منهاج الصالحين‌ - ج3

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
456 /
155

اصالة البراءة. و اذا أضطر الى ارجاع السمك الى الماء و خاف موته فيه، فله ان يقتله أولا ثم يضعه فى الماء.

(مسألة 430): اذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمّى بالزهر أو عض حيوان له أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة،

فان اخذ حيا صار ذكيا و حل اكله، و ان مات قبل ذلك حرم.

(مسألة 431): اذا القى انسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك، فابتلعه السّمك و طفا على الماء،

لم يمنحه العلاقة به لا على مستوى الملك و لا على مستوى الحق، إلّا اذا أخذه مباشرة، و لهذا جاز لغيره ان يأخذه، فاذا اخذه ملك، و اما اذا كان بقصد الاصطياد، فالظاهر انه أيضا لا يمنحه العلاقة به، من دون فرق بين ان يقصد سمكة معيّنة أو بعضا غير معين، نعم لو رماه بالبندقية أو بسهم أو طعنه برمح بقصد صيده و الاستيلاء عليه، فعجز عن السباحة و طفا على وجه الماء، فالظاهر انه يحدث بذلك علاقة للرامي أو الطاعن به على مستوى الحق، و اذا أخذه من وجه الماء مباشرة، حدثت له العلاقة به على مستوى الملك.

(مسألة 432): لا يعتبر في حل السمك اذا خرج من الماء حيا ان يموت بنفسه،

فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حل أيضا، بل لو شواه في النار حيا فمات حل أكله بل الاقوى جواز أكله حيا.

(مسألة 433): اذا اخرج السمك من الماء حيا، فقطع منه قطعة و هو حي، و ألقى الباقي في الماء فمات فيه،

حلت القطعة المبانة منه و حرم الباقي، و اذا قطعت منه قطعة و هو في الماء قبل إخراجه، ثم أخرج حيا فمات خارج الماء، حرمت القطعة المبانة منه و هو في الماء، و حل الباقي.

156

ذكاة الجراد

(مسألة 434): ذكاة الجراد اخذه حيا،

سواء أ كان باليد أم بالآلة، فما مات قبل اخذه حرم، و لا يعتبر في تذكيته التسمية و الاسلام، فما يأخذه الكافر حيا، فهو أيضا ذكي حلال، نعم لا يحكم بتذكية ما في يده إلا أن يعلم بها، و إن اخبره بأنه ذكّاه، لا يقبل خبره.

(مسألة 435): لا يحل الدبا من الجراد،

و هو الذي لم يستقل بالطيران.

(مسألة 436): إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد، فمات قبل أو يؤخذ حيا حرم أكله،

و إذا اشتعلت النار في موضع، فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك و القى نفسه فيه فمات، ففي حله بذلك اشكال.

فصل في الذّباحة

و اركانها ثلاثة:

1- الذابح‌

2- الآلة‌

3- الكيفية‌

1- الذابح

فيعتبر فيه الاسلام، فلو كان كافرا و ان كان كتابيا لم تحل ذبيحته، و هل‌

157

يعتبر فيه الايمان؟

و الجواب: يكفي الاسلام.

و قد تسأل هل تحل ذبيحة الناصبي و إخوانه الخوارج و بعض اصناف الغلاة؟

و الجواب: لا تحل.

و قد تسأل هل تحل ذبيحتهم اذا ذكروا اسم اللّه تعالى عليها؟

و الجواب: ان الحلية في هذه الصورة غير بعيدة، و ان كان الاحوط و الاجدر الاجتناب، و لا يعتبر فيه البلوغ، فلو ذبح صبي ذبيحة بصورة صحيحة حلت، و لا الذكورية، فيجوز للمرأة ان تذبح ذبيحة، و لا بأس بذبح الاعمى و الاغلف و الخصي و الجنب و الحائض و الفاسق و ولد الزنا، نعم لا يصح الذبح من المجنون في حال الجنون، و لا من النائم فى حال النوم، و لا من السكران فى حال السكر، لانتفاء القصد.

(مسألة 437): لا يعتبر في الذابح ان يكون مختارا،

فلو اكره على ذبح حيوان فذبحه و سمّى صحّ، سواء أ كان اكراهه عن حق أو بغير حق، كما لا يعتبر فيه ان يكون ممّن يعتقد بوجوب التسمية، فان المعيار في حلية الذبيحة تسمية الذابح، سواء أ كان معتقدا بوجوبها فيها أم لا. و قد تسأل هل يحل اكل ذبيحة اهل الكتاب اذا سمّى عليها؟

و الجواب: انه غير بعيد، فاذا استأجر نصرانيا أو يهوديا او غيره لعملية الذبح و علّمه التسمية، فاذا ذبح و سمّى لم يبعد حليّته، و ان كان الاحتياط في محله.

158

2- آلة الذبح

لا بدّ ان تكون من الحديدة و لا يصح التذكية بغيرها، سواء كان ذلك الغير من المعادن كالنحاس و الصفر و الرصاص و الذهب و الفضّة، أم من غيرها كالليطة او الخشبة او المروة الحادة او الزجاجة أو غيرها، هذا اذا تيسّر الذبح بالحديد، و اما اذا لم يتيسّر و خيف فوت الذبيحة، جاز الذبح بكل ما يفري الاوداج الاربعة و لو كان خشبة أو حجرا حادا أو غير ذلك، و بكلمة ان اعتبار الذبح بالحديد انّما هو في صورة امكانه، فاذا لم يمكن، جاز الذبح بايّ شي‌ء يقطع الأوداج الاربعة بدون خصوصية في البين، و لكن مع هذا لا بأس بالاحتياط، و قد تسأل هل يجوز الذبح بالسن أو الظفر اذا لم توجد آلة الذبح لا الحديدة و لا غيرها؟

و الجواب: انه غير بعيد، على اساس ان المعيار انّما هو بفري الأوداج بأي شي‌ء كان، و لو كان بالسن او الظفر اذا لم يوجد غيره، و ان كان الاحتياط أولى و أجدر، و لا يبعد جواز الذبح اختيارا بالمنجل و نحوه مما يقطع الأوداج و لو بصعوبة، و ان كان الأحوط الاقتصار على حال الضرورة.

قد تسأل: ان الكروم المسمى بالاستيل هل هو نوع جيد من الحديد حتى يجوز الذبح به او نوع من الفلز؟ و الجواب: الظاهر على ما شهد به اهل الخبرة انه نوع من الفلز و ليس من جنس الحديد و على هذا فلا يجوز الذبح به. قد تسأل هل يجوز الذبح بالسكين المصنوع من الحديد المخلوط بالكروم المسمى بالاستيل الموجود في الاسواق؟ و الجواب: ان نسبة الكروم الى الحديد فيه ان كانت نسبة ضئيلة بدرجة لا تمنع عن صدق الذبح بالحديد جاز و الا لم يجز. و هل يجوز في فرض الشك في ان الذبح به ذبح بالحديد؟

و الجواب لا يجوز. و قد تسأل هل يجوز الذبح بالسكين المصنوع من الحديد المطلي بالكروم (الاستيل)؟ و الجواب: انه يجوز.

159

3- الكيفية

فالواجب قطع الاعضاء الأربعة:

1- المري‌ء: و هو مجرى الطعام.

2- الحلقوم: و هو مجرى النفس و محله فوق المري‌ء.

3 و 4- الودجان و هما عرقان محيطان بالحلقوم و المري‌ء، و في الاجتزاء بفريها من دون قطع اشكال، و كذا الاشكال فى الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده، بل لا يبعد عدم الاجتزاء في كلا الفرضين.

(مسألة 438): الظاهر ان قطع تمام الاعضاء يلازم بقاء الخرزة المسماة في عرفنا (بالجوزة) في العنق،

فلو بقي شي‌ء منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها، كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين.

(مسألة 439): يعتبر قصد الذبح،

فلو وقع السكين من يد أحد على الأعضاء الاربعة فقطعها، لم يحل و ان سمى حين أصاب الاعضاء، و كذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئا غير الذبح فقطع الاعضاء، أو كان سكرانا أو مغمى عليه أو مجنونا غير مميز على ما تقدم.

(مسألة 440): الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأعضاء،

فلو قطع بعضها ثم ارسلها ثم أخذها، فقطع الباقي قبل أن تموت حل لحمها، و لكن الاحتياط بالتتابع أولى و احسن.

(مسألة 441): لا يشترط في حل الذبيحة استقرار الحياة،

بمعنى امكان ان يعيش مثلها اليوم و الأيام، بل يكفي الحياة حال قطع الاعضاء بالمعنى المقابل للموت، فلا تحل الذبيحة بالذبح اذا كانت ميتة، و هذا مما لا اشكال فيه، و على‌

160

هذا فلو قطعت رقبة الذبيحة من فوق و بقيت فيها الحياة، فقطعت الاعضاء على الوجه المشروع حلت، و كذا إذا شق بطنها و انتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك، فانها إذا ذبحت حلت، و كذا اذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية و أشرفت على الموت، فذبحت قبل ان تموت، فانها تحل.

(مسألة 442): لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه و انتزع امعاءه مقارنا للذبح،

فالظاهر حل لحمه، و كذا الحكم في كل فعل يوجب زهاق روحه اذا كان مقارنا للذبح، على اساس ان المعيار انما هو بوقوع الذبح حال الحياة.

(مسألة 443): لا يعتبر اتحاد الذابح،

فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين، بان يأخذ السكين بيديهما و يذبحا معا أو يقطع أحدهما بعض الاعضاء و الآخر الباقي دفعة او على التدريج، بان يقطع احدهما بعض الاعضاء ثم يقطع الآخر الباقي، و تجب التسمية عليهما معا، و لا يجتزأ بتسمية أحدهما على الأقوى.

(مسألة 444): اذا اخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة و التفت فذبحها من تحت الجوزة قبل أن تموت،

حل لحمها كما تقدم.

(مسألة 445): اذا قطع بعض الاعضاء الاربعة على غير النهج الشرعي،

بان ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الاعضاء، أو عضّها الذئب فقطعه باسنانه أو غير ذلك و بقيت الحياة، و كان بعض الاعضاء سالما، امكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي، و بفري العضو المقطوع من فوق محل القطع من العضو المقطوع أو من تحته و تحل بذلك، نعم اذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو، فلم يبق ما يكون قابلا للفري حرمت.

161

(مسألة 446): إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت فى نار أو ماء أو سقطت الى الأرض من شاهق أو نحو ذلك مما يوجب زوال الحياة،

لم تحرم و ليس الحكم كذلك في الصيد كما تقدم، فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح، فانه يعتبر في الاول العلم باستناد الموت إليها، و لا يعتبر ذلك في الثانية.

شروط التذكية بالذّبح أمور

الشرط الاوّل: الاستقبال بالذبيحة حال الذبح،

بان يوجه مقاديمها و مذبحها الى القبلة، فان اخل بذلك عالما عامدا حرمت، و ان كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو خطأ منه في القبلة، بان وجهها الى جهة اعتقد انها القبلة فتبين الخلاف، لم تحرم في جميع ذلك، و كذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجهها إليها و اضطر الى تذكيتها، كالحيوان المستعصي أو الواقع في بئر و نحوه.

