موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين‏ - ج2

- عباس العزاوي المزيد...
424 /
307

ملوكهم و دامت حكومته اسميا 21 سنة و في سنة 1274 ه (1858 م) ظهرت ثورة ادعى الإنجليز أنه ذو دخل في الأمر فنقل إلى كلكتة و وقف هناك و بهذا انقرضت الحكومة التيمورية من الهند ..

و بتاريخ 1293 ه (1877 م) أعلنت القراليجة فيكتورية امبراطوريتها في دهلي ...

3- معز الدين الشيخ عمر و أولاده:

إن الشيخ عمر كان قد عينه والده الأمير تيمور على ممالك فارس حينما استأصل آل مظفر عام 795 ه فحكمها لمدة سنة ثم إنه في سنة 796 ه أصابه سهم طائش أيام محاصرة مدينة حرمانتون (خرماتو) فجرح و كان ذلك داعية وفاته. و له من الأولاد اسكندر، و پير محمد، و بيقرا، و رستم، و أحمد.

أما بيقرا فله ابن اسمه ميرزا منصور؛ و لميرزا أحمد المذكور ميرزا سنجر و إن ميرزا منصور له ابن هو السلطان حسين و لهذا ولدان ميرزا بديع و ميرزا مظفر، و أما ميرزا اسكندر فإن جده الأمير تيمور عند ما عاد من حرب الروم عام 806 ه منحه حكومة همذان و نهاوند. فلما خرج قرا يوسف التركماني خاف منه فترك بلاده و ذهب إلى أخيه ميرزا پير محمد في فارس فصار حاكما هناك فقتله أحد ملازميه حسين الشرابي غدرا، ثم ضبط الميرزا اسكندر فارس و أصفهان و عصى على عمه شاه رخ، فتحارب معه، و بالنتيجة قبض عمه عليه و كحله. و أما ميرزا بايقرا فإنه كان متفقا مع الميرزا اسكندر المكحول و لما كان في أصفهان حارب أخاه الآخر رستم و هذا أسر اسكندر في المعركة و قتله. ثم إن ميرزا بايقرا بفرمان من شاه رخ صار حاكما على همذان و نهاوند فعصى في هذه الأثناء و عزم على الذهاب إلى شيراز و كان حاكمها السلطان إبراهيم ابن شاه رخ فحاربه و ضبط المدينة فقام شاه رخ عليه و ضيق أنفاسه و من‏

308

ثم طلب العفو عما اقترفه و استأمن منه فجي‏ء به إليه و على هذا أرسله إلى حاكمية قندهار. و هناك أيضا ظهرت منه بعض الأحوال التي لا يرضاها فأرسل محبوسا للمرة الأخرى إلى شاه رخ و حينئذ بعث به إلى أنحاء سمرقند فلم يعلم عنه شي‏ء.

أما الميرزا رستم فإنه كان أيام جده تيمور حاكم أصفهان و بوفاته نازع أخاه اسكندر بالوجه المار و سقط عن أي دعوى فأقر في حكومة أصفهان.

أما ميرزا أحمد ابن شيخ عمر فإنه جاء إلى سمرقند عام 811 ه فمنح حكومة أوركنج ثم إنه أثناء محاربته مع ابن عمه أولوغ بك بن شاه رخ فرّ و ذهب إلى أنحاء المغول ثم عاد إلى خراسان و إن عمه شاه رخ راعى جانبه كثيرا ثم إنه بعد ذلك قصد الحج و توجه لزيارة بيت اللّه الحرام فطوي خبره ..

أما ميرزا سنجر بن ميرزا أحمد فإنه عام 863 ه اتفق مع ميرزا إبراهيم بن علاء الدولة بن بايستقر بن شاه رخ فقاتل الميرزا أبا سعيد فقتل في المعركة. أما ميرزا منصور فلم يعلم عنه أمر. و أما السلطان حسين‏ (1) بن منصور بن بيقرا فهو ممدوح الملا جامي بعد أن استأصل أمير خراسان الميرزا يادكار محمد استقل بالمملكة و حكم بلا منازع ...

لمدة 38 سنة و مات سنة 911 ه.

و هذا كانت في أيامه سوق العلم رائجة و مكانتها معتبرة .. و قد ألفت كتب تاريخية في عهده كثيرة مثل روضة الصفا و تيمور نامه للمولى عبد اللّه الهاتفي ابن أخت عبد الرحمن الجامي و سماها في كشف‏

____________

(1) صاحب روضة الصفا قد خص هذا السلطان بجزء من كتابه و أطنب في تاريخه و بين معاصريه و العلماء الذين كانوا في أيامه .. و مثله صاحب حبيب السير بسط القول عنه و أثنى عليه كثيرا ...

309

قبر تيمور أيضا- مقطع من قبته‏

310

الظنون (ظفر نامه) و كذا من المؤلفات التاريخية (مطلع السعدين) لكمال الدين عبد الرزاق بن جلال الدين إسحق السمرقندي و حوادثه من أيام السلطان أبي سعيد المغولي إلى عهد السلطان حسين بايقرا الذي كان جلوسه سنة 875 ه و فيه إيضاح كاف عن تيمور و أولاده. و من وزراء هذا السلطان علي شير نوائي صاحب التآليف المهمة و منها في اللغة كتاب (سبعة أبحر) و كان حامي العلماء و الأدباء في وقته ...

فخلفه ابنه السلطان مظفر. و هذا تحارب مع شيبك خان (شاهي بك) الأوزبكي ملك ما وراء النهر عام 913 ه ففر في المحاربة و ذهب إلى استراباد و هناك توفي. أما ابنه الآخر و هو ميرزا بديع الزمان فإنه شارك أخاه المذكور في الحكومة إلا أنه حين محاربة شيبك خان فر و التجأ إلى الشاه إسماعيل الصفوي و في محاربة چالديران التي ربحها السلطان سليم العثماني المعروف بياوز أخذه أسيرا في تبريز فجاء به مكرما إلى استانبول و لم يبق هناك إلا قليلا فتوفي.

4- محمد غياث الدين جهانكير و أولاده:

هذا هو ابن تيمور و له ولدان (السلطان محمد) و كان جده الأمير تيمور في حياته نصبه ولي عهده عند ما شتى في بلاد الروم و في ربيع سنة 805 ه و لما عزم على السفر إلى سمرقند توفي بأجله و حينئذ جعل أخاه پير محمد ولي عهده ... و كان حاكما على قندهار و غزنة و حدود الهند و بخيانة من أمرائه و غدرهم انتقل إلى الدار الآخرة عام 809 ه.

و صفوة القول إن حكومات هؤلاء قد طفحت التواريخ بالبيان عنهم و تفصيل أحوالهم ... و لم نجد اهتماما تاريخيا في عصر من العصور التالية كالاهتمام بهم و تدوين وقائعهم ... كما أن العناية بالعلماء، و حمايتهم لهم، مما دعا أن يروج سوق العلم ... و نرى اشتهار جملة صالحة من العلماء برزت في مختلف الفروع .. و مؤلفاتهم شاهدة في‏

311

درجة الرغبة و رواج سوق العلم .. و أظن أن هذا كاف في التعريف بمجمل أحوال تيمور و أخلافه ...

وفيات‏

1- جمال الدين عبد اللّه النحريري:

في هذه السنة (سنة 807 ه) توفي جمال الدين عبد اللّه بن محمد ابن إبراهيم بن إدريس بن نصر النحريري المالكي ولد سنة 740 ه و اشتغل بالعلم بدمشق و بمصر و سمع من الظهير بن العجمي و غيره ثم ناب في الحكم بحلب ثم ولي قضاء حلب سنة 67 ثم أراد الظاهر إمساكه فهرب إلى بغداد فأقام بها على صورة فقير فلم يزل هناك إلى أن وقعت الفتنة اللنكية ففر إلى تبريز ثم إلى حصن كيفا فأكرمه صاحبها فأقام عنده و كان صاحب الترجمة يحب فقهاء الشافعية و تعجبه مذاكراتهم ثم رجع إلى حلب ثم توجه إلى دمشق سنة 806 ه فحج و رجع قاصدا الحصن و كان إماما فاضلا فقيها يستحضر كثيرا من التاريخ و يحب العلم و أهله و كان من أعيان الحلبيين. توفي بسرمين راجعا من الحج بكرة يوم الجمعة 12 ربيع الأول‏ (1).

2- الشيخ شرف الدين عبد المنعم البغدادي:

و فيها توفي شرف الدين عبد المنعم بن سليمان بن داود البغدادي ثم المصري الحنبلي ولد ببغداد و قدم إلى القاهرة و هو كبير فحج و صحب القاضي تاج الدين السبكي و أخاه الشيخ بهاء الدين و تفقه على قاضي القضاة موفق الدين و غيره و عين لقضاء الحنابلة بالقاهرة فلم يتم ذلك و درس بمدرسة أم الأشرف شعبان و بالمنصورية و ولي إفتاء دار العدل و لازم الفتوى و انتهت إليه رياسة الحنابلة بها و انقطع نحو عشر

____________

(1) الشذرات ج 7.

312

سنين بالجامع الأزهر، يدرس و يفتي و لا يخرج منه إلا في النادر و أخذ عنه جماعات و توفي بالقاهرة في 18 شوال‏ (1).

و في الضوء اللامع تفصيل عن ترجمته و تنبيه لما وقع به المترجمون قبله من الغلط في ذكر اسم أبيه و جده‏ (2). و ترجمته في الأنباء و لم يزد عل هؤلاء المترجمين ... (3).

3- جلال الدين عبد اللّه الأردبيلي:

و فيها توفي جلال الدين عبد اللّه بن عبد اللّه الأردبيلي الحنفي لقي جماعة من الكبار بالبلاد العراقية و غيرها و قدم القاهرة فولي قضاء العسكر و درس بمدرسة الأشرف بالتبانة و غير ذلك. توفي في أواخر شهر رمضان‏ (4).

حوادث سنة 808 ه- 1405 م‏

السلطان أحمد و بغداد:

مرت حوادث السلطان أحمد و الأمير قرا يوسف و حروبهما مع تيمور و أمرائه فلم يستقر لهما قرار في الأنحاء العراقية فمال كل منهما بحياله و ذهب إلى مصر و كان خروج السلطان أحمد يوم الخميس 5 المحرم سنة 806 ه إلا أن سلطان مصر نظرا للاتفاق الحاصل بينه و بين الأمير تيمور أمر بحبسهما حينما وردا إليه منهزمين و اعتقلهما في إحدى القلاع و لم يمنع أحدهما عن الآخر ..

____________

(1) الشذرات ج 7.

(2) الضوء اللامع ج 5 ص 88.

(3) أنباء الغمر ج 1.

(4) الشذرات ج 7.

313

و بينا الأمير تيمور كان عازما على غزو الصين و الخطا إذ وصل إليه قاصد من سلطان مصر و معه كتاب مضمونه أن السلطان أحمد و قرا يوسف من هيبة العساكر السلطانية (جيش تيمور) قد التجأ إلينا و قد حبسناهما و أرسلنا الخبر بذلك لاستطلاع الرأي الشريف بما يأمر فكتب في الجواب أن السلطان أحمد يقيد و يرسل إلينا و أما قرا يوسف فيحز رأسه و يبعث إلينا أيضا (1).

و قبل أن يرسل قاصد مصر علم أن قد توفي تيمور في طريقه إلى الصين و الخطا فلم ينفذ مرغوب تيمور في حق المذكورين ... و أثناء بقائهما بمصر ولد لقرا يوسف ابن سمي پير بوداق كان يتعهده السلطان أحمد و هناك تعاهدا إن أنجاهما اللّه تعالى من هذا القيد و أقبل عليهما الدهر مرة ثانية فيكونان متفقين، متحدين، و الأساس المتفق عليه هو جعل بغداد للسلطان أحمد و حكومة تبريز للأمير قرا يوسف ثم إن قرا يوسف رأى رؤيا مؤداها أن الأمير تيمور أعطى له خاتما من خواتيمه فقصها على السلطان أحمد فكان تعبيره لها أنه سينال قطرا من الأقطار التي يملكها تيمور ...

