منية الطالب في حاشية المكاسب‌ - ج1

- الميرزا محمد حسين الغروي النائيني المزيد...
415 /
201

اللّاحق لغوا و أمّا لو كان الأعمّ معتبرا فالكره الواقع في المقام لو بقي على ما كان لكان العقد باطلا و أمّا لو رضي المكره بما فعله فلا وجه لبطلان العقد و قياس الإكراه على الرياء باطل فإنّه لو أتى بالجزء رياء فيبطل هذا الجزء و ليس قاتلا للحوق سائر الأجزاء به و أمّا الإكراه على العقد فلا يرفع أثره إلّا إذا لم يلحقه الرّضا و إلّا يخرج عن كونه إكراهيا و ثانيهما ما أفاده بقوله إلّا أن يقال إنّ أدلّة الإكراه كما ترفع السّببيّة المستقلّة الّتي أفادتها الإطلاقات قبل التقييد كذلك ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه لأن التأثير النّاقص أيضا استفيد من الإطلاقات بعد تقييدها بالرّضا الأعم من اللّاحق انتهى‌

و لا يخفى أنّ هذه العبارة ليست في النسخ المصحّحة و لا ينبغي أن تكون فإنّ قوله و هذا لا يفرق فيه أيضا بين جعل الرّضا ناقلا أو كاشفا و قوله و كيف كان فذات العقد المكره عليه مع قطع النّظر عن الرّضا أو تعقبه له لا يترتّب عليه إلّا كونه جزءا لمؤثّر التّام و هذا أمر عقليّ إلى آخره لا يرتبطان بهذا الكلام بل يرجعان إلى قوله و هذا لا يرتفع بالإكراه لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض و على فرض وجودها في النّسخ و كونها من كلام الشيخ (قدّس سرّه) كما هو ظاهر المحقّق الخراساني حيث أورد على هذه العبارة بقوله إنّما ترفع مطلق الأثر فيما كان ذاك الأثر بمقتضى الإطلاقات نفسها لا فيما إذا كان ثبوته بملاحظة أدلّة الإكراه كما هو الفرض‌

فنقول منشأ توهم ارتفاع الأثر النّاقص بأدلّة الإكراه أمران الأوّل قياس هذا الأثر النّاقص على الأثر الثّابت لأجزاء المركب المصحّح لأجزاء الأصل بالنّسبة إلى كلّ جزء فكما يجري استصحاب الإطلاق أو الطّهارة أو كليهما مع أنّ الأثر الشرعيّ مترتب على المجموع فكذلك يصحّ رفع الأثر النّاقص للعقد بحديث الرّفع و لكنّك خبير بالفرق بينهما لأن الأثر الثّابت للجزء و إن كان جزءا لأثر إلا أنّه كان له لنفس دليل الجزء لا للأصل الجاري فيه أي كان هذا الأثر لجزء المركّب شرعا و لذا صار محلّا للأصل‌

و أمّا الأثر الثّابت للمقام فإنّما هو بنفس دليل الرّفع أي صار دليل الرفع موجبا لتقييد العقد بالرّضا و عدم صحّة عقد المكره وحده و أثر المقيد يرفع بحديث الرّفع إذا كان له مع قطع النّظر عن التّقييد لا إذا حصل له بلحاظ التّقييد و بعبارة أخرى الأثر الثّابت للجزء في المقام أثر قهري عقليّ نشأ من دليل الرّفع و إلّا كان العقد سببا مستقلا و النّاشي منه لا يمكن أن يرتفع به و الثّاني أن يكون حديث الرّفع مقيدا آخر للمطلقات غير أدلّة الرّضا كما توهّمه المحقّق الطّباطبائي‌

و حاصل هذا الوجه أن يكون نتيجة المطلقات بعد تقييدها بقوله عز من قائل إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ صحّة العقد المرضي به سبقه الرّضا أو لحقه فالعقد أيضا جزء السّبب و نتيجة حكومة حديث الرّفع اعتبار الرّضا السابق و فيه أنّ أدلّة المقيّدات سواء كانت بلسان الحكومة كما في حديث الرّفع أم بلسان التّخصيص كما في آية التّجارة كلّها بمساق واحد و في عرض الآخر توجب تقييد المطلقات و لا وجه لتقييدها أولا بطائفة ثم تقييد المقيّد بطائفة أخرى و ليس الإكراه عنوانا مستقلا غير خلو عقد المكره عن الطّيب و الرّضا‌

و ما توهّمه من أنّ عقد المكره واجد لجميع الشّرائط حتى الرّضا في المرتبة الثّانية و أنّ البطلان نشأ من جهة أخبار الإكراه ففيه ما لا يخفى من الفرق بين عقد المكره و عقد من اضطرّ إليه لقوت عياله و نفقة من يجب عليه إنفاقه فإنّ المكره غير راض بما ينشئه و لا يشكر اللّٰه سبحانه منه بخلاف المضطر فإنّه يثني على اللّٰه جلّت آلاؤه بإعطائه إياه ما ينفق به عياله فتأمّل جيّدا كي لا يختلط عليك الأمر‌

و بالجملة جميع هذه الأدلّة تدلّ على اعتبار الرّضا سواء كان سابقا و لاحقا فالعقد‌

202

المقيّد بالرّضا لا يمكن أن يلحقه الإكراه و قبل لحوق الرضاء له ليس له أثر يقبل أن يرتفع بالإكراه هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل الثّاني أنّ الرضاء المتأخّر كاشف أو ناقل و تنقيحه يتمّ برسم أمور الأوّل في بيان الفرق بين الشّروط المتأخّرة الّتي تصلح لأن تكون كاشفة أو ناقلة و بين ما لا يكون إلّا ناقلا فقط‌

و ضابط الفرق على ما يظهر من المحقّق الثّاني أنّ كلّ شرط كان ناظرا إلى ما وقع من سائر أجزاء العقد و أركانه فهو ممّا وقع فيه هذا النّزاع كالإجازة فإنّها ناظرة إلى ما وقع من العقد و كلّ شرط كان هو بنفسه من شرائط العقد و متمّماته فهو ليس إلّا ناقلا و بعبارة أخرى كلّ ما يرجع إلى تنفيذ ما سبق و إمضائه فهو محلّ هذا النّزاع و أمّا كل ما كان متمّما و هو بنفسه من الأجزاء و ممّا له دخل في تأثير البقيّة فلا يجري فيه هذا النّزاع بل يكون ناقلا و على هذا فمثل القبول مطلقا و القبض في الصرف و السّلم و نحو ذلك ناقل و أمّا مثل الإجازة و أداء من باع ماله المشتمل على الزكاة مقدار الزكاة فهو محلّ هذا النّزاع و على هذا فذهاب المحقّق الثّاني إلى كون إجازة المرتهن ناقلة مع قوله بالكشف في إجازة الفضولي إنّما هو للنّزاع في الصّغرى أي إجازة المرتهن ليست ناظرة و تنفيذا لما صدر من الرّاهن بل حيث إنّ من أركان البيع الطّلقيّة أي خلو المبيع من حقّ غير البائع فإذا أسقط المرتهن حقّه أو أدى الرّاهن الدّين أو أبرأه المرتهن تمّ جميع أركان العقد و من المعلوم أنّها تتمّ حين الإسقاط فلا معنى لكونه كاشفا و هذا الكلام و إن لم يكن صحيحا لأنّ الإسقاط كالإجازة ناظر إلى تنفيذ العقد السّابق إلّا أنّ الكبرى صحيحة و على هذا فيجري النّزاع في إجازة العمّة و الخالة العقد الواقع على بنت الأخ و الأخت و إجازة الدّيان بيع الورثة و إجازة المرتهن بيع الرّاهن بناء على ما قلنا و نحو ذلك من إسقاط المرتهن حقّه و أداء الرّاهن الدّين الّذي عليه الرّهن الثّاني هل الأصل أن تكون الإجازة ناقلة أو كاشفة الأقوى هو الأوّل لأنّ لازم دخلها بوجودها الخارجي كما هو ظاهر الأدلّة عدم تحقّق النّقل إلّا بعد تحقّقها نعم لو ساعد العرف و الاعتبار على دخل وصف التعقّب كما في شرطيّة الأجزاء اللّاحقة في الصّلاة للأجزاء السّابقة فنلتزم بالكشف و أمّا في خصوص الإجازة فمضافا إلى أنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على اعتبار الرّضا و الطّيب كونها بوجودها الخارجي شرطا العرف و الاعتبار أيضا يساعدان على ذلك و قد قيل إنّ مقتضى الأصل هو الكشف لأنّ إجازة العقد السّابق عبارة عن الرّضا بما دلّ عليه العقد و هو نقل الملك حين تحقّقه و فيه أن مفاد العقد ليس إيجاد المنشإ حين صدور الإنشاء و فرق بين وقوع الإنشاء في زمان من باب أن كلّ زمانيّ يقع في الزّمان لا محالة و دلالة اللّفظ على الإيجاد في زمان الإنشاء فلو كان مفاد بعت أوجدت البيع الآن كما هو ظاهر بعض النّحويّين في مفاد الأمر و النّهي من كونهما موضوعين للطّلب في الحال لكان الأصل هو الكشف و أمّا لو كان مفاده أصل إيجاد البيع و استفيد وقوع المنشإ في الحال من أدلّة أخرى كمقدمات الحكمة الجارية في الإجارة و نحوها و هي كون المنشئ بصدد الإيجاد و عدم تقييد منشئه بقيد و نظير مقدمات الحكمة الجارية في البيع و نحوه فلا يكون الرّضا كاشفا لأنّ العلم بمدخليّة الرّضا في النّقل من قبيل تقييد الملكيّة بقيد متأخر فما لم يحصل القيد لا يحصل الملك و المنشئ و إن لم يقيّد إنشاءه بقيد و لكن تقييد الشّارع‌

203

بمنزلة تقييد نفس العاقد فحصول النّقل في نظر الشّارع يتبع زمان حكمه النّاشي من اجتماع جميع ما يعتبر في الحكم و ممّا يعتبر فيه الإجازة‌

و ما أجاب بعض المحقّقين عن هذا من أنّ المنشأ بنظر العاقد لا يتخلّف عن زمان إنشائه و التخلّف عند الشارع لا يضرّ بالكشف فإنّ المجيز يمضي ما أوجده العاقد و عقده و إن لم يدلّ على الإيجاد في زمان التلفظ و لكن مقتضى وقوع الإنشاء في ذاك الزّمان و تحقّق المنشإ بنظره لتحقّق كل اسم مصدر بإيجاد المصدر وقوع المنشإ في زمان الإنشاء فإذا أمضى المجيز ما أوجده العاقد فينفذ من ذاك الزّمان غير مفيد لأنّ الأمور الاعتباريّة تحقّقها باعتبار من بيده الاعتبار فتحقّق المنشإ بنظر المنشئ لا أثر له بعد دخل الرضاء فيه شرعا فيكون الإجازة كالقبول و كالقبض في الصرف و السّلم و الهبة‌

ثم لا يخفى أنّه إذا ثبت كون الإجازة ناقلة صحّ تنظيره بالقبض و القبول و أما في مقام إثبات ذلك فلا يصحّ القياس عليهما فما أفاده المصنف في قوله و لذلك كان الحكم بتحقّق الملك بعد القبول إلى آخره لم يقع في محلّه لأنّ القبول و القبض هما بأنفسهما من أركان العقد و متمّماته و لا يجري نزاع الكشف و النّقل فيهما و هذا بخلاف الإجازة فإنّها ممّا به يرفع توقيفيّة العقد عن تأثير ما اقتضاه‌

و كيف كان فالأقوى هو النّقل بمقتضى الأصل الأوّلي الثّالث بعد ما ظهر أن مقتضى القاعدة الأوليّة هو النّقل فهل الكشف الحكمي الثّابت في الفضولي تعبّدا ثابت في المقام أيضا أو لا وجهان و الأقوى هو الأوّل لأنّ من نفس الأخبار الواردة في الفضولي يظهر أنّه لا خصوصيّة لإجازة المالك عقد الفضولي بل كل ذي حقّ له أن ينفذ العقد الواقع على متعلّق حقّه فعلى هذا حكم الرّضا المتأخر في المقام حكم الإجازة في العقد الفضولي من حيث الأصل الأولي و الثّانوي‌

بقي هنا أمران الأوّل أنّه لا وجه لاستفادة حكم الرّضا في المقام من حكم فسخ ذي الخيار فكون الفسخ حلّا للعقد من حين الفسخ لا حين العقد لا يلازم كون الرّضا و الإجازة كذلك أيضا فإنّ الفسخ مقابل لإجازة ذي الخيار و كلّ زمان أعمل الخيار فيه بإزالة العقد أو إقراره فيؤثر في ذلك الزّمان و أمّا الإجازة أو الرّضا في المقام فمقابل لردّ عقد الفضولي و ردّ المالك كما يؤثر من حين العقد فيمكن أن يقاس عليه الرضاء من المكره و الإجازة من المالك‌

ثم لا يخفى أنّ المحقّق الطّباطبائي و إن أجاد في قوله إنّ الفسخ ليس مثل الإجازة إلّا أنّه لا وجه لتنظيره الفسخ بالرّضا بالمضمون فإنّ الفسخ نظير اختيار العقد كما تقدم لا الرّضا بالمضمون في عقد المكره فإنّه بعينه كالإجازة في الفضولي و لا فرق بينهما في الكشف و النّقل فلو قيل بأنّ الرّضا ناقل فكذلك الإجازة لأن كلّا منهما يرفع توقيفيّة العقد و لا فرق بين إنفاذ نتيجة العقد أو إنفاذ مفاده فلو قيل بأنّ التوقيف يرتفع حين الرّضا فلا بدّ أن يقال بأنّ مدلول العقد أيضا ينفذ حين الإجازة‌

و لو قيل بأنّ الإجازة تؤثر من حين العقد فكذلك الرّضا لأنّ محلّ البحث في الكشف و النّقل ليس فيما كان بمدلوله اللّفظي متعرّضا للعقد كما لو قيل أجزت العقد أو رضيت بما صدر من العاقد بل في الأعمّ منه و ممّا كان ناظرا إلى النتيجة سواء كان بلفظ أجزت العقد أو رضيت به أم كان بلفظ أجزت النّقل أو رضيت به و سواء كان بالقول أم كان بالفعل كأداء من عليه الزكاة الزكاة من غير المال الزكويّ‌

204

و أداء الراهن الدّين‌

الثّاني هل للطّرف الغير المكره عليه أن يفسخ قبل رضاء المكره أم لا ظاهر المتن أنّ هذا النّزاع يجري بناء على الكشف و أمّا بناء على النّقل فلا إشكال في تأثير فسخه و لكن الأقوى جريان النّزاع على المسلكين و سيجي‌ء في باب الفضولي توضيح ذلك‌

[مسألة و من شروط المتعاقدين إذن السيّد لو كان العاقد عبدا]

قوله (قدّس سرّه) مسألة و من شروط المتعاقدين إذن السيّد لو كان العاقد عبدا إلى آخره

لا يخفى أنّ البحث في هذا العنوان يقع من جهات الأولي في جواز تصرفاته الرّاجعة إلى ما في يده المترتّبة عليه الآثار حين عبوديّته الثّانية في نفوذ معاملاته المترتّبة عليها الآثار بعد حرّيته الثّالثة في معاملاته الراجعة إلى الغير كوكالته عنه‌

ثم إنّ محلّ البحث في المقام أعمّ من القول بعدم مالكيّة العبد و القول بمالكيّته لما في يده لإرث و نحوه كما أنّ محلّ البحث أيضا بعد الفراغ عن عدم كونه مسلوب العبارة بحيث لا يترتّب على فعله و عبارته أثر فليس كالمجنون و الصبيّ بحيث لا يؤثّر إذن المولى في قوله و فعله و تنقيح هذه الجهات يتوقف على بيان ما يستفاد من الآية الشّريفة ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ

فنقول إنّ الأصل في القيد و إن كان الاحترازيّة إلّا أن قوله عزّ من قائل لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ قيد توضيحيّ كقوله مملوكا فإن العبد كما لا ينقسم إلى مملوك و غير مملوك فكذلك لا ينقسم إلى القادر و العاجز فإنّ المملوكيّة مساوقة للعجز و منافية للاستقلال في التصرّف كما أنّ العبودية مساوية للمملوكيّة و منافية للحريّة‌

ثم إنّ المراد من عدم القدرة شرعا سلب القدرة عمّا يناسب المقدور فإن كان الشّي‌ء من متعلقات الأحكام التكليفيّة فعدم القدرة عليه عبارة عن حرمته عليه و إن كان من متعلّقات الأحكام الوضعيّة فعدم القدرة عليه عبارة عن عدم نفوذه و مضيّه عنه و المراد من الشي‌ء بقرينة رواية زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (سلام اللّٰه عليهما‌) قالا المملوك لا يجوز نكاحه و لا طلاقه إلّا بإذن سيّده قلت إن كان السيّد زوجه بيد من الطّلاق قال بيد السيد ضرب اللّٰه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شي‌ء فشي‌ء الطّلاق إلى آخره هو الشّي‌ء الّذي يعد في العرف و العادة شيئا فليس المراد منه هو مفهومه العام الشّامل لكلّ حركة و سكون حتّى مثل التكلّم و النّظر و أمثال ذلك فإنّها خارجة من الشي‌ء خروجا موضوعيا لا حكميا كما توهّم لأنّ مساق الآية مساق لا يقبل التّخصيص‌

كما أنّ التّكاليف الإلهيّة كالواجبات و المحرّمات المشتركة بين الأحرار و العبيد خارجة عنه موضوعا فإن هذه تحت ملك السيّد الأصلي لا المالك العرضي لأنّ الآية في مقام بيان ما يختصّ بالعبد لا ما يشترك بينهما ثم إنّ الأقوال في المسألة بين إفراط و تفريط و اعتدال فقيل بمحجوريّته عن كلّ شي‌ء إلّا الضّروريّات الّتي بها قوام عيشه فلا يجوز له التمدّد و المشي و نحو ذلك و قيل بنفوذ جميع تصرفاته إلّا ما يرجع إلى التصرّف في سلطان مولاه فيجوز له الوكالة عن الغير و ضمانه عنه الّذي يتعلّق برقبته بعد العتق و قيل بأنّه لا يجوز له كلّما يعدّ شيئا من غير فرق بين عناوين المسبّبات من النّكاح و الطّلاق و الوكالة و التوكيل و غير ذلك‌

و الأقوى هو الأخير لما عرفت أنّ ظاهر الآية الشريفة أن كلّما يعدّ شيئا بحسب العرف و العادة كالطّلاق و نحوه فالعبد لا يقدر عليه و لا ينفذ منه و على هذا فلا يجوز وكالته عن الغير و لو في إجراء الصّيغة فضلا عما إذا كان وكيلا مفوّضا لا لتوقّف صدور اللّفظ منه على إذن مولاه حتى يرد عليه ما أورده عليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بأن مع نهي السيّد أيضا يصحّ عقده فضلا عن الوقوع بغير إذنه إذ أقصاه الإثم في التلفّظ و النّهي لا يقتضي الفساد‌

205

إذا رجع إلى الأسباب بل لأن نفس الوكالة عن الغير هو بنفسه شي‌ء لا يقدر عليه العبد و هو غير قادر على إيجاد العلقة الملكيّة بين المالك و المملوك كما هو غير قادر على سلب علقة الزوجيّة عن نفسه و زوجته و هكذا لا يقدر على الالتزام بشي‌ء و التعهّد بدين و إن تعلّق الدين بذمته بعد حرّيته فإنّ الضّمان أيضا شي‌ء و هكذا نذره و عهده و سائر ما يتعلّق برقبة بعد العتق‌

و على هذا فلا تشمل الآية المباركة مثل التكلّم و المشي و تمدّد الأعصاب و نحو ذلك من الأمور الغير المعتدّ بها و يدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة المعبر فيها من الشّي‌ء بالطّلاق و لا تختصّ أيضا بما يرجع إلى التصرّف في سلطان المولى بدعوى أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أنّ جهة المملوكيّة هي الموجبة للحجر و هذه تقتضي حجره عمّا يرجع إلى المولى لا وكالته عن الغير و ضمانه عنه و نحو ذلك لما عرفت من أنّ العموم لا وجه له و الاختصاص أيضا لا دليل عليه فإنّ الطّلاق لا خصوصيّة فيه فإذا لم يكن منه نافذا مع أنّه لا يتعلّق بالمولى فلا ينفذ وكالته عن الغير و ضمانه و نذره‌

ثم إنّه لا ينبغي الإشكال في أن إذن السيّد يرفع حجره إنّما الكلام في أنّ الإجازة اللّاحقة أيضا كالإذن السّابق تفيد الصّحة مطلقا سواء كان عمله راجعا إلى ملك المولى أو راجعا إلى نفسه حال عبوديّته أو راجعا إلى ما يتعلّق برقبته بعد الحريّة أم إلى غيره أم تفصيل بين الموارد وجوه‌

و توضيح الحقّ يتمّ برسم أمور الأوّل لا شبهة أن إذن المولى يرفع الحرمة التكليفيّة و أمّا الإجازة اللّاحقة فلا تؤثّر في رفع الحرمة لأنّ الفعل لا يتغيّر عمّا وقع عليه فلو قيل بأن نفس تلفظ العبد و كذلك قصد معنى اللّفظ أي استعمال اللّفظ في المعنى محرم بلا إذن فالإجازة اللّاحقة لا ترفع الحرمة إلّا أنّك قد عرفت أنّ مثل ذلك لا يشمله عموم الشّي‌ء الثّاني أنّ النّهي المتعلّق بالمعاملات تارة يرجع إلى الأسباب و أخرى يرجع إلى المسبّبات فإذا رجع إلى الأسباب فلا يوجب الفساد و إذا رجع إلى المسبّبات فيوجبه و توضيحه موكول إلى الأصول‌

و إجماله أن حرمة السّبب إمّا لمزاحمته لواجب كالبيع وقت النداء أو لتعلّق النّهي به بالخصوص كحرمة تلفظ العبد بألفاظ العقود لا يلازم عدم ترتّب الأثر عليه فتحقّق المنشإ بالألفاظ المحرّمة من جهة كونها فعلا من أفعال المكلّف لا محذور فيه و أمّا حرمة المسبّب فمرجعها إلى سلب قدرة المكلّف عن وقوعه و إخراجه عن عموم السّلطنة‌

ثم المراد من السّبب هو قصد المعنى من اللّفظ و المراد من المسبّب هو النّقل و الانتقال أي إيجاد المنشإ و موجديّته بهذا الإيجاد أي المصدر و اسم المصدر اللّذان فرقهما اعتباري فمن حيث نسبة الأثر إلى الفاعل يقال أوجده و أثّر فيه و من حيث نسبته إلى المنفعل يقال موجد و أثر و هذه الأمور كلّها صادرة من العاقد فالعبد في مقام البيع يصدر منه اللّفظ الّذي اعتبر فيه الماضويّة و العربيّة و عدم كونه غلطا و يقصد المعنى في مقابل كونه هازلا و يقصد إيجاد المادّة بالهيئة في مقابل استعمال اللّفظ في المعنى لداع آخر كالأخبار و نحوه و يقصد اسم المصدر أيضا تبعا من حيث إنّه فعل توليدي له و الإجازة اللّاحقة تؤثر في الأمرين الأخيرين لا في الأوّلين أمّا عدم تأثيرها في الأوّلين لما عرفت من أنّ الفعل الخارجي سواء كان جوارحيا أو جوانحيا لا ينقلب عمّا وقع عليه‌

و أمّا تأثيرها في الأخيرين فلأنّ إيجاد النّقل و الانتقال لا خارجيّة لهما إلّا باعتبار من بيده إنفاذهما و إلّا فمجرّد قوله بعت لا يؤثر في تحقّق الملكية للمشتري‌

206

فلو أنفذ من بيده الإنفاذ فسواء رجع إنفاذه إلى جهة الصّدور و حيثيّة إيجاد المعنى بالقول كإيجاده في المعاطاة بالفعل أم رجع إلى المضمون و اسم المصدر لصحّ ما وقع من دون استلزامه لانقلاب الشي‌ء عمّا وقع عليه حتّى يستحيل بل لأنه لم يقع شي‌ء في عالم الاعتبار بل كان مراعى‌

و إن كان واقعا في نظر المنشئ فحيث كان مراعى بإنفاذ من بيده الأمر فيؤثر إنفاذه و سيجي‌ء مزيد توضيح لذلك في المقام و في باب الفضولي الثّالث لا يمكن استفادة شرطيّة كون العاقد حرّا أي شرطيّة كون الصّيغة صادرة من الحرّ من الآية الشّريفة بحيث تكون الرقيّة كالفارسيّة و غير الماضويّة لما عرفت من أن عدم القدرة قد استعمل في الوضعي و التّكليفي بجامع واحد من دون مجاز و لا عموم مجاز فعدم القدرة بالنّسبة إلى أفعاله عبارة عن أنّ طرفي فعلها و تركها ليسا تحت اختياره أي تحرم عليه بلا إذن من سيّده و هذا لا يمكن استفادة الشّرطيّة منه‌

و بعبارة أخرى كون عبارة العبد كعبارة المجنون لا يستفاد من مثل قوله تعالى لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ و على هذا فلا يقصر عقد العبد من حيث جهة العقديّة عن عقد غيره‌

غاية الأمر على فرض عموم الشّي‌ء لكلّ شي‌ء يكون محرّما من حيث إنّه فعله الرّابع أنّ العقد الواقع من العبد تارة يتعلّق بما في يده من مال المولى أو مال نفسه الراجع إلى ملك المولى طولا أو يتعلّق بنفسه الّتي هي ملك المولى كإجارة نفسه و تزويجه و أخرى يتعلّق برقبته بعد العتق و ثالثة يتعلّق بالأمور الراجعة إلى الغير كوكالته عن الغير و كلّ واحد من هذه الأصناف الثّلاثة كما يصحّ بالإذن السّابق فكذلك يصحّح بالإجازة اللّاحقة‌

غاية الأمر أنّ كلّما كان تصرف العبد راجعا إلى ملك المولى فإجازة المولى ترجع إلى مضمون العقد و هو معنى الاسم المصدري و ما كان تصرّفه راجعا إلى ملك الغير أو إلى ذمّة نفسه يتبعه بعد العتق فإجازته ترجع إلى جهة المصدر و كلّ منهما قابل للإجازة لأنّ إيجاده المعنى حيث إنّه لا يقدر عليه موقوف على الإذن و حيث إنّ الإجازة كالإذن فيما لم يكن من الأفعال الخارجيّة فالإجازة تصحّح إيجاده‌

و بعبارة أخرى سيجي‌ء في باب الفضولي أنّه كما يكون إجازة المالك بمقتضى القاعدة مصحّحة لعقد الفضولي فكذلك إجازة المرتهن عقد الرّاهن و إجازة العمّة أو الخالة العقد الواقع على بنت الأخ أو الأخت و إجازة الغرماء للمفلّس و إجازة الديان للورثة و نحو ذلك من الأمور المتوقّفة على إذن الغير و المناط في الجميع أن كلّ ما كان العقد واقفا و غير ماض إلّا بإذن الآخر فإجازته بمنزلة إذنه فعلى هذا تصحّ تعلّق إجازة المولى بالعقد الواقع من العبد وكالة عن الغير فإنّ مضمون العقد و إن لم يرجع إلى المولى إلّا أنّ إيجاد العبد العلقة بين الشيئين من الأشياء الّتي لا يقدر عليها العبد و هذا يكون واقفا و غير ماض فالإجازة ترفع وقوفه و تجعله ماضيا‌

إذا عرفت ذلك ظهر أنّ ما لا يقبل الإجازة و هو السّبب لا يتوقّف على الإجازة لعدم الدّليل على حرمته أوّلا و عدم الدّليل على فساده ثانيا و ما يقبل الإجازة كالمسبّب فالمفروض تحقّقها من غير فرق بين تعلّقها باسم المصدر أو بالمصدر فإنّ الفرق بينهما اعتباري فلو فرض أنّ إيجاد العبد من حيث كونه إيجادا موقوف على إذن المولى و بالإذن يصحّ فيصحّ بالإجازة اللّاحقة أيضا‌

و ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في وجه عدم الصّحة بالإجازة اللّاحقة من أنّ المنع راجع إلى نفس الإنشاء الصّادر و ما صدر على وجه لا يتغيّر منه بعده غير وارد أصلا لأنّه لو كان المراد من الإنشاء في كلامه‌

