موسوعة العتبات المقدسة - ج9

- جعفر الخليلي المزيد...
320 /
55

فبقي الامام الكاظم في حبس الفضل مدة طويلة.

و يقول ابو الفرج الأصفهاني: «و اراده الرشيد على شي‏ء من امره فأبى» اي طلب منه ان يقتل الامام الكاظم بكيفية ما فأبى الفضل ذلك، فكتب الرشيد للفضل ان ينقله من حبسه الى حبس الفضل بن يحيى، فتسلمه الفضل منه، و اراد الرشيد ذلك منه فلم يفعله على ما ذكر ابو الفرج‏ (1).

و بلغ الرشيد و كان الرشيد حينذاك (بالرقة): ان الامام الكاظم يلقى رعاية من لدن الفضل بن يحيى و انه في سعة و رفاهية، فأنفذ (مسرورا) الخادم الى بغداد على البريد، و امره ان يدخل من فوره على موسى ليعرف له خبره، فان كان الأمر كما قد بلغه اوصل كتابا منه الى العباس بن محمد و أمره بامتثاله، و اوصل كتابا منه الى السنديّ بن شاهك يأمره بطاعة العباس ابن محمد (2).

و يقول ابو الفرج الأصفهاني: فقدم مسرور و نزل دار (الفضل بن يحيى) لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر فوجده على ما بلغ الرشيد من الرفاهية و الاستقرار، فمضى من فوره الى العباس بن محمد، و السندي بن شاهك، و اوصل الكتابين اليهما، فلم يلبث حتى رأى الناس خروج الرسول يركض الى الفضل بن يحيى ركضا، فركب الفضل معه و خرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس، فدعا العباس بالسياط و وجه بذلك اليه (السندي) و امر الفضل فجرد من ثيابه ثم ضربه مائة سوط، و خرج متغير اللون بخلاف ما دخل و ذهبت قوته، و جعل‏

____________

(1) الفضل بن يحي بن خالد البرمكي وزير الرشيد العباسي، و اخوه في الرضاع كان من اجود الناس، استوزره الرشيد مدة قصيرة ثم و لاه خراسان و اقام إلى ان فتك الرشيد بالبرامكة فقبض عليه و على ابيه يحي و سجنهما الرشيد في (الرقة) و توفي الفضل في سجنه بالرقة، قال ابن الأثير «كان الفضل من محاسن الدنيا لم ير في العالم مثله» تلخيص (الاعلام)

(2) العباس بن محمد بن علي هو اخو المنصور، و اليه تنسب (العباسية) و هي محلة بالجانب الغربي من بغداد، و كان الرشيد يحبه و يجله، و يزعم اهله ان الرشيد قد سمه و قد مات و دفن في (العباسية) ببغداد

56

يسلّم على الناس يمينا و شمالا على ما جاء في (مقاتل الطالبيين).

و كتب مسرور بالخبر الى الرشيد، فأمر بتسليم موسى الى السندي بن شاهك و تولت حبسه اخت السندي بن شاهك، و كانت تتدين، فحكت عنه «انه كان اذا صلى العتمة، حمد اللّه و مجده، و دعاه الى ان يزول الليل، ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس ثم يقعد الى ارتفاع الضحى، ثم يرقد، و يستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ و يصلي، حتى يصلي العصر، ثم يذكر اللّه حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب و العتمة، فكان هذا دأبه الى ان مات» (1).

و قال ابن الأثير عن اخت السندي بن شاهك: «و كانت اذا رأته قالت:

خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح».

وفاته‏

و بقي في الحبوس اربع سنوات‏ (2) ثم تولى السندي قتله في سم جعله في طعّام قدم اليه؛ و يقال انه جعله في رطب، فأكله و أحس بالسم و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه ثم مات في اليوم الثالث و لعل ما أخّر قتله طوال هذه المدّة هو عدم حصول المناسبة التي تضمن ركود الاحاسيس و هياج الناس، و حدوث الثورة، و مع ان القتل قد وقع في الوقت المناسب مما رأته السلطة فقد دل على خوف الرشيد من الرأي العام ما قامت به حكومته من اخذ التدابير و السعي للبرهنة على ان الكاظم قد مات موتة طبيعية، اذ ما كاد يتوفى (الكاظم) حتى ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه اهل بغداد و فيهم الهيثم بن عدي و غيره فنظروا اليه ليتحققوا بأنفسهم ان لا اثر به من جراح، و لا خمش و قد اشهدهم على انه مات حتف انفه فشهدوا

____________

(1) الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 6 ص 164 ط صادر و دار بيروت‏

(2) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة ص 218

57

على ذلك‏ (1) و لكن من منهم كان يستطيع ان ينفي قتله بالسم و نفي القتل بالسم في هذا العصر ليس من اختصاص كل احد.

و في تاريخ الدول الاسلامية: «و كان الرشيد بالرقة فامر بقتله فقتل قتلا خفيا، ثم ادخلوا عليه جماعة من العدول بالكزخ ليشاهدوه اظهارا أنه مات حتف انفه (صلوات اللّه عليه و سلامه) » (2).

و روي انه لما حضرته الوفاة طلب من السندي ان يحضر له مولى كان ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله و تكفينه ففعل ذلك، قال السندي: و كنت قد سألته ان يأذن لي في ان اكفنه فأبى، و قال: «إنا اهل بيت مهور نسائنا، و حج صرورتنا (3)، و اكفان موتانا، من طاهر اموالنا، و عندي كفني» (4).

و يستدل من هذا انه كان يحمل كفنه معه منذ ان قبض عليه في المدينة، او انه قد هيّأه بعد ذلك و في اثناء حبسه، و قد تولى مولاه غسله و تكفينه، و دفن في مقابر قريش التي سميت (بالكاظمية) بعد ذلك نسبة له و أصبحت من أهم المدن الاسلامية المقدّسة اليوم.

و قال البعض ان جنازته قد وضعت على الجسر قبل دفنها ليراها الناس و يؤمنوا بوفاته و كونه مات موتة طبيعية.

و كانت وفاته يوم الجمعة ببغداد لخمس او لست بقين من رجب من سنة 183 ه المصادف 799 م و قال المسعودي: و قبض موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ببغداد مسموما لخمس عشرة سنة خلت من ملك الرشيد سنة ست و ثمانين و مائة و هو ابن اربع و خمسين سنة (5).

____________

(1) اعيان الشيعة ج 4 ص 75 ط 1

(2) تاريخ الدول الاسلامية ص 196 ط صادر و دار بيروت‏

(3) اي الحج الذي يسقط به الفرض‏

(4) مقاتل الطالبيين ص 504

(5) مروج الذهب ج 2 ص 274

58

و اختلف البعض من غير الامامية الاثني عشرية في موته فقالوا: لا ندري أمات الامام الكاظم ام لم يمت، و يقال لهؤلاء (الممطورة) و قد سماهم بذلك علي بن اسماعيل بن الامام جعفر الصادق فقال ما انتم الا كلاب ممطورة و منهم من توقف عليه و قال انه لم يمت، و انه غاب و سيخرج من بعد الغيبة و يقال لهؤلاء (الوقفية) (1).

و قد قيل انه نودي على الامام موسى بن جعفر يوم وفاته: «هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا اليه فنظروا» (2) قاصدين بذلك (الوقفية).

اولاده‏

و اختلف المؤرخون في عدد اولاده من الذكور و الاناث، و المشهور انهم سبعة و ثلاثون ما بين ذكر و انثى و هم:

الذكور: علي الرضا، ابراهيم، القاسم، العباس، لأمهات اولاد.

اسماعيل، جعفر، هارون، الحسن، لام ولد.

احمد، محمد، لام ولد.

عبد اللّه، اسحاق، عبيد اللّه، زيد، الحسن، الفضل، الحسين، سليمان، لامهات اولاد.

الاناث: فاطمة الكبرى، فاطمة الصغرى، رقية، حكيمة، ام ابيها، رقية الصغرى، ام جعفر، لبابة، زينب، خديجة، عليّة، آمنة، حسنة، بريهة، عائشة، ام سلمة، ميمونة، ام كلثوم، لامهات اولاد (3).

____________

(1) دائرة معارف القرن العشرين- مادة الموسويه‏

(2) مقاتل الطالبيين ص 505

(3) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة

59

نصوص الادعية و الزيارة

يتجاوز زوار المراقد المقدسة الملايين في مواسم معينة من السنة فضلا عن الزيارات الاعتيادية التي يغص بها الحرم المقدس في كل يوم منذ الصباح الباكر حتى ما يقرب من منتصف الليل، و من هذه المراقد التي تزار طوال ايام السنة دون استثناء هو مرقد الكاظمين.

و ليس لهذه الزيارات التي يقوم بها الزوار من المواطنين و الاجانب من مختلف الأقطار الإسلامية فروض و التزامات، و كل ما في الأمر هو أن يصلي الزائر و يدعو الى اللّه بأن يغفر له و أن يحقق أمانيه الدنيوية و الاخروية بلغته الخاصة و بأسلوبه كما يفعل الانسان في المساجد و الجوامع بعد كل صلاة باعتبارها بقاعا مقدسة ينصرف فيها الانسان بكل قلبه الى ربه، على ان هنالك من زار المراقد المقدسة من الاولياء و العلماء و البلغاء فنقل الناقلون عنهم أقوالهم و أدعيتهم ثم ما لبثت هذه الأقوال ان صارت نصوصا بدأ الزائرون يجدون فيها خير تعبير عن ولائهم للأمة مستشفعين بقدسية هذا المرقد الى اللّه بأن يمنحهم عفوه و يتوب عليهم، و قد كثرت هذه النصوص لكثرة من زار هذه المراقد من العلماء البلغاء الذين زاروا العتبات المقدسة و قد حفظ البعض شيئا مما كان يدعو به هؤلاء البلغاء الصالحون و هذا مثل لبعض ما يستحسن الزائر تلاوته عند زيارة الإمام موسى بن جعفر اذ يقف امام المرقد و يقول:

60

«اللّهمّ صلّ على محمد و اهل بيته، و صلّ على موسى بن جعفر وصيّ الابرار، و إمام الأخيار، و عيبة الأنوار، و وارث السّكينة و الوقار، و الحكم و الآثار، الذي كان يحيى الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار، حليف السجدة الطويلة، و الدموع الغزيرة، و المناجاة الكثيرة، و الضراعات المتصلة، و مقرّ النهى و العدل، و الخير و الفضل، و الندى و البذل، و مألف البلوى و الصبر، و المضطهد بالظلم، و المقبور بالجور، و المعذّب في قعر السجون، و ظلم المطامير، ذي الساق المرضوض بحلق القيود، و الجنازة المنادى عليها بذل الاستخفاف، و الوارد على جدّه المصطفى، و أبيه المرتضى، و أمه سيدة النساء، بارث مغصوب، و ولاء مسلوب، و أمر مغلوب، و دم مطلوب، و سمّ مشروب، اللّهمّ و كما صبر على غليظ المحن، و تجرّع غصص الكرب، و استسلم لرضاك، و أخلص الطاعة لك، و محض الخشوع، و استشعر الخضوع، و عادى البدعة و أهلها، و لم يلحقه في شي‏ء من أوامرك و نواهيك لومة لائم صلّ عليه صلاة نامية منيفة زاكية توجب له بها شفاعة أمم من خلقك، و قرون من براياك، و بلّغه عنّا تحيّة و سلاما و آتنا من لدنك في موالاته فضلا و إحسانا، و مغفرة و رضوانا انك ذو الفضل العميم و التجاوز العظيم، برحمتك يا أرحم الراحمين» (1).

