منهاج الصالحين‌ - ج3

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
456 /
305

و لا يتعدد الحدّ بتعدّدها للنصّ.

(مسألة 883): تقطع اليد اليمنى في السرقة و إن كانت شلاء و لا تقطع اليسرى،

سواء كانت صحيحة أم كانت شلاء، و هل تقطع يمينه إذا كانت يساره شلاء؟

و الجواب: لا يبعد، و قد تسأل أن مقتضى التعليل الوارد في الروايات و هو قوله (عليه السلام) «أني لأستحي من ربي أن لا أدع له يدا يستنجى بها أو رجلا يمشي عليها» عدم جواز قطع اليد اليمنى إذا كانت يده اليسرى شلاء؟

و الجواب: إن مقتضى القاعدة و إن كان ذلك، لأن المعيار إنما هو بعموم العلة و لا عبرة في خصوصية المورد، و لكن لا يمكن لنا الأخذ بالعموم في المسألة، لأنّه معارض بالنص الصّريح فيها الدال على قطع اليد اليمنى و إن كانت اليسرى شلاء، و هو قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان «في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق، قال تقطع يده اليمنى على كل حال» و حينئذ لا بدّ من رفع اليد عن عموم العلة تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص، هذا إضافة إلى ما سوف نشير إليه من أن هذا التعليل لا ينسجم مع واقع الحال في الخيار.

(مسألة 884): قد تسأل أن من قطعت يساره من مرفق أو عضد في قصاص أو غيره إذا سرق، فهل تقطع يمينه؟

و الجواب: أن المشهور بين الأصحاب إنها تقطع و هو غير بعيد، و ذلك لأن مورد التعليل في الروايات عدم جواز قطع اليد اليسرى بالسرقة الثالثة بعد قطع اليد اليمنى و الرجل في حق اللّه (سبحانه و تعالى)، و بكلمة أن الإمام (عليه السلام) في تلك الروايات قد علل جعل الحبس المؤبد بديلا عن القطع في السرقة‌

306

الثالثة، و تطبيقه على السرقة الأولى و إن أمكن بموجب ظهور التعليل في العموم، إلا أن ظهوره فيه لا ينسجم مع ما هو في الواقع الخارجي من أن قطع يد السارق أو رجله لا يوجب خروجها عن الانتفاع بها نهائيا، على أساس أن المقطوع بالسرقة من اليد إنما هو الأصابع الأربع فقط دون الإبهام و الراحة، و من الواضح أن اليد إذا بقيت فيها الإبهام و الراحة قابلة للانتفاع بها حتى في التطهير و الاستنجاء، و من الرجل من وسط القدم و ترك العقب ليمشي عليها، و قد نص على ذلك في جملة من الروايات، منها قوله (عليه السلام) في موثقة إسحاق بن عمار: «تقطع يد السارق و يترك ابهامه و صدر راحته و تقطع رجله و يترك له عقبه يمشي عليها». نعم ورد في ذيل صحيحة عبد الرحمن: «قال: فقلت له لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: يقال لا يقطع و لا يترك بغير ساق»، و مقتضاه أن اليمنى لا تقطع إذا كانت اليسرى مقطوعة في قصاص، و لكن الكلام إنما هو في ظهوره في ذلك، و هو لا يخلو عن اشكال، باعتبار أنه معلل بعلة مجملة، هذا اضافة إلى أنه بعد القطع لا يبقى بلا يد، لأن المقطوع كما مرّ إنما هو الأصابع الأربع فقط دون الإبهام و الراحة، و أيضا كلتا اليدين لا تقطع في حق اللّه (سبحانه و تعالى)، و أما قطع احداهما في حق اللّه (عزّ و جل) و الأخرى في حق الناس، فلا يكون مشمولا للتعليل و لا مانع منه، فتأمل.

(مسألة 885): لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحد عليه، لم تقطع يساره و لا رجله،

فإنه ينتفي بانتفاء موضوعه، و لا وجه له لانتقاله إلى قطع اليسرى أو الرجل.

(مسألة 886): لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع،

و لا ينتقل إلى‌

307

اليسرى و لا إلى الرجل اليسرى و لا إلى الحبس فإن كل ذلك بحاجة إلى دليل و لا يوجد دليل عليه، نعم للحاكم الشرعي تعزيره حسب ما يراه، و كذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا و لم تكن له رجل يسرى، فإنه يسقط عنه القطع و لا تقطع يده اليسرى و لا رجله اليمنى، و هل ينتقل إلى الحبس؟

و الجواب: عدم الانتقال بمقتضى الجمود على ظاهر النص، و لكن لا يبعد ذلك إذا رأى الحاكم الشرعي مصلحة فيه، و كذلك إذا سرق ثالثة، فإن الجمود على ظاهر النص عدم الحبس، و لكن لا يبعد أن يكون اختيار ذلك بيد الحاكم إذا رأى.

(مسألة 887): يسقط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته،

و لا أثر لها بعد ثبوته بالبيّنة، و أما إذا ثبت بالإقرار، ففي سقوطه بها اشكال و السقوط غير بعيد.

(مسألة 888): لو قطع الحداد يد السارق مع علمه بأنها يساره،

فعليه القصاص، و هل يسقط القطع عن السارق؟

و الجواب: أن السقوط غير بعيد، و أما لو اعتقد بأنها يمينه فقطعها ثم بان أنها يساره، فعليه الدية و يسقط به القطع عن السارق.

(مسألة 889): إذا قطعت يد السارق، ينبغي معالجتها و القيام بشئونه حتى تبرأ.

(مسألة 890): إذا مات السارق بقطع يده،

فلا ضمان على أحد.

(مسألة 891): يجب على السارق ردّ العين المسروقة إلى مالكها،

و إن تعيّبت و نقصت قيمتها فعليه ارش النقصان، و لو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، و إن تلفت العين ضمن مثلها إن كانت مثلية، و قيمتها إن كانت‌

308

قيمية.

(مسألة 892): إذا سرق اثنان مالا لم يبلغ نصيب كل منهما نصابا،

فلا قطع.

(مسألة 893): إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحدّ،

و أما إذا عفا بعد رفع أمره إلى الإمام، لم يسقط.

(مسألة 894): إذا ثبتت السرقة باقراره أو ببيّنة، بناء على قبول البيّنة الحسبية

كما قويناه سابقا، فهل للإمام أن يقيم الحدّ عليه من دون مطالبة المسروق منه؟

و الجواب: نعم على الأظهر، فإن الحدّ إذا كان من حقوق اللّه (عزّ و جل) فعلى الإمام إقامته، و إذا كان من حقوق الناس فليس له إقامته حتى يطلب صاحبه بحقّه، و قطع اليد في باب السرقة بما أنه من حقوق اللّه (عزّ و جل) فعلى الإمام إقامته.

(مسألة 895): لو ملك السارق العين المسروقة،

فإن كان ذلك قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحدّ، و إن كان بعده لم يسقط.

(مسألة 896): لو أخرج المال من حصين شخص، ثم ردّه إلى حصنه كما كان،

كان ذلك ردّا إلى صاحبه عرفا، و يسقط عنه الضمان و إلّا فلا. و في سقوط الحد خلاف، و الأظهر عدم السقوط.

(مسألة 897): إذا هتك الحرز جماعة و أخرج المال منه واحد منهم، فالقطع عليه خاصّة،

و كذلك الحال لو قرّ به أحدهم إلى النقب و أخرج المال منه آخر، فالقطع على المخرج خاصة، و كذا لو دخل أحدهم النقب و وضع‌

309

المال في وسطه و أخرجه الآخر منه، فالقطع عليه دون الداخل، على أساس أن المعتبر في الحدّ أمران:

أحدهما: كسر الحرز و هتكه، و الآخر إخراج المال منه.

(مسألة 898): لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مرارا متعددة

- فعندئذ- إن عدّ الجميع عرفا سرقة واحدة قطع، و إلّا فلا.

(مسألة 899): إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حدّ النصاب،

و ذلك كأن يخرق الثوب، أو يذبح الشاة، ثم يخرجه، فالظاهر أنه لا قطع. و أما إذا أخرج المال من الحرز و كان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله، أو بفعل غيره، فلا اشكال في القطع.

(مسألة 900): إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب،

فإن استهلكه الابتلاع كالطعام فلا قطع، و إن لم يستهلكه كاللؤلؤ و نحوه، فإن كان اخراجه متعذّرا، فهو كالتالف فلا قطع أيضا، و لكنه يضمن المثل إن كان مثليا، و القيمة إن كان قيميّا. و في مثل ذلك لو خرج المال اتفاقا بعد خروج السارق من الحرز، وجب عليه ردّ نفس العين و لا قطع أيضا، نعم لو ردّ إلى مالكه مثله، أو قيمته، ثم اتفق خروجه، فالظاهر عدم وجوب ردّه عليه، و أمّا لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثم خرج منه، و لكن كان اخراجه من بطنه غير متعذر عادة، و كان قصده اخراجه من الحرز بهذه الطريقة قطع، و لو كان قصده من ذلك اتلافه، ضمن و لا قطع عليه.

310

الرابع عشر: بيع الحر

(مسألة 901): من باع انسانا حرّا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، هل تقطع يده؟

و الجواب: أن القطع لا يخلو عن اشكال و لا يبعد عدمه.

الخامس عشر: المحاربة

(مسألة 902): من شهر السلاح لإخافة الناس نفي من البلد،

و من شهر فعقر اقتص منه ثم نفى من البلد، و من شهر و أخذ المال قطعت يده و رجله، و من شهر و أخذ المال و ضرب و عقر و لم يقتل، فأمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله، و من حارب فقتل و لم يأخذ المال، كان على الامام (عليه السلام) أن يقتله، و من حارب و قتل و أخذ المال، فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، و إن عفا عنه أولياء المقتول كان على الإمام أن يقتله، و ليس لأولياء المقتول أن يأخذوا الدية منه فيتركوه.

(مسألة 903): لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه حدّ النصاب، و عدمه.

(مسألة 904): لو قتل المحارب أحدا طلبا للمال، فلولي المقتول أن يقتله قصاصا إذا كان المقتول كفوا،

و إن عفا الولي عنه قتله الإمام حدّا، و إن لم يكن كفوا، فلا قصاص عليه، و لكنه يقتل حدّا.

(مسألة 905): يجوز للولي أخذ الدية بدلا عن القصاص الذي هو حقه،

311

و لا يجوز له ذلك بدلا عن قتله حدّا.

(مسألة 906): لو جرح المحارب أحدا، سواء كان جرحه طلبا للمال، أم كان لغيره،

اقتصّ الوليّ منه و نفى من البلد، و إن عفا الولي عن القصاص، فعلى الإمام أن ينفيه منه.

(مسألة 907): إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحدّ.

و لا يسقط عنه ما يتعلق به من الحقوق كالقصاص و المال، و لو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحدّ، كما لا يسقط غيره من الحقوق.

(مسألة 908): لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام،

ثم بعد ذلك ينزل و يصلي عليه و يدفن.

(مسألة 909): ينفي المحارب من مصر إلى مصر، و من بلد إلى آخر،

و لا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض، و لا أمان له، و لا يبايع و لا يؤوى، و لا يطعم، و لا يتصدق عليه حتى يموت.

السادس عشر: الارتداد

المرتد عبارة عمن خرج عن دين الإسلام، و هو قسمان:

فطري و ملّي.

