البحرين في صدر الإسلام‏

- عبد الرحمن عبد الكريم العاني المزيد...
238 /
105

الفصل الرابع الحياة الاقتصادية

الزراعة. الصناعة. التجارة. الصيد. المواصلات‏

الزراعة و المحاصيل الزراعية:

إن معظم أراضي البحرين صحراوية تنبت فيها الأعشاب و النباتات البرية كالأثل و الغضا و الطلح، غير أن المياه الباطنية تتوفر في معظم أنحائها و هي قريبة من سطح الأرض لدرجة تكفي للزراعة و الاستقرار، هذا بالإضافة إلى المياه التي تتجمع في بطون الأودية، و تكفي هذه المياه لزراعة بعض المحاصيل كالحنطة و الشعير التي تكثر زراعتها خاصة في أوال‏ (1)، و كذلك القطن و الحنا و هي على شطوط أنها رها بمنزلة السوس على ما يذكر البكري‏ (2)، و يزرع القطن خاصة في هجر (3)، و الراجح أنه كانت تعتمد عليه المنسوجات التي تصنع في البحرين.

____________

(1) ابن حوفل/ صورة الأرض/ 25.

(2) البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 217.

(3) القزويني/ آثار البلاد و اخبار العباد/ 280.

106

و من المحاصيل الزراعية الأخرى الموز و الأترج و الرمان و التين في هجر و أوال‏ (1)، و يعد التمر من المحاصيل التي اشتهرت بها البحرين و خاصة في هجر (2)، التي ضرب المثل في وفرة تمرها و رخصه فقالوا «كمستبضع التمر إلى هجر» (3) و يذكر ناصري خسرو أنه قد يباع أكثر من ألف من بدينار واحد (4) و كان يستعمل علفا للمواشي‏ (5)، فضلا عن تموين العشائر العربية.

و ذكر القالي نخل هجر فقال‏ (6):

حبسن بين رملة وقف‏* * * و بين نخل هجر الملتف‏

و تنتج البحرين أنواعا كثيرة من التمور منها: التبى، و هو بالبحرين كالشهريز بالبصرة، و هو الغالب على تمرهم‏ (7)، و طاب الذي ينمو في قرية طاب‏ (8)، و البرني‏ (9)، و هو تمر ضخم كثير الحاء أحمر مشرب صفرة (10)، و المكري و الأزاد، و قد وصفهما ابن الفقيه بأنهما

____________

(1) البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 217، المنجم/ آكام المرجان/ 11، القزويني/ آثار البلاد/ 280، ابن بطوطة/ الرحلة/ 279- 280.

(2) الاصطخري/ 19، ابن حوقل/ 31، آثار البلاد/ 280، تقويم البلدان/ 99، النويري/ 1/ 198، القلقشندي/ نهاية الارب في معرفة انساب العرب/ 18.

(3) الميداني/ مجمع الامثال/ 2/ 98، الزمخشري/ المستقصى في أمثال العرب/ 2/ 233، انظر لسان العرب/ 4/ 257.

(4) ناصري خسرو/ سفرنامة/ 94.

(5) ن. م.، رحلة ابن بطوطة/ 279- 280، الزمخشري/ الفائق في غريب الحديث/ 1/ 547- 548.

(6) القالي/ الآمالي/ 2/ 100.

(7) الدينوري/ النبات/ 5/ 68، ابن سيدة/ المخصص/ 11/ 134.

(8) ياقوت/ 3/ 485.

(9) البكري/ معجم ما استعجم/ 246.

(10) الزمخشري/ الفائق في غريب الحديث (1/ 548.

107

من أجود تمور البحرين‏ (1)، و التعضوض‏ (2)، و هو تمر أسود شديد الحلاوة، من جيد المر، و ينمو في هجر (3)، و تحمل التعضوضة ألف رطل بالعراقي‏ (4)، و في الحديث «و اهدت لنا نوطا (5) من التعضوض‏ (6)»، و في حديث عبد الملك بن عمير «و اللّه لتعضوض كأنه أخفاف الرباع أطيب من هذا» (7)، و النايجي‏ (8)، و هو نوع من التمر يستخرج منه النبيذ (9)، و الصرفان، و هو من أجود التمر و أوزنه‏ (10)، و الخصاب، و هو الدقل‏ (11)، و العرف‏ (12)، و الباهين التي وصفها ابن‏

____________

(1) ابن الفقيه/ البلدان/ 30.

(2) سمي بهذا الاسم لأن فيه اساريع تحريز تشبه آثار العض. الفائق في غريب الحديث/ 1/ 548.

(3) الدينوري/ النبات/ 5/ 68، ابن الفقيه/ البلدان/ 30، الازهري/ تهذيب اللغة/ 1/ 454، ابن سيدة/ المخصص/ 11/ 134، لسان العرب/ 7/ 129، الفائق في غريب الحديث/ 1/ 548، 2/ 283.

(4) الدينوري/ النبات/ 5/ 68، ابن سيدة/ المخصص/ 11/ 134.

(5) النوط: قفة كبيرة للتمر، و تسمى ايضا الجلة. القاموس المحيط/ 3/ 350.

(6) ابن منظور/ لسان العرب/ 7/ 129.

(7) لسان العرب/ 7/ 129.

(8) في البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 117 «المانجي».

(9) الجاحظ/ الحيوان/ 7/ 230- 231، ابن دريد/ جمهرة اللغة/ 3/ 306، الثعالبي/ ثمار القلوب/ 552، ابن رستة/ الاعلاق النفيسة/ 83، ابن خرداذبة/ المسالك و الممالك/ 118، البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 217، القزويني/ آثار البلاد/ 77- 78.

(10) الزمخشري/ الفائق في غريب الحديث/ 1/ 548، و لم يكن يهدى للزباء شي‏ء احب إليها من التمر الصرفان، و قد قالت: أم صرفانا باردا شديدا. الفائق في غريب الحديث/ 1/ 548.

(11) المخصص/ 11/ 133، الفائق في غريب الحديث/ 1/ 547- 548.

(12) المخصص/ 11/ 135.

108

سيدة بأنها نخلة بهجر لا يزال عليها السنة كلها إلا شهرا واحدا طلع جديد و كبائس مبسرة و أخرى مرطبة و مثمرة (1).

و تزرع في البحرين أيضا الكروم و خاصة في جزيرة تاروت التي تنتج أنواعا جيدة من العنب‏ (2)، و ربما زرعت فيها الخضر و غيرها من المحاصيل.

الصناعة:

لقد قامت في البحرين عدة صناعات ذكرت المصادر منها بصورة خاصة:

أ- صناعة المنسوجات:

ذكرت المصادر أنواعا متعددة من المنسوجات يسمى كل منها حسب القطر أو البلد، أو الإقليم الذي ينسح فيه، أي أن أصل الثوب الهجري من هجر، و القطري من قطر، ثم أصبحت التسمية علما بحيث أن التسمية على الثوب في العصور المتأخرة لم تعد تدل على مكان الصنع بل أصبحت تقوم على أساس الصفات المميزة للثوب، فعندما يقال ثوب هجري يقصد به ثوب ذو ميزات خاصة به و هو مرتبط بهجر، و نسبة نسيج إلى بلد تدل على أنه ذو ميزات خاصة معينة لا بمادة صنعه بل بطريقة نسجه أو تلوينه، و هو بالتالي دليل على وجود تقاليد صناعية صلبة بطيئة التغير، و هي سبب تمييز النسيج و احتفاظه بطابعه الخاص، و مثل هذه التقاليد قد تدل على وجود معامل كبيرة و إن كنا لا نعلم تأريخها و كيفية تكونها، أو ما يتعلق بها

____________

(1) ن. م./ 11/ 134.

(2) ابو الفدا/ تقويم البلدان/ 83.

109

من مشكلات مالية أو اقتصادية أو اجتماعية، كتوفير رأس المال، و المواد الأولية، و العمل وادارته‏ (1)، أما أهم أنسجة البحرين فهي:

معقد البحرين:

و هو ضرب من برود هجر (2)، و يروى ابن سعد أن عمرو بن سلمة الجرمي كان يؤم قومه في الصلاة، فكسوه قميصا من معقدة البحرين، و قد فرح بها فرحا شديدا (3)، و قد روى عن ابن سيرين أن أبا موسى كما في كفارة اليمين ثوبين من معقد البحرين‏ (4).

الهجرية:

تردد ذكر المنسوجات الهجرية كثيرا، فيذكر ابن سعد أن هوذة بن علي الحنفي كما سليطا بن عمرو العامري أثوابا من نسج هجر (5)، و يذكر ابن سلام الجمحي أن بغيضا و أخويه علقمة و هوذة أولاد عامر بن عوف أهدوا الحطيئة حللا من بز هجر (6)، و كانت المنسوجات الهجرية تصدر عند ظهور الإسلام إلى مكة، فيروى عبد اللّه بن معاذ أن سويد بن قيس جلب هو و مخرمة العبدي بزا من هجر إلى مكة فاشترى الرسول منها سراويل‏ (7).

القطرية:

و هي أكثر منسوجات البحرين ذكرا، و قد ذكر

____________

(1) الانسجة في القرنين الاول و الثاني للدكتور صالح احمد العلي في مجلة الابحاث/ ج 4/ 555- 556 لسنة 1961.

(2) ابن الاثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 113، لسان العرب/ 4/ 292.

(3) ابن سعد/ الطبقات/ 1 ق 2/ 70.

(4) الطبري/ تفسير الطبري/ 7/ 25، و في ابن الاثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 113، و لسان العرب/ 6/ 202 أنه كسا ثوبين ظهرانيا و معقدا.

(5) ابن سعد/ الطبقات/ 1 ق 2/ 18.

(6) الجمحي/ طبقات فحول الشعراء/ 97.

(7) ابو داود/ السنن/ 2/ 220، انظر ابن ماجة/ السنن/ 2/ 747- 748، النسائي/ السنن/ 7/ 284، الترمذي/ السنن/ 3/ 598، الدارمي/ السنن/ 2/ 260، النووي/ رياض الصالحين/ 528.

110

استعمالها في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و بعده، في الحجاز و في العراق، و وصفت بأنها ثياب‏ (1)، وازر (2)، و برود (3)، واردية (4)، و لا نعلم هل كان مصدر هذا التنوع عدم دقة الرواة في الوصف أو أنها كانت متعددة الأنواع، أو أنها كانت أقمشة يمكن أن يصنع منها عدة ثياب، و مع هذا فإن لها صفات خاصة مميزة.

و قد روى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)(5)، و عائشة (6)، و عمر بن الخطاب‏ (7)، و علي بن أبي طالب‏ (8)، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص‏ (9)، قد لبسوا منها.

و قد أهدى أبو العتاهية المأمون هدايا كثيرة منها أردية قطرية (10)، مما يدل على أنها ظلت مزدهرة حتى العصر العباسي.

و يقول الشافعي: «و أحب ما يلبس إليّ البياض، فإن جاوزه بعصب اليمن و القطري و ما أشبهه مما يصبغ غزله و لا يصبغ بعد ما

____________

(1) ابن حنبل/ المسند/ 6/ 147.

(2) ابن سعد/ 3/ ق 1/ 237.

(3) ن. م./ 3 ق 1/ 234.

(4) الجامظ/ البيان و التبيين/ 3/ 121.

(5) ابن حنبل/ المسند/ 5/ 24، 6/ 147، الترمذي/ السنن/ 3/ 518، ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 262، لسان العرب/ 5/ 105- 106.

(6) ابن الاثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 262- 263، لسان العرب/ 5/ 105- 106.

(7) ابن سعد/ 3 ث 1/ 234، 237، 238، الطبري/ 1 ق 5/ 2729، 2774.

(8) ابن سعد/ 3 ق:/ 16- 17، 18، البلاذري/ انساب الاشراف. ج 2. ورقة 123.

(9) ابن سعد/ 4 ق 2/ 12.

(10) الجاحظ/ البيان و التبين/ 3/ 121.

111

ينسج فحسن» (1)، و يروى عن عائشة أنها قالت: «كان على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثوبان عمانيان أو قطريان فقالت له عائشة أن هذين ثوبان غليظان» (2)، و يذكر الجوهري أن القطرية ضرب من البرود (3)، و يذكر ابن الأثير أن الثوب القطري ضرب من البرود فيه حمرة و لها أعلام فيها بعض الخشونة، و قيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين‏ (4).

يتبين مما مر:

1- إن القطرية يصبغ غزلها قبل أن تنسج.

2- إنها ثياب غليظة فيها بعض الخشونة.

3- إنها من البرود و الثياب و الأزر و قد تجعل قميصا.

4- لونها أحمر.

الملاحف:

و مما كان ينسج بالبحرين الملاحف، و قد ذكر تصديرها إلى الحجاز في زمن الرسول‏ (5)، غير أنه ليست لدينا معلومات عن مراكز نسجها.

