مجمع البحرين‌ - ج1

- الشيخ فخر الدين الطريحي المزيد...
491 /
359

و منه قول بعضهم:

دنياك ميدان و أنت بظهرها * * * كرة و أسباب القضاء صوالج

و" الكروان" بفتح الكاف و الراء: طائر طويل الرجلين أغبر يشبه البطة له صوت حسن لا ينام الليل، سمي بضده من الكرى، و الأنثى كروانة، و جمعه كروان كقنوان.

(كسا)

أهل الكساء هم الخمسة الأشباح الذين نزلت فيهم آية التطهير. و" الكساء" بالكسر و المد واحد الأكسية أصله" كساو" لأنه من كسوت يقال: كسوته ثوبا فاكتسى. و" الكسوة" بالضم و الكسر: اللباس و الجمع كسى كمدى.

(كظا)

" كظا" بكسر الكاف بئر إلى جنبها بئر في بطن الوادي. و منه‌

الْخَبَرَ

:" أَتَى النَّبِيَّ (ص) كظاء قَوْمٍ بِالطَّائِفِ فَتَوَضَّأْ وَ مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ"

(كفا)

قوله تعالى: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [112/ 4] أي نظيرا و مساويا، من قولهم:" تكافأ القوم" إذا تساووا و تماثلوا. قال الشيخ أبو علي: قرأ نافع و حمزة و خلف" كف‌آ" ساكنة الفاء و مهموزة، و قرأ حفص" كُفُواً" مضمومة الفاء مفتوحة الواو، و قرأ الباقون" كفؤا" بالهمزة و ضم الفاء. قوله تعالى: أَ لَيْسَ اللّٰهُ بِكٰافٍ عَبْدَهُ [39/ 36] أي بمغن عبده، من قولهم: كفى الشي‌ء يكفي كفاية إذا حصل به الاستغناء عن غيره. و مثله وَ كَفَى اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتٰالَ [33/ 25] أي أغناهم عنه. و منه" اكتفيت بالشي‌ء" أي استغنيت به.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" الْمُسْلِمُونَ

تَتَكَافَأُ

دِمَاؤُهُمْ"

أي تتساوى في الديات و القصاص من" التكافؤ" و هو الاستواء، و كان أهل الجاهلية لا يرون دم الوضيع بواء لدم الشريف، فإذا قتل الوضيع الشريف قتلوا العدد الكثير حتى جاء الإسلام و أخبرهم النبي ص بذلك. و الأكفاء: الأمثال، و منه‌

قَوْلُهُ (ع)

" بِحَضْرَةِ الْأَكْفَاءَ".

360

وَ فِي وَصَفَهُ (ص)

:" كَانَ إِذَا مَشَى

تُكْفَى

تكفيا

(1)

"

أي تمايل إلى قدام، هكذا روي غير مهموز و الأصل الهمز، و بعضهم يرويه مهموزا، و قيل معناه يتمايل يمينا و شمالا، و خطأه الأزهري بناء على أن معنى التكفية الميل إلى سنن ممشاة كما دل عليه قوله فيما بعد:" كأنما ينحط من صبب" و لأن التمايل يمينا و شمالا من الخيلاء و هو مما لا يليق بحاله. و" الكفاءة" بالفتح و المد: تساوي الزوجين في الإسلام و الإيمان، و قيل: يعتبر مع ذلك يسار الزوج بالنفقة قوة و فعلا، و قيل بالإسلام، و الأول أشهر عند فقهاء الإمامية. و كفأت الإناء و أكفأته: إذا كببته و إذا أملته. و منه‌

حَدِيثٍ الْهِرَّةِ

:" كَانَ يكفى‌ء لَهَا الْإِنَاءِ لتشرب مِنْهُ بسهولة".

وَ فِي حَدِيثٍ الْوُضُوءِ

: فَأَتَاهُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ بِالْمَاءِ

فأكفأه

بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى

، أي قلبه عليها. و منه:

" أكفئوا الْآنِيَةَ حَتَّى لَا يَدِبُّ عَلَيْهَا دَبِيبِ".

و انكفأت بهم السفينة: انقلبت.

وَ فِي حَدِيثٍ الْغَيْبَةِ

:" وَ لتكفأن كَمَا تُكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ

(2)

".

و كافأته على ما كان منه مكافأة و كفاء: جازيته، و يقال: كافيته بالياء، و منهما" المكافاة بين الناس".

وَ فِي وَصَفَهُ (ع)

:" لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ

مكافى‌ء

"

أي ممن صح إسلامه حين يقع ثناؤه عليه، و أما من استشعر نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى ثناءه عليه و لم يحفل به و استكفأت به فلانا إبله فأكفأنيها، أي أعطاني لبنها، و الاسم الكفاءة بالضم و الفتح. و كفاه مؤنته كفاية أي لم يحوجه إليها. و" كفيك" بتسكين الفاء أي حسبك‌

(كلا)

قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ مِنَ الرَّحْمٰنِ [21/ 42] أي من يحفظكم منه من كلأه يكلؤه مهموز‌

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 21.

(2). الكافي 1/ 336، و فيه" السفن".

361

بفتحتين كلاء بالكسر و المد: حفظه و يجوز التخفيف فيقال: كليته أكلاه من باب تعب، و منه‌

قَوْلِهِ

:" اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي

كِلَاءَتِكَ

"

أي في حفظك و حمايتك. و من كلامهم:" بلغ الله بك أكلاء العمر" أي آخره و أبعده. و" الكلأ" بالفتح و الهمز و القصر: العشب رطبا كان أو يابسا، و الجمع" أكلاء" مثل سبب و أسباب. و‌

فِي الْحَدِيثِ

" نَهَى عَنْ بَيْعِ

الكالي

بالكالي"

بالهمز و بدونه. و معناه بيع النسيئة بالنسيئة. و بيع مضمون مؤجل بمثله. و ذلك كان يسلم الرجل الدرهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل يقول الذي حل عليه الطعام ليس عندي طعام و لكن بعني إياه إلى أجل فهذه نسيئة انقلبت إلى نسيئة. نعم لو قبض الطعام و باعه إياه لم يكن كاليا بكالي.

كلا

" كلا" كلمة ردع و زجر و معناها انته لا تفعل، قال تعالى: أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلّٰا [70/ 38] أي لا يطمع في ذلك. و يكون بمعنى حقا كقوله تعالى: كَلّٰا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ [96/ 15]. قوله تعالى: كَلّٰا إِذٰا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [89/ 21] أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، و قيل: كلا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال: إِذٰا إلخ. قال الشيخ أبو علي (ره): و كلا حرف و ليس باسم و تضمنه معنى ارتدع لا يدل على أنه كصه بمعنى اسكت و مه بمعنى اكفف، ألا ترى أن" أما" تتضمن معنى مهما يكن من شي‌ء و هو حرف فكذا كلا ينبغي أن يكون حرفا و قال في قوله تعالى: كَلّٰا لَوْ تَعْلَمُونَ [102/ 5] جواب لو محذوف، و في كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ [83/ 7] كلا هو ردع و زجر، أي ارتدعوا و انزجروا عن المعاصي ليس الأمر على ما أنتم عليه ... إلى أن قال: و عند أبي حاتم كلا ابتداء كلام يتصل بما بعده، على معنى حقا أن كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ، يعني كتابهم الذي تثبت أعمالهم فيه من الفجور و المعاصي- انتهى. و قال ابن هشام: هي مركبة عند تغلب من كاف التشبيه و لا الناهية، و إنما شددت لامها لتقوية المعنى و لدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، و عند غيره هي بسيطة، و هي عند سيبويه و الأكثر حرف معناه الردع و الزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك ... حتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلا في سورة فاحكم أنها مكية، لأن فيها معنى التهديد و الوعيد و أكثر ما نزل ذلك بمكة، لأن أكثر العتو كان‌

362

بها. قال: و فيه نظر [لأن لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتو بها لا عن غلبته، ثم لا تمتنع الإشارة إلى عتو سابق، ثم] (1) لا يظهر معنى الزجر في كلا المسبوقة بنحو فِي أَيِّ صُورَةٍ مٰا شٰاءَ رَكَّبَكَ [82/ 8] يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ [83/ 6] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنٰا بَيٰانَهُ [75/ 19] في مفتتح الكلام، و نحوها من الآيات الواردة في الكتاب العزيز. ثم حكى مجيئها في التنزيل في ثلاثة و ثلاثين موضعا كلها في النصف الأخير. قال: و رأى الكسائي و أبو حاتم و من وافقهما أن معنى الردع و الزجر ليس مستمرا فيهما، فزادوا فيها معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها و يبتدأ بها ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال: (أحدها) أن تكون بمعنى حقا. (الثاني) أن تكون بمعنى" ألا" الاستفتاحية. (الثالث) أن تكون حرف جواب بمنزلة إي و نعم، و حملوا عليه كَلّٰا وَ الْقَمَرِ [74/ 32] فقالوا: معناه إي و القمر ... إلى أن قال: و قرى‌ء كَلًّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبٰادَتِهِمْ [19/ 82] بالتنوين إما على أنه مصدر" كل" إذا أعيا أي كلوا في دعواهم و انقطعوا، أو من" الكل" و هو الثقل أي حملوا كلا- انتهى.

(كلي)

الكلية و الكلوة بضم أولهما و لا كسر: هي من الأحشاء معروفة، و الجمع" الكلا" بضم الكاف و القصر. و منه‌

الْحَدِيثَ

:" إِدْمَانِ الْحَمَّامِ كُلَّ يَوْمَ

____________

(1). الزّيادة من مغني اللّبيب (كلّا).

363

يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ"

(1)

قال الأزهري: الكليتان للإنسان و لكل حيوان، و هما لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، و هما منبت زرع الولد. و" كلا" بالكسر و التخفيف اسم مفرد و معناه مثنى، يقال في تأكيد الاثنين نظير كل في المجموع، و" كلتا" مؤنث كلا، و أجيز في ضميرهما الإفراد باعتبار اللفظ و التثنية باعتبار المعنى، و قد اجتمع في قوله: (2)

كلاهما حين جد الجري بينهما * * * قد أقلعا و كلا أنفيهما رابى

و اعتبار اللفظ أكثر و به جاء التنزيل قال الله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهٰا [18/ 33] و لم يقل آتتا.

(كما)

" الكمأة" بفتح كاف و سكون ميم و فتح همزة و العامة لا تهمز: شي‌ء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض يقال له:" شحم الأرض" ليس هو المنزل على بني إسرائيل فإنه شي‌ء كان يسقط عليهم، واحدها" كم‌ء" و الجمع" أكمؤ". و الكمي: الشجاع المتكمي، أي المتستر في سلاحه، و الجمع" الكماة" كقضاة. و كمى فلان شهادته يكميها: إذا كتمها.

(كنا)

الكنية: اسم يطلق على الشخص للتعظيم كأبي القاسم و أبي الحسن، و الجمع" كنى" بالضم في المفرد و الجمع، و الكسر فيهما لغة مثل برمة و برم و سدرة و سدر. و كنيته أبا محمد كما تقول سميته، و تقول: يكنى بأبي محمد، و لا تقول: يكنى بمحمد. و فيه" الكناية" بالكسر و هي ما دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة و المجاز بوصف جامع بينهما، و يكون في المفرد و المركب، و هي غير التعريض،

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 58.

(2). البيت <للفرزدق>، انظر ديوانه ص 34.

364

فإنه اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح و الإشارة، فيختص باللفظ المركب كقول من يتوقع صلة:" و الله إني لمحتاج" فإنه تعريض بالطلب.

(كوى)

قوله تعالى: يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ [9/ 35] قال المفسر: أي تُكْوَى بتلك الكنوز المحماة جباههم و جنوبهم و ظهورهم. قيل: خصت هذه الأعضاء لأنهم لم يطلبوا بترك الإنفاق إلا الأغراض الدنيوية من وجاهة عند الناس و أن يكون ماء وجوههم مصونا، و من أكل الطيبات يتضلعون منها فينفخون جنوبهم، و من لبس ثياب ناعمة يطرحونها على ظهورهم. و قيل: لأنهم كانوا يعبسون وجوههم للفقير و يولون جنوبهم في المجلس و ظهورهم.

وَ فِي حَدِيثٍ الشَّمْسُ

:" حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْجَوَّ وَ جَازَتْ

الْكَوَّ

قَلَبَهَا مَلَكُ النُّورِ ظَهَرَ الْبَطْنِ"

قيل: المراد من الكَوّ هنا الدخول في دائرة نصف النهار على الاستعارة، يؤيده ما روي من أن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت الشمس. و" الكُوَّة" بالضم و الفتح و التشديد: النقبة في الحائط غير نافذة، و جمع المفتوح" كَوَّات" كحية و حيات. و كِوَاء أيضا مثل ظِبَاء، و‌

مِنْهُ

:" لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ حِيطَانُهُ

كِوَاءٌ

"

و جمع المضموم" كُوًى" بالضم و القصر. و الكوة بلغة الحبشة: المشكاة. و" الكية" بالفتح: اسم من كَوَاه بالنار كَيّاً من باب رمى. و" الكَوَّاء" اسم رجل، و منه" ابن الكواء" (1). و" كي" مخففة، و هي جواب‌

____________

(1). هو عبد الله بن عمرو من بني يشكر، كان ناسبا عالما كبيرا، من أصحاب علي (ع) خارجي ملعون. الكنى و الألقاب ج 1 ص 389.