(الأول): المرتد الفطري: و هو الذي ولد على الإسلام من أبوين مسلمين، أو من أبوين أحدهما مسلم. و يجب قتله، و تبين منه زوجته، و تعتد عدة الوفاة، و تقسم أمواله حال ردّته بين ورثته.

312

(الثاني): المرتد الملّي: و هو من أسلم عن كفر ثم ارتدّ و رجع إليه، و هذا يستتاب، فإن تاب خلال ثلاثة أيام فهو، و إلّا قتل في اليوم الرابع، و لا تزول عنه أملاكه، و ينفسخ العقد بينه و بين زوجته، و تعتد عدة المطلقة إذا كانت مدخولا بها.

(مسألة 910): يشترط في تحقق الارتداد، البلوغ، و كمال العقل و الاختيار،

فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم بارتداده و كفره، و كذا المجنون و المكره. و لو ادّعى الإكراه على الارتداد، فإن قامت قرينة على ذلك فهو، و إلّا فلا أثر لها.

(مسألة 911): لو قتل المرتد الملي، أو مات،

كانت تركته لورثته المسلمين، و إن لم يكن له وارث مسلم، فالمشهور أن إرثه للإمام (عليه السلام)، و هو لا يخلو من اشكال بل منع، فيرثه الكافر كالكافر الأصلي.

(مسألة 912): إذا كان للمرتد ولد صغير، فهو محكوم بالإسلام و يرثه

و لا يتبعه في الكفر. نعم، إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره، و لو ولد للمرتد ولد بعد ردته، كان الولد محكوما بالإسلام حكما إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه، فإنه يكفي في ترتب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلما و إن ارتدّ بعد ذلك و قد تسأل أن ولد المرتد إذا انعقدت نطفته حال ارتداد أبويه معا، فهل يحكم بكفره و ترتيب آثاره عليه؟

و الجواب: أنه لا يحكم بالكفر، لأن الولد و إن كان عصارة الأبوين، إلّا أنّه إنما يكون كذلك بلحاظ الصفات الطبيعيّة الذاتية لهما لا بلحاظ الصفات العرضية المفارقة كالكفر فإنها تتبع مناشئها الخارجية، و بكلمة أن الكفر إنما عرض على الإنسان إما بسبب الارتداد أو بعدم قبول الإسلام مع قابليته‌

313

لذلك، و من هنا لا يصدق عنوان الكافر على غير المميّز من أولاد الكفار، بلا فرق في ذلك بين أن يكون كفرهم بالأصالة أو بالارتداد. فالنتيجة أن الولد المرتد و إن انعقدت نطفته في حال ارتداد كلا أبويه معا، إلّا أنه لم يحكم بكفره و لا بنجاسته ما دام غير مميز، و أما اذا اصبح مميزا، فإن قبل الاسلام و اعترف به، فهو مسلم، و الا كافر، كما هو الحال في اولاد سائر الكفار، و على هذا فلا فرق في ولد المرتد بين أن يكون انعقاد نطفته بعد الارتداد أو قبله، فإنه على كلا التقديرين محكوم بالطهارة، و يترتب أحكام الإسلام عليه ما دام غير مميز، فإذا صار مميزا، فإن قبل الإسلام فهو المطلوب، و إلّا فحكم بكفره.

(مسألة 913): إذا ارتدت المرأة و لو عن فطرة، لم تقتل

و تبين من زوجها و تعتد عدّة الطلاق و تستتاب، فإن تابت فهو، و إلّا حبست دائما و ضربت في أوقات الصلاة، و استخدمت خدمة شديدة، و منعت الطعام و الشراب إلّا ما تمسك نفسها، و ألبست خشن الثياب لعلها ترجع و تتوب.

(مسألة 914): إذا تكرر الارتداد في الملي، أو في المرأة، فهل يقتل في الرابعة؟

و الجواب: الأقرب أنه لا يقتل فيها، لعدم الدليل غير دعوى الإجماع، و هي لا تفيد، و هل يقتل في الثالثة؟

و الجواب: أن ما دلّ على القتل فيها لا يشمل المقام، لاختصاصه بما إذا أقيم الحدّ على الجاني مرتين، فالنتيجة أن الأظهر عدم القتل لا في الثالثة و لا في الرابعة و ما زاد.

(مسألة 915): غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم باسلامه و لا يفتش عن باطنه،

بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على ان اسلامه إنّما هو‌

314

للخوف من القتل، و أمّا الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم باسلامه في هذا الفرض، و هو لا يخلو من اشكال، بل الأظهر هو الحكم باسلامه، على اساس ان سيرة النبي الاكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد جرت على قبول اسلام الكفرة بمجرد اظهارهم للشهادتين بدون فرق بين الكتابي و غيره.

(مسألة 916): اذا صلى المرتد، او الكافر الاصلي في دار الحرب، أو دار الاسلام،

فان قامت قرينة على أنها من جهة التزامه بالاسلام حكم به، و إلّا فلا، اذ مجرد الصلاة بدون الدلالة على ذلك فلا قيمة لها.

(مسألة 917): لو جنّ المرتد الملي بعد ردّته و قبل توبته لم يقتل،

و إن جنّ بعد امتناعه عن التوبة هل يقتل، و الجواب انه بعيد، فان الامتناع عن التوبة و ان كان شرط القتل، الا ان تأثيره منوط بعدم عروض مانع، و الجنون مانع.

(مسألة 918): لا يجوز تزويج المرتد بالمسلمة، و قيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضا،

و فيه اشكال، بل الاظهر جوازه و لا سيما في الكتابيّة.

(مسألة 919): لا ولاية للأب، أو الجد المرتد على بنته المسلمة لانقطاع ولايتهما بالارتداد.

(مسألة 920): يتحقق رجوع المرتد عن ارتداده باعترافه بالشهادتين اذا كان ارتداده بانكار التوحيد، او النبوة الخاصة،

و اما إذا كان ارتداده بانكار عموم نبوة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم لجميع البشر، فلا بدّ في توبته من رجوعه عما جحد و أنكر.

315

(مسألة 921): اذا قتل المرتد عن فطرة، أو ملة، مسلما عمدا،

جاز لولي المقتول قتله فورا، و بذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه، نعم لو عفا الولي، او صالحه على مال، قتل من ناحية ارتداده.

(مسألة 922): اذا قتل أحد المرتد عن ملة بعد توبته،

فان كان معتقدا بقاءه على الارتداد، لم يثبت القصاص، و لكن تثبت الدّية.

(مسألة 923): إذا تاب المرتد عن فطرة، لم تقبل توبته بالنسبة الى الاحكام اللازمة عليه،

من وجوب قتله و انتقال أمواله الى ورثته و بينونة زوجته منه، و أما بالإضافة الى غير تلك الاحكام، فالاظهر قبول توبته، فتجري عليه أحكام المسلم، فيجوز له ان يتزوج من زوجته السابقة، أو امرأة مسلمة أخرى، و غير ذلك من الأحكام.

التّعزيرات

(مسألة 924): من فعل محرّما أو ترك واجبا إلهيا عالما عامدا، فعلى الحاكم الشرعي ان يعزّره دون الحد الشرعي،

حسب ما يراه فيه من المصلحة، على اساس انّ في تطبيق هذه العقوبة على كل عاص و متمرّد، تأثير كبير في ردع الناس و اصلاح المجتمع و التوازن و ايجاد الأمن فيه الذي هو الغاية القصوى و الاهمّ للشارع، و يثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين، و بالاقرار، و هل للحاكم الشرعي تطبيق تلك العقوبة بمقتضى علمه؟

316

و الجواب: نعم، له ذلك اذا رأى مصلحة.

(مسألة 925): اذا أقرّ بالزنا، أو باللواط دون الأربع، لم يحدّ

و لكنه يعزر.

(مسألة 926): من افتضّ بكرا غير الزوجة و المملوكة باصبع، أو نحوها،

عزّر على المشهور، و فيه اشكال، و الأقرب أنه يحدّ ثمانين جلدة.

(مسألة 927): لا بأس بضرب الصبي تأديبا خمسة، أو ستة مع رفق،

و لا فرق في ذلك بين وليّ الطفل و غيره معلما كان أم لا، كما لا بأس بضرب المملوك تأديبا الى عشرة.

(مسألة 928): من باع الخمر عالما بحرمته غير مستحلّ عزّر،

و ان استحله حكم بارتداده، و ان لم يكن عالما بحرمته فلا شي‌ء عليه، و لكن يبين له حرمته ليمتنع بعد ذلك، و كذلك من استحلّ شيئا من المحرمات المعلوم حرمته في الشريعة الاسلامية، كالميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و الربا، و لو ارتكب شيئا منها غير مستحل عزّر.

(مسألة 929): لو نبش قبرا و لم يسرق الكفن، عزّر.

(مسألة 930): لو سرق و لا يمين له، أو سرق ثانيا و ليس له رجل يسرى، فهل يسقط عنه الحد،

و يعزره الامام حسب ما يراه من المصلحة تأديبا و ردعا، و الجواب انّ أمره بيده و يقوم حسب ما يراه كما مرّ.

(مسألة 931): قد تقدم اختصاص قطع اليد بمن سرق من مكان حصين،

317

و إما المستلب الذي يأخذ المال جهرا، أو المختلس الذي يأخذ المال خفية و مع الاغفال، أو المحتال الذي يأخذ المال بالتزوير و الحيل و الرسائل الكاذبة فليس عليهم حد، و إنّما على الحاكم الشرعي تعزيرهم حسب ما يراه و ضربهم ضربا شديدا و رادعا، فاذا رأى مصلحة في حبسهم فله ذلك.

(مسألة 932): من وطأ بهيمة مأكولة اللحم، أو غيرها، فلا حدّ عليه،

و لكن يعزره الحاكم حسب ولايته على ما يراه من المصلحة في ذلك و ينفي من بلاده الى غيرها، و أمّا حكم البهيمة نفسها، و حكم ضمان الواطئ، فقد تقدما في باب الاطعمة و الأشربة.

(مسألة 933): من بال او تغوّط في الكعبة متعمدا، أخرج منها و من الحرم و ضربت عنقه،

و من بال أو تغوّط فى المسجد الحرام متعمدا، ضرب ضربا شديدا.

(مسألة 934): من استمنى بيده، أو بغيرها،

فعلى الحاكم تعزيره حسبما يراه فيه من المصلحة.

(مسألة 935): من شهد شهادة زور جلده الامام حسبما يراه،

و يطاف به ليعرفه الناس، و لا تقبل شهادته إلّا إذا تاب و كذّب نفسه على رءوس الأشهاد.

(مسألة 936): اذا دخل رجل تحت فراش امرأة اجنبية،

عزر على الدخول المحرم.

(مسألة 937): من اراد الزنا بامرأة، جاز لها قتله دفاعا عن نفسها

و‌

318

دمه هدر.

(مسألة 938): اذا دخل اللص دار شخص بالقهر و الغلبة، جاز لصاحب الدار محاربته،

فلو توقف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله، جاز له قتله، و كان دمه ضائعا. و لا ضمان على الدافع، و يجوز الكف عنه في مقابل ماله و تركه قتله، هذا فيما اذا أحرز ذلك. و اما اذا لم يحرز و احتمل ان قصد الداخل ليس هو التعدي عليه أو على عرضه أو ماله، لم يجز له الابتداء بضربه او قتله، نعم له منعه عن دخول داره، و لو توقف على ضربه دون الموت جاز.