207

هو تلفّظ العبد و قصده المعنى لكان إشكاله واردا و لكن حيث إنّه ليس المراد من الإنشاء في كلامه ذلك لأنّه يصرّح في ردّ صاحب الجواهر بأن هذه التصرّفات لا دليل على حرمتها ثم لا دليل على فساد العقد بها بل هو إيجاد العبد من حيث المسبب أي المصدر فإذا كان هو المراد من الإنشاء فقوله و ما صدر على وجه لا يتغيّر منه بعده غير صحيح لأنّه لم يقع الإنشاء في عالم الاعتبار و لم يتحقّق ما أوجده بل هو مراعى و موقوف على الإجازة فكما أنّ الإجازة تصحّح المضمون إذا كان راجعا إلى المولى فكذلك تصحّح هذا الإيجاد الصادر من العبد لكون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده‌

ثم إنّه (قدّس سرّه) رفع الإشكال بوجوه ثلاثة الأوّل التمسّك بعموم أدلّة الوفاء بالعقود خرج منها عقد العبد بلا إذن رأسا لا سابقا و لا لاحقا و بقي الباقي لأنّ المخصّص إذا كان مجملا مفهوما بأن كان مردّدا بين الأقل و الأكثر يؤخذ بالقدر المتيقّن منه إذا كان منفصلا و المتيقّن منه عقده بلا إذن و لا إجازة لا العقد الملحوق بالإجازة الثاني الصّحيحة المتقدّمة الدالّة على صحّة النّكاح و الطّلاق بالإذن و حيث قام الدّليل على أنّ النّكاح يصحّ بالإجازة اللّاحقة أيضا فيصحّ جميع العقود بالإجازة لعدم الفرق بينها‌

ثم تفطّن لإشكال وارد على التّعميم و هو أن لازمه صحّة الطّلاق بالإجازة أيضا و لا يلتزمون بها و دفعه بأنّه خرج الطّلاق بالدّليل الخارجي و إلّا لقلنا بصحّته بها من جهة التّعميم و لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنّ الكلام مسوق لنفي استقلال العبد في الطّلاق لا لصحّته مطلقا حتّى بالإجازة الثّالث الأخبار الدالّة على أنّ إجازة المولى موجبة لصحّة نكاح العبد مطلقا سواء كان هو المباشر للصّيغة أم غيره من جهة ترك الاستفصال فإذا صحّ نكاحه لنفسه مطلقا فيصحّ كلّ تصرف منه مطلقا و لو كان وكالة عن الغير و هذا لوجهين‌

أحدهما أنّ إجازة المولى إذا كانت موجبة لصحّة عقد العبد الصّادر منه مباشرة من جهة المضمون أي من جهة رجوعها إلى متعلّق حقّ المولى و هو تصرّف العبد في سلطان المولى فلا محالة موجبة لجهة الإصدار أيضا لأنّه لا يمكن أن يصحّ اسم المصدر و لا يصحّ الإنشاء أي جهة الإصدار فإذا صحّ المصدر بالإجازة في نكاح العبد لنفسه يصحّ مطلقا بها و لو كان راجعا إلى غير المولى كما لو كان وكيلا عن الزّوجة في هذا العقد أو كان وكيلا عن غيرها في غير هذا العقد و هذا الوجه موقوف على استفادة التّعميم من ترك الاستفصال من جهتين من جهة عمومها لصدور النكاح لنفسه مباشرة و توكيلا و من جهة عمومها لصدور العقد منه لغيره و هذا لا يخلو عن إشكال كما سنشير إليه‌

و ثانيهما أنّ تعليل الصّحة بأنّه لم يعص اللّٰه في قوّة أن يقال كلّما لم يكن العبد إلّا عاصيا لسيّده فبإجازة السيّد يرتفع وقوف تصرّفه فمعيار الصحّة في معاملة العبد بعد عدم كونها مخالفة للّه سبحانه هو إذن السيّد أو إجازته و هذا الوجه أيضا كما يمكن أن يكون مدركا لحكم ما يتعلّق مضمونه بالمولى كذلك يمكن أن يكون مدركا لحكم ما لا يتعلّق مضمونه بالمولى لأنّ المدار في صحّة عقد العبد على رضاء المولى و لو لم يكن مضمونه راجعا إلى المولى بل كان جهة معصيته لمولاه إيجاده ما لم يأذن فيه و هذا أيضا لا يخلو عن مناقشة لأنّ الأخبار الواردة في نكاح العبد راجعة إلى المعصية الفعليّة الرّاجعة إلى التصرف في سلطان المولى لأن نكاح العبد و طلاقه لنفسه كإجارة نفسه بلا إذن من المولى فهو تصرّف في نفسه الّتي هي ملك للمولى و أين هذا من استفادة حكم المخالفة الغير الرّاجعة‌

208

إلى سلطان الوليّ من حيث الإصدار و إيجاد المادّة بالهيئة‌

و على أيّ حال فالوجوه الأخر واضحة الفساد أمّا التمسّك بالعموم فهو فرع إجمال المخصّص و هو مبيّن فإنّ دليل اعتبار الإذن ظاهر في الإذن السّابق و الإجازة غير الإذن و أمّا الدّليل الثّاني ففيه أوّلا أن صحّة النّكاح بالإجازة اللّاحقة لا تكشف عن أعميّة الإذن مفهوما بل غاية الأمر أنّ الدّليل الدالّ على صحّة النّكاح بالإجازة حاكم على الدّليل الدالّ على اعتبار الإذن و يوسع دائرة الموضوع تعبّدا و ثانيا يصحّ دعوى عكس ما استظهره (قدّس سرّه) من الصحيحة بأن يقال لما كانت الصّحيحة مشتملة على الطّلاق الّذي لا يصحّ بلحوق الإجازة نستكشف أنّ المراد من الإذن فيها خصوص الإذن السّابق و صحّة النّكاح بالإجازة فإنّما هي لدليل خارج و لا يلزم تأخير البيان لأنّ الكلام المذكور مسوق لبيان نفي استقلال العبد في النّكاح و الطّلاق بحيث لا يحتاج إلى رضى المولى‌

و لا يخفى أنّ العكس أولى ممّا استظهره (قدّس سرّه) فإنّه لو كانت الصّحيحة بصدد بيان صحّة النّكاح و الطّلاق بالأعم من الإذن و الإجازة للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و قوله (قدّس سرّه) إنّ الصّحيحة مسوقة لبيان نفي استقلال العبد بالطّلاق لا يدفع المحذور فإنّه لو كانت الصّحيحة مسوقة لهذا لكانت مسوقة بالنّسبة إلى النّكاح أيضا لبيان نفي استقلال العبد به لا لصحّته بالأعمّ من الإذن و الإجازة فمن أين تستفاد الصّحة بالإجازة من الصّحيحة و لا خصوصيّة في الطّلاق حتى يقال إنّها بالنّسبة إليه ناظرة إلى نفي الاستقلال دون النّكاح فتدبّر جيّدا‌

و أمّا الدّليل الثّالث فقد أوضحنا ما في التّقريب الثّاني منه الّذي أمر بأن يفهم و يغتنم جزاه اللّٰه تعالى عن العلماء خير الجزاء و أمّا التقريب الأوّل ففيه أنّ ترك الاستفصال و إن كان مفيدا للتّعميم في باب النّكاح و نحوه إلّا أنّه للتعدي إلى غير مورده لا يفيد لأنّه لو فرض بأنّه ع صرّح بأنّ نكاح العبد يصحّ بالإجازة و لو باشره بنفسه لما أمكن التعدّي إلى مورد وكالة العبد لغيره أو إجرائه الصّيغة و إيجاده العلقة فضولا لأن صحّة نكاحه لنفسه و إن استلزم تصحيح جهة إصداره أيضا حيث إنّ الإجازة يرجع إلى ما يتعلّق مضمونه بالمولى فصحّة جهة إصداره إنّما لوحظ معنى حرفيا و إذا دلّ الدّليل على صحّة النّتيجة بالإجازة فيدلّ على صحّة جهة الإصدار لأنّها من مقدمات حصول النّتيجة إلّا أنّ هذا الدّليل لا يمكن أن يدل على صحّة جهة الإصدار إذا لوحظت معنى اسميّا و عقد العبد لغيره فضولا أو وكالة جهة توقّفه على إجازة المولى هو جهة إصداره و إلّا فمضمونه غير راجع إلى المولى و لم يدلّ دليل على أنّ الإجازة أيضا كالإذن في جهة الإصدار كما لا يخفى‌

إلّا أن يقال إنّ الأخبار الدالّة على صحّة نكاح العبد إذا أجازه المولى الواردة في ردّ حكم بن عيينة و إبراهيم النّخعي ظاهرة في إعطاء قاعدة كليّة و هي أنّ كلّما رجع جهة الصّحة إلى إذن السيّد فإجازته كإذنه و كيف كان فممّا ذكرنا من أنّ المراد من الشّي‌ء في الآية المباركة هو الشي‌ء المعتدّ به و أن إيجاد العبد العلقة المالكيّة و نحوها شي‌ء لا يقدر عليه العبد إلّا بإذن سيّده يظهر أنّ الوكالة من الغير أو إيقاع العبد العقد للغير فضولا أيضا محتاج إلى إذن السيّد فما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) من صحّة عقد العبد للغير و إن لم يسبقه إذن و لم يلحقه إجازة استدلالا بهذه الأخبار الدالّة على أنّ معصية السيّد لا يقدح بصحّة العقد و إنّما تدلّ على التوقّف على الإجازة فيما يرجع مضمونه إلى السيّد دون ما لا يرجع إليه غاية الأمر‌

209

أنّه عصى السيّد في التصرّف في لسانه و النّهي إذا كان راجعا إلى المعاملة من حيث السّبب لا يدلّ على الفساد‌

ففيه أنّه كما يتوقّف المضمون إلى الإذن أو الإجازة إذا رجع إلى المولى فكذلك يتوقّف المعنى المصدريّ إلى الإذن أو الإجازة و لو لم يرجع مضمونه إلى المولى لأنّه شي‌ء لا يقدر عليه العبد فوجه بطلان عقد العبد لغيره إذا لم يكن مأذونا و لا مجازا هو هذا لا لكونه تصرّفا في لسانه الّذي هو ملك السيّد فإنّه لا دليل على حرمته أوّلا و حرمته لا يوجب الفساد ثانيا فلا يكون حرمته منشأ لالتزام المشهور بفساد عقد العبد للغير بلا إذن و لا إجازة مع أنه لو كان هذه الأخبار دالّة على أنّ معصية السيّد في تحريك اللّسان لا يوجب الفساد لكان مقتضى التّعليل فساد البيع لو عصى اللّٰه سبحانه كما في البيع وقت النّداء مع أنه لم يقل به أحد فهذه الأخبار ناظرة إلى إعطاء قاعدة كليّة و هي أنّه كلّما رجع أمر العبد إلى المولى من جهة من الجهات فهو موقوف إمّا على الإذن أو الإجازة‌

[فرع لو أمر العبد آمر أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ]

قوله (قدّس سرّه) فرع لو أمر العبد آمر أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ إلى آخره

لا وجه للإشكال في صحّة اشتراء العبد نفسه من مولاه بوكالته من المشتري لأنّ الإشكال بأن الموجب و القابل متحد و هو المولى فإنّ لسان العبد لسان المولى واضح الاندفاع لأن الاتّحاد تنزيلا غير الاتّحاد خارجا و يكفي التّغاير الخارجي في اعتبار التغاير بين الموجب و القابل كما أنّه يكفي الاتّحاد خارجا مع التّغاير اعتبارا كما أنّ الإشكال يتوقّف وكالته إلى إذن المولى و هو حين إيجاب المولى غير مأذون منه و إنّما يصير وكيلا بعد الإيجاب فيجب إعادة الإيجاب ثانيا غير وارد لعدم الدليل على اعتبار الإذن حين الإيجاب فإنّ الشّروط المعتبرة في العقد على أنحاء‌

منها ما يعتبر في مجموع العقد و منها ما يعتبر حين صدور الإنشاء ممّن بيده صدوره فيكفي للصّحة وكالة العبد حين إنشائه القبول للمشتري الآمر له كما أنّه لو لم يكن القابل مأذونا حين الإيجاب و صار مأذونا بعده قبل القبول لكفى لصحّته هذا مضافا إلى أن اعتبار الإذن حين الإيجاب يوجب مدخليّة إجازة المولى بعد القبول لا بطلان العقد‌

و بعبارة أخرى إنشاء العبد يحتاج إلى إذن مولاه أو إجازته و إلى إذن المشتري أو إجازته فلو لم يتحقّق الإذن من أحدهما أو كليهما كفت الإجازة اللّاحقة و ليست عبارة العبد كعبارة الصبيّ و المجنون هذا لو وكّله المشتري في الاشتراء من نفس المولى و أمّا لو وكّله في الاشتراء من وكيل المولى فلو كان وكيله وكيلا في خصوص بيع العبد لا في بيعه و إذنه للعبد في وكالته عن الغير فلا شبهة في احتياج الاشتراء إلى الإجازة من المولى في وكالته و أمّا لو كان وكيلا حتّى في التوكيل أيضا فإيجاب الوكيل بمنزلة إيجاب المولى فيعود النّزاع المتقدم فظهر أنّ الحقّ هو التّفصيل بين الموردين و لعل وجه نظر المحقّق و الشهيد الثّانيين إلى الصورة الأولى‌

[القول في بيع الفضولي]

قوله (قدّس سرّه) مسألة و من شروط المتعاقدين أن يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع إلى آخره

لا إشكال في أنّ العقد بالإذن من المالك أو ممّن له حقّ في العين كذي الخيار و المرتهن و الغرماء و أمثالهم يخرج من الفضولي إنّما الكلام في خروجه منه بمجرّد الرّضا الباطني من دون أمارة عليه اختار المصنف في المقام خروجه منه و عدم التوقّف على الإجازة اللّاحقة سواء علم به العاقد أو انكشف له بعد حصول العقد بأنّه كان حين البيع راضيا أم لم ينكشف له أصلا لأنّ المناط في الصّحة الواقعيّة هو الرّضا واقعا‌

و الحق عدم خروج العقد‌

210

الصادر من غير من بيده زمام أمر المعقود عليه بمجرّد الرّضا الباطنيّ من المالك و من له الحقّ مرتهنا كان أو مولى و ذلك لأنه لو كان أمر العقد موقوفا و غير ماض إمّا لعدم كون العاقد مالكا أو لعدم كونه مستقلّا فلا يخرج عن التّوقيف إلّا باستناده إلى المالك أو ذي الحقّ و الاستناد و التّنفيذ من الأمور الإنشائيّة و يكونان كسائر الإيقاعات لا بدّ من إيجادهما إمّا باللّفظ أو بالفعل فلا الكراهة الباطنيّة ردّ و لا الرّضا الباطني إجازة بل كلّ منهما يحتاج إلى كاشف‌

و أمّا ما اختاره المصنف فمضافا إلى أنّه ينافيه استدلاله لصحّة عقد المكره مع لحوق الرّضا بفحوى الفضولي لأنّ الأولويّة فرع فقد الفضولي أمرين الاستناد و الرّضا و أمّا لو قلنا بعدم اعتبار الاستناد و كفاية الرّضا الباطني من المالك و لو كان المباشر غير المالك فلا أولويّة لأنّ ملاك الفضولي و المكره في الاحتياج إلى شرط واحد على حدّ سواء يرد عليه أن ما استدلّ به لا دلالة فيه‌

أمّا قوله عزّ من قائل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فلأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي التّوزيع أي كلّ مكلّف يجب عليه الوفاء بعقده و عقد الفضولي لا يكون عقد للمالك بمجرّد رضائه به لأنّ كونه عقدا له يتوقّف على مباشرته أو نيابة الغير عنه بالإذن أو الإجازة بعد صدور العقد من الفضولي و في حكم هذه الآية قوله أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لأن البيع هنا بمعناه المصدري فيصير معناه أحلّ اللّٰه إيجاد هذا المعنى و إيجاد المالك ينفذ إذا صار إيجادا له‌

و بعبارة أخرى معناه أحلّ اللّٰه بيوعكم و البيع يصير بيعا له إذا استند إليه و إلّا فليس بيعا منه و أمّا قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فهو أظهر في اعتبار الاستناد إلى المالك لأنّ التّجارة بمعنى التكسّب و لا يكون التكسّب منه إلّا بالمباشرة أو الإذن أو الإجازة و الرّضا الباطني ليس منها لأنه لا يصير به التّجارة من الغير تجارة منه و أمّا قوله ع لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه ففيه أولا أنّه ليس إلّا في مقام بيان اعتبار الطّيب و الرّضا لا في مقام بيان أنّ مجرّد الطّيب كاف فهو نظير قوله ع لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب و لا صلاة إلّا بطهور و ثانيها الحلية في المقام هي الحليّة التّكليفيّة أي إنّ التصرّف بالأكل و الشّرب و نحوهما في مال الغير لا يجوز إلّا برضاء مالكه و كلامنا في نفوذ التصرّف الوضعيّ‌

و أمّا قضية عروة فلا دلالة فيها أصلا لاحتمال كونه وكيلا مفوّضا و أمّا كلمات الأصحاب فالرّضا المذكور فيها هو بمعنى الاختيار لا طيب النّفس فإنّه يطلق على الاختيار أيضا و من ذلك قول السيّد في الدرّة كما ارتضاه المرتضى و قوله ع فذلك رضا منه الوارد في أنّ إحداث ذي الخيار يوجب سقوط خياره و قوله ع و رضيكم خلفاء و قول العامّة إنّما سمّي الرّضا (عليه السّلام) بالرّضا لأنّ المأمون اختاره وليّ العهد فقولهم إنّ الشّرائط كلّها حاصلة إلّا رضا المالك أي إلّا اختياره فلا شبهة أنّ الاختيار معنى إنشائي لا بدّ من حصوله بكاشف فعلي أو قوليّ‌

و أمّا قولهم إنّ الإجازة لا يكفي فيها السّكوت لأنّه أعمّ من الرّضا فدلالته على ما اعتبرناه أظهر لأنّ ظاهره اعتبار الاختيار و إلّا قد يكون السّكوت في محلّ خاصّ كاشفا عن الرّضا و الطّيب كما في سكوت الباكرة فالأولى استدلال المصنف بسكوت الباكرة كما استدلّ بما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد و سكوته إقرار منه و الاستدلال بصحيحة محمّد بن مسلم و الحميري الآتيتين فإنّ في الأولى منهما لا تشترها إلّا برضاء أهلها و في الثّانية منهما الضّيعة لا يجوز ابتياعها إلّا عن مالكها أو بأمره أو‌

211

رضا منه و تقريب الاستدلال واضح و لكن الأقوى عدم دلالة كل ذلك على مختاره أمّا سكوت الباكرة فهي قبل العقد و كفاية الرّضا الباطني للتوكيل غير كفايته بعد العقد مع أنّ السّكوت في مقام الاستيذان و في مقام الفسخ و الإجازة من الكواشف العرفيّة عن الإذن أو الإجازة و لذا في ما كان الخيار فوريّا لو سكت ذو الخيار مع علمه بالخيار يستكشف منه الإجازة‌

و يؤيّد ذلك قوله ع إن سكوتهم إقرار منهم أي إثبات للنّكاح و اختيار له فتأمل و أمّا الخبران فأوّلا لا يدلان إلّا على اعتبار الرّضا لا على كفايته مطلقا كما في قوله لا يحلّ و ثانيا يمكن حملهما على الرّضا بمعنى الاختيار و بالجملة العناوين المتعلّقة بها الوضع سواء كانت عقدا أم إيقاعا لا بدّ لها من كاشف قوليّ أو فعليّ و لذا لا نلتزم بتأثير الشّروط البنائيّة نعم في العقود الإذنيّة يكفي الرّضا الباطني و لكنّها في الحقيقة ليست عقدا و على هذا لا فرق بين تعلّق الحقّ المالكي بعقد الفضولي أو حقّا آخر ماليا كان كما في الرّهن و التّفليس و نحو ذلك أو ولاية سواء كانت جهة الولاية راجعة إلى المال كعقد العبد لنفسه أو لغيره أم لم تكن إلّا صرف السّلطنة على العقد كحق العمّة و الخالة‌

فتفصيل المصنف بين عقد العبد و غيره لا وجه له فإن معصيته ليست راجعة إلى التّكليف حتى تخرج عنها بمجرّد رضا المالك باطنا و إلّا لم يكن وجه للتّفصيل بين معصية اللّٰه و معصية السيّد لأنّ معصية السيّد معصية اللّٰه بل المعصية هنا بمعنى المخالفة الوضعيّة حيث إنّه تصرّف في سلطان المولى و الخروج عن المخالفة الوضعيّة يتوقف على كاشف قوليّ أو فعليّ‌

و بالجملة هذه المراتب الثلاث و هي بيع مال الغير و بيع الرّاهن و نحوه و نكاح العبد و نحوه كلّها متوقّفة على إذن ذي الحقّ أو إجازته و التّفصيل بينها لا وجه له و ذلك لأنّه ثبت من الأدلّة الخارجيّة عدم استقلال العبد و الرّاهن و الباكرة و كلّ من كان من قبيل هذه الطّوائف الثّلاث في عقودهم و لا يخرجون عن الاستقلال بمجرّد رضاء ذي الحقّ فإنّ به لا يسند العقد إليه و عدّ سكوته في بعض المقامات إجازة فهو من باب أن من لا يميل إلى شي‌ء لا يقدر على إمساك نفسه طبعا فلو سكت في محلّ الإمضاء و الردّ فسكوته كاشف عرفي عنها و لذا عبّر في الأخبار عن الإمضاء بالسّكوت الّذي هو نظير الأمر الوجودي لا بمثل عدم الرّدع و نحوه و الظّاهر أنّ المسألة لا تحتاج إلى أزيد من ذلك فإنّ بالمراجعة إلى نظائرها يظهر صدق ما ادّعيناه فراجع باب الفسخ و الردّ و الرّجوع‌

قوله (قدّس سرّه) بعد اتّفاقهم على بطلان إيقاعه إلى آخره

لا يخفى أنّه لم يتحقّق الإجماع على بطلانه في جميع الإيقاعات نعم الظاهر تحقّقه في العتق و الطّلاق و مع ذلك يمكن أن يكون مدرك المجمعين هو قوله ع لا عتق إلّا في ملك و قوله ع الطّلاق بيد من أخذ بالسّاق و كيف كان بناء على ما سيجي‌ء من أنّ الفضولي في البيع على مقتضى القاعدة فيلحق به سائر العقود و جميع الإيقاعات إلّا ما خرج كما في الرّجوع إلى الزوجيّة بالفعل فإنّه لا يقبل الفضولي‌

و بالجملة يجري الفضوليّ في جميع الإيقاعات بمقتضى القاعدة الأوّليّة نعم لا يجري في جملة منها لمانع آخر سنشير إليه في العنوان الآتي‌

[المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك]

قوله (قدّس سرّه) فهنا مسائل ثلاث الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك إلى آخره

محلّ الاتّفاق من القائلين بصحّة الفضولي في مقابل البطلان هذه الصّورة و أمّا إذا باع للمالك مع سبق المنع منه و ما إذا باع لنفسه كالغاصب فهو محلّ الخلاف حتى بين القائلين‌

212

بصحته فالأولى تنقيح أن مقتضى القاعدة هل صحّته في جميع الصّور أو بطلانه كذلك أو التّفصيل و على أيّ حال الإيقاعات ملحقة بالعقود‌

و ينبغي أوّلا تمهيد مقدّمة و هي أنّ الأفعال المترتّبة عليها الآثار و المصادر الصّادرة من الأشخاص على قسمين قسم يتحقّق اسم المصدر فيه بنفس تحقّق المصدر و لا ينفكّ منه إلّا بتخلّل فاء التّرتيب و هو ما كان من سنخ الخارجيّات كالضّرب و الغسل و الكسر فإن نتيجتها حاصلة بنفس حصول الفعل بل لا فرق بين الفعل و الانفعال إلّا اعتبارا‌

و قسم لا يتحقّق فيه الأثر المرغوب منه بنفس تحقّق الفعل و هو ما كان من قبيل الاعتباريات فإن خارجيّته ليس بإيجاد كلّ موجد و صدوره من كلّ شخص بل لا بدّ من تحقّقه بإيجاد من ينفذ إيجاده و أمّا من لم ينفذ إيجاده فهو و إن كان بنظره لا ينفكّ الوجود عن الإيجاد إلّا أنّه ليس بنظر العقلاء إيجادا فمجرّد إيجاد العلقة المالكيّة بقوله بعتك السماء لا يوجب تحقّقها و في كلّ من القسمين لو لم يعتبر صدور الفعل من مباشر خاصّ يصحّ التّوكيل و الاستنابة فيه كالأمر بالضرب و إيجاد العقد و لكنّه ليس كلّما يقبل النّيابة يقبل الإجازة فإنّ القسم الأوّل مع قبوله النّيابة لا يقبل الفضولي لأنّ الفعل الخارجي الّذي لا ينفكّ أثره عنه لا يتغيّر بالإجازة عما وقع عليه و لا يستند الضرب إلى غير الضّارب بالإجازة منه و لا ينافي ذلك ما ورد من أنّ الراضي بعمل قوم كالدّاخل فيهم فإنّه كالدّاخل حكما لا أنّ الفعل صدر منه بالرّضا اللّاحق‌

فما ينسب إلى كاشف الغطاء من أن كلّ ما يقبل النّيابة يقبل الفضولي ليس بإطلاقه صحيحا بل لا بدّ أن يقيّد بأنّه كلّما يقبل النّيابة و التبرّع فهو يقبل الفضولي و هو أيضا منتقض بأداء الدين من الغير تبرّعا و أمّا القسم الثاني فحيث إنّ نفس الإنشاء ليس علّة تامّة لتحقّق المنشإ خارجا أي في عالم الاعتبار فبإجازة من له حق الإجازة يتحقّق المنشأ و يستند إلى المجيز و السرّ فيه هو أنّ في الاعتباريات حيث إنّ المنشأ لم يتحقّق بعد فبالإجازة يتحقّق‌

نعم نفس الإنشاء بما هو لفظ و معنى أيضا غير قابل للإجازة و لكن لا يعتبر في تحقّق المسبّب أن يكون سببه أيضا مستندا إلى من له الحق ثم إنّه كما يعتبر أن يكون ما يقبل الفضولية من الاعتباريات كذلك يعتبر أن لا يكون نفس الإجازة علة تامّة لتحقّق المنشإ و إلّا يخرج عن عنوان الفضولي لأنه لو كان إمضاء ذي الحق و إجازته بنفسه إيجادا للمنشإ سواء كان هناك عقد الفضولي أم لم يكن فلا معنى لعدّه من الفضولي‌

و بعبارة أخرى يعتبر في صحّة العقد الفضولي بالإجازة أمران أحدهما عدم كون الفعل علّة تامة لتحقّق أثره و ثانيهما عدم كون إجازة المجيز علّة تامّة لتحقّق أثرها بل لا بدّ أن تكون الإجازة راجعة إلى إنفاذ فعل الفضولي بحيث كان عقده أو إيقاعه معدّا و موجبا لقابليّة تحقّق الإجازة كبيع الفضولي أو عتقه أو طلاقه بحيث إنّه لو لم يكن عقده أو إيقاعه كان قوله أجزت لغوا و أمّا لو كان الإجازة بنفسها علّة تامّة فيخرج عن عنوان الفضولي‌

و بمقتضى الأمر الأوّل يخرج جملة من الإيقاعات عن عنوان الفضولي كالقبض و الإقباض و إعطاء الدين بل إعطاء الخمس و الزكاة لو قيل بجريان التبرّع فيهما و جامعه ما كان تحقّقه بالفعل سواء اعتبر فيه المباشرة أم صحّ بالوكالة أو النّيابة الرّاجعة إلى فعل الموكل أو المنوب عنه ببدنه التّنزيلي و لم يكن له أثر آخر ممكن الترتّب و عدمه لأنّ الفعل لا يتغيّر بالإجازة عمّا هو عليه و مقتضى الأمر الثاني يخرج العقود الإذنيّة كالوكالة‌

213

في التصرف و العارية و الوديعة و جملة من الإيقاعات كالفسخ و الإجازة و الإبراء و الجعالة بناء على كونها منها لأن وقوع هذه العقود و الإيقاعات من الفضولي و عدمه على حدّ سواء فإن إجازة هذه بنفسها تكون وكالة و عارية و وديعة و فسخا و إجازة و إبراء و جعلا‌

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المصنف (قدّس سرّه) حيث لم يعتبر في العقد استناده إلى من بيده أمره و إنّما اعتبر الرّضا فقط فقد استدلّ على كون الفضولي مطابقا للقاعدة بالعمومات لأنّ المتيقّن من تخصيصها فقد الإذن و الإجازة معا و لكنّا حيث اعتبرنا الاستناد فينبغي الاستدلال بها لصحّته بتقريب آخر و هو أنّه و إن اعتبر الرّضا و الاستناد معا في صيرورة العقد عقدا لمالك إلّا أنّ المتيقّن من اعتبارهما إنّما هو في ناحية المسببات و أمّا صدور الأسباب ممّن له حقّ الإجازة أو نائبه فلا دليل عليه بل لا إشكال في عدم اعتباره لأنّ في جهة الصدور لا فرق بين المالك أو الوكيل و الفضولي فإنّ كلّا منهم ينشئ المقابلة بين العوضين فيقول بعت هذا بهذا لا أنّ المالك يقول بعت مالي بمال المشتري و الوكيل يقول بعت مال الموكل‌