365

لقولك:" لم فعلت كذا"؟ فتقول:" كي يكون كذا"، و هي للعاقبة كاللام، و ينصب الفعل المستقبل بعدها. قال ابن هشام: كي على ثلاثة أوجه: (أحدها) تكون اسما مختصرا من كيف كقوله:

كي تجنحون إلى سلم و ما ثئرت * * * قتلاكم و لظى الهيجاء تضطرم

(الثاني) أن تكون بمنزلة التعليل معنى و عملا، و هي الداخلة على ماء الاستفهامية كقولهم في السؤال عن علة الشي‌ء:" كيمه" بمعنى لمه. (الثالث) أن تكون بمنزلة المصدر معنى و عملا نحو لِكَيْلٰا تَأْسَوْا [57/ 23] و كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً [59/ 7] إذا قدرت اللام قبلها، فإن لم تقدر فهي تعليلية جارة- انتهى. و من كلامهم:" كان من الأمر كيت و كيت" إن شئت كسرت التاء و إن شئت فتحت، و أصل التاء هاء و إنما صارت تاء في الوصل.

باب ما أوله اللام

اللام المفردة

على أقسام: عاملة للجر، و عاملة للجزم، و غير عاملة. و العاملة للجر تكون لمعان: للاستحقاق و هي الواقعة بين معنى و ذات نحو" الْحَمْدُ لِلّٰهِ"* و" الْعِزَّةَ لِلّٰهِ"* و" الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلّٰهِ" و نحو ذلك. و للاختصاص نحو" الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ"*. و الملك نحو لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ* [2/ 255]. و التمليك نحو" وهبت لزيد دينارا". و شبه التمليك نحو جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً* [16/ 72].

366

و التعليل نحو قول الشاعر (1):

و يوم عقرت للعذارى مطيتي

و توكيد النفي، و هي التي يعبر عنها ب‍ لام الجحود نحو قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [3/ 179] لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ* [4/ 137]. و موافقة إلى نحو بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحىٰ لَهٰا [99/ 5]. و موافقة على في الاستعلاء الحقيقي نحو يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ [17/ 109] دَعٰانٰا لِجَنْبِهِ [10/ 12] وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ [37/ 103] و المجازي نحو وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا [17/ 7]. و موافقة في نحو وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ [21/ 47] لٰا يُجَلِّيهٰا لِوَقْتِهٰا إِلّٰا هُوَ [7/ 187]. و بمعنى عند كقوله:" كتبته لخمس خلون من كذا"، قيل: و منه قراءة الجحدري: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لِمَا جٰاءَهُمْ [50/ 5] بكسر اللام و تخفيف الميم. و موافقة بعد نحو أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [17/ 78] و منه‌

الْحَدِيثَ

:" صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ وَ أَفْطِرُوا لِلرُّؤْيَةِ

(2)

".

و موافقة مع نحو قول الشاعر (3):

فلما تفرقنا كأني و مالكا * * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

و موافقة من نحو" سمعت له صراخا". و للتبليغ و هي الجارة لاسم السامع لقول أو ما في معناه نحو" قلت له" و" أذنت له" و" فسرت له". و موافقة عن نحو قوله تعالى: وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كٰانَ خَيْراً مٰا سَبَقُونٰا إِلَيْهِ [46/ 11]. و للصيرورة و تسمى لام العاقبة و لام المآل نحو قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [28/ 8]. و القسم و التعجب معا و يختص باسم الله‌

____________

(1). من معلقة <امرى‌ء القيس>.

(2). من لا يحضر ج 2 ص 80.

(3). لمتمم بن نويرة.

367

تعالى كقول الشاعر (1):

لله يبقى على الأيام ذو حيد

و للتعجب المجرد عن القسم و يستعمل في النداء نحو" يا لك رجلا عالما" و" يا للماء" و" يا للغيث" إذا تعجبوا من كثرتهما، و في غير النداء نحو" لله دره فارسا" و" لله أنت". و للتوكيد و هي اللام الزائدة، و هي أنواع: (منها) المعترضة بين الفعل المتعدي و مفعوله نحو قول الشاعر (2):

و ملكت ما بين العراق و يثرب * * * ملكا أجار لمسلم و معاهد

و (منها) اللام المسماة بالمقحمة، و هي المعترضة بين المتضائفين تقوية للاختصاص نحو قوله (3):

يا بؤس للحرب التي * * * وضعت أراهط فاستراحوا

و هل انجرار ما بعد هذه بها أو بالمضاف؟ قولان أقربهما الأول. و (منها) اللام المسماة لام التقوية، و هي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخره نحو هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7/ 154] و نحو إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيٰا تَعْبُرُونَ [12/ 43] أو بكونه فرعا في العمل نحو مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَهُمْ [2/ 41] فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ* [11/ 107] نَزّٰاعَةً لِلشَّوىٰ [70/ 16] و اختلف في اللام من نحو يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [4/ 26] وَ أُمِرْنٰا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ [6/ 71] فقيل زائدة، و قيل للتعليل، و في قوله: رَدِفَ لَكُمْ [27/ 72] فقال المبرد و من وافقه إنها زائدة، و قال غيره ضمن رَدِفَ معنى اقترب، فهو مثل قوله: اقْتَرَبَ لِلنّٰاسِ حِسٰابُهُمْ [21/ 1]. و تكون للتبيين نحو" ما أحبني لفلان"

____________

(1). من قصيدة <لعبد مناة الهذلي>.

(2) <لابن ميادة الرماح بن البرد بن ثوبان>.

(3) <لسعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة>.

368

و منه قوله تعالى: أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذٰا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُرٰاباً وَ عِظٰاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ. هَيْهٰاتَ هَيْهٰاتَ لِمٰا تُوعَدُونَ [23/ 35- 36] هذا إن جعل فاعل هيهات ضميرا مستترا راجعا إلى البعث و الإخراج، و إن جعل فاعله" ما" فاللام زائدة. و للتعدية نحو فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [16/ 5]. و أما اللام العاملة للجزم فهي اللام الموضوعة للطلب، و حركتها الكسر و سليم تفتحها، و إسكانها بعد الواو و الفاء أكثر من تحريكها كقوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي [2/ 186]. و أما اللام الغير العاملة فمنها لام الابتداء، و فائدتها توكيد مضمون الجملة نحو قوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً [59/ 13] وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ [16/ 124] إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ [12/ 13]. و (منها) الواقعة بعد إن نحو إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعٰاءِ [14/ 39] إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68/ 4]. و (منها) اللام الزائدة نحو قوله (1):

أم الحليس لعجوز شهربه

و (منها) لام الجواب نحو قوله تعالى: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ [48/ 25] وَ لَوْ لٰا دَفْعُ اللّٰهِ النّٰاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [2/ 251] و تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ [21/ 57]. و (منها) الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط، و من ثم تسمى اللام المؤذنة، و تسمى اللام الموطئة، لأنها أوطأت الجواب للقسم، أي مهدته له نحو قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لٰا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لٰا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبٰارَ [59/ 12].

____________

(1) <لرؤبة بن العجاج بن رؤبة التميمي>، و قيل <لعنترة بن عروس>، و بقية البيت:

" ترضى من اللحم بعظم الرقبة"

.

369

و (منها) لام" أل" نحو الرجل و الحارث. و (منها) اللام اللاحقة لأسماء الإشارة للدلالة على البعد أو على توكيده على خلاف في ذلك، و أصلها السكون كما في تلك، و إنما كسرت في ذاك لالتقاء الساكنين و (منها) لام التعجب نحو" لظرف زيد" و" لكرم عمرو" ذكره بعضهم و فيه نظر.

(لآ)

اللأي: الشدة و الإبطاء، يقال:" فعل كذا بعد لأي" أي بعد شدة و إبطاء. و اللأي: الشدة و ضيق المعيشة.

وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" فدلفت رَاحِلَتِهِ فدلف أَصْحَابِنَا فِي طَلَبِهَا

فَلَأْياً بِلَأْيٍ

مَا لَحِقَتْ

(1)

"

كذا في النسخ، و كان المعنى بجهد و مشقة لم تلحق.

وَ فِي الدُّعَاءِ

:" اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّيَ الْأَزْلَ وَ

اللَّأْوَاءَ

"

يعني الشدة و ضيق المعيشة. و قد جاء اللأواء في كلامهم و يريدون القحط. و لأي: اسم رجل، و تصغيره" لؤي"، و منه لؤي بن غالب أحد أجداد النبي (ص). و" لا" تكون لمعان: للنهي في مقابلة الأمر و تكون للنفي، فإذا دخلت على الاسم نفت متعلقه لا ذاته لأن الذات لا تنفى نحو قولك:" لا رجل في الدار" أي لا وجود رجل فيها، و إذا دخلت على مستقبل عمت جميع الأزمنة إلا إذا خص بقيد نحو" و الله لا أقوم" و إذا دخلت على الماضي نحو" و الله لا قمت" قلبت معناه إلى الاستقبال، و إذا أريد الماضي تقول:" و الله ما قمت" و هذا كما تقلب لم إلى الماضي. و جاء" لا" بمعنى لم كقوله تعالى: فَلٰا صَدَّقَ وَ لٰا صَلّٰى [75/ 31] أي فلم يتصدق. و جاءت بمعنى ليس نحو لٰا فِيهٰا غَوْلٌ [37/ 47] و منه قولهم:" لا ها الله‌

____________

(1). الكافي ج 2 ص 153.

370

ذا" أي ليس و الله ذا، أي لا يكون هذا الأمر. و جاءت جوابا للاستفهام يقال: هل قام زيد؟ فيقال: لا. و تكون عاطفة في الإيجاب، و لا تقع بعد كلام منفي لأنها تنفي للثاني ما وجب للأول، و إذا كان الأول منفيا فما ذا تنفي. و تكون زائدة نحو وَ لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ [41/ 34] مٰا مَنَعَكَ أَلّٰا تَسْجُدَ [7/ 12] أي من السجود. و تكون عوضا عن الفعل مثل" إما لا فافعل هذا" أي إن لم تفعل الجميع فافعل هذا، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال. و اعتراضها بين الجار و المجرور مثل" غضب من لا شي‌ء"، و بين الناصب و المنصوب نحو" لِكَيْلٰا يَعْلَمَ"، و بين الجازم و المجزوم نحو إِلّٰا تَفْعَلُوهُ [8/ 73] دليل على أنها ليس لها الصدر بخلاف" ما" اللهم إلا أن تقع في جواب القسم. و جاءت قبل المقسم به كثيرا للإيذان بأن جواب القسم منفي نحو" لا و الله لا أفعل"، و قيل أقسم قليلا نحو لٰا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ [75/ 1] و شذت بعد المضاف كقول الشاعر (1):

في بئر لا حور سرى و ما شعر

و الحور: الهلكة. و اختلف في" لا" من قوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لٰا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [8/ 25] فقيل ناهية و الأصل لا تتعرضوا للفتنة، و قيل نافية. و من كلامهم:" لا و قرة عيني" قيل هي زائدة، أو نافية للشي‌ء المحذوف، أي لا شي‌ء غير ما أقول. و من أمثالهم" قد كان ذلك مرة فاليوم لا"

قِيلَ

: أَوَّلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرَّ الْخَثْعَمِيَّةَ، وَ مِنْ قِصَّتِهَا أَنَّهَا كَانَتْ بِمَكَّةَ وَ كَانَتْ قَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبِ، فَأَقْبَلَ

____________

(1). الصّحاح (حور).

371

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مَعَهُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ آمِنَةَ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ابْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابُ، فَمَرَّ بِهِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ مَرَّ، فَرَأَتِ نُورٍ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، فَقَالَتْ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ تَقَعُ عَلِيِّ فَأُعْطِيكَ مِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ لَهَا:

أَمَّا الْحَرَامِ فالممات دُونَهُ * * *

وَ الْحِلِّ لَا حَلَّ فأستبينه

فَكَيْفَ بِالْأَمْرِ الَّذِي تنوينه

* * *

[يَحْمِيَ الْكَرِيمِ عِرْضَهُ وَ دِينِهِ]

فَخَلَّى وَ مَضَى مَعَ أَبِيهِ فَزَوَّجَهُ آمِنَةَ فَظَلَّ عِنْدَهَا يَوْماً وَ لَيْلَةٍ فاشتملت بِالنَّبِيِّ (ص) ثُمَّ انْصَرَفَ وَ دَعَتْهُ نَفْسِهِ إِلَى الْإِبِلِ فَأَتَاهَا فَقَالَ لَهَا: هَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتُ؟ فَقَالَتْ:" قَدْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً فَالْيَوْمَ لَا"

فصار مثلا (1).

(لألأ)

فيه اللؤلؤة و اللآلى‌ء. اللؤلؤة: الدرة، و الجمع اللؤلؤ و اللئالى‌ء. و تلألأ البرق: إذا لمع.

وَ فِي وَصَفَهُ (ص)

:"

يَتَلَأْلَأُ

وَجْهَهُ نُوراً تلألؤ الْقَمَرِ"

(2)

أي يستنير و يشرق، مأخوذ من اللؤلؤ.

(لبا)

" اللبأ" مهموز وزان عنب: أول اللبن عند الولادة. و قال أبو زيد: و أكثر ما يكون ثلاث حلبات و أقله حلبة في النتاج، و جمع اللبأ" ألباء" كأعناب. و" اللبوءة" بضم الباء: الأنثى من الأسود، و الهاء فيها لتأكيد التأنيث كما في ناقة، لأنها ليس لها مذكر حتى تكون الهاء فارقة، و سكون الباء مع الهمزة و إبدالها واوا لغتان فيها. و" اللوبياء" بمد و يقصر: حب معروف، و يقال:" لوباء" على‌

____________

(1). انظر المثل و القصة في مجمع الأمثال ج 2 ص 105.

(2). مكارم الأخلاق ص 9.

372

فوعال.