(مسألة 447): لا يشترط استقبال الذابح نفسه

و ان كان أحوط.

(مسألة 448): اذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها،

فالظاهر عدم لزومه.

(مسألة 449): يجوز في وضع الذبيحة على الارض حال الذبح أن يضعها على الجانب الايمن،

كهيئة الميت حال الدفن و ان يضعها على الايسر، و يجوز ان يذبحها و هي قائمة مستقبلة القبلة.

الشرط الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات،

و لو تركها عمدا حرمت الذبيحة، و لو‌

162

تركها نسيانا لم تحرم، و الاحوط استحبابا الاتيان بها عند الذكر، و لو تركها جهلا بالحكم، فالظاهر الحرمة.

(مسألة 450): الظاهر لزوم الاتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح،

و لا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر، و الظاهر لزوم الاتيان بها عند الذبح مقارنة له عرفا، و لا يجزي الاتيان بها عند مقدمات الذبح كربط المذبوح.

(مسألة 451): يجوز ذبح الاخرس،

و تسميته تحريك لسانه و اشارته باصبعه.

(مسألة 452): يكفي في التسمية الاتيان بذكر اللّه تعالى مقترنا بالتعظيم

مثل: اللّه اكبر، و الحمد للّه و بسم اللّه، و في الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف، اشكال بل منع كما تقدم في الصيد.

الشرط الثالث: ذهب جماعة الى اعتبار خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف من الذبيحة،

فلو لم يخرج الدم منها او خرج متثاقلا أو متقاطرا لم تحل، و ان علم حياتها حال الذبح، و لكن الاظهر عدم اعتبار ذلك، و ان كان الاعتبار أحوط، فان العبرة انّما هي بحياة الذبيحة حال وقوع الذبح عليها و ان كانت غير مستقرة، فان علم بها حين الذبح أو كانت هناك أمارة عليها، كتحرك الذنب او الطرف او الاذن او غير ذلك حلت و ان لم يخرج منها الدم او خرج متثاقلا، و من هنا اذا شك في حياة الذبيحة، كفى في الحكم بها حدوث حركة بعد تمامية الذبح و ان كانت قليلة، مثل ان تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو اذنها أو تركض برجلها أو نحو ذلك و ان لم يخرج منها الدم، و لا حاجة الى هذه الحركة إذا‌

163

علم بحياتها حال الذّبح.

الشرط الرابع: قد تسأل هل يعتبر ان يكون البدء بالذبح من المذبح

(مسألة 453): قد تسأل هل يعتبر ان يكون البدء بالذبح من المذبح، فلو بدء من موضع آخر كالقفاء او نحوه لم يكف، و ان قطع الاوداج الاربعة؟

و الجواب: ان اعتبار ذلك لا يخلو عن اشكال و لا يبعد عدم اعتباره، فلو ذبح حيوانا من القفا و قطع اوداجه الاربعة بدون ان يقطع رقبته لم يبعد كفاية ذلك، و ان كان الاحوط الترك، و من هنا لا يبعد كفاية ادخال السكين تحت الاوداج ثم قطعها الى فوق، و اما احتمال اعتبار وضع السكين على المذبح و قطع الاوداج به فهو بعيد، و لا يستفاد ذلك من نصوص المسألة، و بكلمة ان المعيار انما هو بقطع الاوداج، سواء أ كان بالشروع من المذبح أم كان من غيره.

(مسألة 454): الاحوط لزوما عدم قطع رأس الذبيحة عمدا قبل موتها،

و لا بأس به إذا لم يكن عن عمد، بل كان لغفلة او سبقته السكين أو غير ذلك، كما ان الاحوط ان لا تنخع الذبيحة عمدا، بأن يصاب نخاعها حين الذبح، و المراد به الخيط الابيض الممتد في وسط القفار من الرقبة الى الذنب.

(مسألة 455): اذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمدا،

فالاظهر جواز اكل لحمه، و لكن لا يبعد حرمة ذلك عامدا و ملتفتا تكليفا.

(مسألة 456): تختص الإبل من بين البهائم

بان تذكيها بالنّحر، و لا يجوز ذلك في غيرها، فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنّحر لم يحل، نعم لو أدرك ذكاته بان نحر غير الإبل و امكن ذبحه قبل ان يموت فذبحه حل، و كذا لو ذبح الإبل ثم نحرها قبل ان تموت حلت.

164

(مسألة 457): كيفية النحر ان يدخل الآلة من سكين او الرّمح حتى مثل المنجل فى اللبة،

و هو الموضع المنخفض الواقع فى اعلى الصدر متصلا بالعنق، و يشترط فى الناحر جميع ما يشترط في الذابح، كما انه يشترط في آلة النحر ما يشترط من الشروط في آلة الذبح، و يجب فيه التسمية و استقبال القبلة بالمنحور و الحياة حال النحر كما في الذبح، و يجوز نحر الابل قائمة و باركة مستقبلا بها القبلة.

(مسألة 458): اذا تعذّر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي و الواقع عليه جدار و المتردي في بئر أو نهر و نحوهما،

على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره، جاز أن يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها و ان لم يصادف موضع التذكية، و يحل لحمه بذلك، نعم لا بدّ من التسمية و اجتماع شرائط الذابح في العاقر، و قد تقدم التعرض لذلك فى الصيد فراجع.

(مسألة 459): ذكاة الجنين ذكاة أمه، فاذا ماتت أمه من دون تذكية،

فان مات هو في جوفها حرم اكله، و كذا اذا أخرج منها حيا فمات بلا تذكية، و أما اذا اخرج حيّا فذكي حل اكله، و اذا ذكيت أمه فمات في جوفها حل أكله، و إذا اخرج حيّا فان ذكي حل اكله، و ان لم يذك حرم.

(مسألة 460): اذا ذكيت أمه فخرج حيا و لم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكية،

فالأقوى حرمته، و أما اذا ماتت أمه بلا تذكية، فخرج حيا و لم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدونها، فلا اشكال في حرمته.

(مسألة 461): اذا ماتت أمه، بادر الى شق بطنها على نحو المعتاد

و المتعارف و اخراج الجنين منها حيّا ثم تذكيته، فاذا توانى و تماهل في ذلك الى ان مات في بطن أمه حرم، و كذلك اذا مات بعد شق بطنها و قبل تذكيته.

165

(مسألة 462): يشترط في حل الجنين بذكاة أمه، ان يكون تام الخلقة و قد اشعر و أوبر،

فان لم يكن كذلك فلا يحل بذكاة أمه، و بكلمة ان حلية الجنين بلا تذكية مشروطة بأمور:

1- تذكية أمه.

2- تمام خلقته بنحو اشعر و اوبر.

3- موته قبل خروجه من بطنها.

(مسألة 463): لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمه بين محلل الاكل و محرمه

اذا كان مما يقبل التذكية.

(مسألة 464): تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم،

فاذا ذكي صار طاهرا و حل أكله، و لا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب و الخنزير، فاذا ذكي كان باقيا على النجاسة، و لا تقع على الانسان، فاذا مات نجس و ان ذكي، و لا يطهر بدنه الا بالغسل اذا كان مسلما، اما الكافر اذا قلنا بانه نجس، فلا يطهر بالغسل أيضا، و أما غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم، فالظاهر وقوع الذكاة عليه اذا كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس و فرش و نحوهما، و يطهر لحمه و جلده بها، و لا فرق في ذلك بين السباع كالاسد و النّمر و الفهد و الثعلب و غيرها، و بين الحشرات الّتي تسكن باطن الارض اذا كان لها جلد على النحو المذكور مثل ابن عرس و الجرذ و نحوهما، فيجوز استعمال جلدها اذا ذكيت فيما يعتبر فيه الطهارة، فيتّخذ ظرفا للسمن و الماء، و لا ينجس ما يلاقيها برطوبة.

(مسألة 465): الحيوان غير مأكول اللحم اذا لم تكن له نفس سائلة ميتته طاهرة،

166

و يجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من اجزائه كالجلد على الأظهر، و لكن لا يجوز بيعه، فاذا ذكي جاز بيعه أيضا.

(مسألة 466): لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية

اذا كان له جلد بين الطير و غيره.

(مسألة 467): اذا وجد لحم الحيوان الذي له نفس سائلة و يشك في تذكيته،

و لم يعلم أنه مذكى أم لا، يبنى على عدم التذكية، فلا يجوز اكل لحمه و لا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية، و لكن لا يحكم بنجاسة ملاقيه برطوبة ما لم يعلم انه ميتة، نعم اذا كان بيد المسلم و هو يتصرف فيه بما يلائم التذكية، مثل تعريضه للبيع و الاستعمال باللبس و الفرش و نحوهما يحكم بأنه مذكى، على اساس ان يده فى هذه الحالة أمارة عليها، و الظاهر عدم الفرق في ذلك بين كون تصرف المسلم مسبوقا بيد الكافر و عدمه، نعم اذا علم ان المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق، حكم عليه بعدم التذكية، و المأخوذ من مجهول الاسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم، اذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون، و اذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر بالتذكية، كما اذا رأينا لحما بيد المسلم لا يدري انه يريد اكله أو وضعه لسباع الطير، لا يحكم بأنه مذكى، و كذا إذا صنع الجلد ظرفا للقاذورات مثلا.

(مسألة 468): ما يؤخذ من يد الكافر من جلد و لحم و شحم، يحكم بأنّه غير مذكى،

و اذا اخبر بأنه مذكى، فهل يقبل قوله و لو بملاك انه صاحب اليد؟

و الجواب: الأقرب عدم القبول، نعم اذا علم انه كان في تصرف المسلم بما يلائم التذكية حكم بانه مذكّى، و أما دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار،

167

فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا اشتري من الكافر و شك في تذكيته، و اما اذا أحرز تذكية السمكة المأخوذ منها الدهن، و لكن لم يحرز انها كانت ذات فلس، فهل يجوز شربه؟

و الجواب: نعم على الاظهر، فان اصالة عدم التذكية لا تجري فى هذه الصورة، و عندئذ فالمرجع اصالة البراءة عن حرمة شربه، كما يجوز شربه اذا اشترى من يد المسلم، اذا علم ان المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق.

(مسألة 469): لا فرق بين المسلم الذي تصرفه أمارة على التذكية بين المؤمن و المخالف،

و بين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ و غيره، و بين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية، كالاستقبال و التسمية و كون المذكّي مسلما و قطع الاعضاء الاربعة و غير ذلك، و من لا يعتبرها.

(مسألة 470): اذا كان الجلد مجلوبا من بلاد الاسلام و مصنوعا فيها حكم بانّه مذكى،

و كذا إذا وجد مطروحا فى ارضهم و عليه أثر استعمالهم له باللباس و الفرش و الطبخ، أو بصنعه لباسا أو فراشا أو نحوهما من الاستعمالات الموقوفة على التذكية او المناسبة لها، فانه يحكم بانّه مذكى، و يجوز استعماله استعمال المذكى من دون حاجة الى الفحص عن حاله و في حكم الجلد اللّحم المجلوب من بلاد الاسلام.