____________

(1) مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ص 601- 602 مط العلمية في النجف‏

61

الامام محمد الجواد

هو الامام محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) و هو حفيد الامام موسى بن جعفر و الامام التاسع عند الشيعة الامامية الاثني عشرية.

ولد في المدينة ليلة الجمعة في 19 رمضان او للنصف منه او 10 رجب يوم الجمعة، و يدل عليه ما في مصباح المتهجد: قال ابن عياش: خرج على يد الشيخ الكبير ابي القاسم رضي اللّه عنه: «اللهم أني أسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني و ابنه علي بن محمد المنتجب الدعاء» قال:

و ذكر ابن عياش انه كان يوم العاشر من رجب مولد ابي جعفر الثاني أ ه (1).

اما ابن خلكان فيقول ان ولادته كانت يوم الثلاثاء خامس شهر رمضان و قيل في منتصفه و ذلك في سنة 195 ه (2) 810 م.

و في تعليق للزركلي على (نزهة الجليس) القائل ان ولادته كانت سنة خمس و سبعين و مائة ان ذلك قد يكون من خطأ النسخ او الطبع، لان كثيرا ممن ترجموه ذكروا انه عاش خمسا و عشرين سنة، و اورد بعضهم‏

____________

(1) اعيان الشيعة ج 4 ص 215- 216 ط 1

(2) وفيات الاعيان ج 3 ص 315 ط 1

62

وفاته سنة 219 ه (1).

و امه ام ولد و يقال لها شبيكة و كانت (نوبية)، و قيل إنها من اهل (مارية القبطية) (2) و تكنى بأم الحسن، و مما كني به الامام محمد بن علي و عرف به من الصفات و الأسماء هو (ابو جعفر الثاني) لان جده الامام (محمد الباقر) كان يكنى بأبي جعفر الأول، و على هذا سمى الذبيلي محمد ابن وهبان الكتاب الذي ألفه في سيرته: «اخبار أبي جعفر الثاني» و من أشهر ألقابه المرتضى، و القانع، و المنتجب، و التقي، و الجواد، و قد تغلبت شهرته بالجواد على سائر القابه حتى شارك جده موسى الكاظم في هذا اللقب فأطلق عليهما لقب (الجوادين) و (الكاظمين) كما مر من قبل.

ملكاته العلمية و مذهبه في الحياة

المعروف عن العلويين انهم كانوا واقعيين في حياتهم الخاصة و العامة، و قد ترك لهم الامام علي بن ابي طالب قاعدة ساروا عليها و حثوا شيعتهم على تفهمها و السير على اسسها و هي: «إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» فكانوا يلبسون أحسن اللباس و يدعون إلى التلذذ بالحلال من رزق اللّه، و يوصون بالترفيه على انفسهم و عيالهم و اشراك الآخرين في نعمتهم، في حين ينغمسون غاية الانغماس في عبادة اللّه و التبحر في العلم و الفقه و الأدب، و قد كانوا يغالون في تنشئة اولادهم و تعليمهم حتى كثرت الشواهد على نبوغ هؤلاء الأولاد و احتلالهم مكانة مرموقة في عالم الشعر و الأدب و الفقه و الحكمة، و قد ظهرت هذه الملكات في اولاد الأئمة بأجلى صورها و هم لم يزالوا أطفالا لم يبلغوا الحلم، و كان من هؤلاء الامام محمد الجواد، قال الطبرسي في (اعلام الورى).

____________

(1) الاعلام مادة (محمد الجواد) ط 2

(2) مارية القبطية هي زوجة النبي و ام ابراهيم و هي مصرية الاصل ماتت في خلافة عمر (ض) و دفنت في البقيع‏

63

كان الامام محمد الجواد قد بلغ في وقته من الفضل و العلم و الحكم و الآداب مع صغر سنه ما لم يساوه فيها أحد من ذوي الاسنان من السادة و غيرهم، و قد نقل عن اتساع دائرة فقهه و احاطته بالاحكام و عمق تفكيره العجائب و الغرائب. فلقد كان أفضل أهل زمانه علما و عملا، و ورعا، و عبادة، و سخاء، و في جميع صفات الفضل‏ (1).

و قد دلت آثاره التي تركها في الأقوال و المواعظ على عمق ما كان يملك من مواهب الأدب و الحكمة، و قد روى الرواة الشي‏ء الكثير من الحكم و الآداب و الأدعية التي تصور اتجاهاته و تعبر عن غور معرفته، و من هذه ما جرى على الالسن مجرى الأمثال قوله:

من اطاع هواه اعطى عدوه مناه.

و من هجر المداراة قاربه المكروه.

و من عمل على غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح.

و من لم يعرف الموارد أعيته المصادر.

و من انقاد الى الطمأنينة قبل الخبرة فقد عرّض نفسه للهلكة و العاقبة المتعبة، لا تستقال لراكب الشهوات عثرة.

كفى بالمرأ خيانة أن يكون امينا للخونة.

عزّ المؤمن غناه عن الناس.

لا يغرك سخط من رضاه الجور.

قال المفيد: و كان المأمون قد شغف بأبي جعفر (عليه السّلام) لما رأى من فضله مع صغر سنه و بلوغه في العلم و الحكمة و الأدب، و كمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ اهل زمانه.

و كان الى جانب ذلك يرتدي أفخر الثياب و اغلاها، و قد روى الصدوق عن علي بن مهزيار قال:

____________

(1) المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة ص 232

64

«رأيت أبا جعفر الثاني (الجواد) يصلي الفريضة و غيرها في جبة خزّ طاروي و كساني جبة خز، و ذكر انه لبسها على بدنه و صلى فيها، و أمرني بالصلاة فيها (1)»

و روى الكليني في (الكافي) عن ابي جعفر- و قال السيد محسن الأمين ان الظاهر ان الكليني اراد بأبي جعفر (الجواد)- انه قال: انا معشر آل محمد، نلبس الخز و اليمنة (2).

استدعاء المأمون لابي جعفر و عزمه على تزويجه ابنته ام الفضل‏

و بعد وفاة الامام علي بن موسى الرضا (ع) بخراسان، دعا المأمون ابا جعفر من المدينة الى بغداد و كان الامام يقيم (بصربا) و هي ضاحية من ضواحي المدينة لا تبعد عن المدينة الا قليلا، و يستدل مما ورد في الاخبار ان الامام موسى بن جعفر هو الذي انشأها و بنى فيها قصرا.

و قد استقبله المأمون استقبالا فائقا و قربه اليه و انزله بالقرب من داره، و عزم على ان يزوجه ابنته (ام الفضل) لما كان قد شغف به مما بلغه عن علمه و أدبه و ذكائه و هو في سن مبكرة، فبلغ ذلك الوجوه من العباسيين فشق عليهم ان يخطو المأمون خطوة اخرى في تقريب العلويين الى الحكم و كان المأمون قد خطا الخطوة الأولى حين جعل الامام علي بن موسى الرضا (ع) وليا للعهد، و كتب له ذلك العهد التاريخي المشهور الذي كانت الخلافة العباسية ستنتقل اليه لو لم يسمّوه، و يتوفى مسموما على بعض الروايات حتى قال في ذلك دعبل الخزاعي:

بأووا بقتل (الرضا) من بعد بيعته‏* * * و أبصروا بعض يوم رشدهم و عموا

____________

(1) المصدر السابق‏

(2) اليمنة هي البردة المنسوجة في اليمن و كانت اليمنة من اغلى الثياب و الابراد

65

و اجتمع العباسيون على ما جاء في (الارشاد) و على ما جاء في (تحف العقول) عند المأمون و معهم أهل بيته الادنون و قالوا للمأمون: ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقف عند هذا الحد فلا تقدم على تزويج (الجواد) من ابنتك «لانا نخاف ان تخرج به عنا أمرا قد ملكّناه اللّه، و تنزع منّا عزّا قد ألبسناه اللّه، فقد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم (آل علي) قديما و حديثا، و ما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنا في وهلة من عملك مع (الرضا) ما عملت حتى كفانا اللّه المهم من ذلك، فاللّه اللّه ان تردنا الى غمّ قد انحسر عنا، و اصرف رأيك عن ابن (الرضا) و اعدل الى من تراه من اهل بيتك يصلح لذلك دون غيرهم».

و الوارد في (الارشاد) للشيخ المفيد، و في (تحف العقول) لابن شعبة الحلبي و ما لخصه السيد الأمين في أعيان الشيعة: انه قال المأمون:

صورة حديثة لمنظر داخلي لضريح الامامين موسى بن جعفر و محمد الجواد (ع)

66

«اما ما بينكم و بين آل ابي طالب فأنتم السبب فيه، و لو انصفتم القوم لكانوا اولى بكم، و اما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان قاطعا للرحم، و اعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف (الرضا) و لقد سألته ان يقوم بالأمر و أنزعه عن نفسي فأبى، و كان امر اللّه مقدورا، و اما ابو جعفر محمد بن علي، فو اللّه لا قبلت من واحد منكم في امره شيئا، فقد اخترته لتبريزه على اهل الفضل في العلم و الفضل مع صغر سنه، و الاعجوبة فيه بذلك، و انا ارجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا ان الرأي ما رأيت فيه».