(مسألة 939): لو ضرب اللص فعطل و شل، لم يجز له الضرب مرة ثانية،

لان ضرره اندفع بذلك، و لو ضربه مرة ثانية فهي مضمونة.

(مسألة 940): من اعتدى على زوجة رجل، أو مملوكته أو غلامه أو نحو ذلك من ارحامه و اراد مجامعتها، او ما دون الجماع، فله دفعه

و ان توقف دفعه على قتله، جاز قتله و دمه هدر.

(مسألة 941): من اطلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم، فلهم زجره،

فلو توقف على ان يفقئوا عينيه، او يجرحوه فلا دية عليهم، نعم لو كان المطلع محرما لنساء صاحب المنزل و لم تكن النساء عاريات، لم يجز جرحه و لا فق‌ء عينيه.

(مسألة 942): لو قتل رجلا في منزله و ادّعى انه دخله بقصد التعدى على نفسه او عرضه او ماله و لم يعترف الورثة بذلك،

لزم القاتل اثبات مدعاه، فان اقام البينة على ذلك او على ما يلازمه، فلا شي‌ء عليه و دمه هدر، و ان لم يتمكن من اقامة البينة على ذلك، فهل يثبت‌

319

عليه القصاص؟

و الجواب: انه لا يثبت، و ذلك لان القصاص مترتب على حصة خاصة من القتل العمدي، و هي ما اذا كان ظلما و عدوانا بمقتضى قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً و ثبوت ذلك اما باقرار القاتل به او باقامة البينة عليه، و دعوى ان القتل العمدي الذي هو موضوع لوجوب القصاص حصة مقيده بعنوان عدمي، و هي الذي لا يكون دفاعا عن النفس او العرض او المال، فاذا شك فيه فمقتضى الاصل عدمه، مدفوعة جدا، فان موضوع القصاص كما مرّ حصة مقيدة بعنوان وجودي و هو عنوان الظلم، و عليه فالقتل العمدي المساوق للقتل ظلما موضوع له لا مطلقا و لا مقيد بعنوان عدمي، و من الواضح انه لا يمكن اثبات انه ظلم بالاصل، و على هذا فالورثة ان كانوا يدعون القتل عدوانا و ظلما، فعليهم اثباته باقامة البينة، و إلّا فمقتضى الاصل عدمه، و عندئذ فينتقل الامر الى الدية، اذ يكفي في ثبوته عدم كون القتل دفاعا عن النفس او العرض او المال.

(مسألة 943): يجوز للانسان ان يدفع الدابة الصائلة عن نفسه، او ما يتعلق به من مال و غيره،

فلو تلفت الدابة أو تعيبت بدفعه مع توقف الحفظ على ذلك فلا ضمان عليه، نعم لو كان بامكانه المحافظة على نفسه او عرضه او ماله بالتخلص منها بالفرار فعليه ذلك، و لا يجوز له اتلافها او تعييبها حينئذ.

(مسألة 944): لو عض يد انسان ظلما، فانتزع يده فسقطت اسنان العاض بذلك،

فلا قود و لا دية و كانت هدرا.

(مسألة 945): لو تعدى كل من رجلين على آخر، ضمن كل منهما ما جناه على الآخر،

و لو كان احدهما ساكتا و غير متعمد فصال الآخر عليه و‌

320

تعدى، و اراد الساكت دفعه عن نفسه و بالدفع جرحه، فلا ضمان عليه.

(مسألة 946): لو تجارح اثنان، و ادّعى كل منهما انه قصد الدفع عن نفسه،

فان حلف احدهما دون الآخر، ضمن الآخر، و ان حلفا او لم يحلفا معا، ضمن كل منهما جنايته على الآخر.

(مسألة 947): اجرة من يقيم الحدود من بيت المال

و قيل، ان اجرته- فيما اذا لم يكن بيت مال او كان هناك اهم منه- على ما يقام عليه الحدّ، و لكن لا وجه له.

321

كتاب القصاص

و فيه فصول:

الفصل الأوّل: في قصاص النّفس

(مسألة 948): يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة متعمدا،

سواء أ كان بآلة قتالة أم كان بغيرها، فانه اذا قصد القتل و ان كان بآلة غير قاتلة غالبا و ترتب عليه القتل، فهو قتل عمدي، و اما اذا قصد الضرب بآلة قتالة و كان ملتفتا الى الملازمة بين الضرب بها و القتل عادة، فهو قاصد للقتل أيضا، فاذا ترتب عليه القتل فهو قتل عمدي، و أمّا اذا ضرب بها غافلا عن كونها آلة قتالة، بحيث لو كان ملتفتا الى كونها كذلك لم يضرب بها، فحينئذ اذا ترتب عليه القتل فهو ليس بعمدي، و اما مع الالتفات الى ذلك فهو عمديّ، لانه عندئذ قاصد للقتل أيضا، و قد تسأل هل يمكن ان يكون قاصدا‌

322

للضرب بها دون القتل؟

و الجواب: انه مع الالتفات الى ان هذه الآلة، آلة قتالة فلا يمكن ذلك، فالنتيجة انه يعتبر في القتل العمدي العدواني الذي هو موجب للقصاص قصد القتل، سواء أ كان مباشرة و ابتداءً أم بالواسطة، ثم انّ القتل على اقسام ثلاثة:

الاوّل: القتل العمدي و اثره الاقتصاص.

الثاني: القتل الخطائي و اثره تحمل العاقلة الدّية.

الثالث: القتل الشبيه بالعمد و اثره الدية على القاتل دون الاقتصاص، و الفرق بين هذه الاقسام على ما يلي.

1- من اراد قتل شخص عامدا و عدوانا و ملتفتا الى ذلك، فقتله فهذا قتل عمدي و عليه الاقتصاص كما عرفت، و لا فرق فى ذلك بين ان يكون بآلة قاتلة أو لا.

2- من اراد قتل حيوان او ضربه فرماه بشي‌ء فاصاب اتفاقا انسانا فقتله، و هذا قتل خطئي.

3- من اراد ضرب انسان مباشرة أو بآلة غير قاتلة بدون ان يقصد قتله و لا يحتمل ذلك عادة، فضربه كذلك او رماها إليه فقتله اتفاقا، فهو قتل شبه عمد.

شروط القاتل:

1- البلوغ 2- العقل 3- الاختيار.

(مسألة 949): كما يتحقق القتل العمدي فيما اذا كان فعل المكلف علّة [تامة للقتل، أو جزء أخيرا للعلة التامة، كذلك يتحقق فيما اذا ترتب القتل عليه]

323

بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا، كذلك يتحقق فيما اذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل اختياري من شخص آخر، كما اذا رمى سهما نحو من اراد قتله فاصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن، و من هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل و لم يرخه عنه حتّى مات، او حبسه في مكان و منع عنه الطعام و الشراب حتّى مات، أو نحو ذلك، فهذه الموارد و أشباهها داخلة في القتل العمدي الموجب للقصاص.

(مسألة 950): لو ألقى شخصا في النار، أو البحر متعمدا فمات،

فان كان متمكنا من الخروج و لم يخرج باختياره فلا قود و لا دية، و ان لم يكن متمكنا من الخروج و انجاء نفسه من الهلاك، فالملقى هو القاتل و عليه القصاص.

(مسألة 951): لو أحرقه بالنار قاصدا به قتله، أو جرحه كذلك فمات،

فعليه القصاص و ان كان متمكنا من انجاء نفسه بالمداواة و تركها باختياره.

(مسألة 952): اذا جنى عمدا و لم تكن الجناية مما تقتل غالبا،

و لم يكن الجاني قد قصد بها القتل، و لكن اتفق موت المجني عليه بالسراية، فالمشهور بين الاصحاب ثبوت القود، و لكنه لا يخلو من اشكال، بل لا يبعد عدمه، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد، حيث لا ينطبق عليه القتل العمدي حتى يترتّب عليه حكمه.

(مسألة 953): لو القى نفسه من شاهق على انسان عمدا قاصدا به قتله،

أو كان ممّا يترتب عليه القتل عادة فقتله، فعليه القود. و أما إذا لم يقصد به القتل و لم يكن مما يقتل عادة فلا قود عليه. و أما اذا مات الملقى، فدمه هدر على كلا التقديرين.

(مسألة 954): ليس للسحر حقيقة موضوعية، بل هو إراءة غير الواقع بصورة الواقع،

324

و لكنّه مع ذلك لو سحر شخصا بما يترب عليه الموت غالبا، أو كان بقصد القتل، كما لو سحره فتراءى له أن الاسد يحمل عليه فمات خوفا، كان على الساحر القصاص.

(مسألة 955): لو أطعمه عمدا طعاما مسموما يقتل عادة،

فان علم الآكل بالحال و كان مميزا، و مع ذلك اقدم على أكله فمات فهو المعين على نفسه، فلا قود و لا دية على المطعم، و ان لم يعلم الآكل به، أو كان غير مميز فأكل فمات، فعلى المطعم القصاص، فانه إذا علم بانه سم قاتل و من أكله يموت، فلا ينفك قصد الاطعام به عن قصد القتل ظلما، و من هذا القبيل اذا جعل السم في طعام صاحب المنزل و كان السمّ ممّا يقتل عادة، فأكله صاحب المنزل جاهلا بالحال فمات.

(مسألة 956): لو حفر بئرا عميقة في معرض مرور الناس متعمدا

و كان الموت يترتب على السقوط فيها غالبا، فسقط فيها المارّ و مات، فعلى الحافر القود، بلا فرق بين قصده قتل المارة بذلك و عدمه، فانه اذا علم بالحال فلا ينفك قصد هذه العملية عن قصد القتل. نعم لو لم يترتب الموت على السقوط فيها عادة و سقط فيها أحد المارّة فمات اتفاقا- فعندئذ- ان كان الحافر قاصدا القتل فعليه القود، و الّا فلا، و كذلك يثبت القصاص لو حفرها في طريق ليس في معرض المرور، و لكنه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه قاصدا به القتل، او كان السقوط فيها مما يقتل عادة، فسلكه المدعوّ و سقط فيها فمات، أو فجّر قنبلة موقوته في الطريق أو مكان آخر بقصد القتل و هكذا.

(مسألة 957): اذا جرح شخصا قاصدا به قتله، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم، أو أقدم على عملية و لم تنجح فمات،

325

فان كان الموت مستندا الى فعل نفسه، فلا قود و لا دية على الجارح. نعم لوليّ الميّت القصاص من الجاني بنسبة الجرح، أو أخذ الدية منه كذلك، و ان كان مستندا الى الجرح فعليه القود، و ان كان مستندا إليهما معا، كان لوليّ المقتول القود بعد ردّ نصف الدّية إليه، و له العفو و أخذ نصف الدّية منه.

(مسألة 958): لو ألقاه من شاهق قاصدا به القتل، أو كان مما يترتب عليه القتل عادة،

فمات الملقى في الطريق خوفا قبل سقوطه الى الارض كان عليه القود، و مثله ما لو ألقاه في بحر قاصدا به قتله، أو كان ممّا يترتب عليه الموت غالبا، فالتقمه الحوت قبل وصوله الى البحر.

