تاريخ بغداد - ج9

- الخطيب البغدادي المزيد...
495 /
253

و أما حديث ابن مهديّ عن سفيان الذي تابع فيه أبا مسلم و الرمادي على روايتهم عن أبي عاصم:

فأخبرنيه الحسن بن أبي طالب، حدّثنا يوسف بن عمر بن مسرور قال: قرئ على القاسم بن إسماعيل المحامليّ- و أنا أسمع- قيل له: حدّثكم يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا عبد الرّحمن عن سفيان عن عمّار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: الكرسي موضع القدمين، و العرش لا يقدر قدره إلا اللّه عز و جل.

و أما حديث وكيع عن سفيان مثل رواية الجماعة:

فأخبرنيه الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو عبيد بن حرب القاضي، حدّثنا الحسن بن محمّد الزعفراني، حدّثنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عمّار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: الكرسي موضع القدمين، و العرشي لا يقدر أحد قدره.

أنبأنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن رزق، أخبرنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون، أخبرني أبي: أن سنة خمس و مائة ولد شجاع بن مخلد فيها. أخبرنا عبد الغفار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ.

و أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد اللّه بن سليمان و مكرم بن أحمد قالا: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن شجاع بن مخلد فقال:

أعرفه ليس به بأس، نعم الشّيخ- أو نعم الرجل- ثقة.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: حدّثني شجاع بن مخلد- و لم نكتب هاهنا عن أحد خير منه- قال: لقيني بشر بن الحارث و أنا أريد مجلس منصور بن عمّار فقال لي: و أنت أيضا يا شجاع! و أنت أيضا يا شجاع؟

ارجع ارجع، فرجعت.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّي، أخبرني عليّ ابن محمّد المروزيّ قال: سألت صالحا جزرة عن شجاع بن مخلد فقال: صدوق.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمي قال:

سنة خمس و ثلاثين و مائتين فيها مات شجاع بن مخلد.

254

أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم قال: شجاع بن مخلد من أبناء أهل خراسان، من البغيّين [1]، و هو ثقة ثبت، و توفي ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس و ثلاثين و مائتين، و حضره بشر كثير، و دفن في مقبرة باب التبن.

4829- شجاع بن جعفر بن أحمد بن خالد، أبو الفوارس الورّاق الواعظ:

كان يزعم أنه من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و حدّث عن عبّاس بن محمّد الدوري، و محمّد بن إسحاق الصاغاني، و عبد اللّه بن شبيب المكي، و محمّد بن عبيد اللّه بن المنادي، و خلف بن محمّد المعروف بكردوس الواسطيّ و عليّ ابن داود القنطري، و أحمد بن عبد الجبّار العطاردي، و أحمد بن ملاعب المخرّميّ، و الحسين بن محمّد بن أبي معشر، و أحمد بن أبي خيثمة، و أحمد بن محمّد البرتي، و أبي الأحوص محمّد بن الهيثم، و بشر بن موسى، و أبي العبّاس الكديمي، و أبي مسلم الكجي، و محمّد بن زكريّا الغلابي. روى عنه أبو حفص الكتاني، و حدّثنا عنه هلال ابن محمّد الخفار، و عليّ بن أحمد الرّزّاز، و أبو عليّ بن شاذان.

أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك القطّان- من أصل كتابه- حدّثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، حدّثنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر بن أحمد الأنصاريّ الواعظ، حدّثنا عبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدّثنا عبد اللّه بن عامر الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «سبعة يظلهم اللّه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام مقسط» [2]

و ذكر تمام الحديث.

قال أبو الفوارس: ليس عندي عن عبّاس غير هذا الحديث إنما حفظته في صغري.

قلت: أحسب الكتاني سمع منه هذا الحديث قديما، فإنه قد روى بأخرة عن عبّاس أحاديث عدة، و لعله نسى هذا القول. و اللّه أعلم. و قد روى عن عبد اللّه بن مسعود قال: إن اللّه أعان على الكذّابين بالنسيان.

أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز قال: قرئ على شجاع بن جعفر الأنصاريّ- و أنا

____________

[1] في المطبوعة: «من النفس» و في الصميصاطية: «البغين» تصحيف.

[2] 4829- انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب الزكاة باب 3. و صحيح البخاري 1/ 168، 2/ 138، 8/ 126. و فتح الباري 2/ 143، 12/ 112.

255

أسمع- قال: حدّثنا العبّاس بن محمّد بن حاتم الدوري، فذكر الحديث الذي سقناه عن الكتاني.

و أخبرني هلال بن محمّد الحفّار قال: أخبرنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر بن أحمد بن خالد الأنصاريّ- من ولد أبي أيّوب- حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، حدّثنا الحسين بن واقد عن أبي نهيك عن عمرو بن أخطب قال: أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و بايعته، و نظرت إلى الخاتم الذي بين كتفيه.

و روى لي هلال أيضا عنه عن عبّاس الدوري حديثا آخر.

ثم أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر الأنصاريّ في سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة، حدّثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:

صليت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خد أحدهم واحدا واحدا، فمسح خدي، فوجدت ليده بردا و كأنما أخرجت من جونة عطار.

و روي الرّازيّ عنه عن عبّاس الدوري حديثين آخرين غير ما ذكرته عنه.

قال لنا الحسن بن أبي بكر: توفي شجاع بن جعفر الأنصاريّ في سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة.

ذكر من اسمه شعبة

4830- شعبة بن الحجّاج بن الورد، أبو بسطام العتكي، مولاهم [1]:

واسطي الأصل بصري الدار. رأى الحسن، و محمّد بن سيرين، و سمع قتادة، و يونس بن عبيد، و أيّوب، و خالد الحذّاء، و عبد الملك بن عمير، و أبا إسحاق السّبيعيّ، و طلحة بن مصرف، و عمرو بن مرة، و منصور بن المعتمر، و سلمة بن كهيل،

____________

[1] 4830- انظر: تهذيب الكمال 2739 (12/ 479- 495). و طبقات ابن سعد 7/ 280. و تاريخ ابن معين 2/ 252. و تاريخ خليفة 18، 301، 430. و طبقاته 222. و التاريخ الكبير 4/ ت 2678. و الصغير 2/ 135. و الكنى لمسلم، الورقة 15. و ثقات العجلي، الورقة 24.-

256

و إسماعيل بن أبي خالد، و سليمان الأعمش، و حبيب بن أبي ثابت، و الحكم بن عتيبة، و عمرو بن دينار، و سعد بن إبراهيم، و سعيد المقبري، و يحيى بن أبي كثير، و خلقا كثيرا من طبقتهم. روى عنه أيّوب السختياني، و الأعمش، و محمّد بن إسحاق، و إبراهيم بن سعد، و سفيان الثوري، و شريك بن عبد اللّه، و سفيان بن عيينة، و يحيى بن سعيد، و عبد الرّحمن بن مهديّ، و محمّد بن جعفر غندر، و عبد اللّه بن المبارك و يزيد بن زريع، و خالد بن الحارث، و محمّد بن أبي عدي، و ابن عليّة، و بشر ابن المفضل، و معاذ بن معاذ، و وهب بن جرير، و وكيع، و أبو داود، و أبو الوليد الطيالسيان، و يزيد بن هارون، و روح بن عبادة، و بهز بن أسد، و عفان، و حجاج الأعور، و آدم بن أبي إياس، و شبابة بن سوار، و أبو النّضر، و الحسن بن موسى الأشيب، و عليّ بن الجعد، و غيرهم.

قدم شعبة بغداد مرتين و حدّث بها، و كان قدومه إحدى المرتين بسبب أخ له حبس في دين كان عليه.

فأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كان شعبة حبس أخوه، فجاء إلى أبي جعفر في شأن أخيه. قال سفيان: هو ذا شعبة قد جاء إليهم، فبلغ شعبة فقال: هو لم يحبس أخوه قال: فأمر له بشي‏ء فلم يأخذه- يعني شعبة- حتى مات.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: قال يحيى بن معين: كان شعبة رجل صدق و كان رحيما، و إنما قدم إلى بغداد في سبب أخ له كان محبوسا، فجاء يتكلم فيه، و كان شعبة واسطيا نزل البصرة.

____________

و سؤالات الآجري، لأبي داود 3/ الترجمة 195، 298، 289، 4/ الورقة 3، 14، 5/ الورقة 33. و الجرح و التعديل 4/ ت 1609. و المراسيل 91. و ثقات ابن حبان 1/ الورقة 188. و علل الدارقطني 4/ الورقة 23، 43. و رجال صحيح مسلم، لابن منجويه، الورقة 78. و رجال البخاري للباجي، الورقة 171. و حلية الأولياء 7/ 144- 209. و السابق و اللاحق للخطيب 235. و الجمع 1/ 218. و الأنساب للسمعاني 8/ 388. و الكامل في التاريخ 1/ 16، 6/ 50. و وفيات الأعيان 2/ 469- 470. و سير أعلام النبلاء 7/ 202. و الكاشف 2/ الترجمة 2297. و العبر 1/ 204، 216، 218. و تذكرة الحفاظ 1/ 193. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 76. و تاريخ الإسلام 6/ 190. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 165.

و المراسيل للعلائي 286. و نهاية السئول، الورقة 140. و تهذيب التهذيب 4/ 238. و التقريب 1/ 351. و خلاصة الخزرجي 1/ ت 2950. و شذرات الذهب 1/ 247.

257

أخبرنا محمّد بن عليّ بن مخلد الورّاق، أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد و محمّد بن العبّاس الرياشي قالا: حدّثنا العبّاس بن الفرج الرياشي، حدّثنا أبو عاصم قال: اشترى أخ لشعبة من طعام السلطان، فخسر هو و شركاؤه، فحبس بستة آلاف دينار بحصته، فخرج شعبة إلى المهديّ ليكلمه فيه، فلما دخل عليه قال له: يا أمير المؤمنين أنشدني قتادة و سماك ابن حرب لامية بن أبي الصلت يقوله لعبد اللّه بن جدعان:

أ أذكر حاجتي أم قد كفاني‏* * * حياؤك إن شيمتك الحياء

كريم لا يعطله صباح‏* * * عن الخلق الكريم و لا مساء

فأرضك أرض مكرمة بنتها* * * بنو تيم و أنت لهم سماء

فقال: لا! يا أبا بسطام لا تذكره، قد عرفناها و قضيناها لك، ادفعوا إليه أخاه لا تلزموه شيئا.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه المعدّل، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: وهب المهديّ لشعبة ثلاثين ألف درهم يقسمها، و أقطعه ألف جريب بالبصرة، فقدم البصرة فلم يجد شيئا يطيب له فتركها.

أخبرنا الأزهري و حمزة بن محمّد بن طاهر. قالا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز قال: سمعت عليّ بن الجعد يقول: قدم شعبة إلى بغداد مرتين، أيام أبي جعفر، و أيام المهديّ، و كتبت عنه فهما جميعا.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل، حدّثنا محمّد بن عمرو الرّزّاز- إملاء- حدّثنا محمّد بن عبيد بن أبي الأسد، حدّثنا سلمة السّعدي قال: سمعت ابن إدريس يقول: رأيت في المنام كأني أحفر بحرا، فقدمت إلى هذه المدينة- يعني بغداد- فلقيت شعبة بن الحجّاج.

أخبرنا الحسن بن الحسين، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي قال: أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق المدائني، حدّثنا قعنب بن المحرر الباهلي قال: شعبة بن الحجّاج مولى للجهضم بن العتيك.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: حدّثنا

258

شعبة ابن الحجّاج أبو بسطام العتكي، قال القاضي إسماعيل: كان مولى للعتيك، و أصله بصري، و نشأ بواسط، و ولد بواسط و انتقل إلى البصرة.

أخبرنا عليّ بن أبي علي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم و جعفر بن محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، و عبيد اللّه بن محمّد بن إسحاق البزّاز قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثنا أحمد بن زهير النّسائيّ، أخبرنا سلمان بن أبي شيخ، حدّثني صالح بن سلمان قال: كان شعبة بصريا مولى الأزد، و مولده و منشؤه واسط، و علمه كوفي، و كان له ابن يقال له سعد بن شعبة، و كان له أخوان، بشّار و حمّاد، و كانا يعالجان الصرف. و كان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق، فإنما أنا عيال على إخوتي، قال: و ما أكل شعبة من كسبه درهما قط.

أخبرني أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان، حدّثني محمّد بن عثمان بن أبي صفوان، حدّثنا أبو داود الطيالسي قال: سمعت شعبة يقول: لو لا الشعر لجئتكم بالشعبي.

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم المقرئ الأهوازيّ- بدمشق- حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن زبر، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا الأصمعي عن شعبة قال: كنت ألزم الطرماح أسأله عن الشعر، فمررت يوما بالحكم بن عتيبة و هو يقول: حدّثنا يحيى بن الجزار و قال:

حدّثنا زيد بن وهب و قال: حدّثنا مقسم، فأعجبني و قلت هذا أحسن من الذي أطلب- أعني الشعر- قال: فمن يومئذ طلبت الحديث.

أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، حدّثنا نصر بن عليّ. قال: قال الأصمعي: لم نر أحدا قط أعلم بالشعر من شعبة.

و قال أخبرنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال أنشدني:

فما جبنوا أنا نشد عليهم‏* * * و لكن رأوا نارا تحس و تلفع‏

فذكرته لشعبة فقال. ويلك ما تقول، إنما هو:

فما جبنوا أنا نشد عليهم‏* * * و لكن رأوا نارا تحش و تلفع‏

قال الأصمعي: و أصاب شعبة و أخطأ أبو عمرو بن العلاء، و ما رأيت أحدا أعلم بالشعر من شعبة.