الفوط:

و كانت تنسج بالاحساء (6)، و هي ثياب قصيرة غليظة، و مخططة، يؤتزر بها، و يستعملها الخدم و الجمالون‏ (7).

____________

(1) الشافعي/ آلام/ 1/ 174.

(2) ابن حنبل: المسند/ 5/ 24 و 6/ 147.

(3) الجوهري/ الصحاح/ 2/ 796، انظر ابن سيدة/ المخصص/ 4/ 72.

(4) ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 262، انظر ياقوت/ 4/ 135، لسان العرب/ 5/ 105- 106.

(5) انظر التجارة.

(6) سفرنامة/ 93.

(7) ابن منظور/ لسان العرب/ 7/ 373 «مادة فوط» و يذكر أنها تجلب من السند، و قيل الفوطة ثوب من صدف.

112

و كانت دارين مركزا للنسيج، قال جرير (1):

فتؤخذ من عند البعيث ضريبة* * * و يترك نساجا بدارين مسلما

و لكن النصوص لا تذكر أنواع أنسجتها.

ب- الرماح:

كانت البحرين تجهز العرب قبل الإسلام ببعض الأسلحة و منها الرماح، و أشهرها الخطية التي تنسب إلى الخط، التي يجلب قناها من الهند بحرا ثم تقوّم فيها، ثم تباع في بقية أنحاء الجزيرة (2).

و هي مشهورة عند العرب و يضرب بها المثل‏ (3)، و منها الرماح السمهرية و هي الصلبة الجيدة، و تباع في الخط (4)، و الردينية و تباع أيضا بالخط (5)، و يقال أن السمهرية و الردينية سميتا باسم‏

____________

(1) النقائض/ 1/ 64.

(2) ثعلب/ شرح ديوان زهير بن أبي سلمى/ 115، ديوان الحطيئة/ 303- 304، ديوان الهذليين/ 2/ 66، 248- 249، المبرد/ الكامل في اللغة (1/ 141، ابن دريد/ جمهرة اللغة/ 1/ 67، الاغاني/ 9/ 146، 13/ 89، تهذيب اللغة/ 1/ 557، الجوهري/ الصحاح/ 3/ 1123، المرزوزقي/ شرح ديوان الحماسة/ 1/ 56، 468، 4/ 1786، ابن رشيق/ العمدة/ 2/ 221، المخصص/ 5/ 34، لسان العرب/ 7/ 290. صبح الاعشى/ تاج العروس/ 5/ 129- 130، الدينوي/ النبات/ 1/ 314- 315، تاج العروس/ 5/ 129- 130، الدينوي/ النبات/ 5/ 166، صفة جزيرة العرب/ 179، معجم ما استعجم/ 503- 504، الزمخشري/ الجبال و الأمكنة و المياة/ 51، ياقوت/ 2/ 453- 454، نخبة الدهر/ 920، مراصد الاطلاع 1/ 358، ابن حزم/ جمهرة أنساب العرب/ 81.

(3) ثمار القلوب/ 534.

(4) ابن الانباري/ شرح القصائد السبع/ 568، تهذيب اللغة/ 6/ 522، الصحاح/ 2/ 689، الزوزني/ شرح المعلقات السبع/ 212، لسان العرب/ 4/ 381، تاج العروس/ 3/ 380.

(5) الجوهري/ الصحاح/ 5/ 2122، لسان العرب/ 13/ 178/، تاج العروس/ 9/ 214.

113

صانعيهما (1)، و الخرصان و تباع في قرية الخرصان‏ (2).

ج- السفن:

و مما ساعد على قيام صناعة السفن وقوع البحرين على الخليج العربي حيث تمر فيها أهم طرق المواصلات بين الشرق و الغرب، و يحتك سكانها بشعوب عرفت الملاحة و البحار كالهنود و الصينيين، و قد جاء في معلقة طرفة بن العبد ذكر سفن ابن يامن‏ (3):

عدولية أو من سفين ابن يامن‏* * * يجور بها الملاح طورا و يهتدي‏

و ابن يامن يهودي من أهل هجر كان يمتلك عددا من السفن التي تبحر في الخليج العربي‏ (4).

د- الخمور:

عرفت البحرين بانتاج النبيذ (5)، الذي يصنع من التمور، و قد اشتهر منها بصورة خاصة تمر النابجي‏ (6)، و كانت قطر من أشهر مناطق‏

____________

(1) ابن الانباري/ شرح القصائد السبع/ 568، تهذيب اللغة/ 6/ 522، الجوهري/ الصحاح/ 2/ 689، 5/ 2122، الزوزني/ شرح المعلقات السبع/ 212، لسان العرب/ 4/ 381، 13/ 178، تاج العروس/ 3/ 380، 9/ 214.

(2) ياقوت/ 2/ 423، مراصد الاطلاع/ 1/ 348.

(3) ابن الانباري/ شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات/ 137. الزوزني/ شرح المعلقات السبع/ 83، التبريزي/ شرح القصائد العشر/ 30- 31.

(4) عن ابن يامن انظر الفصل الثاني «السكان و العقائد- اليهودية».

(5) ديوان الهذليين/ 2/ 114.

(6) الجاحظ/ الحيوان/ 7/ 230- 231، الاعلاق النفيسة/ 83، ابن خرداذبة/ المسالك و الممالك/ 118، القالي/ ذيل الامالي و النوادر/ 39، البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 217، الثعالبي/ ثمار القلوب/ 552، آثار البلاد/ 77- 78.

114

البحرين انتاجا للخمور (1)، كما كانت هجر مركزا مهما لانتاجه، و كانت خمور هجر تباع في بقية أنحاء البحرين‏ (2)، و قد اشتهرت في هجر حانة ريمان‏

و صهباء من حانوت ريمان قد غدا* * * علّي و لم ينظر بها الشرق صابح‏

تبصر عنها اليوم كأس روية* * * و يرد العشايا و القبان الصوادح‏

(3)، و يروى مسلم أن وفد عبد القيس سأل النبي عن النبيذ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء و النقير و المزفت و المقير (4)، و قد خصمت هذه الأواني بالنهي لأن نبيذها يصبح بعد فترة وجيزة مسكرا (5).

التجارة:

أ- التجارة الداخلية:

ذكرت المصادر وجود عدد من الأسواق التجارية التي يعود ظهورها إلى عدة عوامل منها توفر المنتوجات الزراعية و الصناعية (6)، و وجود المستهلكين من أهل العشائر و المدن و القرى‏ (7)، و تيسر المواصلات‏ (8). و للأسواق الكبيرة العامة أهمية لتجارة البحرين حيث‏

____________

(1) البكري/ معجم ما استعجم/ 1083.

(2) الأغاني/ 6/ 127- 128.

(3) العمري/ مالك الابصار/ 1/ 388، و يذكران الراعي النميري وصفها في قصيدة منها:

و صهباء من حانوت ريمان قد غدا* * * علّي و لم ينظر بها الشرق صابح‏

تبصر عنها اليوم كأس روية* * * و يرد العشايا و القبان الصوادح‏

(4) مسلم/ صحيح مسلم/ 3/ 1579، و في رواية أخرى نهاهم عن الدباء و الختم و النقير و المقير، و الدباء: القرع اليابس، و الحنتم: جرار خضر، و النقير: جذع ينقر في وسطه، و المزفت: المطلي بالقار. النووي/ شرح النووي لصحيح مسلم/ 1/ 185.

(5) النووي/ شرح النووي لصحيح مسلم/ 1/ 185.

(6) انظر الزراعة و الصناعة.

(7) انظر الفصل الثاني «السكان».

(8) انظر المواصلات.

115

تبيع الفائض من منتوجاتها الزراعية و الصناعية، و تحصل على احتياجاتها بواسطة هذه الأسواق، و قد ذكرت المصادر عددا من الأسواق الكبيرة العامة و هي:

1- سوق هجر:

و هي إحدى أسواق العرب السنوية قبل الإسلام‏ (1) و كانت تقام في شهر ربيع الآخر من كل سنة (2)، و كان يعشرهم فيها المنذر بن ساوى ملك البحرين‏ (3)، و تؤم السوق القبائل العربية و منها بنو محارب بن عبد القيس‏ (4).

2- سوق المشقر:

و كانت في المشقر قبل الإسلام، و هي سوق سنوية تعقد طوال شهر جمادى الآخرة (5)، تؤمها القبائل العربية و بعض الفرس، و كان يعشرهم المنذر بن ساوى أيضا (6)، و من القبائل المجاورة للسوق عبد القيس و تميم‏ (7).

____________

(1) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 179- 180، انظر القلقشندي/ صبح الاعشى/ 1/ 410- 411، نهاية الارب في معرفة انساب العرب/ 435، الآلوسي/ بلوغ الارب في معرفة احوال العرب/ 1/ 265، الافغاني/ اسواق العرب في الجاهلية/ 251.

(2) القلقشندي/ صبح الاعشى/ 1/ 410- 114، انظر نهاية الارب في معرفة انساب العرب/ 435، الآلوسي/ بلوغ الارب/ 1/ 265، الافغاني/ أسواق العرب في الجاهلية/ 251.

(3) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 136.

(4) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 136.

(5) في اليعقوبي/ التاريخ/ 1/ 313 يعقد في شهر ربيع الاول، و في التوحيدي/ الامتاح و المؤانسة/ 1/ 84 يعقد في شهر ربيع الآخر.

(6) ابن حبيب/ المحبر/ 1/ 265، انظر اليعقوبي/ التاريخ/ 1/ 313، التوحيدي/ الامتاح و المؤانسة/ 1/ 83- 85، المرزوقي/ الازمنة و الأمكنة/ 2/ 161- 163 البيروني/ الآثار الباقية عنالقرون الخالية/ 328، الآلوسي/ بلوغ الارب/ 1/ 265، الأفغاني/ اسواق العرب في الجاهلية/ 241- 244.

(7) ابن حبيب/ المحبر/ 265، المرزوقي/ الازمنة و الأمكنة/ 2/ 162.

116

و في البحرين كذلك عدد من الأسواق المحلية الصغيرة لسكان المدينة أو لأفراد العشيرة، و ذكرت المصادر منها سوق الاحساء، و كانت على كثيب الجرعاء (1)، تتبايع عليه العرب‏ (2).

و قد عرفت بعض الأسواق في بيع سلع معينة، منها دارين التي اشتهرت بالمسك‏ (3)، و كذلك الخط التي اشتهرت بالرماح الخطية (4)، و قرية الخرصان برماح الخرصان‏ (5).

ب- التجارة الخارجية:

إن ازدهار التجارة الخارجية في البحرين يعود إلى:

1- الموقع و سهولة المواصلات: تقع البحرين على الساحل الغربي من الخليج العربي، و قد أدى ذلك إلى اتصالها بالعالم بالطرق البحرية إضافة إلى الطرق البرية التي تربطها بالجزيرة العربية، و قد ساعد هذا الموقع على جعلها مركزا تجاريا مزدهرا قبل الإسلام و بعده.

2- وفرة المنتوجات المحلية: فالبحرين تنتج محاصيل زراعية

____________

(1) يذكر ابن حوقل أن الجرعاء قبلة الاحساء، و كان من رسوم القرامطة ركوب مشايخهم و أولادهم فرادي فيجتمعون بالجرعاء و يلعب احداثهم بالرماح على خيولهم. صورة الارض/ 1/ 34، و في ديوان ابن مقرب العيوني/ 26 هامش «في هامش ه» الجرعاء محلة بالاحساء، و الراجح أن كثيب الجرعاء هو بقايا المدينة التجارية القديمة جرها، و انظر جرها في «التجارة البحرية».

(2) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 137.

(3) عن دارين و المسك الداري انظر «التجارة الخارجية».

(4) انظر الخط.

(5) ياقوت/ 2/ 423، مراصد الاطلاع/ 1/ 348.

117

متنوعة و خاصة التمور التي اشتهرت بها هجر، كما توجد فيها مراكز صناعية تنتج أنسجة مختلفة، و قد أدت وفرة المنتوجات الزراعية و الصناعية إلى تشجيع التجارة الخارجية و تصدير تلك السلع إلى الأقطار الأخرى، كما أنها كانت تستورد من تلك الأقطار بعض البضائع التي تحتاجها.

يضاف إلى ذلك أن البحرين كانت تستورد بعض البضائع الهندية كالمسك و القنلثم تصدره إلى بقية أنحاء الجزيرة العربية فتباع هناك.

و لعل أقدم ما كونته البحرين من علاقات تجارية هي التي كانت مع الجزيرة العربية التي ترتبط بها بصلات جغرافية و أسرية، و إدارية بعد الفتح.

