الأزهر في ألف عام‏ - ج3

- د. محمد عبد المنعم الخفاجي المزيد...
567 /
155

من دراسات و بحوث و كتب ثقافية و علمية، تمثل الأزهر تمام التمثيل في فترة من أعجب الفترات التي مر بها في تاريخه الطويل.

و الذين يشككون في أهمية الأزهر الثقافية و العلمية، عليهم أن يطلعوا على إنتاج شيوخه العلمي قبل أن يحكموا له أو عليه، و للأسف فإن جل إنتاج الأزهر العلمي لا يزال مخطوطا، و تحوى مكتبة الأزهر على الكثير من المؤلفات المخطوطات التي ألفها علماء الأزهر في العصور السابقة، و أغلب مؤلفات الأزهريين المتقدمين قد ضاع أو بدد، و ما بقي منه يحتوى على كنوز ثمينة عظيمة القيمة العلمية.

و إذا كانت بعض مؤلفات علماء الأزهر في العصور القديمة قد كتبت بأسلوب عتيق، على الرغم مما فيها من ثورة علمية لا تقدر بقيمة، فإن الأمل معقود على أساتذة كليات الأزهر و معاهده لكي ينهضوا لتحقيق هذه الكتب، و إخراجها في ثوب علمي جديد، حتى يتسنى للأمة و للعالم الإسلامي الانتفاع بما فيها من ثقافات واسعة ذات قيمة كبيرة، و لا بد أن تقوم مطبعة الأزهر الثمينة على نشر تراث الأزهر العلمي القديم و الحديث بإشراف و توجيه جماعة من أفذاذ علمائه.

و من بين رسائل الأستاذية المخطوطة رسالة نفيسة عنوانها: «أثر الأزهر في النهضة الأدبية الحديثة» للأستاذ محمد كامل الفقي المدرس في كلية اللغة العربية. و رسائل في الأدب و البلاغة و أصول النحو و مذاهب النحويين لاساتذة يحملون شهادة العالمية من درجة أساتذة و يتولون التدريس في كلية اللغة العربية اليوم ... و رسائل أخرى في الفلسفة الإسلامية و أصول الدين، و في علوم الشريعة الإسلامية.

كلية اللغة العربية تنشى‏ء صحافة أزهرية

أخرج الأديب موسى صالح شرف الطالب بكلية اللغة العربية مجلة باسم صوت لأزهر في 3 يناير سنة 1953- الموافق 17 ربيع الأول سنة

156

1372 و لا تزال هذه المجلة توالي الصدور ... و كتب المؤلف كلمة في عددها الأول بعنوان «صوت الأزهر الخالد» و كانت المجلة تنشر مقالات و أحاديث للمؤلف أيضا، و قد خرج على أثرها مجلة أخرى في كلية اللغة باسم «النهار» و في الأزهر قبل هذه المجلة «مجلة الأزهر» و هي مجلة رسمية تمثل الأزهر، و ينشر على صفحاتها شيوخ الأزهر و أساتذته المقالات و الأحاديث العلمية و الدينية، و يرأس تحرير هذه المجلة كبار العلماء في الأزهر، و هناك (مجلة نور الإسلام) و هي لسان حال وعاظ الأزهر الشريف و تؤدي رسالتها في محيط الوعظ و الإرشاد .. و كونت في العام الماضي أسرة للصحافة بكلية اللغة العربية و أصدرت جريدة حائط، و في هذا العام تخرج مجلة شهرية لأبناء كلية اللغة العربية، و كونت لجنة للإشراف على هذه المجلة من حضرات الأساتذة أصحاب الفضيلة: الشيخ كامل حسن وكيل الكلية، و محمد عبد المنعم خفاجي، و عبد الخالق سليمان، و حسن جاد، و يوسف البيومي ..

و تألفت لجنة من طلاب الكلية لإصدار هذه المجلة مكونة من الأدباء:

موسى صالح شرف و حسن عفيفي و محمود محجوب و رشيد أبو الفتوح الليثي و عمر عطية و منجود محمد و كمال كامل حسن و أحمد الصاوي، و يصدر العدد الأول من هذه المجلة في يناير عام 1955!!

و قد أخذت المعاهد تسير على ضوء كلية اللغة العربية، فصدرت مجلات أخرى لمعهد أسيوط و معهد طنطا و معهد دمياط.

الأزهر و رسالة الإسلام‏

في يونيو سنة 972 ألقى إمام الأزهر من منبره الشريف، أول درس جامعي فيما يسمى اليوم بالعلوم الإنسانية، و منذ ذلك اليوم إلى الآن، و إلى ما شاء اللّه لم تنقطع ينابيع الحكمة، و العلم و المعرفة، ينهل منها الوافدون‏

157

إلى الأزهر من أبناء مصر، و أبناء كل شعوب العالم في مختلف أرجاء الدنيا.

و أحب أن ألخص الرسالة التي كان يؤديها الأزهر في هذا الشعب، و ينقلها عنه الوافدون إليه من مختلف أرجاء الدنيا إلى شعوبهم و أممهم فيستيقظ بها الغافي، و يتنبه الغافل، و يعرف الجاهل، و يمضي إلى غايته المعرفة النافعة، أصحاب العزائم لخير شعوبهم و خير الإنسانية في كل مكان.

و هذه الرسالة كانت تقوم و لا تزال على دعامتين: الأولى: الحرية، و الثانية: العدالة الاجتماعية.

فأما الحرية فإنها في رسالة الأزهر تنبع من الإسلام، الذي قام على نشره و الدعوة اليه و الانتفاع به الوافدون عليه، و المعتزون بالانتساب إليه.

و الحرية التي تنبع من الإيمان باللّه و الاعتزاز به و التأمل فيه و الالتجاء إليه هي أمنع و أعز و أسمى ما يتطاول إليه أعناق طلاب الحرية في كل عصر و في كل مكان.

و عن هذه العقيدة الإسلامية مضى فقهاء الإسلام الى تقويم الحرية تقويما يرتفع بها في أحيان كثيرة الى منازل لم يقدرها أحد كما قدرها هؤلاء الفقهاء.

و إليكم هذه الصورة من صور الاعتزاز بالحرية عند فقهاء المسلمين و هي قاعدة فقهية معروفة:

إذا ترافع مسلم و مسيحي أمام قاضي المسلمين في وليد لا يعرف أبوه فقرر المسلم أمام القاضي أن هذا الوليد عبد له، و قرر المسيحي أن هذا الوليد ولد له، فإن على قاضي المسلمين أن يحكم به للمسيحي ولدا و لا يحكم به للمسلم عبدا.

158

و الذين يتأملون هذه الصورة الفقهية و يقيسونها إلى ما يتراءونه اليوم في دنيا الناس من الحديث عن الحرية و التشدق بها. لا يكادون يجدون لها مثيلا في خيال شاعر أو قلم كاتب أو واقع شعب.

و وجه القوة هنا أن الفقيه المسلم وضع تعصبه للحرية قبل تعصبه لدينه على ما في التعصب للدين من قوة قاهرة و سلطان عظيم.

و أما الدعامة الثانية: و هي العدالة الاجتماعية فإنها تستند في نفس المسلم الى العقيدة التي يدين اللّه عليها. و تطرق سمعه كل يوم آيات اللّه في الدعوة الى العدل و احترامه و تكريمه بحيث يرى الدنيا بغير عدل شبحا بغير حقيقة و جسما بغير روح.

و من أفضل ألوان العدل التي جاء بها الإسلام العدل في توزيع الثروة و يعتبر من أدق صور العدل في المجال الاقتصادي. و كذلك من أجل ألوان العدل التي جاء بها الإسلام أيضا العدل الذي يقوم على التفاضل بين الناس على قدر ما يقدم الإنسان للمجتمع من خير و ليس على قدر انتسابه إلى لون خاص أو جنس خاص أو عرق خاص. فذلك قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏.

فهذه الصورة من العدل الذي دعا إليه الإسلام و قامت بالدعوة إليه جامعة الأزهر مدة ألف عام أمانة في أعناقنا، لا لشعوبنا وحدها و لكن للإنسانية جمعاء.

فإن الإنسانية لم تتعرض لمحنة بالغة و ابتلاء شديد كما تعرضت لمحنة التفاضل بالألوان و الأجناس و العروق. فإذا كان لا بد للناس أن يطلبوا السعادة و أن يحرصوا عليها فلا بد لهم قبل كل شي‏ء أن يعملوا على وأد هذه الثغرة، و خنق الدعوة إلى العنصرية القائمة على الأجناس و الألوان و العروق.

159

و إن أحوج ما يحتاج إليه الإنسان ليتم له بده سعادته، و تتوافر به طمأنينته، لا يعدو هذه الأمور الثلاثة:

الأساس العقيدي الذي يملأ قلبه بالإيمان و السكينة.

و الأساس الاقتصادي الذي يكسوه من عدرى و يطعمه من جوع.

و الأساس الإنساني الذي يجعله فاضلا بما يؤدي من عمل لا بما بنتسب إليه جنس أو لون أو عرق.

و إن من حق شعوبنا على جامعاتنا مديرين و أساتذة أن نسعى دائبين لكي نوفر لها جوا تحيا فيه راضية مطمئنة موفورة الحاجات التي لا بد من توافرها لحياة الإنسان.

الشيخ أحمد حسن الباقوري- من كلمة له نشرت في الأخبار

160

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

161

الباب العاشر

شخصيّات أزهريّة معاصرة

الشيخ محمد عرفة

هو شيخ جليل، و مفكر نابه، له مكانته العلمية في الأزهر، و تلاميذه الكثيرون و لا نجد في تاريخ حياته خيرا مما أرخ به هو لنفسه في مقالة نشرتها له المصري بعنوان «الدين و الحياة و الأزهر» في يونيو عام 1952 و هي من سلسلة مقالاته التي كتبها يرد فيها على الأستاذ أمين الخولي الذي نشر سلسلة مقالات في «المصري» ندد فيها بالأزهر و تأخره عن أداء رسالته، قال الشيخ محمد عرفة:

كنت بصدد أن أثبت أن الأزهر شعر بحقيقة الدين المشرقة المتسامحة التي تدعو إلى الإخاء الإنساني و التعاون البشري و أنه تعدى دائرة الشعور إلى دائرة التنفيذ، و استدللت ببحث كنت كتبته في العلة في مشروعية الجهاد، أهي الكفر أم عدوان الكافرين على المسلمين، فاستخلصت من بين الأقوال المختلفة إن العلة هي العدوان؛ فما لم يعتد المخالفون في الدين على المسلمين فلا جهاد و لا قتال، و بذلك كانت العلاقة الخارجية بين المسلمين و أمم الأرض هي السلم لا الحرب و يتبع ذلك ما يتبعه مما يكون بين المسالمين من المحبة و التعاون و الإخاء، و جمعت بين الأدلة المتعارضة

162

الظاهرة على هذا الأساس من كتاب اللّه و أحاديث رسول اللّه، فاستقامت ككعوب الرمح على توال و اتساق، و إني أعتز بهذا البحث و أراني قد خدمت به المسلمين بخاصة و الإنسانية بعامة، و كنت أذيع هذا البحث في دروسي و مجالسي .. و إنما كنت بهذا الصدد لأرد على من قال إن الأزهر لم يشعر بالدين الإسلامي المنتظر الذي يدعو إلى الإخاء و التعاون، و قد نبهته فلم يتنبه و هو لا يطمع في التنفيذ. فكتب الأستاذ الشرقاوي في «المصري» يشكك في قيمة هذا الدليل دون أن يبين الأسباب، و نقل الكلام إلى أن الأزهر لا يشارك في المواضيع التي تهم الأمة و ليس كغيره من علماء الأديان الأخرى الذين يشاركون مشاركة فعلية و قولية في كل شأن من الشئون و ضرب أمثلة برجال الدين في جزيرة قبرص حيث خطب أحدهم يطلب الانضمام إلى اليونان و دقت الكنائس أجراسها احتفالا بالخطيب، و ذكر أن الباب تعاون الإسلام و المسيحية لمقاومة الشيوعية و تحدث بذلك سفير مصر في الفاتيكان و لم يحرك الأزهر ساكنا، و البعثة التي جاءت إلى الأديرة في سينا لتحقيق الوثائق التاريخية لم يدرسها معها و لم يشارك في هذا التحقيق.