مضت مدة على اعتقالهما ثم جاءت الأخبار إلى مصر بوفاة الأمير تيمور و حينئذ أفرج عنهما سلطان مصر و أنعم عليهما بإنعامات وافرة و أن الأمير قرا يوسف كان قد بقي من جماعته ثلة كبيرة و عند ما كان يسير راكبا يظهر بعين الجلال و الأبهة فكره المصريون منه ذلك و أنكروا عليه تيهه فشعر بالأمر و عندئذ استأذن السلطان بالذهاب فأذن له فسار هو و من معه مسرعين إلى ديارهم مع أهليهم و جاؤوا إلى ديار بكر و قد لقوا عناء في طريقهم من حراس القلاع إلا أنهم لم يبالوا و ظفروا في كل المعارك التي حدثت بينه و بينهم أثناء مرورهم. وصلوا الفرات و تقدموا إلى ديار

____________

(1) الغياثي ص 245.

314

بكر و هناك حصل بين الأمير قرا يوسف و بين الملك شمس الدين حاكم أخلاط و تفليس محبة كاملة لحد أن الملك تزوج بنت قرا يوسف. ثم إن قرا يوسف بإيعاز من الملك جهز جيشا إلى حدود وان ... و نهب هناك غنائم وافرة ... و قد التحق به جميع قبائل التراكمة إلى أن استولى على أونيك ...

أما السلطان أحمد فإنه بعد خروج قرا يوسف لم يعبأ به أحد و عاد إلى أنحاء الشام بيأس و من هناك توجه إلى ديار بكر و منها جاء إلى الحلة و من ثم مال إليه أعوانه السابقون و من كان كارها حكومة تيمور فشاع أمر وصوله إلى العراق و ذاع في الأطراف هناك. و من ثم ظهرت الأراجيف في بغداد و صاروا يتحدثون بذكره و من جراء ذلك اضطرب أمر حاكم بغداد و هو دولة خواجة إيناق و خاف أن يبقى فترك حكومة بغداد و التجأ إلى معكسر الميرزا عمر و بعد مضي أسبوع من ذهاب دولة خواجة عاد السلطان إلى وطنه السابق و جلس على سرير الحكم ببغداد يوم الخميس 5 المحرم سنة 808 ه.

و في أواخر سنة 808 ه كان قد شغل ميرزا أبو بكر بمحاربة أصفهان من جهة و من جهة أخرى أن الشيخ إبراهيم الشيرواني دخل تبريز ذلك ما دعا إلى اضطراب الحالة و اقتضى صد غوائل هؤلاء مما جعل السلطان أحمد في مأمن من العوادي بل تأهب لمقارعات جديدة.

و قوي أمله في استعادة باقي ملكه استفادة من هذا التشوش.

السلطان علاء الدولة و الأمراء معه:

كان الأمير تيمور أثناء حروبه في العراق قد أخذ أسرى من جملتهم السلطان علاء الدولة ابن السلطان أحمد و حاجي باشا و معه اتباع كثيرون و لهم أولاد و أشياع و كان كبيرهم حاجي باشا المذكور. أما السلطان خليل فإنه أفرج عنه و عمن معه و جعله ذا مكانة فاتفق هؤلاء

315

جميعا أن يخرجوا من سمرقند و يذهبوا إلى العراق و صاروا تحت امرة حاجي باشا فخرجوا في جنح من الليل ليلة الاثنين غرة شوال هذه السنة (سنة 808 ه) و جدّوا في سيرهم لما علموا أن السلطان أحمد ولي بغداد و حصل على حكومتها ... فتركوا ما وراء النهر و مالوا نحو العراق ...

فقطعوا جيحون و وصلوا إلى خراسان و من ثم انفرط نظامهم فتقطعوا في البلاد قبل وصولهم إلى العراق ... و أين بغداد من توران؟!. (1).

و على كل وصل علاء الدولة إلى آذربيجان إلى الأمير قرا يوسف.

فرحب به و تلقاه بإعزاز و إكرام ... (2) إلا أنه رأى منه بعض ما يكره و كان يحاول أن يستولي على بعض المدن هناك بمن معه فألقى القبض عليه و اعتقله ...

وفيات‏

1- ابن خلدون:

في هذه السنة يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة 808 ه توفي ابن خلدون المؤرخ المشهور، و كنا عولنا على تاريخه باعتباره مرجعا لتاريخنا فإنه خصوصا في حوادث هذه الحكومة من المعاصرين و هو عمدة إلا أن النسخة المطبوعة لم يعتن الطابعون في ضبط أعلامها ... و إنما تحتاج إلى تحقيق و تثبيت ... أما المترجم فقد ذكر عنه صاحب الضوء اللامع ما يدل على الذم و المدح .. و المعاصرون لا يخلون من تأثر ... نرى الهيتمي يبالغ في الغض منه و ينقل أنه ذكر الحسين بن علي رضي اللّه عنهما في تاريخه فقال قتل بسيف جده، و قال صاحب رفع الإصر لم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن ..

____________

(1) عجائب المقدور ص 192.

(2) حبيب السير ج 3 جزء 3 ص 186.

316

و كان المقريزي يفرط في تعظيم ابن خلدون لكونه كان يجزم بصحة نسب بني عبيد خلفاء مصر المعروفين (بالفاطميين) قال صاحب الضوء اللامع و كان صاحبنا ينتمي إلى الفاطميين ... لكونه أثبت نسبهم و غفل عن مراد ابن خلدون فإنه كان لانحرافه عن آل علي يثبت نسب الفاطميين إليهم لما اشتهر من سوء معتقد الفاطميين و كون بعضهم نسب إلى الزندقة و ادعى الإلهية كالحاكم و بعضهم في الغاية من التعصب لمذهب الرفض حتى قتل في زمانهم جمع من أهل السنة، و كان يصرح بسب الصحابة في جوامعهم و مجامعهم فإذا كانوا بهذه المثابة و صح أنهم من آل علي حقيقة التصق بآل علي العيب، و كان ذلك من أسباب النفرة عنهم ..

و قال في الأنباء عن ابن خلدون أنه صنف التاريخ الكبير .. و ظهرت فيه فضائله و أبان فيه عن براعته و لم يكن مطلعا على الأخبار على جليتها لا سيما أخبار المشرق و هو بين لمن نظر كلامه ... قال في الضوء: و طوّل المقريزي في عقوده ترجمته جدا ... و هو ممن يبالغ في إطرائه و ما هو إلا من المصنفات التي سارت ألقابها بخلاف مضمونها (1).

و الملحوظ أنه عالم، مؤرخ فحل لو لا أنه مشبع بفكر الشعوبية و آرائهم بسبب أن الحكومات آنئذ بيد غير العرب و أن تاريخه مملوء غلطا في اعلامه من النساخ .. إلا أن نظراته في السياسة العشائرية كانت نتيجة بحث و تدقيق زائد و مزاولة للموضوع من جميع أطرافه ... فهو خير وثيقة لتقدير قيمة المباحث العشائرية .. و مضت بعض التصحيحات لأعلامه المتعلقة بالعراق و ألفاظ المغول و التتر ..

2- أمير العرب نعير بن حيار:

نعير أمير العرب بنون و مهملة مصغر هو محمد بن حيار بالمهملة

____________

(1) ج 4 ص 147.

317

المكسورة ثم التحتانية الخفيفة ابن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة الطائي، أمير آل فضل بالشام يلقب شمس الدين و يعرف بنعير، ولي الأمر بعد أبيه و دخل القاهرة مع يلبغا الناصري و لما عاد الطاهر من الكرك وافق نعير منطاش في الفتنة المشهورة و كان مع منطاش لما حاصر حلب ثم راسل نعير نائب حلب إذ ذاك كتبغا في الصلح و تسليمه منطاش ثم غضب برقوق على نعير و طرده من البلاد فأغار نعير على بني عمه الذين قرروا بعده و طردهم فلما مات برقوق أعيد نعير إلى إمرته ثم كان ممن استنجد به دمرداش ... فقتل في حلب في شوال من هذه السنة و قد نيف على السبعين. و كان شجاعا، جوادا، مهيبا، إلا أنه كان كثير الغزو و الفساد و بموته انكسرت شوكة آل مهنا. ولي بعده ولده العجل‏ (1).

حوادث سنة 809 ه- 1406 م‏

استيلاء السلطان أحمد على تبريز:

إن السلطان أحمد لم يقف عند بغداد أو الاكتفاء بها و قد رأى الحالة مضطربة و الفتن قائمة على قدم و ساق، و وجد الفرصة سانحة لاستعادة ملكه المغصوب فنشط للأمر في أواخر سنة 808 ه و جمع إليه الكرد و الأويرات و سائر الأتراك هناك و سار بهم إلى تبريز و في المحرم من سنة 809 ه ذاع خبر ذلك و وصل إلى سمع الأمير الشيخ إبراهيم الشرواني‏ (2) و كان استولى عليها قبل هذا فقرر بالاتفاق مع أمرائه أن هذه‏

____________

(1) الأنباء ج 1.

(2) مؤسس الحكومة الدربندية أو الشروانية و يقال إنه يتصل نسبه بكسرى. و كان الشيخ إبراهيم المذكور من أهل الفلاحة يسكن في قرية من قرى شروان فاتفق أن اختاره أهل هذه المملكة. و كان قد أذعن لتيمور لنك و قدم له هدايا من كل جنس تسعة أصناف و ثمانية من المماليك فلما اعترض عليه قال التاسع نفسي و بذلك نال إعجاب تيمور و رضاه. توفي سنة 821 ه. «أخبار الدول ص 342».

318

شاه رخ ميرزا

319

المدينة عاصمة السلطان أحمد و آبائه و أجداده و نحن من قديم الزمان مرتبطون معهم بمحبة و ولاء و لم يكن مجيئنا إلى هذه المدينة إلا لرفع الظلم، و انقاذ المدينة من التعديات ... و لما جاء صاحبها إليها و توجه نحوها فالأجدر بنا أن نعود إلى وطننا شروان فرجع فعلا إلى وطنه المذكور.

و في أواخر هذا الشهر وافى السلطان أحمد إلى عاصمته الأولى (تبريز) فاستقبله الأهلون و أظهروا الفرح بوروده و زينوا المدينة و احتفلوا احتفالا باهرا ... و كان يحسب الأهلون أن قد أقلع السلطان عن أعماله السابقة لما ناله من الغربة و النكبات. إلا أنهم لم يلبثوا أن رأوه بعد قليل ركن إلى ما توهموا أنه أقلع منه ... فصار يقضي غالب أوقاته في الملاهي و الملاذ ...

فلما تبين للأهلين سوء أعماله هذه مال أكثر الأعيان و الأمراء إلى ميرزا أبي بكر و في هذا الوقت ائتلف الميرزا مع الأصفهانيين و عقد معهم صلحا فأمن غائلتهم و حينئذ سار إلى تبريز لمقارعة السلطان أحمد .. و عند ما علم السلطان بذلك استولى عليه الرعب و لم يستطع البقاء في تبريز و مضى إلى أنحاء بغداد ... و في 8 ربيع الأول من تلك السنة دخل الميرزا تبريز بلا مقاومة و لا حرب ..