259

أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد ابن حفص، حدّثنا صالح بن أحمد بن حنبل، حدّثنا عليّ بن المديني قال: سمعت بهز بن أسد قال: حدّثني ابن المبارك، حدّثنا معمر أن قتادة كان يسأل شعبة عن حديثه.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، و أبو عليّ بن الصّوّاف، و أحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال:

قال أبي قال يحيى: و شعبة أكبر من سفيان بعشر سنين.

أخبرنا محمّد بن عمر النرسي، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا الهيثم ابن مجاهد، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثني مسدد عن يحيى بن سعيد قال: شعبة أكبر من سفيان الثوري بعشر سنين، و الثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، حدّثنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا سلم بن قتيبة قال.

و أخبرنا أبو طالب محمّد بن الحسين بن أحمد بن بكير، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن عليّ الهمذاني، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الدغولي قال:

سمعت محمّد بن يحيى يقول: سمعت أبا قتيبة يقول: قدمت من البصرة فأتيت الكوفة، فأتيت سفيان فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من البصرة، قال: ما فعل أستاذنا شعبة؟- و اللفظ لحديث الأبّار-.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثنا الفضل بن سهل قال: حدّثني من سمع سفيان الثوري- و ذكر عنده شعبة- قال: ذاك أمير المؤمنين الصغير.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم المؤدّب، حدّثنا أبو ظفر- يعني عبد السّلام بن مطهر- حدّثنا فهد ابن حيّان الأغصف قال: سمعت سفيان الثوري يقول: شعبة بن الحجّاج أمير المؤمنين في الحديث.

أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا يحيى بن عليّ المعمري، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا العبّاس بن يزيد البحراني قال: سمعت ابن عيينة- و ذكر شعبة- فقال: كان أمير المؤمنين في الحديث.

260

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي، حدّثنا الحسين ابن فهم، حدّثنا يحيى بن معين عن أبي قطن. قال: كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني، فأتيته فقال كيف أبو بسطام؟ قلت: بخير، فقال: نعم! حشو المصر هو.

أخبرنا عليّ بن أبي علي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن و جعفر بن محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول و عبيد اللّه بن محمّد بن إسحاق البزّاز قالوا: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثني عبد اللّه بن سعيد الكندي، حدّثني وليد بن حمّاد بن زياد قال: سمعت عبد اللّه بن إدريس يقول: ما جعلت بينك و بين الرجال مثل سفيان، و شعبة.

أخبرنا بشرى بن عبد اللّه، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، أنبأنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلّا شيئا قليلا، و ربما وهم في الشي‏ء. و قال: سبق شعبة الثوري في نحو ثلاثين شيخا- أراه يعني من الكوفيّين-.

أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على محمّد بن المظفر- و أنا أسمع- حدّثكم أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن الحراني، حدّثنا سعيد بن عامر الضبعي. قال: سمعت هشام بن أبي عبد اللّه يقول: شعبة الواسطيّ جمع حديث المصرين، البصرة، و الكوفة.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أحمد بن محمّد ابن شبيب، حدّثنا أحمد بن سعيد الزّهريّ، حدّثني يحيى بن معين قال: سعيد بن عامر الثقة المأمون عن شعبة. قال: كان سعد بن إبراهيم يكتب عني الحديث، ما بقي من حديثي شي‏ء إلا كتبه عني.

أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا محمّد بن إسحاق- أبو بكر- حدّثنا أبو زيد الهرويّ. قال: قال رجل لشعبة:

يا أبا بسطام سمعت؟ فقال: و اللّه لأن أنقطع أحب إلىّ من أقول لما لم أسمع سمعت.

أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا معاذ بن المثنّى، حدّثنا محمّد بن المنهال قال: سمعت يزيد بن زريع غير مرة يقول: كان شعبة من أصدق الناس في الحديث.

261

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريع قال: قدم علينا شعبة البصرة، و رأيه رأي سوء خبيث- يعني الترفض- فما زلنا به حتى ترك قوله و رجع و صار معنا.

أخبرنا محمّد بن جعفر بن علان الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ قال: حدّثنا جعفر بن مغلس، حدّثنا حوثرة بن محمّد، حدّثنا حمّاد بن مسعدة قال: قيل لابن عون: مالك لا تحدث عن فلان؟ قال: لأن أبا بسطام شعبة تركه.

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي القاسم بن النخاس حدّثكم محمّد بن محمّد ابن سليمان، حدّثني محمّد بن يزيد الأسفاطي قال: سمعت أبا داود الطيالسي يقول:

كنا عند شعبة بن الحجّاج في البيت، و جراب معلق، فالتفت فإذا هو في السقف، فقال: ترون ذلك الجراب؟ و اللّه لقد كتبت فيه عن الحكم عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، لو حدّثتكم به لرقصتم.

أخبرني الأزهري و حمزة بن محمّد بن طاهر قالا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ قال: قال ابن شبويه: حدّثني أبي، حدّثني النّضر بن شميل قال: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة. و كان إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يغيب عن وجهه.

قال ابن شبويه: و حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: كان شعبة إذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطي، فقام يوما سائل ثم جلس. فقال: ما شأنه؟ فقالوا: ضمن عبد الرّحمن بن مهديّ أن يعطيه درهما.

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على عليّ بن الحسين الكراعي حدّثكم أبو أحمد محمّد بن رزام، أخبرني أبو الورد عبد اللّه بن عبيد اللّه بن حكام، أخبرني عمرو بن حكام قال: أتى شعبة شيخ من جيرانه محتاج فسأله، فقال له شعبة لم سألتني، عندي شي‏ء؟ قال: فذهب الشّيخ لينصرف، فقال له شعبة اذهب فخذ حماري فهو لك، فقال لا أريد حمارك قال: اذهب فخذه، قال: فذهب فأخذه، فمر به على مجالس أصحابنا بني حبلة، فاشتراه بعضهم بخمسة دراهم، فأهداه إلى شعبة [1].

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن الفتح‏

____________

[1] آخر الجزء الرابع و الستين من تجزئة المؤلف.

262

المصيصي، حدّثنا أبو بكر بن أبي الخصيب، حدّثنا أبو حميد عبد اللّه بن تميم- مولى أمير المؤمنين- قال: سمعت حجاجا يقول: ركب شعبة يوما حمارا له، فلقيه سليمان ابن المغيرة فشكى إليه الفقر و الحاجة، فقال: و اللّه ما أملك غير هذا الحمار، ثم نزل عنه و دفعه إليه.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمّد الحدّاد- بتنيس- حدّثنا بكر بن أحمد بن حفص الشعراني، حدّثنا حفص بن عمر سنجه قال: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلّا رأيته قائما يصلي و كان أبو الفقراء و أمهم، و سمعته يقول: و اللّه لو لا الفقراء ما جلست لكم.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زياد القطّان، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت مسددا يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت أحدا أشد حبّا للمساكين من شعبة و كان يقول: إذا كان في بيتي دقيق و قصب فلا أبالي ما فاتني.

أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: لو نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تسوى عشرة دراهم، إزاره و رداءه. و قميصه، و كان شيخا كثير الصدقة.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثني أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال يحيى ابن سعيد: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل في بيته فيعطيه ما أمكنه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه السّرّاج- بنيسابور- أخبرنا أبو منصور محمّد بن القاسم الضّبعي، حدّثنا أبو عمرو الخفاف، حدّثنا الدوري، حدّثنا قراد أبو نوح قال: رأى عليّ شعبة قميصا فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت بثمانية دراهم. قال لي: ويحك أما تتقي اللّه تلبس قميصا بثمانية دراهم، أ لا اشتريت قميصا بأربعة دراهم و تصدقت بأربعة.

و أخبرنا السّرّاج، أخبرنا أبو منصور الضّبعي، حدّثنا أبو عمرو أحمد بن محمّد- يعني الحيري- حدّثنا أبي قال: سمعت محمّد بن معاوية و سليمان بن حرب إلى جنبه‏

263

- يقول: خرج الليث بن سعد يوما فقوموا ثيابه و دابته و خاتمه، و ما كان عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا. فقال سليمان بن حرب: خرج شعبة يوما فقوموا حماره و سرجه و لجامه ثمانية عشر درهما إلى عشرين درهما.

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على عليّ بن الحسين الكراعي- بمرو- حدّثكم أبو أحمد بن رزام قال: حدّثنا خلف بن عبد العزيز بن عثمان قال: و أخبرني أبو الورد عبد اللّه بن عبيد اللّه بن حكام، أخبرني عمي عمرو بن حكام و عبد اللّه بن عثمان قالا: بيع حمار شعبة بعد موته و سرجه و لجامه و ثياب بدنه و خفه و نعله بستة عشر درهما.

حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال- لفظا- حدّثنا عبد اللّه بن أحمد التّمّار، حدّثنا الحسين بن بسطام، حدّثنا عيسى بن شاذان حدّثنا عمرو بن عبّاس الأزديّ قال:

سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما رأيت أعقل من مالك بن أنس، و لا أشد تقشفا من شعبة، و لا أنصح للأمة من عبد اللّه بن المبارك.

أخبرنا أبو العبّاس الفضل بن عبد الرّحمن الأبهري، حدّثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن عليّ المقرئ- بأصبهان- قال: سمعت أبا بشر محمّد بن أحمد بن حمّاد الدولابي الأنصاريّ- بمكة- يقول: سمعت عمرو بن عليّ يقول: و أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو عبد اللّه بن مغلس، حدّثنا عمرو بن عليّ الفلاس.

قال: سمعت أبا بحر البكراوي يقول: ما رأيت أعبد للّه من شعبة، لقد عبد اللّه حتى جف جلده على عظمه، ليس بينهما لحم، لفظ حديث الأبهري.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر و عثمان بن محمّد بن يوسف قالا: أخبرنا أبو بكر الشّافعيّ، حدّثنا معاذ بن المثنّى، حدّثنا محمّد بن المنهال قال: سمعت يزيد بن زريع- غير مرة- يقول: كان شعبة من أصدق الناس في الحديث.

أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز- قراءة- و حدّثنا عبد الرّحمن بن عبيد اللّه الحربيّ- إملاء- قالا: حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد. و حدّثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين.

أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدّل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا أبو سعيد السّكّري قال: سمعت يحيى بن معين يقول مرارا: شعبة إمام المتقين.

قرأت في أصل كتاب محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل- إجازة- قال: سمعت أبي يقول: كان‏

264

شعبة أمة وحده في هذا الشأن- يعني- في الرجال، و بصره بالحديث، و تثبته، و تنقيته للرجال.

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن صالح العطّار- أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيّان، حدّثنا عبد اللّه بن عبد السّلام عن أبي زرعة قال: حدّثنا مقاتل بن محمّد قال: سمعت وكيعا يقول: إني لأرجو أن يرفع اللّه لشعبة في الجنة درجات بذبّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا البرقانيّ قال: قرئ على عمر بن نوح البجليّ- و أنا أسمع- حدّثكم محمّد ابن أحمد البوزاني، حدّثنا محمّد بن العبّاس النّسائيّ قال: سألت أبا عبد اللّه- يعني أحمد بن حنبل- من أثبت، شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلا حافظا، و كان رجلا صالحا، و كان شعبة أثبت منه، و أنقى رجالا، و سمع من الحكم بن عتيبة قبل سفيان بعشر سنين.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا الفضل- يعني ابن زياد- قال: سئل أحمد بن محمّد بن حنبل: شعبة أحب إليك حديثا أو سفيان؟ فقال: شعبة أنبل رجالا، و أنسق حديثا.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق البغويّ، حدّثنا عبد الملك ابن محمّد- أبو قلابة- قال: سمعت يعقوب بن إسحاق الحضرمي إذا حدّث في المجلس يقول: حدّثني الضخم عن الضخام، شعبة الخير أو بسطام.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثني عمر بن شبة، حدّثنا عفان قال: قال لي يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا علي- و هو ابن المديني- قال: سألت يحيى: أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال، سفيان، أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمر فيها. و قال: سمعت يحيى يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان كذا و كذا، و كان سفيان صاحب أبواب.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود قال لما مات شعبة. قال سفيان: مات الحديث، قلت له: هو أحسن حديثا من سفيان؟ فقال: ليس في الدّنيا

265

أحسن حديثا من شعبة، و مالك على القلّة، و الزّهريّ أحسن الناس حديثا، و شعبة يخطئ فيما لا يضره و لا يعاب عليه- يعني في الأسماء-.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدّثني أبي قال: و شعبة بن الحجّاج يكنى أبا بسطام، واسطي سكن البصرة، ثقة في الحديث، و كان يخطئ في بعض الأسماء.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الصّوّاف، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي عن قراد أبي نوح قال: كنت آتي عبد اللّه بن عثمان- يعني صاحب شعبة فأكتب حديث شعبة، ثم آتي شعبة فأسأله فيحدثني كما أملى علي.

