تاريخ بغداد - ج13

- الخطيب البغدادي المزيد...
498 /
353

البخاريّ- ببخاري- حدّثنا أحمد بن الحسين البلخيّ، حدّثنا حمّاد بن قريش قال:

سمعت أسد بن عمرو [1] يقول: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، و كان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه، و حفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة.

أخبرني الحسين بن محمّد أخو الخلّال، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن حمدان المهلبي- ببخاري- حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن يعقوب، حدّثنا قيس بن أبي قيس، حدّثنا محمّد بن حرب المروزيّ، حدّثنا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل، فلما غسله قال:

رحمك اللّه و غفر لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة و لم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، و قد أتعبت من بعدك، و فضحت القراء.

أخبرنا الحسين بن علي بن محمّد المعدل، حدّثنا القاضي أبو نصر محمّد بن محمّد بن سهل النّيسابوريّ، حدّثنا أحمد بن هارون الفقيه، حدثني محمّد بن المنذر ابن سعيد الهرويّ، حدّثنا محمّد بن سهل بن منصور المروزيّ قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: سمعت منصور بن هاشم يقول: كنا مع عبد اللّه بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل من أهل الكوفة فوقع في أبي حنيفة، فقال له عبد اللّه: ويحك أ تقع في رجل صلى خمسا و أربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد؟ و كان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة، و تعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة.

أخبرنا الخلّال، حدّثنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن الحسن ابن مكرم، حدّثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة سمعت [2] رجلا يقول لرجل، هذا أبو حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: و اللّه لا يتحدث عني بما لا أفعل، فكان يحيي الليل صلاة، و دعاء، و تضرعا.

أخبرنا التنوخي و الجوهريّ قالا: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر بن محمّد الخرقي، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدثني محمّد بن يزيد بن سليم- مولى بني هاشم- قال: حدثني يحيى بن فضيل قال: كنت مع جماعة فأقبل أبو حنيفة، فقال بعض‏

____________

[1] في المطبوعة: «سمعت أسد بن عمر».

[2] في المطبوعة: «إذ سمع».

354

القوم: ما ترونه ما ينام هذا الليل. قال و سمع أبو حنيفة ذلك فقال: أراني عند الناس خلاف ما أنا عند اللّه، لا توسدت فراشا حتى ألقى اللّه. قال يحيى: كان أبو حنيفة يقوم الليل كله حتى توفي- أو قال حتى مات-.

أخبرني أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النّيسابوريّ الحافظ- بالري- أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسين المذكر، حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسيّ، حدّثنا محمّد بن فضيل العابد، حدّثنا أبو يحيى الحماني، حدثني سلم بن سالم عن أبي الجويرية قال: صحبت حمّاد بن أبي سليمان و محارب بن دثار و علقمة ابن مرثد و عون بن عبد اللّه، و صحبت أبا حنيفة فما كان في القوم رجل أحسن ليلا من أبي حنيفة. لقد صحبته أشهرا فما منها ليلة وضع فيها جنبه. قال: و حدّثنا أبو يحيى الحماني عن بعض أصحابه أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء، و كان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: سمعت القاضي أبا نصر. و أخبرنا الحسن ابن أبي بكر، أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمّد بن أشكاب البخاريّ قال: سمعت محمّد بن خلف بن رجاء يقول: سمعت محمّد بن سلمة عن ابن أبي معاذ عن مسعر بن كدام قال: أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر، ثم يجلس إلى العصر، فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء، فقلت في نفسي:

هذا الرجل في هذا الشغل متى يتفرغ للعبادة؟ لأتعاهدنه الليلة، قال: فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر، و دخل منزله و لبس ثيابه، و خرج إلى المسجد و صلى الغداة، فجلس للناس إلى الظهر، ثم إلى العصر، ثم إلى المغرب، ثم إلى العشاء، فقلت في نفسي: إن الرجل قد تنشط الليلة، لا تعاهدنه الليلة، فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج فانتصب للصلاة، ففعل كفعله في الليلة الأولى، فلما أصبح خرج إلى الصّلاة و فعل كفعله في يوميه، حتى إذا صلى العشاء قلت في نفسي إن الرجل لينشط الليلة و الليلة، لا تعاهدنه الليلة ففعل كفعله في ليلتيه، فلما أصبح جلس كذلك، فقلت في نفسي لألزمنه إلى أن يموت أو أموت، قال فلازمته في مسجده. قال ابن أبي معاذ: فبلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في سجوده.

355

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن على بن عفّان، حدّثنا على بن حفص البزّاز قال: سمعت حفص بن عبد الرّحمن يقول سمعت مسعر بن كدام يقول: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سبعا، فقلت يركع، ثم قرأ الثلث، ثم قرأ النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة.

و قال النخعي: حدّثنا إبراهيم بن مخلد البلخيّ، حدّثنا إبراهيم بن رستم المروزيّ قال سمعت خارجة بن مصعب يقول: ختم القرآن في ركعة [1] أربعة من الأئمة، عثمان بن عفّان، و تميم الداري، و سعيد بن جبير، و أبو حنيفة.

و قال إبراهيم بن مخلد: حدّثنا أحمد بن يحيى الباهليّ، حدّثنا يحيى بن نصر.

قال: كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة.

أخبرنا أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ. قالا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد الحماني، حدّثنا أحمد بن يونس قال:

سمعت زائدة يقول: صليت مع أبي حنيفة في مسجده عشاء الآخرة و خرج الناس و لم يعلم أني في المسجد، و أردت أن أسأله عن مسألة من حيث لا يراني أحد قال فقام فقرأ- و قد افتتح الصّلاة- حتى بلغ إلى هذه الآية: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ‏ [الطور 27] فأقمت في المسجد أنتظر فراغه فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذّن لصلاة الفجر.

و قال أحمد بن محمّد: سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول: سمعت يزيد بن الكميت يقول- و كان من خيار الناس- كان أبو حنيفة شديد الخوف من اللّه، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذّن ليلة في عشاء الآخرة: إِذا زُلْزِلَتِ‏ و أبو حنيفة خلفه، فلما قضى الصّلاة و خرج الناس، نظرت إلى أبي حنيفة و هو جالس يفكر و يتنفس، فقلت أقوم لا يشتغل قلبه بي، فلما خرجت تركت القنديل و لم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت و قد طلع الفجر و هو قائم قد أخذ بلحية نفسه و هو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا، و يا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا، أجر النّعمان عبدك من النار، و ما يقرب منها من السوء، و أدخله في سعة رحمتك قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر و هو قائم، فلما دخلت قال: تريد أن تأخذ القنديل قال: قلت قد أذنت لصلاة الغداة، قال‏

____________

[1] في المطبوعة: «ختم القرآن في الكعبة» تصحيف.

356

اكتم على ما رأيت، و ركع ركعتي الفجر و جلس حتى أقمت الصّلاة و صلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا بختري بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سماعة عن محمّد بن الحسن قال: حدثني القاسم بن معين: أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى‏ وَ أَمَرُّ [القمر 46] يرددها و يبكي و يتضرع.

و قال النخعي: حدّثنا سليمان بن الرّبيع، حدّثنا حبّان بن موسى قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا أبو حنيفة.

و قال سليمان: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: جالست الكوفيّين فما رأيت أورع من أبي حنيفة.

و قال النخعي: حدّثنا الحسين بن الحكم الحبري، حدّثنا علي بن حفص البزّاز قال:

كان حفص بن عبد الرّحمن شريك أبي حنيفة، و كان أبو حنيفة يجهز عليه، فبعث إليه في رفقة بمتاع و أعلمه أن في ثوب كذا و كذا عيبا فإذا بعته فبين، فباع حفص المتاع و نسى أن يبين و لم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن المغلس الحمني قال: حدّثنا مليح بن وكيع، حدّثنا أبي قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه ألا يحلف باللّه في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم، فحلف فتصدق به، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار، و كان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، و كان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، و كان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل، فيضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا، فان كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه و إلا أعطاه مسكينا.

أخبرنا التنوخي، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن حمدان، حدّثنا أحمد بن الصّلت الحماني قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: كان و اللّه أبو حنيفة عظيم الأمانة، و كان اللّه في قلبه جليلا كبيرا عظيما، و كان يؤثر رضاء ربه على كل‏

357

شي‏ء، و لو أخذته السيوف في اللّه لاحتمل، (رحمه اللّه) و رضى عنه رضى الأبرار فلقد كان منهم.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا محمود بن محمّد المروزيّ قال: سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الخلّال ذكروا له عن حامد بن آدم أنه قال: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة، فقال من رأيي أن أخرج إلى حامد في هذا الحرف الواحد أسمع منه.

و أخبرنا الحسن، أخبرنا ابن الصّوّاف، حدّثنا محمود بن محمّد المروزيّ قال:

سمعت حامد بن آدم يقول: سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة، و قد جرب بالسياط و الأموال.

أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثني أبو الحسن الديباجي، حدّثنا زيد بن أخزم قال: سمعت عبد اللّه بن صهيب الكلبيّ يقول: كان أبو حنيفة النّعمان بن ثابت يتمثل كثيرا:

عطاء ذي العرش خير من عطائكم‏* * * و سيبه واسع يرجى و ينتظر

أنتم يكدر ما تعطون منكم‏* * * و اللّه يعطي بلا من و لا كدر

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا سعيد القصار قال:

سمعت محمّد بن أبي عبد الرّحمن المسعودي عن أبيه قال: ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة، مات يوم مات و عنده ودائع بخمسين ألفا، ما ضاع منها و لا درهم واحد.

و قال النخعي: حدّثنا إبراهيم بن مخلد، حدّثنا بكر العمى عن هلال بن يحيى عن يوسف السمتي أن أبا جعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات فقال: يا أمير المؤمنين إني ببغداد غريب و ليس لها عندي موضع، فاجعلها في بيت المال، فأجابه المنصور إلى ذلك، قال: فلما مات أبو حنيفة أخرجت ودائع الناس من بيته، فقال المنصور: خدعنا أبو حنيفة.

و قال النخعي: حدّثنا سوادة بن علي، حدّثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال:

سمعت مغيث بن بديل يقول: قال خارجة بن مصعب: أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم فدعى ليقبضها، فشاورني و قال: هذا رجل إن رددتها عليه غضب، و إن قبضتها دخل عليّ في ديني ما أكرهه؟ فقلت: إن هذا المال عظيم في عينه، فإذا دعيت‏

358

لتقبضها فقل لم يكن هذا أملي من أمير المؤمنين، فدعى ليقبضها فقال ذلك، فرفع إليه خبره فحبس الجائزة، قال: فكان أبو حنيفة لا يكاد يشاور في أمره غيري.

ما ذكر من جود أبي حنيفة و سماحه و حسن عهده:

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن محمّد الحماني، حدّثنا عاصم بن علي قال:

سمعت القيس بن الرّبيع يقول: كان أبو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا، و كان كثير الصلة و البر لكل من لجأ إليه، كثير الإفضال على إخوانه، قال: و سمعت قيسا يقول:

كان النّعمان بن ثابت من عقلاء الرجال. و قال مكرم: حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا الحسن بن الرّبيع قال: كان قيس بن الرّبيع يحدثني عن أبي حنيفة انه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد فيشتري بها الأمتعة و يحملها إلى الكوفة، و يجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، فيشري بها حوائج الأشياخ المحدثين و أقواتهم و كسوتهم و جميع حوائجهم، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم فيقول: أنفقوا في حوائجكم و لا تحمدوا إلا اللّه، فاني ما أعطيتكم من مالي شيئا، و لكن من فضل اللّه عليّ فيكم، و هذه أرباح بضائعكم فانه هو و اللّه مما يجريه اللّه لكم على يدي، فما في رزق اللّه حول لغيره.

أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، أخبرنا سليمان بن أبي شيخ، حدثني حجر ابن عبد الجبّار قال: ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، و لا إكراما لأصحابه.

قال حجر: كان يقال إن ذوي الشرف أتم عقولا من غيرهم.

أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن أبي العبّاس بن سعيد قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى الخازمي، حدّثنا حسين بن سعيد اللخمي قال:

سمعت حفص بن حمزة القرشيّ يقول: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد و لا مجالسة، فإذا قام سأل عنه فان كانت به فاقة وصله، و إن مرض عاده حتى يجره إلى مواصلته، و كان أكرم الناس مجالسة.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا أحمد بن عمار بن أبي مالك الجنبي عن أبيه عن الحسن بن زياد قال: رأى أبو حنيفة على بعض جلسائه ثيابا رثة، فأمره فجلس حتى تفرق الناس و بقي وحده. فقال له: ارفع المصلى و خذ ما

359

تحته، فرفع الرجل المصلى فكان تحته ألف درهم، فقال له: خذ هذه الدراهم فغير بها من حالك، فقال الرجل: إني موسر و أنا في نعمة و لست أحتاج إليها، فقال له: أ ما بلغك الحديث: «إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» [1]؟ فينبغي لك أن تغير حالك حتى لا يغتم بك صديقك.

و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا إسماعيل بن يوسف السنبري [2] قال: سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة لا يكاد يسأل حاجة إلا قضاها، فجاءه رجل فقال له إن لفلان عليّ خمسمائة درهم و أنا مضيق، فسله يصبر عني و يؤخرني بها. فكلم أبو حنيفة صاحب المال، فقال صاحب المال: هي له قد أبرأته منها، فقال الذي عليه الحق: لا حاجة لي فيها، فقال أبو حنيفة: ليس الحاجة لك، و إنما الحاجة لي قضيت.

و قال النخعي: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن البهلول الكوفيّ، حدّثنا القاسم بن محمّد البجلي عن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة حين حذق حمّاد ابنه، وهب للمعلم خمسمائة درهم.

و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن إسحاق البكائي قال: سمعت جعفر بن عون العمري يقول: أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز، فأخرج لها ثوبا فقالت له:

إني امرأة ضعيفة و أنها أمانة، فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال خذيه بأربعة دراهم، فقالت: لا تسخر بي و أنا عجوز كبيرة. فقال: إني اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقى هذا الثوب علىّ بأربعة دراهم.

أجاز لي محمّد بن أسد الكاتب أن جعفر الخلدي حدثهم ثم أخبرني الأزهري- قراءة- حدّثنا الحسن بن عثمان، حدّثنا جعفر الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد الطّوسيّ، حدثني أبو سيعد الكندي عبد اللّه بن سعيد، حدّثنا شيخ سماه أبو سعيد الكندي قال: كان بأو حنيفة يبيع الخز، فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة قد احتجت إلى ثوب خز. فقال: ما لونه؟ فقال: كذا و كذا فقال له: اصبر حتى يقع و آخذه لك إن شاء اللّه. قال: فما دارت الجمعة حتى وقع، فمر به الرجل فقال له أبو حنيفة قد

____________

[1] انظر الحديث في: سنن الترمذي 2819. و مسند أحمد 2/ 213. و المستدرك 4/ 135.

