مجمع البحرين‌ - ج1

- الشيخ فخر الدين الطريحي المزيد...
491 /
109

التي يحمل عليها في سبيل الله و إبل الزكاة. و قوله:" القرض حِمَى الزكاة" أي حافظ لها، بمعنى إذا مات المقترض أو أعسر احتسبت عليه. و" حَمَيْتُ المكان" من باب رمى" حِمْياً" و" حِمْيَةً" بالكسر: منعته عنهم. و" حَمَيْتُهُ حِمَايَةً" إذا دفعت عنه و منعت و" حَمَيْتُ القوم الماء" أي منعتهم إياه. و" حَمَاهُ عن الدنيا" حفظه من مالها و مناصبها و ما يضر بها. و" احْتَمَى من الطعام" لم يقربه. و منه‌

الْحَدِيثُ

:" عَجِبْتُ لِمَنْ

يَحْتَمِي

مِنْ طَعَامٍ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لَا

يَحْتَمِي

مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ"

(1)

و إطلاق الْحِمْيَةِ على الذنوب من باب المشاكلة. و" حَمَيْتُ الحديدة" من باب تعب: إذا اشتد حرها بالنار فهي حامية. و" حَمِيَ الوحي" كثر نزوله. و الْحَمُ" واحد الْأَحْمَاءِ" و هم أقارب الزوج، مثل الأب و الأخ، و فيه أربع لغات ذكرت في الصحاح و المصباح. و عن ابن فارس: الْحَمُ" أب الزوج و أبو امرأة الرجل (2) و" حَمَاةُ المرأة" وزان حصاة: أم زوجها، و لا يجوز فيها غير القصر. و من أسمائه (ص) في الكتب السالفة" حِمْيَاطَى" (3) و معناه يحمي الحريم [و يمنع من الحرام] و يوطى‌ء الحلال كذا فسره من أسلم من اليهود‌

(حنا)

فِي الْحَدِيثِ

:" أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: التَّعَطُّرُ وَ السِّوَاكُ، وَ النِّسَاءُ وَ

الْحِنَّاءُ (4)

.

و‌

فِيهِ

:" سُمِّيَتِ

الْحِنَّاءُ حِنَّاءً

لِأَنَّهَا

حَنَّتَ

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 168.

(2). يذكر الأحماء في" صهر" أيضا- ز.

(3). في نسخ الكتاب و النّهاية و اللّسان (حمياطا) بالألف من دون ضبط، و لكن في تاج العروس (حمياطى) و ضبطه بقوله: بالكسر.

(4). رواه الشّيخ الصّدوق في من لا يحضره الفقيه مرسلا و في الخصال مسندا و صححناه عليهما،

110

إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ (ع) وَ هِيَ خَشَبَةٌ خَرَجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ".

قال الجوهري: الْحِنَّاءُ- بالمد و التشديد- معروف، و الْحِنَّاءَةُ أخص منه و حَنَّأْتُ لحيته بِالْحِنَّاءِ: خضبت (1). و في المصباح: و التخفيف من باب نفع لغة. قال بعض شراح الحديث من العامة: افترق أهل الرواية في‌

قَوْلِهِ

:"

الْحِنَّاءُ

مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ"

على ثلاث طوائف، منهم من يرويه الختان بإسقاط النون، قال و هذا أشبه الألفاظ، لأن الختان لم يزل مشروعا في الرسل من لدن إبراهيم (ع) إلى زمان نبينا (ص) إلا عيسى (ع) فإنه ولد مختونا على ما نقل، و منهم من يرويه الحياء- بالياء المثناة التحتانية- من الستر و الانقباض عما يفحش و يستقبح قوله، و منهم من يرويه بالنون، و قد قيل: إنه تصحيف، و من الشواهد على ذلك أنه لو كان لكان من حقه أن يقول:" التَّحْنِيَةُ" أو" استعمال الْحِنَّاءِ" أو" الخضاب بِالْحِنَّاءِ" و لو قدر ذلك لكان إما في الأطراف أو في الشعور، أما في الأطراف فمنفي في حقهم، لأن ذلك من دأب أهل التصنع و قد نزه الله أقدارهم عن ذلك، كما دل عليه‌

قَوْلُهُ (ص)

:" طِيبُ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ، وَ طِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَ خَفِيَ رِيحُهُ"

و كان (ص) يأمر النساء بتغيير أظفارهن بِالْحِنَّاءِ، و أما في الشعور و الخضاب فيها فمن شعار هذه الأمة لم يشاركهم فيها أحد، لأنه لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبينا (ص) أنه كان يختضب، فاللفظ غير محفوظ، و الأكثرون أنه تصحيف ... انتهى. و فيه ما فيه، فإن ارتكاب التصحيف لا حاجة إليه، و ما ذكره من الشواهد غير شاهدة، و إلا لجري مثله في نظائرها، و دعوى أن خضاب الشعور من مخصوصات‌

____________

(1). يذكر الحناء في" خضب" أيضا، و في" نكب" حديثا فيه، و يذكر في" سهك" و" بهرم" شيئا فيه- ز

111

هذه الأمة تحكم لا شاهد له، و قوله: لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبينا أنه كان يختضب غير مسلم، كيف و قد اشتهر بين الفريقين الخبر به. و في‌

حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ

:" وَ تَحْتَشِي وَ تَسْتَثْفِرْ وَ لَا

تَحَنَّى

"

أي لا تختضب بِالْحِنَّاءِ فتكون الكلمة عبارة عن مضارع حذفت منه أي إحدى التاءين، و في بعض نسخ العارفين" و لا تَحَيِّي" بياءين أولهما مشددة و هي الأشهر من النسخ، أي لا تصلي تحية المسجد، و في بعضها" و تحتبي" من الحبوة و هي جمع الساقين بعمامة و نحوها، ليكون ذلك موجبا لزيادة التحفظ من الدم، و في بعض حواشي المنتهى بخط العلامة عليه الرحمة" و لا تَجْثِي" بالجيم و الثاء المثلثة ثم الياء، و يكون معناه: و لا تجلس على الركبتين، قال: و يمكن أن يكون بالهاء المهملة و النون ثم الياء بمعنى لا تنحرف حفظا لعدم تفرق الدم. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا

كَالْحَنَايَا

"

هي جمع" حَنِيَّةٍ" أو" حَنِيّ القوس" لأنها مَحْنِيَّةٌ معطوفة، و سيأتي" حتى تكونوا كالحنايز" في" حنز". و‌

فِيهِ

:" فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا

حَوَانِيَ

الْهَرَمِ"

جمع" حَانِيَةٍ" و هي التي تحني ظهر الشيخ و تكبه. و" حَنَوْتُ عليه" عطفت عليه. و" حَنَّتِ المرأة على ولدها تَحْنِي- و تَحْنُو حُنُوّاً" عطفت و أشفقت فلم تتزوج بعد أبيهم. و منه:" المرأة الْحَانِيَةُ". و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" لَيْسَ

أَحْنَى

عَلَى وَلَدٍ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ"

أي أشفق و أحن و أعطف، من قولهم:" فلان أَحْنَى الناس ضلوعا عليك" أي أشفقهم و أعطفهم و أحنهم. و‌

مِنْهُ

:" لَا

يَحْنِي

عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ".

و" حَنَى ظهره" أي أماله في استواء من رقبته و من ظهره من غير تقويس. و" حَنَيْتُ العود- و حَنَوْتُهُ أَحْنُوهُ حَنْواً" ثنيته.

112

و يقال للرجل إذ انْحَنَى من الكبر:" حَنَاهُ الدهر، فهو محني و محنو". و الحنو واحد الْأَحْنَاءِ، و هي الجوانب. و‌

مِنْهُ

:" لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي

أَحْنَائِهِ

"

بفتح الهمزة، أي في جوانبه، أي ليس له غور و تعمق، في بعض النسخ" أحيائه" بالياء المثناة من تحت، أي في ترويجه و تقويته.

(حوا)

قوله تعالى: غُثٰاءً أَحْوىٰ أي أسود ليس بشديد السواد، من" الحوة" و منه قولهم:" ولدت أَحْوَى" أي ليس بشديد السواد. قوله: أو الْحَوَايَا هي جمع" حَاوِيَةٍ" و هي ما تحوي البطن من الأمعاء. و منه الشعر المنسوب إلى تأبط شرا:

و أطوي على الخمص الْحَوَايَا كأنها * * * خيوطة ماري تغار و تقتل

و يتم معناه في مرا إن شاء الله تعالى. و‌

فِي الْخَبَرِ

:" خَيْرُ الْخَيْلِ

الْحُوُّ

"

جمع" أَحْوَى" و هو الكميت الذي يعلوه سواد و" الْحُوَّةُ" لون تخالطه الكمتة مثل صدا الحديد و عن الأصمعي: حمرة تضرب إلى السواد. و" حَوَيْتُ الشي‌ء أَحْوِيهِ حِوَايَةً" إذا ضممته و استوليت عليه. و حَوَيْتُهُ" ملكته و جمعته، و" حَوَى الشي‌ء" إذا أحاط به من جهاته. و" احْتَوَى الشي‌ء" جمعه و اشتمل عليه. و حَوَّاءُ" اسم أم البشر (1)، و‌

مَعْنَى"

حَوَّاءَ

" أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ وَ هُوَ آدَمُ (ع)

(2)

- قَالَهُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَاشَتْ بَعْدَ آدَمَ سَنَةً، وَ دُفِنَتْ مَعَهُ-

كَذَا فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ

. (حيا)

قوله: إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ

____________

(1). يذكر في" صفا" شيئا في حواء، و كذا في" سرندب" و" زوج" و" وتر" و" جمع"، و يذكر في" قور" و" طول" قامتها، و في" عصا" تزويجها- ز.

(2). روي أنها و الحمام و النخلة جميع ذلك خلقوا من فضل طينة آدم- م

113

الآية. قال المفسر: الحَيَاءُ تغيّر و انكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به و يذمّ، فإن قيل: كيف جاز وصف الله سبحانه به و لا يجوز عليه التغير و الخوف و الذم، و ذلك‌

فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ

:" إِنَّ اللَّهَ

حَيِيٌّ

كَرِيمٌ

يَسْتَحْيِي

إِذَا رَفَعَ الْعَبْدُ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صُفْراً حَتَّى يَضَعَ فِيهِمَا خَيْراً"

قلت: هو جارٍ على سبيل التمثيل، كقوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَسْتَحْيِي أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يَسْتَحْيِي أن يمثِّل بها لحقارتها. قوله تعالى: وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا أصل التَّحِيَّة تَحْيِيَةٌ و يُعدَّى بتضعيف العين، قيل: و إنما قال: بِتَحِيَّةٍ بالباء لأنه لم يُرِد المصدر بل المراد نوع من التَّحَايَا، و التنوين فيها للنوعية، و اشتقاقها من" الْحَيَاةِ" لأن المسلِّم إذا قال:" سلام عليك" فقد دعا لمخاطب بالسلامة من كل مكروه، و الموت من أشد المكاره، فدخل تحت الدعاء، و المراد بِالتَّحِيَّةِ السلام و غيره من البر- كما جاءت به الرواية عنهم (ع). إذا تم هذا فاعلم أن الجمهور من الفقهاء و المفسرين اتفقوا على أنه إذا قال المسلم:" سلام عليكم و رحمة الله" فأجيب ب‍" سلام عليكم و رحمة الله" فهو رد بالمِثْل و لو زِيدَ" و بركاتُه" فهو أحسن، و إذا قال:" سلام عليكم و رحمة الله و بركاته" فليس فوقها ما يزيد عليها، و يقال: أمر الله تعالى المسلمين بردّ السلام للمسلّم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا، و إلا فليقل:" و عليكم" لا يزيد عليها، فقوله: بِأَحْسَنَ مِنْهٰا للمسلمين خاصة، و قوله: أَوْ رُدُّوهٰا لأهل الكتاب. قوله: وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ معناه: أن يُحَيِّيَ بعضهم بعضا في الجنة بالسلام، و قيل: هي تَحِيَّةُ الملائكة إياهم، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، و قيل: هي تحية الله لهم. قوله: فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ أي ثابتة مشروعة من عنده، لأن التسليم طلب سلامة المسلم عليه،

114

و التَّحِيَّةُ طلب حَيَاةِ الْمُحَيَّا من عند الله، و وصفها بالبركة و الطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من عند الله زيادة الخير و طيب الرزق. و منه‌

قَوْلُهُ (ع)

:" سَلِّمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ"

ف‍ تَحِيَّةً منسوب إلى فَسَلِّمُوا لأنها في معنى تسليما، مثل" حمدت شكرا". قوله: وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا أي بالإنقاذ من قتل أو غرق أو حرق أو هدم فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً. و الإحْيَاءُ الاستبقاء، قوله حكاية عن نمرود: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ قال المفسر يريد: أُخلِّي مَن وجب عليه القتل، و أميت بالقتل (1). قوله: وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ أي منفعة- عن أبي عبيدة- و عن ابن عرفة: إذا علم القاتل أنه يقتل كفّ عن القتل. قوله: حَيَّوْكَ بِمٰا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللّٰهُ أي يقولون في تحيّتك:" السام عليك" و السام: الموت. قوله: لٰا يَمُوتُ فِيهٰا وَ لٰا يَحْيىٰ* النفي- على ما قيل- إنما هو لصفة محذوفة، أي لا يحيى حياة طيبة. قوله: لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النّٰاسِ عَلىٰ حَيٰاةٍ قال في الكشاف: فإن قلت: لم قال: عَلىٰ حَيٰاةٍ بالتنكير؟ قلت: لأنه أراد حَيَاةً مخصوصة، و هي الحياة المتطاولة. قوله: وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ قد يفسران بالخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة و التي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية للفقراء بشي‌ء، أو معناه: أن الذي أتيته في حياتي و أموت عليه من الإيمان و العمل الصالح لله خالصا له. قوله: الْحَيُّ الْقَيُّومُ* أي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه. قال الزمخشري: و هو- على اصطلاح المتكلمين- الذي يصح أن يعلم و يقدر، و الْقَيُّومُ*: الدائم القيام‌