و حينئذ سمع أن قرا يوسف قد اكتسح مدينة أونيك و غنم منها غنائم كثيرة فصمم على حربه ... و توجه لجانبه فوقعت بينهما معركة دامية انتهت بهزيمة الميرزا أبي بكر .. فمضى توا إلى مرند ... و صار اتباعه لا يمرون ببلد إلا نهبوه و هكذا فعلوا بتبريز و لما وردها ظن أن التراكمة هناك فذعر و ذهب رأسا إلى السلطانية. ثم إن قرا يوسف جاء إلى نخچوان .. و شتى في نواحي مرند. و في شهر جمادى الثانية سنة 809 ه ورد إلى قرا يوسف الأمير بسطام جاكير فنال منه منصب أمير الأمراء. و كذلك حصل سائر الأمراء كل واحد منهم على ما

320

يليق به .. فأرضى الوضيع و الشريف ... (1).

إن قرا يوسف كان قد أعلن السلطنة لابنه بمناسبة أن تبريز كانت عاصمة السلطان أحمد و أن هذا السلطان كان قد تبنى پير بوداق بن قرا يوسف فكان الأولى بها. فأذاع ذلك في الأطراف و ضربت السكة باسمه و قرئت له الخطبة كما أنه أرسل قاصدا إلى السلطان أحمد يقول له إنك قد تبنيت پير بوداق بسبب أنك ربيته فالآن أجلسته على سرير الملك ..

و حينئذ رحب السلطان أحمد بالقاصد و أبدى رضاه و قدم له الهدايا السلطانية و دام الصفاء بين الاثنين على ما جرت به العهود لمدة ... (2).

وفيات‏

1- شهاب الدين أحمد البغدادي الجوهري:

و في هذه السنة توفي الشيخ شهاب الدين أحمد بن عمر بن علي بن عبد الصمد البغدادي الجوهري، ولد سنة 725 ه و قدم من بغداد قديما مع أخيه عبد الصمد فسمعا من المزي و الذهبي و داود بن العطار و غيرهم و سمع بالقاهرة من شرف الدين بن عسكر و كان يحب التواجد في السماع مع المروءة التامة و الخير و المعرفة التامة بصنف الجواهر. قال ابن حجر قرأت عليه سنن ابن ماجة بجامع عمرو بن العاص و قرأت عليه قطعة كبيرة من طبقات الحفاظ للذهبي و قطعة كبيرة من تاريخ بغداد للخطيب مات في ربيع الأول و قد جاوز الثمانين و تغير ذهنه قليلا ... كذا في الشذرات و مثله في عقد الجمان. و قال في الضوء اللامع «كان شيخا وقورا، ساكنا حسن الهيئة محبا في الحديث و أهله، عارفا بصناعته جميل المذاكرة به على سمت الصوفية ...» ا ه. و مثله في الأنباء أيضا (3).

____________

(1) حبيب السير ص 183 جزء 3 مجلد 3.

(2) حبيب السير.

(3) الشذرات ج 7. و عقد الجمان ج 21، و الضوء اللامع ج 2 ص 55 و الأنباء ج 1.

321

2- صاحب الموصل:

توفي صاحب الموصل طور علي بك التركماني. و أصله من آق قوينلو (1) و ملك بعده ابنه قطلي‏ (2) بك الموصل و ديار بكر و آذربيجان و ماردين و الرها (3) و من جراء انفصال الموصل عن حكومة العراق صارت لا تذكر فكأنها نسيت و في هذا تقصير من المؤرخين و إهمال لشأن أجزاء المملكة.

3- شيخ زاده الخرزياني:

بفتح الخاء المعجمة و سكون الراء و كسر الزاء بعدها .. الشيخ العالم الفاضل توفي يوم الأحد سلخ ذي القعدة سنة 809 ه و دفن في تربة شيخون عند الشيخ أكمل الدين في الخانقاه التي في صليبة جامع ابن طولون. و كان رجلا فاضلا في العلوم و خصوصا في علم الهيئة و الحكمة و المعقول. و له فيها تصانيف منها شرح كتاب العين في الحكمة و غير ذلك و كان السلطان الظاهر طلبه من بغداد و ولاه مشيخة خانقاه شيخون و لم يزل بها إلى أن أخرجه كمال الدين بن العديم بالعسف و بذل الدنيا عند بعض الظلمة ... (4).

و من هنا نرى أن علماء بغداد في هذا العصر كانوا يطلبون من الأقطار فأفادوا في ثقافتها كثيرا. فكان أكابر العلماء منهم أو ممن تخرج عليهم أو أخذ منهم ...

____________

(1) جاء في الدر المكنون أنه من قرا قوينلو و هو غير صحيح و سيأتي الكلام عليه في حينه.

(2) ورد في التواريخ الأخرى قوتلوبك على أصل تلفظه كما في تاريخ الترك العام لدوكيني ترجمة حسين جاهد بك الكاتب التركي.

(3) الدر المكنون.

(4) عقد الجمان ج 24 ص 256.

322

حوادث سنة 810 ه- 1407 م‏

وفيات‏

وفاة صاحب الموصل: (قطلي بك):

في هذه السنة توفي صاحب الموصل قطلي بك و ملك بعده عثمان بك و يلقب بقرا أيلوك (قرا يلك) لأنه كان أسمر اللون‏ (1). و في شبابه يحلق وجهه فلقب بذلك.

حوادث سنة 811 ه- 1408 م‏

وفيات‏

وفاة شاعر موصلي:

في هذه السنة توفي الشاعر أحمد بن أبي الوفاء الموصلي‏ (2).

حوادث سنة 812 ه- 1409 م‏

بين السلطان أحمد و قرا يوسف:

كان كل من السلطان أحمد و الأمير قرا يوسف قد التزم العهود التي تحالفا عليها و مضوا جميعا بمقتضاها قال الغياثي:

«ثم إن السلطان أحمد مكث ببغداد بعد ذلك خمس سنوات و عزم إلى شوشتر (تستر) و أجلس مكانه ببغداد أحد أمرائه فغضب ولده علاء الدولة و انهزم فاتفق مع كيمرز ابن الشيخ إبراهيم الشرواني حاكم الدربند و شروان و ساروا إلى تبريز. و في بعض الأخبار أن السلطان أحمد أرسله‏

____________

(1) الدر المكنون و الغياثي.

(2) الدر المكنون.

323

من غير هرب .. و كان قرا يوسف آنئذ قد عزم إلى أرزنجان و لم يكن في تبريز سوى أميره «داروغه» (1) و معه نحو ثلاثمئة نفر و حينئذ خرجوا من البلد و هربوا فلما سمع علاء الدولة و من معه طرحوا عنهم أهبة الحرب و ساروا مطمئنين فاجتازوا عليهم و لم يشعروا بهم و هم في كهف الجبل فنظر التركمان إليهم فصبروا حتى جاز العسكر فلما وصل علاء الدولة بنفسه و كيمرز وثب عليهم نحو مائة نفر من التركمان ... و ألقوا القبض على علاء الدولة و كيمرز فانكسر العسكر و انتهبه التركمان و جاؤوا بالأميرين إلى البلد مقبوضا عليهما. فلما عاد الأمير قرا يوسف و حضر البلد سجن علاء الدولة في جب (عادل جواز) قرب آذربيجان. أما كيمرز فإنه بقي عنده مدة و تنصل هو و أبوه مما صدر منهم و اعتذروا فقبل المعذرة و خلى سبيله. و أما علاء الدولة فكلما اعتذر أبوه لم تقبل معذرته لما تحقق عنده من غدرهم فلما طالت المدة و لم يجد الاعتذار و التشفع في ولده و لم يبال بالتحف التي أرسلها إليه و تعند في أن لا يطلق سراحه و لا يفرج عنه عزم السلطان أحمد السير إلى تبريز» ه. (2).

و أما حبيب السير فقد جاء فيه: «إنه حصلت مؤخرا بعض الأمور التي أدت إلى النفرة بينهما و ذلك أن علاء الدولة قد تخلص من أسر سمرقند و جاء إلى آذربيجان فتلقاه الأمير قرا يوسف بإعزاز و إكرام .. ثم رخصه في الذهاب إلى أبيه ... إلا أنه نظرا لما علق في ذهنه من بعض الخيالات رجع من طريقه ... و لما كان الأمير قرا يوسف في خوي قد لف حوله شرذمة من الأشرار و عاد إليها فسمع قرا يوسف بذلك و أمر حاكمه في تبريز بإلقاء القبض على علاء الدولة و ألقي معتقلا في قلعة عادل جواز ..

____________

(1) و يلفظ داروغا أيضا. و هو أشبه بالحاكم السياسي و العسكري في مصطلح اليوم و له إطلاقات أخرى «لغة الجغتاي» و في العامية يستعمل لمن يخبى‏ء المسروقات، أو يكون دليل السراق لإيقاع السرقة و يعرف «بالوتي» أيضا.

(2) الغياثي ص 205 و 262. و فيه ورد عبد الجواز مكان عادل جواز.

324

وصل هذا الخبر إلى السلطان في بغداد فأمر بإحكام سور بغداد و أبراجها، و أرسل قاصدا إلى قرا يوسف و إلى ابنه پير بوداق و ذكر أنه يريد أن يصيف الربيع القادم في أنحاء همذان بسبب ضعف مزاجه و وجود الحر هنا و لم يبحث عن ابنه علاء الدولة فتلقى قرا يوسف هذا ببرودة و لم يلتفت إليه بل تأثر و في موسم الربيع توجه قرا يوسف بقصد التصييف إلى الأطاق (الأطاغ) و ضبط تلك البلدة ثم ذهب إلى حدود أرجيش و عادل جواز. أما السلطان أحمد فإنه ذهب بأبهة إلى همذان بقصد التصييف هناك ... و في الأثناء ظهر امرؤ يسمى (أويس) يدعي أنه ابن السلطان فجمع إليه أناسا و أحدث غائلة هناك فاضطر السلطان أحمد إلى العودة فعاد و رفع هذه الغائلة فقتل هذا المدعي و من معه من أهل الشغب (سنة 812 ه) ...» ا ه.

وفيات‏

وفاة شاعر بغدادي:

في هذه السنة (سنة 812 ه) توفي الشاعر نصر اللّه البغدادي‏ (1).

حوادث سنة 813 ه- 1410 م‏

وفاة السلطان أحمد سفر السلطان أحمد إلى تبريز: (وفاته)

و في الشتاء من (عام 812 ه) كان قرا يوسف في تبريز فعلم بظهور تعرض من قرا عثمان نحو ولاية أرزنجان و كان الحاكم بها طهرتن فسارع الأمير قرا يوسف إلى تلك البلدة. فلما علم السلطان أحمد بذلك‏

____________

(1) الدر المكنون.

325

انتهز الفرصة فجيش جيشا عظيما من بغداد و سار به في المحرم سنة 813 ه إلى تبريز و إن شاه محمد النجوي فر من وجه السلطان و كان قائما مقام الأمير قرا يوسف فدخل تبريز في غرة ربيع الأول دون مقاومة من أحد فإن الشاه محمد النجوي الذي كان حاكمها انهزم.

ثم إن الأمير قرا يوسف فتح أرزنجان بطريق المصالحة و عين نائبا عنه پير محمد عمر. و لما وصل إليه خبر دخول السلطان تبريز رجع فعلم السلطان بعودته فاستعد لحربه و في يوم الجمعة 28 ربيع الآخر (1) من السنة المذكورة وقع بين الجانبين في منخفضات غازان مقاتلة أسفرت عن تغلب الأمير قرا يوسف و انهزام السلطان أحمد إلى المدينة ...

و في أثناء هزيمته ضربه تركماني فوقع من فرسه، فانتزع منه أسلحته و ثيابه و تركه و شأنه فاضطر السلطان أن يسلك من ممر ماء إلى بستان هناك فعرفه شيخ اسكافي و أسرع إلى خدمته و قال له: أيها السلطان ما هذه الحال فأجابه عليك بالسكوت و لا تفش سري. لأن اتباعنا في هذه المدينة كثيرون و عند ما يحل الليل أذهب إليهم و أحصل منهم على ما احتاجه من الذهب و الخيل. و سأراعيك عند وصولي إلى بغداد و أمنحك مقاطعة بعقوبة. فقبل الشيخ الأسكافي منه هذا الوعد و انصرف إلى بيته و كان لهذا الشيخ امرأة عجوز تزعم أن لها مهارة في أمور مختلفة ...