فقالوا: يا امير المؤمنين أتزوج ابنتك و قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين اللّه، و لا يعرف حلاله من حرامه، و لا فرضه من سنته؟ ان هذا الفتى و ان راقك منه هديه، فانه صبي لا معرفة له، و لا فقه فأمهله ليتأدب و يتفقه ثم اصنع ما تراه.

و لكي يروا المأمون صواب رأيهم و خطأ رأيه و يحولوا بينه و بين تزويجه ابنته من الجواد، طلبوا من المأمون ان يسمح لهم بامتحان الجواد بمحضر منه ليتأكد بنفسه خطأه- و الفقه يوم ذاك هو عنوان ثقافة العالم الخبير و لم يكن بامكان احد ان يتفقه و يتعمق ما لم يمر بمراحل طويلة من الاحاطة التامة باللغة و الأدب و كان العلويون- كما قد مرّ- يبالغون في تعليم اولادهم فنون العلم و الفروسية، و استعمال السيف الى جانب تمرينهم و ترويضهم في عبادة اللّه و طاعته و التمسك بدينه و عدم التفريط في اوامره و نواهيه- فوافق المأمون و قال لهم شأنكم و ذاك متى اردتم.

نموذج من عمق تبحره في الفقه و العلم و مدى غوره‏

فاجتمع هذا الرهط من العباسيين في يوم كانوا قد عينوه للاجتماع و فوضوا ليحيي بن اكثم، و كان يومذاك قاضي القضاة ببغداد القيام بامتحان الامام‏

67

الجواد، و كان يحيي طويل الباع في الفقه و ما يمكن ان يتوصل اليه التشريع من التصور و مدى الاحكام، و امر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست و يجعل له فيه مسورتان‏ (1)، ففعلوا ذلك، و خرج ابو جعفر، و قد بالغ اصحاب الرواية و الاخبار في صغر سنه في هذا الوقت و هو أمر يناقض بلوغه المرحلة التي تؤهله للزواج- و الواقع انه كان شابا، و جلس بين المسورتين، و جلس يحيي بن أكثم بين يديه، و قام الناس في مراتبهم و المأمون جالس في دست متصل بدست ابي جعفر، فقال قائل القوم:

- يا امير المؤمنين، هذا القاضي إن أذنت له ان يسأل أبا جعفر.

فأقبل يحيي بن أكثم و قال للجواد: أتأذن لي في مسألة؟

قال أبو جعفر: سل إن شئت ...

قال يحيي: ما تقول يا أبا جعفر اصلحك اللّه في مجرم قتل صيدا؟

قال ابو جعفر: أقتله في حل او حرم؟ عالما كان المحرم ام جاهلا؟

قتله عمدا ام خطأ؟ حرّا كان المحرم ام عبدا؟ صغيرا كان ام كبيرا؟ مبتدئا بالقتل ام معيدا؟ أمن ذوات الطير كان الصيد ام من غيره؟ و من صغار الصيد كان ام من كباره؟ مصرا على ما فعل او نادما؟ افي الليل كان قتله للصيد في اوكارها ام نهارا و عيانا؟ محرما كان بالعمرة اذ قتله او بالحج كان محرما؟

و لقد دلت هذه الأسئلة على مبلغ تنوع الاحكام و مدى احاطة الجواد و تغلغله في التشريع، و قد تحدث مؤرخو هذا الخبر عن حيرة القاضي و ذهوله حتى لقد بان العجز على وجهه و التلجلج على لسانه و ارفض الجمع ذاهلين.

و لقد سأل المأمون بعد ذلك ابا جعفر ان يفصل له الوجوه الشرعية فيما ذكر، فقال ابو جعفر:

____________

(1) الدست، هو المجلس و الوسادة، و المسورة هي المتكامن الجلد.

68

1- ان المحرم اذا قتل صيدا في الحل و كان الصيد من ذوات الطير، و كان من كبارها فعليه شاة.

2- فاذا اصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا.

3- فاذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن، و ليست عليه القيمة لانه ليس في الحرم.

4- و اذا قتله في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ.

5- و ان كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة.

6- و إن كان نعامة فعليه بدنة (1)، فان لم يقدر فاطعام ستين مسكينا، فان لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما.

7- و ان كان بقرة فعليه بقرة، فان لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يقدر فليصم تسعة أيام.

8- و ان كان ظبيا فعليه شاة، فان لم يقدر فليطعم عشرة مساكين، فان لم يجد فليصم ثلاثة ايام.

9- فان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة

10- و إذا اصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه، و كان احرامه بالحج نحره بمنى، حيث ينحر الناس.

11- و ان كان احرامه بالعمرة نحره بمكة في فناء الكعبة و يتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا.

12- و كذلك اذا اصاب ارنبا او ثعلبا فعليه شاة، و يتصدق بمثل ثمن شاة.

13- و ان قتل حماما من حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به و درهم يشتري به علفا لحمام الحرم، و في الفرخ نصف درهم، و في البيضة ربع درهم.

____________

(1) البدنة- الناقة او البقرة المسمنة

69

14- و كل ما اتى به المحرم بجهالة او خطأ فلا شي‏ء عليه الا الصيد فان عليه فيه الفداء- أكان بجهالة ام بعلم، و بخطأ كان ام بعمد.

15- و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء و في العمد له المأثم، و هو موضوع عنه في الخطأ.

16- و الكفارة على الحرّ في نفسه، و على السيد في عبده.

17- و الصغير لا كفارة عليه، و هي على الكبير واجبة.

18- و النادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.

19- و ان دل على الصيد و هو محرم، و قتل الصيد فعليه فيه الفداء، و ان اصابه ليلا في اوكارها خطأ فلا شي‏ء عليه ان لم يتصيد.

20- فإن تصيد بليل فعليه فيه الفداء؟

و اعجب المأمون بسعة اطلاع الامام (الجواد) و زاد تعلقه به و أمر أن تكتب هذه الأحكام فكتبت.

و مما ورد: ان المأمون طلب من الامام الجواد ان يوجه هو ليحيي بن أكثم بعض الأسئلة الفقهية، فقال يحيي بن أكثم لأبي جعفر:

- سل فان عرفت جواب ما تسألني عنه و إلّا استفدته منك؛

فقال ابو جعفر: أخبرني عن رجل نظر الى امرأة في أول النهار فكان نظره اليها حراما عليه؟

فلما ارتفع النهار حلّت له‏

فلما زالت الشمس (اي عند الظهر) حرمت عليه.

فلما كان وقت العصر حلّت له.

فلما غربت الشمس حرمت عليه.

فلما دخل عليه وقت العشاء الاخرة حلت له.

فلما كان انتصاف الليل حرمت عليه.

فلما طلع الفجر حلت له.

70

فما حال هذه المرأة؟ و بماذا حلّت له؟ و حرمت عليه؟

فقال يحيي بن أكثم: و اللّه ما أهتدي الى جواب هذا السؤال و لا اعرف الوجه فيه فان رأيت أن تفيدنا به؟

فقال ابو جعفر: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي (نظرة مريبة) في أول النهار فكان نظره اليها حراما عليه.

فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له.

فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه.

فلما كان وقت العصر نزوجها فحلت.

فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه‏ (1).

فلما كان وقت العشاء الاخرة كفّر عن الظهار فحلّت له.

فلما كان في نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه.

و لما كان عند الفجر راجعها فحلت له.

و في (تحف العقول) رواية اخرى يستدل منها مبلغ عمق (الجواد) في الفقه و حسن استخلاصه الاحكام الشرعية و استخدام العقل في تلك الاحكام فقد روي ان يحيي بن اكثم قد سأل أبا جعفر عن رجل نكح امرأة على زنا أحل له ان يتزوجها فقال الجواد:

- يدعها حتى يستبرئها من نطفته و نطفة غيره، إذ لا يؤمن منها ان تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم يتزوجها اذا اراد، فانما مثلها

____________

(1) و ظاهر الرجل امرأته. و منها: اذا قال: هي علي كظهر ذات رحم كما جاء في لسان العرب اي انت علي كظهر أمي، و كانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة و كان الظهار في الجاهلية طلاقا فلما جاء الاسلام نهوا عنه و أوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته، و اصله مأخوذ من الظهر و انما خصوا الظهر دون البطن و الفخذ و الفرج- و هذه اولى بالتحريم- لان الظهر موضع الركوب، و المرأة مركوبة اذا غشيت، فكأنه اذا قال: انت علي كظهر أمي، اراد ركوبك النكاح علي حرام كركوب أمي للنكاح، و هذا من لطيف الاستعارات، على ما قال ابن منظور (مادة نظر من لسان العرب).

71

مثل نخلة أكل رجل منها حراما، ثم اشتراها فأكل منها حلالا.

و قال ابن خلكان عن ابي جعفر: «و كان يروي مسندا عن آبائه الى علي ابن ابي طالب رضي اللّه عنه، إنه قال (أي الإمام علي بن أبي طالب على ما روى أبو جعفر) بعثني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى اليمن، فقال و هو يوصيني: يا علي ما خاب من استخار، و لا ندم من استشار، يا علي:

عليك بالدلجة (1) فان الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار (2)، يا علي اغد باسم اللّه فان اللّه بارك لأمتي في بكورها».

و كان يقول: «من استفاد أخا في اللّه فقد استفاد بيتا في الجنة» (3).

زواجه من ام الفضل‏

و مما روي ان المأمون حين هم بتزويج الجواد ابنته قال له: أتخطب يا ابا جعفر؟ قال: نعم.

قال له المأمون- إخطب- فقد رضيتك لنفسي و انا مزوّجك (ام الفضل) ابنتي و ان رغم قوم لذلك.

فقال ابو جعفر- الحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله الا اللّه اخلاصا لوحدانيته، و صلى اللّه على محمد سيد بريته، و الاصفياء من عترته، اما بعد، فقد كان من فضل اللّه على الانام أن اغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه:

«وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ، وَ إِمائِكُمْ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ».