و إني أقبل أن ينقل الحوار إلى هذه الناحية و أذكر أن الأزهر شارك في الأحداث الجسام فكان مهد الحركة الوطنية و منبع الثورة في سنة 1919 و ظل مدة الثورة يلهب النفوس بالحماسة الوطنية، و كان منبرا للخطابة و توجيه الثورة، و كان أهل الأقاليم يأتون إليه فيعمر قلوبهم بالإيمان الوطني، و يزودهم بالرأي الناصح و المشورة النافعة، و قد نبه إلى ذلك اللورد ملنر في تقريره. أما مسألة الشيوعية فإني أذكر أني قرأت في الجرائد أن أساقفة الكنائس اجتمعوا تحت رياسة رئيس أساقفة كانتربري و قرروا أن الشيوعية تخالف المسيحية لأنها تنكر وجود الله و الحياة الآخرة و توقد نار الحرب بين الطبقات الخ .. فما أن قرأت ذلك حتى عرضت مبادئها على قواعد الدين الإسلامي و ذكرت مواضع الخلاف و نشرت ذلك بعض الصحف.

163

و أرى المساجلة ستضطرني إلى ذكر بعض ما شارك به الأزهر في المسائل التي تهم الأمة في شخص أحد أبنائه كاتب هذه السطور، و لو لا موضع الحجة لما استبحت أن أنطق بكلمة، و إني أذكرها مع الخجل و الاستحياء:

1- رأيت الأسر المصرية كما قلت في حينها سنة 1922 بمدرجة السيول، و مهب الرياح، تقوضها الريح إذا هبت و يذهب بها السيل إذا جرى، يبيع الرجل أو يشتري فيقسم على سلعته بالطلاق كذبا لترويج سلعته فإذا امرأته طالق- يغضب الرجل و الغضب غول يغتال العقل فيطلق زوجته ثم يبقى نادما على بيت هدمه و أبناء شتتهم- يطلق الرجل امرأته ثلاثا في لفظ واحد فتبين منه، و يندم و لات ساعة مندم.

رأيت ذلك فنظرت في الشريعة الإسلامية و أقوال الماضين فرأيت الرسول يقول: لا طلاق في إغلاق- أي غضب- و إذا من الأئمة من يرى أن يمين الطلاق التي الغرض منها الحث على شي‏ء أو النهي عنه لا تقع طلاقا و إذا القرآن يوجب أن تطلق المرأة لعدتها طلقة واحدة و أن تبقى في بيت الزوجية، فإذا بلغت الأجل فأما أن يعاشرها بالمعروف أو يفارقها بالمعروف، و علل ذلك بقوله- لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا- فيعطف قلبه بعد نفور، فجعل اللّه له سعة في مراجعة ما كان منه، و كان الطلاق على عهد رسول اللّه و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث طلقة واحدة فأمضاه عليهم عمر فكتبت ذلك كله في مقال و نشرته بإمضاء- م. ع فثارت ثائرة بعض المحافظين وردوا على ذلك، و لكنها كانت حجرا ألقي في الماء الراقد فنبهت الأذهان و فعلت فعلها حتى صدر قانون المحاكم الشرعية بعد ذلك مطابقا لكل ما اقترحته .. فإن كان ذلك قد خفظ الأسرة المصرية من التداعي و الانهيار و حفظ الأبناء من الشتات و الضياع، فعند الله احتسب ما صنعت و أدخر ما قدمت.

164

2- كتبت في فتنة القبعة و كنت أريد أن أحفظ على المسلمين شخصيتهم، و رددت على القائلين أنها لباس المتقدمين في العلم و الحضارة، فقلت ليس التقدم بتغيير لباس الرأس و إنما هو بتغيير ما في الرأس، و اعمدوا إلى رءوسكم فنظفوها من الخرافات و حلوها بالعلوم و المعارف بذلك و بذلك وحده تتقدمون.

3- حاضر الدكتور فخري فهاجم الاسلام في أمور كثيرة: منها جعله المرأة على النصف من الرجل في الميراث، فدعا الأزهر الشيوخ و النواب و رجالات العلم إلى سماع محاضرة في قاعة المحاضرات بدار العلوم، فقمت فألقيت هذه المحاضرة، و كتب المرحوم الهباوي في شأنها يقول:

هذه أول مرة يستمع الناس فيها إلى محاضرة تمكث ساعتين بدون سأم و لا ملل.

4- زعم مرقص باشا سميكة في التقويم السنوي للحكومية أن المعز لدين الله الفاطمي تنصر و قضى بقية أيامه في كنيسة سيفين، فكتبت أرد هذه الفرية بالأدلة التاريخية القاطعة فلم يسع الباشا إلا أن يعلن في الصحف أنه أمام هذه الأدلة يرجع عن رأيه.

5- كتبت في تفسير آيات الأحكام و عرضت للوصية و ما ثبت من أنه لا وصية لوارث، و بينت أن صاحب المال قد يكون بعض أبنائه بررة به، و بعضهم يعقونه، فيريد أن يوصي للبررة بفضل في ماله، و هذه إرادة مشروعة عقلا فكيف يحرم منها و بينت بعض المذاهب التي تجيز ذلك و قد نشرت أمثال هذه البحوث بجريدة البلاغ، فجاءني المرحوم أحمد بك قمحة- وكيل مدرسة الحقوق وقتئذ- و قال: جئتك على غير معرفة سابقة لأتعرف بك، و قال لو كتبت الشريعة بهذا القلم لرفع الخلاف بين الشريعة و القانون.

6- كتبت كتاب نقض مطاعن القرآن الكريم للرد على الأفكار التي‏

165

كانت تذاع في الجامعة مما تطعن في القرآن الكريم، و رددت على كتاب الشعر الجاهلي، و كتبت مقالات في الرد على ضمير الغائب و استعماله اسم إشارة.

7- أخرجت كتاب «النحو و النحاة بين الأزهر و الجامعة» للرد على كتاب إحياء النحو، و كتب بعض شيوخ الأزهر السابقين له مقدمة يظهر فيها الإعجاب و التقدير، و ذكر لي بعض أصدقائي أن رحالة من النحويين جاء إلى مصر، و بحث عني و قال: جئت إلى مصر و غايتي منها أن أرى صاحب كتاب النحو و النحاة ...

8- كتبت السر في انتشار الإسلام و هي رسالة كلفتني بها جماعة كبار العلماء لحماية الإسلام و قد طبعها الأزهر و ترجمت إلى اللغة الفارسية و الصينية.

9- أخرجت كتاب اللغة العربية- لماذا أخفقنا في تعليمها- و كيف نعلمها- هديت فيه إلى الطريق الطبيعي لتعليم اللغات عامة و اللغة العربية خاصة- و قد نشر قبل ذلك مقالات في مجلة الرسالة- و قد لخصه العالم الجليل عبد القادر المغربي و نشره في مجلة المجمع العلمي بدمشق، و قدم له بحث المدارس في بلاد العرب على الأخذ بما فيه ليكسبوا ملكة التكلم و الكتابة باللغة العربية ...

10- حملت على الشعر الفاسق حملة شعواء، لأنه يزين الرذيلة و الخمر و يفسد الشباب، و كان ذلك في حفل تأبين المرحوم شوقي بك و في مؤتمر الثقافة العربية المنعقد بلبنان سنة 1947، و طلبت أن تكون المختارات للطلاب في دور العلم من الشعر العفيف و كان أيضا في محاضرات ألقيتها في مشاكل الشباب في محطة الشرق الأدنى، و حملت على الأغاني الخليعة و الروايات المفسدة للأخلاق و الصور العارية في المجلات و الجرائد و النساء الكاسيات العاريات في النوادي و الشوارع،

166

و ناشدت المجتمع أن يرفق بالشباب إذ يعرض أمامه كل هذه المفاتن و يطلب منه الصون و العفاف.

11- واليت أحداث مصر فكنت أكتب في كل مناسبة أرى الرأي النافع فأدلي به و أدعو إليه فكتب في فتنة الزقازيق و دعوت إلى الصفاء و الوئام بين عنصري الأمة، و بينت أن الإسلام جعل لهم مالنا من حقوق و عليهم ما علينا من واجبات، و كنت أكتب في المناسبات الدينية كالهجرة و المولد، و أحث على فضيلة أجعلها نصيحة العام، و كنت أؤمن بالوحدة و يمنها و أكره الفرقة و الانقسام فكنت أخوف منهما و أحث على التعاون و الوحدة، و لقد قلت في بعض ما كتبت إنكم لو خسرتم كل شي‏ء و ربحتم الوحدة فقد ربحتم كل شي‏ء، و إذا ربحتم كل شي‏ء و خسرتم الوحدة فقد خسرتم كل شي‏ء.

12- كتبت رسالة الأزهر في القرن العشرين و درست فيها الأزهر و علله و وصفت له أداء رسالته، و كان فيما عرضت له فيها- إضراب الشباب- فقد رأيت الشباب في الأزهر و في دور العلم و الجامعات قد هجر الدروس و اعتاد المظاهرات و الاعتداء على الأملاك العامة، و رأيت أن هذه الحالة تخرج جيلا جاهلا اعتاد الفوضى و عدم احترام القانون من حيث تجعل المدارس مكانا للتعليم و التربية و التعود على النظام و احترام حقوق الغير، فإذا خرج هؤلاء و أولئك عن الجادة فمن سنة اللّه أن يغلب العلم الجهل، و النظام الفوضى، و الفضيلة الرذيلة، و بحثت في سبب ذلك و علته فإذا هي السياسة الحزبية دخلت دور العلم و أخذ كل حزب فريقا يشغب به إذا أراد الشغب.

و علمت إني بذكر ذلك أغضب الأحزاب و الحكومات التي تستند إليها فترفقت و بينت أن ذلك واجب ديني، و إني أكون من الخائنين للأمة و للشباب و ممن يكتمون ما أنزل اللّه من البينات و الهدى إذا كتمت هذه النصيحة، فلم يجد كل ذلك فعزلت من وظيفة مدير الوعظ و الارشاد في سنة 1948 لقيامي بهذا الغرض الديني. النصيحة للّه و للرسول و لأئمة المسلمين‏

167

و عامتهم، و قد تبدلت العهود و ولى الوزارة حزبيون و مستقلون و لم يغير هذا الظلم حزبي و لا مستقل، كأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر جرم لا تقال عثرته و لا تقبل توبته، و لست في ذلك بغاضب و لا متسخط بل ربما كنت راضيا بالقضاء فيه لما أرجو من ثوابه و جليل جزائه:

و لست أبالي حين أقتل مسلما* * * على أي جنب كان في اللّه مصرعي‏

و إنما الذي أريد أن أقدم نصيحة أخرى و لا أدري ما عاقبة هذه النصيحة أيضا.

إن المنافسة كثيرا ما تكون بين أبناء الطائفة الوحيدة و كثيرا ما تكون غير مشروعة فيكيد بعضهم لبعض عند أولى الأمر، و يصورون الناصح الشفيق بصورة العدو الضار، و يزعمون الخير الصرف شرا بحتا، و لو تنبه أولو الأمر لهذا الباب لما أصابوا بريثا.

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام كالصلاة و الصوم، فالعقوبة عليهما كالعقوبة على أداء الصوم و الصلاة، و لا يصح أن يكون ذلك في بلد إسلامي كمصر.

إن العصر الحاضر لا يحترم شيئا كحرية الرأي، لأنه يراها السبيل الوحيد لتقدم الإنسانية، و ليس أدل على تأخر بلد من الحجر على الحريات، فإذا شاءت مصر أن تكسب احترام الدول فلتعمل على احترام الآراء فيها ..

إن أولى الأمر في مصر إذا ظلوا يخنقون الرأي و يضيقون بالنقد، فإن ليل التأخر باق و طويل و فجر الاصلاح بعيد جد بعيد.

تلك شقشقة هدرت ثم قرت، و ثورة هاجتها الذكرى ثم سكنت فلأرجع إلى ما كنت فيه.

ماذا أريد أن أقول- أريد أن أقول هذه بعض مشاركات شارك بها فرد

168

واحد من أفراد الأزهر فهل ترونها مشاركة عن فهم و إدراك و تبصر و شجاعة حتى إنها عصفت بصاحبها، و رمت به خارج الأزهر، هل ترونها حركات إصلاحية تولى صاحبها قيادتها و قام بتوجيهها، و هل ترون فيها إنتاجا عقليا ينير عقول الناس و يتركهم خيرا مما كانوا؟.

فإذا كان هذا ما قام به أزهري واحد فهل يسوغ أن يقول قائل: إن الأزهر لا يشارك الأمة في عواطفها، و لا يقوم بحركة من حركات الإصلاح فيها، و لا ينتج إنتاجا عقليا ينير العقول و يرضي النفوس ..

هذا و الشيخ محمد عرفة من أكثر علمائنا نشاطا و إنتاجا و جهادا و بلاء في سبيل الدين و الأزهر.