كالطالع و الأخبار بالمغيبات فلما قص عليها ما وقع و طلب منها بيان ما هو الصالح شرعت في أخذ المال و قالت: بيننا و بين بعقوبة مسافة بعيدة و لا يجدينا النفع من هذا الطريق فالأولى أن ننتهز الفرصة ليلا وقت اجتماع الناس عند السلطان و قبل أن يفرط من أيدينا الأمر و تذهب إلى قرا يوسف فتخبره بأمر السلطان و تحصل منه على ما يرضيك أو يغنيك لقاء هذه الخدمة ... فوقع كلام العجوز منه موقع القبول و استصوب ما

____________

(1) و في الغياثي 17 ربيع الآخر لسنة 813.

326

استنتجته و ذهب إلى الأمير قرا يوسف و بين له وضع السلطان أحمد و ما هو عليه فأمر قرا يوسف حالا جماعة من معتمديه لإلقاء القبض على السلطان فنفذوا الأمر و ألقوا القبض على السلطان و ألبسوه ثيابا بالية و على رأسه طاقية ممزقة و أتوا به إلى الأمير فقام الأمير قرا يوسف تعظيما له و أجلسه بجنبه فتكلم معه بكلمات خشنة و عاتبه على نقضه العهد لما كان بينهما من المواثيق ...

ثم أمر قرا يوسف بإجلاس السلطان في صف النعال و كلفه أن يكتب بخطه صكا بإيالة آذربيجان إلى ابنه پير بوداق، و آخر في حكومة بغداد إلى شاه محمد. و حينئذ قام الشاه محمد من مجلسه هذا و سار توا إلى بغداد دار السلام و لم يكن في النية أن يتعرض للسلطان إلا أن أمراء (1) بغداد ألحوا كثيرا في القضاء عليه فأثروا عليه و حينئذ أغمض عن قتله فقتل ... و لم يتول هو ذلك و دفن بجنب أخيه السلطان حسين الذي كان قتله سابقا. و أما علاء الدولة الذي هو من أولاد هذا السلطان و الذي كان معتقلا في قلعة عادل جواز فقد قتل أيضا (2).

ترجمة السلطان أحمد (سنة 784- 813 ه):

إن ترجمة هذا السلطان من أغرب التراجم، ناضل عن عرش العراق و جالد بكل ما أوتي من همة، و ما استطاع من تدبير ... و لو لا ظهور تيمور بصورة جبارة و قضائه عليه مرارا و عودته الكرّة تلو الأخرى ...

لكان له شأن في تاريخ ملوك العراق ... نفسه وثابة لا تعرف الكلل، و لا تخمدها الكوارث و لا المخذوليات ... و لسان حاله ينطق‏ (3):

____________

(1) ذكر الغياثي منهم محمد الدوادار و أن هؤلاء أصروا في لزوم قتله و تولوا خنقه بأنفسهم لأن الأمير قرا يوسف كان قد أخذ على نفسه العهد «ص 207».

(2) حبيب السير ج 3 ص 186.

(3) البيتان للشريف الرضي.

327

يا نفس من همّ إلى همة* * * فليس من عب‏ء الأذى مستراح‏

أما فتى نال العلى فاشتفى‏* * * أو بطل ذاق الردى فاستراح‏

و المؤرخون أكثروا القول فيه من نواح عديدة ... علاقاته بالمجاورين، و حرصه على العراق، و ملاذه و شهواته و أظن هذه مبالغا فيها و جاءت من طريق أعدائه الناقمين عليه و تنديداتهم لترويج سياسة الحكومة المناضلة له و المعادية (حكومة قرا يوسف) أو بيان سبب مخذوليته ... و على كل كان يطمح في التوسع و يحاول بسطة في الملك ... فلا يعرف الكلل و لم يصبه توان أو خطل ... فهو في الحقيقة يعد من أكبر ملوك العراق في هذه الأعصر ... إلا أنه لم يجد راحة من أمرائه، و لا رأى طمأنينة من الخارج لينال العراق في أيامه خيرات جمة ... و أساسا لم تبق معالم للسابقين من أهل الحكومات قبله إلا القليل.

و جاء في الشذرات عنه:

«إنه ملك بعد موت أخيه الشيخ حسين بن أويس سنة 784 ه و كان سلطانا فاتكا، له سطوة على الرعية، مقداما، شجاعا، مهابا، سفاكا للدماء و عنده جور و ظلم على أمرائه و جنده و كانت له مشاركة في عدة علوم و معرفة تامة بعلم النجامة و يد في الموسيقى‏ (1) يجيد في تأديته إجادة بالغة الغاية منهمكا في اللذات التي تهواها الأنفس، فأكرمه برقوق غاية الإكرام و أنعم عليه أجل الأنعام و أعطاه تقليد نيابة السلطنة ببغداد ... ثم سار إلى بغداد فدخلها ... و بعد وفاة تيمور صار بها حاكما على عادته إلى أن تغلب قرا يوسف على التتار (آل تيمور) و أخذ منهم تبريز و ما والاها فوقع الخلف بينه و بين ابن أويس فتقابلا للقتال‏

____________

(1) و زاد في كلشن خلفا أنه كان في الشعر أستاذا «ص 51- 2 كلشن خلفا».

328

فكانت الكرة على ابن أويس و أخذ أسيرا ثم قتل يوم الأحد آخر ربيع الآخر» ا ه بتلخيص.

و جاء في الضوء عنه كلام طويل و تعداد لوقائعه و علاقته بملك مصر (الظاهر برقوق) و حروبه لاستخلاص بغداد مرارا ... قال:

«ثم تنازع هو و قرا يوسف فكانت الكسرة عليه فأسره و قتله خنقا في ليلة الأحد سلخ ربيع الآخر سنة 813 ه و طول شيخنا (ابن حجر) ذكره في أنبائه، و أنه سار السيرة الجائرة و قتل في يوم واحد ثمانمائة نفس من الأعيان قال: و كان سفاكا للدماء، متجاهرا بالقبائح و له مشاركة في عدة علوم كالنجوم و الموسيقى، و له تتبع كبير بالعربية و غيرها و كتب الخط المنسوب مع شجاعة و دهاء و حيل و صحبة في أهل العلم، و كذا طول المقريزي في عقوده، و ابن خطيب الناصرية ترجمته و قال إنه كان حاكما عارفا مهيبا؛ له سطوة على الرعية، فتاكا منهمكا على الشرب و اللذات، له يد طولى في علم الموسيقى». ا ه (1).

و جاء في تاريخ الجنابي‏ (2) عنه ما نصه:

«كان ذا فهم لطيف، و إدراك حسن إلا أنه كان غدارا، ظلوما،

____________

(1) الضوء اللامع ج 1 ص 244.

(2) تاريخ الجنابي للعالم الشريف محمد مصطفى ابن السيد حسن ابن السيد سنان ابن السيد أحمد الحسني الهاشمي. أوله «أشرف كلام يتضوع نشره و رياه و أحسن مقال يتفوح طيبه و شذاه حمد صانع قادر لا يعبد سواه ...» ا ه. قال في مقدمته «فألفت من هذا الفن كتابا وجيزا جامعا .. من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أن صدر منا هذا الرقم ... جمعته من مؤلفات كثيرة معتورة، و مصنفات جليلة معتبرة، و أوردت اسم الكتاب الذي نقلت عنه الكلام أما قبل النقل و أما عقيب الفراغ ليكون ذلك على صحة هذا المؤلف دليلا و لئلا يجد عائبا يعيب إلى كتابي هذا سبيلا ...» كتبه أيام السلطان مراد ابن السلطان سليم ... و هو في مجلدين ضخمين جدا منه نسخة رأيتها في المكتبة العامة في استانبول.

329

سفاكا يتجاهر بالقبائح، و له مشاركة في عدة علوم، و الموسيقى، و علم براية السهم و القوس و صنعة الخاتم و له شعر كثير بالعربية و الفارسية، و كتب الخط المنسوب، و كانت له شجاعة و دهاء و ميل و محبة في أهل العلم .. دس إليه قرا يوسف من قتله في آخر ربيع الآخر لسنة 813 ه، و كان انكساره في 18 ربيع الآخر ..» ا ه.

و لم نعثر على نقود له في أيامه إلا قليلا منها قطعة ذهبية مضروبة في بغداد مؤرخة سنة 790 ه كتب في أحد وجهيها (ضرب بغداد) و في أطرافه كتب بخط كوفي و بشكل مربع (لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه) و (أبو بكر، عمر، عثمان، علي) و في ظهرها في الأركان بالتوالي (سنة، تسعين، و سبعمائة) و في الوسط (السلطان الأعظم، سلطان أحمد بهادر خان خلد اللّه ملكه) في ثلاثة أسطر و له نقد فضي ضرب في إربل، و آخر في بغداد، و كذا في تبريز؛ و في الحلة و كلها لا يقرأ تاريخها .. و في الموصل و العمادية و واسط ممسوحة لا يقرأ تاريخها. و له نقود أيام حكومته الثانية منها ما هو موجود في المتحفة البريطانية ... (1).

و كان قد أثنى عليه حافظ الشيرازي المتوفى سنة 791 ه صاحب الديوان الفارسي المعروف «بديوان حافظ» (2) المتداول بين الناس.

و الحاصل قد انقرضت حكومة الجلايرية من بغداد و العراق بعد وفاته بقليل و صارت بقاياها في تستر لمدة بعد أن قاومت في بغداد بعض المقاومة كما سيجي‏ء ...

____________

(1) مسكوكات قديمة إسلامية قتالوغي: ص 202: 206.

(2) كلشن خلفا ص 51- 2.

330

وفيات‏

1- شمس الدين محمد البغدادي الزركشي:

في هذه السنة (813 ه) توفي شمس الدين محمد بن سعد الدين ابن محمد بن نجم الدين محمد البغدادي نزيل القاهرة الزركشي مهر في القرانات (في عقد الجمان في القراءات) و شارك في الفنون (في عقد الجمان في الفتوى) و تعانى النظم و له قصيدة حسنة في العروض و شرحها، و نظم العواطل الحوالي ست عشرة قصيدة على ستة عشر بحرا ليس فيها نقطة. و سمع منه ابن حجر و سمع هو أيضا من ابن حجر و رافقه في السماع، و جرت له في آخر عمره محنة و توفي في ذي الحجة (1).

2- قتلة صاحب الموصل:

و قتل في هذه السنة صاحب الموصل قرا عثمان بك و ملك بعده ابنه حمزة بك ... (2).

حوادث سنة 814 ه- 1411 م‏

الشاه محمد- فتح بغداد: (5 المحرم سنة 814 ه):

من حين قتل السلطان أحمد سار الشاه محمد إلى بغداد بقصد الاستيلاء عليها إلا أنه لم يتم له ذلك إلا في أول سنة 814 ه و كانت بقايا الجلايرية هناك فحاصرها والي بغداد آنئذ (بخشايش) من أمراء السلطان أحمد نصبه حينما ذهب لمحاربة الأمير قرا يوسف .. و لما علم بقتل السلطان أحمد طلب من دوندي سلطان بنت السلطان أويس أن‏

____________

(1) الشذرات ج 7 و عقد الجمان ج 24.

(2) الدر المكنون.