(مسألة 959): لو أغرى به كلبا عقورا قاصدا به قتله، او كان مما يترتب عليه القتل غالبا فقتله فعليه القود،

و كذا الحال لو ألقاه الى أسد كذلك و كان ممن لا يمكنه الاعتصام منه بفرار، أو نحوه و إلّا فهو المعين على نفسه، فلا قود عليه و لا دية، و مثله ما لو أنهش حية قاتلة أو القاها عليه فنهشته، فعليه القود، لان القتل مستندا إليه عامدا او ملتفتا، و الخلاصة ان من قصد قتل شخص ظلما بآلة قاتلة أم بغيرها فقتله، فعليه القود.

(مسألة 960): لو جرحه بقصد القتل ثم عضه الأسد- مثلا- و سريا فمات بالسراية،

فهل لوليّ المقتول قتل الجارح بعد ردّ نصف الدية إليه؟

و الجواب: انه بعيد، على اساس ان القتل غير مستند الى جرح الجارح فقط، بل هو مستند إليه و الى عض الاسد معا، و حيث ان عض الاسد لا يكون دخيلا في ترتب القصاص على المجموع المركب منه و من جرح الجارح، باعتبار ان أحد جزئية جرح غير متعمد و غير مضمون فلا أثر له، و الجزء‌

326

الآخر و هو جرح الجارح وحده ليس سببا تاما له، و على هذا فما هو سبب للقتل لا يترتب عليه اثر، و ما يترتب عليه الاثر لا يكون سببا، و بكلمة ان هنا مسألتين:

المسألة الاولى: ما اذا كان اثنان او اكثر من الرجال او النساء، او الرجال و النساء اشتركوا في قتل واحد رجلا كان او امرأة ظلما.

المسألة الثانية: ما اذا كان القتل مستندا الى جرح انسان ظلما بقصد القتل و عض الحيوان معا لا الى كل واحد منهما مستقلا.

اما في المسألة الاولى فالقتل مستندا الى كلا الجرحين معا، و حيث ان كليهما كان بقصد القتل عدوانا، فيكون مشمولا لقوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً او فقل حيث ان الدافع من وراء كلا الجرحين هو القتل، فاذا تحقق ترتب عليه القصاص بمقتضى الآية الشريفة، و على هذا فحق الاقتصاص حيث انه ثابت لوليّ المقتول على كلا الجارحين معا، فلا محالة يوزع على كل منهما بنسبة النصف، و حيث انه غير قابل للتجزئة من ناحية و غير ساقط في المقام من ناحية اخرى، فاذا قام الولي حينئذ بالاقتصاص من كليهما معا، فعليه ان يرد الى اولياء كل منهما نصف الدية، و اذا قام بالاقتصاص من احدهما، فعلى الآخر ان يرد الى اولياء المقتول قصاصا نصف الدية.

و اما في المسألة الثانية: فقد مرّ ان احد جزئي السبب بما انه جرح غير متعمد و غير مضمون، فالقتل المترتب عليه ليس موضوعا للقصاص و مشمولا للآية الشريفة المتقدمة، هذا هو الفارق بين المسألتين، هذا من ناحية.

327

و من ناحية اخرى ان المسألة الاولى تفترق عن المسألة الثانية بالنص أيضا، حيث قد ورد في عدة من الروايات في المسألة الاولى ان لولي المقتول ان يقتص من جميع المشتركين في القتل و يرد من الدية الى كل واحد منهم بما يستحقه من النسبة.

و من ناحية ثالثة ان عمدة الدليل على جواز قصاص الجميع في المسألة الاولى هي الروايات، و لولاها لكان بامكاننا المناقشة في جواز ذلك اذا كان جرح كل واحد منهما او منهما للمجنى عليه جزء السبب لا تمامه، و المجموع يكون تمام السبب لقتله، و حيث ان المجموع ليس فردا آخر في مقابل كل واحد منهما أو منهم فى الخارج فلا موجب للقصاص، و قد تسأل ان ظاهر الروايات سياقا هو كون موردها اشتراك جماعة في قتل فرد واحد في زمن واحد، بمعنى انهم بنوا على قتله فقتلوه ظلما، و اما اذا جرحه واحد بقصد القتل ثم جرحه آخر بنفس القصد بدون اتفاق مسبق بينهما على قتله، ففي هذه الحالة اذا لم يكن جرح كل واحد منهما وحده سببا للقتل، و لكن بضم احدهما الى الآخر سبب له، فهل يكون مشمولا للروايات ملاكا؟

و الجواب: ان الشمول غير بعيد، على اساس ان كل واحد منهما قاصد لقتله عدوانا، فاذا قتل بذلك كان القتل مستندا الى كليهما معا، و وجود الاتفاق المسبق بينهما على ذلك و عدم وجوده سيان، فان المعيار انما هو باستناد القتل إليهما معا.

(مسألة 961): لو كتفه ثم القاه في ارض مسبّعة مظنة للافتراس عادة، او كان قاصدا به قتله، فافترسته السباع فعليه القود،

نعم لو ألقاه في ارض لم تكن مظنة للافتراس عادة و لم يقصد به قتله، فافترسته السباع اتفاقا،

328

فالظاهر انه لا قود و عليه الدية فقط.

(مسألة 962): لو حفر بئرا فسقط فيها آخر بدفع ثالث، فالقاتل هو الدافع دون الحافر.

(مسألة 963): لو أمسكه و قتله آخر قتل القاتل،

و حبس الممسك مؤبدا حتى يموت بعد ضرب جنبيه، و يجلد كل سنة خمسين جلدة. و لو اجتمعت جماعة على قتل شخص فأمسكه أحدهم، و قتله آخر، و نظر إليه ثالث، فعلى القاتل القود، و على الممسك الحبس مؤبدا حتى الموت، و على الناظران تفقأ عيناه.

(مسألة 964): لو أمر غيره بقتل أحد فقتله، فعلى القاتل القود،

و على الآمر الحبس مؤبدا الى ان يموت، و لو اكره على القتل، فان كان ما توعّد به دون القتل، فلا ريب في عدم جواز القتل، و لو قتله و الحال هذه، كان عليه القود، و على المكره الحبس المؤبد، و ان كان ما توعّد به هو القتل، فالمشهور ان حكمه حكم الصورة الاولى، و لكنه لا يخلو عن اشكال بل منع، و الظاهر جواز القتل له عندئذ، لان الاكراه اذا وصل الى القتل و ان لم يكن مشمولا لدليله، حيث انه وارد مورد الامتنان و لا امتنان فيه لرفع الاكراه عن المكره، الا انه مع ذلك لا يكون القتل محرّما، باعتبار ان الامر دائر بين قتل نفسه و قتل غيره، و من الواضح انه في مثل هذه الحالة لا يجب عليه قتل نفسه و التحفظ على نفس غيره، بل هو مخير بين ان يقوم بقتل نفسه و الحفاظ على نفس غيره و بالعكس، على اساس وقوع التزاحم بينهما، و لا يقدر على حفظ كلتيهما معا، لان عنده قدرة واحدة، فان صرفها في حفظ نفسه فلا يقدر على حفظ نفس غيره، و ان صرفها في حفظ نفس غيره فلا يقدر على حفظ نفسه، و لا يكون حفظ نفس غيره اولى‌

329

حفظ نفسه، و لا يكون حفظ نفس غيره اولى من حفظ نفسه، و لا مرجح له، و على ذلك فاذا قام بقتل نفس غيره حفاظا على نفسه فلا قود عليه، و لكن عليه الدية، لان دم المسلم لا يذهب هدرا، و حكم المكره- بالكسر- في هذه الصورة حكمه في الصورة الاولى، هذا اذا كان المكره- بالفتح- بالغا عاقلا، و أما إذا كان مجنونا أو صبيا غير مميز، فلا قود لا على المكره و لا على الصبيّ، نعم على عاقلة الصبيّ الدية، و على المكره مؤبدا.

(مسألة 965): المشهور ان المولى اذا امر عبده بقتل شخص فقتله، فعليه الحبس مؤبّدا و على العبد القود،

و لكنه لا يخلو عن اشكال، بل لا يبعد ان يكون الامر بالعكس، بان يحبس العبد مؤبدا و يقتل المولى.

(مسألة 966): لو قال اقتلني فقتله،

فلا ريب في أنه قد ارتكب محرما، و هل يثبت القصاص عندئذ أم لا؟ وجهان، الاظهر ثبوته، هذا اذا كان القاتل مختارا أو متوعّدا بما دون القتل، و أما اذا كان متوعدا بالقتل، فالحكم فيه كما تقدم.

(مسألة 967): لو أمر شخص غيره بان يقتل نفسه فقتل نفسه،

فان كان المأمور صبيّا غير مميز، فعلى الآمر القود و ان كان مميزا، أو كبيرا بالغا، فقد أثم فلا قود على الآمر، هذا اذا كان القاتل مختارا، أو مكرها متوعّدا بما دون القتل أو بالقتل، و أما اذا كان متوعّدا بما يزيد على القتل من خصوصياته، كما اذا قال: اقتل نفسك و الا لقطعتك اربا اربا، فالظاهر جواز قتله نفسه- عندئذ- و هل يثبت القود على المكره وجهان، الاقرب عدمه.

(مسألة 968): لو اكره شخصا على قطع يد ثالث، معينا كان أو غير معين،

و هدّده بالقتل ان لم يفعل، جاز له قطع يده. و هل يثبت القصاص على‌

330

المكره، او ان القصاص يسقط و تثبت الدية على المباشر؟

وجهان: الظاهر هو الثاني.

(مسألة 969): لو اكرهه على صعود جبل، او شجرة، أو نزول بئر، فزلت قدمه و سقط فمات،

فان لم يكن الغالب في ذلك السقوط المهلك، و لا هو قصد به القتل، فلا قود عليه و لا دية، و الّا ففيه الوجهان، و الأقرب انه لا قصاص و لا دية عليه، باعتبار ان القتل غير مستند إليه، نعم جزاؤه الحبس، و كذلك الحال فيما اذا اكره على شرب سمّ فشرب فمات.

(مسألة 970): اذا شهدت بينة بما يوجب القتل،

كما اذا شهدت بارتداد شخص، أو بأنه قاتل لنفس محترمة، أو نحو ذلك، أو شهد أربعة بما يوجب الرجم كالزنا، ثم بعد اجراء الحد ثبت انهم شهدوا زورا، كان القود على الشهود، و لا ضمان على الحاكم الآمر، و لا حدّ على المباشر للقتل، أو الرجم، نعم لو علم مباشر القتل بأن الشهادة شهادة زور، كان عليه القود دون الشهود.

(مسألة 971): لو جنى على شخص، فجعله في حكم المذبوح و لم تبق له حياة مستقرة،

بمعنى انه لم يبق له ادراك، و لا شعور، و لا نطق، و لا حركة اختيارية، ثم ذبحه آخر، كان القود على الأول، و على الآخر دية ذبح الميّت. و أما لو كانت حياته مستقرة، كان القاتل هو الثاني، و عليه القود، و الأول جارح، سواء أ كانت جنايته مما يفضى الى الموت كشق البطن أو نحوه، أو لا كقطع أنملة، أو ما شاكلها.

(مسألة 972): اذا توقفت اعضاء المريض عن تأدية وظائفها الطبيعية و حركاتها الاعتيادية الحية و ماتت،

و لكن بواسطة الجهاز الطبي المصنوعي‌

331

يشتغل قلبه و يؤدي وظائفه، بحيث لو قام الطبيب برفع هذا الجهاز عنه مات فورا، و لهذا يعامل معه معاملة الميت، و يقول انّه مات طبيعيا و لا أمل في حياته بموجب القانون الطبي، الا اذا كانت هناك معجزة منه تعالى، ففي هذه الحالة هل يجوز رفع الجهاز عنه ليموت اصطناعيا أيضا؟

و الجواب: الظاهر انه لا يجوز من وجهة النظر الشرعية.