التجارة مع الحجاز:

كانت علاقة البحرين التجارية بالحجاز وثيقة قبل الإسلام و بعده، فقد أشارت المصادر إلى تصدير البحرين التمور إلى مكة عند ظهور الإسلام‏ (1)، كما ذكرت صلاتها التجارية بيثرب في الجاهلية و في صدر الإسلام، فقد صدرت إليها الملاحف و التمر من هجر (2)، و كانت عبد القيس تقوم بالتجارة (3)، و قد ظلت هذه التجارة قائمة بعد الإسلام بين البحرين و الحجاز، و يبدو أن حجمها كان ملحوظا، و لما تأزم الموقف بين نجدة بن عامر الخارجي و عبد اللّه بن الزبير عمد نجدة إلى قطع الميرة عن أهل الحرمين من‏

____________

(1) ابن سعد/ 5/ 411، انظلا الاصابة/ 2/ 171.

(2) النووي/ صحيح مسلم يشرح النووي/ 1/ 181، انظر الكرماني/ صحيح البخاري بشرح الكرماني/ 1/ 211، إصابة/ 2/ 171، العيني/ عمدة القاري/ 1/ 309، الزرقاني/ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية/ 4/ 15.

(3) ابن كثير/ البداية و النهاية/ 5/ 47- 48، انظر الزرقاني/ 4/ 15.

118

اليمامة و البحرين، فكتب إليه ابن عباس فتركها لهم‏ (1).

و بالإضافة إلى تصدير المواد الغذائية و خاصة التمور، أشارت المصادر إلى تصدير البحرين المنسوجات، و منها بزهجر، إلى مكة (2)، و البرود القطرية إلى مكة و المدينة عند ظهور الإسلام و بعده‏ (3).

و لا تذكر المصادر واردات البحرين من الحجاز، و ربما كانت تستورد منها النقود.

التجارة مع اليمامة:

كانت البحرين تصدر إلى اليمامة المنسوجات و خاصة الهجرية، فيروى ابن سعد أن هوذة بن علي الحنفي كما سليط بن عمرو العامري أثوابا من نسج هجر (4)، كما كان تجار اليمامة يشترون الأديم من فلج، التي كان يجلب إليها من اليمن، و يحملونه إلى الحسا حيث يباع هناك‏ (5)، و يذكر أبو الفدا أن أهل الاحساء و القطيف يجلبون التمر إلى الخرج- وادي اليمامة- و يشترون بكل راحلتين من التمر راحلة من الحنطة (6)، و يرجع ذلك إلى أن البحرين تنتج كميات كبيرة من التمور،

____________

(1) انظر الفصل السابع «الخوارج».

(2) ابو داود/ السنن/ 2/ 220، انظر ابن ماجة/ السنن/ 2/ 747- 748، النسائي/ السنن/ 7/ 284، الترمذي/ السنن/ 3/ 598، الدارمي/ السنن/ 2/ 260، النووي/ رياض الصالحين/ 528.

(3) ابن سعد/ ظ ق 1/ 16- 17، 18، 234، 237، 238، ابن حنبل/ المسند/ 5/ 24، 6/ 147، الترمذي/ السنن/ 3/ 518، الطبري/ 1 ق 5/ 2729، 2774، ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 262- 263، لسان العرب/ 5/ 105- 106.

(4) ابن سعد/ 1 ق 2/ 18.

(5) سفرنامة/ 91.

(6) تقويم البلدان/ 99.

119

أما اليمامة فكانت تنتج من الحنطة ما يفيض على حاجتها، أما طريقة البيع و الشراء فهي «المقايضة» و ربما كان ذلك بسبب قلة النقود عند السكان.

التجارة مع البصرة:

كانت الأبلة ميناء العراق الرئيسي، و فيه ترسو السفن البحرية الآتية من البحرين‏ (1)، غير أنه بعد انشاء مدينة البصرة أصبحت الأخيرة مركز التجارة، و صارت الأبلة مجرد ميناء للتجار البصريين‏ (2) و كان التجار الداريون يفدون على البصرة للمتاجرة (3)، بالمسك الداري‏ (4)، و كانت البصرة تستورد من الخط الرماح الخطية (5)، و معقدة البحرين التي روى ابن سيرين أن أبا موسى كسا منها ثوبين لبعض الناس‏ (6)، كما ذكرت البرود القطرية في بعض أخبار البصرة و خاصة في عهودها الأولى‏ (7)، و عل بعض من استوطن البصرة كانت ثيابهم من منسوجات البحرين، كما كانت الاحساء تصدر الفوط إلى البصرة (8).

____________

(1) البلاذري/ فتوح/ 341، الدينوري/ الأخبار الطوال/ 123.

(2) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 259 «الطبعة الثانية».

(3) ابن حنبل/ السند/ 5/ 52.

(4) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 231 (الطبعة الأولى).

(5) ن. م./ 245، 247 (الطبعة الثانية).

(6) الطبري/ التفسير/ 7/ 25، انظر ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث/ 3/ 113.

(7) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 250 (ط 2).

(8) سفرنامة/ 93.

120

التجارة مع فارس:-

يذكر البكري أن البحرين تجلب الميرة من فارس، و تصدر إليها التمر و الدبس‏ (1)، و كانت الخط تستورد الحديد من فارس‏ (2)، كما كان التجار الفرس يأتون إلى البحرين بتجاراتهم و يشتركون في سوق المشقر (3).

التجارة مع الهند:-

ترجع العلاقات التجارية بين الهند و البحرين إلى أقدم الأزمنة، و فيها عدة موانى‏ء ترسو فيها السفن التي تتاجر مع الهند.

و كانت التجارة الهندية تأتي عن طريقين أولهما (4): طريق الخليج العربي، فكانت السفن تفرغ بضائعها عند البحرين في ميناء جرها (5)Gerrha و تنقل منه برا عبر الصحراء العربية إلى العراق أو سوريا

____________

(1) البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 218، و المبرة: جلب الطعام للبيع و هم يمتارون لأنفسهم و يميرون غيرهم ميرا. لسان العرب/ 5/ 188، و أرى أن المقصود بالميرة هنا الحنطة حيث إن إنتاجها قليل في البحرين.

(2) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 247 (الطبعة الثانية بيروت).

(3) انظر سوق المشقر.

(4) أما الطريق الثاني فكان يأتي من البحر العربي فالبحر الأحمر و منها إلى الموانى‏ء المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر الغربي، أو إلى ميناء العقبة حيث تنقل منها إلى سوريا و موانى‏ء البحر المتوسط. العلي/ محاضرات في تاريخ العرب/ 1/ 37.

(5) يرى فليب حتى أنها السقير/. تأريخ سوريا و لبنان/ 1/ 299- 300، و يرى جواد علي أنها على مقربة من القعير. المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام/ 1/ 175، و عن جرها و أهميتها التجارية انظر حتى/ تاريخ سوريا و لبنان/ 1/ 299- 300، جواد علي/ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام/ 1/ 175، جاكلين بيرين/ اكتشاف جزيرة العرب/ 31.

121

أو فلسطين و مصر، و كان الطريق المار عبر الخليج العربي إلى العراق هو المفضل، لأنه أقصر الطرق و أقلها كلفة، و ليست فيه جزر مرجانية (1)، غير أن تجارة الهند عبر الخليج العربي تناقصت إلى حد ما في العهود الساسانية نظرا لتشجيع خصومهم البيزنطيين التجارة عن طريق البحر الأحمر الذي كان رغم بعده آمن و أسلم بسبب بعده عن هيمنة الساسانيين، و قد أدى هذا إلى أن تصبح التجارة المارة بالخليج العربي مقتصرة بالدرجة الأولى على ما تستهلكه الإمبراطورية الساسانية، غير أن مجي‏ء الدولة الإسلامية أدى إلى توحيد الشرق الأوسط و إلى نشر الأمن و السلام في ربوعه، كما زالت معظم الحواجز و العقبات من طريقه، مما أدى إلى أن تتحول التجارة تدريجا من البحر الأحمر و صارت تسلك طريق الخليج العربي الذي هو أقصر و أسلم و أقل كلفة (2)، و قد انتفعت موانى‏ء البحرين التجارية من هذا التحول، و من أهم مراكز تجارة الهند: دارين:- و كانت دارين من أسواق العرب المشهورة، قال الأعشى يذكر قوما تجارا (3):

يمرون بالدهنا خفافا عيابهم‏* * * و يخرجن من دارين بجر الحقائب‏

و في أوائل العصر الإسلامي كانت من المراكز العربية الهامة للتجارة و خاصة المسك، حتى لقد سمي بائع المسك و الطيب بالداري نسبة إليها (4)،

____________

(1) العلي/ محاضرات في تاريخ العرب/ 1/ 36- 37.

(2) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 229- 230 (الطبعة الأولى).

(3) المبرد/ الكامل في اللغة/ 1/ 155- 156، انظر لسان العرب/ 4/ 299، القاموس المحيط/ 2/ 32.

(4) تهذي اللغة/ 14/ 154، الصحاح/ 5/ 2112، المخصص/ 5/ 34، المعرب/ 147، لسان العرب/ 4/ 299- 30، النويري/ 12/ 15، القاموس المحيط/ 2/ 32، البكري/ معجم ما استعجم/ 504، ياقوت/ 2/ 537، مراصد الاطلاع/ 1/ 386، ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث/ 2/ 35، السيوطي/ الدر النثير/-

122

كما نسب إليها الداري صاحب الشراع‏ (1).

و قد تردد ذكر دارين و المسك كثيرا في أشعار العرب في الجاهلية و صدر الإسلام، قال الأعشى‏ (2):

لها أرج في البيت عال كأنما* * * ألم به من تجر دارين أركب‏

و قال الفرزدق يفتخر (3):

و إني لمن قوم يكون غسولهم‏* * * قرى فأرة الداري تضرب في الغسل‏

و قال يمدح هشام بن عبد الملك و يهجو جريرا و بني كليب‏ (4):

كأن تريكة من ماء مزن‏* * * و داري الذكي من المدام‏

و قال جرير يمحد عمر بن عبد العزيز (5):

ذكرتنا مسك داري له أرج‏* * * و بالمعني خزامى طلها الرهم‏

و كانت دارين تستورد المسك من الهند و تتاجر به في جزيرة العرب‏ (6)، و كان للمسك الداري شهرة في كافة أنحاء الجزيرة العربية، و كان التجار الداريون يصدرونه إلى البصرة و مدن شرقي الجزيرة و حتى إلى الحجاز حيث كانت لهم في المدينة المنورة جالية كبيرة يبلغ عدد

____________

- 2/ 35، ابن خلدون/ 4/ 197.

(1) المخصص/ 10/ 29، لسان العرب/ 4/ 30، النهاية في غريب الحديث/ 2/ 35، الدر النثير/ 2/ 35.

(2) ديوان الأعشى/ 203.

(3) النقائض/ 1/ 132.

(4) النقائض/ 2/ 1007.

(5) ديوان جرير/ 414.

(6) المخصص/ 5/ 35، لسان العرب/ 4/ 299، النويري/ 12/ 15، القاموس المحيط/ 2/ 32، معجم ما استعجم/ 538، ياقوت/ 2/ 537، مراصد الاطلاع/ 1/ 386، ابن خلدون/ 4/ 197- 198.

123

أفرادها حوالي 400 رجل كانوا عطارين‏ (1)، كما كان التجار الداريون يأتون إلى البصرة للمتاجرة، فابن حنبل يروي بسند عن محمد «فذكر قصة فيها قال فلما قدم خير عبد الله بين ثلاثين ألفا و بين آنية من قضة، قال فاختار الآنية قال فقدم تجار من دارين فباعهم إياها العشرة ثلاثة عشر» (2)،

و تعود شهرة دارين بالمسك دون غيرها من المدن في ذلك الوقت إلى وقوعها في جزيرة مما جعلها تصلح لاستقبال السفن الشراعية الآتية من الهند، بينما كانت أغلب سواحل المنطقة ضحلة لا تصلح للملاحة.

و لكن يبدو أن دارين أخذت تضعف تدريجيا بعد إنشاء البصرة التي صارت المركز الرئيسي لتجارة الهند فأدى ذلك إلى تضاؤل أهمية دارين‏ (3)، كما أن الجالية الدارينية في المدينة المنورة اشتركت في موقعة الحرة ضد الأمويين الأمر الذي أغاظ يزيد الأول ففرض عليهم غرامة ثقيلة تقدر بأربعمائة ألف درهم عقابا لهم على عملهم‏ (4)، و لم نعد نسمع عنهم منذ ذلك الحين شيئا في أخبار العصرين الأموي و العباسي.

التجارة البحرية:-

و لما كانت الطرق البحرية معرضة لكثير من الأخطار الطبيعية كالعواصف و الدوامات و الحيوانات البحرية أو البشرية كهجمات‏

____________

(1) البلاذري/ أنساب الاشراف/ ج 4 ق/ 2/ 43.

(2) المسند/ 5/ 52.

(3) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 258 (الطبعة الثانية).

(4) البلاذري/ أنساب الإشراف/ ج 4 ق/ 2/ 43.