331

يتزوج بنتها فلم تستطع مخالفته و أجابته على ما طلب و عمل لها عرسا عظيما ثم شرب إلى نصف الليل و قام ليجي‏ء إلى القلندر خانة و يدخل إلى العروس فلما حط رجله في الركاب ليذهب و إذا قد ضرب عنقه و جعل رأسه على رمح و جثته على الفرس و واحد خلفه قد أمسكه و الرأس قدام الفرس على الرمح و الدفوف أمامه تضرب إلى الصبح و قتل آخرون غيره بإشارة السلطانة عن لسان السلطان أحمد .. و دوندي هذه هي بنت السلطان أويس زوّجها السلطان أحمد في حياته من ابن أخيه شاه ولد ابن الشهزاده شيخ علي فولدت منه ثلاثة بنين و هم محمود و أويس و محمد و ثلاث بنات ثم توفي.

أما أهل بغداد فإنهم أشاعوا أن السلطان أحمد لا يزال حيا و أنه لم يمت و أصروا على الحصار و لم يسلموا البلد بترتيب من دوندي سلطان و طالت مدة الحصار إلى أن عجزت الخاتون عن ضبط البلد و تحقق الجميع أن الإشاعات بورود الأخبار عن السلطان أحمد ليس لها نصيب من الصحة، و أن السلطان أحمد قتل .. ففي هذه الأثناء أمرت دوندي سلطان بتزيين البلد و أن السلطان كان مختفيا و أنه سيخرج. فزينوا البلد كما أن الشاه محمد مل من طول الإقامة على الحصار دون جدوى فرجع و نزل بعقوبة ليرجع إلى تبريز فتم التزيين لمدة ثلاثة أيام و الناس مشغولون في أمره فانسلت السلطانة ليلا مع أولادها الستة و أموالها و رجالها و انحدرت في السفن إلى واسط و منها توجهت إلى تستر فلما أصبح الناس رأوا الخاتون قد رحلت و حينئذ قام أكابر البلد و مضوا إلى الشاه محمد ببعقوبة و دعوه إلى البلد و أخبروه بأن الخاتون قد ذهبت فدخل نهار الخميس قبل الظهر في 5 المحرم سنة 814 ه و حينئذ نهب التركمان بغداد يوما واحدا و استقر شاه محمد ببغداد إلا أن الأراجيف و الإشاعات كانت تدور حول مجي‏ء السلطان أحمد فقتل الشيخ أحمد السهروردي و ابنه من جراء الإذاعات المذكورة و الاتهام بها فإن الابن‏

332

صالح قد قدم قائمة إلى الشاه محمد بأسماء المرجفين و بينهم والده الشيخ أحمد السهروردي فأمره بقتل أبيه ثم أمر بقتله أيضا و مزق القائمة و سكنت الفتنة ... (1).

و من هذا التاريخ ابتدأت سلطة (القراقوينلو) في العراق ...

وفيات‏

1- إبراهيم بن محمد الموصلي:

في هذه السنة توفي إبراهيم بن محمد بن حسين الموصلي ثم المصري نزيل مكة المشرفة المالكي أقام بمكة ثلاثين سنة. و كان يتكسب بالنسخ بالأجرة مع العبادة و الورع و الدين المتين و كان يحج ماشيا من مكة و أثنى عليه المقريزي و توفي بمكة (2).

و الظاهر أن المترجم هو إبراهيم بن أبي بكر الموصلي المذكور في الضوء اللامع قال: ترجمه شيخنا في أنبائه و صرح في أثناء الترجمة بأنه ابن الشيخ أبي بكر الموصلي المتوفى سنة 797 ه (3).

2- الشاعر عبد الرحمن بن أبي الوفاء الموصلي:

و توفي في هذه السنة الشاعر عبد الرحمن بن أبي الوفاء الموصلي‏ (4). و هو أخو الشاعر أحمد بن أبي الوفاء المذكور في وفيات سنة 811 ه.

____________

(1) تاريخ الغياثي.

(2) الشذرات ج 7.

(3) الضوء اللامع ج 1 ص 36 و ص 34.

(4) الدر المكنون.

333

نهج البلاغة- لوحة 1- خط ياقوت المستعصمي‏

334

3- البدر أبو محمد حسن بن علي بن حسن بن علي التلعفري:

هو ابن القاضي علاء الدين المشرقي الأصل ثم التلعفري‏ (1) الدمشقي الشافعي والد محمد و عبد الرحيم و يعرف بالمحوجب، كان أبوه قاضي تلعفر من نواحي الموصل. ولد المترجم فيها، ثم ذهب إلى دمشق قبل استكماله عشر سنين مع أبيه. فاشتغل في الفقه و القراءات و العربية و الفرائض. و من شيوخه العلاء التلعفري أحد تلامذة ابن تيمية و ليس بأبيه بل هو آخر شاركه في النسبة و اللقب. و صارت له يد في القراءات و الفرائض، و براعة في الشروط مع الضبط لدينه و دنياه و الوجاهة في العدالة، ثم لزم بآخرة مسجد الخوارزمي من القبيبات إلى أن مات سنة 814 ه نحو التسعين ... (2).

بقايا الجلايرية

إن الجلايرية في أول سنة 814 ه ساروا إلى واسط في السفن و منها مضوا إلى (تستر) فأقاموا هناك و سيطروا على تلك الأنحاء و حاولوا استعادة بغداد فلم يمكنوا من ذلك و عد بعض المؤرخين تاريخ انقراضهم هو زوال آخر ملوكهم من الحلة ... (3).

و هذه أسماء أمرائهم و بعض النتف عن أحوالهم هناك:

1- السلطان محمود:

و هو ابن شاه ولد ابن الشهزاده شيخ علي. و كان هذا مع إخوته في حصار بغداد ثم خرج معهم و ذهبوا إلى تستر و كان أكبرهم حكم تستر

____________

(1) قال ابن الأثير: و ظني أنها التل الأعفر فخفف و قالوا تلعفر. الضوء اللامع ج 3 ص 109.

(2) الضوء اللامع ج 3 ص 109.

(3) وقائع تاريخية.

335

لمدة سنتين ثم توفي و جلس أخوه السلطان أويس بعده‏ (1) سنة 822 ه.

وفاة دوندي:

و في أيامه قامت أمه بشجاعة و قدرة لا مثيل لهما و هي التي مكنت لهم الإدارة في بغداد كما تقدم .. قال صاحب الشذرات:

«تندو (دوندي) بنت حسين بن أويس كانت بارعة الجمال و قدمت مع عمها أحمد بن أويس إلى مصر فتزوجها الظاهر برقوق ثم فارقها فتزوجها ابن عمها شاه ولد ابن شاه زاده (الشيخ علي) بن أويس. فلما رجعوا إلى بغداد و مات أحمد أقيم شاه ولد في السلطنة (الصحيح ابنه السلطان محمود) فدبرت مملكته حتى قتل و أقيمت هي بعده في السلطنة ثم ملكت تستر و غيرها و استقلت بالمملكة و صار في ملكها الحويزة و واسط يدعى لها على منابرها و تضرب السكة باسمها إلى أن ماتت في هذه السنة (سنة 822 ه) و قام بعدها ابنها أويس بن شاه ولد ... قاله ابن حجر» ا ه.

2- السلطان أويس:

حكم تستر و خوزستان. و في أول سنة 824 ه عزم على أخذ بغداد و كان الشاه محمد حاكما بها طمعا في الاستيلاء عليها فوصل باب البلد و ضرب أصحابه الباب بدبابيس و كان ذلك في أواسط المحرم من هذه السنة إلا أن السلطان أويس سمع بتوجه اسكندر فرجع إلى تستر ...

و في جمادى الأولى من هذه السنة عاد السلطان أويس و تحارب مع جهان شاه فانكسر أويس في المعركة و قتل يوم الثلاثاء 14 جمادى الأولى من السنة المذكورة. و كانت مدة حكمه في تستر ثماني‏

____________

(1) الغياثي ص 207.

336

سنوات‏ (1). و لكن هذا التاريخ معارض بما جاء عن المؤرخين الآخرين على ما سيجي‏ء في حوادث سنة 830 ه في المجلد التالي من هذا الكتاب.

3- السلطان محمد:

و هذا ابن شاه ولد المذكور حكم تستر أيضا، وليها إثر وفاة أخيه.

فلما كانت سنة 826 ه توجه إبراهيم سلطان من شيراز إلى تستر و عند ما سمع السلطان محمد بوصوله و علم أن لا طاقة له به ترك المدينة و مضى إلى واسط و الجزائر و من هناك سار إلى الحلة، وردها يوم الاثنين 4 رجب سنة 826 ه و حينئذ خرج أميرها طورسون (درسون) و لم يتغير شي‏ء على المدينة. و توجه طورسون إلى تبريز و لم يعرج ببغداد. ثم إن السلطان محمد طمع في بغداد و مضى من الحلة إليها و حاصرها من الجانب الغربي فلم يستطع أن يدخلها و رجع إلى الحلة و حكم فيها مدة سنة و توفي يوم الأربعاء 9 شعبان سنة 827 ه. فكان مجموع حكمه في الحلة و تستر ثلاث سنوات و كان وزيره تاج الدين بن حديد من أهل الحلة و هذا توفي أيضا يوم الجمعة 4 ربيع الآخر سنة 828 ه (2).

4- السلطان حسين بن علاء الدولة:

و علاء الدولة هذا هو ابن السلطان أحمد. أما السلطان حسين فقد قيل إن أمه حملت به و تربى في سجن (عادل جواز) و كانت أمه من الجغتاي، و عاش عند الأمير عثمان البياندري‏ (3) و كان قد طلبه السلطان‏

____________

(1) الغياثي ص 210.

(2) الغياثي ص 211.

(3) صحيحها البايندري. و حكومة البايندرية حكمت العراق و سيأتي الكلام عليها في المجلد

التالي.

337

محمد قبل وفاته بأربعة أشهر. فلما توفي السلطان محمد حكم السلطان حسين في الحلة نهار الجمعة 10 شعبان سنة 827 ه و هو آخر السلاطين الجلايرية. و كانت سيرته رديئة بما كان عليه ... فأنكر أمراؤه سوء عمله و كاتبوا إسبان فجاء و حاصره للمرة الأولى فلم يتمكن منه و رحل. و جاء ثانية و حاصره سبعة أشهر فقبض عليه في 16 المحرم سنة 835 ه و وكل به جماعة و أفهم أن يسولوا له الهرب و أن ينهزموا معه .. فلما هرب أرسل اسبان خلفهم فقبضوا عليه و قتلوه في 3 ربيع الأول سنة 835 ه و كانت مدة حكمه في الحلة سبع سنوات و نصف. و كان وزيره عبد الكريم بن نجم الدين من أهل النيل و هذا توفي ليلة الثلاثاء 18 شوال سنة 830 ه و كان له من صلبه خمسة عشر ابنا و سبع بنات. و ولي الوزارة بعده شهاب الدين في 16 ربيع الآخر سنة 832 ه و شنقه السلطان على باب التمغا و ولى بعده أخاه نظام الدين‏ (1).

و في الضوء اللامع:

«حسين بن علاء الدين (الصحيح علاء الدولة) ... كان اللنك أسره و أخاه حسنا و حملهما إلى سمرقند، ثم أطلقا فساحا في الأرض فقيرين، مجردين، فأما حسن فاتصل بالناصر فرج و صار في خدمته، و مات عنده قديما. و أما هذا فتنقل في البلاد إلى أن دخل العراق فوجد شاه محمد بن شاه ولد بن أحمد بن أويس و كان أبوه صاحب البصرة فمات فملك ولده شاه محمد فصادفه حسين و قد حضره الموت فعهد إليه بالمملكة فاستولى على البصرة و واسط و غيرهما، ثم حاربه أصبهان شاه (اسبان) بن قرا يوسف فانتمى حسين إلى شاه رخ بن اللنك فتقوى بالانتماء إليه و ملك الموصل و إربل و تكريت و كانت مع قرا يوسف فقوي‏

____________

(1) الغياثي ص 212.