(لتا)

قوله تعالى: وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ [4/ 15] اللاتي واحدها التي، و جاء اللائي أيضا، و واحدها الذي و التي جميعا. قال الجوهري:" التي" اسم مبهم للمؤنث و هو معرفة، و لا يجوز نزع الألف و اللام منه للتنكير، و لا يتم إلا بصلة، و فيه ثلاث لغات: التي، و اللت بكسر التاء، و اللت بإسكانها، و في تثنيتها ثلاث لغات أيضا: اللتان، و اللتا بحذف النون، و اللتان بتشديد النون، و في جمعها خمس لغات: اللاتي، و اللات بكسر التاء بلا ياء، و اللواتي، و اللوات بلا ياء ... و اللوا بإسقاط التاء. قال: و تصغير التي" اللتيا" بالفتح و التشديد. إلى أن قال:" وقع فلان في اللتيا و التي" و هما اسمان من أسماء الدواهي- انتهى.

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثَ

:" بَعْدَ

اللتيا

وَ

الَّتِي

"

قيل: هما كنايتان عن الشدائد المتعاقبة يكنى بها عنها، فهي كالمثل، و أصله أن رجلا تزوج قصيرة فقاسى منها شدة فطلقها، و تزوج طويلة فقاسى منها أضعاف ذلك فطلقها فقال:" بعد اللتيا و التي لا أتزوج أبدا" فكنى بها عن الشدائد المتعاقبة (1).

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّوَاتِي بِاللَّوَاتِي مَا حَدُّهُنَّ فِيهِ؟ قَالَ: حَدُّ الزِّنَا"

(2)

يريد بذلك مساحقة النساء بعضهن في بعض.

(لثا)

فِي حَدِيثٍ السِّوَاكِ

:" وَ يَشُدُّ

اللِّثَةَ

"

(3)

هي بالكسر و خفة الثاء: ما حول الأسنان من اللحم الخفيف، و قيل: هي مفارز الأسنان، و الأصل" لثى" على فعل فحذف اللام و عوض عنها الهاء، و جمعها‌

____________

(1). مجمع الأمثال ج 1 ص 92.

(2). الكافي ج 5 ص 552.

(3). من لا يحضر ج 1 ص 34.

373

" لثات".

(لجأ)

قوله تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً [9/ 57] أي مكانا يلجئون إليه يتحصنون فيه من رأس جبل أو قلعة‌

وَ فِي الدُّعَاءِ

:" لَا

مَلْجَأَ

وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ"

بهمز الأول دون الثاني، و ربما خفف بحذف الهمزة للمزاوجة، أي لا ملجأ و لا مخلص و لا مهرب و لا ملاذ لمن طلبه إلا إليك. يقال:" لجأ إلى الحصن لجأ" بالتحريك مع الهمز من بابي نفع و تعب. و" التجأ إليه" أي اعتصم، فالحصن ملجأ بفتح الجيم. و ألجأه: اضطره. و ألجأت ظهري إليك: اعتمدت في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه. و مثله" ألجأت أمري إلى الله" أي أسندته إليه، و فيه تنبيه على أنه اضطر ظهره إلى ذلك حيث لم يعلم استنادا يتقوى به غير الله و لا ظهرا يشد به أزره سواه. و لجأ إلى الحرم: تحصن به، و لجأت عنه إلى غيره.

(لحا)

فِي الْحَدِيثَ

:" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالتَّلَحِّي وَ نَهَى عَنِ الِاقْتِعَاطِ

(1)

"

التلحي: جعل بعض العمامة تحت الحنك، و الاقتعاط بخلاف ذلك. و" اللحي" كفلس: عظم الحنك. و" اللحيان" بفتح اللام العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما، و يقال لملتقاهما الذقن، و عليهما نبات الأسنان السفلى، و جمع اللحي" لحي" على فعول، و‌

مِنْهُ

" الصَّدَقَةِ تُفَكُّ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْ سَبْعِمِائَةِ شَيْطَانٍ أَوْ سَبْعِينَ شَيْطَاناً كُلِّ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ"

(2)

.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" مِعَى الْفَأْرَةِ قَلِيلَةٌ

اللِّحَاءِ

"

بالكسر و المد، أي قليلة القشر عظيمة النوى، و الأصل في اللحاء قشر العود‌

____________

(1). من لا يحضر 1/ 173.

(2). من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 37.

374

و الشجر، يقال:" لحوت العود لحوا" من باب قال، و" لحيته لحيا" من باب نفع: قشرته، و قد يستعمل في غير ذلك على الاستعارة، و‌

مِنْهُ

" سُبْحَانَ مِنْ يَعْلَمُ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ لُجَجَ الْبِحَارِ".

و منه‌

حَدِيثٍ لُقْمَانُ

:" ذُقْتَ الصَّبْرَ وَ أَكَلْتُ لِحَاءَ الشَّجَرِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً هُوَ أَمَرُّ مِنَ الْفَقْرِ".

و" اللحية" كسدرة: الشعر النازل على الذقن، و جمعها" لحى" كسدر، و قد تضم اللام فيهما كحلية و حلي. و لحيان أبو قبيلة.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" بَجِيلَةَ خَيْرٌ مِنْ وعل وَ ذَكْوَانَ وَ لِحْيَانَ".

و ملاحاة الرجال: مقاومتهم و مخاصمتهم، و‌

مِنْهُ

" نَهَيْتَ عَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ"

(1)

،

من قولهم: لحيت الرجل ألحاه لحيا: إذا لمته و عذلته، و لاحيته ملاحاة: إذا نازعته. و بيني و بينه ملاحاة، أي منازعة، من لاحاه: إذا نازعه، و‌

مِنْهُ

:" إِنْ زُرَارَةَ لَاحَانِي".

(لذا)

" الذي" اسم مبهم للمذكر، و هو معرفة مبني، و لا يتم إلا بصلة. قال الجوهري: و أصله" لذي" فأدخل عليه الألف و اللام و لا يجوز أن ينزعا منه لتنكير، و فيه أربع لغات: الذي، و اللذ بكسر الذال، و اللذ بإسكانها، و الذي بتشديد الياء. قال: و في تثنيته ثلاث لغات: اللذان، و اللذا بحذف النون ... و اللذان بتشديد النون، و في جمعها لغتان: الذين في الرفع و النصب و الجر، و الذي بحذف النون ... و منهم من يقول في الرفع: اللذون.

(لطا)

فِي الْخَبَرِ

:" إِذَا ذَكَرَ عَبْدِ مَنَافٍ

فالطه

"

من لطأ بالهمز فحذفت الهمزة ثم أتبعها هاء السكت، يريد إذا ذكر فالصقوا في الأرض و لا تعدوا أنفسكم‌

____________

(1). تحف العقول ص 42.

375

و كونوا كالتراب، يقال:" لطأ بالأرض يلطأ" مهموزين مثل لصق وزنا و معنى.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" تَسْجُدُ الْمَرْأَةِ

لَاطِئَةً

بِالْأَرْضِ"

أي لازقة بها‌

" وَ لَا تَتَخَوَّى كَالرَّجُلِ فتبدو عَجِيزَتُهَا".

(لظا)

قوله تعالى: إِنَّهٰا لَظىٰ [70/ 15] هي اسم من أسماء جهنم- نعوذ بالله منها- لا ينصرف. قوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى [92/ 14] أي تلهب، بحذف إحدى التاءين منه.

(لغا)

قوله تعالى: لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ* [2/ 225] يعني بما تعقدوه يمينا و لم توجبوه على أنفسكم نحو" لا و الله" و" بلى و الله" قال الشيخ أبو علي: اللغو في اللغة ما لا يعتد به،

وَ

لَغْوٌ

الْيَمِينِ هُوَ الْحَلْفِ عَلَى وَجْهِ اللغط، مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ:" لَا وَ اللَّهِ" وَ" بَلَى وَ اللَّهِ" عَلَى سَبَقَ اللِّسَانِ،

وَ هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) (1)

. قوله تعالى: وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً [25/ 72] اللغو الباطل، و اللغو الفحش من الكلام، و اللغو الكذب و اللهو و الغناء، و اللغو أيضا المسقط الملغى، تقول:" لغيت الشي‌ء" أي طرحته و أسقطته. قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [23/ 3] يعني عن كل لعب و معصية، و مثله قوله تعالى: وَ إِذٰا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [28/ 55]. قوله تعالى: وَ الْغَوْا فِيهِ [41/ 26] من اللغو، و هو الهجر في الكلام الذي لا نفع فيه. و قيل: تشاغلوا عن قراءته بالهذيان. و كلمة لٰاغِيَةً [88/ 11] أي ذات لغو. قال الشيخ أبو علي في قوله تعالى: لٰا تَسْمَعُ فِيهٰا لٰاغِيَةً قرأ ابن كثير و أهل البصرة غير سهل لَا يُسْمَعُ‌

____________

(1). انظر البرهان ج 1 ص 422.

376

بضم الياء، و لٰاغِيَةٌ بالرفع، و قرأ نافع لَا تُسْمَعُ بضم التاء و لٰاغِيَةً بالنصب، يعني على أنه مصدر منزل منزلة العافية و العاقبة أو صفة. ثم قال: و الأول أوجه لقوله تعالى: لٰا يَسْمَعُونَ فِيهٰا لَغْواً وَ لٰا كِذّٰاباً [78/ 35]، و لٰا يُسْمَعُ على بناء الفعل للمفعول حسن لأن الخطاب ليس بمصروف إلى واحد بعينه، و بناء الفعل للفاعل أيضا حسن، و المعنى: لا يسمع فيها كلمة ساقطة لا فائدة فيها. و قيل: لٰاغِيَةً ذات لغو كنابل و زارع أي ذو نبل و زرع.

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" إِنْ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَّاشٍ بِذِي قَلِيلٌ الْحَيَاءِ، لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ فِيهِ، فَإِنَّكَ إِنْ فَتَّشْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ إِلَّا لِغَيَّةٍ أَوْ شِرْكِ شَيْطَانٍ"

(1)

قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون بضم اللام و إسكان الغين المعجمة و فتح الياء المثناة من تحت، أي ملغى، و الظاهر المراد به المخلوق من الزنا، و يحتمل أن يكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة و النون، أي من دأبه أن يلعن الناس أو يلعنوه. ثم ذكر ما نقله من كتاب أدب الكاتب من أن فعلة- بضم الفاء و إسكان العين- من صفات المفعول، و بفتح العين من صفات الفاعل، يقال:" رجل هزءة" للذي يهزأ به و" هزءة" للذي يهزأ بالناس، و كذلك لعنة و لعنة و قد تقدم الحديث في" غيا" (2). و اللغة أصلها لغي أو لغو، و الهاء عوض، و جمعها" لغى" مثل برة و برى- قاله الجوهري. قيل: و اشتقاقها من" لغي" بالكسر: إذا لهج به، و أصلها لغوة كغرفة، و تجمع على لغات، و منه" سمعت لغاتهم" أي اختلاف كلامهم.

وَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ (ع)

:" إِنَّ لِلَّهِ

____________

(1). الكافي ج 2 ص 323.

(2) جاء الحديث في (غيّا) هكذا:" إذا رأيتم الرّجل لا يبالي ما قال و لا ما قيل فيه فهو لغيّة شيطان" و هذا الحديث موجود في الكافي ج 2 ص 323.

377

مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ، وَ فِيهِمَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ، تَتَكَلَّمَ كُلِّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا، وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ".

(لفا)

قوله تعالى: وَ أَلْفَيٰا سَيِّدَهٰا لَدَى الْبٰابِ [12/ 25] أي صادفا زوجها. قوله تعالى: أَلْفَيْنٰا [2/ 170] أي وجدنا. و منه‌

الْحَدِيثَ

:" لَا

أُلْفِيَنَّ

مِنْكُمْ رَجُلًا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ لَيْلًا فَانْتَظَرَ بِهِ الصُّبْحِ"

(1)

أي لا أجدن منكم أحدا كذلك، يقال:" ألفيته" أي وجدته على تلك الحالة و" تلافيته" تداركته، و" ما تلافاه غيرها" أي ما تداركه.

(لقا)

قوله تعالى: أَلْقِيٰا فِي جَهَنَّمَ [50/ 24] قيل: الخطاب لمالك وحده لأن العرب تأمر الواحد و الجمع كما تأمر الاثنين. قوله تعالى: وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [41/ 35] أي ما يعلمها و يوفق لها بالأخذ و القبول، يقال:" تلقيت من فلان الكلام" أي أخذته و قبلته. قوله تعالى: فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ [2/ 37] قال الشيخ أبو علي (ره): و معنى تلقي الكلمات: استقبالها بالأخذ و القبول و العمل بها، أي أخذها من ربه على سبيل الطاعة و رغب إلى الله فيها قال: و من قرأ فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ بالنصب و كلمات بالرفع فالمعنى أن الكلمات استقبلت آدم بأن بلغته، و الكلمات هي قوله: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنٰا وَ تَرْحَمْنٰا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ، و قيل: هي قوله: لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال:

____________

(1). من لا يحضر ج 1 ص 85.

378

وَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (ع)

إِنْ الْكَلِمَاتِ هِيَ أَسْمَاءِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ

- انتهى (1). و‌

فِي الْحَدِيثِ

:" وَ كَانَ مَا بَيْنَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا".

قوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [24/ 15] أي يرويه بعضكم عن بعض يقال:" تلقيت عن فلان الحديث" أي أخذته عنه، و يقال: أي يستقبلونه من" تلقاه" إذا استقبله، و قرى‌ء" تُؤْلِقُونَهُ" من الولق و هو استمرار اللسان بالكذب. قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ [27/ 6] أي تؤتاه و تلقنه مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ قوله تعالى: فَالْتَقَى الْمٰاءُ عَلىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [54/ 12] يعني ماء السماء و الأرض، و الماء هاهنا في معنى التثنية، و في قراءة بعضهم" فالتقى الماآن". قوله تعالى: يَوْمَ التَّلٰاقِ [40/ 15] أي يوم يلتقي فيه أهل الأرض و السماء و الأولون و الآخرون أو الظالم و المظلوم أو المرء و عمله أو الأرواح و الأجساد. قوله تعالى: فَالْمُلْقِيٰاتِ ذِكْراً [77/ 5]

قِيلَ

: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُلْقِيَ الذَّكَرِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.

