حاشية معالم الدين

- الشيخ محمد صالح المازندراني المزيد...
256 /
251

(1) إشارة إلى أن المراد بالاكتفاء في كلام المحقق و هو القبول و في كلام المحقق أيضا إشارة إليه حيث قال إذا أخبرني بعض أصحابنا و عنى الإمامية يقبل و مقصود المصنف أن قبول التعديل يعني جعله سببا للعمل في وقت مّا مشروط بعدم معارضة الجرح له أو تحقق هذا الشرط موقوف على مقصود المحقق أن التعديل في أخبرني بعض الأصحاب مقبول و المصنف يمنع ذلك و يقول قبول لتعديل مشروط بشرط يستحيل تحققه هنا و ليس مراد المحقق بالاكتفاء بالتعديل عدم احتياجه إلى شي‏ء آخر و مراد المصنف بيان احتياجه إلى النظر في وجود الخارج و عدمه ليرد عليه أن تعديل الراوي المعين أيضا غير كاف لأنه لا بد فيه أيضا من النظر في وجود الخارج و عدمه فلا اختصاص لعدم اكتفائه بصورة الإبهام‏

قوله من هذا القبيل‏

(2) أي وصف الرواية بالصحة من قبيل التصريح بعدالة الراوي فيجري فيه ما ذكرنا في التعديل من أن قبوله مشروط بعدم معارضة الجرح له و تحقق هذا الشرط موقوف على تعيين الرواة فإن عنيت قبل بعد النظر مع عدم وجدان المعارض و إلا فلا يقبل أصلا لاحتمال وجود المعارض ظاهر معروف قال المحقق الألفاظ التي يعلم نسبة الخبر بها إلى رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) أربع مرات الأولى يقول أسمعني رسول الله (صلى اللَّه عليه و آله) أو شافهني أو حدثني و يلي ذلك في القوة أن يقول قال رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله) أو سمعت منه أو حدث و يلي ذلك في القوة أن يقول أمر رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله) و يليه أن يقول رويت عن رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله) و هنا ألفاظ أخر ليست صريحة في الرواية منها أن يقول أمرنا بكذا و نهانا عن كذا أو يقول من السنة كذا أو يقول الصحابي كنا نفعل كذا فهذه الألفاظ لا يعلم من نفسها الدلالة على الرواية ما لم ينضم إليها ما لم يدل على القصد بها

[أصل ما الذي يصحح رواية الحديث‏]

قوله السماع من لفظه‏

(3) سواء قصد الراوي اسماعه وحده أو اسماع جماعة هو واحد منهم أو اسماع غيره بحضوره و ألفاظه عند الأداء على الأولين حدثني فلان و أخبرني أو سمعته يحدث و على الأخير سمعته يحدث أو قال أو حدث أو أخبر فلانا لا أخبرني و لا حدثني إذ لم يخبره و لم يحدثه فيكون كاذبا

قوله و دونه القراءة عليه‏

(4) هذا هو الأصح لأنه يتطرق في القراءة عليه من السهو و النسيان و غفلة الراوي ما لم يتطرق في الأول و الحنفية قالوا بأولوية هذا على الأول و المالكية قالوا بالمساواة بينهما

قوله مع إقراره به‏

(5) و ذلك بأن يقول نعم إذا قال له القاري هل سمعت‏

252

هذا الحديث أو يقول الأمر كما قرأ علي بعد فراغه من القراءة و إنما اعتبر هذا لأن القراءة بدونه صريحا أو ضمنا لا اعتبار لها لاحتمال الغفلة عن السماع أو عن النكير و لو لم ينكر أو لم يوجد ما يوجب السكوت عن الإنكار عن إكراه أو غفلة أو غيرهما من مواقع الإنكار فقيل لا يعمل به و قيل يعمل به لأن سكوته حينئذ تقرير و تصديق له بما قرأه و موهم للصحة و أنه بعيد عن العدل مع عدم الصحة