338

أصبهان شاه بن قرا يوسف و استنقذ البلاد، و كان يخرب كل بلد و يحرقه إلى أن حاصر حسينا بالحلة سبعة أشهر، ثم ظفر به بعد أن أعطاه الأمان فقتله خنقا في 3 صفر سنة 835 ه و هو في عقود المقريزي فقال ابن علاء الدولة و ترجمه و هو الشائع ....» ا ه (1).

و من ثم طوي اسمهم و لم يبق إلا في صحائف التاريخ و لم يعد يذكر أحد منهم في عداد رجال الإدارة و الممالك ...

سلاطين الجلايرية

1- الشيخ حسن الكبير (738 ه: 757 ه).

2- السلطان أويس (757 ه: 776 ه).

3- السلطان حسين بن أويس (776 ه: 784 ه).

4- السلطان أحمد بن أويس (784 ه: 813 ه).

5- السلطان محمود بن شاه ولد ابن الشيخ علي (813 ه: 815 ه).

6- سلطان أويس الثاني بن شاه ولد (815 ه: 822 ه).

7- السلطان محمد بن شاه ولد (822 ه: 827 ه).

8- السلطان حسين بن علاء الدولة بن سلطان أحمد (827 ه:

835 ه).

ملحوظة: هذه القائمة أخذت من تاريخ سني حكمهم ... و فيها مخالفة لما جاء في تاريخ مفصل إيران. سواء في أسماء الأمراء أو في مدة حكم كل منهم. و بعض المؤرخين يعد دوندي هي الملكة إلى تاريخ وفاتها سنة 822 ه ...

____________

(1) الضوء اللامع ج 3 ص 160.

339

نهج البلاغة- لوحة 2- خط ياقوت المستعصمي‏

340

الحكومات المجاورة أو ذوات العلاقة

1- الحكومة الجوبانية:

هذه فصلنا حوادثها في وقائع خاصة ذكرت أثناء الكلام على حوادث العراق فلا نرى محلا لتكرارها ... و أساس هذه الحكومة الأمير جوبان السلدوزي المذكور في المجلد الأول.

2- آل مظفر:

بسطنا الكلام عليهم و بينا بعض علاقاتهم و وقائعهم بالحكومة العراقية ...

3- إمارة اللر:

و تعرف (باللر الصغيرة) أو (إمارة الفيلية) و قد أفردناها بكتاب خاص ... و تبتدى‏ء بالرياسة العشائرية على يد شجاع الدين خورشيد الذي عرف سنة 580 ه. و هذا توفي سنة 621 ه و خلفه سيف الدين رستم ابن أخيه. ثم أبو بكر بن محمد (أخو سيف الدين رستم)، ثم عز الدين كرشاسف بن محمد المذكور.

و قد مر الكلام على بعض أمرائهم و من المعاصرين لهذه الحكومة.

1- شجاع الدين محمود بن عز الدين حسين.

2- ملك عز الدين بن شجاع الدين محمود.

3- أحمد بن عز الدين.

4- حكومة الجغتاي:

هذه حكمت ما وراء النهر و لا علاقة لنا بها لو لا أن مباحث‏

341

تيمور لنك ساقت للتعرف بها اطرادا للمباحث و معرفة الأمراء المعاصرين منهم ... فرأينا أن نجمل أوضاعها ليكون القارى‏ء على علم من روابط تيمور بها ...

و هذه قائمة ملوكها:

1- جغتاي بن جنگيز.

2- قرا هلاكو بن موتوكن بن جغتاي.

3- باراق (براق) بن يسونتو بن موتوكن. و هذا أول من أسلم و لقب غياث الدين.

4- بيگي بن سارمان بن جغتاي.

5- بوغا تيمور بن قوداغاي بن بوزاي بن موتوكن.

6- كونجك (كونجه) بن دوي چچن بن باراق.

7- تاليغا بن قوداي.

8- ايسن بوغا الملقب إيل خواجة بن دوي چچن.

9- گوبك بن چچن المذكور.

10- دوري تيمور بن چچن.

11- تارما شير بن چچن. أسلم فتابعه جميع عظماء ما وراء النهر ...

12- بوران بن دوري تيمور.

13- جنكشي بن أبو كان بن چچن.

14- ييسون تيمور بن أبو كان.

15- علي سلطان. من ذرية أوكتاي قاآن تغلب على ما وراء النهر.

16- محمد بن پولاد بن كونجك. استعاد ملك آبائه.

342

17- قازان سلطان بن ياسسور بن أورك بن بوغا تيمور المذكور.

تغلب عليه الأمير قازغان.

18- دانشمندجه خان بن قايدو بن قاشين بن أوكتاي قاآن. قتله قازغان أيضا.

19- بايان قولي بن صورغو بن چچن المذكور. و هذا قتله الأمير عبد اللّه بن قازغان.

20- تيمور شاه بن ييسون تيمور.

21- عادل سلطان بن محمد بن پولاد بن كونجك. و هذا نصبه الأمير حسين بن بسلاي ابن الأمير قازغان و كان ولي الإمارة بعد الأمير عبد اللّه المذكور. و في أيامه ظهر تيمور لنك و سار عليه فلما علم الأمير حسين اشتبه من عادل سلطان فأغرقه حيا.

22- دورجي بن ايلجيكداي بن دوي چچن. نصبه الأمير حسين.

و لكن تيمور تغلب عليهما و قتلهما معا.

23- سيورغاتمش بن دانشمند جه نصبه تيمور لنك.

و كان تغلب الأمراء على الأخيرين من هؤلاء سائدا فلما تمكن تيمور من إخضاع تلك الأنحاء (ما وراء النهر) قضى على المتغلبة و بقيت سلطات الملوك اسمية و صار هو المتغلب الوحيد. و إن اضطراب الحالة في هذه البلاد جعل ملك كاشغر و ما والاها و هو توقلوق تيمور (1) من‏

____________

(1) ورد في كتب العرب طغلوق تيمور كما مر في النصوص السابقة. و كان هذا الملك صاحب سلطة قوية و مكينة ... و كان أهل كاشغر و مغولستان و لوا عليهم ايسين بوغا المذكور في القائمة و بوفاته لم يبق من الجغتاي من يولونه إلا أنهم علموا أن له بنتا اسمها منيكلي ولدت منه ابنا اسمه توقلوق تيمور و آخر من شيره أوغول اسمه تيمور ملك فأحضر الأول و نصب ملكا ... و في أيامه أسلم كافة المغول، أسلم في يوم واحد منهم مائة و خمسون ألفا ... «شجرة الترك».

343

الجغتاي يرى أنه الأحق بها، و الأولى بحكومتها ... فساق جيشا لجبا ففر من وجهه الأمير حسين و كذا الأمير تيمور، و بقي في ما وراء النهر ... نحو سنة ثم عاد إلى كاشغر و خلف ابنه الياس خواجة هناك و توفي بعد سنة و لما سمع تيمور و الأمير حسين بذلك اشتبكا مع الياس خواجة بقتال ففر من وجههما إلى كاشغر ... فولي الحكم مكان أبيه إذ وجده قد توفي ... و إن الأمير حسين و الأمير تيمور لم يلبثا أن تقاتلا فتمكن تيمور من قتل الأمير حسين كما تقدم ... فانفرد الأمير تيمور فيما وراء النهر ... إلا أن السلطة كانت اسمية للسلطان (سيور غاتمش) المذكور في القائمة ... فكان الأمير تيمور يأمر و ينهى و هو اسمه ملك.

قضى 24 سنة بملوكية زائفة. و خلفه ابنه السلطان محمود إلا أنه قتله بعد حروبه مع العثمانيين ... و من ثم صار الملك المطلق بالاستقلال، و خلف الملك لأولاده من بعده ...

أما حكومة كاشغر فإنها بعد أن وليها الياس خواجة كان أمير أمرائه خداداد ابن الأمير بولادجي فعارضه قمر الدين من أحفاد الأمير بولادجي و ثار عليه و قتله ... و حاول قطع نسله فلم يبق إلا رضيع هربه خداداد إلى جبال بدخشان و كان اسمه خضر خواجة ... و قامت حروب هائلة بين تيمور و قمر الدين جرت فيها خمس معارك عظيمة كان في نتيجتها أن هرب إلى إيران و التجأ إلى بعض أمرائها ... أما خضر خواجة فإنه جي‏ء به إلى كاشغر فأقيم مقام أبيه و لا يزال أولاده و أحفاده حكاما هناك إلى ما بعد الألف الهجري أيام أبي الغازي بهادر خان‏ (1) و أرى في هذا الكفاية لمن أراد معرفة الوضع باختصار ...

____________

(1) شجرة الترك ص 160 و ما يليها ...

344

5- حكومة القفجاق:

مر الكلام عليها في الكتاب السابق و في هذا الكتاب خلال الوقائع مما يغني عن الإعادة و التفصيل ...

6- الحكومة المصرية:

و هذه علاقاتها أكثر و لكنها سياسية و حربية أكثر منها رابطة ود و ألفة و قد أوضحنا ما جرى ... و في أيام هذه الحكومة نرى الأوضاع مختلفة عن أيام الحكومة السابقة ...

و هذه قائمة بأسماء ملوكها:

1- الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون. و قد مر في المجلد الأول.

2- الملك المنصور أبو بكر ابن الملك الناصر محمد (741 ه: 742 ه).

3- الملك الأشرف كوچك ابن الملك الناصر محمد (742 ه: 742 ه).

4- الملك الناصر أحمد ابن الملك الناصر محمد (742 ه: 743 ه).

5- الملك الصالح إسماعيل ابن الملك الناصر محمد (743 ه: 746 ه).

6- الملك الكامل شعبان ابن الملك الناصر محمد (746 ه: 747 ه).

7- الملك المظفر سيف الدين حاجي ابن الملك الناصر محمد (747 ه: 748 ه).

8- الملك الناصر حسن ابن الملك الناصر محمد (748 ه: 752 ه).

9- الملك الصالح ابن الملك الناصر محمد (752 ه: 755 ه).

10- الملك الناصر حسن المذكور (755 ه: 762 ه).

11- الملك المنصور صلاح الدين محمد ابن المظفر حاجي (762 ه: 764 ه).

12- الملك الأشرف شعبان بن حسين ابن الناصر محمد (764 ه: 778 ه).

13- الملك الصالح حاجي بن الأشرف (778 ه: 784 ه).

345

ثم خلف هؤلاء دولة الجراكسة و المعاصرون منهم:

1- الملك الظاهر سيف الدين برقوق (784 ه: 801 ه).

2- الملك الناصر أبو السعادات فرج بن برقوق (801 ه: 808 ه).

3- الملك المنصور عبد العزيز (808 ه: 808 ه).

4- الملك الناصر فرج المذكور ثانية (808 ه: 815 ه).

7- حكومة الشرفاء في الحجاز:

و هذه مضت بعض العلاقات معها، و غالبها أيام المغول و أول من عرف منهم أيام المغول عز الدين أبو نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني و دامت إمارته أربعين سنة فتوفي سنة 701 ه و توالى أولاده حميضة و عطيفة و عطية و رميثة إلى سنة 746 و كانوا في نزاع بينهم و قد استقرت الإمارة لرميثة من سنة 738 ه. و بعده وليها ثقبة و عجلان ابنا رميثة مشتركا بتنازل من أبيهما. ثم ولي الإمارة الشهاب أحمد بن عجلان سنة 760 ه. ثم ابنه محمد سنة 788 ه. و نازعه عدنان بن مغامس‏ (1) فولي الإمارة سنة 788 ه ثم خلفه في الإمارة علي ابن عجلان سنة 789 ه. و هذا حدث له مع أقاربه ما حدث و زاحمه القوم .. و كان للحكومة المصرية سلطة و نفوذ بل تحكم في مقدراتها و نزاع مع أمرائها و هكذا كان يجري على يديها العزل و النصب إلى أواخر العصر .. و حاولت حكومة المغول أن تتدخل في شؤونها و تزاحم الحكومة المصرية، أو أن تأخذ السلطة من يدها و تشوش عليها أمرها فلم تفلح ... أما صلاتها بالعراق في هذا العهد فقليلة و لا تزيد على بعض الوقائع المارة عند الكلام على الشريف أحمد بن رميثة بن أبي نمي ثم انقطعت العلاقات السياسية إلا من الناحية الدينية و هي الحج‏

____________

(1) ورد معاقس، و مقابس، و مقامس ... الخ و التصحيف ظاهر. و التسمية بمغامس معروفة.