قوله تعالى: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ [50/ 17]

قِيلَ

: هُمَا الْمَلَكَانِ الحافظان يَأْخُذَانِ مَا يَتَلَفَّظَ بِهِ.

قوله تعالى: تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ النّٰارِ [7/ 47] أي تجاههم، و مثله تِلْقٰاءَ مَدْيَنَ [28/ 22] و مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي [10/ 15] أي من عند نفسي و جهتها. و" التلقاء" بالكسر و المد: الحذاء و منه" جلس تلقاءه". و" تلقاء وجهه" حذاء وجهه. قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ تلِقٰائِهِ! [32/ 23] قيل: الكتاب اسم جنس‌

____________

(1). معاني الأخبار ص 225.

379

و الضمير في تلقائه له، و قيل لموسى، و التقدير من لقائك موسى أو من تلقاء موسى إياك ليلة الإسراء،

فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ (ص) قَالَ

:" رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مُوسَى (ع)".

قوله تعالى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [50/ 37] أي استمع كتاب الله و هو شاهد القلب ليس بغافل و لا ساه قوله تعالى: أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ أي أوصلها إليها.

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" مِنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَ مَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ"

(1)

قيل: المراد بلقاء الله المصير إلى دار الآخرة و طلب ما عند الله و ليس الغرض الموت لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا و أبغضها أحب لقاء الله، و من آثرها و ركن إليها كره لقاء الله.

وَ فِي الْخَبَرَ الصَّحِيحِ

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ! فَقَالَ:" لَيْسَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ الْمُؤْمِنِ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتِ بِشْرٍ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْ‌ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءِ اللَّهِ وَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتِ بِشْرٍ بِعَذَابٍ اللَّهِ فَلَيْسَ شَيْ‌ءٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَكَرِهَ لِقَاءِ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهِ لِقَاءَهُ".

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" إِذَا

الْتَقَى

الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلِ"

(2)

أي إذا حاذى أحدهما الآخر، يقال:" التقى الفارسان" إذا تحاذيا و تقابلا. و فيه نهى عن تلقي الركبان، و هي أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، فربما أخبره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بالوكس و القيمة القليلة، و ذلك تغرير محرم. و ألقيت الشي‌ء: طرحته، و منه" ألق السجدتين" أي اطرحهما و لا تعتد بهما. و منه" الركن اليماني نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد".

____________

(1). الكافي ج 3 ص 134.

(2). الإستبصار ج 1 ص 108.

380

و ألقيت إليه القول و بالقول: أبلغته إياه. و لقيته لقاء بالكسر و المد و لقى بالضم و القصر من باب تعب أي صادفته. و لقيته لقية أخرى بضم لام و قيل بفتحها. و التقوا و تلاقوا بمعنى. و" صلى مستلقيا" أي صلى على قفاه، من قولهم:" استلقى على قفاه" (1). و" اللقوة" بالفتح: داء بالوجه يميله. و" اللقوة" بالفتح و الكسر: العقاب الأنثى، سميت بذلك لسعة أشداقها.

(لما)

قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ لَمٰا آتَيْتُكُمْ [3/ 81] قيل: اللام لتوطئة القسم، لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف، و" ما" يحتمل الشرطية، و" لَتُؤْمِنُنَّ" ساد مسد جواب القسم و الشرط، و يحتمل الخبرية، يعني الذي أوتيتموه لتؤمنن به، و الموصول مبتدأ، و" لَتُؤْمِنُنَّ" ساد مسد جواب القسم و خبر المبتدأ.

(لوا)

قوله تعالى: يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتٰابِ [3/ 78] أي يحرفونه و يعدلون به عن القصد. قيل: تكتب بواو واحدة و إن كان لفظها بواوين، و هي كذلك في المصاحف القديمة. قوله تعالى: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ [4/ 46] أي فتلا بها و تحريفا، من" لويت الحبل" فتلته، حيث يضعون" رٰاعِنٰا" موضع" انْظُرْنٰا"، و قيل:" مُسْمَعٍ" موضع" لا سمعت مكروها"، أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا. قوله تعالى: وَ لٰا تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ [3/ 153] أي لا يقف أحد لأحد و لا ينتظره، يقال:" لوى عليه" إذا عرج فأقام. قوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [63/ 5] أي عطفوها و أمالوها إعراضا عن ذلك‌

____________

(1). وردت هذه الجملة في حديث في التهذيب ج 5 ص 453.

381

و استكبارا. قوله تعالى: وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا [4/ 135] قيل: هو من" لويت فلانا حقه ليا" إذا دفعته به، و قرى‌ء و إن تلوا أراد قمتم بالأمر، من قولك:" وليت الأمر".

وَ فِي الْخَبَرَ

:" لِي الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَ عِرْضَهُ"

اللي: المطل، يقال:" لواه بدينه" من باب رمى: مطله. و الواجد: الغني الذي يجد ما يقضي به دينه، و أراد بعرضه لومه، و بعقوبته حبسه.

وَ فِي حَدِيثِ هِشَامِ

:" لَا تَكَادُ تَقَعُ

تَلْوِي

رِجْلَيْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالْأَرْضِ طِرْتَ"

(1)

أي كلما أردت أن تقع ارتفعت. و ألوى شدقه: أماله و أعرض به، و مثله ألوى برأسه و لواه: إذا أماله من جانب إلى جانب.

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" إِنْ هَذَا الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلَى مَنْ

يُلْوَى

لَهُ الْحَنَكِ"

أي يمال له الحنك بذل، و يراد به القائم (ع) من آل محمد (ص). و" لاوي" أحد أولاد يعقوب، و هو القائل لإخوته: أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبٰاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللّٰهِ [12/ 80]. و التوى و تلوى بمعنى. و" صريع يتلوى" أي يتقلب من ظهر إلى بطن، لأن الالتواء و التلوي الاضطراب عند الجزع و الضرر. و" اللواية" العلم الكبير، و اللواء دون ذلك، و العرب تضع اللواء موضع الشهرة، و منه‌

قَوْلِهِ (ص)

:" لِوَاءَ الْحَمْدُ بِيَدِي"

يريد انفراده بالحمد يوم القيامة و شهرته به على رءوس الخلائق. و" اللاءون" جمع الذي من غير لفظه بمعنى الذين، و" اللائي" بإثبات الياء في كل حال من حالات الإعراب يستوي فيه الرجال و النساء. و" لو" على ما قرره ابن هشام تكون على أوجه:

____________

(1). الكافي ج 1 ص 173.

382

(أحدها) لو المستعملة في نحو" لو جاءني لأكرمته"، و هذه تفيد ثلاثة أمور: الشرطية أعني عقد السببية و المسببية بين الجملتين بعدها، الثاني تقييد الشرطية بالزمن الماضي، الثالث الامتناع، و قد اختلف في إفادتها له فقيل لا تفيده بوجه و إنما تفيد التعليق في الماضي، و قيل تفيد امتناع الشرط و امتناع الجواب جميعا، و قيل تفيد امتناع الشرط خاصة و لا دلالة على امتناع الجواب و لا على ثبوته و لكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك:" إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا" لزم انتفاؤه، لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه و إن كان أعم كما في قولك:" لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا" فلا يلزم انتفاؤه، و إنما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط، و هذا قول المحققين (الثاني) من أقسام لو أن تكون حرف شرط في المستقبل إلا أنها لا تجزم كقوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ [4/ 9] أي و ليخش الذين إن شارفوا أن يتركوا، و إنما نزلنا الترك بمشارفة الترك لأن الخطاب للأوصياء و إنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات، و مثله لٰا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّٰى يَرَوُا الْعَذٰابَ الْأَلِيمَ [26/ 201] أي حين يشارفون رؤيته و يقاربونها لا بعده فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لٰا يَشْعُرُونَ. و حكي عن بعضهم إنكار لو للتعليق في المستقبل، و أن إنكار ذلك قول أكثر المحققين. (الثالث) أن تكون حرفا مصدريا بمنزلة" أن" إلا أنها لا تنصب، و أكثر وقوع هذه بعد ود و يود، و أكثرهم لا يثبت لو مصدرية و يقول في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ [2/ 96] أنها شرطية و إن مفعول يَوَدُّ و جواب لَوْ محذوفان، و التقدير: يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسره ذلك، و فيه تكلف. (الرابع) أن تكون للتمني نحو" لو

383

يأتيني فيحدثني" قيل: و منه فَلَوْ أَنَّ لَنٰا كَرَّةً [26/ 102] أي فليت لنا كرة. (الخامس) أن تكون للعرض نحو" لو تنزل عندنا فتصيب خيرا". قيل: و تكون للتقليل نحو‌

" تَصَدَّقُوا وَ لَوْ بِظِلْفٍ مُحْتَرِقٍ"

و عن بعض المحققين في معنى‌

قَوْلِهِ

:" اتَّقُوا النَّارَ وَ

لَوْ

بِشِقِّ تَمْرَةٍ"

أي و لو كان الاتقاء بشق تمرة، فحذف كان مع اسمها. قال: و هذه الواو واو الحال عند صاحب الكشاف، و اعتراضية عند بعض النحاة، و عاطفة عند بعض فإنهم قالوا في‌

قَوْلِهِ (ص)

:" اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَ

لَوْ

بِالصِّينِ"

(1)

إن التقدير اطلبوا العلم لو لم يكن بالصين و لو كان بالصين.

وَ فِي الْخَبَرَ

:" الْتَمِسْ وَ لَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ"

قيل: لو هنا بمعنى عسى، و التقدير: التمس صداقا فإن لم تجد ما يكون كذلك فعساك تجد خاتما من حديد، فهو لبيان أدنى ما يلتمس و ما ينتفع به. و ما ذكره ابن هشام في هذا المقام أن قال: لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى: وَ لَوْ عَلِمَ اللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا [8/ 23] ينتج لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، و هذا مستحيل، ثم أجاب بثلاثة أجوبة اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا، و الثالث على تقديره بتقدير: و لو علم الله فيهم خيرا وقتا ما لتولوا بعد ذلك. و" لو لا" هي مركبة من معنى أن و لو، و ذلك أن لو لا تمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول:" لو لا زيد لهلكنا" أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد.

وَ فِي الْخَبَرَ

:"

لَوْ

لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"

(2)

و التقدير: لو لا مخافة أن أشق لأمرتهم، أو إيجاب و إلا لانعكس معناها، إذا الممتنع المشقة و الموجود الأمر، و الاسم الواقع بعدها مرفوع بالابتداء، و قيل هو فاعل لفعل محذوف، و قيل هو مرفوع‌

____________

(1). مشكاة الأنوار ص 124.

(2). من لا يحضر ج 1 ص 34.

384

بلو لا أصالة، و قيل بها لنيابتها عن الفعل، و هي إذا لم يحتج إلى جواب فمعناها إما التحضيض أو العرض فيختص بالمضارع أو ما في تأويله نحو قوله تعالى: لَوْ لٰا تَسْتَغْفِرُونَ اللّٰهَ [27/ 46] لَوْ لٰا أَخَّرْتَنِي إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ [4/ 77] و فرق بينهما أن التحضيض طلب بإزعاج و العرض طلب بلين و تأدب، أو التوبيخ و التنديم فتختص بالماضي نحو لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ [24/ 13] و فَلَوْ لٰا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ قُرْبٰاناً آلِهَةً [46/ 28] و منه لَوْ لٰا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ [24/ 16] إلا أن الفعل أخر، فَلَوْ لٰا إِذْ جٰاءَهُمْ بَأْسُنٰا تَضَرَّعُوا [6/ 43] فَلَوْ لٰا إِذٰا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ. وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لٰا تُبْصِرُونَ. فَلَوْ لٰا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهٰا [56/ 83- 87]. قال ابن هشام: المعنى: فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين، و حالتكم أنكم تشاهدون ذلك [و نحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا أو بالملائكة و لكنكم لا تشاهدون ذلك] (1) و لو لا الثانية تكرار للأولى، أو الاستفهام نحو لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [6/ 8].

(لها)

قوله تعالى: لٰاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [21/ 3] أي ساهية مشغولة بالباطل عن الحق و تذكره قوله تعالى: لَهْوَ الْحَدِيثِ [31/ 6] أي باطله و ما يلهي عن ذكر الله قيل: و الإضافة بمعنى" من" لأن اللهو يكون من الحديث و غيره. قوله تعالى: لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً [21/ 17] قيل الولد و قيل المرأة قوله تعالى: أَلْهٰاكُمُ التَّكٰاثُرُ [102/ 1] أي أشغلكم التفاخر و التباهي في كثرة المال عن الآخرة. قوله تعالى:

____________

(1). الزيادة من مغني اللبيب (لو لا).

385

لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ [24/ 37] أي لا تشغلهم. قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّٰى [80/ 10] أي تتشاغل و تتغافل، محذوف منه إحدى التائين من قولهم:" تلهيت عن الشي‌ء" و" لهيت عنه و تركته".

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" تَحَرَّكَ الرَّجُلِ لِسَانَهُ فِي لَهَوَاتِهِ"

هي بالتحريك جمع" لهات" كحصاة و هي سقف الفم، و قيل: هي اللحمة الحمراء المتعلقة في أصل الحنك، و تجمع أيضا على" لهى" كحصى. و" اللهوة" بالضم: ما يلقيه الطاحن في فم الرحى بيده. و" لهيت عن الشي‌ء" بالكسر: إذا سلوت عنه و تركت ذكره و أضربت عنه. و" هم لهاء مائة" مثل زهاء مائة.

وَ فِي دُعَاءً الْخَلْوَةِ

:" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ [وَ أَبْقَى فِيَّ قُوَّتِهِ] يَا لَهَا نِعْمَةً" ثَلَاثاً

(1)

.