و فتح الباري 10/ 260.

[2] هكذا في الصيمصاطية، و في الكوبريلي: «الشنبذي».

360

وقعت حاجتك، قال: فاخرج إليه الثوب فأعجبه فقال: يا أبا حنيفة كم أزن للغلام؟

قال: درهما، قال يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ؟ قال: ما هزأت إني اشتريت ثوبين بعشرين دينارا و درهم، و إني بعت أحدهما بعشرين دينارا و بقي هذا بدرهم و ما كنت لا ربح على صديق.

أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزّعفرانيّ، حدّثنا أحمد بن زهير، أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال: قال مساور الورّاق:

كنا من الدين قبل اليوم في سعة* * * حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس‏

قاموا من السوق إذ قلت مكاسبهم‏* * * فاستعملوا الرأي عند الفقر و البوس‏

أما الغريب فأمسوا لا عطاء لهم‏* * * و في الموالي علامات المفاليس‏

فلقيه أبو حنيفة فقال: هجوتنا، نحن نرضيك، فبعث إليه بدراهم فقال:

إذا ما أهل مصر بادهونا* * * بداهية من الفتيا لطيفه‏

أتيناهم بمقياس صحيح‏* * * صليب من طراز أبي حنيفة

إذا سمع الفقيه به حواه‏* * * و أثبته بحبر في صحيفة

أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز، حدّثنا أبو اللّيث نصر بن محمّد الزّاهد البخاريّ- قدم علينا- حدّثنا محمّد بن محمّد بن سهل النّيسابوريّ، حدّثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الشعيبي، حدّثنا أسد بن نوح، حدّثنا محمّد بن عباد قال: حدّثنا القاسم بن غسان، أخبرني أبي قال: أخبرني عبد اللّه بن رجاء الغداني قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله و قد حمل لحما فطبخه، أو سمكة فيشويها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت، و هو يقول:

أضاعوني و أى فتى أضاعوا* * * ليوم كريهة و سداد ثغر

فلا يزال يشرب و يردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، و كان أبو حنيفة يسمع جلبته، و أبو حنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه فقيل أخذه العسس منذ ليال و هو محبوس، فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، و ركب بغلته و استأذن على الأمير. قال الأمير: ائذنوا له و اقبلوا به راكبا و لا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط، ففعل، فلم يزل الأمير يوسع له من مجلسه، و قال: ما حاجتك؟ قال: لي جار

361

إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال نعم و كل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة و الإسكاف يمشي وراءه فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى أضعناك؟ قال: لا بل حفظت و رعيت جزاك اللّه خيرا عن حرمة الجوار و رعاية الحق، و تاب الرجل و لم يعد إلى ما كان.

ما ذكر من وفور عقل أبي حنيفة و فطنته و تلطفه:

أخبرني أبو بشر الوكيل و أبو الفتح الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية قال: حدّثنا يحيى الحماني قال:

سمعت ابن المبارك يقول: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد اللّه ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوّا له قط. قال: هو و اللّه أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.

أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخاري- حدّثنا أبو حفص أحمد بن أجيد بن حمدان، حدّثنا علي بن موسى القمي قال: سمعت محمّد بن شجاع يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم.

أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا العبّاس أحمد بن هارون الفقيه يقول: حدثني محمّد بن إبراهيم السّرخسيّ قال:

حدّثنا سليمان بن الرّبيع النّهديّ الكوفيّ قال: سمعت همام بن مسلم يقول: سمعت خارجة بن مصعب- و ذكر أبو حنيفة عنده- فقال: لقيت ألفا من العلماء فوجدت العاقل فيهم ثلاثة- أو أربعة- فذكر أبا حنيفة في الثلاثة- أو الأربعة- قال خارجة بن مصعب: من لا يرى المسح على الخفين، أو يقع في أبي حنيفة، فهو ناقص العقل.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا محمّد بن عبد الملك الدّقيقيّ قال: سمعت يزيد بن هارون يقول:

أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل، و لا أفضل، و لا أروع، من أبي حنيفة.

و قال النخعي: حدّثنا أبو قلابة قال: سمعت محمّد بن عبد اللّه الأنصاريّ قال:

كان أبو حنيفة ليتبين عقله في منطقه، و مشيته، و مدخله، و مخرجه.

أخبرنا علي بن القاسم الشّاهد- بالبصرة- حدّثنا علي بن إسحاق المادراني، حدّثنا أحمد بن محمّد الباهليّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن قال: كان رجل بالكوفة

362

يقول: عثمان بن عفّان كان يهوديّا فأتاه أبو حنيفة فقال: أتيتك خاطبا، قال: لمن؟

قال: لا بنتك، رجل شريف غني بالمال، حافظ لكتاب اللّه، سخي، يقوم الليل في ركعة، كثير البكاء من خوف اللّه. قال: في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة، قال إلا أن فيه خصلة، قال: و ما هي؟ قال: يهودي. قال: سبحان اللّه تأمرني أن أزوج ابنتي من يهودي؟ قال: لا تفعل؟ قال: لا، قال: فالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) زوج ابنتيه من يهودي! قال: أستغفر اللّه، إني تائب إلى اللّه عز و جل.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيّان، حدّثنا أبو يحيى الرّازيّ، حدّثنا سهل بن عثمان قال: حدّثنا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال: كان لنا جار طحان رافضي، و كان له بغلان، سمى أحدهما أبا بكر، و الآخر عمر، فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله. فأخبر أبو حنيفة فقال: انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر؟ فنظروا فكان كذلك.

أخبرنا الحسين بن علي المعدل، أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد الحلواني، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا الحماني، حدّثنا ابن المبارك قال: رأيت أبا حنيفة في طريق مكة و شوى لهم فصيل سمين، فاشتهوا أن يأكلوه بخلّ، فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا، فرأيت أبا حنيفة و قد حفر في الرمل حفرة، و بسط عليها السفرة و سكب الخل على ذلك الموضع، فأكلوا الشواء بالخل، فقالوا له: تحسن كل شي‏ء. قال: عليكم بالشكر فان هذا شي‏ء ألهمته لكم فضلا من اللّه عليكم.

أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمّد ابن كاس النخعي حدثهم قال: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا نمر بن جدار عن أبي يوسف قال: دعا المنصور أبا حنيفة فقال الرّبيع حاجب المنصور- و كان يعادي أبا حنيفة- يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك، كان عبد اللّه بن عبّاس يقول: إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، و قال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين. فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إن الرّبيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة، قال: و كيف؟ قال يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم، قال: فضحك المنصور و قال: يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة. فلما خرج أبو حنيفة قال له الرّبيع: أردت أن تشيط بدمي؟ قال:

لا، و لكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك و خلصت نفسي.

363

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى، حدّثنا خالد ابن النّضر قال: سمعت عبد الواحد بن غياث يقول: كان أبو العبّاس الطّوسيّ سيئ الرأي في أبي حنيفة، و كان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر- أمير المؤمنين- و كثر الناس، فقال الطّوسيّ: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو، أ يسعه أن يضرب عنقه؟ فقال: يا أبا العبّاس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل؟ قال بالحق، قال أنفذ الحق حيث كان و لا تسل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته.

أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال: أخبرنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: دخل الخوارج مسجد الكوفة و أبو حنيفة و أصحابه جلوس، فقال أبو حنيفة: لا تبرحوا، فجاءوا حتى وقفوا عليهم، فقالوا لهم: ما أنتم؟ فقال أبو حنيفة: نحن مستجيرون، فقال أمير الخوارج دعوهم و أبلغوهم مأمنهم، و اقرءوا عليهم القرآن فقرءوا عليهم القرآن و أبلغوهم مأمنهم.

أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا أبو صالح البختريّ ابن محمّد، حدّثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثني سليمان بن منصور قال: حدثني حجر بن عبد الجبّار الحضرمي قال: كان في مسجدنا قاص يقال له زرعة، فنسب مسجدنا إليه و هو مسجد الحضرميين، فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شي‏ء فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل، فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا و كذا، فقال: أنت أعلم مني و أفقه، فأفتها أنت فقال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا و كذا فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة، فرضيت و انصرفت.

و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن محمود الصيدناني قال: حدثني محمّد بن شجاع قال: سمعت الحسن بن زياد يقول: حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت، فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض، و قالت: لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة، فسألته فقال: أفتيك و معك فقيه الكوفة، فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا و كذا فأفتاها فرضيت.

364

أخبرني أبو بشر محمّد بن عمر الوكيل و أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد الضّبّيّ قالا: حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا أحمد بن عطية، حدّثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: رأيت الحسن بن عمارة آخذا بركاب أبي حنيفة و هو يقول: و اللّه ما أدركنا أحدا تكلم في الفقه أبلغ و لا أصبر و لا أحضر جوابا منك، و إنك لسيد من تكلم فيه في وقتك غير مدافع، و ما يتكلمون فيك إلا حسدا.

أخبرنا علي بن القاسم البصريّ الشّاهد، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني قال:

ذكر أبو داود- يعني السجستاني و لم أسمع منه- عن نصر بن علي قال: سمعت ابن داود يقول: الناس في أبي حنيفة حاسد و جاهل، و أحسنهم عندي حالا الجاهل.

و أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، حدّثنا أبو بكر محمّد بن إسحاق ابن إبراهيم القاضي- بالأهواز- قال: حدثني محمّد بن محمّد بن عزرة، حدّثنا أبو الرّبيع الحارثي قال: سمعت عبد اللّه بن داود يقول: الناس في أبي حنيفة رجلان، جاهل به، و حاسد له.

و أخبرنا الأهوازي، حدّثنا محمّد بن إسحاق القاضي، حدّثنا محمود بن محمّد الواسطيّ قال: حدّثنا سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: دخلت على أبي حنيفة فرأيته مطرقا مفكرا، فقال لي: من أين أقبلت؟ قلت: من عند شريك، فرفع رأسه و أنشأ يقول:

إن يحسدوني فإني غير لائمهم‏* * * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا

فدام لي و لهم ما بي و ما بهم‏* * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد

قال وكيع: أظنه كان بلغه عنه شي‏ء.

أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: حدّثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشّافعيّ قال: سمعت أبا نصر أحمد بن نصر البخاريّ يقول: سمعت عبد اللّه الزّعفرانيّ يقول: ذكر لمحمّد بن الحسن ما يجرى الناس من الحسد لأبي حنيفة فقال:

محسدون و شر الناس منزلة* * * من عاش في الناس يوما غير محسود

حدّثنا أحمد بن علي البادا، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع، حدّثنا سليمان بن الرّبيع بن هشام النّهديّ قال: سمعت الحارث بن إدريس يقول: قال أبو وهب العباد: قلّ من لا يرى المسح على الخفين، أو يقع في أبي حنيفة إلا ناقص العقل.

365

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن شعيب البخاريّ، حدّثنا علي ابن موسى القمي، حدثني أحمد بن عبد قاضي الري، حدّثنا أبي قال: كنا عند ابن عائشة فذكر حديثا لأبي حنيفة، فقال بعض من حضر: لا ترده. فقال له: أما إنكم لو رأيتموه لأردتموه، و ما أعرف له و لكم مثلا إلا ما قال الشّاعر:

أقلوا عليه ويحكم لا أبا لكم‏* * * من اللؤم أو سدوا المكان الذي سدا

أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا يحيى بن معين قال:

سمعت عبيد بن أبي قرة يقول: سمعت يحيى بن ضريس يقول: شهدت سفيان و أتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: و ما له. قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب اللّه فما لم أجد فبسنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإن لم أجد في كتاب اللّه و لا سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، و أدع من شئت منهم و لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم. فأما إذا انتهى الأمر- أو جاء- إلى إبراهيم، و الشعبي، و ابن سيرين، و الحسن، و عطاء، و سعيد بن المسيّب- و عدد رجالا- فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا ثم قال:- كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه-: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، و نسمع اللين فنرجوه، و لا نحاسب الأحياء، و لا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، و نكل ما لم نعلم إلى عالمه، و نتهم رأينا لرأيهم.

[قال الخطيب‏] [1]: و قد سقنا عن أيّوب السختياني، و سفيان الثوري و سفيان ابن عيينة، و أبي بكر بن عيّاش، و غيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة و المدح له، و الثناء عليه.

و المحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين- و هؤلاء المذكورون منهم- في أبي حنيفة خلاف ذلك، و كلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه. متعلق بعضها بأصول الديانات، و بعضها بالفروع، نحن ذاكروها بمشيئة اللّه، و معتذرون إلى من وقف عليها و كره سماعها [2]، بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره اسوة غيره من‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] و هذه الروايات فيها إسراف في النيل من الإمام أبي حنيفة، و بدراسة أسانيد هذه الروايات نجد أنها واهية الإسناد و المعنى، و ليست بمحفوظة كما ادعى الخطيب البغدادي، فلا يقدح في-

366

العلماء الذين دوّنّا ذكرهم في هذا الكتاب، و أوردنا أخبارهم، و حكينا أقوال الناس فيهم على تباينها. و اللّه الموفق للصواب.

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدّب، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: حدثني أحمد بن سهل قال: سمعت يحيى بن أيّوب قال: سمعت يزيد بن هارون ذكر أبا حنيفة فقال: أبو حنيفة رجل من الناس، خطؤه كخطإ الناس و صوابه كصواب الناس.

أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي قال: أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن علي بن مسلم الأبار- في شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان و ثمانين و مائتين- قال: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيّوب السختياني، و جرير بن حازم، و همام بن يحيى، و حمّاد بن سلمة، و حمّاد بن زيد، و أبو عوانة، و عبد الوارث، و سوار العنبريّ القاضي، و يزيد بن زريع، و علي بن عاصم، و مالك بن أنس، و جعفر بن محمّد، و عمر بن قيس، و أبو عبد الرّحمن المقرئ، و سعيد بن عبد العزيز، و الأوزاعي، و عبد اللّه بن المبارك، و أبو إسحاق الفزاريّ، و يوسف بن أسباط، و محمّد بن جابر، و سفيان الثوري، و سفيان ابن عيينة، و حمّاد بن أبي سليمان، و ابن أبي ليلى، و حفص بن غياث، و أبو بكر بن عيّاش، و شريك بن عبد اللّه، و وكيع بن الجرّاح، و رقبة بن مصقلة، و الفضل بن موسى، و عيسى بن يونس، و الحجّاج بن أرطأة، و مالك بن مغول، و القاسم بن حبيب، و ابن شبرمة [24].

____________

- الإمام أبي حنيفة مثل هذه الروايات التي ساقها الخطيب، و الدليل على ذلك أننا نجد أن الخطيب نفسه قد جرح بعض رواة هذه الأسانيد عند ما تعرض بالترجمة لهم في كتابه «تاريخ بغداد» هذا، فمنهم من حكم عليه بالكذب، و منهم من حكم عليه بالتدليس، و التساهل إلى آخره من التجريح، فمن هذا يتضح لنا كذب هذه الروايات و الافتراءات.