خدم الثقافة في الأزهر مدة طويلة، و منذ عام 1930 اختير أستاذا للشريعة الإسلامية بكلية الشريعة، ثم وكيلا للكلية، ثم عضوا في هيئة كبار العلماء التي ألفت لنشر الدعوة في سبيل اللّه و لمقاومة التبشير، ثم اختير أستاذا للفلسفة بكلية اللغة العربية، ثم أستاذا للبلاغة في تخصص الأستاذية بالكلية نفسها، و اختير عضوا في مجلس إدارتها، و منح عضوية جماعة كبار العلماء، ثم اختير مديرا للوعظ عام 1946 و أنعم عليه بكسوة التشريف العلمية من الدرجة الأولى، ثم اختير مديرا لمجلة الأزهر ثم اختير أستاذا ذا كرسي في كليات الأزهر الشريف.

و له كثير من المؤلفات و البحوث الذائعة، كنقض مطاعن في القرآن الكريم، و مؤلف في تفسير آيات الأحكام، و السر في انتشار الاسلام، و النحو و النحاة، الذي منح به عضوية جماعة كبار العلماء، و آخر كتاب له «مشكلة اللغة العربية»، هذا إلى كثير من البحوث و المحاضرات و المقالات.

169

و الأستاذ «عرفة» بحق عالم متضلع، و باحث دقيق، و مفكر واسع التفكير كثير الإحاطة بآثار القدامى و بشتى الثقافات الحديثة، و هو من صفوة العلماء الذين يفخر بهم الأزهر، و يعتز بجهادهم العلمي و مكانتهم العلمية الكبيرة، و بجمع إلى ذلك كله التواضع و النبل و عظمة الخلق و جلال العلماء و وقار المرشدين. و توفي يوم الثلاثاء 5 من ذي الحجة 1392 ه- 9 يناير 1973.

الشيخ علي محفوظ

حفظ الشيخ علي محفوظ القرآن في كتاب قريته ثم رحل إلى مدينة طنطا لتجويد القرآن و تلقي العلم في معهدها الديني و بالمعهد أتم تعليمه الابتدائي و الثانوي و تلقى من العلوم ما كان مقررا فيه ثم أشار إليه شيوخه أن يستكمل دراسته العالية بالأزهر فجاء إليه بالقاهرة و أخذ عن كبار شيوخه إذ ذاك. أخذ عن الشيخ محمد عبده و الشيخ أحمد أبي خطوة و الشيخ بخيت المطيعي و الشيخ الحلبي و غيرهم و حصل على الشهادة العالمية سنة 1324 ه. و اشتغل في التدريس فيه و لما أنشى‏ء قسم الوعظ و الإرشاد بالأزهر اختير للتدريس فيه و وكل إليه أمر الإشراف عليه و وجد الشيخ في هذا القسم ضالته و وقف عليه فكرة و وقته و جهده و بفضله أصبح هذا القسم معهدا لتخريج الدعاة و المرشدين الذين برزوا في فنون الدعوة في مصر و الأقطار الإسلامية. و قد حمله منهج الدراسة في هذا القسم أن يضع كتبا تلائم الدراسة المقررة على طلابه فوضع بذلك كتابين هامين في طرق الدعوة و مادتها يعتبران من أهم الكتب التي وضعت في فنون الدعوة الحديثة و هما كتابا (الإبداع في مضار الإبتداع) «و هداية المرشدين» إلى طريق الوعظ و الخطابة أما الأول فهو كما يدل عليه اسمه في بيان البدع التي شاعت و نسبت خطأ إلى الدين و قد تتبع كثيرا من البدع في العقائد و العبادات و المعاشرة و العادات و بين أصل الخطأ فيها و وضعها من الدين و قدم لذلك‏

170

بمقدمات في بيان السنة و البدعة و أقسامها و اختلاف أنظار العلماء إليها من جهة كونها مستحسنة أو غير مستحسنة.

و قد قال عنه العلامة المرحوم الشيخ يوسف الدجوي: هذا السفر الجليل المسمى بالإبداع الذي وضعه العلامة الفاضل الشيخ علي محفوظ فيما رأيت خير كتاب جمع إلى تحقيق الباحث عذوبة الألفاظ و حسن الترتيب و لا غرو فالأستاذ من أجل علماء البرهان و فرسان حلبة الميدان و خير المرشدين و أجل الواعظين- و أما الكتاب الثاني هداية المرشدين فهو كما يدل عليه اسمه أيضا وضعه ليهتدي به المرشدون و الدعاة في رسالتهم و يستعينوا به على أداء مهمتهم و يقول في مقدمته: هذا مختصر في الوعظ و الخطابة جعلته نبراسا للدعاة الناصحين و سراجا يضي‏ء للخطباء الراشدين و قد تكلم في مقدمته على الدعوة و تعريفها و هدى المصطفى (صلى اللّه عليه و سلّم) فيها سواء بالخطابة أو الكتابة إلى الرؤساء و الملوك و تكلم عن تاريخ الوعظ و ألم بتاريخ القصص و القصاص و عرض لشخصية الداعي و ما ينبغي أن يكون عليه من الصفات العلمية و الخلقية و الطريق التي يستحسن أن يسلكها في اختيار الموضوعات و الأساليب و ذكر نماذج المحاضرات في موضوعات مختلفة. و قد تأثر في هذين الكتابين بالإمام الغزالي في كتاب الأحياء و بالإمام الشاطبي في كتاب الاعتصام و بابن الحاج في كتاب المدخل و ظهر هذا التأثر بالشاطبي في كلامه عن البدعة و السنة و بالغزالي في كلامه عن آداب الداعي و صفاته و المنهج الذي ينبغي أن ينتهجه في دعوته. و لا زال هذان الكتابان منذ وضعا مرجعا لعلماء الوعظ و طلبته، و قد طبع في مصر مرات عديدة- و للشيخ غير هذين كتب و رسائل منها مجموعة الخطب و الجواهر السنية في الأخلاق الدينية و الدرة البهية في الأخلاق الدينية. و سبيل الحكمة و قد كان الشيخ عضوا في جماعة كبار العلماء و هي أكبر هيئة علمية في مصر فيما سبق و منح الإمتيازات التي كانت لأعضائها.

و يعتبر الشيخ محفوظ صاحب مدرسة جديدة في الوعظ فقد جاء على‏

171

فترة اضمحل فيها الوعظ و قل الوعاظ لا في مصر وحدها بل في العالم الإسلامي كله. و الوعظ كما تعرف أهم الوسائل لنشر الدين بأحكامه و آدابه و تقويم من انحرف عن سبيله و قد أثارت هذه الحال انتباه المصلحين فحاولوا علاجها و فكر جماعة منهم في سد الفراغ فأنشئوا مدرسة لتخريج الدعاة و تأهيلهم فنيا و سموها دار الدعوة و الإرشاد و لكنها لم تلبث طويلا و لم تحقق الغرض منها فلما بدأ النشاط للشيخ في ميادين الوعظ أحس الناس بشغل كثير من ذلك الفراغ. فقد كان (رحمه اللّه) أمة في فرد يقوم بما تقوم به جماعة وفيرة العدد و لقد امتلأ إيمانا بوجوب حمل تلك الرسالة و حبب اللّه إليه هداية الناس حتى غدا ذلك الحب جزءا من طبيعته. فأنى رمت الهداية وجدت الشيخ يحمل مشاعلها في النوادي و الجمعيات و في العواصم و القرى من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب و لا يشغله عن رسالته شاغل. و كان الشيخ أسلوب خاص في وعظه و كان له أثر في نجاحه فقد كان يحاول أن يربط وعظه بأحداث المجتمع و مشاكله و يستمد منها العظة و العبرة و يتخير الأسلوب المناسب لمستمعيه محاولا أن يضفي عليه وسائل التشويق و الإثارة من فكاهة طريفة أو نادرة لطيفة أو قصة ذات مغزى و هدف ليبعث نشاطهم و يجذبهم إليه و قد تأثر في طريقته بالإمام الغزالي و ابن الجوزي فليس الوعظ عنده سرد الأحكام و التحذير الجاف المنفرد و إنما كان منهجه قول اللّه تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، و قول الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم):

يسروا و لا تعسروا و بشروا و لا تنفروا و قاربوا و سددوا.

و بالموعظة الحسنة و العرض اللطيف كان يبلغ غايته و هذه هي اللباقة في التبليغ و هذا هدى الأنبياء و المرسلين. و لقد تأثر بطريقة الشيخ تلامذته ففي كثير منهم ملامح من منهج الشيخ و أسلوبه و كان الشيخ سلفيا يحرص على المأثور و يحارب البدع لا يتسمح في شي‏ء منها و ألف فيها كتابا خاصا سبقت الإشارة إليه و قد أسهم بقلمه و جهده في أكثر الجمعيات الدينية التي وجدت أو كانت موجودة. أسهم في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية

172

و جمعية الهداية الإسلامية و جمعية نشر الفضائل الإسلامية كما أسهم في جمعية الرد على المبشرين و في جمعية تحفيظ القرآن الكريم هذا إلى جهوده في اجتماعات خاصة في منزله و في عيادات الأطباء و مكاتب المحامين و غيرهم. و لما استخدمت محطة الإذاعة بالقاهرة في نشر الوعي الديني و الثقافة الإسلامية كان للشيخ نصيب فيها و كان من عادته أن يقوم بإلقاء الدروس الدينية بالأزهر عصر كل يوم من شهور رمضان و ظل محافظا على ذلك حتى انتقل إلى جوار ربه (رحمه اللّه).

و كان الشيخ مثلا في الخلق و التواضع سمحا لطيفا تؤمن بوادره و يغضي عما لا يروقه و كان ألفا مألوفا أحبه تلاميذه و زملاؤه و كل من عرفه.

و كان وسيم الطلعة مشرق الوجه تبدو عليه سمات الصالحين، فكان مرجو البركة مطروق الرحاب كما كان موضع التقدير من الكبراء و العظماء جمعته و المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين التونسي المحبة في اللّه و الرغبة في إحياء دينه فأنشأ جمعية الهداية الإسلامية التي قامت بجهد مشكور في التبصير بالدين و الأخذ بيد الغافلين و قد هدى اللّه على يديه خلقا كثيرا. و قد ولد الشيخ في قرية محلة روح من قرى مدينة طنطا و توفي سنة 1361 ه و اسمه الكامل علي بن عبد الرحمن بن محفوظ.

الشيخ صالح شرف‏

- 1- و هو الشيخ الأستاذ الكبير صالح موسى حسن أحمد شرف عضو جماعة كبار العلماء و السكرتير العام للأزهر الشريف.

ولد في بني عديات الوسطانية مركز منفلوط مديرية أسيوط يوم 4 يوليو سنة 1894، و التحق في السابعة من عمره بمكتب الدردير و تعلم القرآن الكريم و حفظه و فهم أحكامه و تجويده و سنه لا تتجاوز الثالثة عشرة، التحق بالأزهر الشريف في المحرم 1327 الموافق 1908، و تلقى العلوم الدينية

173

و العربية على أفاضل العلماء، و منهم الشيخ عبد الحكم عطا و الشيخ حسن الحواتكي و الشيخ أحمد هيكل و الشيخ محمد حسنين و الشيخ حسنين محمد مخلوف و الشيخ يوسف الدجوي و الشيخ حسن مدكور و الشيخ البراد و الشيخ عطا المرصفي و الشيخ محمد البرادي، ثم نال الشهادة الأهلية عام 1335 ه، و نال جوائز مالية كانت تعدها مشيخة الأزهر للمتفوقين في علوم التوحيد و الفقه و الأصول و الإنشاء، و نال الشهادة العالمية 1341 الموافق 1924 و كان لجنة الامتحان مكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ عطا المرصفي رئيسا و الشيخ محمد السرتي و الشيخ البرد و الشيخ الغريبي و الشيخ المرشدي و الشيخ عبد المقصود الفشني، و حضر الامتحان الشيخ عبد المجيد اللبان و الشيخ صادق عزام و حصل على الشهادة العالمية و كان ترتيبه الثالث من 143 متخرجا، و عين إماما و مدرسا و خطيبا في مسجد بمديرية المنيا، ثم نقل من هذا المسجد إلى المسجد الأموي بأسيوط في يناير 1926 و دخل مسابقة امتحان في التاريخ أعلنها الأزهر لاختيار مدرسين بالأزهر و نجح فيها بتفوق، ثم عين مدرسا بمعهد أسيوط الديني في عام 1927 و نقل في عام 1931 إلى معهد الزفاريق و لكنه لم يمكث به إلا شهرا، ثم عاد إلى معهد أسيوط مرة ثانية، و مكث مدرسا بمعهد أسيوط منذ تعيينه حتى عام 1938، و نقل في عام 1938 إلى كلية أصول الدين للتدريس بها، ثم انتدب وكيلا لمعهد الأسكندرية الديني في عام 1944 و مكث بالمعهد سنتين، و عاد إلى كلية أصول الدين مرة ثانية في 1946، ثم عين شيخا لرواق الصعايدة في عام 1948، و انتدب شيخا لمعهد أسيوط الديني في عام 1950 حتى عام 1952، و عين عضوا في جماعة كبار العلماء في عام 1951 و رجع إلى كلية أصول الدين في عام 1952.