____________

(1). يأتي الكلام في أحييتنا اثنتين في" موت"- ز

115

بتدبير الخلق و حفظه. قوله: وَ إِنَّ الدّٰارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوٰانُ بالتحريك، أي ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، فكأنها في ذاتها حياة، و الْحَيَوٰانُ مصدر" حَيِيَ" و قياسه" حَيَيَانِ". و الْحَيَاةُ حركة كما أن الموت سكون، فمجيئه على ذلك مبالغة في الْحَيَاةِ- كذا قاله الزمخشري نقلا عنه (1). و يقال: الحيوان جنس للحي، و الْحَيَوَان الْحَيَاةُ، و ماء في الجنة (2) و في شمس العلوم: الْحَيَوَانُ- بفتح الفاء و العين-: كل ذي روح، هو على نوعين: مكلّف و غير مكلّف (3). و قوله: لَهِيَ الْحَيَوٰانُ أي الباقية .. انتهى. قوله: فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ الْحَيَّةُ الأفعى، يذكر و يؤنث، فيقال:" هي الحية" و" هو الحية" (4). قوله تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيٰاءٍ في موضع الحال، أي مُسْتَحْيِيَةً. قوله: يَسْتَحْيُونَ نِسٰاءَكُمْ* يستفعلون من الْحَيَاةِ أي يستبقونهن. قوله: وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لا يأمر بِالْحَيَاءِ فيه. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:"

الْحَيَاءُ

مِنَ الْإِيمَانِ"

(5)

____________

(1). باختصار و تغيير في بعض ألفاظه.

(2). يذكر في" خضر" عين الحياة، و في" قرر" الحياة المستقرة في الصيد، و في" بين" حديثا فيما قطع من حي، و في" جنن" خلق الحياة قبل الموت- ز.

(3). يذكر في" جند" شيئا في حيوانات البحر، و في" فسد" أن فساد الحيوان أسرع من فساد النبات، و في" حشر" شيئا في الحيوانات، و في" صبر" قتل شي‌ء منها صبرا، و في" ظفر" المحرم منها، و في" عصعص" أول ما يخلق فيها و آخر ما يبلى، و في" فسق" قتل خمسة منها، و في" عجم" حديثا فيها- ز.

(4). يذكر في" طفا" و" سرندب" حديثا في الحية، و في" فخت" و" سيد" و" عمر" و" طوس" شيئا فيها، و في" فسق" قتلها- ز.

(5). تحف العقول ص 56.

116

و‌

"

الْحَيَاءُ

مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ"

(1)

و ذلك لأن الْمُسْتَحْيِي ينقطع بِحَيَائِهِ عن المعاصي، و إنما جعله بعضه و من شعبه لأن الإيمان ينقسم إلى الائتمار بما أمر الله به و الانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بِالْحَيَاءِ كان بعض الإيمان. و الْحَيَاءُ- ممدودا-: الاسْتِحْيَاءُ، و هو الانقباض و الانزواء عن القبيح مخافة الذم (2)، قال الأخفش: يتعدى بنفسه و بالحرف، فيقال:" اسْتَحْيَيْتُ منه" و" اسْتَحْيَيْتُهُ" و فيه لغتان: إحداهما للحجاز- و بها جاء القرآن- بياءين، و الثانية لتميم بياء واحدة. و‌

قَوْلُهُمْ

:"

الِاسْتِحْيَاءُ

مِنَ اللَّهِ حَقُّ

الْحَيَاءِ

"

فسّر بأن تحفظ الرأس و ما وعى، و البطن و ما حوى، و تذكر الموت و البلى. و‌

مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ

:" إِذَا لَمْ

تَسْتَحِ

فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"

و معناه: إذا لم تَسْتَحِ من العيب و لم تَخْشَ من العار مما تفعله فافعل ما تحدِّثك به نفسُك من أغراضها، فقوله:" اصْنَعْ" أمر و معناه التهديد و التوبيخ، أي اصْنَع ما شئت فإن الله يَجزيك، و فيه إشعار بأن الرادع عن المساوئ هو الْحَيَاءُ، فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة و تعاطى كل سيّئة، قيل: و يمكن حمل الأمر على بابه، و معناه: إذا كنتَ في فِعلك آمنا أن تستحيي، لجريك فيه على سنن الصواب و ليس من الأفعال التي يستحيا منها فاعمل ما شئت. و" التَّحِيَّاتُ لله" قيل: معناه المُلك لله (3)، و إنما قيل للمُلك: التَّحِيَّةُ لأنهم كانوا يخصّون الملوك بتحيّة مخصوصة بهم، فلما كان الملك موجبا للتحية المذكورة على نعت التعظيم سمّي بها، و قيل: أراد بها السلام و قيل:" التَّحِيَّاتُ" المال، و قيل: البقاء‌

____________

(1). يذكر مثل الحديث في" شعب" أيضا- ز.

(2). يذكر في" جلب" حديثا في الحياء، و كذا في" رقق" و" قرن"، و في" خرم" موضع الحياء من الإنسان- ز.

(3). هذا مضمون حديث ورد في التهذيب 2/ 316.

117

و" حَيَّاكُمَا الله من كاتبين" من التحية، و هي الدعاء بالبقاء لهما و السلام عليهما من الله تعالى، من قولهم:" حَيَّاكَ" أي سلم عليك، و‌

فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ

" اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً وَ

حَياً

رَبِيعاً"

بقصر: الْحَيَا، و هو المطر، سمّي بذلك لإحيائه الأرض، و قيل: الخِصْب و ما يحيا به الناس. و الْحَيُّ: ضد الميّت. و الْحَيُّ: واحد أَحْيَاءِ العرب. و منه:" مسجد الْحَيِّ" أعني القبيلةَ. و حَيٌّ من الجن: قبيلة منها. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" مَنْ

أَحْيَا

مَوَاتاً فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"

و الْمَوَاتُ: أرض لم يجْرِ عليها مِلْكٌ لأحد، و إحياؤها بتأثير شي‌ء فيها من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك، تشبيها بِإِحْيَاءِ الميت، كما‌

فِي قَوْلِهِ

:" شَدَّ مِئْزَرَهُ وَ

أَحْيَا

لَيْلَهُ"

أي ترك نومَه الذي هو أخو الموت و اشتغل بالعبادة. و الْحَيَاءُ- بالمدّ-: الفَرْج. و منه‌

الْحَدِيثُ

:" كُرِهَ مِنَ الذَّبِيحَةِ الدَّمُ وَ الْمَرَارَةُ وَ

الْحَيَاءُ (1)

".

و ما لا تحُلُّه الْحَيَاةُ من الذبيحة حُصِر في عشرة: الصوف و الشعر و الوَبَر و العظم و الظفر و الظِّلْف و القَرْن و الحافِر و قشر البَيض الأعلى و الإنْفَحَة. و‌

فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ

:" مَا لَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ مِنَ الْمَيِّتِ عَشَرَةٌ: الْقَرْنُ وَ الْحَافِرُ وَ الْعَظْمُ وَ السِّنُّ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ اللَّبَنُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الرِّيشُ وَ الْبَيْضُ".

و" حَيَّ على الصلاة" أي هلُمَّ و أقبِلْ و أسرع و عجِّل، و فتحت الياء لسكون ما قبلها كما قيل ليتَ و لعلَّ. و" الْحَيْعَلَةُ" كلمة جمعت بين كلمتين، مثل" بَسْمَلَة" من" بسم الله". و" الْحَيْعَلاتُ الثلاث" معروفة (2). و‌

قَوْلُهُمْ

:" إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ

فَحَيَّهَلَا

بِعَلِيٍّ"

أي ابدأ به و عجل بذكره.

____________

(1). يذكر حياء الذبيحة في" رحم" أيضا- ز.

(2). يذكر في" أيا" حي على خير العمل، و كذا في" نبح"- ز.

118

و" حَيَّهَلَا" كلمة مركبة من" حَيّ" و" هلا" و" حَيّ" بمعنى" هلم"، و" هلا" بمعنى" عجل". و يجي‌ء متعديا بنفسه و بالباء و بإلى و على، و يستعمل حَيّ" وحده و" هلا" وحده كذا قيل. و حَيِيَ يَحْيَا- من باب تعب حياة فهو حَيٌّ، و الجمع" أَحْيَاءٌ". و يقال في تصريفه: حَيِيَ حَيِيَا حَيِيُوا، و يجوز:" حَيُوا" كرضوا، و وزنه" فعوا" و يجوز" حَيَّ" بالإدغام" حَيَّا" (1) في الاثنين" حَيُّوا" في الجمع المذكر، فهم" أَحْيَاءٌ" و تقول في غير الثلاثي: أَحْيَا يُحْيِي و لا تدغم، و حَايَا يُحَايِي مُحَايَاةً. و تقول: اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي اسْتِحْيَاءً، بالياء و منهم من يحذفها لكثرة الاستعمال كما في" لا أدر". و يَحْيَى بن زكريا معروف، قيل: كان هو و عيسى بن مريم ابني خالة (2). و يَحْيَى بن أكثم كان قاضيا في سُرَّ مَنْ رَأَى (3).

باب ما أوله الخاء

(خبا)

قوله تعالى: يُخْرِجُ الْخَبْ‌ءَ أي الْمَخْبُوءَ، سماه بالمصدر، و هو النبات للأرض و المطر للسماء و غيرهما مما خَبَأَهُ الله في غيوبه، و قرى‌ء" الْخَبَ" بتخفيف الهمزة بالحذف.

____________

(1). يذكر في" شتت" شيئا في حيان بن السمين- ز.

(2). يذكر في" سما" حديثا في يحيى (ع)، و في" نبا" و" صبح" و" حور" و" بلس" و" خنن" شيئا فيه، و في" نذر" وصيته- ز.

(3). يذكر في" فتح" يحيى بن أم الطويل، و في" زيد" يحيى بن زيد، و في" أمم" يحيى بن المغيرة، و في" كثم" يحيى بن أكثم، و في" سما" يحيى بن علي (ع)- ز.

119

قوله: كُلَّمٰا خَبَتْ زِدْنٰاهُمْ سَعِيراً أي سكنت، يقال" خَبَتِ النار خَبْواً" من باب قعد: خمد لهبها، و يعدى بالهمز. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْ‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ

الْخِبَاءِ

"

يعني التقية و الاستتار، يقال:" خَبَأْتُ الشي‌ء خَبْأً" من باب نفع: سترته. و منه" الْخَابِيَةُ" و تركت الهمزة تخفيفا، و ربما همزت على الأصل، و خَبَّأْتُهُ" حفظته، و التشديد مبالغة. و الْخَبَاءُ: اسم لما خُبِئَ و ستر. و منه‌

الْحَدِيثُ

" اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي

خَبَايَا

الْأَرْضِ"

يريد الزرع و ما خَبَأَهُ الله في معادن الأرض. و" اخْتَبَأْتُ عند الله خصالا" ادخرتها و جعلتها عنده. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" هَذَا مِنَ

الْمَخْبِيَّاتِ

مِمَّا عَلِّمْنِي رَبِّي"

(1)

أي المستورات التي لم تظهر لكل أحد و الْخِبَاءُ- بالكسر و المد كالكساء-: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر، و الجمع" أَخْبِيَةٌ" بغير همز، و يكون على عمودين أو ثلاثة، و ما فوق ذلك فهو بيت، قاله الجوهري و غيره. و منه‌

الْحَدِيثُ

:" ضَعُوا لِيَ الْمَاءَ فِي

الْخِبَاءِ

"

أي في الخيمة. و الْخِبَاءُ- أيضا- يعبر به عن مسكن الرجل و داره، و‌

مِنْهُ

:" أَتَى

خِبَاءَ

فَاطِمَةَ"

يريد منزلها، لأنه يخبأ به و يستتر.

(خثا)

فِي الْخَبَرِ

:" فَأَخَذَ مِنْ

خِثْيِ

الْإِبِلِ"

أي روثها، و أصله للبقر و استعاره للإبل، يقال:" خَثَى البقر خَثْياً" من باب رمى، أي روث، و هو كالتغوط للإنسان.

(خرا)

الْخِرَاءَةُ- بالكسر و المد- أي أدب التخلي و القعود للحاجة، و بعضهم يفتح الخاء ككره كراهة قال في المجمع (2)

____________

(1). القياس فيه" المخبوآت" و لعله في المقام" المخبآت" من باب الإفعال. و الحديث في التهذيب 2/ 108.

(2). المراد به فيما تقدم و يأتي كثيرا هو كتاب مجمع البحار في غرائب التنزيل و لطائف الأخبار للشيخ محمد طاهر الصديقي الفتني المتوفى 981 كما أشار إليه المؤلف في المقدمة.