أخبرنا أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أبا الحسن الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يعقوب الدورقي يقول: قال عبد الرّحمن بن مهديّ: ليس أحد أصح حديثا عن أبي إسحاق من شعبة.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني محمّد- هو ابن عبد الرّحيم- قال: سمعت عليّا قال: أصحاب قتادة ثلاثة؛ سعيد، و هشام، و شعبة، فأما سعيد فأتقنهم، و أما هشام فأكثرهم، و أما شعبة فأعلمهم بما سمع و ما لم يسمع. و قال يعقوب: سمعت أبا الوليد هشام بن عبد الملك. قال: قال حمّاد بن زيد: إذا خالفنا شعبة- كأنه قال الصواب ما قال- فإنا كنا نسمع و نذهب، و كان شعبة يرجع و يراجع، و يسمع و يسمع. قال أبو الوليد: ذكرت له شيئا خالفه فيه شعبة في حياة شعبة، قال: و قلت له في شي‏ء بعد موت شعبة فلم يلتفت إليه.

أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشميّ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت عليّ بن عبد اللّه يقول: أعلمهم بإعادة ما سمع مما لا يسمع شعبة، و أرواهم هشام، و أحفظهم سعيد، يعني ابن أبي عروبة.

أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: يقال إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به، ضبطا منه له و إتقانا، و صحة أخذ. قال: و حدّثنا جدي قال: سمعت أحمد بن‏

266

أبي الطّيّب- أو غيره-. قال: قال سفيان الثوري: ما رأيت أحدا أورع في الحديث من شعبة، يشك في الحديث الجيد فيتركه.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل، حدّثنا أبو الوليد هشام قال: قال حمّاد: إن أردت الحديث فالزم شعبة.

أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب، حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد ابن العبّاس الصاحب- إملاء بالري- أخبرنا أحمد بن خلف، أخبرنا محمّد بن القاسم قال: ذكر شعبة بن الحجّاج عند أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ فقال أبو زيد: هل العلماء إلّا شعبة من شعبة.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا إسماعيل الخطبي و أبو عليّ بن الصّوّاف قالا: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني حسن بن عيسى قال: سمعت ابن المبارك قال: كنت عند سفيان، فأتاه موت شعبة فقال: اليوم مات الحديث.

أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، أخبرنا الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أخبرنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: و سمعته- يعني أبا داود- يقول: مات شعبة بالبصرة.

أخبرنا عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: و مات شعبة سنة ستين و مائة، و هو ابن سبع و سبعين، ولد سنة ثلاث و ثمانين.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن رافع قال: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: استكمل شعبة سبعا و سبعين، و طعن في ثمان.

أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ، حدّثنا الزّهريّ- بالدينور- أخبرنا عليّ ابن أحمد بن عليّ بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال عليّ بن المديني: شعبة بن الحجّاج أبو بسطام، مات سنة ستين و مائة.

4831- شعبة بن الفضل بن سعيد بن سلمة، أبو الحسن التغلبي:

حدّث بمصر عن إدريس بن جعفر العطّار، و بشر بن موسى، و محمّد بن يوسف ابن التركي، و محمّد بن عثمان بن أبي شيبة. روى عنه أبو محمّد بن النحاس المصري، و أبو الفتح بن مسرور البلخيّ.

267

و قال أبو الفتح: اسمه سعيد، و لقبه شعبة، و هو الغالب عليه، و كان ثقة.

أخبرني عبد العزيز بن محمّد بن أحمد المطرز قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي- إملاء بمصر- أخبرنا أبو الحسن شعبة بن الفضل بن سعيد التغلبي البغداديّ- سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة- حدّثنا إدريس بن جعفر العطّار.

و أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام- بأصبهان- حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني قال: حدّثنا إدريس بن جعفر العطّار، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ما من أيام أحب إلى اللّه فيهن العمل- أو أفضل- من أيام العشر» قيل:

يا رسول اللّه و لا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «و لا الجهاد في سبيل اللّه، إلّا رجلا جاهد في سبيل اللّه بماله و نفسه فلم يرجع من ذلك بشي‏ء» [1]

و اللفظ لحديث شعبة.

بلغني أن شعبة بن الفضل مات بمصر في يوم الخميس لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى و أربعين و ثلاثمائة.

ذكر من اسمه شيخ‏

4832- شيخ بن عميرة الأسديّ:

جد بشر بن موسى. كان من أبناء الدعوة الهاشميّة، و صحب المنصور ببغداد، و تولى له أعمالا، منها إمارة هراة، و القضاء بها.

قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات- بخطه- أخبرنا محمّد بن العبّاس الضّبّي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يس الهرويّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن مهديّ أنه سمع شمر بن حمدويه يقول: قدم شيخ بن عميرة الأسديّ من العراق سنة أربع و أربعين و مائة، و كان على الإمرة و القضاء- يعني بهراة- و كان صاحب علم.

و قال يوسف بن ميمون: خطب شيخ بن عميرة الناس يوما فقال في خطبته: و لقد حدّث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن اللّه يعجب من سائل يسأل غير الجنة، و من معط يعطي لغير اللّه، و من متعوذ يتعوذ من غير النار، ألا

268

فليباهي بالعبادة لمن فوقه، و في الغنى إلى من دونه، حتى يكتب شاكرا صابرا، فإن أولياء اللّه أخروا النعيم للآخرة، و عجلوا الشدة في الدّنيا للراحة» [1]

. 4833- شيخ بن عميرة بن صالح،- و قيل: ابن عميرة بن عبد الصّمد- أبو عليّ، قرابة بشر بن موسى الأسديّ:

حدّث عن الزبير بن بكار الزبيري، و عبّاس بن يزيد البحراني. روى عنه أحمد بن جعفر بن الخلّال، و أبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ.

أخبرني عليّ بن طلحة المقرئ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمّد الخلّال، حدّثنا شيخ بن عميرة بن صالح الأسديّ، حدّثنا الزبير قال: حدّثتني أم كلثوم ابنة عثمان بن مصعب بن الزبير عن صفية ابنة الزبير بن هشام بن عروة عن جدها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سألنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الخبز و الخمير نقرضهم و يردون أكثر أو أقل، فقال: «ليس بهذا بأس إنما هذه مرافق بين الناس لا يراد فيها الفضل».

حدّثنا يحيى بن عليّ الدسكري- لفظا- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدّثني شيخ بن عميرة بن عبد الصّمد أبو عليّ- ببغداد- حدّثنا عبّاس بن يزيد، حدّثنا عبد الرّزّاق، أخبرنا معمر عن همّام بن منبه سمع أبا هريرة يقول عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «قال اللّه تعالى أنفق أنفق عليك، و سمى الحرب خدعة» [2]

. أخبرنا عليّ بن محمّد السّمسار، أخبرنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، حدّثنا عبد الباقي بن قانع: أن شيخ بن صالح قرابة بشر بن موسى، مات في سنة ثلاث عشرة و ثلاثمائة.

____________

[1] 4832- انظر الحديث في: كنز العمال 3260، 43276. و الجامع الكبير 5265.

[2] 4833- انظر الحديث في: فتح الباري 8/ 352، 9/ 497. و الدر المنثور 5/ 239. و تفسير ابن كثير 4/ 139، 240.

269

ذكر مفاريد الأسماء في هذا الباب‏

4834- شقيق بن سلمة، أبو وائل الأسديّ [1]:

أدرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم يلقه، و سمع عمر بن الخطّاب، و عثمان بن عفان، و عليّ ابن أبي طالب، و عبد اللّه بن مسعود، و عمّار بن ياسر، و خباب بن الأرتّ، و أبا موسى الأشعريّ، و أسامة بن زيد، و حذيفة بن اليمان، و ابن عمر، و ابن عبّاس، و جرير بن عبد اللّه، و أبا مسعود الأنصاريّ، و المغيرة بن شعبة. روى عنه أبو منصور ابن المعتمر، و عمرو بن مرة، و الحكم بن عتيبة، و حبيب بن أبي ثابت، و حمّاد بن أبي سليمان، و سعيد بن مسروق، و مغيرة بن مقسم، و مهاجر أبو الحسن، و سليمان الأعمش، و غيرهم. و كان ممن سكن الكوفة، و ورد المدائن مع عليّ بن أبي طالب حين قاتل الخوارج بالنهروان.

أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن إبراهيم البلخيّ، حدّثنا محمّد بن سهل العطّار، حدّثنا أحمد بن عمر الدهقان، حدّثنا محمّد بن كثير الكوفيّ عن حمزة الزّيّات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: شهدت النهروان مع عليّ بن أبي طالب، و ذكر قصة المخدج.

أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أيّوب القاضي و أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن يحيى الصائغ- جميعا بعكبرا- قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن حرب الطائي، حدّثنا عليّ بن حرب، حدّثنا أبو داود- يعني الحفري- حدّثنا أبو العنبس قال: سمعت أبا وائل يقول: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا غلام شاب.

____________

[1] 4834- انظر: تهذيب الكمال 2767 (12/ 548- 554). و طبقات ابن سعد 6/ 96. و تاريخ ابن معين 2/ 258. و تاريخ خليفة 288. و طبقاته 155. و علل أحمد 1/ 235. و التاريخ الكبير 4/ ت 2681. و الصغير 1/ 219، 231، 252. و ثقات العجلي، الورقة 24. و الكنى للدولابي 2/ 645. و الجرح و التعديل 4/ ت 1613. و المراسيل لابن أبي حاتم 88، 89. و ثقات ابن حبان 1/ الورقة 190. و رجال صحيح مسلم، لابن منجويه، الورقة 80. و رجال البخاري للباجي، الورقة 172. و حلية الأولياء 4/ 101. و جمهرة ابن حزم 196. و السابق و اللاحق 226. و الاستيعاب 2/ 710، 4/ 177. و الجمع 1/ 216. و الكامل في التاريخ 4/ 127، 477، 487. و تهذيب الأسماء و اللغات 1/ 247. و وفيات ابن خلكان 2/ 476- 477.

و أسد الغابة 3/ 3. و سير النبلاء 4/ 161- 166. و الكاشف 2/ ت 3322. و تذكرة الحفاظ 1/ 60. و تجريد أسماء الصحابة 1/ ت 2731. و معرفة التابعين، الورقة 20. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 81. و تاريخ الإسلام، الورقة 220 (آيا صوفيا 3006). و المراسيل للعلائي 290.-

270

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن المعدّل، حدّثنا أحمد بن عبد الرّحمن بن مرزوق، حدّثنا محمّد بن حميد، حدّثنا هارون بن عنبسة عن عاصم قال: قلت لأبي وائل: من أدركت؟ قال: بينما أنا أرعى غنما لأهلي، إذ مر ركب- أو فوارس- ففرقوا غنمي، فوقف رجل منهم فقال: اجمعوا للغلام غنمه كما فرقتموها عليه، فتبعت رجلا منهم فقلت: من هذا؟ قال: هذا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق و محمّد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج ابن أحمد، حدّثنا- و في حديث ابن الفضل أخبرنا- أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أحمد بن منيع قال: حدّثنا عليّ بن ثابت عن أبي العنبس قال: كان شقيق لا يخضب.

قال: بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا أمرد و لم أره.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: قال لي شقيق بن سلمة: يا سليمان لو رأيتني و نحن هراب من خالد بن الوليد يوم بزاحة، فوقعت عن البعير فكادت تندق عنقي، فلو مت يومئذ كانت النار. و سمعت شقيقا يقول: كنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة.

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: حدّثنا العبّاس بن محمّد بن حاتم الدوري، حدّثنا محاضر، حدّثنا الأعمش قال: قال إبراهيم: عليك بشقيق، فإني رأيت الناس و هم متوافرون، و هم يعدونه من خيارهم.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا محمّد بن بشّار، حدّثنا محمّد بن شعبة قال: سمعت أبا معشر الذي يروي عن إبراهيم النّخعيّ قال: ما من قرية إلا و فيها من يدفع عن أهلها به، و إني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخطبي و أحمد بن جعفر بن حمدان قالا: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي قال: حدّثنا

____________

- و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 172. و نهاية السئول، الورقة 142. و غاية النهاية 328.

و تهذيب ابن حجر 4/ 361. و الإصابة 2/ ترجمة 3982. و التقريب 1/ 354. و خلاصة الخزرجي 1/ ترجمة 2974. و تاريخ دمشق 6/ 336 (التهذيب).

271

عبد الرّحمن- يعني ابن مهديّ- عن أبي بكر بن عياش عن عاصم قال: كان زر يحب عليا، و كان أبو وائل يحب عثمان، و كانا يتجالسان، فما سمعتهما يتناثيان شيئا قط.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب، حدّثنا يوسف بن محمّد الصّفّار.

و أخبرني ابن الفضل أيضا، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا يوسف الصّفّار، حدّثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: كان أبو وائل إذا خلا نشج، و لو جعل له الدّنيا على أن يفعل ذلك و أحد يراه لم يفعل.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خميرويه، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمّار قال: حدّثنا عبد الرّحمن عن أبي عوانة عن عاصم قال: كان لأبي وائل خص من قصب، هو فيه و فرسه، فكان إذا غزا نقضه، و إذا قدم بناه.

أخبرني عليّ بن أحمد الرّزّاز، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عمرو بن عبد الغفار، حدّثنا الأعمش قال: قال لي شقيق:

يا سليمان نعم الرب ربنا، لو أطعناه ما عصانا.

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازيّ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا الفضل بن يعقوب الرخامي، حدّثنا الهيثم بن جميل، حدّثنا أبو إسرائيل و مندل عن الأعمش قال: قال لي أبو وائل: يا أعمش. أسمع الناس يقولون الدانق و القيراط الدانق، أكثر أو القيراط؟.