قيل: إن اللام في يا لها نعمة للاختصاص دخلت هنا للتعجب، و الضمير يرجع إلى النعمة المذكورة سابقا، أو إلى ما دل عليه المقام من النعمة، و نصب نعمة على التمييز نحو" جاءني زيد فيا له رجلا" و لفظ" ثلاثا" قيد لهذه الجملة الأخيرة أو لمجموع الدعاء.

باب ما أوله الميم

(ما)

قوله تعالى: ثَلٰاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [18/ 25] المائة من العدد أصلها مأي كحمل حذفت لام الكلمة و عوض عنها الهاء، و إذا جمعت بالواو قلت:" مئون" بكسر الميم، و بعضهم يضمها و جوزوا مآت و مئين، و يقال:" ثلاثمائة" بالتوحيد، و هو الصواب، و به نزل القرآن الكريم، قال الله تعالى: ثَلٰاثَ مِائَةٍ سِنِينَ بالتوحيد، و لذا نقل عن البعض أنه قال: و أما مآت و مئين فهو عند أصحابنا شاذ. و" ما" تكون اسمية و حرفية،

____________

(1). من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 17.

386

و الاسمية تكون موصولة نحو قوله تعالى: مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ [16/ 96]. و تامة نحو" غسلته غسلا نعما" أي نعم الغسل. و ناقصة موصوفة و يقدر بشي‌ء نحو" مررت بما معجب لك" أي بشي‌ء معجب لك. و استفهامية و معناها أي شي‌ء نحو وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰا مُوسىٰ [20/ 17]. و شرطية نحو وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ [2/ 197]. و الحرفية تكون نافية نحو وَ مٰا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ اللّٰهِ [2/ 272]. و مصدرية نحو عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ [9/ 128] و مٰا دُمْتُ حَيًّا [19/ 31]. و زائدة نحو فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ [3/ 159]. و كافة عن عمل النصب و الرفع كقوله تعالى: إِنَّمَا اللّٰهُ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ [4/ 171] و كافة عن عمل الجر، و هي المتصلة برب و الكاف و الباء و من، و كذا الواقعة بعد بين و بعد، و أمثلتها كثيرة. و تكون للتعجب نحو" ما أحسن زيدا" و تجي‌ء محذوفة الألف إذا ضممت إليها حرفا نحو" بم" و" لم" و عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ [78/ 1]. و كثيرا ما يقال:" فمه" كان المعنى فما ذا تريد، فيكون استزادة في الكلام‌

(محا)

قوله تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ [13/ 39] قيل فيه: يمحو ما تكتبه الحفظة ما يشاء و يثبت ما يشاء، و قيل: ينسخ من الأمر و النهي ما يشاء و يبقي ما يشاء، و قيل: يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين و يثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا، و قيل: يمحو بالتوبة جميع الذنوب و يثبت بدل الذنوب حسنات كما قال تعالى: فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ، و قيل: يمحو من القرون‌

387

ما يشاء و يثبت ما يشاء منها لقوله تعالى: أَنْشَأْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ. و قيل: يمحو من تقدير الآجال أو الأرزاق و السعادة و الشقاوة و سائر الأمور التي تدخل تحت تقديره ما يشاء و يثبت مكانه شيئا آخر. قال بعض المتأخرين: و هذا هو الحق و به تظافرت الأخبار. قوله تعالى: فَمَحَوْنٰا آيَةَ اللَّيْلِ [17/ 12] أي جعلنا الليل محوا لضوء النهار مظلما، أو فَمَحَوْنٰا آيَةَ اللَّيْلِ التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس.

وَ فِي الْخَبَرِ

:" أَنَا مُحَمَّدِ وَ أَحْمَدَ وَ

الْمَاحِي

"

أي يمحو الله بي الكفر و آثاره. و المحو: الإزالة، يقال:" محوته محوا" من باب قتل، و" محيته محيا" من باب نفع: إذا أزلته. و انمحى الشي‌ء: ذهب أثره.

(مدا)

فِي الْحَدِيثَ

:" الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ

مَدَى

صَوْتَهُ"

(1)

أي قدره و نهايته، أي يغفر له مغفرة طويلة عريضة، على طريق المبالغة، و مثله ما‌

رُوِيَ

:" يَغْفِرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ

(2)

".

و قيل: مد و مدى تمثيل لسعة المغفرة، و معناه: لو قدر ما بين أقصاه و ما بين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرت له. و" المدى" بفتحتين: الغاية و النهاية و منه‌

الْحَدِيثَ

:" مِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ وَ قَدْ بَلَغَ الْمَدَى"

(3)

،

و منه" مدى جرائد النخلة"، و منه‌

حَدِيثٍ الْبَاقِرِ (ع) مَعَ زَيْدٍ بْنِ عَلِيٍّ

:" لَا تَتَعَاطَ زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ يَنْقُصُ أَكْلُهُ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ"

أي آخره. و" المدى" بالقصر و الضم جمع مدية مثلثة الميم، و هي الشفرة، سميت بذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان، و سميت سكينا لأنه تسكن حركته، و تجمع أيضا على" مديات" كغرفات بالسكون و الفتح. و تمادى في الذنوب: إذا لج و داوم‌

____________

(1). الكافي ج 1 ص 307.

(2). من لا يحضر ج 1 ص 185.

(3). الإستبصار ج 4 ص 120.

388

و توسع فيها، و مثله: تمادى في الجهل و تمادى في غيه.

(مذا)

فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" كَانَ رَجُلًا مَذَّاءً"

(1)

يقال:" مذى الرجل يمذي" من باب ضرب" فهو مذاء" على فعال أي كثير المذي، و أمذى بالألف مثله. و المذي: هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة و التقبيل و النظر بلا دفع و فتور، و هو في النساء أكثر،

وَ كَذَا فِي الْحَدِيثَ

:"

الْمَذْيِ

مَا يَخْرُجُ قَبْلَ الْمَنِيِّ".

قيل: و فيه لغات: سكون الذال و كسرها مع التثقيل، و الكسر مع التخفيف، و أشهر لغاته فتح فسكون ثم كسر ذال و شدة ياء. و عن الأموي: المذي و الودي و المني مشددات. و‌

فِيهِ

:" لَيْسَ فِي الْمَذْيِ وُضُوءٍ"

(2)

.

(مرا)

قوله تعالى: أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ [53/ 12] أي تجادلونه و المماراة: المجادلة، و منه قوله تعالى: فَلٰا تُمٰارِ فِيهِمْ [18/ 22] أي لا تجادل في أمر أصحاب الكهف إِلّٰا مِرٰاءً ظٰاهِراً بحجة و دلالة تقص عليهم ما أوحى الله إليك، و هو قوله تعالى: وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. قيل: و قرى‌ء أَ فَتُمْرُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ من" مراه حقه" إذا جحده. و التماري في الشي‌ء و الامتراء: الشك فيه، و منه قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكَ تَتَمٰارىٰ [53/ 55] أي بأي نعم ربك تشكك أيها الإنسان. قوله تعالى: فَلٰا تَكُ فِي مِرْيَةٍ* [11/ 109] أي في شك، و قرى‌ء بضم الميم. قوله تعالى:

____________

(1). التهذيب ج 1 ص 17.

(2). الإستبصار ج 1 ص 93.

389

فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* [2/ 147] قيل: هو خطاب لغيره، أي لا تكن أيها الإنسان و أيها السامع من الممترين. و قيل: الخطاب له (ص) و المراد الزيادة في شرح صدره و يقينه و طمأنينة قلبه و تسكينه، كقوله تعالى: فَلٰا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ. و المرو: حجارة بيضاء براقة تقدح منها النار، الواحد منها مروة، و منها سميت" المروة" بمكة، قال تعالى: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ [2/ 158] و قد مر في" صفا" وجه آخر. قوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [4/ 176] الامرؤ و المرء أيضا بفتح الميم: الرجل، فإن لم تأت بالألف و اللام قلت:" امرؤ" و" امرءان"، و الجمع رجال من غير لفظه، و أنثى" امرأة" بهمزة وصل، و في لغة" مرأة" كتمرة. قال في المصباح: و يجوز نقل حركة هذه الهمزة إلى الراء فتحذف الهمزة. قوله تعالى: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً [27/ 23] هي بلقيس بنت ملك اليمن كلها ملكة سبإ ابنة الهدهاد من ملوك حمير، و هي التي قص الله قصتها مع سليمان بن داود. و‌

نَقَلَ

أَنَّهُ كَانَ أُولُو مشورتها أَلْفَ قِيلَ تَحْتَ كُلِّ قِيلَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ

، و بلقيس اسمان جعلا واحدا كحضرموت و السبب في ذلك أنها لما ملكت الملك بعد أبيها قال بعض حمير لبعض: ما سيرة هذه الملكة من سيرة أبيها؟ فقالوا: بلقيس، أي بالقياس، فسميت بلقيس‌

وَ لِمَا وَفَدْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ قَالَ لَهَا: لَا بُدَّ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةً زَوْجٌ، فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَذَا تَبِعَ الْأَصْغَرُ، فَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَصْبَغَ وَ أَنُوفَ وَ شَمْسٍ الصُّغْرَى أَمْ تَبِعَ الْأَقْرَنُ وَ هُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ. وَ قِيلَ: إِنْ سُلَيْمَانَ (ع) تَزَوَّجَهَا

، و ليس ببعيد.

وَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ

(1)

هِيَ آسِيَةَ بِنْتِ

____________

(1). المذكورة في قوله تعالى: و ضرب اللّه مثلا للّذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة و نجّني من فرعون و عمله و نجّني من القوم الظّالمين التّحريم: 11.

390

مُزَاحِمٍ آمَنْتُ حِينَ سَمِعْتُ بتلقف عَصَا مُوسَى الْإِفْكِ، فعذبها فِرْعَوْنَ فَأَوْتَدَ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٌ وَ اسْتَقْبِلْ بِهَا الشَّمْسُ وَ أضجعها عَلَى ظَهْرِهَا فَوَضَعَ رَحًى عَلَى صَدْرِهَا فَمَاتَتْ.

رُوِيَ

أَنَّهَا لِمَا قَالَتْ:

رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ

أريت بَيْتِهَا فِي الْجَنَّةِ يُبْنَى

(1)

.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ كَفَرَ"

قيل: إنما سماه كفرا لأنه من عمل الكفار، أو لأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا عاند صاحبه الذي يماريه على الحق، لأنه لا بد أن يكون أحد الرجلين محقا و الآخر مبطلا، و من جعل كتاب الله سناد باطله فقد كفر، مع احتمال أن يراد بالمراء الشك، و من المعلوم أن الشك فيه كفر. و‌

فِيهِ

:" مِنْ تَعَلَّمَ عِلْماً

لِيُمَارِيَ

بِهِ السُّفَهَاءَ وَ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُقْبَلَ بِوُجُوهٍ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ"

و معناه ظاهر.

وَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ

: السُّفَهَاءُ قُضَاةِ مُخَالِفِينَا وَ الْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ (ص)

، و‌

مَعْنَى لِيُقْبَلَ بِوُجُوهٍ النَّاسِ إِلَيْهِ قَالَ: يَعْنِي وَ اللَّهِ بِذَلِكَ ادِّعَاءَ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ

(2)

.

وَ بِهَذَا الْمَعْنَى رَوَى عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا (ع)

. و‌

فِيهِ أَيْضاً

:" دَعْ

الْمُمَارَاةَ

"

أي دع المجادلة فيما فيه المرية و الشك فإنها تئول إلى العداوة و البغضاء، و لذا‌

قَالَ (ع)

:" اتْرُكِ الْمِرَاءَ وَ لَوْ كُنْتُ مُحِقّاً"

(3)

.

____________

(1). البرهان ج 4 ص 358.

(2). راجع الحديث و شرحه في معاني الأخبار ص 180 فإنه يختلف كثيرا عما في هذا الكتاب.

(3) في الكافي ج 2 ص 300" و ترك المراء و إن كان محقا".

391

و" المري" كالدري: إدام كالكامخ و منه‌

الْحَدِيثَ

:" سَأَلْتُهُ عَنْ الْمُرِّيِّ وَ الْكَامَخِ فَقَالَ: حَلَالٌ".

و" مرو" بالفتح: بلدة من بلاد خراسان، و النسبة إليها" مروزي" على غير قياس، و" ثوب مروي" على القياس." و مرؤ الإنسان فهو مري‌ء مثل قرب فهو قريب، أي صار ذا مروءة". قال الجوهري: و قد تشد فيقال:" مروة"، و هي- كما قيل- آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و قد يتحقق بمجانبة ما يؤذن بخسة النفس من المباحات كالأكل في الأسواق حيث يمتهن فاعله. و في الدروس: المروة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية و كشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة و الأكل في الأسواق غالبا و لبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" الْمُرُوءَةِ- وَ اللَّهِ- أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ" ثُمَّ قَالَ:" وَ الْمُرُوءَةُ مُرُوءَتَانِ: مُرُوءَةٌ فِي الْحَضَرِ وَ هِيَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ فَإِنَّهَا تَسَرَّ الصَّدِيقَ وَ تَكْبِتُ الْعَدُوَّ، وَ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ أَمْرَهُمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ وَ كَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ تَعَالَى"

(1)

.

و" المرآة" بالكسر: التي ينظر فيها و الجمع مراء مثل جوار، و منه‌

الْحَدِيثَ

:" فَاشْتَرَيْتُ مُرَاءٍ عُتَقَاءُ"

جمع عتيق و هو الخيار من كل شي‌ء. و مرؤ الطعام- مثلثة الراء مراء فهو مري‌ء: أي صار لذيذا، و منه‌

فِي حَدِيثٍ الدُّعَاءِ

:" اسْقِنَا غَيْثاً مَرِيئاً".

و" أمرأني الطعام" بالألف: إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عليها طيبا.