(مسألة 471): قد ذكر للذّبح و النحر آداب،

فيستحب فى ذبح الغنم أن تربط يداه و رجل واحدة، و يمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، و في ذبح البقر ان تعقل يداه و رجلاه و يطلق الذنب، و فى الابل ان تربط اخفافها الى آباطها و تطلق رجلاها، هذا اذا نحرت باركة، أما إذا نحرت قائمة، فينبغي ان تكون يدها اليسرى معقولة، و في الطير يستحب أن يرسل بعد الذباحة، و يستحب‌

168

حدّ الشفرة و سرعة القطع، و ان لا يري الشفرة للحيوان و لا يحركه من مكان الى آخر، بل يتركه في مكانه الى أن يموت، و ان يساق الى الذبح برفق، و يعرض عليه الماء قبل الذبح، و يمرّ السكين بقوة ذهابا و ايابا و بجد في الاسراع ليكون أسهل، و عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم «ان اللّه تعالى شأنه كتب عليكم الاحسان في كل شي‌ء، فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة، و إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته»، و فى خبر آخر له صلى اللّه عليه و آله و سلّم «أمر أن تحد الشفار و ان توارى عن البهائم».

(مسألة 472): تكره الذباحة ليلا

و كذا نهار الجمعة الى الزوال.

169

كتاب الأطعمة و الأشربة

و هي على أقسام:

القسم الاوّل: حيوان البحر

(مسألة 473): لا يؤكل من حيوان البحر الا سمك له فلس،

و إذا شك في وجود الفلس بني على حرمته، و يحرم الميت الطافي على وجه الماء، و الجلال منه حتى يزول الجلل منه عرفا، و الجرّي و المارماهي و الزمير، و السلحفاة و الضفدع و السرطان، و لا بأس بالكنعت و الربيثا و الطمر و الطيراني و الإبلامي و الاربيان.

(مسألة 474): يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة اذا كان مباحا،

و لا يؤكل من السمك ما تقذفه الحية إلا أن يضطرب و يؤخذ حيا خارج الماء، و الاحوط الأولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضا.

(مسألة 475): البيض تابع لحيوانه،

و مع الاشتباه قيل يؤكل الخشن‌

170

المسمى في عرفنا (ثروب)، و لا يؤكل الأملس المسمى في عرفنا (حلبلاب) و فيها تأمل. بل الاظهر حرمة كل ما يشتبه منه.

القسم الثاني: البهائم

(مسألة 476): يؤكل من النعم الاهلية: الإبل و البقر و الغنم

و من الوحشية كبش الجبل، و البقر و الحمير، و الغزلان و اليحامير و الابل و الجاموس.

(مسألة 477): يكره أكل لحوم الخيل و البغال و الحمير.

(مسألة 478): يحرم الجلال من المباح،

و هو ما يأكل عذرة الانسان خاصة الا مع الاستبراء و زوال الجلل، و الاحوط مع ذلك ان تطعم الناقة بل مطلق الابل علفا طاهرا أربعين يوما، و البقر عشرين، و الشاة عشرة، و البطة خمسة أو سبعة، و الدجاجة ثلاثة.

(مسألة 479): لو رضع الجدي لبن خنزيرة و اشتد لحمه، حرم هو و نسله،

و لو لم يشتد استبرئ سبعة ايام فيلقى على ضرع شاة، و إذا كان مستغنيا عن الرضاع علف و يحل بعد ذلك، و لا يلحق بالخنزيرة الكلبة و الكافرة، و في عموم الحكم لشرب اللبن من غير ارتضاع اشكال، و الاظهر العدم.

(مسألة 480): يحرم كل ذي ناب كالاسد و الثعلب،

و يحرم الارنب و الضب و اليربوع و الحشرات و القمل و البق و البراغيث.

(مسألة 481): اذا وطأ انسان حيوانا محللا أكله و مما يطلب لحمه،

حرم‌

171

لحمه و لحم نسله و لبنهما، هذا اذا كان الواطئ بالغا، و اما اذا كان غير بالغ و صغيرا، فهل يلحق بالبالغ في ذلك؟

و الجواب: ان الالحاق لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد عدمه و ان كان الاحتياط في محله، و لا فرق في ذلك بين العاقل و المجنون و الحر و العبد و العالم و الجاهل و المختار و المكره، و لا فرق في الموطوء بين الذكر و الانثى، و لا يحرم الحمل اذا كان متكوّنا قبل الوطء، كما لا يحرم الموطوء اذا كان ميتا أو كان من غير ذوات الاربع، ثم ان الموطوء ان كان مما يقصد لحمه كالشاة ذبح، فاذا مات أحرق، فان كان الواطئ غير المالك أغرم قيمته للمالك، و ان كان المقصود ظهره، نفي الى بلد غير بلد الوطء و اغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك، ثم يباع في البلد الآخر، و في رجوع الثمن الى المالك أو الواطئ، أو يتصدق به على الفقراء وجوه الاظهر الوجه الثاني، على اساس انه مقتضى قانون المعاوضة، و اذا اشتبه الموطوء فيما يقصد لحمه، اخرج بالقرعة.

(مسألة 482): اذا شرب الحيوان المحلل الخمر فسكر فذبح، جاز اكل لحمه،

و لا بدّ من غسل ما لاقته الخمر اذا ظلت عينها لحد الآن، و هل يجوز اكل ما في جوفه من القلب و الكرش و غيرهما؟

و الجواب: ان الجواز لا يخلو عن قوة و ان كان الاحتياط في محله، و لو شرب بولا أو غيره من النجاسات، لم يحرم لحمه و يؤكل ما في جوفه بعد غسله، اذا بقيت عين النجاسة فيه.

172

القسم الثالث: الطيور

(مسألة 483): يحرم السبع منها كالبازي و الرخمة و كل ما كان صفيفه اكثر من دفيفه،

فان تساويا فالأظهر الحلية إذا كانت فيه احدى العلامات الآتية، و إلّا فيحرم، و العلامات هي القانصة و الحوصلة و القانصة و هي في الطير بمنزلة الكرش في غيره، و يكفي في الحل وجود واحدة منهما، و اذا انتفت كلتاهما حرم، و اذا تعارض انتفاء الجميع مع الدفيف قدم الدفيف، فيحل ما كان دفيفه اكثر و ان لم تكن له احداهما، و إذا كانت له احداهما و كان صفيفه اكثر حرم، نعم اذا وجدت له احداهما او كلتاهما او جميعها، و شك في كيفية طيرانه حكم بالحل. و أما اللقلق فقد حكي وجود كلتيهما فيه، لكن المظنون ان صفيفه اكثر فيكون حراما، كما افتى بذلك بعض الاعاظم على ما حكي.

(مسألة 484): يحرم الخفاش و الطاوس و الجلال من الطير حتى يستبرأ،

و يحرم الزنابير و الذباب و بيض الطير المحرم، و كذا يحرم الغراب على اشكال في بعض اقسامه، و ان كان الاظهر الحرمة في الجميع، و ما اتفق طرفاه من البيض المشتبه حرام.

(مسألة 485): يكره الخطاف و الهدهد و الصرد و الصوام و الشقراق و الفاختة و القبرة.

القسم الرابع: الجامد

(مسألة 486): تحرم الميتة و اجزاؤها،

و هي بخسة اذا كان الحيوان ذا نفس سائلة، و كذلك اجزاؤها عدا صوف ما كان طاهرا في حال حياته،

173

و شعره و وبره و ريشه و قرنه و عظمه و ظلفه و بيضه، إذا اكتسى الجلد الفوقاني، و ان كان مما لا يحل اكله و الإنفحة.

(مسألة 487): المشهور انه يحرم من الذبيحة القضيب و الانثيان و الطحال و الفرث و ...

الدم و المثانة و المرارة و المشيمة و الفرج و العلباء و النخاع و الغدد و خرزة الدماغ و الحدق، و لكنه لا يخلو عن اشكال، و ان كان الاحوط و الاجدر وجوبا الاجتناب عنها و لا سيما عن الخمسة الاولى، هذا في ذبيحة غير الطيور و أما الطيور فالظاهر عدم وجود شي‌ء من الامور المذكورة فيها، ما عدا الرجيع و الدم و المرارة و الطحال و البيضتين في بعضها، و هل تحرم هذه الاشياء فى الطيور؟

و الجواب: ان الحرمة لا تخلو عن اشكال و الاحتياط لا يترك، و الاولى ترك أكل الكلى و اذنا القلب.

(مسألة 488): تحرم الاعيان النجسة، كالعذرة و القطعة المبانة من الحيوان الحي،

و يحرم اكل الطين على الأظهر، و اما الاكل من تربة الحسين (عليه السلام) للاستشفاء بمقدار يسير فهل هو جائز؟

و الجواب: نعم انّه جائز، و لا يحرم غيره من المعادن و الاحجار و الاشجار.

(مسألة 489): تحرم السموم القاتلة و كل ما يضر الانسان ضررا يعتدّ به عند العقلاء و منه (الافيون)،

سواء أ كان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه أم من جهة المواظبة عليه.

174

القسم الخامس: فى المائع

(مسألة 490): يحرم كل مسكر

سواء أ كان خمرا أم كان غيره كالفقاع و نحوه حتى الجامد منه، و الدم و ان كان في البيضة و كل ما ينجس من المائع و غيره.

(مسألة 491): اذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن و العسل الجامدين

لزم القاء النجاسة و ما يكنفها من الملاقي و يحلّ الباقي، و اذا كان المائع غليظا ثخينا فهو كالجامد، و لا تسري النجاسة الى تمام اجزائه اذا لاقت بعضها، بل يختص النجاسة بالبعض الملاقي لها، و يبقى الباقي على طهارته.

(مسألة 492): الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه و الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة،

و الاولى الاقتصار على الاستصباح به تحت السماء.

(مسألة 493): تحرم الابوال مما لا يؤكل لحمه،

بل مما يؤكل لحمه أيضا على الاحوط عدا بول الإبل للاستشفاء، و كذا يحرم لبن الحيوان المحرم دون الانسان، فانه يحل لبنه.

(مسألة 494): لو اشتبه اللحم، فلم يعلم انه مذكى و لم يكن عليه يد مسلم تشعر بالتذكية اجتنب،

و لو اشتبه فلم يعلم انه من نوع الحلال أو الحرام حكم بحله.

(مسألة 495): يجوز للانسان ان يأكل من بيت من تضمنته الآية الشريفة المذكورة في سورة النور

و هم: الآباء و الامهات، و الاخوان و الأخوات، و الاعمام و العمّات، و الأخوال و الخالات و الاصدقاء و الموكل المفوض إليه الأمر، و تلحق بهم الزوجة و الولد، فيجوز الأكل من بيوت من‌

175

ذكر على النحو المتعارف مع عدم العلم بالكراهية، و اما مع الظن بها او الشك فهل يجوز؟

و الجواب: الظاهر يجوز.

(مسألة 496): اذا انقلبت الخمر خلا طهرت،

و حلت بعلاج كان أو غيره على تفصيل قد مر في فصل المطهرات.

