تاريخ بغداد - ج13

- الخطيب البغدادي المزيد...
498 /
303

أخبرنا نصر بن علي بن علالة، حدّثنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، حدّثنا الحسن بن مكرم، حدّثنا علي بن عاصم و عبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم الشّيبانيّ عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخلها أحدكم فليقل أعوذ باللّه من الخبث و الخبائث» [1].

مات ابن علالة في يوم الثلاثاء التاسع عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة، و دفن من الغد.

7281- نصر اللّه بن أحمد بن القاسم بن سيما، أبو الحسن المعروف بابن السندي البيع:

من أهل باب الأزج. حدث عن أبي القاسم بن سبنك. كتبت عنه و كان صدوقا.

أخبرنا نصر اللّه بن أحمد، حدّثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم الشّاهد، حدّثنا محمّد ابن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا علي بن عبد اللّه المدينيّ، حدّثنا ملازم بن عمرو اليمامي، حدثني عبد اللّه بن بدر الحنفيّ عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: لدغتني عقرب عند نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فرقاني و مسحها. مات نصر اللّه في ذي القعدة من سنة ثلاث و ثلاثين و أربعمائة.

ذكر من اسمه نعيم‏

7282- نعيم بن حكيم، المدائنيّ [2]:

سمع قيسا، و أبا مريم. روى عنه أبو عواد و يحيى بن سعيد القطّان، و وكيع، و شبابة بن سوار، و عبد اللّه بن داود الخريبي، و غيرهم.

____________

[1] انظر الحديث في: سنن أبي داود 6. و سنن ابن ماجة 296. و مسند أحمد 4/ 369، 373. و المستدرك 1/ 187. و الأحاديث الصحيحة 1070.

[2] 7282- انظر: تهذيب الكمال 6450 (29/ 464). و طبقات ابن سعد 7/ 320. و تاريخ الدوري 2/ 698. و طبقات خليفة 325. و علل أحمد 2/ 258. و علل ابن المديني 67، 68. و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2321. و ثقات العجلي، الورقة 54. و سؤالات الآجري لأبي داود 3/ 269. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2118. و ثقات ابن حبان 9/ 218. و الكاشف 3/ الترجمة 5953. و ديوان الضعفاء، الترجمة 4395. و المغني 2/ الترجمة 6657. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 102. و تاريخ الإسلام 6/ 142. و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9101.

و نهاية السئول، الورقة 401. و تهذيب التهذيب 10/ 457- 458. و التقريب 2/ 305.

و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7537.

304

حدّثنا أبو نعيم الحافظ- إملاء- حدّثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلّاد، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا عبد اللّه بن داود الخريبي عن نعيم بن حكيم المدائنيّ قال:

حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب قال: انطلق بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الأصنام فقال: «اجلس» فجلست إلى جنب الكعبة، ثم صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على منكبي ثم قال: «انهض بي إلى الصنم» فنهضت به فلما رأى ضعفي تحته قال: «اجلس» فجلست و أنزلته عني، و جلس لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). ثم قال لي: «يا علي اصعد على منكبي» فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما نهض بي خيل لي أني لو شئت نلت السماء، و صعدت على الكعبة، و تنحى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فألقيت صنمهم الأكبر- صنم قريش- و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «عالجه» فعالجته فما زلت أعالجه و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إيه، إيه، إيه» فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال: «دقه» فدققته و كسرته، و نزلت.

أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال:

قرئ على محمّد بن أحمد بن البراء- و أنا حاضر- قال: قال علي بن عبد اللّه المدينيّ:

قد روى عن نعيم- يعني ابن حكيم- يحيى بن سعيد القطّان، و أبو عوانة، و محمّد ابن بشر العبدي، و عبيد اللّه بن موسى.

أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو زكريا:

نعيم بن حكيم، و عبد الملك بن حكيم أخوين جميعا حدث عنهما شبابة، و كان نعيم أثبتهما و أكبرهما.

أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: و سئل يحيى بن معين عن نعيم بن حكيم الذي يروي عنه عبيد اللّه بن موسى فقال: ثقة.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي، حدثني أبي قال: نعيم بن حكيم ثقة من أهل المدائن.

305

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم الغازي، أخبرنا محمّد بن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال:

نعيم بن حكيم صدوق لا بأس به.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود: سمع يحيى القطّان من نعيم بن حكيم؟ قال: نعم. قلت: سنة كم مات نعيم بن حكيم؟ فقال: سنة ثمان و أربعين- يعني و مائة-.

7283- نعيم بن ميسرة، أبو عمرو النّحويّ الكوفيّ [1]:

سكن الري، و حدث بها عن أبي إسحاق الهمدانيّ، و عبد العزيز بن عمر. روى عنه يحيى بن يحيى النّيسابوريّ، و محمّد بن حميد الرّازيّ. ذكر ذلك محمّد بن إسماعيل البخاريّ.

و بلغني عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: سألت يحيى بن معين عن نعيم بن ميسرة فقال: رازي ليس به بأس. قلت: كنت أظنه كوفيّا انتقل إلى الري؟ قال: لا هو من أهل الري و محمّد بن حميد راوية عنه. ثم قال يحيى: قدم نعيم بن ميسرة هاهنا بغداد و كتبوا عنه.

قلت: و حدث أيضا عن قيس بن مسلم الجدلي، و الوليد بن العيزار، و عطاء بن السّائب. و روى عنه جرير بن عبد الحميد، و يحيى بن الضريس، و إسحاق بن سليمان الرّازيّ، و يحيى بن أبي بكر، و الحسين بن إبراهيم المعروف بإشكاب، أبو الرّبيع الزهراني، و عبيد اللّه بن إدريس النّرسيّ، و حمّاد بن زاذان العطّار.

أخبرني مكي بن علي بن عبد الرزاق الجريري، حدّثنا عبد اللّه بن موسى بن إسحاق الهاشميّ، حدّثنا الحسين بن عنبر الوشاء، حدّثنا أبو الرّبيع الزهراني، حدّثنا نعيم بن ميسرة عن عطاء بن السّائب أن أبا عبد الرّحمن كان يقرأ: فقدرنا نعم القادرون [المرسلات 23] بثقل الدال.

____________

[1] 7283- انظر: تهذيب الكمال 6460 (29/ 493). و طبقات خليفة 324. و علل أحمد 1/ 351.

و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2323. و تاريخه الصغير 2/ 208. و الكنى لمسلم، الورقة 75. و المعرفة ليعقوب 1/ 235، و 2/ 818. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2116. و ثقات ابن حبان 7/ 536. و الكامل في التاريخ 6/ 134. و الكاشف 3/ الترجمة 5963. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 103. و تاريخ الإسلام، الورقة 22 (آيا صوفيا 3006) و نهاية السئول، الورقة 402. و تهذيب التهذيب 10/ 466- 467. و التقريب 2/ 306. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7547.

306

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عيّاش بن محمّد، حدّثنا عبيد اللّه- صاحب النرسيّ- قال:

حدّثنا نعيم بن ميسرة أنه كان يقرأ: و أنه أهلك عادا اللولى [1] و ثمود فما أبقى.

أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا ابن حميد قال: سمعت نعيم بن ميسرة يقول: ربما خاصمت إلى محارب بن دثار يقول إنه كثيرا. و قال روى عن قيس بن مسلم الجدلي.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد، حدّثنا عبّاس قال: سمعت يحيى يقول: نعيم بن ميسرة رازي، و قد روى عنه جرير، و إسحاق الرّازيّ، و يحيى بن ضريس. و روى عنه أشكاب و ينبغي أن يكون أشكاب سمع منه هاهنا ببغداد.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى بن معين: الرّازيّون لا بأس بهم، حكام بن سلم، و الخليل بن زرارة، و نعيم بن ميسرة، و سلمة بن الفضل الأبرش قاضيهم.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن عديّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي قال: سمعت أبا داود يقول: نعيم بن ميسرة ليس به بأس.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي قال: قال أبو أحمد بن فارس:

قال البخاريّ: قال قتيبة بن سعيد: مات نعيم بن ميسرة النّحويّ بمدينة الري و نحن عند جرير بن عبد الحميد سنة أربع و سبعين و مائة.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: قال محمّد بن حميد: و مات نعيم بن ميسرة سنة خمس و سبعين.

و أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت ابن حميد يقول: مات نعيم بن ميسرة سنة خمس- أو ستّ- و سبعين و مائة.

7284- نعيم بن الهيصم، أبو محمّد الهرويّ [2]:

سكن بغداد و حدث بها عن فرج بن فضالة، و أبي عوانة، و جعفر بن سليمان،

____________

[1] يعني بتسهيل همزة الأولى. [النجم 50، 51].

[2] 7284- انظر: المنتظم، لابن الجوزي 11/ 143.

307

و بشر بن المفضل، و بشر بن الحارث. روى عنه حاتم بن اللّيث الجوهريّ، و أبو إبراهيم أحمد بن سعد الزّهريّ، و موسى بن هارون، و أحمد بن علي الأبار، و أحمد ابن الحسن الصّوفيّ، و أبو القاسم البغوي و كان ثقة.

أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن نعيم بن هيصم فقال: رجل صدوق، و هو من العرب.

حدثني الحسن بن محمّد الخلّال قال: قال أبو الحسن الدّارقطنيّ: نعيم بن هيصم ثقة.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد اللّه بن محمّد البغوي: مات نعيم بن الهيصم في شوال سنة ثمان و عشرين- يعنى و مائتين- و قد كتبت عنه.

قرأت على البرقاني عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج، حدّثنا الجوهريّ و أبو بكر قالا: نعيم بن الهيصم الخراساني من الأبناء، يكنى أبا محمّد مات ببغداد في شوال سنة ثمان و عشرين.

قلت: ذكر موسى بن هارون أنه مات لسبع مضين من شوال [1].

7285- نعيم بن حمّاد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك، أبو عبد اللّه الخزاعيّ الأعور الفارض المروزيّ [2]:

سمع من إبراهيم بن طهمان حديثا واحدا، و سمع الكثير من إبراهيم بن سعد، و سفيان بن عيينة، و أبي حمزة السّكّري، و عيسى بن عبيد، و عبد اللّه بن المبارك، و الفضل بن موسى السيناني. روى عنه يحيى بن معين، و أحمد بن منصور

____________

[1] ابتداء من هنا أول المجلد العاشر من نسخة الصيمصاطية بدار الكتب المصرية تحت رقم 60.

[2] 7285- انظر: تهذيب الكمال 6451 (29/ 466- 481). و طبقات ابن سعد 7/ 519. و سؤالات ابن الجنيد لابن معين، الترجمة 564. و ابن طالوت، الورقة 1. و علل أحمد 1/ 220.

و 2/ 223، 331. و الكنى لمسلم، الورقة 65. و ثقات العجلي، الورقة 54. و المعرفة ليعقوب 1/ 448، 502، و 2/ 93، 411، 421، 783، 785، 786، 791. و ضعفاء النسائي، الترجمة 589. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2125. و ثقات ابن حبان 9/ 219. و الكامل لابن عدي 3/ الورقة 170. و السابق و اللاحق 298. و رجال البخاري للباجي 2/ 779. و الجمع-

308

الرمادي، و محمّد بن إسماعيل البخاريّ، و محمّد بن إسحاق الصاغاني، و علي بن داود القنطريّ، و عبيد بن شريك البزّاز، و أبو إسماعيل الترمذي، و جماعة آخرهم حمزة بن محمّد بن عيسى الكاتب.

و كان نعيم قد سكن مصر و لم يزل مقيما بها حتى أشخص للمحنة في القرآن إلى سر من رأى في أيام المعتصم، فسئل عن القرآن فأبي أن يجيبهم إلى القول بخلقه، فسجن و لم يزل في السجن إلى أن مات، و في السجن سمع منه حمزة بن محمّد الكاتب.

و ذكره الدّارقطنيّ فقال: إمام في السنّة كثير الوهم.

حدثت عن عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى الدّقّاق قال: أخبرنا الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرنا أبو بكر المروذي قال:

سمعت أبا عبد اللّه يقول: جاءنا نعيم بن حمّاد و نحن على باب هشيم نتذاكر المقطعات فقال: جمعتم حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: فعنينا بها منذ يومئذ.

قلت: و يقال إن أول من جمع المسند و صنفه، نعيم بن حمّاد.

أخبرنا عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم المؤدّب، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل- و ذكر حديثا لشعبة عن أبي عصمة- قال أبو عبد الرّحمن: سألت أبي من أبو عصمة هذا؟ قال: رجل روى عنه شعبة و ليس هو أبو عصمة صاحب نعيم بن حمّاد، و كان أبو عصمة صاحب نعيم خراسانيّا، و كان نعيم كاتبا لأبي عصمة، و كان أبو عصمة شديد الرد على الجهمية و أهل الأهواء، و منه تعلم نعيم بن حمّاد، قال أبي: و كنا نسميه نعيما الفارض، و كان من أعلم الناس بالفرائض.