124

القرصان، لذلك كان التجار يتحاشونها ما استطاعوا، غير أن أهمية سلع الهند و الشرق الأوسط اضطرت التجار على ركوب البحار لها، و لكنهم كانوا يسيرون سفنهم بالقرب من سواحل البحرين، أو ينزلون السلع في البحرين ثم يسلكون بها الطريق البري، و بذلك اكتسبت البحرين أهمية خاصة و قد لعب سكان البحرين و خاصة الداريون دورا مهما في هذا النوع من التجارة و خاصة مع الهند.

و مع أن الساسانيين كانوا مسيطرين على الملاحة قبل الإسلام، إلا أنهم لم يحتكروها، فلدينا إشارات إلى أناس من البحرين كانوا يمتلكون السفن من غير الفرس، فقد جاء في معلقة طرفة بن العبد الذي نشأ في البحرين إشارة إلى نوعين من السفن:

عدولية أو من سفين ابن يامن‏* * * يجور بها الملاح طورا و يهتدى‏ (1)

فالعدولية منسوبة إلى ميناء عدول في الصومال‏ (2)، و الأخرى سفن ابن يامن الذي يدل اسمه على أنه يهودي من أهل هجر، كان يمتلك عددا من السفن التي تبحر في الخليج العربي‏ (3).

و يظهر أن معظم التجار يشتغلون بالتجارة لحسابهم الخاص و يقومون بأعمالهم بأنفسهم وحدهم، و قد يقيمون في المنطقة فيشترون البضائع من المستوردين و يبيعونها، كما هو الحال بالنسبة للجالية الدارينية في المدينة المنورة.

____________

(1) ابن الأنباري/ شرح القصائد السبع/ 137، الزوزني/ شرح المعلقات السبع/ 83، التبريزي/ شرح القصائد العشر/ 30- 31.

(2) العلي/ التنظيمات الاجتماعية و الاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري/ 247 (ط 1).

(3) انظر صناعة السفن.

125

و الراجح أن البعض منهم ينيبون وكلاء عنهم لشراء البضائع لهم، و بذلك يتمكنون من إنجاز معاملات التجارة الخارجية المعقدة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السفر.

و لا تذكر المصادر وجود دور لسك النقود في البحرين مما يدل على أنها كانت تستورد النقود المستعملة في الشرق الأوسط و خاصة من العراق.

د-

الصيد:-

1- صيد اللؤلؤ: و يعد اللؤلؤ من الموارد المهمة لسكان البحرين، و قد اشتهر لؤلؤ البحرين بالجودة و الحسن‏ (1)، و الغوص من المهن الرئيسية التي يمارسها سكان السواحل، و توجد مغاصاته في الخليج العربي قرب هجر، و أوال‏ (2)، و قد اشتهرت المغاصات التي في قطر (3)، و في القطيف‏ (4)، و يكون الغوص من أول نيسان إلى آخر أيلول‏ (5).

2- صيد الأسماك: و هو من المهن التي يمارسها سكان السواحل، ففي مياه الخليج توجد أنواع متعددة من الأسماك، و كانت الزارة من أهم مناطق صيده‏ (6)، و يعتمد سكان أوال في غذائهم على‏

____________

(1) البيروني/ تتمة كتاب الجماهير/ 7، 9، آثار البلاد/ 77- 78، صبح الأعشى/ 2/ 95، ابن المجاور/ تاريخ المستبصر/ 2/ 301.

(2) المقدسي/ أحسن التقاسيم/ 101، ابن المجاور/ تاريه المستبصر/ 2/ 30- 301.

(3) مروج الذهب/ 1/ 148، البيروني/ تتمة كتاب الجماهير/ 9.

(4) بنيامين التطيلي/ الرحلة/ 164.

(5) مروج الذهب/ 1/ 148، انظر البيروني/ الجماهير في معرفة الجواهر/ 141، و عن كيفية الغوص انظر الجماهير في معرفة الجواهر/ 143، رحلة بنيامين التطيلي/ 164، رحلة ابن بطوطة/ 279.

(6) الحربي/ المناسك/ 621.

126

التمور و الأسماك‏ (1).

طرق المواصلات:-

إن موقع البحرين على ساحل البحر و كثرة موانيها، و عدم وجود التضاريس المعيقة لسير المواصلات فيها أدى إلى ازدهار الحياة الاقتصادية و الفكرية، و لا ريب أن أهم ما يتحكم في هذه الطرق هو المراكز الحضارية و المياه. و يمر بالبحرين عدد من الطرق التي تربط بينها و بين الأقاليم الأخرى، و يمكن أن نقسم طرق المواصلات إلى قسمين:

أ- البرية.

ب- البحرية.

أ- الطرق البرية:

و تستخدم لنقل السلع، و يسلكها الناس أيضا للحج و المناسك، و قد ذكرت المصادر أبعاد الطرق بالمراحل، مما يدل على أن الدول التي حكمت الشرق الأوسط لم تهتم بهذه الطرق التي كانت تهم أصحاب القوافل بالدرجة الأولى.

و من أهم الطرق التي ذكرتها المصادر:-

طريق البحرين- البصرة:-

يذكر الاصطخري أن بين البحرين و البصرة نحو 15 مرحلة (2)، و يذكر ابن الفقيه أن بين هجر و البصرة مسيرة 15 يوما على الإبل‏ (3)،

____________

(1) ابن المجاور/ تاريخ المستبصر/ 2/ 301.

(2) الأقاليم/ 15، و في الاصطخري/ مسالك الممالك/ 28 بينها 18 مرحلة.

(3) البلدان/ 30، انظر ياقوت/ 1/ 507، مراصد الاطلاع/ 1/ 130.

127

و يذكر ابن حوقل أن الطريق على الجادة (1) 11 مرحلة، و على الساحل 18 مرحلة (2)، و يذكر ناصري خسرو أن بين الإحساء و البصرة 150 فرسخا (3).

و الراجح هو ما ذكره الاصطخري، و أن هذه الاختلافات في المراحل هي من خطأ النساخ.

و قد انفرد لغده في وصفه الطريق بين الاحساء و البصرة و هو أقدم و أوسع وصف، فذكر: بعد الخروج من الاحساء تأتي الأجواف و هي قرى و مياه، ثم بطن غر فيه قرى و ماءتان ثباءات و كنهل، ثم الستار و فيه أكثر من مائة قرية منها ثاج، و ملج، و نطاع، و بعد الستار تأتي قاعة بني سعد و فيها مياه كثيرة، ثم ماء العتيد، بعده ماء الطريفة، ثم طويلع و فيه قريتان ثيتل و النباج‏ (4)، و بعد طويلع الشيطان و هما واديان، فإذا انحدر المسافر من الشيطين يسير في طرق سهلة بين جبال شبه القرون، و بعد الشيطين تأتي الوريعة و هي جبل معترض، و قبل أن يصل المسافر الوريعة على الطريق إن شاء وطئة أو تيامن عنه الشبكة، ربما وجد فيه ماء أو لم يجد، و بين الوريعة و طويلع ليلة، و بعد أن يجتاز المسافر الوريعة يستقبل الدو، و بعد الدو كفة العرفج، و في منقطع الدوحين يجوزه و هو يريد البصرة وادي السيدان، أما القاصد منها للطريق فماء النحيحية، و عن يمينها ماء الرياطية، و بعد أن يجوز المسافر السيدان منحدرا يريد البصرة يكون عن يمينه مياه من‏

____________

(1) الجادة: الطريق المستقيمة. لسان العرب/ 3/ 79- 80.

(2) صورة الأرض/ 41.

(3) سفرنامة/ 92.

(4) بلاد العرب/ 344- 348.

128

ثماد (1) أحدهما ثمد الرقاعي، أما إذا اجتاز النحيحية منحدرا إلى البصرة فعن يمينه جبل تياس، و قريبا منه ثمد الفارسي و عليه قبتان مبنيتان، و عن يمين ذلك الجبل جبل الرحا، و عن يمين الطريق إذا اجتاز المسافر هذا كله الرقاعي، و قريبا منه ثمد الكلب، ثم يقطع المسافر إلى موضع يسمى المخارم‏ (2) حتى يهبط إلى كاظمة، و بعد كاظمة يصعد في النجفة، ثم يجتازها إلى الصليب (الصليف)، ثم يهبط من الصليب في أودية سهلة، حتى ينتهي إلى ايرمي الركبان، و هو علم‏ (3) مبني من الحجارة للطريق و هو شبه إنسان، فإذا اجتاز ايرمي الركبان عن يمينه مائة المعرقبة (4)، إن شاء وردها أو لم يردها، و هي لعيسى بن سليمان و عليها قصر مبني واثلتان كبيرتان، ثم يمضي في الحزيز حتى يهبط إلى ماء سفوان، و فيه بيوت مبنية و تجار، و بين سفوان و البصرة بياض يوم أو أقل، ثم يخرج فيعبر رميلة له و طريقا نهاما (5) فيه محاج‏ (6) كثيرة، حتى يهبط الأحواض، و هو ماء وضع للسانية عليه قصر وقبتان، ثم يخرج من الأحواض منحدرا في الطريق و هو ينظر إلى البصرة حتى يدخلها (7). و يقول الاصطخري في وصفه «أنه في قبائل العرب و مياههم، مسلوك غير أنه مخوف» (8).

____________

(1) الثمد: الماء الضعيف. لسان العرب/ 3/ 105.

(2) المخارم: الطرق في الأرض الغليظة.

(3) العلم: حجارة تجمع فوق المكان المرتفع لترشد إلى الموضع.

(4) المعرقبة: لعلها أم قصر. بلاد العرب/ 322 هامش.

(5) النهام: الطريق الواسع الواضح.

(6) المحاجي: جمع محجي و هو المكان الذي يجد فيه المرء ما يستظل به و يمتنع به من البرد أو العدو.

(7) نغدة/ بلاد العرب/ 315- 325.

(8) الاصطخري/ مسالك الممالك/ 28، انظر الأقاليم/ 15، صورة الأرض/ 41.

129

طريق البحرين- اليمامة- مكة:-

يذكر ابن الفقيه الهمذاني أن بين اليمامة و البحرين مسيرة عشرة أيام‏ (1)، و يقول الهمداني في وصفه «ثم تصعد منها قاصدا لليمامة فيكون من عن يمينك خرشيم و هي هضاب و صحراء مطرحة إلى الحفرين و إلى السلحين، و الحفران هما حفر الرمانتين و هن مياه العرفة، و أمام وجهك و أنت مستقبل مغرب الشمس مطلعك من الجيش فالحابسية ثم مزلقة ... ثم الموارد ثم الفروق الأدنى ثم الفروق الثاني، ثم تطلع من الفروق في الخوار خوار الثلغ ثم الصليب، و عن يمينك الصلب صلب المعي و البرقة برقة الثور ثم الصمان ... ثم ترجع إلى طريق زرى قاصدا إلى اليمامة» (2)، فمن عن يسار المسافر ماء الدبيب و هو يجتاز الصحصحان، و من عن يمينه ماء الدحرض، ثم يقطع المسافر بطن قوثم السمراء و هي أرض شهب، ثم يأخذ في الدهناء، و هي هناك مسيرة يوم، ثم ينثني من طريق زرى و يأخذ على الشجرة و هي شجرة ذي الرقة التي مات تحتها و كتب فيها شعره، ثم يخرج من الجبال و الشقاق إلى العثاعث و هي السلاسل، و المسافر في ذلك يأخذ طريق الخل و هو خل الرمل، و أول ماء يرده من العرمة من عن يساره ماء قلت هبل، و من عن يمينه قلات يقال لها نظيم الجفنة، و من عن يمين ذلك على ميسرة شباك العرمة و الغرابات، ثم يقطع العرمة فيرد وسيعا و هو من مياه العرمة ثم يسير في السهباء ثم يقطع جبيلا يسمى أنقذ ثم الروضة ثم يرد الخضرمة جو الخضارم مدينة و قرى و سوق و هي أول اليمامة من قصد البحرين‏ (3).

____________

(1) البلدان/ 30، انظر ياقوت 1/ 507.

(2) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 138.

(3) الهمداني/ صفة جزيرة العرب/ 138- 139.

130

و يذكرنا صرى خسرو أن المسافة من اليمامة إلى الحسا أربعين فرسخا (1)، و يذكر أبو الفدا أن الحسا و القطيف شرق اليمامة على نحو أربع مراحل‏ (2)، و لا يتيسر الذهاب من اليمامة إلى الحسا إلا في فصل الشتاء إذ تتجمع مياه الأمطار فيشرب الناس منها، أما في الصيف فتنعدم المياه‏ (3).

و من اليمامة إلى ضرية، و منها إلى مكة، و الضرية ملتقى حجاج البصرة و البحرين، حيث يفترقون إذا انصرفوا من الحج، يأخذ حجاج البصرة ذات الشمال، و حجاج البحرين ذات اليمين‏ (4).