____________

(1). معاني الأخبار ص 258 باختلاف في بعض الألفاظ.

392

قال الفراء:" هنأني و مرأني" بغير ألف، فإذا أفردها قالوا:" أمرأني" و منهم من يقول:" مرأني" و" أمرأني" لغتان.

وَ فِي وَصَفَ السَّحَابَ

:"

تمريه

الْجَنُوبِ دُرَرِ أهاضيبه وَ دَفَعَ شآبيبه تمرية"

أي تستخرج ماءه. و درة اللبن: كثرته و سيلانه. و الأهاضيب جمع هضاب جمع هضب، و هو حلبات القطر. و الماري: الحبال الذي يفتل الخيوط، و منه شعر تأبط شرا:

كأنها خيوطة ماري تغار و تفتل

أي تفتل و تغار، يقال:" حبل شديد الغارة" أي شديد الفتل. و" مارية" بالتحتانية الخفيفة القبطية جارية رسول الله (ص) أم إبراهيم ابن النبي (ص). و" ماري" بخفة الياء في قول نوح:" يا ماري أتقن" على ما في النسخ قيل: هو بالسريانية يا رب أصلح (1). و مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية.

وَ مَرْوَانَ بْنُ الْحَكَمِ أَخَذَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَسِيراً فاستشفع الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فكلماه فِيهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالا لَهُ: يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ:" أَ وَ لَمْ يبايعني بَعْدَ قَتَلَ عُثْمَانَ! لَا حَاجَةَ لِي فِي مُبَايَعَتِهِ إِنَّهَا كَفَّ يَهُودِيَّةً، لَوْ بَايَعَنِي بِيَدِهِ لغدر بسبته، أَمَّا إِنْ لَهُ امْرَأَةٍ كَلُعْقَةِ كَلْبٌ أَنْفِهِ، وَ هُوَ أَبُو الأكبش الْأَرْبَعَةِ، وَ ستلقى الْأَمَةِ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ مَوْتاً أَحْمَرَ

(2)

".

(مزا)

" المزية" على فعيلة: الفضيلة، قيل: و لا يبنى منه فعل.

(مسا)

قوله تعالى: فَسُبْحٰانَ اللّٰهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [30/ 17] أي اذكروا الله في هذين الوقتين. و" المساء" هو خلاف الصباح، و قيل هو ما بين الظهر إلى الغروب، و الإمساء: نقيض الإصباح. و" أمسينا و أمسى الملك لله" أي‌

____________

(1). الكافي ج 2 ص 124.

(2). نهج البلاغة ج 1 ص 120.

393

دخلنا في المساء و صرنا نحن و جميع الملك لله.

وَ فِي الدُّعَاءِ

:" الْحَمْدُ لِلَّهِ

ممسانا

وَ مصبحنا"

مثل بالله نصبح و بالله نمسي. و" مساه الله بالخير" دعاء له، مثل صبحه الله بالخير.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" أَصْحَابِ أَبِي الْخَطَّابِ

يُمَسُّونَ

بِالْمَغْرِبِ"

أي يؤخرونها حتى تشتبك النجوم.

(مشا)

قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ [67/ 22] يقال لكل سائر:" ماش" له قوائم أو لم يكن، و منه قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ رِجْلَيْنِ [24/ 45]. قوله تعالى: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا [38/ 6] قيل: هو دعاء لهم بالنحاء، من قولهم: مشى الرجل و أمشى إذا كثرت ماشيته.

وَ فِي حَدِيثٍ

: إِنْ إِسْمَاعِيلَ أَتَى إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ: أَ لَمْ تَرِثُ مِنْ أَبِينَا مَالًا وَ قَدْ أَثْرَيْتُ وَ

أمشيت

فأف‌ء عَلِيِّ مَا أَفَاءَ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَقَالَ: أَ لَمْ تَرْضَ أَنِّي لَمْ أستعبدك حَتَّى تَجِيئُنِي فَتَسْأَلُنِي الْمَالِ".

قَوْلِهِ

:" أَثْرَيْتُ وَ

أمشيت

"

أي كثر مالك و كثرت ماشيتك،

وَ قَوْلُهُ

:" لَمْ أستعبدك"

أي لم أتخذك عبدا.

قِيلَ

: كَانُوا يستعبدون أَوْلَادٌ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْإِمَاءِ، وَ كَانَتْ أَمْ إِسْمَاعِيلَ أَمَةً وَ هِيَ هَاجَرَ وَ أَمْ إِسْحَاقَ حُرَّةٌ وَ هِيَ سَارَةَ.

و" مشى الرجل مشيا" إذا كان على رجليه سريعا كان أو بطيئا، فهو ماش، و الجمع مشاة. و" رجل مشاء" بالتشديد للمبالغة و التكثير، و‌

مِنْهُ

" بِشْرٍ المشائين فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ"

- الحديث.

وَ فِي حَدِيثٍ

:" مِنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِياً فَأَعْيَا؟ قَالَ:

يَمْشِي

مَا رَكِبَ وَ يَرْكَبُ مَا مَشَى"

أي يمضي لوجهه ثم يعود من قابل فيركب إلى موضع عجز فيه عن المشي ثم يمشي من ذلك الموضع كلما ركب. و‌

فِيهِ

:" لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ بِنَعْلٍ وَاحِدَةً"

قيل: لأنه يشق عليه المشي بهذه الحالة،

394

لأن وضع القدمين منه على الخف إنما يكون للتوقي من أذى يصيبه و حجر يصدمه فيكون وضعه للقدم الأخرى على خلاف ذلك فيختلف بذلك مشيه، و ربما تصور من إحدى رجليه أقصر من الأخرى، و لا خفاء لقبح منظره و استبشاعه عند الناظرين. و‌

فِيهِ

:"

امْشِ

بِدَائِكَ مَا

مَشَى

بِكَ

(1)

"

أي ما دام المرض لا يبهضك فلا تنفعل عنه، لأن في التجلد معاونة للطبيعة على دفعه، و من الأمراض ما يتحلل بالحركات البدنية. و‌

فِيهِ

:" خَيْرٌ مَا تَدَاوَيْتُمْ الْمَشْيِ".

و‌

" دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشْيِ"

." المرة" بكسر الميم و التشديد: الأخلاط الأربعة. و" المشي" بفتح الميم و الشين المعجمة المكسورة و الياء المشددة على فعيل، و" المشو" بتشديد الواو على فعول: الدواء المسهل، منه شريت مشيا و مشوا و قيل: سمي بذلك لأنه يحمل صاحبه على المشي و التردد إلى الخلاء. و" الماشية" واحدة المواشي، و هي الإبل و الغنم عند الأكثر من أهل اللغة و بعضهم عد البقر من الماشية و إن كان الأكثر في غيره، و منه" كلب الماشية". و منه‌

" إِذَا مَسَكْتَ الزَّكَاةِ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ".

و مشى الأمر و تمشي: إذا استمر. و مشى بالنميمة: سعى فيها.

(مضا)

مضى في الأمر مضيا: ذهب، و مثله مضى في الأمر مضاء بالفتح و المد. و مضيت على الأمر مضيا: داومته، و" مضيت عليه مضوا" مثله. و أمضيت الأمر: أنفذته، و فلان لم يمض أمري أي لم ينفذ. و" الماضي" في الحديث يطلق تارة و يراد به علي الهادي (ع) و تارة على الحسن بن علي (ع)، و الفرق بالقرائن و منه الماضي الأخير.

(مطا)

قوله تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطّٰى [75/ 33] قيل: هو من‌

____________

(1). نهج البلاغة 3/ 156.

395

التمطي، و هو التبختر و مد اليدين في المشي، و قيل: التمطي مأخوذ من قولهم:" جاء المطيطى" بالتصغير و القصر و هي مشية يتبختر فيها الإنسان، و الأصل" يتمطط" فقلبت إحدى الطائين ياء قال التفتازاني: و أصل يتمطى" يتمطو" و مصدره التمطي من" المطو" و هو المد، قلبت الواو ياء و الضمة كسرة. و" المطا" وزان عسى: الظهر، و الجمع أمطاء، و منه قيل للبعير" مطية" فعيلة بمعنى مفعولة، لأنه يركب مطاه ذكرا كان أو أنثى و تجمع على مطي و مطايا. و المطايط: الماء المختلط بالطين.

(معا)

قوله تعالى: فَقَطَّعَ أَمْعٰاءَهُمْ [47/ 15] أي مصارينهم، جمع" معى" بالكسر و القصر، و هو المصران، و ألفه ياء، و التذكير أكثر من التأنيث، و القصر أشهر من المد.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" الْمُؤْمِنِ يَأْكُلُ فِي مِعَى وَاحِدٍ وَ الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ"

قال الجوهري: و هو المثل، لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال و يتوقى الحرام و الشبهة، و الكافر لا يبالي ما أكل و كيف أكل- انتهى. و يريد بالمثل المثل لا الحقيقة- أعني كثرة الأكل- و المراد أن المؤمن لزهده في الدنيا لا يتناول منها إلا القليل و الكافر لاتساعه فيها و عدم قناعته لا يبالي من أين تناول و أكل، و قيل: هو تحضيض و تحام عن ما يجره الشبع من القسوة و طاعة الشهوة، و قيل لأن المؤمن يسمي فلا يشركه شيطان بخلاف الكافر، و قيل هو خاص في معين كان يأكل كثيرا فأسلم فقل أكله. و عن أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، و ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاث غلاظ، و المؤمن لاقتصاره و تسميته يكتفي بمل‌ء أحدها بخلاف الكافر. و أما بيان المعى و ماهيته فقد ذكر بعض العارفين أن المعى سم من جواهر المعدة مجوف ليس بواسع التجويف له شظايا‌

396

بالطول و العرض، و الوارب ينزل فيه ما انهضم في المعدة من الغذاء، و في مروره عطفات كثيرة، و إليه من الكبد جداول كثيرة ضيقة، و إنما خلق من جواهر المعدة ليتم فيه هضم ما قصرت المعدة عن هضمه، و إنما لم يخلق واسع التجويف ليكون اشتماله على ما ينفذ فيه زمانا طويلا فيتمكن من تغيير الغذاء، و أما طوله فليمص الثالث ما فات الثاني و هكذا إلى آخرها فلا يبقى مع الفضول شي‌ء من الغذاء، و أما الشظايا الموضوعة بالطول تجذب الغذاء و الموضوعة بالعرض تدفعها و الموضوعة بالوارب لإمساكها. قال: و الأمعاء جميعها ستة: ثلاثة منها دقاق و هي العليا، و الثلاثة غلاظ و هي السفلى- انتهى.

(مكا)

قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ صَلٰاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلّٰا مُكٰاءً وَ تَصْدِيَةً [8/ 35] المكاء مخفف ممدود مضموم الأول: الصفير، من" مكا يمكو" إذا صفر، و يقال: المكاء صفير كصفير المكاء بالتشديد و المد، و هو طائر بالحجاز له صفير كانوا يصفقون و يصفرون ليشغلوا النبي (ص) و المسلمين عن الصلاة. و ميكائيل: اسم ملك من ملائكة الله يقال:" ميكا" اسم أضيف إلى" إيل" و" ميكائين" بالنون لغة، و يقال: ميكال.

(ملا)

قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي* [12/ 43] و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرٰائِيلَ [2/ 246] و نحو ذلك. و قيل:" الملأ" الجماعة من الناس الذين يملئون العين و القلب هيئة، و قيل: هم أشراف الناس و رؤساؤهم الذين يرجع إلى قولهم، و قيل: إنما قيل لهم ذلك لأنهم ملأى بالرأي و الغنا، و منه‌

قَوْلِهِ

:" أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ"

و جمعه" أملاء" مثل سبب و أسباب. و الملأ الأعلى: الملائكة المقربون‌

397

الساكنون في الأعلى، كما أن الملأ الأسفل: الإنس و الجن الساكنون في الأرض. قوله تعالى: مِلْ‌ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً [3/ 91] أي مقدار ما يملأها. قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [50/ 30] قال الشيخ المفيد (ره): يجل الله عن خطاب النار و هي مما لا تعقل و لا تتكلم، و إنما أخبر عن سعتها فإنها لا تضيق عمن يحلها من المعاقبين، و مثله كثير من مذهب اللغة مثل قولهم:" امتلأ الحوض و قال: قطني حسبك مني قد ملأت بطني" و الحوض لم يقل" قطني" لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال حسبي، و من المجازات كلامهم:" و قالت له العينان سمعا و طاعة" و العينان لم تقل ذلك بل أراد منها البكاء فكانت كما أراد من غير تعذر عليه، و من ذلك قولهم:" شكا إلي جملي طول السرى" و الجمل لا يتكلم لكنه لما ظهر منه النصب و الوصب بطول السرى عبر عن ذلك بالشكوى- انتهى كلامه (ره). و قد تقدم له مثل ذلك في" أتى". قوله تعالى: وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا [19/ 46] أي حينا طويلا، و مثله" فلبث مليا" أي مدة طويلة لا حد لها. قوله تعالى: إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً [3/ 178] إنما هو من" أمليت له في غيه". و" أملى الله له" أمهله و طوله. قوله تعالى: وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ [2/ 282] و قوله تعالى: تُمْلىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [25/ 5] كلاهما من" أمللت الكتاب على الكاتب إملالا" ألقيته عليه، و" أمليت عليه إملاء"، و منه‌

قَوْلِهِ

:" صَحِيفَةُ هِيَ

إِمْلَاءُ

رَسُولِ اللَّهِ ص"

أي قوله الذي ألقاه على غيره. و‌

مِنْهُ

" أَمَّلُوا عَلَى حَفَظَتِكُمْ خَيْراً"

بقطع الهمزة.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" أَحْسِنُوا

إملاءكم

"

398

أي أخلاقكم. و" عشت في ملاءة من الدهر" بالحركات الثلاث، أي حينا و برهة. و" الملاء" بالضم و المد جمع" ملاءة" كذلك: كل ثوب لين رقيق، و منه قوله:" فلان لبس العباء و ترك الملاء". و منه" جللهم بملاءة". و ملأت الإناء ملأ- من باب نفع نفعا فامتلأ. و" مل‌ء الشي‌ء" بالكسر: ما يملأه و الجمع أملاء كأحمال. و كوز ملآن ماء على فعلان، و دلو ملآ على فعلى.