عين سكرتيرا عاما للجامع الأزهر و المعاهد الدينية في عام 1953 و عين عضوا بالمجلس الأعلى للأزهر في أكتوبر 1954، و لا يزال يلقى المحاضرات العلمية على طلبة كلية أصول الدين.

174

الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد

من كبار الشيوخ الأزهريين، و أكثرهم إنتاجا و تأليفا، و أذيعهم شهرة و ذكرا في العالم الإسلامي، و الكتب التي حققها و نشرها و ألفها تزيد اليوم على مائة كتاب و من بينها العديد من الكتب الدراسية في الأزهر الشريف، و طائفة من أصول كتب البلاغة و التاريخ و الأدب و النقد.

و الشيخ محمد محي الدين يتولى اليوم مشيخة كلية اللغة العربية إحدى كليات الأزهر الشريف، و قد تخرج في الأزهر الشريف عام 1925، و تولى التدريس في الأزهر ثم اختير أستاذا في كلية اللغة العربية منذ إنشائها ثم وكيلا لها، ثم ندب مفتشا بالأزهر الشريف، فاستاذا لكرسي الشريعة الإسلامية في كلية غردون بالخرطوم، ثم أستاذا للفلسفة في كلية أصول الدين، ثم رئيسا للتفتيش على العلوم العربية و الدينية في الأزهر، ثم عميدا لكلية اللغة العربية، و كان والده من خيار الشيوخ الأزهريين و تولى قبل وفاته منصب مفتي وزارة الأوقاف و كانت له في الناحية الدينية و الإسلامية آثار عديدة.

و قد مثل الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد الأزهر في كثير من المؤتمرات الأدبية و الثقافية و الدينية، و هو في طليعة الشيوخ الذين لهم فقه باللغة العربية و أصولها و آدابها، و في مقدمة الأساتذة الذين شاركوا في دعم كيان الأزهر العلمي في نهضته الحاضرة.

و توفي (رحمه اللّه) يوم السبت 25 من ذي القعدة 1392 ه 30 ديسمبر 1972 م.

الشيخ شلتوت‏

هو أحد أعضاء جماعة كبار العلماء البارزين، و له الكثير من الإنتاج العلمي و الديني القيم، و طائفة من المقالات و الأحاديث الإسلامية الجديدة

175

في أسلوبها و منهجها و طريقة تفكيرها .. و الشيخ محمود شلتوت من أسر علماء الأزهر ذكرا، و أذيعهم شهرة، و أكثرهم تقديرا من شتى البيئات العربية و الإسلامية، و قد تخرج في الأزهر من نحو ثلاثين عاما، و عين مدرسا فيه، ثم أستاذا في كلية الشريعة الإسلامية، فوكيلا لها، فمفتشا في الأزهر الشريف، فعضوا في جماعة كبار العلماء، و عضوا في لجنة الفتوى بالأزهر، فمراقبا عاما للبحوث و الثقافة في الأزهر، و قد مثل الأزهر في كثير من المؤتمرات العربية و الإسلامية، و هو من تلامذة الشيخ عبد المجيد سليم الأوفياء، و ممن درسوا أفكار الإمام محمد عبده الإصلاحية التجديدية و تأثروا بها.

الشيخ محمد كامل حسن‏

في عام 1936 اختير الشيخ أستاذا في كلية اللغة العربية من بين زملائه أساتذة المعاهد الدينية، و سمعنا منه الكثير من المحاضرات في شتى العلوم العربية، و تلقى عليه كثير من الذين تخرجوا في الكلية و التحقوا بشتى المعاهد و المدارس، و قد راعنا من الشيخ سعة أفقه، و دماثة خلقه، و وداعة نفسه.

و في عام 1948 أختير- ثقة به- للتفتيش في الأزهر في العلوم الدينية و العربية، و في عام 1949 اختير وكيلا لكلية اللغة العربية بعد وفاة وكيلها الخالد الذكر المغفور له الشيخ محمد أبي النجا، و بعد أن ذهب وفد من أساتذة الكلية و عميدها آنذاك إلى شيخ الأزهر المغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مأمون الشناوي يطلبون منه اختياره لوكالة الكلية، و قالوا له:

إنه سيكون خير خلف لخير سلف، فاستجاب شيخ الأزهر مسرورا لهذه الرغبة، و تم ذلك بقرار مجلس الأزهر الأعلى الصادر في مارس سنة 1949.

176

و قد وقف الشيخ حياته على خدمة الكلية، و رفع مستواها العلمي و الأدبي في إخلاص و محبة و صدق و تعاون مع الجميع، و قد عدلت مناهج الكلية مرارا بإشرافه حتى سايرت أحدث المناهج في كليات الآداب و التربية الجامعية المختلفة .. و قد مثل الأزهر و الكلية في كثير من المناسبات و كثير من اللجان، فكان يرفع دائما من كرامة الأزهري، و يعزز الثقة فيه، مع تواضع المعتز بنفسه. و كثيرا ما يعلل الشيخ فلسفته في التواضع بهذه الحكمة: «إنما يتدلى من الشجرة فرعها المثمر».

و قد ولد الشيخ في يوم 6 من يونيه سنة 1895 و كان والده أزهري النشأة، فعني بتربيته و تحفيظه القرآن الكريم ليكون طالبا بالأزهر، و أتم تجويد القرآن في الأزهر سنة 1910.

و في سنة 1911 انتسب إلى الأزهر طالبا في بدء النظام الذي وضع له القانون رقم 10 عام 1911 و عرف بنظام الشيخ محمد شاكر، لأنه الذي وضع أسسه و رسم خططه و بدأ بتنفيذه و اختار له المدرسين النابهين النابغين، و كان لهذا النظام ثلاث مراحل (ابتدائي و ثانوي و عال) و مدة كل مرحلة خمس سنوات دراسة- لهذا كان أول فوج تخرج في هذا النظام سنة 1924، و كان الشيخ من أوائل الناجحين في جميع سني دراسته بهذا النظام.

و عين مدرسا سنة 1925 عقب تخرجه بمعهد طنطا، ثم نقل إلى معهد دسوق ثم الزقازيق.

و كان في كل مكان قدوة عالية لرجل الدين المثقف المستنير، الحريص على أداء رسالته، و على تعزيز ثقة المجتمع به، و رأس لجان الامتحان للشهادات الأزهرية الكبرى، فكان مثالا عاليا للنزاهة و الكفاية و حسن السمعة بين الناس، و مع أعماله الإدارية الكثيرة فهو يشغل كرسيا

177

علميا في الكلية و يقوم بنشاط علمي كبير محمود بين الأستاذة و الطلبة، و يعده الطلاب أبا روحيا، كا يعده الأساتذة زميلا حميما لهم، و قد حاز ثقة شيوخ الأزهر على اختلاف مذاهبهم و اتجاهاتهم و نوهوا بكفايته و أمانته و حرصه على أداء الواجب في مناسبات كثيرة، و قد شهدت الكلية منذ عام 1953 نشاطا رائعا بفضله و توجيهه، و شهدت في أوائل عام 1954 ميلاد صحيفة يومية داخلية كاملة يكتبها الطلبة بأيديهم، و ميلاد صحف مطبوعة، و ذلك بفضل يقظته و توجيهه و رعايته ... و الشيخ من أحب علماء الأزهر إلى قلوب الناس و الطلاب، و هو في ورعه و تقواه قدوة طيبة.

و قد توفي الى رحمة اللّه في 29 من شعبان 1389 ه نوفمبر 1969 م.

الشيخ حسين خفاجي‏

كان والده السيد محمد خفاجي (1277 ه- 1940 م) من كبار الصوفيين الزاهدين في ثغر دمياط- و قد ولد الشيخ حسين في يونيو عام 1896، و تخرج من الأزهر في فبراير عام 1923 بعد أن نال العالمية بتفوق، و تنقل في الوظائف الإدارية بالأزهر الشريف، و هو اليوم كبير المراقبين في كلية الشريعة الإسلامية، التي اختير لها منذ إنشائها، و له فيها أياد تذكر بالتقدير من جميع شيوخ الأزهر الشريف ...

الشيخ عبد المتعال الصعيدي‏

من الشيوخ الثائرين في الأزهر، ذوي الآراء الإصلاحية التقدمية، و هو من بينهم يمتاز بميل إلى التجديد، و عكوف على البحث و التأليف.

ولد (1) في قرية «كفر النجبا» من أعمال مركز أجا بمديرية الدقهلية

____________

(1) ص 90 تاريخ الإصلاح في الأزهر للصعيدي- الطبعة الأولى.

178

عام 1313 ه- 1894 م و مات والده و هو ابن شهر، فكفلته والدته، و تعلم في كتاب القرية.

ثم انتسب إلى الجامع الأحمدي، فدرس فيه على النظام الحديث و أظهر تفوقا في الدراسة، و يقول في ترجمته لنفسه في تاريخ الإصلاح في الأزهر: (1)

تابعت دراستي في جد و اجتهاد، حتى كنت أول الناجحين في أغلب سني الدراسية، فإذا لم أكن الأول كنت الثاني أو الثالث، لأني كنت على انتقادي الآن لطريقة التدريس القديمة آخذ نفسي بأقصى ما نصل إليه في البحث اللفظي و المعنوي، حتى كان الدرس يمضي في عراك علمي بيني و بين المدرس، و لهذا كنت موضع تقدير أساتذتي و حبهم، و من أشهرهم الشيخ محمد الشافعي الظواهري، و الشيخ محمد الأحمدي الظواهري.

و لكني كنت مع هذا شديد الشغف بمطالعة كل ما تظهره المطبعة من كتب الأدب و الفلسفة و غيرها، فكنت أطالع كل كتاب قديم أو حديث تظهره المطبعة، و أطالع المجلات العلمية و الأدبية، و كذلك الجرائد اليومية، و لا سيما جرائد الحزب الوطني الذي كان يقوم بالجهاد السياسي في ذلك الوقت، فكنت أتلقى في هذه الجرائد دروس الوطنية، و كانت تغرس في نفسي حب الجهاد في سبيل الوطن، و لقد كنت و أنا تلميذ بالكتاب آخذ نفسي بالمطالعة، فكنت أطالع الكتب القصصية الشائعة في القرى، و لا سيما قصة عنترة العبسي، فقد طالعت فيها كثيرا، و أعدت قراءتها نحو أربع مرات، و لعل هذا هو الذي ربى في حب المطالعة بعد أن صرت طالبا بالجامع الأحمدي، و قد أخذت شهادة العالمية على النظام الحديث في سنة 1918 م (1336 ه)، و عينت فيها مدرسا بالجامع الأحمدي بعد امتحان‏

____________

(1) ص 93.

179

مسابقة جرى بين أكثر من مائة عالم نظامي في نحو عشر وظائف، فنجحت فيه أنا و عالم آخر، و سقط فيه الباقون لصعوبته.

و ألف كتابا سماه «نقد نظام التعليم الحديث للأزهر الشريف»، و أهم بحوثه كما يقول الشيخ نفسه:

1- كلمة في نقد قانون التخصص.

2- تمهيد في بيان الحاجة إلى الإصلاح، و فائدة العلوم الحديثة في الدفاع عن الدين، و في بيان قصور النظام الحديث عن الإصلاح المطلوب.

3- الموازنة بين العهد القديم و النظام الحديث، و خلاصتها أن الفرق قليل جدا بينهما، لأن النظام الحديث لا يزال يعتمد على كتب العهد القديم، و على طريقة التدريس القديمة، و لا يمتاز النظام الحديث عن العهد القديم إلا بدراسة بعض العلوم الحديثة التي تدرس في المدارس الابتدائية و الثانوية، و هي دراسة ناقصة لا تناسب المعاهد الدينية، و لا تحقق الغرض المقصود منها فيها، و هو استخدامها في الدفاع عن الدين، و كان الواجب أن تدرس على نحو ما تدرس في الجامعات الكبيرة في أوروبا، لأنها تدس فيها دراسة جامعية، و لا يصح أن يقصر الأزهر في دراستها عن هذه الدراسة، لأنها هي التي تليق بأقدم جامعة علمية دينية.