ب- الطرق البحرية:-

إن وقوع البحرين على الساحل الغربي من الخليج العربي أكسبها أهمية كبيرة، إذ تمر به أهم الطرق البحرية التجارية (5)، و قد أدى ذلك إلى اتصالها بالعالم بالطرق البحرية، فهي ترتبط بفارس و الهند و الشرق الأقصى، كما ترتبط بعبادان‏ (6) و الابلة، و البصرة (7)، و عمان‏ (8)،

____________

(1) سفرنامة/ 92.

(2) تقويم البلدان/ 97.

(3) سفرنامة/ 92، و يذكر ياقوت برجد طريقا بين اليمامة و البحرين 1/ 550 «مادة برجد»، انظر أيضا مراصد الاطلاع/ 1/ 139.

(4) ابن رستة/ الأعلاق النفيسة/ 182.

(5) عن أهمية طريق الخليج للتجارة انظر «التجارة مع الهند».

(6) الاصطخري/ مسالك الممالك/ 28، الأقاليم/ 15، صورة الأرض/ 41، و تذكر المصادر وجود طريق بري قفر غير مسلوك. مسالك الممالك/ 26- 27، ابن حوقل/ 39، تقويم البلدان/ 84، نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب/ 16.

(7) انظر التجارة مع الهند، و البصرة.

(8) البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 222، و يذكر أن الطريق يمر بين جبلي كسير و عوير ثم دردور ثم إلى حرثان من ساحل عمان، انظر أيضا المنجم/ آكام-

131

و كانت سفن البحرين تصل إلى ميناء الجار في الحجاز (1).

____________

- المرجان/ 11، ابن بطوطة/ الرحلة/ 280، و تذكر المصادر أن الطريق بين عمان و البحرين كان في البر. الاصطخري/ مسالك الممالك/ 27، صورة الأرض/ 39، ياقوت/ 1/ 506- 507، تقويم البلدان/ 84، مراصد الاطلاع/ 1/ 130، التنبيه و الإشراف/ 394، و قد طمرته الرمال فتحول إلى البحر. البكري/ المسالك و الممالك. ورقة 222، آكام المرجان/ 11، رحلة ابن بطوطة/ 280.

(1) عرام/ جبال تهامة/ 8/ 398 في نوادر المخطوطات لعبد السلام هارون.

132

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

133

الفصل الخامس الفتح الإسلامي للبحرين‏

انضمت البحرين إلى الإسلام في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) دون قتال‏ (1)، و ذلك بعد أن بعث (صلى اللّه عليه و سلم) العلاء بن الحضرمي‏ (2) إلى المنذر بن ساوى و معه رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام‏ (3).

و تختلف المصادر في تحديد زمن المراسلة، فبعض الروايات تجعلها قبل فتح مكة (4)، ................ ..........

____________

(1) أبو عبيد/ الأموال/ 32- 33، 100، البخاري/ الجامع الصحيح/ 3/ 68، 2/ 291- 292، القسطلاني/ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري/ 5/ 185، ابن قتيبة/ المعارف/ 570، البلاذري/ فتوح البلدان/ 80، ابن الأثير/ الكامل/ 2/ 215، معجم ما استعجم/ 130، 228، 565، ياقوت/ 1/ 509.

(2) هو العلاء بن ضماد بن سلمى بن أكبر من حضرموت و كان حليفا لبني أمية بن عبد شمس بن مناف. ابن سعد/ 4 ق 2/ 76.

(3) ابن سعد/ 1 ق 2/ 19، البلاذري/ فتوح/ 78، اليعقوبي/ 2/ 83- 84، الطبري/ 1 ق 3/ 1559، و ما بعدها، ابن سيد الناس/ عيون الأثر/ 2/ 266- 267، ياقوت/ 1/ 508، و في بعض الروايات أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أرسل عمرو بن العاص إلى البحرين.

ابن سعد/ 7 ق 2/ 192، انظر أيضا ابن الأثير/ أسد الغابة في معرفة الصحابة/ 2034- 204.

(4) سيرة ابن هشام/ 4/ 243 (عن ابن إسحاق) انظر ابن حزم/ جوامع السيرة/ 29،-

134

و تحددها في سنة 7 ه (1)، و روايات أخرى تجعلها بعد فتح مكة، و في سنة 8 ه (2)، و نحن نرجع أن المراسلة تمت بعد الفتح، حيث زادت قوة الرسول و علت سمعته بعد أن تخلص من العدو الأكبر الذي كان يقف بوجه الإسلام و يستنزف شغله، و لذا بدأ في توسيع نطاق الدعوة في أطراف الجزيرة، و من الصعب أن نعتبر الرسائل قبل فتح مكة، لأن هذا العمل قد يستفز قريش فتجدد عدائها للإسلام.

و قد بعث الرسول مع العلاء إلى البحرين أبا هريرة و أوصاه به خيرا (3)، و قد أسلم المنذر بن ساوى بكتاب ..............

____________

- ابن قيم الجوزية/ زاد المعاد/ 1/ 31، الطبري/ 1 ق 4/ 1737، الكامل/ 2/ 298، ابن كثير/ البداية و النهاية/ 5/ 48، ابن خلدون/ 2/ 833- 834، الديار بكري/ تاريخ الخميس/ 2/ 116، 183، الزرقاني/ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية/ 3/ 367، العسقلاني/ الإصابة في تمييز الصحابة/ 3/ 439.

(1) المطهر القدسي/ البدء و التاريخ/ 4/ 228- 229، انظر المسعودي/ التنبيه و الإشراف/ 259، ابن سيد الناس/ عيون الأثر/ 2/ 259، و في رواية أخرى أن المراسلة كانت في سنة 6 ه بعد الحديبية. ابن هشام/ السيرة/ 4/ 278- 279 (بسند عن أبي بكر الهذلي)، انظر أيضا البلاذري/ فتوح (79، التنبيه و الإشراف/ 261، ابن حزم/ جوامع السيرة/ 29، ياقوت/ 1/ 509.

(2) ابن سعد/ الطبقات/ 4 ق 2/ 76، 1 ق 2/ 19، انظر الإصابة/ 2/ 171، فتوح/ 78، الطبري/ 1 ق 3/ 1600 (عن الواقدي)، الكامل/ 2/ 230 تاريخ الخميس/ 2/ 116، ياقوت/ 1/ 508، النويري/ نهاية الأرب/ 18/ 166- 167، زاد المعاد/ 1/ 31، الزرقاني/ 3/ 367 و في رواية أخرى أنها كانت سنة 9 ه.

الزيلعي/ نصب الراية لأحاديث الهداية/ 4/ 419- 420، و في رواية ثالثة أن إرسال العلاء كان بين الحديبية و وفاته (صلى اللّه عليه و سلم). الطبري/ 1 ق 3/ 1560- 1561، انظر أيضا ابن خلدون/ 2/ 788.

(3) ابن سعد/ 1 ق 2/ 19، 4 ق 2/ 77، انظر الإصابة/ 4/ 205- 206، البداية و النهاية/ 8/ 113، و في رواية أخرى لابن سعد أن النبي بعث مع العلاء جماعة غير أبي هريرة 4 ق 2/ 77، انظر الزبلعي/ نصب الراية/ 4/ 420.

135

رسول اللّه‏ (1) فأسلم معه جميع العرب و بعض العجم‏ (2).

أما أهل الأرض من المجوس و اليهود و النصارى الذين فضلوا الاحتفاظ بأديانهم فقد صالحوا العلاء و كتب بينه و بينهم كتابا هذا نصه «بسم اللّه الرحمن الرحيم: هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين، صالحهم على أن يكفونا العمل و يقاسمونا التمر، فمن لم يف بهذا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين» (3)، أما الجزية فقد كانت على كل حالم دينار (4).

إن شروط الصلح هذه لا يمكن أن تتم في هذه الفترة المبكرة من انضمام البحرين إلى الإسلام، كما أن ظروف الدولة آنذاك لا تمكن العلاء من فرض هذه الشروط، يضاف إلى ذلك أنه إذا أخذت مثل هذه المبالغ فكيف كانت موارد الرسول قليلة في أيامه الأخيرة كما تذكر المصادر؟ و الراجح أن هذه الشروط مختلقة.

____________

(1) سيرة ابن هشام/ 4/ 243، انظر عيون الأثر/ 2/ 267، زاد المعاد/ 1/ 31، الزرقاني/ 3/ 367، فتوح/ 78، البدء و التاريخ/ 2/ 229، تاريخ الخميس/ 2/ 183، نصب الراية/ 4/ 420، و في رواية أخرى أن المنذر بن ساوى وفد على النبي سنة 9 ه مع الجارود العبدي في وفد عبد القيس فأسلموا. تاريخ خليفة بن خياط/ 1/ 57، ابن خلدون/ 2/ 622، ابن عبد البر/ الاستيعاب/ 1/ 262 د 4/ 1448، أسد الغابة/ 5/ 9، الإصابة/ 3/ 515، الزرقاني/ 3/ 350، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 199، و قد انقضها عدد من الرواة، انظر أسد الغابة/ 5/ 9، الإصابة/ 3/ 439، عيون الأثر/ 2/ 267، الزرقاني/ 3/ 350- 351، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 199.

(2) فتوح/ 78، انظر ياقوت/ 1/ 508.

(3) البلاذري/ فتوح/ 78، و في ياقوت/ 1/ 508 «... و يقاسمونا الثمر».

(4) فتوح/ 78- 79، و في ابن الأثير/ الكامل/ 2/ 215 أنهم صالحوا العلاء على الجزية فقط، ياقوت/ 1/ 508.

136

إن إسلام المنذر بن ساوى لا يمكن أن يكون بالسهولة التي ذكرها المؤرخون، و الراجح أن ما ذكره السهيلي‏ (1) كلام مختلق، و إن أسباب تأييد المنذر للاسلام و اتباعه النبي رغم بعد المسافة بينهما أعمق و أبعد.

إن الاتصال بين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و بعض أهالي البحرين، و إرسال الممثلين و الوفود، و تحصيل الضرائب حقيقة ثابتة لا تقبل الشك، كما أنه توجد قناعة ثابتة بأن هناك بعض الجماعات في البحرين كانوا يدافعون عن الإسلام في حياة الرسول‏ (2)، و يتبين من كتاب‏ (3) الرسول إلى المنذر أنه ارتبط بالنبي لعوامل سياسية و ذلك للاحتفاظ بسلطته في البحرين، و تثبيتها و توسيعها، و الواقع أنه بعد إسلامه بقي في السلطة حتى وفاته عام 11 ه، أما عمال الرسول إلى البحرين فكان عملهم محدودا في نطاق الأمور المالية و لم يكن لهم سلطان سياسي‏ (4)، و لعله حاول نشر الإسلام في البحرين، و وافق على دخول الجباة المرسلين من المدينة إليها، و على إرسال أموال الجباية إلى المدينة لأنها تزيد من قوته‏ (5)، و يرى كايتاني أن قضية دخول البحرين في الإسلام، و الحوادث المروية من قبل المحدثين حولها مبالغ فيها، إن‏

____________

(1) انظر السهيلي/ الروض الآنف/ 2/ 356 حيث يذكر حوارا بين العلاء الحضرمي و بين المنذر بن ساوى و على أثره أسلم المنذر، انظر أيضا الحلبي/ السيرة الحلبية/ 3/ 84، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 198- 199، الزرقاني/ 3/ 351- 352.

(2) كايتاني/ إسلام تاريخي/ 6/ 118- 119.

(3) انظر نص الكتاب في الملحق الأول.

(4) انظر الفصل السادس.

(5) كايتاني/ 6/ 121.

137

الإسلام انتشر على نطاق ضيق و بصورة ضعيفة، و قبلت به أقلية قليلة من السكان، كما أن انتشاره في تلك المناطق كان لعوامل سياسية و لم يكن نتيجة ميل وحب داخلي بل كان نتيجة ضغط الحاكم‏ (1)، و يبني كايتاني رأيه هذا على أساسين هما:

1- بعد البحرين عن الحجاز و صعوبة وصول الرسول إليها، و ذلك بسبب وجود الصحارى في جنوب الجزيرة التي لا يمكن اجتيازها، كما أن قبائل حنيفة الأشداء في اليمامة يكونون فاصلا بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و البحرين، و كذلك الصحارى الموجودة في وسط الجزيرة و التي تكون فاصلا بين اليمامة و الحجاز كانت تسكنها قبائل قوية مثل أسد، و غطفان و سليم، و تميم و غيرها، و لم يكن للرسول أي نفوذ أو حكم عليها.

كما أنه لا توجد علاقة بين الحجاز و البحرين، و بناء على ذلك فلم يكن للسكان أي سبب للخوف من الرسول، كما أنهم لن يستفيدوا شيئا من الخضوع له‏ (2).