أخبرني ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا الأبّار، حدّثنا إبراهيم بن سعيد عن أبي الأحوص محمّد بن جيان، عن عليّ بن ثابت عن سعيد بن صالح قال: كان أبو وائل يوم الجماجم [1] و هو ابن خمسين و مائة سنة.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدّثنا أبي قال: شقيق بن سلمة الأسديّ يكنى أبا وائل، من أصحاب عبد اللّه، رجل صالح جاهلي.

____________

[1] في النسختين: «يوم جنابرها».

272

4835- شيبان بن عبد الرّحمن، أبو معاوية التّميميّ النّحويّ المؤدّب البصريّ [1]:

سكن الكوفة زمانا ثم انتقل عنها إلى بغداد، و حدّث بها عن الحسن البصريّ، و قتادة و يحيى بن أبي كثير. روى عنه عبد الرّحمن بن مهديّ، و معاذ بن معاذ العنبريّ و يزيد بن هارون، و الحسين بن محمّد المروزيّ، و الحسن بن موسى الأشيب، و يونس بن محمّد المؤدّب، و عليّ بن الجعد، و غيرهم. و كان يؤدب سليمان بن داود الهاشميّ ببغداد.

و ذكر لي أبو الحسن عليّ بن أحمد النعيمي عن أبي أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكريّ أن شيبان النّحويّ نسب إلى بطن يقال لهم بنو نحو. ثم قرأت بخط النعيمي عن أبي أحمد ذلك، و قال هم بنو نحو بن شمس- بضم الشين- من بطن من الأزد.

قلت: و ذكر أبو الحسين بن المنادي أن المنسوب إلى القبيلة من الأزد التي يقال لها نحو، هو يزيد النّحويّ لا شيبان.

فأخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد الحوشي، حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث قال: يزيد النّحويّ هو يزيد بن أبي سعيد، و هو بطن من الأزد يقال لهم بنو نحو، ليسوا من نحو العربية، و لم يرو منهم الحديث إلّا رجلان، أحدهما يزيد هذا، و سائر من يقال له النّحويّ فمن نحو العربية، شيبان بن عبد الرّحمن النّحويّ، و هارون بن موسى النّحويّ، و أبو زيد النّحويّ.

____________

[1] 4835- انظر: تهذيب الكمال 2784 (12/ 592- 598). و طبقات ابن سعد 6/ 377، 7/ 322 و تاريخ ابن معين 2/، 620 و الدارمي، الترجمة، 56 و طبقات خليفة 168، 327 و علل أحمد 355 و التاريخ الكبير 4/ ت، 2709 و ثقات العجلي، الورقة، 25 و سؤالات الآجري لأبي داود 3/ 269 و تاريخ واسط، 142 و الجرح و التعديل 4/ ت، 1561 و ثقات ابن حبان 1/ الورقة، 191 و رجال صحيح مسلم، لابن منجويه، الورقة، 79 و رجال البخاري للباجي، الورقة 172. و السابق و اللاحق 237. و الجمع 1/ 214. و إنباه القفطي 2/ 72، 73. و سير النبلاء 7/ 406. و الكاشف 2/ ت 2335. و المغني 1/ الترجمة 2804. و تذكرة الحفاظ 2/ 443. و من تكلم فيه و هو موثق، الورقة 17. و العبر 1/ 243. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 84. و ميزان الاعتدال 2/ ت 3758. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 176. و شرح علل الترمذي، لابن رجب 404. و غاية النهاية 1/ 329. و نهاية السئول، الورقة 143. و تهذيب التهذيب 4/ 373. و التقريب 1/ 356. و شذرات الذهب 1/ 259. و خلاصة الخزرجي 1/ ت 2985.

273

أخبرنا بشرى بن عبد اللّه الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قال أبو عبد اللّه: شيبان كان معلم الهاشميّ قال أبو عبد اللّه: ما أقرب حديث شيبان.

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن هانئ أبو بكر الأثرم الطائي قال: قلت لأبي عبد اللّه أحمد ابن حنبل: كان هشام أكبر عندك من شيبان؟ قال: هشام أرفع- يعني هشاما الدستوائي- هشام حافظ و شيبان صاحب كتاب. قيل له حرب بن شدّاد كيف هو؟

فقال: لا بأس به، قيل له شيبان؟ فقال: شيبان أرفع هؤلاء عندي، شيبان صاحب كتاب صحيح، قد روى شيبان عن الناس فحديثه صالح.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشيبان ما حاله في الأعمش؟ فقال: ثقة في كل شي‏ء.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، عن يحيى بن معين قال: كان شيبان ابن عبد الرّحمن التّميميّ ثقة، و كان مؤدبا لسليمان بن داود الهاشميّ، و كان أصله بصريا فانتقل إلى الكوفة.

أخبرنا عبد الغفار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ. و أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة.

و أخبرني الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني قالا: حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شيبان ثقة، و هو صاحب كتاب رجل صالح، يقال إنه مات ببغداد في خلافة المهديّ، و دفن في مقابر الخيزران.

أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، أخبرنا عليّ بن أحمد ابن سليمان المصري، حدّثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: و سألته- يعني يحيى بن معين- عن شيبان أبي معاوية البصريّ فقال: ثقة.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا محمّد بن القاسم الكوكبي قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شيبان أحب إلى من حرب بن شدّاد في يحيى بن أبي كثير.

274

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عيسى بن عليّ، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ قال:

و قال أحمد بن حنبل: شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: شيبان بن عبد الرّحمن أحب إليّ من معمر في قتادة.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قيل لأبي داود: شيبان أحب إليك في قتادة من معمر؟ قال: نعم.

أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا ابن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حدّثنا ابن عمّار قال: و شيبان أبو معاوية النّحويّ بصري ثقة.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجليّ، حدّثني أبي قال: شيبان بن عبد الرّحمن أبو معاوية النّحويّ كوفي ثقة.

أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: حدّثنا جدي قال: و أما شيبان بن عبد الرّحمن فإنه كان صاحب حروف و قرآن، مشهور بذلك، كان يحيى بن معين يوثقه، و زعم أنه بصري انتقل إلى الكوفة. قال يعقوب: و كان يؤدب سليمان بن داود الهاشميّ و إخوته، و توفي ببغداد سنة أربع و ستين و مائة في خلافة المهديّ، و دفن في مقبرة الخيزران.

أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي.

و أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: شيبان بن عبد الرّحمن النّحويّ أبو معاوية كان صدوقا.

أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: كان شيبان بن عبد الرّحمن النّحويّ ثقة في الحديث، مات ببغداد سنة أربع و ستين و مائة في خلافة المهديّ، و دفن في مقابر قريش باب التبن.

أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمي قال: مات شيبان بن عبد الرّحمن أبو معاوية مولى تميم ببغداد سنة أربع و ستين و مائة.

275

4836- شبيب بن شيبة، أبو معمر الخطيب المنقري البصريّ [1]:

و هو شبيب بن شيبة بن عبد اللّه بن عمرو بن الأهيم بن سمى بن سنان بن خالد ابن منقر بن عبيد بن مفاعر بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. حدّث عن الحسن، و معاوية بن قرة، و عطاء بن أبي رباح، و هشام بن عروة. روى عنه عيسى بن يونس، و أبو بدر شجاع بن الوليد، و مسلم بن إبراهيم، و أبو سلمة موسى بن إسماعيل، و معلى بن منصور، و أبو سعيد الأصمعي، و أبو بلال الأشعريّ، و عبد اللّه بن صالح العجليّ و كان له لسن و فصاحة، و قدم بغداد في أيام المنصور فاتصل به، و بالمهديّ من بعده، و كان كريما عليهما، أثيرا عندهما [2].

و قال أبو بلال الأشعريّ: حدّثنا شبيب بن شيبة- ببغداد- أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطيّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا ابن أبي داود.

و أخبرنا عبيد اللّه بن عمر، حدّثني أبي، حدّثنا عبد اللّه بن سليمان، حدّثنا عليّ بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس عن شبيب بن شيبة قال: كنت أسير في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين فقلت: يا أمير المؤمنين رويدا فإني أمير عليك. فقال: ويلك أمير عليّ؟! قلت: نعم! حدّثني معاوية بن قرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أقطف القوم دابة أميرهم» [3]

فقال أبو جعفر: أعطوه دابة، فهو أهون علينا من أن يتأمر علينا.

أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، حدّثني هارون بن سفيان المستملي، حدّثني عبد اللّه بن صالح بن مسلم، حدّثني شبيب بن شيبة قال: قال لي أبو جعفر- و كنت في سمّاره- يا شبيب عظني و أوجز. قال:

____________

[1] 4836- انظر: تهذيب الكمال 2691 (12/ 362). و المنتظم 8/ 273. و تاريخ ابن معين 2/ 248.

و علل أحمد 1/ 87. و التاريخ الكبير 4/ ت 2626. و سؤالات الآجري لأبي داود 4/ الورقة 6. و المعرفة 2/ 261. و ضعفاء النسائي، الترجمة 293. و ضعفاء العقيلي 93. و الجرح و التعديل 4/ ت 1569. و المجروحين 1/ 363. و الكامل لابن عدي 2/ الورقة 83. و ضعفاء الدارقطني، الترجمة 286. و وفيات الأعيان 2/ 458- 460. و الكاشف 2/ الترجمة 2254.

و ديوان الضعفاء، الترجمة 1864. و المغني 1/ الترجمة 2738. و ميزان الاعتدال 2/ الترجمة 3660. و العبر 1/ 239. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 70. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 156. و نهاية السئول، الورقة 138. و تهذيب ابن حجر 4/ 307. و التقريب 1/ 256.

و خلاصة الخزرجي 1/ الترجمة 2902. و شذرات الذهب 1/ 256.

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 365.

[3] انظر الحديث في: كنز العمال 14781.

276

قلت: يا أمير المؤمنين إن اللّه لم يرض من نفسه بأن يجعل فوقك أحدا من خلقه، فلا ترض له من نفسك بأن يكون عبد هو أشكر منك. قال: و اللّه لقد أوجزت و قصرت، قال: قلت: و اللّه لئن كنت قصرت فما بلغت كنه النعمة فيك.

أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد البزّاز، حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا أبو ذكوان، حدّثنا محمّد بن سلام قال: خرج شبيب بن شيبة من دار المهديّ، فقيل له: كيف تركت الناس؟ قال: تركت الداخل راجيا، و الخارج راضيا.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد عن موسى بن إبراهيم- صاحب حمّاد بن سلمة- قال: كان شبيب بن شيبة يصلي بنا في المسجد الشارع في مربعة أبي عبيد اللّه، فصلى بنا يوما الصبح، فقرأ بالسجدة، و هل أتى على الإنسان، فلما قضى الصلاة قام رجل فقال: لا جزاك اللّه عني خيرا، فإني كنت غدوت لحاجة فلما أقيمت الصلاة دخلت أصلي، فأطلت حتى فاتتني حاجتي. قال: و ما حاجتك؟ قال:

قدمت من الثغر في شي‏ء من مصلحته، و كنت وعدت البكور إلى دار الخليفة: لا ينجز ذلك! قال: فأنا أركب معك، فركب معه و دخل على المهديّ فأخبره الخبر، و قصّ عليه القصّة، قال: و تريد ما ذا؟ قال: قضاء حاجته، فقضى حاجته، و أمر له بثلاثين ألف درهم، فدفعها إلى الرجل، و دفع إليه شبيب من ماله أربعة آلاف درهم، و قال له: لم تضرك السورتان [1].

أخبرنا الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم. و أخبرنا عليّ بن أبي علي المعدّل، أخبرنا أحمد بن إبراهيم و محمّد بن عبد الرّحمن بن العبّاس قالا: حدّثنا عبيد اللّه بن عبد الرّحمن السّكّري، حدّثنا أبو يعلى زكريّا بن يحيى المنقري، حدّثنا الأصمعي قال: كان شبيب بن شيبة رجلا شريفا، يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم، فكان يغدو في كل يوم و يركب، فإذا أراد أن يغدو أكل من الطعام شيئا قد عرفه فنال منه ثم ركب، فقيل له إنك تباكر الغداء؟ فقال: أجل أطفئ به فورة جوعي، و أقطع به خلوف فمي، و أبلغ به في قضاء حوائجي، فإني وجدت خلاء الجوف، و شهوة الطعام يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته، و يحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة،

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 365.

277

و إني رأيت النهم لا مروءة له، و رأيت الجوع داء من الداء، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم، و تداوي به داء الجوع [1].

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد المصري- إملاء- حدّثني عبد الرّحمن بن حاتم المرادي، حدّثنا سعيد بن عفير قال:

كان شبيب بن شيبة يقول: اطلبوا العلم بالأدب، فإنه دليل على المروءة، و زيادة في العقل، و صاحب في الغربة [2].

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد قال: أتى شبيب بن شيبة سليمان بن عليّ في حاجة، فقال له سليمان قد حلفت أن لا أقضي هذه الحاجة لأحد، فقال أيها الأمير إن كنت لم تحلف بيمين قط فحنثت فيها فما أحب أن أكون أول من أحنثك، و إن كنت ترى غيرها خيرا منها فتكفر؟ قال: أستخير اللّه.

أخبرنا التّنوخيّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبي العبّاس بن محمّد قال:

سمعت أبا العبّاس المبرد يقول: قال شبيب بن شيبة: من سمع كلمة يكرهها فسكت، انقطع عنه ما يكرهه، و إن أجاب سمع أكثر مما يكره [3].