قوله و يحكى عن بعض الناس إلى آخر

(1) نقل عن الحنفية أنهم ينكرون جواز الرواية بالإجازة مطلقا محتجين بأنه لو جاز لجاز أن يقول حدثني أو أخبرني إجازة و التالي باطل لأنه كاذب إذ الراوي لم يحدثه إذا لم يوجد منه نقل الحديث و لا ما يجري مجرى نقله و الجواب أولا بمنع الملازمة لجواز أن يقول أنبأني و إن لم يجز أخبرني و حدثني و ثانيا بمنع بطلان التالي و ما ذكره في إثباته من أنه لم يحدثه إن أراد أنه لم يحدثه أصلا لا صريحا و لا ضمنا فممنوع و إن أراد أنه لم يحدثه صريحا فمسلم لكن لا يلزم منه الكذب كما لو قرأ على الراوي فإنه يجوز بالاتفاق حدثني قرأته مع أنه لم يوجد منه لقلة و لا ما يجري مجراه‏

قوله أحدهما قبول الحديث‏

(2) أي أحدهما أنه يجب على المجاز له و غيره قبول الحديث و العمل به و يجوز للمجاز له عند نقله لا غيره أن يقول أخبرني إجازة و نحوه من الألفاظ التي يفيد ظاهرا نطق الشيخ به و يختص بالقرينة و هي الإجازة مما هو الواقع في نفس الأمر من الإيذان و الاعتراف و الدليل على جواز هذا القول ما أشار إليه المصنف بقوله لأن الإجازة في العرف أخبار إجمالي إلخ و منهم من أنكر جوازه لإشعاره بنطق الشيخ و هو كذب فلا يجوز ارتكابه بل يقول أنبأني فإن الإنباء و إن كان إخبارا في اللغة لكنه إيذان و إعلام في العرف فيقال الغراب منبئ الأنباء و لا يقال مخبر الأخبار و هذا الفعل يبني عن العداوة و الصداقة و لا يقال يخبر و الجواب أنه يجوز أخبرني إجازة كما يجوز أنبأني و الكذب إنما يلزم لو لم يكن هناك قرينة صارفة للإخبار عن ظاهره و هي موجودة لأن الإجازة دليل على أن المراد بالإخبار هو الإنباء و الإيذان فلا فرق بين العبارتين‏

قوله يجوز مع القرينة

(3) لأن أخبرني حقيقة في نطق الراوي و استعمل هنا في الإيذان من غير نطق و القرينة هي قوله إجازة

قوله فلا مانع عنه‏

(4) لأن المانع المتصور هنا إما ظهور الكذب كما مر و إما المناقضة بين مفهومي أخبرني و إجازة لإفادة الأول النطق به و الثاني عدمه كما يدعيه السيد و لا يصلح شي‏ء منهما للمانعية

قوله ثم إن جمعا من الناس‏

(5) منهم الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري‏

253

صاحب المستدرك على الصحيحين حيث قال القراءة على الشيخ إخبار منه عرفا و وجدنا شيوخنا على ذلك و نقل الإطلاق عنهم مقيد لما ذكرنا لا مطلقا لأن الإطلاق يشعر بنطق الراوي و ليس له نطق فهو تدليس و كذب‏

قوله و هذا من السيد في غاية الغرابة

(1) الظاهر أن السيّد اعتبر الدلالة بحسب الحقيقة في الرواية فحينئذ المقصود بأخبرني هو الإخبار بالنطق و قراءته عليه تناقضه فإن صح ما اعتبره لم يرد عليه ما أورده المصنف و إلا فالبحث هذا دون ما أورده‏

قوله المعنى الثاني‏

(2) من المعنيين لجواز الرواية بالإجازة تجويز أن يقول الراوي بالإجازة حدثني و أخبرني مطلقا من غير تقييد بقيد الإجازة و قد نسب هذا إلى بعض العامة قائلا بأن إجازة الشيخ إخبار منه و الحق أنّ هذا ليس بشي‏ء لأن الإجازة ليست بإخبار لغة و عرفا و أخبرني يدل على الإخبار فهو كاذب فلا ينبغي للعدل ارتكابه و لذا قال المصنف و هو بالإعراض عنه حقيق‏