ثم ان محمد بن علي بن موسى (يعني نفسه) يخطب أم الفضل بنت عبد اللّه‏

____________

(1) الدجلة- المسير في الليل‏

(2) لعل المقصود ان الليل ادعى للحث على السير من النهار الذي تستهوي بعض مراحل الطريق و القرى الوقوف عندها

(3) وفيات الاعيان ج 3 ص 315 ط 1

72

المأمون، و قد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوجته يا أمير المؤمنين على الصداق المذكور؟

قال المأمون: نعم قد زوجتك يا ابا جعفر ام الفضل ابنتي على الصداق المذكور (1).

و روى السيد محسن الأمين نقلا عن (تحف العقول (قال:

فأولم المأمون الولائم و اجاز الناس على مراتبهم اهل الخاصة، و اهل العامة، و الاشراف و العمال، و اوصل الى كل طبقة برا على ما تستحقه‏ (2).

و اورد الكثير من الرواة و المؤرخين اوصافا مسهبة عن هذه الولائم و ما دارت فيها من اطباق الفضة و قد حوت ببنادق مسك و زعفران معجون في اجواف تلك البنادق و فيها رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، و عطايا سنية و اقطاعات فنثرت على القوم من الخاصة الى غير ذلك من الأبهة التي حاطت هذه الولائم.

و يضيف بعض المؤرخين الى اعجاب المأمون بشخصية الامام و مكانته الذي حمله على تزويجه ابنته مقتضيات سياسية في تقريب العلويين الى العباسيين و ازالة ما علق في قلوب شيعة العلويين من الكره و البغض للعباسيين الذي اولده العباسيون و لا سيما المنصور بما عامل به العلويين من قساوة

و يقول الدكتور احمد فريد الرفاعي عن المأمون:

و كان سياسيا فذّا في تزوجه من بوران بنت الحسن بن سهل ليكتسب الحزب الفارسي، و في تزويجه علي بن موسى الرضا (ام حبيب) و محمد ابن علي بن موسى إبنته (أم الفضل) ليكتسب الحزب العلوي راميا بذلك‏

____________

(1) اعيان الشيعة ق 2 ج 4 ص 237- 238.

(2) المصدر السابق‏

73

كله الى ضمان تأييد الاحزاب له، عارفا لنفسيات الجمهور و امزجة الجماعات‏ (1).

رجوعه إلى المدينة و وفاته‏

و رجع الامام (الجواد) بعد زواجه الى المدينة و معه زوجته (ام الفضل) و جاء على ما ذكر الشيخ المفيد: انه لما توجه قاصا المدينة صار الى شارع باب الكوفة و معه الناس يشيعونه حتى انتهى الى دار (المسيب) عند مغيب الشمس فنزل و دخل المسجد و صلى فيه، ثم توجه الى الحج، و بعد اداء الحج توجه إلى المدينة مستوطنا.

و حين توفي المأمون و خلفه اخوه المعتصم في الخلافة ارسل يستدعي الجواد الى العراق، و يختلف المؤرخون في سبب دعوته و يفسر البعض هذا الاستدعاء بالحذر من التفاف الشيعة حول (الجواد) و الخشية من انتقال الخلافة الى العلويين، و يقول المسعودي في (اثبات الوصية) ان المعتصم بن هرون، و جعفر بن المأمون لم يزالا بعد قدوم الجواد الى بغداد و استيطانه فيها يعدّان العدّة و يعملان الحيلة في قتله و كان ذلك سنة 220 هجرية.

و يقول ابن الأثير «و في هذه السنة اي 220 هجرية توفي محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليه السّلام) ببغداد و كان قدمها و معه امرأته ام الفضل ابنة المأمون فدفن بها عند جده موسى ابن جعفر، و هو احد الأئمة عند الامامية، و صلى عليه الواثق، و كان عمره خمسا و عشرين سنة، و كانت وفاته في ذي الحجة، و قيل في سبب موته غير ذلك» (2).

اما ابن خلكان فيقول عنه: «هو أحد الأئمة الاثني عشر ايضا، قدم الى‏

____________

(1) عصر المأمون ج 1 ص 365 مط دار الكتب المصرية،

(2) الكامل في التاريخ ج 6 ص 455 ط دار بيروت و صادر

74

بغداد وافدا على المعتصم و معه امرأته (ام الفضل) بنت المأمون فتوفي بها و حملت امرأته الى قصر عمها المعتصم فجعلت مع الحرم» (1).

و اضاف ابن خلكان يقول: و توفي يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة في سنة عشرين و مائتين و قيل تسعة عشرة و مائتين ه، و هناك من يقول ان وفاته كانت يوم السبت من اواخر ذي القعدة من سنة 220 ه 835 م‏

و خلف الامام الجواد اربعة أولادهم:

علي الهادي، و هو الامام العاشر عند الشيعة الاثني عشرية، و موسى بن محمد (2)، و فاطمة، و إمامة

____________

(1) وفيات الاعيان ج 3 ص 533

(2) المدخل لموسوعة العتبات المقدسة،

75

الكاظمين في الشعر جمعه و نسقه حسب الحروف الابجدية فؤاد عباس من خريجي الجامعة الاميركية ببيروت و المفتش الاختصاصي في وزارة التربية العراقية

76

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

77

الشيخ جابر الكاظمي‏

قال في تعمير حضرة الجوادين (ع)

فقل لمن قصد الزوراء معتمدا* * * قطع الفدافد يطوي كل بيداء

ان صرت غربيّ بغداد و شمت سنا* * * (الوادي المقدّس) مأوى كلّ آلاء

قل للمنيبين رشدا من مؤرخه‏* * * (نادوا المهيمن هذا طور سيناء) (2)

1281 ه

*** و قال مؤرخا عام تزخرف ايوان (باب المراد) من الحضرة الكاظميّة بالزجاج:

و ايوان صفا مرآه حتى‏* * * على الافلاك فضّل بالضياء

(1) هذه امثال لعدد من الشعراء في مختلف العصور ممن ورد ذكر الكاظمين في شعرهم لمناسبة ما و قد عنى الكاتب بجمعها و تنسيقها كنماذج مختلفة للشعر العربي في الاغراض المختلفة من الكاظمين، و ليس للاختيار، و لا للاحصاء اي شأن في هذا الجمع و التنسيق و الأستخلاص، و لما كنا قد اتبعنا عرض اسماء الشعراء في الجزء الاول من قسم النجف، و الجزء الاول من قسم كربلا، و الجزء الاول من قسم مكة المكرمة حسب الحروف الهجائية، فقد اتبع الكاتب هنا نفس الطريقة التي اتبعها في تقديم المقدار الكافي من الشعر الذي يضمن تكوين فكرة كاملة عن الوان النهج المتبع في ذكر الكاظمية و الكاظمين في الشعر مرتبا على الحروف الهجائية.

____________

(2) ديوان الشيخ جابر الكاظمي ص: 28- 31 بغداد 1964.

78

و في مرآته التكوين طرّا* * * تراءى للعيون بلا غطاء

فزخرفه و زيّنه كرام‏* * * سموا بعلائهم قمم العلاء

لموسى و الجواد السبط سبطي‏* * * رسول اللّه خير الانبياء

و أقصى الوجد زال فأرّخوه‏* * * (أراه شبه مرآة السماء) (1)

1288- 4 1284 ه

*** و قال في باب الحرم الكاظمي مؤرخا تفضيضها:

باب لبابي اله العرش قد فتحا* * * و فيه نهج الورى و الحق قد وضحا

من فضّة صيغ ودّت ان تذهبّه‏* * * شمس النهار فيحمي (؟) المنحا

في عهد (عبد العزيز) (2) المرتقى لذرى‏* * * عزّ به الدين بالاعزاز قد لقحا

و عهد (ناصر دين اللّه) (3) قد نصرت‏* * * به الهداة فزند الرشد قد قدحا

بمنتهى الرشد ناد (؟) يا مؤرخه‏* * * (باب لباب اله العرش قد فتحا) (4)

4+ 1820 1284

____________

(1)- المصدر السابق نفسه ص 35، و المقصود من قوله «و اقصى الوجد زال» هو وجوب حذف الدال الذي هو اقصى حرف من حروف (الوجد) و الذي يساوي 4 لكي يتم التاريخ‏

(2)- السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني‏

(3)- السلطان ناصر الدين شاه ايران‏

(4)- المصدر نفسه ص: 146- 147، و المقصود من قوله «بمنتهى الرشد ناد» اضافة ما يساوي (الدال) من آخر كلمة الرشد و هو 4 إلى التاريخ ليستقيم، و الراجح ان الاصل هو:

(بمنتهى الرشد ارخ يا مؤرخه) فتحرف في الطبع.

79

السيد حيدر الحلي‏

قال يمدح صحن الامامين الكاظمين و المتولي لتعميره و الباذل له. و هي طويلة اخترنا منها ما له صلة بالوصف و التاريخ:

حزت بالكاظمين شأنا كبيرا* * * فابق يا صحن آهلا معمورا

لك فخر المحّارة انفلقت عن‏* * * درّتين استقلّتا الشمس نورا

و هما قبّتان ليست لكلّ‏* * * منهما قبة السماء نظيرا

صاغ كلتيهما بقدرته الصائغ‏* * * من نوره و قال: أنيرا

حول كلّ منارتان من التبر* * * يجلىّ سناهما الديجورا

كبرت كلّ قبّة بهما شأنا* * * فأبدت عليهما التكبيرا

كعروس بدت بقرطي نضار* * * فملت قلب مجتليها سرورا

بوركت من منائر قد اقيمت‏* * * عمدا تحمل العظيم الخطيرا

***

أنت بيت برفعه أذن اللّه ل (فرهاد) (1) فاستهلّ سرورا* * * و بعصر سلطانه (ناصر

الدين) (2) فاخلق بأن يباهي العصورا

يا مقيل العثار (3) تهنيك بشرى‏* * * تركت جدّ حاسديك عثورا

____________

(1) الحاج فرهاد ميرزا ابن نائب نائب السلطنة عباس ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه. لقبه معتمد الدولة. ولد سنة 1230 ه برع بالعلم و الادب و الشعر بالفارسية و اتقن الانكليزية و الفرنسية و ولي شيراز مرتين في عهد اخيه السلطان محمد شاه و في عهد ابن اخيه السلطان ناصر الدين شاه. عمر صحن الكاظمين سنة 1297 ه. توفي بطهران سنة 1315 و حمل جثمانه إلى الكاظمين فدفن في المقبرة التي بناها في حياته سنة 1306 ه.

