحا في مذهب آخر يجب عليه ذكر السبب‏

قوله فأوجبوا ذكر السبب فيهما

(4) لأنه لو اكتفى بالإطلاق لم يثبت لحصول الشك فيهما لجواز أن يكون السبب أمرا خفيا فلعله غفل عنه لخفائه و الجواب أن الظن يحصل بقول العدل إذ الظاهر أنه إنما ينقل مع المعرفة و لو بين حصول الشك بأن الجرح و التعديل يجوز أن يكون بما هو سبب في اعتقاد لا في اعتقادنا لم يتوجه هذا الجواب بل الجواب عنه أن هذا

249

يقتضي وجوب ذكر السبب في محل الخلاف‏

قوله فأوجبه في الجرح دون التعديل‏

(1) لأنه لو اكتفى بالإطلاق في الجرح لأدى ذلك إلى تقليد المجتهد الجارح و إلى علم بمجرد قوله لأن أسباب الجرح مختلفة بخلاف الاكتفاء في التعديل إذ لا خلاف في سببه لأنه واحد و هو العدالة و فيه نظر من وجهين أما أولا فلأن عدم أسباب الجرح أسباب التعديل و الاختلاف في الأول يستلزم الاختلاف في الثاني فالقول بتحقيق الاختلاف في الأول دون الثاني مؤد إلى التناقض و أمّا ثانيا فلأن ذلك على تقدير تمامه إنما يقتضي في محل الخلاف لا مطلقا

قوله و رابع فعكس‏

(2) لأن العدالة يتصنع فيها الناس و يتكلف الاتصاف بها فلا بد من ذكر السبب التمييز المتصنع عن غيره بخلاف الفسق فإنه لا تصنع فيه التباس فلا حاجة إلى ذكر السبب و فيه نظر من وجهين الأول أن تعديل المعدل يفيد الظن بأنه عاقل لأنه ما لم يميز المتصنع عن غيره لم يعدله و الثاني أن انتفاء السبب المخصوص يعني التصنع في الفسق لا يقتضي عدم وجوب ذكر السبب الحرج لجواز أن يكون هنا مقتضى آخر مثل كثرة الاختلاف في أسبابه أو جواز الخفاء فيها أو استنادها إلى اعتقاد الجارح‏

قوله حيث يعلم عدم المخالفة

(3) أي حيث يعلم كل واحد من المعدل و الجارح عدم المخالفة المجتهد أو الحاكم له في أسباب التعديل و الجرح‏

قوله و مع انتفاء ذلك‏

(4) أي العلم بعدم المخالفة وجب ذكر السبب سواء كان هناك علم المخالفة أو لا

قوله و وجهه ظاهر

(5) لأن ذكر الأسباب في صورة العلم بعدم المخالفة عبث و عدم ذكرها في صورة عدمه تدليس حيث دلس هذه الصورة بالصورة الأولى مع الاختلاف بينهما لجواز أن لا يكون ما ظنه سببا في الثانية سببا عند المجتهد أو الحاكم بخلاف الأولى‏

قوله و منه يعلم ضعف ما استوجهه العلامة

(6) لأن علم الجارح و المعدل بالأسباب لا يقتضي عدم ذكرها لجواز الاختلاف فيهما فلا بد من ذكرها ليعرف السببية و يرتفع التدليس المنافي للعدالة

[أصل في تعارض الجرح و التعديل‏]

قوله إذا تعارض الجرح و التعديل‏

(7) بأن يقول أحد العدلين هو عادل و يقول الآخر هو فاسق و لا بد في حصول التعارض من الاتحاد في الزمان فلا تعارض فيما أخبر أحدهما عن عدالته في سنة كذا و أخبر آخر عن فسقه في زمان قبله أو بعده‏

قوله قال أكثر الناس يقدّم الجرح‏

(8) يعني مطلقا و قال بعضهم لا بد من ترجيح أحدهما على الآخر مطلقا بكثرة العدد و شدة الورع إلى غير ذلك مما يرجح به إحدى الروايتين على الأخرى و فصل ثالث بأن الجارح إما أن يعين السبب أو لا فإن عين فإما أن ينفيه المعدل أو لا فإن نفاه فإما بطريق يقيني أو لا ففي صورة واحدة و هي أن يتعين السبب‏

250

و ينفيه المعدل بطريق يقيني كقول الجارح إنه قتل فلانا في أول هذا الشهر و يقول المعدل أنا رأيته حيا في آخره وجب التقديم بالترجيح و في الصور الثلاث الباقية وجب تقديم الجرح على التعديل‏

قوله إذ غاية قوله إنه لم يعلم فسقا و الجارح يقول أنا علمته‏

(1) هذا الوجه لا يتم فيما إذا قال كل واحد منهما أنا علمته كما إذا قال الجارح أنا علمت أنه ترك صلاة الصبح في يوم كذا لأنّي كنت ملازما له و قال المعدل أني شاهدت فعلها و فيما إذا عين الجارح سببه و نفاه المعدل بطريق يقيني كما في المثال المذكور فلا بد من المصير فيهما إلى الترجيح‏

قوله كان الجارح كاذبا

(2) أي في حكمنا لا في نفس الأمر و لو قال بدل قوله كان الجارح كاذبا كذبنا الجارح و بدل قوله كان صادقين صدقنا هما لكان أظهر

قوله و الجمع أولى‏

(3) أي الجمع بين تصديق العدلين أولى من تصديق أحدهما و تكذيب الآخر و إنما قال ما أمكن لأن الجمع بين ما يقتضيه الجرح و التعديل أعني الحكم بفسق الراوي و عدالته غير ممكن‏

قوله و هذه الحجة مدخولة

(4) إما لأنها لا تجري فيما ذكرناه من الوجهين و إما لأن المعدل يقول أنا علمت عدالته يغني الملكة المذكورة و الجارح يقول أنا علمت فسقه يعني انتفاءها فأيهما صدقته كذبت الآخر و أما لأنه لا دليل على اعتبار مثل هذا الرجحان كما دل عليه قول ابن طاوس رجحان يحكم التدبر الصحيح باعتباره‏

قوله و ما قاله هو الوجه‏

(5) لأن المعتبر هو الظن و إنما يحصل قول من له المرجحات المعتبرة في تقديم الرواية و قد فعله العلامة في الخلاصة في مواضع كما في ترجمة إبراهيم بن سليمان حيث رجح تعديل الشيخ و النجاشي على جرح ابن الغضائري و كذلك في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن مهران و غيره لكن ما قرره في نهاية الأصول ينافي فعله هذا حيث لم يعتبر الترجيح بالمرجحات في الصور الثلاث التي ذكرناها آنفا بل حكم بتقديم الجرح‏

[فائدة في ما إذا قال العدل حدثني عدل‏]

قوله لأن الأصحاب لا ينحصرون في العدول‏

(6) حتى يكون أخبرني بعض الأصحاب تعديلا لذلك البعض لأنه حينئذ بمنزلة أخبرني عدل‏

قوله سلمنا

(7) إن كان المراد به تسليم لأن الأصحاب منحصرون في العدول لم يكن لقوله لكن التعديل إنما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح معنى و إن كان المراد به تسليم أن أخبرني بعض الأفاضل تعديل فكذلك لأن كون هذا القول تعديلا إنما هو بسبب انحصار الأصحاب في العدول و تسليم المعلول تسليم لعلة المشخصة إن كانت واحد و يمكن أن يجاب بأنّ تسليم المسبب من حيث هو لا يستلزم تسليم سبب معين‏

قوله إنما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح‏