أنبأنا محمّد بن جعفر بن علان، أخبرنا مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن جرير

____________

- لابن القيسراني 2/ 534. و المعجم المشتمل، الترجمة 1088. و ضعفاء ابن الجوزي، الورقة 165. و سير أعلام النبلاء 10/ 595. و تذكرة الحافظ 2/ 418. و الكاشف 3/ الترجمة 5954. و ديوان الضعفاء، الترجمة 4396. و المغني 2/ الترجمة 6658. و العبر 1/ 405.

و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 102. و من تكلم فيه و هو موثق، الورقة 31. و تاريخ الإسلام، الورقة 230 (آيا صوفيا 3007). و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9102. و الكشف الحثيث، الترجمة 808. و نهاية السئول، الورقة 401. و تهذيب التهذيب 10/ 458- 463. و التقريب 2/ 305. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7538. و المنتظم، لابن الجوزي 11/ 149.

309

الطبري قال: سمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حمّاد يقول: أنا كنت جهميّا، فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.

كتب إلىّ عبد الرّحمن بن عمر الدّمشقيّ يذكر أن أبا الميمون عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عمر البجلي أخبرهم.

و أخبرنا البرقاني- قراءة- أخبرنا القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان النصيبي، حدّثنا أبو الميمون البجلي- بدمشق- حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النصري قال: قلت لعبد الرّحمن بن إبراهيم: حدّثنا نعيم بن حمّاد بن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام، و يحرمون الحلال» [1] فرده و قال هذا حديث صفوان بن عمرو، و حديث معاوية. قال أبو زرعة: قلت ليحيى بن معين في حديث نعيم هذا، و سألته عن صحته فأنكره، قلت: من أين يؤتى؟ قال شبه له.

حدثني علي بن أحمد الهاشميّ قال: هذا كتاب جدي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكل على اللّه، فقرأت فيه. حدثني محمّد بن داود النّيسابوريّ قال: سمعت أبا بكر محمّد بن نعيم يقول: سمعت محمّد بن علي بن حمزة المروزيّ يقول: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث، يعني حديث عوف بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «تفترق أمتي» قال: ليس له أصل، قلت: فنعيم بن حمّاد؟ قال:

نعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟! قال: شبه له.

قال: أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن بكران الفوي- بالبصرة- حدّثنا الحسن بن محمّد بن عثمان النسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام، و يحرمون الحلال» وافق نعيما على روايته هكذا عبد اللّه بن جعفر الرقي و سويد بن سعيد الحدثاني. و قيل عن عمرو بن عيسى بن يونس كلهم عن عيسى.

____________

[1] سبق تخريجه، راجع الفهرس.

310

أما حديث عبد اللّه بن جعفر: فأخبرناه علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد- إملاء- حدّثنا هلال بن العلاء، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيستحلون الحرام، و يحرمون الحلال».

و أما حديث سويد بن سعيد: فحدثنيه أبو الفتح محمّد بن أحمد بن محمّد المصريّ الصّوّاف، حدّثنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني، حدّثنا أبو الحسن موسى ابن عيسى بن موسى بن يزيد- بدير العاقول- حدّثنا عبد الكريم بن الهيثم القطّان قال: قال لي سويد: أرو هذا الحديث عني عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون ما حرم اللّه، و يحرمون ما أحل اللّه عز و جل».

أخبرني أبو سعد الماليني- إجازة- و حدثنيه أبو عبد اللّه محمّد بن يحيى الكرماني عنه قال: حدّثنا عبد اللّه بن عديّ الحافظ قال: سمعت جعفر الفريابي يقول: أفادني أبو بكر الأعين- في قطيعة الرّبيع سنة إحدى و ثلاثين، بحضرة أبي زرعة، و جمع كثير من رؤساء أصحاب الحديث حين أردت أن أخرج إلى سويد و قال لي: وقفه، و ثبت منه هذا الحديث- هل سمع عيسى بن يونس؟ فقدمت على سويد، فسألته فقال:

حدّثنا عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تفترق هذه الأمة بضعا و سبعين فرقة، شرها فرقة قوم يقيسون الرأي يستحلون به الحرام، و يحرمون به الحلال».

قال الفريابي: وقفت سويدا عليه بعد أن حدثني و دار بيني و بينه كلام كثير. قال ابن عديّ: و هذا إنما يعرف بنعيم بن حمّاد رواه عن عيسى بن يونس فتكلم الناس فيه بجرّاه. ثم رواه رجل من أهل خراسان يقال له الحكم بن المبارك يكنى أبا صالح يقال له الخواشتي و يقال أنه لا بأس به، ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث، منهم عبد الوهاب بن الضحاك، و النّضر بن طاهر، و ثالثهم سويد الأنباريّ.

311

و أما حديث عمرو بن عيسى بن يونس: فأخبرناه محمّد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، أخبرنا أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن همام، حدّثنا أبو بكر محمّد بن معاذ بن عبد الكبير الجشمي- بالحدث- حدّثنا جدي لأمي أحمد بن الفضل بن دهقان القاضي الحدثي، حدّثنا عمرو بن عيسى بن يونس السبيعي، حدثني أبي قال: حدثني حريز بن عثمان الرحبي عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «ستفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة شر فرقة منها قوم يقيسون الدين بالرأي، فيحلون به الحرام و يحرمون به الحلال».

قلت: و قد وقع إلينا حديث ابن الضحاك.

أخبرناه علي بن محمّد بن الحسن الحدثي، حدّثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ- إملاء- حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدّثنا عبد الوهاب بن الضحاك الفرضي، حدّثنا عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «افترقت هذه الأمة على بضع و سبعين فرقة، و أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيخطئون فيحلون الحرام و يحرمون الحلال».

و روى عن عبد اللّه بن وهب. و عن محمّد بن سلام المنبجي جميعا عن عيسى.

أما حديث ابن وهب: فأنبأناه أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد اللّه بن عديّ، أخبرنا عيسى بن أحمد العدني، حدّثنا أبو عبيد اللّه أحمد بن عبد الرّحمن بن وهب، حدّثنا عمي، حدّثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يكون في آخر الزمان قوم يحلون الحرام و يحرمون الحلال و يقيسون الأمور برأيهم».

كذا قال عن صفوان بن عمرو، لا عن حريز بن عثمان و ساقه على هذا اللفظ.

و أما حديث محمّد بن سلام المنبجي: فأخبرناه يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا علي بن الحسين بن بندار الأذني- بمصر- حدّثنا يعقوب بن إسحاق العطّار البصريّ- بأنطاكية- حدّثنا محمّد بن سلام، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):

312

«تفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقتاسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام، و يحرمون الحلال».

حدثني محمّد بن علي الصوري قال: قال لي عبد الغني بن سعيد الحافظ- و ذكر حديث عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «تفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة»

من حديث نعيم بن حمّاد و من حديث أحمد بن عبد الرّحمن بن وهب عن عمه، و من حديث محمّد بن سلام المنبجي جميعا عن عيسى- فقال: كل من حدث به عن عيسى بن يونس غير نعيم بن حمّاد فإنما أخذه من نعيم، و بهذا الحديث سقط نعيم بن حمّاد عند كثير من أهل العلم بالحديث، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم، فأما حديث ابن وهب فبليته من ابن أخيه، لا منه، لأن اللّه قد رفعه عن ادعاء مثل هذا. و لأن حمزة بن محمّد حدثني عن عليك الرّازيّ أنه رأى هذا الحديث ملحقا بخط طري في قنداق من قنادق ابن وهب لما أخرجه إليه بحشل بن أخي ابن وهب، و أما محمّد بن سلام فليس بحجة.

أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: و رأيت يحيى بن معين كأنه يهجن نعيم بن حمّاد في حديث أم الطفيل حديث الرؤية و يقول: ما كان ينبغي له أن يحدث بمثل هذا الحديث.

قلت: و أنا أذكر حديث أم الطفيل ليعرف.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر و عثمان بن محمّد بن يوسف العلّاف قالا: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل- هو الترمذي- حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل- امرأة أبي- أنها سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شابّا موفرا رجلاه في خف عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.

حدثني الصوري، حدثني عبد الغني بن سعيد الحافظ- و أخبرنا علي بن إبراهيم بن سعيد النّحويّ- جميعا بمصر قالا: حدّثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمّد الرعيني‏

313

قال: سمعت أبا بكر محمّد بن أحمد بن الحدّاد يقول: سمعت أبا عبد الرّحمن النسوي يقول: و من مروان بن عثمان حتى يصدق على اللّه عز و جل؟.

أخبرنا البرقاني قال: قال محمّد بن العبّاس العصمي: حدّثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، أخبرنا أبو علي صالح بن محمّد الأسديّ قال:

حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزّهريّ. قال: كان محمّد بن جبير بن مطعم يحدث عن معاوية عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في الأمراء، و الزّهريّ إذا قال كان فلان يحدث فليس هو سماع.

و قد روى هذا الحديث نعيم بن حمّاد عن ابن المبارك عن معمر عن الزّهريّ عن محمّد بن جبير عن معاوية عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نحوه، و ليس لهذا الحديث أصل و لا يعرف من حديث ابن المبارك و لا أدري من أين جاء به نعيم، و كان نعيم يحدث من حفظه و عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها.

و سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشي‏ء، و لكنه كان صاحب سنّة.

و قد أخبرنا بحديث محمّد بن جبير محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا عمر بن فيروز التوزي، حدّثنا نعيم ابن حمّاد المروزيّ، حدّثنا عبد اللّه بن المبارك، أخبرنا معمر، حدّثنا الزّهريّ عن محمّد بن جبير بن مطعم أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لا تنقضي الدّنيا حتى يملكها رجل من قحطان، فقال معاوية: ما هذا الحديث؟! سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «لا يزال هذا الأمر في قريش لا يناوئهم فيه أحد إلا كبّه اللّه على وجهه» [1].

أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: نعيم بن حمّاد ضعيف مروزي.

حدثني محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوريّ، أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي- بمصر- أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي قال: أبو عبد اللّه نعيم بن حمّاد- مروي سكن مصر- ليس بثقة.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي،

____________

[1] انظر الحديث في: المعجم الكبير للطبراني 19/ 338.

314

حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين- و سئل عن نعيم بن حمّاد فقال: ثقة، كان نعيم بن حمّاد رفيقي بالبصرة.

أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حبّان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبو زكريا:

حدّثنا نعيم بن حمّاد، ثقة صدوق رجل صدق، أنا أعرف الناس به، كان رفيقي بالبصرة، كتب عن روح بن عبادة خمسين ألف حديث. قال أبو زكريا: أنا قلت له قبل خروجي من مصر هذه الأحاديث التي أخذتها من العسقلاني أي شي‏ء هذه؟

فقال: يا أبا زكريا مثلك يستقبلني بهذا؟ فقلت له: إنما قلت هذا من الشفقة عليك، قال: إنما كانت معي نسخ أصابها الماء فدرس بعض الكتاب، فكنت أنظر في كتاب هذا في الكلمة التي تشكل عليّ، فإذا كان مثل كتابي عرفته، فإما أن أكون كتبت منه شيئا قط، فلا و اللّه الذي لا إله إلا هو. قال أبو زكريا ثم قدم عليه ابن أخته و جاءه بأصول كتبه من خراسان، إلا أنه كان يتوهم الشي‏ء كذا يخطئ فيه، فإما هو فكان من أهل الصدق.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي، حدثني أبي قال: نعيم بن حمّاد المروزيّ ثقة.

أخبرنا أبو بكر عبد اللّه بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذاني- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد الرّحمن الشيرازي قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن سعيد بن معدان يقول:

سمعت أحمد بن محمّد بن سهل الخالدي يقول: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول:

أخذ نعيم بن حمّاد في أيام المحنة، سنة ثلاث و عشرين- أو أربع و عشرين- و ألقوه في السجن، و مات في سنة سبع و عشرين و أوصى أن يدفن في قيوده و قال: إني مخاصم.

أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: نعيم بن حمّاد كان من أهل مرو و طلب الحديث طلبا كثيرا بالعراق و الحجاز، ثم نزل مصر فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشي‏ء مما أرادوه عليه، فحبس بسامرا فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن في سنة ثمان و عشرين و مائتين.

315

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي قال: سنة ثمان و عشرين و مائتين فيها مات نعيم بن حمّاد.

حدّثنا الصوري، أخبرنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: نعيم بن حمّاد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعيّ يكنى أبا عبد اللّه حمل من مصر إلى العراق في المحنة، فامتنع أن يجيبهم. فسجن فمات في السجن ببغداد غداة يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان و عشرين و مائتين، و كان يفهم الحديث، روى أحاديث مناكير عن الثقات.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد اللّه بن محمّد البغوي: مات نعيم بن حمّاد بسر من رأى في السجن سنة تسع و عشرين و مائتين.

أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: سنة تسع و عشرين و مائتين فيها مات نعيم بن حمّاد، و كان مقيدا محبوسا لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده فألقى في حفرة، و لم يكفن و لم يصل عليه، فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد.

7286- نعيم بن حمّاد بن محمّد بن عيسى بن الحسن بن نعيم بن حمّاد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك، أبو القاسم الخزاعيّ:

أحسبه من أهل الدينور قدم بغداد و حدث بها عن عيسى بن علي بن زيد الدّينوريّ، و أحمد بن محمّد بن خالد القاضي. كتبنا عنه في مسجد أبي عمر بن مهديّ في سنة تسع و أربعمائة.

أخبرنا نعيم بن حمّاد الخزاعيّ، حدّثنا أبو القاسم عيسى بن علي بن زيد، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا أبي، حدّثنا أبو سلمة المنقريّ، حدّثنا صدقة بن موسى أبو المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أفضل الصّدقة صدقة في رمضان» [1].

____________

[1] 7286- انظر الحديث في: إتحاف السادة المتقين 4/ 111.

316

ذكر من اسمه نوح‏

7287- نوح بن دراج، أبو محمّد الكوفيّ مولى النخع [1]:

حدث عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، و سعد بن طريف، و سليمان الأعمش، و محمّد بن إسحاق بن يسار و عبد اللّه بن شبرمة، و مسلم الملائي، و أخذ الفقه عن أبي حنيفة بن الهذيل روى عنه سعيد بن منصور، و ضرار بن صرد، و محمّد ابن الصّبّاح الجرجرائي، و إسماعيل بن موسى الفزاريّ. ولى نوح بن دراج قضاء الكوفة، ولى أيضا ببغداد قضاء الشرقية، ثم عزل بحفص بن غياث.

أخبرني محمّد بن الفرج البزّاز، أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه بن الفضل بن قفرجل قال: حدّثنا جعفر بن أحمد بن محمّد بن الصياح، حدّثنا جدي، حدّثنا نوح بن دراج، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ أن عمار بن ياسر استأذن على علي فقال: ائذن له فلقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «مرحبا بالطّيّب المطيب» [2].

أخبرني التنوخي، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الدّوريّ، أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ- بالبصرة- أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حكم ابن أبي ليلى بحكم، و نوح بن دراج حاضر فنبهه نوح، فانتبه، و رجع عن حكمه ذلك، فقال ابن شبرمة:

كادت تزل بها من حالق قدم‏* * * لو لا تداركها نوح بن دراج‏

لما رأى هفوة القاضي أخرجها* * * من معدن الحكم نوح أي إخراج‏

____________

[1] 7287- انظر: تهذيب الكمال 6490 (30/ 43). و تاريخ الدوري 2/ 611، 612. و تاريخ خليفة 464. و طبقاته 171. و علل أحمد 2/ 21. و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2386.

و الصغير 2/ 228. و ضعفاؤه الصغير، الترجمة 379. و أحوال الرجال للجوزجاني، الترجمة 46. و ثقات العجلي، الورقة 55. و المعرفة ليعقوب 2/ 612، 3/ 56. و ضعفاء النسائي، الترجمة 591. و ضعفاء العقيلي، الورقة 221. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2213.

و المجروحين لابن حيان 3/ 46. و الكامل، لابن عدي 3/ الورقة 180. و ضعفاء الدارقطني، الترجمة 540. و ثقات ابن شاهين، الترجمة 1489. و المدخل إلى الصحيح 216. و ضعفاء أبي نعيم، الترجمة 248. و تاريخ الإسلام، الورقة 151 (آيا صوفيا 3006). و ضعفاء ابن الجوزي، الورقة 165. و ديوان الضعفاء، الترجمة 4411. و المغني 2/ الترجمة 6676.

و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 106. و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9133. و الكشف الحثيث، الترجمة 810. و تهذيب التهذيب 10/ 482- 484. و التقريب 2/ 308. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7567.

[2] انظر الحديث في: سنن الترمذي 3798. و سنن ابن ماجة 146. و المعجم الصغير 1/ 87.

و المستدرك 3/ 388. و فتح الباري 10/ 562. و كشف الخفا 2/ 410.

317

يقال إن الحاكم كان ابن شبرمة لا ابن أبي ليلى، و أن رجلا ادعى قراحا فيه نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك، فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ فقالوا لا نعلم، فرد شهادتهم، فقال له نوح: أنت تقضى في هذا المسجد مذ ثلاثين سنة و لا تعلم كم فيه أسطوانة! فقال للمدعي اردد على شهودك و قضى له بالقراح، و قال هذا الشعر.

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي، حدثني أبي قال: نوح بن دراج ضعيف الحديث، و كان له فقه، و كان أبوه بقالا بالكوفة، و كان نوح ولى قضاء الكوفة، حكم ابن شبرمة بحكم فرده نوح- و كان من أصحابه- فرجع إلى قوله، فقال ابن شبرمة:

كادت تزل به من حالق قدم‏* * * لو لا تداركها نوح بن دراج‏

و كان شريك بن عبد اللّه إذا قيل له في ولده أن يؤدبهم قال: من أدب نوحا؟

دراج أدب نوحا! أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: كان لشريك بنون كثير، فيهم رهق، فقال له وكيع بن الجرّاح: لو أدبتهم! فقال: أدراج أدب نوحا؟ و كان دراج حائكا من النبط، له بنون أربعة كلهم ولى القضاء و كان نوح بن دراج قاضي الكوفة فقال شاعر:

إن القيامة فيما أحسب اقتربت‏* * * إذ صار قاضينا نوح بن دراج‏

أخبرنا أبو علي محمّد بن الحسين الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا الحسن ابن علي العدويّ، أخبرنا الحسن بن علي بن راشد قال: قيل لشريك بن عبد اللّه: قد تقلد نوح بن دراج القضاء. فقال: ذهبت العرب الذين كانوا إذا غضبوا كفروا.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو بكر الحميديّ، حدّثنا سفيان قال: سئل ابن شبرمة عن مسألة فأفتى فيها فلم يصب، فقال له نوح بن دراج: انظر فيها تثبت يا أبا شبرمة، فعرف أنه لم يصب، فقال ابن شبرمة ردوا عليّ الرجل ثم أنشأ يقول:

كادت تزل بها من حالق قدم‏* * * لو لا تداركها نوح بن دراج‏

318

أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي علي بن الصّوّاف- و أنا أسمع- حدثكم جعفر ابن محمّد الفريابي قال: و سألته- يعني محمّد بن عبد اللّه بن نمير- عن نوح بن دراج فقال: ثقة.

أخبرني الأزهري و علي بن محمّد بن الحسن الحربيّ قالا: أخبرنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ حدّثنا عبد اللّه بن علي بن المدينيّ قال: سمعت أبي يقول: نوح بن الدراج، و أسد بن عمرو، و علي بن غراب، طبقة لم يكونوا في الحديث بذاك، ضعفهم.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: بلغني عن ابن معين قال: نوح بن دراج كذّاب خبيث، قضى سنين و هو أعمى.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: نوح بن دراج كذاب خبيث، قضى سنتين و هو أعمى، و قال العبّاس أيضا: سئل يحيى عن نوح بن دراج فقال: لم يكن يدري ما الحديث و لا يحسن شيئا، و كان عنده حديث غريب عن ابن شبرمة عن الشعبي في المحرم يضطر إلى الميتة أو إلى الصيد، ليس يرويه أحد غيره، و لم يكن ثقة، و كان أسد بن عمرو أوثق منه. و كان لنوح كاتب، فأخذ حنطة الصّدقة فذهب فطرحها في السفينة فلحقوه فأخذوها منه، و كان يقضي و هو أعمى ثلاث سنين، و كان لا يخبر الناس أنه أعمى من خبثه.

حدّثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني قال: حدّثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي الإمام، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: نوح بن دراج زائغ.

أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: نوح بن دراج متروك الحديث.

أخبرنا البرقاني، حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: نوح بن دراج كان قاضيا بالكوفة، و كان صاحب رأي ممن أخذ عن أبي حنيفة، حدث عن محمّد بن إسحاق بأحاديث لم يتابع عليها ليس هو عندهم بشي‏ء.

319

و قال زكريا: حدثني محمّد بن خلف التّيميّ، حدّثنا محمّد بن بسطام التّيميّ قال: كنت أختلف أنا و الحسن اللؤلؤي إلى زفر بن الهذيل فرأى اللؤلؤي رؤيا كأنه على فرس هاد، ثم صار على حمار قبيح المنظر، فعبرناها على رجل فقال: تلزمان رجلا فقيها نبيلا يموت عن قليل، و تلزمان بعده رجلا دنيا، فمات زفر فلزمنا نوح بن دراج بعده فقال لي اللؤلؤي: ما كان أسرع صحة الرؤيا! أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدّثنا محمّد بن إسماعيل البخاريّ قال: نوح بن دراج القاضي ليس بذاك قال عبد الرّحمن بن شيبة: مات نوح بن دراج سنة اثنتين و ثمانين و مائة.

أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلى محمّد بن إبراهيم الجوري- من شيراز- يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر حدثهم قال: حدثني أحمد بن يونس الضّبّيّ قال: حدثني أبو حسّان الزيادي قال: مات نوح بن دراج النخعي يكنى أبا محمّد في سنة اثنتين و ثمانين و مائة، و هو قاضي الجانب الشرقي ببغداد.

7288- نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال، أبو سعيد العجلي المعروف بالمضروب [1]:

سمي بذلك لضربة كانت في وجهه ضربه اللصوص. سمع مالك بن أنس و سفيان الثوري، و عبد اللّه بن عمر العمري، و أبا معشر المدينيّ، و عقبة بن أبي الصهباء. روى عنه أحمد بن حنبل، و أبو يحيى صاعقة، و محمّد بن عبد الملك الدّقيقيّ، و محمّد بن غالب التمتام. و كان ثقة.

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، حدّثنا إسماعيل ابن محمّد الصّفّار- إملاء- حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدّقيقيّ، حدّثنا أبو سعيد نوح بن ميمون البغداديّ، أخبرنا عبد اللّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كل مسكر خمر و كل خمر حرام» [2].

أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد اللّه‏

____________

[1] 7288- انظر: تهذيب الكمال 6496 (30/ 62). و علل أحمد 2/ 85- 86. و ثقات ابن حبان 9/ 211. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 107. و تاريخ الإسلام، الورقة 161 (أياصوفيا 3007). و تهذيب التهذيب 10/ 489. و نهاية السئول، الورقة 404. و التقريب 2/ 309.

و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7573.

[2] الحديث سبق تخريجه، راجع الفهرس.

320

ابن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني نوح بن ميمون، حدّثنا سفيان عن أبي الزّبير عن ابن عبّاس و عائشة قالا: أفاض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من منى ليلا.

7289- نوح بن يزيد بن سيّار، أبو محمّد المؤدّب [1]:

سمع إبراهيم بن منقذ. روى عنه أحمد بن حنبل، و محمّد بن المثنّى السّمسار، و عبّاس الدّوريّ، و أبو إبراهيم أحمد بن سعد الزّهريّ، و أحمد بن علي الخرّاز.

أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد اللّه الواعظ، أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي، حدّثنا أحمد بن علي الخزّاز، حدّثنا نوح بن يزيد المعلم، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد اللّه بن خباب عن أبيه قال:

سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «سألت ربي تعالى ثلاثا، فأعطاني منها اثنتين و منعني واحدة، سألته أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها، و سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلكم فأعطانيها و سألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها» [2].

أخبرنا بشرى بن عبد اللّه الرّوميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: ذكر لي أبو عبد اللّه نوح بن يزيد المؤدّب فقال: هذا شيخ كيس، أخرج إلى كتاب إبراهيم بن سعد فرأيت فيه ألفاظا. قال أبو عبد اللّه: نوح لم يكن به بأس، كان مستثبتا.

حدثني الأزهري، حدثني علي بن عمر الحافظ، حدّثنا علي بن عبد اللّه بن مبشر- بواسط- حدّثنا أبو جعفر محمّد بن المثنّى البزّاز- ببغداد- حدّثنا نوح بن يزيد بن سيّار- و سألت عنه أحمد بن حنبل- فقال: اكتب عنه فإنه ثقة، حج مع إبراهيم بن سعد. و كان يؤدب ولده.

و أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: نوح بن يزيد المؤدّب يكنى أبا محمّد، و كان ثقة فيه عسر.

____________

[1] 7289- انظر: طبقات ابن سعد 7/ 362. و علل أحمد 2/ 311. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2216.

و ثقات ابن حبان 9/ 211. و الكاشف 3/ الترجمة 5193. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 107. و تاريخ الإسلام، الورقة 161 (آيا صوفيا 3007). و نهاية السئول، الورقة 404.

و تهذيب التهذيب 10/ 489- 490. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7574.