و قد ألف الملك المعظم رسالة في الرد على الخطيب البغدادي أفادت كثيرا في إبطال هذه الروايات، و قد كانت هذه الرسالة ملحقة بالجزء الثالث عشر، و قد آثرنا إلحاق هذه الرسالة ككتاب مستقل في ذيول الكتاب و مختصراته بعد الجزء الرابع عشر و هو الأخير من «تاريخ بغداد» حيث إن هذه الرسالة ليست من كتاب «تاريخ بغداد» إنما هي تعليق على ترجمة أبي حنيفة.

[1] و قد وجدنا تعليقات مفيدة جدّا في المطبوعة أردنا الإفادة بها في طبعتنا هذه فنقلنا منها بعض هذه التعليقات كل في مكانه.

367

ما حكى عن أبي حنيفة في الإيمان:

1- أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن أخو الخلّال، أخبرنا جبريل بن محمّد المعدل- بهمذان- حدّثنا محمّد بن حيوة النخاس [1]، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا وكيع قال: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، و أهل القبلة عندنا مؤمنون، في المناكحة، و المواريث، و الصلاة، و الإقرار، و لنا ذنوب و لا ندري ما حالنا عند اللّه؟ قال وكيع، و قال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا و عند اللّه حقا، قال وكيع: و نحن نقول بقول سفيان، و قول أبي حنيفة عندنا جرأة.

2- أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا محمّد بن عمرو بن البختريّ الرّزّاز، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ، حدّثنا حمزة بن الحارث ابن عمير [2] عن أبيه قال: سمعت رجلا يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، و لكن لا أدري: هي هذه التي بمكة أم لا؟ فقال: مؤمن حقا. و سأله عن رجل. قال: أشهد أن محمّد بن عبد اللّه نبي و لكن لا أدري: هو الذي قبره بالمدينة أم لا؟ فقال: مؤمن حقّا. قال الحميديّ: و من قال هذا فقد كفر.

قال: و كان سفيان يحدث به عن حمزة بن الحارث.

3- أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز [3].

و أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون النّرسيّ، أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد اللّه السّرّاج قالا: حدّثنا محمّد بن محمّد الباغندي [4]، حدّثنا أبي قال: كنت عند عبد اللّه بن الزّبير، فأتاه كتاب أحمد بن حنبل: اكتب إلى بأشنع مسألة عن أبي حنيفة. فكتب إليه: حدثني الحارث بن عمير قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن‏

____________

[1]- هذه الرواية: محمد بن حيوية، و هو ابن العباس الخزاز. قال فيه الخطيب (ترجمة رقم 1139): «كان متساهلا فيما يرويه، يحدث عن كتاب ليس عليه سماعه، فلا يحصل الظن بانفراد مثله فضلا عن العلم، و لا سيما فيما خالف فيه الثقات الأثبات».

[2] الحارث بن عمير البصري. قال الذهبي في ميزان الاعتدال 1/ 440: «وثقه ابن معين من طريق إسحاق الكوسج عنه، و أبو زرعة و أبو حاتم و النسائي، و ما أراه إلا بين الضعف، فإن ابن حبان قال في الضعفاء: روى عن الأثبات الأشياء الموضوعات. و قال الحكم: روى عن حميد و جعفر الصادق أحاديث موضوعة».

[3] محمد بن العباس الخزاز، سبقت الإشارة إليه.

[4] محمد بن محمد الباغندي. قال الدارقطني: كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، ربما سرق حديث غيره. و قال إبراهيم الأصبهاني: كذاب (انظر الترجمة رقم 1285 من هذا الكتاب).

368

رجلا: قال أعرف للّه بيتا و لا أدري أ هو الذي بمكة أو غيره، أ مؤمن هو؟ قال نعم! و لو أن رجلا قال: أعلم أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قد مات و لا أدري أدفن بالمدينة أو غيرها، أ مؤمن هو؟ قال: نعم! 4- قال الحارث بن عمير [1]، و سمعته يقول: لو أن شاهدين شهدا عند قاض أن فلان بن فلان طلق امرأته، و علما جميعا أنهما شهدا بالزور، ففرق القاضي بينهما، ثم لقيها أحد الشّاهدين فله أن يتزوج بها؟ قال: نعم! قال: ثم علم القاضي بعد، أ له أن يفرق بينهما؟ قال: لا.

هكذا قال في هذا الرواية: عن عبد اللّه بن الزّبير الحميديّ عن الحارث بن عمير من غير أن يذكر ابنه بينهما.

5- أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق و أبو بكر البرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر- زاد ابن رزق الزّاهد. ثم اتفقا- قال: حدّثنا رجاء بن السندي الخراساني قال: سمعت حمزة بن الحارث بن عمير [2] ذكره عن أبيه قال: قلت لأبي حنيفة- أو قيل له و هو يسمع- رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، غير أني لا أدري أ هو هذا البيت الذي يحج الناس إليه، و يطوفون حوله، أو بيت بخراسان أ مؤمن هذا؟- و قال البرقاني: أ مؤمن هو؟ قال:

نعم.

6- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي- في صفر سنة سبع و تسعين و مائتين- حدّثنا عامر بن إسماعيل، حدّثنا مؤمل [3] عن سفيان الثوري قال: حدّثنا عباد بن كثير [4] قال: قلت لأبي حنيفة: رجل قال أنا أعلم أن الكعبة حق، و أنها بيت اللّه، و لكن لا أدري هي التي بمكة، أو هي بخراسان، أ مؤمن هو؟ قال: نعم مؤمن. قلت له:

فما تقول في رجل قال: أنا أعلم أن محمّدا رسول اللّه، و لكن لا أدري‏

____________

[1] الحارث بن عمير البصري. سبقت الإشارة إليه.

[2] الحارث بن عمير البصري. سبقت الإشارة إليه.

[3] مؤمل بن إسماعيل. قال عنه أبو حاتم: «كثير الخطأ».

[4] عباد بن كثير. إن كان الرملي الفلسطيني فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة. و قال أبو زرعة: ضعيف. و إن كان الثقفي البصري فقد قال ابن معين: ليس بشي‏ء. و قال البخاري:

سكن مكة، تركوه. و قال النسائي: متروك. و أما الكاهلي فهو متروك الحديث. (ميزان الاعتدال 2/ 370- 375).

369

هو الذي كان بالمدينة من قريش أو محمّد آخر، أ مؤمن هو؟ قال: نعم. قال مؤمل:

قال سفيان: و أنا أقول: من شك في هذا فهو كافر.

7- أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه [1]، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني علي بن عثمان بن نفيل، حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا يحيى بن حمزة- و سعيد يسمع- أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى اللّه، لم أر بذلك بأسا. فقال سعيد: هذا الكفر صراحا.

8- أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ بن محمّد بن رستم، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد السّلام- يعني ابن عبد الرّحمن [2] قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي قال: قال لي شريك [3]: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة 5] و قال اللّه تعالى: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ‏ [الفتح 4] و زعم أبو حنيفة أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص، و زعم أن الصّلاة ليست من دين اللّه.

9- أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه السّرّاج- بنيسابور- أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفيّ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ، حدّثنا محبوب بن موسى الأنطاكيّ [4] قال: سمعت أبا إسحاق الفزاريّ [5] يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر الصديق، و إيمان إبليس واحد، قال إبليس يا رب، و قال أبو بكر الصديق يا رب. قال أبو إسحاق: و من كان من المرجئة ثم لم يقل هذا. انكسر عليه قوله.

____________

[1] عبد الله بن جعفر بن درستويه. حكى الخطيب عن البرقاني تضعيفه، و ردّ هذا التضعيف بدعوى لا مستند لها.

[2] عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي: حكى الخطيب أن يحيى بن أكثم قاضي قضاة المتوكل صرف عبد السلام هذا عن القضاء لأمور أهونها ضعفه في الفقه (ترجمة رقم 5729).

[3] شريك بن عبد الله. تكلم فيه العلماء كثيرا و ضعف يحيى بن سعيد حديثه جدّا (ترجمة رقم 4838).

[4] محبوب بن موسى الأنطاكي، أبو صالح الفراء. قال الدارقطني: صويلح، و ليس بالقوي، و قال أبو داود: ثقة، لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب. (ميزان الاعتدال 3/ 442).

[5] أبو إسحاق الفزاري: منكر الحديث.

370

10- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو بكر الحميديّ عن أبي صالح الفراء [1] عن الفزاريّ [2] قال: قال أبو حنيفة: إيمان آدم، و إيمان إبليس واحد. قال إبليس: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ [الحجر 39]، و قال: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* [الحجر 36] و قال آدم: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [الأعراف 23].

11- حدّثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطّيّب الدسكري- لفظا بحلوان- أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي- بجرجان- حدّثنا أبو شافع معبد بن جمعة الروياني [3]، حدّثنا أحمد بن هشام بن طويل قال: سمعت القاسم بن عثمان يقول: مر أبو حنيفة بسكران يبول قائما، فقال أبو حنيفة: لو بلت جالسا؟ قال: فنظر في وجهه، و قال: أ لا تمر يا مرجئ؟ قال له أبو حنيفة: هذا جزائي منك؟ صيرت إيمانك كإيمان جبريل! 12- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن على الأبار، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن فضيل عن القاسم بن حبيب [4] قال: وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة: أ رأيت رجلا صلى لهذه النعل حتى مات، إلا أنه يعرف اللّه بقلبه؟ فقال: مؤمن. فقلت: لا أكلمك أبدا.

13- أخبرني الخلّال، حدّثنا علي بن عمر بن محمّد المشتري، حدّثنا محمّد بن جعفر الأدمي [5] حدّثنا أحمد بن عبيد، حدّثنا طاهر بن محمّد، حدّثنا وكيع قال:

اجتمع سفيان الثوري، و شريك، و الحسن بن صالح، و ابن أبي ليلى، فبعثوا إلى أبي حنيفة. قال: فأتاهم. فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه، و نكح أمه، و شرب الخمر في رأس أبيه، فقال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدا، و قال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبدا، و قال له شريك: لو كان لي من الأمر شي‏ء لضربت عنقك، و قال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام، أن أنظر إلى وجهك أبدا.

____________

[1] أبو صالح الفراء، محبوب بن موسى الأنطاكي. سبقت الإشارة إليه.

[2] أبو إسحاق الفزاري، سبقت الإشارة إليه.

[3] أبو شافع، معبد بن جمعة الروياني: كذب أبو زرعة الكشي (ميزان الاعتدال 4/ 140).

[4] القاسم بن حبيب. قال ابن أبي حاتم: قال ابن معين: لا شي‏ء.

[5] محمد بن جعفر الأدمي، عن أحمد بن عبيد. قال ابن أبي الفوارس: خلط فيما حدث، و شيخه يروي المناكير. و قال الذهبي: غير عمدة.

371

14- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا سليمان بن حرب. و أخبرنا ابن الفضل أيضا، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي [1]، حدّثنا محمّد بن موسى البربريّ [2]، حدّثنا ابن الغلابي عن سليمان ابن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة، فذكر سعيد بن جبير، فانتحله في الإرجاء. فقلت: يا أبا حنيفة من حدثك؟ قال: سالم الأفطس. قال:

قلت له: سالم الأفطس كان مرجئا و لكن حدثني أيّوب. قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق، فقال: أ لم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه. قال حمّاد: و كان طلق يرى الإرجاء. قال: فقال رجل لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة ما كان رأى طلق؟

فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه ثم قال: ويحك كان يرى العدل- و اللفظ لحديث ابن الغلابي.

15- أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدّب- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ [3] قال: حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عمرو قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة.

16- أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس النعالي [4]، أخبرنا أحمد بن جعفر ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو يحيى محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ عن أبيه قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء.

17- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقرئ قال: سمعت أبي يقول: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء، فأبيت.

____________

[1] أحمد بن كامل بن شجرة القاضي البغدادي. لينه الدارقطني، و قال: كان متساهلا.

و مشاه غيره و كان من أوعية العلم، كان يعتمد على حفظه فيهم (ميزان الاعتدال 1/ 129) (تاريخ بغداد ترجمة 2209).

[2] محمد بن موسى بن حماد البربري. شيخ معروف أخباري. قال الدارقطني: ليس بالقوي (ميزان الاعتدال 4/ 51). و قال الخطيب: كان لا يحفظ إلا حديثين، أحدهما حديث الطير، و هو موضوع بإجماع المحدثين (تاريخ بغداد، ترجمة 1326).

[3] أبو بكر المقرئ، محمد بن الحسن بن زياد النقاش. قال الخطيب: في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة. قال طلحة بن محمد بن جعفر: كان يكذب في الحديث، و الغالب عليه القصص. و قال البرقاني: كل حديثه منكر (تاريخ بغداد 635).

[4] الحسن بن الحسين بن دوما النعالي. قال الخطيب: سمّع لنفسه. يعني: زوّر. (ميزان الاعتدال 1/ 485) و (تاريخ بغداد 3812).

372

18- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر [1]، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أحمد بن الخليل، حدّثنا عبدة قال: سمعت ابن المبارك- و ذكر أبا حنيفة- فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شي‏ء؟ قال: نعم! الإرجاء.

19- و قال يعقوب: حدّثنا أبو جزي عمرو بن سعيد بن سالم قال: سمعت جدي قال: قلت لأبي يوسف؟ أ كان أبو حنيفة مرجئا؟ [2] قال: نعم! قلت: أ كان جهميا؟ قال: نعم. قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسا. فما كان من قوله حسنا قبلناه، و ما كان قبيحا تركناه عليه.

20- أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف الدّوريّ، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا محمّد بن سعيد عن أبيه قال: كنت مع أمير المؤمنين- موسى- بجرجان و معنا أبو يوسف، فسألته عن أبي حنيفة فقال: و ما تصنع به و قد مات جهميا.

21- أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن عمر البجلي، حدّثنا محمّد بن محمّد بن عبد اللّه الطويل النّيسابوريّ، حدّثنا أبو حامد بن بلال، حدّثنا ابن سختويه بن مازيار، حدّثنا علي بن عثمان قال: سمعت زنبورا [3] يقول: سمعت أبا حنيفة يقول:

قدمت علينا امرأة جهم بن صفوان فأدبت نساءنا.

22- أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثني أبو الأخنس الكناني قال: رأيت أبا حنيفة- أو حدثني الثقة أنه رأى أبا حنيفة- آخذا بزمام بعير مولاة للجهم، قدمت خراسان، يقود جملها بظهر الكوفة يمشي.

[و] [4] قد حكى عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يذم جهما و يعيب قوله.

____________

[1] عبد اللّه بن جعفر ابن درستويه. سبقت الإشارة إليه.