2- قوة حركة الردة التي حدثت في البحرين سنة 11 ه بعد وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، و القوة التي أظهرها المرتدون تجاه المسلمين‏ (3).

إن رأي كايتاني فيما يتعلق بانتشار الإسلام في البحرين ضعيف، فالإسلام انتشر هناك على نطاق واسع، حيث تؤكد المصادر أن جميع العرب و بعض العجم قد أسلموا (4)، كما أن الحجج التي استند عليها كايتاني ضعيفة، فهو يجعل البحرين منفصلة تماما عن الحجاز، و أن‏

____________

(1) كايتاني/ 6/ 121- 123.

(2) كايتاني/ 6/ 119- 120.

(3) ن. م./ 6/ 120، 123.

(4) فتوح/ 78، ياقوت/ 1/ 508.

138

وصول الرسول إليها أمرا مستحيلا، أما المصادر فتؤكد على صلة البحرين التجارية بالحجاز قبل الإسلام و بعده‏ (1)، أما الردة فلم تكن بالقوة التي يتصورها كايتاني، و قد استطاع العلاء الحضرمي أن يقضي على المرتدين‏ (2).

وفادة عبد القيس على الرسول (صلى اللّه عليه و سلم):-

ذكرت المصادر لعبد القيس أنه أرسل وفدان على رسول اللّه،

[الوفادة الأولى:]

فأما الوفادة الأولى فهي برئاسة الأشج‏ (3):-

يروى ابن سعد أن الأشج أرسل صهره و ابن أخته عمرو بن عبد قيس مع قافلة تحمل التمور إلى مكة للتجارة بها، و أوصاه بالحصول على المعلومات الكافية عن النبي، و قد وصلت القافلة عام الهجرة و أسلم عمرو، و طلب منه الرسول أن يدعو خاله الأشج إلى الإسلام، ثم عاد إلى البحرين و أخبر خاله بما رآه و سمعه، و عندئذ أسلم الأشج و كتم إسلامه ثم وفد مع نفر من أهل هجر على رسول اللّه في المدينة فأسلموا (4).

____________

(1) عن علاقة البحرين التجارية بالحجاز انظر الفصل الرابع.

(2) انظر يوم جواثا في الفصل الثالث «جواثا».

(3) اسمه المنذر بن عائذ و سوف تأتي ترجمته فيما بعد.

(4) ابن سعد/ 5/ 411، انظر ابن قتيبة/ المعارف/ 338، و في ابن حجر/ الإصابة/ 2/ 171 «كان الأشج أشج عبد القيس و اسمه المنذر بن عائذ بن الحارث بن المنذر بن النعمان العبدي صديقا لراهب ينزل بدارين فكان يلقاه في كل عام، فلقيه عاما بالزارة فأخبر الأشج أن نبيا يخرج بمكة يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة، بين كتفيه علامة، يظهر على الأديان ثم مات الراهب فبعث الأشج ابن أخته من بني عامر بن عصر يقال له عمرو بن عبد قيس ... و بعث معه تمرا يبيعه و ملاحف ...»، و في رواية أخرى أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص إليها بملاحف و تمر من هجر بعد هجرة-

139

و يرجع كتمان الأشج و جماعته إسلامهم عند خروجهم من هجر إلى خوفهم من مشركي اليمامة و تميم، و تشير الرواية إلى صلة البحرين التجارية و الفكرية بالحجاز، كما أنها تعكس حالة القلق الفكري في البحرين، و تلقي الضوء على بداية إسلام عبد القيس و اتصالهم بالرسول و التي تبدو غامضة.

و قد وصل الوفد عام 8 ه أي قبل فتح مكة (1)، و يذكر ابن سعد

____________

- النبي، فبينما منقذ جالس إذ مر به النبي فنهض فسأله النبي عن حاله و قومه فأسلم و تعلم سورة الفاتحة و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ و كتب النبي معه إلى جماعة من عبد القيس كتابا و رجع منقذ إلى هجر و كتم الكتاب ثم أخبر الأشج والد زوجته بكتاب رسول اللّه فأسلم و أخذ الكتاب فقرأه على قومه عصر و محارب فأسلموا و أجمعوا السير إلى رسول اللّه فسار الوفد. النووي/ صحيح مسلم بشرح النووي/ 1/ 181، انظر أيضا الكرماني/ صحيح مسلم بشرح الكرماني/ 1/ 211، العيني/ عمدة القاري/ 1/ 309، الزرقاني/ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية/ 4/ 15، و في رواية أخرى لابن سعد عن الواقدي أن الرسول كتب إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج/ 1 ق 2/ 54، 5/ 406، انظر أيضا النويري/ 18/ 65- 66، و في رواية أخرى لابن سعد عن الواقدي أيضا أن الرسول كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقدم عليه بعشرين رجلا من عبد القيس فقدم عليه بعشرين رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج 4 ق 2/ 77، انظر أيضا الإصابة/ 2/ 347- 348.

(1) ابن سعد/ 1 ق 2/ 54، الإصابة/ 1/ 66، النووي/ صحيح مسلم بشرح النووي/ 1/ 184، الكرماني/ صحيح مسلم بشرح الكرماني/ 1/ 209، العنيي/ عمدة القاري/ 1/ 309، القسطلاني/ إرشاد الساري/ 1/ 120، الحلبي/ السيرة الحلبية/ 3/ 250، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 170، و في رواية أخرى أن قدوم الوفد كان في سنة 5 ه أو قبلها. القسطلاني/ فتح الباري/ 9/ 147، الزرقاني/ 4/ 15، و يذكر السهيلي أن قدوم الأشج كان في «سنة الوفود» 9 ه. الروض الانف/ 2/ 333- 334، انظر أيضا ابن قيم الجوزية/ زاد المعاد/ 3/ 29- 30، البداية و النهاية/ 5/ 40، و في رواية أخرى أنهم قدموا عام 10 ه. الإصابة/ 6/ 66.

140

أن النبي أسكن الوفد في دار رملة بنت الحارث حيث مكثوا عشرة أيام، كان الأشج خلالها يسائل رسول اللّه عن القرآن، و كان أبي بن كعب يقرأ عليه بعض السور (1)، كما تعلم أعضاء الوفد بعض سور القرآن‏ (2). و الراجح ما ذكره ابن حجر من أنهم بقوا إلى ما بعد فتح مكة عام 8 ه (3). و قد بين أعضاء الوفد للرسول أنهم بسبب الكفار من مضر لا يستطيعون المجي‏ء إليه إلا في شهر حرام حيث إن جميع القبائل تعظم الأشهر الحرم و توقف القتال فيها و طلبوا منه أن يعلمهم من أمور الإسلام ليعملوا بها و ليدعوا إليها أقوامهم، فأمرهم الرسول بالإيمان باللّه وحده و فسره لهم بأنه شهادة لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و أقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و أن يؤدوا من المغانم الخمس، و نهاهم عن الانتباذ في الدباء و النقير و الحنتم و المزفت‏ (4).

إن الأحاديث المروية عن الرسول حول منعه عبد القيس من الانتباذ في الأوعية المذكورة تبدو مختلفة لأنها ليست المحرمات الأساسية في الإسلام.

و يذكر ابن حجر في ترجمة المنذر بن الأشوع العبدي أنه «قدم في وفد عبد القيس فقالوا يا رسول اللّه جئنا سلما غير حرب، و مطيعين غير عاصين فاكتب لنا كتابا يكون في أيدينا تكرمة على سائر العرب، فسر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أمرهم و نهاهم و وعظهم و كتب لهم كتابا» (5).

____________

(1) ابن سعد/ 1 ق 2/ 54، 5/ 406- 407.

(2) ابن حنبل/ المسند/ 3/ 432.

(3) الإصابة/ 2/ 171.

(4) أبو عبيد/ الأموال/ 12، النجاري/ الصحيح/ 1/ 22، 34، 142، 355، 3/ 164، مسلم/ الصحيح/ 1/ 46- 48، 3/ 1579، البيهقي/ السنن/ 6/ 294، و ذكر ابن حنبل أن الرسول أمرهم بالحج إضافة إلى ما ذكر. المسند/ 1/ 361.

(5) ابن حجر/ الإصابة/ 3/ 438.

141

إن احتمال الاختلاق في الرواية كبيرة طالما تترتب عليها أمجاد و مفاخرة، و مع ذلك فإنها مهمة حيث تكشف لنا طريقة إسلام عبد القيس و ارتباطهم بالرسول بدون قتال.

و يقول العيني «ثم إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لهم تبايعوني على أنفسكم و قومكم فقال القوم نعم، فقال الأشج يا رسول اللّه أنك لن تزايل الرجل عن شي‏ء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا و ترسل معنا من يدعوهم، فمن اتبع كان منا و من أبى قاتلناه‏ (1)، و بعد فتح مكة سنة 8 ه رجع الوفد إلى البحرين مع العلاء الحضرمي الذي بعثه الرسول برسالة إلى المنذر بن ساوى، فحولوا البيعة مسجدا (2).

و تختلف الروايات في عدد الوفد، ففي رواية لابن سعد «فأسلم الأشج ... ثم خرج ... في سبعة عشر رجلا وفدا على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من أهل هجر، و قال بعضهم كانوا اثنى عشر رجلا» (3)، و في رواية أخرى له عن الواقدي أنهم كانوا عشرون شخصا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج في بني عبيد ثلاثة نفر، و في بني غنم ثلاثة نفر، و من بني عبد القيس اثنا عشر رجلا معهم الجارود (4)، و يروى عن أبي خيرة الصباحي أنه قال «كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كنا أربعين راكبا» (5)، و يورد السهيلي أسماء ثمانية أشخاص ثم يقول «فهذا

____________

(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري/ 1/ 310، الزرقاني/ 4/ 16.

(2) الإصابة/ 2/ 171.

(3) ابن سعدة/ 5/ 411.

(4) ابن سعد/ 5/ 406، انظر 1 ق 2/ 54، 4 ق 2/ 77، الإصابة/ 2/ 347- 348، السيرة الحلبية/ 3/ 250، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 170.

(5) ابن عبد البر/ الاستيعاب/ 4/ 1643، انظر أسد الغابة/ 5/ 183، الإصابة/ 4/ 55، فتح الباري/ 1/ 139، عمدة القاري/ 1/ 309، إرشاد الساري/ 6/ 349، السيرة الحلبية/ 2/ 170، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 170.

142

ما بلغني من تسمية من وفد على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في وفد عبد القيس» (1)، و يذكر النووي أن الوفد كانوا أربعة عشر راكبا (2)، و يذكر ابن كثير أنهم كانوا ثلاثة عشر راكبا (3)، و يذكر ابن حجر أن الأشج خرج في ستة عشر رجلا من أهل هجر وفدا على الرسول‏ (4).

إن تعدد الروايات حول عدد وفد عبد القيس إلى الرسول يجعل تحديد العدد أمرا صعبا، إضافة إلى احتمال التزوير و الاختلاق طالما يترتب على الوفادة مجد و مفاخرة، و أرى أن كون الوفد 40 شخصا بعيد عن الصحة، إذ كيف يتسع بيت واحد لهذا العدد الضخم، كما أن ضيافته تكون عسيرة، و الراجح أن عدد الوفد يتراوح بين 13- 20 شخصا.

أسماء الوفد كما أوردهم ابن سعد:-

من بني عصر:

المنذر بن الحارث‏ (5) المعروف بالأشج‏ (6)، و هو رئيس‏

____________

(1) الروض الانف/ 2/ 333- 334، و هم الأشج، و الزارع بن عامر، و مطر بن هلال العنزي، و ابن أخي الزارع، و الجهم بن قثم، و أبو خيرة الصباحي، و مزيدة العصري، و قيس بن النعمان.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي/ 1/ 181، انظر فتح الباري/ 1/ 138- 139، عمدة القاري/ 1/ 308، الزرقاني/ 4/ 15.

(3) البداية و النهاية/ 5/ 48، انظر فتح الباري/ 1/ 139، عمدة القاري/ 1/ 308، 18/ 20، إرشاد الساري/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 15، السيرة الحلبية/ 3/ 250، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 170.

(4) الإصابة 2/ 171.

(5) في ابن أسعد 7 ق 1/ 60 و قد اختلف في اسمه، يذكر الواقدي أن اسمه عبد الله بن عوف، و يذكر هشام بن الكلبي أنه المنذر بن الحارث بن عمرو بن زياد بن عصر، و يذكر المدائني أنه المنذر بن المنذر بن النعمان بن زياد بن عصر.

(6) سماه رسول اللّه الأشج لضربة بوجهه. أحمد بن حنبل/ المسند/ 3/ 432، الكرماني/ 1/ 211، العيني/ 1/ 308.