(مسألة 497): لا يحرم شي‌ء من المربيات و ان شم منها رائحة المسكر،

و اما اذا فسدت و اصبحت مسكرة، لم يجز أكلها.

(مسألة 498): العصير من العنب اذا على بالنار أو بغيرها أو نشّ،

حرم حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا.

(مسألة 499): يجوز للمضطر تناول المحرّم بقدر ما يمسك رمقه إلّا الباغي،

و هو الخارج على الامام أو باغي الصيد لهوا، و العادي و هو قاطع الطريق او السارق، و يجب عقلا على باغي الصيد و العادي لحفظ نفسهما تناول شي‌ء من الحرام من باب انه اقل القبيحين و مع ذلك يعاقب عليه، و أما الخارج على الإمام فهل يجب أن يقتل نفسه؟

و الجواب: انه غير بعيد.

(مسألة 500): يحرم الاكل على مائدة فيها يشرب المسكر.

(مسألة 501): يستحب غسل اليدين قبل الطعام و التسمية و الاكل باليمنى و غسل اليد بعده،

و الحمد له تعالى، و الاستلقاء و جعل الرجل اليمنى على اليسرى.

176

كتاب الميراث

و فيه فصول:

الفصل الاوّل و فيه فوائد:

الفائدة الاولى في بيان موجباته

و هو نوعان: 1- النسب 2- السبب.

اما النسب فله ثلاث مراتب:

المرتبة الاولى: صنفان:

احدهما: الابوان المتصلان دون الأجداد و الجدات.

و ثانيهما: الاولاد و ان نزلوا ذكورا و اناثا.

177

المرتبة الثانية: صنفان أيضا:

احداهما: الاجداد و الجدّات و ان علو كآبائهم و اجدادهم.

و ثانيهما: الاخوة و الاخوات و اولادهم و ان نزلوا.

المرتبة الثالثة: الاعمام و الاخوال و ان علوا

كأعمام الآباء و الامهات و اخوالهم، و اعمام الاجداد و الجدّات و اخوالهم و كذلك اولادهم و ان نزلوا كاولاد أولادهم، و أولاد أولاد أولادهم و هكذا، بشرط صدق القرابة للميّت عرفا.

و اما السبب: فهو قسمان زوجية و ولاء.

و الولاء ثلاث مراتب:

ولاء العتق، ثم ولاء ضمان الجريرة، ثم ولاء الامامة.

الفائدة الثانية ينقسم الوارث الى خمسة أقسام:

الأوّل: من يرث بالفرض لا غير دائما و هو الزوجة،

فان لها الربع مع عدم الولد و الثمن معه، و لا يرد عليها أبدا على الأقوى.

الثاني: من يرث بالفرض دائما

و ربما يرث معه بالرد كالأم، فان لها السدس مع الولد و الثلث مع عدمه اذا لم يكن حاجب، و ربّما يرد عليها زائدا على الفرض كما اذا زادت الفريضة على السهام، و كالزوج فانه يرث الربع مع الولد و النصف مع عدمه و يرد عليه إذا لم يكن وارث‌

178

إلّا الامام.

الثالث: من يرث بالفرض تارة، و بالقرابة أخرى كالأب،

فانه يرث بالفرض مع وجود الولد و بالقرابة مع عدمه، و البنت و البنات فانها ترث مع الابن بالقرابة و بدونه بالفرض، و الاخت و الاخوات للأب أو للأبوين، فانها ترث مع الاخ بالقرابة و مع عدمه بالفرض، و كالاخوة و الاخوات من الام، فانها ترث بالفرض اذا لم يكن جد للام و بالقرابة معه.

الرابع: من لا يرث بالقرابة

كالابن و الاخوة للابوين أو للأب و الجد و الاعمام و الأخوال.

الخامس: من لا يرث بالفرض و لا بالقرابة،

بل يرث بالولاء كالمعتق و ضامن الجريرة و الامام.

الفائدة الثالثة الفرض هو السهم المقدر في الكتاب المجيد

و هو ستة انواع:

النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس.

و أربابها ثلاثة عشر:

النصف:

للبنت الواحدة اذا لم يكن معها ابن، و للأخت الواحدة للأبوين أو للأب فقط اذا لم يكن معها أخ، و للزوج مع عدم وجود الولد للزوجة و ان نزل.

و الربع:

للزوج مع وجود الولد للزوجة و ان نزل، و للزوجة مع عدم‌

179

وجود الولد للزوج و ان نزل، فان كانت واحدة اختصت به، و إلّا فهو لهنّ بالسويّة.

و الثمن:

للزوجة مع وجود الولد للزوج و ان نزل، فان كانت واحدة اختصّت به، و الّا فهو لهنّ بالسويّة.

و الثلثان:

للبنتين مع عدم وجود الابن كذلك، و للاختين فصاعدا للأبوين أو للأب فقط مع الأم مع التعدّد.

و الثلث:

سهم الأم مع عدم وجود الولد و إن نزل، و عدم الاخوة على تفصيل يأتي، و للأخ و الأخت من الأم مع التعدد.

و السدس:

لكل واحد من الأبوين مع وجود الولد و ان نزل، و للأم مع وجود الاخوة او اربع اخوات او اخ و اختين للأبوين أو للأب، و للأخ الواحد من الام و الأخت الواحدة منها.

الفائدة الرابعة الورثة اذا تعددوا،

فتارة يكونون جميعا ذوي فروض، و أخرى لا يكونون جميعا ذوي فروض، و ثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض، و اذا كانوا جميعا ذوي فروض، فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة، و اخرى تكون زائدة عليها، و ثالثة تكون ناقصة عنها، فالأولى مثل ان يترك الميت ابوين و بنتين، فان سهم كل واحد من الابوين السدس و سهم البنتين الثلثان، و مجموعها مساو للفريضة و هي الستة، و الثانية مثل ان يترك الميّت زوجا و ابوين و بنت، فان للزوج الرّبع و لكل واحد من الابوين السدس و‌

180

للبنت النصف، و عليه فتزيد السهام على الفريضة بسدس و نصف سدس، و لا تفي التركة بتمام السّهام و الفروض، و هذه هي مسألة العول، و مذهب المخالفين فيها ان يجمع السهام كلّها و تقسم التركة عليها ليدخل النقص على كل احد من ذوي الفرض بنسبة فرضه كأرباب الديون اذا لم يتسع المال، و هذا باطل عندنا، و قد ورد في النصوص ان السهام لا تعول و لا تكون اكثر من ستة، و على هذا فيدخل النقص عندنا على بعض من اهل الفروض دون بعض، و عليه ففي إرث أهل المرتبة الاولى يدخل النقص في المثال على البنت و لا يدخل على الزوج و لا على الابوين، و اذا كان مكان البنت بنتين فصاعدا، تنقص التركة عن الفريضة بنصف سدس، و هو يرد على حصة البنات، لان الأبوين لا ينقصان كل واحد منهما من السدس شيئا، و الزوج لا ينقص من الربع شيئا، و اما في إرث المرتبة الثانية، فكما اذا ترك الميت زوجا و اختا من الأبوين و اختين من الام، فان سهم الزوج النصف و سهم الاخت من الابوين او الأب النصف و سهم الاختين من الام الثلث، و مجموع السهام زائدة على الفريضة، و لا تفي التركة بالجميع و تنقص عن الفروض بنسبة سدسين من الفريضة، و يدخل النقص حينئذ على المتقرب بالابوين كالاخت فى المثال دون الزوج و دون المتقرب بالام، و الثالثة ما اذا ترك بنتا واحدة، فان لها النصف و تزيد الفريضة نصفا، و هذه هي مسألة التعصيب، و مذهب المخالفين فيها اعطاء النصف الزائد الى العصبة، و هم الذكور الذين ينتسبون الى الميت بغير واسطة كالأب و الابن أو بواسطة الذكور، و ربّما عمموها للانثى اذا كان معها ذكور على تفصيل عندهم، و أما عندنا فيرد الزائد على ذوي الفروض كالبنت في الفرض، فترث النصف بالفرض و النصف الآخر بالرد، و إذا لم يكونوا جميعا ذوي فروض، قسم المال بينهم ذكورا كانوا أم اناثا أم‌

181

ذكورا و اناثا على تفصيل يأتي شرحه، و اذا كان بعضهم ذا فرض دون آخر، اعطي ذو الفرض فرضه و أعطي الباقي لغيره على ما يأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى، و من امثلة ذلك فى المرتبة الثانية، ما اذا ترك الميت زوجة و اختا لأب او أبوين و اخا او اختا لام، فان للزوجة الربع و للأخت من الأب او الأبوين النصف، و للأخ او الاخت من الأم السدس، فتزيد التركة عن الفروض و السهام بنصف سدس، و يرد الزائد على فرض المتقرب بالأب او الابوين و لا يرد على المتقرب بالام و لا على الزوجة، تطبيقا لقاعدة ان كل من كان من ذوي الفروض في هذه المرتبة اذا ورد النقص على فرضه، على تقدير عدم وفاء التركة بتمام السهام و الفروض و رد الزائد عليه، على تقدير زيادة التركة عنها، و هذه القاعدة تامة في خصوص تلك المرتبة.

الفائدة الخامسة ان كل ذي رحم بمنزلة الرحم الّذي يجرّ به و يرث نصيبه،

مثلا العمة بمنزلة الأب و الخالة بمنزلة الام و بنت الاخ من الام بمنزلة الاخ منها، فاذا ترك الميت عمّة و خالة، و للعمة ثلثان و هو حصة أبيها و للخالة ثلث و هو حصة أمها، و اذا ترك عمة و بنت اخ من الام، فللعمة ثلثان و لبنت الاخ سدس و تزيد التركة بسدس، و هل يرد الزائد على العمة خاصة؟

و الجواب: لا يبعد ذلك، و ان كان الاحوط الرجوع الى الصلح، و يأتي شرح ذلك في ضمن المسائل القادمة.

182

الفصل الثاني موانع الارث ثلاثة:

1- الكفر 2- القتل 3- الرّق.

1- الكفر

(مسألة 502): لا يرث الكافر من المسلم و ان قرب،

و لا فرق في الكافر بين الاصلي ذميا كان أو حربيا، و بين المرتد اذا كان فطريا، و اما اذا كان مليا فهل يرثه الكافر؟

و الجواب: انه غير بعيد و ان كان الاحتياط في محله، و لا فرق في المسلم بين المؤمن و غيره.

(مسألة 503): الكافر لا يمنع من يتقرب به،

فلو مات مسلم و له ولد كافر و للولد ولد مسلم، كان ميراثه لولد ولده، و لو مات المسلم و فقد الوارث المسلم، كان ميراثه للامام.

(مسألة 504): المسلم يرث الكافر و يمنع من إرث الكافر للكافر،

فلو مات كافر و له ولد كافر و اخ مسلم أو عم مسلم أو معتق أو ضامن جريرة ورثه، و لم يرثه الكافر، فان لم يكن له وارث إلا الامام، كان ميراثه للكافر، هذا إذا كان الكافر اصليا، اما اذا كان مرتدا عن فطرة فالمشهور ان وارثه الامام و لا يرثه الكافر و كان بحكم المسلم، و لكن لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر الاصلي، بل هو الظاهر، بلا فرق فيه بين المرتد الفطري و الملّي.