(2) هو السلطان احمد شاه ابن السلطان محمد شاه ابن نائب السلطنة عباس ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه القاجاري. لقبه ناصر الدين. ولد سنة 1247 ه. زار العتبات المقدسة في العراق سنة 1287. اغتيل في مدينة (قم) سنة 1313 ه، داخل حضرة الشاه عبد العظيم، و دفن فيها.

(3) النداء إلى ناصر الدين‏

80

من رأى قبل ذا كعمّك عمّا (1)* * * ليس تغني عنه الملوك نقيرا

قد كسا هذه المقاصير وشيا* * * فسيكسي وشيا و يحيي قصورا

***

سعد قرّط مسامع الدهر انشادك‏* * * تسمع من شئت حتى الصخورا

و على (بلدة الجوادين) عرّج‏* * * بالقوافي مهنّيا و بشيرا

قل لها لا برحت فردوس أنس‏* * * فيك تلقى الناس الهنا و الحبورا

ما نزلنا حماك الّا وجدنا* * * بلدا طيّبا و ربّا غفورا

و امامين ينقذان من النار* * * لمن فيهما غدا مستجيرا

طبت اهلا و تربة و هواء* * * كم نشقنا بجوّه كافورا

دعبل الخزاعي‏

من تائيته المشهورة (2):

قبور بكوفان و اخرى بطيبة* * * و اخرى بفّخ نالها صلواتي‏

و اخرى بأرض الجوزجان محلّها* * * و قبر بباخرمى لدى الغربات‏

و قبر ب (بغداد) لنفس زكيّة (2)* * * نضمّنها الرحمن في الغرفات‏ (3)

____________

(1) الاشارة الى (فرهاد) المذكور. (ديوان حيدر الحلي. 1/ 35- 40 النجف سنة 1950)

(2) شعر دعبل بن علي الخزاعي- الدكتور عبد الكريم الاشتر. دمشق سنة 1964. ص: 72

(3) و هم الدكتور عبد الكريم الاشتر في تفسير هذا البيت حين زعم بأن المقصود (بالنفس الزكية) في هذا البيت هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن الملقب بالنفس الزكية الثائر على الخليفة العباس المنصور و الحال ان هذا الاخير قد دفن في المدينة، حيث ثار و قتل فيها (شعر دعبل بن علي ص 72: الحاشية 14)

81

الشريف الرضي‏

ولي قبران (بالزوراء) أشفي‏* * * بقربهما نزاعي و اكتئابي‏

أقود إليهما نفسي و اهدي‏* * * سلاما لا يحيد عن الجواب‏

لقاؤهما يطهّر من جناني‏* * * و يدرأ عن ردائي كلّ عاب‏ (1)

الشيخ صالح التميمي‏

قال يمدح الامامين موسى الكاظم و محمد الجواد (عليهما السّلام):

اذا ضلّ حاديها الطريق بدا له‏* * * سنا بارق (بالكرخ) يهدي الى الرشد

سنانور (موسى) و الجواد (محمد)* * * سناء يعيد البرء للأعين الرمد

هما شرعا من لجّة العلم موردا* * * جداوله للناس أحلى من الشهد (2)

صالح القزويني البغدادي المتوفي سنة 1306 ه (3)

في مدح الامامين الكاظمين (ع) و قد خمّسها الحاج محمد علي كمّونةا الاسديّ الكربلائي و اكتفينا هنا في ذكر الاصل دون التخميس:

اقول لركب حيث بانوا و يمموا* * * سراعا الى الزوراء عوجوا و ألممو

اذا جثّم من جانب الكرخ غرّبوا* * * الى الطور حيث النور يبدو و يكتم‏

قفوا حيث نار الطور اشرق نورها* * * و لاح سناها و الظلام مخيّم‏

____________

(1) ديوان الشريف الرضي 1/ 92 المطبعة الادبية بيروت سنة 1307 ه.

(2) ديوان التميمى- مطبعة الزهراء/ النجف سنة 1948. ص: 34

(3) ديوان ابن كمونه ص: 90- النجف سنة 1948

82

و حيث تراءت نار (موسى) فادلجوا* * * اليه مع السارين و الليل مظلم‏

قفوا بي اذا ما جئتم ذروة الحمى‏* * * على قبر (موسى) و (الجواد) و سلّموا

عبد الباقي العمري‏

قال مهنئا بها حضرة ذي المدد الدائم أبي الرضا و جدّ القائم الامام الهمام موسى الكاظم (ع) بقدوم الستر الشريف النبوي و الرواق المنيف المرتضوي و اتحاف مرقده الانور بقطعة من ذلك الازار الازهر. (1):

وافتك يا (موسى بن جعفر) تحفة* * * منها يلوح لنا الطراز الاول‏

رقمت على العنوان من ديباجها* * * ديباجة الشرف الذي لا يجهل‏

كم جاورت قبرا لجدّك فاكتست‏* * * مجدا له الحطّ السماك الاعزل‏

و تقدّست اذ جللّت جدثا ثوى‏* * * في لحده المدّثر المزّمل‏

فاشتاق ستر العرش لو بمحلّها* * * يوما على تلك الحظيرة يسبل‏

اعطيت ما لم يحظ يعقوب به‏* * * اذ جاءه بشذا القميص الشمأل‏

طوبى لكم من وارثين فقد غدت‏* * * آثار جدّكم اليكم تنقل‏

شملتكم معه (العبا) بحياته‏* * * و مماته استاره لك تشمل‏

***

لمّا به ساروا و أعلام لهم‏* * * خفقت بأثواب الجلالة ترفل‏ (2)

شاموا السنا من (قبّتيك) و عنده‏* * * وجدوا منار هدى يشبّ و يشعل‏

فتهافتوا مثل الفراش و احدقوا* * * فغشاهم النور القديم الأول‏

قد سبّحوا لما أتوك و كبّروا* * * اذ شاهدوا منك الضريح و هلّلوا

فاقبل هديّة امة الهادي التي‏* * * منك الاغاثة في الشدائد تسأل‏

بضجيع حضرتك (الجواد محمد)* * * و حفيدها هذا الامام الافضل‏

____________

(1) الترياق الفاروقي. مصر سنة 1316 ه. ص 114- 115

(2) الظاهر من هذا البيت و من غيره أن تقديم الستر الشريف لمرقد الكاظمين قد جرى بحفلة رسمية

83

و قال لمّا زار مع المفتّش راشدا فندي الوارد من الاستانة الى بغداد حضرة الامام موسى الكاظم (ع):

وافى من الروم يبغى (راشد) رشدا* * * الى طريق هدى سعيا على الراس‏

و يرتجي العفو من مولاه ملتجئا* * * بالكاظم الغيظ و العافي عن الناس‏ (1)

و جاء في الترياق الفاروقي لعبد الباقي العمري ما يلي:

في وصف حضرة الامامين الكاظمين و حظيرة الهمامين الجوادين و ما احتوت عليه من محاسن المعلقات و القناديل الزاهيات و نفائس السرادقات عليهما اسنى التسليمات:

حضرة (الكاظمين) منها المرايا* * * قد حكت قلب صبّ اهل الطفوف‏

صبغتها يد التجلّي بكفّ‏* * * كبرت عن تشبيهها بالكفوف‏

وروت عن غدير خمّ صفاء* * * فتراءت لطرفي المطروف‏

صور الكائنات فوجا بفوج‏* * * سابحات في موجها المكفوف‏

من قناديل عسجد زيّنوها* * * بصفوف تلوح إثر صفوف‏

رسم تعليقها الانيق تبدّى‏* * * كسطور منضودة من حروف‏

روضة للصدور فيها ورود* * * بأكفّ الالحاظ ذات قطوف‏

قد اظلّت شمسا بغير كسوف‏* * * و أقلّت بدرا بغير خسوف‏

و طوت (كاظما) و لفّت (جوادا)* * * فازدهت بالمطويّ و الملفوف‏

شرّفت فيهما و ما كل ظرف‏* * * حاز تشريفه من المظروف‏

***

و هي لمّا على السماء أنافت‏* * * بهما قلت: يا سما المجد نوفي‏

لا تلمني على وقوفي بباب‏* * * تتمنى الاملاك فيه وقوفي‏

هو باب مجرّب ذو خواص‏* * * كان منها اغاثة الملهوف‏

____________

(1) الترياق الفاروقي- ص: 413

84

ملجأ العاجزين كهف اليتامى‏* * * مروة المرملين مأوى الضيوف‏

أنا عنه حيّا و ميتا بدنياي‏* * * و أخراي لست بالمصروف‏

فليلمني من شاء إني موال‏* * * رافل من ولائهم بشغوف‏ (1)

و يقول عبد الباقي العمري في مورد آخر:

خلعنا نفوسا قبل خلع نعالنا* * * غداة حللنا مرقدا منك مأنوسا

و ليس علينا من جناح بجعلها* * * لأنك بالوادي المقدّس يا (موسى) (2)

***

زر حضرة، مجمع البحرين ساحتها* * * ابان عن (قبّتيها) سرّه القدر

تر (ابن جعفر) موسى في حظيرته‏* * * (موسى) و لكن له من نفسه (خضر) (3)

*** و قال عبد الباقي العمري حين تشرّف بزيارة مقام الكاظمين الهمامين الجوادين و شاهد في سماء مشهدهما تجاه مرقديهما ثريّا من البلّور ساطعة بالنور معلقة في سلسلة، و سرادقات من الديباج مظلّلة، لهما و عليهما مجلّلة:

مقام الكاظمين سماء مجد* * * حوت شمسي علا بدري كمال‏

ممنطقة بمنطقة افتخار* * * مسردقة بديباج الجلال‏

امام الفرقدين بها الثريا* * * تضي‏ء ضحى و تشرق في الليالي‏

محلّقة بسلسلة عراها* * * معلّقة بعرنين الهلال‏ (4)

***

____________

(1) الترياق الفاروقي ص: 118

(2) الترياق الفاروقي ص: 132

(3) الترياق الفاروقي ص: 132

(4) الترياق الفاروقي ص: 139

85

و كان في قصبة الكاظمين في أثناء موسم الزيارة في رجب الاصمّ من شهور عام 1269 ه فقال:

زيارة الكاظمين في رجب‏* * * تنقذ يوم اللقا من اللهب‏

تعدل حجا و وقفة بمنى‏* * * و عمرة كلّها بلا نصب‏

إي و أبي لا يخاف هول غد* * * من حازها في الزمان إي و أبي‏

من شاهد الفرقدين قبلهما* * * في سفطي قبتين من ذهب؟؟ (1)