143

الوفد (1)، و عمرو بن المرجوم‏ (2)، و شهاب بن المتروك‏ (3)، و همام بن ربيعة (4)، و خزيمة بن عبد عمرو (5)، و جارية بن جابر (6)، و عامر بن عبد قيس‏ (7)، و عمرو بن عبد قيس‏ (8)، و عمرو بن شعيث‏ (9). و من بني صباح بن عبد القيس أبو خيرة (10)، و عقبة بن جروة (11)، و مطر بن هلال العنزي و هو أخ لعقبة بن جروة من أمه و حليف لهم من‏

____________

(1) ابن سعد/ 1 ق 2/ 54، 4 ق 2/ 77، 5/ 406، الإصابة/ 2/ 347- 348، اليعقوبي/ 2/ 85- 86، النووي/ صحيح مسلم بشرح النووي/ 1/ 181، الكرماني/ 1/ 211، فتح الباري/ 1/ 138، عمدة القاري/ 1/ 318، السيرة الحلبية/ 3/ 250، الزرقاني/ 4/ 16، النويري/ 18/ 65.

(2) اسم المرجوم عبد قيس بن عمرو بن شهاب بن عبد الله بن عصر بن عوف بن عمرو بن عبد القيس. ابن سعد/ 5/ 410- 411، انظر الإصابة/ 1/ 230- 231، 2/ 171، النووي/ 1/ 181، فتح الباري/ 1/ 138، العيني/ 1/ 308، القسطلاني/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 15.

(3) اسم المتروك عباد بن عبيد بن شهاب بن عبد الله بن عصر. ابن سعد/ 5/ 411، انظر الإصابة/ 2/ 171.

(4) ابن سعد/ 5/ 411، انظر الإصابة/ 1/ 230- 231، 2/ 171، فتح الباري/ 1/ 139.

(5) ابن سعد/ 5/ 412، و في الإصابة/ 2/ 171، 1/ 230- 231 جذيمة، فتح الباري/ 1/ 139.

(6) ابن سعد/ 5/ 412، انظر الإصابة/ 1/ 219، و في 2/ 171 حارثة بن جابر، فتح الباري/ 1/ 139، الزرقاني/ 4/ 17.

(7) ابن سعد/ 5/ 412.

(8) ن. م./ 5/ 411.

(9) ن. م.

(10) ابن سعد/ 7 ق 1/ 62، انظر خليفة/ الطبقات/ 60، الاستيعاب/ 4/ 1643، أسد الغابة/ 5/ 183، الإصابة/ 4/ 54- 55، فتح الباري/ 1/ 139.

(11) ابن سعد/ 5/ 412، انظر الإصابة/ 2/ 171 عقبة بن حدرة، فتح الباري/ 1/ 138، الزرقاني/ 4/ 15.

144

عنزة (1)، و الزارع بن الوازع العبدي‏ (2)، و قد نزل البصرة (3).

و من بني عائشة بن العوف بن الديل الحارث بن جندب‏ (4)، و من بني مرة بن ظفر بن الديل صحار بن العباس العبدي‏ (5)، و من بني عجل بن عمرو بن عبد القيس سفيان بن خولى من بني ظالم بن ذهل بن عجل‏ (6)، و منقذ بن حبان‏ (7)، و من بني محارب بن عبد القيس همام بن معاوية بن شبابة (8)، و حفيدة عبيدة بن مالك بن حطمة بن عمرو بن محارب‏ (9)، و محارب بن مزيدة بن مالك‏ (10) و إبان المحاربي‏ (11)، و من بني ظفر بن ظفر بن محارب سفيان بن همام،

____________

(1) ابن سعد/ 5/ 412، انظر أسد الغابة/ 4/ 372، الإصابة/ 3/ 402، السهيلي/ 2/ 333، و في فتح الباري/ 1/ 139 أخو الزارع.

(2) في ابن خياط/ الطبقات/ 60 الزارع بن عمرو، و في البخاري/ التاريخ الكبير/ 2 ق 1/ 408، الأدب المفرد/ 253 الزارع بن عامر.

(3) ابن سعد/ 5/ 410، 7 ق 1/ 62.

(4) ابن سعد/ 5/ 412، و في العيني/ 1/ 308 الحارث بن حبيب العائشي.

(5) ابن سعد/ 5/ 409- 410، انظر الإصابة/ 2/ 171، النووي/ صحيح مسلم بشرح النووي/ 1/ 181، فتح الباري/ 1/ 138، إرشاد الساري/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 15.

(6) ابن سعد/ 5/ 410.

(7) ن. م./ 1 ق 2/ 54، 5/ 410، انظر الإصابة/ 2/ 171، فتح الباري/ 1/ 138، عمدة القاري/ 1/ 308، القسطلاني/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 15.

(8) ابن سعد/ 5/ 412، انظر الإصابة/ 3/ 577.

(9) ابن سعد/ 5/ 410، و في الإصابة/ 2/ 171، و النووي/ 1/ 181، و فتح الباري/ 1/ 138، و العيني/ 1/ 308، و القسطلاني/ 6/ 349، و الزرقاني/ 4/ 15 «عبيدة بن همام».

(10) ابن سعد/ 5/ 410، انظر أسد الغابة/ 4/ 304.

(11) ابن سعد/ 5/ 410، 7 ق 1/ 62، انظر أسد الغابة/ 1/ 37، الإصابة/ 1/ 25، و في رواية أخرى هو غسان العبدي. ابن سعد/ 5/ 410، انظر أيضا البخاري/-

145

و عمرو بن سفيان‏ (1)، و ذكر من أسماء الوفد أيضا جابر بن عبد الله بن جابر العبدي‏ (2).

و ذكرت المصادر من الوفد عددا لم يذكرهم ابن سعد و هم الجهم بن قثم‏ (3)، و قيس بن النعنمان العبدي‏ (4)، و المنذر بن الأشوع العبدي‏ (5) و عامر بن الحارث من بني مرة (6)، و جابر بن الحارث‏ (7)، و فضالة بن سعيد المحاربي و كان من إشرافهم‏ (8)، و الأشعث بن جودان‏ (9)، و حسان بن أبي حسان العبدي‏ (10)، و مشمرخ‏ (11) بن خالد السعدي قدم على النبي في الوفد فكساه بردا و أقطعه ركيا بالبادية

____________

- التاريخ الكبير/ 4 ق 1/ 106، الاستيعاب/ 3/ 1255، أسد الغابة/ 4/ 170، الإصابة/ 3/ 183.

(1) ابن سعد/ 5/ 412.

(2) ان سعد/ 7 ق 1/ 62، 5/ 410، انظر البخاري التاريخ الكبير/ 3 ق 1/ 59، و في الاستيعاب/ 1/ 223، و أسد الغابة/ 1/ 258 جابر بن عبيد العبدي، الإصابة/ 1/ 215.

(3) السهيلي الروض الانف/ 3/ 334، أسد اغابة/ 1/ 31، فتح الباري/ 1/ 139، و في العيني/ 1/ 308 الجهيم بن قثم.

(4) الاستيعاب/ 3/ 1302، أسد الغابة/ 4/ 218- 229، الإصابة/ 3/ 251، الروض الانف/ 2/ 334، و في فتح الباري/ 1/ 139 «النعمان العبدي»، العيني/ 1/ 308، إرشاد الساري/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 15.

(5) الإصابة/ 2/ 438.

(6) ن. م./ 2/ 171.

(7) ن. م./ 1/ 212، فتح الباري/ 1/ 139، الزرقاني/ 4/ 17.

(8) الإصابة/ 3/ 201.

(9) أسد الغابة/ 1/ 97.

(10) ن. م./ 2/ 7.

(11) في الإصابة/ 1/ 401 «مشمرج».

146

و كتب له كتابا (1)، و رسيم الهجري‏ (2)، و من بني عصر الحارث بن شعيب‏ (3) و مزيدة (4)، و جويرة (5)، و من بني صباح عيسى بن عبد الله‏ (6)، و أبو سنان و هو مؤذن مسجد بني صباح‏ (7)، و الأعور بن مالك بن عمر بن عوف بن عامر بن ذبيان بن الديل‏ (8)، و القائف، و إياس ابني عيسى بن أمية بن ربيعة بن عارم بن ذبيان بن الديل و كانا من سادات بني صباح‏ (9)، و ذكر العيني من وفد عبد القيس شريك بن عبد الرحمن، و الحارث بن عيسى، و عبد الله بن قيس، و عيسى بن عبد الله، و ربيعة بن خراش، و محارب بن مرثد، و عباد بن نوفل بن خداش، و ابنه عبد الرحمن، و عبد الرحمن، و الحكم ابني حيان، و عبد الرحمن بن أرقم، و فضالة بن سعد، و حسان بن يزيد، و عبد الله بن همام، و سعد بن عمر، و عبد الرحمن بن همام، و حكيم بن عامر،

____________

(1) أسد الغابة/ 4/ 89، الإصابة/ 1/ 401، و في أسد الغابة/ 4/ 367- 386 كساه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بردا و أقطعه ركنا بالبادية و كتب له كتابا.

(2) فتح الباري/ 1/ 139، و في العيني/ 1/ 308 «الرسيم العدوي»، إرشاد الباري/ 6/ 349، الزرقاني/ 4/ 16.

(3) النووي شرح صحيح مسلم/ 1/ 181، فتح الباري/ 1/ 138، العيني/ 1/ 309، إرشاد الساري/ 6/ 349، و في الزرقاني/ 4/ 15 «الحارث بن شبيب».

(4) الروض الانف/ 2/ 334، و في أسد الغابة/ 3044، و النووي/ 1/ 181 د «مزيد بن مالك المحاربي»، و في الإصابة/ 2/ 171 «مرثدة بن مالك المحاربي»، العيني/ 1/ 308، و في إرشاد اساري/ 6/ 349 «بريدة بن مالك»، الزرقاني/ 4/ 15.

(5) الاستيعاب/ 1/ 378، أسد الغابة/ 1/ 313، الإصابة/ 1/ 258، فتح الباري/ 1/ 139.

(6) الإصابة/ 3/ 51- 52.

(7) ن. م./ 4/ 97.

(8) العيني/ عمدة القاري/ 1/ 309.

(9) ن. م. العيني/ عمدة القاري/ 1/ 309 و لا يذكر عشائرهم.

147

و أبو عمر، و ابن شييم، و كانوا من سادات عبد القيس و إشرافها و فرسانها (1).

إن هذا العدد الكبير الذي أوردته المصادر لوفد عبد القيس برئاسة الأشج لا يمكن أن يوثق به، و لا بد أن يكون بعضهم قد حشر بين أسماء الوفد الحقيقيين سيما و أن الوفادة يترتب عليها مجد و مفاخرة و مكاسب، و لكن من الصعب أن نميز أعضاء الوفد الحقيقيين، و الراجح ما ذكره ابن سعد، و ذلك لأنه أقرب إلى الفترة من غيره، أما بقية المصادر المتأخرة فربما نقلت من مصادر متقدمة و لكن ربما يكون التزوير و الوضع و التصحيف قد لعب دوره في النقل للأسباب المذكورة سابقا.

ليست لدينا تفصيلات عن مكانة أعضاء الوفد و دورهم بعد الإسلام و أثرهم إلا ما ذكرته بعض المصادر عن الأشج و البعض منهم، فقد كان الأشج سيد قومه بني عصر (2)، و قد ذكر الوفد للرسول أنه سيدهم و قائدهم إلى الإسلام و ابن ساداتهم‏ (3)، و لكن مع ذلك يبدو أن مركزه كان ضعيفا و أنه لم يكن يتمتع بتأييد العشائر الكامل، بدليل أنه لم يبايع الرسول على قومه حينما طلب منه ذلك و بايعه فقط على نفسه و تعهد بقتال من لم يتبع تعاليم مبعوثه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى البحرين.

و من أعضاء الوفد البارزين عمرو بن المرجوم، و كان والده من إشراف عبد القيس و رؤسائها في الجاهلية، و كان ابنه عمرو شريفا في الإسلام‏ (4)، و همام بن ربيعة و كان من سادات عبد القيس‏

____________

(1) ابن حنبل/ المسند/ 3/ 432، العيني/ 1/ 308، الاستيعاب/ 1/ 140.

(2) الاستيعاب/ 4/ 1448- 1449، ابن خلدون/ 2/ 622.

(3) الإصابة/ 3/ 15، العيني/ 1/ 308.

(4) الإصابة/ 3/ 577.

148

و فرسانهم‏ (1).

و بعد رجوع الأشج إلى البحرين من وفادته ذهب إلى البصرة حيث استقر فيها (2)، أما عمرو بن المرجوم فهو الذي أقدم عبد القيس البصرة (3)، و قد انحاز إلى جانب علي بن أبي طالب في حرب الجمل مع 4 آلاف شخص‏ (4)، و ممن نزلوا البصرة من أعضاء الوفد الزارع بن الوازع العبدي‏ (5) و صحار بن العباس حيث مات فيها (6)، و كان ممن طالب بدم عثمان بن عفان‏ (7)، و جابر بن عبد الله العبدي‏ (8).