و بالجملة فحيث إن جهة الصدور لا تختلف باختلاف المالكيّة و الفضوليّة فلا وجه لاعتبار استناده إلى المالك بل المعتبر استناد خصوص المسبّب و النّتيجة و هذا يحصل بإجازة المالك و لو اعتبر استناد نفس الصّدور من حيث السّبب أيضا إلى المالك فالإجازة لا تغير الفعل عمّا وقع عليه و لكن لم يقم دليل على ذلك و لو شكّ في اعتباره فالمرجع هو الإطلاقات‌

و حاصل الكلام أنّه ليس الفضولي فاقدا لخصوص الرّضا كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) حتى يجعل صحّة الفضولي بضميمة الرضاء اللّاحق مطابقة للقاعدة بل قد يكون الرّضا حاصلا فالعمدة كونه فاقدا للاستناد مع أنّه لو دلّ الدّليل على اعتبار الإذن فالظّاهر منه الإذن السّابق لأنّه كسائر الشّروط لا بدّ أن يكون مقارنا للعقد و إلّا يصير كلّ شرط قابلا لأن يتأخّر‌

و بالجملة جهة كونه مطابقا للقاعدة أنّه لا يعتبر الرّضا و الاستناد إلّا في المسبّب و حيث إنّه لم يتحقّق بإيجاد الفضولي بل يتوقّف على إجازة المالك فبإجازته يتحقّق و يستند إليه‌

[أدلة صحة بيع الفضولي]

[من أدلة صحة الفضولي قضية عروة]

قوله (قدّس سرّه) و استدلّ عليه بقضيّة عروة البارقي إلى آخره

قد ظهر ممّا ذكرنا في تقريب الاستدلال بالعمومات أن عقد الفضولي صحيح بمقتضى الأدلّة العامّة و القواعد الكليّة فالاستدلال لصحّته بالأدلّة الخاصّة إنّما هو لمزيد إتقان فلو نوقش فيها بما ذكر في كلمات الأصحاب (رضوان اللّٰه تعالى عليهم) فلا يضرّ بالقول بالصّحة‌

فمن الأدلّة الخاصّة قضية عروة و الظّاهر أن محلّ الاستدلال بها إنّما هو في بيعه لا في شرائه لأنّه مسبوق بالإذن الفحوى حيث إنّ إذنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) له بشراء شاة بدينار يقتضي إذنه و رضاه بشراء شاتين بهذا المبلغ بطريق أولى ثم إنّ دخول بيعه في الفضولي يتوقّف على عدم كون عروة وكيلا مفوّضا فإنّه لو كان كذلك أو احتمل كونه كذلك بطل الاستدلال بالقضية فالعمدة هذا الإشكال و أمّا المناقشة الّتي ذكرها المصنف من أنّ مع علم عروة برضا النّبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) يخرج بيعه عن الفضولي و إلّا يلزم أن يكون قبضه و إقباضه حراما‌

ففيه ما عرفت من أنّ الرّضا الباطني لا يخرج البيع عن الفضوليّة و لا تلازم بين كون البيع فضوليا و حرمة التصرّف في الثّمن أو المثمن لأنّ العلم بالرّضا الباطني يفيد جواز التصرف التّكليفي و إن‌

214

لم يفد الوضعي ثمّ لا وجه لتأييد الخروج عن الفضوليّة بما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الظّاهر وقوع معاملة عروة على جهة المعاطاة و المناط فيها هو الرّضا و مجرّد وصول كلّ من العوضين إلى مالك الآخر و ذلك لأنّه لا وجه للظهور مع أنّ الإنشاء القوليّ في كمال السّهولة‌

ثم إنّه كيف يكفي للملك مجرّد وصول العوضين إلى مالك الآخر مع الرّضا نعم بناء على الإباحة يمكن القول بكفايته و لكن الظّاهر من قوله ص بارك اللّٰه في صفقة يمينك أنّ المعاملة صدرت من عروة قولا أو فعلا لا أنّه كان آلة للإيصال‌

[من أدلة صحة الفضولي صحيحة محمد بن قيس]

قوله (قدّس سرّه) و استدلّ له أيضا تبعا للشهيد في الدروس بصحيحة محمّد بن قيس إلى آخره

لا يخفى أنّ الاستدلال بهذه الصّحيحة تارة لحكم الإمام (عليه السّلام) بصحّة البيع في هذه القضيّة الشخصيّة و أخرى لحكمه ع بأنّ بيع الفضولي لو تعقّبه الإجازة يصحّ فلو كان على الوجه الثّاني فالمناقشة في نفس هذه القضيّة لا توجب المنع عن الاستدلال بها لأنّ الكبرى تستفاد منها على أي تقدير نعم لا بدّ من توجيه نفس القضيّة لئلّا يلزم خروج المورد و لو كان على الوجه الأوّل فلا يصحّ الاستدلال بها لما يرد عليه من الإشكالات و لكنّها ضعيفة إلّا واحد منها و هو ظهور الرّواية في كون الإجازة بعد الردّ‌

فمنها حكمه ع بأخذ الوليدة قبل سماع دعوى المشتري فلعلّه يدّعي وكالة ابن السيّد و منها عدم استفصاله ع من السيّد في الإجازة و عدمها و حكمه بأخذه الوليدة قبله و منها حكمه ع بأخذ ابنها معها مع أنّه تولّد حرّا لعدم علم أبيه بالحال فكان الوطي شبهة و إلّا لم يكن وجه لقوله ع خذ ابنه الّذي باعك لينفذ البيع فإنّه لو كان الواطئ عالما بأنّ الوليدة كانت لغير البائع لم يكن له وطيها و كان الولد رقّا و منها حكمه ع بأخذ ابن السيّد مع أنّ حبسه لا يجوز و منها تعليمه ع الحيلة مع أنّها ليس من وظيفة الحاكم و منها و هي العمدة ظهور كون الإجازة بعد الردّ لوجوه الأوّل أنّ ظاهر المخاصمة ذلك الثاني إطلاق الحكم بتعيين أخذ الجارية و هو لا يصحّ إلّا بعد ردّ السيّد و إلّا وجب التّفصيل الثالث تشبّث المشتري بالإمام ع للعلاج في فكّ ولده و لو لم يرد السيّد لم يكن وجه له الرّابع ظاهر قول المشتري لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني فإنّ كلامه صريح في أنّ السيّد أخذ ابن الوليدة و ظاهر أنّ أخذه إياه ليس إلّا من جهة ردّه البيع فأخذه إمّا لدعواه رقيّته فيكون ملكا له و إمّا لأخذه قيمته يوم الولادة لكونه من نماء ملكه‌

و لكنّك خبير بأنّ المناقشات الخمس الأول غير واردة فإنّ القضايا الّتي صدرت من أمير المؤمنين (عليه السّلام) المنقولة عن الأئمّة الطّاهرين ليست منقولة بخصوصيّاتها الخارجيّة بين المتخاصمين فليس غرض أبي جعفر (عليه السّلام) عن نقل هذه القضيّة إلّا حكم عليّ (عليه السّلام) بأنّ البيع على مال الغير قابل للإجازة و ليس ع بصدد أن حكم عليّ (عليه السّلام) و قطعه الخصومة على أيّ طريق كان فهذه الإشكالات رأسا ساقطة‌

مع أنّه يرد على الأوّل بأنّ المشتري لعلّه كان معتقدا بأنّ الابن هو المالك و لم يدع الوكالة و على الثّاني بأنّ هذا الإيراد لا يجتمع مع الإيراد بأنّ الصّحيحة ظاهرة في الردّ فإنّها لو كانت كذلك فلا وقع للاستفصال و لو لم تكن كذلك فحكمه ع بأخذ الوليدة إنّما هو من حيث البيع الفضولي مع قطع النّظر عن طروّ الإجازة و لحوقها فإنّ المال في طبعه يقتضي أن يكون بيد مالكه حتى يتبيّن حاله من حيث انتقاله إلى الغير و عدمه و على الثّالث بأنّ‌

215

أخذ الولد كان لأخذ قيمته يوم الولادة فلا ينافي كونه حرّا مع جواز أخذه و على الرّابع بأنّه لا مانع من حبس الغاصب لاستيفاء المال الّذي أخذه بلا حقّ و على الخامس بأنّ تعليم هذه الحيل لا مانع عنه خصوصا مع علم الحاكم بأنّ الولد كان في الواقع وكيلا و أنكر الأب ذلك فالعمدة ظهور الرّواية من الوجوه الأربعة بأنّ الإجازة كانت بعد الردّ و لذا التزم بعض المحشّين بأنّه لا وجه لعدم تأثير الإجازة بعد الردّ متمسّكا بهذه الرّواية و لكنّك خبير بأنّه لا يمكن الالتزام بما التزم به فإنه مضافا إلى دعوى الإجماع على عدم تأثيرها بعده أنّ القاعدة تقتضي أيضا ذلك كما سيجي‌ء توضيحه في محلّه فلا بدّ من توجيه يرفع استهجان تخصيص المورد‌

فنقول لا إشكال في صراحة الصّحيحة بأنّ بيع مال الغير قابل لأن يصحّ بإجازة مالكه فإنّ قول الباقر (عليه السّلام) في مقام الحكاية فلما رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد صريح في أنّ للمالك أن يجيز العقد الواقع على ملكه فإذا كانت صريحة في ذلك و قلنا بعدم تأثير الإجازة بعد الردّ فلا بدّ من توجيهها و حملها على معنى ينطبق مع الحكم بصحّة عقد الفضولي الّذي تعقّبه إجازة المالك و هو أنّ مجرّد المخاصمة و كذلك إطلاق الحكم بتعيين أخذ الجارية ليس كاشفا عن الردّ لأنّ مخاصمته كان لاستيفاء حقّه و كذلك الحكم بأخذ الجارية إنّما كان لاستيفاء ثمنها‌

و بالجملة و إن كان ظاهر الصّحيحة كراهة السيّد البيع إلّا أن مجرّد الكراهة ليس ردا مع أنّ كراهته أيضا غير معلومة لأنّ المردّد بين الردّ و الإجازة أيضا يرفع أمره إلى الحاكم حتى لا يفوت حقّه و يستوفيه إمّا بأخذ ماله أو ثمنه و الحكم بحبس الجارية و الولد أيضا إنّما كان لانكشاف الحال‌

و أمّا تشبّث المشتري بالإمام ع و قوله لا أرسل ابنك حتّى ترسل ابني فليس ظاهرا في ردّ المالك أصلا لأنّ الولد على أيّ حال لا يملكه المالك فهو كان متشبّثا به لئلّا يحبس ولده على قيمته يوم الولادة أي يتشبث بالإمام (عليه السّلام) لأنّ يعلّمه طريق عدم ردّ المالك و كيف كان لمّا كان ظاهر نقل أبي جعفر (عليه السّلام) حكم عليّ (عليه السّلام) صحّة عقد الفضولي و قابليّة للحوق الإجازة به فالاستدلال به خال عن المناقشة و إن نوقش في نفس هذه القضيّة الشخصيّة من جهات‌

[من أدلة صحة الفضولي الروايات الواردة في النكاح]

قوله (قدّس سرّه) و ربما يستدلّ أيضا بفحوى صحّة عقد النّكاح من الفضولي في الحرّ و العبد إلى آخره

يمكن الاستدلال بالرّوايات الواردة في صحّة عقد النّكاح الصّادر من العبد بلا إذن إذا لحقه إجازة المولى بتقريب آخر غير الأولويّة حتّى يورد عليها بأنّها ظنيّة لأن مصالح الأحكام خفيّة و هو أنّ ظاهر قوله ع إنّه لم يعص اللّٰه إنّما عصى سيّده أنّ المناط في البطلان هو عدم تشريع اللّٰه سبحانه المنشأ بالعقد و أمّا إذا كان مشروعا من قبله سبحانه و لكنّه في عقده تصرّف في سلطان الغير فهو منوط بإجازته فإذا أجاز جاز فقوله ع إذا أجاز جاز بمنزلة كبرى كلية و خصوصية كون العاقد عبدا و كون ذي الحقّ سيّدا ملغى قطعا لأنّه (عليه السّلام) في مقام بيان أن كلّ من تصرّف في متعلّق حقّ الغير فأمر هذا التصرّف راجع إلى ذي الحقّ إن شاء أبطله و إن شاء أجازه و على هذا فلو فرض أنّ نكاح العبد من قبيل بيع الراهن لا من قبيل بيع مال الغير فلا يضرّ بالاستدلال لأنّ المناط في صحّة الفضولي توقف العقد على إجازة الغير سواء كان جهة الوقوف كون المال مال الغير أم كونه متعلّقا لحقّ الغير كتعلّق حقّ الرهانة أو حقّ الغرماء و الدّيان أو حقّ السّادات و الفقراء و نحو ذلك‌

216

مع أنّ كون نكاح العبد من قبيل بيع الرّاهن لا وجه له لما عرفت أنّ نكاحه لنفسه من قبيل بيع الفضوليّ مال غيره لأنّه تصرف في ملك المولى لأنّ نفسه ملك لسيّده‌

نعم نكاحه للغير و ضمانه و نذره و كلّ ما يتعلّق برقبته بعد العتق لا يرجع نتيجته إلى سيّده و على هذا فما عن ابن حمزة (قدّس سرّه) من أنّ نكاح العبد و كذا نكاح الحرّ لغيره كنكاح الوليّ الشّرعيّ و العرفيّ إنّما يصحّ بالإجازة لخصوصيّة خاصّة في كلّ مورد فالتعدّي من هذه الموارد إلى مطلق نكاح الفضولي فضلا عن سائر عقوده مشكل لا وجه له لأنّ المناط في الاستدلال إذا كان العلّة المنصوصة فيتعدّى منها إلى كلّ مورد توجد فيه العلّة‌

و بالجملة استفادة حكم غير ما ذكر في النصّ عمّا ذكر فيه على أنحاء منها ما إذا علم عدم الفرق بين ما ذكر فيه و غيره كما إذا سئل عن رجل صلّى بغير وضوء فقيل يعيد و منها ما إذا اشتمل الكلام على عموم يشمل المورد و غيره كما إذا سئل عن رجل شكّ في السّجود بعد ما قام فقيل كلّما شككت في شي‌ء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشي‌ء و منها ما إذا كان مشتملا على علّة لا يحسن التّعليل بها إلّا إذا كان العلّة بمنزلة الكبرى الكليّة و المورد بمنزلة الصّغرى كما لو قيل لا تشرب الخمر لأنه مسكر و أخبار باب نكاح العبد من هذا القبيل و يمكن أن يكون من قبيل القسم الأوّل بإلغاء خصوصيّة السّيادة‌

و على أيّ حال لا يبتني الاستدلال على الأولويّة مع أنّ دعوى كونها قطعيّة ليست مجازفة نعم لا يصحّ الاستدلال بالأخبار الواردة في نكاح الحر لغيره كنكاح الأب لابنه و نكاح الوليّ العرفيّ من الأخ و العمّ و الأمّ للأخ و ابن الأخ و الابن إلّا من باب الأولويّة لأنّ في هذه الأخبار ليس عموم و لا تعليل موجب للتعدّي و تقريب الأولويّة أن تمليك بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله أولى لأنّ النّكاح أحرى بشدّة الاهتمام به فإذا صحّ في الأهم ففي غيره يصحّ بطريق أولى‌

و لكن يشكل التمسّك بها للرّواية الواردة في ردّ العامّة القائلين بالفرق بين بيع الوكيل المعزول الغير العالم بكونه معزولا و نكاحه حيث حكموا بالصّحة في البيع دون النّكاح و هي قوله (عليه السّلام) ما أجود هذا الحكم و أفسده إنّ النّكاح أحرى و أجدر أن يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد الحديث فإنّ ظاهر هذه الرّواية أنّه إذا صحّ بيع الوكيل المعزول فصحّة نكاحه أولى فجعل فيها صحّة البيع أصلا و صحّة النّكاح فرعا له فكيف يمكن العكس في الفضولي و يقال صحّة النّكاح يستلزم صحّة البيع بطريق أولى‌

و لكنّك خبير بأنّ هذه الرّواية لا ينافي المقام بل يؤكده و ذلك لأنّ من هذه الرّواية تستفاد أهميّة النّكاح و مقتضى كونه أهمّ أن يكون كلّما هو سبب لتحقّق علقة الأهم فلا محالة من أن يكون سببا لغيره فلو صحّ نكاح الفضولي صحّ بيعه أيضا لأنّ التوسعة في أسباب الأهم بمعنى عدم توقّفه على الإذن السّابق تقتضي التوسعة في غيره بالأولويّة و أمّا نفوذه معاملة الوكيل مع كونه معزولا على موكله بحيث يكون مالكا للمعاملة و ينفذ إقراره المتعلّق بها من باب أنّ من ملك شيئا ملك الإقرار به فحيث إنّه حكم مستلزم للضّيق يقتضي أن يكون على عكس ما يكون موسعا أي لو كان ما لا أهميّة فيه موجبا لنفوذه على الموكل بمجرّد توكيله السّابق فنفوذ الأهمّ عليه أولى‌

هذا مع أنّه يمكن أن يكون الإمام بصدد ردّ العامّة القائلين بالفرق و مقصوده عدم تأثير العزل مطلقا أو كفاية الوكالة السّابقة مطلقا لتأثير عقد الوكيل واقعا فإذا احتمل الصّحة‌

217

في البيع فاحتمال الصّحة في الواقع في النّكاح أولى بالرّعاية فلا يمكن التّفكيك بينهما إلّا بالطّلاق فتأمّل‌

و بالجملة يمكن أن يكون الإمام (عليه السّلام) بصدد بيان أصل الأهميّة و كون النّكاح أولى بأن يحتاط فيه من دون بيان طريق الاحتياط و معلوم أن مقتضى الاحتياط أن لا يحكم بالصّحة و لا البطلان بل إمّا أن يجدّد العقد أو يطلق و يمكن أن يكون بصدد بيان صحّة النّكاح كما حكموا بصحّة البيع و أولويّة النّكاح عن البيع في هذا الحكم لا ينافي أولويّة البيع عن النّكاح في الصّحة بالإجازة اللّاحقة فإن مسألة الفضولي حيث إنّها في مقام بيان الحكم التّسهيلي و عدم احتياج صحّة العقد إلى الإذن السّابق على العقد فما هو الأهم إذا كان من حيث السبب لا يحتاج إلى الإذن فغير الأهم أولى بعدم الاحتياج و أمّا في باب الوكالة فحيث إنّ نفوذ عقد الوكيل على الموكل ضيق على الموكل فإذا نفذ غير الأهم فنفوذ الأهم أولى‌

ثم إنّه يمكن الاستدلال بالروايات الواردة في نكاح الأمة المشتراة من الغنائم فإن قوله ع فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل و مشرب و لتطيب مواليدهم إلى آخره يدلّ إمّا على إجازة النّكاح أو على إجازة الشراء فإنّ هذه الهبة من علي (عليه السّلام) بعد قوله فيستولي على خمسي من السّبي و الغنائم و يبيعونه فلا يحلّ لمشتريه لأنّ نصيبي فيه يدلّ على أنّ الإجازة اللّاحقة تؤثر‌

و في بعض هذه الرّوايات ما يدلّ على استرضاء بعضهم من تحليل الفروج من الصّادق (عليه السّلام) فقال ع هذا لشيعتنا حلال‌

[من أدلة صحة الفضولي روايات كثيرة وردت في مقامات خاصّة]

قوله (قدّس سرّه) ثم إنّه ربما يؤيّد صحّة الفضولي بل يستدلّ عليها بروايات كثيرة وردت في مقامات خاصّة إلى آخره

لا يخفى أنّ هذه الرّوايات الّتي استدلّ المصنف (قدّس سرّه) بها أو جعلها مؤيّدة لا تدلّ على المطلوب و لا مؤيّدة له أمّا أخبار باب المضاربة فهي على قسمين‌

قسم تعلّق النّهي فيه بسفر العامل دون أصل المعاملة كخبر أبي بصير عن الصّادق ع في الرّجل يعطي مالا مضاربة و ينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى فعصاه قال ع هو ضامن له و الرّبح بينهما إذا خالف شرطه و عصاه و نحوه غيره ممّا يدلّ على أنّه لو هلك المال فهو له ضامن و إن خسر فيه فالوضيعة عليه و إن ربح فالرّبح بينهما و قسم تعلّق النّهي فيه بنفس المعاملة كخبر أبي الصّلاح عن أبي عبد اللّٰه ع في الرّجل يعمل بالمال مضاربة قال ع له الرّبح و ليس له من الوضيعة شي‌ء إلّا أن يخالف عن شي‌ء ممّا أمر به صاحب المال و في معناه روايات أخر كصحيح الحلبي و غيره ممّا هو مذكور في المتن‌

أمّا القسم الأوّل فمرجع النّهي فيه إلى النّهي عن المعاملة الّتي فيها خسران و أمّا المعاملة التي فيها ربح فغير منهيّ عنها و ذلك لأنّ النّهي عن السّفر ليس لكراهة نفس السّفر و لا لكراهة المعاملة الّتي فيها نفع بل إنّما هو لأنّ السّفر مظنّة لهلاك المال أو نقص وصفه أو قيمته فأصل المضاربة باقية فتدخل المعاملة الّتي فيها ربح في عمومها و إنّما تخرج المعاملة الّتي فيها وضيعة‌

و أمّا القسم الثّاني فاشتراكهما في الرّبح ليس للإجازة اللّاحقة بل لصحّة المضاربة بنحو الترتّب و ذلك لأنه معلوم أنّ غرض المالك ليس إلّا الاسترباح فينهى عن معاملة خاصّة لما يراها بلا منفعة فكأنّه قال لا تبع هذا إلّا أن تراه ذا ربح فيخرج المعاملة عن عقد المضاربة في صورة الخسران دون صورة النّفع و القرينة لهذا التّفصيل هو العرف و العادة من أنّ المقصود الأصلي هو الاسترباح ثم إنّ كون الوضيعة عليه مع أن في صورة البطلان لا وضيعة‌

218

محمول على ما إذا لم يمكن استرداد المبيع فيتحقّق الخسران و يمكن هذا الحمل في باب التّجارة في مال اليتيم أيضا و سيجي‌ء ذلك‌

و على أيّ حال كون المقام من الفضولي بعيد غايته و أمّا الأخبار الواردة في الاتّجار بمال اليتيم فيمكن تخصيصها بما إذا كان المتّجر وليّا فيخرج عن موضوع البحث و وجه ضمانه للمال مع كونه وليّا اعتبار صحّة تصرّفه بما إذا كان مليّا فإنّ الوليّ الغير المليّ حكمه حكم غير الولي في حرمة تصرّفه في مال اليتيم و يستفاد هذا التّفصيل من نفس الأخبار قال ع إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الرّبح و أنت ضامن و إن كان لا مال لك و عملت به فالرّبح للغلام و أنت ضامن و عنه ع في سؤال زرارة في رجل عنده مال اليتيم فقال ع إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله و إن هو اتّجر به فالرّبح لليتيم و هو ضامن‌

و لو أخذ بإطلاق الرّوايات لا سيّما في مثل خبر سعيد سمعت أبا عبد اللّٰه ع يقول ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به فإن اتّجر به ففيه الزكاة و الرّبح لليتيم و إن وضع فعلى الّذي يتّجر ففيه أوّلا أنّه ليس في هذه الأخبار دلالة على كون هذا العقد ممّا لحقه الإجازة بل و لا تعرّض فيها لما إذا كان لليتيم وليّ و حمله على إجازة الولي فيما كان له وليّ و إجازة حاكم الشرع فيما لم يكن له وليّ في كمال البعد و ثانيا الجمع بين كون الرّبح لليتيم و الوضيعة على التّاجر لا يتصوّر في بيع الفضولي لأنّ الوليّ لو أمضى هذه المعاملة فالوضيعة على اليتيم و لو ردّها فلا وضيعة حتى تكون على التّاجر فلا بدّ من حمل هذه الأخبار على تجارة الوليّ فيما لم يكن مليّا فإنّ الرّبح لليتيم و يضمن المال و عليه النّقص‌

و أبعد من ذلك إدخالها في مسألة الفضوليّ بالإجازة الإلهيّة بل لا معنى لذلك أصلا فإنّ المتّجر لو كان مأذونا من قبل اللّٰه سبحانه فليس عقده فضوليا و إن لم يكن مأذونا فلا يلحقه الإجازة قطعا‌

و أمّا رواية ابن أشيم الّتي رواها عن أبي جعفر ع قال له عبد لقوم مأذون له في التّجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال اشتر بها نسمة و أعتقها عنّي و حجّ عنّي بالباقي ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد فاشترى أباه و أعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقي ليحجّ عن الميّت فحجّ عنه و بلغ ذلك موالي أبيه و مواليه و ورثة الميّت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقال موالي العبد المعتق إنّما اشتريت أباك بمالنا و قال الورثة إنّما اشتريت أباك بمالنا و قال موالي العبد إنّما اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر ع أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا ترد و أمّا المعتق فهو ردّ في الرق لموالي أبيه و أيّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة على أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا إلى آخره‌

فمضافا إلى ضعف سندها كما قيل و إن سبق على ابن أثيم ابن محبوب و مضافا إلى مخالفتها للقواعد و هي حجّية عمل العبد المأذون الظاهر في أنّه اشترى أباه بأمر الدافع دلالتها على الفضولي بأحد التّقريبين الأوّل أن يكون فضوليا بالنّسبة إلى ورثة الدافع حيث إنه مات الدافع فبطل وكالة العبد المأذون فاشتراؤه بلا إذن من الورثة أو بالنسبة إلى مولى المأذون بناء على عدم شمول إذنه له في التّجارة لشراء العبد أو بالنّسبة إلى مولى الأب لعدم كونه مأذونا أن يشتري عبده بماله بل لا يصحّ فاختصموا لأنّ كلّ واحد منهم ادّعى أنّه اشترى بماله له و الثّاني أن يكون ادعاء كلّ واحد منهم من حيث إنّه اشترى العبد بماله لغيره فيكون كشراء الغاصب بمال الغير لنفسه و لا يخفى أنّ كلّا من التقريبين خلاف الظّاهر أمّا دعوى مولى العبد المعتق فناظرة إلى إبطال الشراء‌

219

لدعواه بأنّ العبد المأذون اشترى عبده من ماله فيكون العقد باطلا بل لو ادّعى أنّه اشترى بماله لغيره يكون العقد باطلا أيضا لأنّه لا يمكن أن يتملّك عبد نفسه بإجازته الشّراء‌

و المراد من الاختصام في الألف أن مولى الأب و مولى العبد المأذون كانا ينكران الشّراء بالألف و ورثة الدافع كانوا يدعون بأنّه اشتراه منه و أمّا دعوى الورثة و مولى المأذون فلا تدلّ على أنّه اشترى بمالهم لهم أو لغيرهم بلا إذن منهم حتى تكون مطالبة المبيع من باب إجازة بيع الفضولي بل ظاهر الاختصام و دعوى كلّ منهم أنّه اشترى بماله أنّه كان لكلّ منهم أموالا عند العبد المأذون و كان هو مأذونا في التّجارة لكلّ منهم حتى لورثة الدافع و كان يدّعي كلّ منهم أنّ العبد له لأنّه اشتراه بماله و ليس ظاهرا في الإجازة و لا وجه لحمله على الفضولي‌

ثم إنّ الظاهر من الرّواية أنّ الدّافع دفع الألف بعنوان الوصيّة فورثته يدعون الشّراء بالألف ليكون ولاء العتق لهم و يؤيّد ذلك قوله ع أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ فالورثة لا ينكرون الوصيّة حتى يكون شراء العبد المأذون أباه فضوليا و لا ينافي ذلك قوله ع و أيّ الفريقين بعد أقاموا البيّنة على أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا لإمكان حمله على لحاظ حال الانقضاء لا التلبس‌

و كيف كان فظهور الرّواية في مسألة الفضولي ممنوع فضلا عن الصّراحة نعم قابل للحمل عليه فتدبّر و على أيّ حال ما يقال من مخالفتها للقواعد من الوجوه الستّة الأوّل منها اشتمالها على صحّة تصرّف المأذون بالتّجارة في غير ما أذن له الثّاني صحّة استيجار أبيه للحجّ مع ظهور الأمر في أن يحجّ عنه بنفسه الثّالث صحّة حجّ العبد بلا إذن من مولاه الرّابع تقديم قول مولى الأب من باب الاستصحاب على قول الآخرين مع أنّ أصالة الصّحة حاكمة عليه الخامس عدم تقديم قول مولى المأذون مع كونه ذي اليد السّادس عود العبد رقّا لمولاه مع اعترافه بالبيع و إن ادّعى فساده ففيه ما لا يخفى‌