*** و قال عبد الباقي مؤرخا عام تعمير مرقد ابناء حضرة سيدنا الامام الكاظم (ع) الذي عمّره سليم باشا الفريق:

فريق جند النصر سمح اليدين‏* * * اعني سليم القلب من كلّ رين‏

آثاره انوارها قد بدت‏* * * باهرة تزهر بالقبتين‏

إذ شاد ما كان بها داثرا* * * فأشرقت في حضرة النيّرين‏

شلبي جناب الكاظم المرتجى‏* * * سلالة السبط الامام الحسين‏

عترة طه المصطفى احمد* * * اشرف من صلّى الى القبلتين‏

لما رأى تعميرها واجبا* * * بل انما شاهده فرض عين‏

بنى بطوع لهما مرقدا* * * ببذله التبر و نقد اللجين‏

جزاه ربي عنهما خير ما* * * جزي به مستوجب الحسنيين‏

بعون اصحاب العبا أرخوا:* * * «شاد سليم مرقد الفرقدين‏ (2)»

1264 ه

____________

(1) الترياق الفاروقي ص: 141- 142

(2) الترياق الفاروقي ص: 331

86

عبد الغفار الاخرس‏ (1)

و قال يمدح الامام الهمام حضرة موسى الكاظم سليل النبوّة و أبا المكارم و ذلك حين ورد اليه ستر جدّه جناب سيّد المرسلين من خير السلاطين‏ (2):

يا امام الهدى و يا صفوة اللّه و يا من هدى هداه العبادا* * * يا بن بنت الرسول يا بن عليّ‏

حيّ هذا النادي و هذا المنادى‏* * * قد أتينا بثوب جدّك نسعى‏

و اتيناك سيدي وفّادا* * * فأتيناك راجلين احتراما

و احتشاما و هيبة و انقيادا* * * نتهادى به إليك جميعا

و به كانت المطايا تهادى‏* * * طالبات (موسى بن جعفر) فيه‏

و كذا القدوة الامام (الجوادا)* * * من نبيّ قد شرّف العرش لمّا

أن ترقى باللّه سبعا شدادا* * * شرف في ثياب قبر نبيّ‏

عطّرت في ورودها بغدادا* * * (كاظم) الغيظ سالم الصدر عاف‏

ما حوى قط صدره الاحفادا* * * قد وقفنا لدى علاك و القينا ... الى بابك الرفيع القيادا

موطن تنزل الملائك فيه‏* * * و مقام يسرّ فيه الفؤادا

أيها الطاهر الزكيّ اغثنا* * * و أذلنا الاسعاف و الاسعادا

و (عليّ) (3) أتاك يا ابن عليّ‏* * * كي ينال المنى بكم و المرادا

فعليك السلام يا خيرة الخلق‏* * * سلام يبقى و يأبى النفادا

____________

(1) الطراز الانفس في شعر الاخرس. استانبول سنة 1304 ه. ص: 79- 81

(2) هو السلطان محمود الثاني بن عبد الحميد الاول (1199 ه- 1255 ه). و الظاهر من هذه القصيدة و من قصيدة اخرى لعبد الباقي العمري. ان هذا السلطان اهدى ثلاث ستائر كانت على الضريح النبوي الشريف إلى مقامات بغداد الثلاثة الكاظمين، و ابي حنيفة، و عبد القادر الكيلاني.

(3) هو و الي بغداد في ذلك الوقت علي رضا باشا.

87

الشيخ عبد المحسن الكاظمي‏

تقول (رباب) (1) لا تسؤك نوى المنى‏* * * فقد يتدانى بالمنى السبب النزر

و ليس سواء من خطبت و انما* * * على قدر ذات الحسن يشترط المهر

فقلت لها قد مسّنا الضرّ فاسلكي‏* * * الى النفع نهجا دونه يقف الضر

فقالت و ثغر (الكاظميّة) باسم‏* * * لك البشر لا تجزع فقد قرب البشر (2)

*** قال يخاطب عبد اللّه بن الحسين‏

لقريش بغداد مضي‏ء جوّها* * * و لهاشم النجف الاغرّ منير

الكاظمون الغيظ و العافون من‏* * * اجدادك الغرّ الكرام حضور

قد جاهدوا في اللّه حق جهاده‏* * * و مضوا كراما و الرداء طهور (2)

الشيخ عبد المحسن الكاظمي‏

____________

(1) ديوان الكاظمي- المجموعة الاولى- مطبعة ابن زيدون- لم تذكر سنة الطبع- لم تذكر البلدة التي فيها المطبعة- ص: 192.

(رباب) هي كريمة الشاعر، و لم يتجاوز عمرها 3 اشهر يوم نظم القصيدة- المصدر السابق ص:

351

(2) المصدر السابق ص: 206

88

محمد بن عبيد اللّه (سبط ابن التعاويذي) 519 ه- 584 ه (1)

قال يعاتب فخر الدين محمد بن المختار العلوي نقيب مشهد الكوفة على ساكنه أفضل السلام و كان وعده بوعد و لم ينجزه و اتفق بمقيب وعده اياه عزل الوزير:

يا سميّ النبيّ يابن عليّ‏* * *- قاتل الشرك- و البتول الطهور

أنت تسمو على البريّة طرّا* * * بمحلّ عال و بيت كبير

عنكم يؤخذ الوفاء و منكم‏* * * يجتدي الناس كلّ خير و خير

كيف اخلفتي و ما الخلف للميعاد ... من عادة الموالي الصدور* * * و لقد كان لائقا بك ان تحمل ... ضعفيه عند عزل الوزير

فاخو الفضل من يساعد في الشدّة ... لا في الرخاء و الميسور* * * و متى ما استمرّ خلفك للوعد و لم تعتذر عن التأخير

صرت من جملة النواصب لا آكل غير الجرّيّ و الجرجير* * * و تغسّلت و اكتحلت ثلاثا

و طبخت الحبوب في عاشور* * * و طويت الاحزان فيه و لم أبد سرورا في يوم عيد الغدير

و تبدّلت من مبيتي في (مشهد موسى) بجامع المنصور* * * و تطهّرت من اناء يهوديّ و فضلته على الخنزير

و رآني أهل التشيّع في الكرخ بتاسومة (2) و ذيل قصير* * * زائرا قبر (مصعب) بعد ما كنت أوالي دفين (قبر النذور) (*)

____________

(1) ديوانه: نشره د. س. مرغليوث. طبع مطبعة المقتطف (مصر) سنة 1903.

و يلاحظ ان الشاعر جرى فيها على طريقة ابن منير الطرابلسي في قصيدته المشهورة بالتترية.

(2) التاسومة- ضرب من الاحذية تعريب تاشم و معناها الضفيرة و القدة و السير و فرعة الحذاء (الالفاظ الفارسية المعربة 33) بيروت سنة 1908

(*) قبر النذور: قبر عبيد اللّه بن عمر الاشرف بن علي زين العابدين. كان مزارا. انظر (دليل خارطة بغداد 108).

89

و تخيّرت أن يكون الزبيريّ‏ (1) رفيقي في العرض يوم النشور* * * و تراني في الحشر

(فاطمة) الطهر

و كفّي في كفّه‏ (2) المبتور* * * و تكون المسؤول عن مؤمن ألقيته أنت في سواء السعير

الشيخ محسن أبو الحبّ‏

قال راثيا السيد محمد آل شديد

مضيت فأوريت القلوب بشعلة* * * من الحزن لا تخبو و لا هو يخمد

لقد خسرتك (الكاظمية) واعظا* * * خطيبا له فنّ الخطابة يعهد (3)

***

ألا يا قاصد (الزوراء) عرّج‏* * * لتحظى بالامان و بالاماني‏

و حث الركب ان تبغي (؟) نجاحا* * * على (الغربيّ) من تلك المغاني‏

فطف واسع و حجّ بها و لبّ (؟)* * * و سلّم في جنانك و اللسان‏

و نعليك اخلعن و اخضع خشوعا* * * اذا لاحت لديك (القبّتان)

فتحتهما لعمرك نار (موسى)* * * أضاءت حين نودي لن تراني‏

فتلك النار نور اللّه فيها* * * و نور (محمّد) متقاربان‏ (4)

الشيخ محسن أبو الحب‏

____________

(1) في الديوان: الزبيدي و هو وهم.

(2) الضمير في: كفه- يعود إلى الزبيري المذكور في البيت السابق. و قد حصل اختلاف في ترتيب بعض الابيات في المطبوع فوضعناها بحيث تنسجم مع تسلسل الفكرة و السياق في النظم.

(3) ديوان ابي الحب. النجف سنة 1966 ص: 67

(4) المصدر نفسه. ص: 215

90

السيد موسى الطالقاني‏

و ب (بغداد) قد ثوى سيد الكونين (موسى) أسير كفّ الذحول‏* * * كاظما غيظه يريد رضا اللّه فيلقى الردى

بصبر جميل‏

عابد زاهد تقيّ نقي‏* * * غوث داع و غيث عام محيل‏

قد اصاب (الرشيد) في قتله الغني‏* * * و قد ضل عن سواء السبيل‏

و الى جنبه ثوى من بنيه‏* * * خير شبل له و خير سليل‏ (1)

مهيار الديلمي‏

قال يرثي الصاحب عميد الجيوش ابا علي بن استاذ هرمز، الذي نشر الأمن و كف الأذيّة عن اهل الفضل، و اخاف العصاة و الشقاة ... و بموته عمت الفجيعة و دفن في المشهد بباب التبن‏ (2) على صاحبه السلام:

فتحوا ضريحك في مساكن تربه‏* * * جاورتها فختمت طيب ختام‏

و نزلت في (مضر)- و قومك غيرهم* * *- بعد الممات بأشرف الاقوام‏

أنّى التفتّ فأنت في حرزين من‏* * * حرمي شهيد سيّد و إمام‏

اصبحت منهم بالنزول عليهم‏* * * يا رحب ما بوئت من إكرام‏

فاذا تزخرفت الجنان بهم غدا* * * صاحبتهم فدخلتموا بسلام‏ (3)

____________

(1) ديوان السيد موسى الطالقاني- النجف سنة 1957 ص: 58

(2) باب التبن: مدفن الامام الكاظم اشتهر بمشهد باب التبن نسبة إلى باب التبن الذي كان في شرقية. انظر (المدخل إلى العتبات المقدسة ص: 123). و انظر: دليل خارطة بغداد- ص:

102

(3) ديوان مهيار 3/ 352 مصر سنة 1930

91

الكاظمية في المراجع العربية كتبه الدكتور حسين علي محفوظ دكتوراه الدولة من جامعة طهران و المفتش الاختصاصي بوزارة التربية سابقا و الأستاذ بكلية الآداب في جامعة بغداد اليوم‏

92

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

93

الكاظمية في التواريخ‏

الكامل في التاريخ‏

سنة 183 ه

فيها، مات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب، ببغداد، في حبس الرشيد.