[2] الروايات 19- 22 من هذا الباب و الرواية رقم 9 من الباب التالي تشتمل على نسبة أبي حنيفة رضى الله عنه إلى القول بمقالة جهم بن صفوان، و إسناد هذه الروايات لا يخلو من مقال. و قد ردّ الخطيب نفسه هذه الروايات بالروايات رقم 23، 24، 31.

[3] محمد بن يعلى السّلمي، زنبور، أبو علي. قال البخاري: ذاهب الحديث. و قال أبو حاتم:

متروك، و قال الخطيب و غيره: ضعيف. و قال النسائي: ليس بثقة. و قال أحمد بن سنان: كان جهميا (ميزان الاعتدال 4/ 70) (تاريخ بغداد 1578).

[4] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

373

23- أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن علي بن محمّد النخعي حدثهم قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن بن مكرم، حدّثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول:

قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان، الجهمية و المشبهة، و ربما قال: و المقاتلية.

24- و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن علي بن عفّان، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرّحمن الحماني عن أبيه، سمعت أبا حنيفة يقول: جهم بن صفوان كافر.

و ليس عندنا شك في أن أبا حنيفة يخالف المعتزلة في الوعيد، لأنه مرجئي. و في خلق الأفعال، لأنه كان يثبت القدر.

25- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا أبو يحيى بن المقرئ قال: سمعت أبي يقول: رأيت رجلا- أحمر كأنه من رجال الشام- سأل أبا حنيفة فقال: رجل لزم غريما له، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غدا، إلا أن يحول بينه و بينه قضاء اللّه عز و جل. فلما كان من الغد جلس على الزنا و شرب الخمر؟ قال: لم يحنث، و لم تطلق منه امرأته.

26- حدّثنا القاضي أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمود السمناني- من حفظه- حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أبي عبد اللّه السمناني، حدّثنا الحسين بن رحمة الويمي، حدّثنا محمّد بن شجاع الثلجي، حدّثنا محمّد بن سماعة عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا كلمت القدري فإنما هو حرفان، إما أن يسكت، و إما أن يكفر. يقال له: هل علم اللّه في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي؟ فإن قال لا، فقد كفر، و إن قال نعم، يقال له: أ فأراد أن تكون كما علم، أو أراد أن تكون بخلاف ما علم؟ فإن قال أراد أن تكون كما علم، فقد أقرّ أنه أراد من المؤمن الإيمان، و من الكافر الكفر، و إن قال: أراد أن تكون بخلاف ما علم، فقد جعل ربه متمنيا متحسرا، لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون، أو لا يكون ما علم أنه يكون، فإنه متمن متحسر. و من جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر.

27- أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يعقوب الكاغدي، أخبرنا أبو محمّد الحارثي، حدّثنا داود بن أبي العوّام، حدّثنا أبي عن يحيى ابن نصر قال: كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر و عمر، و يحب عليا و عثمان، و كان يؤمن بالأقدار، و لا يتكلم في القدر، و كان يمسح على الخفين، و كان من أعلم الناس في زمانه و أتقاهم.

374

و أما القول بخلق القرآن، فقد قيل: إن أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه، و المشهور عنه أنه كان يقوله و استتيب منه. فأما من روى عنه نفى خلقه.

28- فأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد القزوينيّ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن شيبان الرّازيّ العطّار- بالري- قال: سمعت أحمد بن الحسن البزمقي قال: سمعت الحكم بن بشير يقول: سمعت سفيان بن سعيد الثوري و النعمان بن ثابت يقولان: القرآن كلام اللّه غير مخلوق.

29- أخبرنا القاضي أبو جعفر السمناني، حدّثنا الحسين بن أبي عبد اللّه السمناني، حدّثنا الحسين بن رحمة الويمي، حدّثنا محمّد بن شجاع الثلجي، حدّثنا محمّد بن سماعة عن أبي يوسف قال: ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، حتى قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.

30- أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا أحمد بن الصّلت، حدّثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع، فلا يقولن أحد بقوله، و لا يصلين أحد خلفه.

31- و قال النخعي: حدّثنا نجيح بن إبراهيم، حدثني ابن كرامة- وراق أبي بكر ابن أبي شيبة- قال: قدم ابن مبارك على أبي حنيفة. فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دب فيكم؟ قال له رجل يقال له جهم، قال: و ما يقول؟ قال: يقول القرآن مخلوق، فقال أبو حنيفة: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف 5].

32- و قال النخعي: حدّثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق.

33- و قال النخعي: حدّثنا محمّد بن شاذان الجوهريّ قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني، و معلّى بن منصور الرّازيّ يقولان: ما تكلم أبو حنيفة و لا أبو يوسف، و لا زفر، و لا محمّد، و لا أحد من أصحابهم في القرآن، و إنما تكلم في القرآن بشر المريسي، و ابن أبي دؤاد، فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة.

ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن:

34- أخبرنا البرقاني، حدثني محمّد بن العبّاس الخزّاز [1]، حدّثنا جعفر بن‏

____________

[1] محمد بن العباس الخزاز. سبقت الإشارة إليه.

375

محمّد الصندلي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن عم ابن منيع، حدّثنا إسحاق بن عبد الرّحمن، حدّثنا حسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال: أول من قال القرآن مخلوق [1] أبو حنيفة.

35- كتب إليّ عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي، حدّثنا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو، أخبرني محمّد بن الوليد قال: سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي- على المنبر-: لا رحم اللّه أبا حنيفة! فانه أول من زعم أن القرآن مخلوق.

36- أخبرنا العتيقي، أخبرنا جعفر بن محمّد بن علي الطّاهري، حدّثنا أبو القاسم البغوي [2]، حدّثنا زياد بن أيّوب، حدثني حسن بن أبي مالك- و كان من خيار عباد اللّه- قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول القرآن مخلوق. قال: قلت. فأنت يا أبا يوسف؟ فقال لا. قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي فقال لي: و أي حسن كان و أي حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك. قال أبو القاسم: فقلت للبرتي هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم المشئوم. قال: جعل يقول أحدث بخلقي.

37- أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا نصر بن علي، حدّثنا الأصمعيّ، حدّثنا سعيد بن سلم الباهليّ قال: قلنا لأبي يوسف: لم لم تحدثنا عن أبي حنيفة؟ قال: ما تصنعون به؟ مات يوم مات يقول القرآن مخلوق.

38- أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه النّيسابوريّ الحافظ قال: سمعت محمّد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت مسدد بن قطن يقول:

سمعت أبي [3] يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق.

____________

[1] الروايات 34، 43، 46، 47، 50 تشتمل على نسبة أبي حنيفة إلى القول بخلق القرآن.

و الروايات 28- 33 ردّ الخطيب نفسه هذه النسبة.

[2] عبد الله بن محمد البغوي، أبو القاسم. قال ابن عدي: الناس أهل العلم و المشايخ مجمعون على ضعفه.

[3] قطن بن نسير، أبو عباد الغبري البصري. كان أبو حاتم يحمل عليه. و قال ابن عدي:

كان يسرق الحديث، ثم قال في آخر ترجمته: أرجو أنه لا بأس به. (ميزان الاعتدال 3/ 391).

376

39- حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن شجاع الصّوفيّ، أخبرنا عمر بن جعفر بن محمّد بن سلم الختلي، حدّثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، حدّثنا حسين بن الأسود، حدّثنا حسين بن عبد الأول [1]، أخبرني إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال، هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق.

40- أخبرني الخلّال، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عمر بن الحسين القاضي [2]، حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم، حدّثنا أحمد بن يونس قال: كان أبو حنيفة، في مجلس عيسى بن عيسى. فقال: القرآن مخلوق. قال فقال: أخرجوه، فإن تاب و إلا فاضربوا عنقه.

41- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا محمّد ابن العبّاس- يعني المؤدّب- حدّثنا أبو محمّد- شيخ [3]- له أخبرني أحمد بن يونس قال: اجتمع ابن أبي ليلى و أبو حنيفة عند عيسى بن موسى العبّاسي والي الكوفة قال: فتكلما عنده، قال: فقال أبو حنيفة: القرآن مخلوق. قال: فقال عيسى لابن أبي ليلى: اخرج فاستتبه، فإن تاب و إلا فاضرب عنقه.

42- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا سفيان بن وكيع [4] قال: جاء عمر بن حمّاد بن أبي حنيفة، فجلس إلينا، فقال: سمعت أبي حمّادا يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن.

فقال: مخلوق، فقال: تتوب و إلا أقدمت عليك؟ قال فتابعه، فقال القرآن كلام اللّه، قال فدار به في الخلق يخبرهم أنه قد تاب من قوله القرآن مخلوق. فقال أبي: فقلت لأبي‏

____________

[1] الحسين بن عبد الأول. قال أبو زرعة: لا أحدث عنه. و قال أبو حاتم: تكلم الناس فيه.

و كذبه ابن معين (ميزان الاعتدال 1/ 539).

[2] عمر بن الحسين القاضي الأشناني. ضعّفه الدارقطني، و الحسن بن محمد الخلال، و يروى عن الدارقطني أنه كذّاب، و لم يصح هذا، و لكن هذا الأشناني صاحب بلايا. (ميزان الاعتدال 3/ 185).

[3] مجهول، لا تصح به الرواية.

[4] سفيان بن وكيع الجراح، أبو محمد الرواسي. قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها. و قال أبو زرعة: يتهم بالكذب. و قال ابن أبي حاتم: أشار أبي عليه أن يغيّر ورّاقه، فإنه أفسد حديثه، و قال له: لا تحدث إلا من أصولك. فقال: سأفعل. ثم تمادى و حدّث بأحاديث أدخلت عليه. و قد ساق له أبو أحمد خمسة أحاديث منكرة السند لا المتن، ثم قال: و له حديث كثير، و إنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، يقال: كان له ورّاق يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلا برجل. (ميزان الاعتدال 2/ 173).

377

حنيفة كيف صرت إلى هذا و تابعته؟ قال: يا بني خفت أن يقدم عليّ فأعطيته التقية.

43- أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن عيسى الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثني هارون بن إسحاق قال: سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي عن أبيه: أن حمّاد بن أبي سليمان بعث إلى أبي حنيفة: إني بري‏ء مما تقول إلا أن تتوب؟ قال: و كان عنده ابن عيينة، فقال: أخبرني جار لي [1] أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب.

44- أخبرنا الخلّال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدّثنا عبد اللّه بن غنام، حدّثنا محمّد بن الشعر بن مالك بن مغول قال: سمعت إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة يقول: قال أبو حنيفة: ان ابن أبي ليلى ليستحل مني ما لا استحل من بهيمة.

45- أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه الحنّائيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدثني عمر بن الهيصم البزّاز، أخبرنا عبد اللّه بن سعيد- بقصر ابن هبيرة- حدثني أبي أن أباه أخبره. أن ابن أبي ليلى كان يتمثل بهذه الأبيات:

إلى شنآن المرجئين و رأيهم‏* * * عمر بن ذر، و ابن قيس الماصر

و عتيبة الدباب لا نرضى به‏* * * و أبو حنيفة شيخ سوء كافر

في أبيات ذكرها.

46- أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه الحنّائيّ، و الحسن بن أبي بكر، و محمّد بن عمر القرشيّ قالوا: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا ضرار بن صرد [2] قال: حدثني سليم المقرئ [3]، حدّثنا سفيان الثوري قال: قال لي حمّاد بن أبي سليمان: أبلغ عني أبا حنيفة المشرك أني بري‏ء منه حتى يرجع عن قوله في القرآن.

47- أخبرنا الحسين بن شجاع، أخبرنا عمر بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن‏

____________

[1] مجهول، لا يصح به الخبر.

[2] ضرار بن صرد، أبو نعيم الطحان. قال البخاري و غيره: متروك. و قال ابن معين: كذّابان بالكوفة: هذا، و أبو نعيم النخعي. و قال النسائي: ليس بثقة. و قال أبو حاتم: صدوق، لا يحتج به. و قال الدارقطني: ضعيف. (ميزان الاعتدال 2/ 328).

[3] سليم بن عيسى المقرئ. روى عن الثوري خبرا منكرا ساقه العقيلي. و قال ابن معين:

ضعيف ليس بشي‏ء. و قال النسائي: ليس بثقة.

378

علي الأبار، حدّثنا عبد الأعلى بن واصل، حدّثنا أبو نعيم- ضرار بن صرد [1]- قال: سمعت سليم بن عيسى المقرئ [2] قال: سمعت سفيان بن سعيد الثوري يقول: سمعت حمّاد بن أبي سليمان يقول: أبلغوا أبا حنيفة المشرك إني من دينه بري‏ء إلى أن يتوب. قال سليم: كان يزعم أن القرآن مخلوق.

48- أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدثني جدي قال: حدثني علي بن ياسر، حدثني عبد الرّحمن بن الحكم بن شتر بن سلمان عن أبيه- أو غيره و أكبر ظني أنه عن غير أبيه- قال: كنت عند حمّاد بن أبي سليمان إذ أقبل أبو حنيفة، فلما رآه حمّاد، قال: لا مرحبا و لا أهلا، إن سلم فلا تردوا عليه، و إن جلس فلا توسعوا له. قال: فجاء أبو حنيفة فجلس، فتكلم حمّاد بشي‏ء، فرده عليه أبو حنيفة، فأخذ حمّاد كفا من حصى فرمى به.

49- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، أخبرنا أحمد بن علي الأبار، أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: قيل لشريك، استتيب أبو حنيفة؟ قال: قد علم ذاك العواتق في خدورهن.

50- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [3]، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الوليد قال: حدثني أبو مسهر، حدثني محمّد بن فليح المدنيّ [4] عن أخيه سليمان [5]- و كان علامة بالناس-: أن الذي استتاب أبا حنيفة خالد القسري. قال:

فلما رأى ذلك أخذ في الرأي ليعمى به.

و روى أن يوسف بن عمر استتابه، و قيل إنه لما تاب رجع و أظهر القول بخلق القرآن، فاستتيب دفعة ثانية فيحتمل أن يكون يوسف استتابه مرة، و خالد استتابه مرة و اللّه أعلم.

51- أخبرنا علي بن طلحة المقرئ و الحسن بن علي الجوهريّ قالا: أخبرنا عبد

____________

[1] ضرار بن صرد، أبو نعيم الطحان. قال البخاري و غيره: متروك. و قال ابن معين: كذّابان بالكوفة: هذا، و أبو نعيم النخعي. و قال النسائي: ليس بثقة. و قال أبو حاتم: صدوق، لا يحتج به. و قال الدارقطني: ضعيف. (ميزان الاعتدال 2/ 328).

[2] سليم بن عيسى المقرئ. روى عن الثوري خبرا منكرا ساقه العقيلي. و قال ابن معين:

ضعيف ليس بشي‏ء. و قال النسائي: ليس بثقة.

[3] ابن درستويه. سبقت الإشارة إليه.