أمّا الأوّل فلأنّه لم يعلم أنّ العبد تصرّف في غير ما أذن له نعم بناء على أن يكون دعوى كلّ واحد من الخصماء هو اشتراء العبد بماله لغيره و ثبوت هذا المعنى واقعا يكون تصرّف العبد في غير ما أذن له و هذا فرض في فرض و أمّا الثّاني فأمر الدافع إن كان وصيّة فظهورها في كون نفس الوصيّ نائبا عنه في الحجّ ممنوع و لو كان استيجار أو استنابة للحجّ النّدبي فكونه بالمباشرة لا وجه له أيضا و كون الأصل في التّكليف الإلهي اعتبار المباشرة لا ربط له بالمقام و أمّا الثالث فهو متفرّع على الثّاني مع أنّه لو كان نفس العبد المأذون مأمورا بالحجّ فظهور الرّواية في كونه مأمورا بأن يحجّ بلا إذن ممنوع‌

و أمّا الرابع فهي و إن كانت مخالفة للقاعدة لأنّ الظّاهر من القضية أنّ هذا العبد كان عنده المال من جميع الخصماء و كان مأذونا في التّجارة لمولاه و لمولى أبيه و مأذونا في اشتراء العبد و عتقه و إعطاء بقيّة الألف للحجّ من قبل الدّافع فإقراره ماض على كلّ واحد لأنّ من ملك شيئا ملك الإقرار به و الظّاهر من عمله الخارجي أنه كان مقرّا بأنّه اشترى العبد من دراهم الدافع فحجّية عمله أو إقراره يقتضي نفوذه على مولى الأب فعود العبد رقا على خلاف القاعدة إلّا أن كونه مخالفا لأصالة الصّحة غير معلوم لا من باب أنّ أصالة الصّحة في طرف كلّ واحد من المدّعيين للصّحة معارضة بأصالة الصّحة في الطّرف الآخر و يرجع إلى أصالة عدم الانتقال من مولى الأب بل لأن أصالة الصّحة تجري فيما إذا كان الشكّ راجعا إلى شرائط العقد و في المقام‌

220

قابليّة هذا الشراء من حيث العوض غير معلومة لاحتمال شرائه عبد شخص بمال هذا الشخص‌

و أمّا الخامس فكون مولى المأذون ذا يد على عبده غير ملازم لأن يكون ذا يد على الألف الّذي اختصموا فيه مع أنّ المأذون في التّجارة عمله مطابق لدعوى ورثة الدّافع و أمّا السّادس فكونه حرّا غير ثابت إلّا من باب عمل العبد المأذون و من هذه الجهة عوده رقا إلى مولاه مخالف للقاعدة و أمّا من غير هذه الجهة فلم يعلم كونه حرّا حتى يمتنع عوده رقّا‌

و كيف كان كون هذه الرّواية مطابقة للقاعدة أو غير مطابقة ظهورها في المدّعى ممنوع و مجرّد الإشعار أو الاحتمال لا يفيد و أمّا صحيحة الحلبي عن الرّجل يشتري ثوبا و لم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلّا بوضيعة قال لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد فدلالته على الفضولي موقوفة على أن يكون الثّوب ملكا للمشتري و لم يكن البائع مأذونا في البيع و أمّا إذا كان مأذونا في البيع كما هو الظّاهر لجهل كلّ منهما ببطلان الإقالة فيتخيّل المشتري أنّ الثوب ملك للبائع فيأذن له أن يبيع لنفسه و يردّ عليه ثمنه فباعه البائع بتخيّل أنّه ملكه فيكون عكس من باع مال أبيه بظنّ حياته فبان موته فاحتياج هذا البيع إلى الإجازة و كونه من الفضولي محلّ كلام‌

و يحتمل أن يكون البائع اشتراه من المشتري ثانيا فيكون ردّ الزائد استحبابيا و يشهد لهذا قوله ع صاحبه الأوّل فإنّ التّعبير بصاحبه الأوّل لا يناسب مع كون الثّوب ملكا للمشتري فعلا و أمّا موثقة عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه ع عن السّمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق فيشترط عليه أنّك تأتي بما تشتري فما شئت أخذته و ما شئت تركته فذهب ليشتري المتاع فيقول خذ ما رضيت و دع ما كرهت قال لا بأس فالظّاهر منها هو الاحتمال الثّاني المذكور في المتن و هو أن يشتري لصاحب الورق بإذنه مع جعل الخيار له على بائع الأمتعة نعم التّعبير بالفسخ كان أنسب من التّرك و لكن مجرّد هذا لا يجعل الرّواية ظاهرة في الفضولي‌

ثم إنّ هاهنا أخبارا آخر لم يذكرها المصنف مع أنّها أظهر في الدّلالة على صحّة الفضولي مما ذكره و حيث أثبتنا صحّتها بمقتضى القواعد العامّة فلا يهمّنا ذكرها و بيان دلالتها‌

[و احتجّ للبطلان الأدلّة الأربعة]

[أمّا الكتاب]

قوله (قدّس سرّه) و احتجّ للبطلان الأدلّة الأربعة أمّا الكتاب فقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ إلى آخره

تقريب الاستدلال بالآية المباركة من وجهين الأوّل مفهوم الحصر على ما بيّناه سابقا فإنّ مفاد المستثنى و المستثنى منه هو أن لا تأكلوا أموالكم بينكم بوجه من الوجوه فإنّه من الباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض فتدلّ على بطلان عقد الفضولي لأنّه ليس تجارة عن تراض‌

و الثّاني سياق التحديد فإنّ كلّ وصف ورد في مقام التحديد يدلّ على اختصاص الحكم بمورد الوصف و إن قلنا بأنّ الوصف لا مفهوم له فإنّ ذاك النّزاع إنّما هو في غير مورد التّحديد و أمّا في مقام التحديد فحيث إنّه يعتبر في الحدّ أن يكون جامعا و مانعا يدلّ على الحصر في مورد الوصف فمفاد الآية الشّريفة هو أنّ التّجارة لا عن تراض من أقسام الباطل و لا يخفى أن كلا من الوجهين لا يفيد المستدلّ لأنّ التجارة هي المسبب و اعتبار مقارنة الرّضا معه لا إشكال فيه و أمّا العقد فلا يطلق عليه التّجارة حتى يعتبر صدوره عن رضى المالك و هذا لا ينافي اللّزوم من طرف الأصيل مع عدم تحقّق المسبّب كما سيأتي لأن وجوب الوفاء عليه من جهة التزامه العقدي و التزامه تحقّق و إن لم تتحقّق الملكيّة لتوقّفها على رضاء الطّرف‌

221

الآخر بل لو لم يتمّ العقد أيضا كالإيجاب قبل القبول يمكن أن يقال ليس للموجب الفسخ قبل تحقّق القبول لأن مقتضى مقابلة الجمع بالجمع في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هو التوزيع فكل مكلف ملزم بالالتزام الّذي التزم لطرفه و إن لم يلتزم الطّرف بعد و لذا نلتزم بوجوب التزام كلّ منهما بما التزم في باب الصرف و السّلم قبل القبض و إن توقّف الملكيّة على القبض‌

و بالجملة وجوب الالتزام على الأصيل من أثر العقد المتحقّق بينه و بين الفضولي لا من أثر تحقّق التّجارة الّتي هي المسبب فتوقّف التّجارة على رضا المالك لا يلازم بطلان الفضولي و لا وجه لإنكار الحصر و لا لدعوى أنّ القيد وارد مورد الغالب و لا لإنكار القيد و جعل قوله عزّ من قائل عن تراض خبرا بعد خبر لتكون بأن يكون مفاد الآية لا تأكلوا أموالكم إلّا بنحو التّجارة و إلّا بنحو الإباحة من المالك و رضاه بالتّصرف لأنّ مع التقييد و الحصر أيضا لا يدل على بطلان الفضولي‌

[و أمّا السّنة]

قوله (قدّس سرّه) و أمّا السّنة فهي أخبار منها النبويّ المستفيض و هو قوله ص لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك إلى آخره

لا يخفى أنّ هذه الرّواية مرويّة عن طرقنا و عن طرق العامّة فإنّ في مسند أحمد بن حنبل ذكر قضايا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عن عبادة الصّامت الّذي هو من أجلّاء الصّحابة و من أقضيته ص قوله لحكيم بن حزام الّذي كان دلالا لا تبع ما ليس عندك و يقرب منها قوله ص لا بيع إلّا فيما يملك بناء على أن يكون مفاده لا بيع فيما لا يملكه البائع و أمّا بناء على أن يكون يملك مبنيا للمفعول فلا ربط له بما نحن فيه و هكذا التّوقيع المبارك لا يجوز بيع ما ليس يملك و لكن جميع ما ورد بهذا المضمون ظاهر في النّهي عن بيع العين الشخصيّة الّتي للغير من المشتري ثم مضى البائع لأن يشتري من صاحبها و يسلّمها إلى المشتري لأنّ بيع الكلّي سلفا أو حالا جائز باتّفاق الفريقين مع أنّ المبيع ليس عنده فهذا النّهي يدلّ على اعتبار المالكيّة في ناحية المسبّب و أنّ المشتري لا يملك ما باعه الدلّال من مال غيره و غير ناظر إلى النّهي عن إجراء العقد فلا دلالة فيه على أنّ الملكيّة لا تحصل للمشتري بإجازة مالكه بعد إنشاء البيع من حكيم بن حزام و غيره‌

و أمّا رواية الحميري فدلالتها على صحّة الفضوليّ أظهر من دلالتها على فساده فإنّ مقابلة الرّضا بالأمر في قوله أرواحنا له الفداء أنّ الضّيعة لا يجوز ابتياعها إلّا عن مالكها أو بأمره أو رضاء منه ظاهرة في كفاية الإجازة اللّاحقة فإنّ الرّضا المقابل للشراء عن المالك أو بأمره هو الرضاء اللّاحق الّذي هو عبارة عن الإجازة لا الرّضا المقارن فإنّه متحقّق حين الأمر‌

فحاصل التّوقيع أنّ الضّياع لا يجوز ابتياعها إلّا بمباشرة المالك أو بوكالة منه أو بإجازته بعد ذلك و أمّا صحيح محمّد بن مسلم فلا يدلّ إلّا على أنّ في مورد نزاع أهل النيل الّتي هي بلدة بالفرات و أهل الأستان الّتي هي بلدة ببغداد لا بدّ من إحراز مالك الأرض و أنّ المعاملة لا تصحّ إلّا إذا اشتريت الأرض من أهلها و ليس في مقام أنّ إجازة المالك لا تنفع أو أنّ الصّيغة لا بدّ أن تكون مقرونة برضا المالك و أمّا صحيح محمد بن قاسم فهو على صحّة الفضولي أدلّ فإنّ الإمام ع قال قل يمنعها أشدّ المنع أي لا يقبضها الثّمن و لم يقل بأنّ البيع لا يصحّ‌

ثم لا يخفى أنّه لو سلم دلالتها فلا يمكن تخصيصها بالأدلّة الدالّة على صحّة الفضولي لأنّ تعارضهما ليس بالعموم و الخصوص المطلق بتقريب أن مفاد الأدلّة المانعة هو أن بيع مال الغير لا يجوز سواء قصد لنفسه أم للمالك و سواء أجاز أم لم يجز و مفاد الأدلّة المجوّزة‌

222

صحّة البيع للمالك إذا أجاز لأنه لم يكن البيع لنفسه أو للمالك بلا إجازته محلّا لتوهّم الصّحة حتّى يرد المنع بنحو العموم بل التّعارض بينهما بالتّباين فإنّه لو سلم إطلاق هذه الروايات و شمولها لما إذا قصد الفضولي البيع للمالك أو لنفسه مع المنع و عدمه فلا إشكال في شمول الرّوايات الدالّة على الصّحة لجميع الأقسام‌

و بتقريب آخر لو سلّم دلالة أدلّة المانعين فتسليمها عبارة عن الاعتراف باعتبار الرّضا في ناحية الأسباب لأنّه لا معنى لأن يرد هذه الأدلّة في مقام بيان اعتبار الرّضا في المسبّبات فإنّ اعتباره فيها لم يكن موردا للتوهّم فإذا دلّت أدلّة المجوّزين على عدم اعتبار الرّضا إلّا في ناحية المسبّبات فبالالتزام تدلّ على عدم اعتباره في ناحية الأسباب فيتعارضان على نحو التباين‌

[الثّالث الإجماع]

قوله (قدّس سرّه) الثّالث الإجماع إلى آخره

لا يخفى أنّ دعوى الإجماع مع مخالفة نفس المدّعي أو مخالفة من في عصره أو من كان قبله لا تستقيم إلّا أن يكون المراد منه الإجماع على القاعدة الكليّة مع حدس المدّعي أوّلا من أن المورد من صغرياتها و مخالفة نفسه ثانيا أو غيره في هذا الحدس أو سائر المحامل الّتي ذكرها المصنف في فرائده فمثل هذه الإجماعات لا اعتبار بها‌

[الرابع ما دلّ من العقل و النّقل على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه]

قوله (قدّس سرّه) الرابع ما دلّ من العقل و النّقل على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه إلى آخره

و لا يخفى أنّه (قدّس سرّه) أورد عليه أوّلا بأن مجرّد إنشاء العاقد متوقّعا لإجازة المالك ليس تصرّفا‌

و توضيح ذلك هو أنّ التصرّف في الأموال مختلف عرفا باختلاف الأثر المرغوب منها فمثل الاستظلال تحت خيمة الغير يعدّ تصرّفا فيها بخلاف الاستظلال بحائطه لأنّ الفائدة المعتدة بها من الفسطاط ليست إلّا الاستظلال بخلاف فائدة الحائط و إنشاء البيع ليس تصرّفا في المبيع سواء كان بلا إذن كالفضولي أو معه كالوكيل في إجراء الصّيغة بل التصرّف فيه عبارة عن إيجاد ما هو من شئون المالك إيجاده كتصرف نفس المالك بالبيع أو بيع الوكيل المفوّض أو بيع الغاصب فإنّه تصرّف في المغصوب و بيع المقامر فيما أخذه بالقمار فإنّ الغاصب و المقامر يوجدان البيع حقيقة من قبل أنفسهما و لا يفرقان بين ما ملكاه بالإرث و الغصب أو القمار فهما متصرّفان في المبيع كتصرّف المالك و الوكيل المفوض و هذا بخلاف الفضولي فإنه و إن كان قاصدا للبيع أي ليس غالطا و هازلا إلّا أنّه يرى نفسه نائبا من المالك و هو متوقّع لإجازته لا بمعنى أنه يعلّق بيعه على إجازته بل بمعنى أنّه يوجد مادّة البيع القابلة للاستناد إلى المالك بإجازته‌

و أورد عليه ثانيا بأنّه لو قيل بأنّ هذا تصرّف فليس كل تصرّف حراما بل هو من قبيل الاستضاءة و الاصطلاء بنور الغير و ناره ممّا استقلّ العقل بجوازه و لكن لا يخفى أن هذين لا يعدّان تصرّفا بل انتفاعا و إلا لو كان تصرّفا كالاستظلال تحت خيمة الغير فاستقلال العقل بجوازه ممنوع‌

و أورد عليه ثالثا بأنّه قد يفرض المسألة فيما إذا علم الإذن فيه بشاهد حال أو قرينة مقال بناء على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي و فيه أنّ دعوى المستدل بحكم العقل على بطلان الفضولي لا تشمل هذا المورد فيمكن التزامه بالصّحة في هذا المورد و البطلان في سائر الموارد إلّا أن يقال إنّ القائل بالصّحة يكفيه الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلّي‌

و أورد عليه رابعا بأنّ التّصرّف على فرض حرمته لا يوجب الفساد و فيه أنّه لا يوجب الحرمة الفساد إذا رجع النّهي إلى السّبب من حيث إنه فعل من أفعال البائع كحرمة البيع وقت النّداء و أمّا إذا تعلّق بالمسبّب كما هو مبنى الإيراد الخامس فلا ينبغي الإشكال في فساده‌

223

كبيع المصحف من الكافر على ما بيّناه في الأصول‌

و إجماله أن ما كان واجبا أو حراما يخرج عن تحت قدرة المكلّف لأن معنى كون الشّي‌ء مقدورا أن يكون كلا طرفي الفعل و الترك تحت اختياره و التصرّف في المقام لو قيل بحرمته فالحرمة راجعة إلى التّمليك الحاصل من السّبب فالأوجه هو الإيراد الخامس و هو أنّ الفساد من قبل الفضولي لا ينافي الصّحة من قبل المالك بإجازته فإن الفضولي أوجد المادّة القابلة لأن تتصور بصورة المالكيّة بإجازة المالك لأنّ جميع شروط البيع المالكي موجودة فيه سوى الرّضا و الاستناد إليه فإذا تحقّقت الإجازة تحقّقت الشّرائط طرّا لأنّ المفروض أنّ العقد من حيث الإنشاء تامّ و توهّم فساده من حيث عدم قدرة العاقد على التّسليم و فقدان قصده ضعيف فإنّ من اعتبر قدرته عليه و هو المالك قادر و من هو عاجز فلا يعتبر قدرته‌

و أما فقد القصد فقد ظهر ما فيه في عقد المكره و إجماله أنّ ما هو مناط العقديّة و هو كون العاقد قاصدا للّفظ و المعنى موجود في عقد الفضولي و ما هو مفقود في عقد الفضولي و المكره و هو قصد النّتيجة ليس مناطا في العقديّة حتّى في عقد المالك أيضا فإنّ تحقّق المنشأ في عالم الاعتبار الّذي هو من الأحكام الشرعيّة الإمضائية لا يعتبر قصده من المالك أيضا بل لا يمكن أن تتعلّق إرادته به و إنّما هو من دواعي الإنشاء فلا يمكن إنشاء هذا المعنى من المالك فضلا عن الفضولي الّذي ليس زمام أمره بيده لأنّ ما يمكن إنشاؤه و إيجاده هو العلقة بين المال و الطّرف و أمّا تحقّقه بحيث يكون ممّا تعلّق به الإمضاء الشّرعي فهو من أحكام هذا الإنشاء لا من منشئات المنشئ‌

و كيف كان فلا يعتبر في صدق العقد سوى قصد اللّفظ و المعنى و هو حاصل من الفضولي كحصوله من الوكيل في إجراء الصّيغة و لا فرق بينه و بين الفضولي إلّا أنّ الاستناد إلى المالك حاصل حين عقد الوكيل و أمّا الفضولي فيحصل بعد عقده و أمّا في سائر الآثار كعدم القدرة على التّسليم و عدم التمكّن من قصد النتيجة حتى بنحو الدّاعي فهما مشتركان‌

[المسألة الثّانية أن يسبقه منع المالك]

قوله (قدّس سرّه) المسألة الثّانية أن يسبقه منع المالك إلى آخره

الكلام في هذه المسألة يقع تارة بناء على صحّة الفضولي من حيث القاعدة و أخرى بناء على صحّته للأدلّة الخاصّة أمّا على الأوّل فالأقوى عدم الفرق بين هذه المسألة و المسألة السّابقة لأن منع المالك قبل العقد لا يؤثر إلّا في سلب استناد العقد إليه و هو كان حاصلا و لو لم يكن منع كما في الصورة السّابقة و لا يمكن أن يكون ردّا للعقد الّذي لم يوجد بعد نعم قد يتوهّم أن بقاء الكراهة المستمرّة من زمان المنع إلى بعد العقد و لو آنا ما كاف في ردّ العقد و لكنّه فاسد لأنّ الكراهة الباطنيّة كالرّضى الباطني لا يؤثران في الردّ و الإجازة و لا في الفسخ و الإمضاء و فسخ عقد الوكيل لو كان خياريا بحلف الموكل على نفي الإذن في اشتراء الوكيل لو سلّم فإنّما هو لأماريّة الحلف على الفسخ لا لمجرّد كراهة الموكل باطنا بل لا يبعد أن يكون نفس إنكار الوكالة فسخا كما أن إنكار الطلاق رجوع‌

و بالجملة مجرّد الكراهة الباطنيّة لا يؤثر في رفع أثر العقد فلا يضرّ المنع السّابق و يؤيّد ذلك صحّة عقد المكره إذا لحقه الإجازة و دعوى كونها للإجماع لا يصغى إليها للمنع عنه صغرى و كبرى فإنّه على فرض تحقّقه مستند المجمعين معلوم و أمّا على الثّاني فشمول الأدلّة الخاصّة لهذه الصورة مشكل أمّا صحيحة محمّد بن قيس فعدم الاستفصال فيها إنّما هو لظهور القضية‌

224

في كون ابن مالك الوليدة باع الأمة بلا إذن من أبيه كما هو صريح قول والده حيث قال وليدتي باعها ابني بغير إذني‌

و احتمال كونه مسبوقا بالنّهي بعيد و إلّا كان الأنسب في مقام المخاصمة أن يقول باعها مع النّهي بل مقتضى الطّبع أن من يقصد السّفر لا ينهى أولاده و أولياءه عن بيع أمواله فعدم استفصال الإمام (عليه السّلام) لا يدلّ على العموم و أمّا أدلّة النّكاح فقد عرفت أنّ المعصية المذكورة فيها ليست بمعنى مخالفة النّهي بل التّعدي على المولى و التصرّف في سلطانه بلا إذن منه و استيذان عنه و أمّا نهي ربّ المال عن المعاملة الخاصّة أو السّفر إلى جهة خاصّة و نحو ذلك فقد عرفت عدم دلالته على كون معاملة العامل فضوليا لأن نهيه عنه طريقي ناش عن خوف الخسران فلا يشمل صورة ظهور الرّبح‌

و على هذا فحمل أخبار باب المضاربة على التعبّد كما في المسالك لا وجه له مع أنّ إعمال التعبّد في المعاملات بعيد و على أيّ حال أخبار باب المضاربة ليس دليلا على صحّة الفضولي لو سبقه منع المالك هذا مضافا إلى عدم التعرض فيها لإجازة ربّ المال بعد معاملة العامل و قد ذكرنا أنّ الأخبار الواردة في التّجارة في مال اليتيم أيضا لا تعرّض فيها لإجازة الوليّ و دخولها في باب الفضولي ممنوع فضلا عن أن تكون مؤيّدة للصورة الثّانية لكن الّذي يسهل الخطب أنّ الفضولي صحيح على القاعدة و نهي المالك قبل العقد لا أثر له‌

[المسألة الثّالثة أن يبيع الفضولي لنفسه]

قوله (قدّس سرّه) المسألة الثّالثة أن يبيع الفضولي لنفسه إلى آخره

لا يخفى أنّ الاستدلال لهذه الصّورة بالعمومات يتوقّف على أمرين الأوّل عدم مانعيّة قصد الغاصب أو الجاهل البيع لنفسه إمّا بأن يعلم عدم مانعيّته أو يشكّ حتّى يتمسّك بالعموم لرفع الشكّ و إلا فلو علم بمانعيته فلا معنى للتمسك بالعموم‌

و بالجملة لو لم يكن القصد لنفسه لغوا فلا يفيد إجازة المالك لأنّ إجازة العقد الواقع لغيره لا تؤثر في الاستناد إلى المجيز و على هذا فلا معنى للتمسّك بفحوى الصّحة في النّكاح لصحّة بيع الفضولي لنفسه لأنّ النّكاح الّذي يتعلّق به الإجازة إمّا نكاح العبد لنفسه و إمّا نكاح الفضولي لغيره و كلّ منهما لا يرتبطان بالمقام إلّا بعد لغويّة قصد العقد لنفسه في المقام أمّا نكاح العبد فلأنّ إجازة المولى تتعلّق بما هو المنشأ من العبد و هو العقد لنفس العبد فصحّته لا تلازم صحة البيع الّذي تتعلّق الإجازة به للمالك‌

و أمّا نكاح الفضولي لغيره فهو داخل في إحدى المسألتين السّابقتين الثّاني إمكان تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة و هو دخول أحد العوضين في ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر و العمدة رفع هذا الإشكال العويص فإنّه لو ارتفع هذا فقصد الغاصب أو الجاهل البيع لنفسه لغو قطعا كما أنّ سائر وجوه المنع مثل التمسّك بقوله لا تبع ما ليس عندك و مثل أنّ بيع الغاصب مقارن دائما لمنع المالك لأنّ الغصب أمارة عدم الرّضا و مثل أنّ المنشأ غير مجاز و المجاز غير منشأ فإنّ المنشأ هو العقد لنفسه و المجاز وقوع التّبديل لغير العاقد فيها ما لا يخفى‌

أمّا قوله لا تبع ما ليس عندك فقد عرفت أنّه لا يدلّ على عدم وقوعه للمالك إذا أجاز لو لم نقل بأنّه وارد في بيع العين الشخصيّة قبل اشترائه من مالكه و أمّا كون بيع الغاصب مسبوقا بالمنع ففيه أوّلا أنّ محلّ البحث هو الأعمّ من الغاصب و غيره كالجاهل بأنّه ملك الغير فيبيعه لنفسه كما في مورد الإقالة بوضيعة و ثانيا أنّ المنع متوجّه إلى البيع للغاصب لا إلى البيع مطلقا لإمكان تحقّق الرضا من المالك‌

225

في أصل البيع و ثالثا أنّ مجرّد الكراهة لا تؤثر شيئا و أمّا كون المنشأ غير المجاز فهذا متفرّع على عدم إمكان تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة و إلّا فالمنشأ هو المجاز كما سيتّضح إن شاء اللّٰه فالعمدة رفع هذا الإشكال و لكن الحقّ إمكان تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة من الغاصب فضلا عن الجاهل المعتقد بأنّه ملكه‌

أمّا إجمالا فلما نرى خارجا من قصد المعاوضة حقيقة من الظّلمة و السّراق بل لا يفرّقان بين ملكهما الموروثي و الملك الّذي بيدهما من غيرهما و أمّا تفصيلا فلأن صدور المعاملة من الغاصب مبني على تجعّل منه في المالكيّة بمعنى أنّه يغصب الإضافة الحاصلة بين المالك و ملكه و يسرقها و كأنه يقطع حبل الملكيّة المتّصلة بين المالك و ملكه و يوصله بنفسه فبعد سرقة الإضافة يرى السّارق نفسه ذا إضافة و ذا جدة اعتباريّة فيبيع ما هو ملك له كسائر أمواله الّتي تحت سلطنته و بهذا الاعتبار يصدر المعاوضة منه حقيقة و يوقع التبديل بين ملكي المالكين‌

ثم لا يخفى أنّ هذه المقدّمة المطويّة أي رؤية نفسه مالكا لا يضرّ بالمعاملة و ليس من موانع العقد كمانعيّة الفصل بين الإيجاب و القبول و نحو ذلك فإنّ هذا البناء و التّشريع كالبناء في العبادات الغير المضرّ بعباديّتها و توضيح ذلك أنّه لو قصد وصفا مخالفا لما هو وصف المأمور به كما لو قصد الوجوب في مكان الاستحباب أو القضاء في مكان الأداء أو عكس ذلك فتارة يكون جاهلا بالوصف الواقعي و أخرى عالما به و على التقديرين تارة يقيد قصده بهذا الوصف المخالف و أخرى لا يقيده به بل يقصد الأمر الواقعيّ و لكن يطبقه على الّذي يقصده جهلا أو تشريعا فإذا أناط قصده بهذا الوصف المخالف و قيده به بحيث لو لم تكن صلاة اللّيل مثلا واجبة عنده لم يصلّها فهذه الصّلاة باطلة و أمّا لو قصد أمرها الواقعي و أخطأ في التّطبيق كالجاهل أو بنى تشريعا على أنّها واجبة فهذا لا يوجب البطلان‌

ففي مقامنا لو قصد المعاوضة بين ملك نفسه و ملك غيره بأن باع مال الغير لنفسه من دون بنائه على ملكيّة المبيع أو اعتقاده فهذه المعاوضة فاسدة لأنّه قصد تملّك الثّمن بلا تمليك المثمن من ماله و أخرى يقصد المعاوضة بين ملكي المالكين مع اعتقاده أو بنائه على أنّه مالك فهذا البناء و الاعتقاد يلغى و يصح العقد بالإجازة و المنشأ هو المجاز لأن الإجازة تعلّقت بالتبديل بين ملكي المالكين لا بالقصد المقارن أو الخطاء في التّطبيق‌