و جاء في الكامل انه تولت حبسه اخت السندى ابن شاهك. و كانت تتدين. فحكت عنه؛ انه كان اذا صلى العتمة، حمد اللّه، و مجده، و دعاه، الى ان يزول الليل. ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح. ثم يذكر اللّه- تعالى- حتى تطلع الشمس. ثم يقعد الى ارتفاع الضحى.

ثم يرقد و يستيقظ- قبل الزوال- ثم يتوضأ، و يصلي، حتى يصلي العصر.

ثم يذكر اللّه حتى يصلي المغرب. ثم يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب و العتمة. فكان هذا دأبه الى ان مات.

و كانت- اذا رأته- قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح.

و كان يلقب «الكاظم»، لأنه كان يحسن الى من يسي‏ء اليه. كان هذا عادته أبدا ... الخ‏ (1)

____________

(1) الكامل في التاريخ، لابن الاثير، طبعة اروبا، الجزء السادس ص 112- 113 و لاحظ البداية و النهاية، لابن كثير القرشي، طبعة مصر سنة 1358 ه ج 10 ص 183، و مختصر اخبار الخلفاء ص 28- 29.

94

سنة 219 ه

في هذه السنة توفي ببغداد الجواد؛ محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (ع م). توفي ببغداد .. فدفن بها عند جده موسى بن جعفر. و هو احد الأئمة- عند الامامية- و صلى عليه الواثق و كان عمره خمسا و عشرين سنة. و كانت وفاته في ذي الحجة (1).

سنة 312 ه

كان المحسن بن الوزير بن الفرات مختفيا .. عند حماته حزانة- و هي والدة الفضل بن جعفر بن الفرات- و كانت تأخذه كل يوم إلى المقبرة، و تعود به إلى المنازل التي يثق بأهلها عشاء؛ و هو في زي امرأة- فمضت يوما إلى مقابر قريش و ادركها الليل، فبعد عليها الطريق. فأشارت عليها امرأة معها ان تقصد امرأة صالحة تعرفها بالخير تختفي عندها. فأخذت المحسن و قصدت تلك المرأة. و قالت لها معنا صبية بكر نريد بيتا نكون فيه. فأمرتهم بالدخول إلى دارها و سلمت اليهم قبة في الدار (2).

سنة 367 ه

فيها، زادت دجلة زيادة عظيمة، و غرقت كثيرا من الجانب الشرقي ببغداد. و غرقت ايضا مقابر بباب التبن بالجانب الغربي منها. و بلغت السفينة باجرة وافرة، و اشرف الناس على الهلاك. ثم نقص الماء فأمنوا (3).

____________

(1) الكامل ج 6 ص 321

(2) الكامل ج 8 ص 111.

(3) الكامل ج 8 ص 510.

95

سنة 406 ه

فيها، توفي الشريف الرضي، محمد بن الحسين بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر، ابو الحسن؛ صاحب الديوان المشهور.

و شهد جنازته الناس كافة. و لم يشهدها اخوه (الشريف المرتضى)؛ لأنه لم يستطع ان ينظر الى جنازته. فأقام بالمشهد (الكاظمية) إلى ان اعاده الوزير فخر الملك إلى داره‏ (1).

سنة 422 ه

اعترض اهل باب البصرة قوما من (قم) أرادوا زيارة مشهد على، و الحسين- عم- فقتلوا منهم ثلاثة نفر. و امتنعت زيارة مشهد موسى بن جعفر (2).

سنة 435 ه

سار (الملك العزيز) متخفيا، فقصد نصر الدولة بن مروان، فتوفي عنده بميافارقين، و حمل إلى بغداد، و دفن عند ابيه بمقابر قريش، في مشهد باب التبن. سنة احدى و اربعين‏ (3).

سنة 436 ه

فيها، نقل تابوت جلال الدولة، من داره إلى مشهد باب التبن، إلى تربة له هناك‏ (4).

____________

(1) الكامل ج 9 ص 183.

(2) الكامل ج 9 ص 286.

(3) الكامل ج 9 ص 353- 354.

(4) الكامل ج 9 ص 359.

96

سنة 443 ه

في هذه السنة، في صفر، تجددت الفتنة، ببغداد، بين السنة و الشيعة.

و عظمت اضعاف ما كانت قديما ..

و كان سبب هذه الفتنة، ان اهل الكرخ شرعوا في عمل باب السماكين.

و أهل العلائين في عمل ما بقي من باب مسعود. ففرغ اهل الكرخ، و عملوا أبراجا، كتبوا عليها بالذهب (محمد و علي خير البشر). و انكر السنة ذلك.

و ادعوا ان المكتوب: (محمد و علي خير البشر. فمن رضي فقد شكر، و من أبى فقد كفر). و أنكر أهل الكرخ الزيادة. و قالوا: ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا، فيما نكتبه على مساجدنا. فأرسل الخليفة القائم بأمر اللّه ابا تمام نقيب العباسيين، و نقيب العلويين و هو عدنان بن الرضي؛ لكشف الحال و انهائه. فكتبا بتصديق قول الكرخيين. فأمر حينئذ- الخليفة و نواب الرحيم بكف القتال، فلم يقبلوا و انتدب ابن المذهب القاضي، و الزهيري و غيرهما من الحنابلة اصحاب عبد الصمد يحمل العامة على الاغراق بالفتنة فأمسك نواب ملك الرحيم عن كفهم؛ غيظا من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة، و منع هؤلاء السنة من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ .. و تشدد رئيس الرؤساء على الشيعة، فمحوا خير البشر، و كتبوا ((عليهما السّلام)). فقالت السنة؛ لا نرضى ألا ان يقلع الآجر الذي عليه (محمد و علي) و ان لا يؤذن (حي على خير العمل)، و امتنع الشيعة من ذلك.

و دام القتال إلى 3 ربيع الأول. و قتل فيه رجل هاشمي من السنة، فحمله أهله على نعش، و طافوا به في الحربية، و باب البصرة، و ساير محال السنة.

و استنفروا الناس للأخذ بثاره. ثم دفنوه عند احمد بن حنبل. و قد اجتمع معهم خلق كثير، أضعاف ما تقدم.

فلما رجعوا من دفنه، قصدوا مشهد باب التبن، فاغلق بابه. فنقبوا في سورها و تهددوا البواب، فخافهم، و فتح الباب. فدخلوا و نهبوا ما في‏

97

المشهد من قناديل، و محاريب ذهب و فضة، و ستور و غير ذلك. و نهبوا ما في الترب و الدور.

فلما كان الغد؛ كثر الجمع، فقصدوا المشهد، و احرقوا جميع الترب و الازاج، و احترق ضريح موسى، و ضريح ابن ابنه محمد بن علي الجواد، و القبتان الساج، اللتان عليهما. و احترق ما يقابلهما، و يجاورهما من قبور ملوك بني بويه؛ معز الدولة، و جلال الدولة.

و من قبور الوزراء و الرؤساء، و قبر جعفر ابن ابي جعفر المنصور، و قبر الأمين محمد بن الرشيد، و قبر أمه زبيدة.

و جرى من الامر الفظيع ما لم يجر في الدنيا مثله.

فلما كان الغد، خامس الشهر، عادوا و حفروا قبر موسى بن جعفر، و محمد بن علي؛ لينقلوهما إلى مقبرة احمد بن حنبل، فحال الهدم بينهم و بين معرفة القبر، فجاء الحفر إلى جانبه.

شيخ الطائفة الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي‏

و سمع ابو تمام، نقيب العباسيين و غيره من الهاشميين السنة- الخبر، فجاؤوا، و منعوا عن ذلك ...

و لما انتهى خبر احراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد، عظم عليه و اشتد، و بلغ منه كل مبلغ- لانه و اهل بيته، و سائر اعماله؛ من النيل.

و تلك الولاية كلهم شيعة- فقطعت في اعمال خطبة الامام القائم بأمر اللّه،

98

فروسل في ذلك و عوتب، فاعتذر بأن اهل ولايته شيعة، و اتفقوا على ذلك.

فلم يمكنه ان يشق عليهم. كما ان الخليفة لم يمكنه كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا (1).

سنة 449 ه

فيها، نهبت دار ابي جعفر الطوسي بالكرخ؛ و هو فقيه الامامية. و أخذ ما فيها. و كان قد فارقها إلى المشهد الغربي‏ (2).

سنة 466 ه

في هذه السنة، غرق الجانب الشرقي، و بعض الغربي من بغداد .. و غرق من الجانب الغربي مقبرة احمد، و مشهد باب التبن، و تهدم سوره. فأطلق شرف الدولة الف دينار؛ تصرف في عمارته‏ (3).

سنة 502 ه

في هذه السنة، في شعبان، اصطلح عامة بغداد السنة و الشيعة و خرج الشيعة ليلة النصف منه إلى مشهد موسى بن جعفر و غيره، فلم يعترضهم أحد من السنة (4).

____________

(1) الكامل ج 9 ص 394- 396، و لاحظ للبداية و النهاية ج 12 ص 62- 63، و مختصر أخبار الخلفاء ص 87، و النبراس ص 137

(2) الكامل ج 9 ص 439 و لاحظ- كذلك- البداية و النهاية ج 12 ص 71- 72.

(3) الكامل ج 10 ص 63، و تراجع البداية و النهاية ج 12 ص 109.

(4) الكامل ج 10 ص 329

99

سنة 517 ه

عاد الخليفة (المسترشد باللّه) الى بغداد، فدخلها يوم عاشوراء، من هذه السنة. و لما عاد الخليفة إلى بغداد، ثار العامة بها، و نهبوا مشهد باب التبن، و قلعوا أبوابه، فأنكر الخليفة ذلك، و أمر أمير الحاج بالركوب إلى المشهد، و تأديب من فعل ذلك، و أخذ ما نهب، ففعل و أعاد البعض، و خفى الباقي عليه‏ (1).