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل، أخبرنا الحسن بن صفوان البرذعيّ، حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبي الدّنيا، حدّثني أبو الحسن الخزاعيّ، حدّثني رجل من ولد شبيب بن شيبة قال: غاب شبيب بن شيبة عن البصرة عشرين سنة ثم قدمها فأتى مجلسه، فلم ير أحدا من جلسائه. فقال:

يا مجلس القوم الذي* * * ن بهم تفرقت المنازل‏

أصبحت بعد عمارة* * * قفرا تخرقك الشمائل‏

فلئن رأيتك موحشا* * * لبما أراك و أنت آهل‏

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال سليمان بن حرب: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: جلس عمرو بن عبيد، و شبيب بن شيبة ليلة يتخاصمون إلى طلوع الفجر، قال: فما صلوا ليلتئذ ركعتين. قال: و جعل عمرو يقول: هيه أبا معمر، هيه أبا معمر.

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 365- 366.

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 366.

[3] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 366.

278

أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد اللّه بن عدي، أخبرنا المرزبانيّ- يعني محمّد بن خلف- حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الكوفيّ، حدّثنا عبد اللّه بن نصر الكوفيّ قال: قيل لعبد اللّه بن المبارك نأخذ عن شبيب بن شيبة و هو يدخل على الأمراء؟ فقال: خذوا عنه فانه أشرف من أن يكذب.

قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه، أخبرنا محمّد بن العبّاس الضّبّي الهرويّ، حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد:

و شبيب بن شيبة صالح الحديث.

أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: شبيب بن شيبة حدّث عن الحسن ابن عمرو بن ثعلب صدوق يهم.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين- و أنا أسمع- عن شبيب بن شيبة بصري فقال: لم يكن بثقة.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: و شبيب بن شيبة ليس بثقة.

أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: قلت لأبي زرعة: شبيب بن شيبة؟ قال:

ليس بالقوي.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: شبيب بن شيبة ضعيف.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن شبيب بن شيبة؟ فقال:

ليس بشي‏ء.

4837- الشرقي بن القطامي، الكوفيّ [1]:

حدّث عن لقمان بن عامر، و أبي طلق العائذي و مجالد بن سعيد. روى عنه محمّد

____________

[1] 4837- انظر: نزهة الألباء 42. و المعارف 234. و لسان الميزان 3/ 142. و اللباب 2/ 17. و الأعلام 8/ 120.

279

ابن زياد بن زبار، و يزيد بن هارون. و كان الشرقي عالما بالنسب، وافر الأدب، فأقدمه أبو جعفر المنصور بغداد، و ضم إليه المهديّ ليأخذ من أدبه، و الشرقي لقب غلب عليه، و اسمه الوليد بن حصين، كذلك ذكر البخاريّ.

و أخبرنا عبيد اللّه بن أبي الفتح، أخبرنا أبو الحسن الدّارقطنيّ قال: اسم الشرقي بن القطامي العلامة الوليد بن الحصين بن جمال بن حبيب بن جابر بن مالك، من بني عمرو بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر الأكبر بن عوف من بني عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة.

ذكر غير الدّارقطنيّ نسبه فقال: ابن جابر بن مالك من بني عمرو بن امرئ القيس ابن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ودّ بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، و الحصين والد الشرقي هو المعروف بالقطامي.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عيسى البزّاز- إجازة- قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن سلم الحافظ، حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد، حدّثنا يونس بن سابق قال:

قلت لمحمّد بن زياد بن زبار: أين كتبت عن شرقي بن قطامي؟ قال: ببغداد في الحربيّة.

أخبرنا عليّ بن المحسن التّنوخيّ، أخبرنا عليّ بن الحسن الجرّاحي، حدّثني سهل ابن إسماعيل الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن الضريس النّحويّ، حدّثنا عبيد اللّه بن الحكم الحبري قال: حدّثنا محمّد بن شبيب النّحويّ، حدّثنا الشرقي بن قطامي قال: دخلت على المنصور فقال: يا شرقي، علام يؤتى المرء؟ فقلت: أصلح اللّه الخليفة على معروف قد سلف، و مثله مؤتنف، أو قديم شرف، أو علم مطرف.

أخبرني ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الضّرير الواسطيّ قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: حدّثنا شعبة عن شرقي بن قطامي بحديث عمر بن الخطّاب أنه كان يبيت من وراء العقبة. فقال شعبة: حماري و ردائي في المساكين صدقة، إن لم يكن شرقي كذب على عمر، قال:

قلت: فلم تروي عنه؟! سليمان بن إسحاق الجلاب قال: قال إبراهيم الحربيّ: شرقي بن قطامي كوفي قد تكلم فيه، و كان صاحب سمر.

280

أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا بن يحيى الساجي قال: شرقي الجعفي هو ابن قطامي ضعيف، يحدث عن شعبة، له حديث واحد ليس بالقائم.

4838- شريك بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه النّخعيّ الكوفيّ القاضي [1]:

أدرك عمر بن عبد العزيز، و سمع أبا إسحاق السّبيعيّ، و منصور بن المعتمر، و عبد الملك بن عمير، و سماك بن حرب، و سلمة بن كهيل، و حبيب بن أبي ثابت، و عليّ ابن الأقمر و زبيدا اليامي، و عاصما الأحول، و عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، و مخول بن راشد و هلال الوزّان، و أشعث بن سوار، و شبيب بن غرقدة، و حكيم بن جبير، و جابرا الجعفي، و عليّ بن بذيمة، و عمّارا الدهني، و سليمان الأعمش، و إسماعيل بن أبي خالد. روى عنه عبد اللّه بن المبارك، و عباد بن العوام، و وكيع بن الجرّاح و عبد الرّحمن بن مهديّ، و إسحاق الأزرق، و يزيد بن هارون، و أبو نعيم، و يحيى بن الحماني، و عليّ بن الجعد، و خلف بن هشام، و محرز بن عوانة، و بشر بن الوليد، و عبد اللّه بن عون الخراز، و محمّد بن سليمان لوين. و قدم شريك بغداد مرات و حدّث بها.

أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن فهم، أخبرنا محمّد بن سعد قال: شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك، و هو

____________

[1] 4838- انظر: تهذيب الكمال 2736 (12/ 462- 475). و المنتظم 9/ 29. و كلام ابن معين رواية ابن طهمان 31، 322. و طبقات ابن سعد 6/ 378. و تاريخ ابن معين 2/ 250، 251.

و تاريخ خليفة 434، 440، 442، 447، 450، 464. و طبقاته 169. و فضائل الصحابة، الترجمة 243. و التاريخ الكبير 4/ ت 2647. و الصغير 2/ 213. و أحوال الرجال للجوزجاني، الترجمة 134. و الكنى لمسلم، الورقة 61. و ثقات العجلي، الورقة 24. و سؤالات الآجري لأبي داود 3/ الترجمة 283، 5/ الورقة 10، 36، 47. و القضاة لوكيع 3/ 149. و ضعفاء العقيلي، الورقة 93. و الجرح و التعديل 4/ ت 1602. و علل ابن أبي حاتم 688. و ثقات ابن حبان 1/ الورقة 188. و الكامل لابن عدي 2/ الورقة 73. و ثقات ابن شاهين، الترجمة 552. و سنن الدارقطني 1/ 345. و علل الدارقطني 2/ الورقة 225. و رجال صحيح مسلم، لابن منجويه، الورقة 81. و جمهرة ابن حزم 415. و السابق و اللاحق 237. و ضعفاء ابن الجوزي، الورقة 74. و سير أعلام النبلاء 8/ 178. و الكاشف 2/ الترجمة 2295. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 75. و ديوان الضعفاء 1878. و المغني 1/ الترجمة 2764. و تذكرة الحفاظ 1/ 232. و من تكلم فيه و هو موثق، الورقة 17. و ميزان الاعتدال 2/ ت 3697. و المراسيل للعلائي 285. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 163. و نهاية السئول، الورقة 140. و تهذيب التهذيب 4/ 333. و التقريب 1/ 351. و خلاصة الخزرجي 1/ الترجمة 2948. و شذرات الذهب 1/ 287.

281

الحارث بن أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع بن مذحج. و كان شريك ولد ببخارى بأرض خراسان، و كان جده قد شهد القادسيّة [1].

أخبرنا البرقانيّ قال: قرأت على أبي الحسن الكراعي حدّثكم عبد اللّه بن محمود قال: سمعت عليّ بن حجر يقول: سمعت شريكا يقول: ولدت ببخارى. و قال عبد اللّه بن محمود: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى الحماني يقول: قال لي عبد اللّه بن المبارك: أ ما يكفيك علم شريك؟! أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: حدّثني أبو عبد اللّه قال: بلغني أن شريكا ولد سنة خمس و تسعين.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثني الفضل- هو ابن زياد- قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: ولد شريك سنة خمس و تسعين.

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ- بالكوفة- أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أخبرني إبراهيم بن عثمان، حدّثنا أبو خالد يزيد بن يحيى بن يزيد، حدّثني أبي قال: مرّ شريك القاضي بالمستنير بن عمرو النّخعيّ، فجلس إليه، فقال: يا أبا عبد اللّه من أدّبك؟ قال: أدبتني نفسي و اللّه، ولدت بخراسان ببخارى فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر، فكنت أجلس إلى معلم لهم فعلق بقلبي تعلم القرآن فجئت إلى شيخهم.

فقلت يا عماه، الذي كنت تجري عليّ هاهنا أجره عليّ بالكوفة أعرف بها السّنّة و قومي، ففعل. قال: فكنت بالكوفة أضرب اللين و أبيعه، و أشتري دفاتر و طروسا فأكتب فيها العلم و الحديث، ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى. فقال المستنير بن عمرو لولده: سمعتم قول ابن عمكم، و قد أكثرت عليكم في الأدب و لا أراكم تفلحون فيه، فليؤدب كل رجل منكم نفسه، فمن أحسن فلها، و من أساء فعليها [2].

أخبرني الجوهريّ، أخبرنا عليّ بن محمّد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا محمّد بن سويد الزّيّات، حدّثني أبو يحيى الناقد، حدّثني حجاج بن يوسف الشّاعر قال: سمعت أبا

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 473.

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 472- 473.

282

أحمد الزبيري يقول: كنت إذا جلست إلى الحسن بن صالح رجعت و قد نغص عليّ ليلتي، و كنت إذا جلست إلى سفيان الثوري رجعت و قد هممت أن أعمل عملا صالحا، و كنت إذا جلست إلى شريك بن عبد اللّه رجعت و قد استفدت أدبا حسنا.

أخبرنا هلال بن محمّد الحفّار، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا جعفر ابن محمّد الطيالسي قال: سمعت أبا معمر يقول: سمعت حفص بن غياث يقول:

قال الأعمش يوما: ليليني منكم أولو الأحلام و النهي، قال: فقدّمنا شريكا، و أبا حفص الأبّار.

أخبرني السّكّري، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال شريك بن عبد اللّه: صليت الغداة مع أبي إسحاق الهمداني سبعمائة مرة.

أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل قال: سمعت الهيثم بن خارجة يحدث أبا عبد اللّه قال: سمعت شريكا ببغداد يقول: لوددت أني كنت كتبت تفسير أبي إسحاق.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا محمّد بن معاوية النّيسابوري قال:

سمعت عبادا يقول: قدم علينا معمر و شريك واسطا، و كان شريك أرجح عندنا منه.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ ابن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدّثني أبي قال: شريك بن عبد اللّه النّخعيّ القاضي كوفي ثقة، و كان حسن الحديث، و كان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطيّ، سمع منه تسعة آلاف حديث.

أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الأبلي، حدّثنا أحمد بن عمّار بن خالد الواسطيّ قال: سمعت سعيد بن سليمان يقول لابن أبي سمينة: ارو عني هذا، أنا سمعت ابن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من سفيان.

أخبرني أبو الوليد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه قال: سمعت أبا علي صالح‏

283

ابن محمّد البغداديّ يقول: سمعت سعدويه يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان شريك أحفظ لحديث الكوفيّين من سفيان- يعني الثوري-.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى، أخبرنا مكرم بن أحمد، حدّثني يزيد بن الهيثم البادا قال: قلت ليحيى بن معين: زعم إسحاق بن أبي إسرائيل أن شريكا أروى عن الكوفيّين من سفيان، و أعرف بحديثهم؟ فقال: ليس يقاس بسفيان أحد، و لكن شريك أروى منه في بعض المشايخ، الركين، و العبّاس بن ذريح، و بعض مشايخ الكوفيّين- يعني أكثر كتابا- قلت ليحيى: فروى يحيى بن سعيد القطّان عن شريك؟ قال: لم يكن شريك عند يحيى بشي‏ء، و هو ثقة ثقة. قال يزيد ابن الهيثم: و سمعت يحيى يقول: شريك ثقة، و هو أحب إلىّ من أبي الأحوص و جرير، ليس يقاسون هؤلاء بشريك، و هو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان.

أخبرنا عليّ بن أبي علي، أخبرنا عبيد اللّه بن محمّد بن إسحاق البزّاز قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثنا عبّاس قال: قيل ليحيى: شريك أثبت أو أبو الأحوص. قال: شريك.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا بشر بن أحمد الأسفراييني قال: سمعت أبا يعلى الموصليّ يقول:

و أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان التّميميّ- بدمشق- أخبرنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي الميانجي، حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى الموصليّ قال: سمعت يحيى بن معين قيل له: أيما أحب إليك، شريك، أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أحب إليّ [1].