4- نقد كتب الدراسة، و خلاصة نقدها أنها من كتب المتأخرين ذات المتون و الشروح و الحواشي و التقارير، و لما كانت متونها غامضة معقدة فدراستها تقوم على أساس فهم عبارات هذه المتون، فهو الذي يقصد فيها أولا و بالذات، أما فهم مسائل العلوم و التمرين عليها فلا يهتم بها كما يهتم بفهم عبارات المتون، و هذا إلى أن هذه الكتب تسلك طريقة واحدة في‏

180

التأليف، و خلط مسائل العلوم بعضها ببعض، فلا تتدرج في هذا للطلاب بل تأخذ المبتدئين بما تأخذ به المنتهين، و قد كان لتعقيدها أسوأ أثر في طلاب المعاهد الدينية، لأنه يظهر في أسلوب كتابتهم، و يحول دون النهوض به بتعليم الإنشاء و مطالعة كتب الأدب، و لا يراد من هذا أن نرجع إلى كتب المتقدمين، بل يجب أن نعتمد في الدراسة على كتب تؤلف في هذا العصر الحديث، و تفتح باب الاجتهاد في الدين و العلم.

5- نقد طريقة التدريس، و خلاصة نقدها أنها طريقة تلقينية تقليدية، لا تعنى بتربية ملكة الفهم الصحيح، و لا بإعداد الطلاب ليكون منهم علماء و حكماء يرفعون منار العلم في الدنيا، و يتحدث العالم بعلمهم، كما كان يتحدث بعلم أسلافنا في الماضي، و كما يتحدث اليوم بعلم أهل أوروبا.

6- نقد العلوم القديمة، و خلاصة نقدها أنها علوم جامدة لا تزال على حالها منذ سبعة قرون، و ليس فيها أثر للتجديد الذي تناول كل شي‏ء في عصرنا، و قد كان علماؤنا الأولون يجتهدون فيها و يجددون في كل عصر من عصورهم، فيجب أن نجتهد فيها و نعمل على تجديدها في عصرنا.

7- نقد نظام التعليم، و خلاصة نقده أنه لا يتدرج بالطلاب في مراحل التعليم، بل يبدأ بالكتاب الأقل حجما و إن كان أصعب فهما، و يبدأ بالعلوم التي اعتيد البدء بها في العهد القديم، و إن كان الواجب تأخيرها و البدء بغيرها، و كذلك يجعل مدة الدرس واحدة في كل مراحل التعليم، و يأخذ المبتدئين في هذا بما يأخذ به المنتهين.

8- إهمال التخصص في العلوم، و خلاصة ما جاء فيه أن النظام الحديث اتبع العهد القديم في تخريج علماء يأخذون كل العلوم التي يدرسونها بنسبة واحدة، فلم يحاول أن يوزعها في آخر مراحل التعليم على الطلاب، و يجعل منها شعبا يتخصص الطلاب فيها، ليعيدوا عهد

181

التخصص في علمائنا الأولين، و يتخرج منهم أئمة نابغون فيما تخصصوا فيه، و لا يكون هذا على نحو ما جاء في قانون التخصص السابق، لأنه لا يفيد في تخريج أولئك العلماء النابغين.

9- نقد طريقة الانتساب إلى المعاهد الدينية، و خلاصة نقدها أنها تجري على الطريقة القديمة من الاكتفاء بحفظ القرآن، و معرفة القراءة و الكتابة و لو أقل معرفة، فيجتمع بها في السنة الأولى أصناف من الطلاب يتفاوتون تفاوتا كبيرا في استعدادهم، و لا يمكن أن ينتظم سير التعليم بمثلهم.

10- نقد طريقة الامتحان، و خلاصة نقدها أنه يجري على طريقة التدريس، فالامتحان الشفوي يقصد منه اختبار الطلاب في فهم عبارات الكتب، و الامتحان التحريري يقصد منه معرفة تحصيلهم لها، و حفظهم لمسائلها.

11- إهمال تعليم اللغات، و إرسال بعثات إلى أوروبا، و إنشاء ناد و مجلة للأزهر و المعاهد الدينية، و إنشاء مجمع علمي و لجنة تأليف، و إنشاء مطبعة لطبع كتب الدراسة طبعا صحيحا. و هذه هي أهم أبواب ذلك الكتاب، و هو يقع في ستين و مائة صفحة، و قد طبع عام 1342 ه.

و قد سبق الشيخ الأحمدي الظواهري أن نقد نظام التعلم في الأزهر في كتابه «العلم و العلماء و نظام التعليم»، الذي كان من أهم بحوثه أبواب أربعة:

فالباب الأول في العلماء، أخذ المؤلف فيه على العلماء أنهم لا يعرفون شيئا سوى مناقشات الفنون و الكتب التي يدرسونها، فلا يعنون بمطالعة الجرائد و المجلات العلمية، و لا يعرفون شيئا من اصطلاحات الناس و عاداتهم و غير ذلك من أمورهم، و لا يميلون إلا إلى ما وجدوا عليه‏

182

من قبلهم، لأنهم لا يرون الكمال إلا في علومهم و معتقداتهم و كتبهم و طرق تدريسهم و سائر أحوالهم.

و الباب الثاني في المدارس الدينية- الأزهر و المدارس الملحقة به- و خلاصة ما جاء فيه أن هذه المدارس صارت لا فائدة فيها، و أصبحت لا تؤدي وظيفتها للعالم الإسلامي، لاختلال نظامها، و فساد طرق التعليم فيها، فيجب إصلاحها بحمل طلابها على المطالعة و معرفة نظم الأشياء و حقائقها، و ما في هذا العالم من شرائع و ديانات، و ما إلى هذا من الاصطلاحات التي جاءت في هذا الباب.

و الباب الثالث في العلوم، و قد عاب فيه طرق دراستها، و رأى أن يضاف إليها كثير من العلوم الحديثة و تاريخ الملل و المذاهب و الآراء و اللغات الأجنبية، و رأى أيضا أن يؤلف فيها كتب حديثة ملائمة لهذا العصر، و ذكر أن الكتب التي تدرس فيها لا تختار من جيد ما ألفه السلف، و إنما تختار من الردي‏ء القليل الفائدة.

و الباب الرابع في طرق التعليم، و خلاصة ما جاء فيه أن منتهى الكمال في هذه الطرق هو التفنن في فهم عبارات المتون، و إيراد ما لا يحصى من المعاني في فهمها، و الإكثار من الاعتراضات و الأجوبة عنها، و هي طريقة معيبة لا تهتم إلا بهذه المباحث اللفظية، و لا يعنيها تفهيم الطلاب مسائل العلوم في ذاتها (1) .. و قد تخرج الشيخ محمد الأحمدي الظواهري من الأزهر عام 1902 و تولى المشيخة عام 1929 و استقال منها عام 1935، و توفي في 20 جمادى الأولى 1363 ه- 13 مايو 1944.

و قد استمر الشيخ عبد المتعال الصعيدي مثابرا على البحث و التأليف، و أخرج العديد من الكتب، و لما أنشئت كلية اللغة العربية نقل إليها مدرسا بعد قليل، و من إنتاجه كتبه هذه.

____________

(1) 120 تاريخ الإصلاح في الأزهر.

183

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح أربعة أجزاء، الكميت بن زيد شاعر العصر المرواني تجديد علم المنطق في شرح الخبيصي على التهذيب، شباب قريش في العهد السري للإسلام، الميراث في الشريعة الإسلامية و الشرائع السماوية، لماذا أنا مسلم، النحو الجديد، القضايا الكبرى في الإسلام، السياسة الإسلامية في عهد النبوة، النظم الفني في القرآن، في ميدان الاجتهاد، الوسيط في تاريخ الفلسفة الإسلامية، المنطق المنظم في شرح الملوى على السلم، تعليقات على شرح السراجية في الميراث، دراسات إسلامية، المجتهدون في الإسلام، تاريخ الإصلاح في الأزهر، الآجرومية العصرية، زبد العقائد النسفية مع شرحها و حواشيه، البلاغة العالية في علوم البلاغة، أبو العتاهية الشاعر العالمي، الفقه المصور في أحكام العبادات، زعامة الشعر الجاهلي بين امرى‏ء القيس وعدي بن زيد، روائع النظم و النثر، نقد نظام التعليم الحديث للأزهر الشريف.

إلى كتب أخرى مخطوطة لم تقدم للطبع، و كتب أخرى لم ينته من تأليفها.

السيد حسن القاياتي‏

من علماء الأزهر الشريف، و من الشعراء النابهين في الشعر العربي الحديث، و هو (1) حسن بن محمد بن عبد الجواد بن عبد اللطيف، زعيم بيت القاياتي، بيت مصر الوسطى: الجيزة، و بني سويف، و المنيا، و الفيوم. و عضو المجمع اللغوي، و شيخ رواق الفشنية في الأزهر الشريف، ينتهي نسبه من جهة أبيه، إلى صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، أبي هريرة رضي اللّه عنه. و من جهة الأم إلى الحسن السبط رضي اللّه عنه.

و بيت القاياتي أشبه البيوت الدينية بالزوايا التي كان لها بالأوطان الإسلامية

____________

(1) من بحث نشر عنه في مجلة الأزهر بقلم الشيخ عبد الجواد رمضان.

184

في العهود المتوسطة شأن مذكور- و لا زال- محط رجال الوافدين من الواحات، و من بلاد المغرب، و من أقاليم مصر الوسطى. يلقون في ربوعه الكريمة، و في رحابة الفيح و في سماحته الطبيعية، عودة الغريب إلى وطنه و النازع إلى عطنه، و الطائر إلى فننه. و هو- إلى أنه بيت دين و كرم بيت علم و أدب و سياسة، فمن أعلام علمائه: السيد أحمد عبد الجواد أحد علماء الأزهر و شيخ الفشنية في القرن التاسع عشر، و السيد عبد العظيم محمد زعيمه السابق، و كل رجاله أدباء، و لهم في السياسة المصرية مقام مشهود، فالسيدان: محمد و أحمد عبد الجواد في الصف الأول من زعماء الثورة العرابية، و كان حظهم من آثارها النفي إلى سوريا الشقيقة لمدة أربع سنوات. و الشيخ مصطفى القاياتي، و خلفه شقيقه السيد إبراهيم شيخ الفشنية السابق: و على الجملة: لم نجد في مصر حركة وطنية أو دينية، لم يبذل فيها بيتا القاياتي في القاهرة و في «القايات» أو في قسط من الجهود الأدبية و المادية بذل السخي المسماح. و السيد حسن القاياتي، من لدات الشيخ مصطفى عبد الرازق و الشيخ محمود أبي العيون.

و تمر الأيام، و ذكرى الشاعر حسن القاياتي لا تزال مل‏ء القلوب و الأذهان، هذا الشاعر الذي استحدث ديباجة خاصة متميزة في الشعر المعاصر، و الذي امتاز شعره بروعة الفكرة و عمقها، و بجمال الأسلوب و عذوبته، و كان شعر القاياتي كأنه وشى منمنم، و كان يميزه صفاء الطبع و جمال الموهبة و جلالها بطابع خاص.

و القاياتي من أسرة عربية تنتمي إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه، و منها شمس الدين القاياتي قاضي مصر المتوفي عام 800 ه، و في الخطط التوفيقية لعلي مبارك نخبة من القاياتيين، و في أحداث الثورة العرابية يذكر والد السيد حسن القاياتي و عمه، و قد نفيا إلى الشام، و كان السيد مصطفى القاياتي من زعماء ثورة 1919.

185

و بيت القاياتي يستوطن إقليم المنيا، و هو من بيوت الدين و التصوف في مصر.

ولد السيد حسن القاياتي عام 1300 ه و التحق بالأزهر، و نبغ في لأدب و الكتابة، و أحب الشعر و نظمه، حتى صار قرين المنفلوطي و الكاشف، و الهراوي و الرافعي.

طبع الجزء الأول من ديوانه عام 1910 م، و هو في نحو العشرين من عمره، و مع كثرة شعره فلم يطبع له غير هذا الديوان حتى اليوم.

و اشترك في الأحداث الوطنية، و كتب في الصحف و المجلات المقالات الرنانة، و نشرت له القصائد الرفيعة، و انضم إلى كتاب الوفد في الثورات الوطنية، ثم صار عضوا في مجلس النواب المصري، ثم عضوا في المجمع اللغوي في القاهرة من عام 1943، و ظل يعاني في آخر حياته آلام المرض حتى توفاه اللّه إلى رحمته في ليلة الثلاثاء الثاني و العشرين من اكتوبر عام 1957.

و لقد مضى السيد حسن القاياتي في شعره بجزالة الأسلوب الشعري و فخامته، و شرف المعنى و دقته.

و من شعر يتناول القاياتي فيه بيت عبد الرازق، فيقول:

يا مصطفى أمل الحجا* * * في أمة خطبت حجاها

فطر الملائك ربها* * * في مثل خيمك، و احتذاها

الشمس بيتك، و العلا* * * تنهل عارفة وجاها

عرفوا أباك فسدتهم‏* * * و الشمس ما عرفوا أباها

إن تعل أسرة نابه‏* * * فتعرفوا: من والداها؟

للدين بيت ثقافة* * * للجامعات و ما بناها

في هدى طه يعتلى‏* * * ناديك، أم في علم طه؟!