[4] محمد بن فليح المدني. قال أبو حاتم: ما به بأس. و ليس بذاك القوي. و قال البخاري:

مات سنة سبع و تسعين و مائة. و وثقه بعضهم، و هو أوثق من أبيه. و قال ابن معين: ليس بثقة.

و قال أبو حاتم: ليس بقوي، لا يعجبني حديثه (ميزان الاعتدال 4/ 10).

[5] سليمان هذا مجهول.

379

العزيز بن جعفر الخرقي، حدّثنا علي بن إسحاق بن زاطيا [1]، حدّثنا أبو معمر القطيعيّ، حدّثنا حجاج الأعور [2] عن قيس بن الرّبيع [3] قال: رأيت يوسف بن عثمان أمير الكوفة أقام أبا حنيفة على المصطبة يستتيبه من الكفر.

52- أخبرنا الحسين بن محمّد- أخو الخلّال- أخبرنا جبريل بن محمّد المعدل- بهمذان- حدّثنا محمّد بن حيويه النخاس [4] حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا يحيى بن آدم قال: سمعت شريكا [5] يقول استتبت أبا حنيفة مرتين.

53- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [6]، حدّثنا يعقوب، حدثني الوليد ابن عتبة الدّمشقيّ- و كان ممن يهمه نفسه- حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا يحيى بن حمزة- و سعيد بن عبد العزيز جالس- قال: حدثني شريك بن عبد اللّه [7]- قاضي الكوفة- أن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين.

54- أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل- إجازة- حدثني أبو معمر قال:

قيل لشريك [8]: مم استتبتم أبا حنيفة؟ قال: من الكفر.

55- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الورّاق، حدّثنا أبو الحسن علي ابن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرّميّ [9] قال: سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهريّ يقول: سمعت معاذ بن معاذ. و أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد

____________

[1] علي بن إسحاق بن زاطيا، أبو الحسن المخرمي. قال ابن السني: لا بأس به. و قال أحمد ابن المنادي: لم يكن بالمحمود (ميزان الاعتدال 3/ 114- 115). و قال الخطيب: لم يكن بالمحمود، و كان يقال إنه كذاب.

[2] قيس بن الربيع الأسدي الكوفي. قال الذهبي: أحد أوعية العلم، صدوق في نفسه، سيّئ الحفظ. و كان شعبة يثني عليه. و قال أبو حاتم: محله الصدق و ليس بقوي. و قال يحيى:

ضعيف. و قال مرة: لا يكتب حديثه. و قيل لأحمد: لم تركوا حديثه؟ قال: كان يتشيع، و كان كثير الخطأ، و له أحاديث منكرة، و كان وكيع و علي بن المديني يضعفانه. و قال النسائي:

متروك. و قال الدارقطني: ضعيف (ميزان الاعتدال 3/ 393- 396).

[3] حجاج الأعور. قال الخطيب: خلط. و ذكر ابن معين أنه قال لابن حجاج هذا:

لا تدخل على أبيك أحدا.

[4] محمد بن حيوية هو: ابن العباس الخزاز. سبق ذكره.

[5] شريك بن عبد الله. سبق ذكره.

[6] ابن درستويه، و شريك بن عبد الله. سبق ذكرهما.

[7] ابن درستويه، و شريك بن عبد الله. سبق ذكرهما.

[8] شريك بن عبد الله. سبق ذكره.

[9] أبو الحسن علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرمي. سبق ذكره.

380

الدّقّاق [1]، حدّثنا سهل بن أبي سهل الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتبت أبا حنيفة من الكفر مرتين.

56- و أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا نعيم بن حمّاد [2]، حدّثنا يحيى بن سعيد و معاذ بن معاذ قالا. و أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [3]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا نعيم قال:

سمعت معاذ بن معاذ و يحيى بن سعيد يقولان: سمعنا سفيان يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. و قال يعقوب مرارا.

57- أخبرنا أبو نعيم الحافظ [4]، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عبد اللّه بن الزّبير الحميديّ قال: سمعت مؤملا [5] يقول:

استتيب أبو حنيفة من الدهر مرتين.

58- أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد اللّه بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا عبد اللّه بن معمر [6]، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل [7] قال:

سمعت سفيان الثوري يقول: إن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين.

____________

[1] عثمان بن أحمد الدقاق. سبق ذكره.

[2] نعيم بن حماد. قال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام علي لين في حديثه. و قال أبو داود: كان عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثا عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليس لها أصل. و قال النسائي: هو ضعيف.

و قال الحافظ أبو علي النيسابوري: سمعت النسائي يذكر فضل نعيم بن حماد و تقدمه في العلم و المعرفة و السنن. فقيل له: في قبول حديثه؟ فقال: قد كثر تفرده عن الأئمة، فصار في حد من لا يحتج به. و قال الأزدي: كان نعيم ممن يضع الحديث في تقوية السنة و حكايات مزورة في ثلب النعمان كلها كذب. و قال الخطيب: كان نعيم يحدث من حفظه و عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها (ميزان الاعتدال 4/ 267- 270).

[3] ابن درستويه. سبق ذكره.

[4] أبو نعيم- شيخ الخطيب- كان رجلا شديد العصبية. قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: سمعت إسماعيل بن أبي الفضل بهمذان- و كان من أهل المعرفة- يقول: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم، و قلة إنصافهم: أبو نعيم الحافظ، و الحاكم أبو عبد الله، و أبو بكر الخطيب. (انظر رسالة الملك المعظم).

[5] مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

[6] عبد الله بن معمر. قال الأزدي: متروك الحديث. (ميزان الاعتدال 2/ 507).

[7] مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

381

59- و قال أحمد بن مهديّ: حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني سلم بن عبد اللّه، حدّثنا جرير عن ثعلبة [1] قال: سمعت سفيان الثوري- و ذكر أبا حنيفة- فقال: لقد استتابه أصحابه من الكفر مرارا.

60- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق [2]، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان- و هو ابن عيينة- يقول: استتيب أبو حنيفة من الدهر ثلاث مرات.

61- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم قال: حدّثنا الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى النّيسابوريّ، حدّثنا نعيم بن حمّاد [3] قال: قال يحيى بن حمزة و سعيد بن عبد العزيز: استتيب أبو حنيفة من الزندقة مرتين.

62- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللّه بن إسحاق البغوي [4]، حدّثنا الحسن بن عليل، حدّثنا أحمد بن الحسين- صاحب القوهي- قال: سمعت يزيد بن زريع قال: استتيب أبو حنيفة مرتين.

63- أخبرنا ابن رزق و البرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ [5]، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر. و أخبرنا الحسين بن الصّوفيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن شاكر، حدّثنا رجاء- هو ابن السندي- قال: سمعت عبد اللّه بن إدريس يقول: استتيب أبو حنيفة مرتين. قال: و سمعت ابن إدريس يقول: كذاب من زعم أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص.

64- أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ قال: سمعت الرّبيع بن سليمان يقول: سمعت أسد بن موسى [6] قال: استتيب أبو حنيفة مرتين.

____________

[1] ثعلبة بن سهيل الطهوي، أبو مالك الكوفي الطبيب. قال ابن معين: ثعلبة بن سهيل ليس بشي‏ء (ميزان الاعتدال 1/ 370- 371).

[2] عثمان بن أحمد بن السماك الدقاق، أبو عمرو. أورد الذهبي رواية له و قال أنها «من أسمج الكذب» و قال بعدها: و هذا الإسناد ظلمات، و ينبغي أن يغمز ابن السماك لروايته هذه الفضائح (ميزان الاعتدال 3/ 31).

[3] نعيم بن حماد. سبق ذكره.

[4] عبد الله بن إسحاق البغوي. سبق ذكره.

[5] محمد بن جعفر بن الهيثم. قال الخطيب: فيه بعض الشي‏ء.

[6] أسد بن موسى بن إبراهيم الأموي الحافظ. قال النسائي: ثقة، و لو لم يصنف كان خيرا له. و قال البخاري: هو مشهور الحديث. و ذكره ابن حزم في كتاب الصيد و قال: منكر-

382

65- أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن أبّان الهيتي [1]، حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد [2]، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: كان أبو حنيفة استتيب؟ قال: نعم [3].

66- حدّثنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق- لفظا- قال في كتابي عن أبي بكر محمّد بن عبد اللّه بن صالح الأسديّ الفقيه المالكي قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني [4] يوما و هو يقول لأصحابه: ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك و أصحابه، و الشّافعيّ و أصحابه، و الأوزاعي و أصحابه، و الحسن بن صالح و أصحابه،

____________

- الحديث. و قال أيضا: ضعيف، و هذا التضعيف مردود. و قال ابن يونس: حدث بأحاديث منكرة و هو ثقة، و أحسب الآفة من غيره (ميزان الاعتدال 1/ 207).

[1] محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي. قال الخطيب: كان مغفلا مع خلوه من علم الحديث، إنما حدثنا عن شيخ شيخه، و هو لا يعلم.

[2] أحمد بن سلمان النجاد، أبو بكر. قال الذهبي: صدوق. قال الدارقطني: حدّث من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله، و قال الخطيب: كان قد عمي في الآخر، فلعل بعض الطلبة قرأ عليه ذلك (ميزان الاعتدال 1/ 101).

[3] إن الروايات من 49 إلى 65 تشتمل على ادعاء أن أبا حنيفة قد استتيب. فبعضها أبهم ما استتيب منه، و بعضها بين أنه استتيب من الدهر، أو الزندقة أو الكفر. و كل هذه الروايات واهية الإسناد. فاسدة الموضوع. فقد روى ابن عبد البر في الانتقاء (ص 150) قال، قيل لعبد الله بن داود الخريبي يوما يا أبا عبد الرحمن، إن معاذا: يروى عن سفيان الثوري أنه قال:

استتيب أبو حنيفة مرتين. فقال عبد الله بن داود، هذا و الله كذب. قد كان بالكوفة علي و الحسن ابنا صالح بن حيي، و هما من الورع بالمكان الذي لم يكن مثله. و أبو حنيفة يفتي بحضرتهما. لو كان من هذا شي‏ء ما رضيا به. و قد كنت بالكوفة دهرا فما سمعت بهذا. ا ه-.

و قد ذكر ركن الدين أبو الفضل الكرماني عن الامام أبي بكر عتيق بن داود اليماني أن الخوارج لما ظهروا على الكوفة أخذوا أبا حنيفة، فقيل لهم هذا شيخهم. و الخوارج يعتقدون كفر من خالفهم. فقالوا: تب يا شيخ من الكفر. فقال: أنا تائب إلى الله من كل كفر. فخلوا عنه. فلما ولى عنهم قيل لهم: إنه تاب من الكفر، و إنما يعني ما أنتم عليه. فردوه. فقال رأسهم:

يا شيخ إنما تبت من الكفر و تعنى به ما نحن عليه. فقال أبو حنيفة: أ بظن تقول هذا، أم بعلم؟

فقال: بل بظن. فقال أبو حنيفة: إن الله يقول (إن بعض الظن إثم). و هذه خطيئة منك. و كل خطيئة عندك كفر. فتب أنت أولا من الكفر، فقال صدقت. أنا تائب من الكفر. فتب أنت أيضا من الكفر. فقال أبو حنيفة رحمه الله: أنا تائب إلى الله من كل كفر. فخلوا عنه. فلهذا قال خصماؤه: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. فلبسوا على الناس. و إنما يعنون استتابة الخوارج إياه. ا ه. و قد حكى هذه القصة أيضا الخوارزمي في جامع المسانيد. و قد ذكر الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء كلاما في الاستتابة يؤيد أن خصومه هم الذين لبسوا على الناس هذا الأمر. فارجع إليه أن شئت.

[4] أبو بكر بن أبي داود السجستاني. هو: عبد الله بن سليمان الأشعث. قال ابن صاعد:

إن أباه كفانا أمره، فقال: إن ابني هذا كذّاب.

383

و سفيان الثوري و أصحابه، و أحمد بن حنبل و أصحابه؟ فقالوا له: يا أبا بكر لا تكون مسألة أصح من هذه. فقال: هؤلاء كلهم اتفقوا على تضليل أبي حنيفة [1].

ذكر ما حكى عن أبي حنيفة من رأيه في الخروج على السلطان [2]:

1- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني صفوان بن صالح، حدّثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول: أتاني شعيب بن إسحاق [3] و ابن أبي مالك [4] و ابن علاق و ابن ناصح [5] فقالوا: قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئا، فانظر فيه، فلم يبرح بي و بهم حتى أريتهم فمما جاءوني به عنه أنه أحل لهم الخروج على الأئمة.

2- أخبرنا طلحة بن علي بن الصّقر الكتاني، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ قال: حدثني أبو شيخ الأصبهانيّ [6]، حدّثنا الأثرم. و أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: قال ابن المبارك:

ذكرت أبا حنيفة يوما عند الأوزاعي فأعرض عني، فعاتبته. فقال تجي‏ء إلى رجل يرى السّيف في أمة محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) فتذكره عندنا؟

3- أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرنا أبو علي الحافظ، حدّثنا عبد اللّه بن محمود المروزيّ قال: سمعت محمّد بن عبد اللّه ابن قهزاد يقول: سمعت أبا الوزير أنه حضر عبد اللّه بن المبارك، فروى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حديثا، فقال له رجل: ما قول أبي حنيفة في هذا؟ فقال عبد اللّه: أحدثك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تجي‏ء برجل كان يرى السّيف في أمة محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم)؟.

____________

[1] إن كان المراد أنهم ذهبوا في المسائل و الفقه إلى غير ما ذهب إليه، فالجواب كما قاله الملك المعظم في رسالته: إن الصحابة جميعهم قد اختلفوا في عدة مسائل، و ليس كلن من خولف فقد ضل، فإن هؤلاء المذكورين جميعهم خالف بعضهم بعضا، كما خالفوا أبا حنيفة. فهذا لا يعد من التضليل، و كثيرا ما يخالف مجتهد واحد جميع مجتهدي عصره، كما يخالف صحابي واحد أكثر الصحابة، و لا يجرؤ أحد أن يقول عن المخالف إنه ضال، و الحق بالدليل لا بكثرة القائلين.

[2] جميع روايات هذا الباب كلها واهية الإسناد.

[3] شعيب بن إسحاق. مجهول.

[4] ابن أبي مالك. مجهول.

[5] أحمد بن عبيد بن ناصح أبو عصيدة النحوي. قال ابن عدي: له مناكير. و قال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع على جلّ حديثه. (ميزان الاعتدال 1/ 118).

[6] أبو شيخ: عبد الله بن محمد بن جعفر، الأصبهاني. ضعفه أبو أحمد العسال.