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشريك أحب إليك فيه- يعني في أبي إسحاق- أو إسرائيل؟ فقال شريك أحب إلىّ و هو أقدم، و إسرائيل صدوق. قلت فشريك أحب إليك في منصور، أو أبو الأحوص؟ فقال شريك أعلم به. قال عثمان: أراه قال: و كم روى أبو الأحوص عن منصور؟

أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس- بمصر- حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا أبو عبيد اللّه معاوية بن صالح عن يحيى‏

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 469.

284

ابن معين قال: شريك بن عبد اللّه هو صدوق ثقة، إلّا أنه إذا خولف [1] فغيره أحب إلينا منه [2].

قال أبو عبيد اللّه: و سمعت من أحمد شبيها بذلك، أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر قال: حدّثنا يعقوب قال: قال الفضل: و سئل أبو عبد اللّه عن شريك و إسرائيل عن أبي إسحاق أيهما أحب إليك؟ فقال: شريك أحب إلىّ، لأن شريكا أقدم سماعا من أبي إسحاق، و أما المشايخ فإسرائيل، قال: و شريك أكبر من سفيان.

و قال يعقوب: قال أبو طالب: قال أبو عبد اللّه: شريك أقدم من إسرائيل و زهير، و ذاك أنه أسنهم.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا الحسين بن عليّ التّميميّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: قلت- يعني لأحمد بن حنبل- يحيى القطّان أيش كان يقول في شريك؟ قال: كان لا يرضاه، و ما ذكر عنه إلّا شيئا على المذاكرة حديثين.

أخبرنا البرقانيّ، أخبرنا بشر الأسفراييني قال: سمعت أبا يعلى الموصليّ يقول: قيل لأبي زكريّا يحيى بن معين.

و أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن التّميميّ، أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي، حدّثنا أبو يعلى قال: و سئل يحيى بن معين، روى يحيى القطّان عن شريك؟ فقال: لا، لم يرو عن شريك، و لا عن إسرائيل. ثم قال: شريك ثقة، إلا أنه كان لا يتقن و يغلط.

زاد الميانجي: و يزهو [3] بنفسه على سفيان و شعبة [4].

أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزّهريّ- الخطيب بالدينور- أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ بن راشد، أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال عليّ بن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، و إسرائيل أقل حظّا [5] منه.

و ذكر عن شريك قال: كان عسرا في الحديث، و إنما كان حديث شريك وقع‏

____________

[1] في تهذيب الكمال: «إذا خالف».

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 469.

[3] في تهذيب الكمال: «و يذهب بنفسه».

[4]- انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 468.

[5] في الأصل و المطبوعة: «أقل خطأ منه».

انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 471.

285

بواسط، قدم عليهم في حفر نهر، فحمل عنه إسحاق الأزرق و غيره. قال علي: إن شريكا قال: صليت مع أبي إسحاق ألف غداة. قال علي: و كان يحيى بن سعيد حمل عن شريك قديما، و كان لا يحدث عنه، و كان ربما ذكرها على التعجب فكان بعضهم يحملها عنه.

أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عليّ السوذرجاني- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ بن بحر، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: كان يحيى لا يحدث عن إسرائيل، و لا عن شريك، و كان عبد الرّحمن يحدث عنهما.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا عليّ بن عبد اللّه المديني قال: قال يحيى بن سعيد: قدم شريك مكة، فقيل لي لو أتيته؟ فقلت: لو كان بين يدي ما سألته عن شي‏ء، و ضعف حديثه جدّا. قال يحيى: أتيته بالكوفة فإذا هو لا يدري.

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: شريك ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير و إسرائيل فوقه.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري أن عبدان بن أحمد بن أبي صالح الهمداني حدّثهم قال: سمعت أبا حاتم الرّازيّ يقول: شريك لا يحتج بحديثه.

حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني- لفظا بدمشق- حدّثنا عبد الوهّاب ابن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم ابن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: شريك بن عبد اللّه سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل [1].

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا محمّد بن يحيى قال: سمعت أبا الوليد يقول: كان شريك يحدث بشي‏ء يسبق إلى نفسه، لا يرجع إلى كتاب.

____________

[1]- انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 471.

286

أخبرنا البرقانيّ و الأزهري قالا: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: شريك بن عبد اللّه ثقة صدوق، صحيح الكتاب، ردي‏ء الحفظ مضطربه [1].

أنبأنا محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت على محمّد بن طالب بن عليّ- فأقرّ به- قال: قال أبو عليّ صالح بن محمّد: شريك صدوق، و لما ولى القضاء اضطرب حفظه، و قل ما يحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو عبيد اللّه- وزير المهديّ- لشريك القاضي: أردت أن أسمع منك أحاديث؟ فقال: قد اختلطت علي أحاديثي و ما أدري كيف هي، فألح عليه أبو عبيد اللّه، فقال: حدثنا بما تحفظ، ودع مالا تحفظ فقال: أخاف أن تخرج أحاديثي و يضرب بها وجهي.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد البغويّ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا يحيى بن أيّوب قال: كنا عند شريك يوما فظهر من أصحاب الحديث جفاء فانتهر بعضهم، فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه لو رفقت، فوضع شريك يده على ركبة الشّيخ و قال: النبل عون على الدين.

و قال البغويّ: حدّثني أحمد بن زهير، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: قال شريك بن عبد اللّه لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء، قال له فأكرهت على أخذ الرزق؟ قال ابن أبي شيخ: و حدّثني عبد اللّه بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي [2] و أبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثا و يبس خبزه، فجعل يبله بالماء و يأكله، فقال العلاء بن المنهال:

فإن كان الذي قد قلت حقّا* * * بأن قد أكرهوك على القضاء

فمالك موضعا في كل يوم‏* * * تلقى من يحج من النساء

مقيم في قرى شاهي ثلاثا* * * بلا زاد سوى كسر و ماء

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 12/ 471.

[2] شاهي: موضع قرب القادسية.

287

أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المعدّل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، حدّثنا يزيد بن محمّد بن فضيل قال: سمعت أبا نعيم.

قال: هجا رجل شريكا فقال في ذلك:

فهلا فررت و هلا اغترب* * * ت إلى بلد به المحشر

كما فر سفيان من قومه‏* * * إلى بلد اللّه و المشعر

فلاذ برب له مانع‏* * * و من يحفظ اللّه لا يخفر

أراك ركنت إلى الأزرق* * * ى و لبس العمامة و المنظر

فبخ بخ من مثلكم يا شري* * * ك إذا ما علوت على المنبر

و قد طرحوا لك حتى لقط* * * ت كما يلقط الطير في الأندر

أخبرنا أبو الفرج محمّد بن عمر بن محمّد الجصاص، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن بن الصّوّاف قال: وجدت في كتابنا عن أبي العبّاس بن مسروق ما يدل حاله على السماع قال: سمعت أبا كريب يقول: سمعت يحيى بن يمان يقول: لما ولى شريك القضاء أكره على ذلك، و أقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه، ثم طاب للشيخ فقعد في نفسه، فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه و أكرمه. ثم قال: يا أبا عبد اللّه هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة، قال: أ و ليس عندك من العلم ما يجزيك، قال: أحببت أن أذكرك بها، قال:

قل! قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب، فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ فقال له أحده دونها، لأنها مغصوبة، قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت و تبخرت و جلست على ذلك الباب، ففتح الباب الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ قال: أحدهما جميعا، لأنها جاءت من نفسها و قد عرفت الخبر بالأمس، قال: أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك؟ قال: يا أبا عبد اللّه أكملك؟ قال: ما كان اللّه ليراني أكلمك أو تتوب، قال: و وثب فلم يكلمه حتى مات. و كان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه! قال أبو كريب: أظن الثوري شم منه رائحة البخور- يعني قال:

و تبخرت، يعني المرأة.

أخبرنا عليّ بن محمّد بن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن المعلى الأزديّ بالبصرة، أخبرنا أبو روق الهزاني، حدّثنا الرياشي، حدّثنا محمّد بن العبّاس السّعدي،

288

حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق قال: كان شريك بن عبد اللّه على قضاء الكوفة، فحكم على وكيل عبد اللّه بن مصعب بحكم لم يوافق هوى عبد اللّه فالتقى شريك بن عبد اللّه و عبد اللّه بن مصعب ببغداد، فقال عبد اللّه بن مصعب لشريك: ما حكمت على وكيلي بالحق. قال: و من أنت؟ قال: من لا تنكر، قال: فقد نكرتك أشد النكير قال:

أنا عبد اللّه بن مصعب، قال: لا كثير، و لا طيب، قال: و كيف لا تقول هذا و أنت تبغض الشيخين، قال: و من الشّيخان؟ قال: أبو بكر، و عمر، قال: و اللّه ما أبغض أباك و هو دونهما، فكيف أبغضهما؟.

حدّثني الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد، حدّثنا عليّ بن سهل، حدّثنا أزهر بن عمير قال: استأذن شريك على يحيى بن خالد و عنده رجل من ولد الزبير بن العوام، فقال الزبيري: ليحيى بن خالد:

أصلح اللّه الأمير ائذن لي في كلام شريك، فقال إنك لا تطيقه، قال: ائذن لي في كلامه، قال: شأنك، فلما دخل شريك و جلس قال له الزبيري: يا أبا عبد اللّه إن الناس يزعمون أنك تسب أبا بكر و عمر؟ قال: فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: و اللّه ما استحللت ذاك من أبيك و كان أول من نكت في الإسلام، كيف أستحله من أبي بكر و عمر؟.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه، حدّثني أبي أحمد، حدّثني أبي عبد اللّه قال: جاء حمّاد بن أبي حنيفة إلى شريك ليشهد عنده شهادة.

فقال له شريك: الصلاة من الإيمان؟ قال حمّاد لم نجئ هذا، قال له شريك لكنا نبدأ بهذا، قال: نعم هي من الإيمان! قال: ثم تشهد الآن؟ فقال له أصحابه تركت قولك، قال: أ فأتعرض لهذا فيجبهني، أنا أعلم أنه لا يجيز شهادتي و لكن يردها ردا حسنا.

قال: و قال حمّاد بن أبي حنيفة: كنت أجالس شريكا، فكنت أتحرز منه، فالتفت إلى يوما فقال: أظنك تجالسنا بأحسن ما عندك.

أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس بن العبّاس ابن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدّثنا الزبير بن بكار.

و أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ، حدّثنا الزبير، حدّثني مصعب بن عبد اللّه بن عمر بن الهياج بن سعيد أخي مجالد بن سعيد قال: كنت من صحابة شريك، فأتيته يوما و هو

289

في منزله- باكرا، فخرج إلى في فرو ليس تحته قميص. عليه كساء. فقلت له قد أضحت عن مجلس الحكم، فقال: غسلت ثيابي أمس فلم تجف فأنا أنتظر جفوفها، اجلس فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه. فقال: ما عندك فيه؟ ما تقول فيه؟ و كانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانيا على الطراز بالكوفة، و كتب إلى موسى بن عيسى أن لا يعصى له أمرا، فكان مطاعا بالكوفة، فخرج علينا ذلك اليوم من زقاق يخرج إلى النخع، معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز، و طيلسان على برذون فاره، و إذا رجل بين يديه مكتوف و هو يقول: وا غوثاه باللّه، أنا باللّه ثم بالقاضي، و إذا آثار سياط في ظهره، فسلم على شريك و جلس إلى جانبه، فقال الرجل المضروب: أنا باللّه ثم بك أصلحك اللّه، أنا رجل أعمل هذا الوشي، كراء مثلي مائة في الشهر، أخذني هذا مذ أربعة أشهر، فاحتبسني في طراز يجري على القوت، و لي عيال قد ضاعوا، فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى. فقال قم يا نصراني فاجلس مع خصمك، فقال: أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه هذا من خدم السيدة، مر به إلى الحبس، قال: قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك، فجلس. فقال: ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من أثرها به؟ قال: أصلح اللّه القاضي إنما ضربته أسواطا بيدي و هو يستحق أكثر من هذا، مر به إلى الحبس، فألقى شريك كساءه و دخل داره، فأخرج سوطا ربذيا، ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني و قال للرجل: انطلق إلى أهلك، ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني، و هو يقول له: يا صبحي قد مر قفا جمل. لا يضرب و اللّه المسلم بعدها أبدا. فهم أعوانه أن يخلصوه من يديه، فقال:

من هاهنا من فتيان الحي؟ خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس، فهرب القوم جميعا، و أفردوا النصراني فضربه أسواطا، فجعل النصراني يعصر عينيه و يبكي و يقول له:

ستعلم؟ فألقى السوط في الدهليز و قال: يا أبا حفص ما تقول في العبد يتزوج بغير إذن مواليه؟ و أخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع شيئا، و قام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه، و لم يكن له من يأخذ بركابه، فجعل يضرب البرذون، قال: يقول له شريك: ارفق به ويلك فإنه أطوع للّه منك، فمضى. قال يقول هو: خذ بنا فيما كنا فيه، قال: قلت: ما لنا و لذا، قد و اللّه فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاقبة مكروهة.