ثم إنّه بعد سرقة الإضافة لا يحتاج حين صدور البيع إلى تنزيل نفسه منزلة المالك حتى يقال لو سلمنا هذا التجعّل و البناء من الغاصب غالبا فلا نسلّمه دائما و لو كان الملاك ذلك لزم في الحكم بصحّته بالإجازة إحراز هذا البناء إلى آخر كلام هذا القائل و ذلك لأنّ التّنزيل المصحّح لبيع الغاصب الّذي جعله المصنف (قدّس سرّه) ملاكا لو كان هو التنزيل حال العقد لكان لهذا الإيراد وقع و بعبارة أخرى لو كان مالكيّة الغاصب من قبيل الدّاعي و كان غرض المصنف أنّ تخلّف الدّاعي لا يضرّ بحقيقة العقد لكان هذا الإيراد واردا لعدم إحراز هذا الداعي دائما مع أنّه يجب أن يختلف الحكم باختلاف نحوي الإنشاء لأنه قد يكون داعيه صدور المعاملة منه بما أنّه هو المالك و قد يكون داعيه صدورها بما أنّ المالك هو المالك‌

و أمّا لو كان هو التّنزيل جاز السّرقة بمعنى جعل نفسه عدوانا هو المالك كما هو حال من كان شغله السّرقة و النهب و الغارة فإنّه يبنى على أن إضافة الملكيّة‌

226

و الجدة الاعتباريّة منسوبة إليه باعه أو لم يبعه فإذا باع ما هو ملكه بعد سرقة الإضافة فلا يرد هذا الإيراد أصلا‌

و بالجملة فصدور المعاوضة الحقيقيّة مبني على هذا الجعل و هو المصحّح لقصد البيعيّة فينشئ تبديل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى و تتعلّق الإجازة بعين ما أنشأه لأنه لم ينشئ إلّا أصل التبديل كما ينشئ ذلك نفس المالك لا أنّه ينشئ التبديل عن قبل نفسه فعلى هذا لا يرد أيضا الإشكال بأنّ المنشأ غير المجاز و المجاز غير منشأ‌

ثم إنّه لا فرق بين أن يكون الغاصب بائعا أو مشتريا كانت الصّيغة بعت و اشتريت أو كانت ملكت و تملّكت كان الإيجاب مقدّما على القبول أو مؤخّرا فلا وجه لإشكاله (قدّس سرّه) فيما لو كان الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير لأنّ كون إنشاء البائع متوجّها بالصّراحة أو الظهور إلى المشتري لا يقدح في الصّحة بعد بناء المشتري على مالكيته للثمن ثمّ قبوله تبديل البائع بين المثمن و الثمن أو إنشائه التبديل بين الثمن و المبيع كما لو قدم القبول فإنّ في جميع الصّور لا إشكال فيه لا من باب أن كاف الخطاب وضع للأعمّ من المالك الحقيقيّ و الجعليّ كما قد يتوهّم في الخطاب المتوجّه إلى الشّخص المردّد بين كونه وكيلا أو أصيلا بل لأنّ الغاصب بعد سرقته الإضافة يكون هو المالك و هو المخاطب بهذا الخطاب كما أنّ الموكل هو المخاطب في معاملة الوكيل بالبدن النّيابي فإذا أنشأ الملكيّة بين الشّيئين و تعلّق الإجازة بهذا الإنشاء صحّ من مالك الشّيئين‌

و بالجملة لو قصد العاقد إدخال الثمن في ملك من لم يخرج عن ملكه المثمن و بالعكس فهذه المعاملة باطلة و لذا قلنا بالبطلان لو قيل اشتر بمالي لنفسك طعاما إذا لم يقصد من هذا القول تمليك الثمن قبل الشّراء و لا تمليك الطعام بعد الشراء و أمّا لو قصد التبديل بين العوضين كما هو المتعارف فتخيّله أو بناؤه بأنّ واحدا من الثمن و المثمن ملكه مع أنّه ليس كذلك لا يضرّ بالمعاملة‌

و توهّم أنّه لو قال تملّكت الثوب بهذه الدّراهم فهو من قبيل القسم الأوّل فاسد فإنّه لم يقصد إدخال الثوب في ملكه و إخراج الثمن عن ملك غيره حتّى يكون فاسدا بل بعد بنائه على أنّه مالك للثمن قصد إخراج الثّمن عن ملك من يدخل في ملكه الثّوب فلا فرق بين أن يكون الغاصب بائعا أو مشتريا قدم القبول على الإيجاب أو أخّره كان القبول بلفظ تملكت أو اشتريت‌

[فيما أفاد المحقق القمي في الإجازة]

قوله (قدّس سرّه) و أمّا القول بكون الإجازة عقدا مستأنفا فلم يعهد من أحد من العلماء و غيرهم إلى آخره

لا يخفى أنّه بعد ما عرفت من أنّ المنشأ هو المجاز لأنّ المنشأ هو التبديل بين المالين و هو الرّكن في باب العقود المعاوضيّة من دون دخل كون مالك المالين هو العاقدين أو غيرهما فلا إشكال حتّى يدفع بما أجاب به المحقّق القميّ (قدّس سرّه) مع أنّه لا يسمن و لا يغني فإنّه لو كان مفاد الإجازة تبديل العقد الواقع بين الغاصب و طرفه بالعقد الواقع بين المالك و الطّرف و كانت الإجازة كبيع التّولية لتوقّف صحّته إلى قبول الطّرف و لا يعقل أن تكون الإجازة وحدها إيجابا و قبولا و لو قيل إنّ القبول المقدم من الطّرف ينضمّ إلى الإجازة الّتي هي إيجاب من المجيز كما حكي عن شيخ كاشف الرّموز ففيه أنّ هذا لا يمكن على تقرير المحقّق القميّ من أنّ الإجازة تبديل عقد بعقد لا أنّها إنفاذ للعقد السّابق أو إعادة للإيجاب‌

و أمّا تنظير المقام بمسألة من باع شيئا ثم ملكه ففيه أنّه لا اشتراك بينهما فإنّ في تلك المسألة الإجازة توافق ما قصده المتعاقدان فإنّ البائع قصد البيع‌

227

لنفسه فإذا صار مالكا و أجازه وقع لنفسه و مفروض كلام المحقّق القميّ أنّ في مسألتنا الإجازة تخالف المنشأ و لو قيل إن في تلك المسألة أيضا الإجازة تخالف المنشأ فنقول إنّ هذا منشأ القول بالبطلان فيها فالصواب في الجواب هو ما تقدم من موافقة المجاز للمنشإ‌

قوله هذا مع أنّه ربما يلتزم صحّة أن يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكا للفضولي إلى آخره

توضيح ذلك هو أنّ المصنف (قدّس سرّه) بعد ما أجاب عن المحقّق القميّ بمنع مغايرة ما وقع لما أجيز اعترف بها فيما لو كان الغاصب مشتريا لأنّ ظاهر قوله تملّكت منك هذا الثوب بهذه الدّراهم إنشاء تملّكه للمبيع فإجازة هذا المنشأ تقتضي تملّك الفضولي للمثمن‌

ثم أجاب عنها أولا بأنّ قصد الغاصب التملّك لنفسه إنّما هو لبنائه على أنّه مالك الثمن فالإجازة تتعلّق بالمعاملة الواقعة بين مالك الثمن و المثمن و أجاب عنها ثانيا بما نقله عن كاشف الغطاء و حاصله أن غاية ما يلزم من إشكال مغايرة المجاز للمنشإ أن لا تكون الإجازة موجبة لصحّة العقد للمالك و أمّا بطلان المعاملة رأسا فلا وجه له لأنّها يمكن أن تكون صحيحة بالإجازة على أن يصير المال للغاصب الفضولي و هذا على وجهين الأوّل أن تكون الإجازة متضمّنة للتّمليك الضّمني كتضمّن الإذن في الاشتراء للتّمليك في قوله اشتر بمالي لنفسك طعاما فعلى هذا وقع العقد حقيقة في ملك الغاصب الثّاني أن تكون الإجازة كالإذن في الاشتراء المصحح لوقوع الطّعام في ملك المأذون مع خروج عوضه عن ملك غيره و لا دليل على اشتراط خروج العوض عن ملك من يدخل في ملكه المعوّض فإنّ البيع لا يقتضي إلّا عدم المجانيّة فإنّه مبادلة بمال و أمّا كون أحد المالين لا بدّ أن يكون خارجا عن ملك من يدخل في ملكه المال الآخر فلا دليل عليه‌

و لا يخفى ما فيهما أمّا في الثّاني فقد عرفت أن العقود المملّكة تختلف أفرادها حقيقة و الهبة غير البيع و حقيقة البيع أن يتبدّل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى مع بقاء أصل الإضافة فخروج الثمن عن ملك زيد يقتضي دخول المثمن في ملكه فإذا خرج المثمن من ملكه إلى ملك عمرو فلا معنى لدخول المثمن في ملك بكر و إن هذا إلّا هبة من زيد لعمرو و هبة من عمرو لبكر و البيع و إن كان مبادلة مال بمال إلّا أنّه مبادلة بينهما في طرفي الإضافتين فلا يعقل أن لا يدخل المعوض مكان العوض‌

و أمّا الأوّل ففيه أوّلا أنّ الحكم في المقيس عليه ممنوع فإنّ الإذن لا يتضمّن التّمليك فإنّه ليس مشرعا و قياسه على مسألة أعتق عبدك عنّي و ألق مالك في البحر و علي ضمانه و نحو ذلك قياس مع الفارق و تقدم صحّة مسألة العتق و فساد اقتضاء الإذن التّمليك في فروع المعاطاة مفصّلا و ثانيا على فرض اقتضاء الإذن التّمليك آنا ما من باب أنّ من أنحاء سلطنة المالك اقتضاءه له إلّا أنّ الإجازة لا تقتضي ذلك للزوم الخلف و المناقضة لأنّ اعتبار إجازة المالك و الاحتياج إليها إنّما هو لو تعلقت بنفس تبديل الملكين للمالك الواقعيّ منهما فاقتضاؤها تمليك الفضولي ممتنع إلّا إذا تعلّقت بالملكيّة البنائيّة من الغاصب و هذان ممّا لا يجتمعان‌

و بعبارة أخرى لبيع الغاصب اعتباران اعتبار أنّ المبيع ملكه و اعتبار إنشائه التّبديل بين الملكين لمالكهما الواقعي و بالاعتبار الأوّل لا موقع للإجازة لأنّ الشّخص لو باع مال نفسه فبيعه لا يتوقّف على إجازة غيره فما يتوقّف على الإجازة و يصحّ بها هو الاعتبار‌

228

الثاني و هو لا يقتضي تمليك الغاصب بل يضادّه لأنّه يقتضي وقوع البيع في ملك المجيز لا العاقد و هذا الإشكال لا يرد في الإذن السّابق بناء على تأثيره لأن بعد تحقّق الإذن يقع التبديل في ملك المأذون‌

و بالجملة قياس الإجازة على الإذن إنّما يصحّ لو وقع تمليك فضولي من الغاصب لنفسه بأن وهب مال المالك لنفسه فضولا ثم باع الموهوب و تعلّق الإجازة بالهبة و أمّا لو لم يقع من الغاصب إلّا البيع بعد البناء على كونه مالكا عدوانا فإجازة البناء ليس أمرها بيد المالك حتى يصحّ بالإجازة و نفس الإجازة أيضا ليست مشرعة للملك ابتداء من دون أن يقع من الغاصب شي‌ء تتعلّق الإجازة به بل لو قلنا بأن إجازة البناء أيضا بيد المالك فهذه تقتضي فساد المعاملة لا صحّتها لما تقدم أن وجه بطلان بيع الغاصب لنفسه هو قصده مالكيّة نفسه فإنّ هذا القصد يقتضي عدم إمكان قصد المعاوضة الحقيقيّة فتصحيح بيع الغاصب لنفسه لا يمكن إلّا أن يكون قصد البيع لنفسه من الدّواعي و كان المنشأ هو التبديل بين المالين الّذي هو القابل لأن يصحّ بإجازة مالك المال‌

و حاصل الكلام أن قياس الإجازة على الإذن لا وجه له في المقام فإنّ الإذن إنّما يؤثر التّمليك الضّمني بسبقه لا بما هو إذن حتى يقال كلّما يؤثر فيه الإذن يؤثر الإجازة فيه ثمّ لا يخفى عدم ورود إشكال التّناقض بين كلامي المصنف (قدّس سرّه) من قوله لأنّ الإذن في البيع يحتمل أن يوجب الملكيّة آنا ما اقتضاء و قوله لأنّ الإذن في التملّك لا يؤثّر التملّك فكيف إجازته و ذلك للفرق بينهما إذ يمكن أن يكون الإذن في البيع بمنزلة إيجاب التّمليك و وقوع البيع من المأذون بمنزلة القبول عكس الاستدعاء و الإيجاب في أعتق عبدك عنّي و هذا لا يمكن في الإذن في التملّك فإنّه ليس إلّا هو و لم يتحقّق من المأذون فعل آخر يكون أحد ركني العقد‌

و على هذا فيظهر الفرق بين الإذن و الإجازة أيضا بنحو ما ذكر فإنّ الإجازة أيضا ليست إيجابا متأخّرا إذا فرض عدم وقوع هبة من الغاصب لنفسه فضولا من قبل المالك ثم إنّه كما لا يكون إجازة المالك متضمّنا لتمليك الغاصب فيما لو بنى الغاصب أنّ المغصوب لنفسه ثم أوقع التبديل بين المالين فكذلك لا تؤثر في التّمليك لو لم يتحقّق منه هذا البناء بأن باع مال غيره لنفسه أو اشترى بثمن غيره طعاما لنفسه فإنّه مضافا إلى عدم تحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة لا تفيد الإجازة للتّمليك و لا تصحّح المعاملة‌

قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ ممّا ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنّما هو إلى مالك المعوض لكنه بحسب بناء الطّرفين على مالكيّة الغاصب للعوض يظهر اندفاع إشكال آخر في صحّة البيع لنفسه مختصّ بصورة علم المشتري إلى آخره

لا يخفى أنّ معاملة الأصيل مع علمه بأنّ الطّرف غاصب مستلزم لإشكالين أحدهما نظير الإشكال المتقدم في قصد الغاصب و هو أنّ الأصيل كيف يقصد المعاوضة الحقيقيّة مع علمه بأنّ الطرف غاصب و ثانيهما أنّه مع حكم الأصحاب بأنّ في صورة ردّ المالك لا يجوز للأصيل استرداد الثّمن من الغاصب كيف تؤثر إجازة البيع من المالك مع أنّه بيع بلا ثمن لأنّ الثّمن الّذي دفعه الأصيل إلى الغاصب لو كان عوضا عن المبيع لكان اللازم أن يرد إلى الأصيل بردّ المالك المعاملة الواقعة بينه و بين الغاصب فعدم وجوب رده كاشف عن عدم جعلهما الثّمن بإزاء المبيع‌

أمّا الإشكال الأوّل فقد ظهر جوابه و أمّا الثاني فوروده يتوقّف على أمور ثلاثة الأوّل ثبوت هذا الحكم من الأصحاب‌

229

و لم ينقل إلّا من بعضهم فإنّ المسألة ذات أقوال ثلاثة قول بوجوب ردّ الثمن أو بدله إلى الأصيل لأنّه سلمه إلى الغاصب وفاء للمعاوضة فإذا بطلت من جهة ردّ المالك فيرد عينه إلى الأصيل في صورة بقائه و بدله في صورة تلفه و قول بوجوب رده إليه إذا كان باقيا لا بدله إذا كان تالفا و قول بعدم وجوب ردّه مطلقا و هذا القول شاذ‌

و على أيّ حال لا يبتني على أساس لأنّه لا يزيد تسليط المالك للغاصب على الهبة المجانية و الهبة عقد جائز للواهب ردّه إذا لم يتصرف المتّهب في العين الموهوبة و لم يكن ذا رحم و الثاني كون تسليطه الغاصب على الثّمن محرزا على كلتا صورتي الإجازة و الردّ و أمّا لو قيل بعدم التّسليط في صورة الإجازة فلا يكون البيع بلا ثمن و الثّالث كون الإجازة ناقلة و أمّا على الكشف فلا يرد الإشكال لأنّ تسليط الأصيل بالدّفع إلى الغاصب تسليط على مال غيره لأنّ الثمن بمجرّد المعاملة يدخل في ملك المالك فالإجازة لا تتعلّق بالبيع بلا ثمن‌

ثم إنّ ما ذكره في الرّياض من بطلان بيع الفضولي استنادا إلى ما في التذكرة من نسبة القول بعدم الخلاف في البطلان إلى مذهبنا ليس في محلّه لأنّ ما ذكره في التذكرة هو ما إذا باع لنفسه على أن يشتريه من المالك و يسلّمه إلى الأصيل لا ما إذا أجاز المالك على أن يصير البيع له و الفساد في الأوّل كما هو ظاهر قوله ص لا تبع ما ليس عندك لا يلازم الفساد في الثاني‌

[بقي هنا أمران]

[الأوّل أنّه لا فرق على القول بصحّة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمّة الغير]

قوله (قدّس سرّه) بقي هنا أمران الأوّل أنّه لا فرق على القول بصحّة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمّة الغير إلى آخره

لا يخفى أنّ لبيع ما في الذمّة صورتين الأولى أن يتعلّق العقد الصّادر من الفضولي على الثّمن أو المثمن الّذي يكون في الذمّة فعلا كأن يشتري عينا من زيد بدين كان لعمرو في ذمّة بكر أو في ذمّة نفسه أو يبيع الحنطة الّتي في ذمّة زيد لعمرو بدراهم موجودة من بكر الثّانية أن يجعل الثّمن أو المثمن دينا في ذمة غيره كما إذا اشترى عينا و جعل ثمنها في ذمّة زيد أو باع منّا من الحنطة سلما في عهدة زيد بدراهم لبكر و حكم الصّورتين حكم ما لو باع العين الخارجيّة بدراهم خارجيّة في أنّه لو أجاز مالك الكلّي أو من جعل الكلي في ذمّته بيع الفضولي يقع للمجيز لعدم الفرق بين العين الشخصيّة و الكليّة‌

ثم إنّك قد عرفت سابقا أنّ الكلي لا يعدّ مالا إلّا إذا أضيف إلى ذمّة شخص و الإضافة تتحقّق بأحد من الأمور الأربعة الأوّل بأن يقول بعت عشرة أمنان من الحنطة لزيد الثاني بأن يقصد كونها من زيد الثّالث بأن يضيف إلى ذمّة زيد الرابع بأن يقصد بيعها عن ذمّة زيد فإضافة البيع إلى الغير أو قصد البيع له يوجب صرف الكلّي إلى ذمّة ذلك كما أنّ تعيين ذمّته لفظا أو قصد ذمّته يوجب وقوع البيع له و لو لم يقل بأنّه بعت الكلي في ذمّة زيد لزيد فعلى هذا لو أضاف الكلّي إلى ذمّة الغير أو قصد هذا المعنى ثم قصد البيع لنفسه أو تلفّظ به كذلك يقع التنافي بينهما ظاهرا مثلا لو قال اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي أو اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان يقع التّنافي كما أنّه لو قصد الشراء لفلان و أضاف إلى ذمة نفسه أو قصد الشراء لنفسه و أضاف إلى ذمّة غيره يقع التنافي بينهما ظاهرا‌

و هذا لا إشكال فيه إنّما الإشكال في أنّه هل يصحّ المعاملة مطلقا بإلغاء أحد القيدين أو تبطل مطلقا أو يفصل بين الشراء للغير بمال نفسه فيقال بالبطلان مع احتمال الصّحة بإلغاء‌

230

أحد القيدين و بين الشّراء للنّفس بمال الغير فيقال بالصّحة بإلغاء أحد القيدين من دون احتمال البطلان لأنّه من قبيل بيع العين الشخصيّة الّتي هي من الغير للنّفس غاية الفرق بينهما أنّه أتى هنا بالمنافي فيحتمل إلغاء كون المبيع لنفسه و وقوعه لفلان بإجازته و يحتمل إلغاء قوله في ذمّة فلان و وقوعه لنفسه‌

ثم إنّ دوران الأمر بين إلغاء أحد القيدين إنّما هو فيما لو أقرّ من له العقد بأنّ الفضولي قصده ثم أجاز أو أجاز ما إذا قصد الفضولي البيع لنفسه و أمّا لو ردّ المعاملة رأسا فهل يقع العقد للفضولي ظاهرا أو يقع له واقعا وجهان و هذا النّزاع يجري في الوكيل المفوّض كالعامل في باب المضاربة و حاصل النّزاع أن كلّ مقام ادّعى العاقد وقوع العقد لغيره كما لو ادّعى الوكيل قصد الموكل أو إضافة اللّفظ إليه أو ادّعى الفضولي قصد غيره و أنكر الموكل و من وقع العقد له فقيل بأنّه يقع العقد للوكيل أو الفضولي ظاهرا و قيل بأنّه يقع لهما واقعا‌

ثم إنّ محلّ البحث إنّما هو لو صدق الأصيل الّذي هو طرف الوكيل أو الفضولي الموكل و من له العقد و أمّا لو صدق الفضولي أو الوكيل في أنّه قصد غيره فلا وجه لوقوعه للوكيل أو الفضولي لا ظاهرا و لا واقعا فهنا مسألتان الأولى في حكم ما لو جمع بين المتنافيين و أجاز من قصد أو أضيف اللّفظ إليه و الحقّ في المثالين هو الصّحة و وقوع العقد لنفس العاقد و لا أثر لإجازة الغير‌

و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان أمرين الأوّل أنّ العقد الصّادر من شخص يقتضي في طبعه وقوعه لنفس العاقد أي هو ملتزم بالمنشإ فلو أوقع العقد على الكلي يقتضي أن يكون الكلّي في ذمّته بحيث لو أراد وقوعه للغير و تعلّق الكلّي في ذمّة الغير فلا بدّ من صرفه من نفسه إلى الغير و بعبارة أخرى ليس واقع الحال مردّدا بين وقوعه لنفسه و وقوعه لغيره لأنّ وقوعه للغير ليس في عرض وقوعه للنّفس بل وقوعه للغير مترتب على عدم وقوعه للنّفس فإطلاق العقد يقتضي أن يكون الملزم به هو نفس العاقد الثّاني أن كلّ قيد وقع بعد تماميّة أركان العقد بحيث لم يكن منافيا لمقتضاه و كان منافيا لبعض الخصوصيات الخارجة عن حقيقته فيقع لغوا و لا يضرّ بصحّة العقد‌

إذا عرفت ذلك فسواء قال اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة زيد أم قال اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي يقع الشراء في الصورتين لنفسه و يقع قيد في ذمّة فلان أو لفلان لغوا لأنّ وقوع الشراء لفلان إمّا بإضافة الذمّة إليه أو لقوله لفلان إنّما يصحّ لو لم يعقّبه بما ينافيه أو لم يقدم عليه ما ينافيه فإذا جمع بين المتنافيين لا يؤثر ما يوجب الصّرف لتعارض القيدين فيتساقطان فيؤثر إطلاق العقد أثره‌

و تقدم أحد القيدين لا يوجب تقديم مقتضاه إذا ابتلي بالقيد الآخر الّذي ينافيه و التّقييد بالمتنافيين أيضا لا يوجب بطلان العقد من أصله بعد تحقّقه بجميع أركانه و عدم كونه من قبيل بعتك بلا ثمن و ذلك لأنّ العاقد ليس ركنا في المعاوضات و ليس البيع كالنّكاح‌

هذا مع أنّه لا فرق بين قوله اشتريت هذا لفلان بدرهم في ذمّتي و قوله اشتريت هذا لنفسي بدرهم في ذمّة فلان فاحتمال المصنف (قدّس سرّه) البطلان في الأوّل و عدمه في الثاني لا وجه له لأنّه يمكن تصحيح الصورة الأولى بأخذ كلا القيدين من دون تناف بينهما و هذا على وجهين الأوّل أن يكون قوله بدرهم في ذمّتي متضمّنا للهبة كما يقال ذلك فيما لو قال اشتر بمالي لنفسك طعاما الثّاني أن يكون راجعا إلى الضّمان فيكون معنى‌

231

كلامه أنّه اشتريت لفلان بدرهم في ذمته و لكني تعهّدت الدّرهم و ضمنت و اشتغال ذمّة فلان و إن لم يتحقق فعلا إلّا أنّ الضّمان حيث وقع مترتّبا على سبب الاشتغال فلا محذور فيه و لذا يصحّ قوله وكلتك في الطّلاق ثلاثا مع أنّ الطّلاق الثاني لا يصحّ إلّا بعد الرّجوع و هكذا لو قال أنت وكيل في تزويج فلانة و طلاقها و شراء رق و عتقه و هكذا‌

و بالجملة بعد إمكان تصحيح المعاملة و رفع التنافي لا وجه للحكم بالبطلان المسألة الثّانية في وقوع العقد للعاقد واقعا لو ردّ الموكل أو من ادّعى وقوع العقد له ظاهر كلمات جملة من الأساطين ذلك و يمكن تطبيقه على القواعد أمّا ظهور كلماتهم في ذلك ففي الشّرائع في باب المضاربة فيما لو اشترى الوكيل من ينعتق على الموكل تصريح بذلك و قال في التّذكرة في مقامنا هذا و إن كان في الذمّة لغيره و أطلق اللّفظ قال علماؤنا يقف على الإجازة فإن أجاز صحّ و لزمه الثّمن و إن ردّ نفذ عن المباشر انتهى‌

و مقصوده أنّه لو اشترى في ذمّة نفسه لغيره من دون إضافته في اللّفظ إلى الغير مع كون غرضه وقوعه للغير كان من المثال المتقدّم أو مقصوده أنّه اشترى و قصد كون الثّمن في ذمّة الغير من دون إضافة الذمّة إلى الغير في اللّفظ و على أي حال فمراده أنّه لو ردّ الغير يقع عن المباشر واقعا فيما لم يضفه إلى الغير في اللّفظ و أمّا تطبيقه على القواعد فلأنّه لا إشكال فيه إلّا ما استشكل عليه المصنف (قدّس سرّه) على سبيل التّرديد و لنا اختيار كلا شقّي التّرديد أمّا قوله إن جعل المال في ذمّته بالأصالة مع اشترائه للغير فيجب الحكم إمّا بالبطلان لو عمل بالنيّة و إمّا بوقوعه لنفس المباشر لو ألغى النيّة و على أيّ حال لا معنى لوقوعه للغير لو أجاز ففيه أنّه لا مانع من ذلك و يكون نظير بيع التّولية غاية الأمر أنّه يتوقّف على إحراز أن قصده للغير من قبيل جعل التّولية له و إجازة الغير من قبيل القبول‌

و أمّا قوله و إن جعل المال في ذمّته من حيث النّيابة فيجب أن يقع العقد فاسدا في صورة ردّ المنوب عنه لا وقوعه عن المباشر ففيه أنّ جعل المال في ذمّته نظير الضّمان عن الغير بناء على مذهب الجمهور من عدم انتقال الضّمان من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضّامن فيكون كلّ منهما ضامنا بنحو الطّوليّة ففي المقام يكون المباشر هو المتعهّد للمال و هو الملزم به أولا و لكن إذا أجاز من قصد العقد له ينصرف عن المباشر إليه و إذا ردّ يبقى في ذمّته‌

و كما أنّ في المضاربة لو لم يضف الوكيل وقوع البيع في اللّفظ إلى الموكل بل قصده له و لكنّه في اللّفظ قال اشتريت يقع له لو أنكر الموكل فكذلك في الفضولي فقصد الفضولي وقوع العقد للغير مع إضافة الشّراء إلى ذمّة نفسه من حيث جعل نفسه نائبا عن الغير لا يوجب عدم وقوع العقد له لو ردّ من وقع العقد له و هذا مبني على ما تقدم من أنّ المعاملة ليست في الواقع مردّدة بين المباشر و المنويّ بل متعلّقة بنفس المباشر و لكن إذا أجاز المنويّ ينصرف عن المباشر إليه لبناء المباشر على أن يكون ثمن العين في ذمّته و أن يأخذه ممّن قصد إجازته فيتعلّق الثّمن بذمّة المجيز طولا و مترتّبا على ذمّة المباشر و لذا لو ردّ يتعيّن في ذمّة المباشر‌

و بهذا الملاك حكموا في المضاربة الفاسدة أنّه لو اشترى العامل في الذمّة و كان قصده أداء ما في الذمّة بعين مال المالك بأنّ الرّبح للمالك إذا أدّى ما في الذمّة بعين ماله و للعامل أجرة المثل فإن وقوع الرّبح للمالك ليس إلّا من باب أنّ العامل التزم بأداء الثّمن‌

232

من مال المالك مع أنّه اشترى في ذمّة نفسه و هكذا في التجارة في مال اليتيم فإنّ كون الرّبح لليتيم مع أنّ المتّجر قد يشتري بعين مال اليتيم و قد يشتري في الذمّة و يقصد أداء ما في الذمّة من مال اليتيم لا يتمّ إلّا بأن يكون قصد الأداء من مال اليتيم موجبا لتعلّق حقّ طولي لليتيم في المعاملة‌