سنة 593 ه

في جمادى الآخرة، توفي قاضي القضاة، ابو طالب علي ابن البخاري، ببغداد، و دفن بتربته، في مشهد باب التبن‏ (2).

سنة 614 ه

فيها، زادت دجلة زيادة عظيمة، لم يشاهد في قديم الزمان مثلها ...

أما الجانب الغربي؛ فتهدم اكثر القرية، و نهر عيسى، و الشطيات، و خربت البساتين و مشهد باب التبن، و مقبرة أحمد بن حنبل، و الحريم الطاهري ... (3).

الجامع المختصر

سنة 597 ه

ابو الفتح، صدقة بن أبي الرضا محمد بن احمد بن صدقة؛ الملقب‏

____________

(1) الكامل ج 10 ص 430.

(2) الكامل ج 12 ص 85.

(3) الكامل ج 12 ص 217.

100

ظهير الدين. من بيت أهل تقدم، و وزارة، و ولاية. تولى نيابة الوزارة في الأيام الناصرية .. في 15 المحرم من سنة 580. و كان قبل نيابة الوزارة يتولى حجابة باب النوبي الشريف، ثم رتب مشرفا بالديوان العزيز، في جمادى الآخرة، من سنة 597، فمرض عقيب ذلك، و توفي، في ليلة الجمعة حادي عشري رجب من سنة 97 المذكورة. و دفن بمقابر قريش بباب التبن‏ (1).

سنة 598 ه

ابو منصور، محمد بن محمد المبارك، الكرخي؛ المنشد. شيخ حافظ للقرآن المجيد. قرأه بالقراآت. و كان حسن القراءة، جيد الأداء، طيب الصوت، شجيه. و كان يتشيع، و ينشد في المواسم بالمشاهد المقدسة، و يعظ في الأعزية. توفي في حادي عشر المحرم من سنة 598 المذكورة. و دفن بمشهد موسى بن جعفر- (عليهما السّلام)(2).

* ابو الحسن، علي بن ابي عبد اللّه محمد بن ابي الحسن علي بن ابي نصر محمد بن الحسين بن ابراهيم بن يعيش؛ سبط قاضي القضاة ابي الحسن علي ابن محمد الدامغاني .. مولده ... يوم الاثنين، مستهل شعبان، من سنة 519. و توفي في يوم السبت حادي عشر صفر، من سنة 98 المذكورة.

و دفن في مشهد موسى بن جعفر- ع- (3).

____________

(1) الجامع المختصر في عنوان التواريخ و عيون السير، لابن الساعي، طبعة بغداد سنة 1934، ج 9 ص 60- 61.

(2) الجامع المختصر ج 9 ص 85.

(3) الجامع المختصر ج 9 ص 87.

101

سنة 599 ه

ابو البدر بن حيدر. شاب عنده فضل، و تميّز، و كتابة، كان يتولى ديوان التركات الحشرية (1). توفي في عاشر شهر رمضان، من سنة 599 ه المذكورة؛ من مرض ايام قلائل. و صلي عليه بالمدرسة النظامية، و دفن بمشهد موسى بن جعفر- (عليهما السّلام)-. بلغني انه كان يقول: قد عينت على فلان و فلان، و يعد مشايخ ارباب الأموال، الذين لا وارث لهم سوى بيت المال، فمات هو شابا، و بقي اولئك بعده‏ (2).

* ابو الفضل، أحمد بن علي بن هبة اللّه بن محمد بن علي؛ ابن البخاري.

كان شابا جميلا؛ من بيت معروف بالولايات و القضاء و العدالة و الرواية ..

استنابه والده في القضاء و الحكم بحريم دار الخلافة المعظمة، و ما يليها ...

و لم يزل على ذلك إلى أن توفي والده في جمادى الأولى، من سنة 593، فانعزل بوفاته، و لزم منزله؛ إلى أن ولي اقضى القضاة شرقا و غربا، و خلع عليه .. ثم عزل في اواخر ذي الحجة من سنة 595 فلزم منزله، إلى ان توفي في يوم الاربعاء 4 ذي الحجة من سنة 599 .. و صلي عليه بالمدرسة النظامية، و دفن- عند ابيه- في تربة لهم بمشهد موسى بن جعفر- (عليهما السّلام)- (3).

سنة 600 ه

الرضى بن حبشي؛ كاتب المخزن المعمور. كان كاتبا ضابطا، متواضعا،

____________

(1) التركات الحشرية- هي التي لا وارث لها، فتقع لخزانة المال.

(2) الجامع المختصر ج 9 ص 107.

(3) الجامع المختصر ج 9 ص 113- 115.

102

حسن الكتابة. كانت وفاته، في يوم الاربعاء 13 جمادى الأولى، من سنة 600 و صلي عليه بالنظامية. و دفن في مشهد موسى بن جعفر- ع- (1).

* ابو اسحاق، خليل بن محمود بن خليل التبريزي؛ أحد أمناء الحكم، بمدينة السلام. شيخ خير ولد ببغداد. و لاه قاضي القضاة، أبو الحسن ابن الدامغاني أمينا على أموال الأيتام، و لم يزل على ذلك، إلى أن توفي، في ليلة الجمعة، 15 ذي الحجة، من سنة 600، و دفن بمقبرة مشهد موسى ابن جعفر- ع- (2).

سنة 601 ه

في ليلة النصف من شعبان؛ هبت ريح شديدة، و معها غبرة و قترة- و الناس قاصدون المشهد الكاظمي (على ساكنيه السلام) و مقبرة احمد (رض)؛ فقصدوا المشهد، و ازدحموا في بابه الأول، و ركب بعضهم بعضا، فاختنق- في ذلك الزحام- سبعة عشر رجلا، و امرأتان، و قيل:

تسعة عشر رجلا، و امرأة، و صبي، و صبية.

و ذهب من الناس- عمائم و مداسات كثيرة. و انكشف الأمر بين المغرب و العشاء. و قد هلك المذكورون، و تفقدهم الناس. فمن عرف أحدا من الهلكى أخذه. و دفنوا في تلك الليلة. و بقي منهم جماعة لم يعرفوا، كانوا من السواد، فدفنهم الناس. و غرق- في تلك الحال- أيضا، عدة سفن، كانت مصعدة و منحدرة في دجلة، و غرق فيها خلق كثير (3).

*

____________

(1) الجامع المختصر ج 9 ص 130.

(2) الجامع المختصر ج 9 ص 139.

(3) الجامع المختصر ج 9 ص 146.

103

ابو علي، الحسن بن محمد بن عبدوس؛ شاعر من اهل واسط. قدم بغداد، و استوطنها .. و هو احد شعراء الديوان العزيز .. كانت وفاته ... في يوم الجمعة خامس صفر، من سنة 601. و صلي عليه بالمدرسة النظامية، و دفن في مشهد موسى بن جعفر- (عليهما السّلام)- (1).

سنة 602 ه

ابو شجاع؛ الذهبي، المعروف بالخوص. شيخ من ساكني الغلة (2).

كان- أولا- ذهبيا، ثم ضمن دار الذهب. و كان تاجرا. توفي في يوم الأربعاء، رابع شهر ربيع الأول، من سنة 602. و دفن في مقبرة المشهد الكاظمي- على ساكنيه السلام- (3).

* ابنة ارغش، مقطع دقوقا، و زوجة الأمير جمال الدين قشتمر الناصري.

توفيت، هذه السنة؛ بمرض السل. و كان سبب مرضها- فيما ظهر- ان زوجها قشتمر؛ وقع بينه و بين الوزير ناصر بن مهدي ما اقتضى ان رأى سيده الامام الناصر الدين اللّه- رض- ايفاده إلى رام هرمر، و اقطاعه اياها، فمرضت لفراقه. فلما بلغها انه قد تزوج بابنة ابي طاهر، اشتد حزنها و تزايد مرضها. و كان له منها ابن صغير اسمه محمد، و لقبه قطب الدين.

فكانت تبكي الليل و النهار؛ شوقا إليه، و تأسفا عليه. و كانت- اذا سليت عنه- لا تسلى، و أيست من عوده، و اجتماعها به. و بلغني؛ انها امتنعت من الطعام و الشراب، حتى ماتت- رح- و فتح لها جامع القصر الشريف، و حضر جماعة الأمراء، و الأعيان، و الأكابر؛ للصلاة عليها. و دفنت‏

____________

(1) الجامع المختصر ج 9 ص 153- 154.

(2) باب الغلة- قرب دار الخلافة قديما.

(3) الجامع المختصر ج 9 ص 178- 179.

104

في تربة لها بمشهد موسى بن جعفر- ع- (1).

* جارية المسكين ابي الحسن محمد بن محمد بن عبد الكريم، القمي؛ كاتب ديوان الانشاء- يومئذ- و ام أولاده.

توفيت في ثامن صفر من سنة 602. و صلي عليها بالمدرسة النظامية، و دفنت في تربة لهم بالمشهد الكاظمي- على ساكنيه السلام- و شيع جنازتها خلق كثير (2).

سنة 604 ه

ابو منصور، احمد بن علي بن هبة اللّه، ابن (الصاحب)؛ الملقب بالربيب، اخو استاذ الدار العزيزة- يومئذ- (3).

توفي يوم الأحد 9 المحرم، و صلي عليه في جامع القصر الشريف. و دفن بمشهد موسى بن جعفر- على ساكنيه السلام- و كان عمره نحوا من خمسين سنة. و قد روى شيئا من الحديث‏ (4).

* أبو محمد، الحسين بن يحيى بن عمارة؛ كاتب نهر عيسى. شيخ من اعيان الكتاب؛ عنده فضل و معرفة بالكتابة.

توفي في خامس عشري شهر ربيع الأول (سنة 604) و دفن في مشهد موسى بن جعفر- (عليهما السّلام)- (5).

____________

(1) الجامع المختصر ج 9 ص 180- 181.

(2) الجامع المختصر ج 9 ص 181.

(3) استاذ الدار- هو، ابو الفضل مجد الدين بن هبة اللّه بن علي بن هبة اللّه بن الصاحب.

(4) الجامع المختصر ج 9 ص 243.

(5) الجامع المختصر ج 9 ص 247.