وَ فِي الْوُضُوءِ

:" لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَ أَكُفٍّ مِلَاءً مَاءٍ"

(1)

فملاء بالكسر جمع ملأى مثل عطاش و عطشى، و هكذا جمع كل ما له مذكر على فعلان كعطشان و ملآن. و‌

فِيهِ

:" الْحَمْدُ لِلَّهِ

مِلْ‌ءَ

السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ"

هو تمثيل لكثرة العدد لأن الكلام لا يشغل المكان، أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأهما، و قيل: هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها و ثوابها.

وَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ (ره)

:" لَنَا كَلِمَةٍ

تَمْلَأَ

الْفَمِ"

أي إنها عظيمة كأن الفم ملي‌ء بها، و لعلها كلمة الشهادة. و مثله‌

" امْلَئُوا أَفْوَاهَكُمْ مِنْ الْقُرْآنِ".

وَ فِي الْخَبَرَ

:" التَّسْبِيحِ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَ الْحَمْدُ يَمْلَأُهُ"

قيل: إما أن يراد التسوية بينهما بأن كل واحد يأخذ نصف الميزان، أو ترجيح الحمد بأنه ضعفه لأنه وحده يملأه لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من هو منزه عن النقائص التي هي مدلول التسبيح.

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" لَا

يَمْلَأُ

جَوْفِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابِ"

أي لا يزال حريصا حتى يموت و يمتلى‌ء جوفه من تراب قبره.

وَ فِي حَدِيثٍ

:" طَالِبٍ ثَمَنُ الْكَلْبِ

امْلَأْ

كَفَّهُ تُرَاباً"

قيل: هو على الحقيقة، و قيل هو كناية عن الحرمان.

____________

(1). من لا يحضر ج 1 ص 24.

399

وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" مَا قَتَلَتْ عُثْمَانَ وَ لَا

مَلَأَتْ

عَلَيْهِ"

أي ما ساعدت و لا عاونت.

(منا)

قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تُمْنُونَ [56/ 58] أي تدفقون في الأرحام من المني، و هو الماء الغليظ الذي يكون منه الولد. قوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ إِذٰا تُمْنىٰ [53/ 46] قيل أي تدفق في الرحم، و قيل من المني، يقال:" أمنى الرجل يمني" إذا أنزل المني. قوله تعالى: وَ لٰا تَتَمَنَّوْا مٰا فَضَّلَ اللّٰهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ [4/ 33] قيل: المعنى لما بين الله تعالى حكم المواريث و فضل بعضها على بعض في ذلك ذكر تحريم التمني الذي هو سبب التباغض فقال: وَ لٰا تَتَمَنَّوْا- الآية. و التمني هو قول القائل لما لم يكن." ليته كان كذا" و" ليته لم يكن كذا" لما كان. قال الشيخ أبو علي: و قال أبو هاشم في بعض كلامه: التمني معنى في القلب و من قال بذلك قال ليس هو من قبيل الشهوة و لا من قبيل الإرادة، لأن الإرادة لا تتعلق إلا بما يصح حدوثه، و الشهوة لا تتعلق بما مضى، و الإرادة و التمني قد يتعلقان بما مضى. و أهل اللغة ذكروا التمني في أقسام الكلام- انتهى. قوله تعالى: وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ [4/ 119] أي الأماني الباطلة من طول الأعمار و بلوغ الآمال. قوله تعالى: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ* [2/ 94] قال المفسرون: لأنه من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها و تمنى سرعة الوصول إلى النعيم و التخلص من الدار ذات الشوائب، كما روي عن المبشرين بالجنة،

وَ كَانَ عَلِيٌّ (ع) يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي غِلَالَةً فَقَالَ لَهُ ابْنِهِ الْحَسَنِ: مَا هَذَا زِيِّ الْمُحَارِبِينَ؟! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لَا يُبَالِي أَبُوكَ عَلَى الْمَوْتِ سَقَطَ أَمْ سَقَطَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ.

قوله تعالى: إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى الشَّيْطٰانُ

400

فِي أُمْنِيَّتِهِ [22/ 52] أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته ما يوهم أنه من جملة الوحي فيرفع الله ما ألقاه بمحكم كتابه، و قيل: إنما ألقى ذلك بعض الكفار فأضيف إلى الشيطان، و إنما سميت التلاوة أمنية لأن القارى‌ء إذا قرأ فانتهى إلى آية رحمة تمنى أن يرحمه و إذا انتهى إلى آية عذاب تمنى أن يوقاه و دعا الله بذلك.

وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (1): الْعَامَّةِ رَوَوْا

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قُرَيْشٍ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ:

أَ فَرَأَيْتُمُ اللّٰاتَ وَ الْعُزّٰى وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ

أَجْرَى إِبْلِيسَ عَلَى لِسَانَهُ" فَإِنَّهَا الغرانيق الْعُلَى. وَ شفاعتهن لترتجى" فَفَرِحْتُ قُرَيْشٍ وَ سَجَدُوا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْقَوْمِ الْوَلِيدِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٍ- فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصَى فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ، وَ قَالَتْ قُرَيْشٍ: قَدْ أَقَرَّ مُحَمَّدِ بِشَفَاعَةِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى. قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ: قَرَأْتُ مَا لَمْ أَنْزَلَ بِهِ عَلَيْكَ

(2)

...

قَالَ: وَ أَمَّا الْخَاصَّةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)

: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَهُ خَصَاصَةً فَجَاءَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ طَعَامٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ ذَبَحَ لَهُ عَنَاقاً وَ شَوَاهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ تَمَنَّى رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَلِيِّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ (ع) فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ عَلِيِّ بَعْدَهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ:

____________

(1). انظر التّفسير ص 441.

(2). ذكر السّيوطيّ أحاديث كثيرة بهذا المضمون في كتابه الدّرّ المنثور ج 4 ص 366- 368.

401

وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لٰا نَبِيٍّ

[وَ لَا مُحْدَثٍ]

(1) إِلّٰا إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى الشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ

يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ

فَيَنْسَخُ اللّٰهُ مٰا يُلْقِي الشَّيْطٰانُ

يَعْنِي لِمَا جَاءَ عَلِيِّ بَعْدَهُمَا ...

قوله تعالى: وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ [53/ 20] هي بفتح الميم و تخفيف النون: اسم صنم كان لهذيل و خزاعة بين مكة و المدينة، و قيل: كان صنما من حجارة في جوف الكعبة، و الهاء فيه للتأنيث. و" منى" كإلى و قد تكرر ذكرها في الحديث اسم موضع بمكة على فرسخ، و الغالب عليه التذكير فيصرف، وحده- كما جاءت به الرواية- من العقبة إلى وادي محسر (2)، و اختلف في وجه التسمية‌

فَقِيلَ

: سُمِّيَ" مِنًى" لِمَا يُمْنَى بِهِ مِنْ الدِّمَاءِ أَيُّ يراق، وَ قِيلَ: سَمَّيْتَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جَبْرَئِيلُ لِمَا أَرَادَ مُفَارَقَةِ آدَمَ (ع) قَالَ لَهُ: تَمُنَّ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةِ. فَسُمِّيَتِ مِنًى لأمنية آدَمَ بِهَا، وَ قِيلَ: سَمَّيْتَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جَبْرَئِيلُ أَتَى إِبْرَاهِيمَ (ع) فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ يَا إِبْرَاهِيمَ، فَكَانَتْ تُسَمَّى مُنًى فَسَمَّاهَا النَّاسُ مِنًى.

وَ فِي الْحَدِيثِ

:" إِنْ إِبْرَاهِيمَ (ع) تَمَنَّى هُنَاكَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدْيَةً لَهُ".

و" منى الله الشي‌ء" من باب رمى: قدره، و الاسم المنى كالعصا. و" تمنيت كذا" قيل: مأخوذ من المنى و هو القدر، لأن صاحبه يقدر حصوله، و الاسم المنية و الأمنية، و جمع الأولى منى مثل غرفة و غرف و جمع الثانية الأماني.

وَ قَوْلُهُ (ع)

:" أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ

الْمُنَى

"

هو جمع المنية، و هو ما يتمناه الإنسان و يشتهيه و يقدر حصوله، و إنما‌

____________

(1). هذه الزيادة موجودة في بعض أحاديث السنة و الشيعة انظر البرهان ج 3 ص 99 و الدر المنثور ج 4 ص 366.

(2). انظر الكافي ج 4 ص 460.

402

كان أشرف لملازمته القناعة المستلزمة لغنى النفس، و هو أشرف أنواع الغنى. و" منى الشهوات" ما تقدر الشهوات حصوله. و‌

فِي الْحَدِيثَ

: سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى الْأَلْفِ وَ دِينَاراً بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ:" لَا بَأْسَ، إِنَّ أَبِي كَانَ أَجْرَى عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنًى فَكَانَ يَفْعَلُ هَذَا"

و كأن المراد أن أبي قدر لأهل المدينة قدرا متى صنعوه خرجوا فيه عن الربا المحرم. و المنى: القدر. و" المنية" على فعيلة: الموت لأنها مقدرة و المنا مقصور: الذي يكال به أو يوزن رطلان، و التثنية" منوان" و الجمع" أمناء" مثل سبب و أسباب. و التمني: السؤال و الطلب. و" المني" مشدد فعيل بمعنى مفعول، و التخفيف لغة. و استمنى الرجل: استدعى منيه بأمر غير الجماع حتى دفق. و جمع المني" مني" مثل بريد و برد، لكن ألزم الإسكان للتخفيف- قاله في المصباح. و في الفقيه: الذي يخرج من الإحليل أربعة: المني و هو الماء الغليظ الدافق الذي يوجب الغسل، و المذي و هو ما يخرج قبل المني، و الوذي يعني بالذال المعجمة و هو ما يخرج بعد المني على أثره، و الودي يعني بالدال المهملة و هو الذي يخرج على أثر البول ليس في شي‌ء من ذلك الغسل و لا الوضوء (1).

(مها)

فِي الْحَدِيثَ

:" كَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ

مَهَاةٍ

بَيْضَاءَ"

(2)

يعني درة بيضاء، و في القاموس: المهاة بالفتح البلورة و تجمع على مهيات و مهوات. و منه‌

حَدِيثٍ آدَمَ (ع)

:" وَ نَزَلَ

____________

(1). انظر من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 39.

(2). الكافي ج 4 ص 188.

403

جَبْرَئِيلُ بِمَهَاةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ حَلَقَ رَأْسَهُ بِهَا"

و المها بالفتح جمع مهاة و هي البقرة الوحشية و الجمع مهوات. و" مهما" كلمة يجازى بها، و أصلها عند الخليل" ما" ضمت إليها" ما" لغوا و أبدلوا الألف هاء، و اختلف فيها فذهب الجمهور إلى أنها اسم بدليل قوله تعالى: مَهْمٰا تَأْتِنٰا بِهِ مِنْ آيَةٍ [7/ 132] فالهاء من" به" عائدة إليها و الضمير لا يعود إلا إلى الأسماء، و قيل: إنها حرف بدليل قول زهير (1).

و مهما تكن عند امرى‌ء من خليقة * * * و إن خالها تخفى على الناس تعلم

فإنه أعرب" خليقة" اسما ليكن و جعل" من" زائدة، فتعين خلو الفعل من ضمير يرجع إلى مهما التي هي موقع المبتدإ على تقدير كونها اسما، و إذا ثبت أن لا موضع لها من الإعراب تعين كونها حرفا. و رد بأن اسم" يكن" مستتر فيها و" من خليقة" تفسير لمهما، كما أن" من آية" تفسير لها في قوله تعالى: مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ [2/ 106] و مهما مبتدأ و الجملة هو الخبر. و لعله الصواب.

____________

(1). هو <زهير بن أبي سلمى>- بضم السين- و اسمه <ربيعة بن رباح بن قرة بن الحرث>، و ينتهي نسبه إلى مضر بن نزار، الشاعر الجاهلي الشهير، كان عمر بن الخطاب يقول في وصفه:" شاعر الشعراء" و من شعره قصيدته الميمية التي مدح بها الحرث بن عرف بن أبي حارثة المري و هرم بن ضمضم المري، و هي من المعلقات السبع التي تعد من أبلغ الشعر العربي الجاهلي- انظر الأغاني ج 9 ص 146- 158.

404

باب ما أوله النون

(نا)

قوله تعالى: مٰا إِنَّ مَفٰاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ [28/ 76] أي تنهض بها، قيل: و هو من المقلوب و معناه ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، أي ينهضون بها، من قولهم:" ناء بحمله" إذا نهض به متثاقلا، و قيل: معناه ما إن مفاتحه لتنيى‌ء العصبة، أي تميلهم بثقلها، فلما انفتحت التاء دخلت الباء كما قالوا:" هذا يذهب بالبؤس" و" يذهب البؤس" فلا يكون من المقلوب. قوله تعالى: وَ نَأىٰ بِجٰانِبِهِ* [17/ 83] أي تباعد بناحيته و قربه، أي تباعد عن ذكر الله، و النأي: البعد يقال:" نأيت عنه نأيا" أي بعدت. قوله تعالى: وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ [6/ 26] أي يتباعدون و لا يؤمنون به. و المنأى: الموضع البعيد.