120

و لعله بالفتح المصدر و بالكسر الاسم. و في المجمع الْخَرَا": الغائط كتبت الهمز بالألف في الحديث، إما بحذف حركتها أو قلبت ألفا بنقل الحركة فصار" كالعصا". و في المصباح: يقال خَرِئَ بالهمز يَخْرَأُ- من باب تعب- إذا تغوط و اسم الخارج" خَرْءٌ" و الجمع" خُرُوءٌ" مثل فلس و فلوس، و قيل: هما مثل جند و جنود ... انتهى. و قد تكرر ذكر الْخَرْءِ كَخَرْءِ الطير و الكلاب و نحو ذلك، و المراد ما خرج منها كالعذرة من الإنسان. و يقال للمخرج: مُخْرُؤَةٌ" و (مَخْرَأَةٌ) بضم الراء و فتحها. و منه‌

حَدِيثُ عَلِيٍّ (ع)

:" فَأَمَرَ بِرَجُلٍ فَلُوِّثَ فِي

مَخْرَأَتِهِ

".

(خزا)

قوله تعالى: مَنْ تُدْخِلِ النّٰارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ أي أهلكته، و قيل: باعدته من الخير، من قوله: يَوْمَ لٰا يُخْزِي اللّٰهُ النَّبِيَّ قوله: مُخْزِي الْكٰافِرِينَ أي مهلكهم. و يقال:" أَخْزَاهُ الله" أي مقته. و قد يكون الْخِزْيُ بمعنى الهلاك و الوقوع في بلية. و‌

فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ

:" غَيْرَ

خَزَايَا

وَ لَا نَدَامَى"

هو من" خَزِيَ" بالكسر من باب علم" فهو خَزْيَان" إذا استحيا حياء مفرطا. و جمع الْخَزْيَانِ" خَزَايَا" و الندامى جمع نادم، و حقه في القياس نادمين (1) و إنما جمع على ذلك إتباعا للكلام الأول، و العرب تفعل ذلك للازدواج بين الكلمتين‌

____________

(1). و المحفوظ من حديث الدعاء وروده على القياس كما في الغريبين للهروي و النهاية و اللسان و التاج ففيها جميعا: (غير خزايا و لا نادمين) نعم ذكر فيهاحديث وفد عبد القيس: (مرحبا بالوفد غير خزايا و لا ندامى).

121

كقولهم:" الغدايا" و" العشايا". و‌

فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ

:"

أَخْزَاهُ

اللَّهُ"

(1)

، وَ يُرْوَى

" خَزَاهُ"

أي قهره و أذله و أهانه، من" خَزِيَ خِزْياً" إذا ذل و هان. و قد يكون الْخِزْيُ بمعنى الفضيحة، و منه‌

" اللَّهُمَّ

اخْزِ

عَبْدَكَ فِي بِلَادِكَ"

في الوصل دون القطع، أي افضحه، و قيل: أهلكه أو أهنه أو أذله. و‌

فِي حَدِيثِ وَصْفِ الْإِمَامِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ

:" وَ لَمْ

يُخْزِهِمْ

فِي بُعُوثِهِمْ"

قال بعض شراح الحديث: لعله من الخزي، و خزاهم أنهم يغلبون فيقتلون، و لكن يرفق بهم، كأن يبعث جيشا مقاوما للأعداء. و" الْبَعَثُ"- بالتحريك-: الجيش، و الجمع" بعوث". و الْمُخْزِيَةُ"- على صيغة اسم الفاعل-: الخصلة القبيحة، و الجمع" الْمُخْزِيَاتُ" و" الْمَخَازِي"، و منه" ذق مُخْزِيَةً في الدنيا". و‌

قَوْلُهُ

:" إِلَّا أَنَّ الْكَاذِبَ عَلَى شَفَا

مَخْزَاةٍ

وَ هَلَكَةٍ"

(2)

يقرأ على صيغة اسم المفعول، من" الْخِزْيِ" بالكسر، و هو الذل و الهوان و المقت.

(خسا)

قوله تعالى: اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ [23/ 108] أي ابعدوا، و هو إبعاد بمكروه. و منه خٰاسِئِينَ* [2/ 65] أي باعدين و مبعدين. قوله خٰاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ [67/ 4] أي مبعدا و هو كليل، و الْخَاسِئُ" الصاغر. و‌

فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ

:" وَ

اخْسَأْ

شَيْطَانِي"

بهمزة وصل و آخره همزة ساكنة، أي أسكته صاغرا مطرودا و أبعده عني حتى لا يكون سبيل له علي و اجعله مبعدا‌

____________

(1). لسان العرب (خزى).

(2). بحار الأنوار ج 15 ق 3 ص 47. و في مشكاة الأنوار ص 156:" ردى" بدل" مخزاة" و في تحف العقول ص 151:" مهواة".

122

كالكلب المهين. قيل: و إنما قال:" شيطاني" لأنه أراد به قرينه من الجن، أو أراد الذي يبغي غوايته، فأضافه إلى نفسه. قال الجوهري: و خَسَأَ بنفسه يتعدى و لا يتعدى.

(خشى)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [23/ 57] أي من خوف ربهم. و" الْخَشْيَةُ": الخوف. يقال:" خَشِيَ الرجل يَخْشَى خَشْيَةً" أي خاف، و رجل خَشْيَان و امرأة خَشْيَاء. و الْخَشْيَةُ: الكراهة. قوله تعالى: فَخَشِينٰا أَنْ يُرْهِقَهُمٰا طُغْيٰاناً وَ كُفْراً [18/ 80] أي كرهنا، و قيل:" فَخَشِينٰا" علمنا، و منه قول جرير:

و لقد خَشِيتُ بأن من تبع الهدى * * * سكن الجنان مع النبي محمد (1)

قال المفسر في الجامع: فَخَشِينٰا أي خفنا أن يغشي الوالدين المؤمنين طُغْيٰاناً وَ كُفْراً فيعقهما بعقوقه و سوء صنعته، و يلحق بهما بلاء، أو يعذبهما على الطغيان و الكفران. قوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [4/ 9] قيل: هم الذين يجلسون عند المريض‌

____________

(1). لم أظفر على من نسب هذا البيت إلى <جرير>- فيما اطلعت عليه من الكتب اللغوية- و هو أيضا غير موجود في ديوانه المطبوع. و جرير- بفتح الجيم و كسر الراء- هو <أبو حزرة جرير بن عطية بن حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع>، الشاعر الذي اشتهر بكثرة هجائه و قذفه، و فيه مع ذلك دين و عفة و حسن خلق و رقة طبع، و كان بينه و بين <الفرزدق> مناوشات شعرية و أهاجي كثيرة، ولد سنة 42 ه‍ باليمامة و مات فيها سنة 114 ه‍. المؤتلف و المختلف ص 71، الشعر و الشعراء ص 108، جواهر الأدب ج 2 ص 150.

123

يقولون: إن أولادك لا يغنون عنك من الله شيئا، فقدم مالك في سبيل الله، فيفعل المريض بقولهم، فيبقى أولاده ضائعين كلا على الناس، فأمر هؤلاء بأن يخافوا الله في هذا القول. قوله تعالى: فَلْيَتَّقُوا اللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أي موافقا بأن لا يشيروا بزائد على الثلث. و‌

فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ (ع)

:" إِنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً يَسْتَدْرِكُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ" فَقَالَ:" ذَلِكَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ:

وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ

وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ:

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (1)

.

قوله تعالى: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ [35/ 28] قال الشيخ أبو علي (ره): المعنى: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم، إذ عرفوه حق معرفته و علموه حق علمه. قال: و‌

عَنِ الصَّادِقِ (ع)

:" يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ"

- انتهى (2). و في المغني: جزم النحويون بأن" ما" في هذه الآية كافة، و لا يمتنع أن تكون بمعنى الذي، و" العلماء" خبر، و العائد مستتر في يخشى- انتهى. و ذلك مؤكد لما ذكره الشيخ (ره). و في كلام بعض الأفاضل: قرئ بنصب الجلالة و رفع العلماء و بالعكس، على أن تكون الْخَشْيَةُ مستعارة للتعظيم، و فيه بعد. و في بعض مؤلفات المحقق الطوسي ما حاصله: أن الْخَشْيَةَ و الخوف- و إن كانا في اللغة بمعنى واحد- إلا أن بين خوف الله و خَشْيَتِهِ في عرف أرباب القلوب فرقا، و هو أن الخوف تألم النفس من‌

____________

(1). البرهان ج 1 ص 346.

(2). الحديث في البرهان ج 3 ص 361.

124

العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات و التقصير في الطاعات، و هو يحصل لأكثر الخلق- و إن كانت مراتبه متفاوتة جدا- و المرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل، و الْخَشْيَةُ حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحق و هيبته و خوف الحجب عنه، و هذه حالة لا تحصل إلا لمن اطلع على حال الكبرياء و ذاق لذة القرب، و لذا قال سبحانه: إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فَالْخَشْيَةُ خوف خاص، و قد يطلقون عليها الخوف أيضا- انتهى. و‌

فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ

:" لَقَدْ أَكْثَرْتُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى

خَشِيتُ

أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عِنْدَ نُزُولِهِ"

أي حتى رجوت- كذا قيل.

(خصا)

فِي الْحَدِيثِ

:" سَأَلْتُهُ عَنِ

الْخَصِيِّ

يَبُولُ"

(1)

هو من خَصَيْتُ العبد أَخْصِيهِ خِصَاءً- بالكسر و المد-: سللت خُصْيَيْهِ، فهو" خَصِيٌّ"- على فعيل- بمعنى مفعول. و" الْخُصْيَةُ" كمدية جمعها" خُصىً" كمدى. و عن أبي عبيدة:" لم أسمع خِصْية" بالكسر. و إذا ثنيت الْخُصْيَةَ قلت:" خُصْيَانِ" بإسقاط التاء، و كذلك الألية. و الْخُصْيَانِ" هما: الجلدتان فيهما البيضتان. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" سَأَلْتُهُ عَنِ

الْخِصْيَانِ

هو بكسر الخاء: جمع خصي (2).

(خطا)

قوله تعالى: لٰا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخٰاطِؤُنَ [69/ 37] قيل: هو من" خَطِئَ الرجل خِطْئاً"- من باب علم-: إذا أتى بالذنب متعمدا، فهو خَاطِئٌ

____________

(1). في الكافي ج 3 ص 20:" كتبت إلى أبي الحسن (ع) في خصي يبول".

(2). يذكر في" أرب" حديثا في الخصى، و كذا في" صلع" و" غير" شيئا في الخصاء- ز.

125

و عن أبي عبيدة: خَطِئَ و أَخْطَأَ بمعنى. و قال غيره:" خَطِئَ في الدين و أَخْطَأَ في كل شي‌ء" إذا سلك سبيل خَطَإٍ- عامدا أو غير عمد. و يقال:" خَطِئَ" إذا أثم، و أَخْطَأَ" إذا فاته الصواب. و الْخِطْءُ"- بالكسر فالسكون-: الذنب و ما فيه إثم، و الْخَطَأُ" ما لا إثم فيه، قال تعالى: إِنَّ قَتْلَهُمْ كٰانَ خِطْأً كَبِيراً [17/ 31] أي إثما كبيرا. قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّٰا خَطَأً [4/ 92] ظاهره جواز القتل خَطَأً و ليس كذلك. قال الشيخ أبو علي: أجمع المحققون من النحويين على أن قوله: إِلّٰا خَطَأً استثناء منقطع من الأول، على معنى: ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البته إلا أن يَخْطَأَ المؤمن ... و قال بعضهم: الاستثناء متصل، و المعنى: لم يكن لمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا، و متى قتله متعمد، لم يكن مؤمنا، فإن ذلك يخرجه من الإيمان، ثم قال: إِلّٰا خَطَأً أي فإن قتله له خطأ لا يخرجه من الإيمان انتهى (1). و الْخَطَأُ": نقيض الصواب، و قد يمد. قال الجوهري: و قرئ بهما قوله: وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً، و مثله قال في المصباح. و الْخَطَيِئَةُ"- على فعيلة، و لك أن تشدد الياء- الاسم من الْخِطْءِ- بالكسر-: الإثم، و الجمع" الْخَطَايَا". قوله: وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ* [2/ 168] قيل: أعماله، و قيل: خطراته التي تخطر بالبال، و قيل: خَطَايَاهُ. و قرئ بضم الطاء و سكونها. و يقال:" اتبع خُطُوَاتِهِ و وطئ على عقبه" في معنى اقتدى به و استن‌

____________

(1). مجمع البيان ج 2 ص 90.

126

سنته.

فِي الْحَدِيثِ

:"

يَتَخَطَّى

رِقَابَ النَّاسِ"

أي يخطو خطوة- بالضم- و هي بعد ما بين القدمين في المشي، و تجمع على" خطى" و" خطوات" مثل غرف و غرفات. و الْخَطْوَةُ"- بالفتح-: المرة من الخطو، و تجمع على" خَطَوَاتٍ" مثل شهوة و شهوات. و" خَطَا خَطْواً": مشى، و منه" قصر الله خَطْوَكَ" أي مشيك. و" يَخْطُو في مشيه" أي يتمايل و يمشي مشية المعجب. و" تَخَطَّيْتُ الشي‌ء": تجاوزته، و لا يقال:" تخطأته". و‌

فِيهِ

:" الرَّجُلُ يَأْتِي جَارِيَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ

خَطَأً

"

أي من غير تعمد. و‌

فِي الْخَبَرِ

:" مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ

خَاطِئٌ

"

(1)

- بالهمز- أي مذنب، و المحرم منه ما يكون في الأوقات وقت الغلاء للتجارة، و يؤخره ليغلو، لا فيما جاء به من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص و أخره، أو ابتاعه في الغلاء ليبيعه في الحال.