يتبين مما مر عدم وجود معلومات عن دور رجال الوفد في البحرين بعد الإسلام، و ربما يعود ذلك إلى خروج أبرزهم من البحرين و استقرارهم في البصرة، و إن عدم وجود معلومات عن دورهم بعد الإسلام يدل على ضعف مركزهم و نفوذهم قبل الإسلام، و عدم تأييد العشائر لهم.

____________

(1) ابن سعد/ 7 ق 1/ 60، أسد الغابة/ 3/ 240.

(2) ابن سعد/ 5/ 411.

(3) الإصابة/ 3/ 15.

(4) ابن سعد/ 5/ 410، 7 ق 1/ 62.

(5) الإصابة/ 2/ 170.

(6) ابن سعد/ 5/ 410، 7 ق 1/ 62، الإصابة/ 2/ 171.

(7) ابن سعد/ 5/ 410، 7 ق/ 62.

(8) اسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى، و لقب الجارود لأن أبله أصابها مرض فخرج بها إلى أخواله من بكر بن وائل فانتشر المرض في إبلهم فهلكت فقالت الناس «جردهم بشر» فسمي الجارود. ابن سعد/ 5/ 407- 408، ابن دريد/ الاشتقاق/ 2/ 236- 237، الميداني/ مجمع الأمثال/ 1/ 198، لسان العرب/ 3/ 116، و في رواية أخرى أنه أغار على أناس من بكر فجردهم. الروض الانف/ 2/ 340، أسد الغابة/ 1/ 261، الإصابة/ 1/ 217 الذهبي/ تاريخ الإسلام/ 2/ 44، النجوم الزاهرة/ 1/ 72.

149

الوفادة الثانية:-

ثم قدم من عبد القيس وفد ثان سنة 9 ه على الرسول برئاسة الجارود (1) العبدي و هو من بني إنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس‏ (2).

و يذكر الحلبي أن عدد الوفد ستة عشر رجلا (3)، و هي رواية ضعيفة انفرد بها.

و كان الجارود شريفا في الجاهلية (4)، و سيد قومه و رئيسهم‏ (5)، و كان نصرانيا فأسلم و أصحابه، و قد بقي في المدينة فترة حتى فقه في الدين، و كان حسن الإسلام، صلبا على دينه، و بعد وفاة الرسول عام‏

____________

(1) سيرة ابن هشام/ 4/ 221- 222، 242، الروض الانف/ 2/ 340، ابن سيد الناس/ عيون الأثر/ 2/ 234- 235، زاد المعاد/ 3/ 30، السيرة الحلبية/ 3/ 239، 249، تاريخ خليفة بن خياط/ 1/ 57، تاريخ اليعقوبي/ 2/ 86، البداية و النهاية/ 5/ 40، 48، ابن خلدون/ 2/ 622، ابن سعد/ 5/ 407، 7 ق 1/ 61، الاستيعاب/ 1/ 262، فتح الباري/ 9/ 147، الزرقاني/ 4/ 17، و في رواية أخرى أن الوفد قدم عام 10 ه. الطبري/ 1 ق 4/ 1736. انظر أيضا الذهبي/ تاريخ الإسلام/ 2/ 44، ابن خلدون/ 2/ 833، النجوم الزاهرة/ 1/ 72، تاريخ الخسيس/ 2/ 194، الاستيعاب/ 1/ 262، أسد الغابة/ 1/ 260- الإصابة/ 1/ 218، دحلان/ السيرة النبوية/ 2/ 169، و في رواية ثالثة أن الجارود قدم مع الأشج عام 8 ه في الوفادة الأولى. ابن سعد/ 1 ق 32/ 54، 5/ 406 النويري/ 28/ 65.

(2) الحلبي/ السيرة الحلبية/ 3/ 249.

(3) ابن سعد/ 5/ 408، 7 ق 1/ 61.

(4) الاستيعاب/ 1/ 262، أسد الغابة/ 1/ 261، الإصابة/ 1/ 217، الذهبي/ تاريخ الإسلام/ 2/ 44، ابن تغري بردي/ النجوم الزاهرة/ 1/ 72.

(5) سيرة ابن هشام/ 4/ 242- 243، عيون الأثر/ 2/ 234، ابن سعد/ 5/ 408، 7 ق 1/ 61، فتوح البلدان/ 83، الطبري/ 1 ق 4/ 1736، البداية و النهاية/ 5/ 48، دحلان/ الفتوحات الإسلامية/ 1/ 21.

150

11 ه ارتدت عبد القيس مع من ارتد في البحرين، و لكن بجهود الجارود تراجعت عبد القيس عن موقفها و تمسكت بالإسلام‏ (1)، كما قاد الجارود عبد القيس لمساعدة العلاء الحضرمي في قتال المرتدين في هجر (2)، و بعد حوادث الردة سكن البصرة (3).

إن دخول الجارود و غيره من نصارى عبد القيس في الإسلام ربما يدعو للاعتقاد بأن النصرانية قد مهدت لدخول البحرين في الإسلام، أما موقف عبد القيس في الردة و دفاعهم عن الإسلام فربما يعود لتقوية مركزهم و تحقيق مصالحهم.

المراسلات بين الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أهل البحرين‏ (4):-

و قد أرسلت الكتب بعد عام 8 ه، و أكثر ما وصلنا منها بين النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و بين المنذر بن ساوى و سيبخت، أما الرؤساء أمثال هلال فيندر ورود اسمهم مما قد يدل على أنه لا نفوذ لهم على أقوامهم بدرجة تؤثر فيهم، و من المحتمل أنهم كانوا يوفدون بعض الهيئات لتلقي التعليمات من الرسول‏ (5). و يرى كايتاني أن عدم اهتمام هلال بأوامر النبي جعله من رؤساء الدرجة الثانية، و أنه كان من العرب المشركين إلا أنه يميل إلى الإيرانيين و خاصة المرزبان سيبخت، أو أنه كان إيرانيا و استعرب، و إن كتاب الرسول إليه لا يحتوي على غير النصائح و الأخلاق، أما كتاب الرسول إلى سيبخت ففيه وقائع هامة و موثوقة، و قد كتبه الرسول بعد وصول سفراءه إلى البحرين، و بعد أن‏

____________

(1) الطبري/ 1 ق 4/ 1967، و ما بعدها، الكامل/ 2/ 370، الأغاني/ 14/ 45.

(2) ابن سعد/ 7 ق 1/ 61، الاستيعاب/ 1/ 263، أسد الغابة/ 1/ 261.

(3) انظر نصوص الكتب في الملحق الأول.

(4) كايتاني/ إسلام تاريخي/ 6/ 106.

(5) ن. م./ 6/ 104، 105.

151

كتب سيبخت رسالة جوابية إلى النبي مع أحد سفراءه، و من المحتمل أنه قد أخبره فيها باهتداء بعض أفراد قومه، و الإشارة الموجودة في الرسالة إلى تنصيب وال غامضة لأن هذا يتعلق بأحد الموضوعات التي وردت في رسالة سيبخت، و من المحتمل أنها تتعلق بتعيين نائب لسيبخت أثناء سفره المتوقع إلى المدينة، و لكن تلك الزيارة لم تتم، و بالإضافة إلى ذلك فإن الرسالة تخبرنا بأن الإسلام قد واجه بعض المشاكل في تطبيق أحكامه الاجتماعية و الاقتصادية أو أن تلك الأحكام عارضتها بعض الطوائف من شعب البحرين‏ (1)، أما رسالة الرسول إلى أهل هجر ففيها ذكر لسفارة عبد القيس، كما أن فيها شي‏ء من الجدل و المناقشة مما يدل على أن ممثلي النبي كانوا يلاقون عنتا منهم، و أن معظم السكان كانوا يعارضون الدين الإسلامي الذي لم تقبله إلا الأقلية، و مما تجدر الإشارة إليه أن الرسالة لم تذكر القضايا التي ذكرت في كتب الرسول إلى المنذر و سيبخت و هلال و لا حتى أسمائهم، مما يدل على أن التفصيلات فيها مفتعلة (2).

أما كتاب الرسول إلى الأكبر بن عبد القيس فإن محتواه غامض جدا و لا يعرف الغرض من إرساله، و أن معاني بعض الجمل غير واضحة، كما أن الوثيقة قديمة جدا و هي تتعلق بالتسوية التي أخطر إليها الرسول لأجل هداية تلك القبائل‏ (3).

و لأجل تأمين دخول أهل البحرين في الإسلام كان يرغبهم و يساعدهم كل على حدة (4).

____________

(1) كايتاني/ 6/ 105.

(2) كايتاني/ 6/ 109.

(3) ن. م./ 6/ 112- 114.

(4) ن. م./ 6/ 109.

152

إن إرسال الرسول عدة كتب كل منها إلى مجموعة معينة في البحرين يعكس لنا مدى الانقسامات بين أهل البحرين عند ظهور الإسلام، و أنهم لم يكونوا كتلة واحدة منسجمة بسبب العصبية القبلية و ضعف السلطة المركزية.

153

الفصل السادس إدارة البحرين‏

[البحرين عند ظهور الإسلام‏]

كانت البحرين عند ظهور الإسلام تابعة للدولة الساسانية (1)، و من المعلوم أن الدولة الكبيرة التي كانت تقف بوجه الساسانيين و تهددهم، هي الدولة البيزنطية التي كانت فضلا عن أملاكها في شمال افريقية و أوروبا، تحكم آسيا الصغرى و بلاد الشام، أي في الأطراف الشمالية الغربية من الدولة الساسانية، كما كان من مصادر تهديد الساسانيين الأقوام الساكنة في أواسط آسيا، و لذلك وجه الساسانيون اهتمامهم إلى تقوية جيوشهم في المناطق الشمالية الغربية المواجهة لدولة الروم، و في خراسان لمواجهة أخطار قبائل الترك، أما منطقة الخليج العربي فيما أنها لم تكن معرضة إلى أخطار مهددة، لذلك لم يضع الساسانيون فيها قوات عسكرية كبيرة، و خاصة قبيل ظهور الإسلام عندما بدأ يظهر مفعول العوامل المضعفة و التفكك في الدولة الساسانية في السنوات المضطربة التي تلت موت كسرى ابرويز عام 6 ه، و قد كثرت محاولات اغتصاب العرش من قواد لم يكونوا من‏

____________

(1) البلاذري/ فتوح/ 78، انظر أيضا ابن الأثير/ الكامل/ 2/ 215، ابن خلدون/ 2/ 622، ياقوت/ 1/ 508.

154

الأسرة الحاكمة، كما تسلط عدد من حكام الولايات و أخذوا يديرون ولاياتهم بصورة شبه مستقلة عن السلطة المركزية (1).

و من المعروف في النظام الساساني أن المرزبان كان حاكما على المناطق الواقعة على الحدود، و تحت أمرته قوة عسكرية كبيرة، و هو يمارس السلطتين المدنية و العسكرية (2)، غير أن أحوال البحرين و الدولة الساسانية التي أشرنا إليها آنفا أدت إلى أن تكون القوة العسكرية التي تسند مرزبان البحرين ضعيفة، و تجعل سلطاته واسعة على الجالية الفارسية في البحرين، فهو يشرف على ما يتعلق بمصالح الدولة الفارسية و يتصل بها، أما سلطته على العرب فقد كانت ضعيفة محدودة.

و قد ذكرت المصادر الإسلامية أن مرزبان البحرين عند ظهور الإسلام هو سيبخت‏ (3) و مركزه في هجر، فقد كتب إليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عند ما كتب إلى المنذر بن ساوى يدعوه إلى الإسلام أو الجزية (4)، و يذكر البلاذري أنه أسلم على أثر ذلك‏ (5)، غير أن الراجح أنه لم‏

____________

(1) انظر كريستنسن/ إيران في عهد الساسانيين/ 481 ترجمة يحيى الخشاب و عبد الوهاب عزام، مطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر، القاهرة 1957.

(2) اليعقوبي/ التاريخ/ 1/ 203، المسعودي/ التنبيه و الإشراف/ 104، مروج الذهب/ 1/ 245- 246، ابن خلكان/ وفيات الأعيان/ 2/ 443، الجواليقي/ المعرب/ 317، لسان العرب/ 4/ 314، كريستنسن/ إيران في عهد الساسانيين/ 88، 126، 128، محمد موسى هنداوي/ المعجم في اللغة الفارسية/ 298.

(3) في ابن سعد/ 1 ق 2/ 7 أسيبخت، و في الإصابة/ 2/ 115 أسيحب مرزبان البحرين.

(4) فتوح/ 78، انظر أيضا ياقوت/ 1/ 508، الإصابة/ 2/ 115، و يورد ابن سعد كتابا يظهر من نصوصه أنه ليس الكتاب الأول. الطبقات/ 1 ق 2/ 27، انظر أيضا الملحق الأول.

(5) فتوح/ 78، انظر أيضا ياقوت/ 1/ 508.