384

4- أخبرنا ابن دوما النعالي [1]، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد ابن علي الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني [2]، حدّثنا أحمد بن محمّد، حدّثنا عبد العزيز بن أبي رزمة عن ابن المبارك قال: كنت عند الأوزاعي، فذكرت أبا الحنيفة، فلما كان عند الوداع قلت: أوصني، قال: قد أردت ذلك و لو لم تسألني، سمعتك تطرى رجلا يرى السّيف في الأمة. قال: فقلت: أ لا أخبرتني؟

5- و قال الأبار: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثني يزيد بن يوسف [3] قال: قال لي أبو إسحاق الفزاريّ [4]: جاءني نعي أخي من العراق- و خرج مع إبراهيم بن عبد اللّه الطّالبي- فقدمت الكوفة، فأخبروني أنه قتل و أنه قد استشار سفيان الثوري و أبا حنيفة، فأتيت سفيان أنبئه مصيبتي بأخي، و أخبرت أنه استفتاك؟

قال: نعم، قد جاءني فاستفتاني، فقلت: ما ذا أفتيته؟ قال: قلت: لا آمرك بالخروج و لا أنهاك، قال: فأتيت أبا حنيفة، فقلت له بلغني أن أخي أتاك فاستفتاك؟ قال: قد أتاني و استفتاني، قال: قلت: فبم أفتيته؟ قال: أفتيته بالخروج. قال: فأقبلت عليه فقلت: لا جزاك اللّه خيرا. قال: هذا رأيي. قال: فحدثته بحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في الرد لهذا، فقال هذه خرافة- يعني حديث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).

6- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [5] حدّثنا يعقوب قال: حدثني صفوان بن صالح الدّمشقيّ، حدثني عمر بن عبد الواحد السلمي قال: سمعت إبراهيم بن محمّد الفزاريّ [6] يحدث الأوزاعي قال: قتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة، فركبت لأنظر في تركته، فلقيت أبا حنيفة. فقال لي: من أين أقبلت و أين أردت؟ فأخبرته أني أقبلت من المصيصة و أردت أخا لي قتل مع إبراهيم، فقال: لو

____________

[1] ابن دوما النعالي. سبق ذكره.

[2] الحسن بن علي الحلواني. قال الخطيب في ترجمة عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، و لم يحمده. ثم قال: بلغني عنه أشياء أكرهها، و أهل الحديث عنه غير راضين (تاريخ بغداد ترجمة 3884).

[3] يزيد بن يوسف الصنعاني الشامي. قال ابن معين: ليس بثقة، قد رأيته. و قال: لا يساوي شيئا. و قال أبو حاتم: لم يكن بالقوي. و قال النسائي: متروك. و قال صالح جزرة: تركوا حديثه. و قال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. و قال الدارقطني: لا يستحق عندي الترك (ميزان الاعتدال 4/ 442، 443).

[4] أبو إسحاق الفزاري. سبق ذكره.

[5] ابن درستويه. سبق ذكره.

[6] أبو إسحاق الفزاري. سبق ذكره.

385

أنك قتلت مع أخيك كان خيرا لك من المكان الذي جئت منه. قلت: فما منعك أنت من ذاك؟ قال: لو لا ودائع كانت عندي و أشياء للناس ما استأنيت في ذلك.

7- أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي النّيسابوريّ [1]، حدّثنا محمّد بن المسيّب قال: سمعت عبد اللّه بن خبيق قال:

سمعت الهيثم بن جميل [2] يقول: سمعت أبا عوانة [3] يقول: كان أبو حنيفة مرجئا يرى السّيف. فقيل له: فحمّاد بن أبي سليمان؟ قال: كان أستاذه في ذلك.

8- أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز [4]، أخبرنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ قال: حدّثنا الحسن بن الوضاح المؤدّب، حدّثنا مسلم بن أبي مسلم الحرقي، حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ [5] قال: سمعت سفيان الثوري و الأوزاعي يقولان: ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة، و كان أبو حنيفة مرجئا يرى السّيف. قال لي يوما: يا أبا إسحاق أين تسكن؟ قلت: المصيصة، قال: لو ذهبت حيث ذهب أخوك كان خيرا. قال: و كان أخو أبي إسحاق خرج مع المبيضة على المسودة فقتل.

أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش [6] أن محمّد بن علي أخبره عن سعيد بن سالم قال: قلت لقاضي القضاة أبي يوسف: سمعت أهل خراسان يقولون: إن أبا حنيفة جهمي مرجئ؟ قال لي: صدقوا، و يرى السّيف أيضا.

قلت له: فأين أنت منه؟ فقال: إنما كنا نأتيه يدرسنا الفقه، و لم نكن نقلده ديننا.

ذكر ما حكى عنه من مستشنعات الألفاظ و الأفعال:

1- أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا

____________

[1] إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى النيسابوري. قال الخطيب حكاية عن البرقاني: إنه كان عنده سقط أو سفطان، و لم يخرج عنه في صحيحه شيئا. قال الخطيب: فسألته عن ذلك.

فقال: حديثه كثير الغرائب و في نفسي منه شي‏ء.

[2] الهيثم بن جميل، أبو سهل البغدادي. قال ابن عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، و أرجو أنه لا يتعمد الكذب (ميزان الاعتدال 4/ 320).

[3] أبو عوانة الوضاح بن عبد الله الواسطي. قال أبو حاتم: ثقة يغلط كثيرا إذا حدّث من حفظه. (ميزان الاعتدال 4/ 334).

[4] علي بن أحمد الرزاز. قال الخطيب: مكثر إلى الصدق ما هو، و كفّ بصره. شاهدت جزءا من أصوله في بعضها سماعه بالخط العتيق، ثم رأيته و قد غيّر بعد و فيه إلحاق بخط جديد، فيقال ذلك من فعل ولد له. (ميزان الاعتدال 3/ 113).

[5] أبو إسحاق الفزاري. سبق ذكره.

[6] محمد بن الحسن بن زياد النقاش. سبق ذكره.

386

محمّد بن القاسم البزّاز، حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني أبو عبد الرّحمن عبد الخالق ابن منصور النّيسابوريّ قال: سمعت أبا داود المصاحفي قال: سمعت أبا مطيع يقول: قال أبو حنيفة: إن كانت الجنة و النار مخلوقتين فإنهما تفنيان.

2- أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم النجاد، حدّثنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت عبد اللّه ابن عثمان بن الرماح يقول: سمعت أبا مطيع البلخيّ يقول: سمعت أبا حنيفة يقول:

إن كانت الجنة و النار خلقتا فإنهما تفنيان. قال أبو مطيع: و كذب و اللّه، قال السّرّاج:

و كذب و اللّه، قال النجاد: و كذب و اللّه، قال تعالى: أُكُلُها دائِمٌ‏ [الرعد 35] قال ابن الفضل: و كذب و اللّه.

قلت: هذا القول يحكى أن أبا مطيع كان يذهب إليه، لا أبا حنيفة، و كذب و اللّه كل من قاله.

3- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا محبوب بن موسى [1] قال: سمعت يوسف ابن أسباط [2] يقول: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أدركته لأخذ بكثير من قولي.

4- قال: و سمعت أبا إسحاق [3] يقول: كان أبو حنيفة يجيئه الشي‏ء عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيخالفه إلى غيره.

5- أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد اللّه بن حسنويه الأصبهانيّ، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن عيسى الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا عبد السّلام بن عبد الرّحمن [4]، حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشميّ قال: حدثني أبو إسحاق الفزاريّ قال: كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن‏

____________

[1] محبوب بن موسى. سبق ذكره.

[2] يوسف بن أسباط. سبق ذكره. قال في «جامع المسانيد»: هذا تصحيف من الخطيب وقع منه و افتضح به، فإن الرواية التي يرويها أبو يوسف أنه لما ظهر عثمان البتي بالبصرة، و أظهر مذهبه في الأصول بلغ ذلك أبا حنيفة فقال: «لو أن البتي رآني لأخذ بكثير من قولي».

[3] أبو إسحاق الفزاري. سبق ذكره.

[4] عبد السلام بن عبد الرحمن. سبق ذكره.

387

الشي‏ء من أمر الغزو. فسألته عن مسألة، فأجاب فيها، فقلت له: إنه يروي فيها عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كذا و كذا؟ قال: دعنا من هذا؟

6- قال: و سألته يوما آخر عن مسألة قال فأجاب فيها، قال فقلت له: إن هذا يروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه كذا و كذا، فقال: حك هذا بذنب خنزير.

7- أخبرنا ابن دوما [1] أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني [2]، حدّثنا أبو صالح- يعني الفراء [3]- حدّثنا أبو إسحاق الفزاريّ قال: حدثت أبا حنيفة حديثا في رد السّيف. فقال هذا حديث خرافة.

8- و قال الأبار: حدّثنا محمّد بن حسّان الأزرق قال: سمعت علي بن عاصم [4] يقول: حدّثنا أبا حنيفة بحديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: لا آخذ به، فقلت:

عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: لا آخذ به.

9- أخبرنا محمّد بن أبي نصر النّرسيّ [5]، أخبرنا محمّد بن عمر بن محمّد ابن بهتة البزّاز، أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفيّ [6]، حدّثنا موسى بن هارون ابن إسحاق، حدّثنا العبّاس بن عبد العظيم- بالكوفة- حدثني أبو بكر بن أبي الأسود عن بشر بن المفضل قال: قلت لأبي حنيفة: نافع عن ابن عمر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»

قال: هذا رجز.

10- قلت: قتادة عن أنس أن يهوديّا رضخ رأس جارية بين حجرين، فرضخ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) رأسه بين حجرين. قال: هذيان.

____________

[1] ابن دوما. سبق ذكره.

[2] الحسن بن علي الحلواني. سبق ذكره.

[3] أبو صالح الفراء. سبق ذكره.

[4] علي بن عاصم. ذكره الخطيب و حكى عن يحيى بن معين أنه لما قيل له إن أحمد بن حنبل قال: علي بن عاصم لا بأس به ليس يكذب. قال ابن معين: و الله ما كان عنده بثقة و لا حدث عنه بحديث، فكيف صار اليوم ثقة عنده.

[5] محمد بن أبي نصر النرسي. قال الخطيب: هو باب طاقي- يعني بذلك أنه غال في التشيع.

[6] أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، ابن عقدة. قال الخطيب: روى المنكرات و المنقطعات و مشايخ بغداد يقولون: إنه كان لا يتدين بالحديث. و قال الدارقطني: كان رجل سوء. و قال أبو عمر بن حيويه: كان في جامع براثي يملى مثالب أصحاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)- أو قال الشيخين أبي بكر و عمر- فتركت حديثه لا أحدث عنه شيئا و قال البرقاني: قلت للدارقطني: أيش أكثر ما في نفسك من ابن عقدة؟ قال: الإكثار بالمناكير (ميزان الاعتدال 1/ 137- 138).

388

11- أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمّد بن محمود المحمودي- بمرو- حدثكم محمّد بن علي الحافظ، حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصّمد [1] عن أبيه قال: ذكر لأبي حنيفة قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «أفطر الحاجم و المحجوم» فقال: هذا سجع.

12- و ذكر له قضاء من قضاء عمر- أو قول من قول عمر- في الولاء فقال:

هذا قول شيطان.

13- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار، حدّثنا محمّد بن يحيى النّيسابوريّ- بنيسابور- حدّثنا أبو معمر عبد اللّه بن عمرو بن أبي الحجّاج [2]، حدّثنا عبد الوارث قال: كنت بمكة- و بها أبو حنيفة- فأتيته و عنده نفر، فسأله رجل عن مسألة، فأجاب فيها، فقال له الرجل: فما رواية عن عمر بن الخطّاب؟ قال: ذاك قول شيطان. قال: فسبحت، فقال لي رجل:

أتعجب؟ فقد جاءه رجل قبل هذا فسأله عن مسألة فأجابه. قال: فما رواية رويت عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) «أفطر الحاجم و المحجوم»؟

فقال: هذا سجع. فقلت في نفسي:

هذا مجلس لا أعود فيه أبدا.

14- أخبرنا محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا أبو عمرو محمّد بن يعقوب بن إبراهيم النّيسابوريّ سمعت أبا عبد اللّه محمّد بن نصر المروزيّ يقول: سمعت إسحاق يقول قال: قال يحيى بن آدم: ذكر لأبي حنيفة هذا الحديث: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «الوضوء نصف الإيمان»

قال:

لتتوضأ مرتين حتى تستكمل الإيمان. قال إسحاق: فقال يحيى بن آدم: الوضوء نصف الإيمان، يعني نصف الصّلاة، لأن اللّه تعالى سمى الصّلاة ايمانا، فقال: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ [البقرة 143] يعني صلاتكم،

و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تقبل صلاة إلا بطهور»

فالطهور نصف الإيمان على هذا المعنى. إذ كانت الصّلاة لا تتم إلا به. قال أبو عبد اللّه: قال إسحاق: قال يحيى بن آدم: و ذكر لأبي حنيفة قول من قال لا أدري نصف العلم. قال: فليقل مرتين لا أدري حتى يستكمل العلم. قال يحيى و تفسير

____________

[1] عبد الصمد بن حبيب الأزدي. قال الخطيب: قال أبو بكر الأثرم: ذكرنا عبد الصمد ابن حبيب عند أحمد بن حنبل فقال: أزدي. و وضع من أمره. و قال البخاري: لين الحديث. ثم روى الخطيب حديثا من طريقه قال فيه: هذا الحديث منكر.

[2] عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، أبو معمر. قال الخطيب إنه كان يرى القدر.

389

قوله لا أدري نصف العلم، لأن العلم إنما هو أدري و لا أدري، فأحدهما نصف الآخر.

15- أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن سليمان المؤدّب- بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا عمران بن موسى الطائي، حدّثنا إبراهيم بن بشار الرمادي [1]، حدّثنا سفيان بن عيينة قال: ما رأيت أجرا على اللّه من أبي حنيفة، كان يضرب الأمثال لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فيرده. بلغه أني أروي إن «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»

فجعل يقول: أ رأيت إن كان في سفينة؟ أ رأيت إن كانا في سجن؟ أ رأيت إن كانا في سفر، كيف يفترقان؟

16- أخبرنا ابن دوما [2]، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو عمار المروزيّ قال: سمعت الفضل بن موسى السيناني [3] يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: من أصحابي من يبول قلتين، يرد على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «إذا كان الماء قلتين لم ينجس».

17- أخبرنا الخلّال، حدّثنا عبد اللّه بن عثمان الصّفّار، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد بن إبراهيم بن شماس قال: سمعت وكيعا يقول: سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن رفع اليدين في الركوع، فقال أبو حنيفة: يريد أن يطير، فيرفع يديه؟ قال وكيع: و كان ابن المبارك رجلا عاقلا، فقال ابن المبارك: إن كان طار في الأولى فإنه يطير في الثانية. فسكت أبو حنيفة و لم يقل شيئا.

18- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق [4]، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان قال: كنت في جنازة أم خصيب بالكوفة، فسأل رجل أبا حنيفة عن مسألة من الصرف فأفتاه، فقلت: يا أبا حنيفة إن أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم) قد اختلفوا في هذه. فغضب و قال للذي استفتاه: اذهب فاعمل بها، فما كان فيها من إثم فهو على.