و يعرض القاياتي للازهر فيقول في القصيدة نفسها

186

يا سيدا عصفت به‏* * * شيم الجلالة و ابتناها

فتكت بنفسك عزة* * * كالنار يتلفها لظاها

كرم أحل بربه‏* * * تلف الأزاهر في نداها

ضحك الغواة لنبله‏* * * فبكى الفضيلة و افتداها

أنف الهوان بساحة* * * البدر يشرق في ذراها

و من شعره في الغزل:

إن في الغادين مني طفلة* * * قام بدع الحسن منها و قعد

صورت من جوهر الشمس فما* * * هي إلا ريق النور جمد

أوقد الحسن على وجنتها* * * جمر قلبي، فتلظى و اتقد

يعكف الطرف عليها مغضيا* * * قد رأى قبلة حسن فسجد!

لا يراني اللّه إلا ذاكرا* * * ليلة التوديع، و البين يعد

أقبلت و الليل يرنو نجمه‏* * * نظرة الزنجي حقدا أو كمد

لا أذم البين ظلما، و فم‏* * * من فم دان، و خد فوق خد

تمسح الدمع غزيرا بيد* * * ثم تدنيني إلى الصدر بيد

أرشفتني ريقة قد بردت‏* * * من ثناياها بحبات البرد

و من وطنياته قوله في حرب طرابلس «من مقصورة»:

أكيدا لنا يا باعثات العدا؟* * * دعوا البيض مركوزة و القنا

نصحا لكم. لا تهبجوا الأسود* * * و قد يرسل النصح لا عن هوى‏

جنيتم وغى، فاجتنوا صابها* * * فإن لكل امرى‏ء ما جنى‏

أبينا سوى خطتي عزة* * * فإما المعالي، و إما الردى‏

نجود بأرواحنا لاثنتين‏* * * غداة الوغي و غداة الندى‏

زعمتم طرابلس ملكا لكم‏* * * ألا ما أحب حديث المنى!

ترون السماء، فهل تدنى‏* * * لأيديكمو؟ هي تلك السما!

أجدتم طعان المواسي الرقاق‏* * * فأما طعان العوالي فلا

187

و قد تحسنون لقاء الظباء* * * و لا تحسنون لقاء الظبا

رويدا عديد الدبي، تمطروا* * * من النبل مشل عديد الدبي‏

كأن تدارك وقع النبال‏* * * عليكم تدارك وقع الحيا

و منها:

ألا يضحك الناس من زائغ‏* * * يرى المهتدين سبيل الهدى؟

و من مستطيل كفور الفؤاد* * * يحاول مسعاة أهل التقي؟

أ للعدل جئتم؟ معاذ الأباء* * * متى عرف العدل فيكم، متى؟

أجودا على العرب الطاعمين‏* * * و في داركم كل بادي الطوى؟

و برا بقاصية العالمين‏* * * و البر أولى به من دنا؟

و ما أصدق ما قال السيد، في أمم الغرب بعامة، لا في الطليان بخاصة!

و السيد حسن- إلى أنه شاعر فحل- كاتب بليغ، يتوخى طريقة مزاجا من مذهبي الجاحظ و ابن العميد في الكتابة: جزالة فخمة، مع الترسل حينا، و مع السجع المطبوع حينا، و ببطى‏ء بقلمه عن المرانة و السرعة التي تستدعيها طبيعة العصر، إباؤه على التبذل، و سموه عن الاتجار في أسواق الحياة. و لو لا ذلك في العشرة الأوائل من كتاب الشرق العربي.

و يقول فيه الشيخ عبد العزيز البشري: لو تهيأ للبيان أن يتمثل خلقا، لما جمع بيان السيد حسن القاياتي، إلا على صورة صاحبه، و في مثل شكله و دله، سواء بسواء و لو لم يكن قدر لي أن أرى السيد حسنا، ثم رأيته، بعد أن نهلت من بيانه، لخيل إلى أني أتهدى وحدي إلى أن هذا الإنسان، صاحب هذا البيان! عرفت السيد من صدر أيام الطلب في الأزهر، و سرعان ما امتد بيننا حبل المودة فكان من يوم منجمه- وصل اللّه في عمره- برسل الكلام، و يقرض الشعر، إذ شعره و إذ نثره صورة صادقة حق الصدق، لسهولة نفسه، و جزالة طبعه، و حلاوة خلقه، بل إنك لتحس‏

188

في بيانه بالحياء الذي تحسه فيه نفسه.

بعد هذا ضع بيان السيد حسن القاياتي، حيث يحلو لتقديرك. ضعه في الدرجة الأولى أو ما فوقها، أو تخلف به عنها، فلكل من الناس مذهبه في تقدير أصحاب الفنون، و لكنك على أية حال تراك مرغما على أن تقضي بأن بيان السيد حسن إنما هو صورة تامة الصدق لما يعتلج في نفسه، و ما يتدسى في أطواء قلبه، و هذا الضرب من أهل البيان قليل!! و هذه المزية و لك أن تدعوها الموهبة، إنما تنشأ في أصلها بالفطرة، و تنجم مع الطبع، ما يجدي في خلقها تفكير و لا تهذيب، على أنها تربو و تستحصد بد ذلك بطول التدريب و التمرين، حتى ما يجد صاحبها فكاكا من صدق التعبير عما يحيك في نفسه من نزعات الإحساس، و كذلك السيد حسن القاياتي، و لعل مما أبلغ السيد حسنا هذه المنزلة، بعد توافر الأمرين له، أنه نشأ في بيت حسب، فهو يأنف من أن يرائي الناس، و يبادلهم بما يراه حقا، و أن اللّه تعالى بسط له في الرزق فهو غني عن ترضي الناس بالحق و بالباطل!!! طلبا للمنزلة فيهم، و التماسا للمعروف عندهم. هذا إلى أنه رجل رقيق الحس، مهذب العاطفة، جميل منزع النفس، و من كان له كل هذا، فهو أجل محلا من أن يكذب على عواطفه، و يفتري على ما يجول في صدره من نوازع الوجدان. يدلك على هذا من بيان السيد، إن كنت محتاجا فيه إلى بيان، أنك تراه يتغزل، و أكثر شعره في الغزل، فيطلع عليك بأرق الكلام، و أعذبه، حتى ليخيل إليك أنه لا يقول شعرا، و لكنه ينفث سحرا!!! و مع هذا لا ترى في نسيبه عنفا و لا عربدة، على نحو ما يصنع متكلفو الغزل من الشعراء!!!، ذلك بأنه ترجم عن حسه فحسب، فلم يتكلف، و لم يتعمل لاصطياد المعاني النائية، و لم يتعمد المبالغات النابية، ليزين بها نظم القريض، و إذا كنت ممن يعرفون السيد القاياتي و ما أوتي من وداعة الطبع، و ارتياح النفس، آمنت من فورك بصحة هذا الكلام. و من مميزات شعره:

189

التأنق في اختيار اللفظ مع صفائه و عذوبته. و ابتداع صور من المعاني لم يسبق إلى أكثرها. و جمال التشبيهات المنتزعة من المدركات الحسية.

و استقلال كل بيت من قصيدة بفكرة مستقلة. و تخير الأوزان و القوافي التي لم يطرقها كثير من الشعراء.

و من غزل القاياتي في صدر قصيدة وطنية، و هو في شرعة الأدب بدع من البدع لا شعر من الشعر، قوله:

هتفت باكية يوم الظعن‏* * * ليت هذا البين لم يملك حسن‏

غضبة اللّه على يوم النوى‏* * * إنه دل على القلب الشجن‏

آه من وقفة بين لم تذر* * * دمعة في مقلة الظبي الأغن‏

مقلة ملأى بسحر لم تبت‏* * * ليلة في الدهر ملأى من وسن‏

و فؤاد أسكنته لوعة* * * ود من طول خفوق لو سكن‏

أقبلت مطلقة من قرطها* * * زهرة أولى بها ذاك الفنن‏

تخلط الدل بمضنى حزن‏* * * حر قلبي، من دلال في حزن‏ (1)

الشيخ محمد الأسمر

الأسمر معروف في شتى الأوساط الدينية، فهو عالم من علماء الأزهر، و موظف فيه، كما هو معروف في الأوساط الأدبية، حيث يحبه الناس و يعرفونه بزيه الأزهري الأنيق، و بظرفه المشهور، و بأدبه و شعره الذائعين.

و قد ولد بمدينة دمياط في 6 نوفمبر سنة 1900 ميلادية.

و في الثامنة من عمره تقريبا دخل تلميذا بإحدى المدارس الأهلية بمدينة دمياط و كان من العلوم التي يتلقاها في المدرسة حفظ القرآن و قد

____________

(1) من كلمة للأديب السيد العناني عن الشاعر في مجلة الأزهر.

190

حفظ نصفه بها. و بعض المحفوظات الأدبية شعرا و نثرا، و النحو، و الإملاء و الحساب.

و تخرج في هذه المدرسة سنة 1914 و زاول التدريس بها شهورا.

لم يسترح إلى التدريس، و كان في قطرته حب الشعر و الميل إليه، و مما ساعد على إظهار ذلك الميل للمحفوظات الأدبية التي كان يدرسها بالمدرسة الأهلية، و ما كان يسمعه من قصة أبو زيد الهلالي على الربابة بمقاهي دمياط، حيث كان يستمع إليها و هو في طفولته مع بعض الأطفال الواقفين بجوار المقهى و هو لا يجرؤ على دخوله و لا تسمح له تربيته المنزلية و المدرسية بذلك الدخول، فلما شب قليلا استغنى عن ذلك الوقوف بشراء قصة أبي زيد و غيرها من القصص المعروفة في ذلك الحين مثل قصة سيف بن ذي يزن، و غيرها و كان يقرأ هذه الأشعار و هذه القصص في نهم شديد و نشوة تأخذ عليه كل مشاعره.

ثم أحس برغبته إلى الاستذادة من التعلم و حدث أن قابل بعض طلبة معهد دمياط الديني و أطلع على ما بأيديهم من الكتب فرأى علوما جديدة بالنسبة له فشاقه ذلك إلى دراستها فالتحق بالمعهد طالبا في سنة 1915.

و في سنة 1920 غادر معهد دمياط ليلتحق بمدرسة القضاء الشرعي و قد نجح في امتحان المسابقة لدخول هذه المدرسة و ظل بها ثلاث سنوات ثم ألغت الحكومة المصرية لأسباب سياسية هذه المدرسة و كانت من خير المعاهد العلمية فالتحق طالبا بالأزهر بعد ذلك.

و زاول في أثناء التحاقه طالبا بالأزهر التصحيح بجريدة السياسة التي كان يصدرها حزب الأحرار الدستوريين بمصر يعمل بها مساء حتى الساعة الثانية بعد نصف الليل و في الصباح يحضر دروسه طالبا بالأزهر، و استمر على ذلك ثلاث سنوات ... كان فيها يجمع بين العمل ليلا و نهارا، في الليل مصحح بجريدة السياسة، و في النهار طالبا بالأزهر و في ذلك الحين‏

191

كانت تنشر له جريدة «السياسة الأسبوعية» قصائده الشعرية و مقالاته الأدبية، و كان يحبه و يعجب به المغفور له الشيخ مصطفى عبد الرازق و كان الشيخ مصطفى عبد الرازق في ذلك الحين مفتشا بالمحاكم الشرعية.

تخرج من الأزهر و نال العالمية النظامية سنة 1930.

ثم عين بعد ذلك أمين المحفوظات بإدارة المعاهد الدينية، ثم معاونا لمكتبة الأزهر، ثم أمينا لمكتبة المعهد الديني بالأسكندرية مع بقائه بالقاهرة منتدبا للعمل بمكتبة الأزهر، ثم أمينا لمكتبة الأزهر.

حينما غادر دمياط إلى القاهرة سنة 1920، وجد أمامه آفاقا جديدة فاتصل بأدبائها و شعرائها كما اتصل بالكثيرين من رجال السياسة بها و عكف على قراءة الكثير من الكتب الأدبية و دواوين الشعراء قديمهم و حديثهم، و استطاع بمثابرته أن يكون و هو طالب من شعراء مصر النابهين.

دخل مسابقات شعرية كثيرة نال فيها الجائزة الأولى و من هذه المسابقات المسابقة التي أقامتها إذاعة لندن بين شعراء البلاد العربية أثناء الحرب العالمية الثانية فقد فازت قصيدته «الديمقراطية» بالجائزة الأولى بين شعراء العالم العربي، و قالت عنها جريدة الأهرام إن هذا الفوز الأدبي فوز لمصر، و هذه القصيدة في ديوان الأسمر ص 441 في باب اجتماعيات.