(خفا)

قوله تعالى: تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً* [6/ 63] الْخُفْيَةُ الاسم من الِاسْتِخْفَاءِ، أعني الاستتار. و" خَفِيَ الشي‌ء خَفَاءً" إذا استتر. قوله تعالى: لٰا تَخْفىٰ مِنْكُمْ خٰافِيَةٌ [69/ 18] و قرئ بالياء، لأنه تأنيث غير حقيقيّ. و" أَخْفَى الشي‌ء" كتمه و ستره. قوله تعالى: فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [32/ 17] هو بالبناء للمجهول، أي سُتِر عنهم. قال الشيخ أبو علي (ره): و قرئ أَخْفَى لهم بالبناء للفاعل، و هو الله تعالى، و" مٰا"

____________

(1). التاج ج 2 ص 187، و في من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 169:" لا يحتكر الطعام إلاخاطى‌ء".

127

بمعنى الذي، أو بمعنى أي، و قرئ عن النبي ص: قُرَّات أعْيُنٍ، أي لا تعلم النفوس كلهن و لا نفس واحدة منهن، لا ملك مقرب و لا نبي مرسل، أي نوع عظيم من الثواب جني لهم و ادخر. قوله تعالى: أَكٰادُ أُخْفِيهٰا [20/ 15] أي أسترها أو أظهرها، يعني أزيل عنها خَفَاءً أي غطاءها، و هو من الأضداد. و قال في المصباح- بعد أن ذكر خَفِيَ من الأضداد-: و بعضهم يجعل حرف الصّلة فارقا، فيقول:" خَفِيَ عليه" إذا استَتَر، و" خَفِيَ له" إذا ظَهَرَ. و" الخفي" الخافي، و منه قوله تعالى: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [42/ 45]. قوله تعالى: وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ [13/ 10] أي مستتر به. قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ [33/ 37] قيل: أَخْفَى في نفسه أنه إن طلقها زيد و تزوجها لامه الناس أن يقولوا: أمره بطلاقها ثم تزوجها. و قيل: إن الذي أَخْفَاهُ هو أن الله سبحانه أعلمه بما ستكون من أزواجه، و أن زيدا سيطلقها، فأبدى سبحانه ما أَخْفَاهُ في نفسه بقوله زَوَّجْنٰاكَهٰا و لم يرد سبحانه بقوله: وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ خشية التقوى، لأنه- ص- كان يتق الله حق تقاته، و يخشاه فيما يجب أن يخشى فيه، و لكن المراد خشية الاستحياء، لأن الحياء من شيمة الكرام (1). و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ

الْخَفِيَّ

"

(2)

يعني المعتزل عن الناس، الذي يَخْفَى عليهم مكانه، أو المنقطع إلى العبادة، المشتغل بأمور نفسه. و‌

فِيهِ

:" خَيْرُ الذِّكْرِ

الْخَفِيُّ

"

أي‌

____________

(1). انظر تفسير الآية الشريفة في مجمع البيان ج 4 ص 160.

(2). في عدة الداعي ص 158:" أحب العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء".

128

ما أَخْفَاهُ الذاكر. و" الْمُخْفِي للصدقات" المستتر بها.

ذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ

أَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (ع) كَانَ يَعُولُ أَرْبَعَمِائَةِ بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ، وَ كَانَ يُوصِلُ قُوتَهُمْ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ، وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِمْ، فَلَمَّا مَاتَ (ع) انْقَطَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ، فَعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ

(1)

.

و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" تَصَدَّقَ

إِخْفَاءً

حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ"

(2)

.

قيل: هو ضرب مثل، و المعنى حتى لا يعلم ملك شماله. و" اسْتَخْفَيْتُ منه" تواريت، و لا تقل اخْتَفَيْتُ"، و فيه لغة. و" فعلته خفْيَةً"- بضم الخاء و كسرها. و‌

فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ

:" سَقَطْتُ كَأَنِّي

خِفَاءٌ

"

(3)

الْخِفَاءُ: الكساء، و كل شي‌ء غطيت به شيئا فهو خِفَاءٌ.

____________

(1). انظر تفصيل هباته و سخائه (ع) في أعلام الورى ص 256، الإمام زين العابدين للمقرم ص 334- 337.

(2). في التاج ج 2 في ص 40 من حديث عن النبي (ص):" و رجل تصدق بصدقةفأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

(3). أبو ذر الغفاري هو جندب- بضم الجيم و سكون النون و فتح الدال المهملة ابن جنادة الصحابي المشهور الذي قال فيه النبي (ص):" ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر" و قال (ص):" أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده و ورعه" أخرجه عثمان من المدينة إلى الشام فجعل يذكر هناك مساوى‌ء معاوية و مخازيه و يبين ما جاء به معاوية من البدع، فطلب معاوية إلى عثمان استرداد أبي ذر من الشام، فأمره عثمان بالرجوع إلى المدينة ثم نفاه إلى ربذة فمات فيها سنة 31 أو 32، و صلى عليه عبد الله بن مسعود في نفر من أصحاب النبي (ص) و كانوا مقبلين من الكوفة. الإصابة ج 4 ص 63، تنقيح المقال ج 1 ص 234، الكنى و الألقاب ج 1 ص 72، الاستيعاب ج 4 ص 62، أعيان الشيعة ج 16 م 17 ص 419- 531، أمالي الشيخ المفيد ص 71 و 96، علل الشرائع ج 1 ص 169.

129

و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" إِنَّ مَدِينَةَ لُوطٍ حَمْلَهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى

خَوَافِي

جَنَاحِهِ"

(1)

و هي الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم، واحدها" خَافِيَةٌ".

(خلا)

قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ [35/ 24] أي مضى و أرسل. قوله تعالى: وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ [2/ 14] أي إذا خَلَا بعضهم إلى بعض، يقال:" خَلَا الرجل إلى الرجل" إذا اجتمعا في خَلْوَةٍ. و قيل:" إلى" بمعنى" مع" مثل قوله تعالى: مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ*. قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ [46/ 17] أي مضت، و مثله قوله تعالى: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهٰا أُمَمٌ [13/ 30]، قوله تعالى: وَ أَلْقَتْ مٰا فِيهٰا وَ تَخَلَّتْ [84/ 4] تفعلت، من الْخَلْوَةِ". و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" إِنَّ اللَّهَ

خِلْوٌ

مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقَهُ

خِلْوٌ

مِنْهُ

(2)

"

بكسر الخاء و تسكين اللام، و المراد المباينة الذاتية و الصفاتية بين الخالق و المخلوق، فكل منهما خِلْوٌ من شبه الآخر. و‌

فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:"

فَيُخَلِّينِي

أَدُورُ مَعَهُ كَيْفَ دَارَ"

قيل: هو إما من الْخَلْوَةِ" أو من التَّخْلِيَةِ" أي يتركني أدور معه كيف دار. و عن بعض الأفاضل: أنه ليس المراد الدوران الحسي، بل العقلي، و المعنى: أنه- ص- كان يطلعني على الأسرار المصونة عن‌

____________

(1). في البحار ج 5 ص 153 عن علل الشرائع و تفسير العياشي: إن جبرئيل قال للنبي (ص):" ثم عرجت بها في جوافي جناحي" ثم قال المجلسي:" الجوافي" جمع الجوفاء أي الواسعة ... و الأظهر" الخوافي" بالخاء المعجمة- اه.

(2). الكافي 1/ 82.

130

الأغيار، و يتركني أخوض معه في المعارف اللاهوتية و العلوم الملكوتية، التي جلت عن أن تكون شرعة لكل وارد، أو يطلع عليها جماعة إلا واحدا بعد واحد- انتهى. و‌

فِي الدُّعَاءِ

:" لَا

تُخَلِّنِي

مِنْ يَدِكَ"

هو بالخاء المعجمة و تشديد اللام، من التَّخْلِيَةِ، و جوزوا أن يراد النعمة، و حينئذ يقرأ بتخفيف اللام، أي لا تجعلني خَالِياً من نعمتك. و‌

فِيهِ

:" أَسْلَمَتْ وَجْهِي لِلَّهِ وَ

تخليت

"

قيل: أراد من التخلي التبري من الشرك، و عقد القلب على الإيمان. و" التخلي" التفرغ، و منه" أنت خلو من مصيبتي"- بكسر الخاء- أي فارغ البال منها. و" خلى عنهم" أي تركهم، و أعرض عنهم. و" الخلي" الخالي من الهم، و هو خلاف" الشجي". و" الخلاء"- بالمد-: المتوضأ، و المكان المعد للخروج، سمي بذلك لأن الإنسان يخلو فيه بنفسه. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" وَ كَانَ (ص) إِذَا دَخَلَ

الْخَلَاءِ

نَزَعَ خَاتَمِهِ"

(1)

و اختلف فيه أنه مختص بالبنيان أو يعم الصحراء، و لفظ" دخل" يخصه. و" تخلى" تغوط، و منه‌

الْحَدِيثَ

:" لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَرْبَعَةُ"

(2)

و عد منها الخلاء، يعني الغائط فقط، لمقابلته بالبول و الريح و الصوت (3). و" تخلى" دخل الخلاء.

____________

(1). التاج ج 1 ص 80.

(2). الكافي ج 3 ص 364.

(3). يذكر في" قذا" دعاء في‌الخلاء، و في" وقى" شيئا في‌التخلي، و كذا في" وهب" و" ضرب"، و في" سرع" شيئا من دعائه، و كذا في" غفر" و" رجس"، و في" بعد" و" شرق" شيئا فيه، و في" لعن" في موضع‌التخلي، و في" خبث" شيئا في حديث‌الخلوة.

131

و" الخلاء"- أيضا- المكان لا شي‌ء فيه. و" خلا المنزل من أهله فهو خال"، و" أخلى" بالألف- لغة. و" خلا الزوج بزوجته" انفرد بها، و" أخلى" لغة. قيل: و لا تسمى خلوة إلا بالاستمتاع و المفاخذة، فإن حصل معها وطي فهو الدخول. و" خلا من العيب خلوا" برى‌ء منه، فهو" خلي". و" الخلى"- بالقصر-: الرطب من النبات، الواحدة" خلاة"، مثل حصى و حصاة. و" اختليته" اقتطعته، و منه‌

حَدِيثٍ مَكَّةَ

:" لَا

يُخْتَلَى

خَلَاهَا"

(1)

- بضم أوله و فتح اللام- أي لا يجز نبتها الرقيق و لا يقطع ما دام رطبا، و إذا يبس فهو حشيش. و" منتك نفسك في الخلاء ضلالا" أي في الخلوة. و‌

فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" سَتُعْقَبُونَ مِنِّي حشة

خَلَاءٍ

"

أي لا روح معها، و معناه الموت. و" خلأت الناقة خلا و خلاء"- بالمد و الكسر-: حرنت و بركت من غير علة، و منه‌

حَدِيثٍ سُرَاقَةُ

:" مَا

خلأت

وَ لَا حَرَنَتْ وَ لَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسٍ الْفِيلِ"

و منه‌

حَدِيثٍ الْحُدَيْبِيَةِ

:"

خلأت

الْقُصْوَى"

(2)

أي حرنت و تصعبت. و" خلت المرأة من النكاح فهي خلية". و من كنايات الطلاق عندهم‌

____________

(1). في من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 336:" أن‌يختلى خلاها".

(2). في البحار ج 6 أوائل حديث غزوة الحديبية:" ماخلأت القصوى و لكن حبسها حابس الفيل". و" الحديبية" قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله (ص) أصحابه عندها، و بينها و بين مكة مرحلة. مراصد الاطلاع ج 1 ص 386.

132

" أنت خلية" أي طالق. و‌

"

خَلَاكُمْ

ذَمَّ"

في حديث علي (ع) أي أعذرتم و سقط الذم عنكم، و معنى آخر: أي عداكم و جاوزكم. و" خوالي الأعوام" مواضيها، من أضافة الصفة إلى الموصوف. و" خلا" كلمة يستثنى بها، و تنصب ما بعدها و تجر، فهي عند بعض النحويين حرف جر بمنزلة حاشا، و عند بعضهم مصدر مضاف. أما" ما خلا" فلا يكون فيما بعدها إلا النصب، لأن" خلا" بعد" ما" لا تكون إلا صلة لها، و هي مع ما بعدها مصدر- كذا قرره الجوهري.

(خنا)

" الخنا"- مقصور-: الفحش من القول. و" أخنى عليه الدهر" إذا مال عليه و أهلكه. و" أخنيت عليه" أفسدت.

(خوا)

قوله تعالى: وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا* [2/ 259] أي ساقطة، من" خوى النجم" إذا سقط، أو خالية، من" خوى المنزل" خلا من أهله، و كل مرتفع أظلك- من سقف أو بيت أو كرم- فهو عرش، فقوله: عَلىٰ عُرُوشِهٰا* إن تعلق بخاوية، فالمعنى: أنها ساقطة، بأن سقطت سقوفها على الأرض ثم سقطت حيطانها عليها، و إن كان خبرا بعد خبر، فالمعنى: هي خاوية و هي مظلة على عروشها، على معنى أن العروش سقطت على الأرض و بقيت الحيطان مشرفة عليها. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" كَانَ عَلِيٌّ (ع)

يَتَخَوَّى

كَمَا

يَتَخَوَّى

الْبَعِيرُ الضَّامِرُ عِنْدَ بُرُوكَهُ"

أي يجافي بطنه عن الأرض في سجوده، بأن يجنح بمرفقيه و يرفعهما عن الأرض و لا يفرشهما افتراش الأسد، و يكون شبه المعلق، و يسمى هذا" تخوية"،

133

لأنه ألقى التخوية بين الأعضاء. و يقال:" نخل خاوية" التي انقطعت من أصولها، فخوى مكانها، أي خلا. و" الخوي" المكان الخالي. و" خوت الدار خواء"- ممدودا-: أقوت، و هو من باب ضرب (1).