و قد تسأل انه اذا لم يجز ذلك شرعا، فهل عليه قصاص اذا رفعه عنه و مات، و اذا لم يكن عليه قصاص فهل عليه دية؟

و الجواب: لا هذا و لا ذاك، اما القصاص فالظاهر انه غير محتمل، لان موضوعه القتل العمدي و هو لا يصدق عليه، لوضوح ان من يرفع الجهاز عنه لا يقال انه قتله، و بكلمة ان حياته الطبيعية قد توقفت و الموجود انما هو الحياة الاصطناعية له بواسطة الجهاز الطبي، و من المعلوم ان القتل لا يصدق على رفع ذلك الجهاز، لانه عبارة عن اذهاب الحياة الطبيعية، و اما الدية فالامر فيها أيضا كذلك، باعتبار انها مترتبة على القتل و هو لا يصدق عليه، و الخلاصة ان رفع الجهاز عنه و ان كان غير جائز شرعا، إلّا انه لا قصاص و لا دية على من يقوم برفعه عنه.

(مسألة 973): اذا قطع يد شخص و قطع آخر رجله قاصدا كل منهما قتله، فاندملت احداهما دون الأخرى ثم مات بالسراية،

فمن لم يندمل جرحه هو القاتل و عليه القود، و من اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف، أو الدية مع التراضي، و اذا أخذ الدية منه، فهل يرد الدية المأخوذة الى اولياء القاتل؟

و الجواب: لا يرد إليهم، لعدم الدليل على الردّ.

332

(مسألة 974): لو جرح اثنان شخصا جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسّراية،

فادّعى احدهما اندمال جرحه و صدّقه الولي، نفذ اقراره على نفسه و لم ينفذ على الآخر، و عليه فيكون الوليّ مدعيا استناد القتل الى جرح الآخر و هو منكر له، و حينئذ فعلى الوليّ الاثبات و إلّا فعلى الآخر الحلف او ردّه على الولي، و اذا امتنع عن الحلف و الردّ معا، سقط حقه، و إن صدّقه الآخر دون الولي نفذ على نفسه دونه، و عندئذ فاذا اقتصّ الولي من المقر، فلا يحق لوارثه ان يطالب من المدعي بشي‌ء من الدية، كما انه اذا طولب بالدية فليس له الامتناع عن اكمالها هذا من ناحية، و من ناحية اخرى ليس للولي ان يقتصّ من المدعي او يطالبه بالدية الا بعد المرافعة و اثبات انّ القتل مستند الى جرحه أيضا.

(مسألة 975): اذا قطع اثنان يد شخص، و لكن احدهما قطع من الكوع و الآخر من الذراع فمات بالسراية،

فان استند الموت الى كلتا الجنايتين معا كان كلاهما قاتلا، و ان استند الى قاطع الذراع، فالقاتل هو الثاني و الاول جارح، نظير ما إذا قطع احد يد شخص و قتله آخر، فالاول جارح، و الثاني قاتل و لكل حكمه.

(مسألة 976): لو كان الجارح و القاتل واحدا، فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا؟

وجهان: الصحيح هو التفصيل بين ما اذا كان القتل و الجرح بضربة واحدة و ما اذا كانا بضربتين، فعلى الاول تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية اصالة. و على الثاني فالمشهور، التداخل أيضا و الاكتفاء بدية واحدة و هي دية النفس، و لكنه لا يخلو من اشكال، و الاقرب عدم‌

333

التداخل، و أما القصاص فان كان الجرح و القتل بجناية واحدة، كما اذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات، فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، و لا يقتص منه بغير القتل، و اذا كان الجرح و القتل بضربتين متفرقتين زمانا، فهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، كما لو قطع يده و لم يمت به ثم قتله؟

و الجواب: لا يبعد عدم التداخل في مثل المثال، و اما اذا كانت الضربتان متواليتين زمانا، كما اذا ضربه فقطعت يده- مثلا- و ضربه ضربة ثانية، فقتلته، فهل يحكم بالتداخل؟

و الجواب: لا يبعد التداخل، نعم لو ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين بدون الموت، لزمته جناية ما جنتا كائنا ما كان.

(مسألة 977): اذا قتل رجلان رجلا- مثلا- جاز لاولياء المقتول قتلهما،

بعد ان يردّوا الى اولياء كل منهما نصف الدية، كما ان لهم ان يقتلوا أحدهما، و لكن على الآخر أن يؤدّي نصف الدية الى اهل المقتص منه، و إن قتل ثلاثة واحدا، كان كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث، و عليه فان قتل ولي المقتول واحدا من هؤلاء الثلاثة، وجب على كل واحد من الآخرين ان يرد ثلث الدية الى اولياء المقتص منه، و ان قتل اثنين منهم، وجب على الثالث ان يردّ ثلث الدية الى اولياء المقتص منهما، و يجب على ولي المقتول ان يردّ إليهم دية كاملة لكي يصل الى كل واحد من المقتولين، ثلث الدية قبل الاقتصاص، و ان اراد قتل جميعهم، فله ذلك بعد ان يردّ الى اولياء كل واحد منهم ثلثي الدية.

(مسألة 978): تتحقق الشركة في القتل بفعل شخصين معا

و ان كانت‌

334

جناية احدهما اكثر من جناية الآخر، فلو ضرب احدهما ضربة و الآخر ضربتين او اكثر، فمات المضروب و استند موته الى فعل كليهما، كانا متساويين في القتل، و عليه فلولي المقتول ان يقتل احدهما قصاصا، كما أن له ان يقتل كليهما معا على التفصيل المتقدم.

(مسألة 979): لو اشترك انسان مع حيوان- بلا اغراء- في قتل مسلم، فهل لولي المقتول ان يقتل القاتل بعد ان يردّ الى وليه نصف الدية؟

و الجواب: انه بعيد، لان القتل لا يستند الى فعله وحده حتى يترتب عليه القصاص، بل هو مستند إليه و الى فعل الحيوان معا، و حيث ان احد جزئي السبب جرح غير متعمد، فلا يكون القتل المترتب عليه من القتل المتعمد حتى يكون مشمولا للآية الشريفة و موضوعا للقصاص كما مرّ شرحه.

(مسألة 980): اذا اشترك الأب مع اجنبي في قتل ابنه، جاز لولي المقتول ان يقتل الاجنبي،

و أمّا الأب فلا يقتل بل عليه نصف الدية، يعطيه لولي المقتص منه في فرض القصاص، و لولي المقتول مع عدم الاقتصاص، و كذلك الحال فيما اذا اشترك مسلم و ذميّ فى قتل ذميّ.

(مسألة 981): يقتص من الجماعة المشتركين في جناية الاطراف حسب ما عرفت في قصاص النفس،

و تتحقق الشركة في الجناية على الاطراف بفعل شخصين أو اشخاص معا على نحو تستند الجناية الى فعل الجميع، كما لو وضع جماعة سكينا مثلا على يد شخص و ضغطوا عليه حتى قطعت يده، و اما اذا وضع احد سكينا فوق يده، و آخر تحتها و ضغط كل واحد منهما على سكينه حتى التقيا، فهل هو من الاشتراك في الجناية او على كل منهما القصاص في‌

335

جنايته؟

و الجواب: الظاهر هو الاشتراك في الجناية عرفا.

(مسألة 982): لو اشتركت امرأتان في قتل رجل، كان لولي المقتول قتلهما معا بلا رد،

و لو كنّ اكثر، كان له قتل جميعهن، فاذا قتلهن جميعا ادّى فاضل ديتهن الى اوليائهن، و اما اذا قتل بعضهن، كما اذا قتل اثنتين من الثلاث- مثلا- وجب على الثالثة رد ثلث دية الرجل إلى اولياء المقتص منهما.

(مسألة 983): اذا اشترك رجل و امرأة في قتل رجل، جاز لولي المقتول قتلهما معا،

بعد ان يردّ نصف الدية الى اولياء الرجل دون اولياء المرأة، كما ان له قتل المرأة و مطالبة الرجل بنصف الدية. و اما اذا قتل الرجل، وجب على المرأة رد نصف الدية الى اولياء المقتص منه.

(مسألة 984): كل موضع وجب فيه الرد على الولي عند ارادته القصاص- على اختلاف موارده- لزم فيه تقديم الردّ على استيفاء الحق،

كالقتل و نحوه، فاذا كان القاتل اثنين و أراد وليّ المقتول قتلهما معا، وجب عليه أوّلا ردّ نصف الدية الى كل منهما، ثم استيفاء الحق منهما.

(مسألة 985): لو قتل رجلان رجلا و كان القتل من احدهما خطأ، و من الآخر عمدا،

جاز لاولياء المقتول قتل القاتل عمدا بعد ردّهم نصف ديته الى وليّه، و مطالبة عاقلة القاتل خطأ نصف الدية، كما ان لهم العفو عن قصاص القاتل و أخذ الدية منه بقدر نصيبه، و كذلك الحال فيما إذا اشترك صبي مع رجل في قتل رجل عمدا، لان عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة.

(مسألة 986): لو اشترك حرّ و عبد في قتل حرّ عمدا،

كان لولي‌

336

المقتول قتلهما معا بعد ردّ نصف الدية الى اولياء الحرّ، و اما العبد فيقوّم، فان كانت قيمته تساوي نصف دية الحرّ، أو كانت اقل منه، فلا شي‌ء على الولي، و ان كانت اكثر منه، فعليه أن يردّ الزائد الى مولاه، و لا فرق في ذلك بين كون الزائد بمقدار نصف دية الحرّ، أو أقل. نعم اذا كان اكثر منه، كما لو كانت قيمة العبد اكثر من تمام الدية، لم يجب عليه ردّ الزائد على النصف، بل يقتصر على ردّ النصف، باعتبار ان دية العبد لا تزيد على دية الحر.

(مسألة 987): اذا اشترك عبد و امرأة في قتل حرّ، كان لولي المقتول قتلهما معا بدون أن يجب عليه ردّ شي‌ء بالنسبة الى المرأة،

و اما بالنسبة الى العبد فقد مرّ التفصيل فيه، و إذا لم يقتل العبد كان له استرقاقه،- فعندئذ- ان كانت قيمته اكثر من نصف دية المقتول، ردّ الزائد على مولاه، و إلّا فلا.

شروط القصاص

و هي خمسة:

الشرط الاوّل: التساوي في الحرّية و العبوديّة

(مسألة 988): اذا قتل الحرّ الحرّ عمدا، قتل به،

و كذا إذا قتل الحرّة، و لكن بعد ردّ نصف الدية الى أولياء المقتصّ منه.

(مسألة 989): اذا قتلت الحرّة الحرّة قتلت بها، و اذا قتلت الحرّ فكذلك،

و ليس لولي المقتول مطالبة وليها بنصف الدّية.