(مسألة 505): لو اسلم الكافر قبل القسمة،

فان كان مساويا في المرتبة شارك، و ان كان أولى انفرد بالميراث، و لو أسلم بعد القسمة لم يرث، و كذا لو‌

183

أسلم مقارنا للقسمة، و لا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلما او كافرا، هذا اذا كان الوارث متعددا و أما إذا كان الوارث واحدا فلا يرث الكافر، نعم لو كان الوارث الواحد الزوجة و اسلم الكافر قبل القسمة بينها و بين الامام ورث، و إلّا لم يرث، هذا اذا كان الميّت مسلما، و اما اذا كان كافرا، ورثت الزوجة نصيبها و الباقي لوارثه الكافر، على أساس ان الامام لا يكون مانعا عن إرثه.

(مسألة 506): لو اسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه اقوال،

قيل يرث من الجميع، و قيل لا يرث من الجميع، و قيل بالتفصيل و إنه يرث مما لم يقسّم، و لا يرث مما قسم و هو الأقرب.

(مسألة 507): المسلمون يتوارثون و ان اختلفوا في المذاهب و الآراء،

و الكافرون يتوارثون على ما بينهم و ان اختلفوا في الملل.

(مسألة 508): المراد من المسلم و الكافر وارثا و موروثا و حاجبا و محجوبا أعم من المسلم و الكافر بالأصالة و بالتبعية

كالطفل و المجنون، فكل طفل كان أحد أبويه مسلما حال انعقاد نطفته بحكم المسلم، فيمنع من إرث الكافر و لا يرثه الكافر، بل يرثه الامام إذا لم يكن له وارث مسلم، و كل طفل كان أبواه معا كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر، فلا يرث المسلم مطلقا، كما لا يرث الكافر اذا كان له وارث مسلم غير الامام، إلّا اذا اسلم قبل بلوغه و بعد ان يصبح مميّزا، بناء على ما هو الصحيح من عدم اعتبار البلوغ في قبول الاسلام، و انما المعتبر فيه التمييز، نعم اذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه، فان لم يكن مميّزا تبعه في الاسلام و جرى عليه حكم المسلمين، و ان كان مميّزا بين الكفر و الاسلام، فحينئذ ان لم يعترف بالاسلام ظل كافرا، و ان اعترف به أصبح مسلما و لا يكون تابعا له في هذه الحالة.

184

(مسألة 509): المرتد قسمان فطري و مليّ،

فالفطري من انعقدت نطفته و كان أحد أبويه مسلما ثم كفر، و في اعتبار اسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان أقربهما العدم، و حكمه انه يقتل في الحال، و تعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة، و يقسم ميراثه بين ورثته، و لا تسقط الاحكام المذكورة بالتوبة، نعم اذا تاب تقبل توبته باطنا على الاقوى، بل ظاهرا أيضا بالنسبة الى غير الاحكام المذكورة، فيحكم بطهارة بدنه و صحة تزويجه جديدا حتى بامرأته السابقة. و أما المرتد الملي، و هو ما يقابل الفطري، فحكمه انه يستتاب، فان تاب و إلّا قتل، و اما زوجته فتبين منه من حين الارتداد كما تبين المطلقة ثلاثا، غاية الامر ان كانت غير مدخول بها فلا شي‌ء عليها، و ان كانت مدخولا بها، فعليها ان تعتد عدة الطلاق، و لا تقسم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره. و قد تسأل انه اذا تاب ثمّ ارتد ثانيا ثم استتاب فتاب و بعد ذلك ارتد أيضا، فهل تقبل في الثالثة أو الرابعة؟

و الجواب: الاظهر عدم وجوب القتل.

و أما المرأة المرتدة، فلا تقتل و لا تنتقل أموالها عنها الى الورثة الا بالموت، و ينفسخ نكاحها، فان كانت مدخولا بها اعتدت عدة الطلاق، و إلّا بانت بمجرد الارتداد، و تحبس و يضيق عليها و تضرب اوقات الصلاة حتى تتوب، فان تابت قبلت توبتها، و لا فرق بين ان تكون عن ملة أو فطرة.

(مسألة 510): يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ و كمال العقل و الاختيار،

فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغوا، و كذا إذا كان غافلا أو ساهيا أو سبق لسانه أو كان صادرا عن الغضب الذي لا يملك به نفسه و يخرج به عن الاختيار أو كان عن جهل بالمعنى.

185

2- القتل

الثاني من موانع الإرث: القتل.

(مسألة 511): القاتل لا يرث المقتول اذا كان القتل عمدا ظلما،

أما إذا كان خطأ محضا فلا يمنع، كما اذا رمى طائرا فاصاب المورث، و كذا إذا كان بحق قصاصا أو دفاعا عن نفسه أو عرضه أو ماله. أما اذا كان الخطأ شبيها بالعمد، كما اذا ضربه بما لا يقتل عادة قاصدا ضربه غير قاصد قتله فقتل به، ففيه قولان اقواهما انه بحكم الخطأ من حيث عدم المنع من الارث، و ان كان بحكم العمد من حيث كون الدية فيه على الجاني لا على العاقلة، و هم الآباء و الابناء و الاخوة من الأب و اولادهم و الاعمام و اولادهم و ان نزلوا، بخلاف الخطأ المحض، فان الدّية فيه عليهم، فان عجزوا عنها او عن بعضها تكون الدية أو النقص على الجاني، فان عجز فعلى الامام، و الخيار في تعيين الدية من الاصناف الستة للجاني لا المجني عليه، و المراد من الاصناف الستة مائة من فحولة الابل المسان و مائتان من البقر و الف شاة و الف دينار، و كل دينار عبارة عن مثقال شرعي من الذهب المسكوك و يساوي ثلاثة ارباع من المثقال الصيرفي و عشرة آلاف درهم، و كل درهم يساوي 6/ 12 حمصة من الفضة المسكوكة و مائتا حلة على الأحوط، و كل حلة ثوبان على الأظهر، و هل يعتبر فيها ان تكون من ابراد اليمن؟

و الجواب: الاقرب عدم الاعتبار، هذا للرجل، و دية المرأة نصف ذلك، و لا فرق في القتل العمدي بين أن يكون بالمباشرة كما لو ضربه بالسيف فمات، و ان يكون بالتسبيب كما لو كتفه و القاه الى السبع فافترسه، أو أمر صبيّا غير مميز أو مجنونا بقتل أحد فقتله. و أما اذا أمر به شخصا عاقلا مختارا فامتثل‌

186

أمره بإرادته و اختياره فقتله، فلا اشكال في انه ارتكب حراما و يحكم بحبسه الى ان يموت، إلا أنه لا يكون قاتلا لا عمدا و لا خطأ. و اذا قتل اثنان شخصا عمدا و كانا وارثين منعا جميعا، و كان لولي المقتول القصاص منهما جميعا، و رد نصف الدية على كل واحد منهما، و اذا قتل واحد اثنين منع من ارثهما، و كان لولي كل منهما القصاص منه، فاذا اقتص منه لاحدهما ثبتت للآخر الدية في مال الجاني.

(مسألة 512): القتل خطأ لا يمنع من إرث غير الدية

كما مر، و هل يمنعه عن إرث الدية؟

و الجواب: ان المنع غير بعيد.

(مسألة 513): القاتل لا يرث و لا يحجب من هو أبعد منه و ان تقرب به،

فاذا قتل الولد أباه و لم يكن له ولد آخر و كان للقاتل متعمدا ولد، كان ولده وارثا لأبيه، فان كان للمقتول أب أو أم كان الارث له و لولد القاتل.

(مسألة 514): اذا انحصر الوارث في الطبقة الاولى بالولد القاتل،

انتقل إرث المقتول الى الطبقة الثانية و هم اجداده و جدّاته و اخوته و اخواته، و مع عدمهم فالى الطبقة الثالثة و هم اعمامه و عماته و اخواله و خالاته، و مع عدمهم أيضا فالى الامام.

(مسألة 515): اذا اسقطت الام جنينها،

كانت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته، و هي عشرون دينارا إذا كان نطفة، و أربعون اذا كان علقة، و ستون اذا كان مضغة، و ثمانون اذا كان عظاما، و مائة اذا تم خلقه و لم تلجه الروح، فان ولجته الروح كانت ديته دية الانسان الحي، و اذا كان الأب هو الجاني على الجنين كانت ديته لأمه. و في تحديد المراتب المذكورة خلاف، و‌

187

المشهور انه أربعون يوما نطفة، و اربعون علقة، و اربعون مضغة، و الاولى رد علم ذلك الى اهله.

(مسألة 516): الدية في حكم مال المقتول تقضى منها ديونه و تخرج منها وصاياه،

سواء أ كان القتل خطأ أم كان عمدا، فاذا أخذت الدية صلحا أو لتعذر القصاص بموت الجاني أو فراره أو نحوهما يرثها كل وارث، سواء أ كان ميراثه بالنسب أم السبب حتى الزوجين، و ان كانا لا يرثان من القصاص شيئا، نعم لا يرثها من يتقرب بالام من الاخوة و الاخوات، و هل يلحق بهما فى ذلك كل من يتقرّب بها من الاباء و الامهات و الاجداد و الجدات و الاعمام و العمات و الأخوال و الخالات؟

و الجواب: ان الالحاق و ان كان مشهورا بين الأصحاب، الا انه لا يخلو عن اشكال و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 517): اذا جرح أحد شخصا فمات، لكن المجروح أبرأ الجارح في حياته،

لم تسقط الدية عمدا كان الجرح أو خطأ، على اساس ان الدية انّما تثبت في ذمة الجاني بعد الموت، و لا شي‌ء عليها قبل الموت لكي يسقط ذلك الشي‌ء عنها.

(مسألة 518): اذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الامام،

رجع الأمر إليه و له المطالبة بالقصاص و له أخذ الدية مع التراضي، و إذا كان الوارث غير الامام، كان له العفو عن القصاص بلا مال، و لو عفا عنه بشرط المال، فان رضى الجاني بذلك سقط القصاص عنه و اشتغلت ذمته بالدية، و ان لم يرض ظل القصاص عليه.

(مسألة 519): لو عفا بعض الوارث عن القصاص، قيل لم يجز لغيره الاستيفاء،

188

و قيل يجوز له مع ضمان حصة من لم يأذن، و الأظهر الثاني.

(مسألة 520): اذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن و اللائط،

فقتله قاتل بغير اذن الامام، قيل لم يثبت القصاص و لا الدية، بل و لا الكفارة، و فيه اشكال و الاظهر الثبوت، نعم يصح ذلك فيما يجوز فيه القتل، كموارد الدّفاع عن النفس أو العرض أو قتل ساب النبي و الائمة (عليهم السلام) و نحو ذلك.

(مسألة 521): اذا كان على المقتول عمدا ديون و ليس له تركه توفي منها،

جاز للولي القصاص و ليس للديان المنع عنه.

(مسألة 522): اذا كانت الجناية على الميت بعد الموت،

لم ترجع الدية الى الورثة، بل هي للميّت و تصرف في وجوه البر و الخير عنه، و اذا كان عليه دين وجب صرفها في ادائه.