باب ما أوله الدال

(دبا)

فِي الْحَدِيثَ

:" إِنِّي أَصَبْتَ دباة وَ أَنَا مُحْرِمٌ".

و‌

فِيهِ

:" سَأَلْتُهُ عَنِ

الدَّبَا

"

هو بفتح الدال المهملة و تخفيف ألباء الموحدة و القصر: الجراد قبل أن يطير، الواحدة" دباة". و" أرض مدببة" كثيرة الدبا. و" الدباء"- فعال، بالضم-: القرع، و حكى القصر، الواحدة" دباءة" (2). و‌

فِيهِ

:" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ الْحَنْتَمِ وَ النَّقِيرِ

(3)

"

ثم فسر الدباء بالقرع، و المزفت بالدنان، و الختم بالجرار الخضر، و النقير بخشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها، و ذلك لأنهم كانوا ينبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. و" الدباء" لامه همزة، لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء. قال الزمخشري: و أخرجه الهروي في هذا الباب، على أن الهمزة زائدة، و أخرجه الجوهري في المعتل، على أن همزته منقلبة. قال ابن الأثير: و كأنه أشبه.

____________

(1). يذكر في" أخا" الخوة بمعنى الأخوة- ز

(2). و يذكر الدبا في" قرع" و" دمغ" و" قطن"- ز

(3). معاني الأخبار ص 224.

134

(دجا)

فِي الْحَدِيثَ

:" فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمِّيَاتِ السُّنَنِ"

(1)

يريد: أنه (ع) عالم بما يرد عليه من الأمور المظلمة التي لا ظهور فيها لغيره، من" عميت البيت تعمية" و" الشعر المعمى" و بالسنن المشبهة التي لا شعور لأحد في الاطلاع عليها. و" ليل دجى"- كغنى- أي مظلم، و‌

مِنْهُ

:" لَا يُوَارَى مِنْكَ لَيْلٌ دَاجٍ".

و" غياهب الدجى" ظلماته، جمع" الغيهب". و" دياجي الليل" حنادسه. و" الدواجي المظلم" جمع الداجية. و" دجا الإسلام" شاع و كثر.

(دحا)

قوله تعالى: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا [79/ 30] أي بسطها، من" دحوت الشي‌ء دحوا" بسطته. و‌

فِي الْحَدِيثَ

" يَوْمَ

دَحْوِ

الْأَرْضِ"

أي بسطها من تحت الكعبة، و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة. و‌

فِيهِ

:" خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا (ع) بِمَرْوَ فِي يَوْمِ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ: صُومُوا، فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً، قُلْنَا: جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ قَالَ: يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضِ"

(2)

قال بعض شراح الحديث: فيه إشكال، و هو أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة، و قد دلت الآيات على أن خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام، فكيف تتحقق الأشهر في تلك المدة؟ ثم قال: و أجيب بأن في بعض الآيات دلالة على أن الدحو متأخر‌

____________

(1). الكافي ج 1 ص 202.

(2). التهذيب ج 1 ص 306.

135

عن خلق السماوات و الأرض (1) و الليل و النهار، و ذلك قول الله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا. رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا. وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا. وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا [79/ 27- 30] ثم قال: و هذا غير واف بحل الإشكال، و التحقيق أن يقال: الظاهر من معنى الدحو كونه أمرا زائدا على الخلق، و في كلام أهل اللغة و التفسير: أنه البسط و التمهيد للسكنى، و تحقيق الأيام و الشهور بالمعنى الذي ذكر في الإيراد إنما يتوقف على خلق الأرض لا دحوها، و التقدير بالستة أيام إنما هو في الخلق أيضا، فلا ينافي تأخر الدحو بما يتحقق معه الأشهر. و‌

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)

:" لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ الْأَرْبَعَ فَضَرَبْنَ مَتْنَ الْمَاءِ حَتَّى صَارَ مَوْجاً، ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً، فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ، ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً

"

(2)

.

فأول بقعة خلقت من الأرض. و‌

فِي الدُّعَاءِ

:" اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ"، وَ رُوِيَ" المدحيات"

(3)

. وَ"

الْمَدْحُوَّاتِ

"

الأرضون، من" دحا يدحو"، و" المدحيات" من" دحى يدحي". و" الأداحي" جمع" أدحي" أفعول من" الدحو" و هو الموضع الذي تفرخ فيه النعامة. و" الدحو" الرمي بقهر، و منه‌

الْحَدِيثَ

:" أَخَذَهُ ثُمَّ دَحَا بِهِ".

____________

(1). سيأتي في" بعد" حديث عن ابن عباس يدل على أن دحو الأرض كان قبل خلق السماء.

(2). البرهان ج 1 ص 298، و من لا يحضره الفقيه 2/ 156.

(3). النهاية ج 2 ص 16.

136

و فيه:" دحية الكلبي" (1)- بكسر الدال، و يروى الفتح أيضا- و هو دحية بن خليفة الكلبي رضيع رسول الله (ص)، كان جبرئيل يأتي النبي (ص) في صورته و كان من أجمل الناس.

(درا)

قوله تعالى: فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ [3/ 168] أي ادفعوا عنها. و يَدْرَؤُنَ* [13/ 22] يدفعون. و فَادّٰارَأْتُمْ فِيهٰا [2/ 72] تدافعتم و اختلفتم في القتل، فأدغمت التاء في الدال لأنهما من مخرج واحد، فلما أدغمت سكنت فاجتلب لها ألف وصل للابتداء، و كذلك ادّٰارَكُوا و اثّٰاقَلْتُمْ و ما أشبهه. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:"

ادْرَءُوا

الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ"

(2)

أي ادفعوها بها، و مثله‌

قَوْلِهِ (ع)

:" لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْ‌ءٌ وَ لَكِنِ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ"

(3)

.

و‌

فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ

:" وَ

أَدْرَأَ

بِكَ فِي نحورهم"

أي أدفع بك فيها لتكفيني أمرهم، و خص النحر لأنه أسرع و أقوى في الدفع و التمكن من المدفوع. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:"

يتدارءون

...

الحديث" أي يتدافعونه، و ذلك أن كل واحد منهم يدفع قول صاحبه بما ينفع له من‌

____________

(1). هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرى‌ء القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبي، صحابي مشهور، كان يضرب به المثل في حسن الصورة، و كان جبرئيل ع- ينزل على صورته، بعثه رسول الله (ص) إلى قيصر رسولا سنة ست في الهدنة فآمن به، مات في خلافة معاوية. تنقيح المقال ج 1 ص 416، الإصابة ج 1 ص 163، و يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ج 1 ص 463 مع اختلاف في نسبه.

(2). من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 53.

(3). الكافي ج 3 ص 365، و فيه:" و لكن أدرأ ما استطعت".

137

القول، و كأن المعنى: إذا كان بينهم محاجة في القرآن طفقوا يدافعون بالآيات، و ذلك كأن يسند أحدهم كلامه إلى آية، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى مدافعا له، يزعم أن الذي أتى به نقيض ما استدل به صاحبه، و لهذا شبه لهم بحال من قبلهم،

فَقَالَ

:" ضَرَبُوا كِتَابِ اللَّهِ بَعْضُهُ بِبَعْضِ فَلَمْ يُمَيَّزُوا الْمُحْكَمِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ" ...

- الحديث. و‌

فِي حَدِيثِ الْخُلْعُ

:" إِذَا كَانَ

الدرء

مِنْ قَبْلَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا"

يريد الخلاف و النشوز. و" درأته"- من باب نفع-: دفعته. و" دارأته" دافعته. و" دريته دريا" من باب رمى، و" درية" و" دراية" علمته. و يعدى بالهمز، فيقال:" أدريته". و" داريته مداراة"- بدون همزة، و قد يهمز-: لاطفته و لاينته. و منه‌

الْحَدِيثَ

:" أَمَرْتُ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ"

(1)

،

و مثله‌

الْخَبَرَ

:" رَأْسِ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ

مُدَارَاةِ

النَّاسِ"

(2)

أي ملاءمة الناس و حسن صحبتهم و احتمالهم لئلا ينفروا. و يقال:" دارأته"- بهمز و بدونها-: اتقيته و لاينته. و‌

فِي حَدِيثِ غُسْلِ الْيَدِ عِنْدَ الْوُضُوءِ بَعْدَ النَّوْمِ

:" فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَهُ"

(3)

قيل في توجيهه: كان أكثرهم يومئذ يستنجي بالأحجار فيقتصر عليها، لإعواز الماء و قلته بأرض الحجاز، فإذا نام عرق منه محل الاستنجاء، و كان عندهم إذا أتى المضجع حل إزاره و نام معروريا، فربما أصاب يده ذلك الموضع و لم يشعر به، فأمرهم أن لا يغمسوها في الإناء حتى يغسلوها، لاحتمال ورودها على النجاسة،

____________

(1). تحف العقول ص 48، و في مشكاة الأنوار ص 161:" أمرني ربي بمداراة الناس".

(2). تحف العقول ص 42.

(3). من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 31.

138

و هو أمر ندب، و فيه حث على الاحتياط. و الدراية بالشي‌ء: العلم به، و هي في الاصطلاح العلمي: ما أخذ بالنظر و الاستدلال الذي هو رد الفروع إلى الأصول. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" حَدِيثٍ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفَ تَرْوِيهِ".

(دعا)

قوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ [2/ 186] قيل: هي الإجابة المتعارفة، و السؤال الوارد مدفوع بتقدير" إن شئت" فتكون الإجابة مخصوصة بالمشيئة، مثل قوله: فَيَكْشِفُ مٰا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شٰاءَ [6/ 41] و قيل: مشروطة بكونها خيرا، و قيل: أراد بالإجابة لازمها، و هو السماع، فإنه من لوازم الإجابة، فإنه يجيب دعوة المؤمن في الحال و يؤخر إعطاءه، ليدعوه و يسمع صوته فإنه يحبه. قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ- الآية [17/ 110] قال المفسرون: الحذف لمجرد الاختصاص. قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ على معنى إن" الدعاء" بمعنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين، أي سموه" الله" أو سموه" الرحمن" أيا ما تسموه فله الأسماء الحسنى، إذ لو كان الدعاء بمعنى النداء المتعدي إلى مفعول واحد لزم الاشتراك- إن كان مسمى" الله" غير مسمى" الرحمن"- و لزم عطف الشي‌ء على نفسه- إن كان عينه-، قال: و مثل هذا العطف- و إن صح بالواو باعتبار الصفات- و لكنه لا يصح في" أو" لأنها لإحدى الشيئين المتغايرين، و لأن التخيير إنما يكون بين الشيئين، و أيضا لا يصح قوله: أَيًّا مٰا تَدْعُوا لأن" أَيًّا" إنما تكون لواحد من الاثنين أو جماعة. قوله تعالى: وَ ادْعُوا شُهَدٰاءَكُمْ [2/ 23] قيل: هو بمعنى السؤال، و مثله قوله: وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلىٰ حِمْلِهٰا لٰا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْ‌ءٌ [35/ 18]. قوله تعالى: لٰا تَجْعَلُوا دُعٰاءَ الرَّسُولِ

139

بَيْنَكُمْ كَدُعٰاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [24/ 63] قيل: أمروا أن يدعوه في لين و تواضع، و قيل: دعاؤه إياكم الأمر و النهي، أي سارعوا إلى ما يأمركم به، أ لا تراه يقول: قَدْ يَعْلَمُ اللّٰهُ الْمُعَوِّقِينَ- الآية. قوله تعالى: لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ [25/ 77] أي عبادتكم. قوله تعالى: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ [70/ 17] قيل: أي تعذب، يشهد له قول الأعرابي لآخر:" دعاك الله" أي عذبك، و قيل: تنادي، و يشهد له‌

قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ

:" نَارٍ جَهَنَّمَ تُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ".

قوله تعالى: دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ [10/ 10] قال المفسرون: معناه اللهم إنا نسبحك، و يجوز أن يراد بالدعاء العبادة، على معنى أنه لا تكليف في الجنة و لا عبادة إلا أن يسبحوا الله و يحمدوه، ينطقون بذلك من غير كلفة، وَ آخِرُ دَعْوٰاهُمْ أَنِ يقولوا: الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. و" أن" هي المخففة من المثقلة، و أصله أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ- انتهى. و‌

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

:" كُلَّمَا اشْتَهَى أَهْلِ الْجَنَّةِ شَيْئاً قَالُوا:

سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ

، فيجيئهم كُلِّ مَا يَشْتَهُونَ، فَإِذَا طعموا قَالُوا:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

فَذَلِكَ

آخِرُ دَعْوٰاهُمْ

"

(1)

.

قوله تعالى: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمٰنِ وَلَداً [19/ 91] أي جعلوا. قوله: لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلٰهاً [18/ 14] أي لن نعبد أحدا غيره. قوله تعالى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ [13/ 14] هي- على ما قيل-: شهادة أن لا إله إلا الله. قوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ إِلىٰ شَيْ‌ءٍ نُكُرٍ [54/ 6] أي منكر، فسر الداعي بإسرافيل و قوله: إِلىٰ شَيْ‌ءٍ نُكُرٍ أي منكر فضيع. قوله تعالى: وَ لَهُمْ مٰا يَدَّعُونَ [36/ 57] أي ما يتمنون. قوله تعالى: هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67/ 27]

____________

(1). انظر تفسير هذه الآية في مجمع البيان ج 3 ص 93.