و بهذا الملاك حكموا في باب الوكالة بأنّه لو باع الوكيل و ظهر العيب في المبيع و لم يسند المعاملة في اللّفظ إلى الموكل بأنّ الوكيل هو الملزم بأداء تفاوت الصّحيح و المعيب و هذا ليس إلّا من باب أنّ الملزم بالمعاملة هو نفس المنشئ و لذا قد يفرق بين علم الطّرف بالوكالة و عدمه بل قد يقال إنّ مع العلم أيضا لو لم يسند المعاملة إلى الموكل يكون نفس الوكيل هو الملتزم بعدم العيب فيستكشف من هذه الأبواب أنّ المعاملة ليست مردّدة في الواقع بين المباشر و المنوي بل تقع للمباشر و لكنّه لما قصد أداء الثّمن من مال غيره فلو أجاز الغير تقع له و أمّا لو ردّ فلا وجه للانصراف فتقع من نفس المنشئ واقعا‌

و بالجملة إذا أسند المعاملة إلى الغير لفظا فليس هو ملزما بها بل تقع للغير إذا أجاز و تبطل إذا ردّ و أمّا لو قصد الغير من دون إشارة في اللّفظ إليه فلو ردّ الغير تقع للعاقد و لو أجاز تقع لنفسه أمّا وقوعها للعاقد إذا ردّها فلأمور مسلمة في باب المعاملات أوّلها أنّ الأمور البنائية و الأغراض المنويّة لا أثر لها ما لم تنشأ بما هو آلة لإنشائها من القول أو الفعل و ثانيها أنّ الالتزامات العقدية يملكها كلّ من المتعاقدين على الآخر إلّا أن يجعل ملك كلا الالتزامين لواحد منهما إمّا بجعل شرعيّ كالخيارات الشّرعيّة أو بجعل من المتعاقدين فيما لهما حقّ الجعل لا في النّكاح و أمثاله و ثالثها عدم اعتبار تعيين المالكين في المعاوضات‌

و مقتضى هذه الأمور أن يكون نفس العاقد هو الملزم بالالتزامات الصّريحة و الضمنيّة و أنّ طرفه يملك هذه الالتزامات عليه كما أنّه يملك التزامات طرفه فلا وجه لبطلان المعاملة لو ردّ من قصده العاقد و أمّا وقوعها له لو أجاز أو أقرّ بالوكالة فلأنّ القصد و إن لم يؤثر في صرف الالتزامات إلى الغير إلّا أنّه لا ينفكّ عن أثره التّكويني فيجعل المعاملة كالمادة الهيولائيّة القابلة لصرفها إلى الغير بإجازته أو إقراره فيكون القصد كجعل التولية للغير و يكون الإجازة أو الإقرار بمنزلة قبول التّولية فالقول بأنّ المعاملة تقع لنفس المباشر واقعا إذا ردّ من قصدت له منطبق على القواعد و قياسها على ما إذا أسندها إلى الغير لفظا مع الفارق‌

[الثّاني الظّاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين العقديّ و المعاطاة]

قوله (قدّس سرّه) الثّاني الظّاهر أنّه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين العقديّ و المعاطاة إلى آخره

لا يخفى أنّ الكلام في جريان الفضولي في المعاطاة يتوقف على أن يكون التّعاطي محقّقا للبيع و آلة للتّمليك و التملك لا أن يكون السّبب المستقل لهما هو تراضي المالكين و إلّا يكون الفضولي دائما واسطة في الإيصال فيكون كالصبي و الحيوان‌

و لكنّا قد بيّنا في المعاطاة أنّ التراضي ليس معاملة فإذا كان تحقّق المعاملة بالفعل فهل تجري الفضولي في المعاطاة مطلقا أو لا تجري مطلقا أو فرق بين القول بالإباحة فلا تجري و القول بالملك فتجري أو فرق بين كون الفضولي على خلاف القاعدة فلا تجري مطلقا و كونه على طبقها فتجري كذلك وجوه و الأقوى عدم جريان الفضولي‌

233

فيها لا للوجوه المذكورة في المتن و غيره من أنّ الفعل الّذي يحصل به التّمليك محرّم من الفضولي فلا يوجد المنشأ به و من أنّ المعاطاة منوطة بالتّراضي مع قصد التّمليك أو الإباحة و كلاهما من وظائف المالك و من أنّ حصول التّمليك بالفعل على خلاف القاعدة و إنّما ثبت بالسّيرة فيختصّ حصوله به بما قامت السّيرة عليه و هو التّمليك الحاصل بفعل المالك فإنّ هذه الوجوه فاسدة‌

أمّا كون الفعل محرّما ففيه أنّه قد لا يتوقف المعاطاة على الإقباض كما لو اشترى الفضولي لغيره في الذمّة بناء على كفاية العطاء من طرف واحد و قد لا يكون الإقباض محرّما كما لو علم برضا المالك بناء على ما هو الأقوى من عدم خروج المعاملة المقرونة بالرّضا الباطني من المالك عن الفضوليّة مع أنّ الحرمة الموجبة للفساد من قبل الفضولي لا ينافي الصّحة للمالك و إن كانت راجعة إلى المسبّب لا السّبب كما هو كذلك في المقام و تقدم توضيحه في أدلّة المبطلين للفضولي‌

و أمّا كون قصد الإباحة أو التّمليك مع الرّضا الباطني من وظائف المالك ففيه أنّ قصد الإباحة أو التّمليك يتمشّى من الفضولي أيضا لا سيّما إذا كان غاصبا فإنّه بعد سرقته الإضافة يرى نفسه مالكا و لذا لا إشكال في الإنشاء القولي من الفضولي مع أنّه يتوقّف على القصد و أمّا الرّضا فالمفروض تحقّقه من المالك بإجازته‌

و أمّا كون المعاطاة على خلاف القاعدة ففيه أنّه لو فرض أنّ الفعل بعنوانه الثّانوي مصداق للبيع فلا فرق بين الفعل الصّادر من المالك و الفعل الصادر من الفضولي و أمّا كون الفضولي على خلاف القاعدة ففيه ما عرفت فهذه الوجوه المذكورة ليست علّة لعدم جريان الفضولي فيها إلّا الوجه الثّاني بتقريب آخر‌

بيان ذلك أمّا على الإباحة فلأنّ مجرّد قصدها و إن كان بلا مئونة إلّا أنّ الإباحة المؤثّرة هي التّسليط المالكي لا تسليط غيره و إجازة المالك تسليط الغير هي بنفسها مؤثّرة لا لكونها إجازة لإباحة الغير لأنّ العقود الإذنيّة و الأمور المتقوّمة برضا المالك لا تتوقّف على سبب خاصّ فإجازة الإباحة هي بنفسها إباحة و محلّ النّزاع في الفضولي هو ما كانت الإجازة قابلة للنزاع في الكشف و النّقل فيها‌

و أمّا بناء على الملك فلأنّ الفعل الواقع من الفضولي لا يعنون إلّا بعنوان الإعطاء و التّبديل المكاني و أمّا تبديل طرف الإضافة فمصداقه إمّا إيجاد المادّة بالهيئة و إمّا فعل المالك فإنّه حيث يقع في مقام البيع أو الشّراء يعنون بالعنوان الثّانوي بتبديل طرف الإضافة و الفرق بينه و بين القول هو أنه يمكن انفكاك حاصل المصدر من المصدر في الإنشاء القولي فإذا أجاز المالك و أسنده إلى نفسه وقع له و أما الفعل فاسم المصدر منه لا ينفكّ عن مصدره بمعنى أنّه ليس للإعطاء اسم مصدر غير العطاء و هذا لا ينفك عنه و بإجازة المالك لا ينقلب الفعل عمّا وقع عليه و نفس الإجازة أيضا ليست مصداقا للتّمليك حتى تكون كإجازة الإباحة و لو كانت كذلك لكانت هي المملكة لا إعطاء الفضولي‌

و بالجملة يصحّ أن يقال إنّ التبديل بالفعل و الإباحة من وظائف المالك و لا أثر لفعل الغير و إباحته فإنّ فعله الخارجي غير قابل للاستناد إلى غير فاعله بالإجازة و ليس حكم الإجازة حكم التوكيل كما لا يخفى‌

[القول في الإجازة و الردّ]

[القول في الإجازة و حكمها]

قوله (قدّس سرّه) القول في الإجازة و الردّ إلى آخره

نسب إلى المشهور أنّ الإجازة كاشفة عن تماميّة السّبب و هو العقد و اختلفوا‌

234

في جهة كشفها على أنحاء فمنها ما عن المحقّق الرّشتي من أنّ الإجازة كاشفة عن الرّضا التقديري بمعنى أنّها تكشف عن رضا المالك لو التفت إلى العقد و الرّضا المعتبر في العقد هو الأعمّ من الحقيقيّ الفعليّ و التقديري و فيه منع الصغرى و الكبرى أمّا الصّغرى فلأنّه قد لا يكون المالك راضيا حين العقد لو التفت إليه لكونه ذا مفسدة عنده في ذاك الزّمان مع كونه راضيا حين الإجازة لانقلابها إلى المصلحة مع أنّ لازمه جواز التصرّف قبل الإجازة إن علم برضاه لو التفت إليه و أمّا الكبرى فلأنّه لم يقم دليل على كفاية الرّضا التقديري و منها ما عن الفصول و أخيه المحقّق من أنّ وصف التعقّب بالإجازة شرط في تأثير العقد و هو حاصل حين العقد فإنّه ينتزع عنوان التعقّب و المسبوقيّة عن نفس العقد فالعقد الموصوف بهذا الوصف هو المؤثّر التامّ لا الإجازة بوجودها الخارجي‌

و فيه أنّ أخذ عنوان التعقّب أو ضدّه إنّما يصحّ في مثل أجزاء الصّلاة و نحوها من الأمور التدريجيّة الارتباطيّة لمساعدة العرف و الاعتبار عليها بل لا يمكن أن يكون الرّكوع مثلا بوجوده الخارجيّ شرطا لصحّة القراءة إلّا أنّ في مثل الإجازة لا يساعد العرف و الاعتبار على دخل العنوان الانتزاعي بل ظاهر الأدلّة شرطيّة نفس الرّضا بوجوده الخارجي و منها ما عن المحقّق و الشّهيد الثّانيين من أنّ العقد سبب تامّ في الملك لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تماميّته في الفضولي يعلم بالإجازة فإذا أجاز المالك تبيّن كونه سببا تاما و إلّا يلزم أن لا يكون الوفاء بالعقد فقط بل به مع شي‌ء آخر‌

و فيه أنّ هذا الكلام في بادي النّظر خلف يرد عليه ما أورد عليه المصنف (قدّس سرّه) بما حاصله أنّه لو كان العقد بنفسه سببا تامّا فلا مدخليّة للإجازة فيه و يلزم أن يكون اعتبار الرّضا بلا موجب و لو لم يكن بنفسه سببا بل هو مع الرّضا فبالإجازة لا يعلم تمام السّبب من قبل بل بها يتم السّبب‌

و لكنّه يمكن توجيه كلامهما بأنّه فرق بين الإجازة و سائر ما يعتبر في العقد كالقبض في الوقف و الصرف و السّلم فإن مثل القبض لا يتصوّر نزاع الكشف و النقل فيه بل هو جزء المؤثر و النّقل لا يتمّ إلّا به و أمّا الإجازة فهي ليست جزء المؤثر بل المؤثر هو نفس العقد و لذا لو أنشأه المالك فالمؤثر للنقل هو ذات عقده لا بما أنّه صادر منه بحيث يكون صدوره منه جزء عقده فعقد الفضولي بنفسه أيضا تمام السّبب و اعتبار الإجازة فيه إنّما هو لتصحيح الاستناد إلى المالك لا لمدخليّتها في التّأثير‌

و بالجملة حيث لا يكون عقد الفضوليّ عقدا للمالك إلّا بالإجازة فمنها يعلم بأنّه عقد تام منسوب إليه و بهذا البيان يتمّ قولهما فإذا أجاز تبيّن كونه تاما يوجب ترتّب الملك عليه هذا و لكنّه مع ذلك يرد عليه أنّ ذات العقد إنّما يكون مؤثرا إذا كان مقارنا لرضا المالك أو ملحوقا به و إلّا يكون عقد المكره تامّا و إن لم يلحقه الرّضا فإذا كان الرّضا دخيلا و لو من جهة استناد اسم المصدر إلى المالك فكيف يتحقّق النقل بلا رضا منه و منها ما استدلّ له الثّانيان (قدّس سرّهما) أيضا و هو أنّ الإجازة متعلّقة بالعقد فهي رضا بمضمونه و ليس إلّا نقل العوضين من حينه أي الإجازة إنفاذ للعقد السّابق و العقد السّابق تمّ حين صدوره من العاقدين من دون دخل نفس هذا الإنفاذ في النّقل نظير ما إذا أنفذ حاكم حكم مجتهد آخر‌

و فيه أوّلا أنّ مضمون العقد ليس‌

235

هو النّقل من حينه بل أصل النّقل كما أنّ الإيجاب ليس الإيجاد من حينه بل أصل الإيجاد و لذا يتحقّق النّقل بعد القبول مع أنّه رضا بالإيجاب و ثانيا سلّمنا كون مضمون العقد هو النّقل من حينه و لكن لا بمعنى أنّ وقوعه في الحين جزء لمدلوله حتى يقال ليس معنى بعت أوجدت البيع في الحال بل بمعنى أن وقوع الإنشاء في الحال يقتضي تحقق منشئه حالا و لا يمكن أن يتأخّر المنشأ عن الإنشاء و لو كان المنشأ منفعة الدّار في السّنة الآتية فإنّ المتأخّر هو المملوك لا الملكيّة و لكنّه مع ذلك لا يقتضي تحقّق السّبب التامّ حال العقد فإنّ الإجازة و إن كانت إنفاذا لما تقدم إلّا أنّه من المعلوم أنّ مع اعتبارها شرعا في تأثير ما تقدم فقبل تحقّقها لا يمكن تحقّق ما تقدم عليها بصفة التّأثير فإنّ تحقّق المنشأ حال الإنشاء حيث إنه من موجداته أو فعله التوليدي لا يتخلّف عن إنشائه كعدم تخلّف الانكسار عن الكسر و كلّ اسم مصدر عن المصدر إلّا أنّه من حيث تحقّقه في عالم الاعتبار بحيث يرتّب عليه الآثار شرعا أو عرفا يمكن تخلّفه عن إنشائه إذا كان لتحقّقه شرط آخر كالقبض أو الإجازة‌

نعم يمكن أن يقال بالفرق بين القبض و الإجازة و هو أنّ القبض جزء المؤثر و لكن الإجازة صورة للمادّة المتحقّقة و إنفاذ من المالك لما سبق كإنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر فما يمكن ترتيبه من السّابق بإنفاذ المالك يجب ترتيبه فعلى هذا تكون واسطة بين الكشف الحقيقي و النّقل و هذه عبارة عن الكشف الحكمي فيكون الكشف الحكمي مطابقا للقاعدة‌

و توضيح ذلك أنّه بعد ما ظهر أنّ الإجازة إنفاذ لما سبق فمن جهة أنّ السّبب التام للنّقل لا يتحقّق بدونها فإنّ إنشاء الفضولي ليس سببا للنّقل في عالم الاعتبار فالإجازة ناقلة و من حيث إنّها إنفاذ لما تحقّق فيجب من حين الإجازة ترتيب الآثار الّتي لها اعتبار وجود حين الإجازة من حين العقد فهي كاشفة‌

فعلى هذا يقع التّفكيك بين الملك و آثاره من النّماء و المنافع لأنّ الملكيّة لا يمكن تحقّقها من قبل بعد دخل الإجازة في تحقّقها و ليس للملكيّة السّابقة اعتبار وجود في الحال و هذا بخلاف المنافع فإنّه يمكن تحقّق ملك المنفعة من قبل لأنّ لها اعتبار وجود في الحال باعتبار تعلّق الضمان بها فلو أجاز المالك استيفاء المنافع المستوفى المنفعة تسقط أجرتها و ضمانها و لذا يصحّ الصّلح على المنافع السّابقة و لا يصحّ على الملك السّابق‌

و السّر فيه أنّ المنافع باعتبار وجودها في الحال بوجود أجرتها يصحّ تعلّق الإجازة بها الّتي مرجعها إلى إسقاط الضّمان فبالنّقل في الحال يصحّ تحقّقها من قبل كما يصحّ تحقّقها بعد ذلك بالنقل في الحال كما في إجارة الدار المتعلّقة بالسّنة الآتية‌

و بعبارة واضحة كما يمكن اعتبار التأخّر في المملوك مع عدم إمكان تأخر الملك كذا يمكن اعتبار التقدم فيه مع عدم إمكانه في الملك فإذا تحقّقت الإجازة فالنّقل و إن حصل حينها إلّا أنّ المنقول باعتبار آثاره يتحقّق من قبل و هذا هو معنى الكشف الحكمي فإنّ النّقل من حين الإجازة إذا تعلّق بالمنقول السّابق فنتيجته الكشف حكما أي النّقل الحقيقيّ مع ترتيب الآثار السّابقة الّتي أمكن ترتيبها على العقد بوصف السّبق و منها ما عن فخر الدّين في الإيضاح من أنّها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود لأنّ العقد حالها عدم‌

و حاصل‌

236

برهانه أنّه لو قلنا بالنّقل فلازمه أن لا يتحقّق المنشأ بإنشاء المنشئ بل يتحقّق حال الإجازة و في هذا الحال الإنشاء معدوم فلازمه أن يؤثر المعدوم في الموجود و على هذا التقريب لا يرد عليه النقض بالأمور المتصرّمة و الأجزاء المتدرّجة في الوجود فإنّه لا ينكر إمكان ترتب المعلول على علّة ذي أجزاء متصرّمة و المترتب على الأمور التّدريجي بل ينكر تخلّف اسم المصدر عن المصدر‌

فالحقّ في الجواب عنه هو ما تقدم أنّ المنشأ بنظر المنشئ لا يتخلّف عن إنشائه و إنّما المتخلّف هو المنشأ في عالم الاعتبار العقلائي أو الشّرعي و هو إذا كان متوقّفا على رضا المالك لا يتحقّق بمجرّد إنشاء الفضولي و منها أنّه يمكن تحقّق الملك حين العقد مع كونه مشروطا بالشرط المتأخّر و هو الإجازة الّتي شرط بوجودها الخارجي فإنّها من قبيل سائر الشّروط المتأخّرة الواردة في الشّريعة فإذا تحقّقت في موطنها انكشف بها تحقّق المشروط من قبل و إذا تحقّق كذلك يترتّب عليه جميع آثاره من حين تحقّقه‌

و فيه ما لا يخفى فإنّ الشّرط المتأخّر غير معقول كما أوضحنا ذلك في الأصول و ملخّصه أنّه لا يعقل تحقّق المعلول بدون أجزاء علّته فإن حكم العلل التّشريعيّة حكم العلل التكوينيّة سواء قلنا بجعل السببيّة كما عن المحقّق الداماد من قوله بأنّ السببيّة لا يمكن انتزاعها عن الحكم التّكليفي فإنّ الحكم التكليفيّ و الوضعيّ مختلفان محمولا و موضوعا و على تعبيره (قدّس سرّه) حاشيتي العقد مختلفان أم قلنا بجعل الأحكام عند تحقّق أسبابها‌

أمّا على الأوّل فلأنّها من أفراد العلّة التكوينيّة فكما لا يمكن تحقّق الضّوء بلا علّته فكذلك لا يمكن تحقّق الملك بلا إجازة المالك لأنّ الشّارع أنشأ السببيّة للإيجاب و القبول و الرّضا فبدون تحقّق جميع أجزاء السّبب لا يعقل تحقّق المسبّب و ما يقال من أنّ الأسباب الشّرعيّة معرفات لا علل لا يستقيم في المقام لأنّها علّة كالعلّة التّكوينيّة بل هي هي بناء على قابليّة تعلّق الجعل بالسببيّة نعم هذا التّعبير يصحّ في علل التّشريع‌

و أمّا على الثّاني فلأنّ ملاك الامتناع في التّشريعيّات نظير ملاكه في التّكوينيّات لا عينه و ذلك لأنّه لو أنشأ الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة على الموضوعات المقدّر وجودها بحيث انحلّ هذا الحكم إلى أحكام متعدّدة بحسب تعدّد موضوعه كحكمه بوجوب الحجّ على المستطيع فكيف يعقل تحقّق الحكم و فعليّته قبل الاستطاعة و هل هذا إلّا الخلف و المناقضة فكون الإجازة بوجودها العيني شرطا لتحقّق الملكيّة و مع ذلك يحصل الملك بالإيجاب و القبول دون الإجازة موجب لتحقّق الحكم بلا موضوعه نظير تحقّق المعلول التكويني بلا علّته فعلى هذا كلّ ما ورد في الشريعة من هذا القبيل ظاهرا فلا بدّ من حمله بدليل الاقتضاء على أنّ الشرط هو الوصف الانتزاعي كالتعقّب‌

و لا يبعد أن يكون نظر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) إلى ما ذكرناه فإنّ قوله إن الشّروط الشرعيّة ليست كالعقليّة ليس ناظرا إلى أنّ الشّرط في الشّرع مع كونه شرطا بوجوده الخارجي يمكن جعله متأخّرا عن المشروط بل غرضه أنّ الأمور الاعتباريّة وجودها على كيفيّة جعلها فيمكن أن يكون لحوق الإجازة شرطا لا الإجازة العينيّة‌

كما أنّ ما نسب إلى المصنف (قدّس سرّه) من أنّ الشّرط ليس متأخّرا بل المتأخّر شرط يرجع إلى وصف‌

237

اللّحوق و التعقّب و إلّا لا فرق بين كون الشّرط متأخّرا و كون المتأخر شرطا و بالجملة لا يمكن مع دخل أمر في تحقّق شي‌ء تحقّقه بدون ذاك الأمر لا في التكوينيات و لا في التشريعيّات و ليس ملاك الإشكال إلّا تحقّق المعلول قبل تحقّق علته بناء على جعل السببيّة أو فعليّة الحكم قبل وجود موضوعه بناء على جعل الحكم عند تحقّق موضوعه الّذي يعبّر عنه بالشّرط أو تحقّق الامتثال قبل تحقّق ماله ربط فيه كتحقّق امتثال الصوم قبل تحقّق الغسل في اللّيل مع اعتباره في امتثال الصّوم بناء على القول به كما قيل لاستفادته من الخبر الدالّ على أنّ المستحاضة إذا اغتسلت ارتفع بغسلها الحدث السّابق على الغسل‌

و أمّا على المشهور من أنّ بالغسل يرتفع الحدث اللّاحق فلا يرد إشكال الشّرط المتأخّر كما أنّه لو قيل بأنّ الامتثال يتحقّق حين الغسل لا حين الصوم مع دخل الغسل في امتثال الصوم فلا يرد هذا الإشكال أيضا‌

نعم يرد إشكال تأثير المعدوم في الموجود لكنه ليس بإشكال أصلا لأنّ المؤثر في المعلول المترتّب على الأمور التدريجيّة كالكون على السّطح المترتّب على الصّعود درجة درجة هو الجزء الأخير و سائر الأمور معدّات و كلّ منها يؤثر أثر نفسه حين حصوله و هو القرب إلى السّطح بهذا المقدار فإذا قلنا في المقام بأنّ العقد يؤثّر حين الإجازة فلا يرد إشكال الشّرط المتأخّر‌

فما توهّم من ورود هذا الإشكال على كلّ شرط و جزء منصرم و منقض حين تحقّق الشّرط أو الجزء الأخير في غير محلّه كما أن رفع الإشكال بجعل لحاظ المتأخّر أو المتقدّم شرطا ممّا ظهر في الأصول حاله فإنّه من الخلط بين علل الجعل و التّشريع و شرائط المجعول فما هو لحاظه شرط للتّكليف هو علّة الجعل أي الموجب لإرادة الفاعل الّذي هو عبارة أخرى عن العلّة الغائيّة الّتي هي مقدّمة تصوّر أو مؤخّرة خارجا و محلّ البحث إنّما هو في شرائط المجعول و فيما له دخل في تحقّق التّكليف أو الوضع كشرطيّة البلوغ و نحوه للوجوب و شرطيّة الإجازة و نحوها للملك و هذه الشّرائط شرائط بوجودها الخارجي‌

نعم لو قيل بأنّ الأحكام الشرعيّة أخبار عن الإنشاءات فيما سيأتي رجع جميع شرائط المجعول إلى علل الجعل و قد ذكرنا في مسألة الترتّب و مقدّمة الواجب و الحكم الوضعي ما يوضح ذلك‌

[في أنحاء كاشفيّة الإجازة]

قوله (قدّس سرّه) و قد تحصّل ممّا ذكرنا أن كاشفيّة الإجازة على وجوه ثلاثة إلى آخره

لا يخفى أنّ كاشفية شي‌ء عن شي‌ء إمّا لمناسبة تكوينيّة بينهما ككاشفيّة الدّخان عن النّار و إمّا لمناسبة جعليّة ككاشفيّة النّصب عن الفرسخ و الألفاظ عن المعاني على وجه فكاشفية الإجازة عن تحقّق السّبب التام لا بدّ أن تكون بأحد الوجهين ثم إنّ طريق الاستكشاف فيها يتصوّر على أنحاء منها أن تكون كاشفة عن الرّضا التقديري و منها أن تكون كاشفة عن حصول شرط واقعي مقارن للعقد لا نعرفه و منها أن تكون كاشفة عن ثبوت وصف التعقّب و منها أن تكون كاشفة عن الموضوع الّذي رتب الشّارع عليه الأثر أي العقد الّذي يتعقّبه الإجازة صحيح في علم اللّٰه من أوّل الأمر من دون دخل الرّضا أو شي‌ء آخر فيه و الّذي لا يتعقّبه الإجازة باطل كذلك و على أحد هذه الوجوه لا مدخليّة للإجازة في التّأثير‌

و هنا وجهان آخران للكشف الحقيقيّ مع مدخليّة الإجازة الأوّل أن تكون شرطا بوجودها الخارجيّ الزّمانيّ الثّاني أن تكون شرطا بوجودها‌

238

الدهريّ المجتمع مع مشروطها في وعاء الدّهر فإنّ الطوليّات الزّمانيّة عرضيات في عالم الدّهر و لا يخفى ما في هذه أمّا كاشفيّتها عن الرّضا التقديري فلا مناسبة بينهما لا ذاتا و لا جعلا مع أنّه لا دليل على كفاية المنكشف و أمّا كاشفيّتها عن شرط واقعيّ لا نعرفه فتتوقّف على مناسبة جعليّة بعد وضوح عدم مناسبة ذاتيّة بينهما و الجعل غير معلوم و أمّا كاشفيّتها عن وصف التعقّب فهذا لا إشكال فيه‌

و توهم أنّ التعقّب ليس مقارنا للعقد لأنّه منتزع عن أمر متأخّر و ما لم يتحقّق منشأ انتزاعه كيف يتحقّق المنتزع فاسد فإنّ عنوان التعقّب و السّبق و ما يراد فهما في المعنى كاللّحوق و القبلية و البعديّة من الأمور الّتي تنتزع من نسبة الزّماني إلى الزّمان فإذا اجتمع شيئان في زمان واحد ينتزع عن اجتماعهما التّقارن و إذا وقعا في زمانين فتنتزع القبلية من السّابق و البعديّة من اللّاحق و هكذا يصحّ هذه العناوين في نفس أجزاء الزّمان فيقال لليوم إنّه بعد الأمس و قبل الغد مع كون الأمس و الغد معدومين‌

و بالجملة عنوان التعقّب صحيح و مقارن مع العقد إلّا أنّك قد عرفت أنّ الدليل لا يساعد على كون هذا العنوان الانتزاعي شرطا و أمّا كاشفيّتها عن الصّحيح في علم اللّٰه فتحتاج إلى جعل و ليس و أمّا كونها شرطا بوجودها الخارجي مع تحقّق المشروط قبله فهذا خلف و مناقضة و أمّا كونها شرطا بوجودها الدّهري ففيه أنّ شرط الزّماني لا بدّ من أن يكون زمانيّا فتتميم الكشف الحقيقي على جميع ما قيل أو يقال فيه بالقواعد مشكل‌

و هنا وجه آخر من وجوه الكشف اصطلحوا عليه بالكشف الحكمي و لهم في إثبات هذا المعنى مسالك ثلاثة الأوّل ما نقله المصنف عن أستاده شريف العلماء (قدّس سرّهما) و هو حكم الشارع تعبّدا بإثبات آثار الكشف من أوّل العقد و لازم ذلك إثبات الآثار الممكنة من حين العقد لأنّ التعبّد يصحّ فيما يمكن التعبّد به فحكم الشّارع في المقام نظير حكمه في باب الاستصحاب بإبقاء المتيقّن في ظرف الشكّ عملا نعم بينهما فرق و هو أنّ الحكم في باب الاستصحاب ظاهريّ لأخذ الشكّ في موضوعه و في المقام واقعيّ و الثّاني ما نقله شيخنا الأستاذ مد ظلّه عن شيخه المحقّق في عصره الشّيخ محمد باقر الأصبهاني (قدّس سرّه) نجل صاحب الحاشية و هو كون الكشف الحكمي مطابقا للقاعدة و سريانه في أغلب أبواب الفقه كباب الخمس و الزكاة و الرّكوع و نحو ذلك‌