____________

[1] إبراهيم بن بشار الرمادي. قال أحمد: كان مخلطا و قال ابن معين: ليس بشي‏ء. و قال النسائي: ليس بالقوي.

[2] ابن دوما. سبق ذكره.

[3] الفضل بن موسى السيناني. قال ابن المديني: روى أحاديث مناكير على أنه لو فرض صحة الرواية. فإنما قال ذلك لأنه لم يصح عنده الحديث منه، كما لم يصح عند كثير من المحدثين.

[4] عثمان بن أحمد الدقاق. سبق ذكره‏

390

19- أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عثمان البجلي، حدّثنا عمر بن محمّد بن عمر بن الفيّاض، حدّثنا أبو طلحة أحمد بن محمّد بن عبد الكريم الوساوسي [1]، حدّثنا عبد اللّه بن خبيق، حدّثنا أبو صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: رد أبو حنيفة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أربعمائة حديث- أو أكثر- قلت له: يا أبا محمّد تعرفها؟ قال نعم. قلت: أخبرني بشي‏ء منها: فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «للفرس سهمان، و للرجل سهم»

قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. و أشعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه البدن و قال أبو حنيفة: الإشعار مثلة. و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. و كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر، و أقرع أصحابه. و قال أبو حنيفة القرعة قمار. و قال أبو حنيفة: لو أدركني النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أدركته لأخذ بكثير من قولي، و هل الدين إلا الرأي الحسن؟.

20- أخبرنا ابن رزق، حدثني عثمان بن عمر بن خفيف الدراج، حدّثنا محمّد ابن إسماعيل البصلاني.

21- و أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي حفص بن الزّيّات حدثكم عمر بن محمّد الكاغدي قالا: حدّثنا أبو السّائب قال: سمعت وكيعا يقول: وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث.

21- أخبرني علي بن أحمد الرّزّاز [2]، أخبرنا علي بن محمّد بن سعيد الموصليّ [3]، حدّثنا عيسى بن فيروز الأنباريّ، حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد، حدّثنا حمّاد بن سلمة- أو سمعته يقول-: أبو حنيفة استقبل الآثار و استدبرها برأيه.

22- أخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي، حدّثنا مؤمل [4] قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول- و ذكر أبا حنيفة- فقال: إن أبا حنيفة استقبل الآثار و السنن فردها برأيه.

____________

[1] أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوساوسي. ضعفه الدارقطني و قال: تكلموا فيه. و وثقه البرقاني (ميزان الاعتدال 1/ 145).

[2] علي بن أحمد الرزاز. سبق ذكره.

[3] علي بن محمد بن سعيد الموصلي. ذكره الخطيب في ترجمة عيسى بن فيروز و قال: ليس بثقة.

[4] 128) مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

391

23- أخبرنا ابن دوما [1]، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا محمود بن غيلان عن مؤمل [2] قال: سمعت حمّاد بن سلمة يقول: أبو حنيفة هذا يستقبل السنة يردها برأيه.

24- أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق [3]، حدّثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدّثنا رجاء بن السندي سمعت بشر بن السّريّ قال: أتيت أبا عوانة [4] فقلت له: بلغني أن عندك كتابا لأبي حنيفة، أخرجه فقال: يا بني ذكرتني، فقام إلى صندوق له فاستخرج كتابا، فقطعه قطعة قطعة فرمى به فقلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنت عند أبي حنيفة جالسا فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان، كأنما قد حموا الحديد و أرادوا أن يقلدوه الأمر.

فقال يقول الأمير: رجل سرق وديا فما ترى؟ فقال- غير متعتع- إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه، فذهب الرجل. فقلت: يا أبا حنيفة أ لا تتقي اللّه؟. حدثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا قطع في ثمر، و لا كثر» أدرك الرجل فإنه يقطع. فقال- غير متعتع- ذاك حكم قد مضى فانتهى، و قد قطع الرجل. فهذا ما يكون له عندي كتاب.

25- أخبرنا ابن دوما [5]، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي الحلواني [6]، حدّثنا أبو عاصم عن أبي عوانة [7] قال: كنت عند أبي حنيفة فسأله رجل عن رجل سرق وديا فقال عليه القطع. قال: فقلت له: حدثني يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا قطع في ثمر و لا كثر»

قال: أيش تقول؟ قلت: نعم. قال: ما بلغني هذا، قلت: الرجل الذي أفتيته فرده. قال: دعه فقد جرت به البغال الشهب. قال أبو عاصم: أخاف أن تكون جرت بلحمه و دمه.

____________

[1] ابن دوما. سبق ذكره.

[2] مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

[3] عثمان بن أحمد الدقاق. سبق ذكره.

[4] أبو عوانة. سبق ذكره.

[5] ابن دوما. سبق ذكره.

[6] الحسن بن علي الحلواني. سبق ذكره.

[7] أبو عوانة. سبق ذكره.

392

26- قال الحلواني [1]: حدّثنا يزيد بن هارون عن حمّاد قال: شهدت أبا حنيفة و سئل عن محرم لم يجد إزارا فلبس سراويل. قال: عليه الفدية. قلت: سبحان اللّه!.

27- أخبرنا ابن دوما [2]، حدّثنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو موسى عيسى بن عامر، حدّثنا عارم [3] عن حمّاد قال: كنت جالسا في المسجد الحرام عند أبي حنيفة فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة، محرم لم يجد نعلين فلبس خفا؟ قال:

عليه دم. قال: قلت: سبحان اللّه. حدّثنا أيّوب أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في المحرم: «إذا لم يجد نعليه فليلبس الخفين و ليقطعهما أسفل من الكعبين».

28- أخبرنا البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد اللّه بن إبراهيم الأبندوني يقول: قرأت على أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنّى. و قرئ على الحسن بن سفيان حدثكم إبراهيم بن الحجّاج، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة.

فجاءه رجل فقال: لبست سراويل و أنا محرم، أو قال: لبست خفين و أنا محرم- شك إبراهيم- فقال أبو حنيفة: عليك دم. قال حمّاد: وجدت نعلين أو وجدت إزارا؟ قال لا. فقلت: يا أبا حنيفة هذا يزعم أنه لم يجد. فقال: سواء وجد أو لم يجد. قال حمّاد: فقلت حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، و الخفين لمن لم يجد النعلين»

و حدّثنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار و الخفين لمن لم يجد النعلين»

فقال بيده- و حرك إبراهيم يده- أي لا شي‏ء. قال:

فقلت له: فأنت عمن تقول؟ قال:

حدثني حمّاد عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد- لم يذكر الحسن بن سفيان في حديثه حديث حمّاد عن إبراهيم- قال: فقمت من عنده، فتلقاني الحجّاج بن أرطاة داخل المسجد، فقلت له: يا أبا أرطاة ما تقول في محرم لبس سراويل و لم يجد الإزار، و لبس الخفين و لم يجد النعلين؟ قال: حدّثنا عمرو ابن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «السراويل لمن لم يجد

____________

[1] الحسن بن علي الحلواني. سبق ذكره.

[2] ابن دوما. سبق ذكره.

[3] محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان عارم. قال أبو حاتم: اختلط عارم في آخر عمره، و زال عقله، فمن سمع منه قبل العشرين و مائتين فسماعه جيد. و قال البخاري: تغير عارم في آخر عمره. و قال أبو داود: بلغني أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة و مائتين، ثم راجعه عقله، ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة و مائتين. و قال الدارقطني: تغير بأخرة، و ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، و هو ثقة (ميزان الاعتدال 4/ 7- 9).

393

الإزار، و الخفين لمن لم يجد النعلين»

قلت له: يا أبا أرطاة. ما تحفظ أنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: لا.

و حدثني نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، و الخفين لمن لم يجد النعلين»

. قال: و حدثني أبو إسحاق عن الحارث عن علي أنه قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، و الخفين لمن لم يجد النعلين» فقلت: فما بال صاحبكم قال كذا و كذا؟ قال: و من ذاك؟ و صاحب من ذاك؟ قبح اللّه ذاك- لفظ أبي يعلى.

29- أخبرنا ابن دوما [1]، حدّثنا نعيم بن حمّاد [2]، حدّثنا سفيان بن عيينة قال: قدمت الكوفة، فحدثتهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد- يعني حديث ابن عبّاس- فقالوا: إن أبا حنيفة يذكر هذا عن جابر بن عبد اللّه قال: قلت: لا، إنما هو جابر بن زيد. قال: فذكروا ذلك لأبي حنيفة فقال: لا تبالون، إن شئتم صيروه عن جابر بن عبد اللّه، و إن شئتم صيروه عن جابر بن زيد.

30- أخبرنا القاضي أبو عبد اللّه الصيمري، حدّثنا عمر بن إبراهيم المقرئ، حدّثنا مكرم بن أحمد، حدّثنا علي بن صالح البغوي قال: أنشدني أبو عبد اللّه محمّد ابن يزيد الواسطيّ لأحمد بن المعدل:

إن كنت كاذبة الذي حدثتني‏* * * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر

المائلين إلى القياس تعمدا* * * و الراغبين عن التمسك بالخبر

31- أنبأنا عبد اللّه بن يحيى السّكّري و الحسن بن أبي بكر و محمّد بن عمر النّرسيّ قالوا: أخبرنا محمّد بن عبيد اللّه بن إبراهيم الشّافعيّ، حدّثنا محمّد بن علي أبو جعفر قال: حدّثنا أبو سلمة، حدّثنا أبو عوانة [3] قال: سمعت أبا حنيفة يقول- و سئل عن الأشربة- قال: فما سئل عن شي‏ء إلا قال: حلال، حتى سئل عن السكر. أو السّكر- شك أبو جعفر- فقال: حلال. قال: قلت: يا هؤلاء إنها زلة عالم. فلا تأخذوا عنه.

32- أخبرنا محمّد بن محمّد بن حسنويه النّرسيّ، أخبرنا موسى بن عيسى‏

____________

[1] ابن دوما: سبق ذكره.

[2] نعيم بن حماد. سبق ذكره.

[3] أبو عوانة. سبق ذكره.

394

السّرّاج، حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي [1]، حدثني إسحاق بن يعقوب المروزيّ، حدّثنا إسحاق بن راهويه، حدثني أحمد بن النّضر قال: سمعت أبا حمزة السّكّري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن ميتا مات فدفن، ثم احتاج أهله إلى الكفن، فلهم أن ينبشوه فيبيعوه.

33- أخبرنا محمّد بن عيسى بن عبد العزيز البزّاز- بهمذان- حدّثنا صالح بن أحمد التّميميّ الحافظ [2]، حدّثنا القاسم بن أبي صالح، حدّثنا محمّد بن أيّوب، أخبرنا إبراهيم بن بشار [3] قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت أحدا أجرأ على اللّه من أبي حنيفة. و لقد أتاه يوما رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا حنيفة قد أتيتك بمائة ألف مسألة، أريد أن أسألك عنها قال: هاتها. فهل سمعتم أحدا أجرأ من هذا؟ أخبرني عطاء بن السّائب عن ابن أبي ليلى قال: لقد أدركت عشرين و مائة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الأنصار، إن كان أحدهم ليسأل عن المسألة، فيردها إلى غيره، فيرد هذا إلى هذا، و هذا، إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول. و إن كان أحدهم ليقول في شي‏ء و إنه ليرتعد. و هذا يقول: هات مائة ألف مسألة، فهل سمعتم بأحد أجرا من هذا؟

ذكر ما قاله العلماء في ذم رأيه و التحذير عنه إلى ما يتصل بذلك من أخباره:

1- أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزّاز- بالبصرة- حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد بن عثمان الفسوي، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا محمّد بن عوف، حدّثنا إسماعيل بن عبّاس الحمصي، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الأمر في بني إسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا بالرأي، فهلكوا و أهلكوا.

2- أخبرنا أبو نعيم الحافظ [4]، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف،

____________

[1] محمد بن محمد الباغندي. كان مدلسا و فيه شي‏ء. قال الدارقطني: مخلط مدلس (ميزان الاعتدال 4/ 26- 27).

[2] صالح بن أحمد التميمي. قال ابن حبان: إنه كان يسرق الأحاديث و يقلبها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. و ذكر الخطيب عن الدارقطني أنه قال عن صالح هذا: كذاب دجال يحدث بما لم يسمع.

[3] إبراهيم بن بشار الرمادي. سبق ذكره.

[4] أبو نعيم الحافظ. سبق ذكره.

395

حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلوا و أضلوا. قال سفيان: و لم يزل أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، و [عثمان‏] البتي بالبصرة، و ربيعة [بن أبي عبد الرّحمن‏] [1] بالمدينة. فنظرنا فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم.

3- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق [2]، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان يقول: كان هذا الأمر مستقيما حتى نشأ أبو حنيفة بالكوفة، و ربيعة بالمدينة و البتي بالبصرة. قال: ثم نظر إلى سفيان فقال:

فأما بلدكم فكان على قول عطاء. ثم قال سفيان: نظرنا في ذلك فظننا أنه كما قال هشام ابن عروة عن أبيه. إن أمر بني إسرائيل لم يزل مستقيما معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا و أضلوا. قال سفيان: فنظرنا فوجدنا ربيعة ابن سبي، و البتي ابن سبي، و أبو حنيفة ابن سبي، فنرى أن هذا من ذاك.

4- أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأسترآباذي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن أبي توبة الصّوفيّ- بشيراز- حدّثنا علي بن الحسين بن معدان، حدّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدّثنا الحميديّ قال: قال سفيان بن عيينة: نظرنا فإذا أول من بدل هذا الشأن أبو حنيفة بالكوفة، و البتي بالبصرة، و ربيعة بالمدينة. فنظرنا فوجدناهم من مولدي سبايا الأمم.

5- أنبأنا البرقاني، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين ابن إدريس قال: قال ابن عمار: قال سفيان بن عيينة: نظرنا في سبايا الأمم في هذا الحديث فوجدنا منهم أبا حنيفة بالكوفة، و عثمان البتي بالبصرة، و ذا ربيعة الرأي بالمدينة.

6- أخبرنا ابن الفضل، حدّثنا علي بن إبراهيم بن شعيب الغازي، حدّثنا محمّد ابن إسماعيل البخاريّ، حدّثنا صاحب لنا [3] عن حمدويه قال: قلت لمحمّد بن‏

____________

[1] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.

[2] عثمان بن أحمد الدقاق. سبق ذكره.

[3] مجهول يسقط الاحتجاج بالرواية.

396

مسلمة: ما لرأي النّعمان دخل البلدان كلها إلا المدينة. قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:

«لا يدخلها الدجال و لا الطاعون»

و هو دجال من الدجاجلة.

7- أخبرني محمّد بن الحسين الأزرق، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد المقرئ [1] أن أبا رجاء المروزيّ أخبرهم قال: قال حمدويه بن مخلد: قال محمّد بن مسلمة المدينيّ‏- و قيل له: ما بال رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلها، و لم يدخل المدينة؟ قال: لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «على كل نقب من أنقابها ملك يمنع الدجال من دخولها»

و هذا من كلام الدجالين فمن ثم لم يدخلها. و اللّه أعلم.

8- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبيد اللّه بن جعفر بن درستويه [2]، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدثني الحسن بن الصّبّاح، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني [3] قال: قال مالك: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة.

و كان يعيب الرأي و يقول: قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد تم هذا الأمر و استكمل، فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و لا تتبع الرأي، و إنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منك فاتبعته. فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته، أرى هذا الأمر لا يتم.

9- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أبو الأزهري النّيسابوريّ، حدّثنا حبيب [4] كاتب مالك بن أنس عن مالك بن أنس قال: كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا، في الإرجاء، و ما وضع من نقض السنن.

10- أخبرني الأزهري، حدّثنا أبو الفضل الشّيباني، حدّثنا عبد اللّه بن أحمد الجصاص، حدّثنا إسماعيل بن بشر قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ يقول: ما أعلم في الإسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة.

11- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [5]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا

____________

[1] الحسن بن زياد المقرئ. سبق ذكره.

[2] عبيد الله بن جعفر بن درستويه. سبق ذكره.

[3] إسحاق بن إبراهيم الحنيني. قال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. و قال البخاري:

في حديثه نظر. و قال النسائي: ليس بثقة (ميزان الاعتدال 1/ 179- 180).

[4] حبيب بن زريق. قال أحمد: ليس بثقة. و قال أبو داود: كان من أكذب الناس. و قال أبو حاتم: روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة. و قال ابن عدي: أحاديثه كلها موضوعة. (ميزان الاعتدال 1/ 452).

[5] ابن درستويه. سبق ذكره.

397

أحمد بن يونس قال: سمعت نعيما يقول: قال سفيان: ما وضع في الإسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة، إلا فلان. لرجل صلب.

12- أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا علي بن عبد الرّحمن البكائي بالكوفة، حدّثنا عبد اللّه بن زيدان، حدّثنا كثير بن محمّد الخيّاط، حدثني إسحاق بن إبراهيم- أبو صالح الأسديّ- قال: سمعت شريكا [1] يقول: لأن يكون في كل حي من الأحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة.

13- أخبرنا علي بن محمّد بن عبد اللّه المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن، حدثني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل. و أخبرنا ابن دوما [2]- و اللفظ له- أخبرنا ابن سلم، حدّثنا أحمد بن علي الأبار قالا: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم قال:

سمعت شريك بن عبد اللّه [3] يقول: لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خمارا يبيع الخمر كان خيرا من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة.

14- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [4]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبو بكر بن خلّاد قال: سمعت عبد الرّحمن بن مهديّ قال: سمعت حمّاد بن زيد يقول:

سمعت أيّوب- و ذكر أبو حنيفة- فقال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ [التوبة 32].

15- أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري و أبو القاسم عبد الرّحمن ابن محمّد السّرّاج و أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قالوا: حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا سعيد بن عامر [5]، حدّثنا سلام بن أبي مطيع [6] قال: كان أيّوب قاعدا في المسجد الحرام، فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيّوب قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعرّنا بجربه قوموا، فقاموا فتفرقوا.

16- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [7]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا الفضل ابن سهل، حدّثنا الأسود بن عامر عن شريك [8] قال: إنما كان أبو حنيفة جربا.

____________

[1] شريك القاضي. سبق ذكره.

[2] ابن دوما. سبق ذكره.

[3] شريك. سبق ذكره.

[4] ابن درستويه. سبق ذكره.

[5] سعيد بن عامر. في حديثه غلط كثير.

[6] سلام بن أبي مطيع. قال ابن حبان: كثير الوهم لا يجوز الاحتجاج به.

[7] ابن درستويه. سبق ذكره.

[8] شريك. سبق ذكره.

398

17- أخبرنا ابن رزق و البرقاني قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر بن الهيثم الأنباريّ [1]، حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، حدّثنا رجاء بن السندي قال:

سمعت سليمان بن حسّان الحلبي [2] يقول: سمعت الأوزاعي- ما لا أحصيه- يقول: عمد أبو حنيفة إلى عرى الإسلام فنقضها عروة عروة.

18- و أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا الحسن بن علي [3]، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا سلمة بن كلثوم- و كان من العابدين و لم يكن في أصحاب الأوزاعي أحيا منه- قال: قال الأوزاعي، لما مات أبو حنيفة: الحمد للّه، إن كان لينقض الإسلام عروة عروة.

19- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [4]، حدّثنا يعقوب. و أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن عيسى الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ قالا: حدّثنا نعيم بن حمّاد [5]، حدّثنا إبراهيم بن محمّد الفزاريّ قال: كنا- و في حديث ابن مهديّ كنت- عند سفيان الثوري إذ جاء نعي أبي حنيفة. فقال:

الحمد للّه الذي أراح المسلمين منه. لقد كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه.

20- و أخبرنا ابن حسنويه، أخبرنا الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا أحمد ابن إبراهيم، حدثني سليمان بن عبد اللّه، حدّثنا جرير [6] عن ثعلبة [7] قال:

سمعت سفيان الثوري يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه.

21- أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي- بساوة- حدّثنا عبد اللّه بن جعفر- المعروف بصاحب الخان، بأرمية- قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الديبلي، حدّثنا علي‏

____________

[1] محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري. سبق ذكره.

[2] سليمان بن حسان الحلبي: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: سألت ابن غالب عنه فقال: لا أعرفه و لا أرى البغداديين يروون له (تاريخ بغداد 4614).

[3] الحسن بن علي الحلواني. سبق ذكره.

[4] ابن درستويه. سبق ذكره.

[5] نعيم بن حماد. سبق ذكره.

[6] جرير بن عبد الحميد. قال الخطيب: كان يروي الموضوعات و يفسد أحاديث الناس (تاريخ بغداد 3744).

[7] ثعلبة بن سهيل القاضي. سبق ذكره.

399

ابن زيد [1]، حدّثنا علي بن صدفة قال: سمعت محمّد بن كثير [2] قال:

سمعت الأوزاعي يقول: ما ولد مولود في الإسلام أضر على الإسلام من أبي حنيفة.

22- أخبرنا أبو العلاء محمّد بن الحسن الورّاق، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي [3]. و أخبرنا محمّد بن عمر النّرسيّ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الشّافعيّ، أخبرنا عبد الملك ابن محمّد بن عبد اللّه الواعظ، أخبرنا أحمد بن الفضل بن خزيمة قالوا: حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا الفزاريّ [4] قال:

سمعت الأوزاعي و سفيان يقولان: ما ولد في الإسلام مولود أشأم عليهم- و قال الشّافعيّ: شر عليهم- من أبي حنيفة.

23- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا ابن سلم، حدّثنا الأبار، حدّثنا أيّوب بن محمّد الضّبّيّ [5] سمعت يحيى بن السكن البصريّ قال: سمعت حمّادا يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر عليهم من أبي حنيفة.

24- أخبرنا ابن رزق. أخبرنا عثمان بن أحمد [6]، حدّثنا حنبل بن إسحاق.

و أخبرنا أبو نعيم الحافظ [7]، حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، حدّثنا بشر بن موسى قالا: حدّثنا الحميديّ قال: سمعت سفيان يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي حنيفة.

25- أخبرنا الحسن بن أبي بكر [8]، أخبرنا حامد بن محمّد الهرويّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن السامي، حدّثنا سعيد بن يعقوب، حدّثنا مؤمل بن إسماعيل [9]، حدّثنا عمر بن إسحاق قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة.

26- حدّثنا محمّد بن محمّد بن بكير المقرئ، أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، حدّثنا هيثم بن خلف، حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا المؤمل [10]،

____________

[1] علي بن زيد الفرائضي. قال الخطيب: تكلموا فيه‏

[2] محمد بن كثير المصيصي. ضعفه ابن أبي حاتم جدّا.

[3] أحمد بن كامل القاضي. سبق ذكره.

[4] الفزاري أبو إسحاق. سبق ذكره.

[5] أيوب بن محمد الضبي: قال أبو حاتم: ليس بالقوي.

[6] عثمان بن أحمد الدقاق. سبق ذكره.

[7] أبو نعيم الحافظ. سبق ذكره.

[8] الحسن بن أبي بكر. قال الخطيب: كان مشتهرا بشرب النبيذ.

[9] مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

[10] مؤمل بن إسماعيل. سبق ذكره.

400

حدّثنا عمرو بن قيس- شريك الرّبيع- قال: سمعت ابن عون يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة.

27- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [1]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا سليمان ابن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين يصدون عن سبيل اللّه. قال سليمان بن حرب: و أبو حنيفة و أصحابه ممن يصدون عن سبيل اللّه.

28- أخبرنا الخلّال، حدثني يوسف بن عمر القواس، حدّثنا محمّد بن عبد اللّه العلّاف المستعيني، حدّثنا علي بن حرب، حدّثنا أبّان بن سفيان، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: ذكر أبو حنيفة عند البتي فقال: ذاك رجل أخطأ عصم دينه كيف يكون حاله.

29- أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن سليمان الأصبهانيّ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدّثنا سلامة بن محمود القيسي- بعسقلان- حدّثنا إبراهيم بن أبي سفيان، حدّثنا الفريابي قال: سمعت سفيان يقول، قيل لسوار: لو نظرت في شي‏ء من كلام أبي حنيفة و قضاياه؟ فقال: كيف أنظر في كلام رجل لم يؤت الرفق في دينه؟

30- أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل، حدّثنا محمّد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي [2]، حدّثنا القاسم بن المغيرة الجوهريّ، حدّثنا مطرّف أبو مصعب [3] الأصمّ قال: سئل مالك بن أنس عن قول عمر- في العراق- بها الداء العضال. قال:

الهلكة في الدين و منهم أبو حنيفة.

31- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن القاضي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو معمر، حدّثنا الوليد بن مسلم [4] قال: قال لي مالك بن أنس: أ يتكلم برأي أبي حنيفة عندكم؟

قلت: نعم! قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن.

32- أخبرنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبو معمر عن الوليد بن مسلم‏

____________

[1] ابن درستويه. سبق ذكره.

[2] محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي. قال البرقاني: له مناكير.

[3] مطرف أبو مصعب. قال ابن عدي: يحدث عن مالك بن أنس و ابن أبي ذئب بالمناكير.

[4] الوليد بن مسلم. قال ابن عدي: يروى عن الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء فيسقط أسماء الضعفاء و يجعلها عن الأوزاعي.

401

قال: قال لي مالك بن أنس: أ يذكر أبو حنيفة ببلدكم؟ قلت: نعم! قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن.

33- أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي و الحسين بن جعفر السلماسي و الحسن بن علي الجوهريّ قالوا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي، أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن أبي سريج قال: سمعت الشّافعيّ يقول: سمعت مالك بن أنس- و قيل له: تعرف أبا حنيفة؟- فقال: نعم! ما ظنكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب لقام دونها حتى يجعلها من ذهب، و هي من خشب أو حجارة؟ قال أبو محمّد: يعني أنه كان يثبت على الخطأ و يحتج دونه و لا يرجع إلى الصواب إذا بان له.

34- أنبأنا علي بن محمّد المعدل، أخبرنا أبو علي بن الصّوّاف، أخبرنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت مالك بن أنس- و ذكر أبا حنيفة- فقال: كاد الدين، كاد الدين.

35- أخبرنا ابن رزق، أخبرنا أبو بكر الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن القاضي قال: سمعت منصور بن أبي مزاحم يقول: سمعت مالكا يقول: إن أبا حنيفة كاد الدين و من كاد الدين فليس له دين.

36- و قال جعفر: حدّثنا الحسن بن علي الحلواني قال: سمعت مطرّفا يقول:

سمعت مالكا يقول: الداء العضال، الهلاك في الدين، و أبو حنيفة من الداء العضال.

37- أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد ابن زكريا العسكريّ، حدّثنا علي بن زيد الفرائضيّ، حدّثنا الحنيني قال: سمعت مالكا يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة.

38- أخبرني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن عاصم الكوفيّ، حدّثنا أبو بلال الأشعري قال: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كنا عند هارون، أنا و شريك، و إبراهيم بن أبي يحيى، و حفص بن غياث قال: فسأل هارون عن مسألة، فقال إبراهيم بن أبي يحيى: حدّثنا صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال: و قال شريك: حدّثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر ابن الخطّاب. و قال حفص: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال‏

402

عبد اللّه. قال: و قال لي أنا: ما تقول أنت؟ قال: قلت قال أبو حنيفة. قال فقال: خاك بسر.

قلت: تفسيره تراب على رأسك.

39- أنبأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، أخبرنا أبو محمّد حاجب ابن أحمد الطّوسيّ، حدّثنا عبد الرحيم بن منيب قال: قال عفّان: سمعت أبا عوانة [1] قال: اختلفت إلى أبي حنيفة حتى مهرت في كلامه ثم خرجت حاجّا فلما قدمت أتيت مجلسه، فجعل أصحابه يسألونني عن مسائل و كنت عرفتها و خالفوني فيها، فقلت: سمعت من أبي حنيفة على ما قلت، فلما خرج سألته عنها فإذا هو قد رجع عنها. فقال: رأيت هذا أحسن منه، قلت: كل دين يتحول عنه فلا حاجة لي فيه. فنفضت ثيابي ثم لم أعد إليه.

40- و أخبرنا أحمد بن الحسن، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدّثنا عبد الرحيم بن منيب، حدّثنا النّضر بن محمّد [2] قال: كنا نختلف إلى أبي حنيفة و شامي معنا، فلما أراد الخروج جاء ليودعه فقال: يا شامي تحمل هذا الكلام إلى الشام؟ فقال:

نعم! قال: تحمل شرّا كثيرا.

41- أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا ابن درستويه [3]، حدّثنا يعقوب، حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم، حدّثنا أبو مسهر. و قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي [4] حدّثنا الحسن بن علي- قراءة عليه- أن دحيما حدثهم قال:

حدّثنا أبو مسهر عن مزاحم بن زفر قال: قلت لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة هذا الذي تفتي، و الذي وضعت في كتبك، هو الحق الذي لا شك فيه؟ قال: فقال: و اللّه ما أدري لعله الباطل الذي لا شك فيه! 42- أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصريّ، حدّثنا علي بن إسحاق المادراني قال: سمعت العبّاس بن محمّد يقول: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت زفر يقول كنا نختلف إلى أبي حنيفة، و معنا أبو يوسف، و محمد بن الحسن، فكنا نكتب عنه، قال زفر

____________

[1] أبو عوانة. سبق ذكره.

[2] النضر بن محمد. لعله المروزي. ضعفه البخاري و الأزدي.

[3] ابن درستويه. سبق ذكره.

[4] أحمد بن كامل القاضي. سبق ذكره.