346

وصلته، و تقديم بعض الهدايا أو الانعامات على قطان البيت الحرام و على كل لم يقع ما يكدر صفو الألفة، و لا حصل تدخل في الإدارة ...

عشائر العراق‏

هذا العهد لا تفترق العشائر فيه عن العصر السابق كثيرا، و لا تزال طيى‏ء صاحبة الإمارة العشائرية و لها النفوذ على غيرها، و القبائل الأخرى في الغالب مختصة في النفوذ ببقعة، أو ناحية محدودة، أو بالاتفاق و الانضمام إلى الإمارة القبائلية ... مما لا يعطف له كبير أهمية في السياسة العامة و إن كان لا ينكر أثره في الإدارة الداخلية. و لكن الإدارة في تدبير هذه القبائل كانت مكتومة، أو أن الذين كتبوا لم يطلعوا على دخائل الأمور و لا علاقة لهم بالعشائر و بما كانت تراعيه الحكومة من سياسة معها و الوقوف على أسرارها ... و لا نجد إلا فلتات أقلام جاءت عفوا أو ذكرت عرضا و على كل لم يصلنا عنها الشي‏ء الكافي ...

و القبائل المذكورة في المجلد السابق لا تزال في العراق و لم يطرأ عليها خلل ... و أما التي ذكرت في هذا المجلد فهي:

1- قبيلة طيى‏ء:

و هذه تكلمنا على أمرائها بإسهاب، و في الغالب كانت أوضاعها معروفة ... و لكن المباحث تدور حول الأمراء و لم يتعرض لفروع قبائلها أو مفرداتها ... و إن كانت أخبار الأمراء جاءت متوالية و منظمة و مجموعة ... بعد أن كانت مشتتة و مفرقة في وثائق عديدة و مختلفة ...

و آل مرا قد تكلمنا عليها أيضا و غالب وقائعها ممزوجة بأمراء طيى‏ء الآخرين ...

347

2- قبائل زبيد:

و هذه جاء ذكرها بمناسبة بعض الحوادث بينها و بين قبائل طيى‏ء ..

و لا نجد لها ذكرا في هذا العهد إلا في وقائع خاصة، و لا يعني هذا أنهم وجدوا أثناء الحادث أو قبيلة بأمد يسير فالمدونات التاريخية ترجع بنا إلى عهد أبعد و كثيرا ما نرى الحوادث لا تتعرض إلا لما له علاقة بالحكومة ... جاؤوا بصورة متوالية، و قطنوا متفرقين ... أو بمجموعات كبيرة ...

3- قبيلة بني حسن:

مر ذكرها. و التفصيل عنها في عشائر العراق.

4- كلب:

و هؤلاء قسم كبير منهم مع قبائل زبيد على ما سيجي‏ء ...

هذا و لا محل للإطالة و قد مر قسم من القبائل في المجلد الأول و لم يحصل تبدل مهم يدعو لتدوينات جديدة ... و في الأجزاء التالية تتوضح وقائع القبائل أكثر ...

الأوضاع السياسية

إن هذه الحكومة تكونت على انقاض حكومة المغول (حكومة هلاكو و أخلافه) و هي من نسل مغولي أيضا و بينها و بين الحكومة المالكة صهرية و ارتباط مهم في القيادة الحربية قامت لها بمعارك و ناضلت عنها نضالا عظيما، مشهودا ... و لما رأت انحلال هذه الحكومة قامت على اطلالها و بقاياها. و ليس بالغريب من قبيلة كبيرة كان رئيسها يلقب (نويان) أن يقوم بما قام به و هذا اللقب (نويان) عندهم ليس وراءه رتبة عسكرية سوى القيادة العامة و التشكيلات العسكرية آنئذ على الترتيب‏

348

المذكور في المجلد الأول. مشى القوم فيها على طريقة جنكيز في تنظيم جيوشه ...

قامت هذه الحكومة بإدارة محدودة، لم تكن في نطاق سابقتها و تكونت آنئذ حكومات أخرى فارسية كحكومة آل مظفر، و مغولية كالحكومة السلدوزية (الچوبانية)، و سائر الحكومات المتغلبة مما مر ذكرها فوجدت هذه الحكومة معارضات و مقارعات شديدة ... و لم تستقر لها الإدارة إلا بعد مدة ... و كان يؤمل منها بعض النفع لو لا أن السلطان أحمد كدر الراحة، و ظهور تيمور الفاتح العظيم في هذه الأيام نغص الطمأنينة ... و الأول اشتبه من الأمراء فصار يقتل فيهم و الآخر جاء كأنه صاعقة أصابت العالم، أو طاعون فتاك استولى ... أو طوفان جارف أتى بسيله ... فمحا حكومات كثيرة مبعثرة الحالات و مضطربة الجانب ... و منها الجلايرية إلا أن سلطانها (السلطان أحمد) لم يقف عند نكبة، أو يسلم لغائلة ... مكتوف الأيدي مستسلما للقضاء ...

و إنما كان يترقب الفرص، و ينتهز الوضع ... للتحفز و القيام ... و هو في حالة بين اليأس و الرجاء حتى استعاد ملكه المغصوب إلا أنه جاءه البلاء من متفقه بالأمس الأمير قرا يوسف، حليفه في السراء و الضراء ... أو بالتعبير الأصح تولدت فيه آمال جديدة و لم يكتف ببغداد فسعى لحتفه بظلفه ... و مهما كانت الدواعي، و الأوضاع السياسية قضي عليه و انقرضت حكومته و زالت من العراق و بعد مدة صارت في خبر كان و لم يبق إلا اسمها و بعض حوادثها مدونة في بطون الكتب ...

و هذه الحكومة كسابقتها لم ينل العراق حظا منها بل أصيب بنكبة من تيمور فلا تقل عن القارعة الأولى (على يد هلاكو) و كان قد ذاع عن تيمور لنك أنه أمر بتعمير بغداد و إعادة ما خرب منها و هيهات أخنى عليه الدهر قبل أن ينال العراق منه وطرا ... ففي أيام تيمور لم ينل العراق ما يستحق التنويه و الذكر و إنما هناك حروب و ثورات و اضطرابات ...

349

و تخريبات ... أما الجلايرية فنعتبرهم أهون الشرين و الاستفادة منهم مصروفة إلى أن العراق كان قد اتخذ عاصمة لهم في غالب عهدهم فأصابته العمارة نوعا، أو النضارة لا لأهليه بل ليروا و يبصروا ...

و لا أمل للعراقي أن يصل إلى مأرب، أو يحصل على مطلوب، أو ينال سعة من رزق و هؤلاء لم يقصر أحد منهم في نهبه و سلبه الأتعاب و الممتلكات ما وجد إلى ذلك سبيلا، لا يرغب إلا في سد نهمه ...

و العراقي أشبه بالحيوان الأعجم يطعم ليحمل الأثقال، أو ليقوم بالخدمة و الحاجة ... تنازعت هذه الحكومات بينها للاستيلاء علينا، و تقابلت بسببنا ... و لا هم لواحدة منها إلا التنعم بنا ...

و على كل قضي على هذه الحكومة لتخلفها حكومة جديدة مثلها أو دونها ... و كتبت علينا الأرزاء و كل جديد في الحكم يتطلب نفعا منها جديدا و كثيرا، يريد أن نكون (بقرة حلوبا)، أو (دابة ركوبا) ... و هكذا لا ندري مصيرنا في هذا العصر و ما ستجره الأيام من الويلات ...

و البدوي أهون شرا، و أقل كلفة، يركن إلى المواطن البعيدة، و الخافية عن الأنظار، أو أنه يخطب القوم وده إذا كانت له الإمارة على جملة قبائل ... و تميل العشائر إلى الأقوى من هؤلاء التماسا وراء الراحة و الاستفادة ... و الأحوال الحربية المتوالية، و المعارك الدامية مما شوش النظام الداخلي و قضى على الإدارة الثابتة و المطردة ... و لو لا الموقوفات لأهل الخير لما عمرت المدارس و لذهبت ريح العلم من البين إلا أن بقايا العلماء ذهبوا إلى البلاد الأخرى من طريق الحج أو ما ماثل من الأعذار فنجد العلماء العراقيين قد انتشروا في الأطراف و لم يعلم عن الباقين إلا القليل ... و سير الحالة على ما سيوضح ...

هذا و الحديث ذو شجون، لا يحتمل البيان أكثر ...

350

الثقافة أو العلوم و المعارف‏

للأوضاع السياسية ارتباط قوي بالثقافة، فكلما ضيقت السياسة الخناق على الأهلين شغلوا بأنفسهم، و عادوا لا يلتفتون إلى العلوم و الآداب ... أو أنها ألهت من النظر إلى ما يفيد ... و كلما خلد الناس إلى الراحة و سكنت الحالة و اطردت ... مالوا بكليتهم إلى التربية و التهذيب .. و القضايا الاجتماعية متماسكة فإذا تخلخلت ناحية اضطربت سائر النواحي ...

و قد قدمنا أثناء ذكر الحوادث وفيات علماء مشاهير، و أدباء معروفين أيام هذه الحكومة ما يعين الحالة الراهنة و الأمر الواقع، و لا مجال للإسهاب هنا و لكننا نقطع في درجة اهتمام العراق بالعلوم، و التهذيب و قل بالنتيجة الحضارة و مقوماتها فإنه لم ينس ذكرى الماضي، و استعادة زهوه كلما وجد إلى ذلك سبيلا ...

نعلم أن المدارس كانت من أعظم المؤسسات العلمية و الدينية، كان و لا يزال مقياسها كبيرا، و نطاقها واسعا خصوصا في هذا العصر فقد أنشئت مجموعة مهمة منها ... و لعل الباعث المهم أن بغداد صارت عاصمة كما أشير إلى ذلك فيما سبق أو أن النفسيات ملت من الظلم و ضجرت من القسوة فمالت إلى دور العبادة، و المدارس و ركنت إلى تأسيس مثل هذه ... و نرى الأول هو الصحيح لأن العمارات زادت، و كثر البذخ، فانصرف أهل الخير بسبب الغنى إلى هذه العمارات ...

فكانت من أكبر عوامل الثقافة، و المعرفة العلمية الصحيحة ...

و المدارس المؤسسة في هذا العهد، و كذا الجوامع تكفي للدلالة على الاهتمام بالعلوم و الغالب أن لا يخلو مسجد من مدرسة، و لا

351

مدرسة من مسجد و فيها المدرسون الموظفون أو بصورة حسبية ...

و أشهر المؤسسات من هذا النوع:

1- مدرسة مرجان.

2- المدرسة الوفائية.

3- مدرسة الخواجة مسعود.

4- مدرسة العاقولي. أصل وضعه مدرسة صغيرة فنال شكلا موسعا.

5- جامع سراج الدين.

6- جامع النعماني.

7- مدرسة سيد سلطان علي.

8- مدرسة الوزير إسماعيل. و هذه لم تتم. و إنما صلب فيها مؤسسها فصارت تسمى ب «جامع المصلوب» ... (1).