و حاصله أنّ كلّ ما يكون موضوعا لحكم من الأحكام بتوسط الأمر المتأخّر و العنوان اللّاحق بحيث كان الأمر السّابق بمنزلة المادّة الهيولائيّة و العنوان المتأخر بمنزلة الصّورة النوعيّة فمقتضى القاعدة ترتيب آثار الموضوع من أوّل تحقّقه مثلا أخذ عنوان فاضل المئونة موضوع الخمس و ذاته يتحقّق أوّل زمان ظهور الرّبح و لكن اتّصافه بعنوان فاضل المئونة إنّما هو بعد انقضاء السّنة و هكذا موضوع الزكاة في الغلّات هو بلوغ المال بعد انعقاد الحبّ حدّ النّصاب و لكنّه معنون ببلوغه هذا الحدّ بعد التّصفية فبعد التّصفية لو كان بهذا الحدّ يكشف عن تعلّق الزكاة به حين انعقاد الحبّ و ثمرة هذا الكشف في باب الخمس و الزكاة هي صحّة أدائهما قبل تحقّق هذا العنوان و لو أتلفهما من تعلّقا بماله يحسبان عليه‌

و هكذا صحّة بيع الزّكويّ متوقّفة على إخراج حقّ الفقراء فلو أخرجه السّاعي أو الوالي أينما وجده يكشف عن صحّة البيع من أوّل الأمر و هكذا في مسألة الرّكوع فإنّه بناء على أن يكون من أوّل التقوّس إلى آخر حدّ الانحناء ركوعا يتوقّف اتّصاف الجزء الأوّل بكونه ركوعا على لحوق‌

239

الجزء الأخير و لكنّه بعد اللّحوق يكشف عن كونه ركوعا من أوّل الأمر‌

و بالجملة كلّ أمر متأخّر كان بمنزلة الصورة للأمر المتقدّم فالمتقدم يتحقّق من أوّل الأمر و ينكشف بهذا المتأخّر وجود المتقدم في ظرف وجوده و فيه أنّه إذا كان العنوان اللّاحق بمنزلة الصورة و السّابق بمنزلة المادّة فلا بدّ من الالتزام بالنّقل لأنّ فعليّة الشّي‌ء إنّما هي بالصورة‌

و بالجملة مع دخل المتأخّر في تحقّق اتّصاف السّابق بوصف الموضوعيّة يستحيل اتّصافه بهذا الوصف قبل تحقّق المتأخر و مجرّدا عنه و الثّالث ما بيّناه سابقا في توجيه كلام المحقّق و هو يختصّ بباب الإجازة و هو أن كلّ ما كان إنفاذا للأمر السّابق فمقتضى القاعدة أن يكون الآثار الّتي إنفاذها بيد المجيز مترتّبة عليه من أوّل الأمر و فيه أوّلا أنّ النّزاع في المقام ليس مختصّا بما كان ناظرا إلى ما وقع كأجزت و أنفذت و رضيت و نحو ذلك بل يجري فيما إذا أخرج السّاعي مقدار الزكاة و ما إذا أبرأ المرتهن الدّين و ما إذا فكّ الرّاهن الرهانة و نحو ذلك و ثانيا إذا كان الشي‌ء غير نافذ إلّا بأمر لاحق فكيف يترتّب عليه الآثار من قبل‌

فظهر ممّا ذكرنا أنّ هذه الشّروط الّتي تتعلّق بإنفاذ العقد السّابق كإجازة المالك و الغرماء و المرتهن و الورثة فيما زاد على الثلث و الشّروط الّتي تقتضي صحّة العقد السّابق كإبراء المرتهن و فكّ الرّاهن الرهانة و إخراج الزّكاة من المال الزكوي أو من غيره حكمها حكم سائر الشّروط الّتي لا ترجع إلى إنفاذ العقد بل هي بنفسها من أركان المعاملة كالقبض في الصرف و السّلم في أنّ مقتضى القاعدة فيهما هو النّقل لا الكشف الحقيقيّ و لا الواسطة بينهما‌

فثبوت الواسطة الّتي تعبّر عنها بالكشف الحكمي تتوقّف على دليل و الأدلّة الّتي أقاموها على الكشف الحكمي لا تستقيم فإنّه مضافا إلى أنّ إعمال التعبّد في أبواب المعاملات بعيد فإنّ الظّاهر أنّهم (عليهم السّلام) حكموا على طبق ما ارتكز في أذهان العقلاء دلالتها على الكشف الحقيقي أظهر من دلالتها على الكشف الحكمي‌

أمّا صحيحة محمّد بن قيس فلأنّ بيان الإمام ع علاج تخلّص الولد بأخذ ابن المالك البائع للوليدة ظاهر في أنّ إمضاء المالك للبيع إمضاء لما أنشأه ابنه حين الإنشاء لظهور قوله ع حتّى ينفذ لك البيع في ذلك و هكذا قوله فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه فظاهر هذين الكلامين أنّ الإجازة تكشف عن تحقق الملك حين بيع الولد‌

و أمّا صحيحة أبي عبيدة الواردة في تزويج الصّغيرين فضولا فلأنّها ظاهرة في أنّ المقصود من الإجازة لا بدّ أن يكون نفس الازدواج لا التوارث و لذا أمر ع بحلف الزّوجة على ذلك فإنّها لو كانت دالّة على الكشف الحكمي لكانت دالّة على لزوم ترتيب الآثار الممكنة من الزّوجية و هي ليست إلّا الوراثة بعد موت الزّوج إلّا أن يقال لا دلالة فيهما على تحقّق نفس الملكيّة و الزوجيّة من السّابق‌

أمّا إجازة بيع الولد فلأنّها ناظرة إلى الآثار و هي النماء و نحوه و قوله ع حتى ينفذ لك البيع لا يدلّ على تحقّق البيع سابقا و مجرّد تعلّق الإنفاذ بالبيع السابق لا يلازم الكشف الحقيقي فإنّ هذا هو مورد البحث في أنّ الإنفاذ المتأخّر يكشف عن تحقّق المنفذ سابقا أو هو بنفسه جزء المؤثر أو واسطة بينهما و أمّا مسألة الحلف فهي تناسب الكشف الحكمي أيضا فإنّ ترتيب الآثار من السّابق بالإجازة اللاحقة إنّما هو بعد فرض تحقّق الإجازة من المجيز و الحلف إنّما هو لاستكشاف الإجازة و إنّها ليست صوريا بحيث يكون المقصود‌

240

هو الوراثة‌

نعم هنا إشكال آخر و هو أنّه لو قلنا بدلالتهما على الكشف الحكمي فسريان هذا الحكم في غير مورد النصّ مشكل إلّا بدعوى القطع باتّحاد المناط في جميع أبواب العقود و الإنصاف أنّ المسألة مشكلة جدّا و لذا سلك كلّ واحد من الأساطين مسلكا و سدّ باب إشكال و فتح أبوابا فانظر ما في حاشية المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) فإنّه بعد كلام له في تنقيح الشّرط المتأخّر قال فلا وجه للقول بالكشف بمعنى تحقّق المضمون قبل ذلك لأجل تحقّق الإجازة فيما بعد‌

نعم بمعنى الحكم بعد الإجازة بتحقّق مضمونه حقيقة ممّا لا محيص عنه بحسب القواعد فلو أجاز المالك مثل الإجازة الفضوليّة بعد انقضاء بعض مدّتها أو الزّوج أو الزّوجة عقد التمتّع كذلك فيصحّ اعتبار الملكيّة حقيقة للمستأجر و الزّوجيّة لهما في تمام المدّة الّتي قد انقضى بعضها بل و لو انقضى تمامها لتحقّق منشإ انتزاعها فإن قلت كيف يصحّ هذا و كان قبل الإجازة ملكا للموجر و لم يكن هناك زوجيّة إلّا أن يكون مساوقا لكون شي‌ء بتمامه ملكا لاثنين في زمان واحد و اجتماع الزوجيّة و عدمها كذلك قلت لا ضير فيه إذا كان زمان اعتبار ملكيّة لأحدهما في زمان غير زمان اعتبار الملكيّة للآخر في ذاك الزمان لتحقّق ما هو منشأ انتزاعها في زمان واحد لكلّ منهما في زمانين و كذا الزّوجيّة و عدمها إلى آخره‌

فإنّ ما أفاده من الحكم بعد الإجازة بتحقّق مضمون العقد حينه حقيقة لا يختصّ بالكشف الحكمي فإنّ تأثير إجازة المالك في الإجارة قبل زمان الإجازة و كذا تأثير إجازة الزّوج أو الزّوجة في عقد التمتّع من قبل يلائم مع النقل أيضا لأن نقل المنافع عبارة عن تأثير الإجازة في نقل المملوك مدّة زمان الإجارة فإن جميع مدة الإجارة بمنزلة عين واحدة خارجيّة فكما أنّه لو أجاز العقد الواقع على العين الشخصيّة تنتقل العين بأجمعها إلى الطّرف من حين الإجازة كذلك في الإجازة المتعلّقة بمدّة سنة تنتقل جميع منافع المدّة إلى الطّرف من حين الإجازة و لو انقضى بعض المدّة أو جميعها فيجب على مالك العين أجرة المثل لأنّ منفعة ملكه بإجازة عقد الإجارة انتقلت إلى غيره و منفعة ملكه عبارة عن منفعة مدّة الإجارة‌

و بعبارة أخرى المملوك مقدّم في باب الإجارة لا الملك فإنّ السّنة بمنزلة الكم و مقدار المنفعة هذا المقدار فبالإجازة جميع هذا المقدار يصير للمجاز له انقضى تمامه أو بعضه أو لم ينقض منه شي‌ء و المتعة بناء على ما هو ظاهر بعض الآيات و الأخبار من كونها إجارة فحكمها حكم الإجارة و أمّا بناء على ما هو الحقّ من كونها زوجيّة فحكمها حكم الدّائم من كونها متحقّقة حين الإجازة على ما هو مقتضى القواعد الأوّليّة و إن كان مقتضى الصّحيحة المتقدّمة هو الكشف‌

ثم لا يخفى ما في جوابه عن إشكال اجتماع مالكين في ملك واحد لأنّ اختلاف زمان اعتبار الملكيّة للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملك واحد في زمان واحد فإن اختلاف زمان الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني الإخبار بوقوع المتناقضين في زمان واحد و بمنزلة اختلاف زماني الحكم بحكمين متضادّين فإن حكم الحاكم في يوم الجمعة بكون عين شخصيّة لزيد في هذا اليوم مع حكمه في يوم السّبت بكون شخص هذا العين في يوم الجمعة لبكر متناقض‌

و نظير ما أفاده (قدّس سرّه) في هذا المقام ما أفاده صاحب الفصول في الخروج عن الدّار المغصوبة و بالجملة كما أنّ الكشف بنحو الشّرط المتأخر محال لاستحالة تحقّق الحكم أو المعلول‌

241

قبل تحقّق موضوعه أو علّته كذلك يستحيل تحقّق الملك حقيقة حين العقد من حين تحقّق الإجازة لأنّ الشي‌ء إذا لم يتحقّق في زمان لعدم تحقّق تمام سببه فكيف يتحقّق في هذا الزّمان بتحقّق بعض سببه في زمان آخر و مجرّد كون الملك من الأمور الاعتباريّة لا يوجب صحّة اعتباره لاثنين في زمان واحد و لو كان زمان اعتباره كذلك في زمانين هذا تمام الكلام فيما قيل أو يقال في هذا المقام‌

و لكن أقوى الوجوه هو الواسطة بين الكشف الحقيقيّ و النّقل الّتي يعبر عنها بالكشف الحكمي و لكن لا من باب التعبّد الصّرف بأن يكون مقتضى القاعدة هو النقل و إنّما ثبت الكشف بالتعبّد بل لأنّه هو مقتضى القاعدة و ذلك للفرق بين الأمور المتأخّرة الّتي لها دخل في المتقدّم فإنّها لا تخلو عن أحد أقسام ثلاثة الأوّل كالقبض في الصرف و السّلم و القبض في الهبة و الوقف و نحو ذلك و الثّاني كالإجازة من المالك و المرتهن و نحوهما و الثّالث كإخراج الزّكاة بعد بيع الزكويّ و إبراء الدّين من المرتهن و فكّ الرّاهن الرّهانة و نحو ذلك أمّا القسم الأوّل فيتوقّف تأثير العقد على وجوده و لا مجال لتوهّم الكشف فيه مطلقا سواء كان جزء المؤثر كالقبض في الصرف و السّلم أم كان شرطا للصحّة كالقبض في الرّهن و الهبة و الوقف و أمّا الثّاني فحيث إنّه ناظر إلى ما وقع و تنفيذ لما سبق فيوجب تأثيره فيما سبق بالنّسبة إلى ما يمكن أن يتعلّق به الإنفاذ‌

و أمّا الثالث فهو و إن لم يكن في الظّهور مثل الثاني إلّا أنّه في نظر العقلاء حكمه حكم الثّاني فإنّ العرف و العادة بحسب ما ارتكز في أذهانهم يرون الأمر الّذي يصير موضوعا للحكم بتوسط العنوان المتأخّر أنّه هو الموضوع فالآثار المترتّبة على هذا الموضوع تترتّب عليه من أوّل الأمر و هذا المتأخر بمنزلة الواسطة في الثّبوت و الأدلّة الواردة في هذا الباب إمضاء لما ارتكز في أذهان العقلاء و ناظرة إلى ما هم عليه و الجامع بين القسمين الأخيرين أنّ موضوع الحكم هو المنفذ و الإنفاذ و ما يرجع إليه ناظر إلى المنفذ نعم هذا يختصّ بما إذا كان السّابق تمام الموضوع بالنّسبة إلى الآثار كما هو كذلك بالنّسبة إلى النماء و المنافع فبالإجازة ينكشف تحقّق حرّية الولد في مسألة الوليدة من قبل و لكنّه لا ينكشف بها أنّ وطي الزّوجة الّتي عقدها الفضولي زناء بذات البعل كما أنّه لا ينكشف بها تحقّق أصل الزّوجيّة و السرّ في ذلك هو ما عرفت أنّ ترتيب الآثار من قبل إنّما هو بالنّسبة إلى الآثار الّتي لها اعتبار بقاء في زمان الإجازة لا الآثار الّتي ليست كذلك و لا تحقّق نفس المنشأ من قبل فتدبّر جيدا‌

[بقي الكلام في بيان الثّمرة بين الكشف باحتمالاته و النّقل]

قوله (قدّس سرّه) بقي الكلام في بيان الثّمرة بين الكشف باحتمالاته و النّقل إلى آخره

لا يخفى أنّ ما ذكره من الثّمرة بين الكشف الحقيقيّ بمعنى كون الإجازة بوجودها المتأخّر شرطا و بينه بمعنى كون الشّرط تعقّب العقد بها من عدم جواز تصرف كلّ منهما فيما انتقل إليه بإنشاء الفضولي و إن علم بإجازة المالك بناء على الأوّل و جوازه بناء على الثّاني لا وجه له لأنّ جواز التصرّف من آثار تحقّق الملكيّة حين العقد و المفروض تحقّق الملكيّة قبل تحقّق شرطها بناء على تعقّل الشّرط المتأخّر فلا مانع من جواز تصرّف كلّ منهما فيما انتقل إليه إذا علم بإجازة المالك‌

و لا بدّ أن يكون جواز التصرّف مطّردا على جميع وجوه الكشف الحقيقي ثم لو سلّمنا الفرق فلا وجه للحكم بحليّة الوطي واقعا على جميع أقسام الكشف الحقيقيّ حتى بناء على الشّرط المتأخّر بل يجب الفرق بين التعقّب و الشّرط المتأخّر فيقال بالجواز واقعا و الحرمة ظاهرا على الأوّل و الحرمة مطلقا على الثّاني لأنّ التعقّب‌

242

حاصل حين العقد دون الإجازة الخارجيّة‌

و بالجملة بناء على الكشف الحقيقيّ لا فرق بين أقسامه فيجوز له التصرف مطلقا لو علم بالإجازة و يجوز واقعا مع حرمته ظاهرا لو لم يعلم بها نعم على الكشف الحكمي يحرم التصرّف واقعا كحرمته ظاهرا لأنّ الحرمة لا تنقلب عما هي عليه بالإجازة و على هذا فالحق عدم صيرورة الموطوءة أم ولد بناء على الكشف الحكمي لأنّه إذا حرم عليه الوطي واقعا لعدم كونها ملكا له فبالإجازة لا يمكن ترتيب هذا الأثر من حين العقد لأنّ كون الموطوءة أم ولد مترتّب على الملك لا على ما هو في حكم الملك و لو قلنا بأن الكشف الحكمي مطابق للقاعدة لأنّه ليس للمالك قلب الحرمة إلى الحليّة و لا قلب غير الملك إلى الملك بل له إنفاذ ما وقع بالنّسبة إلى الآثار الّتي يكون العقد بالنّسبة إليها تمام الموضوع‌

و تقدم أنّه لا ينكشف بالإجازة كون الزّوجة الّتي زوّجها الفضولي ذات بعل و لا يكون الزّنا بها زناء بذات البعل لأنّ كونه كذلك موقوف على الزّوجيّة الواقعيّة و هكذا كون وطي الأمة المشتراة وطيا في الملك يتوقّف على كونها مملوكة حقيقة و هذا لا ينافي كون ولدها حرّا لأنّ الولد من النماء ثم لا يخفى في ما أفاده من الفرق بين الحكمي و الحقيقيّ في الإجازة بعد نقل المالك ما باعه الفضولي و ذلك لأنّه لا فرق على المسلكين في أنّ المالك يجوز له التصرّف في متعلّق عقد الفضولي و لو كان عالما بصدور العقد منه فإذا جاز له التصرّف نفذ تصرّفه و إذا نفذ فلا يبقى محلّ للإجازة لصيرورة المالك أجنبيّا‌

و احتمال بطلان تصرّفه لكشف الإجازة عن وقوعه في ملك الغير دور واضح لأنّ الإجازة إنّما تكشف عن ذلك لو كان المحلّ محلّا للإجازة و بقاء المحل فرع بطلان التصرّف و بطلانه فرع بقاء المحلّ للإجازة و بعبارة أخرى قد ذكرنا أن كاشفيّة شي‌ء عن شي‌ء إمّا لمناسبة تكوينيّة أو لمناسبة جعليّة و التكوينيّة مفقودة و الجعليّة ثابتة في صورة إجازة المالك لا الأجنبيّ و المالك الّذي تصرّف في متعلّق عقد الفضولي صار أجنبيا‌

نعم لو لم يكن للإجازة دخل في التأثير أصلا بل كانت كاشفة عن حكم الشّارع بصحّة العقد الّذي يتعقّبه الإجازة في علم اللّٰه أمكن أن تؤثر في بطلان النّقل و لكنّه مع هذا لا يمكن الالتزام به لأنّ إجازة الأجنبي ليست كاشفة عن حكم الشّارع ثم لا وجه لحكمه بصحّة النّقل على الكشف الحكمي و وجوب القيمة على المجيز لأنّه لو كان النّقل صحيحا لم يتحقّق حقّ للمشتري الّذي هو طرف الفضولي حتّى يعطي القيمة من باب الجمع بين حقّه و صحّة النّقل‌

و قياس الإجازة على الفسخ الخياري مع انتقال متعلّقه بنقل لازم قياس مع الفارق لأن الفسخ حلّ العقد و لا يتعلّق حق الخيار بالعين و إلّا لم يكن تصرّف من عليه الخيار نافذا فإذا كان متعلّقا بالعقد و لم يكن النّقل اللّازم ممّن عليه الخيار مانعا من إعمال ذي الخيار حقّه فمقتضى الجمع بين بقاء الحقّ و صحّة النقل أن يرجع بدل العين إلى الفاسخ و هذا بخلاف الإجازة فإنّها بعد انتقال المبيع بالنّقل الصّحيح اللّازم إلى غير طرف الفضولي لا يبقى محلّ لها حتّى يجمع بين نفوذها و صحّة النّقل بإعطاء القيمة إلى طرف الفضولي‌

ثمّ إنّ في بعض نسخ المتن سقط لفظ الأم و العبارة هكذا و لو نقل المالك الولد عن ملكه قبل الإجازة فأجاز بطل النّقل على الكشف الحقيقي لانكشاف وقوعه في ملك الغير مع احتمال كون النّقل بمنزلة الردّ و بقي صحيحا على الكشف الحكمي و على المجيز قيمته إلى آخره فتوهّم أنّ هذه العبارة‌

243

لا يرد عليها إشكال لأن بيع الولد لا يوجب عدم بقاء محلّ الإجازة بالنّسبة إلى الأم فإذا باعه المالك و أجاز عقد الفضولي الواقع على الأم فيجمع بين نفوذ البيع و صحّة إجازته فإذا حكم بمقتضى الكشف الحكمي بترتيب الآثار الممكنة من حين العقد فمن الآثار النّماء و هو الولد لأنّه تابع للعين فيصحّ نقل الولد و يجب قيمته على المجيز لأنّ نقله بمنزلة إتلافه‌

و لا يخفى أنّ هذا مضافا إلى مخالفته لسائر النّسخ الموجود فيها لفظة الأم و أنّ ظاهرها تعلّق الإجازة بعين ما تعلّق به النّقل يرد عليه أنّ مثل هذا النّماء المنفصل المستقلّ لا وجه لكونه تبعا للعين فلو أجاز بيع الأم فبناء على الكشف الحقيقيّ يصحّ أن يقال الولد للمجاز له تبعا لأنّه حدث في ملكه و أمّا بناء على الكشف الحكمي فالمفروض أنّه لم يحدث في ملكه و إنّما يحكم تعبدا أو قاعدة أنّه في حكم حدوثه في الملك و هذا التعبّد أو القاعدة إنّما يصحّ إذا كان للإجازة محلّ و بعد صحّة النّقل لا يتعلّق للمجاز له حقّ به حتى يجب على المجيز بدله جمعا بين الحقّين‌

قوله (قدّس سرّه) و ضابط الكشف الحكمي الحكم بعد الإجازة بترتّب آثار ملكيّة المشتري من حين العقد إلى آخره

لا يخفى أنّه سواء قلنا بأنّ الالتزام بالكشف الحكمي من باب التعبّد الصرف أم قلنا بأنّه من المرتكزات العقلائيّة فما لم يتحقّق الإجازة لا يؤثر العقد و لكنّه إذا تحقّقت فتترتب جميع الآثار الممكنة الترتّب على نفس السّبب و هو العقد في ظرف حصوله و من الآثار الممكنة في العقد المعاوضي المنافع أو النّماء فما كانت موجودة حين الإجازة كالصّوف و أثمار الأشجار و نحوهما يحكم بأنّها ملك لطرف الفضولي بجميع مراتب وجودها من حين العقد إلى زمان الإجازة و ما كانت تالفة كالمنافع المستوفاة أو التّالفة من غير استيفاء فمعنى ترتيبها من حين العقد هو الحكم بضمان المجيز لها للطّرف و لازم الضّمان الحكم بملكيّتها للطّرف لا الحكم بالملكيّة أولا ثم الضّمان فإنّ الملكيّة لا يعقل تحقّقها حين العقد مع تأخّر الإجازة لأنّ جهة الامتناع مشتركة بين العين و النماء‌

هذا مع أنّ ملكيّة النماء أو المنافع ليس لإنشاء معامليّ في عرض العين أو في طولها بل إنّما هي لحكم شرعيّ أو عقلائي تبعيّ و التبعيّة دائرة مدار المتبوع و بالجملة الحكم بملكيّة النّماء أو المنافع إنّما هو لاعتبار بقائهما من حين العقد إلى زمان الإجازة و هو يقتضي الضّمان فبهذا اللّحاظ يكونان من الآثار الممكنة الترتّب من زمان العقد و منها أيضا الوراثة فإنّها قابلة للتحقّق من زمان العقد إلى زمان الإجازة سيّما بناء على كون الكشف الحكمي من باب التعبّد الشرعي فإنّ إعمال التعبّد فيها بمكان من الإمكان و ليس موت أحد الزوجين كتلف العين فإنّ الزّوجين و إن كانا كالعوضين في باب البيع ركنين في النّكاح إلّا أن عدم قابليّة العين التّالفة لتعلّق الإجازة بها ليس لتلفها حتى يقاس موت الزّوج على التّلف بل للغويّة الإجازة فإن المبيع إذا تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه فلا يؤثر الإجازة في نقل المبيع إلى المشتري لوقوع التّلف في ملك البائع و هذا بخلاف موت أحد الزّوجين فإنّه لا يمنع من تعلّق الإجازة بعقد النّكاح فيرتّب عليه الإرث‌

فتحصّل ممّا ذكرنا أمور ينبغي الإشارة إليها الأوّل أنّ القائل بالكشف الحكمي قد جمع بين الكشف الحقيقيّ و النّقل فإنّ القائل بالكشف الحقيقي التزم به من جهة أن الإجازة ليست كسائر الأجزاء و الشّرائط مما له دخل في السّبب النّاقل بل هي راجعة إلى إنفاذ العقد‌

244

السّابق القاصر من حيث السّببيّة إمّا بحسب الاقتضاء كعقد الفضولي و إمّا لوجود المانع من تأثيره كعقد الراهن و نحوه ممّا يتعلّق به حق الغير و القائل بالنقل التزم به من جهة مدخليّة الإجازة على أيّ حال في سببيّة السّبب و القائل بالكشف الحكمي جمع بين النّظرين فحكم بترتيب الآثار الممكنة الترتّب من حين العقد بعد تحقّق الإجازة دون ما لا يمكن للزوم الاستحالة و منشأ التزامه به هو كون الإجازة راجعة إلى إنفاذ الإنشاء السّابق و الإنشاء السّابق و إن لم يكن من أجزاء مدلوله وقوع المنشأ حين الإنشاء إلّا أنّه حيث كان ظرفه قبل ذلك فمقتضاه وقوع منشئه حين الإنشاء‌

و الإنشاء قد يصدر ممّن يؤخذ بجميع مدلولات كلامه المطابقيّة و الالتزاميّة كالرّاهن فإنّ له الالتزام بما أنشأه و قد يصدر ممّن ليس له الالتزام بما أنشأه لعدم كونه تحت قدرته كالفضولي فالّذي يتوقّف على الإجازة في بيع الراهن هو مدلوله المطابقي و هو إيجاد المادة بالهيئة دون التزامه بما أوجده و في الفضولي كلا الالتزامين فالإجازة من المرتهن تنفيذ للبيع وحده و من المالك تنفيذ للبيع و التزام منه أيضا بما أنشأه الفضولي و لا شبهة أنّ ما أنشأه الرّاهن أو الفضولي هو إيجاد البيع فإجازة المرتهن أو المالك إنفاذ للمدلول المطابقي أو لكلا المدلولين‌

الثّاني أنّ الإجازة إنّما تؤثّر عند بقاء محلّها كما إذا لم يتصرّف المالك أصلا أو تصرف تصرّفا غير مناف لها كما لو آجر الدّار الّتي باعها الفضولي فيجمع بين صحّة الإجارة و ترتيب آثار ملكيّة المشتري بأخذ بدل الأجرة من المالك و أمّا لو تصرف بالتصرّف المنافي كالبيع و العتق و الوطي و نحو ذلك أو أتلفه أو تلف بنفسه فلا يبقى محل للإجازة للزوم الدّور كما عرفت من غير فرق بين الجميع أمّا في مورد التّلف فلانفساخ العقد به قبل القبض الصّحيح و أمّا في مورد الإتلاف فلعدم قابليّة التّالف لأن يكون ملكا للمجيز فلا يؤثر إجازته نعم لو قيل ببقاء محلّ الإجازة فالحقّ الرّجوع إلى البدل و لو بالتصرّف البيعيّ فضلا عن العتق لا بطلان التصرّف لأنه ليس من الآثار الممكنة فإنّه وقع من مالكه في محلّه فمقتضى نفوذ تصرّفه و إجازته جمعا هو الرّجوع إلى البدل ثم هل يلحق الرّهن بالإجازة أو بالبيع وجهان و الأقوى هو الأوّل لأنّ الرّهن ليس مفوّتا لمحلّ الإجازة لأنّ للرّاهن البيع غاية الأمر أنّ نفوذه موقوف إمّا على فكّ الرّهن و إمّا على إسقاط المرتهن حقّه فله الإجازة أيضا فحكم الإجازة حكم أصل بيع المال المرهون و بيع المفلس و بعبارة أخرى كون المال رهنا لا يوجب عدم مالكيّة المالك لإنشاء البيع فلا يوجب عدم مالكيّته لإجازة البيع الّذي أوقعه الفضولي‌