وَ فِي الْخَبَرِ

:" مِنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فلينأ عَنْهُ"

و ذلك لأن الشخص يظن أنه مؤمن فيتبعه لأجل ما يثيره من السحر و إحياء الموتى فيصير كافرا و هو لا يدري. و" الني‌ء" مهموز مثل حمل: كل شي‌ء شأنه أن يعالج بطبخ أو شي‌ء.

فِي الْخَبَرَ

:" ثَلَاثَةَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ"

و عد منها الأنواء، و هي جمع" نوء" بفتح نون و سكون واو فهمزة و هو النجم (1). قال أبو عبيدة- نقلا عنه-: هي ثمانية و عشرون نجما (2) معروفة المطالع في أزمنة السنة [كلها من الصيف و الشتاء و الربيع و الخريف] يسقط منها في كل ثلاث عشر ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر و يطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته [و كلاهما معلوم مسمى] و انقضاء هذه الثمانية و العشرين مع انقضاء السنة [ثم يرجع الأمر إلى النجم الأول مع استئناف السنة المقبلة]، و كانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع الآخر قالوا: لا بد أن يكون عند ذلك رياح و مطر، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم الذي يسقط حينئذ فيقولون:" مطرنا بنوء كذا" ... قال: و يسمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع، و ذلك النهوض هو النوء فسمي النجم به (3) ... قالوا: و قد يكون النوء السقوط، و إنما غلظ النبي القول فيمن يقول:" مطرنا بنوء كذا" لأن العرب كانت تقول إنما هو فعل النجم و لا يجعلونه سقيا من الله تعالى، و أما من جعل المطر من فعل الله تعالى و أراد مطرنا بنوء كذا أي في هذا الوقت فلا بأس فيه.

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" نِيَّةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ"

(4)

و له وجوه من التفسير: (منها) أن المؤمن ينوي فعل خيرات كثيرة و يفعل بعضها فنيته خير من عمله. و (منها)

مَا نَقْلِ

أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَنْطَرَةِ فَعَزَمَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ عَلَى بِنَائِهَا فَسَبَقَهُ كَافِرٌ إِلَى ذَلِكَ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ (ص) فِي ذَلِكَ فَقَالَ:" نِيَّةِ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ"

يعني من عمل الكافر. و (منها) ما قيل من أن النية هي القصد، و ذلك واسطة بين العلم و العمل، لأنه إذا لم يعلم بترجيح أمر لم يقصد فعله و إذا لم يقصد فعله لم يقع، و إذا كان المقصود حصول الكمال من الكامل المطلق ينبغي اشتمال النية على طلب القربة إلى الله تعالى إذ هو الكامل المطلق، و إذا كانت كذلك كانت وحدها خيرا من العمل بلا نية وحده، لأنها بمنزلة الروح و العمل بمنزلة الجسد، و حياة الجسد بالروح لا الروح بالجسد، فهي خير منه لأن الجسد بغير روح لا خير فيه، و يأتي في" شكل" ما ينفع هنا. و" النية" هي القصد و العزم على الفعل، اسم من نويت نية و نواة أي قصدت و عزمت، و التخفيف لغة، ثم خصت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور. و النية أيضا: الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد.

وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورُ

: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امرى‌ء مَا نَوَى"

(5)

قيل: الجملة الأولى لشرط الأعمال و الثانية لتعيين المنوي. و" النوى" بالفتح: البعد، و منه‌

حَدِيثٍ عَلِيٍّ (ع) لِلْمُغِيرَةِ بْنِ الأخنس (6)

:" أَبْعَدُ اللَّهِ

نواك

"

من قولهم:" بعدت نواهم" إذا بعدوا بعدا شديدا. و" النواة" اسم لخمسة دراهم عندهم و" النوى" معروف، سمي بذلك من أجل أنه ناء عن الخير و متباعد عنه: و" فلان النوى لمن يزاوله". و" المناواة" إظهار المعاداة و المفاخرة، و الأصل فيه الهمز لأنه من" النوء" و هو النهوض، و ربما تركت الهمزة فيه، و إنما استعمل في المعاداة لأن كلا من المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه و مفاخرته.

(نبا)

قوله تعالى: عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [78/ 1- 2] النبأ واحد الأنباء و هي الأخبار. و النبأ العظيم قيل: هو نبأ القيامة و البعث، و قيل أمر الرسالة و لوازمها، و قيل هو القرآن و معناه الخبر العظيم، لأنه ينبى‌ء عن التوحيد و تصديق الرسول و الخبر عما يجوز و ما لا يجوز و عن البعث و النشور، و مثله قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ. أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ

____________

(1). و يجمع أيضا على" نوآن" بضم النون و مد الألف- انظر الصحاح (نوا.

(2). أسامي هذه النجوم كما يلي: الشرطان، البطين، النجم، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة الطرف، الجبهة، الخراتان، الصرفة، العواء، السماك، الغفر، الزباني، الإكليل، الفلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، الحوت. انظر لسان العرب (نوا).

(3). انظر الحديث و الشرح في معاني الأخبار ص 326

(4). الكافي ج 2 ص 84 و علل الشرائع ج 2 ص 211.

(5). سفينة البحار ج 2 ص 628.

(6). هو مغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي الصحابي حليف بني زهرة، قتل يوم الدار مع عثمان بن عفان. الإصابة ج 3 ص 431.

405

[38/ 67- 68]، و قيل النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع و صفاته و الملائكة و الرسول و البعث و الجنة و النار و الرسالة و الخلافة.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ (ع)

:"

النَّبَأُ

الْعَظِيمِ عَلِيِّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ".

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ

:" مَا لِلَّهِ نَبَأُ أَعْظَمُ مِنِّي، وَ مَا لِلَّهِ آيَةَ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَ لَقَدْ عَرَضَ فَضْلِي عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهَا فَلَمْ تَقِفُ بِفَضْلِي".

قوله تعالى: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هٰذٰا [12/ 15] أي لتجازينهم بفعلهم، و العرب تقول للرجل إذا توعده:" لأنبئنك و لأعرفنك". قوله تعالى: نَبِّئْنٰا بِتَأْوِيلِهِ [12/ 36] أي خبرنا بتفسيره. قوله تعالى: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ [10/ 53] أي يستخبرونك. و" النبي" هو الإنسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر، أعم من أن يكون له شريعة كمحمد ص أو ليس له شريعة كيحيى (ع). قيل: سمي نبيا لأنه أنبأ من الله تعالى أي أخبر، فعيل بمعنى مفعل، و قيل: هو من النبوة و النباوة لما ارتفع من الأرض، و المعنى أنه ارتفع و شرف على سائر الخلق، فأصله غير الهمز، و قيل غير ذلك. و فرق بينه و بين الرسول أن الرسول هو المخبر عن الله بغير واسطة أحد من البشر و له شريعة مبتدأة كآدم (ع) أو ناسخة كمحمد ص، و بأن النبي هو الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرسول هو الذي يسمع الصوت و يرى في المنام و يعاين، و بأن الرسول قد يكون من الملائكة بخلاف النبي (1). و جمع النبي" أنبياء" و هم- على ما ورد في الحديث- مائة ألف و عشرون ألفا، و المرسلون منهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر.

____________

(1). هذه الفروق مأخوذة من عدة أحاديث ذكرها الكليني في الكافي ج 1 ص 176.

406

و فيه-

وَ قَدْ سُئِلَ ص أَ كَانَ آدَمَ نَبِيّاً؟ قَالَ:" نَعَمْ، كَلَّمَهُ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ بِيَدِهِ".

و أربعة من الأنبياء عرب، و عد منهم هود و صالح و شعيب.

وَ فِي حَدِيثٍ الصَّادِقِ (ع)

:" الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ: فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا، وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ وَ لَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ، وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ قَالَ اللَّهُ لِيُونُسَ:

وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ

قَالَ: يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ عَلَيْهِ إِمَامٌ، وَ الَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَ هُوَ إِمَامٌ مِثْلَ أَوْلَى الْعَزْمِ، وَ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمَ نَبِيّاً وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّهُ:

إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً، قٰالَ: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي؟

فَقَالَ اللَّهِ:

لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ

، مِنْ عَبَدَ صَنَماً أَوْ وَثَناً لَا يَكُونُ إِمَاماً"

(1)

و النبأة: الصوت الخفي، و الصيحة: الصوت العالي. و نبا السيف ينبو من باب قتل نبوا على فعول: كل و رجع من غير قطع.

وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (ع)

:" مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ عُضْواً عَلَى النَّوَاجِذِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ"

قيل: هو من الإنباء، و هو الإبعاد.

(نتا)

يقال: نتأ الشي‌ء ينتأ بفتحتين نتوءا: خرج من موضعه و ارتفع من غير أن يبين. و نتئت القرحة: ورمت. و نتأ ثدي الجارية: ارتفع. و الفاعل" ناتى‌ء".

(نثا)

فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ

:" فَجَاءَ خالنا

فنثا

عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ"

أي أظهره و حدثنا به. و" النثا" مقصور مثل الثناء إلا أنه في الخير و الشر جميعا و الثناء في الخير خاصة. يقال: ما أقبح نثاه‌

____________

(1). الكافي ج 1 ص 174.

407

و ما أحسنه.

وَ فِي صِفَةِ مَجْلِسٍ رَسُولُ اللَّهِ ص

:" لَا

تنثى

فلتاته"

(1)

أي لم تكن في مجلسه زلات فتحفظ و تحكى و تشاع، يقال: نثوت الحديث أنثوه نثوا.

(نجا)

قوله تعالى: وَ إِذْ أَنْجَيْنٰاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [7/ 141] يقال:" نجاه و أنجاه" إذا خلصه، و منه نجا من الهلاك ينجو: إذا خلص منه. قوله تعالى: فَأَنْجَيْنٰاهُ* يعني به (ع) وَ الَّذِينَ مَعَهُ* [7/ 64] قيل: كانوا أربعين رجلا و أربعين امرأة، و قيل: كانوا تسعة عشر بنوه سام و حام و يافث و ستة ممن كفر به و تعلق. قوله تعالى: وَ يَتَنٰاجَوْنَ [58/ 8] أي يسر بعضهم إلى بعض، و النجوى: السر، و نجواهم: أسرارهم. قوله تعالى: إِنَّمَا النَّجْوىٰ مِنَ الشَّيْطٰانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا [58/ 10] أي يزينها لهم، فكأنها منهم ليغيظ الذين آمنوا.

وَ

الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوىٰ

[58/ 8] الْيَهُودِ وَ الْمُنَافِقُونَ، كَانُوا يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يتغامزون بِأَعْيُنِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ يَحْزَنُ الْمُؤْمِنِينَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ ذَلِكَ فَعَادُوا لِمِثْلِ فِعْلِهِمْ.

قوله تعالى: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً [58/ 12] أي مناجاتكم.

رُوِيَ

أَنَّ النَّاسِ أَكْثِرُوا مُنَاجَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى أملوه فَأُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ قَبْلَ الْمُنَاجَاةِ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ انْتَهَوْا عَنْ مُنَاجَاتِهِ فَلَمْ يناجه إِلَّا عَلِيٌّ (ع) قَدِمَ دِينَاراً فَتَصَدَّقْ بِهِ

(2)

.

قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [10/ 92] قيل: أي نرفعك على نجوة من الأرض، أي ارتفاع منها، و في‌

____________

(1). مكارم الأخلاق ص 13.

(2). انظر البرهان ج 4 ص 309 و الدر المنثور ج 6 ص 185.

408

ذكر البدن دلالة على خروج الروح، أي نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لا روح فيه، و يقال: بِبَدَنِكَ أي درعك، و البدن: الدرع، و قيل نلقيك عريانا. قوله تعالى: وَ قَرَّبْنٰاهُ نَجِيًّا [19/ 52] أي مناجيا، و هو مصدر كالصهيل و النهيق يقع على الواحد و الجماعة، كما تقول: رجل عدل، و مثله قوله تعالى: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [12/ 80] أي متناجين. قوله تعالى: وَ إِذْ هُمْ نَجْوىٰ [17/ 47] أي ذوو نجوى، و النجو اسم يقوم مقام مصدر، و هو السر ما بين الاثنين و الجماعة. قوله تعالى: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ إِلّٰا هُوَ رٰابِعُهُمْ- الآية [58/ 7]

قَالَ الصَّادِقُ (ع)

:" هُوَ وَاحِدٌ وَ أُحُدِيٌّ الذَّاتِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَ بِذَاكَ وَصَفَ نَفْسَهُ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‌ءٍ مُحِيطٌ بالإشراف وَ الْإِحَاطَةِ وَ الْقُدْرَةِ،

لٰا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لٰا فِي الْأَرْضِ وَ لٰا أَصْغَرُ مِنْ ذٰلِكَ وَ لٰا أَكْبَرُ

بِالْإِحَاطَةِ وَ الْعِلْمِ لَا بِالذَّاتِ، [لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ مَحْدُودَةٌ تَحْوِيهَا حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ] فَإِذَا كَانَ بِالذَّاتِ لَزِمَهَا الْحَوَايَةُ

(1)

".

وَ فِي الْحَدِيثَ

:" لَمْ يُرَ لِلنَّبِيِّ ص

نَجْوِ

"

(2)

أي غائط، يقال:" أنجى" أي أحدث، و مثله‌

مِنْ عَلَامَاتٍ الْإِمَامِ" لَا يُرَى لَهُ نَجْوِ"

. وَ فِي حَدِيثٍ أَهْلِ الثَّرْثَارِ

:" فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلَاهُ خُبْزاً

منجا

جَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ".

قوله:" منجا" هو بالميم المكسورة و النون و الجيم بعدها ألف: آلة يستنجى بها،

وَ قَوْلِهِ

:" يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ"

تفسير لذلك. و النجي: المناجي و المخاطب للإنسان و المحدث له، يقال: ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج، و منه‌

الدُّعَاءِ

:" اللَّهُمَّ

____________

(1). الكافي ج 1 ص 127.

(2). من لا يحضر ج 1 ص 17.