337

(مسألة 990): اذا قتل الحرّ الحرّ، أو الحرّة خطأ محضا، أو شبيه عمد فلا قصاص،

نعم تثبت الدية، و هي على الاول تحمل على عاقلة القاتل، و على الثاني في ماله على تفصيل يأتي في باب الديات إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة 991): اذا قتل الحرّ او الحرّة العبد عمدا فلا قصاص،

و على القاتل قيمة المقتول يوم قتله لمولاه إذا لم يتجاوز دية الحرّ، و إلّا فلا يغرم الزائد، و اذا قتل الأمة فكذلك، و على القاتل قيمتها إذا لم تتجاوز دية الحرّة، و لو كان العبد او الأمة ذميا، غرم قيمة المقتول اذا لم تتجاوز دية الذمي أو الذمية، و لا فرق فيما ذكرناه بين كون العبد أو الامة قنا، أو مدبرا، و كذلك اذا قتل الحرّ او الحرّة مكاتبا مشروطا، او مطلقا، و لم يؤدّ من مال الكتابة شيئا، و لا فرق في ذلك بين الذكر و الانثى، و مثل ذلك القتل الخطائي، غاية الأمر أن الدّية تحمل على عاقلة القاتل الحرّ إذا كان خطأ محضا، و اذا كان شبه عمد، ففي مال القاتل نفسه على تفصيل يأتي.

(مسألة 992): اذا اختلف الجاني و مولى العبد في قيمته يوم القتل،

فالقول قول الجاني مع يمينه اذا لم تكن للمولى بيّنة، باعتبار انه يدعي الاقل فيكون قوله مطابقا للأصل.

(مسألة 993): لو قتل المولى عبده متعمدا، فهل يقتل؟

و الجواب: الاقرب انه لا يقتل، و دعوى انه ان كان غير معروف بالقتل، ضرب مائة ضربة شديدة و حبس و أخذت منه قيمته يتصدق بها، أو تدفع الى بيت مال المسلمين، و ان كان متعودا على القتل قتل به، مدفوعة بانه لا وجه لهذا التفصيل و لا يوجد دليل معتبر على ذلك، و ما دلّ عليه فهو ضعيف غير قابل للاعتماد، و لا فرق في ما ذكر بين العبد و الأمة، كما انه‌

338

لا فرق بين القنّ، و المدبر، و المكاتب، سواء أ كان مشروطا، أم مطلقا أدى من مال كتابته شيئا أم لا.

(مسألة 994): إذا قتل الحرّ، أو الحرّة متعمدا مكاتبا، أدّى من مال مكاتبته شيئا لم يقتل به،

و لكن عليه دية الحرّ بمقدار ما تحرّر منه، و دية العبد بمقدار ما بقي، على اساس انه لا يمكن ان تكون ديته قيمته، باعتبار ان مقدارا منه حرّ، فلا يكون مشمولا لما دلّ على أن دية العبد قيمته، كما هو الحال في القتل الخطائي، و لا فرق في ذلك بين كون المكاتب عبدا، أو أمة، كما لا فرق بين كونه قد أدّى نصف مال كتابته أو أقل من ذلك.

(مسألة 995): لو قتل العبد حرّا عمدا قتل به و لا يضمن مولاه جنايته،

نعم لولي المقتول الخيار بين قتل العبد و استرقاقه، و ليس لمولاه فكّه الا اذا رضي الوليّ به، باعتبار ان امره أصبح بيده اقتصاصا او استرقاقا و انقطاع علاقته عن المولى، و لا فرق فيما ذكرناه بين كون القاتل او المقتول ذكرا أو أنثى، كما انه لا فرق بين كون القاتل قنا، أو مدبرا، و كذلك أم الولد.

(مسألة 996): اذا قتل المملوك أو المملوكة مولاه عمدا، جاز لوليّ المولى قتله،

كما يجوز له العفو عنه، و لا فرق في ذلك بين القن، و المدبّر، و المكاتب، بأقسامه.

(مسألة 997): لو قتل المكاتب حرّا متعمدا قتل به مطلقا،

سواء أ كان مشروطا أم مطلقا، أدّى من مال الكتابة شيئا، أم لم يؤدّ. نعم لو ادّى المطلق منه شيئا لم يكن لوليّ المقتول استرقاقه تماما، و له استرقاقه بمقدار ما بقي من عبوديته، و ليس له مطالبته بالدية بمقدار ما تحرّر منه إلّا مع التراضي.

(مسألة 998): لو قتل العبد أو الامة الحرّ خطأ،

تخيّر المولى بين فكّ‌

339

رقبته باعطاء دية المقتول، أو بالصلح عليها، و بين دفع القاتل إلى وليّ المقتول ليسترقه، و ليس له الزام المولى بشي‌ء من الامرين. و لا فرق في ذلك بين القن، و المدبر، و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤدّ من مال الكتابة شيئا، و أمّ الولد.

(مسألة 999): لو قتل المكاتب الذي تحرّر مقدار منه الحرّ أو العبد خطأ،

فعليه الدية بمقدار ما تحرّر، و الباقي على مولاه، فهو بالخيار بين ردّ الباقي الى أولياء المقتول، و بين دفع المكاتب إليهم، و إذا عجز المكاتب عن اداء ما عليه كان ذلك على إمام المسلمين.

(مسألة 1000): لو قتل العبد عبدا متعمدا قتل به،

بلا فرق بين كون القاتل و المقتول قنين أو مدبرين، أو كون أحدهما قنّا، و الآخر مدبّرا، و كذلك الحكم لو قتل العبد أمة، و لا ردّ لفاضل ديته الى مولاه لعدم الدليل، و لا يقاس ذلك بقتل الحر الحرّة، فان اولياء المرأة هناك اذا ارادوا ان يقتلوا الحر فعليهم أولا ان يردوا نصف ديته الى اوليائه ثم القتل، فان الدليل مختص بهذا المورد و لا يشمل المقام.

(مسألة 1001): لو قتل العبد مكاتبا عمدا،

فان كان مشروطا أو مطلقا، لم يؤدّ من مال الكتابة شيئا فحكمه حكم قتل القنّ، و إن كان مطلقا، تحرر بعضه، فلكل من مولى المقتول و ورثته حق القتل فان قتلاه معا فهو، و إن قتله أحدهما دون الآخر سقط حقه بسقوط موضوعه، و هل لولي المقتول استرقاق القاتل بمقدار حرية المقتول؟ نعم له ذلك.

(مسألة 1002): لو قتلت الأمة أمة قتلت بها، بلا فرق بين أقسامها،

و كذا لو قتلت عبدا.

340

(مسألة 1003): لو قتل المكاتب عبدا عمدا

فان كان مشروطا، أو مطلقا لم يؤدّ من مال الكتابة شيئا، فحكمه حكم القنّ، و أن أدىّ منه شيئا لم يقتل به، و لكن تتعلق الجناية برقبته بقدر ما بقي من الرقية، و يسعى في نصيب حرّيته اذا لم يكن عنده مال، و الا فيؤدي من ماله، فان عجز كانت الدية على مولى المكاتب، و اما ما تعلق برقبته فلمولى المقتول استرقاقه بمقدار رقيته ليستوفي حقه، و لا يكون مولى القاتل ملزما بدفعه الدية الى مولى المقتول، و لا فرق في ذلك بين كون القاتل او المقتول ذكرا او انثى، كما انه لا فرق بين كون المقتول قنا أو مدبرا.

(مسألة 1004): لو قتل المكاتب الّذي تحرّر مقدار منه مكاتبا مثله عمدا،

فان تحرّر من المقتول بقدر ما تحرّر من القاتل أو أكثر، قتل به، و إلّا فالمشهور أنه لا يقتل، و لكنه لا يخلو من اشكال، و الاقرب أنّه يقتل.

(مسألة 1005): إذا قتل عبد عبدا خطأ، كان مولى القاتل بالخيار

بين فكّه باداء دية المقتول، و بين دفعه الى مولى المقتول ليسترقه و يستوفي حقه من قيمته، فان تساوت القيمتان فهو، و إن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول ردّ الزائد إلى مولى القاتل، و إن نقصت عنها، فليس له أن يرجع الى مولى القاتل و يطالبه بالنقص، و لا فرق في ذلك بين كون القاتل ذكرا أو أنثى، كما أنه لا فرق بين كونه قنا أو مدبّرا، أو مكاتبا مشروطا، أو مطلقا لم يؤدّ من مال الكتابة شيئا، و أمّا لو قتل مكاتبا تحرّر مقدار منه، فقد ظهر حكمه ممّا تقدم.

(مسألة 1006): لو كان للحرّ عبدان قتل أحدهما الآخر،

خيّر المولى بين قتل القاتل و العفو عنه.

341

(مسألة 1007): لو قتل حرّ حرّين فصاعدا فليس لأوليائهما إلّا قتله،

و ليس لهم مطالبته بالدية إلا إذا رضي القاتل بذلك، نعم لو قتله وليّ أحد المقتولين، فالظاهر جواز أخذ الآخر الدية من ماله.

(مسألة 1008): لو قتل عبد حرّين معا، ثبت لأولياء كل منهما حق الاقتصاص مستقلا،

فلا يتوقف على اذن الآخر، نعم لو بادر أحدهما و استرقّه جاز للآخر أيضا ذلك، و لكنهما يصبحان شريكين فيه، و اذا قتل أحدهما و استرقه اولياؤه ثم قتل الثاني، اختص العبد بأولياء الثاني، بمعنى أن لهم استرقاقه و أخذه من أولياء الأوّل أو قتله.

(مسألة 1009): لو قتل عبد عبدين عمدا، جاز لمولى كل منهما الاقتصاص منه،

و أما استرقاقه فيتوقف على رضى مولى القاتل، فلو سبق أحدهما بالاقتصاص، سقط حق الآخر بسقوط موضوعه، و لو رضى المولى باسترقاقه- فعندئذ- إن اختار أحدهما استرقاقه و اقتص الآخر، سقط حق الأول، و إن اختار الآخر الاسترقاق أيضا اشترك معه، و لا فرق في ذلك بين كون استرقاقه في زمان استرقاق الأول أو بعده، كما لا فرق في ذلك بين قتله العبدين دفعة واحدة، أو على نحو التعاقب، نعم اذا استرقه مولى الاول و بعد ذلك قتل الثاني، كان مولى الثاني بالخيار بين قتله و استرقاقه مع رضى مولاه الثاني.

(مسألة 1010): لو قتل عبد عبدا لشخصين عمدا، اشتركا في القود و الاسترقاق،

فكما أن لهما قتله، فكذلك لهما استرقاقه بالتراضي مع مولى القاتل، و لو طلب أحدهما من المولى ما يستحقه من القيمة فدفعه إليه، سقط حقّه عن رقبته و لم يسقط حق الآخر، فله قتله بعد ردّ نصف قيمته الى‌

342

مولاه.

(مسألة 1011): لو قتل عبدان أو اكثر عبدا عمدا، فلمولى المقتول قتل الجميع،

كما أن له قتل البعض، و لكن اذا قتل الجميع، فعليه أن يردّ ما فضل عن جناية كل واحد منهم الى مولاه، و له ترك قتلهم و مطالبة الدية من مواليهم، و هم مخيّرون بين فكّ رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول، و بين تسليم القتلة الى مولى المقتول ليستوفي حقّه منهم و لو كان باسترقاقهم، لكن يجب عليه ردّ الزائد على مقدار جنايتهم على مواليهم.

(مسألة 1012): لو قتل العبد حرّا عمدا، ثم أعتقه مولاه، فهل يصح العتق؟

فيه قولان: الأظهر الصحة، و أما بيعه أو هبته، فالظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في صحته، و ان قيل بالبطلان فيه أيضا.