3- الرّق

الثالث من موانع الإرث: الرّق‌

فانه مانع في الوارث و الموروث من غير فرق بين المتشبّث بالحرية كأم الولد و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة، فاذا مات المملوك كان ماله لسيّده، و اذا مات الحر و كان له وارث حر و آخر مملوك، كان ميراثه للحرّ دون المملوك، و ان كان أقرب من الحر، و لو كان الوارث مملوكا و له ولد حرّ، كان الميراث لولده دونه، و إذا لم يكن له وارث أصلا، كان ميراثه للإمام.

189

(مسألة 523): إذا اعتق المملوك قبل القسمة شارك مع المساوات و انفرد بالميراث،

إذا كان أولى، و لو اعتق بعد القسمة أو مقارنا لها أو كان الوارث واحدا لم يرث، نعم اذا كان الوارث الزوجة و الامام فاعتق قبل القسمة بينهما ورث كما تقدم في الكافر.

(مسألة 524): اذا مات رجل و لم يكن له وارث و انحصر وارثه القريب بالمملوك،

كما اذا مات و له أم مملوكة أو غيرها من اقاربه، وجب شراؤه من تركته ثم اعتق، سواء أ كان واحدا أم متعددا، و اذا بقي من التّركة شي‌ء يدفع إليه إرثا، و اذا قصرت التركة عن قيمته لم يفك و كان الارث للإمام.

(مسألة 525): لو كان الوارث المملوك متعددا و وفت حصة بعضهم بقيمته دون الآخر،

فلا يبعد لزوم فك الاول، و اذا كانت حصة كل منهم لا تفي بقيمته، كان الوارث الامام.

(مسألة 526): لو كان المملوك قد تحرر بعضه، ورث من نصيبه بقدر حريته،

و إذا مات و كان له مال، ورث منه الوارث بقدر حريته و الباقي لمالكه، و لا فرق بين ما جمعه بجزئه الحر و غيره.

الفصل الثالث في كيفيّة الارث حسب مراتبه

المرتبة الاولى: الآباء و الابناء

(مسألة 527): للاب المنفرد تمام المال و للام المنفردة أيضا تمام المال،

190

الثلث منه بالفرض و الزائد عليه بالرد.

(مسألة 528): لو اجتمع الأبوان و ليس للميت ولد و لا زوج أو زوجة،

كان للأم الثلث مع عدم الحاجب و السدس معه على ما يأتي و الباقي للأب، و لو كان معهما زوج كان له النصف، و لو كان معهما زوجة كان لها الربع و للام الثلث مع عدم الحاجب و السدس معه و الباقي للأب.

(مسألة 529): للابن المنفرد تمام المال و للبنت المنفردة أيضا تمام المال

النصف بالفرض و الباقي يرد عليها، و للابنين المنفردين فما زاد تمام المال يقسم بينهم بالسوية، و للبنتين المنفردتين فما زاد الثلثان و يقسم بينهن بالسوية و الباقي يرد عليهنّ كذلك.

(مسألة 530): لو اجتمع الابن و البنت منفردين،

بان لا يكون معهما وارث آخر أو الابناء و البنات كذلك، كان لهما اولهم تمام المال للذكر مثل حظ الانثيين.

(مسألة 531): إذا اجتمع الابوان مع ابن واحد كان للابوين السدسان

أربعة اسهم من اثني عشر سهما و الباقي و هو ثمانية اسهم للابن، و كذا اذا اجتمعا مع الأبناء الذكور فقط، فان لكل واحد منهما السدس و الباقي يقسم بين الابناء بالسوية، و اذا كان مع الابن الواحد أو الابناء البنات، قسم الباقي بينهم جميعا للذكر مثل حظ الانثيين، و بكلمة ان الابوين سواء أ كانا مجتمعين مع ابن واحد او ابن و بنت او ابناء او ابناء و بنات كان لهما السدسان في جميع هذه الحالات بدون ان يرد عليهما نقص، و اذا اجتمع أحد الابوين مع ابن واحد، كان له السدس و الباقي للابن، و اذا اجتمع مع الابناء الذكور، كان له السدس و الباقي يقسم بين الابناء بالسوية، و لو كان مع الابن الواحد او‌

191

الابناء و البنات كان لأحد الابوين السدس و الباقي يقسم بين الابناء و البنات للذكر مثل حظ الانثيين.

(مسألة 532): اذا اجتمع أحد الابوين مع بنت واحدة لا غير،

كان لأحد الأبوين الربع بالتسمية و الردّ معا و الثلاثة ارباع للبنت كذلك، و اذا اجتمع أحد الابوين مع البنتين فما زاد لا غير، كان له الخمس بالتسمية و الرد معا و الباقي للبنتين أو البنات بالتسمية، و الردّ كذلك يقسم بينهنّ بالسوية، و اذا اجتمع الابوان معا مع البنت الواحدة لا غير، كان لكل واحد منهما الخمس بالتسمية و الرد و الباقي للبنت كذلك، و اذا اجتمعا مع البنتين فما زاد، كان لكل واحد منهما السدس و الباقي للبنتين فما زاد.

(مسألة 533): لو اجتمع زوج مع احد الابوين و معهما البنت الواحدة،

كان للزوج الربع ثلاثة اسهم من اثني عشر سهما و للبنت الواحدة النصف ستة اسهم من الاثني عشر سهما و لأحد الابوين السدس، سهمين من الاثني عشر سهما، و بقي سهم واحد يرد على احد الابوين و البنت دون الزوج، و لو اجتمعت زوجة مع احد الابوين و معهما البنتان فما زاد، كان للزوجة ثمن ثلاثة اسهم من أربعة و عشرين سهما، و للبنتين فما زاد الثلثان، ستة عشر سهما من مجموع أربعة و عشرين سهما، و لأحد الابوين السدس أربعة اسهم من السهام الاربعة و العشرين و بقي منها سهم واحد يرد على احد الابوين و البنتين فما زاد دون الزوجة.

(مسألة 534): اذا اجتمع زوج مع الابوين و البنت، كان للزوج الربع،

ثلاثة اسهم من اثني عشر سهما، و للأبوين السدسان، أربعة اسهم من اثني عشر سهما، و بقي منه خمسة اسهم فهي للبنت، فينتقص من سهمها‌

192

نصف السدس، و كذلك الحال لو كان مكان البنت ابنا، فانه لم يكن له اكثر من خمسة اسهم من مجموع السهام الاثني عشر، لان سهم كل من الابوين لا ينقص من السدس شيئا و لا سهم الزوج من الربع، بلا فرق في ذلك بين ان يجتمع زوج مع الابوين و البنت او معهما و الابن، و لو كانت مكان البنت بنتان فما زاد، كانت لهما خمسة اسهم أيضا، على اساس ان النقص لا يرد على سهم كل من الابوين و الزوج، فينتقص حينئذ من سهم البنتين فما زاد (و هو الثلثان) ثلاثة اسهم من السهام الاثني عشر، و كذا لو كان مكانهما ابنان فما زاد.

(مسألة 535): اذا اجتمعت زوجة مع الابوين و بنتين، كان للزوجة الثمن،

ثلاثة اسهم من أربعة و عشرين سهما، و للأبوين السّدسان، ثمانية اسهم من مجموع أربعة و عشرين سهما، و بقيت ثلاثة عشر سهما فهي للبنتين فما زاد، فينتقص من سهمهما و هو الثلثان ثلاثة اسهم، و اذا كان مكان البنتين فى الفرض بنت واحدة، فلا نقص بل يزيد ربع السدس، فيرد على الابوين و البنت خمسان منه للأبوين و ثلاثة اخماس منه للبنت.

(مسألة 536): اذا خلف الميت مع الأبوين أخا و اختين أو أربع أخوات أو أخوين،

حجبوا الأم عما زاد على السدس بشروط:

1- التعدد، بان لا يقل عن اخوين او أربع اخوات أو أخ و أختين.

2- ان يكونوا مسلمين غير مماليك.

3- ان يكونوا منفصلين بالولادة لا حملا.

4- ان يكونوا من الابوين او من الأب.

193

5- ان يكون الأب موجودا.

فاذا توفّرت هذه الشروط فيهم، حجبوا و إلّا فلا حجب، و اذا اجتمعت هذه الشروط، فان لم يكن مع الأبوين ولد ذكر أو أنثى، كان للام السدس خاصة و الباقي للأب، و ان كان معهما بنت، فلكل من الابوين السدس و للبنت النصف، و الباقي يرد على الأب و البنت ارباعا، و لا يرد شي‌ء منه على الام، على اساس انها حجبت بالاخوة عن الزائد على السدس من السهام.

(مسألة 537): اولاد الاولاد يقومون مقام الاولاد عند عدمهم،

و يأخذ كل فريق منهم نصيب من يتقرب به، فلو كان للميت اولاد بنت و اولاد ابن، كان لاولاد البنت الثلث يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، و لاولاد الابن الثلثان يقسم بينهم كذلك، و لا يرث أولاد الاولاد إذا كان للميت ولد، سواء أ كان ابنا أم بنتا، فاذا كان له بنت و ابن ابن، كان الميراث للبنت، و الأقرب من أولاد الاولاد يمنع الأبعد، فاذا كان للميت ولد ولد و ولد ولد ولد، كان الميراث لولد الولد دون ولد ولد الولد، و يشاركون الابوين كآبائهم، لأن الآباء مع الأولاد صنفان، و لا يمنع قرب الابوين الى الميّت عن إرث الاولاد، فاذا ترك أبوين و ولد ابن، كان لكل من الابوين السدس و لولد الابن الباقي، و إذا ترك أبوين و اولاد بنت، كان للأبوين السدسان و لاولاد البنت النصف و يرد السدس على الجميع على النسبة، ثلاثة اخماس منه لاولاد البنت و خمسان للأبوين فينقسم مجموع التركة أخماسا، ثلاثة منها لاولاد البنت بالتسمية و الرّد، و اثنان منهما للابوين بالتسمية و الرد، كما تقدم فى صورة ما إذا ترك أبوين و بنتا، و اذا ترك أحد الابوين مع اولاد بنت، كان لاولاد البنت‌

194

ثلاثة ارباع التركة بالتسمية و الردّ و الربع الباقي لأحد الأبوين، كما تقدم فيما إذا ترك أحد الابوين و بنتا، و هكذا الحكم في بقية الصور، فيكون الرد على أولاد البنت، كما يكون الرد على البنت، و اذا شاركهم زوج أو زوجة دخل النقص على أولاد البنت، فإذا ترك زوجا و ابوين و اولاد بنت، كان للزوج الربع، ثلاثة اسهم من اثني عشر سهما و للابوين السدسان، أربعة اسهم من الاثني عشر سهما، و بقي خمسة اسهم فهي لاولاد البنت، فينقص من سهمها و هو النصف نصف سدس و هو سهم واحد من السهام الاثني عشر.