140

أي تستنبطونه فتدعون به. قوله تعالى: وَ مٰا جَعَلَ أَدْعِيٰاءَكُمْ أَبْنٰاءَكُمْ [33/ 4] أي من تتبنونه، و لا يكون الرجل الواحد دعيا لرجل و ابنا له، لأن الابن هو المعروف في النسب، و الدعي اللاصق في التسمية لا غير، و لا يجتمع في الشي‌ء أصيل و غير أصيل. قوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ [29/ 42] النفي- على ما قيل- إنما هو لصفة محذوفة، و التقدير:" من شي‌ء ينفهم" كما سيأتي تحقيقه في" نفا". قوله تعالى: فَمٰا كٰانَ دَعْوٰاهُمْ [7/ 5] أي ما يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه و قوله لهم: إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ. قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبٰاءَهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوٰالِيكُمْ [33/ 5] هو أمر بأن يدعى الرجل باسم أبيه، و هذا مثل ضربه الله في زيد بن حارثة، و قصته مشهورة، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبٰاءَهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوٰالِيكُمْ أي بنو أعمامكم، أو ناصروكم. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ"

(1)

قيل: أراد بالقضاء ما تخافه من نزول مكروه و تتوقاه، و تسميته قضاء مجاز، و يراد به حقيقة القضاء، و معنى رده تسهيله و تيسيره، حتى كأن القضاء النازل لم ينزل، و يؤيده ما‌

رُوِيَ

مِنْ أَنْ الدُّعَاءِ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَ مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ، أَمَّا مِمَّا نَزَلَ فصبره عَلَيْهِ وَ تَحْمِلُهُ لَهُ وَ رِضَاهُ بِهِ، وَ أَمَّا نَفَعَهُ مِمَّا لَمْ يَنْزِلُ فيصرفه عَنْهُ.

و‌

فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع

- وَ قَدْ سُئِلَ: كَيْفَ الدَّعْوَةُ إِلَى الدِّينِ؟ فَقَالَ:" يَقُولُ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى دِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ جِمَاعُهُ أَمْرَانِ"

(2)

.

و‌

فِيهِ

:" أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ"

(3)

و هي- كما جاءت به الرواية‌

عَنِ الصَّادِقِ (ع)

: سُوءِ النِّيَّةِ

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 314.

(2). التّهذيب 2/ 47.

(3). عدّة الدّاعي ص 151.

141

وَ السَّرِيرَةِ، وَ تَرْكُ التَّصْدِيقِ بِالْإِجَابَةِ، وَ النِّفَاقُ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا

(1)

.

و‌

فِيهِ

:"

الدُّعَاءِ

هُوَ الْعِبَادَةِ"

(2)

أي يستحق أن يسمى عبادة، لدلالته على الإقبال عليه تعالى، و الإعراض عما سواه. و" دعوت الله أدعوه دعاء" ابتهلت إليه بالسؤال، و رغبت فيما عنده من الخير. و يقال:" دعا" أي استغاث. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" ادْعُوا اللَّهَ وَ أَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ"

(3)

أي كونوا وقت الدعاء على شرائط الإجابة، من الإتيان بالمعروف، و اجتناب المنهي، و رعاية الآداب. و‌

فِيهِ

:" لَا

تَدَعُوا

عَلَى أَنْفُسَكُمْ"

أي لا تقولوا شرا و ويلا. و‌

فِيهِ

" أَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ"

قيل: لأنه سؤال لطيف يدق مسلكه، و منه قول الشاعر:

إذا أثنى عليك المرء يوما * * * كفاه من تعرضه الثناء

و لأن التهليل و التمجيد و التحميد دعاء، لأنه بمنزلته في استيجاب الله و جزائه.

وَ الدُّعَاءِ الَّذِي عِلْمِهِ جَبْرَئِيلُ ليعقوب فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ابْنِهِ هُوَ:" يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، يَا مَنْ سَدَّ السَّمَاءِ بالهواء وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءُ ائْتِنِي بِكَذَا".

و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" لَا

دَعْوَةٌ

فِي الْإِسْلَامِ"

و هي بالكسر و بالفتح عند بعض، أي لا تنسب، و هو أن تنسب إلى غير أبيه و عشيرته، و قد كانوا يفعلونه، فنهى عنه، و جعل الولد للفراش.

____________

(1). في عدة الداعي ص 154 يذكر حديثا عن الإمام زين العابدين (ع) يقول فيه:" و الذنوب التي ترد الدعاء: سوء النية، و خبث السريرة، و النفاق مع الإخوان، و ترك التصديق بالإجابة، و تأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب أوقاتها".

(2). عدة الداعي ص 24.

(3). بحار الأنوار ج 19 ص 40.

142

و‌

فِيهِ

:" لِكُلِّ نَبِيٍّ

دَعْوَةٌ

مُسْتَجَابَةٌ"

قيل: أي مجابة البته، و هو على يقين من إجابتها، و قيل: جميع دعوات الأنبياء مستجابة، و معناه: لكل نبي دعوة لأمته. و‌

فِيهِ

:" أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةٌ الْمَظْلُومِ"

أي من الظلم، لأنه يترتب عليه دعوة المظلوم، و ليس بينها و بين الله حجاب. و‌

فِي الدُّعَاءِ

:" اللَّهُمَّ رَبِّ

الدَّعْوَةِ

التَّامَّةِ"

قيل: النافعة، لأن كلامه تعالى لا نقص فيه، و قيل: المباركة، و تمامها فضلها و بركتها، و يتم الكلام في" تم". و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع)"

(1)

،

هي قوله تعالى: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلٰاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي [14/ 40]. و فيه:" دعوة سليمان"، و هي: هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [38/ 35]. و فيه:" دعوة إبراهيم"، هي رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [2/ 129]. و‌

فِيهِ

" الطَّاعُونُ دَعْوَةٌ نَبِيِّكُمْ (ص)"

هي‌

قَوْلِهِ

:" اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءِ أُمَّتِي بِالطَّاعُونِ".

و قول بعضهم:" هو مني على دعوة الرجل" أي ذاك قدر ما بيني و بينه، و مثله" سناباذ من موقان على دعوة" (2) أي قدر سماع صوت، و ربما أريد من ذلك المبالغة في القرب. و" الدعاء" واحد الأدعية، و أصله" دعاو"، لأنه من دعوة (3). و" دعاء المؤذن إلى الله فهو داع" و الجمع‌

____________

(1). تفسير علي بن إبراهيم ص 53.

(2)." سناباذ" قرية بطوس فيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، بينها و بين طوس نحو ميل. و" موقان" ولاية فيها قرى و مروج كثيرة يحتلها التركمان المرعى، فأكثر أهلها منهم، و هي من آذربيجان. مراصد الاطلاع ص 742 و 1334.

(3). يذكر في" جوب" حديثا في استجابة الدعاء، و في" رغب" و" رهب" كيفية الدعاء، و في" ضرب" وقته، و في" نصب" الدعاء بعد الصلاة، و في" مسح" مسح الرقبة بعد الدعاء، و في" مخخ" و" صلح" و" نجح" و" ردد" الدعاء، و في" جهر" الجهر بالدعاء، و في" خسر" و" وخز" حديثا في الدعاء، و في" شكر" دعاء الشكر في الصباح و المساء، و في" ظهر" كيفية رفع اليد إلى السماء في الدعاء، و في" هجس" شيئا من شروط إجابته، و في" بصبص" رفع السبابتين إلى السماء في الدعاء، و في" شفع" شيئا في دعاء من يسعى في المسعى، و في" هيع" الدعاء على الكفار، و في" نبل" الدعاء بالأصابع، و في" بهل" الدعاء باليدين، و في" حطم" مسح الوجه باليدين عند الدعاء، و في" حيا" إجابة الدعاء- ز

143

" دعاة"، مثل قاض و قضاة و قاضون. و النبي (ص) داع الخلق إلى التوحيد. و" ادعيت الشي‌ء" طلبته لنفسي، و منه" الدعوة في الطعام" اسم من" دعوت الناس" إذا طلبتهم ليأكلوا عندك، و الاسم" الدعوى". و" دعوى فلان كذا" أي قوله، و الجمع" الدعاوي" بكسر الواو و فتحها، و قال بعضهم: و الفتح أولى، لأن العرب آثرت التخفيف و حافظت على ألف التأنيث التي بني عليها المفرد. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"

(1)

و المراد بالمدعي على ما يفهم من الحديث من يكون في إثبات قضية على غيره، و من" المدعى عليه" المانع من ذلك، و هو المعبر عنه بالمنكر. و" المدعى" موضع دون الروم في مكة، يعبر عنه بالرقطاء، سمي بذلك لأنه مدعى الأقوام و مجتمع قبائلهم (2)، يقال:" تداعت عليه الأمم من كل جانب"

____________

(1). التهذيب ج 2 ص 71.

(2)" مدعا"- بفتح الميم و سكون الدال- ماء لبني جعفر بن كلاب ... هو خير مياههم. كذا في مراصد الاطلاع ص 1245، و أما" المدعى" المذكور في الكتاب فلم أجد له ذكرا في المعاجم المتيسرة لدي.

144

أي اجتمعت عليه (1). و" التداعي" التتابع. و" تداعت الحيطان" تساقطت أو كادت. و" الدعي" من تبنيته، و" الأدعياء" جمع" دعي"، و هو من يدعي في نسب كاذبا. و يقال:" الأدعياء" الذين ينتسبون إلى الإسلام و ينتحلون أنهم على سنة النبي (ص)، كأهل بدر و غيرهم. و قولهم:" أدعوك بداعية الإسلام" قيل: أي بدعوته، و هي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الكافرة.

(دفا)

قوله تعالى: لَكُمْ فِيهٰا دِفْ‌ءٌ [16/ 5] الدف‌ء- كحمل-: ما استدفى‌ء به من الأكسية و الأخبئة و غير ذلك، و‌

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

:"

الدف‌ء

نَسْلِ كُلِّ دَابَّةٍ"

، و عن الأموي:" نتاج الإبل"، و قال الجوهري:" الدف‌ء"- بالكسر-: ما يدفئك، و الجمع" الأدفاء"، و تقول:" أقعد في دف‌ء هذا الحائط" أي كنه، و" قد أدفأه الثوب" و" تدفأ هو به" و" يوم دفي‌ء"- على فعيل- و" ليل دفيئة". و قال في باب المعتل:" دفوت الجريح أدفوه دفوا" إذا أجهزت عليه ... انتهى. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" وَ كَانَ (ع) لَا

تُدْفِئُهُ

فِرَاءُ الْحِجَازِ"

(2)

أي لا تقية من البرد. و" دفى‌ء البيت يدفأ" مهموز من باب تعب، في المصباح قالوا: و لا يقال في اسم الفاعل:" دفي‌ء" وزان" كريم" بل وزان" تعب"، يقال:" دفى‌ء الشخص فهو دفى‌ء"، و الذكر" دفآن" و الأنثى" دفأى"، مثل غضبان و غضبى.

(دكا)

يقال:" دكأت القوم دكاء" إذا زاحمتهم، و" تداكأ القوم" أي ازدحموا‌

____________

(1). و يذكر المدعى في" رقط" و" روم" أيضا- ز

(2). التهذيب ج 1 ص 193.

145

و منه:" تداكأت عليه الديون".

(دلا)

قوله تعالى: فَدَلّٰاهُمٰا بِغُرُورٍ [7/ 22] قيل: قربهما إلى المعصية، و قيل: أطمعهما، قال الأزهري: أصله العطشان يدلي في البئر فلا يجد ماء فيكون مدلا بغرور، فوضع التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعا، و قيل: جرأهما على الأكل، من" الدل" و" الدالة" أي الجرأة، و قيل: دلاهما من الجنة إلى الأرض، و قيل: أضلهما. قوله تعالى: فَأَدْلىٰ دَلْوَهُ [12/ 19] أي أرسلها ليملأها. قوله تعالى: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى [35/ 8] يعني دنا جبرئيل من رسول الله (ص) فتعلق عليه في الهواء، و هو مثل في القرب، و فيه إشعار أنه عرج فيه غير منفصل عن محله، فإن التدلي إرسال مع تعلق كتدلي الثمرة. قوله تعالى: وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ [2/ 188] أي تلقوا حكومة الأموال إلى الحكام، و" الإدلاء" الإلقاء، و في الصحاح: وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ يعني الرشوة. و منه‌

حَدِيثٍ عَلِيٍّ (ع) فِي أَمَرَ الْخِلَافَةَ

:" حَتَّى إِذَا مَضَى الْأَوَّلِ بسبيله

فَأَدْلَى

بِهَا إِلَى فُلَانٍ بَعْدَهُ"

(1)

،

و يريد بالأول أبا بكر و بفلان بعده عمر، أي ألقاها إليه، و كنى بذلك عن نص أبي بكر عليه بالخلافة بعده. و قد تكرر في الحديث ذكر" الدلاء" و هي جمع" دلو" للتي يستقى بها، و يجمع في القلة على" أدل"، و في الكثرة على" دلاء". و" دلي" كفعال و فعول، قال في المصباح: تأنيث الدلو أكثر فيقال:" هي دلو". و" دلوتها" و" دلوت بها" أي أخرجتها مملوءة. و‌

فِي الْخَبَرَ

:" يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ

مُدِلًّا

"

____________

(1). من خطبته (ع) المعروفة بالشقشقية.