[2] انظر الحديث في: مسند أحمد 1/ 175، 3/ 146، 156. و صحيح مسلم، كتاب الفتن 20

321

7290- نوح بن حبيب، أبو محمّد البنشي القومسيّ [1]:

سمع أبا بكر بن عيّاش و عبد اللّه بن إدريس، و محمّد بن فضيل، و وكيعا، و حفص ابن غياث، و يحيى بن سعيد القطّان، و عبد الرّحمن بن مهديّ، و مؤمل بن إسماعيل، و عبد الرزاق بن همام. روى عنه جماعة من الغرباء. و قدم بغداد و حدث بها فروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدّنيا، و عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، و موسى بن هارون، و محمّد بن عبدوس بن كامل، و محمّد بن اللّيث الجوهريّ، و أبو برزة الحاسب، و إبراهيم بن عبد اللّه بن أيّوب المخرّميّ، و كان ثقة.

أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن علي القصري، حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن جعفر الحريري، حدّثنا محمّد بن اللّيث الجوهريّ، حدّثنا نوح بن حبيب القومسيّ- سنة أربعين و مائتين ببغداد في خان السندي- حدّثنا مؤمل بن إسماعيل، حدّثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال: كان للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ملحفة مصبوغة بالورس و الزعفران، يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، و إذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، و إذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء.

أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين النعالي، أخبرنا علي بن هارون بن محمّد السّمسار، حدّثنا موسى بن هارون الحافظ، حدّثنا نوح بن حبيب، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا عبد الرّحمن بن حرملة قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت سعدا يقول: لقد جمع لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبويه يوم أحد.

و قال نوح: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: سمعت سعدا يقول: لقد جمع لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبويه يوم أحد. قال موسى بن هارون: حدّثنا نوح بهذين الحديثين معا. أحدهما يتلو الآخر من كتابه. كتبتهما ثم قرأهما علينا في منزلنا، فأما حديث ابن حرملة فلا أعلم أحدا رواه غيره، و أما حديث يحيى بن سعيد الأنصاريّ فإن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد فيهم شعبة و زائدة اتفقوا في إسناده‏

____________

[1] 7290- انظر: تهذيب الكمال 6488 (30/ 39). و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 5387. و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2219. و تسمية شيوخ أبي داود، الورقة 95. و أنساب السمعاني 1089. و الكاشف 3/ الترجمة 5986. و العبر 1/ 438. و تذهيب التهذيب 4/ الورقة 106.

و تاريخ الإسلام، الورقة 202 (أحمد الثالث 2917/ 7). و نهاية السئول، الورقة 403.

و تهذيب التهذيب 10/ 481- 482. و التقريب 2/ 308. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7565.

322

و لم يختلفوا رووه كلهم عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن سعد، و تفرد ابن عيينة فرواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن علي، فإن كان ابن عيينة حفظه عن يحيى بن سعيد فإنه حديث غريب، و يكون الحديث صحيحا عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن سعد و عن يحيى بن سعيد عن علي.

أخبرنا البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ النّيسابوريّ، حدّثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني، حدّثنا أبو بكر المروذي قال: و ذكر- يعني أحمد بن حنبل- نوح بن حبيب القومسيّ. فقال: لم يكن يكاتبني، إن الخير عليه لبين. قلت:

أكتب عنه؟ قال: نعم.

أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الدّارقطنيّ، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي عن أبيه.

ثم أخبرني الصوري، أخبرني الخصيب بن عبد اللّه القاضي قال: ناولني عبد الكريم- و كتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: نوح بن حبيب قومسي لا بأس به.

قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمرو بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سيّار يقول: نوح بن حبيب أبو محمّد كان ثقة صاحب سنّة و جماعة و رأيته لا يخضب. مات في رجب سنة اثنتين و أربعين و مائتين.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد اللّه بن محمّد البغوي: مات نوح بن حبيب القومسيّ بقومس سنة اثنتين و أربعين.

قلت: ذكر موسى بن هارون أنه مات في شعبان.

7291- نوح بن خلف بن محمّد بن الخصيب بن نوح عيسى بن يرمق بن مالك بن غوث، أبو عيسى البجلي:

حدث عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد اللّه الكجي. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، و كان ثقة و عمى في آخر عمره.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا نوح بن خلف البجلي، حدّثنا أبو مسلم الكجي، حدّثنا حجاج، حدّثنا حمّاد عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أن‏

323

الوليد بن عتبة قال لعلي بن أبي طالب: أ لست أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أملأ منك حشوا؟ فأنزل اللّه تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ [السجدة 18].

قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثّلّاج- بخطه- توفي أبو عيسى نوح بن خلف بن محمّد البجلي الضّرير في ذي القعدة سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة، و ذكر أن مولده في سنة خمسين و مائتين.

ذكر من اسمه نافع‏

7292- نافع بن عبد المنعم، أبو الهياج الجواليقي [1]:

روى أبو القاسم بن الثّلّاج عنه عن أحمد بن سعيد الجمّال، و ذكر أنه سمع منه بكلواذي في سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة.

7293- نافع بن أحمد بن نافع بن الحسن بن حاجب، أبو سعيد المروروذي:

قدم بغداد حاجّا و حدث بها عن عبد اللّه بن محمود، و محمّد بن حمدويه بن سنجان المروزيّين. حدثني عنه أبو الحسن بن رزقويه.

أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو سعيد نافع بن أحمد بن نافع بن الحسن بن حاجب المروروذي- قدم علينا للحج- حدّثنا محمّد بن حمدويه بن سنجان، حدّثنا علي بن حجر، حدّثنا سعدان بن يحيى عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المشركون إذا أحرموا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها. فأنزل اللّه تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [البقرة 189].

7294- نافع بن علي بن يحيى، أبو عبد اللّه السروي الفقيه [2]:

من أهل أذربيجان قدم بغداد حاجّا و حدث بها عن علي بن محمّد بن مهرويه، و أبي داود سليمان بن يزيد، و علي بن إبراهيم بن سلمة القزوينيّين، و عن حفص بن عمر الأردبيلي. حدّثنا عنه العتيقي.

____________

[1] 7292- الجواليقي: هذه النسبة إلى الجواليق، و هي جمع جوالق (الأنساب 3/ 335).

[2] 7294- انظر: الأنساب، للسمعاني 7/ 77.

324

أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا أبو عبد اللّه نافع بن علي بن يحيى السروي الفقيه- من أهل أذربيجان قدم علينا حاجّا في سنة اثنتين و ثمانين و ثلاثمائة-

حدّثنا علي بن محمّد بن مهرويه القزوينيّ، حدّثنا محمّد بن يحيى الطّوسيّ، حدّثنا محمّد بن يوسف الفريابي، حدّثنا الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ارحموا حاجة الغنى» قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه و ما حاجة الغنى؟ قال: «الرجل الموسر يحتاج صدقة، الدرهم عليه عند اللّه بمنزلة سبعين ألفا» [1].

هذا غريب جدّا من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه، و من حديث الثوري عن الأعمش، لا أعلم رواه غير محمّد بن يحيى الطّوسيّ عن الفريابي.

7295- نافع بن محمّد بن الحسن بن علويه، أبو سعيد الأبيوردي [2]:

قدم بغداد حاجّا و حدث بها عن أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ. حدّثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطيّ.

ذكر من اسمه النّعمان‏

7296- النّعمان بن حميد، أبو قدامة:

من كبار تابعي أهل الكوفة. ذكر البخاريّ أنه صلى مع عمر بن الخطّاب، و روى عن عبد اللّه بن مسعود. روى عنه سماك بن حرب.

قلت: و ورد المدائن فأقام بها مدة في حياة سلمان الفارسيّ.

أخبرنا العتيقي، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المروذي، حدّثنا أحمد بن الحارث بن محمّد بن عبد الكريم العبدي، حدّثنا جدي، حدّثنا الهيثم بن عديّ، حدّثنا إسرائيل عن سماك عن أبي قدامة قال: كان سلمان علينا بالمدائن و هو أميرنا. فقال: إنا أمرنا أن لا نؤمكم، تقدم يا زيد. فكان زيد بن صوحان يؤمنا و يخطبنا.

____________

[1] انظر الحديث في: كنز العمال 16452.

[2] 7295- الأبيوردي: هذه النسبة إلى أبيورد، و هي بلدة من بلاد خراسان (الأنساب 1/ 128).

325

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي قال: سمعت محمّد بن عبد اللّه الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- و أنا أسمع- سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: أبو قدامة النّعمان بن حميد يروي عن عمر و عبد اللّه. روى عنه سماك.

7297- النّعمان بن ثابت، أبو حنيفة التّيميّ [1]:

إمام أصحاب الرأي، و فقيه أهل العراق رأى أنس بن مالك. و سمع عطاء بن أبي رباح، و أبا إسحاق السبيعي، و محارب بن دثار، و حمّاد بن أبي سلمان، و الهيثم بن حبيب الصّوّاف، و قيس بن مسلم، و محمّد بن المنكدر، و نافعا مولى ابن عمر، و هشام ابن عروة، و يزيد الفقير، و سماك بن رحب، و علقمة بن مرثد، و عطية العوفي، و عبد العزيز بن رفيع، و عبد الكريم أبا أميّة، و غيرهم. روى عنه أبو يحيى الحماني، و هشيم ابن بشير، و عباد بن العوّام، و عبد اللّه بن المبارك، و وكيع بن الجرّاح، و يزيد بن هارون، و علي بن عاصم، و يحيى بن نصر بن حاجب، و أبو يوسف القاضي، و محمّد ابن الحسن الشّيباني، و عمرو بن محمّد العنقزي، و هوذة بن خليفة، و أبو عبد الرّحمن المقرئ، و عبد الرزاق بن همام، في آخرين.

و هو من أهل الكوفة نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فأقام بها حتى مات و دفن بالجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران، و قبره هناك ظاهر معروف.

____________

[1] 7297- انظر: تهذيب الكمال 6439 (29/ 417- 445). و طبقات ابن سعد 6/ 368، 7/ 322.

و تاريخ الدوري 2/ 607. و ابن محرز، الترجمة 240. و ابن الجنيد، التراجم 96، 194، 424.

و ابن طهمان، الترجمة 397. و طبقات خليفة ذ 67، 327. و علل أحمد 1/ 110، 124، 126، 168، 219، 236، 358، 385. و تاريخ البخاري الكبير 8/ الترجمة 2253. و تاريخه الصغير 2/ 43، 100، 230. و أحوال الرجال للجوزجاني، الترجمة 95. و الكنى لمسلم، الورقة 30. و ثقات العجلي، الورقة 30. و أبو زرعة الرازي 664. و سؤالات الآجري لأبي داود 5/ الورقات 13، 28، 39، 45. و المعرفة ليعقوب (انظر الفهرس). و تاريخ أبي زرعة الدمشقي، انظر الفهرس، و ضعفاء النسائي، الترجمة 586. و ضعفاء العقيلي، الورقة 218.

و الجرح و التعديل 8/ الترجمة 2062. و المجروحين لابن حبان 3/ 61. و الكامل لابن عدي 3/ الورقة 166. و سنن الدارقطني 1/ 323. و سؤالات السهمي له، الترجمة 383. و السابق و اللاحق 349. و المحلي لابن حزم 2/ 141، و 8/ 272. و الكامل في التاريخ، انظر الفهرس.

و سير أعلام النبلاء 6/ 390. و تاريخ الإسلام 6/ 135. و الكاشف 3/ الترجمة 5943. و ديوان الضعفاء، الترجمة 4389. و تذكرة الحفاظ 1/ 168. و العبر، انظر الفهرس. و ميزان الاعتدال 4/ الترجمة 9092. و نهاية السئول، الورقة 400. و تهذيب التهذيب 10/ 817. و التقريب 2/ 303. و خلاصة الخزرجي 3/ الترجمة 7526. و شذرات الذهب 1/ 227.

326

أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه بن صالح العجلي، حدثني أبي قال: أبو حنيفة النّعمان بن ثابت كوفي تيمي من رهط حمزة الزّيّات، و كان خزازا يبيع الخز.

أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن العبّاس بن أبي ذهل الهرويّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يونس الحافظ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ قال:

سمعت محبوب بن موسى يقول: سمعت ابن أسباط [1] يقول: ولد أبو حنيفة و أبوه نصراني.

أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن أبا القاسم علي ابن محمّد بن كاس النخعي أخبرهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا محمّد بن إسحاق البكائي عن عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة قال: أبو حنيفة النّعمان ابن ثابت بن زوطى، فأما زوطى فإنه من أهل كابل، و ولد ثابت على الإسلام، و كان زوطى مملوكا لبني تيم اللّه بن ثعلبة فأعتق، فولاؤه لبني تيم اللّه بن ثعلبة، ثم لبني قفل.

و كان أبو حنيفة خزازا و دكانه معروف في دار عمرو بن حريث [2].