و هذه إذا أضيفت إلى بقايا المدارس السابقة استكثرنا العدد، و علمنا أن الرغبة كانت كبيرة، و المدارس مفتوحة و لم تسد في وجه طالب ... و أهل الخير وقفوا الموقوفات الدائمة لبقاء مهجتها و حفظ عينها و عرضت للاستفادة. اشتهر في التدريس بها علماء ذاع صيتهم، و بعدت شهرتهم ... و بينهم كثيرون لم نعثر على تراجم لهم، و المعروف مقتضب و ثبتناه على علاته حتى نجد ما يوسع في المعرفة و يزيد في العلم‏

____________

(1) مر في ترجمته شروع الوزير في بنائها و أنه أراد أن يقيمها بأحجار طاق كسرى فمنعه العاقولي و قدم له ما يجب من الآجر و لما أراد النجار أن يقطع خشبة من أخشاب البناء البارزة و طلب إليه ذلك منعه و قال لعلها يصلب فيها أحد فكان هو المصلوب ...

352

بهم. فهذا الفيروزآبادي صاحب القاموس جاء بغداد سنة 745 ه و بقي إلى سنة 755 ه قرأ على:

1- الشهاب أحمد بن علي الديواني في واسط.

2- التاج محمد بن السباك.

3- السراج عمر بن علي القزويني خاتمة أصحاب الرشيد بن أبي القاسم.

4- محمد بن العاقولي.

5- نصر اللّه بن محمد ابن الكتبي.

6- الشرف عبد اللّه بن بكتاش قاضي بغداد و مدرس النظامية.

و كان الفيروزآبادي عمل عنده معيدها.

و لا نزال نجهل تراجم بعض هؤلاء المشاهير و مكانتهم العلمية و الأدبية ... و هم في أيام هذا الرجل من رجال الإجازة و أساتذة العلم، و بالتلقي عنهم اشتهر ...

و الأمر لا يقتصر على هؤلاء ممن مرت تراجمهم خلال سطور الكتاب بصورة مختصرة أو مقتضبة على الرغم من القدرة العلمية و الأدبية ... و إنما هناك رجال عمل و تدريس دون التدريس العالي، و التدريسات الأولية التي لا يستغنى عنها ... و قد نهجت هذه كلها في حياتها نهجا صالحا و بدرجات متفاوتة لمختلف الثقافات و ضروبها ...

حتى تربية العوام و السواد الأعظم و تهذيبهم و هناك الوعظ و الإرشاد و فائدته كبيرة جدا ... و لم يهمل ... و القوم لاحظوا كافة صنوف الناس و أسسوا لهم المؤسسات ..

و على كل أرقى صنوف المعرفة يتولاها أكابر المدرسين كمدرسي المستنصرية و النظامية و أمثالهم و هو ما يراد به عندنا ما يراد ب (أستاذ).

353

و هؤلاء (رجال الإجازة) فهم الذين يتولون حق منح الإذن بالتدريس كواحد منهم فيقوم بمهمة قريبة من مهمة أستاذه المتخرج عليه .. إلى أن ينال مكانته بما يظهر فيه من مواهب. و لا يصل إلى هذه المنزلة إلا من تيسرت له القدرة العلمية و الكفاءة التامة في حل الغوامض و المشاكل و زاول بتدريب أستاذه ما يؤهله للاستغناء عنه بنفسه ... و غالب علماء العراق معروفون فيه و في أقطار عديدة ...

تلك السيرة المنتظمة التي مضى عليها العلماء لم يفسدها تبديل مناهج، و لا تحويل مدرسين، و لا تغيير أساليب أو كتب مدرسية ..

و إنما نراها سائرة إلى الكمال، و مستمدة ثقافتها من نفس بيئتها و ما تدعو إليه ... و لكن أثرت فيها السياسة الغربية و الثقافة الإيرانية و كان قد أشبع بها رجال الحكومة و ملوكها ... فأهملت تلك الثقافة، و زالت فائدتها فبعد أن كان رجال الدولة من متخرجي هذه المدارس و الجادين لصلاحها و إصلاحها ... صار الوزراء الأجانب ينظرون إليها بعين الريبة و الخوف، و يخشون أن يقدم أحد رجالها عليهم ... بل صاروا لا يأمنون أحدا من العراقيين فقدموا أبناء جلدتهم ليحتفظوا بمراكزهم و لم ينظروا إلى الكفاءة العلمية، و لا درجة الثقافة في العلوم و الصناعات (هذا من شيعته و هذا من عدوه) .. و من ثم صار لسان حال هؤلاء العلماء يقول:

إذا كان علم الناس ليس بنافع‏* * * و لا دافع فالخسر للعلماء

مالوا إلى الإمامة، و الخطابة، و الوعظ، و التدريس و هو أرقى المناصب، أو القضاء و لا يحصل دائما فانحصرت فائدة العلوم و مطالبها في هذه الأمور فانحطت المدارك، و تركوا السياسة و مشتقاتها ...

و صارت مخصصاتهم لا تكفي لسد الرمق و الحاجة و صار غيرهم يتنعم بأنواع النعيم و كل خيرات البلاد بأيديهم ... فإذا قال العالم:

غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد* * * لغزلي نساجا فكسرت مغزلي‏

لا يعدو شاكلة الصواب ...

354

دعا سوء هذه الأوضاع من إهمال شأن العلماء أن صارت مؤسساتهم العلمية و دور ثقافتهم لأنفسهم، و لينالوا حظا من رغبتهم لا أن يكونوا رجال الدولة، أو أعضاءها الفعالة ... و من أراد حظا من ذلك و طمحت نفسه إلى أكثر مما هو فيه مال إلى الخارج. و التاريخ دوّن الكثيرين ... أو انكب على لغة القوم و آدابهم ليحصل على بعض حظوظهم أو يأمن غوائلهم ... ذلك كله بعد أن كان أولئك القوم قد اتخذوا مناهج ثقافية متعددة و بصورة متوالية لإدراك اللغة العربية و علومها بالترجمة و بوسائل أخرى ... و هذه الأيام بدء دور الاستقلال بالثقافة ...

و هكذا يقال عن الآداب من منظوم و منثور كانت واسعة الخطى، و غزيرة المادة فركدت لما أصابها من خذلان فاشتهر أدباء العراق في غير العراق، و ذاع صيت شعراء الفرس في نفس العراق. و لم يعد بالإمكان صد تيار السيل الجارف .. و إن تعديل المناهج و تدريس اللغة الفارسية و آدابها لا يؤدي إلى مجاراة العصر. لأن العراق لو انقلب منطقة فارسية و أهمل أهلوه لغتهم و ثقافتهم لما نالوا غير منزلتهم فالعروة كانت بيد الكواز، و القوم لا يقربون سوى أبناء جلدتهم .. و نبغ في العراق بعض شعرائهم ممن له الذكر العظيم عندهم ...

هذه الأشكال ظاهرة عيانا، و إن فتح المدارس الجديدة لم يعوض الخلل، و لا وقف تيار هذا الإفساد في الثقافة و إنما تمادى و لم يظهر بوضوح إلا في العصور التالية إذ لا تزال بقية باقية ... و لكن تحقق بصورة جلية أن تلك الثقافة يصح أن يقال فيها (علم لا ينفع و جهل لا يضر).

و لا يفوتنا أن نقول إن هذا العصر تفوق على غيره بكثرة مدارسه و تنوع علومه .. مع القطع بأن الفارسية استعانت كثيرا بهذه المدارس،

355

و استفادت من علومها لتكتسب ثقافتها ... فتكون لهم مجموع استغنوا به، و تمكنت هذه أكثر بتوالي العصور، ترجموا، و ألفوا، و نظموا ...

إلى أن صار رأس مالهم كبيرا جدا. و يعد هذا الزمن عهد انتصار الصراع بين العربية و الفارسية ... بعد أن كانت الثقافة الفارسية ضئيلة في العهد العباسي و كان العرب يقتنصون أصحاب المواهب منهم فصار الكثيرون من أدباء العرب قد مالوا إلى الآداب الفارسية و نالوا نصيبا منها ... فانعكست الآية ...

و لا لوم على الفارسي أن يخدم ثقافته فهذا مما يمدح عليه ...

و لكننا دوّنا ما وقع و أوضحنا وجهة العلاقة و درجة التمكن، و التيار الذي جرى ... لا بقصد التعديل بل بيان الأسباب و البواعث لما حصل ...

و على كل إن العراق استولت عليه الإدارة الفارسية فأثرت على ثقافته و لغته و أدت إلى إدخال ألفاظ فارسية في العامية و في الفصحى ..

حتى دخلت في التهجي (زير، زبر، پيش) و هكذا مما لا يسع القول فيه أكثر من هذا.

الصناعات الجميلة

أصل الصناعات في العراق يرجع إلى عهد بعيد جدا إلى ما قبل العصور الإسلامية بآلاف السنين إلا أن الطرز اختلف، و الرغبة الأخيرة في هذا العصر خاصة توجهت إلى نواح جديدة ما زالت و لا تزال في تغير مستمر .. فإذا اندثر شكل، أو مات نوع .. تغير إلى آخر؛ أو خلفه غيره .. و أوضح مظاهرها في هذه الأيام التصوير، و التطريز، و النقش، و زخرف العمارات و الأواني و الحلي و الأسلحة ... و مثلها الموسيقى و الغناء، و الخط و التفنن فيه، و التجليد، و التذهيب و الرصد و آلاته، و الفلك و بروجه ... و هكذا.

356

و يطول بنا تعداد ما هنالك، و أول أمر يلفت النظر ما له ارتباط و علاقة بالآثار الإسلامية، و يكفي لمعرفة المتكامل منها عندنا أن نسرح أبصارنا في آثار مملكتنا و مخلداتها؛ أو في المنقول منها إلى متاحف استانبول و المدن الكبرى أمثال متاحف برلين و باريس و لندن و أميركا ...

فنرى هذه قد بلغت المنتهى من الاتقان، و فيها ما يمثل المجالس العلمية، و مجتمعات العلم و الأدب، أو الخلاعة أو الحروب و الصيد ... و هكذا مما يبهر الناظر، و يسترعي وقوف البصر حيران مبهوتا، أو على الأقل يدعنا نقطع بأن الصانع العراقي قطع شوطا في الصبر و المثابرة على إكمال مهمته، و التفوق في مهنته بما زاوله ... سواء كان في محاذاة غيره أو محاكاة الطبيعة، و تقليد ما في أيدي الآخرين ... أو كان عمله مما أبدعه أو اخترعه خياله، أو ابتكره ذوقه ...

إن الصناعة و كمالها، و النقش و ضروبه ... تجتذب النفوس إليها بمرآها، و يهيج الشعور الحي بدقتها، و يؤدي إلى درجة الاعتناء بالفنون الجميلة ... و لا تكفي هذه و إنما يجب أن نتفحص تطورها، أو سيرها التاريخي في مختلف الأزمان ... و لكن لا مجال لنا إلا أن ننظر إلى حالتها التي عليها في هذا العهد من بين العصور الأخرى لنشاهد إلى أي جهة سائرة ... فنكون على بينة من حركة الفنون الجميلة و الصناعات النفيسة فنعلم أثرها في مفترق الطرق، و ما ولدته العصور أو الحضارات حتى برزت ... فتدهورت و انحطت أو تكاملت و ارتفع شأنها ...

كان العصر العباسي من أوضح العصور الإسلامية في تكامله، لا يخلو من التأثر بالصناعات قبله و لكنه جاء بها موافقة لذوقه و معرفته، و تابعة لمقتضى تربيته و نحو ما يرغب فيه ... فكان لها طابعها الخاص ... و أما في العصر المغولي فقد جاءت مستقاة من ناحية صينية و تغلبت عليها حتى في ثقافاتها الأخرى، و لا تخلو من التأثر بالصناعات‏