قوله حيث قال و أما الإجازة إلخ‏

(3) حاصله أن الإجازة لا حكم لها في قبول الحديث و جواز العمل به و نقله إلى الغير لأن من تحمل حديثا فله نقله و روايته سواء قال له الشيخ أجزت لك نقله أو لم يقل و من لم يتحمله فليس له نقله مطلقا و لا خفاء في دلالة هذا ظاهرا على أن الإجازة لا يحصل بها التحمل على أن المجاز له لا يجوز له نقله مطلقا و إنما قلنا ظاهرا لاحتمال أن يكون المقصود أن الإجازة لا حكم لها في جواز أخبرني و حدثني لأن من تحمل حديثا فله نقله على وجه يقتضي تحمله سواء حصل التحمل بالإجازة أو بغيرها من الوجوه المذكورة و ليس له نقله على غير ذلك الوجه فمن تحمل بالإجازة فله أن يقول عند نقله أنبأني و ليس له أن يقول أخبرني أو حدثني لا مطلقا و لا مقيدا

قوله يطلع على أن غرضه نفي جواز الرواية بها بلفظ حدثني أو أخبرني‏

(4) أي مطلقا و مقيدا و أورد عليه أن هذا الغرض لا يستفاد من العبارة المذكورة و التعليل المذكور فيها لو تم لدل على نفي جواز الرواية بالإجازة مطلقا و أنت تعلم أن العبارة المذكورة يحتمل حملها على هذا الغرض و إن كان بعيدا كما ذكرناه ثم قوله لو تم إشارة إلى أن قول السيّد و ما ليس له أن يرويه يحرم عمله مع الإجازة و فقدها ممنوع لأن ما يجوز له أن يرويه بدون الإجازة ربما يجوز له ذلك مع الإجازة

قوله فمن قرره عليه فأقر به‏

(5) إما حال عن الموصول أو بيان له و معناه أن يقول القاري للشيخ هل سمعت هذا الحديث فيقول نعم‏

قوله حدثني و أخبرني‏

(6) إما مطلقا من غير تقييد بقراءة عليه كما هو مذهب قليل من الأصوليين أو مقيدا بها كما هو مذهب أكثرهم فلا يرد أن كل المصنفين في الأصول‏

254

لم يقولوا بجواز هذه الألفاظ مطلقا فلا يصحّ قوله كل من صنف أجاز هذه الألفاظ ثم إنه لم يعتد بخلاف بعضهم كما مرّ

قوله و لا يجوز أن يقول حدثني أو أخبرني‏

(1) أي لا مطلقا و لا مقيدا بقراءة عليه لأن مذهبه نفي جواز الرواية بهذه الألفاظ على الإطلاق كما مر ثم قوله هذا كذب لم يجزه إنما يدفع قول من جوز الاقتصار بأخبرني و حدثني لا قول من أوجب انضمامه مع قراءة عليه إلا أن يدعي أن معنى حدثني و أخبرني أنه نقل حديثا و خبرا مطلقا و إن كان مع الضميمة و لذلك ادعى المناقضة بينهما كما مر آنفا و هذا مدفوع لما صرح به المصنف سابقا فنذكره‏

قوله يجري مجرى أن يقرأ عليه‏

(2) خبر أن و قوله يعترف به إشارة إلى أن القراءة عليه من غير اعترافه لا ينفع لاحتمال الغفلة و قوله في علمه بأنه حديث إشارة إلى وجه الشبه بين المناولة و القراءة

قوله ثم ذكر حكم الإجازة بتلك العبارة

(3) أي بالعبارة المذكورة و هي قوله و أما الإجازة فلا حكم لها إلخ‏

قوله و سوق هذا الكلام كله كما ترى‏

(4) يدل على أن القراءة على المحدث و المناولة و الإجازة كلها من باب واحد حيث حكم أولا بأن المناولة مثل القراءة و ثانيا بأن الإجازة مثل المناولة و المجاز على جواز العمل بها إن جاز العمل بأخبار الآحاد و على عدم جواز نقل شي‏ء منها بلفظ أخبرني و حدثني لا مطلقا لأنه يجوز الرواية بلفظ أنبأني و نحوه كما لا يجوز الرواية به عند القراءة عليه‏