146

أي منبسطا لا خوف عليه.

وَ فِي الدُّعَاءِ

:"

مُدِلًّا

عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ"

هو أيضا من" الإدلال" على من لك عنده منزلة و قرب كالأول. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" فِيمَا سَقَتِ الدَّوَالِي نِصْفُ الْعَشْرِ"

هي جمع" دالية"، و" الدالية" جذع طويل يركب تركيب مدال الأرز، و في رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها. قال في المغرب: و في المصباح:" الدالية" دلو و نحوها، و خشبة تصنع كهيئة الصليب و تشد برأس الدلو، ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك و طرفه الآخر بجذع قائمة على رأس البئر و يستقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة- انتهى. و قال الجوهري: هي منجنون تديرها البقرة.

(دما)

قوله تعالى: فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الطُّوفٰانَ وَ الْجَرٰادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفٰادِعَ وَ الدَّمَ [7/ 133] (1)

فَالدَّمُ مِنْ جُمْلَةٍ الْآيَاتِ الْخُمُسِ الَّتِي أَرْسَلَهَا اللَّهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فسلل النِّيلِ عَلَيْهِمْ فَصَارَ دَماً، فَمَا يَسْتَقُونَ مِنْ الْأَنْهَارِ وَ الْآبَارِ إِلَّا دَماً عَبِيطاً أَحْمَرَ، فَشَكَوْا إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ سحركم، وَ كَانَ فِرْعَوْنَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقِبْطِيِّ وَ الإسرائيلي عَلَى إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ مَا يَلِي الإسرائيلي مَاءٍ وَ مَا يَلِي الْقِبْطِيِّ دَماً، حَتَّى كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ تَأْتِي الْمَرْأَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَهَدَهُمُ الْعَطَشُ، فَتَقُولُ: ضَعِي فِي فَمِي مَاءٍ فَلَمَّا تَضَعُهُ فِي فِيهَا يَصِيرَ دَماً عَبِيطاً، حَتَّى ذاقوا الْعَذَابِ الشَّدِيدُ

(2)

.

و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" كُلَّمَا لَيْسَ لَهُ

دَمٌ

فَلَا بَأْسَ بِهِ"

(3)

أي نفس سائلة كالعقارب و الخنافس و الديدان و نحوها. و في الخبر نهى عن الدم، أي لا يجوز‌

____________

(1). يذكر آية الدم في" ضفدع" أيضا- ز.

(2). تفسير علي بن إبراهيم ص 221.

(3). الوسائل، كتاب الطهارة ص 173.

147

بيعه، و قيل: يعني أجرة الحجام. و‌

فِيهِ

:" ثُمَّ ائْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَدَعُوا بِدُعَاءِ الدَّمُ، وَ هُوَ مَقَامَ لَا تَدَعُوا فِيهِ الْحَائِضِ- يَعْنِي الْمُسْتَحَاضَةِ-، فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، إِلَّا رَأَتِ الطُّهْرَ"

و هو دعاء مشهور مذكور في الفقيه (1). و‌

فِيهِ

:" لَا يَبْطُلُ

دَمٌ

امرى‌ء مُسْلِمٍ"

أي لا يذهب دمه هدرا. و" دمي الجرح دمى" من باب تعب، و" دميا" أيضا: خرج منه الدم، فهو" دم" على النقص (2). و" شجة دامية" للتي خرج منها الدم، فإن سال فهي الدامعة، و منه" في الدامية بعير" (3). و يقال:" أدميته أنا" و" دميته تدمية" إذا ضربته فخرج منه الدم. و أصل الدم" دمي" بسكون الميم، لكن حذفت اللام و جعلت الميم حرف أعراب، و قيل: الأصل بفتح الميم، و يثنى بالياء، فيقال:" دميان"، و قيل: أصله واو، لقولهم:" دموان"، و قد يثنى الواحد، فيقال:" دمان"- كذا في المصباح. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" وَ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ

الدَّمِيَّةُ

بَيْنَ كُلِّ صَلَاةِ"

هي في كثير من النسخ بالدال المهملة، يعني صاحبة الدم، و في بعضها- بل ربما كان أغلب- بالذال المعجمة، و فسرت بمن اشتغلت ذمتها بالصلاة، و كونها نسبة إلى أهل الذمة غير مناسب- كما لا يخفى. و‌

فِي وَصَفَهُ (ص)

:" كَأَنَّ عُنُقِهِ جَيِّدٌ

____________

(1). من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 340.

(2). يذكر في" دوا" أن الإجّاص يسكّن الدّم، و في" صلصل" طبيعة الدّم، و في" عدم" دم الأخوين، و في" نعم" شيئا من أسماء الدّم و في" غنى" فصدّ الدّم- ز.

(3). يذكر الدّامية في دمع أيضا- ز.

148

دمية"

(1)

هي بضم دال مهملة و سكون ميم: صنم يتخذ من عاج، أو صورة يتنوق في صنعتها و يبالغ في تحسينها. و جمع الدمية" دمى". و‌

فِي الْخَبَرَ

:" وَجَدْتُ الْأَرْنَبِ

تدمي

"

أي تحيض. و" سهم مدمى" للذي دمي فيه فأصابه الدم.

(دنا)

قوله تعالى: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [30/ 3] قيل: في أطراف الشام، أي في أدنى أرض العرب. و قيل: هي أرض الجزيرة، و هي أدنى أرض الروم إلى فارس. قوله تعالى: عَرَضَ هٰذَا الْأَدْنىٰ [7/ 169] يعني الدنيا، من" الدنو" بمعنى القرب، فكأنه أجل قريب. قوله تعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذٰابِ الْأَدْنىٰ دُونَ الْعَذٰابِ الْأَكْبَرِ [32/ 21] قيل: العذاب الأدنى عذاب الدنيا، من القتل و الأسر و ما محنوا به من المحل سبع سنين حتى أكلوا الجيف، و قيل: هو القتل يوم بدر بالسيف، و قيل: عذاب القبر و عذاب الآخرة. و" الأدنى" يصرف على وجوه: فتارة يعبر به عن الأقل فيقابل بالأكثر و الأكبر، و تارة على الأذل و الأحقر فيقابل بالأعلى و الأفضل، و تارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى، و تارة عن الأول فيقابل بالآخر، و بجميع ذلك ورد التنزيل. قوله تعالى: الَّذِي هُوَ أَدْنىٰ [2/ 61] أي الذي هو أخس. قوله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ [33/ 59] أي يرخينها و يغطين بها وجوههن أو أعطافهن ليعلم أنهن حرائر. قوله تعالى: قُطُوفُهٰا دٰانِيَةٌ [69/ 23] أي دانية المتناول، و مثله قوله تعالى: وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دٰانٍ [55/ 54]. و‌

فِي الْخَبَرِ

:" عَلَى مَ تُعْطَى

الدُّنْيَا

"

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 10.

149

أي الخصلة المذمومة المحقورة. و‌

مِنْهُ

:" إِنْ الْمَنِيَّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ"

(1)

يعني الموت خير للإنسان من الإتيان بخصلة مذمومة، و الأصل فيه الهمز فخفف. و" الدنية" أيضا: النقيصة، و منه يقال:" نفس فلان تدنؤه" أي تحمله على الدناءة. و" الجمرة الدنيا" القريبة، و كذا" السماء الدنيا" لقربها و دنوها، و الجمع" الدني" مثل الكبرى و الكبر. و" الدنيا" مقابل الآخرة، سميت بذلك لقربها. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" الدُّنْيَا دنييان: دُنْيَا بَلَاغٍ، وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ"

(2)

البلاغ ما يتبلغ به لآخرته، و الملعونة بخلافه. و قد جاء في ذم الدنيا الكتاب و الأحاديث المتواترة، قال تعالى: أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكٰاثُرٌ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ [57/ 20] و ذلك مما يندرج تحته جميع المهلكات الباطنة: من الغل و الحسد و الرياء و النفاق و التفاخر و حب الدنيا و حب النساء.

قَالَ (ع)

:" حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ"

(3)

.

قال بعض العارفين: و ليس الدنيا عبارة عن الجاه و المال فقط بل هما حظان من حظوظهما، و إنما الدنيا عبارة عن حالتك قبل الموت كما أن الآخرة عبارة عن حالتك بعد الموت، و كل ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك، و ليعلم الناظر أنما الدنيا خلقت للمرور منها إلى الآخرة، و أنها مزرعة‌

____________

(1). قد وردت هذه الكلمة في كتاب تحف العقول ص 95 في حديث عن الإمام علي (ع) و ذكرها ابن قتيبة عن أوس بن حارثة في كتابه الشعر و الشعراء ص 23. و نقل في نهج البلاغة قوله ع" المنية و لا الدنية".

(2). مشكاة الأنوار ص 241.

(3). إرشاد القلوب ج 1 ص 19.

150

الآخرة في حق من عرفها، إذ يعرف أنها من منازل السائرين إلى الله، و هي كرباط بني على طريق أعد فيها العلف و الزاد و أسباب السفر، فمن تزود لآخرته فاقتصر منها على قدر الضرورة من المطعم و الملبس و المنكح و سائر الضروريات فقد حرث و بذر و سيحصد في الآخرة ما زرع و من عرج عليها و اشتغل بلذاتها و حظوظها هلك، قال تعالى: زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ الشَّهَوٰاتِ [3/ 14] و قد عبر العزيز عن حظك منها بالهوى فقال: وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىٰ [79/ 40، 41]- انتهى. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" كَانَتْ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لآِدَمَ وَ لِأَبْرَارِ وُلْدِهِ، فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَعْدَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالْحَرْبِ وَ الْغَلَبَةِ فَهُوَ فيى‌ء، وَ مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ سُمِّيَ أنفالا، وَ هُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ".

و‌

فِيهِ

" لروحة أَوْ غُدْوَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا"

(1)

أي من إنفاقها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، أو تصور تعميرها، لأنه زائل لا محالة، و هما عبارة عن وقت و ساعة. و" أدنوه مني"- بفتح همزة- أي قربوه مني. و" التداني إلى الشي‌ء" التقرب منه. و" أدناهما من فيه" قربهما. و" أدنى من صداقها" أي أقل من مهرها. و" أدنى خيبر" أي أسفلها و طرفها مما يلي المدينة. و‌

فِي حَدِيثٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ

:" مَا فِيهِ

دُنَيٍّ

"

أي دون أو خسيس،

" وَ إِنَّمَا فِيهِمْ

أَدْنَى

"

أي أقل رتبة. و" الدني‌ء" الخسيس من الرجال. و" الدني" القريب- غير مهموز. و" دنا يدنو" مثل قرب يقرب. و" دانيت بين الأمرين" قاربت بينهما. و" ادن"- بضم الهمزة و سكون‌

____________

(1). التاج ج 4 ص 292.

151

الدال-: أمر المخاطب، و ربما لحقته الهاء فيقال:" ادنه"، و قد تكرر في الحديث.

وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" قَطَعْتُمُ

الْأَدْنَى

مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ"

يعني تركتم بيعة الحق و بايعتم أولاد العباس.

(دوا)

فِي الْحَدِيثِ:" وَ أَيُّ دَاءٍ

أَدْوَى

مِنَ الْبُخْلِ"

(1)

أي أشد، أي أي عيب أقبح منه. و‌

فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" قَدْ مَلَّتِ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءَ

الدَّوِيَّ

"

أي الشديد، استعار لفظ" الداء الدوي" لما هم عليه من مخالفة أمره، و لفظ" الأطباء" لنفسه و أعوانه. و‌

فِي حَدِيثٍ

:" الْإِجَّاصِ يُسَكِّنُ الدَّمَ وَ يَسِيلُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ"

(2)

.

قال في النهاية:" الدوي" منسوب إلى" دو" من" دوي" بالكسر" يدوى دوا فهو دوي" إذا هلك بمرض باطن (3). و‌

فِي الْخَبَرِ

:" وَ يَسْمَعُ

دَوِيٌّ

صَوْتَهُ"

(4)

- بفتح الدال و كسر الواو، و هو صوت ليس بالعالي كصوت النحل. قال في المشارق: و جاء عندنا في البخاري بضم الدال و الصواب فتحها، و هو شدة الصوت و بعده في الهواء. و" دوي الريح" حفيفها، و كذلك دوي النحل و الطائر. و" الداء" المرض، و الجمع" أدواء"،

____________

(1). الكافي 4/ 44، من لا يحضره الفقيه 4/ 272.

(2). مكارم الأخلاق ص 199.

(3). في النهاية ج 2 ص 36: و في حديث علي:" إلى مرعى وبي و مشرب دوي" أي فيه داء، و هو منسوب إلى" دو" من دوي- بالكسر يدوى.

(4). النهاية ج 2 ص 36.

152

مثل باب و أبواب، و بابه" تعب". و منه‌

الْحَدِيثَ

:" إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَمْنَهُ اللَّهِ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ: الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ"

(1)

.

و" الدواء" ما يتداوى به، و في الصحاح" الدواء" ممدود واحد" الأدوية"، و" الدواء" بالكسر لغة- انتهى. و قولهم:" به دواء الظبي" معناه أنه ليس به داء كما لا داء في الظبي و" دواه" عالجه، و" يداوي بالشي‌ء" يعالج به. و" الدواة" التي يكتب منها، و الجمع" دويات" كحصاة و حصيات.