قال: أعز أمر اللّه يعزك اللّه، خذ بنا فيما نحن فيه، قال: و ذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فدخل عليه فقال من [فعل هذا] [1] بك؟ و غضب الأعوان و صاحب‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

290

الشرط. فقال: شريك فعل بي كيت و كيت، قال: لا و اللّه ما أتعرض لشريك، فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع.

أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي.

و أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ قالا: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي عن عمر بن الهياج بن سعيد قال:

أتته امرأة يوما- يعني شريكا- من ولد جرير بن عبد اللّه البجليّ صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو في مجلس الحكم- فقالت: أنا باللّه ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد اللّه صاحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و رددت الكلام فقال: إيها، عنك الآن من ظلمك؟ فقالت الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي و قاسمت إخوتي، و بنيت بيني و بينهم حائطا، و جعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل، و يقوم ببستاني، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا، و ساومني و أرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من نخلى شيئا، و اختلط بنخل إخوتي، فقال: يا غلام طينة، فختم، ثم قال لها امضي إلى بابه حتى يحضر معك، فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب، و دخل على موسى فقال: أعدي شريك عليك، قال: ادع لي صاحب الشرط، فدعا به فقال: امض إلى شريك فقل يا سبحان اللّه، ما رأيت أعجب من أمرك، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! قال: يقول له صاحب الشرط، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش و غيره من آلة الحبس، فلما جاء فوقف بين يدي شريك، فأدى الرسالة؟

قال: خذ بيده فضعه في الحبس، قال: قد و اللّه يا أبا عبد اللّه عرفت أنك تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس، و بلغ موسى بن عيسى- يعني الخبر- فوجه الحاجب إليه، فقال: هذا من ذاك رسول، أي شي‏ء عليه؟ فلما وقف بين يديه و أدى الرسالة، قال: ألحقه بصاحبه، فحبس، فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصّبّاح الأشعثي، و جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك، فقال: امضوا إليه و أبلغوه السّلام، و أعلموه أنه قد استخف بي، و أني لست كالعامة، فمضوا و هو جالس في مسجده بعد العصر. فدخلوا فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم قال لهم: ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتموني؟ من هاهنا من فتيان الحي،

291

منكم بيد رجل فيذهب به إلى الحبس، لا ينم و اللّه إلا فيه، قالوا: أ جادّ أنت؟ قال:

حقّا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، فحبسهم، و ركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحبس، ففتح الباب و أخرجهم جميعا، فلم كان الغد و جلس شريك للقضاء، جاء السجان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها، و وجه بها إلى منزله، و قال لغلامه الحقني بثقلي إلى بغداد، و اللّه ما طلبنا هذا الأمر منهم، و لكن أكرهونا عليه، و لقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ تقلدناه لهم. و مضوا نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد، و بلغ موسى بن عيسى الخبر فركب في موكبه فلحقه. و جعل يناشده اللّه و يقول: يا أبا عبد اللّه تثبت، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني. قال: نعم! لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، و لست ببارح أو يردوا جميعا إلى الحبس، و إلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته مما قلدني. و أمر بردهم جميعا إلى الحبس و هو و اللّه واقف مكانه حتى جاءه السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس، فقال لأعوانه خذوا بلجامه، قودوه بين يدي جميعا إلى مجلس الحكم، فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد و جلس مجلس القضاء ثم قال: الجويرية المتظلمة من هذا، فجاءت فقال: هذا خصمك قد حضر و هو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شي‏ء، قال: أما الآن فنعم، أخرجوهم. قال: ما تقول فيما تدعيه هذه؟ قال: قال: صدقت، قال: فرد جميع ما أخذ منها، و تبنى حائطا في وقت واحد سريعا كما هدم، قال: أفعل، قال: بقي لك شي‏ء؟ قال: تقول المرأة بيت الفارسيّ و متاعه، قال: يقول موسى بن عيسى: و يرد ذلك، بقي لك شي‏ء تدعينه؟ قالت: لا و جزاك اللّه خيرا. قال: قومي و زبرها، ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه ثم قال: السلام عليك أيها الأمير، تأمر بشي‏ء؟ قال: أي شي‏ء آمر؟! و ضحك.

أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه الطّبريّ، حدّثنا المعافى بن زكريّا، حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدّثني محمّد بن المرزبان، حدّثنا أبو بكر العامري، حدّثنا مصعب بن عبد اللّه الزبيري، حدّثني أبي قال: تقدم إلى شريك بن عبد اللّه وكيل لمؤنسة مع خصم له فجعل يستطيل خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة، فقال له شريك: كف لا أبا لك، قال: أ تقول لي هذا و أنا وكيل مؤنسة، فأمر به فصفع عشر صفعات فانصرف و دخل على مؤنسة و شكى، فكتبت مؤنسة إلى المهديّ فعزل شريكا، و كان قبل هذا قد دخل شريك على المهديّ فقال له: ما ينبغي أن تقلّد الحكم بين المسلمين قال: و لم؟ قال: لخلافك على الجماعة، و قولك بالإمامة، قال: أما

292

قولك بخلافك على الجماعة. فعن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخالفهم و هم أصلى في ديني! و أما قولك و قولك بالإمامة فما أعرف إلا كتاب اللّه، و سنة رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم).

و أما قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين، فهذا شي‏ء أنتم فعلتموه، فإن كان خطأ فاستغفروا اللّه منه، و إن كان صوابا فأمسكوا عليه. قال: و ما قالا فيه؟ قال: فأما العبّاس فمات و عليّ عنده أفضل الصحابة، و قد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، و ما احتاج هو إلى أحد حتى لحق باللّه، و أما عبد اللّه فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، و كان في حروبه رأسا متبعا، و قائدا مطاعا فلو كانت إمامته على جور كان أول من يقعد عنها أبوك، لعلمه بدين اللّه، و فقهه في أحكام اللّه، فسكت المهديّ و أطرق، و لم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك.

أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجليّ، حدّثني أبي قال: حدّثني أبي عبد اللّه قال: قدم هارون الكوفة يعزل شريكا عن القضاء، و كان موسى بن عيسى واليا على الكوفة. فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك، عزلك عن القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، و يخلعون ولاة العهود، فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى:

ما ظننت أنه مجنون هكذا، لا يبالي ما تكلم به. و كان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر، فخلعه بمال أعطاه إياه، و هو ابن عم أبي جعفر.

و قال أبو مسلم: حدّثني أبي قال: حدّثني أبي عبد اللّه. قال: قدم شريك البصرة فأبى أن يحدثهم، فاتبعوه حين خرج و جعلوا يرجمونه بالحجارة في السفينة، و يقولون له: يا ابن قاتل الحسين، رحم اللّه طلحة و الزبير، و هو يقول لهم: يا أبناء الظئورات، و يا أبناء السنايخ [1] لا سمعتم مني حرفا. فقال له ابنه: أ لا تستعدي السلطان عليهم؟ قال: أو عجزنا عنهم!!.

و قال أبو مسلم: حدّثني أبي قال: كان شريك يختلف إلى باب الخليفة ببغداد، فجاء يوما فوجدوا منه ريح نبيذ، فقال بعضهم: نشم رائحة أبا عبد اللّه؟ قال: مني مني؟ قالوا: لو كان هذا منا لأنكر علينا، قال: لأنكما مريبان. قال: و بعث إليه بمال يقسمه بالكوفة، فأشاروا عليه أن يسوى بين الناس، فأبى فأعطى الغربي اثنى عشر،

____________

[1] الظئر: المرضعة ولد غيرها. السناخة: الريح المنتنة.

293

و أعطى الموالي ثمانية، و أعطى من حسن إسلامه أربعة، فأراد الموالي أن يقوموا عليه، فقال لهم: أنتم لا سبيل لكم علي، كان الناس في القسمة سواء ثمانية ثمانية فقد أعطيتكم ثمانية. و أخذت من حق هؤلاء فزدته العرب يتقوون به على حاجتهم، فدعوني مع هؤلاء. فخرج أولئك الذين أعطاهم أربعة أربعة، فما برحوا حتى عزلوه، و ركب أهل الأربعة إلى بغداد حتى عزلوه.

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن خلف ابن المرزبان، أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أخبرني أبي قال: كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغدى و يشرب أربعة أرطال نبيذ، ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة من قمطره فينظر فيها، ثم يدعو بالخصوم، و إنما كان يقدمهم الأول فالأول، و لم يكن يقدمهم برقاع، قال: فقيل لابن شريك: يجب أن نعلم ما في هذه الرقعة قال: فنظر فيها ثم أخرجها إلينا فإذا فيها يا شريك بن عبد اللّه، اذكر الصراط وحدته. يا شريك بن عبد اللّه اذكر الموقف بين يدي اللّه تعالى، ثم يدعو بالخصوم.

أخبرنا أبو عليّ محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريّا القاضي، حدّثنا محمّد بن مزيد الخزاعيّ، حدّثنا الزبير- هو ابن بكار- قال: حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه عن جدي عبد اللّه بن مصعب قال: حضرت شريكا في مجلس أبي عبيد اللّه، و عنده الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. و الجريري رجل من ولد جرير- و كان خطيبا للسلطان- فتذاكروا الحديث في النبيذ و اختلافهم فيه، فقال شريك: حدّثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عمر بن الخطّاب.

قال: إنا نأكل من لحوم هذه الإبل، و نشرب عليها من النبيذ ليقطعها في أجوافنا و بطوننا. فقال الحسن بن زيد: ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق.

فقال شريك: أجل و اللّه ما سمعته، شغلك عن ذلك الجلوس على الطنافس، في صدور المجالس، ثم سكت. فتذاكر القوم الحديث في النبيذ فقال أبو عبيد اللّه: أبا عبد اللّه حدث القوم بما سمعت في النبيذ، فقال: كلا! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب، على من يرد؟ على أبي إسحاق الهمداني، أم على عمرو بن ميمون الأودي.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال المهديّ‏

294

لشريك: كأني أرى رأس زنديق يضرب الساعة. فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن للزنادقة علامات، تركهم الجماعات، و شربهم القهوات، و تخلفهم عن الجماعات.

فقال المهديّ: يا أبا عبد اللّه لم نعنك بهذا؟ قال يحيى بن معين: وجده حاضر الجواب.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: مات شريك سنة سبع و سبعين.

أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق المدائني، حدّثنا قعنب بن المحرر و أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمي، حدّثنا ابن نمير قالا: مات شريك سنة سبع و سبعين و مائة.

أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ، حدّثنا خليفة بن الخيّاط قال: و شريك بن عبد اللّه مات سنة سبع- أو ثمان- و سبعين و مائة [1].

4839- شبابة بن سوار، أبو عمرو الفزاري مولاهم [2]:

أصله من خراسان و نزل المدائن، حدّث بها و ببغداد عن شعبة، و حريز بن عثمان، و ورقاء بن عمر، و يونس بن أبي إسحاق، و المغيرة بن مسلم، و ابن أبي ذئب، و الليث‏

____________

[1] انظر: تهذيب الكمال 12/ 473- 474.

[2] 4839- انظر: تهذيب الكمال 2684 (12/ 343). طبقات ابن سعد 7/ 320. و تاريخ ابن معين 2/ 247. و الدارمي، الترجمة 108، 416. و علل ابن المديني 68. و تاريخ خليفة 472.

و طبقاته 325. و علل أحمد 1/ 71، 164، 368. و التاريخ الكبير 4/ ت 2770. و الصغير 2/ 308. و الكنى لمسلم، الورقة 75. و ثقات العجلي، الورقة 23. و المعرفة ليعقوب 1/ 453، 3/ 112. و تاريخ واسط 75، 103. و ضعفاء العقيلي، الورقة 94. و الجرح و التعديل 4/ ت 1715. و ثقات ابن حبان 1/ الورقة 184. و الكامل لابن عدي 2/ الورقة 87. و ثقات ابن شاهين، الترجمة 558. و رجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة 81. و رجال البخاري للباجي، الورقة 172. و إكمال ابن ماكولا 5/ 12. و تقييد المهمل، الورقة 63. و الجمع 1/ 218. و الأنساب للسمعاني 9/ 295. و ضعفاء ابن الجوزي، الورقة 75. و الكامل في التاريخ 6/ 362. و سير النبلاء 9/ 513. و الكاشف 2/ ت 2247. و ديوان الضعفاء، الترجمة 1855. و المغني 1/ ت 2732. و تذكرة الحفاظ 1/ 361. و من تكلم فيه و هو موثق، الورقة 16. و العبر 1/ 349، 2/ 18. 21، 51، 57. و تذهيب التهذيب 2/ الورقة 69. و ميزان الاعتدال 2/ ت 3653. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 154. و نهاية السئول، الورقة 137.

و تهذيب التهذيب 4/ 300. و التقريب 1/ 345. و خلاصة الخزرجي 1/ ترجمة 2992.

295

ابن سعد، و عبد اللّه بن العلاء بن زبر. روى عنه أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و أبو خيثمة، و أحمد بن إبراهيم الدورقي، و الحسن بن محمّد بن الصّبّاح الزعفراني، و الحسن بن أبي الرّبيع، و الحسن بن عرفة، و محمّد بن عبيد اللّه المنادي، و الحسن بن مكرم، و عبد اللّه بن روح المدائني، و عبّاس الدوري، و عليّ بن حمّاد بن السّكن، و غيرهم.