قوله فهما عنده في هذا الوجه سواء

(5) أي القراءة و الإجازة عند السيّد متساويان في أنه لا حكم لهما بالنسبة إلى خصوص الرواية بلفظ حدثني و نحوه لا مطلقا

قوله و تفاوت عبارته‏

(6) مبتدأ و قوله نظر منه خبره و يندفع بهذا التوجيه ما يتوهم من عدم المساواة بين القراءة على الراوي و الإجازة لتصريحه في الأول بجواز العمل به حيث قال و الصحيح أنه إلخ و عدم تصريحه به في الثاني بل لإشعاره بعدم جواز العمل حيث قال و أكثر ما يمكن أن يدعى فإن الادعاء يشعر بأنها ليست من باب المناولة و القراءة حيث يجوز فيهما ما يجوز فيهما

قوله و قد عرفت‏

(7) أي في أول هذا الفصل حيث قال و دون ذلك إجازته رواية كتاب و نحوه‏

قوله بالنسبة إلى العمل‏

(8) إنما قيد به لأن الإجازة فائدة أخرى باقية مع كون متعلقها معلوما بالتواتر و هي بقاء اتصال سلسلة الأسناد بالنسبة إلى النبي (صلى اللَّه عليه و آله) كما سيصرح بها

قوله من باقي وجوه الرواية

(9) و هي السماع من الشيخ و القراءة عليه و المقصود أنهما كالإجازة في‏

255

أن أثرهما بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقهما بالتواتر و إن فائدتهما حينئذ بقاء اتصال سلسلة الأسناد مع شي‏ء زائد و هو رعاية التصحيح و الأمن من حدوث التصحيف‏

قوله و بقي في هذا الباب وجوه أخر

(1) مثل المكاتبة و هي أن يكتب إلى غيره أن ما في الكتاب الفلاني هو من مسموعاتي و لم يقل أجزت لك الرواية عني أو يكتب إليه أني سمعت كذا من فلان فلذلك الغير أن يعمل بكتابته إذا علم أو ظن أنه كتابة لأن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) بعده كانوا يأمرون بإنفاذ الكتب و هو يقول حين أداء حدثني بكذا أو أخبرني مكاتبة لا أخبرني مطلقا لأنه كذب خلافا للعلامة محتجا بأن من كتب إلى غيره كتابا يعرفه واقعة جاز أن يقول ذلك الغير أخبرني فلان بكذا و فيه نوع مصادرة

قوله على غرة

(2) قال المصنف في الحاشية الغر كل شي‏ء مثنى في ثوب أو نحوه و قد استعير هنا للمناسبات الواضحة

[أصل في شروط نقل الحديث بالمعنى‏]

قوله بمواقع الألفاظ

(3) من التقديم و التأخير و الحذف و الذكر إلى غير ذلك‏

قوله و عدم قصور الترجمة عن الأصل في إفادة المعنى‏

(4) فإن قلت إذا كان الحديث مشتملا على حكمين و لم يكن لأحدهما مدخل في الآخر هل يجوز الاقتصار على أحدهما قلت لا كما هو ظاهر العبارة لأن جواز الاقتصار ربما يصير سببا لطرح أحدهما بالكلية و إخراج ما هو حكم عن الدين مثل إدخال ما ليس لحكم فيه و لا ريب أنه بدعة

قوله و مساواتها لها في الجلاء و الخفاء

(5) أي يشترط مساواتها له في أصل الجلاء و الخفاء لا في قدرهما فيجوز أن تكون الترجمة مساوية للأصل في قدر الجلاء أو أجلى منه و كذلك يجوز أن يكون الأصل مساويا للترجمة في أصل الخفاء أو أخفى منه و أما عكس الأخير في الموضعين فلا يجوز لأنه يخل غرض المعصوم فإن قلت لم لا يجوز أن تكون الترجمة أخفى من الأصل مع العلم بفهم السامع و الغرض لا يفوت حينئذ قلت إمكان فوات الغرض في الاستقبال كاف في عدم جواز ذلك‏