(مسألة 1013): لو قتل العبد حرّا خطأ، ثم اعتقه مولاه، صح

و الزم مولاه بالدية.

الشرط الثاني: التساوي في الدين

فلا يقتل المسلم بقتله كافرا، ذميا كان أو مستأمنا، أو حربيا، كان قتله سائغا، أم لم يكن، نعم اذا لم يكن القتل سائغا، عزّره الحاكم حسبما يراه من المصلحة، و في قتل الذمي من النصارى و اليهود و المجوس، يغرّم الدية كما سيأتي، هذا مع عدم الاعتياد، و أما لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة، جاز لوليّ الذمي المقتول قتله بعد ردّ فاضل ديته.

(مسألة 1014): يقتل الذمي بالذّمي و بالذّمية بعد ردّ فاضل ديته الى أوليائه،

343

و تقتل الذميّة بالذميّة و بالذّمي، و لو قتل الذميّ غيره من الكفار المحقوني الدم، قتل به.

(مسألة 1015): لو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع الى اولياء المقتول،

فان شاءوا قتلوه، و ان شاءوا عفوا عنه، و ان شاءوا استرقوه، و إن كان معه مال دفع إلى أولياء المقتول هو و ماله، و لو أسلم الذميّ قبل الاسترقاق، كانوا بالخيار بين قتله و العفو عنه، و قبول الدية إذا رضي بها.

(مسألة 1016): لو قتل الكافر كافرا ثم أسلم، لم يقتل به،

نعم تجب عليه الدية ان كان المقتول ذا دية.

(مسألة 1017): لو قتل ولد الحلال ولد الزنا، قتل به.

(مسألة 1018): الضابط في ثبوت القصاص و عدمه إنما هو بحال المجني عليه حال الجناية، إلا ما ثبت خلافه،

فلو جنى مسلم على ذميّ قاصدا قتله، او كانت الجناية قاتلة عادة، ثم أسلم فمات، فلا قصاص، و كذلك الحال فيما لو جنى على عبد كذلك، ثم اعتق فمات، نعم تثبت عليه في الصورتين دية النفس كاملة.

(مسألة 1019): لو جنى الصبيّ بقتل أو بغيره، ثم بلغ لم يقتص منه،

و انما تثبت الدية على عاقلته.

(مسألة 1020): لو رمى سهما و قصد به ذميّا أو كافرا حربيا أو مرتدا، فأصابه بعد ما أسلم، فلا قود،

نعم عليه الدية، و أما لو جرح حربيّا أو مرتدا، فأسلم المجني عليه، و سرت الجناية فمات، فهل عليه الدية أم لا؟

وجهان: الظاهر هو الأول.

344

(مسألة 1021): لو رمى عبدا بسهم، فأعتق، ثم أصابه السهم فمات،

فلا قود و لكن عليه الدية.

(مسألة 1022): اذا قطع يد مسلم قاصدا به قتله ثم ارتدّ المجني عليه فمات،

فلا قود في النفس، لان المسلم لا يقتل بالكافر و لا دية للمرتد، و هل لولي المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده أم لا؟

و الجواب: ليس له ذلك، على اساس ان حق الاقتصاص في الاطراف في مفروض المسألة لم يثبت للمجروح ابتداء، لانه ان لم يكن يرتد كان له حق الاقتصاص في النفس فقط، باعتبار ان الاول داخل في الثاني، و اما اذا ارتدّ فلا يثبت له شي‌ء منهما، اما حق الاقتصاص في النفس، فلان المسلم لا يقاد بالكافر، و اما حق الاقتصاص في الاطراف، فلانه منوط بان لا يؤدي الجرح الى الموت، و إلا فالثابت له حق الاقتصاص في النفس فحسب، و حيث أن جرحه في المسألة يؤدي الى موته و كان ذلك في حال ارتداده، فلا يثبت له هذا الحق أيضا لكي ينتقل الى ورثته بعد موته.

و لو ارتدّ ثم تاب و بعد ذلك مات، فهل يثبت عليه القود؟

و الجواب: ان ثبوته غير بعيدة و ان كان ارتداده فطريا، على اساس ما ذكرناه من ان توبته تقبل في الواقع و انه بعد الرجوع الى الاسلام اصبح مسلما، و لا يذهب دم المسلم هدرا.

(مسألة 1023): لو قتل المرتد ذميا، فهل يقتل المرتد أم لا؟

وجهان: الاظهر أنه يقتل به، و لو عاد الى الاسلام لم يقتل حتى و ان كان فطريا.

345

(مسألة 1024): لو جنى مسلم على ذمي قاصدا قتله،

أو كانت الجناية قاتلة عادة، ثم ارتدّ الجاني، و سرت الجناية فمات المجني عليه، قيل: إنه لا قود عليه، لعدم التساوي حال الجناية و الأظهر ثبوت القود.

(مسألة 1025): لو قتل ذمّي مرتدا قتل به، و أما لو قتله مسلم فلا قود عليه،

لعدم الكفاءة في الدين، و أما الدية ففي ثبوتها قولان: الاظهر عدم ثبوتها في قتل المسلم غير الذمي من اقسام الكفار.

(مسألة 1026): اذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الوليّ بدون اذنه،

ثبت عليه القود.

(مسألة 1027): لو وجب قتل شخص بزنا، أو لواط أو نحو ذلك غير سب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فقتله غير الامام (عليه السلام) او نائبه،

قيل انه لا قود و لا دية عليه، و لكن الاظهر ثبوت القود أو الدية مع التراضي، على اساس ان هذا القتل بكيفية خاصة من الامام (عليه السلام) في زمن الحضور مباشرة أو بالواسطة، و من الفقيه الجامع للشروط منها الأعلمية في زمن الغيبة عدل و مطلوب، و من غيره في كلا الزمنين ظلم، فاذا كان ظلما كان مشمولا لقوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً.

(مسألة 1028): لا فرق في المسلم المجني عليه بين الاقارب و الاجانب

و لا بين الوضيع و الشريف، و هل يقتل البالغ بقتل الصبيّ؟ قيل، نعم و هو المشهور، و فيه اشكال بل منع.

346

الشرط الثالث: ان لا يكون القاتل أبا للمقتول

فانه لا يقتل بقتل ابنه، و عليه الدية و يعزّر، و هل يشمل الحكم أب الأب أم لا؟ وجهان، لا يبعد الشمول.

(مسألة 1029): لو قتل شخصا، و ادّعى أنه ابنه، لم تسمع دعواه

ما لم تثبت ببيّنة أو نحوها، فيجوز لولي المقتول الاقتصاص منه، و كذلك لو ادعاه اثنان، و قتله احدهما أو كلاهما، مع عدم العلم بصدق احدهما، و أما اذا علم بصدق احدهما او ثبت ذلك بدليل تعبدي و لم يمكن تعيينه، فلا يبعد الرجوع فيه الى القرعة.

(مسألة 1030): لو قتل الرجل زوجته، و كان له ولد منها، فهل يثبت حق القصاص لولدها؟

و الجواب: الظاهر عدم الثبوت و هو المشهور بين الاصحاب، على اساس ان حق الاقتصاص في المسألة قد صار لولده من الزوجة المقتولة، و لا يحق للولد ان يقتص من والده و لا ان يقيم عليه الحد، نعم لو كان لها ولد من غيره، فهو وليّها و يقوم بالاقتصاص منه، او اذا لم يكن لها ولد لا منه و لا من غيره و لكن لها اقرباء فهم اوليائهم، كما لو قذف الزوج زوجته الميتة و لا وارث لها الا ولدها منه، فانّه لا يقام عليه الحد، باعتبار ان حق الحد قد صار لولده منها.

(مسألة 1031): لو قتل احد الاخوين اباهما، و الآخر أمّهما،

فلكل واحد منهما على الآخر القود، فان بدر احدهما فاقتص، كان للوارث الآخر الاقتصاص منه.

347

الشرط الرابع: ان يكون القاتل عاقلا بالغا

فلو كان مجنونا لم يقتل، من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلا أو مجنونا، نعم تحمل على عاقلته الدية، و كذلك الصبي لا يقتل بقتل غيره صبيّا كان أو بالغا، و تحمل على عاقلته الدية، و العبرة في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل، فلو قتل و هو عاقل ثم جنّ لم يسقط عنه القود.

(مسألة 1032): لو اختلف الولي و الجاني في البلوغ و عدمه حال الجناية،

كما اذا جنى في يوم الخميس، فادّعى الولي ان الجناية كانت حال البلوغ، و انكره الجاني، و ادعى انه لم يبلغ بعد، كان القول قول الجاني مع يمينه، و على الوليّ الاثبات، و كذلك الحال فيما اذا كان مجنونا ثم افاق، فادّعى الولي ان الجناية كانت حالا الافاقة، و ادّعى الجاني انها كانت حال الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه، نعم لو لم يكن الجاني مسبوقا بالجنون، فادّعى انّه كان مجنونا حال الجناية، فعليه الاثبات، و إلّا فالقول قول الولي مع يمينه، باعتبار ان قوله مطابق لاستصحاب عدم الجنون.

(مسألة 1033): لو قتل العاقل مجنونا لم يقتل به، على اساس ما دلّ من انه لا قود لمن لا يقاد منه،

نعم عليه الدية ان كان القتل عمدا، او شبه عمد، و كذلك لو قتل الرجل صبيّا او صبيّة، فانه لا يقاد منه تطبيقا لكبرى انه لا قود لمن لا يقاد منه، و هل الامر كذلك اذا قتل صحيح العين الأعمى؟

و الجواب: انه غير بعيد، على اساس ان الأعمى بما أنه ممّن لا يقاد منه على الأظهر، فتكون المسألة من صغريات تلك الكبرى.

(مسألة 1034): لو اراد المجنون عاقلا فقتله العاقل دفاعا عن نفسه،

أو‌

348

عما يتعلق، به فالمشهور ان دمه هدر، فلا قود و لا دية عليه، و قيل: ان ديته من بيت مال المسلمين و هو الصحيح للنصّ.

(مسألة 1035): لو كان القاتل سكرانا، فهل عليه القود أم لا؟

قولان: نسب الى المشهور الاول، و ذهب جماعة الى الثاني، و لكن لا يبعد أن يقال: انّ من شرب المسكر ان كان يعلم ان ذلك مما يؤدّى الى القتل نوعا، و كان شربه في معرض ذلك، فعليه القود، و ان لم يكن كذلك، بل كان القتل اتفاقيا فلا قود، بل عليه الدّية.

(مسألة 1036): اذا كان القاتل اعمى، فهل عليه القود أم لا؟

قولان: نسب الى اكثر المتأخرين الاول، و لكن الاظهر عدمه، باعتبار ان جناية الأعمى خطأ، فلا قود فيها و ديتها على عاقلته، و ان لم تكن له عاقله، فالدية في ماله، و إلّا فعلى الامام (عليه السلام).

الشرط الخامس: ان يكون المقتول محقون الدم

فلا قود في القتل السائغ شرعا، كقتل سابّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و قتل المرتد الفطري و لو بعد توبته و المحارب و المهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال، و كذا من يقتل بقصاص أو حدّ، و غير ذلك، و الضابط في جميع ذلك هو كون القتل سائغا للقاتل.