أخبرنا محمّد بن عليّ بن الفتح، حدّثنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدّثنا الحسين ابن إسماعيل، حدّثنا زكريّا بن يحيى بن أيّوب المدائني، حدّثنا شبابة بن سوار- قال:

و اسمه مروان و إنما غلب عليه سوار.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: كان شعبة يتفقد أصحاب الحديث، فقال يوما: ما فعل ذاك الغلام الجميل؟ يعني شبابة.

أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمّد بن محمّد بن عترة الموصليّ، حدّثنا أبو هارون موسى بن محمّد بن هارون الأنصاريّ الزرقي- بالموصل- حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه النرسي، حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللّه بن أبي إسحاق البغويّ، حدّثنا الحسن ابن مكرم، حدّثنا شبابة، حدّثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر:

أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى عن الدباء، و المزفت.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه السّرّاج، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا شبابة بن سوار عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبيه. قال: كنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تحت الشجرة، ألفا و أربعمائة.

أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن عليّ بن عياض القاضي- بصور- و أبو نصر عليّ بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الورّاق- بصيدا- قالا: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد الغساني، حدّثنا محمّد بن حمدان بن مالك أبو الحسين القاضي، حدّثنا عبّاس ابن محمّد قال: قال لي يحيى بن معين: كم كتبت عن شبابة بن سوار؟ قلت: كذا

296

و كذا، قال: فقال لي: كتبت عنه: حدّثنا شبابة بن سوار، حدّثنا شعبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كنا يوم الحديبية ألفا و أربعمائة؟ قال: قلت: لا و اللّه ما سمعت هذا قط.

أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللّه- و ذكر شبابة- فقال: روى عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن أنس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) جلد في الخمر. فقال: و هذا ليس بشي‏ء، رواه غير واحد عن شعبة عن قتادة عن أنس قلت لأبي عبد اللّه: و روى عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر في الدباء، فقال: هذا إنما روى عن شعبة بهذا الإسناد حديث الحج. قيل لأبي عبد اللّه:

و روى عن قتادة عن سعيد بن المسيّب عن أبيه، بايعنا النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأنكره، و قال: إنما هذا حديث طارق، ما سمعت هذا من حديث قتادة، و لا شعبة.

أخبرنا بشرى بن عبد اللّه، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الراشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللّه: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر قال: ما أدري أخبرك، ما سمعته من أحد- يعني أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نهى عن الدباء و المزفت- ثم قال لي أبو عبد اللّه: و حديثه الآخر الذي يرويه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند، رواه إنسان يقال له:

بكر بن عيسى من أصحاب أبي عوانة- و أثنى عليه- كان يعالج البز، فخالفه في كلامه. قلت له: و أسنده ذاك أيضا؟ فقال: نعم، قال: عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة- يعني حديث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه صلى خلف أبي بكر في مرضه- قلت لأبي عبد اللّه: و روى شبابة عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أوتر بسبح اسم ربك الأعلى! فقال: هذا باطل، ليس من هذا بشي‏ء، إنما رواه حجاج عن قتادة عن زرارة عن عمران عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، حدّثناه عبّاد بن العوام عن حجاج، و أما حديث شعبة فحدّثناه كذا و كذا عن شعبة عن قتادة عن زرارة عن ابن أبزى، قال: و الحديث يصير إلى ابن أبزى.

أخبرنا الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت عليّ بن عبد اللّه- و قيل له: روى شبابة عن شعبة عن بكير ابن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر في الدباء- فقال عليّ: أي شي‏ء تقدر تقول في‏

297

ذاك- يعني شبابة كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء- و لا ينكر من رجل سمع من رجل ألفا و ألفين أن يجي‏ء بحديث غريب. قال جدي: و حديث شبابة سمعته يحدث به، قال: حدّثنا شعبة عن بكر بن عطاء عن عبد الرّحمن بن يعمر قال: نهى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الدباء و المزفت، و هذا حديث لم نسمعه من أحد من أصحاب شعبة إلا من شبابة، و لم يبلغني أيضا أن أحدا من أصحاب شعبة رواه غير شبابة.

حدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي، أخبرنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، حدّثنا عبد اللّه بن جابر البزّاز قال: سمعت جعفر بن محمّد بن عيسى يقول: سمعت محمّد بن عيسى بن الطباع يقول: قال شبابة: كان خارجة بن مصعب يحدثنا عن ابن عون و مشايخ البصريّين و هم أحياء، قال: فقلت له: هؤلاء أحياء؟ قال: تكون هذه معكم أطراف، قال: فمات أولئك و لم ألقهم، و بقي سماعنا منه. قال: و رأيت عاصما الأحوال- و كأني أنظر إلى حولته- و لم نرو عنه شيئا.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشبابة؟ فقال ثقة.

و قال عثمان في موضع آخر: سألت يحيى عن شاذان قلت هو أحب إليك، أو شبابة؟ فقال: شبابة أحب إليّ.

أخبرنا عبد الغفار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ و أبا عبيد اللّه ابن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: شبابة بن سوار صدوق.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: قلت ليحيى بن معين: تفسير ورقاء عمّن حملته؟ قال: كتبته عن شبابة و عن عليّ بن حفص، و كان شبابة أجرأ عليها، و [هما] [1] جميعا ثقتان.

أخبرنا عليّ بن طلحة المقرئ، أخبرنا محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: شبابة بن سوار المدائني كان أحمد بن حنبل لا يرضاه، و هو صدوق في الحديث.

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

298

أخبرني البرقانيّ، حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد الأدميّ، حدّثنا محمّد بن عليّ الإياديّ، حدّثنا زكريّا الساجي قال: شبابة بن سوار صدوق، يدعو إلى الإرجاء، كان أحمد بن حنبل يحمل عليه.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد ابن زكريّا، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجليّ قال: سألت أبي أحمد بن عبد اللّه عن شبابة قلت له: يحفظ الحديث؟ قال: نعم، قلت: أين لقيته؟ قال: ببغداد.

و قال أبو مسلم في- موضع آخر- حدّثني أبي قال: شبابة بن سوار الفزاري يكني أبا عمرو من أهل المدائن، ثقة كان يرى الإرجاء. قيل له أ ليس الإيمان قولا و عملا؟

فقال: إذا قال فقد عمل.

أخبرنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: شبابة بن سوار الفزاري كان ثقة، صالح الأمر في الحديث و كان مرجئا.

أخبرنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر الميانجي، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعيّ قال: قيل لأبي زرعة في أبي معاوية- و أنا شاهد- كان يرى الإرجاء. قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل فشبابة بن سوار أيضا؟

قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول و عمل.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عليّ بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس بن البخاريّ قال: شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري المدائني، يقال: مات سنة خمس- أو أربع- و مائتين.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحضرمي قال:

سنة ست و مائتين فيها مات شبابة بن سوار.

أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حدّثنا أبو موسى محمّد بن المثنّى قال: سنة ست و مائتين فيها مات شبابة بن سوار.

أخبرني عبد اللّه بن أبي بكر بن شاذان، أخبرنا أبي، حدّثنا عثمان بن محمّد السّمرقنديّ، حدّثنا أبو أمية محمّد بن إبراهيم الطرسوسي قال: سنة ست و مائتين فيها مات شبابة بن سوار.

299

قلت: و ذكر أبو محمّد بن قتيبة في كتاب المعارف، أن شبابة خرج إلى مكة فأقام بها حتى مات.

4840- شهاب بن الحسن، العكبري:

روى عن عبد الملك بن قريب الأصمعي، حدّث عنه عليّ بن محمّد الحبيبي المروزيّ.

أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أبي بكر الورّاق البخاريّ، حدّثنا أبو أحمد عليّ بن محمّد بن عبد اللّه المروزيّ- إملاء- حدّثنا شهاب بن الحسن العكبري قال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبان بن جرير يقول: قال المهلّب بن أبي صفرة: يعجبني من الرجل الكريم خصلتان، يعجبني أن أرى عقل الرجل الكريم زائدا على لسانه، و لا يعجبني أن أرى لسانه زائدا على عقله.

4841- شقران بن عبدوس بن المبارك:

حدّث عن محمّد بن هشام النصيبي، روى عنه محمّد بن حميد المخرّميّ.

أخبرنا هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، حدّثنا محمّد بن حميد بن سهل المخرّميّ، حدّثنا شقران بن عبدوس بن المبارك- في سويقة نصر- حدّثنا محمّد بن هشام النصيبي الأهوازيّ قال: حدّثتنا حكامة أم سلم بن دينار قالت: حدّثني أبي عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كل مسكر حرام» [1]

. 4842- شاكر بن عبد اللّه، أبو الحسن المصيصي [2]:

قدم بغداد و حدّث بها عن محمّد بن موسى النهرتيري، و عمر بن سعيد المنبجي،

____________

[1] 4841- انظر الحديث في: صحيح البخاري 5/ 205، 8/ 36. و صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب 6، 7. و فتح الباري 8/ 62، 10/ 34، 42، 45، 13/ 162.

[2] 4842- انظر: تهذيب الكمال 2800 (13/ 28- 31). و طبقات ابن سد 9/ الورقة 255. و تاريخ ابن معين 2/ 262. و الدارمي، ترجمة 437. و طبقات خليفة 274. و علل أحمد 1/ 194.

و التاريخ الكبير 4/ ت 2793. و الصغير 2/ 102. و الضعفاء الصغير للبخاري، ترجمة 166.

و ضعفاء النسائي، ترجمة 296. و ضعفاء العقيلي، الورقة 95. و الجرح و التعديل 4/ ت 1738.

و المجروحين 1/ 367. و الكامل لابن عدي 2/ الورقة 88. و الضعفاء و المتروكون للدارقطني، ترجمة 288. و علل الدارقطني 5/ ورقة 43. و الضعفاء لأبي نعيم، ترجمة 98. و الكاشف 2/ ترجمة 2348. و المغني 1/ ترجمة 2822. و تذهيب التهذيب 2/ ورقة 86. و تاريخ الإسلام 6/ 201. و ميزان الاعتدال 2/ ت 3780. و إكمال مغلطاي 2/ الورقة 179. و نهاية السئول، الورقة 144. و تهذيب التهذيب 4/ 384. و التقريب 1/ 358. و خلاصة الخزرجي 1/ الترجمة 3015.

300

و الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكيّ، و أبي سعيد الحسن بن عليّ الفقيه، و محمّد بن عبد الصّمد بن أبي الجرّاح، و أيّوب بن سليمان العطّار المصيصيين، و محمّد بن إبراهيم بن البطال اليماني. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، و عبد اللّه بن يحيى السّكّري، و محمّد بن طلحة النعالي، و عليّ بن أحمد الرّزّاز، و ما علمت من حاله إلا خيرا.

و قال لنا ابن رزقويه: قدم علينا شاكر بن عبد اللّه مستنفرا.

أخبرنا السّكّري، حدّثنا شاكر بن عبد اللّه المصيصي، حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ الفقيه، حدّثنا أحمد بن عيسى المصري، حدّثنا ضمام- يعني ابن إسماعيل- عن أبي قبيل، عن عبد اللّه بن عمرو قال: كنا نسمع في الجاهلية الجهلاء «زر غبّا تزدد حبّا» حتى سمعتها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)

. قال لي أبو الحسن عليّ بن أحمد الرّزّاز: توفي أبو الحسن شاكر بن عبد اللّه المصيصي في صفر سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة.

قلت: و ببغداد كانت وفاته.

انقضى حرف الشين‏

301

باب الصاد

302

ذكر من اسمه صالح‏

4843- صالح بن حسّان، أبو الحارث الأنصاريّ:

من بني النضير. مديني روى عن محمّد بن كعب القرظي، و عروة بن الزبير.

قال ابن أبي حاتم الرّازيّ: هو حجازي قدم بغداد، و روى عنه ابن أبي ذئب، و أنس بن عياض، و عائذ بن حبيب، و سعيد بن محمّد الورّاق.

قلت: في قول ابن أبي حاتم روى عنه ابن أبي ذئب عندي نظر، لأن الذي يروي عنه ابن أبي ذئب هو صالح بن أبي حسّان، لا ابن حسّان، و ذاك يروي عن سعيد بن المسيّب، و أبي سلمة بن عبد الرّحمن، فاللّه أعلم. و قد روى عن صالح بن حسّان أبو حفص عمر بن عبد الرّحمن الأبّار، و إبراهيم بن عيينة، و أبو يحيى الحماني، و حفص ابن عمر قاضي حلب، و أبو عاصم النبيل، و أبو داود الحفري. روى عنه أيضا صالح ابن أبي الأسود عن جعفر بن محمّد بن عليّ.

أخبرني السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا الفضل بن غسان الغلابي، حدّثنا يحيى بن صالح الوحاظي عن حفص ابن عمر قال: حدّثنا صالح بن حسّان عن محمّد بن كعب عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تأخذوا الحديث إلّا عمن تجيزون شهادته» [1]

. رواه أبو حفص الأبّار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه، و وقفه على ابن عبّاس و رواه أبو داود الحفري عن صالح عن محمّد بن كعب عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يذكر فيه ابن عبّاس، و لا نعلم رواه عن محمّد بن كعب غير صالح.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن مسعود العبدي، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، حدّثنا صالح بن حسّان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن عليّ ابن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اتق يا علي دعوة المظلوم، فإنما يسأل اللّه حقه، و إن اللّه لن يمنع ذا حق حقه» [2]

.

____________

[1] انظر الحديث في: العلل المتناهية 1/ 124. و كنز العمال 29180.

[2] انظر الحديث في: إتحاف السادة المتقين 7/ 453، 10/ 95.