قال محمّد بن علي بن عفّان: و سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: أبو حنيفة النّعمان بن ثابت بن زوطى أصله من كابل.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو أحمد الغطريفي قال: سمعت السّاجي يقول:

سمعت محمّد بن معاوية الزّيادي يقول: سمعت أبا جعفر يقول: كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة، فسمى نفسه النّعمان و أباه ثابتا.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد العتكيّ البصريّ، حدّثنا محمّد بن أيّوب الذارع قال: سمعت يزيد بن زريع يقول: كان أبو حنيفة نبطيا.

أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أخبرنا المعافى بن زكريا، حدّثنا أحمد

____________

[1] يوسف بن أسباط الشيباني الزاهد الواعظ. و ثقة يحيى بن معين. و قال أبو حاتم: لا يحتج به. و قال البخاري: كان قد دفن كتبه، فكان لا يجي‏ء بحديثه كما ينبغي. (ميزان الاعتدال 4/ ترجمة 9856).

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 422.

327

ابن نصر بن طالب، حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الرّحمن المقرئ يقول: كان أبو حنيفة من أهل بابل، و ربما قال في قول البابلي كذا [1].

أخبرنا الخلّال، أخبرنا علي بن محمّد بن كاس النخعي حدثهم قال: حدّثنا أبو بكر المروزيّ، حدّثنا النّضر بن محمّد، حدّثنا يحيى بن النّضر القرشيّ قال: كان والد أبي حنيفة من نسا.

و قال النخعي: حدّثنا سليمان بن الرّبيع قال: سمعت الحارث بن إدريس يقول:

أبو حنيفة أصله من ترمذ [2].

و قال النخعي أيضا: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي قال:

سمعت أبي يقول عن جدي. قال: ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار [3].

أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن علي الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد بن عبيد اللّه بن شاذان المروزيّ قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة يقول: أنا إسماعيل بن حمّاد ابن النّعمان بن ثابت بن النّعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، و اللّه ما وقع علينا رق قط، ولد جدي في سنة ثمانين، و ذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب و هو صغير فدعا له بالبركة فيه، و في ذريته، و نحن نرجو من اللّه أن يكون قد استجاب اللّه ذلك لعلي بن أبي طالب فينا.

قال: و النّعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب الفالوذج في يوم النّيروز فقال: نوروزنا كل يوم. و قيل: كان ذلك في المهرجان، فقال:

مهر جونا كلّ يوم [4].

ذكر إرادة ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية القضاء و امتناع أبي حنيفة من ذلك:

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بن حمّاد بن سفيان- بالكوفة- حدّثنا الحسين بن محمّد بن الفرزدق الفزاريّ، حدّثنا

____________

[1] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 422.

[2] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 422.

[3] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 423.

[4] انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 423.

328

أبو عبد اللّه عمرو بن أحمد بن عمرو بن السرح- بمصر- حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي الكوفيّ، حدّثنا علي بن معبد، حدّثنا عبيد اللّه بن عمرو الرقي قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة فأبى عليه فضربه مائة سوط و عشرة أسواط في كل يوم عشرة أسواط و هو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله.

كتب إليّ القاضي أبو القاسم الحسن بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالأنباريّ- من مصر- و حدثني أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد بن أبي الصّقر إمام الجامع بالأنبار عنه قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن المسور البزّاز، حدّثنا أبو عمرو المقدام بن داود الرعيني، حدّثنا علي بن معبد، حدّثنا عبيد اللّه بن عمرو أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة مائة سوط و عشرة أسواط في أن يلي القضاء فأبى، و كان ابن هبيرة عامل مروان على العراق في زمن بني أميّة.

أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد- بالبصرة- حدّثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: سمعت إبراهيم بن عمر الدّهقان يقول: سمعت أبا معمر يقول: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: إن أبا حنيفة ضرب على القضاء.

أخبرنا التنوخي، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الدّوريّ، أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر- أخو أبي اللّيث الفرائضيّ- حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني الرّبيع بن عاصم- مولى بني فزارة- قال: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة فقدمت بأبي حنيفة فأراده على بيت المال فأبى، فضربه أسواطا.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد عن أبيه قال: كان أبو حنيفة يخرج كل يوم- أو قال بين الأيام- فيضرب ليدخل في القضاء فأبى، و لقد بكى في بعض الأيام فلما أطلق. قال لي: كان غم والدتي أشد عليّ من الضرب.

و قال النخعي: حدّثنا إبراهيم بن مخلد البلخيّ، حدّثنا محمّد بن سهل بن أبي منصور المروزيّ، حدثني محمّد بن النّضر قال: سمعت إسماعيل بن سالم البغداديّ يقول: ضرب أبو حنيفة على الدخول في القضاء، فلم يقبل القضاء.

قال: و كان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى و ترحم على أبي حنيفة، و ذلك بعد أن ضرب أحمد.

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، أخبرني عبد اللّه‏

329

ابن الحسن بن المبارك عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال: مررت مع أبي بالكناسة فبكى فقلت له: يا أبت ما يبكيك؟ قال: يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل. و قيل إن أبا جعفر المنصور أشخص أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء.

ذكر قدوم أبي حنيفة بغداد و موته بها:

أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن أحمد بن الحكم الواسطيّ. و أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا طلحة بن محمّد بن جعفر المعدل قالا: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حدّثنا بشر بن الوليد الكندي قال: أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة، فأراده على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فحلف المنصور ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الرّبيع الحاجب: أ لا ترى أمير المؤمنين يحلف! فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، و أبى أن يلي، فأمر به إلى الحبس في الوقت.

هذا لفظ أبي العلاء و انتهى حديث الواعظ. و زاد أبو العلاء، و العوامّ يدعون أنه تولى عدد اللبن أياما ليكفر بذلك عن يمينه، و لم يصح هذا من جهة النقل، و الصحيح أنه توفي و هو في السجن.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا سليمان بن الرّبيع، حدّثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال: سمعت مغيث بن بديل يقول قال خارجة:

دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه فحبسه، ثم دعا به يوما فقال: أ ترغب عما نحن فيه؟ قال: أصلح اللّه أمير المؤمنين لا أصلح للقضاء، فقال له كذبت، قال: ثم عرض عليه الثانية، فقال أبو حنيفة قد حكم على أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه ينسبني إلى الكذب، فإن كنت كاذبا فلا أصلح، و إن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح. قال: فرده إلى الحبس.

أخبرني أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل و أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد بن أحمد الضّبّيّ المحاملي قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد الحماني قال: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: سمعت الرّبيع بن يونس يقول: رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء و هو

330

يقول: اتق اللّه و لا ترعى أمانتك إلا من يخاف اللّه، و اللّه ما أنا بمأمون الرضى، فكيف أكون مأمون الغضب؟! و لو اتجه الحكم عليك ثم هددتني أن تغرقني في الفرات أو أن تلي الحكم لا اخترت أن أغرق، و لك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك. فقال له: كذبت أنت تصلح، فقال: قد حكمت لي على نفسك كيف يحل لك أن تولى قاضيا على أمانتك و هو كذّاب.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزباني، حدّثنا محمّد بن أحمد الكاتب، حدّثنا عبّاس الدّوريّ قال: حدثونا عن المنصور أنه لما بنى مدينته و نزلها، و نزل المهديّ في الجانب الشرقي، و بنى مسجد الرصافة، أرسل إلى أبي حنيفة، فجي‏ء به فعرض عليه قضاء الرصافة، فأبى فقال له: إن لم تفعل ضربتك بالسياط، قال: أو تفعل؟ قال:

نعم، فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار و معه آخر. فقال الصّفّار: لي على هذا درهمان و أربعة دوانيق بقية ثمن تور صفر، فقال أبو حنيفة: اتق اللّه و انظر فيما يقول الصّفّار. قال: ليس له عليّ شي‏ء، فقال أبو حنيفة للصفار: ما تقول؟ قال: استحلفه لي، فقال أبو حنيفة للرجل: قل و اللّه الذي لا إله إلا هو فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة معزما على أن يحلف، قطع عليه و ضرب بيده إلى كمه فحل صرة و أخرج درهمين ثقيلين، فقال للصفار: هذان الدرهمان عوض من باقي تورك، فنظر الصّفّار إليهما و قال نعم! فأخذ الدرهمين، فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة. فمرض ستة أيام ثم مات. قال أبو الفضل- يعني عبّاسا- فهذا قبره في مقام الخيزران، إذا دخلت من باب القطّانين يسرة، بعد قبرين- أو ثلاثة-.

و قيل: إن المنصور أقدمه بغداد لأمر آخر غير القضاء.

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا أبو القاسم طلحة بن محمّد بن جعفر، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة عن جده يعقوب قال: حدثني عبد اللّه بن الحسن قال: سمعت الواقديّ يقول: كنت بالكوفة و قد أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة إلى بغداد.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا محمّد ابن عثمان، حدّثنا نصر بن عبد الرّحمن قال: حدّثنا الفضل بن دكين، حدثني زفر بن الهذيل قال: كان أبو حنيفة يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهارا شديدا فقلت له: و اللّه ما أنت بمنته حتى توضع الحبال في أعناقنا، قال: فلم يلبث أن جاء كتاب المنصور إلى‏

331

عيسى بن موسى أن احمل أبا حنيفة. قال: فغدوت إليه و وجهه كأنه مسح، قال فحمله إلى بغداد فعاش خمسة عشر يوما ثم سقاه فمات، و ذلك في سنة خمسين، و مات أبو حنيفة و له سبعون سنة.

صفة أبي حنيفة و ذكر السنة التي ولد فيها:

أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن قتيبة، حدّثنا حسن بن الخلّال قال: سمعت مزاحم بن داود بن علية يذكر عن أبيه- أو غيره- قال: ولد أبو حنيفة سنة إحدى و ستين، و مات سنة خمسين و مائة لا أعلم لصاحب هذا القول متابعا.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني- بنيسابور- حدّثنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ، حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا أبو نعيم قال: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين و كان له يوم مات سبعون سنة، و مات في سنة خمسين و مائة. و هو النّعمان بن ثابت.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن حمدان بن الصّبّاح النّيسابوريّ- بالبصرة- حدّثنا أحمد بن الصّلت بن المغلس الحماني قال: سمعت أبا نعيم يقول: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، و مات سنة خمسين و مائة، و عاش سبعين سنة. قال أبو نعيم: و كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان قال: سمعت نمر بن جدار يقول: سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة ربعا من الرجال ليس بالقصير، و لا بالطويل، و كان أحسن الناس منطقا، و أحلاهم نغمة، و أنبههم على ما يريده.

و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن جعفر بن إسحاق عن عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة كان طوالا تعلوه سمرة، و كان لباسا حسن الهيئة كثير التعطر، يعرف بريح الطّيب إذا أقبل و إذا خرج من منزله قبل أن تراه.

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا محمّد بن الجهم، حدّثنا إبراهيم بن عمر بن حمّاد بن أبي‏

332

حنيفة قال: قال أبو حنيفة: لا يكتنى بكنيتي بعدي إلا مجنون. قال: فرأينا عدة اكتنوا بها فكان في عقولهم ضعف.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن يحيى الطلحي، حدّثنا عثمان ابن عبيد اللّه الطلحي، حدّثنا إسماعيل بن محمّد الطلحي، حدّثنا سعيد بن سالم البصريّ قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة فسألته عن شي‏ء فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا؟ قلت: نعم! قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف و يؤمن بالقدر و لا يكفر أحدا بذنب، قال: فقال لي عطاء: عرفت فالزم.

ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم:

أخبرنا الخلّال، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمّد النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن محمود الصيدناني، حدّثنا محمّد بن شجاع بن الثلجي [1]، حدّثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم و أسأل عن عواقبها، فقيل لي: تعلم القرآن، فقلت إذا تعلمت القرآن و حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد و يقرأ عليك الصبيان و الأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك- أو يساويك- في الحفظ فتذهب رئاستك. قلت: فإن سمعت الحديث و كتبته حتى لم يكن في الدّنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت و ضعفت حدثت و اجتمع عليك الأحداث و الصبيان ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا ثم قلت: أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو و العربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت و هذا لا عاقبة له قلت فان نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قال: تمدح هذا فيهب لك، أو يحملك على دابة، أو يخلع عليك خلعة، و إن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات قلت: لا حاجة لي في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة، فإما أن تؤخذ فتقتل، و إما أن تسلم فتكون مذموما ملوما. قلت فإن تعلمت الفقه؟ قالوا تسأل و تفتي الناس و تطلب‏

____________

[1] محمد بن شجاع بن الثلجي الفقيه البغدادي الحنفي، قال ابن عدي: كان يضع الحديث في التشبيه ينسبها إلى أهل الحديث يثلبهم بذلك (ميزان الاعتدال 3/ 577).