(دها)

قوله تعالى: أَدْهىٰ وَ أَمَرُّ [54/ 46] أي أشد و أنكر. و" الداهية" النائبة العظيمة النازلة، و الجمع" الدواهي"، و هي فاعل من" دهاه الأمر يدهاه" إذا نزل به. و" دواهي الدهر" عظيم نوبه. و عن ابن السكيت: دهته داهية دهياء و دهواء أيضا، و هي توكيد لها. و‌

فِي الْخَبَرِ

:" كَانَ رَجُلًا

دهياء

"

أي فطنا جيد الرأي. و في الصحاح:" الدهي"- ساكنة الهاء-: النكر و جودة الرأي.

باب ما أوله الذال

(ذا)

قوله تعالى: وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ [6/ 57] أي عليم بنفس الصدور، أي ببواطنها و خفياتها. قوله تعالى: وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ [8/ 1] أي حقيقة أحوال بينكم،

____________

(1). الكافي 8/ 107.

153

و المعنى: أصلحوا ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة و محبة و اتفاق و مودة، و مثله" و أصلح ذات بيننا و بينهم من الأحوال". و" ذات الشي‌ء" نفسه و حقيقته، و إذا استعمل في" ذات يوم" و" ذات ليلة" و" ذات غداة" و نحوها فإنها إشارة إلى حقيقة المشار إليه نفسه. و حكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى: وَ أَصْلِحُوا ذٰاتَ بَيْنِكُمْ: إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث و لبعضها اسم مذكر، كما قالوا:" دار" و" حائط" أنثوا الدار و ذكروا الحائط- انتهى. و قولهم:" فلما كان ذات يوم" يقال بالرفع و النصب، بمعنى: كان الزمان ذات يوم أو يوم من الأيام. قوله تعالى: ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ [22/ 30]. قال بعض المفسرين: الأحسن في ذلك أن يكون فصل خطاب، كقوله: هٰذٰا وَ إِنَّ لِلطّٰاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ. و قوله: وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ ابتداء كلام، و كثيرا ما يتكرر ذكر" ذلك" في الكلام و يراد به الإشارة إلى ما تقدم، و تقديره" الأمر ذلك". و أما" كذلك" مثل قوله تعالى: كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اللّٰهُ آيٰاتِهِ لِلنّٰاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [2/ 187] أي مثل ذلك البيان يبين الله آياته للناس، و قد تكررت في القرآن الكريم. و المراد من" ذلك" قوله: وَ مِنَ النّٰاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعٰامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ كَذٰلِكَ [35/ 28] أي كاختلاف الثمرات و الجبال. و" ذا" لامه محذوف، و أما عينه فقيل: ياء، و قيل: واو، و هو الأقيس قاله في المصباح. و قال الجوهري في بحث الألف اللينة:" ذا" اسم يشار به إلى المذكر، و" ذي"- بكسر الذال- للمؤنث، فإن وقفت عليها قلت:" ذه" بهاء، فإن أدخلت عليها هاء التنبيه قلت:" هذا زيد"

154

و" هذه أمة الله"، و" هذه" بتحريك الهاء. فإن صغرت" ذا" قلت:" ذيا" و تصغيره" هذيا". إن ثنيت" ذا" قلت:" ذان" فتسقط أحد الألفين، فمن أسقط ألف" ذا" قرأ: إِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ و من أسقط ألف التثنية قرأ إِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ لأن ألف" ذا" لا يقع فيها أعراب، قال: و إن خاطبت جئت بالكاف فقلت:" ذاك" و" ذلك" فاللام زائدة و الكاف للخطاب، و فيه دليل على أن ما يومى إليه بعيد. و تدخل الهاء على" ذاك" و لا تدخل على" ذلك". و لا تدخل الكاف على" ذي" للمؤنث، و إنما تدخل على" تا" تقول:" تلك" و" تيك" و لا تقل:" ذيك"، و تقول في التثنية:" جاءني ذانك الرجلان"، و ربما قالوا:" ذانك" بالتشديد تأكيدا و تكثيرا للاسم. قال: و أما" ذا" و" الذي" بمعنى صاحب فلا يكون إلا مضافا، و أصل" ذو" ذوا مثل عصا، يدل على ذلك قولهم:" هاتان، ذواتا مال"، قال تعالى: ذَوٰاتٰا أَفْنٰانٍ [55/ 48]. ثم قال: و أما" ذو" التي في اللغة بمعنى" الذي" فحقها أن يوصف بها المعارف، ثم حكى قول سيبويه، و هو أن" ذا" وحدها بمعنى" الذي" مستشهدا بقول لبيد (1):

____________

(1). هو <أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة الكلابي الجعفري> الشاعر المشهور، كان فارسا شجاعا سخيا من مشاهير الشعراء، و لما من الله على الناس بالإسلام أسلم و هجر الشعر و حفظ القرآن الكريم عوضا عنه، قال النبي (ص): أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة <لبيد>:

" ألا كل شي‌ء ما خلا الله باطل"

، مات سنة 41 ه‍ و قد بلغ من العمر أكثر من 130 سنة، و أشهر قصيدة له قصيدته الهائية، و هي إحدى المعلقات السبع التي تعد من عيون الشعر العربي. الإصابة ج 3 ص 307، المؤتلف و المختلف ص 174، جواهر الأدب ج 2 ص 86.

155

أ لا تسألان المرء ما ذا يحاول

- انتهى. و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" مَا أَنْتَ وَ

ذَاكَ

"

كأن المعنى: لا يليق بك ذلك و لا تصل إليه. و من كلامهم:" إيها الله ذا" و" لاها الله ذا" قال الخطابي نقلا عنه:" لاها الله ذا" و" إيها الله ذا" بغير ألف قبل الذال، و معناه في كلامهم:" لا و الله ذا" و" أي و الله ذا" يجعلون الهاء مكان الواو، و معناه: لا و الله يكون ذا. و عن الأخفش: أنه من جملة القسم توكيد له، كأنه قال:" ذا قسمي" قال: و الدليل عليه أنهم يقولون:" لاها الله ذا لقد كان كذا" فيجيئون بالمقسم عليه بعده.

(ذرا)

قوله تعالى: تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ [18/ 45] أي تطيره و تفرقه، من قولهم:" ذرت الريح التراب تذروه" فرقته، و" ذرأكم" خلقكم، و بابه نفع. قوله تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ [42/ 11] أي في هذا التدبير، و هو أن جعل لكم من الذكور و الإناث من الناس و الأنعام للتوالد و التناسل، و الضمير في" يذرأ" يرجع إلى المخاطبين و الأنعام. قوله تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ [7/ 179] على أن مصيرهم إلى جهنم بسوء اختيارهم، و هم الذين علم الله أنه لا لطف لهم. قوله تعالى: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ [17/ 3] عزير و عيسى (ع)، و" الذرية" مثلثة، اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر و أنثى، كالأولاد و أولاد الأولاد و هلم جرا، قيل: و أصلها الهمز لأنها فعولة من" يذرأ الله الخلق" فأبدلت الهمزة ياء كنبي، فلم يستعملوها إلا غير مهموزة، و قيل:

156

أصلها" ذرورة" على وزن فعلولة من" الذر" بمعنى التفريق، لأن الله ذرهم في الأرض، فلما كثر التضعيف أبدلوا الراء الأخيرة ياء فصارت" ذروية" فأدغمت الواو في الياء فصارت" ذرية"، و تجمع على" ذريات" و" ذراري" بالتشديد. قوله تعالى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ- الآية [6/ 84] قال المفسر: أي من ذرية نوح (ع)، لأنه أقرب المذكورين و لأن فيمن عددهم ليس من ذرية إبراهيم (ع)، و قيل: أراد و من ذرية إبراهيم (ع)، و إنما سمي ذُرِّيَّتِهِ إلى قوله: كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ثم عطف عليه قوله: وَ زَكَرِيّٰا وَ يَحْيىٰ، قال: و لا يمتنع أن يكون غلب الأكثر الذين هم من نسل إبراهيم (ع). قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنّٰا حَمَلْنٰا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَ خَلَقْنٰا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مٰا يَرْكَبُونَ [36/ 41- 42] قال المفسر: ذُرِّيَّتَهُمْ أولادهم و من يهمهم حمله. و قيل: إن اسم الذرية يقع على النساء لأنهن من مزارعها. و‌

فِي الْحَدِيثِ

نَهَى عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِيِّ، وَ خَصَّهُمْ بِالْحَمْلِ

لضعفهم، و لأنهم لا قوة لهم على السفر كقوة الرجال، و مِنْ مِثْلِهِ أي من مثل الفلك مٰا يَرْكَبُونَ، يعني الإبل و هي سفن البر، و قيل: الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ سفينة نوح (ع)، و مِنْ مِثْلِهِ أي مثل ذلك الفلك مٰا يَرْكَبُونَ من السفن و الزوارق (1). قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [52/ 21]

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ

:" قَصَّرْتَ الْأَبْنَاءُ عَنِ الْآبَاءِ فَأَلْحَقُوا الْأَبْنَاءَ بِالْآبَاءِ لِتَقَرَّ أَعْيُنِهِمْ"

(2)

.

و‌

عَنْهُ (ع) أَنَّهُ قَالَ

:" إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَكْفُلُ إِبْرَاهِيمَ وَ سَارَةَ أَطْفَالِ

____________

(1). انظر مجمع البيان ج 4 ص 426

(2). البرهان ج 4 ص 241.

157

الْمُؤْمِنِينَ يغذونهم بِشَجَرَةِ فِي الْجَنَّةِ لَهَا أَخْلَافٌ كَأَخْلَافِ الْبَقَرِ فِي قَصْرَةِ مِنْ دُرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْبِسُوا وَ طُيِّبُوا وَ أَهْدَوْا إِلَى آبَائِهِمْ، فَهُمْ مُلُوكٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ آبَائِهِمْ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ أتبعناهم ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ

(1)

.

و قال الشيخ أبو علي (ره) في تفسير الآية: وَ الَّذِينَ آمَنُوا عطف على بِحُورٍ عِينٍ أي و بالذين آمنوا، أي بالرفقاء و الجلساء، فيتمتعون تارة بملاعبة الحور و تارة بمؤانسة الإخوان، و قرى‌ء وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ و ذرياتهم و أتبعناهم ذرياتهم و أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ و ذرياتهم- انتهى. و‌

عَنِ النَّبِيِّ (ص)

:" الْمُؤْمِنُونَ وَ أَوْلَادِهِمْ فِي الْجَنَّةِ"

و قرأ هذه الآية (2). و المعنى: أن الله سبحانه يجمع لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم و بمزاوجة الحور العين و بمؤانسة الإخوان المؤمنين المتقابلين و باجتماع أولادهم و نسلهم معهم. قوله تعالى: وَ الذّٰارِيٰاتِ ذَرْواً [51/ 1] و هي الرياح تذرو الشي‌ء ذروا و ذريا: تنسفه و تذهبه، و يقال:" ذرته الريح و أذرته" طيرته. و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَنْ

الذّٰارِيٰاتِ ذَرْواً

فَقَالَ:

الذَّارِيَاتِ

هِيَ الرِّيحُ، وَ عَنْ الْحَامِلَاتُ

وِقْراً

فَقَالَ: هِيَ السَّحَابَ، وَ عَنْ الْجَارِيَاتِ

يُسْراً

فَقَالَ: هِيَ السُّفُنِ، وَ عَنْ المقسمات

أَمْراً

قَالَ: الْمَلَائِكَةَ، وَ هُوَ قَسَمَ كُلُّهُ"

(3)

.

و‌

فِي الْحَدِيثَ

:" كَسْبِ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّةِ".

قيل عليه: أنه ينافي قوله‌

____________

(1). البرهان ج 4 ص 242. و يلاحظ أن الآية الكريمة وردت في الحديث موافقة لقراءة أبي عمرو،

(2). الدر المنثور ج 6 ص 119.

(3). تفسير علي بن إبراهيم ص 646.

158

تعالى: وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ* [6/ 164] و يمكن الجواب بأن كسب الحرام له تأثير في الذرية يسبب التربية منه، فيفعلون الأفعال القبيحة، أو هو للتوبيخ و التحذير عن تناوله. و‌

فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:"

يَذْرُو

الرِّوَايَةِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ"

أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت. و" الذروة"- بالكسر و الضم من كل شي‌ء-: أعلاه، و سنام كل شي‌ء: أعلاه أيضا. و منه‌

الْحَدِيثَ

:" ذِرْوَةِ الْإِسْلَامِ وَ سَنَامُهُ الْجِهَادِ".

و منه‌

قَوْلُهُ (ع)

:" عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٍ"

(1)

.

و منه" ذرى الآكام"- بالضم- فإنها جمع" ذروة" يعني أعاليها. و" الذروة"- بالضم-: الشيب أو أول بياضه في مقدم الرأس. و" الذرى"- بالفتح- كلما استترت به. و" الذرة"- بضم معجمة و خفة مهملة و ها عوض عن لام محذوفة-: حب معروف. و" أذرأت العين دمعها" صبته. و" المذرى" خشبة ذات أطراف يذرى بها الطعام.

(ذكا)

قوله تعالى: إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ [5/ 3] أي إلا ما أدركتم ذبحه على التمام، و معنى" ذَكَّيْتُمْ" ذبحتم، أي قطعتم الأوداج و ذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه. و‌

فِي حَدِيثٍ السَّمَكِ

:"

ذَكَّاهَا

اللَّهِ لِبَنِي آدَمَ"

هو كناية عن إحلال السمك لهم من غير تذكية. و" التذكية" الذبح و النحر، و الاسم" الذكاة"، و المذبوح" ذكي". و‌

فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ

:

____________

(1). الكافي 6/ 542.