الثّالث قد تبيّن ممّا تقدم أنّ القائل بالكشف الحكمي له دعويان أولاهما بمنزلة الكبرى و هي أنّ مفاد الإجازة الالتزام بترتيب الآثار الممكنة من حين العقد و ثانيهما بمنزلة الصغرى و هي أنّ المنافع و النّماءات من الآثار الممكنة و قد ظهر صدق الصّغرى باعتبار أنّ لهما آثارا وجودية بحسب الضّمان فبقي الكلام في تنقيح الكبرى و هو أنّه هل مفادها ترتيب جميع الآثار حتى تكون بمنزلة الأمارات في إثبات لازمها و ملزومها و ملازمها بناء على الطّريقيّة بحيث لو وطئ المشتري الجارية قبل الإجازة لسقط عنه الحدّ بإجازة المالك و كان الولد له لا للمالك و كانت الجارية أم ولد أو مفادها مفاد الأصول فلا يترتّب عليها إلّا الآثار الشّرعيّة دون العادية و العقليّة و دون ملزوماتها أو مفادها مفاد الأمارات بناء‌

245

على السّببية التّصويبيّة وجوه‌

و الصّواب هو التّفصيل و هو أنّه لو قلنا بأنّ الكشف الحكمي على طبق القاعدة فلا بدّ من الالتزام بأنّ مفاد الإجازة مفاد الأمارات على السّببيّة و ذلك لأنّ الكشف الحكمي في الحقيقة راجع إلى النّقل غاية الأمر حيث إنّ مفاد الإجازة تنفيذ العقد السّابق فيرتّب الآثار الممكنة على العقد السّابق و لكن الحكم بترتيبها عليه من حين الإجازة فكان العقد حقيقة وقع حينها و لكن المجيز التزم بترتيب الآثار من حين العقد فليس للآثار قبل الإجازة وجود واقعيّ تكشف عنها الإجازة حتى تكون الإجازة كالأمارة القائمة على كون الملك ملكا لطرف الفضولي من حين العقد فيرتّب عليه جميع الآثار أو تكون كالاستصحاب القائم على كون الملك ملكا للطّرف من حين العقد فيرتّب عليه الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب بلا واسطة فيحكم بكون الجارية المستولدة أمّ ولد بناء على أن يكون موضوعه الوطي في زمان الملك لا الوطي حال الملك الذي هو عنوان منتزع من الوطي الوجداني و الملكيّة المستصحبة بل الإجازة هي بنفسها علة للحكم بترتيب الآثار و ليس لترتيبها واقع انكشف بالإجازة فعلى هذا يجب أن تكون الآثار الّتي تترتّب على العقد بسبب الإجازة خصوص الآثار الّتي التزم بها المتعاقدان مطابقة أو تضمّنا و تبعيّا كالمنافع و النماء و إرث الزّوجين و نحوها دون الآثار الشرعيّة المترتّبة على العقد الواقع كالحكم بحليّة الوطي و كون الموطوءة أم ولد لأن جميع الأحكام التّكليفيّة تعبديّة شرعيّة لا مالكية‌

و هكذا بعض الأحكام الوضعيّة كسقوط الحدّ و صيرورة الموطوءة أم ولد و تغسيل أحد الزّوجين للآخر فإنّ هذه الأحكام لم يلتزم بها العاقد لا مطابقة و لا تبعا نعم لو كانت الآثار الشرعيّة من الآثار الّتي رتّبها الشّارع على الملك لا تعبّديّة محضة كالمنافع فتترتّب على العقد فإنّها و إن لم تكن ممّا التزم بها العاقد بل كان ترتّبها على العقد لتعبّد شرعيّ إلّا أنّها من الآثار المترتّبة على الملك لا التعبديّة الصّرفة و أمّا لو قلنا بأنّ الكشف الحكمي من باب التعبّد فلا بدّ في ترتيب الآثار من النّظر إلى مقدار التعبّد و حيث إنّه ليس في الأخبار عموم أو إطلاق فيقتصر على القدر المتيقّن و هو الآثار المترتّبة على الملك و نحوه لأن الأخبار الدالّة على هذا المعنى كصحيحة محمّد بن قيس و خبر نكاح الصّغيرين لا يستفاد منها إلّا هذا المقدار من الأثر فإنّ الثّاني لا يدل إلّا على الحكم بالإرث و الأوّل لا يدلّ إلّا على أخذ الوليدة مع ابنها قبل الإجازة و نفوذ بيع الفضولي بعد الإجازة بالنّسبة إلى حريّة الولد و هي من آثار الوطي في الملك‌

فعلى هذا لا فرق بين المسلكين في ترتيب خصوص الآثار الّتي لها اعتبار وجود في ظرف الإجازة ثم إنّ هذه الآثار تترتّب على العقد إذا كانت ممّا التزم به المجيز على نفسه أي كانت عليه و أمّا إذا كانت ممّا التزم به الطّرف على نفسه فلا دليل على ترتيبها على العقد بالإجازة إلّا من باب التزام الطّرف بها فلو وطئ المالك الأمة المبتاعة فضولا قبل إجازته و صارت مستولدة وقع الوطي في ملكه فالولد حرّ و أمّه أمّ ولد فلو كانت ممّن لا يجوز بيعها يصير الوطي كالعتق مفوّتا لمحلّ الإجازة و لو كانت ممّن يجوز بيعها كما في ثمن رقبتها في مورد إعسار المولى فللإجازة محلّ و لكنّها لا تكشف عن وقوع وطي المجيز في غير ملكه و أنّ الوطي كان حراما و أنّ الولد رقّ للمجاز له لأنّ الحكم برقيّته الحرّ و حرمة الحلال ليسا من الآثار‌

246

الممكنة‌

و أمّا لو وطئها المشتري قبل إجازة المالك و استولدها ثم أجاز المالك فيمكن الحكم بحريّة الولد لأنّ صيرورة الرقّ حرّا من الآثار الممكنة و من الآثار الثّابتة على المجيز لا الثّابتة له‌

و لو انعكست المسألة بأن كان المالك البائع أصيلا و وطئها قبل إجازة المشتري الّذي اشتريت له فضولا فاستولدها ثم أجاز المشتري فالإجازة لا تكشف هنا عن صيرورة الولد رقا لأن الأمة بناء على النّقل و الكشف الحكمي قبل إجازة المشتري تكون في ملك البائع الأصيل فالولد انعقد حرّا فبإجازة المشتري لا تنقلب الحريّة إلى الرقّية بل الأمر كذلك و لو قلنا بأنّ الوطي من المالك حرام لالتزامه بخروج الأمة عن ملكه و أنّ الولد رق لأنّ الحكم بالرقيّة ليس من باب الإجازة فإنّها من الآثار الّتي له لا عليه بل من باب التزام طرفه بكونه له كما في ميراث أحد الزّوجين من الآخر بناء على أن يكون الإرث من الآثار الّتي التزمه الزّوجان على أنفسهما أو من الآثار الشّرعيّة المترتّبة على الزّوجية فإنّ الحكم بإرث المجيز المال الّذي تركه الآخر الميّت ليس لإجازته بل لحكم الشّارع أو لالتزام الميّت‌

به ثم إنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ النزاع بين الكشف الحقيقي و الحكمي ليس علميّا صرفا و ممّا لا يترتّب عليه الأثر و ذلك لاختلاف المسلكين في ترتيب جميع الآثار أو بعضها فإنّ القائل بالكشف الحكمي لا يمكنه الالتزام بترتيب جميع الآثار‌

[منها أن فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل دون الكشف]

قوله (قدّس سرّه) و منها أن فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل دون الكشف إلى آخره

لا يخفى أنّ المراد من الكشف هنا الكشف الحقيقيّ لا الحكمي فإنّه في هذه الثّمرة مثل النّقل‌

ثم لا يخفى ما يرد على كلامه (قدّس سرّه) من المناقشات منها أنّ الفرق بين الكشف و النّقل في هذه الثّمرة يصحّ في غير الشّرط المتأخر فإنّ العقد تام من طرف الأصيل لو كان مقارنا للرّضا التقديري أو مقارنا لوصف التعقّب أو كان هذا النّحو من العقد تاما في علم اللّٰه و أمّا لو كانت الإجازة شرطا متأخّرا فالعقد ليس من طرفه أيضا تامّا لأنّا و إن قلنا بالمحال و هو تحقّق الملكيّة قبل تحقّق موضوع الملك و شرطه إلّا أنّه لم يتحقّق نفس العقد أيضا قبل تحقّق أركانه الّتي منها الإجازة و منها أنّ قوله بل قبل تحقّق شرط صحّة العقد كالقبض في الهبة و الوقف و الصّدقة لا يصحّ بإطلاقه فإنّ حكم القبض الّذي يتوقّف صحة العقد عليه ليس مطلقا حكم القبول قبل الإيجاب أو الإيجاب قبل القبول في جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل إنشاء صاحبه فإنّ في الصّرف و السّلم لا يجوز لكلّ منهما إبطال ما أنشأه بعد تماميّة العقد قبل القبض مع أنّ الملكيّة متوقّفة على القبض بل يجب عليهما الإقباض لأنّ كلّا منهما ملزم بما التزم على نفسه و هو التّسليم و التسلّم فإنّهما من الشّروط الضمنيّة الّتي ينشئها المتعاقدان‌

نعم الظّاهر أن جواز الإبطال في الوقف قبل القبض مسلّم و يمكن أن يكون جوازه من جهة إيقاعيّته و لذا استشكل في الرّهن و منها ما يرد على قوله فالأولى في سند المنع إلى آخره لأن حاصل كلامه أنّ إنكار تحقّق الثّمرة بالمنع من جواز الإبطال على القول بالنّقل أيضا لا يستقيم فالأولى في سند منكر ثبوت الثّمرة أن يقال إطلاقات صحّة العقود يدفع احتمال شرطيّة عدم تخلّل الفسخ بين العقد و الإجازة‌

و حاصل الإيراد عليه أنّه ليس الكلام في احتمال شرطيّة عدم تخلّل الفسخ شرعا حتى يتمسّك بالإطلاق بل لو كان شرطا لكان الفسخ مضرّا بصدق العقد و ذلك لأنّ الإجازة بناء على النّقل حكمها حكم الإيجاب و القبول في أنّها من‌

247

أركان العقد فلو فسخ الأصيل بعد الإيجاب و القبول قبل الإجازة فهو كما لو فسخ الموجب بعد الإيجاب قبل القبول إلّا أن يمنع ذلك و يقال بالفرق بين الإجازة و الإيجاب و القبول و لو بناء على النّقل كما سيجي‌ء‌

ثم لو سلّمنا أنّ الإيجاب بدون القبول عقد إلّا أنّه لو احتمل أنّ بالفسخ ينهدم عقديّته فلا وقع للتمسّك بإطلاق أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لا يقاس على الفسخ بعد العقد للشكّ في عقديّته بعد صدور الفسخ في المقام و الإطلاق لا يثبت موضوعه بخلاف الفسخ بعد تماميّة العقد و لعلّه (قدّس سرّه) إلى ذلك أشار بقوله و لا يخلو عن إشكال‌

[و منها جواز صرف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النّقل]

قوله (قدّس سرّه) و منها جواز صرف الأصيل فيما انتقل عنه بناء على النّقل إلى آخره

لا يخفى أنّه لو قلنا بأنّ الفسخ قبل الإجازة بناء على النّقل مبطل لإنشاء الأصيل فحكم التصرف حكم الفسخ بالقول لأنّه فسخ فعليّ و أمّا لو لم نقل بإبطاله فهل يجوز له التصرّف فيما انتقل عنه بناء على النقل دون الكشف أو لا يجوز مطلقا أو يجوز مطلقا وجوه و الأقوى أنّه لا يجوز تصرّفه مطلقا بناء على استفادة الحكم التكليفي من قوله عزّ من قائل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لدلالته على أنّ كلّ منشئ و معاهد ملزم بإنشائه و عهده فإنّ وجوب الوفاء تكليفا لا معنى له إلّا تعلّقه بفعل المتعاقدين أي يتعلّق بالمعنى المصدري فيجب على كلّ منهما الالتزام بما ألزم على نفسه و هو إيجاده المادة بالهيئة سواء تحقّق الالتزام من الآخر أم لا‌

نعم لو كان الوجوب متعلّقا بنتيجة المصدر جاز تصرّفه على النّقل لا الكشف و لو على نحو الشّرط المتأخّر لأنّه بناء على النّقل لم تحصل الملكيّة بعد و بناء على الكشف حاصلة مطلقا حتى بناء على الشّرط المتأخر سواء كان المتأخّر شرطا للسّبب النّاقل أم كان شرطا لمؤثرية السّبب لأنّ الملكيّة على كلّ تقدير حاصلة و لذا قلنا باستحالة تحقّقها مع عدم تحقّق سببها الّذي منه الإجازة و على الوجه الأخير حمل المصنف الشّرط المتأخّر الّذي التزم المشهور به كما استفاده من كلام المحقّق و الشهيد الثّانيين من قولهم إنّ العقد سبب تام‌

و بالجملة لو كان الوفاء متعلّقا بنتيجة الفعل يمكن التفصيل بين الكشف و النّقل و أمّا لو كان متعلّقا بنفس الفعل فالالتزام من طرف الأصيل مطلقا حاصل و على أي تقدير فالجواز مطلقا لا وجه له‌

و توضيح ذلك مع توضيح هذه الثمرة و الثمرة المتقدّمة يحتاج إلى تمهيد أمور الأوّل في إمكان الفرق بين الفسخ الفعليّ و القولي و عدمه الثّاني في إمكان وجوب الالتزام على أحد المتعاقدين بما أنشأه مع عدم حصول الالتزام من الآخر و عدمه الثّالث في إمكان الفرق بين البيع و النّكاح في وجوب الالتزام على الأصيل و عدمه الرابع في بيان إمكان الفرق بين النقل و الكشف و عدمه ثم الفرق في أقسام الكشف أمّا الأوّل و الثّالث فتنقيحهما يتوقّف على الثّاني و الحقّ فيه إمكان التفصيل في وجوب الالتزام بالنّسبة إلى أحد المتعاقدين و ذلك لأنّه متعلّق بما هو فعل العاقد و لا شبهة أنّ المعنى المصدري من طرف الأصيل تام لتحقّق أركان العقد من الإيجاب و القبول و إنّما النّاقص هو الاستناد إلى المالك‌

و بعبارة واضحة تارة أحد المتعاقدين يعطي التزامه الآخر و تنقطع إضافته عن ماله كما في المقام بالنّسبة إلى الأصيل و الصّرف و السّلم بالنّسبة إلى كلا المتعاقدين و أخرى يعطي التزامه الآخر و ينشئ البيع و لكن لا ينقطع ملكه عنه كما في الإيجاب قبل القبول فإنّ في الفضولي التزام الأصيل تام لتحقّق المادة القابلة لفعليّتها بإجازة المالك بخلاف الإيجاب قبل القبول فإنّه وقع‌

248

ما أنشأه الموجب غير تام و لا متعلّق بأحد بل مراعى بقبول الآخر و لا يتوقف تحقّق الالتزام من طرف على تحقّق الملكيّة و هي اسم المصدر لأنّ وجوب الالتزام ليس من آثار تحقّق النّتيجة و لذا يجب على المتعاقدين الإقباض في باب الصرف و السّلم لو لم يكن لهما خيار المجلس مع أنّ الملكيّة تتوقّف على القبض و ذلك لأنّ الإقباض من آثار المعنى المصدري الّذي تحقّق بالإيجاب و القبول‌

و بعبارة أخرى وجوب الالتزام مقابل لثبوت الخيار و لا معنى للخيار قبل القبول و أمّا بعد القبول و لو قبل حصول الملك فلا مانع من ثبوته كما في خيار المجلس في بيع الصّرف و السّلم لأنّ الخيار ملك حلّ العقد و إقراره فوجوب الالتزام متفرّع على تحقّق العقد لا الملك و المفروض في باب الفضولي أنّ العقد تامّ و لو لم يكن مؤثرا من باب عدم استناده إلى مالكه و لا ينافي وجوب الالتزام على شخص عدم وجوبه على آخر و إن كان تملك أحدهما الثّمن منوطا بتملّك الآخر المثمن فإنّ التزام أحدهما لا يناط بالتزام الآخر لأنّ نتيجة مقابلة الجمع بالجمع في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التّوزيع فكلّ واحد ملتزم بالوفاء بالعقد من طرفه فلا ينافي حرمة التصرّف على الأصيل فيما ينتقل عنه عدم جواز تصرّفه فيما ينتقل إليه لأنّ جواز تصرّفه فيه من آثار الملكيّة و من آثار التزام الآخر الّذي لم يتحقّق في الفضولي قبل الإجازة فعلى هذا لا يؤثر فسخ الأصيل و يحرم عليه التصرّف و لا ينفكّ أحدهما عن الآخر‌

نعم لو شكّ في وجوب الالتزام عليه أمكن التّفكيك بينهما في الأصول العمليّة فإنّ مقتضى الاستصحاب جواز التصرف و لا أصل في تأثير الفسخ القولي و عدمه و ممّا ذكرنا ظهر أيضا عدم إمكان التفكيك بين أحكام البيع و النّكاح فلو قيل بتأثير عقد النّكاح من طرف الأصيل في أحكام المصاهرة كما هو صريح القواعد يجب القول بتأثير عقد البيع لحرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه لأنّ أحكام المصاهرة كما لا تناط بالزّوجيّة بل بالعقد على امرأة فكذلك أحكام البيع لا تناط بالملكيّة بل بإنشائها و ذلك ظاهر‌

و أمّا الرابع فتارة يتكلّم في الفرق بين أقسام الكشف و أخرى بين النّقل و الكشف أمّا الفرق بين أقسام الكشف فيظهر من المصنف (قدّس سرّه) أنّه بناء على وصف التعقّب لا مانع من تصرّف الأصيل لأنّ مجرّد احتمال انتقال المال عنه في الواقع لا يقدح في السّلطنة الثّابتة له و لا وجه لإلقاء أصالة عدم الإجازة فإنّ إلغاءها يدور مدار التعبّد ففي كلّ مورد ألغاها الشّارع كما في إجازة أحد الصّغيرين بعد موت الآخر و لذا حكم بوجوب عزل الميراث نقول به و في كلّ مورد لم يقم دليل خاصّ على إلغائها نتمسّك بها‌

و أمّا بناء على الشرط المتأخّر بأن يكون الإجازة شرطا لمؤثريّة العقد فلا يجوز التصرّف حتى مع العلم بعدم الإجازة فعلى هذا لا يفيد إجراء أصالة عدم الإجازة و فيه أنّه لا وجه للتّفكيك بين أقسام الكشف لأنّه لو سلم جواز التصرّف بناء على شرطيّة وصف التعقّب من باب الشكّ في الشّرط لجاز بناء على الشّرط المتأخّر لأنّ مدخليّة الإجازة في التّأثير لا إشكال فيها فعلى أيّ حال الشّرط مشكوك‌

نعم لو قيل بعدم مدخليّة الإجازة أصلا و كان وجودها كعدمها لكان للفرق بينهما وجه و الالتزام بهذا ينافي مدخليّتها في التّأثير و أمّا الفرق بين النّقل و الكشف بجواز التصرّف على الأوّل دون الثّاني ففيه أنّه لو قلنا بأنّ التزام أحد المتعاقدين غير منوط بالتزام الآخر و أنّ العقد من طرف الأصيل تام و قلنا بالفرق بين النّذر المشروط و التزام الأصيل‌

249

و هو تعليق النّذر على حصول الشّرط دون الالتزام فإنّه لم يعلّق بإجازة الآخر فلا وجه للفرق بين النّقل و الكشف فإنّ التصرف على أي حال حرام لأنّ التزام الأصيل تام مطلقا‌

تنبيه قد يستدلّ بالخبر الوارد في تزويج الصّغيرين فضولا على حرمة تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه

بتقريب أنّه لو جاز تصرّفه مع احتمال انتقال المال عنه لجاز تصرّف الورثة فيما تركه أحد الزوجين قبل إجازة الآخر فحرمة تصرّفهم و وجوب العزل يكشف عن أنّ الشّارع راعي احتمال انتقال المال عن مالكه إلى غيره و فيه أنّ مسألة العزل لا دخل لها بالمقام فإن إجازة أحد الزّوجين ليست موجبة لانتقال المال من الورثة إليه‌

و بعبارة أخرى مجرّد موت المورث غير موجب لانتقال المال إلى الورثة حتى ينتقل المال بسبب الإجازة منهم إلى المجيز بل مال الميّت بمقدار حقّ الزّوج لا ينتقل إلى أحد و يبقى في حكم ماله حتّى يجيز المجيز فيرثه أو يرد فيرثه الورثة فبقاء حقّ الزّوج كبقاء حقّ الحمل و بقاء حق من أسلم قبل القسمة و بالجملة ليس حرمة تصرف الورثة من جهة تعلّق حق للغير بالمال كتعلّق حقّ المرتهن و لا لاحتمال خروج المال عنهم بالتزام مورّثهم به كالتزام الأصيل بخروج المال عن ملكه بل لبقائه في حكم مال الميّت إلّا أن يقال وجه بقائه في حكم مال الميّت ليس إلّا التزام الميّت بخروجه إلى ملك الزّوج و المفروض أنّ الوارث بمنزلة مورّثه فيحرم عليه التصرّف لالتزام مورثه بالخروج نعم لو قيل بأنّ العزل حكم تعبّدي فلا دخل له بالمقام و الحقّ أنّ الأمر كذلك و لذا لو قلنا بجواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه و نفوذ فسخه القولي قبل الإجازة لا نقول بجواز ذلك للورثة و ليس إلّا لعدم دخول حقّ الزّوج أو الحمل في ملكهم فحرمة تصرّفهم ليست دليلا لحرمة تصرف الأصيل‌

[مسألة النذر المشهورة]

قوله (قدّس سرّه) مسألة النذر المشهورة بالإشكال إلى آخره

لا يخفى أنّ بيان حكم أقسام النّذر و إن كان خارجا عن المقصود إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ فيه إجمالا فنقول تارة يتعلّق النذر بالنّتيجة و أخرى بالفعل و على الثّاني قد يكون منجّزا و قد يكون معلّقا و على الثّاني تارة تحقّق المعلّق عليه بعد النّذر و أخرى لم يتحقّق و على الثّاني قد يعلم بتحقّقه و قد يشكّ و التّعليق تارة على أمر اختياري و أخرى على غيره و بعض الأساطين و إن جوّز تصرّف النّاذر في أغلب الصّور إلّا أنّ الحقّ في جميع الأقسام عدم جواز التصرّف لا لتعلّق حقّ الفقراء أو غيرهم به ممّن يرجع فائدة النذر إليه لأنّ ذلك ممنوع فإن نذر كون الحيوان صدقة لا يوجب ثبوت حقّ للفقير متعلّق بالحيوان فإنّ الفقير في النذر هو المصرف فهو كالأجنبي الّذي شرط أحد المتعاقدين على الآخر إعطاءه درهما فليس للأجنبي إسقاط الشرط و لا المطالبة به و لا يرثه وارثه لأنه ليس هو المشروط له و الفقير أيضا كذلك ليس له و لا لوارثه بعد موته المطالبة بوفاء النذر‌

و بالجملة يتعلّق للّه سبحانه على النّاذر حق و لا يتعلّق للغير حقّ عليه فليس المنع من جهة تعلّق حقّ الغير به بل لأنّ النّاذر بسبب النّذر سلب عن نفسه حق جميع تصرفاته في المنذور سوى تصرّفه في جهة نذره فلا يجوز له تصرّفه في غيرها و لا ينفذ منه‌

[ثم إنّ بعض متأخّري المتأخرين ذكر ثمرات أخر]

قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ بعض متأخّري المتأخرين ذكر ثمرات أخر

لا يخفى أنّ في الثّمرة الأولى لا فرق بين القول بالكشف و القول بالنّقل في أنّ موت أحد المتعاقدين لا يوجب بطلان العقد و فوات محلّ الإجازة لأنّ المال ينتقل إلى الوارث‌

250

على نحو كان للمورث فسواء مات الأصيل أن من له الإجازة يبقى العقد على حاله‌

و أمّا سائر الثمرات فيظهر من صاحب الجواهر أنّها ليست بثمرة أيضا لأنّه لا فرق بين القولين في فوات محلّ الإجازة بعروض الارتداد الفطري في مطلق البيع و الارتداد الملّي في خصوص بيع المصحف و المسلم و بعروض تلف أحد العوضين أو نجاسته أو فقد شرط حال العقد أو حال الإجازة و قال (قدّس سرّه) ببطلان محلّ الإجازة في الثّمرة الأولى أيضا‌

و حاصل ما ذكره وجها لبطلان العقد في مورد انسلاخ أحد المتعاقدين عن قابليّة التملّك كالموت و الكفر و في مورد انسلاخ أحد العوضين عن قابليّة التملّك كالتّلف و عروض النّجاسة هو ظهور الأدلّة في اعتبار استمرار القابليّة للمالك و المملوك من حين العقد إلى حين الإجازة فلو لم يكن أحد المالكين حين الإجازة حيّا أو لم يكن الملك باقيا على ملكهما لا يفيد الإجازة لا سيّما في الثّاني ضرورة كون المعتبر على الكشف و النّقل رضا المالك و المفروض انتفاء مالكيّته بانتفاء قابليّة العين للتملّك و لا سيّما إذا كانت القابليّة أو الشّرط مفقودا حين العقد و إن تجدّدا حين الإجازة كما لو باع الخمر ثم صار خلا أو باع المجهول ثم تعيّن‌

أمّا على الكشف فواضح و أمّا على النّقل فلأنّ الإجازة ليست بنفسها عقدا بل هي راجعة إلى العقد فلو لم يكن المبيع حال العقد قابلا للتملّك لا يفيد قابليته حال الإجازة و اعترض عليه المصنف (قدّس سرّه) بما حاصله أنّه لا وجه لاعتبار استمرار القابليّة و لا استمرار التملّك المكشوف عنه بالإجازة إلى حينها كما لو وقعت بيوع متعدّدة على ماله فإنّهم صرّحوا بأنّ إجازة الأوّل توجب صحّة الجميع مع عدم بقاء مالكيّة الأوّل مستمرّا أو كما يشعر به بعض الأخبار حيث إنّ ظاهر بعضها و صريح الآخر عدم اعتبار حياة المتعاقدين حال الإجازة مع أن خبر الصّغيرين يدلّ على عدم اعتبار بقاء الملكيّة للمال بالملازمة لأنّ الزّوجين في باب النّكاح كالعوضين في باب البيع انتهى‌

أقول أمّا اعتبار الحياة فقد عرفت ما فيه و أمّا بقاء القابليّة فالنّقض بوقوع البيوع المتعدّدة في غير محلّه لأنّ المالك الأوّل أي المشتري من الفضولي و إن لم يبق ملكه إلى حال الإجازة سواء أجاز المالك الأصيل أم ردّ لأنّه بناء على الإجازة يقع للأخير و بناء على الردّ يبقى في ملك الرادّ إلّا أنّ عدم بقاء تملّكه إنّما هو بسبب الإجازة و إلّا فيستمرّ الملك في ملكه إلى حينها لأنّ المالك الأخير يتلقّى الملك من المشتري الأوّل فملك الأخير من آثار تملّك الأوّل كما أنّ تملّك الأوّل من آثار تحقّق الإجازة من المالك الأصلي‌

و بعبارة أخرى لا شبهة في بقاء مالكيّة المالك الأصلي إلى حين الإجازة و المالك الثّاني أي المشتري من الفضولي يستمرّ مالكيّته إلى زمان الإجازة أيضا و لذا بردّ المالك يبطل الجميع و بإجازته يصحّ الجميع و معنى صحّة الجميع مالكيّة الأوّل حين الإجازة ثم مالكيّة الثّاني ثم الثّالث إلى آخر البيوع فإجازة الأوّل موجبة لأمرين تملّك المشتري الأوّل و خروج الملك عن ملكه أيضا كما في الثّاني و الثّالث إلى أن ينتهي إلى آخر البيوع‌

فالأولى أن يقال أمّا مسألة التّلف فمن حيث الملكيّة لا يتفاوت الأمر بين الكشف و النّقل لأنّ المبيع لو تلف قبل القبض فهو من مال بائعه مطلقا سواء قلنا بالكشف أم بالنقل و حينئذ فعلى النّقل فات محلّ الإجازة لما ذكرنا سابقا من اعتبار بقاء المحلّل للإجازة و على الكشف يرجع إلى الأصيل‌