(مسألة 538): يحبى الولد الذكر الاكبر وجوبا مجانا بثياب بدن الميت و خاتمه و سيفه و سلاحه و مصحفه و رحله لا غيرها،

و إذا تعدد الثوب أعطى الجميع، و لا يترك الاحتياط عند تعدد غيره من المذكورات بالمصالحة مع سائر الورثة في الزائد على الواحد، و اذا كان على الميت دين مستغرق لجميع ما تركه من الاموال منها الحبوة، فهل يجب صرف الجميع في اداء الدين؟

الجواب: ان هذا هو الأقرب، على اساس ان التركة اذا لم تتسع بمجموعها من الحبوة و غيرها الّا للدين لم تنتقل الى الورثة، باعتبار ان الدين قبل الارث، و بكلمة ان الدين اذا كان مستغرقا، كان تمام ما يملكه الميّت متعلقا بحق الديان، بدون فرق بين ما يسمّى بالحبوة و غيرها، و كذلك اذا كانت على الميت حجة الاسلام و لم تتسع التركة بما فيها من الحبوة الا لنفقات الحج فحسب، فانه يجب صرفها تماما في نفقاته بدون استثناء، و اما اذا لم يكن الدين مستغرقا لها، فالاقرب ان الحبوة متعلقة له بالنسبة، فاذا كان دينه عشرة دراهم و كان ما زادهم على الحبوة من التركة يساوي ثمانية و قيمة الحبوة أربعة، فكها المحبو بثلاثة دراهم و ثلث درهم، و اذا كان الدين في‌

195

الفرض المذكور ثمانية دراهم، فكها المحبو بدرهمين و ثلثي درهم و هكذا. و كذا الحكم في الكفن و غيره من مئونة التجهيز التي تخرج من اصل التركة.

(مسألة 539): اذا أوصى الميت بتمام الحبوة أو ببعضها لغير المحبو،

نفذت وصيّته و حرم المحبو منها، و اذا أوصى بثلث ماله، أخرج الثلث منها و من غيرها، اذا لم يعين الثلث بمال معين، و كذلك إذا أوصى بمائة دينار مثلا، فانها تخرج من مجموع التركة بالنسبة ان كانت تساوي المائة ثلثها أو تنقص عنه، و لو كانت اعيانها أو بعضها مرهونة، وجب فكّها من مجموع التركة.

(مسألة 540): لا فرق بين الكسوة الشتائية و الصيفية و لا بين القطن و الجلد و غيرهما،

و لا بين الصغيرة و الكبيرة، فيدخل فيها مثل القلنسوة، و في الجورب و الحزام و النعل تردد أظهره الدخول، و لا يتوقف صدق الثياب و نحوها على اللبس، بل يكفي اعدادها لذلك، نعم اذا أعدّها للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته و أولاده و خدامه، لم تكن من الحبوة.

(مسألة 541): لا يدخل في الحبوة مثل الساعة، و اما الدّرع فهل هو داخل فيها،

الاظهر انه داخل، اما الطاس و المغفر و نحوهما من معدات الحرب، ففي دخولها فيها اشكال و الاظهر العدم، و اما مثل البندقية و المسدس و الخنجر و نحوها من آلات السلاح، فلا يبعد دخولها فيها، و ان كان الاحوط و الاجدر به ان يصالح مع سائر الورثة، نعم لا يبعد تبعيّة غمد السيف و قبضته و بيت المصحف و حمائلها لهما، و في دخول ما يحرم لبسه مثل خاتم الذهب و ثوب الحرير اشكال، و الاحوط فيهما المصالحة مع سائر الورثة، و اذا كان مقطوع اليدين، فالسيف لا يكون من الحبوة، و لو كان أعمى، فالمصحف ليس منها، نعم لو طرأ ذلك اتفاقا و كان قد اعدهما قبل ذلك لنفسه، كانا منها.

196

(مسألة 542): اذا اختلف الذكر الاكبر و سائر الورثة في ثبوت الحبوة أو في اعيانها أو في غير ذلك من مسائلها،

لاختلافهم في الاجتهاد أو في التقليد، رجعوا الى الحاكم الشرعي في فصل خصومتهم.

(مسألة 543): اذا تعدد الذكر مع التساوي فى السن،

فالمشهور الاشتراك فيها و هو لا يخلو عن قوّة.

(مسألة 544): المراد بالأكبر الاسبق ولادة لا علوقا،

و إذا اشتبه فالمرجع في تعيينه القرعة، و الظاهر اختصاصها بالولد الصلبي، فلا تكون لولد الولد، و لا يشترط انفصاله بالولادة فضلا عن اشتراط بلوغه حين الوفاة.

(مسألة 545): قيل يشترط في المحبو ان لا يكون سفيها،

و فيه اشكال بل الأظهر عدمه، و قيل يشترط ان يخلف الميت مالا غيرها، و فيه تأمل و الاقرب عدم الاشتراط.

(مسألة 546): اذا مات الولد ابنا كان او بنتا، و ترك أبا وجدا أو جدّة،

كان الوارث له الأب دون الجد أو الجدة، و لكن يستحب للأب أن يعطي الجد أو الجدة السدس من الاصل، و هل يختص بصورة اتحاد الجد فلا يشمل التعدد، الظاهر انه لا يختص بها، نعم اذا اجتمع اربع جدات اثنتين من قبل الأب و اثنتين من قبل الام، طرحت واحدة من قبل الام بالقرعة، و كان السدس يقسم بين الثلاثة، و كذلك اذا اجتمع أربعة اجداد سقط واحد منهم من قبل الام بالقرعة، و كان السدس بين الثلاثة، و هل يختصّ ذلك بصورة فقد الولد للميت؟

و الجواب: لا يبعد الاختصاص.

197

المرتبة الثانية: الاخوة و الأجداد

(مسألة 547): لا ترث هذه المرتبة إلّا اذا لم يكن للميت ولد و ان نزل

و لا أحد الابوين المتّصلين.

(مسألة 548): اذا لم يكن للميّت جد و لا جدّة فللاخ المنفرد من الابوين المال كله يرثه بالقرابة،

و مع التعدد ينقسم بينهم بالسوية و للاخت المنفردة من الابوين المال كله، ترث نصفه بالفرض كما تقدم و نصفه الآخر ردا بالقرابة، و للاختين أو الاخوات من الأبوين المال كله، يرثن ثلثيه بالفرض كما تقدم و الثلث الآخر ردا بالقرابة، و إذا ترك أخا واحدا أو اكثر من الأبوين مع اخت واحدة او اكثر كذلك، فلا فرض، بل يرثون المال كله بالقرابة، يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.

(مسألة 549): للأخ المنفرد من الام او الاخت المنفردة كذلك المال كله،

يرث السدس بالفرض و الباقي ردّا بالقرابة، و للاثنين فصاعدا من الاخوة او الاخوات للأم ذكورا كانوا جميعا أم اناثا أم ذكورا و اناثا المال كله، يرثون ثلثه بالفرض و الباقي ردّا بالقرابة، و يقسم بينهم بالسوية فرضا و ردا حتى اذا كانوا مختلفين في الذكورة و الانوثة.

(مسألة 550): لا يرث الاخ او الاخت للأب مع وجود الاخ و الاخت للأبوين،

نعم مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم، فللأخ من الأب واحدا كان أو متعددا تمام المال بالقرابة، و للأخت الواحدة النصف بالفرض و النصف الآخر بالقرابة، و للأخوات المتعددات تمام المال، يرثن ثلثيه بالفرض و الباقي ردا بالقرابة، و اذا اجتمع الاخوة و الاخوات كلهم للأب، كان لهم تمام المال يقسمونه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.

198

(مسألة 551): اذا اجتمع الاخوة او الاخوات بعضهم من الأبوين و بعضهم من الام،

فان كان الذي من الام واحدا، كان له السدس ذكرا كان أو انثى و الباقي لمن كان من الابوين كذلك، و ان كان الذي من الام متعددا، كان له الثلث يقسم بينهم بالسوية ذكورا كانوا أو اناثا أو ذكورا و اناثا، و الباقي لمن كان من الأبوين واحدا كان او متعددا، و مع اتفاقهم في الذكورة و الانوثة يقسم بالسوية، و مع الاختلاف فيهما يقسم للذكر مثل حظ الانثيين، نعم اذا كان المتقرب بالابوين او الأب اختين فما زاد، و المتقرب بالام اخا واحدا، فللاختين و ما زاد الثلثان بالفرض و للأخ من الام السدس بالفرض، و ما زاد من الفريضة و هو السدس يرد على المتقرب بالابوين او الأب، و لا يرد على المتقرب بالام، و اذا كان المتقرب بالاب او الابوين اختا واحدة، فلها النصف ثلاثة اسداس من ستة اسهم، و للأخ من الام السدس، و ما زاد من الفريضة و هو السدسان يرد على الاخت من الأب او الابوين دون الاخ من الأم.

(مسألة 552): اذا لم يوجد للميت اخوة او اخوات من الأبوين و كان له اخوة او اخوات بعضهم من الأب فقط و بعضهم من الام فقط،

فالحكم كما سبق فى الاخوة او الاخوات من الابوين، من انه إذا كان الأخ او الاخت من الام واحدا، كان له السدس ذكرا كان أم انثى، و اذا كان متعددا، كان له الثلث كذلك يقسم بينهم بالسوية، و الباقي الزائد على السدس او الثلث يكون للاخوة من الأب، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين مع اختلافهم في الذكورة و الانوثة، و مع عدم الاختلاف فيهما يقسم بينهم بالسوية، و اذا كان المتقرب بالاب انثى واحدة، فلها النصف بالفرض و يرد عليها ما زاد على سهم المتقرب بالام بالقرابة.

199

(مسألة 553): في جميع صور انحصار الوارث القريب بالاخوة،

سواء كانوا من الابوين أم من الأب أم من الام أم بعضهم من الابوين و بعضهم من الأب و بعضهم من الام، اذا كان للميت زوج كان له النصف، و اذا كانت له زوجة، كان لها الربع و للأخ من الأم مع الاتحاد السدس، و مع التعدّد الثلث و الباقي للاخوة من الابوين او من الأب إذا كانوا ذكورا أو ذكورا و اناثا، أما اذا كانوا اناثا، ففي بعض الصور تكون الفروض اكثر من الفريضة، كما اذا ترك الميت زوجا او زوجة و اختين فصاعدا من الابوين او الأب، و اختين او اخوين فصاعدا من الام، فللزوج النصف ثلاثة اسهم و للأخوة او الاخوات من الام الثلث، الذكر و الانثى فيه سواء، و للاختين فصاعدا من الأب او الابوين الثلثان، و في هذه الصورة تنقص التركة عن الفروض بمقدار سهم الزوج أو الزوجة، فهل يرد هذا النقص على فروض الكل بالنسبة؟

و الجواب: انه يرد على سهم الاختين فصاعدا من الأب او الابوين، و لا يرد على سهم الزوج او الزوجة، و لا على سهم المتقرّب بالأم، و اذا ترك الميت زوجا و اختا واحدة من الأب او الأبوين، و اختين او أخوين فصاعدا من الأم، فللزوج النصف ثلاثة اسهم من الست، و كذا للأخت من الأب او الابوين، و المجموع يستوعب تمام التركة، و عليه فينقص التركة عن الوفاء بجميع فروض الورثة و سهامهم بمقدار ثلث الفريضة، و هو مقدار سهم الاختين فصاعدا من الام في المسألة، و في هذه الصورة أيضا يرد النقص على سهم الاخت من الأب او الابوين، و لا يرد على سهم الزوج و لا المتقرب بالام، و على هذا فيرث الزوج نصف التركة و الاختان من الام ثلثها و الباقي منها للأخت من الابوين أو الأب و هو ينقص من سهمها سدسان، و قد تكون الفريضة ازيد من الفروض و سهام الورثة، كما اذا ترك الميت زوجة و‌

200

اختا واحدة من الابوين او الأب و اختا او اخا من الام، ففي هذه الصورة كان للزوجة الربع و للاخت من الابوين او الأب النصف و للاخ او الاخت من الام السدس، فتزيد الفريضة عندئذ على الفروض و سهام الورثة بنصف سدس، و هل يرد الزائد حينئذ على الاخت من الأب او الابوين؟

و الجواب: نعم انه يرد عليها لا على الزوجة و لا على الاخ او الاخت من الام، و على هذا فترث الاخت للأبوين او الأب في المثال نصف التركة و نصف السدس فرضا و ردّا.