كان بينه و بين انطون الجميل رئيس تحرير جريدة الأهرام صداقة و مودة و كان أنطون الجميل يعجب بشعره كثيرا، و كان لهذا الإعجاب و لجريدة الأهرام الأثر المحمود في نفس الشاعر، كما كان للمغفور له الشيخ مصطفى عبد الرازق و لجريدة السياسة الأسبوعية أثرها المحمود في أدبه قبل ذلك حينما كان الشاعر طالبا بالأزهر.

ندب مرتين- و هو موظف بالأزهر للعمل بوزارة الداخلية في قسم‏

192

مراجعة الكتب لإبداء رأيه فيها من الناحية الدينية و الاجتماعية، كما كان يؤخذ رأيه في بعض الأفلام السينمائية الأجنبية قبل عرضها.

و اختير عضوا في لجنة النصوص بالإذاعة المصرية، و عمل هذه اللجنة بحث الأغاني من الناحية الأدبية و الاجتماعية لإقرار أو اختيار الصالح للإذاعة أو تعديله أو استبعاده.

كما اختير عضوا في كثير من لجان المسابقات الشعرية.

و أنشأ في جريدة الزمان المصرية بابا أسماء ركن الأدب كان يشرف على تحريره، و كانت الرسالة الأولى لهذا الركن الأخذ بيد الناشئين من الأدباء و تمهيد الطريق أمامهم و أمام الشعراء المغمورين للظهور، و قد لاحت لهذا الركن ثمرات طيبة في وقت قصير، و كان له أثره المحمود. و توفي في 6 نوفمبر عام 1956.

و الأسمر لا يتعصب لأي لون من ألوان الشعر بل يرى أنه من الحق الطبيعي لكل شاعر أن يغرد بما يتفق مع ميوله و فطرته. و لكنه يرى أن الشعر لا بد له من أمرين: أولهما وضوح المعنى و ثانيهما البراعة الفنية في صياغة التعبير ... و هو يعد هذين الأمرين جناحي الشاعر الذين يحلق بهما في سماء الشعر، مثله في ذلك مثل الطائر لا يستطيع التحليق بغير جناحين، لا بجناح واحد.

و من شعره الذي طبع: ديوان «تغريدات الصباح» طبعته و نشرته على نفقتها دار المعارف و قد نفدت كل نسخه، و كتب مقدمة هذا الديوان المغفور له أنطوان الجميل ... و أخرج بعد ذلك مجموعته الكبرى المعروفة باسم ديوان الأسمر و هو يقع في سبعمائة صفحة تقريبا و قد تناولته بالبحث جميع الصحف و المجلات في العالم العربي، جمع الشاعر في هذا الديوان‏

193

كل شعره تقريبا حتى سنة 1950 ميلادية: و الذي وضع مقدمة هذا الديوان صديقه الشاعر القائمقام عبد الحميد فهمي مرسي.

و لدى الشاعر مجموعة من الشعر معدة للطبع عنوانها بين الأعاصير و هي مجموعة ما نظمه بعد سنة 1950.

و أما نثر الشاعر فالمعد للطبع لديه كتاب «صور و مشاهدات» و هو مجموعة مقالات اجتماعية ... و كتاب تعليقات أدبية.

و من شعر الأسمر قصيدته «الإنسان» أو «و رحلة شهوة».

من شهوة، من دافق بعدها* * * من دودة، من ذلك الدافق‏

أودعها الخالق في ظلمة* * * لم يدر ما فيها سوى الخالق‏

تحيا و تنمو في دياجيرها* * * في كنف المبدع و الرازق‏

حتى إذا ما تم تكوينها* * * و أقبلت من بيتها الضائق‏

و انحدرت من غيبها قطرة* * * تهوى لبحر العيش من حالق‏

تعجب الكون لها دودة* * * تجيئه في منظر رائق‏

أصبحت الدودة طفلا له‏* * * ما لزهور الروضة الناضره‏

تراه في المهد له نظرة* * * باسمة، مشرقة، باهره‏

يدير في غرفته عينه‏* * * يسأل عما حوله ناظره‏

محدق فيما يراه بها* * * يجيل فيها المقلة الحائره‏

كأنه في مهده فاحص‏* * * فكم له من نظرة سابره‏

ينظر في عيني مستغربا* * * يا لجمال النظرة الساحره‏

بغامة أجمل في مسمعي‏* * * من بلبل غرد فوق الشجر

في صوته العذب و أنغامه‏* * * ما لا أراه في رنين الوتر

يبسم للدنيا و يشدو لها* * * لم يدر من أحوالها ما استتر

محرك أطرافه راجيا* * * إن لم أبادر محله لو طفر

أشرب راحا من سروري به‏* * * لم يحسها في حانة من سكر

194

فإن بكى كاد فؤادي له‏* * * يقفز من جنبيه أو ينفطر

ثم حبا، ثم مشى عابثا* * * بكل ما في البيت لا يفتر

يردد الأقوال كالببغا* * * و فعله تقليد ما ينظر

تضحكنا منه محاكاته‏* * * لكل ما يسمع أو يبصر

و هو على ما فيه من رقة* * * عناده الصخرة لا تكسر

فطبعه غير مطاع فما* * * أحلاه إذ ينهى و إذ يأمر

أصغر من في البيت لكنه‏* * * كأنه عائله الأكبر

ثم إذا بالطفل و هو الفتى‏* * * مسترسل الوفرة غض الأهاب‏

يرنو إلى آماله باسما* * * يمرح في جيئته و الذهاب‏

مكتمل الصحة، بادي القوى‏* * * مؤتلق كالسيف، أو كالشهاب‏

في خفة الظبي و لكنه‏* * * كأنه من عزمه أسد غاب‏

يجري كما شاء، و شاء الهوى‏* * * له، و ينقض انقضاض العقاب‏

يضحك للدنيا ابتهاجا بها* * * و إنما يضحك فيه الشباب‏

و ربما أغرق في كأسه‏* * * و أذبل الزاهر من عمره‏

يعاقر الخمر و فيها له‏* * * أنياب ظمآن إلى عقره‏

يشربها جمرا مذابا و لا* * * يحسس لذع الجمر من سكره‏

نشوتهما أقدر من ساحر* * * يودع ما يودع من سحره‏

فهو عليها عاكف غافل‏* * * عن شر ما يحسوه من خمره‏

شاربة شاربها!! لو درى‏* * * ما أقرب الكأس الى ثغره‏

و ربما ألفيته في الدجى‏* * * مقامرا أعصابه تحرق‏

بينا تراه آملا باسما* * * تراه و هو اليائس المحنق‏

فرحان حزنان معا، إن طفا* * * فإنه في لحظة يغرق‏

في حيرة، مضطرب، خائف‏* * * فليس يدري ما هو الأوفق؟!

كأنه يغشى عليه لما* * * يلقى من التفكير أو يخنق‏

و من يقامر فهو في غنمه‏* * * أو غرمه يسرق أو يسرق‏

195

و ربما ألفيته في الهوى‏* * * العوبة تلعب أنثى به‏

كأنه في عشه كوكب‏* * * يدور حول الشمس من جذبه‏

يسير في آفاقه قابعا* * * لسيرها يسبح في صبه‏

هام بها فهو لها خاضع‏* * * في شرقه إن لاح أو غربه‏

يحيا على هامشها مثلما* * * يحيا سواء، و هي في قلبه؟؟

فهي له دنياه: إن أعرضت‏* * * ضاق به الكون على رحبه‏

إن و أصلته فهو في وصلها* * * يضمها أفعى إلى صدره‏

أو باعدته فهو في بعدها* * * يلقى الذي يلقاه من جمره‏

الحب، ما الحب؟ و ما سره؟* * * أعياني المكنون من سره‏

فأي شي‏ء هو في خيره؟* * * و أي شي‏ء هو في سره؟

كل غرام فهو ليل له‏* * * بدر فلا تأمن إلى بدره‏

كم خدعت أنواره عاشقا* * * حتى رأى الصادق من فجره ..

و ربما لام الفتى معشر* * * يقال عنهم إنهم أتقياء

أطرق في مجلسهم صامتا* * * و صاح فيهم منه طين و ماء

قال لهم إني أنا داؤه‏* * * فهل لديكم للمريض الدواء؟

ألم يكن في أصله دودة* * * فكيف لا يغمره الاشتهاء

في الأكل و الشرب، و في لبسه‏* * * و جاه دنياه، و دنيا النساء؟

و مرت الأعوام في سيرها* * * مسرعة، في صمتها و السبات‏

على جوادين لها: أبيض‏* * * و أسود، لا يعرفان الثبات‏ (1)

كرهما أصبح منه الفتى‏* * * يذوي كما يذوى نضير النبات‏

و راحت العلات تنتابه‏* * * حتى إذا صاح غراب الشتات‏

أدركه ما ليس يخشى الفوات‏* * * و رفرف الموت عليه فمات‏

و انتهت الرحلة بعد الذي‏* * * كان بها من متعة أو عذاب‏

قد فعل الموت به مثلما* * * تفعله شمس الضحى بالضباب‏

____________

(1) المراد بالجوادين هنا النهار و الليل.

196

فأين طفل الأمس؟ أين الفتى؟* * * و أين من كان شبابا فشاب؟

أصبح في جوف الثرى جثة* * * حتى إذا طال عليها الغياب‏

عادت إلى الأصل ثرى في الثرى‏* * * و حلت الفطرة بين العباب‏

و قرت الشهوة في قبرها* * * و هي تراب أصله من تراب‏

هيئات التدريس في كليات الجامعة الأزهرية

في 24 مارس سنة 1951 اعتمد مجلس الأزهر الأعلى تكوين هيئات التدريس في كليات الأزهر، و قد راعى الأزهر في تكوينها الأسس الآتية:

أولا: أن يرتب الأساتذة و الأساتذة المساعدون حسب الأقدمية مع مراعاة الصلاحية و الكفاية على أن يختار الأساتذة من بين مدرسي الدرجة الأولى و الثانية و الثالثة حسبما تقضي المصلحة.

ثانيا: التوسع في عدد الأساتذة المساعدين بحيث لا يتجاوز في اختيارهم مدرسي الدرجة الرابعة على أن يقسم الأساتذة المساعدون إلى:

(أ)، (ب) بنسبة 3: 4 حسب ترتيبهم في الأقدمية.

ثالثا: يحتفظ للمندوبين خارج البلاد من الأساتذة ذوي الكراسي بكراسيهم، و يشغل مجلس الكلية هذه الكراسي بمندوبين حتى يعود أصحابها.

رابعا: تكون هيئة التدريس على الوضع الآتي.

1- أستاذ حرف (أ)، أستاذ حرف (ب)، أستاذ حرف (ج).

2- أستاذ مساعد حرف (أ)، أستاذ مساعد حرف (ب).

3- مدرس (أ) مدرس (ب).

و على هذا الأساس نظمت هيئات التدريس في كل كلية.

197

و على هذا أقر المجلس الأعلى أن تتألف هيئات التدريس في كل كلية على حدة على النحو الآتي:

في كلية أصول الدين‏

الأساتذة حرف (أ) محمد حبيب و الدكتور محمد ماضي.

و الأساتذة حرف (ب) عبد العزيز حطاب و محمد الشافعي الظواهري و الدكتور محمود حب اللّه‏ (1) و الدكتور عبد الحليم محمود و عبد القادر خليف.

و عين الأستاذ حسن أبو عرب و الأستاذ أحمد حسيب الريس أستاذين حرف (ج)

و تتألف هيئة الأساتذة المساعدين حرف (أ) في كلية أصول الدين من الأساتذة: إبراهيم جمال الدين و محمود الخضيري و محمود شاكر عبد الله و الشيخ محمد عبد الرحيم سلام و أحمد عيسى الجرجاوي و بركات أحمد بركات و الطيب النجار و محمود سليمان سعد و أحمد علي و إبراهيم البرمبالي و عبده محمد عيسى و حسن شحاته و السيد القناوي و الإمام مصطفى و بسيوني نجم الشرقبالي و صالح شرف و محمد الديناري و إبراهيم المحيص.

و تتألف هيئة الأساتذة المساعدين حرف (ب) في هذه الكلية من الأساتذة. حسن المشد و محمد الأودن و السنوسي أحمد و عبد الفتاح السرنجاوي و الدكتور محمد يوسف موسى‏ (2) و محمد أحمدين و عبد الحميد شقير و إبراهيم زيدان و عبد الحميد الشاذلي و أبو بكر ذكرى و محمد يوسف الشيخ و الدكتور محمد غلاب و يوسف عبد الرازق و عبد الرازق سليمان و عبد الرحمن شاهين و أحمد صقر و حامد زين الدين و عبد السلام الزنفلي و محمود

____________

(1) توفي في 12/ 7/ 1974.