(مسألة 1037): ان من رأى رجلا يزني بزوجته و هي مطاوعة، فهل يجوز ان يقتل الرجل؟

و الجواب: انه لا يخلو عن اشكال بل منع، الا اذا كان ذلك بعنوان‌

349

الدفاع عن العرض، كما اذا كان الدفاع عنه متوقفا على قتله و لا يمكن بدونه، فعندئذ يجوز، و قد تسأل هل يجوز له ان يقتل زوجته في هذه الحالة؟

و الجواب: ان المشهور و ان كان الجواز، الا انه لا يمكن اتمامه بدليل، فالأقرب عدمه، و قد تسأل انه اذا قتل الزوج الرجل الزاني او زوجته في تلك الحالة، فهل عليه القود، المعروف و المشهور انه لا قود عليه، و لكنه لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد، على اساس انه قتل متعمد و بدون مسوغ شرعي، و قد تقدم ان قتل الزاني او الزانية من الامام (عليه السلام) او نائبه عدل و مطلوب اذا وجب، و اما من غيره، فهو ظلم و تعدّ، فلذلك يترتب عليه القصاص.

فصل في دعوى القتل و ما يثبت به

(مسألة 1038): يشترط في المدّعي: العقل، و البلوغ،

و قيل يعتبر فيه الرشد أيضا و الاظهر عدم اعتباره. و يشترط في المدّعي عليه امكان صدور القتل منه، فلو ادّعاه على غائب لا يمكن صدور القتل منه عادة لم تقبل، و كذا لو ادّعاه على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل واحد عادة كأهل البلد- مثلا-.

(مسألة 1039): لو ادعى على شخص أنه قتل أباه- مثلا- مع جماعة لا يعرفهم، سمعت دعواه،

فاذا ثبت شرعا، كان لوليّ المقتول قتل المدّعي عليه، و لأولياء الجاني بعد القود الرّجوع الى الباقين بما يخصّهم من الدية، فان لم يعلموا عددهم رجعوا الى المعلومين منهم، و عليهم أن يؤدّوا ما يختصّهم من‌

350

الدية.

(مسألة 1040): لو ادّعى القتل و لم يبين أنه كان عمدا أو خطأ،

فهذا يتصور على وجهين:

الاول: ان يكون عدم بيانه لمانع خارجي لا لجهله بخصوصياته- فحينئذ- يستفصل القاضي منه.

الثاني: أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال، و أنه لا يدري ان القتل الواقع كان عمدا أو خطأ، و هذا أيضا يتصور على وجهين: فانه (تارة) يدعي ان القاتل كان قاصدا لذات الفعل الذي لا يترتب عليه القتل عادة، و لكنه لا يدري انه كان قاصدا للقتل أيضا أم لا؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد، و (أخرى) لا يدعي انه كان قاصدا لذات الفعل لاحتمال انه كان قاصدا أمرا آخر، و لكنه اصاب المقتول اتفاقا- فعندئذ- يدخل ذلك تحت دعوى القتل الخطائي المحض، و على كلا الفرضين تثبت الدية ان ثبت ما يدعيه، و لكنها في الفرض الاول على القاتل نفسه، و في الفرض الثاني تحمل على عاقلته.

(مسألة 1041): لو ادّعى على شخص انه القاتل منفردا، ثم ادّعى على آخر أنه القاتل كذلك،

أو انه كان شريكا مع غيره فيه، لم تسمع الدعوى الثانية، من جهة انه قد اعترف أولا بعدم كون الثاني قاتلا لا منفردا و لا مشتركا، بل لا يبعد سقوط الدعوى الاولى أيضا، باعتبار انه بالدعوى الثانية فقد كذب نفسه بالنسبة الى الدعوى الاولى، فبالنتيجة سقوط كلا الدعويين عن الاعتبار.

(مسألة 1042): لو ادّعى القتل العمدي على أحد و فسّره بالخطإ،

فان‌

351

احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد و الخطأ، سمعت دعواه و هي القتل الخطائي، لان الدعوى الاولى بما انها ناشئة عن الجهل بمفهوم العمد و الخطأ فلا تكذب الدعوى الثانية و هي دعوى القتل الخطائي، و ان لم يحتمل ذلك، سقطت الدعوى عن اصلها، على أساس ان كلا من الدعويين حينئذ تكذب الأخرى، و كذلك الحال فيما لو ادّعى القتل الخطائي و فسّره بالعمد.

(مسألة 1043): يثبت القتل بأمور:

الاوّل: الإقرار

و تكفي فيه مرة واحدة، و يعتبر في المقرّ البلوغ، و كمال العقل و الاختيار و الحرّية على تفصيل فيه، فاذا أقرّ بالقتل العمدي ثبت القود، و اذا أقرّ بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة، و أمّا المحجور عليه لفلس أو سفه، فيقبل اقراره بالقتل عمدا فيثبت عليه القود. و اذا أقرّ المفلس بالقتل الخطائي، ثبتت الدية في ذمته و حينئذ فهل لولي المقتول ان يشارك الغرماء؟

و الجواب: المشهور انه لا يشاركهم اذا لم يصدقوه، و لكنّه لا يخلو عن اشكال و تأمل، بل لا يبعد المشاركة، و دعوى ان امواله بما انّها اصبحت متعلقة لحق الغرماء، فلا يكون اقراره بالنسبة إليهم نافذا، لانه اقرار في حق الغير، مدفوعة بان معنى الحجر ليس كون امواله متعلقة لحق الغرماء، بحيث يكون التصرّف فيها تصرف في متعلق حقّهم، بل معناه انه ممنوع من التصرف فيها بالبيع و الشراء و النقل و الانتقال، و ملزم بامر الحاكم الشرعي بتقسيمها بينهم بنسبة حصصهم، و عند الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك، و على هذا‌

352

فاقرار المفلس بالقتل الخطائي لا يمس بحق هؤلاء الغرماء و لا يوجب تفويته، و بكلمة ان حكم الحاكم بحجر المفلس و منعه عن التصرف في أمواله، انما هو بدافع مصلحة الغرماء، لا بملاك انها اصبحت متعلقة لحقهم، و الفرق بين الأمرين واضح، فعلى الاول لا مانع من نفوذ اقراره بالقتل الخطائي أو الشبيه بالعمد او الدين بالنسبة الى هؤلاء، على أساس انه لا يؤدي الى تفويت حق لهم، و على الثاني فلا يكون نافذا عليهم، لانه يؤدي الى تفويت حقهم بها.

(مسألة 1044): لو أقرّ أحد بقتل شخص عمدا، و أقرّ آخر بقتله خطأ،

فهل لولي المقتول الأخذ باحد الإقرارين على نحو التمييز بعد ما لا يمكن الاخذ بكليهما معا، و اذا أخذه تعيّن العمل به، و لا يكون له سبيل على الآخر؟

و الجواب: الظاهر انه لا يمكن، و ذلك لان الاقرارين من جهة العلم الإجمالي بكذب احدهما فى الواقع متعارضان و متكاذبان، فلا يمكن شمول دليل الحجية لهما معا، و شموله لأحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح، و شموله لكل منهما مشروطا بعدم الأخذ بالآخر لتكون نتيجته التخيير، فلا يمكن أيضا لاستلزام ذلك اتصاف كل منهما بالحجية عند عدم الأخذ بهما معا، فاذا يعود محذور التعبد بالمتعارضين على تفصيل ذكرناه في محله، و عليه فلا يكون شي‌ء من الاقرارين حجة لا تعيينا و لا تخييرا، نعم لو علم في هذه الحالة بصدق احدهما في الواقع، فهل تكون وظيفته حينئذ الرجوع الى القرعة او التخيير؟

و الجواب: ان وظيفته الرجوع الى القرعة و تعيين القاتل بها دون التخيير.

(مسألة 1045): لو أقرّ أحد بقتل شخص عمدا، و أقرّ آخر انه هو الذي قتله،

353

فالمشهور أنه يدرأ عنهما القصاص و الدية، و تؤخذ الدية من بيت مال المسلمين و هذا هو الأقرب، اما الاول فلان الاقرارين من جهة العلم الاجمالي بكذب احدهما في الواقع قد سقطا عن الاعتبار من جهة المعارضة كما هو الحال في المسألة السابقة، فلا فرق بين المسألتين من هذه الناحية، و في هذه الحالة لم يثبت كون القاتل المقر الاول و لا المقر الثاني، فلا يكون موضوع حينئذ للقصاص و لا للدية، و لا فرق في ذلك بين رجوع الاول عن اقراره بعد اقرار الثاني و عدم رجوعه، حيث لا قيمة للرجوع بعد الاقرار. و اما الثاني فلانّ دم المسلم لا يذهب هدرا. نعم اذا علم بصدق احدهما في الواقع، فالمرجع في تعيين القاتل حينئذ في المسألة هو القرعة، كما كان الأمر كذلك في المسألة السابقة.

الثاني: البيّنة

و هي ان يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل.

(مسألة 1046): لا يثبت القتل بشاهد و امرأتين،

و لا بشهادة النساء منفردات، و لا بشاهد و يمين. و هل يثبت ربع الدّية بشهادة امرأة واحدة، و نصفها بشهادة امرأتين، و ثلاثة ارباعها بشهادة ثلاث نسوة، و تمامها بشهادة اربع نسوة؟

و الجواب: الأقرب عدم الثبوت، لان الثبوت كذلك مختص بباب الوصية كما تقدم، حيث يثبت ربعها بشهادة امرأة واحدة و نصفها بشهادة امرأتين و هكذا، و التعدّي عن ذلك الباب الى سائر الابواب بحاجة الى قرينة و لا توجد قرينة على ذلك.

354

(مسألة 1047): لو شهد شاهدان بما يكون سببا للموت عادة، و ادّعى الجاني أن موته

لم يكن مستندا إلى جنايته، قبل قوله مع يمينه.

(مسألة 1048): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين من توارد شهادتهما على أمر واحد،

فلو اختلفا في ذلك لم تقبل، كما إذا شهد أحدهما أنه قتل في الليل، و شهد الآخر انه قتل في النهار، أو شهد أحدهما انه قتله في مكان و الآخر شهد بانه قتل في مكان آخر و هكذا.

(مسألة 1049): لو شهد أحدهما بالقتل، و شهد الآخر باقراره به،

لم يثبت القتل.

(مسألة 1050): لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل من دون تعيين العمد و الخطأ، و شهد الآخر بالإقرار به عمدا، فهل يثبت الاقرار بالقتل؟

و الجواب: ان الثبوت لا يخلو عن اشكال بل منع، و ذلك لأن من شروط قبول الشهادة كما مرّ ورودها على شي‌ء واحد، و حيث انها في المسألة لم ترد على شي‌ء واحد، فلا تكون حجة، فان احد الشاهدين قد شهد على الإقرار بالجمع بين القتل و هي القتل العمدي، فيكون مورد شهادة احدهما غير مورد شهادة الآخر فلم تردا على مورد واحد، و دعوى ان الشهادة على الاقرار بالحصة بما انها تنحل الى شهادتين: احداهما على الاقرار بالجامع و الاخرى على الاقرار بالخصوصيّة، فيكون الجامع موردا لشهادة كلا الشاهدين معا، مدفوعة بان انحلال الشهادة على الحصّة الى شهادتين انحلال عقلي بتحليل من العقل في عالم الذهن على اثر انحلال متعلقها، و هو الحصة الى جزءين عقليين هما: الجامع المتمثل في الجنس و الخصوصية المتمثلة‌