(مسألة 554): اذا لم يكن للميت اخ أو أخت و انحصر الوارث بالجد او الجدة للاب أو للام،

كان له المال كله للجد من الأب او الابوين بالقرابة، و للجدة من الأب او الابوين نصفه بالفرض و نصفه الآخر بالقرابة، و للجد او الجدة من الام السدس بالفرض و الباقي بالقرابة، و اذا اجتمع الجد و الجدة معا، فان كانا لأب كان المال لهما يقسم بينهما للذكر ضعف الانثى، و ان كانا لأم فالمال أيضا لهما لكن يقسم بينهما بالسوية، و اذا اجتمع الاجداد بعضهم للام و بعضهم للأب، كان للجد من الام الثلث و ان كان واحدا، و للجد من الأب الثلثان، و لا فرق فيما ذكرنا بين الجد الأدنى و الاعلى، نعم اذا اجتمع الجد الادنى و الجد الاعلى، كان الميراث للأدنى و لم يرث الاعلى شيئا، على أساس ان القريب يمنع البعيد، و لا فرق بين ان يكون الادنى ممن يتقرب به الاعلى، كما اذا ترك جدة و أبا جدته و غير من يتقرب به كما اذا ترك جدا و أبا جدة فان الميراث في الجميع للادنى، هذا اذا كان الجد الاعلى مزاحما للجد الادنى في الارث، و اما اذا لم يكن مزاحما له فلا مانع من إرثه، كما اذا مات شخص و ترك اخوة لام و جدا قريبا لاب و جدا بعيدا لأم، كان الثلثان للجد القريب و‌

201

الثلث للاخوة من الام و الجد البعيد معا، فانه يحسب من احد الأخوة فيقسم بينهم بالسوية، و كذلك اذا ترك الميت اخوة لاب وجدا قريبا لام و جدّا بعيدا لأب، فان الثلث للجدّ القريب من الأم و الثلثين للأخوة من الأب و الجد البعيد معه، باعتبار انه يحسب احد الاخوة، فكان الوارث في المثال الاخوة من الأب و الجد من الام، فاذا فرض انه ترك خمسة اخوة من الأب في المثال و جدا قريبا لأم و جدا بعيدا لأب، قسم سهم الاخوة على ستة لا على خمسة، و كأنّ الميت ترك ستة اخوة من الاول، فالنتيجة ان الجد البعيد لا يزاحم الجد القريب في سهمه، فانه يرث سهمه كاملا، سواء أ كان هناك جد بعيد أم لا، كما ان القريب لا يمنع عن إرث البعيد مع الاخوة، على اساس انه يحسب من الأخوة و المفروض ان الأخوة و الجد صنفان من الوارث، فلا يمنع الاقرب منهما الأبعد من الارث.

(مسألة 555): اذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأجداد او الجدات المختلفين بعضهم من الابوين او الأب، و بعضهم من الأم،

كان للزوج النصف و للمتقرب بالام الثلث و ان كان واحدا ذكرا كان أم انثى و الباقي للمتقرب بالأب او الابوين واحدا كان أم متعددا، و اذا كان متعددا يقسم بينهم بالسوية اذا كانوا من الام، و اما اذا كانوا من الأب او الابوين، فيقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين كما هو الحال في الاخوة و الاخوات، اذ لا فرق بينهما و بين الاجداد و الجدات من هذه الناحية.

(مسألة 556): الجد من الأب او الابوين كالأخ منهما،

فان كان الاخ واحدا قسم المال بينهما بالسوية و ان كان متعددا، فالجد كاحدهم يصيبه ما يصيب واحدا من الاخوة، و الجدة من الأب او الابوين كالأخت منهما، فان‌

202

كانت واحدة فالمال بينهما بالسوية، و ان كانت متعددة فهي كأحدها.

(مسألة 557): اذا اجتمع الاخوة مع الاجداد، فالجد و ان علا كالأخ، و الجدة و ان علت كالأخت،

فالجد و ان علا يقاسم الأخوة و كذلك الجدة، فاذا اجتمع الاخوة و الاجداد، فاما ان يتحد نوع كل منهما مع الاتحاد في جهة النسب، بان يكون الاجداد و الاخوة كلهم للأب أو كلهم للأم أو مع الاختلاف فيها، كأن يكون الاجداد للأب و الاخوة للام، و اما ان يتعدد نوع كل منهما، بأن يكون كل من الاجداد و الاخوة بعضهم للأب و بعضهم للأب و بعضهم للأم أو يتعدد نوع أحدهما و يتحد الآخر، بان يكون الأجداد نوعين بعضهم للأب و بعضهم للأم، و الاخوة للأب لا غير أو للام لا غير، او يكون الأخوة بعضهم للأب و بعضهم للام و الاجداد كلهم للأب لا غير أو للام لا غير، ثم ان كلا منهما اما ان يكون واحدا ذكرا أو انثى او متعددا ذكورا أو اناثا او ذكورا و اناثا فهنا صور:

الاولى: ان يكون الجد واحدا ذكرا أو أنثى او متعددا ذكورا أو اناثا أو ذكورا و اناثا من قبل الأم، و كان الأخ على احد الاقسام المذكورة أيضا من قبل الام، فيقتسمون المال بينهم بالسوية.

الثانية: ان يكون كل من الجد و الاخ على أحد الاقسام المذكورة فيهما للأب، فيقتسمون المال بينهم أيضا بالسوية ان كانوا جميعا ذكورا أو اناثا، و ان اختلفوا فى الذكورة و الانوثة، اقتسموا المال بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين.

الثالثة: ان يكون الجد للأب و الاخ للابوين و الحكم فيها كذلك.

الرابعة: ان يكون الاجداد متفرقين بعضهم للاب و بعضهم للأم ذكورا‌

203

كانوا أو اناثا او ذكورا و اناثا و الاخوة كذلك بعضهم للأب و بعضهم للأم ذكورا أو اناثا أو ذكورا و اناثا، فللمتقرب بالأم من الاخوة و الاجداد جميعا الثلث يقتسمونه بالسوية، و للمتقرب بالاب منهم جميعا الثلثان يقتسمونها للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف بالذكورة و الانوثة، و إلّا فبالسوية.

الخامسة: ان يكون الجد على أحد الاقسام المذكورة للأب، و الاخ على أحد الاقسام المذكورة أيضا للام، فيكون للاخ السدس ان كان واحدا و الثلث ان كان متعددا، يقسم بينهم بالسوية و الباقي للجد واحدا كان او متعددا، و مع الاختلاف في الذكورة و الانوثة يقتسمونه بالتفاضل.

السادسة: ان ينعكس الفرض، بان يكون الجد باقسامه المذكورة للام و الاخ للاب، فيكون للجد الثلث و للاخ الثلثان، و اذا كانت مع الجد للام اخت للاب، فان كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة على السهام، و ان كانت واحدة، كان لها النصف و للجد الثلث و السدس الزائد من الفريضة، هل يرد على المتقرب بالاب و هو البنت في المثال او عليها معا بنسبة سهامهما؟

و الجواب: لا يبعد الاول، و ان كان الاحتياط بالصلح اولى أجدر، على اساس ان الجد للام كالاخ للام، و المفروض ان سهم الاخ الاميّ لا يزاد و لا ينقص، و انما يزاد و ينقص سهم الاخت او الاخوات من الأب او الابوين، و اذا كان الاجداد متفرقين و كان معهم اخ او اكثر لأب، كان للجد من الام الثلث ذكرا كان أم انثى واحدا كان أم متعددا، و مع التعدد يقتسمونه بالسوية و لو مع الاختلاف في الذكورة و الانوثة، و الثلثان للاجداد من الأب مع الاخوة له يقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين، و اذا كان معهم أخ لأم كان للجد للام مع الاخ للام الثلث بالسوية و لو مع الاختلاف بالذكورة و الانوثة،

204

و للأجداد للأب الثلثان للذكر مثل حظ الانثيين، و اذا كان الجد للأب لا غير و الاخوة متفرقين فللإخوة للام السدس ان كان واحدا و الثلث ان كان متعددا يقتسمونه بينهم بالسوية، و للأخوة للأب مع الاجداد للاب الباقي، و لو كان الجد للام لا غير و الاخوة متفرقين كان للجد مع الاخوة للام الثلث بالسوية و للاخ للاب الباقي.

السابعة: ان الجد و الجدة يختلفان عن الاخ و الاخت فى مورد واحد، و هو ما اذا كان الاخ او الاخت من الام، فله السدس اذا كان واحدا و الثلث اذا كان متعددا، و اما اذا كان الجد او الجدة من الام، فله الثلث سواء أ كان واحدا أم متعددا، نعم اذا ترك الميت اخا أو اختا واحدة من الام فقط و جدا أو جدة كذلك، كان الميراث بينهما بالسوية، فان السدس للأخ او الاخت للأم انما هو في مقابل الاخ او الاخت للاب او الابوين او الجدّ او الجدّة كذلك.

(مسألة 558): اولاد الاخوة لا يرثون مع الاخوة شيئا،

فلا يرث ابن الاخ للأبوين مع الاخ من الأب أو الام، بل الميراث للاخ هذا اذا زاحمه، اما اذا لم يزاحمه، كما إذا ترك جد الام و ابن أخ لام مع أخ لاب، فابن الاخ يرث مع الجد الثلث يقسم بينهما بالسوية، و الثلثان للأخ.

(مسألة 559): اذا فقد الميت الاخوة و الاخوات، قام اولادهما مقامهما في الارث،

كما انّهم يقومون مقامهما فى مقاسمة الاجداد و الجدات، بيان ذلك ان كل واحد من الاولاد يرث نصيب من يتقرب به، فلو خلف الميت اولاد أخ أو اخت لام لا غير، كان لهم سدس أبيهم أو أمهم بالفرض و الباقي بالرد، و لو خلف اولاد أخوين أو اختين أو أخ و اخت لامّ، كان لاولاد كل واحد من الاخوة السدس بالفرض و سدسين بالرد، و لو خلف اولاد ثلاثة اخوة لام،