قوله نعم لبعض أهل الخلاف فيه خلاف‏

(6) روي عن ابن سيرين و لأبي بكر الرازي من الحنفية منعه و وجوب نقله بصورته مستدلا بقوله (عليه السلام) نصر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها و أداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه وجه الاستدلال أن أداء ما سمعه كما سمعه إنما هو ينقل اللفظ بعينه على أن السامع قد يكون أذكى من الراوي فيستفيد من اللفظ ما لا يستفيد من الراوي فكذلك يجب ذكره و الجواب عنه لا نسلم دلالته على وجوب التساوي كما سمعه لجواز كونه دعاء لمن نقله بلفظه لأنه أولى و لو سلم فلا

256

دلالة له على وجوب تأديته بلفظه لأن تأدية المسموع كما يحصل بنقله بلفظه كذلك يحصل بنقله بمضمونه عرفا أ لا ترى أنه صح قولك لزيد هذا الذي قلت لك ما سمعته من فلان إذا نقلت مضمون كلامه لا نفسه قال الآبدي في الأحكام هذا الخبر بعينه تدل على جواز النقل بالمعنى لأن الظاهر أن الخبر المروي حديث واحد و الأصل عدم تكرره من النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله) و مع ذلك قد روي بألفاظ مختلفة فإنه قد روي نصر اللّه و رحم الله و إلى غير فقيه و إلى من لا فقه له فهو لنا لا لهم و أجيب بأن كون الأصل عدم التكرار معارض بأن الأصل عدم التغيير من الراوي و بقاء ما كان على ما كان‏

قوله و منها أن اللّه تعالى قص القصة

(1) فإن قلت حكايته تعالى شأنه ليست ممّا نحن فيه لأنه عالم بالدقائق فلا يفوته شي‏ء بخلاف الرواة فإن اختلاف درجاتهم في درك المقاصد و تفاوت مقاماتهم في الوصول إلى المطالب ممّا لا يشتبه على ذي فطنة و لو جوز النقل بالمعنى لأدى ذلك إلى الإخلال بمقصود الحديث إما لأدنى تغيير يحصل في كل مرتبة فيختل المقصود بسبب المجموع بالكلية و إما لوضع الراوي لفظا في موضع لفظ آخر عملا بمذهبه و اعتقادا بصحته فالمجتهد المنقول إليه حينئذ مقلد له في اعتقاده و تابع له في اجتهاده إذ لو سمع لفظ الحديث لحمله على غير مراده فيبطل الاعتماد بالحديث حينئذ قلت الوجه الأول مدفوع بأن المفروض عدم حصول التغيير في المعنى مطلقا و فرض التغيير في الجملة يخرجه عما نحن فيه فإنه لا يجوز اتفاقا و الوجه الثاني أيضا مدفوع بأن نقل الراوي معتقدة إلى الغير بعنوان الرواية في محل الخلاف تدليس لا يليق بالعادل لا يقال في قصص القرآن دلالة على قدرة البشر على الإعجاز حيث كان كثيرا منها أكثر من ثلاث آيات كحكاية لقمان (عليه السلام) و حكاية مؤمن آل فرعون لأنا نقول ليست البلاغة بمجرد حسن التأليف في المعنى بل لا بد فيها من مراعاة حسن التركيب من النظم أيضا و نظم هذه القصص منه سبحانه لا منهم و اللّه أعلم بالصواب‏

نمقه العبد المذنب الجاني ابن عبّاس علي علي رضا الخونساري في سنة 1274 قد عورض من أوّله إلى آخره مع نسختين المصححتين بعون الله تعالى و حسن توفيقه و كان الفراغ و المقابلة يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول في سنة 1275