333

للقضاء، و إن كنت شابا. قلت: ليس في العلوم شي‏ء أنفع من هذا. فلزمت الفقه و تعلمته.

أخبرنا العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس [1]، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربيّ يقول: كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره، فذهب يقيس فلم يجئ، و أراد أن يكون فيه أستاذا، فقال: قلب و قلوب، و كلب و كلوب. فقيل له: كلب و كلاب. فتركه و وقع في الفقه فكان يقيس، و لم يكن له علم بالنحو. فسأله رجل بمكة فقال له رجل شج رجلا بحجر، فقال هذا خطأ ليس عليه شي‏ء، لو أنه حتى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شي‏ء.

أخبرني البرقاني، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا عمر بن سعد، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، أبو مالك بن أبي بهز البجلي عن عبد اللّه بن صالح عن أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرؤن حرفا في يوسف يلحنون فيه؟ قلت: ما هو؟ قال:

قوله: لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ‏ [يوسف 37] فقلت فكيف هو؟ قال: ترزقانه.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثني جعفر بن محمّد ابن حازم، حدّثنا الوليد بن حمّاد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل قال:

سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إليّ فيه بالأصابع، و كنا نجلس بالقرب من حلقة حمّاد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة يوما [2] فقالت لي [3]: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن [4] تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني. فسألت حمّادا فقال يطلقها. و هي طاهر من الحيض و الجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج فرجعت فأخبرتني. فقلت: لا حاجة لي في الكلام. و أخذت نعلي فجلست إلى حمّاد فكنت أسمع مسائله فاحفظ قوله ثم يعيدها من الغد، فاحفظها و يخطئ أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة فأحببت أن أعتزله و أجلس في حلقة لنفسي، فخرجت يوما بالعشي و عزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن‏

____________

[1] محمد بن العباس: معروف بالتساهل في الرواية، انظر ترجمته في التاريخ.

[2] «يوما» ساقطة من الأصل و أضفناها من تهذيب الكمال.

[3] «لي» ساقطة من الأصل و أضفناها من تهذيب الكمال.

[4] «أن» ساقطة من الأصل و أضفناها من تهذيب الكمال.

334

اعتزله فجئت و جلست معه، فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة.

و ترك مالا و ليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه. فما هو إلا أن خرج حتى وردت عليّ مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب و أكتب جوابي فغاب شهرين. ثم قدم فعرضت عليه المسائل- و كانت نحوا من ستين مسألة- فوافقني في أربعين و خالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت فلم أفارقه حتى مات [1].

أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت إني لا أسأل عن شي‏ء إلا أجبت فيه. فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي ألا أفارق حمّادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة.

أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضّبّيّ عن أبي العبّاس أحمد ابن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن عبيد بن عتبة، حدّثنا محمّد بن الحسين- أبو بشير- حدّثنا إبراهيم بن سماعة- مولى بني ضبة- قال: سمعت أبا حنيفة يقول:

ما صليت صلاة منذ مات حمّاد إلا استغفرت له مع والدي و إني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما.

و أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا ابن مغلس، حدّثنا هناد بن السّريّ قال: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان يقول: غاب أبي غيبة في سفر له ثم قدم فقلت له:

يا أبت إلى أي شي‏ء كنت أشوق؟ قال و أنا أرى أنه يقول إلى ابني. فقال: إلى أبي حنيفة، و لو أمكنني ألا أرفع طرفي عنه فعلت.

أخبرني محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين الرازي، حدّثنا علي بن أحمد الفارسيّ، أخبرنا محمّد بن فضيل- هو البلخيّ العابد- أنبأنا أبو مطيع قال: قال أبو حنيفة: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم؟ قال: قلت عن حمّاد عن إبراهيم عن عمر بن‏

____________

[1]- انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 425- 426.

و قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 6/ 398: «الله أعلم بصحتها».

335

الخطّاب، و علي بن أبي طالب، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عبّاس، قال: فقال أبو جعفر بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطّيّبين الطّاهرين المباركين (صلوات اللّه عليهم).

أخبرني أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل، و أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد القاضي، حدّثنا أحمد بن عطية الكوفيّ، حدّثنا ابن أبي أويس قال: سمعت الرّبيع بن يونس يقول: دخل أبو حنيفة يوما على المنصور و عنده عيسى بن موسى، فقال للمنصور: هذا عالم الدّنيا اليوم. فقال له: يا نعمان عمن أخذت العلم؟ قال: عن أصحاب عمر، عن عمر، و عن أصحاب علي عن علي، و عن أصحاب عبد اللّه عن عبد اللّه. و ما كان في وقت ابن عبّاس على وجه الأرض أعلم منه. قال: لقد استوثقت لنفسك.

أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الدّاودي، أخبرنا عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي، حدثني شعيب بن أيّوب، حدّثنا أبو يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا أفزعتني حتى رأيت كأني أنبش قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأتيت البصرة فأمرت رجلا يسأل محمّد بن سيرين. فسأله فقال: هذا رجل ينبش أخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) [1].

أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن سالم قال: سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن مهران يقول: رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فبعث من سأل له محمّد بن سيرين، فقال محمّد بن سيرين: من صاحب هذه الرؤيا؟ فلم يجبه عنها ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة فقال: صاحب هذه الرؤيا يثير علما لم يسبقه إليه أحد قبله. قال: هشام فنظر أبو حنيفة و تكلم حينئذ.

مناقب أبي حنيفة:

أخبرني القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ و أبو عبد اللّه أحمد بن أحمد ابن علي القصري قالا: أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن علي بن عامر الكندي- بالكوفة- أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن سعيد الدورقي المروزيّ، حدّثنا سليمان بن‏

____________

[1]- انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 427.

336

جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر، حدّثنا بشر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن في أمتي رجلا- و في حديث القصري- يكون في أمتي رجل اسمه النّعمان و كنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي» [1].

قال لي أبو العلاء: كتب عني هذا الحديث القاضي أبو عبد اللّه الصيمري.

قلت: و هو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي و قد شرحنا فيما تقدم أمره و بينا حاله.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم أخبرنا سليمان ابن الرّبيع الخزّاز، حدّثنا محمّد بن حفص عن الحسن بن سليمان أنه قال في تفسير الحديث:

«لا تقوم الساعة حتى يظهر العلم» [2]. قال: هو علم أبي حنيفة و تفسيره الآثار.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمّد بن أشكاب البخاريّ قال: سمعت محمّد بن خلف بن رجاء يقول: سمعت محمّد بن سلمة يقول: قال خلف بن أيّوب: صار العلم من اللّه تعالى إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم صار إلى أصحابه، ثم صار إلى التابعين، ثم صار إلى أبي حنيفة و أصحابه فمن شاء فليرض، و من شاء فليسخط.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر الجعابي، حدثني أبو بكر إبراهيم بن محمّد بن داود بن سليمان القطّان، حدّثنا إسحاق بن البهلول. سمعت ابن عيينة يقول: ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا الفضل محمّد بن الحسين قاضي نيسابور سمعت حمّاد بن أحمد القاضي المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الخلّال يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة آية. فقال له قائل: في الشر يا أبا عبد الرّحمن أو في الخير؟ فقال: اسكت يا هذا فإنه يقال: غاية في الشر، و آية في الخير، ثم تلا هذه الآية: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [المؤمنون 50].

____________

[1]- انظر الحديث في: جامع مسانيد أبي حنيفة 1/ 15.

[2]- انظر الخبر في: تهذيب الكمال 29/ 427- 428.

337

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مغلس، حدّثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة، كان يشبه الفقهاء، و كان حسن السمت، حسن الوجه، حسن الثوب، و لقد كنا يوما في مسجد الجامع، فوقعت حية، فسقطت في حجر أبي حنيفة، و هرب الناس غيره فما رأيته زاد على أن نفض الحية و جلس مكانه.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا محمّد بن محمّد المروزيّ، حدّثنا حامد بن آدم، حدّثنا أبو وهب محمّد بن مزاحم قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: لو لا أن اللّه أغاثني بأبي حنيفة، و سفيان، كنت كسائر الناس.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان الدّقيقيّ البصريّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن موسى النّيسابوريّ الحافظ قال: سمعت علي بن سالم العامري يقول: سمعت أبا يحيى الحماني يقول: ما رأيت رجلا قط خيرا من أبي حنيفة.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية العوفي، حدّثنا منجاب قال: سمعت أبا بكر بن عيّاش يقول: أبو حنيفة أفضل أهل زمانه.

أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي حكيمة، حدّثنا إبراهيم بن أحمد الخزاعيّ قال:

سمعت أبي يقول: سمعت سهل بن مزاحم يقول: بذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يردها. و ضرب عليها بالسياط فلم يقبلها.

أخبرنا علي بن القاسم الشّاهد- بالبصرة- حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، أخبرنا أحمد بن زهير- إجازة- أخبرني سليمان بن أبي شيخ.

و أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: أخبرنا عمر بن أحمد، حدّثنا الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضيّ- و هذا لفظ حديثه- حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة [1]، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر بن عبد الجبّار قال: قيل‏

____________

[1] في المطبوعة: «أحمد بن خيثمة».

338

للقاسم بن معن بن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن مسعود: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة. قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. و قال له القاسم:

تعال معي إليه، فجاء فلما جلس إليه لزمه. و قال: ما رأيت مثل هذا. زاد الفرائضيّ:

قال سليمان: و كان أبو حنيفة ورعا سخيّا.

ما قيل في فقه أبي حنيفة:

أخبرنا البرقاني، حدّثنا أبو العبّاس بن حمّاد لفظا، حدّثنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا أحمد بن الصّبّاح قال: سمعت الشّافعيّ- محمّد بن إدريس- قال: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.

حدثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد اللّه القاضي- بمصر- حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي، حدّثنا عبد اللّه بن جابر البزّاز قال: سمعت جعفر بن محمّد بن عيسى بن نوح يقول: سمعت محمّد بن عيسى بن الطباع يقول: سمعت روح بن عبادة يقول: كنت عند ابن جريج سنة خمسين- و أتاه موت أبي حنيفة- فاسترجع و توجع، و قال: أي علم ذهب؟ قال: و مات فيها ابن جريج.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عصمة الخراساني، حدّثنا أحمد بن بسطام، حدّثنا الفضل ابن عبد الجبّار قال: سمعت أبا عثمان حمدون بن أبيّ الطّوسيّ يقول: سمعت عبد اللّه ابن المبارك يقول: قدمت الشام على الأوزاعي فرأيته ببيروت، فقال لي: يا خراساني من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة؟ فرجعت إلى بيتي، فأقبلت على كتب أبي حنيفة، فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل، و بقيت في ذلك ثلاثة أيام، فجئت يوم الثالث، و هو مؤذن مسجدهم و إمامهم، و الكتاب في يدي، فقال: أي شي‏ء هذا الكتاب؟ فناولته فنظر في مسألة منها وقعت عليها قال النّعمان: فما زال قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب. ثم وضع الكتاب في كمه، ثم أقام و صلى، ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليها. فقال لي: يا خراساني من النّعمان بن ثابت هذا؟ قلت: شيخ لقيته بالعراق. فقال: هذا نبيل من المشايخ، اذهب فاستكثر منه. قلت: هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه.

339

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا سليمان بن الرّبيع، حدّثنا همام بن مسلم قال: سمعت مسعر بن كدام يقول: ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين: أبو حنيفة في فقهه، و الحسن بن صالح في زهده.

أخبرني الصيمري قال: قرأت على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن مسرور، حدّثنا علي بن مكنف، حدّثني أبي عن إبراهيم بن الزبرقان قال: كنت يوما عند مسعر، فمر بنا أبو حنيفة، فسلم و وقف عليه ثم مضى، فقال بعض القوم لمسعر: ما أكثر خصوم أبي حنيفة؟ فاستوى مسعر منتصبا. ثم قال: إليك فما رأيته خاصم أحدا قط إلا فلج عليه.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مغلس، أخبرنا أبو غسان قال: سمعت إسرائيل يقول: كان نعم الرجل النّعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه. و أشد فحصه عنه، و أعلمه بما فيه من الفقه. و كان قد ضبط عن حمّاد فأحسن الضبط عنه. فأكرمه الخلفاء و الأمراء و الوزراء. و كان إذا ناظره رجل في شي‏ء من الفقه همّته نفسه. و لقد كان مسعر يقول: من جعل أبا حنيفة بينه و بين اللّه رجوت أن لا يخاف و لا يكون فرط في الاحتياط لنفسه.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان بن الصّبّاح النيسابوري، حدّثنا أحمد بن الصّلت الحماني، حدّثنا علي بن المدينيّ قال: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت عند معمر فأتاه ابن المبارك فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه أو يسعه أن يقيس و يشرح لمخلوق النجاة في الفقه، أحسن معرفة من أبي حنيفة، و لا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين اللّه شيئا من الشك من أبي حنيفة.

أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي سعيد قال: حدّثنا أحمد بن تيم بن عباد المروزيّ، حدّثنا حامد بن آدم، حدّثنا عبد اللّه بن أبي جعفر الرّازيّ قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة و ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا سعيد بن منصور.

340

و أخبرني التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان بن الصّبّاح، حدّثنا أحمد ابن الصّلت قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالإفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل و النهار، حسن الليل كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان. هذا آخر حديث مكرم.

و زاد ابن الصّبّاح، و كان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، و إن كان عن الصحابة و التابعين، و إلا قاس و أحسن القياس.

أخبرني التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان قال: حدّثنا أحمد بن الصّلت، حدّثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث و مواضع النكت التي فيه من الفقه، من أبي حنيفة.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مغلس قال: سمعت محمّد بن سماعة يقول: سمعت أبا يوسف يقول: ما خالفت أبا حنيفة في شي‏ء قط فتدبرته إلا رأيت مذهبه الذي ذهب إليه أنجي في الآخرة، و كنت ربما ملت إلى الحديث، و كان هو أبصر بالحديث الصحيح مني.

أخبرني أبو منصور علي بن محمّد بن الحسين الدّقّاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي عن أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن نوفل، حدثني عبد الرّحمن بن فضل بن موفق، أخبرني إبراهيم بن مسلمة الطّيالسيّ قال:

سمعت أبا يوسف يقول: إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبوي، و لقد سمعت أبا حنيفة يقول: إني لأدعو لحمّاد مع أبوي.

أخبرنا القاضي علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الدّوريّ، أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي اللّيث الفرائضيّ، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني محمّد بن عمر الحنفيّ عن أبي عباد- شيخ لهم- قال: قال الأعمش لأبي يوسف: كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد اللّه «عتق الأمة طلاقها؟» قال:

تركه لحديثك الذي حدثته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن بريرة حين أعتقت خيرت، قال الأعمش: إن أبا حنيفة لفطن- قال: و أعجبه ما أخذ به أبو حنيفة-.

341

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد السمناني، أخبرنا سليمان بن الحسين بن علي البخاريّ الزّاهد، حدّثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر، حدّثنا علي ابن موسى القمي، حدثني محمّد بن سعدان قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت حمّاد بن زيد يقول: أردت الحج، فأتيت أيّوب أودعه، فقال: بلغني أن الرجل الصالح فقيه أهل الكوفة- يعني أبا حنيفة- يحج العام، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام.

أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن قتيبة، حدّثنا ابن نمير، حدثني إبراهيم بن البصير عن إسماعيل بن حمّاد عن أبي بكر بن عيّاش قال: مات عمر بن سعيد أخو سفيان فأتيناه نعزيه، فإذا المجلس غاص بأهله، و فيهم عبد اللّه بن إدريس، إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه، فلما رآه سفيان تحرك من مجلسه، ثم قام فاعتنقه، و أجلسه في موضعه و قعد بين يديه، قال أبو بكر: فاغتظت عليه، و قال ابن إدريس: ويحك أ لا ترى؟ فجلنا حتى تفرق الناس، فقلت لعبد اللّه بن إدريس: لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا، فقلت: يا أبا عبد اللّه رأيتك اليوم فعلت شيئا أنكرته، و أنكره أصحابنا عليك، قال: و ما هو؟ قلت جاءك أبو حنيفة فقمت إليه و أجلسته في مجلسك و صنعت به صنيعا بليغا، و هذا عند أصحابنا منكر. فقال: و ما أنكرت من ذاك! هذا رجل من العلم بمكان. فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه، و إن لم أقم لسنه قمت لفقهه، و إن لم أقم لفقهه قمت لورعه، فأحجمني فلم يكن عندي جواب.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد قال:

سمعت محمّد بن أحمد بن القاسم النّيسابوريّ- قدم علينا- قال: سمعت أحمد بن حم العفيفي يقول: سمعت محمّد بن الفضيل الزّاهد البلخيّ يقول: سمعت أبا مطيع الحكم بن عبد اللّه يقول: ما رأيت صاحب- يعني حديث- أفقه من سفيان الثوري، و كان أبو حنيفة أفقه منه.

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، حدثني يعقوب بن أحمد قال: سمعت الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون- و سأله إنسان- فقال يا

342

أبا خالد من أفقه من رأيت؟ قال أبو حنيفة. قال الحسن: و لقد قلت لأبي عاصم- يعني النّبيل- أبو حنيفة أفقه، أو سفيان؟ قال: عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان.

أخبرنا الحسين بن علي، أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال:

حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا ضرار بن صرد قال: سئل يزيد بن هارون: أيما أفقه، أبو حنيفة أو سفيان؟ قال سفيان أحفظ للحديث، و أبو حنيفة أفقه. قال:

و سألت أبا عاصم النّبيل فقلت: أيما أفقه، سفيان أو أبو حنيفة؟ قال: غلام من غلمان أبي حنيفة أفقه من سفيان.

أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد الحلواني، حدّثنا مكرم ابن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد- يعني الحماني- قال: سمعت سجادة يقول:

دخلت أنا و أبو مسلم المستملي على يزيد بن هارون- و هو نازل ببغداد على منصور ابن المهديّ- فصعدنا إلى غرفة هو فيها فقال له أبو مسلم: ما تقول يا أبا خالد في أبي حنيفة و النظر في كتبه؟ قال: انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقهوا فإني ما رأيت أحدا من الفقهاء يكره النظر في قوله، و لقد احتال الثوري في كتاب الرهن حتى نسخه.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا أبو كريب قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول:

و أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، حدّثنا أبو سعيد محمّد بن الفضل المذكر، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن سعيد المروزيّ، حدّثنا أبو حمزة- يعني ابن حمزة- قال: سمعت أبا وهب محمّد بن مزاحم يقول: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس، و رأيت أورع الناس، و رأيت أعلم الناس، و رأيت أفقه الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي روّاد، و أما أورع الناس فالفضيل بن عياض، و أما أعلم الناس فسفيان الثوري، و أما أفقه الناس فأبو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مغلس، حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: سمعت ابن المبارك قال: إن كان الأثر قد عرف و احتيج إلى الرأي، فرأى مالك، و سفيان و أبي حنيفة، و أبو حنيفة أحسنهم و أدقهم فطنة، و أغوصهم على الفقه، و هو أفقه الثلاثة.

343

و قال أحمد بن محمّد: حدّثنا نصر بن علي قال: سمعت أبا عاصم النّبيل سئل:

أيما أفقه سفيان أو أبو حنيفة؟ فقال: إنما يقاس الشي‏ء إلى شكله، أبو حنيفة فقيه تام الفقه، و سفيان رجل متفقه.

أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا محمّد بن إبراهيم- أبو حمزة المروزيّ- قال: سمعت ابن أعين أبا الوزير المروزيّ قال: قال عبد اللّه:- يعني ابن المبارك- إذا اجتمع سفيان و أبو حنيفة! فمن يقوم لهما على فتيا؟

أخبرنا الحسين بن علي بن محمّد المعدل، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا الوليد بن شجاع، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد اللّه بن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شي‏ء فذاك قوي- يعني الثوري و أبا حنيفة-.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن حمدان بن الصّبّاح، حدّثنا أحمد بن الصّلت بن المغلس، حدّثنا الحماني، حدّثنا ابن المبارك قال: رأيت مسعرا في حلقة أبي حنيفة جالسا بين يديه، يسأله و يستفيد منه، و ما رأيت أحدا قط تكلم في الفقه أحسن من أبي حنيفة.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن علي، حدّثنا أبو عروبة الحرّانيّ قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه، فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه.

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني علي بن أبي الرّبيع قال:

سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت عبد اللّه بن داود. قال جدي: و حدثنيه إبراهيم بن هاشم قال: بشر حدثنيه عن ابن داود- قال: إذا أردت الآثار- أو قال الحديث، و أحسبه قال و الورع- فسفيان، و إذا أردت تلك الدقائق، فأبو حنيفة.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا عمر بن شهاب العبدي، حدّثنا جندل بن والق، حدثني محمّد بن بشر قال: كنت أختلف إلى أبي حنيفة و إلى سفيان فآتي أبا حنيفة فيقول لي من أين جئت؟ فأقول من عند سفيان.

344

فيقول لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة و الأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله، فآتي سفيان فيقول لي من أين؟ فأقول من عند أبي حنيفة. فيقول لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن شعيب البخاريّ، حدّثنا علي ابن موسى القمي قال: سمعت محمّد بن عمار يقول: قال علي بن عاصم: كنا في مجلس فذكر أبو حنيفة، فقال لي خالد الطحان: ليت بعض علمه بيني و بينك.

أخبرنا علي بن القاسم البصريّ، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، حدّثنا أبو قلابة، حدّثنا بكر بن يحيى بن زبّان عن أبيه قال: قال لي أبو حنيفة: يا أهل البصرة أنتم أورع منا، و نحن أفقه منكم.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهانيّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الثّقفيّ، حدّثنا الجوهريّ، حدّثنا أبو نعيم قال: كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد الخصيب، حدثني أبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد اللّه قال: حدثني محمّد بن سعيد أبو عبد اللّه الكاتب قال: سمعت عبد اللّه بن داود الخريبي يقول: يجب على أهل الإسلام أن يدعوا اللّه لأبي حنيفة في صلاتهم قال: و ذكر حفظه عليهم السنن و الفقه.

أخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن محمّد بن إسحاق المعدل النّيسابوريّ، حدّثنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن بلال قال: سمعت محمّد ابن يزيد يقول: سمعت عبد اللّه بن يزيد المقرئ يقول: ما رأيت أسود رأس أفقه من أبي حنيفة.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخزوم، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا أبو عبد الرّحمن المقرئ- و كان إذا حدّثنا عن أبي حنيفة- قال: حدّثنا شاهنشاه.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا إبراهيم بن مخلد البلخيّ، حدّثنا أحمد بن محمّد البلخيّ قال: سمعت شدّاد بن حكيم يقول: ما رأيت أعلم من أبي حنيفة.

345

و قال النخعي: حدّثنا إسماعيل بن محمّد الفارسيّ قال: سمعت مكي بن إبراهيم ذكر أبا حنيفة فقال: كان أعلم أهل زمانه.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان بن الصّبّاح، حدّثنا أحمد ابن الصّلت قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: ما لقيت أحدا أفقه من أبي حنيفة، و لا أحسن صلاة منه.

و قال ابن الصّلت: سمعت الحسين بن حريث يقول: سمعت النّضر بن شميل يقول: كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه، و بيّنه، و لخصه.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا أحمد بن منصور بن سيّار قال: سمعت يحيى بن معين يقول:

سمعت يحيى بن سعيد يقول: كم من شي‏ء حسن قد قاله أبو حنيفة.

أخبرنا علي بن القاسم الشّاهد، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني قال: سمعت أبا جعفر بن أشرس يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطّان يقول:

لا نكذب اللّه، ربما آخذ بالشي‏ء من رأى أبي حنيفة.

أخبرنا العتيقي، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر بن نصر بن محمّد الدّمشقيّ- بها- حدثني أبي، حدّثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: لا نكذب اللّه ما سمعنا أحسن من رأى أبي حنيفة، و لقد أخذنا بأكثر أقواله. قال يحيى بن معين: و كان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيّين، و يختار قوله من أقوالهم، و يتبع رأيه من بين أصحابه.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن علي قال: سمعت حمزة بن علي البصريّ يقول: سمعت الرّبيع يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.

أخبرنا علي بن القاسم، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، حدّثنا زكريا بن عبد الرّحمن، حدثني عبد اللّه بن أحمد قال: قال هارون بن سعيد: سمعت الشّافعيّ يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة.

قلت: أراد بقوله ما رأيت، ما علمت.

346

أخبرنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد بن يونس الواعظ، أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى الدّقّاق، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أحمد- أبو إسحاق البخاريّ- حدّثنا عبّاس بن عزيز أبو الفضل القطّان، حدّثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمّد ابن إدريس الشّافعيّ يقول: الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة قال: و سمعته- يعني الشّافعيّ- يقول: كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، و من أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، و من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمّد بن إسحاق، و من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائيّ و من أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان، حدّثنا أحمد بن الصّلت الحماني قال: سمعت أبا عبيد يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة و أصحابه، فان الناس كلهم عيال عليه في الفقه.

أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرني محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخاري- قال: سمعت علي بن الحسن بن عبد الرحيم الكندي يقول: سمعت أبا محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عمر الأديب يقول: سمعت يعقوب ابن إبراهيم بن أبي خيران يقول: سمعت الحسن بن عثمان القاضي يقول: وجدت العلم بالعراق و الحجاز ثلاثة، علم أبي حنيفة و تفسير الكلبيّ، و مغازي محمّد بن إسحاق.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية قال: سمعت يحيى بن معين يقول: القراءة عندي قراءة حمزة، و الفقه فقه أبي حنيفة، على هذا أدركت الناس.

أخبرني إبراهيم بن مخلد المعدل، حدّثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل- إملاء- حدّثنا محمّد بن إسماعيل السلمي، حدّثنا عبد اللّه بن الزّبير الحميديّ قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شيئان ما ظننت أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة و قد بلغا الآفاق:

قراءة حمزة، و رأي أبي حنيفة.

347

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت علي بن المدينيّ يقول: كان يزيد بن زريع يقول:- و ذكر أبو حنيفة- هيهات طارت بفتياه البغال الشهب.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم حدّثنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا محمّد بن سهل قال: حدثني محمّد بن هانئ قال: سمعت جعفر بن الرّبيع يقول:

أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه، فإذا سئل عن شي‏ء من الفقه تفتح و سال كالوادي، و سمعت له دويا و جهارة بالكلام.

أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن بهلول قال: هذا كتاب جدي إسماعيل بن حمّاد- فقرأت فيه، حدثني سعيد بن سويد القرشيّ قال: سمعت إبراهيم بن عكرمة المخزوميّ يقول:

ما رأيت أحدا أورع و لا أفقه من أبي حنيفة.

أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه الطبري، حدّثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمّد بن جعفر المطيري، حدثني محمّد بن منصور القاضي، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا علي بن عاصم قال: دخلت على أبي حنيفة و عنده حجام يأخذ من شعره فقال للحجام: تتبع مواضع البياض، قال الحجام: لا ترد، قال: و لم؟ قال: لأنه يكثر. قال: فتتبع مواضع السواد لعله يكثر. بلغني أن شريكا حكيت له هذه الحكاية عن أبي حنيفة فضحك و قال: لو ترك قياسه تركه مع الحجام.

أخبرني الحسن بن أبي طالب، و محمّد بن عبد الملك القرشيّ- قال الحسن حدّثنا.

و قال محمّد أخبرنا- أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا علي بن أحمد الفارسيّ الفقيه، حدّثنا محمّد بن فضيل الزّاهد قال: سمعت أبا مطيع يقول: مات رجل و أوصى إلى أبي حنيفة و هو غائب، قال: فقدم أبو حنيفة، فارتفع إلى ابن شبرمة، و ادعى الوصية و أقام البينة أن فلانا مات و أوصى إليه، فقال له ابن شبرمة: يا أبا حنيفة احلف أن شهودك شهدوا بحق، قال ليس عليّ يمين كنت غائبا، قال: ضلت مقاليدك يا أبا حنيفة، قال: ضلت مقاليدي؟! ما تقول في أعمى شجّ فشهد له شاهدان أن فلانا شجه، على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق و لا يرى.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا إبراهيم بن سليمان المروزيّ- قدم علينا- قال: قرئ على عبد اللّه بن علي‏

348

القزّاز عن أحمد بن إسحاق عن النّضر بن محمّد قال: دخل قتادة الكوفة و نزل في دار أبي بردة، فخرج يوما و قد اجتمع إليه خلق كثير، فقال قتادة: و اللّه الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد عن الحلال و الحرام إلا أجبته، فقام إليه أبو حنيفة فقال:

يا أبا الخطّاب ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواما فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها؟ و قال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، و لئن قال برأي نفسه ليخطئن فقال قتادة: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال لا، قال: فلم تسألني عما لم يقع؟ قال أبو حنيفة إنا نستعد للبلاء قبل نزوله، فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه و الخروج منه. قال قتادة: و اللّه لا أحدثكم بشي‏ء من الحلال و الحرام، سلوني عن التفسير، فقام إليه أبو حنيفة فقال له:

يا أبا الخطّاب ما تقول في قول اللّه تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ [النحل 40] قال نعم، هذا آصف بن برخيا بن شمعيا كاتب سليمان بن داود كان يعرف اسم اللّه الأعظم، فقال أبو حنيفة: هل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال لا، قال: فيجوز أن يكون في زمن نبي من هو أعلم من النبي؟ قال فقال قتادة: و اللّه لا أحدثكم بشي‏ء من التفسير، سلوني عما اختلف فيه العلماء، قال: فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطّاب أ مؤمن أنت؟ قال: أرجوا! قال: و لم؟ قال: لقول إبراهيم (عليه السّلام): وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ [الشعراء 82] فقال أبو حنيفة: مهلا قلت كما قال إبراهيم (عليه السّلام):

قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ [البقرة 260] فهلا قلت بلى؟ قال فقام قتادة مغضبا و دخل الدار و حلف ألا يحدثهم.

أخبرنا الصيمري، أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد- يعني الحماني- حدّثنا الفضل بن غانم قال: كان أبو يوسف مريضا شديد المرض، فعاده أبو حنيفة مرارا، فصار إليه آخر مرة فرآه مقبلا فاسترجع، ثم قال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين، و لئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير، ثم رزق العافية و خرج من العلة، فأخبر أبو يوسف يقول أبي حنيفة، فارتفعت نفسه، و انصرفت وجوه الناس إليه فقعد لنفسه مجلسا في الفقه و قصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه، فأخبر أنه قد قعد لنفسه مجلسا، و أنه قد بلغه كلامك فيه، فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال: صر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له‏

349

القصار: مالك عندي شي‏ء و أنكره، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورا، أ له أجرة؟ فإن قال له أجرة فقل أخطأت، و إن قال لا أجرة له فقل أخطأت.

فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف: له الأجرة، فقال أخطأت. فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له فقال أخطأت، فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة، فقال له: ما جاء بك إلا مسألة القصار؟ قال: أجل! قال: سبحان اللّه من قعد يفتي الناس و عقد مجلسا يتكلم في دين اللّه و هذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات، فقال يا أبا حنيفة علمني، فقال إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة له، لأنه قصره لنفسه، و إن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة لأنه قصره لصاحبه. ثم قال: من ظن أنه يستغنى عن التعلم فليبك على نفسه.

أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: أملى عليّ بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد اللّه بن المبارك أبا حنيفة:

رأيت أبا حنيفة كل يوم‏* * * يزيد نبالة و يزيد خيرا

و ينطق بالصواب و يصطفيه‏* * * إذا ما قال أهل الجور جورا

يقايس من يقايسه بلب‏* * * فمن ذا يجعلون له نظيرا

كفانا فقد حمّاد و كانت‏* * * مصيبتنا به أمرا كبيرا

فرد شماتة الأعداء عنا* * * و أبدى بعده علما كثيرا

رأيت أبا حنيفة حين يؤتى‏* * * و يطلب علمه بحرا غزيرا

إذا ما المشكلات تدافعتها* * * رجال العلم كان بها بصيرا

أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: أنشدنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد الشّاهد، أنشدنا مكرم بن أحمد- لأبي القاسم غسان بن محمّد بن عبد اللّه بن سالم التّميميّ:

وضع القياس أبو حنيفة كله‏* * * فأتى بأوضح حجة و قياس‏

و بنى على الآثار رأس بنائه‏* * * فأتت غوامضه على الآساس‏

و الناس يتبعون فيها قوله‏* * * لما استبان ضياؤه للناس‏

أخبرني علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا القاضي أبو نصر محمّد بن محمّد بن سهل النّيسابوريّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدثني أحمد بن‏

350

يحيى أبو يحيى السّمرقنديّ، حدّثنا نصر بن يحيى البلخي، حدّثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: كانت هاهنا امرأة يقال لها أم عمران مجنونة، و كانت جالسة في الكناسة فمر بها رجل فكلمها بشي‏ء، فقالت له: يا ابن الزانيين. و ابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك فقال للرجل: أدخلها عليّ المسجد، و أقام عليها حدين حدا لأبيه، و حدا لأمه، فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحد في المسجد، و لا تقام الحدود في المساجد، و ضربها قائمة و النساء يضربن قعودا، و ضرب لأبيه حدا و لأمه حدا و لو أن رجلا قذف جماعة كأن عليه حد واحد، و جمع بين حدين و لا يجمع بين حدين حتى يخف أحدهما، و المجنونة ليس عليها حد، و حد لأبويه و هما غائبان لم يحضرا فيدعيان. فبلغ ذلك ابن أبي ليلى فدخل على الأمير فشكى إليه و حجر على أبي حنيفة. و قال: لا يفتي، فلم يفت أياما حتى قدم رسول من ولي العهد فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها. فأبى أبو حنيفة و قال:

أنا محجور عليّ، فذهب الرسول إلى الأمير فقال الأمير قد أذنت له، فقعد فأفتى.

أخبرنا التنوخي، حدّثنا أحمد بن عبد اللّه الورّاق الدّوريّ، أخبرنا أحمد بن القاسم ابن نصر أخو أبي اللّيث الفرائضيّ، حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، حدّثنا عبد اللّه بن صالح بن مسلم العجلي قال: قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثّقفيّ: أخبرنى عن أبي حنيفة، قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة لا يخرج أحدا من قبلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى يخرج من الباب الذي منه دخل، و كان من أعظم الناس أمانة، و أراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب اللّه. فقال له: ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة بمثل ما وصفته به. قال: هو كما قلت لك.

أخبرني عبد اللّه بن يحيى السّكّري، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدّثنا عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شي‏ء فأجابه. فقال رجل: إن الحسن يقول كذا و كذا. قال أبو حنيفة: أخطأ الحسن، قال فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال:

أنت تقول أخطأ الحسن يا ابن الزانية؟ ثم مضى، فما تغير وجهه و لا تلون، ثم قال:

إي و اللّه أخطأ الحسن و أصاب ابن مسعود.

351

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا محمود بن محمّد المروزيّ، حدّثنا حامد بن آدم قال: سمعت سهل بن مزاحم يقول:

سمعت أبا حنيفة يقول: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ [الزمر 18] قال كان أبو حنيفة يكثر من قول: اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له.

أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد الخصيبي، حدثني أبو خازم القاضي قال: حدثني شعيب بن أيّوب الصّريفيني قال:

سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: قولنا هذا رأي و هو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا.

و أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الأبهري، حدّثنا أبو عروبة الحرّانيّ، حدّثنا سليمان بن سيف قال: سمعت أبا عاصم يقول: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر، قال: فقال له السائل: فإن طلع نصف الليل؟ قال: فقال له أبو حنيفة: قم يا أعرج.

ما ذكر من عبادة أبي حنيفة و ورعه:

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرّازيّ قال: سمعت محمّد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمّد بن سعد العوفي يقول:

سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطّان يقول: جالسنا و اللّه أبا حنيفة و سمعنا منه، و كنت و اللّه إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي اللّه عز و جل.

أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال:

حدّثنا إبراهيم بن الوليد، حدّثنا محمّد بن إسحاق البلخيّ قال: سمعت الحسن بن محمّد اللّيثي يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أعبد أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا نصر و أبا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمّد بن أشكاب البخاريّ قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سفيان يقول: سمعت علي بن سلمة يقول: سمعت‏

352

سفيان بن عيينة يقول: رحم اللّه أبا حنيفة كان من المصلين- أعني أنه كان كثير الصّلاة-.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان بن الصّبّاح، حدّثنا أحمد ابن الصّلت الحماني قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم مكة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة.

أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا علي بن أحمد الفارسيّ، حدّثنا محمّد بن فضيل قال: قال أبو مطيع: كنت بمكة، فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة و سفيان في الطواف.

أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، حدّثنا مقاتل بن صالح أبو علي المطرز قال: سمعت يحيى بن أيّوب الزّاهد يقول:

كان أبو حنيفة لا ينام الليل.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن فارس- فيما أذن لي أن أرويه عنه- قال: حدّثنا هارون بن سليمان، حدّثنا علي بن المدينيّ قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو حنيفة له مروءة، و له صلاة في أول زمانه. قال سفيان: اشترى أبي مملوكا فأعتقه، و كان له صلاة من الليل في داره، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل، فكان أبو حنيفة فيمن يجي‏ء يصلي.

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني محمّد بن بكر قال: سمعت أبا عاصم النّبيل يقول: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.

أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن نوح قال: حدّثنا محمّد بن يزيد السلمي، حدّثنا حفص بن عبد الرّحمن قال: كان أبو حنيفة يحيى الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة.

و قال ابن سعيد: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا أبي قال: سمعت زافر ابن سليمان يقول: كان أبو حنيفة يحيى الليل بركعة يقرأ فيها القرآن.

أخبرنا علي بن المحسن المعدل، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاغدي، حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن يعقوب بن الحارث الحارثي‏