(2) توفي في 18 ربيع الأول 1383 ه- 8 أغسطس 1963.

198

العيسوي و منصور رجب و محمد سليمان بدير و أبو زيد شلبي و محمد فتح بدران و طه الدسوقي العربي و محمد أبو العيون.

و تتألف هيئة المدرسين حرف (أ) في هذه الكلية من الأساتذة:

عبد الحميد إبراهيم و مصطفى يوسف موسى و صالح بكير خورشيد و محمد المتولي سعد و علي حموده و عبد الوهاب غزلان و بدوي عبد اللطيف و عبد الحميد بخيت و عبد الفتاح شحاته و علي مصطفى الغرابي و محمد علي أبو الروس و سليمان دنيا و محمد السماحي و محمد بيصار و حمودة غرابة و محمد أبو شهبة، و عين المشايخ: علي حبر و محمود فياض و سليمان خميس مدرسين حرف (ب).

في كلية اللغة العربية

و تتألف هيئة التدريس في كلية اللغة العربية من حضرات الأساتذة:

أستاذ حرف (أ) محمد محي الدين عبد المجيد و عبد الحميد ناصف و الدكتور محمد البهي.

أستاذ حرف (ب) أحمد شرف و الدكتور محمد الفحام.

أستاذ حرف (ج) محمد علي النجار (1) و محمد كامل حسن النفاض.

أستاذ مساعد حرف (أ) عبد المتعال الصعيدي و إبراهيم سليم و حامد مصطفى و يوسف شبانه و عبد المعطي الفضالي و عبد السلام يوسف و أحمد عمارة و محمد طنطاوي كبيش و أحمد الجبالي الجنجيهي و عبد الهادي العدل و أحمد شفيع و محمود رزق سليم و محمد صلاح الدين أبو علي.

أستاذ مساعد حرف (ب): عمر مرغني و عبد الحميد عوض و حامد

____________

(1) توفي في 4/ 12/ 1965.

199

عوني و عبد الله الشربيني‏ (1) و محمد المبارك عبد الله و محمد سليمان البحري و أحمد ابو غنيم و عبد الغنى إسماعيل و محمد داود البيهي و عبد السميع شبانه‏ (2) و محمد عبد الجواد خضير و محمود مكاوي و جابر إسماعيل و يوسف حسن عمر و إبراهيم أبو عطية و أحمد إبراهيم موسى.

مدرسون حرف (أ): أحمد رياض و علي عبد الجليل و عبد الخالق سليمان و عبد العزيز أحمد و فهمي العناني و بدير عبد اللطيف و أحمد الحجار و حامد البلتاجي و محمد مصطفى شحاته و محمود جميلة و يوسف الضبع و أحمد كحيل و يوسف البيومي البسيوني و عبد الحميد المسلوت و عبد اللطيف سرحان و حنفي عبد المتجلي و حنفي حسنين و محمد أبو النجا سرحان و زكي غيث و محمد أحمد عبد الرحيم و أحمد إبراهيم شعراوي و أحمد السيد غالي و عبد الحسيب طه حميده و محمد نايل أحمد و محمد عبد الخالق عضيمة و محمد كامل الفلاح و أحمد عبد العال أبو طالب و علي إبراهيم البطشة و محمد قناوي عبد الله و عبد المقصود السعداوي و إبراهيم علي شعوط و سليمان ربيع و محمد رفعت فتح اللّه و إبراهيم محمد نجا و حسن محمد الشافعي الظواهري و محمد يوسف و أمين عبد الله فكري و يحيى محمد عبد العاطي و محمد جمعة حسنين و صادق خطاب و محمد السيد نعيم و محمد كامل الفقي و عبد الحميد عبده عطوه و عبد العاطي محمد مصطفى و رياض هلال و محمود محمد زيادة و حسن جاد حسن و محمد عبد المنعم خفاجي، و جاد محمد رمضان و عبد العظيم الشناوي و عبد السلام أبو النجا سرحان و محمد مصطفى النجار و أحمد مجاهد مصباح و عوض اللّه جاد حجازي و محمود فرج العقدة (3).

____________

(1) توفي في 10/ 5/ 1380 ه- 31/ 10/ 1960 م.

(2) توفي في 21/ 5/ 1968 م.

(3) توفي إلى رحمة اللّه يوم السبت 17 من ربيع الثاني 1388 ه 13 من يوليو 1968 م.

200

في كلية الشريعة (1)

و تتألف هيئة التدريس في كلية الشريعة من حضرات الأساتذة:

أستاذ حرف (أ): محمد الجهني و حامد جاد و عبد الحفيظ الدفتار.

و أستاذ حرف (ب): الدكتور علي عبد القادر و محمد الشايب و طه سلطان و عبد الله عامر.

و أستاذ حرف (ج): محمد عبد السلام القياني و عثمان صبره و محمد عبد اللطيف السبكي.

أستاذ مساعد حرف (أ): محمد عبد المجيد الشرنوبي و حسن علي مرزوق و محمد عبد الله الجزار و عبد الوهاب فره و محمد سامون و عبد ربه زيادة و محمد سيد أحمد جاد و محمد هاشم الشيخ و حسين علي إدريس و محمد البسيوني زغلول و عبد المجيد دراز و موسى اللباد و شبل يحيى و محمود عبد الغفار و محمود عبد الدايم و طه ناصر و سليمان داود و أحمد نور الدين و محمد حبشي السعداوي و محمود شهاب و إسماعيل الدوي و سيد شاهين و محمد يوسف البريري و عبد العزيز نور الدين و إبراهيم سعده.

أستاذ مساعد حرف (ب): محمد بدران و قطب سلامة و علي عبد المجيد و علي الجنزوري و محمد جيرة اللّه و محمد علي السايس و حسن المرصفي و محمد الكشكي و سليمان عبد الفتاح و محمد عيسى الشنتلي و عبد الحفيظ فرغلي و عبد الله المشد و يوسف المنياوي و سيد شرف و عبد الحميد حمدي و محمد إسحاق الحداد و محمد إبراهيم المحمودي و محسن أبو دقيقة و أحمد المسلمي و طه الديناري و محمد حسن شبانه و محمد سليمان حرب و عبد الرحيم فرغلي و عبد العظيم الرولي و عبد العظيم بركه و مصطفى عبد الخالق و يوسف علي يوسف و محمود خليفة و عبد الحكيم علي مصطفى‏

____________

(1) كان من عمدائها الشيخ محمد محمد المدني و قد توفي في 3/ 5/ 1968 م.

201

و محمد أبو النور زهير و محمد السيد طه.

مدرس حرف (أ): محمد محي الدين رزق و أبو العنين شحاته و مصطفى ماجد و عبد العزيز عيسى و بدر المتولى عبد الباسط و جاد الرب رمضان و إبراهيم أبو الخشب و طاهر عبد المجيد عبد الله و شمس الدين عبد الحافظ و محمد عبد الوهاب بحيري و أحمد أبو سنه و سيد جهلان و عبد الحكم عمارة و عبد الغنى عكاشة و عيسوى أحمد عيسوى و أحمد ندا و عبد الغنى عبد الخالق و إبراهيم الدسوقي الشهاوي و محمد عبد النبي عبد السلام و طنطاوي مصطفى و حسن مصطفى و هدان و عبد السميع إسماعيل و يوسف شلبي و عبد الوهاب عبد اللطيف و عثمان مريزق و محمد عبد اللطيف الشافعي و عبد العظيم فياض و عبد العال عطوه و زكي الدين شعبان و محمد مصطفى شلبي و أحمد محمود الصاوي و إبراهيم عبد المجيد.

مدرس حرف (ب): محمد حسن فايد و محمد أنيس عباده و عبد القوى عامر الزغبي و أحمد البهي و سيد خليل الجراحي و أحمد محمد سيد الحصري و محمد محمد فرج سليم ... و قد وافق المجلس بعد ذلك على ما اقترحته اللجنة من نقل جميع المندوبين من المعاهد في الكليات إلى الكليات بصفة نهائية و قبولهم ضمن هيئة التدريس بالكليات و كذلك وافق على تنظيم هيئة تدريس بالكليات، على أن يختار الأساتذة من بين مدرسي الدرجات الأولى و الثانية و الثالثة، ثم قرر الوسع في عدد الأساتذة المساعدين بحيث لا يتجاوز في اختيارهم مدرسي الدرجة الرابعة كما قرر أن يكون اختيار المدرسين من الدرجتين الخامسة و السادسة.

أما المدرسون الذين ليست لموادهم كراسي فقد وافق المجلس على أن يوضع لهم كادر مستقل عن الكادر الجامعي يطلق عليه اسم كادر المدرسين النظراء، و أن يكون حكمه في الترقية على أساس الأقدمية المشتركة بينهم.

202

و منذ تكوين هيئات التدريس حتى اليوم و أساتذة الكليات يطالبون بأن يكون لهم كادر جامعي على غرار كادر الجامعات، و للأسف لم يستجب لطلبهم العادل حتى اليوم.

و مع ذلك فلم يحقق رجاؤهم في فتح أقسام الدراسات العليا المغلقة منذ 1940 حتى اليوم، و كان من المأمول افتتاحها لتظل صبغة الأزهر الجامعية موفورة له، و لكن سياسة الأزهر لا تزال هي سياسة الرجعية الثقافية و العلمية، و تعطيل شباب الأزهر من أداء رسالتهم.

أهداف الأزهر الجامعي‏

إن هدف الأزهر الجامعي يجب أن يكون هو حمل نصيبه من المسئولية في ترقية العلوم الإسلامية و العربية، و المساهمة في نهضة البلاد العامة، و العناية بالبحث العلمي و متابعة تطوره على أتم وجه، و تنمية الاستقلال الفكري، و أداء رسالته الدينية أداء كاملا.

و يتصل بهذا أن يعمل الطالب الأزهري بنفسه لنفسه، و ألا يكون اعتماده على الأستاذ إلا للتوجيه أو لتوضيح ما استعصى عليه من المسائل.

و أن يبذل الأزهر مزيدا من العناية لتهيئة البيئة الجامعية الصالحة للطلاب، و توفير أسباب النشاط الديني و الروحي و الثقافي و الاجتماعي و الرياضي لهم، و تكوين اتحاد عام ينظم شئونهم الاجتماعية و الثقافية.

و يجب أن يكون في كل كلية مجلس للأساتذة و الأساتذة المساعدين و المدرسين بإشراف عميد كل كلية، و يكون من اختصاص هذا المجلس ما يلي:

الاختصاصات الإدارية:

(أ) ترشيح المعيدين و الأساتذة المساعدين و الأساتذة غير ذوي الكراسي.

203

(ب) إعلان خلو مناصب المدرسين و الأساتذة ذوي الكراسي.

الاختصاصات الدراسية:

(أ) وضع مناهج التدريس و توزيعها على سني الدراسة.

(ب) ترتيب الأعمال الدراسية التي يقوم بها أعضاء هيئة التدريس في كل عام.

(ج) الإشراف على التدريس عن طريق الأساتذة و عن طريق تقديم كل عضو تقريرا سنويا عن سير الدراسة في مادته، و ما عنده من مقترحات في هذا الشأن.

(د) القيام بأعمال الامتحانات و متابعة أحوال الطلاب في دراساتهم.

الاختصاصات العلمية:

(أ) تهيئة المحيط العلمي و المكتبات و استقدام أساتذة زائرين للمحاضرة توجيها للبحث العلمي.

(ب) اقتراح البعثات و الإجازات المدرسية لاعضاء هيئة التدريس، و الإجازات الدراسية تكون إما داخلية يتخفف بها العضو من التدريس، أو ينقطع عنه لبحث علمي بعده. و إما خارجية يسافر إلى بلد أجنبي، لإعداد بحث علمي بعينه و يرسم خطته قبل السفر. و تخصص جوائز لمن يقوم ببحوث علمية ممتازة. و يجوز تفرغ بعض قدماء الأساتذة للبحث العلمي و الاقتصار على التدريس في أقسام الدراسات العليا، لتكوين الطلبة في هذه الأقسام، بشرط أن يكون الأستاذ قد سبق له إنتاج علمي ممتاز متكرر، و أن يكون قد بلغ من العمر الستين. و أن توافق اللجنة العلمية الدائمة على تفرغه.

(ج) القيام على نشر البحوث العلمية.

و من الضروري كذلك فتح أقسام الدراسات العليا في الأزهر و تكون‏

204

الدراسة فيها على مرحلتين: مرحلة التحضير للشهادة العالمية، و مرحلة التحضير لشهادة الأستاذية (الدكتوراه) و أن يختار الناجحون من المرحلة الأولى معيدين في الكليات.